← История

История · id 35100

تاريخ الإسلام - ت بشار

شمس الدين الذهبي

Полный текст (15 404 стр.). Показаны 9976–10015 · переход к 9981.

стр. 9976

بصحيح البخاري. سمع منه قاضي القضاة أبو محمد بن منصور، وأبو علي بن طريف، وأبو القاسم بن العجوز وآخرون (١). وكان أبوه قاسم بن محمد الرّعينيّ ممن لقي ابن أبي زيد، توفي سنة ثمان وأربعين. ١١ - الحسن بن محمد بن الحسن، أبو القاسم الخوافيّ (٢). نزيل نيسابور. سمع من ابن محمش، وعبد الله بن يوسف، والسلميّ. روى عنه أبو البركات الفراوي، وعائشة بنت الصّفّار، ومحمد بن الحسن الزوزني. قال ابن السّمعاني: مات بعد سنة ثمانين (٣). ١٢ - عبد الله بن محمد بن علي بن محمد بن أحمد بن عليّ بن جعفر بن منصور بن متّ، شيخ الإسلام أبو إسماعيل الأنّصاري الهرويّ الحافظ العارف، من ولد صاحب النبي ﷺ أبي أيّوب الأنّصاري. قال أبو النضر الفامي: كان بكر الزمان وواسطة عقد المعاني، وصورة الإقبال في فنون الفضائل، وأنواع المحاسن، منها نصرة الدين والسنة من غير مداهنةٍ ولا مراقبة لسلطان ولا وزير. وقد قاسى بذلك قصد الحساد في كل وقت، وسعوا في روحه مرارًا، وعمدوا إلى إهلاكه أطوارًا فوقاه الله شرّهم، وجعل قصدهم أقوى سببٍ لارتفاع شأنه. قلت: سمع من عبد الجبّار الجراحيّ جامع التّرمذي، وسمع من الحافظ أبي الفضل محمد بن أحمد الجاروديّ، والقاضي أبي منصور محمد بن محمد الأزديّ، وأحمد بن محمد بن العالي، ويحيى بن عمّار السّجزيّ المفسّر، ومحمد بن جبريل بن ماحٍ، وأبي يعقوب القرّاب، وأبي ذرّ عبد بن أحمد الهرويّ، ورحل إلى نيسابور، فسمع من محمد بن موسى الحرشيّ، وأحمد بن محمد السّليطيّ، وعلي بن محمد الطرّازي الحنبليّ أصحاب الأصمّ، والحافظ أحمد بن عليّ بن فنجويه الأصبهاني. وسمع من خلقٍ كثير بهراة، أصحاب

стр. 9977

الرّفّاء فمن بعدهم. وصنّف كتاب الفاروق في الصّفات وكتاب ذمّ الكلام وكتاب الأربعين حديثًا في السّنة. وكان جذعًا في أعين المتكلمين، وسيفًا مسلولًا على المخالفين، وطودًا في السّنة لا تزعزعه الرّياح. وقد امتحن مرّات؛ قال الحافظ محمد بن طاهر: سمعت أبا إسماعيل الأنّصاري يقول بهراة: عرضت على السّيف خمس مرّات، لا يقال لي: ارجع عن مذهبك، لكن يقال لي: اسكت عمن خالفك، فأقول: لا أسكت. وسمعته يقول: أحفظ اثني عشر ألف حديث أسردها سردًا. قلت: خرّج أبو إسماعيل خلقًا كثيرًا بهراة، وفسر القرآن زمانًا، وفضائله كثيرة. وله في التصوف كتاب منازل السّائرين وهو كتاب نفيس في التصّوف، ورأيت الاتّحادية تعظّم هذا الكتاب وتنتحله، وتزعم أنّه على تصوفهم الفلسفيّ. وقد كان شيخنا ابن تميمة بعد تعظيمه لشيخ الإسلام يحطّ عليه ويرميه بالعظائم بسبب ما في هذا الكتاب. نسأل الله العفو والسلامة (١). وله قصيدة في السّنة، وله كتاب في مناقب أحمد بن حنبل، وتصانيف أخر لا تحضرني. روى عنه المؤتمن السّاجيّ، ومحمد بن طاهر المقدسيّ، وعبد الله بن أحمد السّمرقنديّ، وعبد الصّبور بن عبد السّلام الهرويّ، وعبد الملك الكروخيّ، وأبو الفتح محمد بن إسماعيل الفاميّ، وعطاء بن أبي الفضل المعلّم، وحنبل بن عليّ البخاريّ، وأبو الوقت عبد الأول، وعبد الجليل بن أبي سعد، وخلق سواهم. وآخر من روى عنه بالإجازة أبو الفتح نصر بن سيّار. قال السّلفي: سألت المؤتمن عنه، فقال: كان آيةً في لسان التذكير والتصوف، من سلاطين العلماء؛ سمع ببغداد من أبي محمد الخلال، وغيره. ويروى في مجالس وعظه أحاديث بالإسناد، وينهى عن تعليقها عنه. وكان بارعًا في اللغة، حافظًا للحديث. قرأت عليه كتاب ذمّ الكلام، وكان قد روى فيه حديثًا عن عليّ بن بشرى، عن أبي عبد الله بن منده، عن إبراهيم بن

стр. 9978

مرزوق. فقلت له: هذا هكذا؟ قال: نعم. وإبراهيم هو شيخ الأصمّ وطبقته، وهو إلى الآن في كتابه على هذا الوجه. قلت: وكذا سقط عليه رجلان في حديثين مخرّجين من جامع التّرمذي. وكذا، وقعت لنا في ذمّ الكلام. نبهت عليهما في نسختي، واعتقدتها سقطت على المنتقى من ذمّ الكلام ثمّ رأيت غير نسخةٍ كما في المنتقى. قال المؤتمن: وكان يدخل على الأمراء والجبابرة، فما كان يبالي بهم، وكان يرى الغريب من المحدثين، فيكرمه إكرامًا يتعجب منه الخاصّ والعامّ. وقال لي مرّةً: هذا الشأن شأن من ليس له شأن سوى هذا الشأن. يعني: طلب الحديث. وسمعته يقول: تركت الحيريّ لله، يعني القاضي أبا بكر أحمد بن الحسن صاحب الأصمّ. قال: وإنّما تركه لأنه سمع منه شيئاَ يخالف السّنة. وقال أبو عبد الله الحسين بن عليّ الكتبي في تاريخه: خرج شيخ الإسلام لجماعة الفوائد بخطه، إلى أن ذهب بصره، فلما ذهب بصره أمر واحدًا بأن يكتب لهم ما يخرج، ثمّ يصحح عليه، وكان يخرج لهم متبرعًا لحبه للحديث، وقد تواضع بأن خرج لي فوائد. ولم يبق أحدٌ خرج له سواي. وقال الحافظ محمد بن طاهر: سمعت أبا إسماعيل الأنّصاري يقول: إذا ذكرت التفسير، فإنما أذكره من مائةٍ وسبعة تفاسير. وسمعت أبا إسماعيل ينشد على المنبر هذا: أنا حنبلي ما حييت، وإن أمت … فوصيتي للناس أن يتحنبلوا وسمعت أبا إسماعيل يقول: لما قصدت الشيخ أبا الحسن الخرقانيّ (١) الصوفي، وعزمت على الرجوع، وقع في نفسي أن أقصد أبا حاتم بن خاموش الحافظ بالريّ وألتقي به - وكان مقدم أهل السّنة بالريّ - وذلك أن السّلطان محمود بن سبكتكين لما دخل الريّ، وقتل بها الباطنية، منع سائر الفرق من الكلام على المنابر، غير أبي حاتم، وكان من دخل الريّ من سائر الفرق، يعرض اعتقاده عليه، فإن رضيه أذن له في الكلام على الناس وإلا منعه، فلما قربت من الريّ كان معي في الطريق رجلٌ من أهلها، فسألني عن مذهبي.

стр. 9979

فقلت: أنا حنبلي. فقال: مذهبٌ ما سمعت به وهذه بدعة. وأخذ بثوبي وقال: لا أفارقك حتّى أذهب بك إلى الشيخ أبي حاتم. فقلت: خيرة. فذهب بي إلى داره، وكان له ذلك اليوم مجلسٌ عظيم، فقال: هذا سألته عن مذهبه، فذكر مذهبًا لم أسمع به قط. قال: ما قال؟ قال: أنا حنبليّ. فقال: دعه، فكل من لم يكن حنبليًا فليس بمسلم. فقلت: الرجل كما وصف لي: ولزمته أيامًا وانصرفت. قال ابن طاهر: حكى لي أصحابنا أنّ السّلطان ألب أرسلان قدم هراة ومعه وزيره نظام الملك، فاجتمع إليه أئمة الفريقين من الشافعية والحنفية للشكاية من الأنّصاري، ومطالبته بالمناظرة. فاستدعاه الوزير، فلما حضر قال: إن هؤلاء قد اجتمعوا لمناظرتك، فإن يكن الحق معك رجعوا إلى مذهبك، وإن يكن الحق معهم إما أن ترجع وإما أن تسكت عنهم. فقام الأنّصاري وقال: أناظر على ما في كميّ، فقال: وما في كميك؟ قال: كتاب الله، وأشار إلى كمه الأيمن، وسنّة رسوله، وأشار إلى كمه اليسار، وكان فيه الصّحيحان. فنظر الوزير إليهم كالمستفهم لهم، فلم يكن فيهم من يمكنه أن يناظره من هذا الطريق. وسمعت أحمد بن أميرجة القلانسيّ خادم الأنّصاري يقول: حضرت مع الشيخ للسلام على الوزير أبي عليّ، يعني نظام الملك، وكان أصحابه كلفوه الخروج إليه، وذلك بعد المحنة ورجوعه من بلخ. قلت: وكان قد غرب عن هراة إلى بلخ. قال: فلمّا دخل عليه أكرمه وبجّله، وكان في العسكر أئمة من الفريقين. في ذلك اليوم، قد علموا أن الشيخ يأتي، فاتفقوا على أن يسألوه عن مسألةٍ بين يدي الوزير، فإن أجاب بما يجيب بهراة سقط من عين الوزير، وإن لم يجب سقط من عيون أصحابه. فلما استقر به المجلس قال: العلويّ الدبوسي: يأذن الشّيخ الإمام في أن أسأل مسألة؟ قال: سل. فقال: لم تلعن أبا الحسن الأشعري؟ فسكت، وأطرق الوزير. فلما كان بعد ساعةٍ، قال له الوزير: أجبه. فقال: لا أعرف الأشعري، وإنما ألعن من لم يعتقد أن الله في السماء، وأن القرآن في المصحف، وأن النبي ﷺ اليوم غير نبي. ثمّ قام وانصرف، فلم يمكن أحدٌ أن يتكلم بكلمةٍ من هيبته وصلابته وصولته. فقال الوزير للسائل أو من معه: هذا أردتم، كنا نسمع أنّه يذكر هذا بهراة، فاجتهدتم

стр. 9980

حتّى سمعناه بآذاننا. وما عسى أن أفعل به؟ ثمّ بعث خلفه خلعًا وصلةً، فلم يقبلها، وخرج من فوره إلى هراة ولم يتلبث. قال: وسمعت أصحابنا بهراة يقولون: لما قدم السّلطان ألب أرسلان هراة في بعض قدماته اجتمع مشايخ البلد ورؤساؤه، ودخلوا على أبي إسماعيل الأنّصاري، وسلموا عليه وقالوا: قد ورد السّلطان، ونحن على عزم أن نخرج ونسلّم عليه، فأحببنا أن نبدأ بالسلام على الشيخ الإمام، ثمّ نخرج إلى هناك. وكانوا قد تواطؤوا على أن حملوا معهم صنمًا من نحاس صغيرًا، وجعلوه في المحراب تحت سجادة الشيخ، وخرجوا. وذهب الشيخ إلى خلوته، ودخلوا على السّلطان، واستغاثوا من الأنّصاري أنّه مجسّم، وأنه يترك في محرابه صنمًا، ويقول: إن الله على صورته، وإن بعث السّلطان الآن يجد الصّنم في قبلة مسجده. فعظم ذلك على السّلطان، وبعث غلامًا ومعه جماعة، ودخلوا الدار وقصدوا المحراب، وأخذوا الصنم من تحت السجادة، ورجع الغلام بالصّنم، فوضعه بين يدي السّلطان، فبعث السّلطان من أحضر الأنّصاري، فلما دخل رأى مشايخ البلد جلوسًا، ورأى ذلك الصنم بين يدي السّلطان مطروحًا، والسلطان قد اشتد غضبه، فقال له السّلطان: ما هذا؟ قال: هذا صنم يعمل من الصفر شبه اللعبة. قال: لست عن هذا أسألك. فقال: فعمّ يسألني السّلطان؟ قال: إن هؤلاء يزعمون أنّك تعبد هذا، وأنّك تقول: إن الله على صورته. فقال الأنّصاري: سبحانك، هذا بهتان عظيم. بصوت جهوريّ وصولة، فوقع في قلب السّلطان أنهم كذبوا عليه، فأمر به فأخرج إلى داره مكرمًا، وقال لهم: أصدقوني، وهدّدهم، فقالوا: نحن في يد هذا الرجل في بليةٍ من استيلائه علينا بالعامة، فأردنا أن نقطع شرّه عنا، فأمر بهم، ووكل بكلّ واحد منهم، ولم يرجع إلى منزله حتّى كتب خطه بمبلغٍ عظيم يحمله إلى الخزانة. وسلموا بأرواحهم بعد الهوان والجناية. وقال أبو الوقت السّجزيّ: دخلت نيسابور، وحضرت عند الأستاذ أبي المعالي الجوينيّ فقال: من أنت؟ قلت: خادم الشيّخ أبي إسماعيل الأنّصاري. فقال: ﵁؟ وعن أبي رجاء الحاجيّ قال: سمعت شيخ الإسلام عبد الله الأنّصاري يقول: أبو عبد الله بن منده سيّد أهل زمانه.

стр. 9981

وقال شيخ الإسلام في بعض كتبه: أخبرنا أبو بكر أحمد بن عليّ بن محمد بن إبراهيم الأصبهانيّ أحفظ من رأيت من البشر. وقال ابن طاهر: سمعت أبا إسماعيل الأنّصاري يقول: كتاب أبي عيسى الترمذيّ عندي أفيد من كتاب البخاري ومسلم. قلت لم؟ قال: لأن كتاب البخاريّ ومسلم لا يصل إلى الفائدة منهما إلا من يكون من أهل المعرفة التامة، وهذا كتاب قد شرح أحاديثه وبينها، فيصل إلى فائدته كلّ واحدٍ من الناس من الفقهاء، والمحدثين، وغيرهم. قال ابن السّمعاني: سألت إسماعيل بن محمد الحافظ عن عبد الله الأنّصاري، فقال: إمام حافظ. وقال في ترجمته عبد الغافر بن إسماعيل (١): كان على حظّ تام من معرفة العربية، والحديث، والتواريخ والأنساب، إمامًا كاملًا في التفسير، حسن السّيرة في التصّوف، غير مشتغل بكسبٍ، مكتفيًا بما يباسط به المريدين والأتباع من أهل مجلسه في السّنة مرة أو مرتين على رأس الملأ، فيحصل على ألوفٍ من الدنانير، وأعدادٍ من الثّياب والحلي، فيجمعها ويفرقها على القصاب والخباز، وينفق منها، ولا يأخذ من السّلاطين ولا من أركان الدّولة شيئًا، وقل ما يراعيهم، ولا يدخل عليهم، ولا يبالي بهم، فبقي عزيزًا مقبولًا قبولًا أتم من الملك، مطاع الأمر، قريبًا من ستين سنة، من غير مزاحمة. وكان إذا حضر المجلس لبس الثياب الفاخرة، وركب الدّواب الثمينة، ويقول: إنّما أفعل هذا إعزازًا للدين، ورغمًا لأعدائه، حتّى ينظروا إلى عزّي وتجمّلي، ويرغبوا في الإسلام، ثمّ إذا انصرف إلى بيته عاد إلى المرقعة، والقعود مع الصّوفية في الخانقاه، يأكل معهم، ولا يتميز في المطعوم ولا الملبوس. وعنه أخذ أهل هراة، التبكير بالصبح، وتسمية أولادهم في الأغلب بالعبد المضاف إلى أسماء الله، كعبد الخالق، وعبد الهادي، وعبد الخلاّق، وعبد المعزّ. قال ابن السّمعاني: كان مظهرًا للسّنة، داعيًا إليها، محرضًا عليها، وكان

стр. 9982

مكتفيًا بما يباسط به المريدين، ما كان يأخذ من الظلمة والسّلاطين شيئًا، وما كان يتعدى إطلاق ما ورد في الظواهر من الكتاب والسّنة، معتقدًا ما صح، غير مصرّح بما يقتضيه من تشبيه. نقل عنه أنّه قال: من لم ير مجلسي وتذكيري وطعن فيّ، فهو في حلّ. ومولده سنة ست وتسعين وثلاثمائة. وقال أبو النضر الفامي: توفي في ذي الحجة، وقد جاوز أربعًا وثمانين سنة (١). ١٣ - عبد العزيز بن طاهر بن الحسين بن علي، أبو طاهر البغدادي الصّحراوي. زاهد، عابد، قانت. لازم التفّرد والعزلة، روى شيئًا يسيرًا عن أبي الحسن بن رزقويه، وعثمان بن دوست العلاف. توفي في شعبان (٢). ١٤ - عبد الكريم بن أبي حنيفة بن العباس، أبو المظفر الأندقي البخاريّ، شيخ الحنفيّة في زمانه بما وراء النّهر. تفقه على الإمام عبد العزيز بن أحمد الحلواني، وسمع من محمد بن عليّ بن أحمد الإسماعيلي، وأبي إبراهيم إسماعيل بن محمد المزكي، وجماعة. روى عنه عثمان بن عليّ البيكنديّ، وغيره. توفي في شعبان عن نحو من ثمانين سنة، وأندقى قريةٌ من قرى بخارى (٣). ١٥ - عبد الملك بن أحمد، أبو طاهر ابن السّيوريّ. شيخ صالح، بغداديّ، سمع أبا القاسم بن بشران، وبشرى الفاتنيّ، وعثمان بن دوست. روى عنه عبد الوهاب الأنماطيّ، وجماعة. توفي في جمادى الآخرة، وروى عنه أبو محمد سبط الخيّاط (٤).

стр. 9983

١٦ - عثمان بن محمد بن عبيد الله، أبو عمرو المحميّ النيّسابوري المزكي. حدث عن أبي نعيم عبد الملك بن الحسن الإسفراييني، وعبد الرحمن بن إبراهيم المزكيّ، وأبي عبد الله الحاكم، وجماعة. روى عنه محمد بن طاهر المقدسيّ، وعبد الغافر بن إسماعيل، وعبد الله ابن الفراويّ، وهبة الرحمن ابن القشيريّ، وعبد الخالق بن زاهر، ومحمد بن جامع الصّواف، وعبد الكريم بن الحسن الكاتب، والحسين بن علي الشّحامي، وعبد الرحمن بن يحيى الناصحيّ وأخوه أبو نصر أحمد، وخلق كثير. قال عبد الغافر: سمع المشايخ والصّدور، وأدرك الإسناد العالي، وحضر الوقائع. وكان شيخًا حسن الصحبة والعشرة، وتوفي في صفر. قلت: روى عنه بالإجازة محمد بن ناصر الحافظ، وقيل: هو عثمانيّ (١). ١٧ - عطاء بن الحسن، أبو خالد الخراسانيّ. توفي في ذي الحجة. ١٨ - عليّ بن الحسين بن عليّ بن عمرويه، أبو الحسن. نيسابوري مستور، روى عن الحيريّ، وأبي سعيد الصّيرفيّ، وأبي عبد الله بن فنجويه. وتوفي في نصف شوال (٢). ١٩ - عليّ بن منصور ابن الفراء، أبو الحسن القزويني، ثمّ البغدادي المؤدّب. سمع أبا عليّ بن شاذان، وأبا بكر البرقانيّ، والّلالكائي، ونسخ بخطه الكثير. وكان صالحًا خيرًا. روى عنه إسماعيل ابن السمرقندي، وأبو الكرّم الشّهرزوري، وأبو منصور محمد ولده. ٢٠ - عمر بن الحسين الدّوني الصّوفي الفقيه السفياني المذهب، نزيل صور.

стр. 9984

سمع من السّكن بن جميع. وعنه الأرمنازي. مات في ذي الحجة، وقد جاوز الثّمانين (١). ٢١ - غانم بن عبد الواحد بن عبد الرّحيم، أبو شكر الأصبهانيّ، الفقيه الشافعيّ إمام جامع أصبهان. أحد العلماء، سمع محمد بن إبراهيم الجرجانيّ. روى عنه مسعود الرّستمي، وجماعة. توفي في ثالث رجب. ٢٢ - الفضل بن عبد الله بن علي بن عمر الأدبوجانيّ (٢)، أبو سعد المعروف بالقاضي. قال شيرويه: قدم همذان في رجب للتحديث، وروى عن عبيد الله بن أبي حفص بن شاهين، وأبي منصور محمد بن محمد السواق، وأبي محمد الخلال، وجماعة. انتخب عليه. وكان ثقة له أصول مقيدة بخط أبي بكر الخطيب وغيره. ٢٣ - القاسم بن عليّ، أبو عدنان القرشي الشريف، العميد الهرويّ. روى عن أبي منصور محمد بن محمد القاضي، وأبي الحسن الدّيناريّ وغيرهما (٣). ٢٤ - محمد بن أحمد بن محمد بن الحسن، أبو بكر بن ماجه الأبهريّ، أبهر أصبهان لازنجان وهي قرية كبيرة. ولد سنة ست وثمانين وثلاثمائة، روى جزء لوين عن أبي جعفر بن المرزبان، وطال عمره، وأكثروا عنه. توفي في هذه السّنة. روى عنه ابن طاهر المقدسيّ، وأبو سعد البغدادي، وأبو القاسم التيميّ، ومحمود بن محمد بن ماشاذة، وأبو منصور عبد الله بن محمد الكسائي، وعبد المغيث بن أبي عدنان، وأبو الغنائم مسعود بن إسماعيل، وأبو نصر أحمد بن عمر الغازي، وأبو الخير محمد بن أحمد الباغبان، ومحمود بن عبد الكريم

стр. 9985

فورجة، وأبو الغنائم محمد بن عبد المؤمن، وأبو رشيد أحمد بن حمد الخرقيّ، وعبد المنعم بن محمد بن سعدويه، والحسن بن رجاء بن سليم، والأديب محمد بن أبي القاسم الصالحانيّ، وغيرهم. ٢٥ - محمد بن إسحاق بن إبراهيم بن مخلد بن جعفر، أبو الحسن الباقرحي البغدادي الصيّرفي. سمع ابن المتيم وابن رزقويه، وغيرهما. روى عنه محمد بن ناصر (١). ٢٦ - محمد بن الحسين بن عليّ بن محمد بن محمود، أبو يعلى الهمذاني السّراج. سمع بمكة صحيح البخاريّ من كريمة المروزيّة، وبمصر من القاضي أبي عبد الله محمد القضاعيّ، وببغداد من الجوهريّ. وكان صدوقًا، حسن السيرة كثير الصّدّقة، توفي في صفر (٢). ٢٧ - محمد بن عبد الرحمن بن أحمد، أبو بكر النيسابوريّ الماوردي الصّوفي الحنفيّ. صوفي، نظيف، ظريف، ورع، روى عن أبي العلاء صاعد بن محمد. وعنه عبد الغافر بن إسماعيل؛ وهو وصفه (٣). ٢٨ - محمد بن محمد بن بشير، أبو عبد الله المعافريّ القرطبيّ الصيرفيّ المقرئ، صاحب مكيّ. روى عنه أبو علي الغسانيّ، وقال: كان رجلًا صالحًا، طلب الأدب عند أبي بكر مسلم بن أحمد الأديب. وقرأ القرآن على مكيّ بن أبي طالب. وحجّ، وكتب صحيح مسلم بمصر، عن أبي محمد بن الوليد. وكان رجلًا منقبضًا، مقبلًا على ما يعنيه، وتوفيّ في رمضان (٤). ٢٩ - محمد بن هشام بن محمد بن عثمان بن نصر، أبو بكر القيسي الوزير القرطبيّ، ويعرف بابن المصحفيّ.

стр. 9986

روى عن أبيه، وعن ثابت بن محمد الجرجانيّ، وأبي الحسن التبّريزيّ، وأبي عبد الله بن فتحون، وصاعد بن الحسن اللّغويّ، وأبي عمر بن عفيف. روى عنه أبو عليّ الغسّانيّ، وقال: كان من المتحقّقين بالأدب، الدّائبين على طلبه مدّة عمره. وكان ذا صيانة وجلالة. أكثر الناس عنه. وقال ابن بشكوال (١): أخبرنا عنه غير واحد. وقال أبو الحسن بن مغيث: كان حافل الأدب، متسعّ المعرفة، من بيت نباهةٍ ووجاهة، دمث الأخلاق، مثابرًا على المطالعة. وكانت كتبه في غاية الإتقان والتقييد. توفي الوزير أبو بكر في ثالث جمادى الأولى، وله ثمانون سنة. ٣٠ - محمد بن يبقى، أبو عبد الله الأندلسيّ اللّخميّ. من أهل المريّة. كان فقيهًا عالمًا بالأثر. اختلف إلى الشيّوخ كثيرًا. ورّخه أبو القاسم بن مدير، وقال: ما تركت بالمريّة أحدًا فوقه (٢). ٣١ - مسعود بن سعيد بن عبد العزيز النيّلي، أبو الفضل النّيسابوريّ الطبيب. قال السّمعاني: ولد سنة أربعٍ وأربعمائة، وتوفيّ في سنة نيّفٍ وثمانين. يروي عن الحسين بن فنجويه الثقفيّ. حدثنا عنه أبو البركات ابن الفراويّ، وغيره. وعبد الخالق الشّحّاميّ (٣). ٣٢ - معلّي بن حيدرة، الأمير حصن الدّولة أبو الحسن الكتامي. تغلّب على إمرة دمشق في شوّال سنة إحدى وستيّن بعد هروب أمير الجيوش بدر، وبعد بارزطغان، فأساء السّيرة، وصادر النّاس وعذّبهم. وزعم أنّ التقليد وصل إليه من المستنصر صاحب مصر. وعمّ بلاؤه إلى أن خربت أعمال البلد وجلا كثير من النّاس، ووقعت بينه وبين العسكر وحشة فخافهم وهرب إلى بانياس في آخر سنة سبعٍ وستيّن، وأراح الله منه. ثمّ خاف من

стр. 9987

عسكرٍ قدم من مصر سنة اثنتين وسبعين وأربعمائة، وهرب إلى صور، ومنها إلى طرابلس، فأخذ منها؟ وحمل أسيرًا إلى مصر، وبقي بها إلى أن قتل في هذه السّنة (١). ٣٣ - هبة الله بن عليّ، أبو سعد الكوّاز القارئ. توفيّ ببغداد في رجب. يروي عن عبد الملك بن بشران. وعنه إسماعيل ابن السمرقندي، وإسماعيل الطلحيّ. ٣٤ - هبة الله بن محمد بن محمد بن مخلد، أبو المفضل بن الجلخت الأزديّ الواسطيّ الزاهد، المقرئ. سمع عليّ بن عبد الله الطرسوسي، وأبا تّمام عليّ بن محمد العبديّ، وعمر بن عليّ الميمونيّ. روى عنه إسماعيل ابن السمرقندي، وغيره. قال خميس الحوزي (٢): أبو المفضل شيخنا يقصر الوصف عما كان عليه من خشونة الطريقة وحسنها. صام وقته كله، ولازم الجامع معتكفًا، يقرئ القرآن ويحدث. وكان حسن المعرفة بالفقه والحديث، جماعةٌ لخلال الخير، ذا جاهٍ عظيم عند السّلطان. توفي في أول السّنة، ودفن بداره، وله سبعٌ وخمسون سنة.

стр. 9988

سنة اثنتين وثمانين وأربعمائة ٣٥ - أحمد بن عمر بن أحمد بن عليّ، أبو بكر الهمذانيّ الصندوقي البزاز المعبر. روى عن أبي طاهر بن سلمة، وأبي سعيد بن شبابة، ومحمد بن عيسى وأكثر عنه، وابن المحتسب، وجعفر الأبهري، وطاهر بن أحمد الإمام، وعليّ بن أحمد، وعليّ بن شعيب، وأبي نصر بن الكسّار، وأبي الفضل عمر بن إبراهيم بن أبي سعد الهرويّ، ومنصور بن رامش، وأبي حاتم أحمد بن الحسن بن خاموش الرّازيّ الفقيه، وخلق كثير. قال شيرويه: سمعت منه كثيرًا، وكان ثقة صدوقًا، عارفًا بأحوال البلد وأهلها، وبأخبار المشايخ. وكان أحد دهاة الفرس. حسن السّيرة، اعتكف في الجامع نيفًا وأربعين سنة، توفي في ذي الحجة، وتوليت غسله. ٣٦ - أحمد بن محمد بن أحمد، أبو العباس الجرجاني الفقيه، قاضي البصرة وشيخ الشافعية بها. وهو مذكور في أعيان الأدباء، له تصانيف، وسمع من أبي طالب بن غيلان، وأبي الحسن القزويني، والصوريّ. روى عنه الحسين بن عبد الملك الأديب بأصبهان، وله كتاب سماه كتاب الأدباء أورد فيه نفائس من النظم والنثر. وكان من أجلاد العالم، تفقه على الشّيخ أبي إسحاق. وقد روى عنه أبو عليّ بن سكرة الحافظ، وأثنى عليه. وروى عنه إسماعيل ابن السمرقندي (١). ٣٧ - أحمد بن محمد بن أحمد بن جعفر، أبو الفتح الأصبهاني الوبريّ المقرئ. قرأ بالروايات على أبي المظفر عبد الله بن شبيب، والباطرقانيّ، وسمع من أبي نعيم، وجماعة. وروى اليسير، وكان مقرئ أصبهان في وقته (٢).

стр. 9989

٣٨ - أحمد بن محمد بن صاعد بن محمد، أبو نصر القاضي الصاعديّ، رئيس نيسابور وقاضيها. أجرى رياسة بلده ورسومها على أحسن مجاريها. وكان معظمًا عند السّلطان، وله معرفة بالفروسية ورمي القوس، وكان من أعيان الحنفية. سمع الحديث من جده أبي العلاء صاعد بن محمد القاضي والقاضي أبي بكر الحيريّ، ومحمد بن موسى الصيرفي، وعلي بن محمد الطرازيّ، ويحيى بن إبراهيم المزكيّ. وسمع ببغداد في الكهولة من القاضي أبي الطيّب الطبريّ، وغيره. وكان مولده في سنة عشرٍ وأربعمائة. روى عنه إسماعيل بن محمد الحافظ، وأبو سعد البغداديّ، وسفيان بن منده، وزاهر ووجيه ابنا الشّحاميّ، ومنصور بن محمد حفيده، وعبد الله ابن الفراويّ، وعبد الخالق بن زاهر، وأبو الغنائم منصور بن محمد الكشميهنيّ، وإسماعيل العصائدي، وأحمد بن عليّ المقرئ البهيقي، ومحمد بن عليّ بن دوست، وآخرون. قال السّمعاني: تعصب بأخرة في المذهب، حتّى أدى إلى إيحاش العلماء، وأغرى بعض الطوائف على بعض، حتّى غيرت الخطباء، وشرع اللعن على أكثر الطوائف من المسلمين، فانتهى الأمر إلى السّلطان ألب أرسلان، والوزير نظام الملك، فأبطل ذلك، ولزم القاضي أبو نصر بيته مدة إلى دولة ملكشاه، ففوض القضاء إليه، وكان العدل والإنصاف في أيّامه. وعقد مجلس الإملاء في خميسات رمضان، وكان يحضر إملاءه من دبّ ودرج. توفي في ثامن شعبان. وكان أحد من يقال له شيخ الإسلام (١). ٣٩ - أحمد بن محمد بن محمد بن عليّ بن محمد بن عليّ بن شجاع، الأستاذ أبو حامد الشّجاعي السرخسي ثمّ البلخي، الفقيه. كان إمامًا مبرزًا كبير القدر، تفقه على أبي عليّ السّنجيّ، ودرس مدةً، وله أصحاب. سمع الحديث من الليث بن الحسن الليثيّ، وغيره. روى عنه ابن أخيه محمد بن محمود السّره مرد بسرخس، وأبو حفص عمر بن محمد

стр. 9990

المروزي، ومحمد بن أبي الحسن القومسي البلخي، وعمر البسطامي الحافظ، وأبو بكر محمد بن القاسم القاضي الشهرزوري، وآخرون؛ سمع منهم: أبو سعد السّمعاني (١). وتوفي ببلخ (٢). وقع لنا مجلسٌ من أماليه. ٤٠ - إبراهيم بن سعيد بن عبد الله، الحافظ أبو إسحاق النعمانيّ، مولاهم المصري، المعروف بالحبال. قال أبو عليّ بن سكرة: أخبرني أن مولده في سنة إحدى وتسعين وثلاثمائة، وأنه سمع من الحافظ عبد الغني بن سعيد سنة سبعٍ وأربعمائة وأن عبد الغنيّ توفيّ سنة ثمانٍ. قلت: سمع أحمد بن عبد العزيز بن ثرثال صاحب المحامليّ، وهو أكبر شيخٍ له، وعبد الغنيّ المذكور، ومحمد بن أحمد بن شاكر القطّان، ومحمد بن ذكوان التنيسيّ سبط عثمان السّمرقنديّ، وأحمد بن الحسين بن جعفر النّخالي العطار، وقال: ما أقدم عليه أحدًا من شيوخي في الثقة وجميع الخصال التي اجتمعت فيه؛ وعبد الرحمن بن عمر النحاس، وأحمد بن محمد بن الحاج الإشبيليّ، ومنير بن أحمد، والخصيب بن عبد الله، ومحمد بن محمد النّيسابوريّ صاحب الأصم، وابن نظيف، وخلقًا سواهم. وجمع لنفسه عوالي سفيان بن عيينة، وغير ذلك. وكان يتجر في الكتب، ولهذا حصل من الأصول والأجزاء ما لا يوصف. وكان متقنًا، ثقة، حافظًا متحريًا، صادقًا. روى عنه أبو عبد الله الحميديّ، وإبراهيم بن الحسن العلويّ المصريّ النّقيب، وعبد الكريم بن سوار التككيّ، وعطاء بن هبة الله الإخميميّ، ووفاء بن ذبيان النّابلسيّ، ويوسف بن محمد الأردبيلي، سمع السّلفي من خمستهم، ومحمد بن محمد بن جماهر الطليطلي، ومحمد بن إبراهيم البكري الطليطليّ، وأبو الفتح سلطان بن إبراهيم المقدسي، وأبو الفضل محمد بن بنان الأنباريّ، وعليّ بن الحسين الموصليّ الفرّاء، وأبو بكر محمد بن عبد الباقيّ قاضي

стр. 9991

المرستان. وآخر من روى عنه بالإجازة الحافظ محمد بن ناصر. وكان خلفاء مصر الرافضة قد منعوه من التحديث، وأخافوه، فلهذا انقطع حديثه بوقتٍ؛ قال أبو عليّ بن سكرة: منعت من الدخول إليه، فلم أدخل عليه إلا بشرط أن لا يسمعني، ولا يكتب إجازة، فأول ما فاتحته الكلام خلط في كلامه، وأجابني على غير سؤالي حذرًا أن أكون مدسوسًا عليه، حتّى بسطته، وأعلمته أنّي من أهل الأندلس أريد الحجّ، فأجاز لي لفظًا، وامتنع من غير ذلك. وقال ابن ماكولا (١): كان الحبّال مكثرًا ثقة، ثبتًا، ورعًا، خيرًا، ذكر أنّه مولى لابن النعمان قاضي قضاة مصر. وحدّث عنه ابن ماكولا وذكر أنّه ثبته في غير شيء، وروى عنه الحافظ أبو بكر الخطيب إجازة، ثمّ قال: وحدثني عنه أبو عبد الله الحميديّ (٢). وقد أتى الحبّال بعض الطلبة، قبل أن يمنعه بنو عبيد من الرواية، ليسمعوا منه جزءًا، فأخرج به عشرين نسخة، وناول كل واحدٍ نسخةً يعارض بها. وقال الحافظ محمد بن طاهر: سمعت أبا إسحاق الحبّال يقول: كان عندنا بمصر رجلٌ يسمع معنا الحديث، وكان متشددًا. وكان يكتب السّماع على الأصول، ولا يكتب اسم رجلٍ حتّى يستحلفه أنّه سمع الجزء، ولم يذهب عليه منه شيء. وسمعته يقول: كنا يوما نقرأ على شيخٍ جزءًا، فقرأنا قوله ﷺ : «لا يدخل الجنّة قتات». وكان في الجماعة رجلٌ ممن يبيع القتّ، وهو علف الدّوابّ، فقام وبكى، وقال: أتوب إلى الله من بيع القت. فقيل: ليس هو الذي يبيع القت، ولكنه النمام الذي ينقل الحديث من قومٍ إلى قوم. فسكن بكاؤه وطابت نفسه. قال ابن طاهر: كان شيخنا الحبّال لا يخرج أصله من يده إلا بحضوره، يدفع الجزء إلى الطالب، فيكتب منه قدر جلوسه، فإذا قام أخذ الأصل منه.

стр. 9992

وكان له بأكثر كتبه عدة نسخ، ولم أر أحدًا أشد أخذًا منه، ولا أكثر كتبًا منه. وكان مذهبه في الإجازة أن يقدمها على الإخبار، يقول: أجاز لنا فلان، أخبرنا فلان، ولا يقول: أخبرنا فلان إجازة؛ يقول: ربما تترك إجازةً، فيبقى إخبارًا، فإذا ابتدئ بها، لم يقع الشّك، فيه. وسمعته يقول: خرج أبو نصر السّجزي الحافظ على أكثر من مائة شيخ، لم يبق منهم غيري. وقال ابن طاهر: كان قد خرج له عشرين جزءًا في وقت الطلب، وكتبها في كاغدٍ عتيق، فسألت الحبال عن الكاغد، فقال: هذا من الكاغد الذي كان يحمل إلى الوزير من سمرقند، وقعت إليّ من كتبه قطعة، فكنت إذا رأيت ورقةً بيضاء قطعتها، إلى أن اجتمع لي هذا القدر، فكنت أكتب فيه هذه الفوائد. قال ابن طاهر: لما دخلت مصر قصدت الحبّال، وكان قد وصفوه لي بحليته وسيرته، وأنّه يخدم نفسه، فكنت في بعض الأسواق ولا أهتدي إلى أين أذهب، فرأيت شيخا على الصفة التي وصف بها الحبال، واقفًا على دكان عطار، وكميّه ملأى من الحوائج. فوقع في نفسي أنّه هو، فلما ذهب سألت العطار: من هذا الشيخ؟ فقال: وما تعرفه، هذا أبو إسحاق الحبّال! فتبعته وبلغته رسالة سعد بن عليّ الزنجانيّ، فسألني عنه، وأخرج من جيبه جزءًا صغيرًا، فيه الحديثان المسلسلان اللّذان كان يرويهما، أحدهما، وهو أول حديث سمعته منه، فقرأهما علي. وأخذت عليه الموعد كل يوم في جامع عمرو بن العاص إلى أن خرجت. قلت: كان لقيّ ابن طاهر له في سنة سبعين وأربعمائة، وقد سمع منه القاضي أبو بكر الأنّصاري في سنة ست وسبعين، وإنّما منعوه من التّحديث بعد ذلك. ٤١ - إبراهيم بن عثمان بن إبراهيم بن يوسف، أبو القاسم الخلاّلي، مسند جرجان في زمانه. توفي بعد الثّمانين. ذكره أبو سعد السّمعاني، فقال: ثقة، مكثر، معمر، روى الكثير، سمع أبا نصر محمد ابن الإسماعيلي، وحمزة السّهمي، والحسن بن محمد الأديب،

стр. 9993

وأبا مسلم غالب بن عليّ الرّازيّ الحافظ، والمفضل بن إسماعيل الإسماعيليّ، وأبا عمرو عبد الرحمن بن محمد الجرجاني، وأخاه عبد الواسع، وأبا الفضل محمد بن جعفر الخزاعيّ، وأبا سعد المالينيّ، وبشر بن محمد الأبيورديّ، وطبقتهم. مولده في ذي القعدة سنة تسعين وثلاثمائة. قال: وتوفي بجرجان سنة نيفٍ وثمانين. أنبئت عن أبي المظفر ابن السّمعاني قال: أخبرنا سعد بن عليّ العصاريّ قال: أخبرنا إبراهيم الخلاليّ بجرجان، فذكر حديثًا. ٤٢ - أصرم بن عبد الوهاب بن محمد بن خريم الأصبهانيّ، أبو نهشل. سمع أبا بكر بن أبي عليّ، وأبا سعيد بن حسنويه. مات في شوال؛ أرخه يحيى بن منده. ٤٣ - الحسن بن أحمد بن عبد الواحد بن أبي بكر محمد بن أحمد بن عثمان بن الوليد، أبو عبد الله السّلمي الدمشقيّ، ابن أبي الحديد المعدل، الخطيب. حكم بين الناس بدمشق حين عزل عنها القاضي الغزنويّ إلى حين وصول الشّهرستاني من الحجّ، وحدّث عن المسدّد الأملوكيّ، وأبي الحسن ابن السّمسار، وأبي الحسن العتيقيّ، وعبد الرحمن بن الطّبيز، وجماعة. روى عنه حفيده أبو الحسين الخطيب، وهبة الله ابن الأكفاني، وهبة الله بن طاوس، وأبو القاسم بن البن، وعليّ بن عساكر الخشاب، وعلي بن أحمد الحرستانيّ. توفيّ في آخر السّنة وكان مولده سنة ست عشرة (١). أخبرنا أيّوب بن أبي بكر الفقيه بدمشق، وسنقر المحموديّ بحلب، قالا: أخبرنا مكرم التاجر، قال: أخبرنا عليّ بن أحمد بحرستا سنة ست وخمسين وخمسمائة، قال: أخبرنا الحسن بن أحمد السلمي، قال: أخبرنا المسدّد بن عليّ، قال: أخبرنا أحمد بن عبد الكريم الحلبيّ، قال: أخبرنا أبو الحسن محمد بن أحمد الرافقيّ، قال: حدثنا صالح بن عليّ النوفليّ، قال: حدثنا يحيى الحمانيّ، قال: حدثنا وكيع، عن سفيان، عن عاصم بن كليب، عن

стр. 9994

عبد الرحمن بن الأسود، عن علقمة، عن عبد الله قال: ألا أريكم صلاة رسول الله ﷺ ؟ فرفع يديه في أولّ مرة، ثمّ لم يعد (١). ٤٤ - الحسن بن عبد الصّمد بن أبي الشّخباء، أبو عليّ، الشيخ المجيد العسقلاني، صاحب الرسائل والخطب. كان القاضي الفاضل جل اعتماده على حفظ كلام الشيخ المجيد (٢)، توفي مقتولًا في سجن خزانة البنود بالقاهرة في هذه السّنة. فمن شعره: ما زال يختار الزمان ملوكه … حتى أصاب المصطفى المتخيرا قل للألى ساسوا الورى وتقدموا … قدما: هلموا شاهدوا المتأخرا تجدوه أوسع في السياسة منكم … صدرا، وأحمد في العواقب مصدرا قد صام، والحسنات ملء كتابه … وعلى مثال صيامه قد أفطرا (٣) ٤٥ - الحسن بن عليّ بن عبد الواحد بن الموحد، أبو محمد السّلميّ الدمشقي، المعروف بابن البريّ. سمع عبد الرحمن بن أبي نصر، وأبا نصر عبد الوهاب بن الجبان، ومنصور بن رامش. روى عنه أبو بكر الخطيب وهو أكبر منه، والفقيه نصر المقدسيّ، وأبو المفضل يحيى بن عليّ القاضي، ونصر بن قاسم المقدسيّ، ونصر بن أحمد بن مقاتل.

стр. 9995

توفي في نصف رمضان؛ كذا ورّخه ابن الأكفاني (١). وورد عن غيث أنّه توفي في صفر (٢). ٤٦ - الحسين بن عليّ بن أحمد، أبو طاهر الأصبهانيّ، الشيخ الصالح. روى عن أبي عبد الله الجرجاني، وأبي بكر بن مردويه. ومولده سنة خمس وتسعين وثلاثمائة، مات في شوال؛ قاله يحيى بن منده. ٤٧ - طاهر بن بركات بن إبراهيم بن عليّ بن محمد، أبو الفضل القرشيّ الدمشقيّ، المعروف بالخشوعيّ. سمع أبا القاسم الحنائيّ، وأبا الحسين بن مكيّ، وعبد الدائم الهلاليّ، والكتانيّ، والخطيب، وطبقتهم، وخرج معجم شيوخه. سمع منه الفقيه نصر المقدسيّ، وهو من شيوخه، ومكيّ الرميليّ. قال ابن عساكر الحافظ (٣): سألت ابنه أبا إسحاق لم سموا الخشوعيّ؟ فقال: كان جدنا الأعلى يؤم الناس، فتوفي في المحراب. وذكر أنّ أباه طاهرًا توفي وقد ناهز الخمسين سنة. ٤٨ - ظاهر (٤) بن أحمد بن عليّ، الحافظ المفيد أبو محمد السّليطي النّيسابوريّ، ويسمى أيضا عبد الصمد. ولد بالريّ ونشأ بها، وكتب الكثير بخطه المتقن الصحيح. سمع أبا عليّ بن المذهب، والتنوخيّ، والجوهريّ، وطبقتهم. روى عنه ابن بدران الحلواني، وأبو بكر المروزيّ. وسكن همذان (٥). ٤٩ - ظفر بن الداعي بن مهدي بن حسن، السّيد أبو الفضل العلويّ، من ذرية محمد بن عمر بن عليّ بن أبي طالب، من أهل إستراباذ.

стр. 9996

سمع الكثير، وأملى مدة. روى عن والده، وحمزة السّهمي، وإبراهيم بن مطرف، وعلي بن أحمد بن عبدان الأهوازيّ، وأبي بكر الحيريّ، وأجاز له السلميّ. مات في هذا الحدود بعد الثمانين. روى عنه عبد الله ابن الفراويّ، وعائشة بنت الصفار (١). ٥٠ - عبد الله بن محمد بن إبراهيم ابن غريب الخال. سمع الحرفي، وعثمان بن دوست، وأبا عليّ بن شاذان. روى عنه أبو غالب ابن البناء، وابنه سعيد ابن البناء، وإسماعيل ابن السمرقندي. ٥١ - عبد الرحمن ابن الأستاذ أبي القاسم عبد الكريم بن هوازن، أبو منصور القشيريّ النّيسابوريّ. كان صالحًا عابدًا، سمع عبد الرحمن بن حمدان النصرويي، وأبا عبد الله بن باكويه بنيسابور، وأبا الطيّب الطبريّ، وجماعة ببغداد. روى عنه أبو الأسعد هبة الرحمن، وأبو حفص عمر الفرغوليّ. وتوفي بمكة هذه السّنة (٢). ٥٢ - عبد السّلام بن منصور بن إلياس، أبو الفتح الهرويّ. توفي في جمادى الآخرة، وتوفي أخوه عبد البديع قبله بيوم. ٥٣ - عبد الصّمد بن أحمد بن عليّ، أبو محمد السّليطيّ النّيسابوري المعروف بظاهر. أصله رازي، كان أحد أئمة الحفاظ، نسخ الكثير بخطه المتقن، ورحل فسمع أبا علي بن المذهب، وأبا طاهر الصباغ، وأبا الطيّب الطبري، والجوهري، وخرج للجوهري أمالي معروفة. روى عنه محمد بن بطال بهمذان، وعبد الواحد بن الفضل الفارمذي، ومحمد بن أميرك. إلا أنّه أخذ كتب الناس في نهب البساسيري، وجمعها، ولم ينفعه الله بها.

стр. 9997

توفي بنواحي همذان (١). ٥٤ - عبد الكريم بن زكريا بن سعد بن عمار، أبو محمد البخاري الخبازي البزاز. فقيه حافظ فاضل، يفهم الحديث؛ سمع الكثير وأملى عن أبي نصر أحمد بن الحسن المراجلي، وحمزة بن أحمد الكلاباذي، والحسين بن الخضر النسفي، وطبقتهم. وعنه عثمان بن علي البيكندي، وجماعة. ولد سنة تسع وتسعين وثلاثمائة، ومات في ربيع الأول. ٥٥ - عبد الواحد بن علي بن أحمد، أبو الفضل الهمذاني الكرابيسي، المعروف بابن يوغة الصّوفيّ. روى عن ابن تركان، وعليّ بن أحمد البيع، وسعد بن علويه، ومحمد بن عليّ بن خذاداذ، وجماعة. قال شيرويه: شيخ الصّوفية صدوق، سمعت منه جميع ما مر له، ومات في سلخ ذي الحجة، ومولده في سنة تسعين وثلاثمائة. وقال السّمعاني: سمع أبا بكر بن حمدويه الطوسي، وأجاز له أبو بكر بن لال. حدثنا عنه حمدان بن الحسن الضرير، وأبو الفخر سعد بن محمد الصوفي، وأبو المكارم عبد الكرم بن عبد الملك الكرابيسي. وكان شيخ الصّوفية بهمذان. ٥٦ - عبد الواحد بن علي بن البختري، أبو القاسم. بغدادي مقل، روى عن أبي القاسم بن بشران. كتب عنه أبو محمد ابن السمرقندي، وأخوه. ومات في صفر. ٥٧ - عبد الواحد بن محمد بن عمر، أبو زيد الطرسوسيّ. مات في ربيع الأول. ٥٨ - عبد الوهاب بن أحمد بن محمد بن زكريا، أبو منصور الثقفي النّيسابوري الأطروش.

стр. 9998

قال السّمعاني: شيخ ظريف، خفيف، أصم، صوفي. سافر الكثير ولقي المشايخ، وتبرع بأنواع من القرب من عمارة القبور، وإعادة الأسماء على مشاهد الأئمة، واتخاذ الأواني النّحاس للصوفية. وسمع بخراسان، والعراق. وكان يقرأ بنفسه لصممه. حدث عن أبي بكر الحيريّ، وأبي عبد الرحمن السّلمي، وأبي الحسن الطرّازي، وأبي عليّ السّختياني، وأبي عبد الله بن باكويه. روى عنه أبو عثمان العصائدي، وأبو الوقت عبد الأول. توفي في خامس رجب (١). وقع لنا من طريقه مجلسا السلمي، وابن باكويه. ٥٩ - عبيد الله بن عمرو بن محمد بن أبي عبد الرحمن، البحيريّ النّيسابوري. قال عبد الغافر (٢): هذا الشيخ رقيق الحال في التزكية والعدالة، سمع من أبي عبد الله الحاكم، وعبد الله بن يوسف الأصبهانيّ، وجماعة. وتوفي في تاسع ذي القعدة وله خمس وثمانون سنة وأيام. قلت: روى عنه عبد الغافر، وغيره، والأمير أحمد بن محمد الفراتيّ. ٦٠ - عليّ بن أحمد بن عليّ بن حنويه، أبو الحسن الشهرستاني الفاروزي (٣) الكاتب. سمع الليث بن الحسن الليثيّ بسرخس، وأبا بكر الحيريّ، وصحب أبا عبد الله بن باكويه. توفي في ذي القعدة عن مائة سنة (٤). ٦١ - عليّ بن أبي نصر المناديليّ، أبو الحسن النّيسابوريّ الحافظ. كان من نوادر الزّمان؛ جمع ما لم يجمعه غيره من أنواع العلوم، حتّى فاق أقرانه في القراءات، ومعرفة أسماء الرجال، والمتون، والطبّ، وغير ذلك.

стр. 9999

بالغ الحافظ عبد الغافر في وصفه، وقال: ما رأيت أحسن ولا أصحّ من قراءته. سمع من أبي القاسم القشيريّ، والفضل بن المحبّ، وطبقتهما. ولم يتكهل ولم يبلغ أوان الرواية. قال عبد الغافر: لمّا عاد من بغداد سمعته يقول: ما استفدت في سفري من غيري، بل كلّ من لقيته استفاد منّي. وقال لي: لست أطالع شيئًا مرةً أو مرتين إلا وحفظته ولا أنساه. فقد من البلد ولا يدرى ما تم له (١). ٦٢ - عليّ بن أبي يعلى بن زيد بن حمزة، أبو القاسم الحسيني الدّبوسيّ، ودبوسية: بلدة بقرب سمرقند. كان من كبار أئمة الشّافعية، متوحدًا متفردًا في الفقه والأصول واللغة والنّحو والنظر والجدل. وكان حسن الخلق والخلق، سمحًا جوادًا كثير المحاسن. قدم بغداد، وولي تدريس النظامية. تفقه عليه جماعة من البغداديين، ومن الغرباء، وأملى ببغداد مجالس. سمع أبا عمرو محمد بن عبد العزيز القنطريّ، وأبا سهل أحمد بن عليّ الأبيورديّ، وأبا مسعود أحمد بن محمد البجليّ. روى عنه عبد الوهاب الأنماطي، وأبو غانم مظفر البروجرديّ، ومحمد بن أبي نصر المسعوديّ المروزيّ، وآخرون. توفي ببغداد في شعبان، وهو من ذرية الحسين الأصغر ابن زين العابدين عليّ بن الحسين ﵁ (٢). ٦٣ - عليّ بن محمد بن حسين ابن المحدث عبد الكريم بن موسى بن عيسى بن مجاهد، الإمام أبو الحسن البزدويّ النّسفيّ الزاهد، صاحب التصانيف الجليلة، والمدرس بسمرقند. توفي بكسّ في رجب. قال السّمعاني: كان إمام أصحاب أبي حنيفة بما وراء النهر، وممن

стр. 10000

يضرب به المثل في حفظ المذهب، وطريقته مفيدة. ظهر له الأصحاب، وهو أخو القاضي أبي اليسر. تفقه بالشمس عبد العزيز بن أحمد الحلواني، وسمع منه؛ ومن عمر بن منصور بن خنب، وأبي الوليد الحسن بن محمد الدربندي. وكان مولده في حدود الأربعمائة. روى عنه أبو المعالي محمد بن نصر الخطيب (١). ٦٤ - علي بن محمد بن عبد العزيز بن حمدين، أبو الحسن القرطبي. روى عن يحيى بن محمد القليعي، ومحمد بن عتاب، وأبي جعفر الكندي الزاهد وهو خاله. وكان من أهل العلم والفقه والصلاح والتلاوة والإقبال على نشر العلم، صدرا مشاورا في الأحكام، معظما في النفوس، متعينا للوزارة. قال اليسع بن حزم: له همة انتعلت السماك (٢)، وتبوأت الأفلاك، كتب مرة إلى المعتمد بن عباد: يا من حللت جواره … والجود طوع يمينه أتجير من ألقى إليـ … ـك بنفسه وبدينه حاشى نهاك بأن يرى … بخلا بعين معينه إني غرست به الثنا … فقطعت حسن يقينه ولد سنة ثلاث عشرة وأربعمائة، وتوفي في ربيع الأول (٣). ٦٥ - علي بن محمد بن الحسين بن موسى، أبو الحسن الأسدي الفارقي. شيعي غال، كثير المجون والدعابة. سمع أبا الحسن بن مخلد البزاز، وعنه عبد الوهاب الأنماطي. ٦٦ - عيسى بن نصر بن عيسى، أبو الطيب الرازي البزاز. رحل وسمع بمصر أبا عبد الله بن نظيف، وشعيب بن المنهال. روى عنه

стр. 10001

أبو القاسم ابن السمرقندي، وأبو البركات الأنماطي. وتوفي في شوال. ٦٧ - غانم بن محمد بن عبد الواحد بن عبيد الله الأصبهاني، الحافظ أبو سهل. توفي بأصبهان في جمادى الأولى، يروي حضورا عن علي بن منده الفقيه الزاهد. ٦٨ - محمد بن أحمد بن حامد بن عبيد، أبو جعفر البيكندي البخاري المتكلم، المعروف بقاضي حلب. ورد بغداد في أيام عبد الملك بن محمد بن يوسف، فمنعه من دخولها، فلما مات ابن يوسف دخلها وسكنها. وكان رأسا في الاعتزال، داعية إليه. روى عن أبي عامر عدنان بن محمد الضبي، وأبي الفضل أحمد بن علي السليماني، ومنصور بن نصر الكاغدي، وطائفة. روى عنه علي بن هبة الله بن زهمويه، وثابت بن منصور الكيلي، وصدقة السياف، وأبو غالب ابن البناء، وغيرهم. وروى عن إسماعيل بن حاجب الكشاني، واتهم في ذلك، ورماه بالكذب عبد الوهاب الأنماطي، وغيره. ولد سنة اثنتين وتسعين، وقال مرة أخرى: سنة أربعٍ وتسعين. ومات في رابع المحرم ببغداد (١). ٦٩ - محمد بن أحمد بن عبد الله، أبو الفتح بن سمكويه الأصبهاني، نزيل هراة. أحد الحفاظ المذكورين، سمع الكثير، وكتب، وحصل الأصول، ونسخ كثيرا؛ سمع ببغداد من أبي محمد الحسن بن محمد الخلال، وطبقته، وبنيسابور من أبي عثمان الصابوني، وأبي حفص بن مسرور، والطبقة، وبأصبهان أصحاب ابن المقرئ، وبشيراز من الحافظ أبي بكر بن أبي علي، وبسمرقند من ابن شاهين السمرقندي. ومولده بأصبهان في سنة تسعٍ وأربعمائة.

стр. 10002

صنف، وجمع الأبواب، روى عنه إسماعيل بن محمد الحافظ، وكان يتبرك بدعائه. وقال أبو عبد الله (١) في رسالته: كان لابن سمكويه التواليف الكثيرة الوافرة في كتب الحديث، ووهمه أكثر من فهمه، خرج إلى نيسابور في صحبة عبد العزيز النخشبي، ثم خرج إلى ما وراء النهر، وأقام بهراة سنين يورق، صادفته بها وبنيسابور، وبيني وبينه ما كان من الحقد والحسد، وتوفي بنيسابور. قلت: في ذي الحجة (٢). ٧٠ - محمد بن أحمد بن علي بن شكرويه، القاضي أبو منصور الأصبهاني. توفي بأصبهان في شعبان. قال يحيى بن منده: هو آخر من روى عن أبي علي ابن البغدادي، وأبي إسحاق بن خرشيذ قولة، وسافر إلى البصرة. وسمع من أبي عمر الهاشمي، وعلي بن القاسم النجاد، وجماعة. إلا أنه خلط في كتاب السنن ما سمعه بما لم يسمعه، وحك بعض السماع؛ كذلك أراني مؤتمن الساجي، ثم ترك القراءة عليه، وخرج إلى البصرة، وسمع الكتاب من أبي علي التستري. وقال المؤتمن الساجي: ما كان عند ابن شكرويه عن ابن خرشيذ قولة، والجرجاني، وهذه الطبقة فصحيح. وأطلعني ابن شكرويه على كتابه لسنن أبي داود، فرأيت تخليطا ما استحللت معه سماعه. وقال ابن طاهر: لما كنا بأصبهان كان يذكر أن السنن عند ابن شكرويه، فنظرت فإذا هو مضطرب، فسألت عن ذلك، فقيل: إنه كان له ابن عم، وكانا جميعا بالبصرة، وكان القاضي أبو منصور مشتغلا بالفقه، وإنما سمع اليسير من القاضي أبي عمر الهاشمي، وكان ابن عمه قد سمع الكتاب كله، وتوفي قديما، فكشط أبو منصور اسم ابن عمه، وأثبت اسمه، فخرجت إلى البصرة، وقرأته على التستري. وقال السمعاني: سألت أبا سعد البغدادي، عن أبي منصور بن شكرويه،

стр. 10003

فقال: كان أشعريا، لا يسلم علينا ولا نسلم عليه، ولكنه كان صحيح السماع. وقال يحيى بن منده: كان أبو منصور على قضاء قرية سين (١)، سافر إلى البصرة فسمع من الهاشمي، وأبي الحسن النجاد، وأبي طاهر بن أبي مسلم. ولد ابن شكرويه سنة ثلاث وتسعين وثلاث منه، ومات في العشرين من شعبان. وقد روى عنه إسماعيل الحافظ، وابن طاهر المقدسي، ونصر الله بن محمد المصيصي، وهبة الله بن طاوس الدمشقيان، وأبو عبد الله الرستمي، وطائفة كبيرة منهم أبو سعد البغدادي، وعبد العزيز الأدمي، والجنيد القايني (٢). ٧١ - محمد بن أحمد بن عبد الله بن هارون بن ررا (٣)، أبو الخير الأصبهاني. سمع أبا عبد الله الجرجاني، وأبا بكر بن مردويه، وعثمان بن أحمد البرجي. وعنه إسماعيل الحافظ، ومسعود الثقفي، والرستمي، ومحمد بن عبد الواحد المغازلي، وأبو البركات ابن الفراوي، وعبد المنعم بن محمد بن سعدويه، وآخرون. مات في رجب. وكان صالحا واعظا فقيها متعبدا، أم بجامع أصبهان مدة. وممن روى عنه عبد العزيز بن محمد الشيرازي الأدمي. ٧٢ - محمد بن أحمد بن أبي جعفر الطبسي النيسابوري، أبو الفضل. محدث زاهد، عالم، صنف كتاب بستان العارفين، وسمع من أبي عبد الله الحاكم، وأبي طاهر بن محمش، وعبد الله بن يوسف بن بامويه، وأصحاب الأصم. روى عنه الجنيد بن محمد القايني، وجماعة من القدماء، وأملى مدة. وممن روى عنه وجيه الشحامي، وأبو الأسعد القشيري، وجماعة.

стр. 10004

توفي في رمضان. وقال عبد الغافر بن إسماعيل (١): شيخ، فاضل، زاهد، صوفي، ورع، ثقة، كتب الكثير، وجمع التصانيف المفيدة. وقد سمع مسند أبي الموجه بمرو، ومن القاضي أبي بكر الصيرفي. قدم علينا، وأفادنا في آخر عمره، وأملى بالنظامية أياما، ثم عاد إلى طبس، وبها مات. ٧٣ - محمد بن أحمد بن الحسين بن علي، أبو عبد الله ابن الإمام الكبير أبي بكر البيهقي. مات في شعبان. ٧٤ - محمد بن علي بن محمد بن جعفر، أبو سعد الرستمي البغدادي. ولد سنة أربعمائة، وسمع أبا الحسين بن بشران، وأبا الفضل القطان. روى عنه إسماعيل بن محمد الحافظ، وعبد الوهاب الأنماطي. وكان رجلا خيرا، توفي في ربيع الأول (٢). ٧٥ - محمد بن منصور بن عمر بن علي، أبو بكر ابن الإمام الفقيه أبي القاسم الكرخي، الفقيه الشافعي، والد الشيخ أبي البدر إبراهيم الكرخي. صالح، متدين، عالم، سمع أبا علي بن شاذان. روى عنه إسماعيل بن أحمد السمرقندي، وعبد الوهاب الأنماطي. ومات في جمادى الأولى. وأما أبوه فمن كبار أئمة الشافعية، سمع أبا طاهر المخلص، ودرس على الأستاذ أبي حامد الإسفراييني، وصنف واشتغل (٣). ٧٦ - محمد بن نعمة، أبو بكر الأسدي ابن القيرواني العابر. روى عن أبي عمران الفاسي، ومروان بن علي البوني، وعلي بن أبي طالب العابر. وله كتب في التعبير. سكن المرية، وحمل الناس عنه.

стр. 10005

قال ابن بشكوال (١): سمعت بعضهم يضعفه. توفي سنة إحدى أو اثنتين وثمانين. ٧٧ - مرزوق بن فتح بن صالح، أبو الوليد القيسي الأندلسي الطلبيري. روى عن محمد بن موسى بن عبد السلام، والوليد بن فتوح، وأبي محمد بن عباس الخطيب، وأبي محمد الشنتجالي، وجماعة. وحج سنة ثمانٍ وعشرين وأربعمائة، ولقي أبا ذر، فسمع منه، وسمع بمصر. وكان من أهل المعرفة والتيقظ والمحافظة على الرواية. ترجمه ابن بشكوال، وقال (٢): أخبرنا عنه غير واحد، وتوفي في جمادى الآخرة. ٧٨ - هبة الله بن أبي الصهباء محمد بن حيدر القرشي، الشريف العدل أبو السنابل. شيخ نبيل رئيس، من أهل نيسابور، سمع الأستاذ أبا إسحاق الإسفراييني، وأبا بكر الحيري، وعبد الله بن يوسف بن مامويه، وابن محمش، ويحيى بن إبراهيم المزكي، وأبا عبد الرحمن السلمي، وجماعة. روى عنه عبد الخالق بن زاهر، وعائشة بنت أحمد الصفار، ووجيه الشحامي، ومحمد بن جامع الصواف، وآخرون. وكان ثقة مكثرا، روى الكثير؛ وقد سمع سنن النسائي من الحسين بن فنجويه الدينوري. ولد سنة إحدى وأربعمائة، وعاش نيفا وثمانين سنة، وهو من أولاد الأمير عبد الله بن عامر بن كريز العبشمي (٣). ٧٩ - هبة الله بن علي بن محمد بن أحمد ابن المجلي، الحافظ أبو نصر البغدادي البابصري. ولد سنة اثنتين وأربعين وأربعمائة، وسمع عبد الصمد بن المأمون، وأبا

стр. 10006

جعفر ابن المسلمة، وابن المهتدي بالله، وطبقتهم. وعنه أخوه أبو السعود أحمد بن علي، وأبو البركات بن أبي سعد، وهبة الله ابن الشبلي. وله تصانيف وخطب. قال السمعاني: فاضل، دين، ثقة، وله تخريجات وجموع، وكتب الكثير، أدركته المنية شابا. قلت: مات في جمادى الأولى. ٨٠ - هبة الله بن محمد بن علي بن عبد الغفار، أبو القاسم البغدادي ابن السمسمي المُذْهِب. سمع أبا علي بن شاذان. روى عنه إسماعيل ابن السمرقندي، ومات فجاءة في ربيع الأول. وكان مليح الكتابة، يكتب المصاحف وغيرها ويذهبها ويزوقها، وكان في الطبقة العليا في التذهيب. وكان حسن الخلق والخلق، متوددا مطبوعا. ٨١ - هبة الله بن محمد بن أحمد، أبو طاهر الحيري، المؤدب. توفي بأصبهان في سابع جمادى الآخرة. ٨٢ - الوليد بن عبد الملك بن أبي عمرو عبد الوهاب ابن الحافظ ابن منده الأصبهاني، أبو غالب التاجر. مات في السفر. وقد توفي بأصبهان في هذه السنة جماعة لا أعرفهم.

стр. 10007

سنة ثلاث وثمانين وأربعمائة. ٨٣ - أحمد بن عثمان بن أحمد بن نفيس، أبو البركات الواسطي. حدث بواسط وبغداد عن التباني، وعلي بن خزفة، وأبي الفضل عبد الواحد بن عبد العزيز التميمي، وغير واحد. روى عنه أبو القاسم ابن السمرقندي، وسعد بن عبد الكريم الغندجاني الواسطي، وأبو محمد عبد الله بن علي سبط الخياط. توفي في جمادى الأولى، وله إحدى وثمانون سنة، وكان مؤدبا. ٨٤ - أحمد بن يحيى بن هلال، أبو الفضل ابن العداد البغدادي الخياط المقرئ، إمام النظامية. روى عن أبي القاسم بن بشران. وعنه إسماعيل ابن السمرقندي، وعبد الوهاب الأنماطي. توفي في جمادى الآخرة (١). ٨٥ - إسماعيل بن محمد النوحي القاضي (٢). ٨٦ - جعفر بن محمد بن جعفر ابن المكتفي بالله العباسي. أحد المعمرين، عاش ستا وتسعين سنة، وفاته السماع من المخلص، وطبقته. حدث عن أبي القاسم بن بشران. روى عنه إسماعيل ابن السمرقندي (٣). ٨٧ - خواهر زاذة، شيخ الحنفية، اسمه محمد بن الحسين بن محمد، أبو بكر البخاري القديدي، الحنفي الفقيه، ابن أخت القاضي أبي ثابت محمد بن أحمد البخاري، ولهذا قيل له بالعجمي: خواهرزاذة، وتفسيره: ابن أخت عالم. كان أبو بكر إماما كبير الشأن، بحرا في معرفة المذهب، وطريقته أبسط طريقة للأصحاب، وكان يحفظها.

стр. 10008

سمع أباه، وأبا الفضل منصور بن نصر الكاغدي، وأبا نصر أحمد بن علي الحازمي، وسعيد بن أحمد الأصبهاني، والحاكم أبا عمر محمد بن عبد العزيز القنطري. وأملى ببخارى مجالس، وخرج له أصحاب أئمة، وكان عالم ما وراء النهر؛ روى عنه عثمان بن علي البيكندي، وعمر بن محمد بن لقمان النسفي، وغيرهما. توفي ببخارى في جمادى الأولى. ذكره السمعاني في الأنساب (١). ٨٨ - عاصم بن الحسن بن محمد بن علي بن عاصم بن مهران، أبو الحسين العاصمي البغدادي، العطار الكرخي الشاعر. أحد ظرفاء البغداديين وأكياسهم، كان صاحب ملح ونوادر، وله الشعر الرائق، مع الصلاح والورع والعفة. سمع الكثر، ورحل إليه الطلبة واشتهر اسمه، وسار نظمه، وحدث عن أبي الحسين بن المتيم الواعظ، وأبي عمر بن مهدي، وهلال الحفار، وأبي الحسين بن بشران، ومحمد بن عبد العزيز البرذعي. روى عنه الحافظ أبو بكر الخطيب في كتاب المؤتنف، وإسماعيل بن محمد، وأبو نصر أحمد بن عمر، وأبو سعد أحمد بن محمد الأصبهانيون، وهبة الله بن طاوس، ونصر الله بن محمد المصيصي الدمشقيان، ووجيه الشحامي، وأبو عبد الله الفراوي النيسابوريان، وعبد الخالق بن أحمد اليوسفي، ومحمد بن ناصر، وسعيد ابن البناء، وأحمد بن عبد الباقي بن قفرجل، وعبد الوهاب الأنماطي، وهبة الله بن الحسن الدقاق، ومحمد بن عبد العزيز البيع، وابن البطي، وخلق سواهم. قرأت على الأبرقوهي: أخبرك محمد بن هبة الله بن عبد العزيز أن عمه أبا بكر البيع أخبرهم، قال: أخبرنا عاصم بن الحسن، قال: أخبرنا عبد الواحد بن محمد، قال: حدثنا الحسين المحاملي، قال: حدثنا أحمد بن إسماعيل، قال: حدثنا الدراوردي، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة، أن

стр. 10009

رسول الله ﷺ قال: «إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث: من صدقة جارية، أو علمٍ ينتفع به، أو ولدٍ صالحٍ يدعو له» (١). قال السمعاني: سألت أبا سعد أحمد بن محمد الحافظ، عن عاصم بن الحسن، فقال: كان شيخا، متقنا، أديبا، فاضلا، كان حفاظ بغداد يكتبون عنه، ويشهدون بصحة سماعه. قال: وسمعت الحافظ عبد الوهاب بن المبارك يقول: ضاع الجزء الرابع من جامع عبد الرزاق، لابن عاصم. وكان سماعه، قرؤوه عليه بالسماع قبل أن ضاع، ثم بعد أن ضاع ما كان يرويه إلا إجازة، فلما كان قبل موته بأيام جاءني شجاع الذهلي وقال: وجدت أصل ابن عاصم بالرابع، تعال حتى نسمعه منه. فمضينا وأريناه الأصل، فسجد لله، وقرأناه عليه بالسماع. قال لي عبد الوهاب: كان عاصم عفيفا، نزه النفس صالحا، رقيق الشعر، مليح الطبع، قال لي: مرضت، فغسلت ديوان شعري. توفي عاصم في جمادى الآخرة، وقد استكمل ستا وثمانين سنة. وقال أبو علي بن سكرة: كان عاصم ثقة فاضلا، ذا شعر كثير، كان يلزمني، وكان لي منه مجلسٌ يوم الخميس، لو أتاه فيه ابن الخليفة لم يمكنه. أنبأني أبو اليمن ابن عساكر، قال: أنشدنا أبو القاسم بن صَصْرَى، قال: أنشدنا أبو المظفر ابن التريكي من كتابه، قال: أنشدني عاصم بن الحسن لنفسه: لو كان يعلم من أحب بحالي … لرثى لقلبي من جوى البلبال لكنه مما ألاقي سالم … من أين يعلم بالكئيب الحال لهفى على صلف أحل قطيعتي … ظلما وحرم زورتي ووصالي يقظان يبخل باللقاء فليته … في النوم يسمح لي بطيف خيال (٢)

стр. 10010

٨٩ - عبد الله بن علي بن محمد، أبو القاسم المروزي الكناني القرينيني. عالمٌ صين، سمع أبا بكر محمد بن الحسن بن عبويه الأنباري، وأزدشير بن محمد الهشامي. حدث في هذا العام، ولم تضبط وفاته، روى عنه الحسن بن علي القطان، وغيره. ٩٠ - عبد الرزاق بن عمر بن بلدج، أبو بكر الشاشي المقرئ. رحل إلى مصر، وأخذ عن عبد الباقي بن فارس المقرئ، وخلف بن أحمد الحوفي، وجماعة. روى عنه الحسين بن الحسن بن البن، وأبو الحسن بن المسلم. وتوفي بدمشق في جمادى الآخرة (١). ٩١ - عبد العزيز بن محمد بن علي بن إبراهيم بن ثمامة، أبو نصر الترياقي الهروي. سمع جامع الترمذي سوى الجزء الأخير منه، وهو من أول مناقب ابن عباس، من عبد الجبار الجراحي، سمعه منه المؤتمن الساجي، وأبو الفتح عبد الملك الكروخي. وترياق: قرية من قرى هراة. وسمع أبو نصر أيضا من القاضي أبي منصور محمد بن محمد الأزدي، وأبي الفضل الجارودي. وكان ثقة أديبا، توفي في رمضان وله أربع وتسعون سنة (٢). ٩٢ - عبد الغني بن بازل، أبو محمد الألواحي المصري، من بليدة ألواح. شيخ، صالح، فقيه شافعي، رحل وسمع أبا إسحاق البرمكي، وأبا الحسن الماوردي، وأبا بكر أحمد بن الحسين البيهقي، وأبا عثمان البحيري.

стр. 10011

روى عنه أبو سعد أحمد ابن البغدادي، وإسماعيل بن علي الحمامي (١). ٩٣ - علي بن عبد الله بن فرح، أبو الحسن الجذامي الطليطلي المقرئ، خطيب طليطلة، ويعرف بابن الإلبيري. أخذ عن مكي بن أبي طالب، وعن أبي القاسم وليد ابن العربي المقرئ، وأبي محمد بن عباس الخطيب، وأبي الربيع بن صهينة، ومحمد بن مساور، وجماعة كثيرة. وأقرأ الناس بالروايات، وكان عارفا بها، عاقلا وقورا ثقة، صالحا واعظا مذكرا. قدم قرطبة، فقدم إلى الإقراء بجامعها في سنة ثلاثٍ وثمانين، فأقرأ الناس بها نحو شهرين، ومات، ومولده سنة عشر وأربعمائة (٢). ٩٤ - علي بن محمد بن محمد بن الطيب، أبو الحسن الواسطي المغازلي، ويعرف بابن الجلابي. سمع الكثير، وسمع ابنه أبا عبد الله، وذيل تاريخ واسط في كراريس. سمع علي بن عبد الصمد الهاشمي، وأبا غالب بن بشران. روى عنه ابنه. ونزل ليتوضأ فغرق في دجلة في صفر ببغداد، ثم أحدر إلى واسط (٣). ٩٥ - علي بن محمد بن علي ابن الطراح، أبو الحسن المدير، والد يحيى ابن الطراح. سمع أبا القاسم بن بشران، ومن بعده. روى عنه ابنه يحيى، وعبد الوهاب الأنماطي وأثنى عليه. توفي في ذي الحجة (٤). ٩٦ - عيسى بن إبراهيم، أبو الأصبغ الأموي السرقسطي. روى عن أبي عمر الطلمنكي، وغيره. وكان من أهل المعرفة والأدب والفهم، حدث عنه أبو علي بن سكرة (٥). ٩٧ - القاسم بن عبد الرحمن بن محمد، أبو سعد الخلقاني النيسابوري.

стр. 10012

حدث عن ابن محمش، وأبي عبد الرحمن السلمي، وأبي بكر الحيري. وتوفي في ربيع الآخر عن ثمانين سنة، روى عنه عبد الغافر في تاريخه (١). ٩٨ - محمد بن أحمد ابن الجبان، أبو الحسن ابن اللحاس البغدادي. عن أبي الحسن بن رزقويه، وأبي الحسين بن بشران، وابن أبي الفوارس. وعنه أبو علي أحمد بن أحمد ابن الخزاز، وحفيده أبو المعالي محمد بن محمد. مات في ثامن رجب (٢). ٩٩ - محمد بن إسماعيل بن محمد بن السري بن بنون بن جميل، أبو بكر التفليسي ثم النيسابوري الصوفي المقرئ. شيخ صالح مستور، سليم النفس، صوفي الطبع. سمع من أبي يعلى حمزة المهلبي، وعبد الله بن بامويه، وأبي صادق الصيدلاني، وأبي عبد الرحمن السلمي، وجماعة من أصحاب الأصم. وأملى وحدث سنين. وكان مولده في سنة أربعمائة في رجبها. روى عنه عبد الغافر بن إسماعيل، وأثنى عليه (٣)، وإسماعيل ابن المؤذن، ووجيه الشحامي، وآخرون. توفي في سلخ شوال. وقد سئل عنه إسماعيل بن محمد الحافظ، فقال: شيخ صالح يتبرك بدعائه، سمع الكثير من المهلبي. ١٠٠ - محمد بن ثابت بن حسن، أبو بكر الخجندي، أحد فحول المتكلمين. كان يعظ ويتكلم في كل فن، ويقع كلامه من القلوب الموقع العظيم. استوطن أصبهان، ونفق على أهلها وصار من رؤساء علمائها ومحتشميهم، وتفقه به جماعة في مذهب الشافعي، وانتشر ذكره، وولي تدريس نظامية

стр. 10013

أصبهان. وتفقه على أبي سهل الأبيوردي، وحدث عن والده. وتوفي في ذي القعدة (١). • - محمد بن الحسين، أبو بكر البخاري الفقيه، هو خواهرزاذة، تقدم ذكره (٢). ١٠١ - محمد بن سهل بن محمد بن أحمد، أبو نصر الشاذياخي السراج. كان أسند من بقي بنيسابور. سمع أبا نعيم عبد الملك بن الحسن، وعبد الله بن يوسف بن بامويه، والإمام سهل الصلعوكي، وابن محمش، وجماعة. روى عنه ابن طاهر المقدسي، وإسماعيل بن محمد الحافظ، وعبد الله ابن الفراوي، ومحمد بن جامع خياط الصوف، وآخرون، والحافظ عبد الغافر، وقال (٣): شيخ نظيف ظريف، مختص بمجلس الصاعدية للمنادمة والخدمة، سمع الحديث الكثير، وتوفي في صفر وله تسعون سنة. ١٠٢ - محمد بن عبد الله بن محمد، أبو نصر الأصبهاني المعروف بالصيقل. قدم بغداد حاجا، فحدث بها عن الحسين بن إبراهيم الجمال، وأبي الحسين بن فاذشاه، وأبي ذر محمد بن إبراهيم الصالحاني. كتب عنه أبو بكر ابن الخاضبة، وروى عنه ابن السمرقندي، وعبد الوهاب الأنماطي، وعبد الملك بن علي بن يوسف، وغيرهم. ذكره ابن النجار. ١٠٣ - محمد بن علي بن الحسن، أبو طالب ابن الواسطي، الكرخي، البزاز، النيلي، التاجر، السفار. سمع، وكتب بخطه، وحدث بنيسابور وهراة، وسمع ابن غيلان، وأبا محمد الخلال، وأبا الطيب الطبري، وأبا القاسم التنوخي، وجماعة. روى عنه

стр. 10014

المؤتمن الساجي، ومحمد بن عبد الواحد الدقاق، وأبو البركات عبد الله ابن الفراوي. ومات بنيسابور. ١٠٤ - محمد بن محمد بن جهير، الوزير فخر الدولة، أبو نصر الثعلبي، مؤيد الدين، ناظر ديوان حلب، ووزير ميافارقين. كان من رجال العالم حزما ودهاء ورأيا. سعى إلى أن قدم بغداد، وتوصل إلى أن ولي وزارة أمير المؤمنين القائم بأمر الله في سنة أربعٍ وخمسين وأربعمائة، ودامت دولته مدة. ولما بويع المقتدي بالله أقره على الوزارة عامين، ثم عزله في حدود سنة سبعين. وفي سنة ست وسبعين استدعاه السلطان ملكشاه، فعقد له على ديار بكر، وسار معه الأمير أرتق بن أكسب صاحب حلوان، فلما وصلوا فتح زعيم الرؤساء أبو القاسم ابن الوزير أبي نصر مدينة آمد، بعد أن حاصرها حصارا شديدا. ثم فتح أبوه فخر الدولة ميافارقين بعد أشهر. وكان رئيسا جليلا، مدحه الشعراء، وعاش نيفا وثمانين سنة، وتوفي بالموصل، وكان قد قدمها متوليا من جهة ملكشاه في سنة اثنتين وثمانين. وكان الخليفة قد أعاده إلى الوزارة مدة، قبل سنة ثمانين، وفي حدودها. وولد في ثالث عشر المحرم سنة اثنتين وأربعمائة. قال ابن النجار في تاريخه: ذكر أبو الحسن محمد بن عبد الملك الهمذاني أنه نشأ بالموصل، وبها ولد، وكان مشتغلا بالتجارة، ثم تركها، وصحب قرواش بن المقلد بن المسيب أمير عبادة. فلما قبض الأمير بركة على أخيه قرواش قرب منه أبا نصر، ونفذه رسولا إلى القسطنطينية. ثم كاتبه ابن مروان صاحب ديار بكر، فورد عليه ووزر له في أول سنة ست وأربعين وأربعمائة، وذلك في آخر أيام ابن مروان، فاستولى أبو نصر على الأمور، ووصل إلى ما لم يصل إليه غيره بشهامته وإقدامه، على صعاب الأمور، فأقام الهيبة، وأكثر العطاء والبذل، وكاتبه ملوك الأطراف بالشيخ الأجل الناصح كافي الدولة. ومدحه الشعراء، وقصده العلماء. فلما مات ابن مروان سنة ثلاثٍ وخمسين أقام ولده نصر بن أبي نصر في الإمرة، فحاربه إخوته

стр. 10015

سعيد، وأبو الفوارس، واختلفوا، فسفر أبو نصر أمواله، وكاتب القائم في وزارته، وبذل له ثلاثين ألف دينار، فخرج إليه طراد النقيب، وأظهر أنه في رسالة إلى ابن مروان، فلما عاد طراد من ميافارقين خرج ابن جهير لتوديعه، فصحبه إلى بغداد، ومعه ولداه عميد الدولة أبو منصور محمد، وزعيم الرؤساء أبو القاسم، فتلقاه أرباب الدولة، ووزر للقائم، ولقبه فخر الدولة، وكانت الخطبة بالشام جميعه إلى عانة تقام للمصريين، فكاتب فخر الدولة أهل دمشق، وبني كلب ومحمود ابن الزوقلية صاحب حلب والمتميزين بها وجماعتهم أصدقاؤه، يدعوهم إلى الدعوة العباسية، فأجابوه، وجاءت رسلهم بالطاعة. قال: وعزله القائم في سنة ستين، وأخرج من بغداد، ورشحٍ للوزارة أبو يعلى كاتب هزارسب، وطلب من همذان، فأتته المنية بغتة لسعادة ابن جهير فطلبه القائم وأعاده إلى الوزارة، وبقي إلى أن عزل في أول سنة سبعين، فإن السعاة سعت بينه وبين نظام الملك وزير السلطان، فكلف النظام السلطان أن يكتب إلى الخليفة يطلب منه أن يعزل ابن جهير، فعزله. ثم صارت الوزارة إلى ولده عميد الدولة. قال محمد بن أبي نصر الحميدي: حدثني أبو الحسن محمد بن هلال ابن الصابئ، قال: حدثني الوزير فخر الدولة بن جهير، قال: حدثني نصير الدولة أبو نصر بن مروان صاحب آمد وميافارقين، قال: كان بعض مقدمي الأكراد معي على الطبق، فأخذت حجلة مشوية، فناولته، فأخذها وضحك. فقلت: مم تضحك؟ قال: خبرٌ. فألححت عليه، ودافع عن الجواب، حتى رفعت يدي وقلت: لا آكل حتى تعرفني. فقال: شيء ذكرتنيه الحجلة، كنت أيام الشباب قد أخذت تاجرا وما معه، وقربته لأذبحه خوفا من غائلته، فقال: يا هذا، قد أخذت مالي، فدعني أرجع إلى عيالي فأكد عليهم، وبكى وتضرع إلي، فلم أرق له، فلما آيس من الحياة التفت إلى حجلين على جبلٍ وقال: اشهدا لي عليه عند الله أنه قاتلي ظلما. فقتلته، فلما رأيت الحجلة الآن ذكرت حمقه في استشهاده الحجل علي. قال ابن مروان: فحين سمعت قوله اهتززت حتى ما أملك نفسي، وقلت: قد والله شهدت الحجلتان عليك عند من أقادك بالرجل، وأمرت بأخذه، وكتفوه، ثم ضربت رقبته بين يدي، فلم آكل حتى رأيت رأسه
следующие страницы →