← История

История · id 35100

تاريخ الإسلام - ت بشار

شمس الدين الذهبي

Полный текст (15 404 стр.). Показаны 10116–10155 · переход к 10121.

стр. 10116

صنّف فضائل الشّافعي وفضائل أحمد بن حنبل. ودخل هراة، وتوفّي في ذي القعدة. وسماعاته في حدود الثّلاثين وأربع مائة. روى عنه وجيه الشّحّامي، وغيره، وعبد الغافر الفارسي، سمع من عمر بن مسرور، وأبي الحسين الفارسي، وأبي سعد الكنجروذي، وأبي عثمان البحيري، وطبقتهم، ومن بعدهم فأكثر، وهو ثقة صاحب حديث. قال السّمعاني: ولد بجرجان سنة تسعٍ وأربع مائة، سمع من حمزة السّهمي، وأحمد بن محمد الخندقي، ومحمد بن علي بن محمد الطّبري، وكريمة بنت محمد المغازلي، والأربعة سمعوا من ابن عدي. وسمع من أبي نعيم عبد الملك بن محمد الإستراباذي، الصّغير صاحب الإسماعيلي. ومن عبد الملك بن محمد بن شاذان الجرجاني، وأبي معمر المفضل بن إسماعيل الإسماعيلي. روى لنا عنه الجنيد بن محمد القايني، وعبد الملك بن عبد الله العدوي، وأخوه أبو الفتح سالم، وعلي بن حمزة الموسوي، وهبة الرحمن القشيري، وآخرون. قال: ومات في تاسع ذي القعدة (١). ٣١٦ - عبد الجبّار بن عبد الواحد بن أحمد بن شبويه، أبو الفضل بن أبي طاهر، التّاجر، الأصبهاني. حدّث عن أبي نعيم. سمع منه المؤتمن السّاجي، وإسماعيل ابن السمرقندي، وأبو الفتح بن عبد السّلام. ولد سنة ثلاثٍ وعشرين وأربع مائة، وتوفّي ببغداد في شوّال سنة تسعٍ وثمانين. ٣١٧ - عبد المحسن بن محمد بن علي بن أحمد بن علي، أبو منصور الشّيحي التّاجر السّفّار المعروف بابن شهدانكة، من أهل محلّة النّصريّة ببغداد. سمع الكثير من أبي منصور محمد بن محمد ابن السّواق، وأبي بكر أحمد بن محمد بن الصّقر، وعبد العزيز بن علي الأزجي، وابن غيلان، وأبي محمد الخلال، والعتيقي، وطبقتهم. وكتب بخطّه أكثر مسموعاته.

стр. 10117

وسمع بمصر: أبا الحسن الطّفّال، وأبا القاسم علي بن محمد الفارسي، وعبد الملك بن مسكين، وبدمشق أبا الحسين محمد بن عبد الرحمن بن أبي نصر، وأبا القاسم الحنّائي، وأبا عبد الله محمد بن يحيى بن سلوان، وبالرّحبة عبيد الله بن أحمد الرّقي، وطائفة سواهم. وكتب بخطّه أكثر مصنّفات الخطيب، وروى الكثير، حدّث عنه شيخه أبو بكر الخطيب، وأبو السّعود أحمد بن علي، وأبو عامر العبدري، وأبو القاسم ابن السمرقندي، وأبو الفتح محمد بن عبد السّلام، وسعيد بن محمد الرّزّاز الفقيه، وأبو بكر ابن الزّاغوني، وأبو الفضل بن ناصر، وخلق سواهم. سُئل إسماعيل بن محمد الحافظ عنه، فقال: شيخ فاضل ثقة. وقال شجاع الذّهلي: كان صدوقًا. وقال أبو عامر العبدري: كان من أنبل من رأيت وأوثقه. وقال أبو علي الصّدفي: كان فاضلا نبيلًا كيّسًا ثقة، وكان عنده أصل أبي بكر الخطيب بتاريخه، خصّه به. قلت: لأنّه فيما قال السّمعاني هو الذي حمل الخطيب إلى العراق، فأهدى إليه الخطيب تاريخه بخطّه. وقال غيث بن علي: سألته عن مولده، فقال: سنة إحدى وعشرين وأربع مائة، وأوّل سماعي سنة سبعٍ وعشرين. وقال أبو علي البرداني: كان من المتموّلين، وكان أمينًا سريًّا، كتب كثيرًا. وتوفّي في جمادى الأولى. قال السّمعاني: سمعت شيخًا لنا يقول: إنّ الخطيب لمّا حدّث بالجزء الأوّل من تاريخه استأذنه أبو الفضل بن خيرون أو شجاع الذّهلي في التّسميع في أي موضعٍ يكتب، فقال: استأذنوا الشّيخ عبد المحسن، فإنّ النّسخة له، ولو كان عندي شيءٌ أعزّ منه أهديته له. وقال أبو الفضل محمد بن عطّاف: كان شيخنا عبد المحسن على طريقةٍ حسنة مرضيّة، حسن العناية بالعلم، وكان مالكيًّا ثقة أمينًا، قال لي: ولدت في رجب سنة إحدى وعشرين.

стр. 10118

وقال ابن ناصر: توفّي شيخنا عبد المحسن ابن الشّيحي في سادس عشر جمادى الأولى. قلت: وأبوه من شيحة، قريةٌ من قرى حلب (١). ٣١٨ - عبد الملك بن إبراهيم بن أحمد، أبو الفضل المقدسي الهمذاني الفرضي، نزيل بغداد. كان واحد عصره في الفرائض. سمع الحسن بن محمد الشّاموخي بالبصرة، وعبد الواحد بن هبيرة العجلي، وجماعة. روى عنه ابن السّمرقندي، وعبد الوهّاب الأنماطي. وقيل: كان معتزليًّا. توفّي في رمضان ببغداد، وهو والد المؤرّخ محمد (٢). ٣١٩ - عبد الملك بن سراج بن عبد الله بن محمد بن سراج، الإمام أبو مروان الأموي، مولاهم القرطبي. إمام اللّغة بالأندلس، غير مدافع. روى عن أبيه، ويونس بن عبد الله القاضي، وإبراهيم بن محمد الإفليلي، ومكّي بن أبي طالب، وأبي عمرو السّفاقسي، وجماعة. روى عنه أبو علي الصّدفي، وقال: هو أكثر من لقيته علمًا بضروب الآداب ومعاني القرآن والحديث. وقال القاضي أبو عبد الله ابن الحاجّ: كان شيخنا أبو مروان بن سراج يقول: حدّثنا وأخبرنا واحدٌ، ويحتجّ بقوله - تعالى -: ﴿يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا﴾ فجعل الحديث والخبر واحدًا. وقال القاضي عياض (٣): الوزير أبو مروان الحافظ اللّغوي النّحوي إمام الأندلس في وقته في فنّه، وأذكرهم للسان العرب، وأوثقهم على نقله. وكان أبوه أبو القاسم قاضي قرطبة من أفضل العلماء. قال عياض: وأخبرني ابنه أبو الحسين الحافظ أنّ أبا محمد مكّيًّا المقرئ

стр. 10119

كان يعرض عليه بعض مصنّفاته، ويأخذ رأيه فيها، وإليه كانت الرحلة من أقطار الأندلس. وقال اليسع بن حزم: لكن ابن سراج زين الإيمان، وحسنة الزّمان، العلامة، النّسّابة، ذو الدّعوة المستجابة، والتسهيل والإجابة. كان المعتمد يزوره ويعظّمه. وقال أبو الحسن بن مغيث: كان أبو مروان من بيت خيرٍ وفضل، من مشاهير الموالي بالأندلس. كان جدّهم سراج من موالي بني أميّة، على ما حكاه أهل النّسب، إلا أنّ أبا مروان قال لي غير مرّة: إنّه من العرب، من كلب بن وبرة، أصابهم سباء. اختلفت إليه كثيرًا ولازمته، وكان واسع الرّواية والمعرفة، حافلهما، بحر علم، عالمًا بالتّفاسير، ومعاني القرآن، ومعاني الحديث، أحفظ النّاس للسان العرب، وأصدقهم فيما يحمله، وأقومهم بالعربيّة والأشعار والأخبار والأيّام والأنساب. عنده يسقط حفظ الحفّاظ ودونه يكون علم العلماء. فاق الناس في وقته، وكان حسنةً من حسنات الزّمان، وبقيّة الأشراف والأعيان. وقال أبو علي الغسّاني: سمعته يقول: مولدي في ثاني عشر ربيع الأوّل سنة أربع مائة. ومتّع بجوارحه على اعتلاء سنه، إلى أن توفّي، وهو حسن النقيبة، متوقدّ الذّهن، سريع الخاطر، في تاسع ذي الحجّة يوم عرفة، وصلّى عليه ابنه أبو الحسن سراج (١). ٣٢٠ - القاسم بن الفضل بن أحمد بن أحمد بن محمود، أبو عبد الله الثّقفي الأصبهاني، رئيس أصبهان وكبيرها ومسندها. ولد سنة سبعٍ وتسعين وثلاث مائة، وأوّل سماعه في ذي الحجّة سنة ثلاثٍ وأربع مائة. سمع أبا الفرج عثمان بن أحمد بن إسحاق بن بندار البرجي، وعبد الله بن أحمد بن جولة الأبهري، ومحمد بن إبراهيم الجرجاني، وأبا بكر بن مردويه، وعلي بن فيلة الفرضي، وأحمد بن عبد الرحمن الأزدي، وجماعة بأصبهان. ومحمد بن محمد بن محمش، ومحمد بن الحسين السّلمي، ويحيى بن إبراهيم المزكّي وأبا بكر الحيري، وأبا سعيد الصّيرفي، وعبد الرّحمن بن

стр. 10120

محمد بن أحمد بن حبيب القاضي، ومحمد بن محمد بن بالويه الصّائغ، والحسين بن عبد الرحمن التّاجر، وعبد الرحمن بن بالويه، وعلي بن أحمد بن عبدان الشّيرازي، وأبا عمرو محمد بن عبد الله الرّزجاهي، وعلي بن محمد بن خلف، وأبا حازم عمر بن أحمد العبدويي، وجماعة بنيسابور. وهلال بن محمد الحفّار، وأبا الحسين بن بشران، وابن الفضل القطّان، والغضائري، والإيادي، وجماعة ببغداد، وأبا عبد الله بن نظيف بمكّة. روى عنه إسماعيل بن محمد الحافظ، وأبو نصر أحمد بن عمر الغازي، وأبو طاهر أحمد بن حامد الثّقفي، وبنيمان بن محمد الكندوج، وشيبان بن عبد الله المؤدّب، وبندار بن غانم، وعبد الجبّار بن محمد بن علي الصّالحاني، وأبو المطهّر الصّيدلاني القاسم بن الفضل، وأبو جعفر محمد بن الحسن الصّيدلاني، وأبو رشيد محمد بن علي بن محمد الباغبان، وأبو عبد الله الحسن بن العباس الرّستمي، وحفيده مسعود بن القاسم الثّقفي، والحافظ أبو طاهر السّلفي، وأبو رشيد عبد الله بن عمر الأصبهاني، وخلق سواهم. قال السّمعاني: كان ذا رأي وكفاءة وشهامة. وكان أيسر أهل عصره ثروةً ونعمةً وبضاعةً ونقدًا. وكان منفقًا كثير الصّدقة، دائم الإحسان إلى الطّارئين والمقيمين وأهل الحديث عمومًا، وإلى العلويّة خصوصًا، كثير الإنفاق عليهم. وصرف في آخر عمره، يعني عن رياسة البلد، وصودر، فدفع مائة ألف دينار حمر في مدّةٍ يسيرة، لم يبع في أدائها ضياعًا ولا عقارًا، ولا أظهر من نفسه انكسارًا إلى أن خرج من عهدة ذلك. وكان رجلًا من رجال الدّنيا. وعمّر حتّى سمع منه الكثير، وانتشرت عنه الرواية في الأقطار، ورحلت إليه الطّلبة من الأمصار. وكان صحيح السّماع، غير أنّه كان يميل إلى التّشيّع على ما سمعت جماعةً من أهل أصبهان. وقال يحيى بن منده: لم يحدّث في وقته أوثق في الحديث منه وأكثر سماعًا، وأعلى إسنادًا، إلا أنّه كان يميل إلى الرّفض - فيما قيل -. سمع تاريخ يعقوب الفسوي من ابن الفضل القطّان، عن ابن درستويه، عنه. وسمع تاريخ ابن معين من أبي عبد الرحمن السّلمي. حكي لي أنّه ولد سنة خمسٍ وتسعين وثلاث مائة، وقيل: سنة سبعٍ.

стр. 10121

وقال غيره: توفّي في رجب. وقال السّلفي: كان الرئيس الثّقفي عظيمًا كبيرًا في أعين النّاس، على مجلسه هيبةٌ ووقار، وكان له ثروة وأملاك كثيرة. وذكره ابن السّمعاني في تخريجٍ لولده عبد الرّحيم فقال: كان محمود السّيرة في ولايته، مشفقًا على الرّعيّة. سمعت أنّ السّلطان ملكشاه أراد أن يأخذ مالًا من أهل أصبهان، فقال الرئيس: أنا أعطي النّصف، ويعطي الوزير - يعني النّظام - وأبو سعد المستوفي النّصف، فما قام حتّى وزن ما قال. وظنّي أنّ المال كان أكثر من مائة ألف دينار حمر. وكان يبرّ المحدّثين بمالٍ كثير، ورحلوا إليه من الأقطار (١). ٣٢١ - محمد بن أحمد بن عبد الباقي بن منصور، الحافظ أبو بكر ابن الخاضبة، البغدادي الدّقاق. مفيد بغداد، والمشار إليه في القراءة الصّحيحة مع الصّلاح والورع. حدّث عن أبي بكر الخطيب، وأبي جعفر ابن المسلمة، وأبي الحسين ابن النّقّور، وعبد الرّحيم بن أحمد البخاري، وأحمد بن علي الدّينوري. وأكثر عن أصحاب المخلّص. ورحل إلى الشّام والقدس. وسمع بدمشق من إمام الجامع عبد الصّمد بن محمد بن تميم. وأقدم شيخ له مؤدّبه أبو طالب عمر بن محمد بن الدّلو، فإنه يروي عن أبي عمر بن حيّويه، وتوفي سنة ستّ وأربعين وأربع مائة. وسمع بالقدس من محمد بن مكّي بن عثمان الأزدي، وعبد الرّحيم البخاري، وأبي الغنائم محمد ابن الفراء. روى عنه أبو علي بن سكّرة، ومحمد بن طاهر المقدسي. وآخر من روى عنه محمد بن عبد الباقي ابن البطي. قال ابن سكرة: كان محبوبًا إلى النّاس كلّهم، فاضلًا، حسن الذّكر. ما رأيت مثله على طريقته، وكان لا يأتيه مستعير كتابًا إلا أعطاه، أو دلّه عند من هو. وسمعت أبا الوفاء بن عقيل الحنبلي الإمام يقول: وذكر شدةً أصابته بمطالبةٍ طولب بها، وأنّه كانت له عند ذلك خلوات يدعو ربّه فيها ويناجيه، فقرأ علي في مناجاته: فلئن قلت لي يا ربّ: هل واليت في وليًّا؟ أقول: نعم

стр. 10122

يا رب، أبو بكر ابن الخاضبة. ولئن قلت هل عاديت في عدّوًا؟ أقول: نعم يا ربّ فلانًا ولم يسمّه لنا. فأخبرت ابن الخاضبة بقوله: فقال لي: اغترّ الشّيخ. وقال ابن السّمعاني: نسخ صحيح مسلم سنة الغرق بالأجرة سبع مرّات. وقال ابن طاهر: ما كان في الدّنيا أحسن قراءة للحديث من ابن الخاضبة في وقته، لو سمع بقراءته إنسانٌ يومين لما ملّ من قراءته. وقال السّلفي (١): سألت أبا الكرم الحوزي عن ابن الخاضبة، فقال: كان علامةً في الأدب، قدوةً في الحديث، جيّد اللسان، جامعًا لخلال الخير. ما رأيت ببغداد من أهلها أحسن قراءةً للحديث منه، ولا أعرف بما يقوله. وقال ابن النّجّار (٢): كان ابن الخاضبة ورعًا، تقيًّا، زاهدًا، ثقة، محبوبًا إلى النّاس، روى اليسير. وقال أبو الحسن علي بن محمد الفصيحي: ما رأيت في أصحاب الحديث أقوم باللغة من ابن الخاضبة. وقال السّلفي: سألت أبا عامر العبدري عنه، فقال: كان خير موجودٍ في وقته، وكان لا يحفظ، إنّما يعوّل على الكتب. وقال ابن طاهر: سمعت ابن الخاضبة، وكنت ذكرت له أنّ بعض الهاشميين حدّثني بأصبهان، أنّ الشّريف أبا الحسين ابن الغريق يرى الاعتزال، فقال لي: لا أدري، ولكن أحكي لك حكاية: لمّا كان في سنة الغرق وقعت داري على قماشي وكتبي، ولم يكن لي شيء. وكان عندي الوالدة والزّوجة والبنات، فكنت أنسخ للناس، وأنفق عليهن، فأعرف أنّني كتبت صحيح مسلم في تلك السّنة سبع مرات، فلمّا كان ليلة من الليالي رأيت كأنّ القيامة قد قامت، ومناديًا ينادي: أين ابن الخاضبة؟ فأحضرت، فقيل لي: ادخل الجنّة. فلمّا دخلت الباب وصرت من داخل استلقيت على قفاي، ووضعت إحدى رجلي على الأخرى، وقلت: استرحت والله من النّسخ. فرفعت رأسي، فإذا ببغلة في يد غلام فقلت: لمن هذه؟ فقال: للشّريف أبي الحسين ابن

стр. 10123

الغريق. فلمّا أصبحت نعي إلينا الشّريف. وقال ابن عساكر (١): سمعت أبا الفضل محمد بن محمد بن عطّاف يحكي أنّه طلع في بعض بني الرؤساء ببغداد إصبعٌ زائدة، فاشتد تألمه منها ليلةً، فدخل عليه ابن الخاضبة، فشكا إليه وجعه، فمسح عليها وقال: أمرها يسير. فلمّا كانت الليلة الثانية نام وانتبه، فوجدها قد سقطت. أو كما قال. توفّي في ثاني ربيع الأوّل ببغداد، وكان يومًا مشهودًا، وختم على قبره ختمات. ٣٢٢ - محمد بن الحسن، أبو بكر الحضرمي، المعروف بالمرادي القيرواني. دخل الأندلس، وأخذ عنه أهلها. روى عنه أبو الحسن المقرئ ابن الباذش، وقال فيه: كان رجلًا نبيهًا، عالمًا بالفقه، وإمامًا في أصول الدّين، وله في ذلك تصانيف حسان مفيدة، وله حظّ وافر من البلاغة والفصاحة. وقال أبو العبّاس الكتاني: دخل قرطبة في سنة سبعٍ وثمانين رجل من القروييّن، وهو أبو بكر المرادي، له نهوض في علم الاعتقادات والأصول، ومشاركة في الأدب والقريض. اختلف إلى أبي مروان بن سراج في سماع التّبصرة لمكّي، وحدّثني بكتاب فقه اللّغة مشافهةً، عن عبد الرحمن بن عمر التّميمي القصديري، عن محمد بن علي التّميمي، عن إسماعيل بن عبدوس النّيسابوري، عن مصنّفه أبي منصور الثّعالبي، وبلغني موته سنة تسع وثمانين (٢). قلت: له رسالة الإيماء إلى مسألة الاستواء. ٣٢٣ - محمد بن علي بن محمد بن عمير الزّاهد، أبو عبد الله العميري الهروي، الرجل الصّالح. ولد سنة ثمانٍ وتسعين وثلاث مائة، وأوّل سماعه سنة سبعٍ وأربع مائة، سمع من أبيه علي بن محمد بن عمير بن محمد بن عمير، عن العبّاس بن الفضل النّضروييّ. وسمع من علي بن أبي طالب الخوارزمي، وعلي بن جعفر

стр. 10124

القهندزي، وعبد الرحمن بن محمد أبي الحسن الدّيناري، ومحمد بن أبي اليمان منصور الخطيب وأبي إسماعيل محمد بن عبد الرحمن الحدّاد، ويحيى بن عبد الله البزّاز، ومحمد بن إبراهيم بن أميّة، وأبي بشر الحسن بن محمد بن أحمد القهندزي، وشعيب بن محمد البوشنجي، وضمام بن محمد الشّعراني، وخلق كثير بهراة؛ وأبي بكر أحمد بن الحسن الحيري النّيسابوري بها. وأبي علي بن شاذان، وطبقته ببغداد. قال الفامي في تاريخ هراة: العميري تفرّد عن أقرانه، وتوحّد عن أبناء زمانه بالعلم والزّهد في الدّنيا، والإتقان في الرّواية، والرّغبة في التّحديث، والتّجرّد من الدّنيا، والإعراض عن حطامها والإقبال على الآخرة. وقال محمد بن عبد الواحد الدّقاق: أبو عبد الله العميري ليس له نظير بخراسان، فكيف بهراة. وقال في رسالته: ولم أر في شيوخي كالإمام الزّاهد المتقن أبي عبد الله العميري - رحمة الله عليه -. وقال غيره: كان فقيهًا إمامًا ورعًا قدوة، واسع الرواية، حدّث بالكثير، وقد حجّ سنة عشرين وأربع مائة. قال السّمعاني (١): ودخل بلاد اليمن، ورجع، فقدم بغداد سنة ثلاثٍ وعشرين، وسمع بمكّة من محمد بن الحسين الصّنعاني، وبنيسابور من أبي بكر الحيري، وأبي سعيد الصّيرفي، وببغداد من الحرفي، وابن شاذان، وعثمان بن دوست، وبهراة من يحيى بن عمّار، وأبي يعقوب القرّاب، ومحمد بن جبريل بن ماحٍ. روى عنه ابن طاهر المقدسي، والمؤتمن السّاجي، وأبو عبد الله الدّقاق، وأبو الوقت عبد الأوّل، وعلي بن حمزة، والجنيد بن محمد، والقاسم بن عمر الفصّاد ومحمد بن أبي علي الهمذاني وأبو النّضر الفامي. وقال أبو جعفر محمد بن أبي علي: قال لي أبو إسماعيل الأنصاريّ:

стр. 10125

احفظ الشّيخ أبا عبد الله العميري، واكتب عنه، فإنّه متقن. مع ما كان بينهما من الوحشة. قال أبو جعفر: وكان فقيهًا محدّثًا سنيًّا. وسئل إسماعيل الحافظ عنه، فقال: إمامٌ زاهد. توفّي العميري في المحرّم. ٣٢٤ - محمد بن علي بن محمد الحمامي، أبو ياسر البغدادي. قال السّمعاني: كان إمامًا في القراءات، ضابطًا لها. كتب بخطّه الكثير من القراءات والحديث والكتب الكبار في معاني القرآن. وكان ثقة. قرأ على أبي بكر محمد بن علي بن موسى الحنّاط، ورحل إلى غلام الهرّاس فأكثر عنه. وسمع من أبي جعفر ابن المسلمة، وجماعة. وتوفّي في المحرّم (١). ٣٢٥ - محمد بن علي، القاضي أبو سعيد البغوي الدّباس. مرّ في العام الماضي (٢)، أعدته لقول بعضهم: توفّي سنة تسعٍ وثمانين. روى عنه محمد بن عبد الرحمن الحمدوني، وأحمد بن ياسر المقرئ، وأبو الفضل اللّيث بن أحمد، وعبد الصّمد بن محمد الخطيب، وعبد الرحمن بن محمد بن عمر، وخلق. ٣٢٦ - محمد بن محمد بن أحمد بن هميماه، أبو نصر الرّامشي النّيسابوري المقرئ، ابن بنت الرئيس منصور بن رامش. سمع من أصحاب الأصمّ، وسمع بمكّة، والعراق، والشّام، وهراة. وحدّث عن أبي الفضل عمر بن إبراهيم الزّاهد، وعبد الرحمن بن محمد السّرّاج، وعلي بن محمد الطّرازي، وعلي بن محمد بن علي السّقّاء، والحسين بن محمد بن فنجويه الثّقفي، ومحمد بن الحسين ابن الترجمان الرّملي، وأبي علي بن أبي نصر التّميمي، وأبي العلاء بن سليمان المعري. قال عبد الغافر (٣): ولد سنة أربعٍ وأربع مائة. وسمع مع أخواله. وعقد مجلس الإملاء في المدرسة العميديّة فأملى سنين، وأنشدني لنفسه:

стр. 10126

سوّد أيّامي المشيب … وابيضّت الرّوضة العشيب وكان روض الشّباب غضًّا … نوّار أشجاره رطيب فصار عيشي مرير طعمٍ … وعيش ذي الشّيب لا يطيب وله: وكنت صحيحًا والشّباب منادمي … فأنهلني صفو الشّراب وعلّني وزدت على خمسٍ ثمانين حجّةً … فجاء مشيبي بالضّنى فأعلّني قال ابن عساكر (١): كان عارفًا بالنّحو وعلوم القرآن. حدّثنا عنه عمر بن أحمد الصّفّار، وعبد الله ابن الفراوي. وقال عبد الغافر (٢): لمّا طعن في السّنّ تبرّز في القراءات وعلوم القرآن، وكان له حظّ صالح من النّحو. وهو إمام في فنّه. ارتبطه نظام الملك في المدرسة المعمورة بنيسابور، ليقرئ في المسجد المبني فيها، فتخرّج به جماعة، وتوفّي في جمادى الأولى. قلت: وروى عنه عبد الخالق بن زاهر، وإسماعيل العصائدي، وجماعة. ٣٢٧ - محمد بن محمد بن عبد الرحمن، أبو عبد الله المديني المقرئ. سمع مجلسًا من أحمد بن عبد الرحمن اليزدي في سنة تسعٍ وأربع مائة. وهو من كبار شيوخ السّلفي، لا أعلم وفاته، بل سمع منه في هذه السّنة، قال السّلفي: هو أوّل من كتبت عنه الحديث. ثمّ وجدت في تاريخ ابن النّجّار قد زاد في نسبه: محمد بن إبراهيم بن عبد الوهّاب بن بهمن بن كوشيذ. سمع القاضي أبا بكر اليزدي، وأبا بكر بن أبي علي المزكّي، وعبد الرحمن بن محمد بن عبيد الله، ومحمد بن صالح العطّار، وحدّث ببغداد، سمع منه أبو بكر محمد بن منصور السّمعاني، والسّلفي. وقال أبو زكريّا يحيى بن منده: كان شروطيًّا، ثقة، أمينًا، أديبًا، ورعًا. قرأ كتاب الحجّة لأبي علي الفارسي، على أبي علي المرزوقي، ولزمه

стр. 10127

مدّة. ولد سنة تسعٍ وتسعين وثلاث مائة. ومات في حادي عشر شعبان سنة تسع وثمانين. ٣٢٨ - مظهر بن أحمد بن عبد الله، أبو سعد المضري السّكري الأصبهاني. قدم بغداد للحجّ، وحدّث عن أبي بكر بن أبي علي الذّكواني، وأبي الحسين بن فاذشاه. روى عنه عمر بن ظفر، وغيره. وله شعرٌ حسنّ. توفّي في شعبان. ٣٢٩ - معمر بن أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد بن أبان، أبو منصور العبدي اللّنباني الأصبهاني، شيخ الصّوفيّة. قال السّلفي: هو شيخ شيوخ أصبهان. لم يكن يدانيه في رتبته أحدٌ. روى لنا عن أبي الحسين بن فاذشاه، وأبي بكر بن ريذة، وعلي بن أحمد بن مهران الصّحّاف، وله إجازة من أبي علي بن شاذان. وتفقّه على أبي محمد الكرواني الشّافعي، ورزق جاهًا وهيبةً عند السّلاطين. وتوفّي في شهر رمضان سنة تسعٍ وثمانين. وجدّهم أحمد يروي عن ابن أبي الدّنيا، والحارث بن أبي أسامة. ٣٣٠ - منصور بن محمد بن عبد الجبار بن أحمد بن محمد بن جعفر بن أحمد بن عبد الجبّار بن الفضل بن الربيع بن مسلم بن عبد الله، الإمام أبو المظفّر السّمعاني التّميمي المروزي، الفقيه الحنفي ثمّ الشّافعي. تفقّه على والده الإمام أبي منصور حتّى برع في مذهب أبي حنيفة وبرّز على أقرانه. وسمع أباه، وأبا غانم أحمد بن علي الكراعي وهو أكبر شيوخه، وأبا بكر التّرابي، وبنيسابور أبا صالح المؤذّن وجماعة، وبجرجان أبا القاسم الخلال، وببغداد عبد الصّمد بن المأمون، وأبا الحسين ابن المهتدي بالله. وبالحجاز أبا القاسم سعد بن علي، وأبا علي الشّافعي، وطائفة سواهم. قال حفيده الحافظ أبو سعد: حدثنا عنه عمي الأكبر، وعمر بن محمد السّرخسي، وأبو نصر محمد بن محمد بن يوسف الفاشاني، ومحمد بن أبي بكر السّنجي، وإسماعيل بن محمد التّيمي الحافظ أبو القاسم، وأبو نصر أحمد بن عمر الغازي، وأبو سعد البغدادي، وجماعة كثيرة سواهم. ودخل بغداد في

стр. 10128

سنة إحدى وستّين وأربعمائة، وسمع الكثير بها، واجتمع بأبي إسحاق الشّيرازي، وناظر أبا نصر ابن الصّبّاغ في مسألةٍ. وانتقل إلى مذهب الشّافعي، وسار إلى الحجاز في البرّيّة، وكان الرّكب قد انقطع لاستيلاء العرب، فقصد مكّة في جماعة، فأخذوا، وأخذ جدّي معهم، ووقع إلى حلل العرب، وصبر إلى أن خلّصه الله، وحملوه إلى مكّة، وبقي بها في صحبة الشيخ أبي القاسم الزّنجاني. وسمعت محمد بن أحمد الميهني يحكي عن الحسين بن الحسن الصّوفي المروزي، عن أبي المظفّر السّمعاني قال: لمّا دخلت البادية انقطعت، وقطعت العرب علينا الطريق، وأسرنا، وكنت أخرج مع جمالهم أرعاها، وما قلت لهم إنّي أعرف شيئًا من العلم، فاتفق أنّ مقدّم العرب أراد أن يزوّج بنته من رجلٍ، فقالوا: نحتاج أن نخرج إلى بعض البلاد، ليعقد هذا العقد بعض الفقهاء، فقال واحدٌ من المأخوذين: هذا الرجل الذي يخرج مع جمالكم إلى الصّحراء فقيه خراسان، فاستدعوني، وسألوني عن أشياء، فأجبتهم، وكلّمتهم بالعربيّة، فخجلوا واعتذروا مني، وعقدت لهم العقد، وقرأت الخطبة، ففرحوا، وسألوني أن أقبل منهم شيئًا، فامتنعت، فحملوني إلى مكّة في وسط السّنة. وذكره أبو الحسن عبد الغافر في سياقه (١)، فقال: هو وحيد عصره في وقته فضلًا، وطريقة، وزهدًا، وورعًا، من بيت العلم والزّهد، تفقّه بأبيه، وصار من فحول أهل النّظر، وأخذ يطالع كتب الحديث، وحجّ، فلمّا رجع إلى وطنه، ترك طريقته التي ناظر عليها أكثر من ثلاثين سنة، وتحوّل شافعيًّا، وأظهر ذلك في سنة ثمانٍ وستين وأربعمائة، واضطّرب أهل مرو لذلك، وتشوّش العوامّ، إلى أن وردت الكتب من جهة بلكا بك من بلخ في شأنه والتّشديد عليه، فخرج من مرو في أوّل رمضان، ورافقه ذو المجدين أبو القاسم الموسوي، وطائفة من الأصحاب، وخرج في خدمته جماعة من الفقهاء، وصار إلى طوس، وقصد نيسابور، فاستقبله الأصحاب استقبالًا عظيمًا، وكان في نوبة نظام الملك وعميد الحضرة أبي سعد محمد بن منصور،

стр. 10129

فأكرموا مورده، وأنزلوه في عزّ وحشمة، وعقد له مجلس التّذكير في مدرسة الشّافعيّة. وكان بحرًا في الوعظ، حافظًا لكثير من الرّوايات والحكايات والنّكت والأشعار، فظهر له القبول عند الخاص والعام، واستحكم أمره في مذهب الشافعي، ثمّ عاد إلى مرو، ودرّس بها في مدرسة أصحاب الشّافعي، وقدّمه نظام الملك على أقرانه، وعلا أمره، وظهر له الأصحاب، وخرج إلى أصبهان، ورجع إلى مرو، وكان قبوله كلّ يومٍ في علوّ، واتّفقت له تصانيف في الخلاف مشهورة، مثل كتاب الاصطلام، وكتاب البرهان، والأمالي في الحديث، وتعصّب للسّنّة والجماعة وأهل الحديث، وكان شوكًا في أعين المخالفين، وحجةً لأهل السّنّة. قال أبو سعد (١): صنّف في التفسير، والفقه، والأصول، والحديث، فالتفسير في ثلاث مجلّدات، وكتاب البرهان والاصطلام الذي شاع في الأقطار، وكتاب القواطع في أصول الفقه، وله في الآثار كتاب الانتصار والرّدّ على المخالفين، وكتاب المنهاج لأهل السّنّة، وكتاب القدر، وأملى قريبًا من تسعين مجلسًا. وسمعت (٢) بعض المشايخ يحدّث عن رفيق جدّي في الحجّ الحسين بن الحسن الصوفي قال: اكترينا حمارًا ركبه الإمام أبو المظفّر إلى خرق، وهي ثلاثة فراسخ من مرو، فنزلنا بها، وقلت: ما معنا إلا إبريق خزف، فلو اشترينا آخر، فأخرج من جيبه خمسة دراهم، وقال: يا حسين، ليس معي إلا هذا، خذ واشتر ما شئت، ولا تطلب بعد هذا منّي شيئًا، فخرجنا على التجريد، وفتح الله لنا. سمعت (٣) شهردار بن شيرويه بهمذان يقول: سمعت منصور بن أحمد الإسفزاري، وسأله أبي، فقال: سمعت أبا المظفّر السّمعاني يقول: كنت على مذهب أبي حنيفة، فبدا لي أن أرجع إلى مذهب الشّافعي، وكنت متردّدًا في ذلك، فحججت، فلمّا بلغت سميراء، رأيت ربّ العزّة في المنام، فقال لي:

стр. 10130

عد إلينا يا أبا المظفّر، فانتبهت، وعلمت أنّه يريد مذهب الشّافعي، فرجعت إلى مذهب الشّافعي. وقال الحسين بن أحمد الحاجّيّ: خرجت مع الإمام أبي المظفّر إلى الحجّ، فكلّما دخلنا بلدةً نزل على الصّوفيّة، وطلب الحديث من المشيخة، ولم يزل يقول في دعائه: اللهم بيّن لي الحق من الباطل، فلمّا دخلنا مكّة، نزل على أحمد بن علي بن أسد، ودخل في صحبة سعد الزّنجاني، ولم يزل معه حتّى صار ببركته من أصحاب الحديث، فخرجنا من مكّة، وتركنا الكلّ، واشتغل هو بالحديث. قرأت بخطّ أبي جعفر الهمذاني الحافظ قال: سمعت أبا المظفر السمعاني يقول: كنت في الطّواف، فوصلت إلى الملتزم، وإذا برجلٍ قد أخذ بطرف ردائي، فالتفتّ، فإذا أنا بالإمام سعد الزّنجاني، فتبسّمت إليه، فقال: أما ترى أين أنت؟ هذا مقام الأنبياء والأولياء، ثمّ رفع طرفه إلى السّماء وقال: اللهم كما أوصلته إلى أعزّ المكان، فأعطه أشرف عزّ في كلّ مكان وزمان، ثمّ ضحك إلي، وقال لي: لا تخالفني في سرّك، وارفع معي يدك إلى ربّك، ولا تقولنّ البتّة شيئًا، واجمع لي همّتك، حتّى أدعو لك، وأمّن أنت، ولا تخالفني عهدك القديم. فبكيت، ورفعت معه يدي، وحرّك شفتيه، وأمنت، ثمّ قال: مر في حفظ الله، فقد أجيب فيك صالح دعاء الأمّة. فمضيت من عنده، وما شيء في الدّنيا أبغض إلي من مذهب المخالفين. قرأت بخطّ أبي جعفر أيضا: سمعت الإمام أوحد عصره في علمه أبا المعالي الجويني يقول: لو كان الفقه ثوبًا طاويًا لكان أبو المظفّر ابن السّمعاني طرازه. وقرأت بخطّه: سمعت الإمام أبا علي بن أبي القاسم الصّفّار يقول: إذا ناظرت أبا المظفّر السّمعاني، فكأنّي أناظر رجلًا من أئمة التّابعين، ممّا أرى عليه من آثار الصّالحين سمتًا، وحشمةً، ودينًا. سمعت أبا الوفاء عبد الله بن محمد الدّشتي المقرئ يقول: سمعت والدك أبا بكر محمد بن منصور السّمعاني يقول: سمعت أبي يقول: ما حفظت شيئًا فنسيته.

стр. 10131

سمعت أبا الأسعد هبة الرحمن القشيري يقول: سئل جدّك أبو المظفّر في مدرستنا هذه، بحضور والدي، عن أحاديث الصّفات فقال: عليكم بدين العجائز، ثمّ قال: غصت في كلّ بحرٍ، وانقطعت في كلّ بادية، ووضعت رأسي على كلّ عتبة، ودخلت من كل باب، وقد قال هذا السّيّد، وأشار إلى أبي علي الدّقّاق، أو إلى أبي القاسم القشيري: لله وصفٌ خاصٌ لا يعرفه غيره. ولد جدّي في ذي الحجة سنة ستّ وعشرين وأربعمائة، وتوفّي يوم الجمعة الثّالث والعشرين من ربيع الأوّل. ٣٣١ - هشام بن أحمد بن خالد بن سعيد، أبو الوليد الكناني الطّليطلي، ويعرف بالوقّشي، ووقّش قرية على اثني عشر ميلًا من طليطلة. أخذ العلم عن أبي عمر الطّلمنكي، وأبي محمد بن عبّاس الخطيب، وأبي عمرو السّفاقسي، وأبي عمر ابن الحذّاء، وجماعة. قال أبو القاسم صاعد: أبو الوليد الوقّشي أحد رجال الكمال في وقته، باحتوائه على فنون المعارف، وجمعه لكليات العلوم، هو من أعلم النّاس بالنّحّو، واللّغة، ومعاني الشّعر، وعلم العروض، وصناعة البلاغة، بليغ، شاعر، حافظ للسّنن وأسماء الرّجال، بصير بالاعتقادات وأصول الفقه، واقف على كثير من فتاوى فقهاء الأمصار، نافذ في علوم الشّروط والفرائض، متحقّق بعلم الحساب والهندسة، مشرف على جميع آراء الحكماء، حسن النّقد للمذاهب، ثاقب الذّهن، يجمع إلى ذلك آداب الأخلاق، مع حسن المعاشرة، ولين الكنف، وصدق اللهجة. وقال ابن بشكوال (١): أخبرنا عنه أبو بحر الأسدي، وكان مختصًا به، وكان يعظّمه ويقدّمه على من لقيه من شيوخه، ويصفه بالاستبحار في العلوم، وقد نسبت إليه أشياء الله أعلم بحقيقتها، وسائله عنها ومجازيه بها. وكان الشّيخ أبو محمد الريولي يقول فيه: وكان من العلوم بحيث يقضى … له في كلّ علمٍ بالجميع وقال عتيق بن عبد الحميد: توفّي في جمادى الآخرة، وكان مولده سنة ثمانٍ وأربعمائة.

стр. 10132

وقال القاضي عياض: كان غايةً في الضّبط والإتقان، نسّابة، له تنبيهات وردود على كبار التّصانيف التّاريخية والأدبية، وناهيك من حسن كتابه في تهذيب الكنى لمسلم، الذي سمّاه بعكس الرّتبة، ومن تنبيهاته على أبي نصر الكلاباذي، ومؤتلف الدّارقطني، ولكنّه اتّهم بالاعتزال، وظهر له تأليف في القدر، والقرآن، فزهد فيه النّاس، وتركه جماعة من الكبار.

стр. 10133

سنة تسعين وأربعمائة ٣٣٢ - أحمد بن محمد بن الحسن بن علي بن زكريّا بن دينار، أبو يعلى العبدي البصري، الفقيه، شيخ مالكيّة العراق، ويعرف بابن الصّوّاف، كان ينزل القسامل، إحدى محالّ البصرة. ولد سنة أربعمائة، وسمع بالبصرة محمد بن عبد الرحمن الكازروني، ومحمد بن أحمد بن داسة، وعلي بن هارون التّميمي، والحسين القساملي، وإبراهيم بن طلحة بن غسّان، وجماعة. وقدم بغداد سنة إحدى وعشرين وأربعمائة، وسمع بها من أبي علي بن شاذان، وأبي بكر البرقاني، روى عنه أبو علي بن سكّرة الصّدفي، وقاضي سبتة أبو بكر عتيق النّفزاوي، وجابر بن محمد البصري، وأبو الحسن الصّوفي البوشنجي، وآخرون. وتفقّه على القاضي أبي الحسن علي بن هارون المالكيّ؛ وصنّف التّصانيف، ودرّس بالبصرة، وتخرّج به الأصحاب، تفقّه عليه أبو منصور بن باخي، وأبو عبد الله بن ضابح، ومالكّية البصرة. قال القاضي عياض (١): كان يملي الحديث وعلى رأسه مستمليان يسمعان النّاس، سمع منه عالم عظيم. وقال أبو سعد السّمعانيّ (٢): كان فقيهًا، مدّرسًا، متزهّدًا، خشن العيش، مجدًّا في عبادته، ذا سمتٍ ووقار. وكان جابر بن محمد البصري يقول: حدثنا أبو يعلى العبدي فريد عصره، وكان له معرفة بالحديث. وقال غيره: كان إمامًا، زاهدًا، عابدًا، إمامًا في عشرة أنواع من العلم. قال جابر: توفّي في ثالث عشر رمضان. قلت: كمل تسعين سنة. ٣٣٣ - أحمد بن محمد، أبو بكر بن أبي طالب البغدادي المقرئ الملقّن، ويعرف بابن الكسائي. سمع أبا الحسن القزويني، وأبا محمد الخلال، وعنه إسماعيل ابن السمرقندي، وعبد الخالق اليوسفي، توفّي في ذي الحجّة.

стр. 10134

٣٣٤ - أحمد بن محمد بن إسماعيل بن علي، أبو الحسن الشّجاعي النّيسابوري أمين مجلس القضاء بنيسابور. كان من ذوي الرّأي الكامل، ومن الشّافعيّة المتعصّبين لمذهبه، وكان له ثروة ودنيا ورياسة، وولي أوقافًا وأنظارًا، ولم يكن بالمتحري فيها، وقد أملى سنين، وحدّث عن أصحاب الأصمّ، كأبي بكر الحيري، وغيره. وكان مولده في سنة عشرٍ وأربعمائة، وتوفّي في ثامن عشر المحرّم سنة تسعين. روى عنه عبد الغافر بن إسماعيل، ومن تاريخه اختصرته (١)؛ ومحمد بن جامع خيّاط الصّوف، وعمر بن أحمد الصّفّار، ومحمد بن أحمد بن الجنيد الخطيب، وعبد الخالق بن زاهر، وعبد الله ابن الفراوي، وهبة الرحمن القشيري، روى عنه عبد الغافر بن إسماعيل. أمّا أبو حامد أحمد بن محمد الشّجّاعي الفقيه، فقد ذكرنا وفاته ببلخ في سنة اثنتين وثمانين وأربعمائة (٢)، وهو أشهر من ذا. ٣٣٥ - إبراهيم بن عبد الوهّاب بن محمد بن إسحاق بن منده، الشّيخ الصّالح أبو إسحاق. توفّي في ذي الحجّة في طريق الحجّ. سمع ابن ريذة، وأبا يعلى الصّابوني، وعدّة. روى عنه السّلفي، وغيره (٣). ٣٣٦ - أرغش النّظامي الأمير، مملوك نظام الملك. كان من أكبر أمراء دولة بركياروق، فزوجّه بنت عمّه. وثب عليه باطني بالرّي فقتله. ٣٣٧ - إسماعيل بن عثمان بن عمر، أبو عثمان الأبريسمي النّيسابوري. ذكره عبد الغافر فقال (٤): ثقة صالح مشتغل بالتّجارة، حدّث عن أبي القاسم السّرّاج، وأبي بكر الحيري، وأبي إسحاق الإسفراييني. قلت: روى عنه عبد الله ابن الفراوي، والعبّاس بن محمد العصاري، ومحمد بن جامع الصّيرفي.

стр. 10135

قال عبد الغافر (١): سمعت منه، وتوفّي في ربيع الأوّل (٢). ٣٣٨ - برسق الأمير، من كبار الدّولة الملكشاهيّة. وثب عليه ديلمي من الباطنيّة فضربه بسكّين بين كتفيه، فقضى عليه، وكان برسق من أصحاب طغرلبك، وهو أوّل شحنة ولي بغداد للسّلجوقية. ٣٣٩ - بنجير بن منصور بن علي، أبو ثابت الهمذاني، شيخ الصّوفيّة. روى عن شيخه جعفر الأبهري، ومحمد بن عيسى، وأبي الفضل عمر بن إبراهيم الهروي، وغيرهم. قال شيرويه: سمعت منه عامّة ما مّر له، وكان صدوقًا، توفّي في ذي الحجّة، وأنا تولّيت غسله، وكان شيخ وقته، ووحيد عصره في خدمة الفقراء واحتمالهم، ﵀. قلت: أجاز للسّلفي. ٣٤٠ - الحسن بن أحمد بن محمد بن إسماعيل الشّجاعي النّيسابوري. توفّي في المحرّم. ٣٤١ - الحسين بن علي بن محمد بن مسلمة بن نجاح، القاضي أبو علي الأزدي. سمع أبا عثمان الصّابوني بدمشق، روى عنه جمال الإسلام السلمي. توفّي في ربيع الأوّل (٣). ٣٤٢ - الحسين بن محمد بن الحسين، أبو القاسم الدّهقان المقرئ الصّريفينيّ؛ صريفين الكوفة. ختم عليه القرآن خلقٌ، وكان أحد العارفين بمذهب زيد بن علي، وكان الزّيديّة يستفتونه. سمع من جناح بن نذير المحاربي، وزيد بن جعفر العلوي، وحدّث، وعاش ستًا وثمانين سنة؛ روى عنه ابن السّمرقندي، وإسماعيل الطّلحي، وعبد الوهّاب الأنماطي، وأحمد بن سعد العجلي الهمذاني، وغيرهم.

стр. 10136

توفّي في المحّرم. ٣٤٣ - الحسين بن محمد بن أحمد القزّاز، أبو نصر العتّابي. سمع عبد الملك بن بشران، روى عنه عبد الوهّاب الأنماطي، وغيره. ومات في صفر. ٣٤٤ - الحسين بن المظفّر بن الحسن، أبو عبد الله الصّائغ، ويعرف بصهر ابن لؤلؤ. بغدادي معمّر، ولد سنة ثمانٍ وتسعين وثلاثمائة، وسمع أبا بكر أحمد بن طلحة المنقّيّ. روى عنه أيضا عبد الوهّاب، وتوفّي في خامس المحرّم. ٣٤٥ - ذو النّون بن سهل، أبو بكر الأشناني الأصبهاني. سمع أبا نعيم، روى عنه السّلفي. ٣٤٦ - ستيك بنت الشّيخ أبي عثمان إسماعيل بن عبد الرحمن الصّابوني. فقيرة، عابدة، صوفيّة، ولدت سنة خمس عشرة وأربعمائة، وسمعت من أبي الحسن الطّرّازي صاحب الأصمّ. وعنها: عبد الله ابن الفراوي، ومحمد بن عبد الكريم المطرّز. ماتت في جمادى الأولى (١). ٣٤٧ - سعد بن عبد الله بن أبي الرّجاء محمد بن علي، القاضي أبو المطهّر ابن القاضي الأثير الأصبهاني. حجّ في هذه السّنة، وحدّث ببغداد بمسند الحارث، عن أبي نعيم. روى عنه عبد الوهّاب الأنماطي، ومحمد بن ناصر. ٣٤٨ - سعد بن عبد الرحمن، الفقيه أبو محمد الإستراباذي. سمع أبا الحسين الفارسي، وأبا حفص بن مسرور، والكنجروذي. وكان فقيهًا بارعًا، إمامًا، مختصًّا بإمام الحرمين. وتفقّه أيضا على القاضي حسين المرورّوذي. توفّي في نصف شوّال (٢). ٣٤٩ - شعبة بن عبد الله بن علي، أبو بكر الطّوسي الأثري.

стр. 10137

سمع عبد الرحمن بن حمدان النّصرويي، وأبا حسّان المزكّي، ومات في رجب (١). ٣٥٠ - عبد الرحمن بن علي بن القاسم، أبو القاسم الصّوري العدل، ويعرف بابن الكاملي. سمع أبا الحسين بن أبي نصر، وأبا علي الأهوازي، وسليم بن أيّوب، وجماعة، روى عنه أبو بكر الخطيب وهو أكبر منه، وغيث الأرمنازي، وابن أخيه أحمد بن الحسين الكاملي، وسكن صور، وبها توفّي في رمضان، وولد سنة تسع عشرة (٢). ٣٥١ - عبد الرحمن بن محمد بن أحمد بن يوسف، أبو نصر الأصبهاني السّمسار. آخر من حدّث عن أبي عبد الله محمد بن إبراهيم الجرجاني، روى عنه، وعن علي بن ميلة الفقيه، وأبي بكر بن أبي علي الذّكواني، وغيرهم، روى عنه السّلفي، وقال: توفّي في المحرّم. وسئل عنه إسماعيل الحافظ، فقال: شيخ لا بأس به. ٣٥٢ - عبد الرحيم بن أحمد بن علي، أبو الحسن النّيسابوري الدّرديراني. شيخ صالح عفيف، سمع أبا بكر الحيري، ومن بعده. وعنه عبد الغافر، وقال (٣): توفّي في ربيع الأوّل. ٣٥٣ - عبد الملك بن منصور بن حمد بن محمد بن زائدة، أبو المعالي الكاتب. أصبهاني من شيوخ السّلفي القدماء، مات في جمادى الأولى. سمع ابن حسنويه. ٣٥٤ - عبد المهيمن بن الحسين بن محمد بن القاسم، أبو منصور الهاشمي البغدادي. توفّي في حدود هذه السّنة، سمع أبا علي بن شاذان. وعنه عبد الوهّاب

стр. 10138

الأنماطي، وعمر المغازلي، وغيرهما (١). ٣٥٥ - عبدوس بن عبد الله بن محمد بن عبد الله بن عبدوس، أبو الفتح بن أبي محمد الرّوذباري الفارسي ثمّ الهمذاني، رئيس همذان. سمع أباه، وعمّ أبيه علي بن عبدوس، ومحمد بن أحمد بن حمدويه الطّوسي - شيخ روى عن الأصمّ - وأبا طاهر الحسين بن سلمة، ومحمد بن عيسى المحتسب، ورافع بن محمد القاضي، وحمد بن سهل، وحميد بن المأمون، والحسين بن محمد بن فنجويه. وسمع بالدّينور أبا نصر الكسّار، وبنيسابور منصور بن رامش، وأبا عثمان الصّابوني، وعبد الغافر الفارسي، وجماعة. وأجاز له أبو بكر أحمد بن علي بن لال، وأبو عبد الرحمن السّلمي، وأبو الحسن بن جهضم. وكان أسند من بقي بهمذان؛ حدّث ببغداد في سنة ستّ وستين، فروى عنه أبو الحسين ابن الطّيوري، وأبو القاسم ابن السمرقندي، وأبو الفضل محمد بن بنيمان الهمذاني. قال شيرويه: سمعت من عبدوس، وكان صدوقًا، متقنًا، فاضلًا، ذا حشمةٍ وصيت؛ حسن الخطّ، حلّو المنطق، كفّ بصره، وصمّت أذناه في آخر عمره، وسماع القدماء منه أصحّ إلى سنة نيّفٍ وثمانين، ومات في جمادى الآخرة، وأنا غسلته. وقال: ولدت سنة خمسٍ وتسعين وثلاثمائة. وقال محمد بن طاهر: لمّا دخلت همذان بأولادي، كنت سمعت أنّ سنن النّسائي يرويه عبدوس، فقصدته، وأخرج إلي الكتاب، والسّماع فيه ملحقٌ بخطّه، سماعًا طرّيًا، فامتنعت من قراءته، وبعد مدّة خرجت بابني أبي زرعة إلى الدّوني، وقرأته على عبد الرحمن بن حمد، له. قلت: أبو زرعة آخر من روى عن عبدوس، له عنه جزءان من حديث الأصمّ، رواهما عبد اللّطيف بن يوسف، عنه. وأخبرنا التّاج عبد الخالق، عن الموفق، عن أبي زرعة، عن عبدوس بحديثٍ واحد (٢). ٣٥٦ - علي بن طاهر بن أحمد بن الملقب، أبو الحسن الموصلي البزّاز.

стр. 10139

سمع أبا الحسن محمد بن محمد بن مخلد، روى عنه ابنه إسماعيل، وعبد الوّهاب الأنماطي، وإسماعيل ابن السّمرقنديّ. وقرأ القرآن على ابن شيطا، وتوّفي في رجب، وله ستٌ وثمانون سنة. ٣٥٧ - علي بن عبد الملك، أبو الحسن الدبيقي المالكي. مات بعكّا في جمادى الأولى، ورّخه هبة الله ابن الأكفاني. ٣٥٨ - علي بن محمد بن محمد بن علي الحاكم، أبو الحسن الأشقر. نيسابوري صالح، روى عن أبي نصر المفسّر صاحب الأصمّ، وغيره. وتوّفي في ربيع الآخر (١). ٣٥٩ - علي بن محمد بن عبيد الله، أبو القاسم الجوزجاني النّيسابوري. سمع أبا القاسم عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله السراجّ، روى عنه عبد الله ابن الفراوي، ومنصور بن محمد الصّاعدي، وعائشة بنت الصّفار. مات في جمادى الآخرة (٢). ٣٦٠ - الفضل بن عبد الواحد الأصبهاني الخبّاز. يروي عن أبي نعيم، روى عنه أبو طاهر بن سلفة، وقال: مات في ذي الحجّة. ٣٦١ - الفضل بن محمد بن أحمد بن سعيد الحدّاد، أخو أبي الفتح الحدّاد الأصبهاني. روى عن أبي بكر بن أبي علي الذكواني، وعلي بن عبدكويه، والحسين بن إبراهيم الجمّال، وعنه السّلفي، وقال: مات في ذي القعدة. ٣٦٢ - كمشتكين الرّومي، عتيق بني مروان الأصبهاني، يكنى أبا طاهر. توفّي غريبًا بالبصرة، روى عن أبي القاسم ابن البسري، وعنه السلفي. ٣٦٣ - ماجد بن علي، أبو الجيش الأعرابي الضبي. حدّث في هذا العام بأصبهان، سمع سنة عشر وأربعمائة من أبي بكر الذّكوانيّ. وعنه عبد الله بن علي الطامذي.

стр. 10140

٣٦٤ - محمد بن الحسين، أبو الفضل الصّوفي الواعظ الحنفي. من مشاهير الوعاظّ بخراسان؛ ذكر بنيسابور مدّة، وسكنها، وحصل له قبولٌ تامّ. ٣٦٥ - محمد بن علي بن الحسين، أبو عبد الله القطيعي الكاتب. روى عن عبد الملك بن بشران، وغيره، وعنه عبد الرحيم ابن الإخوة، وأبو الفتح محمد بن علي بن عبد السلام (١). ٣٦٦ - محمد بن محمد بن عبيد الله بن موسى، أبو غالب العطّار، البقّال، البغدادي، من ساكني النّصرية. صدوق صالح، سمع أبا القاسم الحرفي، وأبا علي بن شاذان، وأبا القاسم بن بشران، روى عنه إسماعيل ابن السمرقندي، ومسعود بن يوسف، وأحمد ابن المقرئ، وغيرهم. توفي في رجب غريقا شهيدا في دجلة، وروى ابن اللتي عن مسعود، عنه (٢). ٣٦٧ - محمد بن أبي نعيم بن علي النّسوي، أبو عبد الله الشافعي المقرئ، ويعرف بالبويطي. سمع أبا محمد عبد الرحمن بن أبي نصر، وغيره، روى عنه غيث الأرمنازي، وجمال الإسلام أبو الحسن، وهبة الله بن طاوس. توفّي بدمشق في ثامن المحّرم، وكان مولده بنسا في سنة أربع وتسعين وثلاثمائة؛ ورّخ موته ابن الأكفاني (٣). ٣٦٨ - مسعود بن محمد بن إسماعيل، أبو محمد الشّجاعي النّيسابوري الزّاهد. سمع أبا الحسين عبد الغافر الفارسي، وأبا عثمان الصابوني، وابن مسرور، وخلقًا كثيرًا، وروى عنه عبد الله ابن الفراوي، وغيره. وأقبل على العبادة، وكان فقيهًا عابدًا قانتًا عديم النّظير في انزوائه وورعه واجتهاده، وكان أبوه الشيخ أبو المظفر من وجوه المشايخ.

стр. 10141

توّفي مسعود في ثالث عشر شوّال، وله ستٌ وسبعون سنة (١). ٣٦٩ - المعمّر بن محمد، النّقيب الطّاهر أبو الغنائم العلوي العراقي الحنفي، نقيب الطالبييّن ببغداد. فيها توفّي، وولي بعده ابنه حيدرة (٢). ٣٧٠ - مفرج بن الحسين الأردبيلي، أبو الفضل الخطيب. قدم بغداد، وسمع من عبد الملك بن بشران، وحدّث في هذا العام. روى عنه إسماعيل السّمرقندي. ٣٧١ - منصور بن إسماعيل بن صاعد بن محمد، القاضي أبو القاسم ابن قاضي القضاة أبي الحسين. ناب عن أبيه، ثمّ ولي قضاء القضاة، وسمع الحديث الكثير، وقرأ وحصّل النسخ، وكان محتشمًا نبيلًا، مفتيًا، إمامًا، إليه المرجع في مذهب أبي حنيفة، حدّث عن أبي القاسم السّراج، وأبي بكر الحيري، وعلي بن أحمد بن عبدان، ومحمد بن موسى الصيرفي، وخلق. روى عنه عبد الغافر الفارسي، وغيره. وتوّفي في سلخ ربيع الأوّل، وله رحلة إلى بغداد والرّي وما وراء النّهر (٣). ٣٧٢ - نصر بن إبراهيم بن نصر بن إبراهيم بن داود، الفقيه أبو الفتح المقدسي النابلسي الشافعي، الزاهد، شيخ الشّافعية بالشّام، وصاحب التّصانيف. سمع بدمشق من عبد الرحمن بن الطّبيز، وعلي ابن السّمسار، ومحمد بن عوف المزني، وابن سلوان، وأبي علي الأهوازي، وسمع أيضا من محمد بن جعفر الميماسي بغزةّ؛ ومن هبة الله بن سليمان بآمد؛ ومن سليم بن أيوب بصور، وعليه تفقه. وسمع من خلقٍ كثير، حتّى سمع ممّن هو أصغر منه، وأملى مجالس قد وقع لنا بعضها. روى عنه من شيوخه أبو بكر الخطيب، وأبو القاسم النّسيب، وأبو الفضل يحيى بن علي، وجمال الإسلام أبو الحسن السّلمي، وأبو الفتح نصر الله المصّيصي، وعلي بن أحمد بن مقاتل، وحسّان بن تميم الزّيات، وأبو يعلى

стр. 10142

حمزة ابن الحبوبي، وخلق كثير. وسكن القدس مدّةً طويلة، ثمّ قدم دمشق سنة ثمانين وأربعمائة، فأقام بها يدرّس ويفتي، إلى أن مات بها. نقل صاحب تاريخ دمشق (١) أنّ السلطان تاج الدولة تتش زار الفقيه نصرًا، فلم يقم له، ولا التفت إليه، وكذا ولده دقاق، وسأله دقاق: أي الأموال أحلّ؟ فقال: مال الجوالي، فبعث إليه بمبلغٍ، فلم يقبله، وقال: لا حاجة بنا إليه. فلمّا راح الرّسول لامه نصر المصيصي وقال: قد علمت حاجتنا إليه، فقال له: لا تجزع، فسوف يأتيك من الدّنيا ما يكفيك فيما بعد، فكان كما تفرس فيه، حكاها غيث الأرمنازي، وقال: سمعته يقول: درست على سليم أربع سنين، فسألته في كم كتبت تعليقة سليم؟ فقال: في ثلاثمائة جزء؛ وما كتبت منها شيئا إلاّ على وضوء. قلت: وكان إمامًا علاّمة في المذهب، زاهدًا، قانتًا، ورعًا، كبير الشأن. قال الحافظ ابن عساكر (٢): لم يقبل من أحدٍ صلةً بدمشق، بل كان يقتات من غلةٍ تحمل إليه من أرضٍ بنابلس ملكه، فيخبز له كلّ ليلة قرصةً في جانب الكانون، حكى لي ناصر النّجار، وكان يخدمه، أشياء عجيبة من زهده وتقلّله، وتركه تناول الشّهوات. وكان ﵀، على طريقةٍ واحدةٍ من الزّهد والتنزه عن الدّنايا والتّقشف، وحكى لي بعض أهل العلم قال: صحبت إمام الحرمين بخراسان، وأبا إسحاق الشيرازي ببغداد، فكانت طريقته عندي أفضل من طريقة إمام الحرمين. ثمّ قدمت الشّام، فرأيت الفقيه أبا الفتح، فكانت طريقته أحسن من طريقتيهما. قال غيره: كان الفقيه نصر يعرف بابن أبي حائط. ومن تصانيفه: كتاب الحجّة على تارك المحجّة، وهو مشهور مروي، وكتاب الانتخاب الدمشقي وهو كبير في بضعة عشر مجلدًا، وكتاب التّهذيب في المذهب في عشر مجلدات، وكتاب الكافي مجلّد، ليس فيه قولين ولا وجهين، وعاش أكثر من ثمانين سنة. ولمّا قدم الغزالي دمشق جالس الفقيه نصرًا، وأخذ عنه، وتفقّه به جماعة بدمشق. توفّي يوم عاشوراء، ودفن بمقبرة باب الصّغير، وقبره ظاهرُ يزار، ﵀.

стр. 10143

وقال ابن عساكر (١): قال من حضر جنازة الفقيه نصر: خرجنا بها، فلم يمكنّا دفنه إلى قريب المغرب، لأن الخلق حالوا بيننا وبينه، ولم نر جنازةً مثلها. أقمنا على قبره سبع ليالٍ. ٣٧٣ - هادي بن الحسن بن محمد العلوي، أبو البركات الأصبهاني. من أعيان السّادة، سمع ابن ريذة، والفضل بن سعيد، وعبد الرحمن بن أبي بكر الذكوانيّ. روى عنه السلفي، وقال: توفّي في ذي القعدة. ٣٧٤ - يحيى بن أحمد بن أحمد بن محمد بن علي، أبو القاسم السّيبي القصري المقرئ المعمر. سأله غير واحدٍ عن مولده، فقال: في سنة ثمانٍ وثمانين وثلاثمائة، وقال مرةً: في جمادى الأولى بقصر ابن هبيرة، فيكون عمره مائةً وسنتين. قرأ القرآن بالرّوايات على أبي الحسن الحمامي، وسمع أبا الحسن بن الصلت، وأبا الفضل عبد الواحد التّميمي، ومحمد بن الحسين القطّان، وغيرهم. ولو سمع على قدر مولده لسمع من أصحاب البغوي، وابن أبي داود. وكان حسن الإقراء، مجودًا، ختم عليه خلق القرآن. وذكره السّمعاني فقال: رحل النّاس إليه من الآفاق، وأخذوا عنه الحديث وأكثروا، وكان خيرًا، ثقة، صالحًا، ديّنًا. روى لنا عنه أبو بكر الأنصاري، وأبو القاسم ابن السمرقندي، وأبو البركات الأنماطي، وأبو الفرج اليوسفي، وأبو القاسم التيّمي الحافظ، وأبو نصر الغازي، وآخرون، وسمعت ابن ناصر يقول: إنّه توفّي في الخامس والعشرين من ربيع الآخر. وقال ابن سكرة: كان صالحًا، مسنًا، عفيفًا، لو سمع لكان من أسند من لقيناه، وفارقته سنة تسعٍ وثمانين، وهو يمشي ويتصرف، ويتعمّم بالسواد. ذكر ابن النّجار أنّه سمع من أبي الحسن أحمد بن محمد بن الصّلت. ٣٧٥ - الأمير أبو نصر، ابن الملك جلال الدّولة أبي طاهر بن بويه. عدم في هذا العام، وهو آخر من ركب الخيل من بني بويه، كان السلطان ملكشاه قد أقطعه المدائن وغيرها، فهرب والتجأ إلى سيف الدّولة ابن مزيد، فأعرض عنه، فتنقل في الأرض، وأضمرته البلاد. وكانوا قد شهدوا عليه بالزندقة، وحكم القاضي بقتله، وكان له داران ببغداد، فعملتا مسجدين بأمر الخليّفة.

стр. 10144

المتوفّون تقريبًا من أهل هذه الطبقة ٣٧٦ - أحمد بن زاهر، أبو بكر الطوسي. قدم أصبهان فروى صحيح مسلم عن أبي بكر محمد بن إبراهيم الفارسي صاحب الجلودي، روى عنه إسماعيل بن محمد الحافظ، وأبو الخير عبد الكريم بن فورجة، وجماعة. مات سنة سبعٍ أو ثمانٍ وثمانين (١). ٣٧٧ - أحمد بن عبد الله بن سمير الأصبهاني المقرئ، العبد الصالح. سمع ابن مردويه، وأبا بكر بن أبي علي، وعنه إسماعيل الصلحي، ووصفه بالصّلاح، وأبو سعد البغدادي، وعبد العزيز بن محمد الأدمي الشيرازي. وسمير: بضم المهملة. ٣٧٨ - أحمد بن علي بن محمد بن يحيى بن الفرج، أبو نصر الهاشمي البصري، المعروف بالهباري وبالعاجي، المقرئ المجوّد. أحد من عني بالقراءات والفرائض. قال ابن النجار: سافر في طلب القراءات، فدخل بغداد سنة ست عشرة وأربعمائة، وقرأ القرآن على أبي الحسن الحمامي، وقرأ بدمشق على أبي علي الأهوازي، وبحران على الشّريف أبي القاسم علي بن محمد الزّيدي، ثمّ جال في العراق، وخراسان، وحدّث بمرو بكتاب السّنن لأبي داود، عن أبي عمر الهاشميّ؛ سمعه منه: أبو بكر محمد بن منصور السّمعانيّ. ثمّ دخل بخارى، وسمرقند، قرأ عليه أبو الكرم الشّهرزوري بالرّوايات. قلت: إلى سورة الفتح. وقال أبو سعد السّمعانيّ (٢): حدثنا أبو طاهر محمد بن محمد الخطيب، قال: كان أبوك سمع من أبي نصر الهبّاري كتاب السنن، فلمّا ورد العراق طعنوا في الهبّاري، ورموه بالكذب والتعمد فيه، وشرطوا عليه أن لا يروي عنه. وقال محمد بن عبد الواحد الدّقاقّ: أبو نصر الهباري كذّاب، لا تحل الرواية عنه. قال خميس الحوزيّ: ولد أبو نصر بالبصرة سنة ست وتسعين وثلاثمائة،

стр. 10145

وحدّث بواسط سنة ثلاثٍ وثمانين، ويقال: إنّه مات بها، فالله أعلم (١). ٣٧٩ - أحمد بن منصور، أبو نصر الظفري الإسبيجابي، الفقيه الحنفي، المعروف بأحمدجي. كان أحد الأئمة الكبار، شرح مختصر الطّحاوي وتبحر في حفظ المذهب في بلاده، ثمّ قدم سمرقند، فأجلسوه للفتوى، وتخّرج به الأصحاب، وظهرت له الآثار الجميلة. ويقال: إنّه وجد له بعد وفاته صندوق فيه فتاوى كثيرة، كان فقهاء عصره قد أفتوا فيها وأخطؤوا، ووقعت في يده، فأخفاها لئلا تظهر نقصهم، وأجاب المستفتين عنها بغيرها. وقد ذكره صاحب القند في معرفة علماء سمرقند، ولم يذكر له وفاةً، وذكره بين جماعة توفوا بعد الثمانين وقبلها. ٣٨٠ - أحمد بن محمد بن عمر بن شبويه بن خرّة، أبو نصر الإصطخري ثمّ الأصبهاني. حدّث عن أبي عبد الله الجرجاني، وأبي بكر الحيري، وأبي سعيد الصيرفي، روى عنه أبو سعد أحمد بن محمد البغدادي، وعبد الله بن أحمد السّمرقندي، وآخرون. حدّث بمسند الشافعي. ٣٨١ - إبراهيم بن أحمد بن عبد الله، أبو إسحاق الرازي، المعروف بالبيّع. رحّال، صالح، خيّر، صوفي متواضع، حدّث عن أبي الحسن بن صخر البصري، وأبي الفضل الأرجاني، وجماعة. روى عنه أبو علي العجلي بهمذان، وأبو تمام الصّيمري ببروجرد. وقيل: إنّه ورث من أبيه أكثر من سبعين ألف دينار، فأنفقها على الفقراء والمتعلمين، ولد سنة إحدى عشرة، ومات بالرّي بعد الثّمانين. ٣٨٢ - الحسين بن علي بن خلف بن جبريل، الواعظ الكبير، أبو عبد الله الألمعي الكاشغري، ويعرف بالفضل. قدم بغداد مرّات، وسمع من ابن غيلان، والصّوري، وبالكوفة من محمد

стр. 10146

ابن علي العلوي، وحدّث عن المختار بن عبد الله البصري، وعبد الكريم بن أحمد الثعالبي البلخي، وعبد الوهاب ابن الشعبيّ. وحدّث باليسير؛ حدّث عنه أبو غالب ابن البناء. قال ابن النّجار: كان صالحًا بكاءً خاشعًا، لا تأخذه في الله لومة لائم، إلاّ أنّه كثير المنكرات والموضوعات، ضعّف واتهم بها، وحدّث ببغداد في سنة ثلاثٍ وستين. وقال شيرويه: قدم علينا، فكنت أحضر مجلسه، وكان يعظ النّاس وتاب على يديه خلق كثير، وعامة حديثه مناكير. وقال السّمعانيّ: قرأت بخطّ أبي: سمعت محمد بن عبد الحميد العبدي المروزي يقول: كان الكاشغري يضع الأحاديث ويركب المتون، وكان ابنه عبد الغافر ينكر عليه ذلك. عاش بعد ابنه عبد الغافر قريبًا من عشر سنين (١). ٣٨٣ - الحسين بن محمد بن مبشّر، أبو علي الأنصاري الأندلسي السّرقسطي، المقرئ، ويعرف بابن الإمام. قرأ القرآن على: أبي عمرو الدّاني، وغيره، ورحل إلى ديار مصر، وقرأ القراءات على أبي علي الحسن بن محمد بن إبراهيم البغدادي المالكيّ. وسمع من أبي ذرّ الهروي، وإسماعيل بن عمرو الحدّاد، وتصدر للإقراء بجامع سرقسطة نحوًا من أربعين سنة، قرأ عليه القراءات جماعة منهم أبو علي بن سكرة (٢). ٣٨٤ - خديجة بنت أبي القاسم عبد العزيز بن عبد الرحمن الكرابيسي الصّفار. شيخة مسنة مسندة، عاشت إلى حدود التّسعين، سمعت محمد بن أحمد بن إبراهيم الأشناني، وأبا حامد أحمد بن الوليد الزوزني صاحب محمد بن أحمد بن خنب. روى عنها: فضل الله بن وهب الله الحذّاء، وعبد الخالق ابن الشحامي، وعبد الله ابن الفراوي، وشافع بن علي الشّغري، وآخرون (٣). وقد مضى أخوها محمد في سنة ثلاثٍ وسبعين (٤). • - عبد الله بن عطاء الإبراهيمي، مر في تلك الطّبقة (٥).

стр. 10147

٣٨٥ - عبد الله بن علي، أبو المظفر ابن الدهّان الهروي. سمع من عبد الجبّار الجراحي، روى عنه عبد الملك الكروخي الجزء الأخير من الترمذي. ٣٨٦ - عبد الرحمن بن أحمد، أبو أحمد المروزي المعروف بفقيه شاه. سمع أبا الخير أحمد بن عبد الله بن بريدة المسروري، وإسماعيل بن ينال المحبوبي. قال عبد الرحيم ابن السّمعانيّ: حدثنا عنه أبو طاهر محمد بن محمد السنجي، ومحمد بن النعمان بن أبي عاصم. توفّي بعد سنة خمس وثمانين وأربعمائة. ٣٨٧ - محمد بن أحمد بن عمر، القاضي أبو عمر النهاوندي. من بقايا المسندين بالبصرة، روى عن جدّه لأمه أبي بكر محمد بن الفضل بن العبّاس البابسيري، سمع منه في سنة إحدى وعشرين وأربعمائة، وعن طلحة بن يوسف المواقيتي، صاحبي أبي إسحاق الهجيمي. وعمّر طويلًا، سمع منه ابنه القاضي أبو طاهر، وغيره. وروى عنه بالإجازة الحافظان أبو علي بن سكرة الصدفي، وأبو طاهر السلفي، وبقي إلى بعد التسعين وأربعمائة. فيما أرى. قرأت على عبد المؤمن الحافظ: أخبرك ابن رواج، أنّ أبا طاهر بن سلفة الحافظ أخبره، قال: كتب إلي أبو عمر النهاوندي من البصرة: أخبرنا جدّي أبو بكر محمد بن الفضل، قال: حدثنا إبراهيم بن علي الهجيمي، قال: حدثنا أبو قلابة، قال: حدثنا أبو عاصم، قال: حدثنا سفيان الثوري، قال: بلغني عن الحسن أنّه قال في الرجل يذنب ثمّ يتوب، ثمّ يذنب، ثمّ يتوب ثلاثًا، قال: تلك أخلاق المؤمنين. ٣٨٨ - محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد، الحاكم أبو منصور، النوّقاني، الطوسي المعروف بالعارف، من علماء خراسان. سمع عبد الله بن يوسف، وأبا عبد الرحمن السّلمي، وأبا مسلم غالب بن علي الرّازي الحافظ، وجماعة. قال عبد الرحيم ابن السّمعانيّ: أدركت من أصحابه أبا سعد محمد بن أحمد بن الخليل الحافظ، ولد قبل عام أربعمائة. وسأله أبو محمد السّمرقندي عن مولده، فقال: سنة خمسٍ وتسعين وثلاثمائة.

стр. 10148

توفّي بنوقان سنة نيفٍ وثمانين وأربعمائة. ٣٨٩ - محمد بن إبراهيم بن إلياس، أبو عبد الله اللّخمي الأندلسي، ويعرف بابن شعيب، وهو جدّه لأمه. روى عنه، وعن مكي بن أبي طالب القيسي، وأبي العباس المهدوي، وأبي عمرو الداني. قال الأبّار (١): تصدر بجامع المرية لإقراء القرآن والعربيّة والآداب، روى عنه أبو الحسن بن موهب، وأبو الحسن بن نافع، وأبو عبد الله بن معمر، وقفت على السّماع منه في سنة إحدى وثمانين وأربعمائة. ٣٩٠ - محمد بن عبد السّلام بن شانده، أبو المعالي الأصبهاني، ثمّ الواسطي الشيعي. روى عن علي بن محمد بن علي الصيدلاني ابن خزفة، وأبي القاسم علي بن كردان النّحوي، وغيرهما. قال السلفيّ (٢): سألت خميسًا الحوزي وقد قال لي: آخر من روى عن ابن كردان أبو المعالي بن شانده، فقلت: من ابن شانده؟ قال: كان أصبهانيًّا رئيسًا محتشمًا ثقة، ولد سنة ست وتسعين وثلاثمائة، سمع من ابن خزفة تاريخ أحمد بن أبي خيثمة، وكان عنده عن عمّه أبي محمد التلعكبري، من مصنفي الرّافضة، كتبٌ من علمهم لا يسمعها أحدًا، ومددت يدي إليها يوما، فاستلبها من يدي وقال: هذا لا يصلح لك، وكان يتظاهر بالسنة. قلت: وممّن روى عنه علي بن محمد الجلابي في تاريخه وبقي إلى بعد الثّمانين: والحافظ أبو علي بن سكرة، وقال: هو محمد بن عبد السلام بن محمد بن عبيد الله بن أحمولة نزيل واسط، سمع سنة سبع وأربعمائة من ابن خزفة. ٣٩١ - محمد بن يوسف بن علي بن خلصة، أبو عبد الله الشّاطبي. سمع ابن عبد البر، وبمكة هيّاج بن عبيد. روى عنه طاهر بن مفوز، وأبو إسحاق بن جماعة، وجماعة. توفّي في نحو التسعين وأربعمائة (٣).

стр. 10149

٣٩٢ - المغيرة بن محمد بن محمد بن حسن، أبو الغيث الثقفي الجرجاني. ثقة، خير، من ذرية المغيرة بن شعبة، كان من بقايا أصحاب حمزة بن يوسف السّهمي. قال السّمعانيّ: حدثنا عنه أبو عامر سعد بن علي الجرجاني بمرو. قال: وتوفّي بمرو سنة نيفٍ وتسعين وأربعمائة، وكان من أبناء تسعين سنة. (آخر الطبقة والحمد لله)

стр. 10150

الطبقة الخمسون (٤٩١ - ٥٠٠ هـ)

стр. 10151

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ (الحوادث) سنة إحدى وتسعين وأربعمائة قال ابن الأثير (١): ابتداء دولة الفرنج، لعنهم الله، في سنة ثمان وسبعين، فملكوا طليطلة وغيرها من الأندلس، ثم قصدوا صقلية في سنة أربع وثمانين فملكوها، وأخذوا بعض أطراف إفريقية، وخرجوا في سنة تسعين إلى بلاد الشام، فجمع ملكهم بردويل جمعًا كثيرًا، وبعث إلى الملك رجار صاحب صقلية يقول: أنا واصل إليك وسائر من عندك إلى إفريقية أفتحها، وأكون مجاورًا لك، فاستشار رجار أكابر دولته، فقالوا: هذا جيد لنا وله، وتصبح البلاد بلاد النصرانية، فضرط ضرطةً، وقال: وحق ديني، هذه خير من كلامكم! قالوا: ولم؟ قال: إذا وصل احتاج إلى كلفة كبيرة ومراكب وعساكر من عندي، فإن فتحوا إفريقية كانت لهم ويأخذون أكثر مغل بلادي، وإن لم يفلحوا رجعوا إلى بلادي وتأذيت بهم، ويقول تميم - يعني ابن باديس -: غدرت ونقضت العهد، ونحن إن وجدنا قوة أخذنا إفريقية، ثم أحضر الرسول، وقال: إذا عزمتم على حرب المسلمين فالأفضل فتح بيت المقدس، تخلصونه من أيديهم، ويكون لكم الفخر، وأما إفريقية فبيني وبين صاحبها عهود وأيمان، فتركوه وقصدوا الشام. وقيل: إن صاحب مصر لما رأى قوة السلجوقية واستيلاءهم على الشام ودخول آتسز إلى القاهرة وحصارها، كاتب الفرنج يدعوهم إلى المجيء إلى الشام ليملكوه (٢).

стр. 10152

وقيل: إنهم عبروا خليج القسطنطينية وقدموا بلاد قليج أرسلان بن سليمان بن قتلمش السلجوقي، فالتقاهم، فهزموه في رجب سنة تسعين، واجتازوا ببلاد ليون الأرمني فسلكوها، وخرجوا إلى أنطاكية فحاصروها، فخاف ياغي سيان من النصارى الذين هم رعيته، فأخرج المسلمين خاصة لعمل الخندق، فأصلحوه، ثم أخرج النصارى كلهم من الغد لعمل الخندق أيضا، فعملوا فيه إلى العصر، ومنعهم من الدخول، وأغلق الأبواب، وأمن غائلة النصارى، وحاصرته الفرنج تسعة أشهر، وهلك أكثر الفرنج قتلًا وموتًا بالوباء، وظهر من شجاعة ياغي سيان وحزمه ورأيه ما لم يشهد من غيره، وحفظ بيوت رعيته النصارى بما فيها، ثم إن الفرنج راسلوا الزراد أحد المقدمين، وكان متسلمًا برجًا من السور، فبذلوا له مالًا، فعامل على المسلمين وطلعوا إلى أن تكاملوا خمسمائة، فضربوا البوق وقت السحر، ففتح ياغي سيان الباب، وهرب في ثلاثين فارسًا، ثم هرب نائبه في جماعة. واستبيحت أنطاكية، فإنا لله وإنا إليه راجعون، وذلك في جمادى الأولى من سنة إحدى وتسعين، وأسقط في يد ياغي سيان صاحبها، وأكل يديه ندمًا حيث لم يقف ويقاتل عن حرمه حتى يقتل، فلشدة ما لحقه سقط مغشيًا عليه، وأراد أصحابه أن يركبوه، فلم يكن فيه حيل يتماسك به، بل قد خارت قوته، فتركوه ونجوا، فاجتاز به أرمني حطاب، فرآه بآخر رمق، فقطع رأسه، وحمله إلى الفرنج. وقال صاحب المرآة: وكثر النفير على الفرنج، وبعث السلطان بركياروق إلى العساكر يأمرهم بالمسير مع عميد الدولة للجهاد، وتجهز سيف الدولة صدقة بن مزيد، فجاءت الأخبار إلى بغداد بأن أنطاكية أخذت، وأن الفرنج صاروا إلى المعرة، وكانوا في ألف ألف إنسان، فنصبوا عليها السلالم، ودخلوها، وقتلوا بها مائة ألف نفس، وسبوا مثل ذلك، وفعلوا بكفرطاب كذلك (١). قلت: دافع أهل المعرة عنها، وقاتلوا قتال الموت حتى خذلوا، فقتل بها عشرون ألفا، فهذا أصح.

стр. 10153

وقال أبو يعلى ابن القلانسي (١): وأما أنطاكية فقتل بها وسبي من الرجال والنساء والأطفال ما لا يدركه حصر، وهرب إلى القلعة تقدير ثلاثة آلاف تحصنوا بها. قال أبو يعلى: وبعد ذلك أخذوا المعرة في ذي الحجة. قال ابن الأثير (٢): ولما سمع قوام الدولة كربوقا صاحب الموصل بذلك، جمع الجيوش وسار إلى الشام، ونزل بمرج دابق، فاجتمعت معه عساكر الشام، تركها وعربها، سوى جند حلب، فاجتمع معه دقاق وطغتكين أتابك، وجناح الدولة صاحب حمص، وأرسلان صاحب سنجار، وسقمان بن أرتق وغيرهم، فعظمت المصيبة على الفرنج، وكانوا في وهن وقحط، وسارت الجيوش فنازلتهم، ولكن أساء كربوقا السيرة في المسلمين، وأغضب الأمراء وتحامق، فأضمروا له الشر، وأقامت الفرنج في أنطاكية بعد أن ملكوها ثلاثة عشر يومًا، ليس لهم ما يأكلونه، وأكل ضعفاؤهم الميتة وورق الشجر، فبذلوا البلد بشرط الأمان، فلم يعطهم كربوقا. وكان بردويل، وصنجيل، وكندفري، والقمص صاحب الرها، وبيمنت صاحب أنطاكية، ومعهم راهب يرجعون إليه، فقال: إن المسيح كانت له حربة مدفونة بأنطاكية، فإن وجدتموها نصرتم، ودفن حربة في مكان عفاه، وأمرهم بالصوم والتوبة ثلاثة أيام، ثم أدخلهم إلى مكان، وأمر بحفره، فإذا بالحربة، فبشرهم بالظفر وخرجوا للقاء، وعملوا مصافًا، فولى بعض العساكر حرب كربوقا، لما في قلبهم منه، وما كان ذا وقت ذا، فاشتغل بعضهم ببعض، ومالت عليهم الفرنج، فهزمتهم، وهربوا من غير أن يقاتلوا، فظنت الفرنج أنها مكيدة، إذ لم يجر قتال يوجب الهزيمة، وثبت جماعة من المجاهدين، وقاتلوا خشية، فحطمتهم الفرنج، واستشهد يومئذ ألوف، وغنمت الفرنج من المسلمين معظم ثقلهم ورختهم (٣). ثم ساروا إلى المعرة، فحاصروها أيامًا، ثم داخل المسلمين فشل وهلع، وظنوا أنهم إذا تحصنوا بالدور الكبار امتنعوا بها، فنزلوا من السور إلى

стр. 10154

الدور، فرآهم طائفة أخرى، ففعلوا كفعلهم، فخلا مكانهم من السور، فصعدت الفرنج على السلالم، ووضعوا فيهم السيف ثلاثة أيام، وقتلوا ما يزيد على مائة ألف، وملكوا جميع ما فيها. وساروا إلى عرقة، فحصروها أربعة أشهر، ونقبوا أماكن، ثم صالحهم عليها صاحب شيزر ابن منقذ، فساروا ونازلوا حمص، ثم صالحهم جناح الدولة على طريق إلى عكا. وفيها شغب الجند على السلطان بركياروق وقالوا: لا نسكت لك حتى تسلم إلينا مجد الملك القمي المستوفي - وكان قد أساء السيرة، وضيق أرزاقهم -، فقال القمي: نفسي فداؤك دعهم يقتلوني ويبقى عليك ملكك، فقال: والله لا مكنتهم منك، وعزم على إخفائه، فقيل له: متى خرج عنك قتلوه، ولكن اشفع فيه، فبعثه وقال للأمراء: السلطان يشفع إليكم فيه، فثاروا به وقتلوه، ثم جاؤوا وقبلوا الأرض بين يدي بركياروق، فسكت. وقال أبو يعلى (١): وفيها سار أمير الجيوش أحمد حتى نازل بيت المقدس وحاصره، وأخذه من سقمان بن أرتق. سنة اثنتين وتسعين وأربعمائة لما سار السلطان بركياروق إلى خراسان، استعمل أنر على فارس وبلادها، وكان قد غلب عليها خوارج الأعراب، واعتضدوا بصاحب كرمان ابن قاروت، فالتقاهم أنر، فهزموه وجاء مفلولًا، ثم ولي إمارة العراق، يعني من قبل بركياروق، فأخذ يكاتب الأمراء المجاورين له، وعسكر بأصبهان، ثم سار منها إلى إقطاعه بأذربيجان، وقد عاد، وانتشرت دعوة الباطنية بأصبهان، فانتدب لقتالهم، وحاصر قلعة لهم بأرض أصبهان، واتصل به مؤيد الملك ابن نظام الملك، وجرت له أمور، ثم كاتب غياث الدين محمد بن ملكشاه، وهو إذ ذاك بكنجة، ثم سار إلى الري في نحو عشرة آلاف، وهم بالخروج على بركياروق، فوثب عليه ثلاثة فقتلوه في رمضان بعد الإفطار، فوقعت الصيحة، ونهبت خزائنه، وتفرق جمعه، ثم نقل إلى أصبهان، فدفن في داره.

стр. 10155

وفيها أخذت الفرنج بيت المقدس؛ لما كسرت الفرنج خذلهم الله، المسلمين على أنطاكية في العام الماضي قووا وطغوا، وكان تاج الدولة تتش قد استولى على فلسطين وغيرها، وانتزع البلاد من نواب بني عبيد، فأقطع الأمير سقمان بن أرتق التركماني بيت المقدس، فرتبه وحصنه، فسار الأفضل بن بدر أمير الجيوش، فحاصر الأمير سقمان وأخاه إيلغازي، ونصبوا على القدس نيفًا وأربعين منجنيقًا، فهدموا في سوره، ودام الحصار نيفًا وأربعين يومًا، وأخذوه بالأمان في شعبان سنة تسع وثمانين، وأنعم الأفضل على سقمان وأخيه، وأجزل لهم الصلات، فسار سقمان واستولى على الرها، وذهب أخوه إلى العراق، وولى على القدس افتخار الدولة المصري، فدام فيه إلى هذا الوقت، وسارت جيوش النصرانية من حمص، فنازلت عكا أيامًا، ثم ترحلوا وأتوا القدس، فحاصروه شهرًا ونصفا، ودخلوه من الجانب الشمالي ضحوة نهار الجمعة لسبعٍ بقين من شعبان، واستباحوه، فإنا لله وإنا إليه راجعون. واحتمى جماعة ببرج داود، ونزلوا بعد ثلاثٍ بالأمان، وذهبوا إلى عسقلان. قال ابن الأثير (١): قتلت الفرنج بالمسجد الأقصى ما يزيد على سبعين ألفًا، منهم جماعة من العلماء والعباد والزهاد، ومما أخذوا أربعين قنديلًا من الفضة، وزن القنديل ثلاثة آلاف وستمائة درهم، وأخذوا تنورًا من فضة، وزنه أربعون رطلًا بالشامي، وغنموا ما لا يحصى، وورد المستنفرون من الشام إلى بغداد صحبة القاضي أبي سعد الهروي، فأوردوا في الديوان كلامًا أبكى العيون وجرح القلوب، وبعث الخليفة رسلًا، فساروا إلى حلوان، فبلغهم قتل مجد الملك الباسلاني، فردوا من غير بلوغ أربٍ، ولا قضاء حاجة، واختلف السلاطين، وتمكنت الفرنج من الشام، وللأبيوردي: مزجنا دماء بالدموع السواجم … فلم يبق منا عرضة للمراجم وشر سلاح المرء دمع يفيضه … إذا الحرب شبت نارها بالصوارم فإيها بني الإسلام، إن وراءكم … وقائع يلحقن الردى بالمناسم
следующие страницы →