الإملاء عن أبي ذر عمار بن محمد وبين موته مائة وعشر سنين، رحل الناس إليه من الأقطار، وروى عن عمار، وعن إبراهيم بن محمد بن يزداد الرازي، وإسماعيل بن الحسين البخاري، وإسحاق بن محمد بن حمدان المهلبي، وأحمد بن محمد بن سليمان الجوري.
روى عنه جماعة من شيوخ ابن السمعاني، وقال (١): قبره بوركى على فرسخين من بخارى، زرت قبره.
قلت: هذا لا نظير له في العالم، ولو كان قد سمع بأصبهان أو نيسابور ونحوهما لأدرك إسنادا عظيما، ولكنه سمع بما وراء النهر، وما إسنادهم بعالٍ، وقد أدرك والله إسنادا عاليا بمرة، فإن شيخه أبا ذر المذكور روى عن يحيى بن صاعد، وقد ذكرنا في سنة سبع وثمانين وثلاث مائة موته.
روى عنه عثمان بن علي البيكندي، وأبو العطاء أحمد بن أبي بكر الحمامي، ومحمد بن أبي بكر بن عثمان البزدوي، وأخوه عمر الصابوني، ومحمد بن ناصر السرخسي، ومحمود بن أبي القاسم الطوسي، وخلق سواهم.
عندي جزء من حديثه بعلو.
أرخ السمعاني وفاته في سنة خمس هذه، وقال (٢): هو فقيه إمام زاهد.
أخبرنا أحمد بن هبة الله، عن عبد الرحيم بن عبد الكريم التميمي، قال: أخبرنا عثمان بن علي البيكندي، قال: أخبرنا الإمام أبو محمد عبد الواحد بن عبد الرحمن بقرية وركى في ذي القعدة سنة أربع وتسعين وأربعمائة، قال: حدثنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن سليمان الفارسي إملاء سنة ست وثمانين وثلاث مائة، قال: حدثنا علي بن محمد بن الزبير القرشي، قال: حدثنا الحسن بن علي بن عفان، قال: حدثنا زيد بن الحباب، عن معاوية بن صالح، قال: حدثنا عبد الرحمن بن جبير بن نفير، عن أبيه، سمع عمرو بن الحمق يقول: قال رسول الله ﷺ : إذا أراد الله بعبد خيرا عسله، فقيل لرسول الله ﷺ : وما
стр. 10257
عسله؟ قال: فتح له عمل صالح بين يدي موته حتى يرضي عنه من حوله (١).
٢٢٣ - عثمان بن عبد الله، أبو عمرو النيسابوري الجوهري، نزيل بغداد.
قال: حضرت مجلس أبي بكر الحيري، وصحبت أبا عثمان الصابوني، وصحبت بصور الفقيه سليم بن أيوب، وبمصر أبا عبد الله القضاعي، روى السلفي عنه وسأله في هذه السنة عن سنه، فقال: جاوزت التسعين (٢).
٢٢٤ - علي بن عبد الواحد بن فاذشاه، أبو طاهر الأصبهاني.
سمع أبا نعيم، وهارون بن محمد، وعنه السلفي.
وبقي إلى هذه الحدود.
٢٢٥ - علي بن محمد بن عصيدة، أبو الحسن البغدادي الغزال، أحد القراء الحذاق.
قال شجاع الذهلي: كان آخر من يذكر أنه قرأ القرآن على أبي الحسن الحمامي.
٢٢٦ - محمد بن أحمد بن محمد ابن الكامخي، أبو عبد الله الساوي.
ذكر أبو سعد أنه محدث مشهور، معروف بالطلب، رحل وسمع بنفسه، وأكثر، سمع بنيسابور أبا بكر الحيري، وأبا سعيد الصيرفي، وببغداد أبا القاسم هبة الله اللالكائي، وأبا بكر البرقاني، روى عنه إسماعيل بن محمد الحافظ، وغيره، وآخر من روى عنه أبو زرعة المقدسي.
قلت: أخبرتنا عائشة بنت المجد عيسى بجزء سفيان بن عيينة، عن جدها، عن أبي زرعة، عنه، وتوفي في هذه السنة على ظن، أو في حدودها.
وقد حدث بـ مسند الشافعي، من غير أصل، قال ابن طاهر: سماعه فيما عداه صحيح.
وممن روى عنه سعيد بن سعد الله الميهني، وأخواه راضية وهبة الله.
стр. 10258
٢٢٧ - محمد بن أحمد بن عبد الواحد، أبو بكر الشيرازي البغدادي، المعروف بابن الفقيرة.
رجل صالح من أهل النصرية، محلة ببغداد، سمع أبا القاسم بن بشران، روى عنه السلفي، وغيره.
قال عبد الوهاب الأنماطي: كان ابن الفقيرة يمضي ويخرب قبر أبي بكر الخطيب ويقول: كان كثير التحامل على أصحابنا الحنابلة، فرأيته يوما، فأخذت الفأس من يده، وقلت: هذا كان إماما كبير الشأن، وتوبته وتاب، وما رجع إلى ذلك.
توفي يوم تاسع المحرم.
٢٢٨ - محمد بن عبد العزيز، أبو غالب الرازي البغدادي، المعروف بابن أخت الجنيد.
سمع أبا القاسم بن بشران، وكان إمام جامع الرصافة، وكان رجلا صالحا، توفي في المحرم.
روى عنه عمر بن ظفر، وعبد الوهاب الأنماطي والسلفي، وقع لنا حديثه في الثالث من البشرانيات.
٢٢٩ - محمد بن عبد العزيز بن عبد الله، أبو ياسر البغدادي الخياط.
سمع البرقاني، وأبا علي بن شاذان، وابن بكير النجار، وأبا القاسم بن بشران، وكان رجلا خيرا، توفي في جمادى الآخرة، روى عنه أبو طاهر السلفي، وأبو الفضل خطيب الموصل، وجماعة، وسعد الخير الأندلسي.
٢٣٠ - محمد بن عبد الوهاب، أبو الفرج الكوفي الخزاز، ويعرف بالشعيري.
روى ببغداد عن محمد بن علي بن الحسن بن عبد الرحمن العلوي، وعنه السلفي.
٢٣١ - محمد بن علي، الإمام أبو بكر الشاشي.
قيل: توفي في هذا العام، والأصح ما تقدم وهو سنة خمس وثمانين (١).
стр. 10259
٢٣٢ - محمد بن هبة الله بن ثابت، الإمام أبو نصر البندنيجي الشافعي، فقيه الحرم.
كان من كبار أصحاب الشيخ أبي إسحاق الشيرازي، وقد سمع من أبي إسحاق البرمكي، وأبي محمد الجوهري، وجماعة، روى عنه إسماعيل بن محمد بن الفضل الحافظ، ورفيقه أبو سعد أحمد بن محمد البغدادي، وعبد الخالق بن يوسف.
قال السلفي: سمعت حمد بن أبي الفتح الأصبهاني الشيخ الصالح بمكة يقول: كان الفقيه أبو نصر البندنيجي يقرأ في كل أسبوع ستة آلاف مرة ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص] ويعتمر في رمضان ثلاثين عمرة، وهو ضرير يؤخذ بيده.
وقال غيره: توفي بمكة وقد جاوز أربعين سنة، وعاش بضعا وثمانين سنة، وكان مفتيا مدرسا، بارعا، صاحب جد وعبادة (١).
٢٣٣ - مقاتل بن مطكود بن تمريان، أبو محمد السوسي المغربي الضرير المقرئ.
قدم دمشق، وقرأ بها على أبي علي الأهوازي، وسمع منه، ومن علي بن محمد بن شجاع، وأبي علي أحمد بن عبد الرحمن بن أبي نصر، روى عنه حفيده نصر بن أحمد، وغيره، وقدم دمشق سنة سبع وثلاثين وأربعمائة، وعمره إحدى وعشرون سنة.
مات في صفر (٢).
٢٣٤ - منصور بن المؤمل الغزال الضرير، أبو أحمد.
سمع ابن غيلان، روى عنه أبو البركات السقطي، وأبو طاهر السلفي.
قال الذهلي: توفي في شعبان.
٢٣٥ - يحيى بن عبد الله بن الحسين، القاضي أبو صالح الناصحي، ولد قاضي قضاة نيسابور.
مدرس، مفتٍ على مذهب أبي حنيفة، ناب في القضاء مدة، حدث عن
стр. 10260
أبيه، وعن أبي حسان المزكي، وأبي سعد عبد الرحمن بن حمدان النصرويي، وعنه ابناه عبد الرحمن وأحمد، ومحمد بن محمد السنجي، وإسماعيل العصائدي.
مات في ذي الحجة، وله سبعون سنة (١).
٢٣٦ - أبو الحسن بن أبي عاصم العبادي الفقيه الشافعي، مصنف كتاب الرقم في المذهب.
توفي عن ثمانين سنة، وكان من كبار فقهاء المراوزة، له ذكر في الروضة.
стр. 10261
سنة ست وتسعين وأربعمائة
٢٣٧ - أحمد بن الحسن بن الحسين البغدادي البزاز، المعروف بابن المزرر.
شيخ صالح، سمع عبد الملك بن بشران، ومحمد بن عبد الواحد بن رزمة، وعنه ابن ناصر، والسلفي، وطائفة.
٢٣٨ - أحمد بن عبد الله بن أحمد، أبو الفتح السوذرجاني الأصبهاني، أخو أبي مسعود محمد
المتوفى سنة أربع وتسعين، وعاش أحمد بعده مدة.
سمع علي بن ميلة الفرضي، وأحسبه آخر من روى عنه، وأبا سعيد النقاش وعلي بن عبدكويه، وأبا بكر بن أبي علي الذكواني، وعمر تسعين سنة.
روى عنه أبو طاهر السلفي، وأبو رشيد إسماعيل بن غانم البيع، ومحمود بن أبي القاسم بن حمكا.
ثم ظفرت بوفاته في صفر سنة ست وتسعين، وآخر أصحابه أبو الفتح الخرقي، وكان من كبار الأدباء والنحاة بأصبهان، خرج له الحفاظ.
٢٣٩ - أحمد بن علي بن عبيد الله بن عمر بن سوار، الأستاذ أبو طاهر البغدادي، مقرئ العراق، ومصنف كتاب المستنير في القراءات العشر.
ولد سنة اثنتي عشرة وأربعمائة.
قال السمعاني (١): كان ثقة أمينا، مقرئا فاضلا، حسن الأخذ للقرآن، ختم عليه جماعة كتاب الله، وكتب بخطه الكثير من الحديث، وسمع محمد بن عبد الواحد بن رزمة، ومحمد بن الحسين الحراني، وأبا طالب بن غيلان، والتنوخي، وجماعة، وهو والد شيخينا هبة الله ومحمد، حدثنا عنه أبو الفضل بن ناصر، والخطيب محمد بن الخضر المحولي، وعبد الوهاب الأنماطي.
قلت: وروى عنه السلفي، وجماعة.
قال السمعاني (٢): سألت ابن ناصر عنه، فقال: نبيل، ثبت، متقن
стр. 10262
أنبؤونا عن حماد الحراني أنه سمع السلفي يقول، وذكر ابن سوار: كان فاضلا عالما، من أعيان أهل زمانه في علم القراءات، وله كتاب فيها، سمعناه منه، وقرأ عليه خلق كثير، وكان ثقة، ثبتا، أمينا.
قلت: أخبرنا بكتابه المستنير أبو القاسم علي بن بلبان إجازة، بسماعه من أبي طالب ابن القبيطي (١)، قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن المقرب سماعا، قال: أخبرنا المؤلف سماعا.
وممن قرأ عليه القراءات العشر أبو علي بن سكرة، وقال: هو حنفي المذهب، ثقة، خير، حبس نفسه على الإقراء والتحديث.
قلت: وممن قرأ عليه أبو محمد المقرئ سبط الخياط، ومن شيوخه أبو علي الشرمقاني، وعتبة العثماني، وأسانيده موجودة في صدر كتابه.
قال ابن النجار: قرأ القرآن على أبي القاسم فرج بن عمر الضرير، والقاضي أبي العلاء الواسطيين، وأبي نصر بن مسرور، وعلي بن طلحة، وعتبة بن عبد الملك، والحسن بن علي العطار، وكان إماما، ثقة، نبيلا، قرأ عليه سبط الخياط، والشهرزوري، مات في رابع شعبان.
٢٤٠ - أحمد بن مراون بن قيصر، أبو عمر الأموي، الزاهد المعروف بابن اليمنالش، من أهل المرية.
أخذ عن المهلب بن أبي صفرة، وغيره.
قال ابن بشكوال (٢): فاق في الزهد والورع أهل وقته، وكان العمل أملك به، ولد سنة ثلاث عشرة وأربعمائة، وتوفي في صفر.
٢٤١ - إبراهيم بن أحمد بن محمد بن أحمد، أبو طاهر السلماسي الواعظ.
روى عن أبي القاسم بن عليك النيسابوري، وغيره، روى عنه هبة الله ابن السقطي، وأبو عامر العبدري، وولده الواعظ يحيى بن إبراهيم، وآخرون.
وكان شيخا بهيا، فاضلا، عظيم اللحية.
стр. 10263
قال ابنه: كان أبي علامة في علم الأدب، والتفسير، والحديث، ومعرفة الأسانيد والمتون، وأوحد عصره في علم الوعظ والتذكير، أدرك جماعة من الأئمة، وكتب بخطه مائة وخمسين مجلدا، وكان من الورع وصدق الحديث بمكان، ولد سنة ثلاثة وثلاثين وأربعمائة، ومات بخوي في جمادى الآخرة.
٢٤٢ - الحسين بن الحسين بن علي بن العباس، أبو سعد الهاشمي الفانيذي البغدادي.
سمع أبا علي بن شاذان، روى عنه إسماعيل ابن السمرقندي، وابن ناصر، وعبد الوهاب الأنماطي، وأبو طاهر السلفي، وآخرون.
أثنى عليه عبد الوهاب، وذكر شجاع الذهلي أنه تغير في آخر عمره.
ولد سنة ثمانٍ وأربعمائة، وتوفي في شوال.
قال السلفي: نقص عقله بأخرة.
٢٤٣ - الحسين بن محمد، أبو عبد الله الكتبي الحاكم، محدث هراة.
توفي عن سبع وثمانين سنة.
صنف التاريخ، وسمع من أبي معمر سالم بن عبد الله، وطبقته من أصحاب الرفاء، وابن خميرويه، روى عنه أبو النضر الفامي، وأهل هراة، وعبد الرشيد بن ناصر، وعبد الملك بن عبد الله العمري، ومسعود بن محمد الغانمي، وعدة.
أثنى عليه ابن السمعاني، وقال: يعرف بحاكم كراسة، له عناية تامة بالتواريخ، سمع سعيد بن العباس القرشي، وأبا يعقوب القراب، ولد سنة تسعٍ وأربعمائة، ومات في صفر بهراة (١).
٢٤٤ - خازم بن محمد بن خازم، أبو بكر المخزومي القرطبي.
ولد سنة عشر وأربعمائة، وروى عن يونس القاضي، ومكي بن أبي طالب، وأبي محمد الشنتجالي، وأبي القاسم ابن الإفليلي، وجماعة.
قال ابن بشكوال (٢): كان قديم الطلب، وافر الأدب، ولم يكن بالضابط، وكان يخلط في أسمعته، وقفت له على أشياء قد اضطرب فيها.
стр. 10264
وكان أبو مروان بن سراج، ومحمد بن فرج الفقيه يضعفانه.
قلت: آخر من روى عنه محمد بن عبد الله بن خليل نزيل مراكش.
قال أبو الوليد ابن الدباغ: كان من جلة أهل الأدب، وله اعتناء بالحديث.
٢٤٥ - سليمان بن أبي القاسم نجاح، مولى أمير المؤمنين بالأندلس المؤيد بالله ابن المستنصر الأموي، الأستاذ أبو داود المقرئ.
سكن دانية، وبلنسية، قرأ القراءات على أبي عمرو الداني، وأكثر عنه، وهو أثبت الناس فيه، وروى عن أبي عمر بن عبد البر، وأبي العباس العذري، وأبي عبد الله بن سعدون القروي، وأبي شاكر الخطيب، وأبي الوليد الباجي، وغيرهم.
قرأ عليه خلق كثير، وأخذوا عنه، منهم: أبو عبد الله محمد بن الحسن بن محمد بن سعيد ابن غلام الفرس، وأبو علي بن سكرة، وأبو العباس أحمد بن عبد الرحمن بن عاصم الثقفي، وأحمد بن علي بن سحنون المرسي، وإبراهيم بن أحمد بن خلف بن جماعة البكري الداني، وجعفر بن يحيى المعروف بابن غتال، ومحمد بن علي النوالشي، وعبد الله بن الفرج الزهيري، وأبو الحسن علي بن هذيل، وأبو نصر فتح بن خلف البلنسي، وأبو نصر فتح بن يوسف بن أبي كبة البلنسي، وأبو داود سليمان بن يحيى القرطبي، وآخرون.
قال ابن بشكوال (١): كان من جلة المقرئين وفضلائهم وخيارهم، عالما بالقراءات ورواياتها وطرقها، حسن الضبط، دينا، ثقة فيما رواه، له تواليف كثيرة في معاني القرآن العظيم وغيره، وكان حسن الخط، جيد الضبط، أخبرنا عنه جماعة ووصفوه بالعلم، والفضل، والدين، وتوفي ببلنسية، في سادس عشر رمضان، وكان مولده في سنة ثلاث عشرة وأربعمائة، وأحفل الناس بجنازته، وتزاحموا على نعشه.
قلت: وقرأت بخط بعض أصحاب أبي داود: تسمية الكتب التي صنفها أبو داود: كتاب البيان الجامع لعلوم القرآن، في ثلاث مائة جزء؛ وكتاب التبيين بهجاء التنزيل، في ست مجلدات؛ وكتاب الرجز المسمى
стр. 10265
بالاعتماد الذي عارض به المقرئ أبا عمرو في أصول القرآن وعقود الديانة، عشرة أجزاء، وهو ثمانية عشر ألف بيت وأربعمائة وأربعون بيتا، وكتاب الجواب عن قوله ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى﴾ مجلد، وذكر تتمة ستة وعشرين مصنفا.
٢٤٦ - عبد الباقي بن محمد بن محمد ابن الشروطي.
سمع ابن غيلان، وعنه السلفي، مات فجاءة في رجب.
٢٤٧ - عبد الرحمن بن الحسين بن محمد بن إبراهيم، أبو الحسين بن أبي القاسم الحنائي الدمشقي.
سمع الكثير من أبيه، ومن أبي علي الأهوازي، وأبي عبد الله بن سلوان، وجماعة كثيرة.
قال ابن عساكر (١): حدثنا عنه أبو عبد الله النسائي، وأبو الحسين الأبار.
وثقه أبو محمد بن صابر، وقال: سألته عن مولده، فقال: في رجب سنة أربعين وأربعمائة، وتوفي في ذي القعدة.
قلت: وروى عنه سليمان بن علي الرحبي المتوفى سنة سبعٍ وستين وخمس مائة في دمشق.
٢٤٨ - عبيد الله بن طاهر بن الحسين، الشيخ أبو الحسن الروقي، سبط أبي بكر بن فورك.
من علماء طوس، عمر دهرا في صيانة وعلم، سمع أباه، وأبا عبد الله بن باكويه الشيرازي، وأبا محمد الجويني، وأبا عثمان الصابوني.
مات في رمضان.
قال عبد الرحيم ابن السمعاني: روى لنا عنه أبو حامد محمد بن الفضل الطابراني، والموفق بن محمد الصكاك، وأبو طاهر السنجي، وسعد بن عبيد، عاش ثمانين سنة (٢).
٢٤٩ - علي بن أحمد بن عمر ابن الخل، أبو الحسن الكرخي البغدادي.
стр. 10266
سمع أحمد بن عبد الله ابن المحاملي، وعبد الملك بن بشران، وغيرهما، روى عنه عبد الوهاب الأنماطي، والمظفر بن جهير، ويحيى بن ثابت، وأبو علي أحمد بن محمد الرحبي، وأبو طاهر السلفي، وغيرهم.
وأحسبه قرابة الفقيه أبي الحسن محمد بن الخل.
توفي في جمادى الآخرة، وله ثمان وسبعون سنة.
والخل: بفتح الخاء.
٢٥٠ - علي بن عبد الرحمن (١) بن أحمد، أبو الحسن ابن الدوش، ويقال: الدش، الشاطبي المقرئ.
روى القراءات عن أبي عمرو الداني تلاوة، وسمع منه، ومن أبي عمر بن عبد البر، وغيرهما.
قال ابن بشكوال (٢): أقرأ الناس وأسمعهم الحديث، وكان ثقة فيما رواه، ثبتا فيه؛ دينا، فاضلا، توفي في رابع شعبان بشاطبة.
قلت: قرأ عليه القراءات: أبو عبد الله محمد بن الحسن ابن غلام الفرس، وأبو داود سليمان بن يحيى بن سعيد القرطبي، وإبراهيم بن محمد بن خليفة النفزي الداني، وعلي بن محمد بن أبي العيش الطرطوشي ثم الشاطبي، ومحمد بن علي بن خلف التجيبي، وآخرون، وإبراهيم من آخرهم وفاة.
٢٥١ - علي بن محمد بن علي بن فورجة، أبو الحسن الأصبهاني التاجر.
يروي عن علي بن عبدكويه، وغيره، توفي يوم عاشوراء، وروى عن أبي بكر الذكواني، والجمال، وجماعة.
٢٥٢ - الفرج بن محمد بن المقرون النجار.
بغدادي، سمع عبد الله بن شاهين، وأبا محمد الخلال، روى عنه هبة الله السقطي.
توفي في ذي القعدة.
стр. 10267
٢٥٣ - محمد بن عبد الجبار بن محمد الضبي الفرساني الأصبهاني، أبو العلاء.
شيخ صالح مكثر، سمع أبا بكر بن أبي علي الذكواني، وأبا القاسم الإستراباذي، روى عنه السلفي، وأبو سعد أحمد بن محمد ابن البغدادي، وجماعة.
توفي في ربيع الآخر.
وهو من قرية فرسان بالضم والكسر؛ وقد ذكره ابن نقطة، فقال (١): حدث عن علي بن عبدكويه، والجمال، وسمع منه السلفي مسند الطيالسي بسماعه من الحسين بن إبراهيم الجمال، وحدث عنه أبو نصر أحمد بن محمد الطرقي، ومحمد بن طاهر الكواز، وإسماعيل بن محمد بن أحمد الرناني (٢).
وكان يروي أبوه أيضا عن أبي بكر ابن المقرئ، ومات قبل أبي نعيم الحافظ.
٢٥٤ - محمد بن عبيد الله بن محمد بن كادش، أبو ياسر الحنبلي المحدث، أخو أبي العز.
قرأ الكثير بنفسه، ونسخ، وحصل، وسمع أقضى القضاة أبا الحسن الماوردي، وأبا محمد الجوهري، وأكثر عن طراد وابن البطي، وطبقتهما.
وهو من شيوخ السلفي، وكان قارئ أهل بغداد والمستملي بها، وكان يلحن قليلا، وله صوت جهوري.
٢٥٥ - محمد بن عمر بن عبد الله، أبو طاهر الكراني الأصبهاني.
سمع ابن أبي علي الذكواني، وغيره، وحدث (٣).
٢٥٦ - محمد بن عمر بن إبراهيم بن جعفر، أبو بكر الأصبهاني ابن عزيزة الفقيه.
روى عن ابن فاذشاه، وابن ريذة، وأبي القاسم عبد الرحمن بن محمد الذكواني، وعبيد الله بن المعتز، وأبي ذر الصالحاني، وجماعة، وعنه أبو سعيد
стр. 10268
محمد بن حامد، وأبو طاهر السلفي، وإسماعيل بن محمد الطلحي.
٢٥٧ - محمد بن المنذر بن طيبان (١) بن المنذر، أبو البركات الكرخي المؤدب.
سمع أبا القاسم بن بشران، وهو أحد شيوخ السلفي في بعض أمالي ابن بشران، وروى عنه أيضا إسماعيل ابن السمرقندي، وعبد الوهاب الأنماطي.
وتوفي في صفر.
قال أبو سعد السمعاني: سمعت ابن ناصر يقول: إنه كان كذابا.
وقال السلفي: هو مستفاد مع ظبيان.
٢٥٨ - معالي العابد، أحد الزهاد المنقطعين إلى الله.
كان مقيما بمسجد ببغداد، وتحكى عنه كرامات ومجاهدات.
قال أبو محمد سبط الخياط: كان لا ينام إلا جالسا، ويلبس ثوبا واحدا في الصيف والشتاء، فإذا برد شد المئزر على كتفيه.
مات في ذي الحجة (٢).
٢٥٩ - نصر بن عبد الجبار بن عبد الله بن عبد الرحمن، أبو منصور التميمي القزويني الواعظ.
سمع أبا يعلى الخليل بن عبد الله الحافظ، وأبا بكر أحمد بن الخضر القزويني، وجماعة، وببغداد أبا محمد الجوهري، وابن الفتح العشاري، وسمع بأماكن، وجمع لنفسه معجما، وكان من أهل الفضل والدين.
وقدم بغداد في هذه السنة، وهو آخر العهد به.
روى عنه إسماعيل بن محمد الحافظ، والمعمر ابن البيع، والسلفي، وقال: هو محدث ابن محدث ابن محدث، وبيتهم بقزوين كبيت بني مندة
стр. 10269
بأصبهان، وكبيت أولاد السمعاني بمرو، وسألته عن مولده، فقال: في سنة خمسٍ وعشرين وأربعمائة.
٢٦٠ - يحيى بن إبراهيم بن أبي زيد، أبو الحسين اللواتي المرسي، المعروف بابن البياز.
روى القراءات عن مكي بن أبي طالب، وأبي عمرو الداني، وجماعة، ورحل إلى المشرق.
قال ابن بشكوال (١): حج ولقي بمصر عبد الوهاب القاضي المالكي، وأخذ عنه التلقين من تأليفه، وأقرأ الناس القرآن، وعمر وأسن.
قلت: وسمع القراءات من عبد الجبار بن أحمد الطرسوسي، وهو آخر من روى عنهما.
قال الحافظ أبو القاسم خلف بن بشكوال (٢): أخبرنا عنه جماعة من شيوخنا، وسمعت بعضهم يضعفه وينسبه إلى الكذب وادعاء الرواية عن أقوام لم يلقهم ولا كاتبوه، ويشبه أن يكون ذلك في وقت اختلاطه، لأنه اختلط في آخر عمره، توفي بمرسية في ثالث المحرم وله تسعون سنة.
قلت: روى عنه القراءات: أبو عبد الله بن سعيد الداني، وعلي بن عبد الله بن ثابت الخزرجي، وأبو داود سليمان بن يحيى بن سعيد المقرئ، وآخرون.
وقد وقع إسناده بالقراءات عاليا للإمام علم الدين القاسم الأندلسي، فإنه تلا بها على أبي جعفر الحصار، عن أبي عبد الله بن سعيد المذكور.
وقد روى الموطأ عن يونس بن عبد الله بن مغيث.
٢٦١ - يحيى بن منصور، أبو زكريا الصوفي الجنزي، والد الإمام محمد بن يحيى الفقيه.
سكن نيسابور، ونفق على نظام الملك، وصاده بحسن كلامه، وسيرته قصيرة، شيخ رباطه، توفي في رمضان بنيسابور (٣).
стр. 10270
سنة سبع وتسعين وأربعمائة
٢٦٢ - أحمد بن إبراهيم بن يونس، الخطيب أبو الحسين المقدسي.
سمع ببلده أبا الغنائم محمد بن محمد ابن الفراء، وأبا عثمان بن ورقاء، وأبا زكريا عبد الرحيم البخاري، سمع منه عبد الرحمن، وعبد الله ابنا صابر، وتوفي بدمشق (١).
٢٦٣ - أحمد بن بندار بن إبراهيم، أبو ياسر البقال القطان، أخو أبي المعالي ثابت.
سمع بشرى الفاتني، وأبا علي بن دوما، وأبا طاهر محمد بن علي العلاف، وجماعة، روى عنه عبد الوهاب الأنماطي، وأبو المعمر المبارك بن أحمد وأثنيا عليه، وشهدة، والسلفي، وجماعة.
ومات في رجب.
٢٦٤ - أحمد بن علي بن الحسين بن زكريا، أبو بكر الطريثيثي، ثم البغدادي الصوفي المعروف بابن زهراء.
قال السمعاني (٢): شيخ له قدم في التصوف، رأى المشايخ وخدمهم، وكان حسن التلاوة، صحب أبا سعد النيسابوري، وسمع أباه، وأبا الحسين القطان، وأبا القاسم اللالكائي الحافظ، وأبا القاسم الحرفي، وأبا الحسن بن مخلد، وأبا علي بن شاذان، وجماعة.
قلت: روى عنه أبو القاسم ابن السمرقندي، وابن ناصر، وأبو الفتح ابن البطي، وأبو طاهر السلفي، وطائفة آخرهم موتا أبو الفضل خطيب الموصل، وسمع منه الكبار: عبد الغافر الألمعي، وهبة الله الشيرازي، وعمر الرواسي، وابن طاهر المقدسي.
قال السمعاني (٣): صحيح السماع في أجزاء، لكنه أفسد سماعاته بأن روى منها شيئا، وادعى أنه سمعه من أبي الحسن بن رزقويه، ولم يصح سماعه منه.
стр. 10271
وقال فيه شجاع الذهلي: مجمع على ضعفه، وله سماعات صحيحة خلط بها غيرها.
وقال أبو القاسم ابن السمرقندي: دخلت على أحمد بن زهراء الطريثيثي وهو يقرأ عليه جزء من حديث ابن رزقويه، فقلت: متى ولدت؟ فقال: في سنة اثنتي عشرة وأربعمائة، فقلت: وابن رزقويه في هذه السنة توفي، وأخذت الجزء من يده، وقد سمعوا فيه، فضربت على التسميع، فقام وخرج من المسجد.
وقال ابن ناصر: كان كذابا لا يحتج بروايته.
قلت: ولهذا كان السلفي يقول: أخبرنا الطريثيثي من أصل سماعه.
وقال في معجمه: هذا أجل شيخ شاهدته ببغداد، من شيوخ الصوفية، وأكثرهم حرمة وهيبة عند أصحابه، قد اقتدى بأبي سعيد بن أبي الخير الميهني فيما أظن، وأخبرنا عن جماعة لم يحدثنا عنهم سواه، ولم نقرأ عليه إلا من أصول سماعه، وهي كالشمس وضوحا، وكف بصره بأخرة، وكتب له أبو علي الكرماني الصوفي أجزاءً طرية، فحدث بها اعتمادا عليه، ولم يكن ممن يعرف طريق المحدثين ودقائقهم وإلا فكان من الثقات الأثبات.
وذكره ابن الصلاح في طبقات الشافعية.
وقال أبو المعمر الأنصاري: مولده في شوال سنة إحدى عشرة، وتوفي في جمادى الآخرة.
قلت: قرأت بخط السلفي أنه سمع الطريثيثي يقول: ولدت في شوال سنة اثنتي عشر وأربعمائة.
٢٦٥ - أحمد بن علي بن الحسين، أبو المعالي ابن الحداد البغدادي الدلال المستعمل.
سمع أبا علي بن المذهب، والعشاري، والجوهري، وعنه أبو نصر اليونارتي، وأبو طاهر السلفي.
مات في ربيع الآخر ببغداد.
٢٦٦ - أحمد بن محمد بن أحمد بن حمزة، القاضي أبو الحسن الكوفي، الثقفي.
стр. 10272
سمع أبا طاهر محمد بن محمد بن الحسين الصباغ، ومحمد بن إسحاق بن فدويه، ومحمد بن علي بن الحسن العلوي، وطائفة، وتفقه على قاضي القضاة أبي عبد الله الدامغاني ببغداد، وسمع ببغداد من البرمكي، وأحمد بن محمد بن حبيب القادسي.
روى عنه إسماعيل ابن السمرقندي، وعبد الوهاب الأنماطي، وأبو الحسن ابن الخل الفقيه، والسلفي.
وثقة عبد الوهاب الأنماطي.
وقال أبي النرسي: توفي في سادس عشري رجب.
قلت: وله خمس وسبعون سنة.
٢٦٧ - أحمد بن محمد بن بشرويه الأصبهاني.
قد مر في سنة إحدى وتسعين (١)، وقال يحيى بن منده: مات في صفر سنة سبعٍ.
٢٦٨ - أحمد بن محمد بن الحسن العكبري ثم الواسطي المقرئ، أبو الحسن.
قرأ القراءات على أصحاب أبي علي بن علان، وسمع الحسن بن موسى الغندجاني، وقدم بغداد فقرأ بها على سليمان بن أحمد السرقسطي، ورزق الله التميمي، وسمع أبا القاسم البسري.
وأقرأ الناس، وهو الذي سمع محمد بن علي الكتاني المحتسب، ولما مات رثاه خميس الحوزي.
روى عنه الكتاني المذكور (٢).
٢٦٩ - أرتاش، ويقال: ألتاش، ابن السلطان تتش بن ألب رسلان، أخو صاحب دمشق دقاق.
سجنه أخوه ببعلبك، فلما مات دقاق أطلقه الأمير طغتكين وأقدمه دمشق، وأقامه في السلطنة في هذه السنة، ثم خرج سرا بعد ثلاثة أشهر لأمر تخيله من طغتكين، فذهب إلى بغدوين ملك الفرنج طمعا في أن يكون له
стр. 10273
ناصرا، فلم يحصل منه على أمل، فتوجه على الرحبة إلى الشرق، فهلك هناك (١).
٢٧٠ - أردشير بن أبي منصور، الأمير أبو الحسين المروزي العبادي الواعظ.
قدم نيسابور ووعظ فأبدع وأعجب المستمعين بحسن إيراده، ونكت أنفاسه، وملاحة قصصه، وظهر له القبول عند الخاص والعام بغرابة إشاراته، ووقع كلماته المطابقة لجلالته، وكان له سكون وهيبة وأناة وتؤدة، وطريقة غريبة في تمهيد كلام سني غير مسبوق على نسق واحد، مشحون بالإشارات الدقيقة والعبارات الرشيقة الحلوة.
خرج إلى العراق، ولقي ببغداد قبولا بالغا، ثم عاد إلى نيسابور، وأقام بها مدة، وسلم إليه المدرسة بباب الجامع المنيعي، فسكنها، ولم يزل قبوله في ازدياد، وسمع الحديث في كبره، ولم يحدث، ومات كهلا في جمادى الآخرة (٢).
قال ابن النجار: هو والد الواعظ المشهور أبي منصور المظفر، قدم أبو الحسين الأمير بغداد سنة خمس وثمانين وأربعمائة ليحج، فحج وعاد ووعظ، وازدحموا عليه، وازداد التعصب له إلى أن منع من الجلوس فرد إلى بلده، وكان بديع الألفاظ، حلو الإيراد، غريب النكت، سمع من أبي الفضل بن خيرون، وغيره، وحدث بمرو.
قال ابن السمعاني (٣): سمعت علي بن علي الأمين يقول: اتفق أن واحدا به علة جاء إلى العبادي، فقرأ عليه شيئا فعوفي، فمضيت معه إلى زيارة قبر أحمد، فلما خرجنا إذا جماعة من العميان والزمنى على الباب، فقالوا للأمير: نسألك أن تقرأ علينا، فقال: لست بعيسى ابن مريم، وذلك قول وافق القدر، وقيل: إن بعض الناس دخل على العبادي، فقال له: قم واغتسل، فقام، وكان جنبا، وجاء عنه زهد وتعبد، وتكلم على الخواطر، وتاب على يده خلق كثير، وكان أمارا بالمعروف، مريقا للخمور، مكسرا للملاهي، وصلح أهل بغداد
стр. 10274
تلك الأيام به، والله يرحمه ويغفر له.
٢٧١ - إسماعيل بن عبد الله بن عبد الرحمن، أبو علي النيسابوري القلانسي، عرف بالتركي.
شيخ صالح، سمع من أبي سعيد الصيرفي، وعنه عمر بن أحمد الصفار، ومحمد بن محمد السنجي، وأبو الأسعد ابن القشيري.
مات في المحرم، وهو في عشر المائة (١).
٢٧٢ - إسماعيل بن علي بن حسين، الشيخ أبو علي الجاجرمي النيسابوري الأصم الزاهد.
كان حسن الطريقة صالحا واعظا، ولد سنة ست وأربعمائة، وسمع أبا عبد الله بن باكويه الشيرازي، وأبا بكر أحمد بن محمد بن الحارث، وأبا سعيد فضل الله بن أبي الخير الميهني، وعبد القاهر بن طاهر التميمي، وأبا عثمان الصابوني، وجماعة.
وخرج له أبو صالح المؤذن فوائد؛ روى عنه إسماعيل ابن السمرقندي، وجماعة من شيوخ السمعاني، وقال: دفن عند ابن خزيمة.
وذكره عبد الغافر فقال (٢): شيخ ظريف، خفيف الحركة، اشتغل مدة بنيسابور، وكان واعظا بكاءً، حصل له قبول زائد، توفي في المحرم.
٢٧٣ - إسماعيل بن أبي الفضل محمد بن عثمان: أبو الفرج القومساني، ثم الهمذاني، الحافظ، شيخ همذان.
قال شيرويه: هو شيخ البلد والمشار إليه بالصلاح والديانة، روى عن أبيه محمد بن عثمان بن أحمد بن مزدين، وجده عثمان، وابن هبيرة، وعمر بن جابارة الأبهري، وأبي الحسين ابن المهتدي بالله، والصريفيني، وابن النقور، وابن غزو النهاوندي، وهارون بن طاهر بن ماهلة، وطائفة، وكان حافظا ثقة صدوقا، حسن المعرفة بالرجال والمتون، أمينا مأمونا، وحيد عصره في حفظ شرائع الإسلام وشعاره، وكان ابن ثمان وخمسين سنة، توفي في المحرم، وتوليت غسله.
стр. 10275
قلت: قال السمعاني (١): حدثنا عنه غير واحد، وهو القائل لابن طاهر المقدسي: ثلاثة لا أحبهم لتعصبهم: الحاكم، وأبو نعيم، والخطيب، وذكره السلفي فيمن أجاز له، وأنه مشهور بالمعرفة التامة بالحديث.
٢٧٤ - جامع بن محمد بن عبد الحميد، أبو سهل الجرباراني (٢) النيسابوري.
قال السمعاني: ثقة، صالح، سمع علي بن محمد الطرازي.
روى عنه محمد بن محمد السنجي، وغيره.
٢٧٥ - الحسن بن الحسين بن محمد، أبو محمد الكلابي الدمشقي، رئيس دمشق المعروف بابن الصوفي.
سمع محمد بن عوف المزني، وحدث باليسير؛ وأصلهم من حلب، وإنما لقب بالصوفي لأنه كان يقصر ثيابه (٣).
٢٧٦ - الحسن بن عبد الملك بن محمد بن يوسف، أبو محمد اليوسفي البغدادي ابن الشيخ الأجل.
سمع ابن غيلان، وأبا إسحاق البرمكي،، وجماعة، وحدث، روى عنه السلفي، وابن الخل، وجماعة، وكان ذا أموال وحشمة.
٢٧٧ - الحسين بن إبراهيم بن أحمد، أبو عبد الله الأصبهاني النطنزي (٤) الأديب.
صاحب التصانيف الأدبية، وله النظم والنثر، سمع أبا بكر بن ريذة، وغيره، وحدث، أظن أن السلفي روى عنه.
قال يحيى بن منده: مات في المحرم.
٢٧٨ - الحسين بن علي بن أحمد بن محمد، أبو عبد الله ابن البسري البندار.
محدث بغداد وابن محدثها، كان رجلا صالحا، تفرد بالرواية عن عبد الله
стр. 10276
السكري، وسمع أيضا من أبي الحسن بن مخلد وغيره.
روى عنه أبو علي بن سكرة، وسعد الخير الأنصاري، والسلفي، وشهدة، وأبو الفتح بن شاتيل، وأبو هاشم الدوشابي، وآخرون كثيرون، آخرهم ابن شاتيل.
توفي في جمادى الآخرة، وولد سنة تسع أو عشر.
قال السلفي: لم يرو لنا عن السكري سواه، قال: وروى عن ابن مخلد، والبرقاني، وأبي علي بن شاذان (١).
٢٧٩ - دقاق، شمس الملوك أبو نصر بن تتش بن ألب أرسلان.
ولي دمشق بعد قتل أبيه تاج الدولة، وذلك في سنة سبعً وثمانين، وكان دقاق بحلب، فراسله خادم أبيه ونائبه بقلعة دمشق سرا من أخيه رضوان ملك حلب، فخرج دقاق وقدم دمشق فتملكها، ثم عمل هو والأتابك طغتكين زوج أمه على خادم أبيه المذكور، واسمه ساوتكين، فقتلاه، ثم إن رضوان قدم دمشق وحاصرها، فلم يقدر عليها، فرجع، ثم إن دقاق عرض له مرض تطاول به إلى أن توفي في ثامن عشر رمضان، فغلب طغتكين على دمشق.
وأقام في اسم الملك ابن دقاق طفلا له سنة، ثم مات الطفل بعد قليل واستقل الأتابك ظهير الدين طغتكين بمملكة دمشق وأعمالها.
وقيل: إن أم دقاق رتبت له جارية فسمت له عنقود عنب نقبته بإبرة فيها خيط مسموم، ثم أطعمته، فندمت بعد ذلك أمه، وتهرى جوفه، ومات ودفن بخانكاه الطواويس (٢).
٢٨٠ - زيد بن علي بن عبد الله، أبو القاسم الفسوي الفارسي النحوي.
ذكر أن أبا علي الفارسي النحوي خاله، فلعله خال أبيه أو أمه، وإلا فما يمكن أن يكون أبو علي أخا أمه لقدم زمانه، قدم الشام، وأخذ الناس عنه بحلب، وسكن دمشق مدةً، وأملى بها شرح الإيضاح لأبي علي، وشرح الحماسة، وحدث عن أبي الحسن بن أبي الحديد، سمع منه عمر الدهستاني، وأبو المفضل يحيى القرشي.
стр. 10277
وكانت وفاته بأطرابلس (١)، وقرأ عليه بحلب أبو البركات عمر بن إبراهيم العلوي الكوفي كتاب الإيضاح، ورواه عنه (٢).
٢٨١ - طاهر بن أسد بن طاهر بن علي بن هاشم بن نزار، أبو ياسر الطباخ الأجمي الشيرازي ثم البغدادي.
ولد سنة ثلاث عشرة وأربعمائة، وسمع أبا القاسم بن بشران، وعبد الباقي بن محمد الطحان، روى عنه أبو القاسم ابن السمرقندي، وأبو المعمر المبارك بن أحمد، وأبو طاهر السلفي، وآخرون، وقع لنا حديثه عاليا.
وقد قال السمعاني: كان يعرف النجوم، وكان متميزا، سكن دار الخلافة، وكان صاحب الفنجان للصلوات والساعات، توفي في منتصف رجب.
٢٨٢ - عبد الله بن إسماعيل، أبو محمد الإشبيلي.
قال ابن بشكوال (٣): كان من أهل العلم التام والحفظ للحديث والفقه، كان يميل في فقهه إلى النظر واتباع الحديث، وكان متقشفا، سكن المغرب مدةً، وولي قضاء أغمات، ثم نقل إلى قضاء الحضرة، فتقلدها إلى أن توفي، وكان مشكور السيرة، حسن المخاطبة، كثيرا ما يقول لمن يحكم عليه: خذوا بيد سيدي إلى السجن، وله تصنيفات في شرح المدونة، ومختصر ابن أبي زيد ملئت علما.
٢٨٣ - عبد الرحمن بن عمر بن عبد الرحمن، أبو مسلم السمناني ثم البغدادي ابن ابنة القاضي أبي جعفر السمناني.
سمع أبا علي بن شاذان، روى عنه إسماعيل ابن السمرقندي، وعبد الوهاب الأنماطي، وأبو طاهر السلفي، وجعفر بن عبد الله الدامغاني، وآخرون.
وثقه الأنماطي.
مولده سنة ست عشرة وأربعمائة، وتوفي في تاسع عشر المحرم.
стр. 10278
وقال السلفي: كان حنفيا أشعريا.
قلت: أخذ الكلام عن جده أبي جعفر.
٢٨٤ - عبد الرحمن بن قاسم، أبو المطرف الشعبي المالقي.
قال ابن بشكوال (١): روى عن أبي العباس أحمد بن أبي الربيع الإلبيري، وقاسم بن محمد المأموني، وإسماعيل بن حمزة، والقاضي يونس بن عبد الله إجازة، وغيرهم، وكان ذاكرا للمسائل، فقيها، مشاورا، سمع الناس منه، وعمر وأسن، وشهر بالعلم والفضل، ولد سنة اثنتين وأربعمائة، وتوفي في عاشر رجب.
وقال فيه القاضي عياض: فقيه بلده وكبيرهم في الفتيا والرواية، سمع بالمرية من قاسم المأموني، وتفقه عنده وأبي الحسن بن عيسى المالقي، وأجاز له يونس القاضي والشنتجالي، روى عنه شيخنا أبو عبد الله بن سليمان، وولي قضاء بلده في أيام تميم الصنهاجي، ثم عزله، وجعل سجنه داره لأشياء بلغته عنه، فلما دخل المرابطون دعاه أمير المسلمين للقضاء، فامتنع، وأشار عليه بأبي مروان بن حسنون، فقلده جملة القضاء، فكان أبو مروان لا يقطع أمرا دونه، وبينه وبين ابن الطلاع في الوفاة جمعة.
٢٨٥ - عبيد الله بن محمد بن أردشير، الحاكم أبو الفتح المروزي الهشامي.
متواضع فاضل، مكثر، سمع من جده أردشير بن محمد، والمُحَسِّن بن أحمد الخالدي، وأبي سهل أحمد بن علي الأبيوردي، وجماعة، ومات في عشر المائة، روى عنه أبو طاهر محمد بن محمد السنجي، وسعيد بن محمد الميهني، ومحمد بن محمد بن منصور الغازي.
٢٨٦ - العلاء بن حسن بن وهب بن الموصلايا، أبو سعد البغدادي الكاتب المنشئ بدار الخلافة.
أسلم، وكان نصرانيا، على يد المقتدي بالله، وحسن إسلامه، وله الرسائل المشهورة الرائقة، والأشعار الفائقة، عمر دهرا، وكف بصره، وتوفي في جمادى الأولى.
стр. 10279
ذكره ابن خلكان وقال (١): لقبه أمين الدولة.
وقال صاحب المرآة (٢): خدم في كتابة الإنشاء خمسا وستين سنة، وأسلم سنة أربع وثمانين، ثم ناب في الوزارة مرات، وكان كريم الأخلاق، حسن الفعال، أفصح أهل زمانه، وكان طاهر اللسان، كان يملي على ابن أخته العلامة أبي نصر الإنشاء إلى أن مات فجاءة، وكان الوزير عميد الدولة ابن جهير يثني عليه وعلى ابن أخته، ويقول: هما يمينا الدولة وأميناها.
أنبأنا أحمد بن سلامة الخياط، قال: أنبأنا العماد الكاتب في الخريدة، قال: أنشدني عبد الرحيم ابن الأخوة البغدادي، قال (٣): أنشدني أبو سعد ابن الموصلايا لنفسه:
يا خليلي، خلياني ووجدي … فملام العذول ما ليس يجدي
ودعاني فقد دعاني إلى الحكـ … ـم غريم الغريم للدين عندي
فعساه يرق إذ ملك الرق … بنقد من وصله أو بوعد
ثم من ذا يجير عنه إذا جا … ر؟ ومن ذا على تعديه يعدي
قال ابن الأثير (٤): كان أمين الدولة أبو سعد بن الموصلايا كثير الصدقة، جميل المحضر، صالح النية، وقف أملاكه على أبواب البر، ولما مات خلع على ابن أخته أبي نصر، ولقب نظام الحضرتين، وقلد ديوان الإنشاء.
قال ياقوت في " تاريخ الأدباء " (٥): خرج توقيع الخليفة بإلزام الذمة بلبس الغيار، فأسلم بعضهم وهرب طائفة، وفي ثاني يوم أسلم الرئيسان أبو سعد بن الموصلايا صاحب ديوان الإنشاء، وابن أخته أبو نصر ابن صاحب الخبر على يد الخليفة، بحيث يريانه ويسمعان كلامه، ناب أبو سعد في الوزارة عدة نوب، ورسائله وأشعاره مدونة متداولة، أخذ عنه أبو منصور ابن الجواليقي، وأبو حرب الخباز، وعلي بن الحسين بن دينار، وآخرون.
ومن شعره:
стр. 10280
أحن إلى روض التصابي وأرتاح … وأمتح من حوض التصافي وأمتاح
وأشتاق ريما كلما رمت صيده … تصد يدي عنه سيوف وأرماح
غزال إذا ما لاح أو فاح نشره … تعذب أرواح وتعذب أرواح
وتتضح الأعذار فيهم إذا بدوا … ويفتضح اللاحون منهم إذا لاحوا
ومات بعده بسنة وأشهر ابن أخته أبو نصر هبة الله صاحب ديوان الإنشاء، وسيأتي.
٢٨٧ - علي بن الحسن، أبو القاسم العلوي الخراساني.
قال السمعاني: كان عالما، ورعا، رئيسا، سمع عبد الرحمن بن حمدان النصرويي، وتوفي بأبيورد.
٢٨٨ - علي بن الحسين بن أبي نزار، الشيخ أبو المعالي المردستي.
أحد الرؤساء ببغداد، سمع في الكهولة من أبي محمد الجوهري، روى عنه السلفي، عاش تسعين سنة.
٢٨٩ - علي بن عبد الرحمن بن هارون بن عيسى بن هارون بن الجراح، الرئيس أبو الخطاب الشافعي الكاتب البغدادي المقرئ النحوي.
كان حسن الإقراء والأخذ، ختم عليه خلق، وصنف منطومة في القراءات، سمع أبا القاسم بن بشران، ومحمد بن عمر بن بكير النجار، وغيرهما، روى عنه عبد الوهاب الأنماطي، وعمر المغازلي، والسلفي، وخطيب الموصل، وجماعة.
وذكره السلفي، فقال: إمام في اللغة، وشعره ففي أعلى درجة، وخطه فمن أحسن الخطوط، والقول يتسع في فضائله، وكان يصلي بأمير المؤمنين المستظهر بالله التراويح.
وقال غيره: ولد سنة تسعٍ أو عشر وأربعمائة، وتوفي في العشرين من شهر ذي الحجة سنة سبعٍ.
٢٩٠ - عيسى ابن الحافظ أبي ذر عبد بن أحمد، أبو مكتوم الأنصاري الهروي ثم السروي.
تزوج أبو ذر في العرب في سروات بني شبابة، وسكن هناك مدةً، وولد له أبو مكتوم في سنة خمس عشرة وأربعمائة، سمع من أبي عبد الله الصنعاني
стр. 10281
صاحب التقوى جملة من مسند عبد الرزاق، وسمع من أبيه صحيح البخاري، وكتاب الدعوات لأبيه، وغير ذلك.
روى عنه الصحيح جماعة، منهم أبو التوفيق مسعود بن سعيد الأندلسي، وأبو عبيد نعمة بن زيادة الله الغفاري، وعلي بن حميد بن عمار المكي، وروى عنه بالإجازة أبو طاهر السلفي.
أخبرنا عبد المؤمن الحافظ، قال: قرأت على ابن رواج: أخبركم السلفي، قال: قد اجتمعنا أنا وأبو مكتوم بن أبي ذر في عرفات سنة سبعٍ وتسعين لما حججت مع والدي، فقال لي الإمام أبو بكر محمد ابن السمعاني: اذهب بنا إليه نقرأ عليه شيئا، فقلت: هذا الموضع موضع عبادة، وإذا دخلنا إلى مكة نسمع عليه، ونجعله من شيوخ الحرم، فاستصوب ذلك، وقد كان ميمون بن ياسين الصنهاجي من أمراء المرابطين رغب في السماع منه بمكة، واستقدمه من سراة بني شبابة، واشترى منه صحيح البخاري أصل أبيه الذي سمعه منه بجملة كبيرة، وسمعه عليه في عدة أشهر، قبل وصول الحجيج، فلما حج ورجع من عرفات إلى مكة رحل إلى السراة مع النفر الأول من أهل اليمن.
قلت: وانقطع خبره من هذا الوقت، ورواية الصحيح في وقتنا من طريقه حسنة عالية، رواه جماعة عن ابن أبي حرمي (١)، عن ابن عمار، عنه.
٢٩١ - محمد بن أحمد بن محمد بن عبد الله بن النقور، أبو منصور بن أبي الحسين البزاز.
سمع أباه، وأبا إسحاق البرمكي، وأبا القاسم التنوخي، وجماعة، روى عنه السلفي، وابنه أبو بكر عبد الله.
وقال السلفي: لم يكن بذاك، لكنه سمع الكثير، وكان ابنه أبو بكر يسمع معنا.
٢٩٢ - محمد بن عبد الله بن محمد، أبو الفضل البغدادي الناقد السمسار.
стр. 10282
سمع ابن غيلان، وأبا منصور محمد بن محمد ابن السواق، وعنه أبو المعمر الأنصاري، والسلفي.
وكان شيعيا، مات في المحرم.
٢٩٣ - محمد بن عبد الواحد بن عبد العزيز، أبو مطيع المديني، صاحب الأمالي المشهورة.
نسبه عبد الرحيم بن أبي الوفاء الأصبهاني، فقال (١): محمد بن عبد الواحد بن عبد العزيز بن عبد الله بن أحمد بن زكريا.
قلت: وبعد زكريا: أحمد بن محمد بن يحيى بن الليث بن الضب بن عوف الضبي المجلد الناسخ الصحاف المعروف بالمصري، مسند أهل أصبهان، عاش بضعا وتسعين سنة، وتفرد بالرواية عن جماعة.
سمع من الحافظ أحمد بن موسى بن مردويه ثلاثة مجالس، وأبي سعيد محمد بن علي النقاش، وأبي منصور معمر بن أحمد بن زياد الصوفي، وعبد الله بن محمد بن عقيل الباوردي، والحسين بن إبراهيم الجمال، والفضل بن عبيد الله، وأبي بكر بن أبي علي، وأبي زرعة روح بن محمد الرازي، والحافظ أبي نعيم، وجماعة.
روى عنه إسماعيل بن محمد الحافظ، وأبو طاهر السلفي، ومحمد بن معمر اللنباني، وأبو حنيفة محمد بن عبيد الله الخطيبي، وأحمد بن ينال التركي، وعبد الله بن أحمد أبو الفتح الخرقي، ومحمد بن عبد الله بن علي الأصبهاني المقرئ، وعمر بن أبي سعد، وخلق من الأصبهانيين.
أخبرنا إسماعيل ابن الفراء، قال: أخبرنا أبو محمد بن قدامة، قال: أخبرنا أبو حنيفة محمد بن عبيد الله القاضي، قال: أخبرنا أبو مطيع: قال: حدثنا أحمد بن موسى الحافظ، قال: حدثنا أحمد بن هشام بن حميد الحصري: قال: حدثنا يحيى بن أبي طالب، قال: أخبرنا علي بن عاصم، قال: أخبرنا حصين، عن عامر، هو الشعبي، عن عروة البارقي قال: قال رسول الله ﷺ : «الخيل معقود بنواصيها الخير، قيل: وما ذاك؟ قال: الأجر
стр. 10283
والمغنم إلى يوم القيامة»، متفق عليه من حديث حصين (١).
قال السمعاني: كان شيخا صالحا معمرا، أديبا فاضلا.
٢٩٤ - محمد بن فرج، أبو عبد الله مولى محمد بن يحيى، المعروف بابن الطلاع، القرطبي الفقيه المالكي، مفتي الأندلس ومسندها في الحديث.
ولد في سلخ ذي القعدة سنة أربع وأربعمائة.
ذكره ابن بشكوال، فقال (٢): بقية الشيوخ الأكابر في وقته، وزعيم المفتين بحضرته، روى عن يونس بن عبد الله القاضي، ومكي بن أبي طالب، وأبي عبد الله بن عابد، وحاتم بن محمد، وأبي علي الحداد الأندلسي، وأبي عمرو المرشاني، ومعاوية بن محمد العقيلي، وأبي عمر ابن القطان.
قال: وكان فقيها عالما، حافظا للفقه، حاذقا بالفتوى، مقدما في الشورى، مقدما في علل الشروط، مشاركا في أشياء، مع دين وخير وفضل، وطول صلاة، قوالا للحق وإن أوذي فيه، لا تأخذه في الله لومة لائم، معظما عند الخاصة والعامة يعرفون له حقه، ولي الصلاة بقرطبة، وكان مجودا لكتاب الله، أفتى الناس بالجامع، وأسمع الحديث، وعمر حتى سمع منه الكبار والصغار، وصارت الرحلة إليه، ألف كتابا حسنا في أحكام النبي ﷺ قرأته على أبي ﵀، عنه، وتوفي لثلاث عشرة ليلة خلت من رجب، وشهده جمع عظيم.
وقال القاضي عياض: كان صالحا قوالا بالحق، شديدا على أهل البدع، غير هيوب للأمراء، شوور عند موت ابن القطان، إلى أن دخل المرابطون فأسقطوه من الفتيا لتعصبه عليهم، فلم يستفت إلى أن مات، سمع منه عالم كثير، ورحل الناس إليه من كل قطر لسماع الموطأ ولسماع المدونة لعلوه في ذلك.
وحدث عنه أبو علي بن سكرة، وقال في مشيخته التي خرجها له
стр. 10284
عياض: سمع يونس بن عبد الله بن مغيث، وحمل عنه الموطأ وسنن النسائي، وكان أسند من بقي، صحيحا، فاضلا، عنده بله بأمر دنياه وغفلة، ويؤثر عنه في ذلك طرائف، وكان شديدا على أهل البدع، مجانبا لمن يخوض في غير الحديث.
وروى اليسع بن حزم عن أبيه، قال: كنا مع ابن الطلاع في بستانه، فإذا بالمعتمد بن عباد مجتاز من قصره، فرأى ابن الطلاع، فنزل عن مركوبه، وسأل دعاءه وتذمم وتضرع، ونذر وتبرع، فقال له: يا محمد انتبه من غفلتك وسنتك.
قلت: وآخر من روى عنه على كثرتهم: محمد بن عبد الله بن خليل القيسي اللبلي نزيل مراكش، وبقي إلى سنة سبعين وخمس مائة.
وقد أجاز لنا رواية الموطأ أبو محمد بن هارون الطائي، قال: حدثنا أبو القاسم أحمد بن بقي، قال: حدثنا محمد بن عبد الخالق الخزرجي القرطبي، قال: حدثنا ابن الطلاع بإسناده.
وروى عنه علي بن حنين، ومحمد بن عبد الله بن خليل كتاب الموطأ، وهما من شيوخ ابن دحية.
٢٩٥ - المؤمل بن أحمد بن المؤمل، أبو البركات المصيصي الدمشقي.
سمع ابن سلوان، ورشأ بن نظيف، والأهوازي، سمع منه أبو محمد بن صابر، وقال: كان يكذب في انتمائه إلى عثمان ﵁ (١).
٢٩٦ - يزيد، مولى المعتصم بالله محمد بن معن بن صمادح، أبو خالد، من أهل المرية.
روى الكثير عن أبي العباس العذري.
قال ابن بشكوال (٢): روى عنه غير واحد من شيوخنا، وكان معتنيا بالأثر وسماعه، ثقة في روايته، وكان مقرئا فاضلا، توفي في المحرم.
قلت: روى عنه أبو العباس ابن العريف الزاهد، وأبو العباس أحمد بن عبد الرحمن بن عاصم الثقفي.
стр. 10285
سنة ثمان وتسعين وأربعمائة
٢٩٧ - أحمد بن الحسين بن محمد بن إبراهيم، أبو طالب البصري، ثم البغدادي الكرخي الخباز.
شيخ عامي صحيح السماع، سمع سنة إحدى وعشرين وأربعمائة من عبد الملك بن بشران، وتوفي في جمادى الآخرة.
وهو من شيوخ السلفي في البشرانيات.
٢٩٨ - أحمد بن خلف بن عبد الملك بن غالب، أبو جعفر ابن القلعي، من أهل غرناطة.
روى عن حاتم بن محمد، وأبي عبد الله بن عتاب، وجماعة.
قال ابن بشكوال (١): كان ثقة صدوقا، أخذ الناس عنه، وتوفي في ربيع الآخر.
٢٩٩ - أحمد بن عبد الله بن محمد الخطيب، أبو منصور الهاشمي المعروف بابن الذبح الكوفي.
سمع محمد بن علي بن عبد الرحمن العلوي، ومحمد بن إسحاق بن فدويه، وعنه المبارك بن أحمد الأنصاري، وأبو طاهر السلفي.
توفي في ذي الحجة (٢).
٣٠٠ - أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد بن حسن، الحافظ أبو علي البرداني البغدادي.
ولد سنة ست وعشرين وأربعمائة، وأول سماعه في سنة ثلاثٍ وثلاثين من أبي طالب العشاري.
قال السمعاني (٣): كان أحد المتميزين في صنعة الحديث وأحد حفاظه،
стр. 10286
خرج لنفسه وللشيوخ، وكتب الكثير، وكان ثقة صالحا، سمع عبد العزيز بن علي الأزجي، وأبا الحسن القزويني، وأبا طالب بن غيلان، وأبا إسحاق البرمكي، وأبا محمد الجوهري، والقاضي أبا يعلى، وأبا بكر الخطيب، وطبقتهم، وكان حنبليا؛ واستملى لأبي يعلى، حدثنا عنه إسماعيل بن محمد الحافظ.
قلت: وقد جمع مجلدا في المنامات النبوية، انتخبه السلفي، وسمعه منه، وهو مما يروى اليوم بعلو بالنسبة إليه، توفي في حادي وعشرين شوال.
قال السلفي: كان أبو علي أحفظ وأعرف من شجاع الذهلي، وكان ثقة ثبتا، له مصنفات، قال: وكانا حنبليين.
قلت: وروى عنه علي بن طراد الوزير، وأحمد بن المقرب، وجماعة، قرأت بخط أبي علي: أخبرنا عثمان بن محمد بن دوست العلاف إجازة كتبها لي سنة ثمانٍ وعشرين وأربعمائة، وفيها مات، قال: أخبرنا أبو بكر الشافعي، فذكر حديثا، وقد سأله السلفي في كراسٍ عن جماعة من الرجال، فأجابه جواب عارفٍ محقق.
٣٠١ - أحمد بن محمد بن أحمد بن موسى بن مردويه بن فورك بن موسى، أبو بكر سبط الحافظ، أبي بكر بن مردويه، المفيد الحافظ.
سمع أبا منصور محمد بن سليمان الوكيل، وعمر بن عبد الله بن الهيثم الواعظ، وغلام محسن، والحسين بن إبراهيم الجمال، وأبا بكر بن أبي علي الذكواني، وعبد الله بن أحمد بن قولويه التاجر، وأحمد بن إبراهيم الثقفي الواعظ، وجماعة.
قال السلفي: كتبنا عنه كثيرا، وكان ثقة جليلا، سمعته يقول: كتب عني في مجلس أبي نعيم الحافظ.
قلت: روى عنه أبو رشيد إسماعيل بن غانم، وعدة، توفي بسوذرجان، إحدى قرى أصبهان.
قال يحيى بن منده: ولد سنة تسع وأربعمائة، وكان كثير السماع، واسع الرواية.
قلت: بقي حفيده علي بن عبد الصمد إلى سنة سبعين وخمس مائة يحدث
стр. 10287
عن الثقفي، أما هو فرأيت له طرق طلب العلم فريضة تدل على معرفته وحفظه، لم يلحق الأخذ عن جده.
٣٠٢ - أحمد بن نصر بن أحمد، أبو منصور الخراساني الخوجاني الواعظ.
قدم بغداد في هذا العام، وروى عن أبي عثمان الصابوني، سمع منه عبد الوهاب الأنماطي، وأبو طاهر السلفي، وغيرهما.
٣٠٣ - بركياروق، السلطان أبو المظفر ركن الدين ابن السلطان الكبير ملكشاه بن ألب أرسلان بن داود بن ميكائيل بن سلجوق بن دقاق السلجوقي، ويلقب أيضا شهاب الدولة.
تملك بعد موت أبيه، وكان أبوه قد ملك ما لم يملكه غيره، وكان السلطان سنجر نائب أخيه ركن الدين على بلاد خراسان، وكان ملازما للشرب، بقي في السلطنة اثنتي عشرة سنة وأشهرا، وتوفي شابا فإنه أقيم في الملك وهو ابن ثلاث عشرة سنة، وتوفي ببروجرد في شهر ربيع الأول، وقيل: الآخر (١)، وأما أخوه سنجر، فامتدت أيامه، وعاش إلى بعد سنة خمسين وخمس مائة.
وبركياروق بفتح الباء الموحدة، تمرض بأصبهان بالسل والبواسير، فسار منها في محفة طالبا بغداد، فضعف في الطريق وعجز، ولما احتضر خلع على ولده ملكشاه، وله نحو خمس سنين، وجعله ولي عهده بمشورة الأمراء، وحلفوا له، ومات وهو ببروجرد، ودفن بأصبهان في تربة له، وعاش خمسا وعشرين سنة، قاسى فيها من الحروب واختلاف الأمور ما لم يقاسه أحد، واختلفت به الأحوال ما بين انخفاض وارتفاع، فلما قوي أمره، وصار كبير البيت السلجوقي أدركته المنية، وكان متى خطب له ببغداد وقع الغلاء، ووقفت المعايش، ومع ذلك يحبونه ويختارونه، وكان فيه حلم وكرم وعقل وصفح، عفا الله عنه (٢).
стр. 10288
٣٠٤ - ثابت بن بندار بن إبراهيم بن بندار، أبو المعالي الدينوري الأصل، البغدادي المقرئ البقال.
قال السمعاني (١): كان صالحا، ثقة، فاضلا، واسع الرواية، أقرأ القرآن، وحدث بالكثير، سمع أبا القاسم الحرفي، وأبا بكر البرقاني، وأبا علي بن شاذان، وعثمان بن دوست، وأبا علي بن دوما، روى لنا عنه ابنه يحيى، وابن السمرقندي، وابن ناصر، وعبد الخالق بن أحمد اليوسفي، وجماعة كثيرة بمرو، وبلخ، وبوشنج، وقرأت بخط والدي: ثابت ثابت.
وقال عبد الوهاب الأنماطي: ثقة مأمون.
وقال غيره: كان يعرف بابن الحمامي، ولد سنة ست عشرة وأربعمائة، وقرأ على ابن الصقر الكاتب، وأبي تغلب الملحمي.
قرأ عليه سبط الخياط، وأحمد بن محمد بن شنيف، وروى عنه أبو طاهر السلفي، وأحمد بن المبارك المرقعاتي، وأحمد وعمر ابنا بنيمان المستعمل، وشهدة الكاتبة، وأبو علي بن سكرة.
توفي في جمادى الآخرة، وحدث عنه بالإجازة الفقيه نصر المقدسي (٢).
٣٠٥ - الحسن بن علي بن محمد بن محمد بن عبد العزيز، أبو بكر الطائي المرسي النحوي، ويعرف بالفقيه الشاعر لغلبة الشعر عليه.
روى عن أبي عبد الله بن عتاب، وأبي عمر ابن القطان، وأبي محمد ابن المأموني، وأبي بكر ابن صاحب الأحباس، وابن ارفع رأسه، وجالس أبا الوليد بن ميقل، وله كتاب المقنع في النحو.
توفي في رمضان، وله ست وثمانون سنة (٣).
٣٠٦ - الحسين بن علي بن الحسين، أبو عبد الله الطبري الفقيه، نزيل مكة ومحدثها.
ولد سنة ثمان عشرة وأربعمائة بآمل طبرستان، ورحل فسمع بنيسابور سنة تسعٍ وثلاثين صحيح مسلم من عبد الغافر الفارسي، وسمع عمر بن
стр. 10289
مسرور، وأبا عثمان الصابوني، وسمع بمكة صحيح البخاري من كريمة.
قال السمعاني: كان حسن الفتاوى، تفقه على ناصر بن الحسين العمري المروزي، وصار له بمكة أولاد وأعقاب.
قلت: روى عنه إسماعيل الحافظ، وأبو طاهر السلفي، وأبو غالب الماوردي، وأحمد بن محمد العباسي المكي، ورزين بن معاوية العبدري مصنف جامع الأصول، وأبو علي بن سكرة، وأبو بكر محمد بن العربي القاضي، وأبو الحجاج يوسف بن عبد العزيز الميورقي، ووجيه الشحامي، وخلق من المغاربة.
قال ابن سكرة في مشيخته التي خرجها عياض له: هو شافعي أشعري جليل، قال: وبعضهم يكنيه بأبي علي، ويدعى إمام الحرمين، لازم التدريس لمذهب الشافعي والتسميع بمكة نحوا من ثلاثين سنة، وكان أسند من بقي في صحيح مسلم، يعني بمكة؛ سمعه منه عالم عظيم، وكان من أهل العلم والعبادة، وجرت بينه وبين أبي محمد هياج بن عبيد الشافعي وغيره من الحنابلة ممن يقول من أصحاب الحديث بالحرف والصوت خطوب.
وقال هبة الله ابن الأكفاني: توفي بمكة في العشر الأواخر من شعبان.
وقال ابن السمعاني: سمعت أنه انتقل إلى أصبهان، فمات بها.
٣٠٧ - الحسين بن محمد بن أحمد، الحافظ أبو علي الغساني الجياني، ولم يكن من جيان، إنما نزلها أبوه في الفتنة، وأصلهم من الزهراء، رئيس المحدثين بقرطبة، بل بالأندلس.
قال ابن بشكوال (١): روى عن حكم بن محمد الجذامي، وأبي عمر بن عبد البر، وأبي شاكر القبري عبد الواحد، وأبي عبد الله بن عتاب، وحاتم بن محمد، وأبي عمر ابن الحذاء، وسراج بن عبد الله القاضي، وأبي الوليد الباجي، وأبي العباس العذري، وجماعة يكثرون سمع منهم وكتب عنهم، وكان من جهابذة المحدثين وكبار العلماء المسندين، وعني بالحديث وضبطه، وكان بصيرا باللغة، والإعراب، والغريب، والشعر، والأنساب، جمع من ذلك كله ما لم يجمعه أحد في وقته، ورحل الناس إليه، وعولوا في الرواية عليه،
стр. 10290
وجلس لذلك بجامع قرطبة، وسمع منه الأعلام، وأخبرنا عنه غير واحد، ووصفوه بالجلالة، والحفظ، والنباهة، والتواضع، والصيانة.
قال السهيلي في الروض: حدثني أبو بكر بن طاهر، عن أبي علي الغساني، أن أبا عمر بن عبد البر قال له: أمانة الله في عنقك، متى عبرت على اسم من أسماء الصحابة لم أذكره، إلا ألحقته في كتابي الذي في الصحابة.
وقال ابن بشكوال (١): قال شيخنا أبو الحسن بن مغيث: كان من أكمل من رأيت علما بالحديث، ومعرفة بطرقه وحفظا لرجاله، عانى كتب اللغة، وأكثر من رواية الأشعار، وجمع من سعة الرواية ما لم يجمعه أحد أدركناه، وصحح من الكتب ما لم يصححه غيره من الحفاظ، كتبه حجة بالغة، جمع كتابا في رجال الصحيحين سماه تقييد المهمل وتمييز المشكل وهو كتاب حسن مفيد، أخذه الناس عنه.
قال ابن بشكوال (٢): وسمعناه على القاضي أبي عبد الله بن الحاج، عنه، وتوفي ليلة الجمعة لاثنتي عشرة ليلة خلت من شعبان، ومولده في المحرم سنة سبع وعشرين وأربعمائة، وكان قد لزم داره قبل موته بمدة لزمانة لحقته.
قلت: روى عنه محمد بن محمد بن الحكم الباهلي شيخ العثماني، والسلفي في سماع تقييد المهمل ومحمد بن أحمد بن إبراهيم الجياني المشهور بالبغدادي، وأبو علي بن سكرة، وأبو العلاء زهر بن عبد الملك الإيادي، وعبد الله بن أحمد بن سماك الغرناطي، وعبد الرحمن بن أحمد بن أبي ليلى الأنصاري الحافظ، ويوسف بن يبقى النحوي، وخلق كثير، آخرهم فيما أرى وفاة: محمد بن عبد الله بن خليل القيسي مسند مراكش، سمع منه صحيح مسلم، وتوفي سنة سبعين وخمس مائة.
٣٠٨ - سقمان، ويقال: سكمان بن أرتق بن أكسب (٣) التركماني.
ولي هو وأخوه إيل غازي إمرة القدس الشريف بعد أبيهما، فقصدهما الأفضل شاهنشاه أمير الجيوش، وأخذه منهما في شوال سنة إحدى وتسعين،
стр. 10291
فتوجها إلى الجزيرة، وأخذا ديار بكر، ثم توفي سقمان بين طرابلس وبيت المقدس، وماردين هي إلى اليوم لذريته، وقد ساق صاحب الكامل أخباره في أماكن، إلى أن ذكر وفاته (١)، فحكى أن ابن عمار طلبه ليكشف عنه الفرنج على مالٍ يعطيه، وأن صاحب دمشق مرض وخاف على دمشق، فطلبه ليسلم إليه البلد، فسار إلى دمشق ليملكها، ويتجهز منها لغزو الفرنج، فأخذته الخوانيق، وتوفي بالقريتين، ونقل فدفن بحصن كيفا.
قال (٢): وأما تملكه ماردين فإن صاحب الموصل كربوقا قصد آمد، فجاء سقمان ليكشف عنها، فالتقوا، وكان عماد الدين زنكي بن آقسنقر حينئذ صبيا مع كربوقا، فظهر سقمان عليهم، فألقى الصبي إلى الأرض، وصاح مماليك أبيه: قاتلوا عن زنكي، فصدقوا حينئذ في القتال، فانهزم سقمان، وأسروا ابن أخيه فسجنوه بماردين، وهي لإنسان مغن للسلطان بركياروق، غناه مرة، فأعطاه ماردين، فمضت زوجة أرتق تسأل لصاحب الموصل أن يطلق الشاب من حبس ماردين، فأطلقه، فنزل تحت ماردين، وبقي يفكر كيف يتملكها، وكان الأكراد الذين يجاورونها قد طمعوا في صاحبها المغني، وأغاروا على ضياع ماردين، فبعث ياقوتي ابن أخي سقمان، أعني الذي كان مسجونا بها، إلى صاحبها يقول: قد صار بيننا مودة، وأريد أن أعمر بلدك، وأمنع الأكراد منه، وأقيم في الربض، فأذن له، فبقي يغير من بلاد خلاط إلى أطراف بغداد، وصار ينزل معه بعض أجناد القلعة، وهو يكرمهم، ويكسبون معه، إلى أن صار ينزل معه أكثرهم، فلما عادوا من الغارة أمسكهم وقيدهم، وساق إلى القلعة، فنادى أهاليهم: إن فتحتم الباب وإلا ضربت أعناقهم، فامتنعوا، فقتل إنسانا منهم، فسلموا القلعة إليه، ثم جمع جمعا، وأغار على جزيرة ابن عمر، فجاء صاحبها جكرمش، وكان ياقوتي قد مرض، فأصابه سهم فسقط، وجاء جكرمش، فوقف عليه وهو يجود بنفسه، فبكى عليه، فمضت امرأة أرتق إلى ابنها سقمان، وجمعت التركمان، وطلبت بثأر ابن ابنها، وحاصر سقمان نصيبين، وملك ماردين علي أخو ياقوتي، ودخل في طاعة صاحب الموصل،
стр. 10292
وسار إلى خدمته، واستناب بها أميرا، فعمل عليه وطلب سقمان وقال: إن ابن أخيك يريد أن يسلم ماردين لجكرمش، فتملكها سقمان.
٣٠٩ - عبد الله بن إبراهيم بن عبد الله بن إبراهيم بن يوسف بن بشير، أبو محمد المعافري القرطبي.
من بيت فقهٍ وقضاء، روى عن حكم بن محمد، وحاتم بن محمد، وأبي عبد الله بن عتاب، وأبي عمر ابن الحداد.
وكان حسن الطريقة، ذا سمتٍ وهديٍ صالح، وله اعتناء بالعلم والرواية، سمع منه الناس.
توفي أبو محمد بن بشير في المحرم، وله أربع وثمانون سنة، ومات معه ابنه عبيد الله قاضي الجماعة (١).
٣١٠ - عبد الرحمن بن محمد بن الحسين بن الجنيد، الحاكم أبو نصر النيسابوري الحنفي.
شيخ صالح، سمع أبا الحسن علي بن محمد الطرازي، وأبي سعيد الصيرفي، وعنه عبد الله ابن الفراوي، وعمر ابن الصفار، وعبد الخالق بن زاهر، وأبو طاهر السنجي.
مات في شوال في عشر التسعين.
٣١١ - عبيد الله بن محمد بن عبد العزيز، أبو غالب ابن الدهان الطرائفي.
بغدادي، سمع ابن غيلان وغيره، وعنه السلفي.
وقال شجاع الذهلي: لا بأس به.
٣١٢ - علي بن خلف بن ذي النون بن أحمد بن عبد الله بن هذيل، أبو الحسن العبسي القرطبي الإشبيلي الأصل، المقرئ.
أحد الأعلام والزهاد والأئمة والأوتاد، أولو العلم والعمل، سمع من أبي محمد بن خزرج، ورحل فأخذ بمصر عن أبي العباس بن نفيس تلاوة، وأبي عبد الله القضاعي كتاب الشهاب، وعليه عول الناس فيه، وروى عن أبي محمد بن الوليد الأندلسي، والفقيه نصر المقدسي.
стр. 10293
أخذ عنه عبد الجليل بن عبد العزيز الأموي، وعبد الله بن موسى القرطبي، ويحيى بن محمد بن سعادة المقرئ.
قال ابن بشكوال (١): كان من جلة المقرئين، وفضلائهم، وعلمائهم، وخيارهم، وأقرأ الناس بالمسجد الجامع بقرطبة، وأسمعهم الحديث، وكان ثقة، شهر بالخير والزهد في الدنيا، والتقلل والصلاح والتواضع، وشهرت إجابة دعوته، وعلمت في غير ما قصة، توفي لسابع عشرة تبقى من جمادى الأولى، وكانت جنازته مشهودة، ومولده في سنة سبع عشرة وأربعمائة.
٣١٣ - علي بن محمد بن إسماعيل العراقي، أبو الحسن الشافعي، ويلقب بقاضي القضاة.
ولي القضاء بطوس، وتفقه على أبي محمد الجويني، وسمع أبا حفص بن مسرور، وأبا عثمان إسماعيل الصابوني، وابن المهتدي بالله، وعدة، روى عنه أبو طاهر محمد بن محمد السنجي.
توفي بطوس في أول رمضان، وله أربع وثمانون سنة.
٣١٤ - علي بن محمد بن محمد بن محمد بن قنين، أبو الحسن العبدي الكوفي الخزاز.
قدم في هذه السنة بغداد، وحدث بها عن أبي طاهر محمد بن محمد ابن الصباغ، سمع منه في سنة ثلاثٍ وثلاثين وأربعمائة، روى عنه أبو بكر ابن السمعاني، وأبو طاهر السنجي.
٣١٥ - عيسى بن عبد الله بن القاسم، الواعظ أبو المؤيد الغزنوي.
كاتب، شاعر، متفنن، متعصب للأشعري، قدم بغداد ووعظ وحصل له قبول عظيم، ثم ذهب، فمات بإسفرايين في هذه السنة.
٣١٦ - الفضل بن عبد العزيز بن محمد بن الحسين بن الفضل بن يعقوب، أبو عبد الله بن أبي القاسم ابن الشيخ أبي الحسين ابن القطان المتوثي.
قال السمعاني: هو والد شيخنا هبة الله الشاعر، كان من أولاد المحدثين، وكان بقية بيته، سمع محمد بن علي بن كردي، وأبا طالب بن
стр. 10294
غيلان، وغيرهما، روى لنا عنه عبد الوهاب الحافظ، ومحمد بن ناصر، وأبو طاهر السنجي المروزي.
قلت: وروى عنه السلفي، وقع لي جزء من طريقه، ولد سنة ثمان عشرة وأربعمائة، وتوفي لست بقين من ربيع الأول.
٣١٧ - فيد (١) بن عبد الرحمن بن محمد بن شاذي، أبو الحسن الشعراني الهمذاني.
قدم بغداد سنة تسعين حاجا، وحدث، سمع أبا الفضل عمر بن إبراهيم الهروي، وعلي بن شعيب القاضي، وأبا منصور أحمد بن عمر، وأبا مسعود البجلي، وأحمد بن زنجويه، ومنصور بن رامش، وعلي بن إبراهيم سختام، ومحمد بن عيسى محدث همذان، وأحمد بن عبد الواحد بن شاذي.
قال السمعاني: كان صالحا، مكثرا، صدوقا، من أولاد المحدثين، عمر حتى انتشرت عنه الرواية، روى لنا عنه عبد الوهاب الأنماطي، وعمر المغازلي، وأبو طاهر السنجي، وغيرهم، ولد فيد في جمادى الأولى سنة سبع عشرة وأربعمائة، وتوفي في أواخر ربيع الآخر.
قلت: وممن روى عنه أبو الفتوح الطائي، ومحمد بن محمد السنجي، مات بهمذان.
٣١٨ - محمد بن أحمد بن محمد بن قيداس، أبو طاهر التوثي الحطاب، من محلة التوثة.
سمع أبا علي بن شاذان، وأبا القاسم الحرفي، وأجاز له أبو الحسين بن بشران.
ولد سنة عشر وأربعمائة، وتوفي في المحرم، روى عنه أبو طاهر السلفي.
стр. 10295
٣١٩ - محمد بن عبد السلام بن أحمد بن محمد، الشريف أبو الفضل الأنصاري البزاز.
كان ثقة صالحا، من بيت حديثٍ وخير؛ سمع أبا القاسم الحرفي، وأبا علي بن شاذان، وأبا بكر البرقاني، وغيرهم، روى عنه أبو طاهر السلفي، وشهدة، وأبو المظفر يحيى بن علي الخيمي، وأبو طاهر السنجي، وخطيب الموصل.
ومات في ربيع الآخر، وله أربع وثمانون سنة.
٣٢٠ - محمد بن علي بن الحسن بن أبي الصقر، أبو الحسن الواسطي الفقيه الشافعي الكاتب.
أحد الشعراء، له ديوان في مجلد؛ وعاش بضعا وثمانين سنة، روى عنه السلفي، وغيره، تفقه على أبي إسحاق الشيرازي، وكان يتردد ما بين واسط وبغداد، وحدث عن عبيد الله ابن القطان، روى عنه كثير من سماليق، وابن ناصر أيضا.
ومن شعره:
من عارض الله في مشيئته … فما من الدين عنده خبر
لا يقدر الناس باجتهادهم … إلا على ما جرى به القدر (١)
ولما وقعت الفتنة بين الحنابلة والأشاعرة، قام فيها وقعد، وعمل فيها أشعارا.
٣٢١ - محمد بن فتوح بن علي بن وليد، أبو عبد الله الأنصاري الطلبيري، قاضي غرناطة.
روى عن أبي جعفر محمد بن مغيث، والطلمنكي، وأبي عمر بن عبد البر، وأبي عمر بن سميق، وجماعة، وكان عالما بالرأي والوثائق.
توفي بمالقة في صفر (٢).
٣٢٢ - محمد بن محمد بن محمد بن الطيب، أبو الفضل ابن الصباغ البزاز.