← История

История · id 35100

تاريخ الإسلام - ت بشار

شمس الدين الذهبي

Полный текст (15 404 стр.). Показаны 10291–10330 · переход к 10296.

стр. 10291

فتوجها إلى الجزيرة، وأخذا ديار بكر، ثم توفي سقمان بين طرابلس وبيت المقدس، وماردين هي إلى اليوم لذريته، وقد ساق صاحب الكامل أخباره في أماكن، إلى أن ذكر وفاته (١)، فحكى أن ابن عمار طلبه ليكشف عنه الفرنج على مالٍ يعطيه، وأن صاحب دمشق مرض وخاف على دمشق، فطلبه ليسلم إليه البلد، فسار إلى دمشق ليملكها، ويتجهز منها لغزو الفرنج، فأخذته الخوانيق، وتوفي بالقريتين، ونقل فدفن بحصن كيفا. قال (٢): وأما تملكه ماردين فإن صاحب الموصل كربوقا قصد آمد، فجاء سقمان ليكشف عنها، فالتقوا، وكان عماد الدين زنكي بن آقسنقر حينئذ صبيا مع كربوقا، فظهر سقمان عليهم، فألقى الصبي إلى الأرض، وصاح مماليك أبيه: قاتلوا عن زنكي، فصدقوا حينئذ في القتال، فانهزم سقمان، وأسروا ابن أخيه فسجنوه بماردين، وهي لإنسان مغن للسلطان بركياروق، غناه مرة، فأعطاه ماردين، فمضت زوجة أرتق تسأل لصاحب الموصل أن يطلق الشاب من حبس ماردين، فأطلقه، فنزل تحت ماردين، وبقي يفكر كيف يتملكها، وكان الأكراد الذين يجاورونها قد طمعوا في صاحبها المغني، وأغاروا على ضياع ماردين، فبعث ياقوتي ابن أخي سقمان، أعني الذي كان مسجونا بها، إلى صاحبها يقول: قد صار بيننا مودة، وأريد أن أعمر بلدك، وأمنع الأكراد منه، وأقيم في الربض، فأذن له، فبقي يغير من بلاد خلاط إلى أطراف بغداد، وصار ينزل معه بعض أجناد القلعة، وهو يكرمهم، ويكسبون معه، إلى أن صار ينزل معه أكثرهم، فلما عادوا من الغارة أمسكهم وقيدهم، وساق إلى القلعة، فنادى أهاليهم: إن فتحتم الباب وإلا ضربت أعناقهم، فامتنعوا، فقتل إنسانا منهم، فسلموا القلعة إليه، ثم جمع جمعا، وأغار على جزيرة ابن عمر، فجاء صاحبها جكرمش، وكان ياقوتي قد مرض، فأصابه سهم فسقط، وجاء جكرمش، فوقف عليه وهو يجود بنفسه، فبكى عليه، فمضت امرأة أرتق إلى ابنها سقمان، وجمعت التركمان، وطلبت بثأر ابن ابنها، وحاصر سقمان نصيبين، وملك ماردين علي أخو ياقوتي، ودخل في طاعة صاحب الموصل،

стр. 10292

وسار إلى خدمته، واستناب بها أميرا، فعمل عليه وطلب سقمان وقال: إن ابن أخيك يريد أن يسلم ماردين لجكرمش، فتملكها سقمان. ٣٠٩ - عبد الله بن إبراهيم بن عبد الله بن إبراهيم بن يوسف بن بشير، أبو محمد المعافري القرطبي. من بيت فقهٍ وقضاء، روى عن حكم بن محمد، وحاتم بن محمد، وأبي عبد الله بن عتاب، وأبي عمر ابن الحداد. وكان حسن الطريقة، ذا سمتٍ وهديٍ صالح، وله اعتناء بالعلم والرواية، سمع منه الناس. توفي أبو محمد بن بشير في المحرم، وله أربع وثمانون سنة، ومات معه ابنه عبيد الله قاضي الجماعة (١). ٣١٠ - عبد الرحمن بن محمد بن الحسين بن الجنيد، الحاكم أبو نصر النيسابوري الحنفي. شيخ صالح، سمع أبا الحسن علي بن محمد الطرازي، وأبي سعيد الصيرفي، وعنه عبد الله ابن الفراوي، وعمر ابن الصفار، وعبد الخالق بن زاهر، وأبو طاهر السنجي. مات في شوال في عشر التسعين. ٣١١ - عبيد الله بن محمد بن عبد العزيز، أبو غالب ابن الدهان الطرائفي. بغدادي، سمع ابن غيلان وغيره، وعنه السلفي. وقال شجاع الذهلي: لا بأس به. ٣١٢ - علي بن خلف بن ذي النون بن أحمد بن عبد الله بن هذيل، أبو الحسن العبسي القرطبي الإشبيلي الأصل، المقرئ. أحد الأعلام والزهاد والأئمة والأوتاد، أولو العلم والعمل، سمع من أبي محمد بن خزرج، ورحل فأخذ بمصر عن أبي العباس بن نفيس تلاوة، وأبي عبد الله القضاعي كتاب الشهاب، وعليه عول الناس فيه، وروى عن أبي محمد بن الوليد الأندلسي، والفقيه نصر المقدسي.

стр. 10293

أخذ عنه عبد الجليل بن عبد العزيز الأموي، وعبد الله بن موسى القرطبي، ويحيى بن محمد بن سعادة المقرئ. قال ابن بشكوال (١): كان من جلة المقرئين، وفضلائهم، وعلمائهم، وخيارهم، وأقرأ الناس بالمسجد الجامع بقرطبة، وأسمعهم الحديث، وكان ثقة، شهر بالخير والزهد في الدنيا، والتقلل والصلاح والتواضع، وشهرت إجابة دعوته، وعلمت في غير ما قصة، توفي لسابع عشرة تبقى من جمادى الأولى، وكانت جنازته مشهودة، ومولده في سنة سبع عشرة وأربعمائة. ٣١٣ - علي بن محمد بن إسماعيل العراقي، أبو الحسن الشافعي، ويلقب بقاضي القضاة. ولي القضاء بطوس، وتفقه على أبي محمد الجويني، وسمع أبا حفص بن مسرور، وأبا عثمان إسماعيل الصابوني، وابن المهتدي بالله، وعدة، روى عنه أبو طاهر محمد بن محمد السنجي. توفي بطوس في أول رمضان، وله أربع وثمانون سنة. ٣١٤ - علي بن محمد بن محمد بن محمد بن قنين، أبو الحسن العبدي الكوفي الخزاز. قدم في هذه السنة بغداد، وحدث بها عن أبي طاهر محمد بن محمد ابن الصباغ، سمع منه في سنة ثلاثٍ وثلاثين وأربعمائة، روى عنه أبو بكر ابن السمعاني، وأبو طاهر السنجي. ٣١٥ - عيسى بن عبد الله بن القاسم، الواعظ أبو المؤيد الغزنوي. كاتب، شاعر، متفنن، متعصب للأشعري، قدم بغداد ووعظ وحصل له قبول عظيم، ثم ذهب، فمات بإسفرايين في هذه السنة. ٣١٦ - الفضل بن عبد العزيز بن محمد بن الحسين بن الفضل بن يعقوب، أبو عبد الله بن أبي القاسم ابن الشيخ أبي الحسين ابن القطان المتوثي. قال السمعاني: هو والد شيخنا هبة الله الشاعر، كان من أولاد المحدثين، وكان بقية بيته، سمع محمد بن علي بن كردي، وأبا طالب بن

стр. 10294

غيلان، وغيرهما، روى لنا عنه عبد الوهاب الحافظ، ومحمد بن ناصر، وأبو طاهر السنجي المروزي. قلت: وروى عنه السلفي، وقع لي جزء من طريقه، ولد سنة ثمان عشرة وأربعمائة، وتوفي لست بقين من ربيع الأول. ٣١٧ - فيد (١) بن عبد الرحمن بن محمد بن شاذي، أبو الحسن الشعراني الهمذاني. قدم بغداد سنة تسعين حاجا، وحدث، سمع أبا الفضل عمر بن إبراهيم الهروي، وعلي بن شعيب القاضي، وأبا منصور أحمد بن عمر، وأبا مسعود البجلي، وأحمد بن زنجويه، ومنصور بن رامش، وعلي بن إبراهيم سختام، ومحمد بن عيسى محدث همذان، وأحمد بن عبد الواحد بن شاذي. قال السمعاني: كان صالحا، مكثرا، صدوقا، من أولاد المحدثين، عمر حتى انتشرت عنه الرواية، روى لنا عنه عبد الوهاب الأنماطي، وعمر المغازلي، وأبو طاهر السنجي، وغيرهم، ولد فيد في جمادى الأولى سنة سبع عشرة وأربعمائة، وتوفي في أواخر ربيع الآخر. قلت: وممن روى عنه أبو الفتوح الطائي، ومحمد بن محمد السنجي، مات بهمذان. ٣١٨ - محمد بن أحمد بن محمد بن قيداس، أبو طاهر التوثي الحطاب، من محلة التوثة. سمع أبا علي بن شاذان، وأبا القاسم الحرفي، وأجاز له أبو الحسين بن بشران. ولد سنة عشر وأربعمائة، وتوفي في المحرم، روى عنه أبو طاهر السلفي.

стр. 10295

٣١٩ - محمد بن عبد السلام بن أحمد بن محمد، الشريف أبو الفضل الأنصاري البزاز. كان ثقة صالحا، من بيت حديثٍ وخير؛ سمع أبا القاسم الحرفي، وأبا علي بن شاذان، وأبا بكر البرقاني، وغيرهم، روى عنه أبو طاهر السلفي، وشهدة، وأبو المظفر يحيى بن علي الخيمي، وأبو طاهر السنجي، وخطيب الموصل. ومات في ربيع الآخر، وله أربع وثمانون سنة. ٣٢٠ - محمد بن علي بن الحسن بن أبي الصقر، أبو الحسن الواسطي الفقيه الشافعي الكاتب. أحد الشعراء، له ديوان في مجلد؛ وعاش بضعا وثمانين سنة، روى عنه السلفي، وغيره، تفقه على أبي إسحاق الشيرازي، وكان يتردد ما بين واسط وبغداد، وحدث عن عبيد الله ابن القطان، روى عنه كثير من سماليق، وابن ناصر أيضا. ومن شعره: من عارض الله في مشيئته … فما من الدين عنده خبر لا يقدر الناس باجتهادهم … إلا على ما جرى به القدر (١) ولما وقعت الفتنة بين الحنابلة والأشاعرة، قام فيها وقعد، وعمل فيها أشعارا. ٣٢١ - محمد بن فتوح بن علي بن وليد، أبو عبد الله الأنصاري الطلبيري، قاضي غرناطة. روى عن أبي جعفر محمد بن مغيث، والطلمنكي، وأبي عمر بن عبد البر، وأبي عمر بن سميق، وجماعة، وكان عالما بالرأي والوثائق. توفي بمالقة في صفر (٢). ٣٢٢ - محمد بن محمد بن محمد بن الطيب، أبو الفضل ابن الصباغ البزاز.

стр. 10296

سمع ابن دوست العلاف، وأبا القاسم بن بشران، وعنه سبط الخياط، وابن ناصر، والسلفي. مات في صفر (١). ٣٢٣ - محمد بن محمود بن عبد الله بن القاسم، أبو عبد الله الرشيدي النيسابوري الفقيه. خدم أبا عثمان الصابوني، وكان تقيا رضي الأخلاق، منفقا على أهل العلم، سمع ببغداد من أبي طالب بن غيلان؛ ويحتمل أنه سمع من أصحاب الأصم، فإنه أدركهم، وأملى مجالس، وتوفي في شوال وله سبع وثمانون سنة. وقد سمع من أبي سعيد فضل الله الميهني، روى عنه أبو البركات ابن الفراوي، وأبو طاهر السنجي، وعمر بن أحمد الصفار، وأبو نصر أحمد بن عبد الوهاب، وجماعة (٢). ٣٢٤ - نصر الله بن أحمد بن عثمان، أبو علي الخشنامي النيسابوري. ثقة صالح؛ قاله أبو سعد السمعاني (٣). سمع أبا عبد الرحمن السلمي، وأبا بكر الحيري، وعلي بن أحمد بن عبدان، وأبا سعيد الصيرفي، وصار مسند خراسان، وطال عمره، وما أراه يروي عن السلمي إلا حضورا، فإن السمعاني قال (٤): ولد في رمضان سنة تسعٍ وأربعمائة، قال: وتوفي في شعبان؛ روى لنا عنه خلق. قلت: وقع لنا حديثه في جزء الفلكي، وروى عنه حفيده مسعود بن أحمد، ومحمد بن محمد السنجي، وعبد الخالق بن زاهر، وعمر ابن الصفار، وخلق (٥). ٣٢٥ - نصر الله بن محمد بن هبة الله بن أحمد، أبو المكارم الوكيل. شيخ بغدادي، سمع من القاضيين أبي الطيب الطبري، وأبي يعلى ابن

стр. 10297

الفراء، روى عنه أبو طاهر السلفي، وأبو الوفاء أحمد بن محمد بن الحصين. توفي في المحرم. ٣٢٦ - هبة الله بن الحسن بن علي الكاتب، تاج الرؤساء أبو نصر ابن أخت أمين الدولة ابن الموصلايا، وقد أسلما معا. ولأبي نصر رسائل مدونة، وعاش سبعين سنة، ذكره ابن خلكان (١). أبو نصر ابن الموصلايا (٢) صاحب ديوان الإنشاء بدار الخلافة، قلد الديوان بعد عمه (٣) أبي سعد، فبقي نحو سنتين، ومات عن سبعين سنة، وكان يبخل، إلا أنه كان كثير الصدقة، ولم يخلف وارثا؛ لأن عصباته نصارى.

стр. 10298

سنة تسع وتسعين وأربعمائة ٣٢٧ - أحمد بن خلف، أبو عمر الأموي القرطبي المؤدب. جود القرآن على أبي عبد الله الطرفي المقرئ، وسمع من حاتم بن محمد، روى عنه القاضي أبو عبد الله بن الحاج (١). ٣٢٨ - أحمد بن عبد المنعم بن أحمد بن بندار، القائد أبو الفضل ابن الكريدي. سمع أبا القاسم عبد الرحمن بن الطبيز، و أحمد بن محمد العتيقي، وأبا بكر أحمد بن حريز (٢) السلماسي، وعلي ابن السمسار. قال ابن عساكر (٣): حدثنا عنه أبو الحسن النابلسي، وعبد الله بن خليفة، وغالب بن أحمد، وأبو الحسن بن مهدي الهلالي، وآخرون، وتوفي في جمادى الأولى بدمشق. ٣٢٩ - أحمد بن علي بن عبد الغفار ابن الإخوة، أبو طاهر البيع البغدادي. روى أناشيد عن أبي تمام علي بن محمد الواسطي، وأبي الحسن محمد بن أحمد بن الحسين السكري، روى عنه السلفي، وعبد الخالق بن يوسف، وعمر بن ظفر المغازلي، وقد سمع أبا محمد الخلال، وضاع سماعه. توفي في رمضان عن نيف وثمانين سنة. ٣٣٠ - أحمد بن الفضل بن أبي القاسم الأصبهاني، أبو الفضل القصار. شيخ صالح، سمع أبا القاسم سبط بحرويه، وبمكة سعد بن علي، وهياج بن عبيد الزاهدين. توفي من البرد بطريق مكة، روى عنه السلفي. ٣٣١ - أحمد بن محمد، أبو بكر ابن الموازيني الإسكاف.

стр. 10299

شيخ بغدادي، سمع من أبي الحسن القزويني، سمع منه السلفي. توفي في صفر. ٣٣٢ - بدر النشوي، أبو النجم الصوفي. سافر الكثير، وصحب المشايخ، وسكن بغداد، وسمع بها من أبي القاسم ابن البسري، وأبي نصر الزينبي، وحدث؛ روى عنه السلفي، ومحمد بن عبد الله بن حبيب العامري، ومحمد بن علي بن فولاذ الطبري، سمعوا منه في هذا العام، وقال: أنا في عشر الثمانين. ٣٣٣ - بنجير بن علي بن محمد بن عمويه، أبو الوفاء الزنجاني، ثم الهمذاني. قال شيرويه: كهل، سمع معنا، روى عن أبي الفرج البجلي، وعبد الحميد بن الحسن الفقاعي، ومحمد بن الحسين، وعامة مشايخنا، مات في صفر، وكان صالحا متدينا صدوقا. ٣٣٤ - الحسن بن أحمد بن علي بن فتحان بن منصور بن عبد الله بن دلف ابن الأمير أبي دلف العجلي ابن الشهرزوري العطار، أبو منصور، من ساكني خرابة ابن جردة. قرأ القرآن على أبي نصر أحمد بن مسرور، وسمع من أحمد بن علي التوزي، وأبي علي بن المذهب، وطائفة، قرأ عليه ولده شيخ القراء المبارك، وحدث عنه هو، والسلفي. مات في جمادى الآخرة؛ ذكره ابن النجار. ٣٣٥ - الحسين بن إبراهيم، أبو عبد الله النطنزي الأصبهاني، النحوي، الملقب بذي اللسانين. من كبار أئمة العربية. ٣٣٦ - الحسين بن سعد الآمدي الأديب. حدث بأصبهان عن ابن غيلان، وبها توفي، وهو من أئمة النحو. ٣٣٧ - خمارتكين، أبو منصور الجستاني، أمير الحاج. قال السلفي (١): قرأنا عليه بالمدينة النبوية: أخبركم أبو محمد

стр. 10300

الجوهري، توفي بمراغة في المحرم. ٣٣٨ - دارا بن العلاء بن أحمد، أبو الفتح الفارسي الكاتب البليغ، ذو النظم والنثر كاتب السلطان ملكشاه. سمع مع نظام الملك من ابن شكرويه الأصبهاني، وطائفة، وأخذ عنه السلفي، وهزارسب. أرخه ابن النجار. ٣٣٩ - سهل بن أحمد بن علي، الحاكم أبو الفتح الأرغياني الفقيه الشافعي الزاهد، أحد الأئمة. تفقه على القاضي حسين، وأخذ الأصول والتفسير عن شهفور الإسفراييني بطوس، وأخذ عن أبي المعالي الجويني علم الكلام، وولي القضاء بناحيته أرغيان، وهي قرى كثيرة من أعمال نيسابور، ثم تعبد وترك القضاء وأوى إلى الخانقاه، ووقف عليها، ولزم العبادة، وصحب الزاهد حسن السمناني. وله فتاوى مجموعة معروفة به، وقد سمع أبا حفص بن مسرور، وأبا عثمان الصابوني، وهذه الطبقة فأكثر، روى عنه أبو طاهر السنجي، وغيره. توفي في يوم النحر (١). ٣٤٠ - عبد الله بن علي بن إسحاق بن العباس، أبو القاسم الطوسي، أخو نظام الملك. قال السمعاني: وجه مشايخ نيسابور في عصره، العفيف في نفسه، النظيف في ملابسه ومجالسه وصلواته، المواظب على قراءة القرآن في أكثر أحواله، دخل نيسابور في طلب العلم، وسمع الحديث؛ وكان من أولاد الدهاقين، لهم ضيعة موروثة، وكان يتجمل بها، ثم استمر به الحال إلى أن ترقى أمر أخيه، فما غير هيئته، سمع أبا حسان محمد بن أحمد المزكي، وأبا عثمان الصابوني، وأبا حفص بن مسرور، سمع منه والدي، روى لنا عنه جماعة، وحدث ببغداد، حدثنا عنه بها ابن السمرقندي، وكان مولده في سنة أربع عشرة وأربعمائة، ومات في جمادى الآخرة.

стр. 10301

٣٤١ - عبد الله بن عمر ابن الخواص البغدادي، أبو نصر الدباس. سمع أبا طالب بن غيلان، وأبا القاسم التنوخي، روى عنه المبارك بن أحمد، والسلفي، وغيرهما. قال السلفي: كان مشهورا بالصلاح، وسماعه صحيح. ٣٤٢ - عبد العزيز بن محمد بن أحمد، أبو مسلم الشيرازي اللغوي النحوي. له عدة مصنفات. قال السلفي: كان من أفراد الدهر وأعيان العصر، متفننا، نحويا، لغويا، فقيها، متكلما، شاعرا، له مصنفات كثيرة، وكان حافظا للتواريخ، ما رأينا في معناه مثله، توفي في ذي الحجة وقد نيف على التسعين، حضرت الصلاة عليه. ٣٤٣ - علي بن الحسن بن عبد السلام بن أبي الحزور الأزدي الدمشقي، أبو الحسن. سمع أبا الحسن ابن السمسار، ومحمد بن عوف، وأبا عثمان الصابوني، وعنه الخضر بن عبدان، ونصر بن أحمد السوسي. توفي في ربيع الأول، وكان يقرأ على القبور (١). ٣٤٤ - علي بن عبد الله بن حسن بن أبي صادق، أبو سعد الحيري النيسابوري. حدث في آخر هذه السنة، ولا أعلم متى مات، سمع علي بن محمد الطرازي صاحب الأصم، وأبا عمرو محمد بن عبد الله الرزجاهي، وأبا عبد الله بن باكويه، ومحمد بن إبراهيم المزكي، روى عنه عبد الله التفتازاني. ٣٤٥ - علي بن عبد الرحمن بن يوسف، أبو الحسن الأنصاري العبادي الطليطلي، ويعرف بابن اللونقه. روى عن أبي المظفر بن سلمة، وأبي سعيد الوراق، وابن عبد البر النمري، وكان فقيها ورعا، بصيرا بالطب، أخذه عن أبي المطرف بن وافد.

стр. 10302

توفي بقرطبة في هذه السنة أو في التي قبلها. روى عنه ابنه الحسن (١). ٣٤٦ - عمر بن المبارك بن عمر بن عثمان ابن الخرقي، أبو الفوارس المحتسب البغدادي. قال السمعاني: شيخ صالح دين خير، سمع أبا القاسم بن بشران، حدثنا عنه عبد الوهاب الأنماطي، وعمر المغازلي، ومحمد بن محمد السنجي. قلت: وروى عنه السلفي في البشرانيات، توفي في نصف جمادى الآخرة. ٣٤٧ - محمد بن أحمد بن علي بن عبد الرزاق، الشيخ أبو منصور الخياط البغدادي المقرئ الزاهد. قال السمعاني: ثقة صالح عابد، يقرئ الناس ويلقن. قلت: سمع أبا القاسم بن بشران، وأبا بكر محمد بن عمر بن الأخضر الفقيه، وعبد الغفار بن محمد المؤدب، والقزويني وحدث عنه بـ مسند الحميدي، وقرأ القرآن على الشيخ أبي نصر بن مسرور المقرئ، وكان قديم المولد، فلو أنه سمع في حدود العشر وأربعمائة لأدرك أبا عمر بن مهدي والحفار، فإن مولده في سنة إحدى وأربعمائة، وكان يمكن أن يقرأ على أبي الحسن الحمامي ولكن هذه الأشياء قسمية. روى عنه جماعة منهم سبطاه أبو عبد الله الحسين والمقرئ الكبير أبو محمد عبد الله شيخا الكندي، وابن ناصر، وأبو طاهر السلفي، وأبو الفضل خطيب الموصل، وسعد الله ابن الدجاجي، وأحمد الباجسرائي. قال السمعاني: كان له ورد بين العشائين، يقرأ فيه سبعا من القرآن قائما وقاعدا، حتى طعن في السن، وكان صاحب كرامات. قال ابن ناصر: كانت له كرامات. وقال أبو منصور بن خيرون: ما رأيت مثل يوم صلي على أبي منصور الخياط من كثرة الخلق والتبرك بالجنازة. وقال السمعاني: وقد رؤي بعد موته في المنام، فقيل له: ما فعل الله

стр. 10303

بك؟ فقال: غفر لي بتعليمي الصبيان فاتحة الكتاب، وكان إمام مسجد ابن جردة بالحريم الشريف، واعتكف فيه مدة يعلم العميان القرآن لله، ويسأل لهم، وينفق عليهم. قال ابن النجار في تاريخه: إلى أن بلغ عدد من أقرأهم القرآن من العميان سبعين ألفا، قال: هكذا رأيته بخط أبي نصر اليونارتي الحافظ. قلت: هذا غلط لا ريب فيه، لعله أراد أن يكتب سبعين نفسا، فكتب سبعين ألفا، ولا شك أن من ختم عليه القرآن سبعون أعمى يعز وقوع مثله. قال السلفي: ذكر لي المؤتمن الساجي في ثاني جمعة من وفاة أبي منصور: اليوم ختموا على رأس قبره مائتين وإحدى وعشرين ختمة، يعني أنهم كانوا قد قرؤوا الختم قبل ذلك إلى سورة الإخلاص، فختموا هناك، ودعوا عقيب كل ختمة. قال السلفي: وقال لي علي بن الأيسر العكبري، وكان رجلا صالحا: حضرت جنازة أبي منصور، فلم أر أكثر خلقا منها، فاستقبلنا يهودي، فرأى كثرة الزحام والخلق فقال: أشهد أن هذا هو الدين الحق، وأسلم، توفي يوم الأربعاء سادس عشر محرم سنة تسع، ودفن بمقبرة باب حرب. ٣٤٨ - محمد بن إبراهيم بن محمد بن خلف، أبو نعيم الواسطي ابن الجماري. روى مسند مسدد، عن أحمد بن المظفر العطار، روى عنه علي بن نغوبا، وهبة الله ابن البوقي، وهبة الله بن الجلخت، وأبو طالب محمد بن علي الكتاني. وثقه الحافظ خميس الحوزي (١). آخر ما حدث في هذه السنة، ولم تؤرخ وفاته (٢). ٣٤٩ - محمد بن عبد الله بن يحيى، أبو البركات ابن الوكيل، الخباز الدباس المقرئ الشيرجي، أحد الفضلاء بالكرخ.

стр. 10304

قرأ القراءات على أبي العلاء الواسطي، والحسن بن الصقر، وعلي بن طلحة البصري، ومحمد بن بكير النجار، وتفقه على أبي الطيب الطبري، وسمع ديوان المتنبي من علي بن أيوب، وسمع أبا القاسم بن بشران. قرأ عليه أبو الكرم الشهرزوري، والسلفي، وسبط الخياط، وروى عنه أبو بكر محمد بن منصور السمعاني، وابن ناصر، والسلفي، وأبو بكر عبد الله بن النقور، وآخرون. قال ابن ناصر: كان رجلا صالحا، اتهم بالاعتزال، ولم يكن يذكره، ولا يدعو إليه. وقال أبو المعمر المبارك بن أحمد: دخلت عليه مع المؤتمن الساجي في مرضه، فقال له المؤتمن: يا شيخنا، تبلغنا عنك أشياء، فقال: ذلك صحيح، وأنا قد رجعت إلى الله، وتبت عن ذلك الاعتقاد. ولد في رمضان سنة ست وأربعمائة، ومات في ربيع الأول، وله ثلاث وتسعون سنة. ٣٥٠ - محمد بن عبيد الله بن الحسن بن الحسين بن أبي البقاء، أبو الفرج البصري، قاضي القضاة بالبصرة. كان عالما، فهما، فصيحا، كثير المحفوظ، مهيبا، تام المروءة، متدينا، قدم بغداد وسمع الطبري، والتنوخي، وأبا الحسن الماوردي، وكان يقرئ كتب الأدب. توفي في المحرم بالبصرة. وقد سمع بالكوفة من محمد بن علي بن عبد الرحمن العلوي، وبالبصرة من الفضل بن محمد القصباني، وعيسى بن موسى الأندلسي؛ وبواسط من أبي غالب محمد بن أحمد بن بشران. وأملى مجالس بجامع البصرة؛ روى عنه أبو القاسم ابن السمرقندي، وأبو علي بن سكرة الصدفي، وقال: كان من أعلم الناس بالعربية واللغة، وله تصانيف، ما رأيت مجلسا أوقر من مجلسه. وقال السلفي فيما أخبرنا عبد المؤمن بن خلف، عن ابن رواج، عنه، قال: كتب إلي أبو الفرج، قال: أخبرنا محمد بن علي بن بشر البصري، قال:

стр. 10305

أخبرنا طاهر بن عبد الله، قال: حدثنا أبو خليفة، قال: حدثنا مسدد، عن عيسى بن يونس، قال: حدثنا معاوية بن يحيى عن القاسم، عن أبي أمامة، أن رسول الله ﷺ قال: من أسلم على يد رجلٍ فله ولاؤه (١). قال السلفي: كان من أجلاء الرؤساء القضاة. قلت: وبنى دارا للعلم بالبصرة في غاية الحسن والزخرفة، ووقف بها اثني عشر ألف مجلدة، ثم ذهبت عند فتنة العرب والترك لما نهبت البصرة. ٣٥١ - محمد بن محمد بن محمد بن الطيب بن سعيد ابن الصباغ، أبو الفضل البغدادي البزاز، ولد الشيخ أبي الحسين. سمع عثمان بن محمد بن دوست العلاف، وعبد الملك بن بشران، وجماعة، وعنه ابن ناصر، وعبد الخالق اليوسفي، وأبو محمد سبط الخياط، والسلفي. قال شجاع الذهلي: مات في أول ربيع الأول سنة تسعٍ، وأما أبو عامر العبدري، فقال: مات في صفر سنة ثمانٍ وتسعين كما ذكرناه (٢)، وقال: في العشرين منه. قلت: ومولده سنة عشرين أو إحدى وعشرين وأربعمائة. نقله ابن النجار. ٣٥٢ - المعمر بن محمد بن علي بن إسماعيل، أبو البقاء الكوفي الحبال الخزاز المعروف في بلده بخريبة. روى بالكوفة وبغداد عن الكبار، سمع القاضي جناح بن نذير المحاربي،

стр. 10306

وزيد بن أبي هاشم العلوي، وأبا الطيب أحمد بن علي الجعفري، روى عنه عبد الوهاب الأنماطي، وكثير بن سماليق، والمبارك بن أحمد الأنصاري، وعبد الخالق اليوسفي، وابن ناصر، والسلفي. قال السمعاني: شيخ ثقة، صحيح السماع، انتشرت عنه الرواية، وعمر حتى روى كثيرا، وكان قليل السماع، إلا أنه بورك له فيما سمع، روى لنا عنه أبو طاهر السنجي، وأبو المعالي الحلواني (١) بمرو، وأبو القاسم إسماعيل الحافظ بأصبهان، وقد سأله هزارسب بن عوض عن مولده، فقال: سنة عشرٍ وأربعمائة، وقال أبو بكر بن طرخان، والحسين بن خسرو: سألناه عن مولده، فقال: سنة ثلاث عشرة، توفي في جمادى الآخرة بالكوفة. ٣٥٣ - مكي بن بجير بن عبد الله بن مكي بن أحمد، أبو محمد الهمذاني الشعار. سمع من شيخه أبي القاسم نصر بن علي، وابن حميد، وابن أبي الليث، وأبي سعد ابن الصفار، وأبي سعد بن مموس، وأبي طالب بن الصباح، وهارون بن ماهلة، وابن مأمون، وعامة مشايخ همذان، ورحل إلى بغداد، فسمع من أبي محمد الجوهري، وأبي جعفر ابن المسلمة، وجمع كتبا كثيرة في العلوم. قال شيرويه: كنا نسمع بقراءته من مشايخ البلد ومن القادمين، وكان حسن السيرة، شديدا في السنة، متعصبا لأهل الأثر، مؤمنا، متواضعا. قلت: روى عنه أبو طاهر محمد بن محمد السنجي، وأبو الفتوح محمد بن محمد الطائي، وطائفة سواهم، توفي في ثامن وعشرين جمادى الآخرة، وأجاز لأبي طاهر السلفي. ٣٥٤ - مهارش بن مجلي بن عكيث، أبو الحارث مجير الدين العقيلي أمير العرب بعانة والحديثة. كان كثير الصلاة والخير والبر، يتصدق كل يوم بثلاث مائة رطل خبز.

стр. 10307

ولما خرج أرسلان البساسيري في سنة خمسين وأربعمائة على الخليفة القائم، انحاز الخليفة، فأوى إلى مهارش هذا كما تقدم، فكان يخدم الخليفة بنفسه تلك السنة، ورد القائم شاكرا له، وقد مدحه مهارش بقصيدة، وبعث بها إليه، أولها: لولا الخليفة ذو الإفضال والمنن … نجل الخلائف آل الفرض والسنن ما بعت قومي وهم خير الأنام ولا … أصبحت أعرف بغدادا وتعرفني حاربت فيه ذوي القربى، وبعت به … ما كنت أهواه من دار ومن سكن ما يستحق سواي مثل منزلتي … ما دام عدلك هذا اليوم ينصفني توفي عن سن عالية (١).

стр. 10308

سنة خمسمائة ٣٥٥ - أحمد بن الحسين بن علي بن عمرويه، أبو منصور النيسابوري. سمع أباه، وأبا سعيد النصرويي، وعبد الغافر الفارسي، والكنجروذي، وتوفي في سادس شعبان وله أربع وثمانون سنة (١). ٣٥٦ - أحمد بن عبد الله بن محمد، الشيخ أبو منصور بن الذبح الهاشمي الموسوي الكوفي الخطيب. ولد سنة اثنتين وعشرين وأربعمائة، وحدث ببغداد عن العلوي، وابن فدويه، وعنه أبو الوفاء أحمد بن محمد بن الحصين، والسلفي. لم أجد وفاته (٢). ٣٥٧ - أحمد بن محمد بن أحمد بن سعيد، أبو الفتح الحداد المقرئ الأصبهاني التاجر، سبط الحافظ أبي عبد الله بن منده. كان شيخا جليل القدر، ورعا، خيرا، كثير الصدقات، تفرد بالإجازة من إسماعيل بن ينال المحبوبي الذي يروي عن ابن محبوب جامع الترمذي، وأجاز له أبو سعيد الصيرفي، وعلي بن محمد الطرازي، وسمع أبا سعيد محمد بن علي النقاش، وعلي بن عبدكويه، وأحمد بن إبراهيم بن يزداد غلام محسن، وأبا سهل عمر بن أحمد بن عمر الفقيه، وأبا بكر محمد بن الحسين الدشتي، وأبا سعيد الحسن بن محمد عبد الله بن حسنويه، وعبد الواحد بن أحمد الباطرقاني، وأبا الفرج محمد بن عبد الله بن شهريار، وطائفة كبيرة. روى عنه أبو طاهر السلفي، وأبو الفتح عبد الله الخرقي، وجماعة بأصبهان، وشاكر بن علي الأسواري، وعبد الوهاب الأنماطي، وصدقة بن محمد ببغداد، وقد قرأ القراءات على أبي عمر الخرقي، وبمكة على أبي عبد الله الكارزيني، وهو آخر أصحابه وفاةً، قرأ عليه السلفي لعاصم إلى حم عسق، وكان مولده في سنة ثمان وأربعمائة.

стр. 10309

وتوفي في ذي القعدة. ٣٥٨ - أحمد بن محمد بن مظفر، الإمام أبو المظفر الخوافي الفقيه الشافعي، عالم أهل طوس مع الغزالي. كان من أنظر أهل زمانه، وهو رفيق الغزالي في الاشتغال على إمام الحرمين. وخواف: قرية من أعمال نيسابور. وكما رزق الغزالي السعادة في تصانيفه، رزق الخوافي السعادة في مناظرته، توفي بطوس (١)، وله العبارة الرشيقة المهذبة والتضييق في المناظرة على الخصم والإرهاق إلى الانقطاع، تفقه على أبي إبراهيم الضرير ثم انتقل إلى إمام الحرمين أبي المعالي ولزمه وبرع عنده حتى صار من أعيان أصحابه، وكان من جملة منادميه بالليل، وكان معجبا به وبكلامه، ثم درس في حياة أبي المعالي، وولي قضاء طوس ونواحيها، ثم صرف لا عن تقصير من جهته. وكان حسن العقيدة، ورع النفس ما عهد منه هنات قط، وقد سمع من أبي صالح المؤذن، وغيره. ٣٥٩ - أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد بن زنجويه، الفقيه أبو بكر الزنجاني. ولد سنة ثلاث وأربعمائة، وتوفي في عشر المائة، سمع ببغداد من أبي علي بن شاذان، وغيره، وسمع من القاضي أبي عبد الله الحسين بن محمد الفلاكي، وأبي طالب الدسكري، وأبي القاسم عبد الله بن عمر الساوي، وعبد القاهر بن طاهر البغدادي، والحسن بن علي بن معروف الزنجاني، وجماعة. قال شيرويه: كان فقيها متقنا، رحلت إليه مع ابني شهردار، وسمعنا منه بزنجان. قلت: وروى عنه شعبة بن أبي شكر بأصبهان، والحافظ محمد بن طاهر، وأبو طاهر السلفي، ولا أعلم متى توفي، لكنه حدث في هذا العام. وكان شيخ ناحيته ومسندها ومفتيها، تفقه بأبي الطيب الطبري، وسمع

стр. 10310

مسند الإمام أحمد من الفلاكي سنة نيف وعشرين، بسماعه من القطيعي، وسمع مسند أبي يعلى من أبي علي المعروفي صاحب ابن المقرئ، وسمع غريب أبي عبيد من ابن هارون التغلبي، عن علي بن عبد العزيز، عنه، وقرأ لأبي عمرو، على ابن الصقر صاحب زيد بن أبي بلال، وكان الرحلة إليه، ومدار الفتيا عليه. ورأيت له ترجمة بخط الحافظ عبد الغني (١) سمعها من أبي طاهر السلفي، فيها بعض ما قدمناه، وأنه تلا بحرف أبي عمرو على الحسن بن علي بن الصقر الكاتب، وقرأ كتاب المرشد على مؤلفه أبي يعلى ابن السراج، وتلا عليه بما في المرشد من الروايات، وكتب بنيسابور تفسير إسماعيل الضرير، عنه، وسمع من أبي عبد الله بن باكويه الشيرازي، وكانت الرحلة إليه لفضله وعلو إسناده، سمعته يقول: أفتي من سنة تسعٍ وعشرين، وقيل لي عنه إنه لم يفت خطأ قط، وأهل بلده يبالغون في الثناء عليه، الخواص والعوام، ويذكرون ورعه، وقلة طمعه. ٣٦٠ - أسعد بن أحمد بن محمد بن حيان، أبو عبد الله النسوي الصوفي، من خواص أبي القاسم القشيري. سمع عمر بن مسرور، وغيره، روى عنه أبو طاهر السنجي، ومات في صفر. ٣٦١ - جعفر بن أحمد بن الحسين بن أحمد، أبو محمد البغدادي السراج القارئ. سمع أبا علي بن شاذان، وأبا محمد الخلال، وعبيد الله بن عمر بن شاهين، ومحمد بن إسماعيل بن عمر بن سبنك، وأحمد بن علي التوزي، وعلي بن عمر القزويني، وابن غيلان، والبرمكي، والتنوخي، وأبا الفتح عبد الواحد بن شيطا، وغيرهم ببغداد؛ والحافظ أبا نصر عبيد الله السجزي، وأبا بكر محمد بن إبراهيم الأردستاني بمكة؛ وأبا القاسم الحنائي، وأبا بكر الخطيب بدمشق؛ وعبد العزيز بن الحسن الضراب، وجماعة بمصر.

стр. 10311

وخرج له الحافظ أبو بكر الخطيب خمسة أجزاء مشهورة مروية. روى عنه ابنه ثعلب، وإسماعيل ابن السمرقندي، وعبد الوهاب الأنماطي، ومحمد بن ناصر، ومحمد ابن البطي، وأبو طاهر السلفي، وسلمان بن مسعود الشحام، وأبو الحسن بن الخل الفقيه، وعبد الحق بن يوسف، وشهدة الكاتبة، وأبو الفضل خطيب الموصل، وخلق كثير. وكتب بخطه الكثير، وصنف كتاب مصارع العشاق، وكتاب حكم الصبيان، وكتاب مناقب السودان، ونظم الكثير في الفقه، واللغة، والمواعظ، وشعره حلو سهل في سائر فنون الشعر، وكان له اعتناء بالحديث، انتخب السلفي من كتبه أجزاء عديدة. وحدث ببغداد، ودمشق، ومصر. قال شجاع الذهلي: كان صدوقا، ألف في فنون شتى. وقال أبو علي الصدفي: هو شيخ فاضل، جميل، وسيم، مشهور، يفهم. عنده لغة وقراءات، وكان الغالب عليه الشعر، ونظم التنبيه لأبي إسحاق الشيرازي، ونظم مناسك الحج. وذكره الفقيه أبو بكر ابن العربي، فقال: ثقة، عالم، مقرئ، له أدب ظاهر، واختصاص بالخطيب. وقال السلفي: سألته عن مولده، فقال: إما في آخر سنة سبع عشرة، وإما في أول سنة ثمان عشرة وأربعمائة ببغداد. وقال السلفي: وكان ممن يفتخر برؤيته وروايته لديانته ودرايته، وله تواليف مفيدة، وفي شيوخه كثرة، وأعلاهم إسنادا ابن شاذان. وقال حماد الحراني: سئل السلفي عن جعفر السراج فقال: كان عالما بالقراءات، والنحو، واللغة، وله تصانيف وأشعار كثيرة، وكان ثقة، ثبتا. وقال ابن ناصر: كان ثقة، مأمونا، عالما، فهما، صالحا، نظم كتبا كثيرة، منها المبتدأ لوهب بن منبه، وكان قديما يستملي على القزويني، وأبي محمد الخلال، توفي في صفر ﵀ (١).

стр. 10312

٣٦٢ - خلف بن محمد، أبو القاسم الأنصاري القرطبي، المعروف بابن السراج. مكثر عن حاتم بن محمد، وكان رجلا صالحا ورعا، يشار إليه بإجابة الدعوة، وكان الناس يقصدونه ويتبركون بلقائه ودعائه، وسمعوا منه، توفي ليلة سبعٍ وعشرين من رمضان (١). ٣٦٣ - عباس بن محمد بن أحمد البرداني، أبو الفضل. سمع محمد بن محمد بن غيلان، وغيره، توفي في ربيع الأول. ٣٦٤ - عبد الرحمن بن أحمد بن عبد الله، أبو الحسن التجيبي الطليطلي، ابن المشاط. روى عن أحمد بن مغيث، وجماهر بن عبد الرحمن، وأبي محمد الفارقي. قال ابن بشكوال (٢): كان من أهل العلم، مقدما في الفهم، حافظا، ذكيا، لغويا، أديبا، شاعرا، متيقظا، جمع كتبا في غير ما فن. أخبرني عنه أبو الحسن بن مغيث، وقال: تردد في الأحكام بناحية إشبيلية، ثم صرف عنها، وقصد مالقة فسكنها، وبها توفي في سابع رمضان، وشهده جمع عظيم. ٣٦٥ - عبد الوهاب بن محمد بن عبد الوهاب بن محمد الفامي الفارسي، أبو محمد، الفقيه الشافعي. قدم بغداد سنة ثلاثٍ وثمانين وأربعمائة على تدريس النظامية، وكان مدرسها يومئذٍ الحسين بن محمد الطبري، فتقرر أن يدرس كل واحد منهما يوما، فبقيا على ذلك سنة وعزلا، فأملى أبو محمد بجامع القصر عن أبي بكر أحمد بن الحسن بن الليث الشيرازي الحافظ، ومحمد بن أحمد بن حمدان بن عبدك، وعلي بن بندار الحنفي، وجماعة من شيراز. قال أبو علي بن سكرة: قدم عبد الوهاب الفامي وأنا ببغداد، وخرج كافة العلماء والقضاة لتلقيه، وكان يوم قرئ منشوره يوما مشهودا، سمعت عليه كثيرا، وسمعته يقول: صنفت سبعين تأليفا في ثمانية عشر عاما، ولي كتاب في

стр. 10313

التفسير ضمنته مائة ألف بيت شاهدا، أملى بجامع القصر، وحفظ عليه تصحيف شنيع، ثم أجلب عليه وطولب، ثم رمي بالاعتزال حتى فر بنفسه. وقال السمعاني: حدثنا أبو العلاء أحمد بن محمد بن الفضل الحافظ، قال: سمعت أحمد بن ثابت الطرقي الحافظ يقول: سمعت غير واحد ممن أثق به يقول: إن عبد الوهاب الشيرازي أملى ببغداد حديثا متنه: صلاة في إثر صلاة كتاب في عليين فصحف وقال: كنار في عليين، وكان الإمام محمد بن ثابت الخجندي حاضرا، فقال: ما معناه؟ فقال: النار في الغلس تكون أضوأ. وبه، قال الطرقي: وسأله بعض أصدقائي عن جامع أبي عيسى الترمذي: هل لك به سماع؟ فقال: ما الجامع، ومن أبو عيسى؟ ما سمعت بهذا قط، ثم رأيته بعد ذلك يعده في مسموعاته. قال الطرقي: ولماذا أراد أن يملي بجامع القصر؟ قلت له: لو استعنت بحافظ ما، ينتقي الأحاديث، ويرتبها على ما جرت به عادتهم؛ فقال: إنما يفعل ذلك من قلت معرفته بالحديث، أنا حفظي يغنيني، فأملى وامتحنت بالاستملاء، فأول ما حدث رأيته يسقط من الإسناد رجلا، ويبدل رجلا برجل، ويجعل الواحد رجلين، وفضائح أعجز عن ذكرها، ففي غير موضعٍ: حدثنا الحسن بن سفيان، عن يزيد بن زريع، فأمسك أهل المجلس، وأشاروا إلي، فقلت: سقط إما محمد بن منهال، أو أمية بن بسطام، فقال: اكتبوا كما في أصلي، وأورد: أخبرنا سهل بن بحر، أنا سألته، فقال: إننا سالبة، وأما تبديل عمرو بعمر فكثير، وكذا جميل بحميل، وقال في سعيد بن عمرو الأشعثي: سعيد بن عمر، والأشعثي، فجعل واو عمرو واو العطف، فقلت: إنما هو نسبه، فقال: لا، فقلت: فمن الأشعثي؟ قال: فضول منك، وقال في الطور: الطود. وقال السمعاني: كانت له يد في المذهب، وحدث عن عبد الواحد بن يوسف الخراز، وأبي زرعة أحمد بن يحيى الخطيب، والحسن بن محمد بن عثمان بن كرامة، وجماعة من الفارسيين، روى لنا عنه عبد الوهاب الأنماطي، والحسين بن عبد الملك الخلال، ومحمود بن ماشاذة. وقال يحيى بن منده: أبو محمد الفامي أحفظ من رأيناه لمذهب

стр. 10314

الشافعي، صنف كتاب تاريخ الفقهاء، وقال فيه: مات جدي أبو الفرج عبد الوهاب سنة أربع عشرة وأربعمائة، وفيها ولدت. وقال غيره: توفي في السابع والعشرين من رمضان بشيراز (١). ٣٦٦ - علي بن طاهر بن جعفر، أبو الحسن السلمي الدمشقي، النحوي. سمع أبا عبد الله بن سلوان، وأبا نصر الكفرطابي، وعلي بن الخضر السلمي، وأبا القاسم الحنائي، وأبا القاسم السميساطي. روى عنه جمال الإسلام أبو الحسن، وأبو المعالي محمد بن يحيى القرشي، وجميل بن تمام، وحفاظ بن الحسن، والخضر بن هبة الله بن طاوس، وأبو المعالي بن صابر. قال ابن عساكر (٢): كان ثقة، وكان له حلقة في الجامع وقف عندها كتبه، وتوفي في ربيع الأول، وقد ولد سنة إحدى وثلاثين وأربعمائة. ٣٦٧ - علي بن محمد بن محمد بن المحسن بن يحيى بن جعفر بن علي بن محمد بن علي الرضا بن موسى بن جعفر الصادق بن محمد بن علي بن الحسين ﵁، السيد أبو طالب الموسوي نقيب مشهد علي بالعراق. وكان شيخا معمرا له قعدد في النسب، ولد سنة ثلاث وأربعمائة، روى عنه السِّلفي شيئا عن أبي الحسين ابن المهتدي بالله. ٣٦٨ - محمد بن إبراهيم بن أنوش، العلامة أبو بكر بن أبي إسحاق البخاري الحصري الحافظ. أحد كبار الحنفية، تفقه على الإمام محمد بن أبي سهل السرخسي، وسمع الكثير بنفسه ببخارى وخراسان، والعراق، والحجاز، ورجع إلى بلده وأملى، روى عن عمر بن منصور البخاري الحافظ، وعبد الكريم بن أبي حنيفة، وعبد الواحد الزبيري المعمَّر، والأمير ابن ماكولا. مات ببخارى كهلا.

стр. 10315

٣٦٩ - محمد بن الحسن بن أحمد بن الحسن بن خداداذ، أبو غالب الباقلاني، الفامي. شيخ صالح بغدادي من بيت الحديث، سمع أبا علي بن شاذان، وأحمد بن عبد الله المحاملي، والبرقاني، وعبد الملك بن بشران، روى عنه أبو بكر ابن السمعاني، وإسماعيل بن الفضل، وابن ناصر، والسلفي، وشهدة، وخطيب الموصل، وآخرون. أثنى عليه عبد الوهاب الأنماطي، وقال ابن ناصر: كان كثير البكاء من خشية الله. توفي في شهر ربيع الآخر، وله ثمانون سنة. ٣٧٠ - محمد بن الحسن بن الحسين، أبو العلاء الشيرازي الوزير. تنقل في البلاد، ووزر لصاحب خوزستان هزارسب بن عياض، وقدم بغداد بعد الأربعين وأربعمائة، وتزوج بابنة عميد الرؤساء، ثم سكن واسطا، وكان صالحا عابدا. ٣٧١ - محمد بن سليمان بن خليفة، أبو عبد الله المالقي. روى عن أبي عبد الله محمد بن عتاب، والقاضي أبي الوليد الباجي، وكان معتنيا بالعلم، ذكيًّا فهما، استُقضي ببلده، وسمع الناس منه كثيرا، ومولده سنة سبع عشرة. ٣٧٢ - محمد بن عبد الله بن محمد الأموي، أبو عبد الله ابن الصَّرَّاف السَّرقسطيُّ. روى عن عمِّه أبي زيد ابن الصراف، وأبي عبد الله بن فورتش، حدَّث عنه أبو علي بن سكرة، وقال: كان رجلا صالحا، فاضلا. وقال غيره: توفي في سلخ صفر. ٣٧٣ - محمد بن علي بن محمد بن عثمان، أبو الفتح ابن الحلواني البغدادي المرَّاق الحنبلي الفقيه. تفقه في صغره على القاضي أبي يعلى، ثم لزم بعده الشريف أبا جعفر بن أبي موسى، والقاضي يعقوب، وبرع في المذهب، ودرس وأفتى وناظر، وكان صالحا متعبدا، روى عن أبي يعلى، وابن المسلمة، والصريفيني، وصنَّف في

стр. 10316

المذهب، روى عنه السِّلفي، وقال: مات في ذي الحجة. ٣٧٤ - محمد بن محمد بن إبراهيم، الزَّاهد أبو طاهر ابن محمويه العبدي البصري الثقة. ممن أجاز للسِّلفي من البصرة، ومات قبل رحلة السلفي إلى البصرة بشهر، وهو أحد الربيعين من سنة خمس مائة، وله إحدى وسبعون سنة. وكان صاحب أصول صحيحة، يروي عن ابن غسان نحو مائة جزء، وعن محمد بن محمد البازكلي (١) كذلك، وأعلى ما له حديث أبي خليفة الجُمَحي. ٣٧٥ - المبارك بن عبد الجبار بن أحمد بن القاسم بن أحمد، أبو الحسين البغدادي الصيرفي المعروف بابن الطيوري. قال السمعاني: كان محدثا مكثرا صالحا أمينا، صدوقا، صحيح الأصول، صيِّنًا، ورعا، حسن السَّمْتِ، وقورا، كثير الكتابة، كثير الخير، سمع الناس بإفادته من الشيوخ، ومتَّعه الله بما سمع حتى انتشرت عنه الرواية وصار أعلى البغداديين سماعا. سمع أبا علي بن شاذان، وأبا القاسم الحرفي، وأبا الفرج الطناجيري، وأبا الحسن العتيقي، وأبا محمد الخلال، وعلي بن أحمد الفالي، ومحمد بن علي الصوري، والعشاري، وخلقا، ورحل فسمع بالبصرة أبا علي الشاموخي، وغيره. قال السمعاني: أكثر عنه والدي، وحدثنا عنه أبو طاهر السنجي، وأبو المعالي الحلواني بمرو، وإسماعيل بن محمد بأصبهان، وخلق يطول ذكرهم. وكان المؤتمن الساجي سيئ الرأي فيه، وكان يرميه بالكذب ويصرح بذلك، وما رأيت أحدا من مشايخنا الثقات يوافقه، فإني سألت جماعة مثل عبد الوهاب الأنماطي، وابن ناصر، وغيرهما، فأثنوا عليه ثناء حسنا، وشهدوا له بالطلب والصدق والأمانة، وكثرة السماع، وسمعت سلمان بن مسعود الشحام يقول: قدم علينا أبو الغنائم ابن النرسي، فانقطعنا عن مجلس ابن الطيوري أياما، واشتغلنا بالسماع منه، فلما مضينا إلى ابن الطيوري قال لنا: لم انقطعتم عني هذه الأيام؟ قلنا: قدم شيخ من الكوفة كنا نسمع منه، قال: فأيش

стр. 10317

أعلى ما عنده؟ قلنا: حديث علي بن عبد الرحمن البكائي، فقام الشيخ أبو الحسين، وأخرج لنا شدةً من حديث البكائي، وقال: هذا من حديثه، سماعي من أبي الفرج ابن الطناجيري. قال السمعاني: وأظن أن هذه الحكاية سمعها من الحافظ ابن ناصر. ولد ابن الطيوري في سنة إحدى عشرة وأربعمائة، وقد روى عنه السلفي، وشهدة، وعبد الحق اليوسفي، وخطيب الموصل، وأبو السعادات القزاز. وذكره أبو علي بن سكرة، فقال: الشيخ الصالح الثقة، كان ثبتا فهما، عفيفا، متقنا، صحب الحفاظ ودرب معهم، وسمعت أبا بكر ابن الخاضبة يقول: شيخنا أبو الحسين ممن يستشفى بحديثه. وقال ابن ناصر في أماليه: حدثنا الثقة الثبت الصدوق أبو الحسين. وقال السلفي: ابن الطيوري محدث كبير، مفيد، ورع، لم يشتغل قط بغير الحديث، وحصل ما لم يحصله أحد من التفاسير، والقراءات، وعلوم القرآن، والمسانيد، والتواريخ، والعلل، والكتب المصنفة، والأدبيات والشعر، كلها مسموعة له، رافق الصوري، واستفاد منه، والنخشبي، وطاهر النيسابوري، وكتب عنه مسعود السجزي، والحميدي، وجعفر ابن الحكاك، فأكثروا عنه، ثم طول السلفي الثناء عليه. وذكره أبو نصر بن ماكولا فقال (١): صديقنا أبو الحسين يعرف بابن الحمامي مخففا، سمع أبا علي بن شاذان، وخلقا كثيرا بعده؛ وهو من أهل الخير والعفاف والصلاح. قال ابن سكرة: ذكر لي شيخنا أبو الحسين أن عنده نحو ألف جزءٍ بخط الدارقطني، أو أخبرت عنه بمثل ذلك. وأخبرني أن عنده لابن أبي الدنيا أربعة وثمانين مصنفا. وقال علي بن أحمد النهرواني: توفي في نصف ذي القعدة. ٣٧٦ - المبارك بن فاخر بن محمد بن يعقوب، أبو الكرم ابن الدباس، النحوي.

стр. 10318

من كبار أئمة العربية واللغة، له فيهما باع طويل، ولد سنة ثمانٍ وأربعين وأربعمائة، وقيل: سنة إحدى وثلاثين وأربعمائة، وهو أصح، والأول غلط. أخذ عن أبي القاسم عبد الواحد بن برهان الأسدي، وسمع الحديث من أبي الطيب الطبري، وأبي محمد الجوهري، أخذ عنه الشيخ أبو محمد سبط الخياط، وروى عنه أبو المعمر الأنصاري، وجماعة. وله كتاب المعلم في النحو، وكتاب نحو العرف، وكتاب شرح خطبة أدب الكاتب. وكان ابن ناصر يرميه بالكذب، ويقول: كان يدعي سماع ما لم يسمعه. وقال أبو منصور بن خيرون: كانوا يقولون إنه كذاب. توفي في ذي القعدة (١). ٣٧٧ - مطهر بن أحمد بن عمر بن صالح، أبو الفرج الهمذاني. روى عن أبي طالب بن الصباح، وهارون بن طاهر، وأبي الفتح ابن الضراب، وابن غزو، وعامة مشايخ همذان الذين أدركهم. قال شيرويه: كان صدوقا، حسن السيرة، لين الجانب، فاضلا، مات في جمادى الآخرة. ٣٧٨ - يحيى بن سعيد بن حبيب، أبو زكريا المحاربي الجياني. قرأ بالسبع على أبي عبد الله محمد بن أحمد الفراء الزاهد، وسمع من محمد بن عتاب الفقيه، وسراج القاضي. وأقرأ الناس بقرطبة، ثم استقضي بجيان، وخطب بها (٢). ٣٧٩ - يوسف بن تاشفين، السلطان أبو يعقوب اللمتوني المغربي البربري، الملقب بأمير المسلمين، وبأمير المرابطين، وبأمير الملثمين، والأول هو الذي استقر. كان أحد من ملك البلاد، ودانت بطاعته العباد، واتسعت ممالكه، وطال عمره، وقل أن عمر أحد من ملوك الإسلام ما عمر، وهو الذي بنى مدينة مراكش، وهو الذي أخذ الأندلس من المعتمد بن عباد وأسره.

стр. 10319

فمن أخباره أن بر البربر الجنوبي كان لزناتة، فخرج عليهم من جنوبي المغرب من البلاد التي تتاخم أرض السودان الملثمون عليهم أبو بكر بن عمر، وكان رجلا خيرا ساذجا، فأخذت الملثمة البلاد من زناتة من تلمسان إلى البحر الأكبر، فسمع أبو بكر أن امرأة ذهبت ناقتها في غارةٍ فبكت وقالت: ضيعنا أبو بكر بدخوله إلى المغرب، فتألم واستعمل على المغرب يوسف بن تاشفين هذا، ورجع أبو بكر إلى بلاد الجنوب. وكان ابن تاشفين بطلا شجاعا، عادلا، اختط مراكش، وكان مكمنا للصوص وكان ذلك المكان مأوى للحرامية، فكان المارون به يقول بعضهم لبعض: مراكش (١)، وكان بناء مدينة مراكش في سنة خمسٍ وستين وأربعمائة، اشتراها يوسف بماله الذي خرج به من الصحراء، وكان في موضعها غابة من الشجر وقرية فيها جماعة من البربر، فاختطها، وبنى بها القصور والمساكن الأنيقة، وهي في مرجٍ فسيحٍ، وحولها جبال على فراسخ منها، وبالقرب منها جبل عليه الثلج، وهو الذي يعدل مزاجها، وقيل: كانت ملكا لعجوزٍ مصمودية، فأسكن مراكش الخلق، وكثرت جيوشه وبعد صيته، وخافته ملوك الأندلس، وكذلك خافته ملوك الفرنج لأنها علمت أنه ينجد الأندلسيين عليهم. وكان قد ظهر للملثمين في الحروب ضربات بالسيوف تقد الفارس، وطعنات تنظم الكلى، فكتب إليه المعتمد يتلطف به، ويسأله أن يعرض عن بلاده لما رأى همته على قصد الأندلس، وأنه تحت طاعته، فيقال: كان في الكتاب: فإنك إن أعرضت عنا نسبت إلى كرم، ولم تنسب إلى عجز، وإن أجبنا داعيك نسبنا إلى عقلٍ، ولم ننسب إلى وهن، وقد اخترنا لأنفسنا أجمل نسبتينا، وإن في استبقائك ذوي البيوت دواما لأمرك وثبوت، وأرسل إليه تحفا وهدايا، وكان بربريا لا يكاد يفهم، ففسر له كاتبه تلك الكلمات، وأحسن في المشورة عليه، فأجاب إلى السلم، وكتب كاتبه على لسانه: من يوسف بن تاشفين، سلام عليكم ورحمة الله وبركاته تحية من سالمكم، وسلم إليكم، حكمه التأييد والنصر فيما حكم عليكم، وإنكم في أوسع إباحة مما بأيديكم من الملك، وإنكم مخصوصون منا بأكرم إيثار، فاستديموا وفاءنا بوفائكم،

стр. 10320

واستصلحوا إخاءنا بإصلاح إخائكم، والله ولي التوفيق لنا ولكم، والسلام، ففرح بكتابه ابن عباد وملوك الأندلس، وقويت نفوسهم على دفع الفرنج، ونووا إن رأوا من ملك الفرنج ما يريبهم أن يستنجدوا بابن تاشفين، وصارت لابن تاشفين بفعله محبة في نفوس أهل الأندلس. ثم إن الأذفونش ألح على بلاد ابن عباد، فقال ابن عباد في نفسه: إن دهينا من مداخلة الأضداد لنا، فأهون الأمرين أمر الملثمين، ورعاية أولادنا جمالهم أهون من أن يرعوا خنازير الفرنج، وبقي هذا الرأي نصب عينيه، فقصده الأذفونش في جيشٍ عرمرم، وجفل الناس، فطلب من ابن تاشفين النجدة، والجهاد، وكان ابن تاشفين على أتم أهبةٍ، فشرع في عبور جيشه، فلما رأى ملوك الأندلس عبور البربر للجهاد، استعدوا أيضا للنجدة، وبلغ ذلك الأذفونش، فاستنفر دين النصرانية، واجتمع له جنود لا يحصيهم إلا الله، ودخل مع ابن تاشفين شيء عظيم من الجمال، ولم يكن أهل جزيرة الأندلس يكادون يعرفون الجمال، ولا تعودتها خيلهم، فتجافلت منها ومن رغائها وأصواتها، وكان ابن تاشفين يحدق بها عسكره، ويحضرها الحروب، فتنفر خيل الفرنج عنها، وكان الأذفونش نازلا بالزلاقة بالقرب من بطليوس، فقصده حزب الله، وقدم ابن تاشفين بين يديه كتابا إلى الفرنج يدعوهم إلى الإسلام، أو الحرب، أو الجزية، ثم أقبلت الجيوش، ونزلت تجاه الفرنج، فاختار ابن عباد أن يكون هو المصادم للفرنج أولا، وأن يكون ابن تاشفين ردفا له، ففعلوا ذلك، فخذل الفرنج، واستحر القتل فيهم، فيقال: إنه لم يفلت منهم إلا الأذفونش في دون الثلاثين، وغنم المسلمون غنيمة عظيمة، وذلك في سنة تسع وسبعين وأربعمائة، وعف يوسف عن الغنائم، وآثر بها ملوك الأندلس ليتم له الأجر، فأحبوه وشكروا له، وكانت ملحمة عظيمةٍ قل أن وقع في الإسلام مثلها، وجرح فيها ملك الفرنج، وجمعت رؤوس الفرنج، فكانت كالتل العظيم. ثم عزم ابن عباد على أمير المسلمين يوسف، ورام أن ينزل في ضيافته، فأجابه، فأنزله في قصوره على نهر إشبيلية، فرأى أماكن نزهة، كثيرة الخير والحسن والرزق، وبالغ المعتمد بن عباد وأولاده في خدمة أمير المسلمين، وكان رجلا بربريا، قليل التنعم والتلذذ والرفاهية، فرأى ما هاله من الحشمة

стр. 10321

والفرش والأطعمة الفاخرة، فأقبل خواصه عليه ينبهونه على تلك الهيئة ويحسنونها، ويقولون: ينبغي أن تتخذ ببلادك نحو هذا، فأنكر عليهم، وكان قد دخل في الشيخوخة، وفنيت إرادته، وأدمن على عيش بلاده، ثم أخذ يعيب طريقة المعتمد وتنعمه المفرط، وقال: من يتعانى هذه اللذات لا يمكن أن يعدل كما ينبغي أبدا، ومن كان هذا همته متى تشحذ في حفظ بلاده ورعيته! ثم سأل يوسف: هل يفعل المعتمد هذا التنعم في كل أوقاته؟ فقيل له: بل كل زمانه على هذا، فسكت، وأقام عنده أياما، فأتى المعتمد رجل عاقل ناصح، فخوفه من غائلة ابن تاشفين، وأشار عليه بأن يقبض عليه، وأن لا يطلقه حتى يأمر كل من بالأندلس من عسكره أن يرجع من حيث جاء: ثم تتفق أنت وملوك الأندلس على حراسة البحر من سفينة تجري له، ثم تتوثق منه بالأيمان أن لا يغدر، ثم تطلقه، وتأخذ منه على ذلك رهائن. فأصغى المعتمد إلى مقالته واستوصبها، وبقي يفكر في انتهاز الفرصة، وكان له ندماء قد انهمكوا معه في اللذات، فقال أحدهم لهذا الرجل: ما كان أمير المؤمنين، وهو إمام أهل المكرمات ممن يعامل بالحيف ويغدر بالضيف، قال: إنما الغدر أخذ الحق ممن هو له، لا دفع المرء عن نفسه، قال النديم: بل كظم مع وفاءٍ خير من حزم مع جفاء، ثم إن ذلك الناصح استدرك الأمر وتلافاه، وشكر له المعتمد، وأجازه، فبلغ الخبر ابن تاشفين، فأصبح غاديا، فقدم له المعتمد هدايا عظيمة، فقبلها وعبر إلى سبتة، وبقي جل عسكره بالجزيرة يستريحون. وأما الأذفونش، فقدم إلى بلده في أسوأ حال، فسأل عن أبطاله وبطارقته، فوجد أكثرهم قد قتلوا، وسمع نوح الثكالى عليهم، فلم يأكل ولا التذ بعيشٍ حتى مات غما، وخلف بنتا، فتحصنت بطليطلة. ثم أخذ عسكر ابن تاشفين يغيرون، حتى كسبوا من الفرنج ما تجاوز الحد، وبعثوا، بالمغانم إلى مراكش، واستأذن مقدمهم سير بن أبي بكر ابن تاشفين في المقام بالأندلس، وأعلمه أنه قد افتتح حصونا، ورتب فيها، وأنه لا يستقيم الأمر إلا بإقامته، فكتب إليه ابن تاشفين يأمره بإخراج ملوك الأندلس من بلادهم وإلحاقهم بالعدوة، فإن أبوا عليه حاربهم، وليبدأ بالثغور، ولا يتعرض للمعتمد.

стр. 10322

فابتدأ سير بملوك بني هود يستنزلهم من قلعة روطة، وهي منيعة إلى الغاية، وماؤها ينبوع في أعلاها، وبها من الذخائر المختلفة ما لا يوصف، فلم يقدر عليها، فرحل عنها، ثم جند أجنادا على زي الفرنج، وأمرهم أن يقصدوها كالمغيرين، وكمن هو والعسكر، ففعلوا ذلك، فرأى ابن هود قلتهم، فاستضعفهم، ونزل في طلبهم، فخرج عليه سير، فأسره وتسلم القلعة، ثم نازل بني طاهر بشرق الأندلس، فسلموا إليه، ولحقوا بالعدوة، ثم نازل بني صمادح بالمرية، فمات ملكهم في الحصار، فسلموا المدينة، ثم نازلوا المتوكل عمر بن الأفطس ببطليوس، فخامر عليه أصحابه، فقبضوا عليه، ثم قتل صبرا. ثم إن سير كتب إلى ابن تاشفين أنه لم يبق بالجزيرة غير المعتمد فأمره أن يعرض عليه التحول إلى العدوة بأهله وماله، فإن أبى فنازله، فلما عرض عليه سير ذلك لم يجبه، فسار وحاصره أشهرا، ثم دخل عليه البلد قهرا، وظفر به، وبعثه إلى العدوة مقيدا، فحبس بأغمات إلى أن مات، وتسلم سير الجزيرة كلها. وقال ابن دحية أو غيره: نزل يوسف على مدينة فاس في سنة أربع وستين وأربعمائة وحاصرها، ثم أخذها، فأقر العامة، ونفى البربر والجند عنها بعد أن حبس رؤوسهم، وقتل منهم، وكان مؤثرا لأهل العلم والدين، كثير المشورة لهم. وكان معتدل القامة، أسمر، نحيفا، خفيف العارضين، دقيق الصوت، حازما، سائسا، وكان يخطب لبني العباس، وهو أول من تسمى بأمير المسلمين، وكان يحب العفو والصفح، وفيه خير وعدل. وقال أبو الحجاج يوسف البياسي في كتاب تذكير الغافل: إن يوسف ابن تاشفين جاز البحر مرة ثالثة، وقصد قرطبة، وهي لابن عباد، فوصلها سنة ثلاثٍ وثمانين، فخرج إليه المعتمد بالضيافة، وجرى معه على عادته، ثم إن ابن تاشفين أخذ غرناطة من عبد الله بن بلقين بن باديس، وحبسه، فطمع ابن عباد في غرناطة، وأن يعطيه ابن تاشفين إياها، فعرض له بذلك، فأعرض عنه ابن تاشفين وخاف ابن عباد منه، وعمل على الانفصال عنه لا يمسكه، ورد ابن

стр. 10323

تاشفين إلى مراكش في رمضان من السنة، فلما دخلت سنة أربع عزم على العبور إلى الأندلس لمنازلة المعتمد بن عباد، فاستعد له ابن عباد، ونازلته البربر، فاستغاث بالأذفونش، فلم يلتفت إليه (١). وكانت إمرة يوسف بن تاشفين عند موت أبي بكر بن عمر أمير المسلمين سنة اثنتين وستين وأربعمائة، وكانت الدولة قبلهما لزناتة، وكانت دولة ظالمة فاجرة، وكان ابن تاشفين وعسكره فيهم يبس وديانة وجهاد، فافتتح البلاد، وأحبته الرعية، وضيق لثامه هو وجماعته، فقيل: إنهم كانوا يتلثمون في الصحراء كعادة العرب، فلما تملك ضيق ذلك اللثام. قال عزيز: ومما رأيته عيانا أنه كان لي صديق منهم بدمشقٍ، وبيننا مودة، فأتيته، فدخلت وقد غسل عمامته، وشد سرواله على رأسه، وتلثم به، هذا بعد أن انقضت دولتهم، وتفرقوا في البلاد، وحكى لي ثقة أنه رأى شيخا من الملثمة بالمغرب منزويا في نهر يغسل ثيابه وهو عريان، وعورته بادية، ويده اليمنى يغسل بها، ويده اليسرى يستر بها وجهه! وقد (٢) جعل هؤلاء اللثام لوجوههم جنة، فلا يعرف الشيخ منهم من الشاب، فلا يزيلونه ليلا ولا نهارا، حتى أن المقتول منهم في المعركة لا يكاد يعرفه أهله، حتى يجعلوا على وجهه لثاما، ولبعضهم: قوم لهم درك العلى في حمير … وإن انتموا صنهاجة فهم هم لما حووا إحراز كل فضيلة … غلب الحياء عليهمو فتلثموا وتزوج ابن تاشفين بزينب زوجة أبي بكر بن عمر، وكانت حاكمة عليه، وكذلك جميع الملثمين يكبرون نساءهم، وينقادون لأمرهن، وما يسمون الرجل منهم إلا بأمه. وهنا حكاية، وهي أن ابن خلوف القاضي الأديب كان له شعر، فبلغ زينب هذه أنه مدح حواء امرأة سير بن أبي بكر، وفضلها على جميع النساء بالجمال، فأمرت بعزله عن القضاء، فسار إلى أغمات، واستأذن عليها، فدخل

стр. 10324

البواب فأعلمها به، فقالت: يمضي إلى التي مدحها ترده إلى القضاء، فأبلغه، فعز عليه، وبقي بالحضرة أياما حتى فنيت نفقته، فأتى خادمها فقال: قد أردت بيع هذا المهر، فأعطني مثقالين أتزود بهما إلى أهلي، وخذه فأنت أولى به، فسر الخادم وأعطاه، ودخل مسرورا بالمهر، وأخبر الست، فرقت عليه وندمت، وقالت: ائتني به، فأسرع وأدخله عليها، فقالت: تمدح حواء وتسرف، وزعمت أنه ليس في النساء أحسن منها، وما هذه منزلة القضاة، فقال في الحال: أنت بالشمس لاحقه … وهي بالأرض لاصقه فمتى ما مدحتها … فهي من سير طالقه فقالت: يا قاضي طلقتها؟! قال: نعم، ثلاثة وثلاثة وثلاثة، فضحكت حتى افتضحت، وكتبت إلى يوسف يرده إلى القضاء. قلت: ولا ريب أن يوسف ملك من الملوك، بدت منه هنات وزلات، ودخل في دهاء الملوك وغدرهم، ولما أخذ إشبيلية من المعتمد شن عسكر ابن تاشفين الغارة بإشبيلية، وخلوا أهلها على برد الديار، وخرج الناس من بيوتهم يسترون عوراتهم بأيديهم، واقتضت الأبكار، وتتابعت الفتوحات لابن تاشفين، وكانت فقهاء الأندلس قالوا له: لا تجب طاعتك حتى يكون لك عهد من الخليفة، فأرسل إلى العراق قوما من أهله بهدايا، وكتابا، يذكر فيه ما فعل بالفرنج، فجاءه من المستظهر بالله أحمد رسول بهدية، وتقليد وخلعة، وراية، وكان يقتدي بآراء العلماء، ويعظم أهل الدين، ونشأ ولده علي في العفاف والدين والعلم، فولاه العهد في سنة تسعٍ وتسعين وأربعمائة. وتوفي يوسف في يوم الاثنين ثالث المحرم سنة خمس مائة، ورخه ابن خلكان (١)، وقبله عز الدين ابن الأثير (٢)، وغيرهما، وعاش تسعين سنة. قال اليسع بن حزم: فمن فضله أنه لما أراد بناء مراكش ادعى قوم مصامدة فيها أرضا، فأرضاهم بمالً عظيم، وكان يلبس العباء، ويؤثر الحياء، ويقصد مقاصد العز في طرق المعالي، ويكره السفساف، ويحب الأشرف

стр. 10325

المتعالي، ويقلد العلماء، ويؤثر الحكماء، يتدين بمرضاتهم، وإذا دخل عليه من طول ثيابه وجرها كره إليه وجهه وأعرض عنه، فإن كان ذا ولاية عزله، وكان كثير الصدقة عظيم البر والصلة للمساكين، رحمه الله تعالى. ٣٨٠ - يوسف بن علي الزنجاني، أبو القاسم الشافعي. من كبار أصحاب أبي إسحاق الشيرازي، مات في صفر (١).

стр. 10326

وممن توفي تقريبا ٣٨١ - أحمد بن الحسن بن أحمد بن علي بن الخصيب، الفقيه أبو سعد الجرباذقاني الخانساري. سمع أبا طاهر بن عبد الرحيم الكاتب، وأحمد بن الفضل الباطرقاني، روى عنه السِّلفي جزءا من حديثه سمعناه. ٣٨٢ - أحمد بن محمد بن عبد الرحمن، أبو العباس الأنصاري، الشارقي الواعظ. حج وسمع من كريمة، وتفقه على أبي إسحاق الشيرازي، ودخل العراق وفارس، وسكن سبتة، وفاس. وكان صالحا، دينا، ذاكرا، بكاءً، واعظا، توفي بشرق الأندلس في نحو الخمس مائة؛ قاله ابن بشكوال (١). ٣٨٣ - أحمد بن محمد بن الفضل بن شهريار، أبو علي الأصبهاني. سمع أبا الفرج محمد بن عبد الله بن شهريار، وغيره، وكان من أبناء التسعين، روى عنه السلفي، وأبو طاهر السنجي. مات قبل الخمس مائة بقليل. ٣٨٤ - أحمد بن أبي هاشم، أبو طالب القرشي الأصبهاني. سمع أبا سعيد محمد بن علي النقاش، وأبا سعيد الحسن بن محمد بن حسنويه الكاتب، ومحمد بن عبد الله بن شاذان الأعرج. روى عنه السلفي عنهم، وعن أبي بكر بن أبي علي. ٣٨٥ - إبراهيم بن أحمد بن إبراهيم بن أحمد بن أسود، أبو إسحاق الغسَّاني المريي، من علماء أهل المرية من الأندلس. روى عن أبيه، وحاتم بن محمد، وأبي عمر بن عبد البر، وأبي الأصبغ عيسى بن محمد، وطائفة، وكان شديد العناية بالرواية.

стр. 10327

ذكره الأبار، فقال (١): روى عنه ابنه القاضي أبو عبد الله محمد، وعبد الرحيم بن محمد الخزرجي، وأبو عبد الله بن أبي إحدى عشرة، وتُوفي نحو الخمس مائة. ٣٨٦ - إبراهيم بن علي بن الحسن، أبو أحمد البصري النجيرمي. سمع إبراهيم بن طلحة بن غسَّان، وعنه السِّلفي. ٣٨٧ - أسعد بن مسعود بن علي، أبو إبراهيم العتبي النيسابوري، أحد الرؤساء والعلماء. تأدَّب بأبي منصور عبد الملك الثعالبي، وسمع من الحيري، والصيرفي، ومن جده أبي النَّصْر العُتْبي، وقال: مات جدي سنة أربع عشرة. روى عنه مسعود بن أحمد الخوافي، وأبو طاهر السنجي، وعبد الخالق الشحَّامي، وجماعة، وتزهَّد بأخرةٍ، عاش بضعا وثمانين سنة (٢). ٣٨٨ - إسماعيل بن الحسين بن حمزة، السَّيِّد أبو الحسن العلويُّ الهرويُّ. رئيس محتشم، كبير الشأن، عالي الرتبة ببلده، سمع أبا عثمان سعيد بن العباس القرشي، وغيره. روى عنه عبد الغافر بن إسماعيل (٣)، وذكر أنه عاش إلى سنة نيف وتسعين وأربعمائة، وأنه حدثه بنيسابور سنة أربع وتسعين. ٣٨٩ - بندار بن محمد بن أحمد بن جعفر، القاضي أبو رجاء الخلقانيُّ الأصبهانيُّ. روى عن أبي نعيم الحافظ، والهيثم بن محمد الخرَّاط، وأبي القاسم عبد الله بن الحسن المطيعي. قال السِّلفيُّ: كان مكثرا من الطلب والمعرفة، وتُكلِّم فيه بغير حجة. روى عنه السِّلفي، وجماعة، وآخر أصحابه أبو الفتح الخِرَقي.

стр. 10328

٣٩٠ - الحسن بن الفتح بن حمزة بن الفتح، أبو القاسم الهمذاني الأديب. من أولاد الوزراء والأعيان، كان يرجع إلى معرفة باللغة، والمعاني، والبيان، قدم بغداد سنة ثمان وتسعين وأربعمائة، فكتب عنه هزارسب الهروي، والحسين بن خسرو. ذكره ابن السمعاني (١)، ولم يذكر له وفاة. وقال السِّلفي: كان من أهل الفضل والتقدم في الفرائض، والتفسير، والآداب، استوطن بغداد في آخر عمره، وله اليد البيضاء في الكلام، وله تفسير حسن، وشعر فائق، علَّقت عنه حكايات وشعرا، وقد صحب أبا إسحاق الشيرازي، وتفقه عليه، وله: نسيم الصبا إن هجت يوما بأرضها … فقولي لها حالي علت عن سؤالك فها أنذا إن كنت يوما تعتبي … فلم يبق لي إلا حشاشة هالك قال ابن الصلاح (٢): رأيت مجلدين من تفسيره من تجزئة ثلاث مجلدات، واسمه كتاب البديع في البيان عن غوامض القرآن فوجدته ذا عناية بالعربية والكلام، ضعيف الفقه. ٣٩١ - الحسين بن أحمد بن أحمد، القاضي أبو عبد الله ابن الصفَّار، من فقهاء همذان. كان ينوب عن القضاة بها، وهو من رواة الزهد لأحمد عن ابن المُذْهَب، سمع ابن الكسَّار، وبشرى الفاتنيِ، والحسن بن دوما النعِّالي، والحسين بن علي الطَّناجيري، وابن غيلان، وخلقا سواهم. كتب عنه أبو شجاع شيرويه الديلمي، وقال: كان صحيح السماع، من الأشعرية. وذكره ابن السمعاني، ولم يذكر له وفاة.

стр. 10329

٣٩٢ - حمد بن عمر بن سهلويه، أبو العلاء الأصبهاني الشرابيُّ. سمع أبا نعيم الحافظ، ويوسف بن حسين الرازي، وعنه السِّلفي. ٣٩٣ - سعد بن علي بن حميد، أبو علان المضري المراغي. روى عن أحمد بن الحسين التراسي، وعنه السِّلفي. ٣٩٤ - عباد بن الحسين بن غانم الطائي، الوزير أبو منصور. وزر لبعض ملوك العجم، وحدث ببغداد عن ابن ريذة الأصبهاني، روى عنه أبو الوفاء أحمد بن الحصين وأبو طاهر السِّلفي (١). ٣٩٥ - عبد الله بن إبراهيم بن هاشم، أبو محمد القيسي المريي الفقيه، ويُعرف بحفيد هاشم. شرح كتاب التفريع لابن الجلاب في ست مجلدات، وأجمع أهل المرية على تقديمه للقضاء، فقال: إن فعلتم فررت عن أهلي وولدي، والله أسألكم، فتركوه، قرأ عليه صهره الخطيب أبو عبد الله الحمزي. وكان موجودا في حدود الخمس مائة (٢). ٣٩٦ - عبد الله بن يوسف، الحافظ أبو محمد الجرْجانيُّ القاضي. صنَّف فضائل الشافعي، وفضائل أحمد بن حنبل، وغير ذلك، وسمع الكثير. قال أبو النضر الفامي: توفي بعد التسعين وأربعمائة. ٣٩٧ - عبد الرحمن بن إسماعيل بن عبد الرحمن بن أحمد، أبو بكر ابن الإمام أبي عثمان، الصابوني النيسابوريُّ. خلف أباه في حضور المجالس، وكان له قبول تام لأجل والده. وكان مليح الشمائل، متجملا بهيًّا، بقي على التصون قليلا، ثم لعب وأخذ في الصيد والتنزُّه، ففتر أمره، ثم أصابه في الآخر نقرس وزمن، فباع بقية ضيعة له. سمع أباه، وعمه أبا يعلى، وأبا حفص بن مسرور، روى عنه محمد بن الحسين الآملي، وعبد الله ابن الفراوي، وعمر بن أحمد الصفار، وآخرون.

стр. 10330

وقد سمع صحيح مسلم من عبد الغافر الفارسي، روى عنه أيضا هبة الله بن محمد بن هبة الله بن حنة، وبنيمان بن أبي الفوارس، وأبو رشيد إسماعيل بن غانم، وأبو الفتح عبد الله بن أحمد الخرقي، وعدد كثير (١). توفي في حدود سنة خمس مائة؛ ترجمه السمعاني في الذيل. ٣٩٨ - عبد الرحيم بن محمد بن أحمد، أبو منصور الشرابي الأصبهاني. توفي قبل الخمس مائة أو بعدها، روى عن أبي بكر محمد بن الحسن بن الليث الصَّفَّار صاحب ابن خميرويه الهروي، روى عنه أبو سعد محمد بن عبد الواحد الصائغ. ٣٩٩ - عبد الملك بن الحسن بن بتنة، أبو محمد الأنصاريُّ. شيخ صالح، مجاور بمكة، سمع أبا القاسم علي بن الحسين بن محمد الفسوي، والشيخ عبد العزيز بن بندار الشيرازي، وعبد الرحمن بن أحمد بن الحسن الأصبهاني، وأبا بكر الأردستاني سمع منه أبو طاهر السِّلفي، وأبو بكر السمعاني، وغيرهما بمكة. ذكره السِّلفي في معجم السَّفر (٢)، وأنه حج سبعا وسبعين حجة، وزار النبي ﷺ أربع عشرة مرة، وله في كل سنة مائة عمرة في رجب، وشعبان، ورمضان، وعشر ذي الحجة. وبتنَّة: بكسر الباء والتَّاء، ثم تشديد النون، ورأيتها مرة بفتحها. ٤٠٠ - علي بن الحسن بن أبي سهل، أبو القاسم النيسابوري الأدمي السَّرَّاج. شيخ مبارك، سمع علي بن محمد الطرازي، وجماعة، وبقي إلى سنة بضع وتسعين، روى عنه محمد بن محمد السِّنْجِي، وعبد الله ابن الفراوي، وعمر بن أحمد الصَّفَّار، وجماعة. ٤٠١ - علي بن هبة الله التَّرَّاسيُّ.
следующие страницы →