وممن توفي تقريبا
٣٨١ - أحمد بن الحسن بن أحمد بن علي بن الخصيب، الفقيه أبو سعد الجرباذقاني الخانساري.
سمع أبا طاهر بن عبد الرحيم الكاتب، وأحمد بن الفضل الباطرقاني، روى عنه السِّلفي جزءا من حديثه سمعناه.
٣٨٢ - أحمد بن محمد بن عبد الرحمن، أبو العباس الأنصاري، الشارقي الواعظ.
حج وسمع من كريمة، وتفقه على أبي إسحاق الشيرازي، ودخل العراق وفارس، وسكن سبتة، وفاس.
وكان صالحا، دينا، ذاكرا، بكاءً، واعظا، توفي بشرق الأندلس في نحو الخمس مائة؛ قاله ابن بشكوال (١).
٣٨٣ - أحمد بن محمد بن الفضل بن شهريار، أبو علي الأصبهاني.
سمع أبا الفرج محمد بن عبد الله بن شهريار، وغيره، وكان من أبناء التسعين، روى عنه السلفي، وأبو طاهر السنجي.
مات قبل الخمس مائة بقليل.
٣٨٤ - أحمد بن أبي هاشم، أبو طالب القرشي الأصبهاني.
سمع أبا سعيد محمد بن علي النقاش، وأبا سعيد الحسن بن محمد بن حسنويه الكاتب، ومحمد بن عبد الله بن شاذان الأعرج.
روى عنه السلفي عنهم، وعن أبي بكر بن أبي علي.
٣٨٥ - إبراهيم بن أحمد بن إبراهيم بن أحمد بن أسود، أبو إسحاق الغسَّاني المريي، من علماء أهل المرية من الأندلس.
روى عن أبيه، وحاتم بن محمد، وأبي عمر بن عبد البر، وأبي الأصبغ عيسى بن محمد، وطائفة، وكان شديد العناية بالرواية.
стр. 10327
ذكره الأبار، فقال (١): روى عنه ابنه القاضي أبو عبد الله محمد، وعبد الرحيم بن محمد الخزرجي، وأبو عبد الله بن أبي إحدى عشرة، وتُوفي نحو الخمس مائة.
٣٨٦ - إبراهيم بن علي بن الحسن، أبو أحمد البصري النجيرمي.
سمع إبراهيم بن طلحة بن غسَّان، وعنه السِّلفي.
٣٨٧ - أسعد بن مسعود بن علي، أبو إبراهيم العتبي النيسابوري، أحد الرؤساء والعلماء.
تأدَّب بأبي منصور عبد الملك الثعالبي، وسمع من الحيري، والصيرفي، ومن جده أبي النَّصْر العُتْبي، وقال: مات جدي سنة أربع عشرة.
روى عنه مسعود بن أحمد الخوافي، وأبو طاهر السنجي، وعبد الخالق الشحَّامي، وجماعة، وتزهَّد بأخرةٍ، عاش بضعا وثمانين سنة (٢).
٣٨٨ - إسماعيل بن الحسين بن حمزة، السَّيِّد أبو الحسن العلويُّ الهرويُّ.
رئيس محتشم، كبير الشأن، عالي الرتبة ببلده، سمع أبا عثمان سعيد بن العباس القرشي، وغيره.
روى عنه عبد الغافر بن إسماعيل (٣)، وذكر أنه عاش إلى سنة نيف وتسعين وأربعمائة، وأنه حدثه بنيسابور سنة أربع وتسعين.
٣٨٩ - بندار بن محمد بن أحمد بن جعفر، القاضي أبو رجاء الخلقانيُّ الأصبهانيُّ.
روى عن أبي نعيم الحافظ، والهيثم بن محمد الخرَّاط، وأبي القاسم عبد الله بن الحسن المطيعي.
قال السِّلفيُّ: كان مكثرا من الطلب والمعرفة، وتُكلِّم فيه بغير حجة.
روى عنه السِّلفي، وجماعة، وآخر أصحابه أبو الفتح الخِرَقي.
стр. 10328
٣٩٠ - الحسن بن الفتح بن حمزة بن الفتح، أبو القاسم الهمذاني الأديب.
من أولاد الوزراء والأعيان، كان يرجع إلى معرفة باللغة، والمعاني، والبيان، قدم بغداد سنة ثمان وتسعين وأربعمائة، فكتب عنه هزارسب الهروي، والحسين بن خسرو.
ذكره ابن السمعاني (١)، ولم يذكر له وفاة.
وقال السِّلفي: كان من أهل الفضل والتقدم في الفرائض، والتفسير، والآداب، استوطن بغداد في آخر عمره، وله اليد البيضاء في الكلام، وله تفسير حسن، وشعر فائق، علَّقت عنه حكايات وشعرا، وقد صحب أبا إسحاق الشيرازي، وتفقه عليه، وله:
نسيم الصبا إن هجت يوما بأرضها … فقولي لها حالي علت عن سؤالك
فها أنذا إن كنت يوما تعتبي … فلم يبق لي إلا حشاشة هالك
قال ابن الصلاح (٢): رأيت مجلدين من تفسيره من تجزئة ثلاث مجلدات، واسمه كتاب البديع في البيان عن غوامض القرآن فوجدته ذا عناية بالعربية والكلام، ضعيف الفقه.
٣٩١ - الحسين بن أحمد بن أحمد، القاضي أبو عبد الله ابن الصفَّار، من فقهاء همذان.
كان ينوب عن القضاة بها، وهو من رواة الزهد لأحمد عن ابن المُذْهَب، سمع ابن الكسَّار، وبشرى الفاتنيِ، والحسن بن دوما النعِّالي، والحسين بن علي الطَّناجيري، وابن غيلان، وخلقا سواهم.
كتب عنه أبو شجاع شيرويه الديلمي، وقال: كان صحيح السماع، من الأشعرية.
وذكره ابن السمعاني، ولم يذكر له وفاة.
стр. 10329
٣٩٢ - حمد بن عمر بن سهلويه، أبو العلاء الأصبهاني الشرابيُّ.
سمع أبا نعيم الحافظ، ويوسف بن حسين الرازي، وعنه السِّلفي.
٣٩٣ - سعد بن علي بن حميد، أبو علان المضري المراغي.
روى عن أحمد بن الحسين التراسي، وعنه السِّلفي.
٣٩٤ - عباد بن الحسين بن غانم الطائي، الوزير أبو منصور.
وزر لبعض ملوك العجم، وحدث ببغداد عن ابن ريذة الأصبهاني، روى عنه أبو الوفاء أحمد بن الحصين وأبو طاهر السِّلفي (١).
٣٩٥ - عبد الله بن إبراهيم بن هاشم، أبو محمد القيسي المريي الفقيه، ويُعرف بحفيد هاشم.
شرح كتاب التفريع لابن الجلاب في ست مجلدات، وأجمع أهل المرية على تقديمه للقضاء، فقال: إن فعلتم فررت عن أهلي وولدي، والله أسألكم، فتركوه، قرأ عليه صهره الخطيب أبو عبد الله الحمزي.
وكان موجودا في حدود الخمس مائة (٢).
٣٩٦ - عبد الله بن يوسف، الحافظ أبو محمد الجرْجانيُّ القاضي.
صنَّف فضائل الشافعي، وفضائل أحمد بن حنبل، وغير ذلك، وسمع الكثير.
قال أبو النضر الفامي: توفي بعد التسعين وأربعمائة.
٣٩٧ - عبد الرحمن بن إسماعيل بن عبد الرحمن بن أحمد، أبو بكر ابن الإمام أبي عثمان، الصابوني النيسابوريُّ.
خلف أباه في حضور المجالس، وكان له قبول تام لأجل والده.
وكان مليح الشمائل، متجملا بهيًّا، بقي على التصون قليلا، ثم لعب وأخذ في الصيد والتنزُّه، ففتر أمره، ثم أصابه في الآخر نقرس وزمن، فباع بقية ضيعة له.
سمع أباه، وعمه أبا يعلى، وأبا حفص بن مسرور، روى عنه محمد بن الحسين الآملي، وعبد الله ابن الفراوي، وعمر بن أحمد الصفار، وآخرون.
стр. 10330
وقد سمع صحيح مسلم من عبد الغافر الفارسي، روى عنه أيضا هبة الله بن محمد بن هبة الله بن حنة، وبنيمان بن أبي الفوارس، وأبو رشيد إسماعيل بن غانم، وأبو الفتح عبد الله بن أحمد الخرقي، وعدد كثير (١).
توفي في حدود سنة خمس مائة؛ ترجمه السمعاني في الذيل.
٣٩٨ - عبد الرحيم بن محمد بن أحمد، أبو منصور الشرابي الأصبهاني.
توفي قبل الخمس مائة أو بعدها، روى عن أبي بكر محمد بن الحسن بن الليث الصَّفَّار صاحب ابن خميرويه الهروي، روى عنه أبو سعد محمد بن عبد الواحد الصائغ.
٣٩٩ - عبد الملك بن الحسن بن بتنة، أبو محمد الأنصاريُّ.
شيخ صالح، مجاور بمكة، سمع أبا القاسم علي بن الحسين بن محمد الفسوي، والشيخ عبد العزيز بن بندار الشيرازي، وعبد الرحمن بن أحمد بن الحسن الأصبهاني، وأبا بكر الأردستاني سمع منه أبو طاهر السِّلفي، وأبو بكر السمعاني، وغيرهما بمكة.
ذكره السِّلفي في معجم السَّفر (٢)، وأنه حج سبعا وسبعين حجة، وزار النبي ﷺ أربع عشرة مرة، وله في كل سنة مائة عمرة في رجب، وشعبان، ورمضان، وعشر ذي الحجة.
وبتنَّة: بكسر الباء والتَّاء، ثم تشديد النون، ورأيتها مرة بفتحها.
٤٠٠ - علي بن الحسن بن أبي سهل، أبو القاسم النيسابوري الأدمي السَّرَّاج.
شيخ مبارك، سمع علي بن محمد الطرازي، وجماعة، وبقي إلى سنة بضع وتسعين، روى عنه محمد بن محمد السِّنْجِي، وعبد الله ابن الفراوي، وعمر بن أحمد الصَّفَّار، وجماعة.
٤٠١ - علي بن هبة الله التَّرَّاسيُّ.
стр. 10331
عن أحمد بن الحسين التَّرَّاسي، وعنه السِّلفي، وغيره.
٤٠٢ - عمر بن محمد بن عمر بن علُّويه، أبو الفتح الأصبهاني.
سمع أبا بكر الذَّكواني، وحدَّث في سنة اثنتين وتسعين، وهو إن شاء الله من شيوخ السِّلفي، وآخر مَنْ روى عنه أبو الفتح الخِرَقي.
٤٠٣ - غالب بن عيسى بن نعم الخلف، أبو تمَّام الأنصاريُّ الأندلسيُّ.
طوَّف الشَّام، والعراق، واليمن، وجاور بمكة، سمع أبا محمد الجوهري، وجماعة ببغداد، وأبا غالب بن بشران النَّحوي بواسط، وأبا العلاء بن سليمان بالمعرَّة، وأحمد بن الفضل الباطرقاني بأصبهان.
سمع منه أبو بكر السَّمْعاني في سنة ثمان وتسعين بمكة، وقال: كان قد نيَّف على المائة وزمن وعمي (١).
٤٠٤ - محمد بن أحمد بن جعفر، أبو صادق الأصبهاني.
سمع الفضل بن عبيد الله بن شهريار، وأبا بكر بن أبي علي الذَّكْواني، وجماعة، وعنه السِّلفي، وقال: كان كاتبا مكثرا، من رؤساء البلد.
٤٠٥ - محمد بن أحمد بن سعيد، أبو المظفر الأصبهاني القاساني المعدل.
سمع سفيان بن محمد بن حسنكويه، وأبا نعيم، وعنه السلفي.
٤٠٦ - محمد بن أحمد بن طاهر بن حمد، أبو غالب البغدادي.
حدث في هذه السنة بواسط عن أبي القاسم التنوخي بالطوالات؛ رواها عنه أبو طالب محمد بن علي الكتَّاني.
٤٠٧ - محمد بن إدريس بن خلف، أبو تمَّام القرتائيُّ (٢) البصريُّ.
روى عن إبراهيم بن طلحة بن غسان، سمع منه السلفي بالبصرة.
٤٠٨ - محمد بن جابار بن علي، الواعظ المُذَكِّر أبو الوفاء الهمذاني.
ممن أجاز للسِّلفي سنة أربع وتسعين.
стр. 10332
ذكره شيرويه، فقال: صالح، دين، زاهد، صدوق، متعصب للحنابلة جدا، روى عن علي بن حميد، وحميد بن المأمون، وطائفة، سمعت منه أحاديث.
٤٠٩ - محمد بن الحسين بن محمد، أبو إبراهيم البالوي النيسابوري.
صالح سديد، سمع الإمام أبا إسحاق الإسفراييني، وحدث عنه بثلاثة أجزاء، وعاش إلى سنة ثلاث وتسعين، روى عنه أبو طاهر السِّنجي، وأبو البركات الفراوي، وعبد الخالق الشَّحَّامي.
٤١٠ - محمد بن خلف بن قاسم الخولاني الإشبيلي، أبو عبد الله.
يروي عن ابن حزم، وأبي محمد بن خزرج، قرأ عليه أبو العباس أحمد بن محمد صحيح مسلم في سنة أربع وتسعين وأربعمائة (١).
٤١١ - محمد بن عبد الله بن أبي داود، أبو الحسن الفارسي ثم المصري الورَّاق الكُتُبيُّ.
شيخٌ فاضلٌ، حدَّث عن أبي عبد الله بن نظيف، وغيره، وكان ذا هيئة ومعرفة، روى عنه أبو علي بن سُكَّرة، وأبو بكر ابن العربي، وقال: شيخ مفيد له علو.
قلت: بقي إلى حدود الخمس مائة، وأظن سمع منه الشَّريف الخطيب أبو الفتوح.
٤١٢ - محمد بن عبد العزيز بن أحمد، أبو بكر الأصبهاني العسَّال.
سمع أبا نعيم الحافظ، وسفيان بن محمد بن حسنكويه، وعنه السِّلفي.
٤١٣ - محمد بن عبد الواحد بن علي، أبو الفتح الأصبهاني الزجَّاج.
سمع علي بن ماشاذة، وأبا علي أحمد بن محمد بن حسن المرزوقي، وأبا بكر بن أبي علي، والحسين بن أحمد بن سعيد الرَّازي.
قال السِّلفي: لم يرو لنا عن المرزوقي سواه.
٤١٤ - محمد بن علي بن عبد الرزاق، أبو الحسين الأصبهاني الكاغديُّ.
стр. 10333
شيخ مسنٌّ، مسندٌ، روى عن علي بن ميلة الفرضي، روى عنه السِّلفي.
٤١٥ - محمد بن المظفر بن عبيد الله النَّهاوندي المعدلَّ.
سمع القاضي أحمد بن عبد الرحمن الرَّاوي عن البكَّائي، أخذ عنه السِّلفي بنهاوند.
٤١٦ - المطهَّر بن الفضل بن عبد الوهَّاب بن أحمد بن بُطَّة (١)، أبو علي الأصبهاني.
ولد سنة ستٍّ وأربعمائة، وسمع أبا عبد الله الجمَّال (٢)، وأبا نعيم، وجماعة، وعنه السِّلفي.
٤١٧ - المظفَّر بن الحسين بن إبراهيم بن هرثمة، أبو منصور الفارسي الأرَّجانيُّ ثم الغزنويُّ.
قال السَّمْعاني: شيخ، إمام، فقيه، عارف بالحديث وطرقه، صنَّف تصانيف في الحديث، وسمع بغزنة حنبل بن أحمد بن حنبل البيِّع، وبالهند أبا الحسن محمد بن الحسن البصري، وببغداد أبا الطَّيِّب الطَّبري، وأبا القاسم التنُّوخي، وبدمشق أبا عبد الله بن سلوان، وبمصر أبا الحسن الطَّفَّال، وعبد الملك بن مسكين.
وقدم بلخ فحدَّث بها، روى عنه أبو شجاع عمر البسطامي، وأبو حفص عمر بن عمر الأشهبي، وغيرهما، وتُوفي بعد التسعين وأربعمائة (٣).
٤١٨ - المظفر بن علي، أبو الفتح البندنيجي المالحانيُّ.
سمع الجوهري، روى عنه السِّلفي، لقيه في سنة سبع وتسعين.
٤١٩ - لاحق بن محمد بن أحمد، أبو القاسم التميمي الأصبهاني الإسكاف.
سمع أبا علي أحمد بن محمد بن يزداد، وأبا بكر بن أبي علي، وإبراهيم
стр. 10334
ابن علي الخياط، والفضل بن شهريار، وأبا عبد الله الجمال، وابن عبدكويه، وأبا حفص الزعفراوي، وأبا نعيم، وأجاز له أبو سعيد النقاش، وعلي بن ميلة، والقاضي أبو بكر الحيري.
روى عنه السلفي فأكثر عنه، ولم يؤرخ موته (١).
آخر الطبقة والحمد لله.
стр. 10335
الطبقة الحادية والخمسون
(٥٠١ - ٥١٠ هـ)
стр. 10336
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الحوادث (١)
حوادث سنة إحدى وخمسمائة
كان سيف الدولة صدقة قد صار ملك العرب في زمانه، وبنى الحلة ومصرها، وقبل ذلك كان صاحب عمود وبيوت شعر، فعظم شأنه، وارتفع قدره، وصار ملجأً لمن يستجير به، وكان معينًا للسلطان محمد على أخيه في حروبه، وناصرًا له، فزاد إقطاعه مدينة واسط، وأذن له في أخذ البصرة، ثم أفسد ما بينهما العميد أبو جعفر محمد بن الحسن البلخي مع ما كان يفعله صدقة من إجارة من يلتجئ إليه من أعداء السلطان محمد، وشغب العميد السلطان عليه، ثم زاد عليه بأن صبغه بأنه من الباطنية، ولم يكن كذلك؛ بل كان شيعيًا، وسخط السلطان على أبي دلف سرخاب صاحب ساوة، فهرب منه، فأجاره صدقة، فطلبه السلطان منه، فامتنع، إلى أمور أخر، فتوجه السلطان إلى العراق. فاستشار صدقة أصحابه، فأشار عليه ابنه دبيس بأن ينفذه إلى السلطان بتقادم وتحف وخيل، وأشار سعيد بن حميد صاحب جيش صدقة بالحرب، فأصغى إليه، وجمع العساكر، وبذل الأموال، فاجتمع له عشرون ألف فارس، وثلاثون ألف راجل، فأرسل إليه المستظهر بالله ينهاه عن الخروج، ويعده بأن يصلح أمره، وأرسل السلطان يطمئنه ويطيب قلبه، ويأمره بالتجهيز معه لقصد غزو الفرنج، فأجاب بأن السلطان قد ملؤوا قلبه علي، وقال صاحب جيشه: لم يبق لنا في صلح السلطان مطمع.
ودخل السلطان بغداد في ربيع الآخر جريدة لا يبلغ عسكره ألفي فارس، فلما تيقن ببغداد منابذة صدقة له، بعث شحنة بغداد سنقر البرسقي في عسكر، فنزل على صرصر، وبعث بريدًا يستحث عساكره فأسرعوا إليه، ثم نشبت
стр. 10337
الحرب بين الفريقين شيئًا فشيئًا، وتراسلوا في الصلح غير مرة، فلم يتفق، وجرت لهم أمور طويلة، ثم التقى صدقة والسلطان في تاسع عشر رجب، فكانت الأتراك ترمي الرشقة عشرة آلاف سهم، فتقع في خيل العرب وأبدانهم، وبقي أصحاب صدقة كلما حملوا منعهم نهر بين الفريقين من الوصول، ومن عبر إليهم لم يرجع، وتقاعدت عبادة وخفاجة شفقة على خيلها، وبقي صدقة يصيح: يا آل خزيمة، يا آل ناشرة، ووعد الأكراد بكل جميل لما رأى من شجاعتهم، وكان راكبًا على فرسه المهلوب، ولم يكن لأحد مثله، فجرح الفرس ثلاث جراحات، وكان له فرس آخر قد ركبه حاجبه أبو نصر، فلما رأى الترك قد غشوا صدقة هرب عليه، فناداه صدقة، فلم يرد عليه، وحمل صدقة على الأتراك وضرب غلاما منهم في وجهه بالسيف، وجعل يفتخر ويقول: أنا ملك العرب، أنا صدقة، فجاءه سهم في ظهره، وأدركه بزغش مملوك أشل، فجذبه عن فرسه فوقع، فقال: يا غلام، أرفق، فضربه بالسيف؛ قتله، وحمل رأسه إلى السلطان، وقتل من أصحابه أكثر من ثلاثة آلاف فارس، وأسر ابنه دبيس، وصاحب جيشه سعيد بن حميد.
وكان صدقة كثير المحاسن في الجملة، محببا إلى الرعية، لم يتزوج على امرأته، ولا تسرى عليها، وكان عنده ألوف مجلدات من الكتب النفيسة، وكان متواضعًا محتملًا، كثير العطاء.
وأما طرابلس، فلما طال حصارها، وقلت أقواتها، وعظمت بليتها ولا قوة إلا بالله، منَّ الله عليهم سنة خمسمائة بميرة جاءتهم في البحر، فتقووا شيئًا، واستناب فخر الملك أبو علي بن عمار على البلد ابن عمه، وسلف المقاتلة رزق ستة أشهر، وسار منها إلى دمشق؛ ليمضي إلى بغداد فأظهر ابن عمه العصيان، ونادى بشعار المصريين، فبعث فخر الملك إلى أصحابه، يأمرهم بالقبض عليه، ففعلوا به ذلك، واستصحب فخر الملك معه تحفًا ونفائس وجواهر وخيلا عربية، فاحترمه أمير دمشق وأكرمه، ثم سار إلى بغداد، فدخلها في رمضان قاصدًا باب السلطان، مستنفرًا على الفرنج، فبالغ السلطان محمد في احترامه، وكان يوم دخوله مشهودًا، ورتب له الخليفة الرواتب العظيمة، ثم قدم للسلطان التقادم، وحادثه السلطان في أمر قتال الفرنج، فطلب النجدة، وضمن الإقامة بكفاية العساكر، فأجابه السلطان.
стр. 10338
وقدم للخليفة أيضًا، وحضر دار الخلافة وخلع عليه، وجرد السلطان معه عسكرًا لم يغن شيئًا، ثم وصل إلى دمشق في المحرم سنة اثنتين، وتوجه بعسكر دمشق إلى جبلة، فدخلها وأطاعه أهلها.
وأما أهل طرابلس فراسلوا المصريين يلتمسون واليًا وميرة في البحر، فجاءهم شرف الدولة ومعه الميرة الكثيرة، فلما دخلها قبض على جماعة من أقارب ابن عمار، وأخذ نعمتهم وذخائرهم، وحمل الجميع إلى مصر في البحر.
وفي شعبان أطلق السلطان الضرائب والمكوس ببغداد، وكثر الدعاء له، وشرط على وزير الخليفة العدل وحسن السيرة، وأن لا يستعمل أهل الذمة، وعاد إلى أصبهان بعد إقامة نحو الستة أشهر، فأحسن فيها ما شاء، وكسا في يوم أربعمائة فقير، ومضى يومًا إلى مشهد أبي حنيفة، فانفرد وغلق عليه الأبواب يصلي ويتعبد، وكف غلمانه عن ظلم الرعية، وبالغ في ذلك.
وفيها حاصر بغدوين ملك الفرنج صور، وبنى تلقاءها حصنًا، وضيق عليهم، فبذل له متوليها سبعة آلاف دينار، فترحل عنها. ونازل صيدا ونصب عليها البرج الخشب، وقاتلها في المراكب، وجاء أصطول ديار مصر ليكشف عنها، فقاتلهم أصطول الفرنج، وظهر المسلمون، وبلغ الفرنج مسير عسكر دمشق نجدة لأهل صيدا، فتركوها ورحلوا.
وأغار أمير دمشق طغتكين على طبرية، فخرج ملكها جرفاس - لعنه الله - فالتقوا، فقتل خلق من عسكره وأسر هو، وفرح المسلمون.
سنة اثنتين وخمسمائة
كان السلطان قد بعث الأمير مودودا إلى الموصل فحاصرها مدة، وانتزعها من يد جاولي سقاوو، وكان جاولي قد سار في سنة خمسمائة في المحرم منها، قد بعثه السلطان محمد إلى الموصل والأعمال التي بيد جكرمش، وكان جاولي سقاوو قبل هذا قد استولى على البلاد التي بين خوزستان وفارس، فأقام بها سنتين، وعمر قلاعها، وظلم وعسف، وقطع، وشنق، ثم خاف جاولي من السلطان، فبعث إليه السلطان الأمير مودودا، فتحصن جاولي، وحصره مودود ثمانية أشهر، ثم نزل بالأمان ووصل إلى
стр. 10339
السلطان فأكرمه، وأمره بالمسير لغزو الفرنج، وأقطعه الموصل ونواحيها.
وكان جكرمش لما عاد من عند السلطان قد التزم بحمل المال وبالخدمة، فلما حصل ببلاده لم يف بما قال، فسار جاولي إلى بغداد ثم إلى الموصل، ونهب في طريقه البوازيج بعد أن آمن أهلها، ثم قصد إربل، فتجمع جكرمش في ألفين، وكان جاولي في ألف، فحمل جاولي على قلب جكرمش فانهزم من فيه، وبقي جكرمش وحده لا يقدر على الهزيمة؛ لفالج به، فأسروه، ونازل جاولي الموصل يحاصرها وبها زنكي بن جكرمش، ومات جكرمش في أيام الحصار عن نحو ستين سنة.
وأرسل غلمان جكرمش إلى الأمير صدقة بن مزيد وإلى قسيم الدولة البرسقي وإلى صاحب الروم قلج أرسلان بن سليمان بن قتلمش يستدعون كلا منهم ليكشف عنهم، ويسلمون إليه الموصل، فبادر قلج أرسلان، وخاف جاولي فترحل، وأما البرسقي شحنة بغداد فسار فنزل تجاه الموصل بعد رحيل جاولي بيوم، فما نزلوا إليه، فغضب ورجع، وتملكها قلج أرسلان، وحلفوا له في رجب، وأسقط خطبة السلطان محمد، وتألف الناس بالعدل، وقال: من سعى إلي في أحد قتلته.
وأما جاولي فنازل الرحبة يحاصرها، ثم افتتحها بمخامرة وأنهبها إلى الظهر، وسار في خدمته صاحبها محمد بن سباق الشيباني.
ثم سار قلج أرسلان ليحارب جاولي، فالتقوا في ذي القعدة فحمل قلج أرسلان بنفسه، وضرب يد صاحب العلم فأبانها، ووصل إلى جاولي فضربه بالسيف، فقطع الكزاغند فقط، وحمل أصحاب جاولي على الآخرين فهزموهم فعلم قلج أرسلان أنه مأسور، فألقى نفسه في الخابور، وحمى نفسه من أصحاب جاولي، فدخل به فرسه في ماء عميق، فغرق، وظهر بعد أيام، فدفن ببعض قرى الخابور.
وساق جاولي إلى الموصل، ففتح أهلها له وتملكها، وكثر رجاله وأمواله، ولم يحمل شيئًا من الأموال إلى السلطان، فلما قدم السلطان بغداد لحرب صدقة طلب جاولي فلم يحضر وراوغ فلما فرغ من أمر صدقة جهز عسكرًا لحرب جاولي، وتحصن هو بالموصل وعسف وظلم، وأهلك الرعية.
стр. 10340
ونازل العسكر الموصل في رمضان سنة إحدى وخمسمائة وافتتحوه بمعاملة من بعض أهله، ودخله الأمير مودود، وآمن الناس، وعصت زوجة جاولي بالقلعة ثمانية أيام، ثم نزلت بأموالها.
وأما جاولي فإنه كان في عسكره بنواحي نصيبين، وجرت له أمور طويلة، وأخذ بالس وغيرها، وفتك ونهب المسلمين، ثم فارقه الأمير زنكي بن آقسنقر، وبكتاش النهاوندي، وبقي في ألف فارس، فخرج لحربه صاحب أنطاكية تنكري في ألف وخمسمائة من الفرنج، وستمائة من عسكر حلب، فانهزم جاولي لما رأى تقلل عسكره، وسار نحو الرحبة، وقتل خلق من الفريقين، ثم سار جاولي إلى باب السلطان، وهو بقرب أصبهان، فدخل وكفنه تحت إبطه، فعفا عنه، وكان السلطان محمد كثير الحلم والصفح.
وفيها سار طغتكين متولي دمشق غازيًا إلى طبرية، فالتقى هو وابن أخت صاحب القدس بغدوين، وكان المسلمون ألفي فارس سوى الرجالة، وكانت الفرنج أربعمائة فارس وألفي راجل، فاشتد القتال، وانهزم المسلمون فترجل طغتكين، فتشجع العسكر وتراجعوا، وأسروا ابن أخت بغدوين، ورجعوا منصورين، وبذل في نفسه ثلاثين ألف دينار، وإطلاق خمسمائة أسير فلم يقنع منه طغتكين بغير الإسلام، ثم ذبحه بيده، وبعث بالأسرى إلى بغداد.
ثم تهادن طغتكين وبغدوين على وضع الحرب أربع سنين، ثم سار طغتكين ليتسلم حصن عرقة، أطلقه له ابن عمار لعجزه عن حفظه، فقصده السرداني بالفرنج، فتقهقر عسكر طغتكين ووصلوا إلى حمص كالمنهزمين، وأخذ السرداني عرقة بالأمان من غير كلفة.
وفيها عزل وزير الخليفة هبة الله بن المطلب بأبي القاسم علي بن أبي نصر بن جهير.
وفيها تزوج المستظهر بالله بأخت السلطان محمد على مائة ألف دينار، وعقد العقد القاضي أبو العلاء صاعد بن محمد النيسابوري الحنفي، وقبل العقد الوزير ابن نظام الملك، وذلك بأصبهان.
وفيها ولي شحنكية بغداد مجاهد الدين بهروز.
وفيها قتلت الباطنية قاضي أصبهان عبيد الله بن علي الخطيبي بهمذان،
стр. 10341
وكان يحرض عليهم، وصار يلبس درعًا تحت ثيابه حذرًا منهم، قتله أعجمي يوم الجمعة في صفر.
وقتلوا يوم الفطر أبا العلاء صاعد بن محمد قاضي نيسابور وقتل قاتله، واستشهد كهلًا.
وفيها تجمع قفل كبير، وسار من دمشق طالبين مصر، فأخذتهم الفرنج.
وفيها ثار جماعة من الباطنية لعنهم الله في شيزر على حين غفلة من أهلها، فملكوها وأغلقوا الباب، وملكوا القلعة، وكان أصحابها أولاد منقذ قد نزلوا يتفرجون على عيد النصارى، فبادر أهل شيزر إلى الباشورة، فأصعدهم النساء في حبال من طاقات، ثم صعد أمراء الحصن، واقتتلوا بالسكاكين، فخذل الباطنية في الوقت، وأخذتهم السيوف، وكانوا مائة، فلم ينج منهم أحد.
وفيها قتلت الباطنية شيخ الشافعية أبا المحاسن عبد الواحد الروياني.
وفيها على ما ذكر أبو يعلى حمزة (١) أخذت طرابلس.
سنة ثلاث وخمسمائة
قال ابن الأثير (٢): في حادي عشر ذي الحجة تملك الفرنج طرابلس، وكانت قد صارت في حكم صاحب مصر من سنتين، وبها نائبه، والمدد يأتي إليها، فلما كان في شعبان وصل أصطول كبير من الفرنج في البحر، عليهم ريمند بن صنجيل، ومراكبه مشحونة بالرجال والميرة، فنزل على طرابلس مع السرداني ابن أخت صنجيل الذي قام بعد موت صنجيل، وهو منازل لها، فوقع بينهما خلف وقتال، فجاء تنكري صاحب أنطاكية نجدة للسرداني، وجاء بغدوين صاحب القدس، فأصلح بينهما، ونزلوا جميعهم على طرابلس، وجدوا في الحصار في أول رمضان، وعملوا أبراجًا وألصقوها بالسور، فخارت قوى أهلها وذلوا، وزادهم ضعفًا تأخر الأصطول المصري بالنجدة والميرة، وزحفت الفرنج عليها، فأخذوها عنوة، فإنا لله وإنا إليه راجعون، ونجا واليها وجماعة
стр. 10342
من الجند التمسوا الأمان قبيل فتحها، فوصلوا إلى دمشق، وسار تنكري إلى بانياس فأخذها بالأمان.
ونزل بعض الفرنج على جبيل وبها فخر الملك بن عمار الذي كان صاحب طرابلس، فحاصروها أيامًا، وسلمت بالأمان لقلة الأقوات بها، وقصد ابن عمار شيزر، فأكرمه سلطان بن علي بن منقذ الكناني، فاحترمه وسأله أن يقيم عنده، فسار إلى دمشق فأكرمه طغتكين وأقطعه الزبداني.
وذكر سبط الجوزي: أخذ طرابلس في سنة اثنتين وخمسمائة، وذكر الخلاف فيه (١).
وفيها سار وزير السلطان محمد، وهو أحمد ابن نظام الملك فحاصر الألموت، وبها الحسن بن الصباح، ثم رحل عنها لشدة البرد.
وفي ربيع الآخر قدم السلطان بغداد، فأقام بها أشهرًا.
وفي شعبان طفر باطني على الوزير ابن نظام الملك فجرحه، فتعلل أيامًا وعوفي، وسقي الباطني خمرًا وقرر، فأقر على جماعة بمسجد المأمونية، فأخذوا وقتلوا.
وفيها مات إبراهيم بن ينال صاحب آمد، وكان ظلومًا غشومًا، نزح كثير من أهل آمد عنها لجوره، وتملك بعده ابنه.
وفيها عزم محمد بن ملكشاه على غزو الفرنج، وتهيأ، ثم عرضت له عوائق.
وفيها أخذ تنكري صاحب أنطاكية طرسوس، وقرر على شيزر ضريبة في السنة وهي عشرة آلاف دينار، وتسلم حصن للأكراد.
سنة أربع وخمسمائة
نزل بغدوين وابن صنجيل على بيروت، وجاءت الفرنج الجنوية في أربعين مركبًا، وأحاطوا بها، ثم أخذوها بالسيف، ثم نازلوا صيدا في ثالث ربيع الآخر، فأخذوها في نيف وأربعين يومًا، وآمنوا أهلها، فتحول خلق من
стр. 10343
أهلها إلى دمشق، وأقام أكثر الناس رعية للفرنج، وقرر عليهم في السنة قطيعة عشرين ألف دينار.
وكان نائب المصريين بعسقلان شمس الخلافة، فراسل بغدوين صاحب القدس وهادنه وهاداه، وخرج عن طاعة صاحب مصر، فتحيلوا على القبض عليه فعجزوا، ثم إنه أخرج الذين عنده من عسكر مصر خوفًا منهم، وأحضر جماعة من الأرمن واستخدمهم، فمقته أهل عسقلان وقتلوه، ونهبوا داره، فسر بذلك أمير الجيوش الأفضل، وبعث إليها أميرًا.
وفيها نازل صاحب أنطاكية حصن الأثارب، وهو على بريد من حلب، فأخذوه عنوة، وقتل ألفي رجل، وأسر الباقين، ثم نازل حصن زردنا، وأخذه بالسيف، وجفل أهل منبج، وأهل بالس، فقصدت الفرنج البلدين، فلم يروا بها أنيسًا.
وعظم بلاء المسلمين، وبلغت القلوب الحناجر، وأيقنوا باستيلاء الفرنج على سائر الشام، وطلبوا الهدنة، فامتنعت الفرنج إلا على قطيعة يأخذونها، فصالحهم الملك رضوان السلجوقي صاحب حلب على اثنين وثلاثين ألف دينار، وغيرها من الخيل والثياب، وصالحهم أمير صور على شيء، وكذا صاحب شيزر، وكذا صاحب حماة علي الكردي، صالحهم هذا على ألفي دينار، وكانت حماة صغيرة جدًا.
وسار طائفة من الشام إلى بغداد يستنفرون الناس، واجتمع عليهم خلق من الفقهاء والمطوعة، واستغاثوا وكسروا منبر جامع السلطان، فوعدهم السلطان بالجهاد، ثم كثروا وفعلوا أبلغ من ذلك بكثير في جامع القصر، وكثر الضجيج، وبطلت الجمعة، فأخذ السلطان في أهبة الجهاد.
وفيها عزل وزير السلطان محمد نظام الملك أحمد بن نظام الملك، ووزر الخطير محمد بن حسين الميبذي.
وفي رمضان دخل الخليفة ببنت السلطان ملكشاه، وزينت بغداد وعملت القباب، وكان وقتًا مشهودًا.
وفيها هبت بمصر ريح سوداء مظلمة أخذت بالأنفاس، حتى لا يبصر الرجل يده، ونزل على الناس رمل، وأيقنوا بالهلاك، ثم تجلى قليلًا وعاد إلى
стр. 10344
الصفرة، وكان ذلك من العصر إلى بعد المغرب.
وفيها غدر بغدوين ونازل طبرية، وبرز طغتكين إلى رأس الماء، ثم وقعت هدنة فيها حيف على المسلمين وإذلال، ولم ينجدهم لا جيش الشرق ولا جيش مصر، واستنصرت الفرنج بالشام.
سنة خمس وخمسمائة
وفيها سارت عساكر العراق والجزيرة لقتال الفرنج، فحاصروا الرها، ولم يقدروا عليها، واجتمعت جموع الفرنج، فلم تكن وقعة، ثم سار المسلمون وقطعوا الفرات إلى الشام ونازلوا تل باشر خمسة وأربعين يومًا، ورحلوا فجاءوا إلى حلب، فأغلق في وجوههم صاحبها رضوان بابها، ومات مقدمهم سقمان القطبي، واختلفوا ورجعوا، وما فعلوا شيئًا، إلا أنهم طمعوا في المسلمين عساكر الفرنج، فتجمعت الملاعين، وساروا مع بغدوين فحاصروا صور.
قال ابن الأثير (١): عملوا عليها ثلاثة أبراج خشب، علو البرج سبعون ذراعًا، وفيه ألف رجل، فألصقوها بالسور، وكان نائب المصريين بها عز الملك، فأخذ المسلمون حزم حطب كثيرة، وكشفت الحماة بين أيديهم إلى أن وصلوا إلى البرج، فألقوا الحطب حوله، وأوقدوا فيه النار، وأشغلوا الفرنج عن النزول من البرج بالنشاب، وطرشوهم بجرار ملأى عذرة في وجوههم، فخبلوهم، وتمكنت النار، فهلك من في البرج إلا القليل، ثم رموا البرجين الآخرين بالنفط فاحترقا، وطلبوا النجدة من صاحب دمشق، فسار إلى ناحية بانياس، واشتد الحصار.
قلت: وجرت فصول طويلة، وكان تلك الأيام يغير طغتكين على الفرنج وينال منهم، وأخذ لهم حصنًا في السواد، وقتل أهله، وما أمكنه مناجزة الفرنج لكثرتهم، ثم جمع وسار إلى صور، فخندقوا على نفوسهم ولم يخرجوا إليه، فسار إلى صيدا وأغار على ضياعها، وأحرق نحو عشرين مركبًا على الساحل، وبقي الحصار على صور مدة، وقاتل أهلها قتال من آيس من الحياة، فدام القتال إلى المغل، فخافت الفرنج أن يستولي طغتكين على غلات
стр. 10345
بلادهم، وبذل لهم أهل صور مالًا ورحلوا عنهم.
وفيها كانت ملحمة كبيرة بالأندلس بين علي بن يوسف بن تاشفين وبين الأذفونش لعنه الله، نصر فيها المسلمون، وقتلوا وأسروا وغنموا ما لا يعبر عنه، فخاف الفرنج منها، وامتنعوا من قصد بلاد ابن تاشفين، وذل الأذفونش حينئذ وخاف فإنها وقعة عظيمة أبادت شجعان الفرنج. وانصرف ابن الأذفونش جريحًا، فهلك في الطريق، وكان أبوه قد شاخ وارتعش.
سنة ست وخمسمائة
فيها مات الملك بسيل الأرمني صاحب الدروب، فسار تنكري صاحب أنطاكية الفرنجي ليملكها فمرض، فعاد ومات بعد أيام، وتملك أنطاكية بعده سرجال ابن أخيه.
وفيها مات قراجا صاحب حمص، وقام بعده ولده خيرخان، وكلاهما ظالم.
وفي أواخر السنة، خاض الفرات صاحب الموصل مودود بن ألتون تكين، وصاحب سنجار تميرك، والأمير إياز بن إيلغازي بنية الجهاد، فتلقاهم صاحب دمشق طغتكين إلى سلمية، وكان كثير المودة لمودود، وكانت الفرنج قد تابعت الغارات على حوران، وغلت الأسعار بدمشق، فاستنجد طغتكين بصديقه مودود، فبادر إليه، فاتفق على قصد بغدوين صاحب القدس، فساروا حتى نزلوا على الأردن، ونزل بغدوين على الصنبرة وبينهما الشريعة.
سنة سبع وخمس ومائة
في ثالث عشر المحرم التقى عسكر دمشق والجزيرة وعسكر الفرنج بقرب طبرية، وصبر الفريقان، واشتد الحرب، وكانت وقعة مشهودة، ثم انكسرت الفرنج ووضع المسلمون فيهم السيف، وأسروا خلقًا، وأسر ملكهم بغدوين، لكن لم يعرف، فأخذ الذي أسره سلاحه وأطلقه، فنجا جريحًا، ثم مات بعد أشهر، وغرق منهم في الشريعة طائفة، وحاز المسلمون الغنيمة.
ثم جاء عسكر أنطاكية وعسكر طرابلس، فقويت نفوس المنهزمين وعاودوا الحرب، فثبت لهم المسلمون فانحاز الملاعين إلى جبل، ورابط المسلمون بإزائهم يرمونهم
стр. 10346
بالنشاب، فأقاموا كذلك ستة وعشرين يومًا، وهذا شيء لم يسمع بمثله قط، وعدموا الأقوات.
ثم سار المسلمون إلى بيسان، فنهبوا بلاد الفرنج وضياعهم من القدس إلى عكا، ورجعوا فنزلوا بمرج الصفر، وسافرت عساكر الموصل، ودخل مودود في خواصه دمشق، وأقام عند صاحبه طغتكين، وأمر عساكره بالمجيء في الربيع ونزل هو وطغتكين يوم الجمعة في ربيع الأول للصلاة، ومشى ويده في يد طغتكين في صحن الجامع، فوثب على مودود باطني جرحه في مواضع، وقتل الباطني وأحرق.
قال أبو يعلى حمزة (١): ولما قضيت الجمعة تنفل بعدها مودود، وعاد هو والأتابك وحولهما من الأتراك والديلم والأحداث بأنواع السلاح من الصوارم والصمصامات والخناجر المجردة ما شاكل الأجمة المشتبكة، فلما حصلا في صحن الجامع وثب رجل لا يؤبه له، فقرب من مودود كأنه يدعو له ويتصدق عليه، فقبض ببند قبائه، وضربه بخنجر أسفل سرته ضربتين، هذا والسيوف تنزل عليه، ومات مودود ليومه صائمًا، وكان فيه عدل وخير.
فقيل: إن الإسماعيلية قتلته.
وقيل: بل خافه طغتكين، فجهز عليه الباطني، وذلك بعيد.
قال ابن الأثير (٢): حدثني والدي ﵀ أن ملك الفرنج كتب إلى طغتكين كتابًا فيه: وإن أمة قتلت عميدها، يوم عيدها، في بيت معبودها، لحقيق على الله أن يبيدها.
ودفن مودود في تربة دقاق بخانكاه الطواويس، ثم حمل بعد ذلك إلى بغداد، فدفن في جوار الإمام أبي حنيفة، ثم نقل إلى أصبهان، وتسلم صاحب سنجار حواصله وحملها إلى السلطان محمد، فأقطع السلطان الموصل والجزيرة لآقسنقر البرسقي، وأمره أن يتوافق هو والأمير عماد الدين زنكي ابن آقسنقر، يتشاوروا في المصلحة لنهضته وشهامته.
стр. 10347
وكان بطبرية مصحف، قال أبو يعلى القلانسي (١): كان قد أرسله عثمان ﵁ إلى طبرية، فحمله أتابك طغتكين منها إلى جامع دمشق.
وفيها مات الوزير أبو القاسم علي بن جهير، وولي وزارة الخليفة بعده ربيب الدين أبو منصور الحسين بن الوزير أبي شجاع.
وفيها توفي الملك رضوان صاحب حلب، وولي بعده ولده ألب أرسلان الأخرس فقتل أخوين له مباركا وملكشاه، وقتل رأس الباطنية أبا طاهر الصائغ في جماعة من أعيانهم، فنزحوا عن حلب، وكان لهم بها منعة وشوكة قوية.
وكان رضوان قد عمل لهم دار دعوة بحلب لقلة دينه، وكان ظالمًا فاتكًا يقرب الباطنية، ويستعين بهم، وقتل أخويه بهرام، وأبا طالب، وكان غير محمود السيرة.
وفيها، ذكر سبط الجوزي ثورة الباطنية بشيزر (٢)، وقد مر لنا ذلك قبل هذه السنة.
وفيها هادن بغدوين أهل صور، وأتتهم النجدة والإقامات من مصر في البحر.
سنة ثمان وخمسمائة
في أوائلها قدم آقسنقر البرسقي على مملكة الموصل، وسير معه السلطان محمد ولده مسعودًا في جيش كبير لحرب الفرنج، فنازل البرسقي الرها في خمسة عشر ألف راكب، فحاصرها شهرين، ثم رحل لقلة الميرة، وعاد إلى شنجتان (٣)، فقبض على إياز بن إيلغازي، ونهب أعمال ماردين. ثم تسلم حصن مرعش من الفرنج صلحًا.
وأما صاحب ماردين فغضب لخراب بلاده ولأسر ولده، فنزل وحشد، ونزل معه ابن أخيه صاحب حصن كيفا ركن الدولة داود بن سقمان، فالتقى هو
стр. 10348
والبرسقي في أواخر السنة، فانهزم البرسقي وخلص إياز، ولكن خاف إيلغازي من السلطان، فسار إلى دمشق، وكان صاحبها خائفًا من السلطان أيضًا لأنه نسب قتل مودود صاحب الموصل إليه، فاتفقا على الامتناع والاعتضاد بالفرنج، فأجابهما إلى المعاونة صاحب أنطاكية وجاء، فاجتمعوا به على بحيرة حمص، وتحالفوا وافترقوا.
وسار إيلغازي إلى ديار بكر، فنزل بالرستن ليستريح، وشرب فسكر، فتبعه صاحب حمص، فأسره ودخل به حمص، ثم طلب أن يصاهره ويطلقه، ويأخذ ولده إياز رهينة، فأطلقه خوفًا من طغتكين.
وفيها مات سلطان الهند وغزنة علاء الدولة مسعود، وجرت بعده أمور سقتها في ترجمته.
وفيها جاءت زلزلة مهولة بالجزيرة والشام، هلك خلق كثير تحت الهدم.
وفيها مات الشريف النسيب بدمشق.
وفيها قتل صاحب حلب تاج الدولة ألب أرسلان ابن الملك رضوان بن تتش، قتله غلمانه، وكان المستولي عليه الخادم لؤلؤ، وملكوا بعده سلطان شاه أخاه بإشارة الخادم.
وفيها هلك بغدوين الفرنجي صاحب القدس من جراحة، أصابته في مصاف طبرية.
وفيها مات الأمير أحمديل صاحب مراغة، وكان شجاعًا جوادًا، أقطاعه تغل في العام أربعمائة ألف دينار، وعسكره خمسة آلاف فارس، وثب عليه ثلاثة من الباطنية، فقتلوه، وقيل: بل قتل بعد ذلك بقليل، وكذا بغدوين تأخر موته، فيحرر ذلك.
سنة تسع وخمسمائة
لما بلغ السلطان عصيان صاحب ماردين وصاحب دمشق غضب، وبعث الجيوش لحربهما، فساروا وعليهم برسق صاحب همذان في رمضان من السنة الماضية، وعدوا الفرات في آخر العام، فأخذوا حماة عنوة ونهبوها، وهي لطغتكين، فاستعان بالفرنج فأعانوه.
стр. 10349
وسار عسكر السلطان وهم خلق كثير، فأخذوا كفرطاب من الفرنج واستباحوها، ثم ساروا إلى المعرة، فجاء صاحب أنطاكية في خمسمائة فارس وألفي راجل، فوقع على أثقال العساكر، وقد تقدمتهم على العادة، فنهبوها وقتلوا السوقية والغلمان، وأقبلت العساكر متفرقة، لم يشعروا بشيء، فكان الفرنج يقتلون كل من وصل، وأقبل برسق مقدم العساكر في مائة فارس، فرأى الحال، فصعد تلا هناك، والتجأ إليه الناس وعليهم ذل وانكسار، فأشار على برسق أخوه بأننا ننزل وننجو، فنزل بهم على حمية، وساق وراءهم الفرنج نحو فرسخ، ثم ردوا، فتمموا الغنيمة والأسر، وأحرقوا كثيرًا من الناس، واشتد البلاء، وتبدل فرح المسلمين خوفًا وحزنًا، لأنهم رجوا النصر من عساكر السلطان، فجاء ما لم يكن في الحساب، وعادت العساكر بأسوأ حال، نعوذ بالله من الخذلان، ومات برسق، وأخوه زنكي بعد سنة ﴿قُلْ لَنْ يَنْفَعَكُمُ الْفِرَارُ إِنْ فَرَرْتُمْ مِنَ الْمَوْتِ أَوِ الْقَتْلِ وَإِذًا لا تُمَتَّعُونَ إِلا قَلِيلا﴾
وجالت الفرنج بالشام، وأخذوا رفنية، فساق إليهم طغتكين على غرة، واسترد رفنية، وأسر وقتل.
ثم رأى المصلحة أن يتلافى أمر السلطان، فسار بنفسه إلى بغداد بتقادم وتحف للسلطان وللخليفة، فرأى من الإكرام والتبجيل ما لا مزيد عليه، وشرف بالخلع، وكتب السلطان له منشورًا بإمرة الشام جميعه، وكان السلطان هذه السنة قد قدم بغداد واجتمع به طغتكين في ذي القعدة.
قال سبط الجوزي (١): وفيها صالح بغدوين صاحب القدس الأفضل متولي الديار المصرية، وكان بغدوين صاحب القدس قد سار إلى السبخة المعروفة به مما يلي العريش، فأخذ قافلة عظيمة جاءت من مصر، فهادنه الأفضل، وأمن الناس قليلًا.
سنة عشر وخمسمائة
الأصح أن أحمديل صاحب مراغة قتل في أول سنة عشر ببغداد بدار السلطان، وكان جالسًا إلى جانب طغتكين صاحب دمشق أتاه رجل يبكى وبيده
стр. 10350
قصة، وتضرع إليه أن يوصلها إلى السلطان محمد، فأخذها منه، فضربه بسكين، فجذبه أحمديل في الحال، وبرك فوقه، فوثب باطني آخر، فضرب أحمديل سكينا، فأخذتهما السيوف، ووثب رفيق لهما والسيوف تنزل عليهما، فضرب أحمديل ضربة أخرى، فهبروه أيضًا.
وفيها مات جاولي الذي كان قد حكم على الموصل، ثم أخذها السلطان منه، فخرج عن الطاعة، ثم إنه قصد السلطان لعلمه بحلمه، فرضي عنه، وأقطعه بلاد فارس، فمضى إليها وحارب ولاتها وحاصرهم، وأوطأهم ذلًا إلى أن مات.
وفيها حاصر علي بن يحيى بن باديس مدينة تونس وضيق عليها، فصالحه صاحبها أحمد بن خراسان على ما أراد.
وفيها افتتح ابن باديس جبل وسلات وحكم عليه، وهو جبل منيع كان أهله يقطعون الطريق، فظفر بهم، وقتل منهم خلقًا.
وفي يوم عاشوراء كانت فتنة في مشهد علي بن موسى الرضا بطوس، خاصم علوي فقيهًا، وتشاتما وخرجا، فاستعان كل منهما بحزبه، فثارت فتنة عظيمة هائلة، حضرها جميع أهل البلد، وأحاطوا بالمشهد وخربوه، وقتلوا جماعة، ووقع النهب، وجرى ما لا يوصف، ولم يعمر المشهد إلى سنة خمس عشرة وخمسمائة.
ووقع ببغداد حريق عظيم، ذهب للناس فيه جملة.
وقال أبو يعلى بن القلانسي (١): وفي سنة عشر ورد الخبر بأن بدران بن صنجيل صاحب طرابلس جمع وحشد، ونهض إلى البقاع، وكان سيف الدين سنقر البرسقي صاحب الموصل قد وصل إلى دمشق لمعونة الأتابك طغتكين، فتلقاه وسر به، فاتفقا على تبييت الفرنج، فساقا حتى هجما على الفرنج وهم غارون، فوضعوا فيهم السيف قتلًا وأسرًا، فقيل هلك منهم نحو ثلاثة آلاف نفس، وهرب ابن صنجيل، وغنم المسلمون خيلهم وسلاحهم، ورجعوا، ورد البرسقي إلى الموصل، وقد استحكمت المودة بينه وبين طغتكين.
وفيها قتل الخادم لؤلؤ المستولي على حلب، وكان قد قتل ألب أرسلان
стр. 10351
ابن رضوان، وشرع في قتل غلمان رضوان، فعملوا عليه وقتلوه.
والصحيح أنه قتل في السنة الآتية.
وفيها حج بالركب العراقي أمير الجيوش الحبشي مولى المستظهر بالله، ودخل مكة بالأعلام والكوسات والسيوف المسللة، لأنه أراد إذلال أمير مكة وعبيدة.
стр. 10352
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
ال وفيات
سنة إحدى وخمسمائة
١ - أحمد بن الحسن بن أحمد بن يزداد، أبو العز المستعمل.
روى عن: الجوهري، والعشاري.
٢ - أحمد بن الحسين بن أحمد، أبو طاهر ابن النقار الحميري.
ولد بالكوفة سنة ثمان عشرة وأربعمائة، ونشأ ببغداد، وكان يعرف القراءات ويفهمها، قرأ على: خاله أبي طالب ابن النجار، وقرأ الأدب على أبي القاسم بن برهان، ثم انتقل إلى دمشق وإلى مصر، وسكن طرابلس، وبدمشق توفي في رمضان (١).
٣ - أحمد بن عبد الله بن سبعون، أبو بكر القيسي، القيرواني، ثم البغدادي.
سمع: أبا الطيب الطبري، وأبا محمد الجوهري، وعنه: ابنه عبد الله، وعمر بن ظفر.
٤ - إبراهيم بن مياس القشيري الدمشقي.
سمع: أبا عبد الله بن سلوان، وأبا القاسم الحنائي بدمشق، وأبا الحسين بن المهتدي بالله، وغيره ببغداد، سمع منه: الصائن هبة الله، وغيره.
توفي في شعبان، وله خمس وستون سنة (٢).
٥ - إسماعيل بن عمرو بن محمد بن أحمد، أبو سعيد بن أبي عبد الرحمن البحيري، النيسابوري.
ثقة، صالح، محدث، من بيت الحديث، وكان صحيح القراءة.
قال السمعاني (٣): سمع بإفادته خلق، وتفقه على ناصر العمري، وكان
стр. 10353
يقرأ دائمًا صحيح مسلم للغرباء والرحالة على أبي الحسين عبد الغافر الفارسي، وكف بصره بأخرة، سمع من: أبي بكر أحمد بن علي بن منجويه الحافظ، وأبي حسان المزكي، وأبي العلاء صاعد بن محمد، وعبد الرحمن بن حمدان النصرويي، روى لنا عنه: إسماعيل بن جامع بمرو، وأحمد بن محمد العالم بسمنان، وأبو شجاع البسطامي ببخارى، وأبو القاسم الطلحي بأصبهان.
قال ابن النجار: كان نظيفًا، عفيفًا، اشتغل بالتجارة وبورك له فيها، وحصل جملة.
وقال ابن السمعاني (١): وقرأت بخط والدي، قال: سمعت أبا سعيد البحيري يقول: قرأت صحيح مسلم على عبد الغافر أكثر من عشرين مرة.
ولد سنة تسع عشرة وأربعمائة، وتوفي في آخر السنة بنيسابور، وقد أملى مجالس بنيسابور، وتوفي ابنه محمد قبله (٢).
٦ - إسماعيل بن يحيى بن حسين، أبو نصر الملاح.
بغدادي لا بأس به، حدث بشيء يسير عن الجوهري، وتوفي في صفر.
٧ - تميم بن المعز بن باديس بن المنصور بن بلكين بن زيري بن مناد، السلطان أبو يحيى الحميري الصنهاجي، ملك إفريقية بعد أبيه.
كان حسن السيرة، محبًا للعلماء، قصده الشعراء من النواحي، وامتدحه الحسن بن رشيق القيرواني، وغيره، وكان ملكًا جليلًا، شجاعًا، مهيبًا، فاضلًا، شاعرًا، جوادًا، ممدحًا.
ولد سنة اثنتين وعشرين وأربعمائة، ولم يزل بالمهدية منذ ولاه أبوه إياها من صفر سنة خمس وأربعين إلى أن توفي أبوه بعد أشهر في شعبان.
ومن شعره:
سل المطر العام الذي عم أرضكم … أجاء بمقدار الذي فاض من دمعي
إذا كنت مطبوعا على الصد والجفا … فمن أين لي صبر فأجعله طبعي
ولابن رشيق فيه، وأجاد:
أصح وأعلى ما سمعناه في الندى … من الخبر المأثور منذ قديم
стр. 10354
أحاديث ترويها السيول عن الحيا … عن البحر عن كف الأمير تميم
وفي أيامه اجتاز ابن تومرت بإفريقية وأظهر الإنكار على من خرج عن الشرع، وراح إلى مراكش.
امتدت دولة تميم إلى هذه السنة، وتوفي في رجب، وخلف من البنين أكثر من مائة ولد، ومن البنات ستين على ما ذكره حفيده العزيز بن شداد بن تميم، وملك بعده ولده يحيى وقد تكهل، فأحسن السيرة في الرعية، وافتتح حصنًا كبيرًا امتنع على أبيه، ولم يزل مظفرًا منصورًا (١).
٨ - الحسن بن محمد بن عبد العزيز، أبو علي التككي.
بغدادي صالح، صحيح السماع، سمع: أبا علي بن شاذان، روى عنه: أبو المعمر الأنصاري، وسلمان الشحام، وأبو طاهر السلفي، وأبو بكر ابن النقور.
توفي في رمضان.
أخبرنا ابن الفراء، قال: أخبرنا ابن قدامة، قال: أخبرنا عبد الله بن أحمد بن النرسي، قال: أخبرنا الحسن بن محمد، قال: أخبرنا أبو علي بن شاذان، قال: أخبرنا عثمان، هو ابن السماك، قال: حدثنا موسى بن سهل، قال: حدثنا إسماعيل ابن علية، قال: حدثنا حميد، عن أنس، قال: قال رسول الله ﷺ : إن الله ليدخل العبد الجنة بالأكلة أو الشربة يحمده عليها.
هذا حديث غريب على شرط الصحيح، مع لين في موسى الوشاء (٢).
٩ - حمزة بن هبة الله بن سلامة، أبو يعلى العثماني، الدمشقي.
روى عن: علي بن الخضر السلمي، وغيره، سمع منه: أبو محمد بن صابر، وغيره (٣).
стр. 10355
١٠ - رزماشوب بن زيار، الأمير، الأديب، أبو نصر الديلمي.
أرخه السلفي في السنة (١)، مات بالأهواز، وروى عنه في جزء ابن قلنبا، وقال: كان من أفراد الدهر، ونوادر العصر، له نظم رائق، ونثر فائق، ورياسة.
١١ - صدقة بن منصور بن دبيس بن علي بن مزيد، الأمير سيف الدولة ابن بهاء الدولة الأسدي، الناشري، صاحب الحلة السيفية.
كان يقال له: ملك العرب، وكان ذا بأس وسطوة، نافر السلطان محمد بن ملكشاه، وأفضت بينهما الحال إلى الحرب، فتلاقيا عند النعمانية، فقتل صدقة في المعركة يوم الجمعة سلخ جمادى الآخرة، وحمل رأسه إلى بغداد.
وكانت وفاة أبيه سنة تسع وسبعين، ووفاة جده في سنة ثلاث وسبعين، والحلة اختطفها صدقة سنة خمس وتسعين وأربعمائة وسكنها الناس (٢).
١٢ - عبد الرحمن بن حمد بن الحسن بن عبد الرحمن، أبو محمد الدوني، الصوفي، الزاهد.
من بيت زهد وعبادة، من قرية الدون، ويقال: دونة، وهي على عشرة فراسخ من همذان، مما يلي الدينور.
روى كتاب السنن للنسائي، عن ابن الكسار، وهو آخر من حدث به عنه (٣)، قرأه عليه السلفي بالدون في سنة خمسمائة، وقال: قال لي ابنه أبو سعد: لوالدي خمسون سنة ما أفطر النهار.
وقال شيرويه في تاريخه: كان صدوقًا، متعبدًا، سمعت منه السنن، ورياضة المتعبدين.
وقال السلفي: كان سفياني المذهب، ثقة، بلغنا أنه توفي في رجب.
قال: وولد سنة سبع وعشرين وأربعمائة في رمضان.
وقال غيره: سمع السنن في شوال سنة ثلاث وثلاثين وأربعمائة.
وحدث عنه: أبو بكر محمد بن منصور السمعاني، وأبو العلاء الحسن بن
стр. 10356
أحمد العطار، والسلفي، وأبو زرعة المقدسي، وأبو الفتح عبد الله بن أحمد الخرقي، وأحمد بن ينال الترك، وعبد الرزاق بن إسماعيل القومساني الهمذاني، وابن عمه المطهَّر بن عبد الكريم، ومحمد بن بنيمان، وأبو الفتوح الطائي، وأبو الحسن سعد الخير الأندلسي، وخلق، وأجاز للحافظ أبي القاسم بن عساكر.
١٣ - عبد الرحمن بن خلف بن مسعود، أبو الحسن الكناني القرطبي.
روى عن: حكم بن محمد، ومحمد بن عتاب، وأبي عمر ابن القطان.
وكان معتنيًا بالسماع الكثير، وكان يعظ ويذكر في مسجده، وهو دين، ثقة، عالم (١).
١٤ - عبد الكريم بن المسلم بن محمد بن صدقة، السلمي العطار.
سمع: أبا القاسم الحنائي، وعبد العزيز الكتاني، وهو دمشقي، قليل الرواية (٢).
١٥ - محمد بن أحمد بن مسعود بن مفرج، أبو عبد الله الأندلسي، الشلبي، الفقيه.
كان مفتي تلك الناحية، تفقه على أبيه، وسمع صحيح البخاري بإشبيلية من أبي عبد الله بن منظور، وكان بصيرًا بالفتوى، إمامًا، ثقة، توفي في ذي الحجة (٣).
١٦ - محمد بن سليمان بن يحيى، أبو عبد الله القيسي، المقرئ.
قرأ على أصحاب أبي عمرو الداني بالروايات، ومات كهلًا (٤).
стр. 10357
١٧ - محمد بن عبد الملك بن عبد القاهر بن أسد، أبو سعد الأسدي، البغدادي، المؤدب.
سمع: أبا علي بن شاذان، وابن بشران، وغيرهما، روى عنه: السلفي، وعبد الحق، وخطيب الموصل، وجماعة.
ضعفه ابن ناصر لأنه كان يلحق سماعاته مع أبيه، وكان الإلحاق بينًا طريا.
توفي في رمضان وقد جاوز الثمانين بيسير.
قال السمعاني: ألحق سماعه في أجزاء.
١٨ - محمد بن عبد الواحد بن علي، أبو الغنائم ابن الأزرق البغدادي.
سمع: أبا طالب بن غيلان، وأبا محمد الخلال، وعبد العزيز بن علي الأزجي.
روى عنه: عمر بن عبد الله الحربي، وأبو المعمر الأنصاري، وجماعة، ويعرف بابن الشهرستاني.
وممن روى عنه مسعود بن أبي غالب، شيخ أحمد بن طبرزد.
١٩ - محمد بن العراقي بن أبي عنان القزويني، الطاوسي، أبو جعفر.
حدث في شوال من السنة بهمذان، عن محمد بن الحسين المقومي بأحاديث، وكان صالحًا، قدوة.
٢٠ - محمد بن عمر بن قطري، أبو بكر الزبيدي، الإشبيلي.
سمع من: أبي الوليد الباجي، وجماعة، ورحل إلى المشرق، وسمع من: أبي بكر الخطيب، وجماعة، وكان عالما بالنحو والأصول، توفي بسبتة (١).
٢١ - محمد بن محمود بن حسن بن محمد بن يوسف، أبو الفرج ابن العلامة أبي حاتم الأنصاري القزويني، من آمل طبرستان.
فقيه، دين، صالح، صاحب معاملة، حج سنة سبع وتسعين، وأملى بمكة مجلسًا، وضاع ابن له قبل وصوله المدينة، قال بعضهم: فرأيناه في مسجد النبي ﷺ يتمرغ في التراب ويتشفع بالنبي ﷺ في لقي ولده، والخلق حوله، فبينا هو في تلك الحال إذ دخل ابنه من باب المسجد، فاعتنقا زمانًا.
стр. 10358
رواها السمعاني، عن أبي بكر بن أبي العباس الميهني المروزي، أنه حج تلك السنة، ورآه يتمرغ في التراب ويبكي، والخلق مجتمعون عليه، وهو يقول: يا رسول الله، جئتكم من بلد بعيد زائرًا، وقد ضاع ابني، لا أرجع حتى ترد علي ولدي، وردد هذا القول، حتى دخل ابنه، فصرخ الحاضرون.
سمع: أباه، ومنصور بن إسحاق الحافظ، وسهل بن ربيعة، وأبا علي الحسيني، روى عنه: ابن ناصر، والسلفي، وابن الخل، وشهدة، وآخرون.
توفي بآمل في المحرم سنة إحدى، وكان أبوه من كبار الفقهاء.
٢٢ - محمد بن هبة الله بن محمد بن الحسن ابن المأمون الهاشمي، أبو نصر.
سمع: أبا محمد الجوهري، روى عنه: أبو المعمر الأنصاري وأثنى عليه، توفي في ربيع الأول.
قال ابن النجار: سمع أيضًا من: أبي علي بن المذهب، وابن المحسن التنوخي، وكان من سروات بيته، صالحًا، متدينًا، روى عنه: أبو طاهر السلفي، وعبد الحق اليوسفي.
٢٣ - منصور بن الحسن بن عاذل، أبو الفرج البجلي، البوازيجي، والبوازيج: بين تكريت والموصل.
قدم بغداد، وتفقه بأبي إسحاق الشيرازي، ولازمه، وسمع من: ابن المهتدي بالله، وغيره، روى عنه: علي بن أحمد اليزدي، ومحمد بن أبي الغنائم التكريتي.
وكان من العقلاء، الصلحاء، ولي قضاء البوازيج، وعاش إلى هذا العام (١).
٢٤ - هبة الله بن محمد بن أحمد بن محمد بن حسنون، أبو طاهر بن أبي الحسين بن أبي نصر النرسي، البغدادي، المعدل، الشاهد.
من أولاد المحدثين، سمع: أبا طالب بن غيلان، وعبد الملك بن عمر الرزاز، روى عنه: أبو المعمر الأنصاري، وأبو طاهر السنجي، وغيرهما، وتوفي في ربيع الآخر.
стр. 10359
٢٥ - يحيى بن محمد بن بذال، أبو نصر الحريمي، الطاهري، والد محمد.
شيخ صالح، سمع: أبا إسحاق البرمكي، والجوهري، وعنه: أبو المعمر الأنصاري، توفي في رمضان.
стр. 10360
سنة اثنتين وخمسمائة
٢٦ - أبق بن عبد الرزاق، الأمير أبو منصور، عضب الدولة، الذي بالتربة العضبية، خارج باب الفراديس.
أحد الأمراء الكبار، من خواص صاحب دمشق تاج الدولة تُتُش، وهو الذي مدحه ابن الخياط بقصيدته الطنانة:
سلوا سيف ألحاظه المُمْتَشَق … أعند القلوب دمٌ للحدق
٢٧ - أحمد بن عبد العزيز، الدلال، البغدادي، المعروف بالخرمي.
روى عن: أبي الحسن القزويني يسيرًا، وعنه: عبد الوهاب الأنماطي، وعبد الله بن منصور الموصلي.
توفي في جمادى الأولى.
٢٨ - أحمد بن علي بن أحمد بن سعيد، الخطيب أبو حاتم النيسابوري، الصوفي.
سمع: أبا عثمان الصابوني، وحدث ببغداد، روى عنه: سعد الخير الأنصاري، والسلفي.
حدث في هذه السنة، ولا أعلم متى توفي، مولده سنة اثنتين وعشرين وأربعمائة.
٢٩ - أحمد بن علي بن حسين، الشابُرْخُواسْتي، القاضي أبو طاهر، الصالح، الزاهد، العابد.
روى عن أبيه عن علي بن القاسم البصري، عن أبي روق الهزاني، روى عنه السلفي في البلد التاسع والعشرين (١).
توفي في هذه السنة.
٣٠ - بدر بن خلف بن يوسف، أبو نجم الفَرَكي، والفَرَك: قرية من قرى أصبهان.
سمع: أبا نصر الكسار، وغيره، وعاش ثلاثًا وثمانين سنة، روى عنه أبو
стр. 10361
طاهر السلفي قطعة من ذاك الجزء المتبقي من سنن النسائي، وسمع من أبي نصر إبراهيم ابن الكساري أيضًا (١).
٣١ - الحسين بن علي بن الحسين، أبو الفوارس ابن الخازن الكاتب، الديلمي.
يروي عن: أبي محمد الجوهري، حدث عنه: السلفي، وقال: كان أحسن الناس خطًا.
قلت: هو صاحب الخط الفائق، كان مشتهرًا بلعب النرد، وقيل: إنه نسخ خمسمائة مصحف، وكتب من مقامات الحريري عدة نسخ، ومن الأغاني ثلاث نسخ ولم يخلف وارثًا، وكان يسكن بدرب حبيب ببغداد، وله شعر جيد، فمنه:
عنت الدنيا لطالبها … واستراح الزاهد الفطن
كل ملك نال زخرفها … حسبه مما حوى كفن
يقتني مالا ويتركه … في كلا الحالين مفتتن
أكره الدنيا وكيف بها … والذي تسخو به وسن
لم تدم قبلي على أحد … فلماذا الهم والحزن (٢)
توفي فجأة في ذي الحجة، وقيل: توفي سنة تسع وتسعين، وسيأتي في سنة ثمان عشرة ابن الخازن الشاعر الكاتب (٣).
٣٢ - حمد بن عبد الله بن أحمد بن حنة، أبو أحمد المعبر.
أصبهاني، فقيه، مشهور، سمع: أبا الوليد الحسن بن محمد الدربندي، وأبا طاهر بن عبد الرحيم الكاتب، وأحمد بن محمد بن النعمان الصائغ، ومنصور بن الحسين سبط بحرويه، وجماعة، وأملى عدة مجالس، روى عنه: أبو طاهر السلفي، وأبو الفتح عبد الله بن أحمد الخرقي، وآخرون.
ذكره ابن نقطة، فقال (٤): قال السلفي: خرج له إسماعيل بن محمد بن
стр. 10362
الفضل الحافظ فوائد، وكان يؤم في الجامع الأعظم ثلاث صلوات، ويفتي، ويعبر الرؤيا.
وكان من شيوخ الصوفية، قال لي إسماعيل بن محمد بن الفضل: النزول عن نسيبك أبي الطيب الطهراني، ومحمد بن عزيزة، وحمد بن حنة، أحب إلي من العلو عمن سواهم، فقهاء ثقات يدرون ما يروون.
٣٣ - زيد بن الحسين بن علي بن الحسين بن علي بن الحسين بن حسن بن القاسم بن محمد بن القاسم بن الحسن بن زيد بن الحسين بن علي بن أبي طالب، أبو هاشم الحسيني الهمذاني، رئيس البلد وأميره.
روى عن أبي سعد جامع بن محمد الأديب حديثًا واحدًا، وكان هيوبًا، مطاعًا، سائسًا، جمع الأموال، وظلم، وعسف، وكان يطرح الشيء الذي يساوي درهمًا بثلاثة دراهم وأكثر، واستعبد الناس، وعمر دهرًا.
توفي في رجب وله ثلاث وتسعون سنة، وهو ابن بنت الصاحب إسماعيل بن عباد، وكانت له أموال لا تحصى، أخذ منه السلطان محمد مرة واحدة سبعمائة ألف دينار لم يبع لأجلها ملكا ولا اقترض دينارا (١).
٣٤ - صاعد بن محمد بن عبد الرحمن، أبو العلاء البخاري، القاضي.
قال ابن السمعاني: هو من أهل أصبهان، الإمام المقدم في زمانه على أقرانه فضلًا، وعلمًا، وزهدًا، وتواضعًا، تفقه على مذهب أبي حنيفة حتى صار مفتي أصبهان، سمع من أصحاب ابن المقرئ، ولقي ببغداد ابن النَّقُّور، وبمكة أبا علي الحسن بن عبد الرحمن الشافعي، قتل في جامع أصبهان يوم عيد الفطر وله خمس وخمسون سنة، قتله باطني.
٣٥ - طاهر بن سعيد بن فضل الله بن أبي الخير، أبو الفتح المِيهَني، والد أحمد، وأبي القاسم.
كان من أهل الخير، ومن بيت المشيخة والتصوف، أقام ببغداد مدة يسمع ويطلب، وسافر الكثير، ولقي الكبار، وسمع من: جده الشيخ أبي سعيد فضل الله، وخلف بن أحمد الأبيوردي، وأبي القاسم القشيري، وأبي علي الحسن بن غالب المقرئ البغدادي، وأبي الغنائم ابن المأمون، روى عنه: أبو شجاع عمر بن محمد البسطامي، وغيره.
стр. 10363
توفي في جمادى الآخرة، وكان ذا تعبد وتأله وخير (١).
٣٦ - عبد الله بن إبراهيم بن محمد بن إبراهيم، أبو علي الدينوري، المؤذن.
حدث عن: عبد الرزاق بن الفضيل الكلاعي، سمع منه: سهل بن بشر مع تقدمه، وأبو محمد بن صابر.
٣٧ - عبد الله بن سعيد بن حكم، الزاهد، أبو محمد القرطبي، المفتلي (٢).
قرأ القرآن على أبي محمد مكي بن أبي طالب، وكان آخر من قرأ عليه، وكان أحد العباد الزهاد، المتبرك بهم (٣).
٣٨ - عبد الله (٤) بن عمر بن محمد بن أحيد، أبو القاسم الكشاني، الخطيب.
ثقة، إمام، مشهور، أملى مدة سنين، وطال عمره.
سمع: محمد بن الحسن الباهلي، وعلي بن أحمد السنكباثي (٥)، وأبا سهل عبد الكريم الكلاباذي، وأبا نصر أحمد بن عبد الله بن الفضل، وعبد العزيز بن أحمد الحلواني.
قال السمعاني (٦): حدثنا عنه إبراهيم بن يعقوب الكشاني، وأبو العلاء آصف بن محمد النسفي، وعطاء بن مالك النقاش، وآخرون كثيرون بما وراء النهر، ولد في حدود سنة عشر وأربعمائة، وتوفي في رجب.
٣٩ - عبد الله بن يحيى، أبو محمد التجيبي، الأندلسي، الأقليشي، ويعرف بابن الوحشي.
стр. 10364
أخذ القراءات بطليطلة عن أبي عبد الله المغامي، وسمع من: حازم بن محمد، وأبي بكر بن جماهر.
وكان من أهل المعرفة والذكاء، واختصر كتاب مشكل القرآن لابن فورك، وولي أحكام أقليش (١).
٤٠ - عبد الله بن أبي بكر، أبو القاسم النيسابوري، البزاز، الفقيه شيخ الحنفية في عصره، ومناظرهم، وواعظهم، حافد أبي يحيى البزاز.
سمع من: أبي الحسين عبد الغافر الفارسي، وغيره، وأبي طاهر محمد بن علي الإسماعيلي البخاري، سمع منه الشمائل، قال: أخبرنا إبراهيم بن خلف، قال: أخبرنا الهيثم الشاشي، قال: حدثنا الترمذي.
توفي في جمادى الآخرة (٢).
٤١ - عبد الباقي بن محمد بن سعيد بن أصبغ، أبو بكر الأنصاري، الحجاري، الأندلسي، ويعرف بابن بريال.
روى عن: المنذر بن المنذر، وهشام بن أحمد الكناني، وأبي عمر الطلمنكي، والقاسم بن فتح، وكان نبيلًا، حافظًا، ذكيًا، شاعرًا، محسنًا.
قال ابن بشكوال (٣): أخبرنا عنه غير واحد من شيوخنا، وتوفي في شعبان ببلنسية، وكان مولده سنة ست عشرة وأربعمائة.
قلت: أخذ عنه ابن العريف والزاهد، وله سماع أيضًا من أبي عمر بن عبد البر، عَرَضَ عليه القرآن وهو ابن عشرة أعوام، وأما شيخه قاسم الحجاري فمات بعد الخمسين وأربعمائة بسنة، وكان قاسم إماما علامة مجتهدا عاش ثلاثا وستين سنة، وقد ذكر (٤).
٤٢ - عبد الواحد بن إسماعيل بن أحمد بن محمد، أبو المحاسن الروياني، الطبري، فخر الإسلام، القاضي، أحد الأئمة الأعلام.
له الجاه العريض، والقبول التام في تلك الديار، سمع: أبا منصور محمد بن عبد الرحمن الطبري، وأبا محمد عبد الله بن جعفر الخبازي، وأبا حفص بن
стр. 10365
مسرور، وأبا بكر عبد الملك بن عبد العزيز، وأبا عبد الله محمد بن بيان الفقيه، وأبا غانم أحمد بن علي الكراعي، وعبد الصمد بن أبي نصر العاصمي البخاري، وأبا نصر أحمد بن محمد البلخي، وأبا عثمان الصابوني، وجده أبا العباس أحمد بن محمد بن أحمد الروياني، وتفقه عليه، وسمع بمرو، وغزنة، وبخارى من طائفة.
روى عنه: زاهر الشحامي، وأبو رشيد إسماعيل بن غانم، وأبو الفتوح الطائي، وعبد الواحد بن يوسف، وإسماعيل بن محمد التيمي الحافظ، وأبو طاهر السلفي، وجماعة كثيرة.
ولد في ذي الحجة سنة خمس عشرة وأربعمائة، وتفقه ببخارى مدة، وبرع في المذهب، حتى كان يقول فيما بلغنا: لو احترقت كتب الشافعي أمليتها من حفظي.
وله مصنفات في المذهب ما سبق إليها، منها: كتاب بحر المذهب، وهو من أطول كتب الشافعية، وكتاب مناصيص الشافعي، وكتاب الكافي، وكتاب حلية المؤمن، وصنف في الأصول والخلاف، وكان قاضي طبرستان.
قال السلفي: بلغنا أنه أملى بآمل، وقتل بعد فراغه من الإملاء، بسبب التعصب في الدين، في المحرم، قال: وكان العماد محمد بن أبي سعد صدر الري في عصره يقول: القاضي أبو المحاسن، شافعي عصره.
وقال معمر بن الفاخر: قتل بجامع آمل يوم الجمعة حادي عشر المحرم، قتلته الملاحدة، وكان نظام الملك كثير التعظيم له.
رويان: بلدة بنواحي طبرستان (١).
٤٣ - عبد الواحد بن محمد بن عمر بن هارون، الفقيه أبو عمر الولاشجردي، وولاشجرد من قرى كنكور، وهي قرية من همذان.
كان فقيهًا، دينًا، خيرًا، سمع ببغداد في رحلته من: أبي الحسين ابن المهتدي بالله، والصريفيني، والخطيب، وتوفي بكنكور (٢).