طاهر السلفي قطعة من ذاك الجزء المتبقي من سنن النسائي، وسمع من أبي نصر إبراهيم ابن الكساري أيضًا (١).
٣١ - الحسين بن علي بن الحسين، أبو الفوارس ابن الخازن الكاتب، الديلمي.
يروي عن: أبي محمد الجوهري، حدث عنه: السلفي، وقال: كان أحسن الناس خطًا.
قلت: هو صاحب الخط الفائق، كان مشتهرًا بلعب النرد، وقيل: إنه نسخ خمسمائة مصحف، وكتب من مقامات الحريري عدة نسخ، ومن الأغاني ثلاث نسخ ولم يخلف وارثًا، وكان يسكن بدرب حبيب ببغداد، وله شعر جيد، فمنه:
عنت الدنيا لطالبها … واستراح الزاهد الفطن
كل ملك نال زخرفها … حسبه مما حوى كفن
يقتني مالا ويتركه … في كلا الحالين مفتتن
أكره الدنيا وكيف بها … والذي تسخو به وسن
لم تدم قبلي على أحد … فلماذا الهم والحزن (٢)
توفي فجأة في ذي الحجة، وقيل: توفي سنة تسع وتسعين، وسيأتي في سنة ثمان عشرة ابن الخازن الشاعر الكاتب (٣).
٣٢ - حمد بن عبد الله بن أحمد بن حنة، أبو أحمد المعبر.
أصبهاني، فقيه، مشهور، سمع: أبا الوليد الحسن بن محمد الدربندي، وأبا طاهر بن عبد الرحيم الكاتب، وأحمد بن محمد بن النعمان الصائغ، ومنصور بن الحسين سبط بحرويه، وجماعة، وأملى عدة مجالس، روى عنه: أبو طاهر السلفي، وأبو الفتح عبد الله بن أحمد الخرقي، وآخرون.
ذكره ابن نقطة، فقال (٤): قال السلفي: خرج له إسماعيل بن محمد بن
стр. 10362
الفضل الحافظ فوائد، وكان يؤم في الجامع الأعظم ثلاث صلوات، ويفتي، ويعبر الرؤيا.
وكان من شيوخ الصوفية، قال لي إسماعيل بن محمد بن الفضل: النزول عن نسيبك أبي الطيب الطهراني، ومحمد بن عزيزة، وحمد بن حنة، أحب إلي من العلو عمن سواهم، فقهاء ثقات يدرون ما يروون.
٣٣ - زيد بن الحسين بن علي بن الحسين بن علي بن الحسين بن حسن بن القاسم بن محمد بن القاسم بن الحسن بن زيد بن الحسين بن علي بن أبي طالب، أبو هاشم الحسيني الهمذاني، رئيس البلد وأميره.
روى عن أبي سعد جامع بن محمد الأديب حديثًا واحدًا، وكان هيوبًا، مطاعًا، سائسًا، جمع الأموال، وظلم، وعسف، وكان يطرح الشيء الذي يساوي درهمًا بثلاثة دراهم وأكثر، واستعبد الناس، وعمر دهرًا.
توفي في رجب وله ثلاث وتسعون سنة، وهو ابن بنت الصاحب إسماعيل بن عباد، وكانت له أموال لا تحصى، أخذ منه السلطان محمد مرة واحدة سبعمائة ألف دينار لم يبع لأجلها ملكا ولا اقترض دينارا (١).
٣٤ - صاعد بن محمد بن عبد الرحمن، أبو العلاء البخاري، القاضي.
قال ابن السمعاني: هو من أهل أصبهان، الإمام المقدم في زمانه على أقرانه فضلًا، وعلمًا، وزهدًا، وتواضعًا، تفقه على مذهب أبي حنيفة حتى صار مفتي أصبهان، سمع من أصحاب ابن المقرئ، ولقي ببغداد ابن النَّقُّور، وبمكة أبا علي الحسن بن عبد الرحمن الشافعي، قتل في جامع أصبهان يوم عيد الفطر وله خمس وخمسون سنة، قتله باطني.
٣٥ - طاهر بن سعيد بن فضل الله بن أبي الخير، أبو الفتح المِيهَني، والد أحمد، وأبي القاسم.
كان من أهل الخير، ومن بيت المشيخة والتصوف، أقام ببغداد مدة يسمع ويطلب، وسافر الكثير، ولقي الكبار، وسمع من: جده الشيخ أبي سعيد فضل الله، وخلف بن أحمد الأبيوردي، وأبي القاسم القشيري، وأبي علي الحسن بن غالب المقرئ البغدادي، وأبي الغنائم ابن المأمون، روى عنه: أبو شجاع عمر بن محمد البسطامي، وغيره.
стр. 10363
توفي في جمادى الآخرة، وكان ذا تعبد وتأله وخير (١).
٣٦ - عبد الله بن إبراهيم بن محمد بن إبراهيم، أبو علي الدينوري، المؤذن.
حدث عن: عبد الرزاق بن الفضيل الكلاعي، سمع منه: سهل بن بشر مع تقدمه، وأبو محمد بن صابر.
٣٧ - عبد الله بن سعيد بن حكم، الزاهد، أبو محمد القرطبي، المفتلي (٢).
قرأ القرآن على أبي محمد مكي بن أبي طالب، وكان آخر من قرأ عليه، وكان أحد العباد الزهاد، المتبرك بهم (٣).
٣٨ - عبد الله (٤) بن عمر بن محمد بن أحيد، أبو القاسم الكشاني، الخطيب.
ثقة، إمام، مشهور، أملى مدة سنين، وطال عمره.
سمع: محمد بن الحسن الباهلي، وعلي بن أحمد السنكباثي (٥)، وأبا سهل عبد الكريم الكلاباذي، وأبا نصر أحمد بن عبد الله بن الفضل، وعبد العزيز بن أحمد الحلواني.
قال السمعاني (٦): حدثنا عنه إبراهيم بن يعقوب الكشاني، وأبو العلاء آصف بن محمد النسفي، وعطاء بن مالك النقاش، وآخرون كثيرون بما وراء النهر، ولد في حدود سنة عشر وأربعمائة، وتوفي في رجب.
٣٩ - عبد الله بن يحيى، أبو محمد التجيبي، الأندلسي، الأقليشي، ويعرف بابن الوحشي.
стр. 10364
أخذ القراءات بطليطلة عن أبي عبد الله المغامي، وسمع من: حازم بن محمد، وأبي بكر بن جماهر.
وكان من أهل المعرفة والذكاء، واختصر كتاب مشكل القرآن لابن فورك، وولي أحكام أقليش (١).
٤٠ - عبد الله بن أبي بكر، أبو القاسم النيسابوري، البزاز، الفقيه شيخ الحنفية في عصره، ومناظرهم، وواعظهم، حافد أبي يحيى البزاز.
سمع من: أبي الحسين عبد الغافر الفارسي، وغيره، وأبي طاهر محمد بن علي الإسماعيلي البخاري، سمع منه الشمائل، قال: أخبرنا إبراهيم بن خلف، قال: أخبرنا الهيثم الشاشي، قال: حدثنا الترمذي.
توفي في جمادى الآخرة (٢).
٤١ - عبد الباقي بن محمد بن سعيد بن أصبغ، أبو بكر الأنصاري، الحجاري، الأندلسي، ويعرف بابن بريال.
روى عن: المنذر بن المنذر، وهشام بن أحمد الكناني، وأبي عمر الطلمنكي، والقاسم بن فتح، وكان نبيلًا، حافظًا، ذكيًا، شاعرًا، محسنًا.
قال ابن بشكوال (٣): أخبرنا عنه غير واحد من شيوخنا، وتوفي في شعبان ببلنسية، وكان مولده سنة ست عشرة وأربعمائة.
قلت: أخذ عنه ابن العريف والزاهد، وله سماع أيضًا من أبي عمر بن عبد البر، عَرَضَ عليه القرآن وهو ابن عشرة أعوام، وأما شيخه قاسم الحجاري فمات بعد الخمسين وأربعمائة بسنة، وكان قاسم إماما علامة مجتهدا عاش ثلاثا وستين سنة، وقد ذكر (٤).
٤٢ - عبد الواحد بن إسماعيل بن أحمد بن محمد، أبو المحاسن الروياني، الطبري، فخر الإسلام، القاضي، أحد الأئمة الأعلام.
له الجاه العريض، والقبول التام في تلك الديار، سمع: أبا منصور محمد بن عبد الرحمن الطبري، وأبا محمد عبد الله بن جعفر الخبازي، وأبا حفص بن
стр. 10365
مسرور، وأبا بكر عبد الملك بن عبد العزيز، وأبا عبد الله محمد بن بيان الفقيه، وأبا غانم أحمد بن علي الكراعي، وعبد الصمد بن أبي نصر العاصمي البخاري، وأبا نصر أحمد بن محمد البلخي، وأبا عثمان الصابوني، وجده أبا العباس أحمد بن محمد بن أحمد الروياني، وتفقه عليه، وسمع بمرو، وغزنة، وبخارى من طائفة.
روى عنه: زاهر الشحامي، وأبو رشيد إسماعيل بن غانم، وأبو الفتوح الطائي، وعبد الواحد بن يوسف، وإسماعيل بن محمد التيمي الحافظ، وأبو طاهر السلفي، وجماعة كثيرة.
ولد في ذي الحجة سنة خمس عشرة وأربعمائة، وتفقه ببخارى مدة، وبرع في المذهب، حتى كان يقول فيما بلغنا: لو احترقت كتب الشافعي أمليتها من حفظي.
وله مصنفات في المذهب ما سبق إليها، منها: كتاب بحر المذهب، وهو من أطول كتب الشافعية، وكتاب مناصيص الشافعي، وكتاب الكافي، وكتاب حلية المؤمن، وصنف في الأصول والخلاف، وكان قاضي طبرستان.
قال السلفي: بلغنا أنه أملى بآمل، وقتل بعد فراغه من الإملاء، بسبب التعصب في الدين، في المحرم، قال: وكان العماد محمد بن أبي سعد صدر الري في عصره يقول: القاضي أبو المحاسن، شافعي عصره.
وقال معمر بن الفاخر: قتل بجامع آمل يوم الجمعة حادي عشر المحرم، قتلته الملاحدة، وكان نظام الملك كثير التعظيم له.
رويان: بلدة بنواحي طبرستان (١).
٤٣ - عبد الواحد بن محمد بن عمر بن هارون، الفقيه أبو عمر الولاشجردي، وولاشجرد من قرى كنكور، وهي قرية من همذان.
كان فقيهًا، دينًا، خيرًا، سمع ببغداد في رحلته من: أبي الحسين ابن المهتدي بالله، والصريفيني، والخطيب، وتوفي بكنكور (٢).
стр. 10366
٤٤ - عبيد الله بن علي بن عبيد الله، أبو إسماعيل الخطيبي الفقيه، قاضي القضاة بأصبهان.
سمع عبد الرزاق بن شمة، روى عنه السلفي، وقال: قتل بهمذان شهيدًا، وأنا بها، في صفر ﵀، قتلته الباطنية (١).
٤٥ - عبيد الله (٢) بن عمر بن محمد بن أحيد، الخطيب، العالم، أبو القاسم الكشاني.
ثقة، مكثر، معمر، ولد في حدود سنة عشر وأربعمائة، وروى الكثير.
وأملى عن: محمد بن الحسن الباهلي، وعلي بن أحمد بن ربيع السنكباثي، وأبي سهل عبد الكريم الكلاباذي، وطائفة، وعنه: إبراهيم بن يعقوب الكشاني، وأبو العلاء آصف بن محمد الخالدي، وعطاء بن مالك بن أحمد النقاش، وأبو المعالي محمد بن نصر المديني، وآخرون.
مات في سادس عشر رجب عن نيف وتسعين سنة (٣).
٤٦ - عبيد الله بن محمد بن طلحة، الدامغاني، القاضي، ابن أخت قاضي القضاة أبي عبد الله محمد بن علي الدامغاني.
شهد عند خاله في سنة اثنتين وخمسين وأربعمائة، وولي قضاء ربع الكرخ سنة سبعين، وكان صالحًا، ورعًا، عفيفًا.
سمع: أبا القاسم التنوخي، وعبد الكريم بن محمد ابن المحاملي، روى عنه: عبد الوهاب الأنماطي، وعمر بن ظفر، وأبو طاهر السلفي.
وتوفي في صفر.
وكان مولده بالدامغان سنة ثلاث وعشرين وأربعمائة (٤).
٤٧ - علي بن أحمد بن علي بن الإخوة، المحدث، المفيد، أبو الحسن البيع، الحريمي.
من كبار المحدثين، سمع: الخطيب، وأبا الغنائم ابن المأمون، وغيره.
стр. 10367
انتقى عليه أبو علي البرداني، وكتب عنه: أبو عامر العبدري، وابن ناصر، مات كهلًا (١).
٤٨ - علي بن الحسين بن عبد الله بن عريبة، أبو القاسم الربعي، البغدادي.
تفقه على أقضى القضاة، أبي الحسن الماوردي، وأبي الطيب الطبري، ولم يبرع في المذهب، ثم صحب أبا علي بن الوليد وغيره من شيوخ المعتزلة، وأخذ عنهم، وقد سمع: أبا القاسم بن بشران، وأبا الحسن بن مخلد البزار.
روى عنه: أبو بكر محمد بن منصور السمعاني، وعبد الخالق بن أحمد اليوسفي، وأبو طاهر السنجي، وابن ناصر، وأبو طاهر السلفي، وأبو محمد بن الخشاب النحوي، وشهدة.
قال شجاع الذهلي: كان يذهب إلى الاعتزال.
وقال أبو سعد السمعاني: سمعت أبا المعمر الأنصاري إن شاء الله، أو غيره يذكر أنه رجع عن ذلك، وأشهد المؤتمن الساجي وغيره على نفسه بالرجوع عن رأيهم، والله أعلم، قال: وسمعت علي بن أحمد اليزدي يقول: قال لي أبو القاسم الربعي: ولدت في سنة أربع عشرة وأربعمائة، توفي في ثالث وعشرين رجب.
٤٩ - علي بن عبد الرحمن، أبو الحسن السمنجاني، الفقيه، أحد الأئمة.
تفقه ببخارى على أبي سهل الأبيوردي، وسمع من: محمد بن عبد العزيز القنطري، وغيره، روى عنه: ثامر بن علي الصوفي، وإسماعيل بن محمد الحافظ، والسلفي.
توفي في شعبان (٢).
٥٠ - علي بن عبد الوهاب بن موسى، أبو الكرم القاسمي، الخطيب.
بغدادي جليل، حدث بمجلسين عن أبي علي ابن المذهب، روى عنه: أبو المعمر الأنصاري.
стр. 10368
٥١ - علي بن أبي طالب محمد بن علي بن عبيد الله، المؤدب، أبو الحسن الهمذاني، ثم البغدادي.
روى عن أبي الطيب الطبري، وأبي محمد الجوهري.
٥٢ - محمد بن عبد القادر، أبو الحسين ابن السماك البغدادي.
روى عن: ابن غيلان، وغيره، روى عنه: إسماعيل بن محمد الحافظ، وأبو طاهر السلفي، وتوفي في رجب، وكان واعظًا، رماه ابن ناصر بالكذب كأبيه (١).
٥٣ - محمد بن عبد الكريم بن خشيش، أبو سعد البغدادي.
سمع: أبا علي بن شاذان وغيره، روى عنه: أبو طاهر السلفي، وشهدة، وأبو السعادات القزاز، وسمع جزء ابن عرفة من ابن مخلد، وكان شيخًا صالحًا، صحيح السماع.
توفي في عاشر ذي القعدة، وله تسع وثمانون سنة.
٥٤ - محمد بن يحيى بن مزاحم، أبو عبد الله الأشبوني، ثم الطليطلي، المقرئ، مصنف كتاب الناهج في القراءات.
وقد رحل إلى مصر وأكثر السماع، وحمل عن القضاعي وطبقته، مات في أول السنة (٢)، وذكر أحمد بن محمد بن حرب المسيلي أنه قرأ عليه القرآن، وأنه قرأ على أبي عمرو الداني.
٥٥ - محمد بن يوسف بن عطاف، أبو عبد الله الأزدي، قاضي المرية.
روى عن: أبي القاسم عبد الرحمن بن مالك، وأبي عبد الله ابن القزاز، الفقيه، وغيرهما من علماء الأندلس.
وكان فقيهًا، مدرسًا، يناظر عليه، ويجتمع في علم الرأي إليه، أخذ عنه: أبو بكر بن أسود، وعبد الرحيم ابن الفرس، وأبو عبد الله بن أبي زيد، وأبو الحسن ابن اللوان، وغيرهم.
стр. 10369
توفي بالمرية (١).
٥٦ - مسعود بن عثمان بن خلف، أبو الخيار العبدري الشنتمري.
رحل وسمع من: أبي عبد الله محمد بن سلامة القضاعي، وكان شيخًا صالحًا، توفي بمرسية (٢).
٥٧ - منصور بن أحمد بن الفضل بن نصر بن عصام، أبو القاسم المنهاجي، الإسفزاري، الفقيه الصالح.
كان ورعًا، حسن السيرة، ظهر له القبول التام بالجبال ونواحيها، وبنى بهمذان وغيرها خانقاهات، وكثر عليه المريدون، وازدحم عليه الناس، وتبركوا بلقائه، وكان قد تفقه بمرو على الإمام أبي المظفر السمعاني، ولزمه مدة، وسمع ببغشور جامع الترمذي، من أبي سعيد محمد بن علي البغوي الدباس.
وقتل فتكًا على باب خانقاه المقرئ بهمذان في شوال (٣).
٥٨ - هبة الله بن أحمد بن محمد بن علي بن إبراهيم بن سعد الزهري ابن الموصلي، أبو عبد الله، من أهل باب المراتب ببغداد.
شيخ صالح، صحيح السماع، سمع: عبد الملك بن بشران، والحسين بن علي بن بطحا، روى عنه: عبد الوهاب الأنماطي، وعبد الخالق اليوسفي، وابن ناصر، والسلفي، وخطيب الموصل، وشهدة، وآخرون.
وكان مولده في ربيع الأول سنة إحدى وعشرين وأربعمائة، وتوفي في رمضان عن ثمانين سنة ونيف.
٥٩ - هبة الله بن محمد بن بديع، الوزير أبو النجم الأصبهاني.
سمع: أباه، وأبا طاهر بن عبد الرحيم الكاتب، وإبراهيم سبط بحرويه، وغيرهم، وانتقى عليه الحافظ أحمد بن محمد بن شيرويه.
روى عنه: أبو نصر اليونارتي، وأبو مسعود عبد الجليل كوتاه، وأبو طاهر السلفي، وقدم دمشق، ووزر بحلب لرضوان بن تتش، ثم استوزره طغتكين
стр. 10370
أتابك مدة، ثم صادره في هذا العام، وخنق، وألقي في جب بقلعة دمشق.
وكان مولده في سنة ست وثلاثين وأربعمائة.
٦٠ - يحيى بن علي بن محمد بن الحسن بن بسطام، أبو زكريا الشيباني، التبريزي، الخطيب، اللغوي، أحد الأعلام في علم اللسان.
رحل إلى الشام، وقرأ اللغة والأدب على أبي العلاء بن سليمان بالمعرة، وعلى عبيد الله بن علي الرقي، وأبي محمد ابن الدهان اللغوي، وسمع بصور من سليم بن أيوب الفقيه، ومن عبد الكريم بن محمد السياري، وسمع كتبًا عديدة أدبيه من أبي بكر الخطيب، ومن أبي غالب ابن الخالة بواسط، ومن ابن برهان، وأقام بدمشق مدة، ثم سكن بغداد وأقرأ بها اللغة.
روى عنه: أبو منصور موهوب ابن الجواليقي، وابن ناصر الحافظ، وسعد الخير الأندلسي، وأبو طاهر السلفي، وأبو طاهر محمد بن أبي بكر السنجي، وقد روى عنه شيخه الخطيب في تصانيفه.
وكان موثقًا في اللغة ونقلها، تخرج عليه خلق، وصنف: شرح الحماسة، وشرح ديوان المتنبي، وشرح سقط الزند، وشرح السبع قصائد المعلقات، وكتاب تهذيب غريب الحديث. وكانت له نسخة بتهذيب اللغة للأزهري فحمله في مخلاة على ظهره من تبريز إلى المعرة. ودخل إلى مصر أيضًا، وأخذ عن أبي الحسن طاهر بن بابشاذ، وغيره.
ومن شعره:
خليلي ما أحلى صبوحي بدجلة … وأطيب منه بالصراة غبوقي
شربت على الماءين من ماء كرمة … فكانا كدر ذائب وعقيق
على قمري أفق وأرض تقابلا … فمن شائق حلو الهوى ومشوق
فما زلت أسقيه وأشرب ريقه … وما زال يسقيني ويشرب ريقي
وقلت لبدر التم تعرف ذا الفتى … فقال نعم هذا أخي وشقيقي (١)
ومما رواه عن شيخه ابن نحرير من شعره:
يا نساء الحي من مضر … إن سلمى ضرة القمر
стр. 10371
إن سلمى لا فجعت بها … أسلمت طرفي إلى السهر
فهي إن صدت وإن وصلت … مهجتي منها على خطر
وبياض الثغر أسكنها … في سواد القلب والبصر (١)
كان أبو زكريا يقرئ الأدب بالنظامية.
وقال أبو منصور محمد بن عبد الملك بن خيرون: ما كان بمرضي الطريقة، وذكر منه أشياء، توفي في جمادى الآخرة لليلتين بقيتا منه، وعاش إحدى وثمانين سنة.
وقال ابن نقطة (٢): ثقة في علمه، مخلط في دينه، ولعبة بلسانه، وقيل: إنه تاب من ذلك.
وقال ابن ناصر، عن أبي زكريا: التبريزي، بكسر التاء (٣).
٦١ - يحيى بن المفرج، أبو الحسين اللخمي، المقدسي، الفقيه، الشافعي، قاضي الإسكندرية.
تفقه على الفقيه نصر المقدسي، وحدث عنه.
стр. 10372
سنة ثلاث وخمسمائة
٦٢ - أحمد بن إبراهيم بن محمد، الدينوري، ثم الدمشقي.
سمع: رشأ بن نظيف، وأبا عثمان الصابوني، وجماعة، سمع منه: أبو محمد بن صابر.
٦٣ - أحمد بن علي بن أحمد، أبو بكر ابن العلبي، الحنبلي، العبد الصالح.
كان أحد المشهورين بالصلاح والزهد، وإجابة الدعوة، وظهر له قبول زائد، تفقه على القاضي أبي يعلى، وحدث عنه بشيء يسير، روى عنه: علي بن المبارك ابن الصوفي، وابن ناصر، وأبو طاهر محمد بن أبي بكر السنجي.
وكان في صباه يعمل في صنعة الجص والإسفيذاج، ويتنزه عن التصوير، وورث من أبيه عقارًا، فكان يبيع منه شيئًا بعد شيء، ويتقوت به.
حج في هذا العام، وتوفي عشية عرفة بعرفة محرمًا، فحمل إلى مكة، وطيف به، ودفن عند قبر الفضيل بن عياض. وقيل: كان إذا حج يجيء إلى قبر الفضيل، ويخط بعصاه، ويقول: يا رب ها هنا، يا رب هنا هنا، فاتفق أنه مات ودفن عنده، رحمهما الله.
وروى عنه السلفي، وقال: كان من زهاد بغداد، ومن القوالين بالحق، والناهين عن المنكر (١).
٦٤ - أحمد بن المظفر بن الحسين بن عبد الله بن سوسن، أبو بكر البغدادي، التمار.
حدث عن: أبي علي بن شاذان، وأبي القاسم الحرفي، وأبي القاسم بن بشران، روى عنه: إسماعيل ابن السمرقندي، وعبد الوهاب الأنماطي، وابن سلفة، وابن شاكر، وآخرون.
وكان ضعيفًا.
قال السمعاني (٢): كان يلحق سماعاته في الأجزاء، قاله شجاع الذهلي.
стр. 10373
توفي في صفر، وله اثنتان وتسعون سنة.
وقال عبد الوهاب الأنماطي: هو شيخ مقارب.
٦٥ - أحمد بن هبة الله بن محمد ابن المهتدي بالله، الخطيب، أبو تمام ابن الغريق، الهاشمي، البغدادي.
سمع: جده القاضي أبا الحسين محمد بن علي، وحدث، وتوفي في جمادى الآخرة، وكان من كبار المعدلين، روى عنه السلفي.
٦٦ - إسماعيل بن إبراهيم بن العباس، أبو الفضل الحسيني، أخو أبي القاسم النسيب.
كان إمامًا كبير القدر، ولي قضاء دمشق وخطابتها بعد والده، وسمع: أبا الحسين أحمد بن عبد الرحمن بن أبي نصر التميمي، سمع منه: أبو محمد بن صابر.
وتوفي في صفر عن ثلاث وثمانين سنة (١).
٦٧ - حمد بن الفضل بن محمد، الأصبهاني، الخواص، أبو محمد.
توفي في ذي الحجة، وصلى عليه القاضي أبو زرعة، واجتمع لجنازته خلق كثير.
٦٨ - عبيد الله بن عمر ابن البقال، أبو الكرم المقرئ، البغدادي.
سمع: الحسن ابن المقتدر، وابن غيلان، وأبا طاهر محمد بن علي العلاف، روى عنه: عبد الوهاب الأنماطي، وأبو بكر ابن النقور.
وتوفي في ذي القعدة وله سبع وسبعون سنة (٢).
٦٩ - علي بن محمد بن الحبيب بن شماخ، أبو الحسن الغافقي، من أهل مدينة غافق بالأندلس.
روى عن: أبيه، والقاضي أبي عبد الله ابن السقاط، وكان من أهل المعرفة والنبل والذكاء، ولي قضاء بلده مدة، وحمدت سيرته (٣).
стр. 10374
٧٠ - عمر بن عبد الكريم بن سعدويه بن مهمت، أبو الفتيان الدهستاني، الرواسي، الحافظ، الرحال.
رحل إلى خراسان، والعراق، والحجاز، والشام، ومصر، والسواحل.
وكان أحد الحفاظ المبرزين، حسن السيرة، جميل الأمر، كتب ما لا يوصف كثرة.
وسمع: أبا عثمان الصابوني، وأبا حفص بن مسرور، وأبا الحسين عبد الغافر الفارسي، وطائفة، وببغداد: أبا يعلى ابن الفراء، وابن النقور، وبمرو، ومصر، وسمع بدهستان، أبا مسعود البجلي وبه تخرج، وسمع بحران: مبادر بن علي بن مبادر.
روى عنه: شيخه أبو بكر الخطيب، وأبو حامد الغزالي، وأبو حفص عمر بن محمد الجرجاني، ومحمد بن عبد الواحد الدقاق، وشيخه نصر المقدسي الفقيه، وهبة الله ابن الأكفاني، وإسماعيل بن محمد التيمي الحافظ، ومحمد بن الحسن الجويني، وآخرون، والسلفي بالإجازة، ودخل طوس في آخر عمره، وصحح عليه أبو حامد الغزالي الصحيحين، ثم خرج من طوس إلى مرو قاصدًا إلى الإمام أبي بكر السمعاني باستدعائه إياه، فأدركته المنية بسرخس، فتوفي في ربيع الآخر كما هو مؤرخ على بلاطة قبره.
قال أبو جعفر محمد بن أبي علي الهمذاني الحافظ: ما رأيت في تلك الديار أحفظ منه، لا بل في الديار كلها، كان كتابًا، جوالًا دار الدنيا لطلب الحديث، لقيته بمكة، ورأيت الشيوخ يثنون عليه ويحسنون القول فيه، ثم لقيته بجرجان، وصار من إخواننا.
وقال أبو بكر السمعاني: قال لي إسماعيل بن محمد بن الفضل بأصبهان: كان عمر خريج أبي مسعود البجلي، سمعته يقول: دخل أبو مسعود دهستان، فاشترى من أبي رأسًا، ودخل المسجد يأكله، فبعثني والدي إليه، فقال لي: تعرف شيئًا؟ فقلت: لا، فقال لوالدي: سلمه إلي، فسلمني أبي إليه، فحملني إلى نيسابور، وأفادني، وانتهى أمري إلى حيث انتهى (١).
وقال خزيمة بن علي المروزي الأديب: سقطت أصابع عمر الرواسي في الرحلة من البرد الشديد.
стр. 10375
وقال الدقاق في رسالته: إن عمر حدث بطوس بصحيح مسلم من غير أصله، وهذا أقبح شيء عند المحدثين، وحدثني أن مولده بدهستان سنة ثمان وعشرين وأربعمائة، وأنه سمع منه هبة الله بن عبد الوارث الشيرازي في سنة ست وخمسين وأربعمائة.
قال ابن نقطة في كتاب الاستدارك (١): سمعت غير واحد من أهل العلم يقول: إن أبا الفتيان سمع من ثلاثة آلاف وستمائة شيخ.
وقال الرواسي: أريد أن أخرج إلى مرو وسرخس على الطريق، وقد قيل إنها مقبرة العلم، فلا أدري كيف يكون حالي بها، قال الراوي: فبلغنا أنه توفي بها.
قال ابن طاهر (٢)، وغيره: الرواسي نسبة إلى بيع الرؤوس.
وقال ابن ماكولا (٣): كتب الرواسي عني، وكتبت عنه، ووجدته ذكيًا.
وقال السمعاني: سمعت أبا الفضل أحمد بن محمد السرخسي يقول: لما قدم عمر بن أبي الحسن الرواسي سرخس وروى بها وأملى، حضر مجلسه جماعة كثيرة، فقال: أنا أكتب أسماء الجماعة على الأصل بخطي، وسأل الجماعة وأثبت، ففي المجلس الثاني حضرت الجماعة، فأخذ القلم وكتب أسماءهم كلهم عن ظهر قلب، بحيث ما احتاج أن يسألهم، أو كما قال، ثم سمعت محمد بن محمد بن أحمد يقول: حضرت هذا المجلس، وكان الجمع اثنين وسبعين نفسًا.
وقال عبد الغافر بن إسماعيل (٤): عمر بن أبي الحسن الرواسي، مشهور، عارف بالطرق، كتب الكثير، وجمع الأبواب، وصنف، وكان سريع الكتابة، وكان على سيرة السلف، مقلًا، معيلًا، خرج من نيسابور إلى طوس، فأنزله الغزالي عنده وأكرمه، وقرأ عليه الصحيح، ثم شرحه.
٧١ - محمد بن أبي عبد الله محمد بن محمد بن أحمد بن سندة، الأصبهاني، المطرز، أبو سعد، خازن الرئيس أبي عبد الله.
стр. 10376
سمع: الحسين بن إبراهيم الجمال، وأبا نعيم، أحمد بن عبد الله الحافظ، وأبا علي بن يزداد غلام محسن، وأبا الحسن بن عبدكويه، ومحمد بن عبد الله العطار، كنيته أبو سعد.
ولد في ربيع الأول سنة إحدى عشرة وأربعمائة.
روى عنه: أبو طاهر السلفي، وسعد الخير الأندلسي، وأبو طاهر محمد بن محمد السنجي، وجماعة من الأصبهانيين.
وروى عنه حضورًا: الحافظ أبو موسى المديني، وقال: توفي في الثاني والعشرين من شوال سنة ثلاث، وهو أول من حضرت عنده للسماع.
قال السمعاني: ثقة، صالح.
وقال السلفي في معجمه: كاتب، رئيس في الفضل على غاية من الجلالة، قرأنا عليه عن غلام محسن، وابن مصعب، وجماعة، وقرأت عليه القرآن عن أبي بكر ابن البقار المقرئ صاحب أبي علي بن حبش، وغيره، خرج له غانم بن محمد الحافظ خمسة أجزاء، سمعناها (١).
٧٢ - محمد بن عبد الحميد بن عبد الرحمن، أبو بكر القرشي، الزهري، البخاري.
كان فقيهًا، صالحًا، مسنًا، خيرًا، سمعه أبوه من جماعة من المتقدمين، وعمر حتى حدث وأملى، وتوفي في رجب، وله ثمانون سنة.
٧٣ - محمد بن علي بن محمد، أبو عبد الله الطليطلي.
سمع من: عبد الرحمن بن سلمة، وقاسم بن هلال، وأبي الوليد الباجي، وولي خطابة فاس، ثم سبتة، وكان أعمى، صالحًا.
توفي خطيبًا بسبتة في المحرم (٢).
٧٤ - محمد بن عبد العزيز ابن السندواني، أبو طاهر البغدادي.
شيخ صالح من أهل نهر الدجاج، حدث عن: أبي الحسن القزويني، وأبي إسحاق البرمكي، روى عنه: أبو طالب بن خضير، وتوفي في ربيع الأول (٣).
стр. 10377
٧٥ - المحسد بن محمد بن أحمد بن الحسين، أبو طاهر الإسكاف، الأصبهاني.
حدث بالمعجم الكبير للطبراني، عن: أبي الحسين بن فاذشاه.
قال معمر، وغيره: مات في ربيع الآخر.
٧٦ - هبة الله بن محمد بن علي، أبو المعالي الكرماني، ويعرف بابن المطلب الوزير.
ولي الوزارة للخليفة مدة، وسمع من: أبي الحسين ابن المهتدي بالله، وما كأنه حدث.
ولد سنة أربعين وأربعمائة، وتوفي في ثاني شوال.
وكان كاتبًا مجيدًا حاسبًا بارعًا، تفرد في زمانه بعلم الديوان والتصرف، ومدة وزارته سنتان وأربعة أشهر، وكان ذا بر ومعروف وجلالة (١).
стр. 10378
سنة أربع وخمسمائة
٧٧ - أحمد بن أبي الفتح عبد الله بن محمد بن أحمد بن القاسم، أبو العباس الأصبهاني، الخرقي (١).
سمع: ابن ريذة، وأبا القاسم بن أبي بكر الذكواني، ومحمد بن أحمد بن عبد الرحيم الكاتب، وغيرهم، روى عنه: ابنه أبو الفتح عبد الله، والحافظ أبو موسى المديني، وجماعة.
توفي في السابع والعشرين من ذي القعدة، نعم، وروى عنه السلفي، وجماعة من شيوخ ابن اللتي الذين بالإجازة، وخرق: موضع بأصبهان (٢).
قال السلفي: كان يقول: سمعت ببغداد من أبي علي بن شاذان مع سليمان الحافظ.
٧٨ - أحمد بن محمد بن محمد بن عبد الله، أبو المكارم ابن السكري، الكاتب، البغدادي.
سمع: الحسن بن المقتدر بالله، روى عنه: عبد الوهاب الأنماطي، والسلفي.
٧٩ - إسماعيل بن عبد الغافر بن محمد بن عبد الغافر بن أحمد، أبو عبد الله ابن الشيخ أبي الحسين الفارسي، ثم النيسابوري، زوج بنت القشيري.
سمع في صباه من: أبي حسان محمد بن أحمد المزكي، وأبا سعد عبد الرحمن بن حمدان النصرويي، وأحمد بن محمد بن الحارث النحوي،
стр. 10379
ومحمد بن عبد العزيز النيلي، ورحل سنة ثلاث وخمسين، وبقي يطوف عشر سنين في خوزستان وفارس، وكتب قريبًا من ألف جزء بخطه، وسمع ببغداد: عبد الصمد بن المأمون، وقبله أبا محمد الجوهري، وجماعة.
روى عنه: عبد الله ابن الفراوي، وعبد الخالق ابن الشحامي، وأبو شجاع عمر البسطامي، وأم سلمة والحافظ عبد الغافر، والداه، وعمر ابن الصفار، وأبو بكر التفتازاني، وطائفة سواهم.
وتوفي في ذي القعدة، وكان مولده في سنة ثلاث وعشرين وأربعمائة (١).
قال السمعاني (٢): كان فاضلًا، عالمًا، لم يفتر من السماع والتحصيل.
٨٠ - الحسن بن علي بن الحسن، الشيخ أبو غالب البغدادي البزاز.
سمع ابن غيلان، وأبا منصور ابن الصواف، وأبا الحسن القزويني، وعنه ابن ناصر، والسلفي.
مات في جمادى الأولى، قاله شجاع الذهلي، وقيل: بل سنة ثلاث.
٨١ - الحسين بن علي، أبو عبد الله ابن الحبال، الحنبلي، المقرئ.
سمع: أبا محمد الخلال، والعشاري، مات في ذي القعدة.
٨٢ - حمزة بن محمد بن علي، أبو يعلى، أخو طراد الزينبي، الهاشمي.
توفي في رجب، في سادس عشره.
قال السلفي: كان أبو يعلى جليل القدر، ولد سنة سبع وأربعمائة، وروى لنا عن أبي العلاء الواسطي، وأبي محمد الخلال، وذكر لي أنه قرأ الفصيح على علي بن عيسى الربعي.
قلت: وكذا ورخ ابن السمعاني مولده، ولو أن حمزة سمع في صغره مثل أخيه طراد، لسمع من أبي الحسين بن بشران، وهلال الحفار، ولصار مسند الدنيا في عصره، وأنا أتعجب كيف لم يسمعوه؟
قال السلفي: قال لي أبو يعلى: قد سمعت على القاضي أبا الحسين التوزي، وأبي الحسن بن قشيش المالكي، وعول الوزير ابن أبي الريان على
стр. 10380
حملي إلى أبي الحسن ابن الحمامي المقرئ، فلم يتفق ذلك، ولا سمعت منه.
قلت: عاش سبعًا وتسعين سنة.
٨٣ - عبد الغفار بن عبد الملك بن عبد الغفار، أبو منصور ابن البصري الأديب.
من شيوخ همذان، ثقة صدوق، له رحلة إلى بغداد، سمع من: أبي الحسين ابن النقور، وطبقته، توفي في رجب، وقد روى اليسير.
٨٤ - عبد المنعم بن علي بن أحمد بن الغمر، أبو القاسم الكلابي، الدمشقي، الوراق، المعروف بالمديد.
سمع: أبا عبد الله بن سلوان، وأبا القاسم بن الفرات، وأبا علي الأهوازي، ورشأ بن نظيف، وأبا الحسين بن أبي نصر، وجماعة، روى عنه: الصائن هبة الله بن عساكر، وأبو المعالي بن صابر، وغيرهما.
وكان مولده في سنة ثمان وعشرين وأربعمائة، وأول سماعه بعد الأربعين، وتوفي في ثامن ذي القعدة، فذكر ابن الأكفاني أنه نزل في بركة حمام حارة فمات (١).
٨٥ - عبد الوهاب بن هبة الله بن عبد الله بن محمد بن علي، أبو الفرج السيبي، ثم البغدادي.
كان يعرف النحو واللغة، وأدب أولاد الخليفة، سمع: أبا محمد الصريفيني.
توفي في المحرم، وقد جاوز الثمانين، في طريق الحج، ودفن بالمدينة النبوية (٢).
٨٦ - علي بن الحسين بن المبارك، أبو الحسن، ابن أخت المزرفي، إمام مسجد درب السلسلة.
كان إمامًا فاضلًا، حسن الإقراء، ختم عليه خلق، وكان قد قرأ على: أبي بكر الخياط، وأبي علي ابن البناء، وغيرهما.
стр. 10381
قرأ عليه القرآن سعد الله الدقاق، وقال: كان أوحد عصره في حسن الأداء، والقراءة الحسنة، والنغمة الطيبة، وما كان لسانه يفتر عن ذكر الموت، توفي في ربيع الآخر.
٨٧ - علي بن محمد بن علي إلكيا، أبو الحسن الهراسي، الطبرستاني، الفقيه الشافعي، عماد الدين.
تفقه بنيسابور مدة على إمام الحرمين، وكان مليح الوجه، جهوري الصوت، فصيحًا، مطبوع الحركات، زكي الأخلاق، ثم خرج إلى بيهق، فأقام بها مدة، ثم قدم العراق، وولي تدريس النظامية ببغداد إلى أن توفي، وحظي بالحشمة والجاه والتجمل، وتخرج به الأصحاب، وروى شيئًا يسيرًا عن أبي المعالي، وغيره.
روى عنه: سعد الخير الأنصاري، وعبد الله بن محمد بن غالب الأنباري، وأبو طاهر السلفي، وكان يستعمل الحديث في مناظراته.
وإلكيا: بالعجمي هو الكبير القدر، المقدم.
توفي في أول المحرم، وكان مولده في سنة خمسين، وأربعمائة.
وقد رمي إلكيا، ﵀، بأنه يرى في الباطن رأي الإسماعيلية، وليس كذلك، بل وقع الاشتباه على القائل بأن صاحب الألموت ابن الصباح يلقب بإلكيا أيضًا، فافهم ذلك، وأما الهراسي فبريء من ذلك (١).
قرأت على العلامة أبي محمد عبد المؤمن بن خلف الحافظ: أخبركم أبو محمد عبد العظيم بن عبد القوي الحافظ سنة تسع وثلاثين إملاء، أنه قرأ من حفظه على أبي الحسن علي بن المفضل الحافظ، قال: حدثنا أبو طاهر بن سلفة الحافظ، قال: حدثنا أبو الحسن علي بن محمد الطبري إلكيا، قال: أخبرنا إمام الحرمين أبو المعالي عبد الملك بن عبد الله بن يوسف، قال: أخبرنا والدي أبو محمد، قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن الحسن القاضي، قال: حدثنا أبو العباس الأصم، قال: حدثنا الربيع بن سليمان، قال: حدثنا الشافعي (٢)، عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر، أن النبي ﷺ ، قال: المتبايعان كل واحد
стр. 10382
منهما على صاحبه بالخيار ما لم يتفرقا، إلا بيع الخيار. متفق عليه (١).
وممن يشتبه بإلكيا الهراسي معاصره.
٨٨ - الإمام القاضي: أبو الحسن علي بن محمد بن علي الطبرستاني الآملي.
سمع من الحافظ عبد الله بن جعفر الخباز بآمل في سنة اثنتين وثلاثين وأربعمائة، ومن أبي يعلى الخليلي، وأبي جعفر ابن المسلمة، وابن المأمون، وله قصيدة رثى بها إمام الحرمين.
ذكره ابن الصلاح في الشافعية، ولم يذكر له وفاة، وكأنه مات قبل هذا الأوان، فالله أعلم.
روى عنه: قاضي آمل ابن أخته أبو جعفر محمد بن الحسين بن أميركا.
٨٩ - محمد بن أحمد بن علي ابن الصندلي، أبو بكر المقرئ البابصري.
سمع: أبا محمد الخلال، وحدث، روى عنه: سعد الله بن محمد الدقاق، ومات في صفر.
٩٠ - محمد بن صالح بن حمزة بن محمد، أبو يعلى ابن الهبارية، الهاشمي، العباسي الشريف البغدادي نظام الدين.
أحد الشعراء المشهورين، أكثر شعره في الهجاء والسخف، وكان ملازمًا لخدمة نظام الملك، وله كتاب تاريخ (٢) الفطنة في نظم كليلة ودمنة، وديوان شعره في ثلاث مجلدات، وهو القائل:
رأيت في النوم عرسي وهي ممسكة … ذقني وفي كفها شيء من الأدم
معوج الشكل مسود به نقط … لكن أسفله في هيئة القدم
حتى تنبهت محمر القذال فلو … طال الرقاد على الشيخ الأديب عمي (٣)
стр. 10383
قال العماد الكاتب (١): توفي بكرمان سنة أربع وخمسمائة، وهبار جد لأمه.
وقيل: توفي سنة تسع، فسأعيده هناك (٢).
٩١ - محمد بن الحسين، أبو جعفر السمنجاني، إمام مسجد راغوم.
تفقه ببخارى على: أبي سهل الأبيوردي، وبمروالروذ على: القاضي حسين، وأملى ببلخ.
قال السمعاني (٣): حدثنا عنه جماعة بما وراء النهر، وخراسان، ومات ببلخ.
٩٢ - محمد بن علي بن محمد، أبو الحسن ابن الحديثي، البغدادي، عرف بابن الشداد.
سمع: أبا طالب بن غيلان، وعنه: أبو المعمر الأنصاري، والسلفي.
٩٣ - محمد بن عمر بن أبي العصافير، الخزرجي، الجياني، أبو عبد الله.
كان فقيهًا مبرزًا، تفقه على أبي مروان بن مالك بقرطبة، ورحل فأخذ عن عبد الحق بن هارون الفقيه، وشوور في الأحكام، وطال عمره، وشاخ (٤).
٩٤ - يحيى بن علي بن الفرج، أبو الحسين المصري، الخشاب، المقرئ، الأستاذ.
قرأ على: أبي العباس بن نفيس، ومصنف العنوان أبي الطاهر إسماعيل بن خلف، ومحمد بن أحمد القزويني، وأبي الحسين الشيرازي، وجماعة، قرأ عليه الشريف أبو الفتوح الخطيب شيخ أبي الجود، وغيره.
وتوفي في هذه السنة.
فأما:
стр. 10384
٩٥ - علي بن أحمد، المصيني، الأبهري، الضرير، صاحب أبي علي الأهوازي.
فلم أظفر له بترجمة، وهو أكبر شيخ للشريف الخطيب، تلا عليه بعد عام خمسمائة.
стр. 10385
سنة خمس وخمسمائة
٩٦ - أحمد بن العباس بن محمد بن علي بن عبد الله بن كوشيذ، أبو غالب الأصبهاني.
توفي في غرة جمادى الأولى، وله ثمانون سنة، من شيوخ الحافظ أبي موسى المديني، سمع منه جميع المعجم الكبير للطبراني، عن ابن ريذة.
٩٧ - أحمد بن عمر بن عطية، أبو الحسين الصقلي، المؤدب.
سمع: أبا القاسم السميساطي، وعبد العزيز الكتاني، وكان يؤدب في مسجد رحبة البصل.
قال الحافظ ابن عساكر (١): أدركته وأجاز لي، وتوفي في ربيع الآخر، وهو ثقة، سأله ابن صابر عن مولده، فقال: سنة ثلاث وثلاثين وأربعمائة.
٩٨ - أصبغ بن محمد بن أصبغ، أبو القاسم الأزدي، القرطبي، العلامة، كبير المفتين بقرطبة.
روى الكثير عن: حاتم بن محمد، وتفقه على أبي جعفر بن رزق، وأخذ عن: أبي مروان بن سراج، وأبي علي الغساني، وأجاز له أبو عمر بن عبد البر، وأبو عمر ابن الحذاء ما رووه.
وكان من جلة العلماء وكبار الفقهاء، بارعًا في المذهب، قدوة في الشروط لا يجارى، وأم بجامع قرطبة، وكان مجودًا للقرآن، فاضلًا، متصونًا، عزيز النفس، سمع الناس منه، وناظروا عليه.
توفي في صفر، وولد في سنة خمس وأربعين (٢).
٩٩ - إبراهيم بن سعد بن إبراهيم، النيسابوري، شيخ، صالح، دلال، خير، سمع: أبا حفص بن مسرور، وأبا عثمان الصابوني، وجماعة.
توفي فجأة (٣).
стр. 10386
١٠٠ - إبراهيم بن محمد، الفقيه أبو إسحاق الجرجاني، الزاهد، نزيل إسفرايين.
ذكره عبد الغافر، وأنه توفي سنة خمس تخمينًا، وقال (١): أحد الأولياء والعباد، وأرباب القلوب، المشتغلين بمراعاة الأنفاس مع الله، المعرضين عن الدنيا، بنى دويرة بإسفرايين، إلى أن قال: وكان من أصحاب الكرامات الظاهرة، ﵀.
١٠١ - بركات بن الفضل بن محمد، التغلبي، الفارقي.
سمع: أبا الحسين ابن المهتدي بالله، وأبا الحسين ابن النقور، وابن البطر، وجماعة في كهولته.
مولده بميافارقين سنة سبع وعشرين وأربعمائة، وتوفي بصور.
قال ابن عساكر (٢): حدثنا عبدان بن زرين (٣)، قال: حدثنا بركات الفارقي في سنة تسع وثمانين وأربعمائة، قال: أخبرنا ابن البطر.
١٠٢ - تمرتاش بن بجتكين التركي، المجلد.
روى عن: أبي جعفر ابن المسلمة.
ذكره شجاع الذهلي في معجمه.
١٠٣ - الحسن بن إسماعيل بن حفص، أبو المعالي المصري.
يروي عن: أبي القاسم ابن القطاع، روى عنه: أبو محمد العثماني.
١٠٤ - الحسن بن عبد الأعلى، أبو علي الكلاعي، السفاقسي.
أخذ ببلده عن أبي الحسن اللخمي، وسمع بالأندلس من: أبي عبد الله بن سعدون، وأبي علي الغساني، وسكن سبتة، وأريد على قضاء الجزيرة الخضراء فامتنع، وكان فقيهًا، متكلمًا، عارفًا بالهندسة والفرائض، مات كهلًا (٤).
١٠٥ - الحسن بن عبد الواحد بن أحمد بن الحصين، أبو القاسم الدسكري، ويعرف بابن الفقيه، وكيل الخليفة المستظهر، وناظر المخزن.
стр. 10387
ذهب رسولًا إلى أصبهان، وحدث عن: الصريفيني، وابن النقور، روى عنه: محمد بن عبد الخالق الجوهري، وطائفة.
١٠٦ - خلف بن سليمان بن خلف بن محمد بن فتحون، أبو القاسم الأندلسي، من أهل أوريولة.
روى عن: أبيه، وأبي الوليد الباجي، وطاهر بن مفوز، وكان فقيهًا، أديبًا، شاعرًا، مفلقًا، ولي قضاء شاطبة، ودانية، روى عنه: ابنه محمد، وزياد بن محمد.
وكان يصوم الدهر، وله مصنف في الشروط، ﵀ (١).
١٠٧ - سعد بن محمد بن المؤمل، أبو نصر النيسابوري.
سمع: أبا حفص بن مسرور.
قال يحيى بن منده: سمعت منه، وقدم أصبهان مرارًا، مات في ربيع الآخر، وله إحدى وسبعون سنة.
١٠٨ - عبد الله بن علي بن عبد الله بن محمد بن علي ابن الآبنوسي، أبو محمد، أخو أبي الحسن أحمد الفقيه.
كان أحد وكلاء القاضي أبي عبد الله الدامغاني، وغيره من القضاة. وكان قد اشتغل وحصل، وسمع الحديث من: التنوخي، والجوهري، وأبي طالب العشاري. وسمع التاريخ من الخطيب.
روى عنه: محمد بن محمد السنجي، وعبد الله الحلواني بمرو، وجماعة ببغداد، والسلفي.
قال أبو بكر السمعاني: سمعت أبا محمد ابن الآبنوسي يقول: كنت لا أسمع مدة من التنوخي لما أسمع من مليه إلى الاعتزال، ثم سمعت منه حتى صرت عنده أعز من كل أحد، وكان يسميني يحيى بن معين.
ولد سنة ثمان وعشرين، وتوفي في يوم الثلاثاء سادس عشر جمادى الأولى (٢).
стр. 10388
١٠٩ - عبد الملك بن محمد بن حسين، البزوغاني (١)، الحربي، أبو محمد.
روى عن: أبي الحسن القزويني، روى عنه: محمد بن محمد السنجي، وأبو المعمر، وغيرهما، وعبد الحق.
مات في المحرم (٢).
١١٠ - عبد الواحد بن أحمد بن عمر ابن السمرقندي، أبو طاهر، أخو عبد الله، وإسماعيل.
سمع: أبا محمد الصريفيني، وابن النقور، ومات في صفر، ولم يرو (٣).
١١١ - علي بن محمد بن علي بن محمد بن يوسف بن يعقوب، أبو الحسن بن أبي طاهر ابن العلاف البغدادي.
من بيت الحديث والقراءة، وكان أحد حجاب الخليفة، عمر حتى رحل إليه الناس، وكان ذا طريقة جميلة وخصال حميدة، وهو آخر من روى عن الحمامي، وسمع عبد الملك بن بشران أيضًا.
روى عنه: ابنه أبو طاهر محمد، ومحمد بن محمد السنجي، والسلفي، وخطيب الموصل، وأبو بكر ابن النقور، وخلق كثير.
وآخر من حدث عنه أبو السعادات القزاز.
وقال أبو بكر السمعاني بعد أن ذكر من لحق من أصحاب ابن بشران فسمى ابن العلاف، وقال: هو أجل أصحابه عندي، سمعته يقول: ولدت في المحرم سنة ست وأربعمائة، وسمعت من أبي الحسين بن بشران، وقال: وعظ والدي الناس سبعين سنة، توفي في الثالث والعشرين من المحرم سنة خمس، وكمل تسعًا وتسعين سنة.
١١٢ - المبارك بن سعيد، أبو الحسن الأسدي، البغدادي، التاجر، ويعرف بابن الخشاب.
стр. 10389
سمع: القضاعي، وأبا بكر الخطيب، ودخل الأندلس تاجرًا، فحدث بتاريخ بغداد، سمع منه: أبو علي الغساني، والكبار، وسمع هو من أبي مروان بن سراج.
قال ابن بشكوال (١): كان من أهل الثقة والثروة، رجع إلى بغداد، وقال ابن السمعاني: كان أحد الشهود المعدلين، مات في ذي القعدة.
١١٣ - المبارك بن فاخر بن محمد بن يعقوب، الأستاذ، إمام النحو، أبو الكرم ابن الدقاق.
ولد سنة إحدى وثلاثين وأربعمائة، ولازم ابن برهان الأسدي، وروى عن: الجوهري، وابن المسلمة، والقاضي أبي يعلى، وغيره، أخذ عنه: ابن ناصر، والسلفي، وابن السجزي.
وصنف، وتصدر، وبرع، توفي في ذي القعدة.
حط عليه ابن ناصر وكذبه (٢).
١١٤ - محمد بن أحمد بن محمد بن أبي النضر، أبو بكر البلدي، النسفي، المحدث، منسوب إلى بلد نسف، يعني أنه ليس من قرى نسف.
حدث بالكتب الكبار كالصحيح لعمر بن محمد بن بجير، سمع من: جعفر بن محمد المستغفري، وأحمد بن علي المايمرغي، وغيرهما.
قال ابن السمعاني (٣): حدثنا عنه نحو من عشرين نفسا.
وقال عمر بن محمد النسفي في كتاب القند: إنه توفي في ثالث صفر سنة خمس وخمسمائة، وإنه ولد في سنة ثلاث وعشرين وأربعمائة.
قال أبو سعد: كان إمامًا فاضلًا، وعمر العمر الطويل حتى روى الكثير، وسمع: أباه أبا نصر، ومحمد بن يعقوب السلامي، وأبا مسعود أحمد بن محمد البجلي، والحسين بن إبراهيم القنطري. روى لنا عنه أحمد بن عبد الجبار
стр. 10390
البلدي، والحسن بن عبد الله المقرئ، ومسعود بن عمر الدلال، وميمون بن محمد الدربي (١).
١١٥ - محمد بن حيدرة بن مفوز بن أحمد بن مفوز، أبو بكر المعافري، الشاطبي.
روى عن: عمه طاهر، وأبي علي الغساني وأكثر عنهما.
وأخذ أيضًا عن: أبي مروان بن سراج، ومحمد بن فرج الطلاع.
وأجاز له أبو عمر ابن الحذاء، وأبو الوليد الباجي.
وكان حافظًا للحديث وعلله، عارفًا برجاله، متقنًا، ضابطًا، عارفًا، بالأدب، والشعر، والمعاني، كامل العناية بذلك، أسمع الناس بقرطبة، وخلف أبا علي شيخه في مجلسه، وله رد على ابن حزم في جزء، وتصدر وعلم إلى أن توفي سنة خمس وخمسمائة، وكان مولده سنة ثلاث وستين، ﵀ (٢).
١١٦ - محمد بن عبد الرحمن بن سعيد، أبو عبد الله ابن المحتسب القرطبي، المقرئ.
أخذ عن: أبي محمد بن أبي شعيب، وأبي مروان بن سراج، وكان نحويًا، لغويًا، علامة، أخذ الناس عنه (٣).
١١٧ - محمد بن علي بن محمد بن إبراهيم، أبو سعد الأصبهاني المديني، يعرف بسرفرتج (٤) التاني.
كان من أجلاء الكتبة، روى عن: أبي نعيم الحافظ، وحدث عنه جماعة، منهم أبو موسى المديني، وهو من كبار شيوخه، توفي في آخر يوم من السنة.
وقد حدث ببغداد، وروى عنه: أبو الفتح ابن البطي، والسلفي، وقد خدم بالشام (٥).
١١٨ - محمد بن علي بن محمد، شيخ الحنابلة، أبو الفتح الحلواني، الزاهد.
стр. 10391
توفي يوم الأضحى، وشيعه خلائق، صحب القاضي أبا يعلى قليلًا، ثم برع على الشريف أبي جعفر، وأفتى، ودرس، وتعبد، وتأله (١).
١١٩ - محمد بن عيسى بن حسن، القاضي أبو عبد الله التميمي، الفقيه، المالكي، السبتي.
أخذ عن: أبي محمد المسيلي، ولزمه مدة، وتفقه أيضًا على أبي عبد الله بن العجوز.
وسمع بالمرية صحيح البخاري على ابن المرابط، ورحل إلى قرطبة، فأخذ عن: عبد الملك بن سراج، وأبي علي الغساني، ومحمد بن فرج.
وكان حسن السمت، وافر العقل، مليح الملبس، تفقه به أهل سبتة، وكان يسمى: الفقيه العامل، تفقه عليه: أبو محمد بن شبونة، والقاضي عياض، وأبو بكر بن صلاح، ورحل إليه الناس من النواحي، وبعد صيته، واشتهر اسمه، ونجب من أصحابه خلق، وكان خيرًا، رقيق القلب، سريع الدمعة، مؤثرًا للطلبة، بنى جامع سبتة، وعزل نفسه من القضاء بأخرة، ثم ولوه قضاء الجماعة بفاس، فلم تعجبه الغربة، فرجع، وتوفي بسبتة في جمادى الآخرة، قاله تلميذه أبو عبد الله محمد بن حمادة الفقيه، وبالغ في تعظيمه حتى قال: كان إمام المغرب في وقته، ولم يكن في قطر من الأقطار منذ يحيى بن يحيى الأندلسي من حمل الناس عنه أكثر منه، ولا أكثر نجابة من أصحابه.
وقال عياض (٢): مولده سنة ثمان وعشرين وأربعمائة.
١٢٠ - محمد بن محمد بن محمد بن أحمد، الإمام زين الدين أبو حامد الغزالي (٣)، الطوسي، الفقيه الشافعي، حجة الإسلام.
قرأ قطعة من الفقه بطوس على أحمد الراذكاني، ثم قدم نيسابور في طائفة من طلبة الفقه، فجد واجتهد، ولزم إمام الحرمين أبا المعالي حتى تخرج عن مدة قريبة، وصار أنظر أهل زمانه، وواحد أقرانه، وأعاد للطلبة، وأخذ في التصنيف والتعليق.
وكان الإمام أبو المعالي مع علو درجته وفرط ذكائه، لا يطيب له تصديه
стр. 10392
للتصانيف، وإن كان في الظاهر متبجحا به.
ثم إن أبا حامد خرج إلى المعسكر، فأقبل عليه نظام الملك، وناظر الأقران بحضرته، فظهر اسمه، وشاع أمره، فولاه النظام تدريس مدرسته ببغداد، ورسم له بالمصير إليها، فقدمها، وأعجب الكل مناظرته، وما لقي الرجل مثل نفسه، ثم أقبل على علم الأصول، وصنف فيها وفي المذهب والخلاف، وعظمت حشمته ببغداد، حتى كانت تغلب حشمة الأمراء والأكابر، فانقلب الأمر من وجه آخر، وظهر عليه بعد مطالعة العلوم الدقيقة، وممارسة التصانيف طريق التزهد والتأله فترك الحشمة، وطرح الرتبة، وتزود للمعاد، وقصد بيت الله، وحج، ورجع على طريق الشام، وزار القدس، وأقام بدمشق مدة سنين، وصنف بها إحياء علوم الدين وكتاب الأربعين، والقسطاس، ومحك النظر، وغير ذلك.
وأخذ في مجاهدة النفس، وتغيير الأخلاق، وتهذيب الباطن، وانقلب شيطان الرعونة، وطلب الرياسة والتخلق بالأخلاق الذميمة، إلى سكون النفس، وكرم الأخلاق، والفراغ عن الرسوم، وتزيا بزي الصالحين.
ثم عاد إلى وطنه، لازمًا بيته، مشتغلًا بالتفكير، ملازمًا للوقت، فبقي على ذلك مدة، وظهرت له التصانيف، ولم يبد في أيامه مناقضة لما كان فيه، ولا اعتراض لأحد على مآثره، حتى انتهت نوبة الوزارة إلى فخر الملك، وقد سمع وتحقق بمكان أبي حامد وكمال فضله، فحضره وسمع كلامه، فطلب منه أن لا تبقى أنفاسه وفوائده عقيمة، لا استفادة منها ولا اقتباس من أنوارها، وألح عليه كل الإلحاح، وتشدد في الاقتراح إلى أن أجاب إلى الخروج، وقدم نيسابور، وكان الليث غائبًا عن عرينه، والأمر خافيًا في مستور قضاء الله ومكنونه، ورسم له بأن يدرس بها - بالمدرسة النظامية - فلم يجد بدًا من ذلك.
قال هذا كله وأكثر منه عبد الغافر بن إسماعيل في تاريخه (١)، ثم قال: ولقد زرته مرارًا، وما كنت أحدس في نفسي مع ما عهدته في سالف الزمان عليه من الزعارة، وإيحاش الناس، والنظر إليهم بعين الازدراء، والاستخفاف بهم كبرًا وخيلاء واغترارًا بما رزق من البسطة في النطق، والخاطر، والعبارة،
стр. 10393
وطلب الجاه، والعلو في المنزلة أنه صار على الضد، وتصفى من تلك الكدورات، وكنت أظن أنه متلفع بجلباب التكلف، متنمس بما صار إليه، فتحققت بعد السبر والتنقير أن الأمر على خلاف المظنون، وأن الرجل أفاق بعد الجنون، وحكى لنا في ليال كيفية أحواله، من ابتداء ما ظهر له طريق التأله، وغلبة الحال عليه، بعد تبحره في العلوم، واستطالته على الكل بكلامه، والاستعداد الذي خصه الله به في تحصيل أنواع العلوم، وتمكنه من البحث والنظر، حتى تبرم بالاشتغال بالعلوم العرية عن المعاملة، وتفكر في العاقبة، وما ينفع في الآخرة، فابتدأ بصحبة أبي علي الفارمذي، فأخذ منه استفتاح الطريقة، وامتثل ما كان يشير به عليه من القيام بوظائف العبادات، والإمعان في النوافل، واستدامة الأذكار والاجتهاد والجد، طلبًا للنجاة، إلى أن جاز تلك العقاب، وتكلف تلك المشاق، وما حصل على ما كان يرومه.
ثم حكى أنه راجع العلوم، وخاض في الفنون، وعاود الجد في العلوم الدقيقة، والتقى بأربابها، حتى تفتحت له أبوابها، وبقي مدة في الوقائع، وتكافؤ الأدلة، وأطراف المسائل.
ثم حكى أنه فتح عليه باب من الخوف، بحيث شغله عن كل شيء، وحمله على الإعراض عما سواه، حتى سهل ذلك عليه، وهكذا إلى أن ارتاض كل الرياضة، وظهرت له الحقائق، وصار ما كنا نظن به ناموسًا وتخلقًا، طبعًا وتحققًا، وأن ذلك أثر السعادة المقدرة له من الله تعالى.
ثم سألناه عن كيفية رغبته في الخروج من بيته، والرجوع إلى ما دعي إليه من أمر نيسابور، فقال معتذرًا: ما كنت أجوز في ديني أن أقف عن الدعوة، ومنفعة الطالبين، وقد خف علي أن أبوح بالحق، وأنطق به، وأدعو إليه، وكان صادقًا في ذلك، فلما خف أمر الوزير، وعلم أن وقوفه على ما كان فيه ظهور وحشة وخيال طلب جاه وحشمة، ترك ذلك قبل أن يترك، وعاد إلى بيته، واتخذ في جواره مدرسة لطلبة العلم، وخانقاها للصوفية، ووزع أوقاته على وظائف الحاضرين، من ختم القرآن، ومجالسته أصحاب القلوب، والقعود للتدريس لطالبه، إلى أن توفاه الله بعد مقاساة أنواع من القصد، والمناوأة من الخصوم، والسعي به إلى الملوك، وكفاية الله إياه، وحفظه وصيانته عن أن تنوشه أيدي النكبات، أو ينتهك ستر دينه بشيء من الزلات.
стр. 10394
وكانت خاتمة أمره إقباله على طلب حديث المصطفى ﷺ ، ومجالسة أهله، ومطالعة الصحيحين، ولو عاش لسبق الكل في ذلك الفن بيسير من الأيام، ولم يتفق له أن يروي، ولم يعقب إلا البنات.
وكان له من الأسباب إرثًا وكسبًا ما يقوم بكفايته، وقد عرضت عليه أموال فما قبلها.
ومما كان يعترض به عليه، وقوع خلل من جهة النحو يقع في أثناء كلامه، وروجع فيه، فأنصف من نفسه، واعترف بأنه ما مارسه، واكتفى بما كان يحتاج إليه في كلامه، مع أنه كان يؤلف الخطب، ويشرح الكتب بالعبارة التي تعجز الأدباء والفصحاء عن أمثالها.
ومما نقم عليه ما ذكر من الألفاظ المستبشعة بالفارسية في كتاب كيمياء السعادة والعلوم، وشرح بعض الصور والمسائل، بحيث لا يوافق مراسم الشرع، وظواهر ما عليه قواعد الإسلام، وكان الأولى به، والحق أحق ما يقال، ترك ذلك التصنيف، والإعراض عن الشرح له، فإن العوام ربما لا يحكمون أصول القواعد بالبراهين والحجج، فإذا سمعوا أشياء من ذلك تخيلوا منه ما هو المضر بعقائدهم، وينسبون ذلك إلى بيان مذهب الأوائل على أن المنصف اللبيب إذا رجع إلى نفسه، علم أن أكثر ما ذكره مما رمز إليه إشارات الشرع، وإن لم يبح به، ويوجد أمثاله في كلام مشايخ الطريقة مرموزة، ومصرحًا بها، متفرقة، وليس لفظ منه إلا وكما يشعر أحد وجوهه بكلام موهوم، فإنه يشعر سائر وجوهه بما يوافق عقائد أهل الملة، فلا يجب إذًا حمله إلا على ما يوافق، ولا ينبغي أن يتعلق به في الرد عليه متعلق، إذا أمكنه أن يبين له وجهًا، وكان الأولى به أن يترك الإفصاح بذلك كما تقدم.
وقد سمعت أنه سمع من سنن أبي داود، عن القاضي أبي الفتح الحاكمي الطوسي، وسمع من أبي عبد الله محمد بن أحمد الخواري، مع ابنيه الشيخين: عبد الجبار، وعبد الحميد، كتاب المولد لابن أبي عاصم، عن أبي بكر أحمد بن محمد بن الحارث، عن أبي الشيخ، عنه.
قلت: ما نقم عبد الغافر على أبي حامد من تلك الألفاظ التي في كيمياء السعادة فلأبي حامد أمثاله في بعض تواليفه، حتى قال فيه، أظنه تلميذه ابن
стр. 10395
العربي: بلغ شيخنا أبو حامد الفلاسفة، وأراد أن يتقيأهم فما استطاع، رأيت غير واحد من الأئمة يقولون، إنه رد على الفلاسفة في مواضع، ووافقهم عليها في بعض تواليفه، ووقع في شكوك، نسأل الله السلامة واليقين، ولكنه متأله حسن القصد.
وللإمام أبي عبد الله محمد بن علي المازري الصقلي كلام على الإحياء يدل على تبحره وتحقيقه، يقول فيه: وبعد فقد تكررت مكاتبتكم في استعلام مذهبنا في الكتاب المترجم بإحياء علوم الدين، وذكرتم أن آراء الناس فيه قد اختلفت، فطائفة انتصرت وتعصبت لإشهاره، وطائفة منه حذرت وعنه نفرت، وطائفة لعنته أظهرت، وكتبه حرقت، ولم تنفردوا أهل المغرب باستعلام ما عندي، بل كاتبني أهل المشرق بمثل ذلك، فوجب عندي إبانة الحق، ولم يتقدم لي قراءة هذا الكتاب سوى نبذ منه، فإن نفس الله في العمر، مددت في هذا الكتاب الأنفاس، وأزلت عن القلوب الالتباس، واعلموا أن هذا الرجل، وإن لم أكن قرأت كتابه، فقد رأيت تلامذته وأصحابه، فكل منهم يحكي لي نوعًا من حاله وطريقته، أستلوح منها من مذاهبه وسيرته، ما قام لي مقام العيان، فأنا أقتصر في هذا الإملاء على ذكر حال الرجل، وحال كتابه، وذكر جمل من مذاهب الموحدين، والفلاسفة، والمتصوفة وأصحاب الإشارات، فإن كتابه متردد بين هذه الطرائق الثلاث، لا تعدوها، ثم أتبع ذلك بذكر حيل أهل مذهب على أهل مذهب آخر، ثم أبين عن طرق الغرور، وأكشف عما دفن من خيال الباطل، ليحذر من الوقوع في حبال صائده.
ثم أثنى المازري على أبي حامد في الفقه، وقال: هو بالفقه أعرف منه بأصوله، وأما علم الكلام الذي هو أصول الدين، فإنه صنف فيه أيضًا، وليس بالمستبحر فيها، ولقد فطنت لسبب عدم استبحاره فيها، وذلك أنه قرأ علوم الفلسفة قبل استبحاره في فن الأصول، فكسبته قراءة الفلسفة جرأة على المعاني، وتسهلًا للهجوم على الحقائق، لأن الفلاسفة تمر مع خواطرها، وليس لها حكم شرع يزعها، ولا تخاف من مخالفة أئمة تتبعها، وعرفني بعض أصحابه أنه كان له عكوف على رسائل إخوان الصفا، وهي إحدى وخمسون رسالة، ومصنفها فيلسوف قد خاض في علم الشرع والنقل، فمزج ما بين
стр. 10396
العلمين، وذكر الفلسفة، وحسنها في قلوب أهل الشرع بآيات يتلوها عندها، وأحاديث يذكرها.
ثم كان في هذا الزمان المتأخر رجل من الفلاسفة يعرف بابن سينا، ملأ الدنيا تواليف في علوم الفلسفة، وهو فيها إمام كبير، وقد أداه قوته في الفلسفة إلى أن حاول رد أصول العقائد إلى علم الفلسفة، وتلطف جهده حتى تم له ما لم يتم لغيره، وقد رأيت جملًا من دواوينه، ووجدت هذا الغزالي يعول عليه في أكثر ما يشير إليه من علوم الفلسفة.
إلى أن قال: وأما مذاهب الصوفية، فلست أدري على من عول فيها، لكني رأيت فيما علق عنه بعض أصحابه، أنه ذكر كتب ابن سينا وما فيها، وذكر بعد ذلك كتب أبي حيان التوحيدي، وعندي أنه عليه عول في مذاهب الصوفية، وقد أعلمت أن أبا حيان ألف ديوانًا عظيمًا في هذا الفن، ولم ينقل إلينا شيء منه.
ثم ذكر المازري توهنة أكثر ما في الإحياء من الأحاديث، وقال: عادة المتورعين أن لا يقولوا: قال مالك، قال الشافعي، فيما لم يثبت عندهم، وفي كتابه مذاهب وآراء في العمليات هي خارجة عن مذاهب الأئمة، واستحسانات عليها طلاوة، لا تستأهل أن يفتى بها، وإذا تأملت الكتاب وجدت فيه من الأحاديث والفتوى ما قلته، فيستحسن أشياء مبناها على ما لا حقيقة له، مثل قص الأظفار أن تبدأ بالسبابة، لأن لها الفضل على بقية الأصابع، لأنها المسبحة، ثم تقص ما يليها من الوسطى، لأنها ناحية اليمين، وتختم بإبهام اليمنى، وذكر في ذلك أثرًا.
وقال: من مات بعد بلوغه ولم يعلم أن البارئ قديم، مات مسلمًا إجماعًا، ومن تساهل في حكاية الإجماع في مثل هذا الذي الأقرب أن يكون فيه الإجماع يعكس ما قال، فحقيق أن لا يوثق بما نقل.
وقد رأيت له في الجزء الأول أنه ذكر أن في علومه هذه ما لا يسوغ أن تودع في كتاب، فليت شعري، أحق هو أو باطل؟ فإن كان باطلًا فصدق، وإن كان حقًا، وهو مراده بلا شك، فلم لا يودع في الكتب، ألغموضه ودقته؟ فإن كان هو فهمه، فما المانع من أن يفهمه غيره؟!.
стр. 10397
قال الطرطوشي محمد بن الوليد في رسالة له إلى ابن مظفر: فأما ما ذكرت من أمر الغزالي، فرأيت الرجل وكلمته، فرأيته جليلًا من أهل العلم، قد نهضت به فضائله، واجتمع فيه العقل والفهم، وممارسة العلوم طول عمره، وكان على ذلك معظم زمانه، ثم بدا له عن طريق العالم، ودخل في غمار العمال، ثم تصوف، فهجر العلوم وأهلها، ودخل في علوم الخواطر، وأرباب العقول، ووساوس الشيطان، ثم شابها بآراء الفلاسفة، ورموز الحلاج، وجعل يطعن على الفقهاء والمتكلمين، ولقد كاد أن ينسلخ من الدين، فلما عمل الإحياء عمد يتكلم في علوم الأحوال ومرامز الصوفية، وكان غير أنيس بها، ولا خبير بمعرفتها، فسقط على أم رأسه وشحن كتابه بالموضوعات.
وقال أبو عمرو بن الصلاح: فصل لبيان أشياء مهمة أنكرت على الغزالي في مصنفاته، ولم يرتضها أهل مذهبه وغيرهم من الشذوذ في تصرفاته، منها قوله في المنطق: هو مقدمة العلوم كلها، ومن لا يحيط به، فلا ثقة له بمعلومه أصلًا، وهذا مردود، فكل صحيح الذهن منطقي بالطبع، وكيف غفل الشيخ أبو حامد حال مشايخه ومشايخهم من الأئمة، وما رفعوا بالمنطق رأسًا.
قال ابن الصلاح: وأما كتاب المضنون به على غير أهله، فمعاذ الله أن يكون له، شاهدت على نسخة به بخط القاضي كمال الدين محمد بن عبد الله بن الشهرزوري أنه موضوع على الغزالي، وأنه مخترع من كتاب مقاصد الفلاسفة، وقد نقضه بكتاب التهافت.
وقال أبو بكر الطرطوشي: شحن الغزالي كتابه الإحياء بالكذب على رسول الله ﷺ ، فلا أعلم كتابًا على بسيط الأرض أكثر كذبًا على رسول الله ﷺ منه، ثم شبكه بمذاهب الفلاسفة، ومعاني رسائل إخوان الصفا، وهم قوم يرون النبوة اكتسابًا، فليس نبي في زعمهم أكثر من شخص فاضل، تخلق بمحاسن الأخلاق، وجانب سفسافها، وساس نفسه، حتى ملك قيادها، فلا تغلبه شهواته، ولا يقهره سوء أخلاقه، ثم ساس الخلق بتلك الأخلاق، وزعموا أن المعجزات حيل ومخاريق.
وقال الحافظ أبو القاسم بن عساكر في ترجمته (١): ثم حج، ودخل
стр. 10398
الشام، وأقام بها نحوًا من عشر سنين، وصنف، وأخذ نفسه بالمجاهدة، وكان مقامه بدمشق في المنارة الغربية من الجامع.
وقد سمع صحيح البخاري من أبي سهل محمد بن عبيد الله الحفصي، وقدم دمشق في سنة تسع وثمانين.
قلت: وجالس بها الفقيه نصرا المقدسي.
وقال القاضي شمس الدين ابن خلكان (١): إنه لزم إمام الحرمين، فلما توفي خرج إلى نظام الملك، فبالغ في إكرامه، وولاه نظامية بغداد، فسار إليها في سنة أربع وثمانين، وأقبل عليه أهل العراق، وارتفع شأنه، ثم ترك ذلك في سنة ثمان وثمانين، وتزهد، وحج، ورجع إلى دمشق، فأشغل بها مدة بالزاوية الغربية، ثم انتقل إلى بيت المقدس، وجد في العبادة، ثم قصد مصر، وأقام مدة بالإسكندرية، ويقال: إنه عزم على المضي إلى الأمير يوسف بن تاشفين سلطان مراكش، فبلغه نعيه، ثم إنه عاد إلى وطنه بطوس.
وصنف التصانيف: البسيط، والوسيط، والوجيز، والخلاصة في الفقه، وإحياء علوم الدين، وفي الأصول: المستصفى، والمنخول، واللباب، وبداية الهداية، وكيمياء السعادة، والمأخذ، والتحصين، والمعتقد، وإلجام العوام، والرد على الباطنية، والمقاصد في اعتقاد الأوائل، وجواهر القرآن، والغاية القصوى، وفضائح الإباحية، وغور الدور، وله: المنتخل في علم الجدل، وكتاب تهافت الفلاسفة، وكتاب محك النظر، ومعيار العلم، والمضنون به على غير أهله، وشرح الأسماء الحسنى، ومشكاة الأنوار، والمنقذ من الضلال، وحقيقة القولين، وغير ذلك من الكتب، وقد تصدر للإملاء.
ولد سنة خمسين وأربعمائة.
وقال عبد الغافر (٢): توفي يوم الإثنين رابع عشر جمادى الآخرة سنة خمس، ودفن بمقبرة الطابران، وهي قصبة بلاد طوس.
стр. 10399
وقولهم: الغزالي، والعطاري، والخبازي، نسبة إلى الصنائع بلغة العجم، وإنما ينبغي أن يقال: الغزال، والعطار، ونحوه.
وللغزالي أخ واعظ مدرس له القبول التام في التذكير، واسمه: أبو الفتوح أحمد، درس بالنظامية ببغداد، نيابة عن أخيه لما ترك التدريس، قليلًا، وبقي إلى حدود سنة عشرين وخمسمائة.
وقال ابن النجار في تاريخه (١): الغزالي إمام الفقهاء على الإطلاق، ورباني الأمة بالاتفاق، ومجتهد زمانه، وعين أوانه، برع في المذهب، والأصول، والخلاف، والجدل، والمنطق، وقرأ الحكمة، والفلسفة، وفهم كلامهم، وتصدى للرد عليهم، وكان شديد الذكاء، قوي الإدراك ذا فطنة ثاقبة، وغوص على المعاني، حتى قيل: إنه ألف كتابه المنخول، فلما رآه أبو المعالي قال: دفنتني وأنا حي، فهلا صبرت حتى أموت، لأن كتابك غطى على كتابي.
ثم روى ابن النجار بسنده، أن والد الغزالي كان رجلًا من أرباب المهن يغزل الصوف، ويبيعه في دكانه بطوس، فلما احتضر أوصى بولديه محمد وأحمد إلى صديق له صوفي صالح، فعلمهما الخط، وفني ما خلف لهما أبوهما، وتعذر عليهما القوت، فقال: أرى لكما أن تلجآ إلى المدرسة كأنكما طالبان للفقه، عسى يحصل لكما مقدار قوتكما، ففعلا ذلك.
وقال أبو العباس أحمد الخطيبي: كنت يومًا في حلقة الغزالي، ﵀، فقال: مات أبي، وخلف لي ولأخي مقدارًا يسيرًا، ففني، بحيث تعذر القوت علينا، وصرنا إلى مدرسة نطلب الفقه، ليس المراد سوى تحصيل القوت، وكان تعلمنا لذلك لا لله، فأبى أن يكون إلا لله.
وقال أسعد الميهني: سمعت الغزالي يقول: هاجرت إلى أبي نصر الإسماعيلي بجرجان، فأقمت إلى أن أخذت عنه التعليقة.
قال ابن النجار (٢): قرأت على أبي القاسم الأسدي العابد بالثغر، عن أبي محمد عبد الله بن علي الأشيري، قال: سمعت أبا محمد عبد المؤمن بن علي
стр. 10400
القيسي يقول: سمعت أبا عبد الله محمد بن عبد الله بن تومرت السوسي يقول: أبو حامد الغزالي قرع الباب وفتح لنا.
قال ابن النجار (١): بلغني أن أبا المعالي الجويني كان يصف تلامذته يقول: الغزالي بحر مغرق، وإلكيا أسد مخرق، والخوافي نار تحرق.
وقال أبو محمد العثماني، وغيره: سمعنا محمد بن يحيى بن عبد المنعم العبدري المؤدب يقول: رأيت بالإسكندرية سنة خمسمائة كأن الشمس طلعت من مغربها، فعبره لي عابر ببدعة تحدث فيهم، فبعد أيام وصل الخبر بإحراق كتب الغزالي بالمرية.
وقال أبو عامر العبدري الحافظ: سمعت أبا نصر أحمد بن محمد بن عبد القاهر الطوسي يحلف بالله أنه أبصر في نومه كأنه ينظر في كتب الغزالي، فإذا هي كلها تصاوير.
قلت: للغزالي غلط كثير، وتناقض في تواليفه العقلية، ودخول في الفلسفة، وشكوك، ومن تأمل كتبه العقلية رأى العجائب، وكان مزجى البضاعة من الآثار، على سعة علومه، وجلالة قدره، وعظمته، وقد روى عنه أبو بكر ابن العربي الإمام صحيح البخاري، بروايته عن الحفصي، فيما حكى ابن الحداد الفاسي، ولم يكن هذا بثقة، فالله أعلم (٢).
١٢١ - مقاتل بن عطية بن مقاتل، أبو الهيجاء البكري، الحجازي، الأمير شبل الدولة، من أولاد أمراء العرب.