العلمين، وذكر الفلسفة، وحسنها في قلوب أهل الشرع بآيات يتلوها عندها، وأحاديث يذكرها.
ثم كان في هذا الزمان المتأخر رجل من الفلاسفة يعرف بابن سينا، ملأ الدنيا تواليف في علوم الفلسفة، وهو فيها إمام كبير، وقد أداه قوته في الفلسفة إلى أن حاول رد أصول العقائد إلى علم الفلسفة، وتلطف جهده حتى تم له ما لم يتم لغيره، وقد رأيت جملًا من دواوينه، ووجدت هذا الغزالي يعول عليه في أكثر ما يشير إليه من علوم الفلسفة.
إلى أن قال: وأما مذاهب الصوفية، فلست أدري على من عول فيها، لكني رأيت فيما علق عنه بعض أصحابه، أنه ذكر كتب ابن سينا وما فيها، وذكر بعد ذلك كتب أبي حيان التوحيدي، وعندي أنه عليه عول في مذاهب الصوفية، وقد أعلمت أن أبا حيان ألف ديوانًا عظيمًا في هذا الفن، ولم ينقل إلينا شيء منه.
ثم ذكر المازري توهنة أكثر ما في الإحياء من الأحاديث، وقال: عادة المتورعين أن لا يقولوا: قال مالك، قال الشافعي، فيما لم يثبت عندهم، وفي كتابه مذاهب وآراء في العمليات هي خارجة عن مذاهب الأئمة، واستحسانات عليها طلاوة، لا تستأهل أن يفتى بها، وإذا تأملت الكتاب وجدت فيه من الأحاديث والفتوى ما قلته، فيستحسن أشياء مبناها على ما لا حقيقة له، مثل قص الأظفار أن تبدأ بالسبابة، لأن لها الفضل على بقية الأصابع، لأنها المسبحة، ثم تقص ما يليها من الوسطى، لأنها ناحية اليمين، وتختم بإبهام اليمنى، وذكر في ذلك أثرًا.
وقال: من مات بعد بلوغه ولم يعلم أن البارئ قديم، مات مسلمًا إجماعًا، ومن تساهل في حكاية الإجماع في مثل هذا الذي الأقرب أن يكون فيه الإجماع يعكس ما قال، فحقيق أن لا يوثق بما نقل.
وقد رأيت له في الجزء الأول أنه ذكر أن في علومه هذه ما لا يسوغ أن تودع في كتاب، فليت شعري، أحق هو أو باطل؟ فإن كان باطلًا فصدق، وإن كان حقًا، وهو مراده بلا شك، فلم لا يودع في الكتب، ألغموضه ودقته؟ فإن كان هو فهمه، فما المانع من أن يفهمه غيره؟!.
стр. 10397
قال الطرطوشي محمد بن الوليد في رسالة له إلى ابن مظفر: فأما ما ذكرت من أمر الغزالي، فرأيت الرجل وكلمته، فرأيته جليلًا من أهل العلم، قد نهضت به فضائله، واجتمع فيه العقل والفهم، وممارسة العلوم طول عمره، وكان على ذلك معظم زمانه، ثم بدا له عن طريق العالم، ودخل في غمار العمال، ثم تصوف، فهجر العلوم وأهلها، ودخل في علوم الخواطر، وأرباب العقول، ووساوس الشيطان، ثم شابها بآراء الفلاسفة، ورموز الحلاج، وجعل يطعن على الفقهاء والمتكلمين، ولقد كاد أن ينسلخ من الدين، فلما عمل الإحياء عمد يتكلم في علوم الأحوال ومرامز الصوفية، وكان غير أنيس بها، ولا خبير بمعرفتها، فسقط على أم رأسه وشحن كتابه بالموضوعات.
وقال أبو عمرو بن الصلاح: فصل لبيان أشياء مهمة أنكرت على الغزالي في مصنفاته، ولم يرتضها أهل مذهبه وغيرهم من الشذوذ في تصرفاته، منها قوله في المنطق: هو مقدمة العلوم كلها، ومن لا يحيط به، فلا ثقة له بمعلومه أصلًا، وهذا مردود، فكل صحيح الذهن منطقي بالطبع، وكيف غفل الشيخ أبو حامد حال مشايخه ومشايخهم من الأئمة، وما رفعوا بالمنطق رأسًا.
قال ابن الصلاح: وأما كتاب المضنون به على غير أهله، فمعاذ الله أن يكون له، شاهدت على نسخة به بخط القاضي كمال الدين محمد بن عبد الله بن الشهرزوري أنه موضوع على الغزالي، وأنه مخترع من كتاب مقاصد الفلاسفة، وقد نقضه بكتاب التهافت.
وقال أبو بكر الطرطوشي: شحن الغزالي كتابه الإحياء بالكذب على رسول الله ﷺ ، فلا أعلم كتابًا على بسيط الأرض أكثر كذبًا على رسول الله ﷺ منه، ثم شبكه بمذاهب الفلاسفة، ومعاني رسائل إخوان الصفا، وهم قوم يرون النبوة اكتسابًا، فليس نبي في زعمهم أكثر من شخص فاضل، تخلق بمحاسن الأخلاق، وجانب سفسافها، وساس نفسه، حتى ملك قيادها، فلا تغلبه شهواته، ولا يقهره سوء أخلاقه، ثم ساس الخلق بتلك الأخلاق، وزعموا أن المعجزات حيل ومخاريق.
وقال الحافظ أبو القاسم بن عساكر في ترجمته (١): ثم حج، ودخل
стр. 10398
الشام، وأقام بها نحوًا من عشر سنين، وصنف، وأخذ نفسه بالمجاهدة، وكان مقامه بدمشق في المنارة الغربية من الجامع.
وقد سمع صحيح البخاري من أبي سهل محمد بن عبيد الله الحفصي، وقدم دمشق في سنة تسع وثمانين.
قلت: وجالس بها الفقيه نصرا المقدسي.
وقال القاضي شمس الدين ابن خلكان (١): إنه لزم إمام الحرمين، فلما توفي خرج إلى نظام الملك، فبالغ في إكرامه، وولاه نظامية بغداد، فسار إليها في سنة أربع وثمانين، وأقبل عليه أهل العراق، وارتفع شأنه، ثم ترك ذلك في سنة ثمان وثمانين، وتزهد، وحج، ورجع إلى دمشق، فأشغل بها مدة بالزاوية الغربية، ثم انتقل إلى بيت المقدس، وجد في العبادة، ثم قصد مصر، وأقام مدة بالإسكندرية، ويقال: إنه عزم على المضي إلى الأمير يوسف بن تاشفين سلطان مراكش، فبلغه نعيه، ثم إنه عاد إلى وطنه بطوس.
وصنف التصانيف: البسيط، والوسيط، والوجيز، والخلاصة في الفقه، وإحياء علوم الدين، وفي الأصول: المستصفى، والمنخول، واللباب، وبداية الهداية، وكيمياء السعادة، والمأخذ، والتحصين، والمعتقد، وإلجام العوام، والرد على الباطنية، والمقاصد في اعتقاد الأوائل، وجواهر القرآن، والغاية القصوى، وفضائح الإباحية، وغور الدور، وله: المنتخل في علم الجدل، وكتاب تهافت الفلاسفة، وكتاب محك النظر، ومعيار العلم، والمضنون به على غير أهله، وشرح الأسماء الحسنى، ومشكاة الأنوار، والمنقذ من الضلال، وحقيقة القولين، وغير ذلك من الكتب، وقد تصدر للإملاء.
ولد سنة خمسين وأربعمائة.
وقال عبد الغافر (٢): توفي يوم الإثنين رابع عشر جمادى الآخرة سنة خمس، ودفن بمقبرة الطابران، وهي قصبة بلاد طوس.
стр. 10399
وقولهم: الغزالي، والعطاري، والخبازي، نسبة إلى الصنائع بلغة العجم، وإنما ينبغي أن يقال: الغزال، والعطار، ونحوه.
وللغزالي أخ واعظ مدرس له القبول التام في التذكير، واسمه: أبو الفتوح أحمد، درس بالنظامية ببغداد، نيابة عن أخيه لما ترك التدريس، قليلًا، وبقي إلى حدود سنة عشرين وخمسمائة.
وقال ابن النجار في تاريخه (١): الغزالي إمام الفقهاء على الإطلاق، ورباني الأمة بالاتفاق، ومجتهد زمانه، وعين أوانه، برع في المذهب، والأصول، والخلاف، والجدل، والمنطق، وقرأ الحكمة، والفلسفة، وفهم كلامهم، وتصدى للرد عليهم، وكان شديد الذكاء، قوي الإدراك ذا فطنة ثاقبة، وغوص على المعاني، حتى قيل: إنه ألف كتابه المنخول، فلما رآه أبو المعالي قال: دفنتني وأنا حي، فهلا صبرت حتى أموت، لأن كتابك غطى على كتابي.
ثم روى ابن النجار بسنده، أن والد الغزالي كان رجلًا من أرباب المهن يغزل الصوف، ويبيعه في دكانه بطوس، فلما احتضر أوصى بولديه محمد وأحمد إلى صديق له صوفي صالح، فعلمهما الخط، وفني ما خلف لهما أبوهما، وتعذر عليهما القوت، فقال: أرى لكما أن تلجآ إلى المدرسة كأنكما طالبان للفقه، عسى يحصل لكما مقدار قوتكما، ففعلا ذلك.
وقال أبو العباس أحمد الخطيبي: كنت يومًا في حلقة الغزالي، ﵀، فقال: مات أبي، وخلف لي ولأخي مقدارًا يسيرًا، ففني، بحيث تعذر القوت علينا، وصرنا إلى مدرسة نطلب الفقه، ليس المراد سوى تحصيل القوت، وكان تعلمنا لذلك لا لله، فأبى أن يكون إلا لله.
وقال أسعد الميهني: سمعت الغزالي يقول: هاجرت إلى أبي نصر الإسماعيلي بجرجان، فأقمت إلى أن أخذت عنه التعليقة.
قال ابن النجار (٢): قرأت على أبي القاسم الأسدي العابد بالثغر، عن أبي محمد عبد الله بن علي الأشيري، قال: سمعت أبا محمد عبد المؤمن بن علي
стр. 10400
القيسي يقول: سمعت أبا عبد الله محمد بن عبد الله بن تومرت السوسي يقول: أبو حامد الغزالي قرع الباب وفتح لنا.
قال ابن النجار (١): بلغني أن أبا المعالي الجويني كان يصف تلامذته يقول: الغزالي بحر مغرق، وإلكيا أسد مخرق، والخوافي نار تحرق.
وقال أبو محمد العثماني، وغيره: سمعنا محمد بن يحيى بن عبد المنعم العبدري المؤدب يقول: رأيت بالإسكندرية سنة خمسمائة كأن الشمس طلعت من مغربها، فعبره لي عابر ببدعة تحدث فيهم، فبعد أيام وصل الخبر بإحراق كتب الغزالي بالمرية.
وقال أبو عامر العبدري الحافظ: سمعت أبا نصر أحمد بن محمد بن عبد القاهر الطوسي يحلف بالله أنه أبصر في نومه كأنه ينظر في كتب الغزالي، فإذا هي كلها تصاوير.
قلت: للغزالي غلط كثير، وتناقض في تواليفه العقلية، ودخول في الفلسفة، وشكوك، ومن تأمل كتبه العقلية رأى العجائب، وكان مزجى البضاعة من الآثار، على سعة علومه، وجلالة قدره، وعظمته، وقد روى عنه أبو بكر ابن العربي الإمام صحيح البخاري، بروايته عن الحفصي، فيما حكى ابن الحداد الفاسي، ولم يكن هذا بثقة، فالله أعلم (٢).
١٢١ - مقاتل بن عطية بن مقاتل، أبو الهيجاء البكري، الحجازي، الأمير شبل الدولة، من أولاد أمراء العرب.
стр. 10401
دخل خراسان، وغزنة لوحشة وقعت بينه وبين إخوته، واختص بالوزير نظام الملك وصاهره، ثم عاد إلى بغداد لما قتل النظام، وله شعر جيد، ثم قصد كرمان ليمتدح وزيرها ناصر الدين مكرم ابن العلاء، فوفد عليه، فوصله بألفي دينار لما أنشده قصيدته:
دع العيس تذرع عرض الفلا … إلى ابن العلاء وإلا فلا
ثم إنه دخل هراة، وأحب بها امرأة، وقال فيها الأشعار، ثم مرض، وغلبت عليه السوداء، وتوفي في حدود هذه السنة، في ربيع الأول بمرو بالبيمارستان ونظمه فائق وله ديوان وقد تسودن وفسد دماغه (١).
ذكره ابن الفوطي في ست (٢).
١٢٢ - هبة الله بن علي بن الفضل، أبو سعد الشيرازي، الأديب.
سمع: أبا طالب محمد بن محمد بن غيلان، روى عنه: محمد بن أحمد بن علي زفرة المفيد الأصبهاني، وغيره، وتوفي في صفر عن: أربع وسبعين سنة.
١٢٣ - يوسف بن عبد العزيز بن عديس، أبو الحجاج الأنصاري، الأندلسي.
مكثر عن: أبي عمر بن عبد البر، وسمع بطليطلة من جماهر بن عبد الرحمن، وسكنها وتفقه بها.
وكان حافظًا، ذكيًا، متقنًا، مصنفًا، روى عنه: أبو عامر بن حبيب الشاطبي.
توفي في نصف شوال (٣).
стр. 10402
سنة ست وخمسمائة
١٢٤ - أحمد بن الفرج بن عمر، أبو نصر الدينوري، الإبري، والد شهدة.
شيخ، زاهد، ثقة، خير، سمع: أبا يعلى ابن الفراء، وأبا الغنائم ابن المأمون، وجماعة، روى عنه: بنته، وتوفي في جمادى الأولى من السنة (١).
١٢٥ - أحمد بن أبي عاصم، الصيدلاني، الهروي، أحد المعمرين.
سمع: أبا يعقوب القراب الحافظ.
قال أبو سعد السمعاني: أجاز لي مروياته في سنة ست هذه.
١٢٦ - أحمد بن محمد بن عمر بن إبراهيم، أبو منصور الكرماني، ثم الأصبهاني، الواعظ، الزاهد، ويعرف بابن إدريس.
روى عن: أبي طاهر بن عبد الرحيم، روى عنه: أبو موسى الحافظ، وقال: توفي في تاسع صفر، ودفن عند قبر حممة الدوسي.
١٢٧ - أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد ابن القارئ، أبو غالب الهمذاني، الخفاف، العدل.
كان شيخًا مسنًا، معمرًا، من أهل الشهادات، وجد سماعه في كتب المحدثين، روى عن: أبي سعيد بن شبانة، ومنصور بن عبد الرحمن الحنبلي، والحسين بن عمر النهاوندي الصوفي، روى عنه: السلفي، وشهردار بن شيرويه. وأظن الحافظ أبا العلاء روى عنه، وآخر من روى عنه أبو الكرم علي بن عبد الكريم.
وقد حدث في سنة ست هذه، ولم يذكر له شيرويه وفاة.
١٢٨ - أحمد بن عبد الرحمن بن الحسين، الأستاذ أبو الحسين الكرماني، الزاهد، شيخ الصوفية.
ذكره عبد الغافر الفارسي فقال (٢): أحد أولياء الله، ومن أفراد عصره مجاهدة ومعاملة وخلقًا ومشاهدة، ورد نيسابور، وأقام عند أبي القاسم
стр. 10403
القشيري، وسلك طريق الإرادة ونفذ فيها، وكان أبو القاسم يعتني به، وحصل من العلوم ما يحتاج إليه من الأصول والفروع، وجمع كتب أبي القاسم وسمعها، ثم غلب عليه قوة الحال، فصار مستغرقًا في الإرادة، وكان ظريف اللقاء، مقبول المشاهدة، رخيم الصوت، ولم يزل في صحبة الشيخ أبي القاسم إلى أن توفي، فعاد إلى كرمان، وقد طاب وقته مرة، فخرج من الكتب التي حصلها، ووضعها في الوسط، فأشار عليه أبو القاسم بحفظ ذلك، وقال: احفظها وديعة عندك، ولم يأذن له في بيعها ولا هبتها، فكان يستصحبها، يصونها ولا يطالعها، ويقول: إنها وديعة للإمام عندي، ويشتغل بما كان له من الأحوال العالية الصافية، ثم بعد ما صار إلى كرمان، بقي شيخ وقته، ووقع له القبول عند الملوك، والوزراء، والأكابر، واستكانوا له، وتبركوا به، وما كان يرغب فيهم ولا يأخذ أموالهم، بل كان يجتنبهم، ويختار العزلة والانزواء ببعض القرى، جاء نعيه إلى نيسابور في سنة أربع وتسعين وأربعمائة، ثم ظهر خلاف ذلك، وعاش إلى سنة ست وخمسمائة، فجاء نعيه في منتصف ربيع الأول، سمع الكثير، وما روى إلا القليل.
قلت: عاش سبعين أو ثمانين سنة.
١٢٩ - أحمد بن علي بن محمد بن عبدوس، أبو حامد ابن الحذاء النيسابوري.
ذكره عبد الغافر فقال (١): شيخ مستور من أقارب الحاكم الحسكاني، سمع من: صاعد بن محمد، وسمع مسند العشرة من أبي سعد النصرويي، وسمع فضائل الصحابة لأحمد بن حنبل من النصرويي، بسماعه من أبي بكر القطيعي سنة سبع وستين، قال: أخبرنا أبو عبد الرحمن عبد الله بن أحمد قال: حدثنا أبي، وقرئ عليه بدلالة الوالد عليه، واسم أبي سعد عبد الرحمن بن حمدان، ولد أحمد في سنة ثمان عشرة، وتوفي في شوال.
روى عنه: عمر بن أحمد الصفار، وجماعة من مشيخة عبد الرحيم السمعاني.
стр. 10404
١٣٠ - أحمد بن عبد الواحد بن محمد ابن الدباس، أبو سعد، ويعرف بابن السقلاطوني وبابن الحريري.
حدث عن: أبي محمد الجوهري، وعنه: أبو المعمر الأنصاري، وأبو طاهر السلفي.
توفي في شعبان.
١٣١ - أحمد بن أبي نصر، البغدادي، الغضاري.
سمع: الحسن بن محمد الخلال، روى عنه: المبارك بن كامل، وأبو طالب بن خضير.
توفي في ذي الحجة، ودفن بباب حرب، ﵀.
١٣٢ - إبراهيم بن حمزة بن ينكي بن محمد بن علي، أبو محمد الخداباذي، البخاري.
حج سنة خمسمائة، فسمع بالبصرة، وسمع بمكة أبا محمد بن بتنة، روى عنه ابنه حمزة ببخارى.
توفي بالمدينة، ودفن بالبقيع يوم عاشوراء (١).
١٣٣ - إدريس بن هارون بن الحسين، أبو محمد البغدادي، الصائغ، المقرئ.
شيخ صالح، روى قليلًا عن أبي الحسين ابن النقور، وتوفي في رمضان، روى عنه: السلفي، وأبو عامر العبدري، وما زال يسمع إلى أن مات.
١٣٤ - إسماعيل بن أحمد بن محمد بن أحمد، أبو الرجاء ابن الشيخ أبي الفتح الحداد الأصبهاني.
روى عن: أبي بكر بن ريذة، وعبد العزيز بن أحمد بن فاذويه، وأبي طاهر بن عبد الرحيم، روى عنه: المبارك بن المبارك السراج، والمبارك بن أحمد الأنصاري، وأبو طاهر السلفي.
سكن بغداد، ثم سكن مصر، وبها توفي.
стр. 10405
١٣٥ - إسماعيل بن الحسن بن علي بن حمدون، أبو القاسم السنجبستي الفرائضي، القاضي، مسند وقته.
ولد في حدود سنة عشر وأربعمائة، وسمع: أبا بكر أحمد بن الحسن الحيري، والصيرفي، وأبا علي الحسن البلخي.
وسمع منه الآباء والأبناء، وعمر دهرًا طويلًا، وكان ذا مروءة وحشمة، روى عنه: محمد بن محمد السنجي، وأبو شجاع عمر بن محمد البسطامي، ومحمد بن الحسين الواعظ بواسط، وأبو الفتوح الطائي، وجماعة كثيرة، توفي في شهر صفر بسنجبست.
وثقه عبد الغافر (١).
وسنجبست: على مرحلة من نيسابور، وكان يدخل البلد ويحدث.
١٣٦ - جعفر الحنبلي، المعروف بالدرزيجاني، الفقيه، صاحب القاضي أبى يعلى ابن الفراء.
ذكره أبو الحسين ابن الفراء في طبقات أصحاب أحمد (٢)، وقد لقن خلقًا القرآن.
وكان قوالا بالحق، مهيبًا، ذا سطوة وجلالة، وهو جعفر بن الحسن.
وبالغ في تعظيمه ابن النجار، وأنه كان يختم كل يوم القرآن في ركعة واحدة، وأنه تفقه على أبي يعلى.
١٣٧ - حبيبة بنت عبد العزيز بن موسى بن سباع، الأندلسية، زوجة أبي القاسم بن مدير.
سمعت: أبا عمر بن عبد البر، وأبا العباس العذري، وكان لها خط مليح ومعرفة، وفيها دين، وولدت سنة سبع وثلاثين (٣).
١٣٨ - الحسن ابن الحاكم أحمد بن عبد الرحيم، الإسماعيلي أبو سعيد.
стр. 10406
سمع من: أبي الحسين عبد الغافر، وجماعة، وتوفي في ذي الحجة (١).
١٣٩ - الحسين بن محمد بن محمود بن سورة، أبو سعيد النيسابوري، سبط شيخ الإسلام أبي عثمان الصابوني.
ذكره عبد الغافر فقال (٢): فاضل، عالم، عهدناه أفضل أهل بيته، سمع من جده ومشايخ عصره، فسمع من الواحدي تفسيره، وعقد مجلس الإملاء، توفي في شوال في آخر الكهولة.
١٤٠ - حمد بن إسماعيل بن حمد بن محمد، أبو الحسن الهمذاني، المعروف بالشيخ الزكي.
كان صدوقًا حجاجًا، سمع: ابن غيلان، والخلال، والطناجيري، وعبد العزيز بن علي الأزجي، وابن المذهب، روى عنه: عبد الخالق بن يوسف، والسلفي، وتوفي في نصف ربيع الأول بالمدينة، ودفن بالبقيع، روى عنه السلفي في البلد الأول من أربعيه (٣).
١٤١ - حمد بن محمد بن أبي بكر، أبو شكر الإسكاف.
١٤٢ - حمد بن طاهر بن أحمد، أبو الفضل الأنماطي، المؤذن.
أصبهاني، يروي عن الباطرقاني، روى عنه: أبو موسى المديني.
١٤٣ - حيدرة بن أحمد بن حسين، أبو تراب الأنصاري، الدمشقي المقرئ، المعروف بالخروف.
سمع: أبا الحسين بن مكي، وأبا القاسم الحنائي، وأبا بكر الخطيب.
قال ابن عساكر (٤): سمعت منه جزءًا من تاريخ بغداد، وكان مكثرًا، وتوفي في ربيع الأول.
قلت: وهو أقدم شيخ لابن عساكر موتًا.
١٤٤ - خلف بن محمد، الشيخ أبو القاسم ابن العربي.
كان من سكان المرية من الأندلس.
стр. 10407
قال ابن الدباغ: رأيته سنة ست وخمسمائة.
سمع من: أبي العباس العذري، ولقي أبا عمرو عثمان بن سعيد الداني، وكان عنده أدب (١).
١٤٥ - صاعد بن منصور بن إسماعيل بن صاعد، أبو العلاء النيسابوري، الخطيب، القاضي، المدرس، قاضي القضاة.
كان إمام الحرمين يثني عليه، وكان محبوبًا، مقبولًا، رضي الأخلاق، خلف أباه في الخطابة، والتدريس، والوعظ، ثم ولي قضاء خوارزم، وحج، وأقام ببغداد مدة، ثم عاد إلى نيسابور، وعقد مجلس الإملاء.
سمع جده: أبا الحسن، وعمه أبا علي، وأباه القاضي أبا القاسم، وعمر بن مسرور، وأبا عثمان الصابوني، وعبد الغافر الفارسي، والحسن بن محمد الدربندي، وجماعة، روى عنه: أبو عثمان إسماعيل العصائدي، وأبو شجاع عمر البسطامي، وغيرهما.
وتوفي في رمضان (٢).
١٤٦ - طونة بنت عبد العزيز بن موسى بن طاهر، العالمة، زوجة أبي القاسم بن مدير.
أخذت عن أبي عمر بن عبد البر، وكتبت تصانيفه، وكانت حسنة الخط، عاشت سبعين سنة (٣).
١٤٧ - العباس بن أحمد بن محمد، أبو الفضل الحسنويي، النيسابوري، الشقاني، الفقيه، المحدث.
أنفق عمره في طلب الحديث، وأفاد، وكتب، وكان رقيق الحال، فقيرًا، قانعًا، سمع: عبد الرحمن بن حمدان النصرويي، وأحمد بن محمد بن الحارث التميمي الأصبهاني، وأبا حسان محمد بن أحمد بن جعفر، ومحمد بن إبراهيم المزكي، وجماعة كثيرة، وقل أن يوجد بنيسابور جزء إلا قد سمعه، روى عنه:
стр. 10408
محمد بن محمد السنجي، وعمر بن محمد البسطامي، وعبد الرحيم بن الإخوة، وآخرون كثيرون.
وتوفي في ذي الحجة (١)، وكان من المسندين بنيسابور، وكان أبوه أبو العباس من الأئمة، وابنه أبو بكر محمد: يروي عن القشيري، سوف يأتي (٢)، والآخر اسمه أحمد، يأتي أيضًا (٣).
١٤٨ - عبد الله بن الحسن بن هلال بن الحسن، أبو القاسم الأزدي، الدمشقي.
سمع: أبا علي الأهوازي، وأبا عبد الله بن سعدان، ورشأ بن نظيف، وسختام، وجماعة سواهم، وكان يسكن بقرية سقبا، ولم يكن الحديث من شأنه، روى عنه: الصائن هبة الله، وجماعة.
توفي بسقبا، في ذي القعدة، وبها دفن (٤).
١٤٩ - عبد الجبار بن عبيد الله بن أبي سعد محمد بن فورويه، أبو بكر الأصبهاني، الدلال، الصفار.
ولد سنة ثلاث عشرة وأربعمائة، وسمع من: أبي نعيم، روى عنه: أبو موسى المديني، وغيره، ومات في ربيع الآخر.
١٥٠ - عبد الملك بن عبد الله بن أحمد بن رضوان، أبو الحسين المراتبي، من أهل باب المراتب.
كان صالحًا، خيرًا، رئيسًا، كثير الصدقة، وكان صاحب ديوان الرسائل لأمير المؤمنين المستظهر بالله، روى عن: أبي محمد الجوهري، وعنه: أبو المعمر الأنصاري.
وتوفي في شوال (٥).
стр. 10409
١٥١ - علي بن عبد الملك بن محمد بن شاذان، أبو الحسن الطوسي، الجوهري، الصوفي، الزاهد.
سمع الكثير بنفسه من: أبي حفص بن مسرور، وأبي الحسين عبد الغافر، وأبي سعد الكنجروذي، ورحل فسمع من: أبي يعلى ابن الفراء، وابن المهتدي بالله، روى عنه: علي بن الحسن المقرئ، ومحمد بن أبي بكر السنجي، وغيرهما.
قال ابن السمعاني: توفي بعد سنة أربع وخمسمائة، وكان مقرئًا، صالحًا، زاهدا.
قلت: إنما كتبته هنا على سبيل التقريب، لا أنه توفي في هذا العام.
١٥٢ - علي بن ناصر بن محمد بن الحسن، أبو الفضل العلوي المحمدي، من ولد محمد ابن الحنفية.
وكان نقيب مشهد باب التبن، وكان يسكن الكرخ، وله معرفة بالأنساب.
سمع: أبا محمد الجوهري، روى عنه: أبو المعمر الأنصاري، وأبو طالب بن خضير، وغيرهما، وحدث في هذه السنة، ولم تؤرخ وفاته (١).
١٥٣ - الفضل بن أحمد بن محمد بن متويه، أبو عمرو الكاكويي، كان يقال لأبيه كاكو.
سمع من: عبد الغافر الفارسي، وأبي عثمان الصابوني، وابن مسرور بإفادة والده.
قال أبو سعد السمعاني (٢): أجاز لي، وحدثني عنه جماعة، وتوفي ليلة عيد الفطر، وكان مولده في سنة تسع وثلاثين.
ومن الرواة عنه ولده، وبقي إلى سنة أربع وخمسين، وروى أبوه أحمد كاكو عن: أبي عبد الله بن نظيف.
١٥٤ - الفضل بن محمد بن عبيد بن محمد بن محمد بن مهدي، أبو محمد القشيري، النيسابوري.
شيخ، ثقة، مشهور، من بيت العدالة والصلاح، كان مبالغًا في الاحتياط
стр. 10410
في الشهادات، ومن أعيان العدول، وكان صوفيًا، مليحًا، خيرًا.
سمع: عبد الرحمن بن حمدان النصرويي، وعبد القاهر أبا منصور البغدادي، وأبا حسان المزكي، وأبا الحسين الفارسي، وحدث ببغداد لما حج، روى عنه: أبو الفتح محمد بن عبد السلام الكاتب، وغيره.
ولد سنة عشرين وأربعمائة، وتوفي في رمضان (١)، وهو أخو عبيد القشيري، سيأتي (٢).
١٥٥ - فضل الله بن محمد بن أحمد بن أبي جعفر، أبو محمد بن أبي الفضل الطبسي، من أولاد المحدثين.
سافر الكثير، وسمع، ونسخ، سمع ببلده: أباه، وأبا عثمان العيار، وأبا بكر البيهقي، وعبيد الله بن محمد بن منده، وبنيسابور، وسمع ببغداد من: أبي الفضل بن خيرون وجماعة، وبالبصرة من: أبي علي التستري، وبأصبهان من: إبراهيم بن محمد القفال، روى عنه: عبد العزيز بن محمد بن سيما، وجماعة.
وأجاز للجنيد القايني في هذه السنة، ولم تضبط وفاته (٣).
١٥٦ - المبارك بن محمد بن أحمد ابن السدنك، أبو طالب البيع المشتري.
سمع أبا إسحاق البرمكي، روى عنه عمر المغازلي، وتوفي في شهر الله المحرم.
١٥٧ - محمد بن علي، أبو سعد سرفرتج.
سمع أبا نعيم، قيل: توفي في سابع محرم، والأصح وفاته في سلخ تلك السنة كما مر (٤).
١٥٨ - محمد بن أبي القاسم الفضل بن محمد بن عبد الله، أبو بكر الأصبهاني الأعسر، القرابي القصار.
стр. 10411
عبد صالح، يقال: إنه كان من الأبدال، روى عن: ابن ريذة، روى عنه: أبو موسى في معجمه.
وتوفي في ذي الحجة.
١٥٩ - محمد بن محمد بن أيوب بن محسن، أبو محمد القطواني، السمرقندي، وقطوان: على خمسة فراسخ من سمرقند.
كان إمامًا في الوعظ، له القبول التام من الخاص والعام، سمع من جماعة، وحدث، روى عنه جماعة من أهل سمرقند.
وكان مولده في سنة أربع وأربعين وأربعمائة، رماه فرسه فاندقت عنقه، وتوفي من الغد في سادس رجب (١).
١٦٠ - محمد بن محمد بن الحسن بن عيشون، موفق الملك، أبو الفضل المنجم.
كان رأسًا في صنعة التنجيم بالعراق، وله شعر رشيق، روى عنه: أبو الوفاء أحمد بن محمد بن الحصين، فمن شعره:
أنت يا مغرور ميت … فتأهب للفراق
وذر الحرص على الرز … ق، فما أنت بباق
فالأماني والمنايا … تتجارى في سباق
لك بالأخرى اشتغال … فتهيأ للتلاق
١٦١ - محمد بن موسى بن عبد الله، القاضي أبو عبد الله التركي، البلاشاغوني (٢)، الحنفي.
سمع ببغداد من شيخه القاضي أبي عبد الله الدامغاني، ومن: أبي الفضل بن خيرون، ونزل بدمشق، روى عنه: أبو البركات الخضر بن عبد الحارثي، وولي قضاء القدس مدة، فشكوه وعزل، ثم ولي قضاء دمشق، وكان قد عزم على نصب إمام حنفي بجامع دمشق، من محبته في مذهبه، وعين إمامًا، فامتنع
стр. 10412
أهل دمشق من الصلاة خلفه، وصلوا بأجمعهم في دار الخيل، وهي القيسارية التي قبل المدرسة الأمينية.
وهو الذي رتب الإقامة في الجامع مثنى مثنى، فبقي إلى أن أزيل في أيام صلاح الدين في سنة سبعين.
قال ابن عساكر (١): سمعت أبا الحسن بن قبيس الفقيه يذمه، ويذكر أنه كان يقول: لو كان لي أمر لأخذت من الشافعية الجزية، وكان مبغضًا للمالكية أيضًا، توفي في جمادى الآخرة.
١٦٢ - محمود بن يوسف بن حسين، أبو القاسم التفليسي، الشافعي.
قدم بغداد، وتفقه بها على الشيخ أبي إسحاق، وسمع من: أبي يعلى ابن الفراء، وعبد الصمد ابن المأمون، وجماعة، ورجع إلى بلده، روى عنه: الطيب بن محمد الغضائري.
وتوفي في هذه السنة أو بعدها.
١٦٣ - مصعب بن محمد بن أبي الفرات، أبو العرب القرشي العبدري، الصقلي، الشاعر المشهور.
دخل الأندلس عند تغلب الروم على صقلية، وحظي عند المعتمد بن عباد، وديوانه بأيدي الناس.
روى عن: أبي عمر بن عبد البر، أخذ عنه: أبو علي بن عريب أدب الكاتب لابن قتيبة، ثم إنه صار في آخر أمره إلى صاحب ميورقة ناصر الدولة، فتوفي هناك (٢).
وله:
كأن أديم الأرض كفاك إن يسر … به راكب تقبض عليه الأناملا
فأين يفر المرء عنك بجرمه … إذا كان في كفيك يطوي المراحلا
١٦٤ - المعمر بن علي بن المعمر بن أبي عمامة، أبو سعد الحنبلي، الواعظ.
بغدادي كبير، درس، وأفتى، وناظر، وحفظ الكثير من النوادر والغرر،
стр. 10413
وانفراد بالكلام على لسان الوعظ، وانتفع الخلق بمجالسه، وكان يبكي الحاضرين ويضحكهم، وله قبول عظيم، وله من سرعة الجواب، وحدة الخاطر، ما شاع وذاع، ووقع عليه الإجماع، وكان يؤم المقتدي بالله في التراويح وينادمه.
وسمع من: أبي طالب بن غيلان، والخلال، والأزجي، والحسن بن المقتدر، وجماعة، روى عنه: ابن ناصر، وأبو المعمر الأنصاري.
ولد في سنة تسع وعشرين وأربعمائة، وتوفي في ربيع الأول، قاله ابن النجار.
١٦٥ - ناجية بنت أبي عبد الله محمد بن أحمد بن الحسن بن جردة، وتعرف بست السعود، الحاجبة.
روت عن: أبي محمد الجوهري، روى عنها: أبو المعمر الأنصاري، وتوفيت في شوال، ودفنت بالحربية.
стр. 10414
سنة سبع وخمسمائة
١٦٦ - أحمد بن أحمد بن هبة الله، أبو الفتح العراقي.
روى عن: الأمير حسن بن المقتدر، والحسن بن محمد الخلال، وأبي القاسم التنوخي، روى عنه: أبو المعمر الأنصاري، وتوفي في شوال وله تسع وثمانون سنة، وقد سمع ديوان المطرز منه، وعنه أيضًا: المبارك بن خضير، وغيره.
١٦٧ - أحمد بن عثمان بن علي بن قرايا، أبو الحسن البغدادي البزاز.
سمع: الحسين بن جعفر السلماسي، صاحب أبي حفص بن شاهين، روى عنه: المبارك بن كامل، والسلفي.
١٦٨ - أحمد بن علي بن بدران بن علي، أبو بكر الحلواني، البغدادي، المعروف بخالوه (١).
شيخ صالح، دين، سمع الكثير بنفسه، وكتب، وخرج له الحميدي فوائد عن شيوخه، سمع: أبا بكر محمد بن علي بن شبانة الدينوري، وأبا الطيب الطبري، وأبا الحسن الماوردي، والجوهري.
روى عنه: أبو القاسم السمرقندي، والسلفي، وأبو طالب بن خضير، وخطيب الموصل أبو الفضل، وخلق آخرهم ابن كليب.
ذكره ابن ناصر، فقال: شيخ صالح، ضعيف، لا يحتج بحديثه، ولم يكن له معرفة بالحديث.
ولد في حدود سنة عشرين وأربعمائة، وتوفي في جمادى الآخرة سنة ست، وأوصى أن يدفن بجنب إبراهيم الحربي.
وقال السلفي: كان ثقة، زاهدًا.
وقال ابن النجار: قرأ بالروايات على أبي علي الحسن بن غالب، وعلي بن محمد بن فارس الخياط، وسمع الكثير وخرج تخريجات، وانتقى عليه الحميدي، قرأ عليه أبو الكرم الشهرزوري.
стр. 10415
١٦٩ - أحمد بن محمد بن عبيد الله بن عمروس، الفقيه، أبو العباس المالكي، من أهل محلة النصرية ببغداد.
كان صالحًا، خيرًا، عارفًا بمذهب مالك، ولد سنة ثلاث عشرة وأربعمائة، وأجاز له أبو علي بن شاذان، وأحمد بن البادا.
قال شجاع الذهلي: قرأت عليه بهذه الإجازة من نحو ثلاثين سنة.
وقال غيره: كان أبوه إمامًا مبرزًا في مذهب مالك، وتوفي في ثالث عشر رمضان، حدث عنه: المبارك بن خضير، ونصر الله ابن القزاز.
١٧٠ - أحمد بن محمد بن عبد السلام بن قيداس، أبو نصر.
سمع: أبا بكر محمد بن علي الدينوري المقرئ، وأبا بكر بن بشران.
روى عنه: أبو محمد ابن الخشاب، وتوفي في هذه السنة أو بعدها.
١٧١ - أحمد بن محمد بن عبد الله أبو منصور الصيرفي، المراتبي.
روى عن أبي الحسن القزويني يسيرًا، روى عنه: ابنه المبارك، وعبد الوهاب الصابوني.
١٧٢ - أحمد بن أبي نصر القصاري البغدادي.
سمع أبا محمد الخلال، مات في ذي الحجة.
١٧٣ - إبراهيم بن عبد الواحد بن أبي ذر محمد بن إبراهيم بن علي، الصالحاني، الأصبهاني.
توفي في جمادى الآخرة، وهو من شيوخ أبي موسى الحافظ، روى عن ابن ريذة.
١٧٤ - إسماعيل بن الحسين بن حمزة، أبو الحسين العلوي، الهروي، العمري، من ولد عمر بن علي بن أبي طالب.
ولد سنة تسع وأربعمائة، وسمع: سعيد بن العباس القرشي، مات في سابع المحرم، وله مائة إلا سنتين.
١٧٥ - إسماعيل ابن الإمام أبي بكر أحمد بن الحسين بن علي بن موسى، شيخ القضاة، أبو علي البيهقي، الخسروجردي.
حدث عن أبيه، وعن: أبي حفص بن مسرور، وأبي عثمان الصابوني، وعبد الغافر بن محمد الفارسي، روى عنه: أبو القاسم ابن السمرقندي،
стр. 10416
وإسماعيل بن أبي سعد الصوفي، وأجاز لأبي سعد السمعاني (١).
وتوفي في جمادى الآخرة ببيهق، وكان قد سافر عنها نحو ثلاثين سنة، وعاد إليها قبل وفاته بأيام، وسكن خوارزم مدة، ثم بلخ وكان إمامًا، مدرسًا، فاضلًا، عالمًا، ولد سنة ثمان وعشرين وأربعمائة (٢).
١٧٦ - الحسين بن عقيل بن سنان، الخفاجي، الحلبي، المعدل، الأصولي، الشيعي.
له كتاب المنجي من الضلال في الحرام والحلال فقه، بلغ عشرين مجلدة، ذكر فيه خلاف الفقهاء، يدل على تبحره.
١٧٧ - خيرون بن عبد الملك بن الحسن بن خيرون الدباس، أخو محمد.
سمع الكثير من: أبي علي بن المذهب، وأبي إسحاق البرمكي، والجوهري.
روى عنه: أبو المعمر الأنصاري، وغيره، وتوفي في المحرم.
١٧٨ - رابعة بنت محمود بن عبد الواحد، أم الغيث الأصبهانية.
سمعت: سعيد بن أبي سعيد العيار، وأبا بكر الباطرقاني، وحدثت ببغداد لما حجت. روى عنها: عمر بن ظفر.
١٧٩ - رضوان ابن سلطان دمشق تتش بن ألب رسلان السلجوقي.
ولي سلطنة حلب بعد أبيه إلى أن مات بها في هذه السنة، وولي بعده ابنه ألب رسلان الأخرس، وله ست عشرة وكان رضوان لما مات أبوه بالري في القتال، أقيمت السكة والخطبة بدمشق أيامًا لرضوان، ثم استقر على إمرة حلب ونواحيها، ومنه أخذت الفرنج أنطاكية سنة اثنتين وتسعين (٣).
وقد ذكرنا من سيرته المذمومة في الحوادث.
١٨٠ - سراج بن عبد الملك بن سراج بن عبد الله، الإمام أبو الحسين ابن العلامة اللغوي أبي مروان.
стр. 10417
وقد مر أبوه بعد الثمانين وأربعمائة (١).
سمع: أباه، وأبا عبد الله بن غياث، وخلف أباه بالأندلس في معرفة الأدب، وكان من أذكياء العالم، توفي بقرطبة، قاله ابن الدباغ (٢).
١٨١ - شجاع بن فارس بن الحسين بن فارس بن الحسين بن غريب بن بشير بن عبد الله بن منخل بن ثور بن مسلمة بن سعنة بن سدوس بن شيبان بن ذهل بن ثعلبة، الحافظ أبو غالب الذهلي، السهروردي، ثم البغدادي، الحريمي.
قال ابن السمعاني: نسخ بخطه من التفسير، والحديث، والفقه، ما لم ينسخه أحد من الوراقين، قال لي عبد الوهاب الأنماطي: دخلت عليه يومًا، فقال لي: توبني، قلت: من أي شيء؟ قال: كتبت شعر ابن الحجاج بخطي سبع مرات، سمع: أبا طالب بن غيلان، وعبد العزيز بن علي الأزجي، والأمير أبا محمد ابن المقتدر، وأبا محمد الجوهري، وأبا جعفر ابن المسلمة، وأبا بكر الخطيب، وطبقتهم، ومن بعدهم، إلى أن سمع من جماعة من طبقته، روى عنه: إسماعيل ابن السمرقندي، وعبد الوهاب الأنماطي، وأبو طاهر السلفي، وعمر بن ظفر، وسلمان بن جروان، وطائفة من الطلبة، وملكت بخطه عدة أجزاء.
قال عبد الوهاب: قل ما يوجد بلد من بلاد الإسلام إلا وفيه شيء بخط شجاع الذهلي، وكان مفيد وقته ببغداد، ثقة، سديد السيرة، أفنى عمره في الطلب، وكان قد عمل مسودة تاريخ بغداد ذيلًا على تاريخ الخطيب، فغسله في مرض موته.
توفي في ثالث جمادى الأولى، وولد في سنة ثلاثين (٣).
١٨٢ - عبد الله بن محمد بن عبد الله بن عمر بن جحشويه، أبو محمد الطوابيقي، الآجري، الحربي، القصار.
شيخ صالح، سمع: أبا الحسن القزويني، والجوهري، روى عنه: المبارك
стр. 10418
ابن خضير، ومحمد بن جعفر بن عقيل، وغيرهما.
وتوفي في صفر.
١٨٣ - عبد الله بن مرزوق بن عبد الله، الهروي، أبو الخير الحافظ، مولى أبي إسماعيل عبد الله بن محمد الأنصاري.
كان أصم، غير أنه تعلم ورزق فهم الحديث، وكان حسن السيرة، جميل الأمر، متقنًا، متثبتًا، سمع: أبا إسماعيل الأنصاري، وغيره بهراة، وأبا عمرو بن منده، وغيره بأصبهان، وأبا القاسم ابن البسري، وطبقته ببغداد، وأبا الفضل محمد بن أحمد الحافظ بطبس، وجال في الآفاق، ثم سكن أصبهان، روى عنه: حنبل البخاري، وأبو العلاء أحمد بن محمد بن الفضل الأصبهاني، وآخرون.
توفي في جمادى الآخرة.
وأكبر شيخ له أبو عمر المليحي.
١٨٤ - عبد القادر بن محمد، أبو محمد الصدفي، القروي، المعروف بابن الحناط، نزيل المرية.
روى عن: أبي بكر أحمد بن محمد بن يحيى الصقلي، وعبد الرحمن بن محمد الخرقي، وأبي مروان عبد الملك بن زيادة الله الطبني، سمع منه بالقيروان، ومحمد بن الفرج، سمع منه بمصر، وعبد الله بن محمد القرشي، والفقيه عبد الحق الصقلي، وغيرهم.
وكان صالحًا، زاهدًا، معتنيًا بالعلم والرواية، روى عنه جماعة، وتوفي في ربيع الأول عن بضع وثمانين سنة (١).
١٨٥ - عبد الوهاب بن أحمد بن عبيد الله ابن الصحنائي، أبو غالب البغدادي، المستعمل.
سمع: أبا محمد الخلال، وعلي بن محمد بن قشيش، وأبا طالب بن غيلان، وأبا القاسم الأزجي، روى عنه: عمر بن ظفر، وأبو المعمر الأنصاري، وعبد الحق اليوسفي، وآخرون.
توفي في ذي الحجة.
стр. 10419
وكان مولده في سنة عشرين وأربعمائة (١).
١٨٦ - علي بن الحسين المردستي، أبو الفوارس الحاجب.
سمع: أبا محمد الجوهري، وكان شيعيًا من بيت حشمة.
١٨٧ - علي بن علي بن عبد السميع بن الحسن الهاشمي العباسي، أبو الحارث.
سمع: أبا طالب بن غيلان، وحدث، سمع منه: أبو المعمر الأنصاري، وأبو طاهر السلفي.
١٨٨ - علي بن محمد بن علي بن أحمد بن إسماعيل، الواعظ، أبو منصور الأنباري.
كان يسكن دار الخلافة، سمع الكثير، وانتشرت عنه الرواية، سمع: ابن غيلان، وأبا بكر بن بشران، وأبا إسحاق البرمكي، وجماعة، وقرأ بالروايات على أبي علي الشرمقاني، وتفقه على القاضي أبي يعلى، روى عنه: عبد الوهاب الأنماطي، وعبد الخالق اليوسفي، وأبو المعمر الأزجي، وجماعة.
توفي في ذي الحجة، وولد سنة خمس وعشرين، وهو من علماء الحنابلة (٢).
١٨٩ - عمر بن أحمد بن رزق، أبو بكر بن الفصيح التجيبي، الأندلسي، من أهل المرية.
روى عن: أبي عمرو الداني المقرئ، وغيره.
قال ابن بشكوال (٣): كان ثقة فيما رواه، أخذ الناس عنه، أخبرني بأمره يحيى بن محمد صاحبنا.
١٩٠ - مالك بن عبد الله، أبو الوليد العتبي، السهلي، القرطبي، اللغوي.
من أئمة الأدب، سمع من: محمد بن عتاب، وحاتم بن محمد، وأبي
стр. 10420
مروان بن حيان المؤرخ، وسراج القاضي، قيد الناس عنه كثيرًا، ومات بقرطبة (١).
١٩١ - محمد بن أحمد بن الحسين بن عمر، الإمام أبو بكر الشاشي، الفقيه، الشافعي، مؤلف المستظهري.
ولد بميافارقين سنة تسع وعشرين وأربعمائة، وتفقه على الإمام أبي عبد الله محمد بن بيان الكازروني، وتفقه على قاضي ميافارقين أبي منصور الطوسي تلميذ الأستاذ أبي محمد الجويني، ثم رحل أبو بكر إلى العراق، ولازم الشيخ أبا إسحاق، وكان معيد درسه، وكان يتردد إلى أبي نصر ابن الصباغ، فقرأ عليه الشامل.
وسمع الحديث من الكازروني شيخه، ومن ثابت بن أبي القاسم الخياط، وبمكة من أبي محمد هياج الحطيني، وسمع ببغداد من: أبي بكر الخطيب، وجماعة، روى عنه: أبو المعمر الأزجي، وأبو الحسن علي بن أحمد اليزدي، وأبو بكر ابن النقور، وشهدة، والسلفي، وغيرهم، وتفقه به جماعة.
قال القاضي ابن خلكان (٢): أبو بكر الشاشي، الفارقي، المعروف بالمستظهري، الملقب فخر الإسلام، كان فقيه وقته، ودخل نيسابور صحبة الشيخ أبي إسحاق، وتكلم في مسألة بين يدي إمام الحرمين، وتعين في الفقه ببغداد بعد أستاذه أبي إسحاق، وانتهت إليه رياسة الطائفة الشافعية، وصنف تصانيف حسنة، من ذلك كتاب حلية العلماء في المذهب ذكر فيه مذهب الشافعي، ثم ضم إلى كل مسألة اختلاف الأئمة فيها، وسماه المستظهري، لأنه صنفه للإمام المستظهر بالله، وصنف أيضًا في الخلاف، وولي تدريس النظامية ببغداد بعد شيخه، وبعد ابن الصباغ، والغزالي، ثم وليها بعد موت إلكيا الهراسي سنة أربع وخمسمائة في المحرم، ودرس بمدرسة تاج الملك وزير ملكشاه، وتوفي في خامس وعشرين شوال، ودفن مع شيخه أبي إسحاق في قبر واحد، وقيل: دفن إلى جانبه.
وكان أشعريًا، أصوليًا صنف عقيدة.
стр. 10421
١٩٢ - محمد بن إبراهيم بن سعيد بن نعم الخلف، أبو عبد الله الرعيني، الأندلسي.
سمع بسرقسطة من أبي الوليد الباجي، ورحل وحج، وقرأ القراءات على أبي معشر الطبري، وكان مولده في سنة ثلاث وأربعين وأربعمائة، وتوفي بأوريولة، وكان ثقة، خيارًا (١).
١٩٣ - محمد بن الحسين بن وهبان، أبو المكارم الشيباني.
عن: القاضي الطبري، والجوهري، وأنه سمع لنفسه من ابن غيلان، فأرخ ذلك سنة خمسين فافتضح.
١٩٤ - محمد بن طاهر بن علي بن أحمد، الحافظ أبو الفضل المقدسي، ويعرف في وقته بابن القيسراني، الشيباني.
له الرحلة الواسعة، سمع ببلده من: نصر المقدسي، وابن ورقاء، وجماعة، ودخل بغداد سنة سبع وستين، فسمع من: الصريفيني، وابن النقور، وطبقتهما، وحج، وجاور فسمع من: أبي علي الشافعي، وسعد الزنجاني، وهياج الحطيني، وصحب الزنجاني، وتخرج به في التصوف، والحديث، والسنة، ورحل بإشارته إلى مصر، فسمع بها من أبي إسحاق الحبال، وبالإسكندرية من الحسين بن عبد الرحمن الصفراوي، وبتنيس من علي بن الحسين بن محمد بن أحمد ابن الحداد، حدثه عن جده، عن أحمد بن عيسى الوشاء، عن عيسى بن زغبة، وذلك من أعلى ما وقع له في الرحلة المصرية، وسمع بدمشق من أبي القاسم بن أبي العلاء الفقيه، وبحلب من الحسن بن مكي الشيزري، وبالجزيرة العمرية من أبي أحمد عبد الوهاب بن محمد اليمني، عن أبي عمر بن مهدي، وبالرحبة من الحسين بن سعدون، وبصور من القاضي علي بن محمد بن عبيد الله الهاشمي، وبأصبهان من: عبد الوهاب بن منده، وإبراهيم بن محمد القفال، وطائفة، وبنيسابور من: الفضل بن المحب، وموسى بن عمران، وأبي بكر بن خلف، وبهراة من: محمد بن أبي مسعود الفارسي، وكلار، وبيبى، وشيخ الإسلام، وبجرجان من: إسماعيل بن مسعدة، والمظفر بن حمزة البيع، وبآمد من قاسم بن أحمد الخياط الأصبهاني، وهو من كبار شيوخه،
стр. 10422
سمع سنة أربع وثمانين وثلاث مائة من محمد بن أحمد بن جشنس، صاحب ابن صاعد، وبإستراباذ من: علي بن عبد الملك الحفصي، حدثه عن هلال الحفار، وببوشنج من: عبد الرحمن بن محمد بن عفيف كلار، وبالبصرة من: عبد الملك ابن شغبة، وبالدينور من: أحمد بن عيسى بن عباد الدينوري، عن ابن لال الهمذاني، وبالري من: إسماعيل بن علي الخطيب، عن يحيى بن إبراهيم المزكي، وبسرخس من: محمد بن عبد الملك المظفري، عن أحمد بن محمد بن الفضل الكرابيسي، عن محمد بن حمدويه المروزي، وبشيراز من: علي بن محمد بن علي الشروطي، عن الحسن بن أحمد بن محمد بن الليث الحافظ إملاء سنة إحدى وأربعمائة، قال: حدثنا ابن البختري ببغداد، وبقزوين من: أبي بكر محمد بن إبراهيم بن علي العجلي الإمام، عن أبي عمر بن مهدي، قدم عليهم، وبالكوفة من: أبي القاسم الحسين بن محمد، من طريق ابن أبي غرزة، وبالموصل من: هبة الله بن أحمد المقرئ، عن محمد بن علي بن بحشل، عن محمد بن يحيى بن عمر بن علي بن حرب، وبمرو: محمد بن الحسن المهربندقشاني، عن أحمد بن محمد بن عبدوس النسوي، وبمروالروذ من: الحسن بن محمد الفقيه، عن الحيري، وبنوقان من: محمد بن سعيد الحاكم، عن السلمي، وبنهاوند من: عمر بن عبيد الله القاضي، عن عبد الملك بن بشران، وبهمذان من: عبد الواحد بن علي الصوفي، عن محمد بن علي بن حمدويه الطوسي، وبالمدينة النبوية من: طراد الزينبي، وبواسط من صدقة بن محمد المتولي، وبساوة من: محمد بن أحمد الكامخي، وبأسداباذ من: أبي الحسن علي بن محمد المحلمي، عن الحيري، وبالأنبار من: أبي الحسن علي بن محمد بن محمد الخطيب، وبإسفرايين من: عبد الملك بن أحمد العدل، عن علي بن محمد بن علي السقاء، وبآمل طبرستان من: الفضل بن أحمد البصري، عن جده، عن أبي أحمد ابن عدي، وبالأهواز من: عمر بن محمد بن حيكان النيسابوري، عن ابن ريذة، وببسطام من: أبي الفضل محمد بن علي السهلكي، عن الحيري، وبخسروجرد من: الحسن بن أحمد البيهقي، عن الحيري، فهذه أربعون مدينة قد سمع فيها الحديث، وسمع في بلدان أخر تركتها.
روى عنه: شيرويه الهمذاني، وأبو جعفر محمد بن الحسن الهمذاني، وأبو نصر أحمد بن عمر الغازي، وعبد الوهاب الأنماطي، وابن ناصر،
стр. 10423
والسلفي، وطائفة كبيرة، آخرهم موتًا محمد بن إسماعيل الطرسوسي الأصبهاني.
قال أبو القاسم ابن عساكر (١): سمعت إسماعيل بن محمد بن الفضل الحافظ يقول: أحفظ من رأيت محمد بن طاهر.
وقال يحيى بن منده في تاريخه: كان أحد الحفاظ، حسن الاعتقاد، جميل الطريقة، صدوقًا، عالمًا بالصحيح والسقيم، كثير التصانيف، لازمًا للأثر.
وقال السلفي: سمعت ابن طاهر يقول: كتبت صحيح البخاري ومسلم وأبي داود سبع مرات بالوراقة، وكتبت سنن ابن ماجه بالوراقة عشر مرات، سوى التفاريق بالري.
وقال ابن السمعاني: سألت أبا الحسن محمد بن أبي طالب عبد الملك الفقيه بالكرج، عن محمد بن طاهر، فقال: ما كان على وجه الأرض له نظير، وعظم أمره، ثم قال: كان داودي المذهب، قال لي: اخترت مذهب داود، فقلت له: ولم؟ قال: كذا اتفق، فسألته عن أفضل من رأى، فقال: سعد الزنجاني، وعبد الله بن محمد الأنصاري.
وقال أبو مسعود الحاجي: سمعت ابن طاهر يقول: بلت الدم في طلب الحديث مرتين، مرة ببغداد، ومرة بمكة، وذاك أني كنت أمشي حافيًا في حر الهواجر، فلحقني ذلك، وما ركبت دابة قط في طلب الحديث، وكنت أحمل كتبي على ظهري، إلى أن استوطنت البلاد، وما سألت في حال الطلب أحدًا، وكنت أعيش على ما يأتي من غير مسألة.
وقال ابن السمعاني: سمعت بعض المشايخ يقول: كان ابن طاهر يمشي في ليلة واحدة قريبًا من سبعة عشر فرسخًا، وكان يمشي على الدوام بالليل والنهار عشرين فرسخًا.
أخبرنا إسحاق الأسدي، قال: أخبرنا ابن خليل، قال: أخبرنا خليل بن أبي الرجاء الراراني، قال: حدثنا محمد بن عبد الواحد الدقاق، قال (٢): محمد
стр. 10424
ابن طاهر كان صوفيًا ملامتيًا، سكن الري، ثم همذان، له كتاب صفوة الصوفية، له أدنى معرفة بالحديث في باب شيوخ البخاري ومسلم، وغيرهما. شاهدناه بجرجان، ونيسابور، ذكر لي عنه حديث الإباحة، أسأل الله أن يجنبنا منها، وممن يقول بها من الرجال والنساء، والأخابث الكحلية من جونية زماننا، وصوفية وقتنا، وأن ينقذنا من المعاصي كلها، وهم قوم ملاعين، لهم رموز ورطانات، وضلالة، وخذلان، وإباحات، إن قولهم عند فعل الحرام المنع شؤم، والسراويل حجاب، وحال المذنبين من شربة الخمور والظلمة، يعني خير منهم (١).
وقال ابن ناصر: محمد بن طاهر ممن لا يحتج به، صنف كتابًا في جواز النظر إلى المرد، وأورد فيه حكاية يحيى بن معين أنه قال: رأيت جارية بمصر مليحة صلى الله عليها.
فقيل له: تصلي عليها؟! فقال: صلى الله عليها وعلى كل مليح.
ثم قال ابن ناصر: كان يذهب مذهب الإباحة، قلت: يعني في النظر إلى الملاح، وإلا فلو كان يذهب إلى إباحة مطلقة لكان كافرًا، والرجل مسلم متبع للأثر، سني، وإن كان قد خالف في أمور مثل جواز السماع، وقد صنف فيه مصنفًا ليته لا صنفه.
وقال ابن السمعاني: سألت عنه إسماعيل الحافظ، فتوقف، ثم أساء الثناء عليه، وسمعت أبا القاسم ابن عساكر يقول: جمع ابن طاهر أطراف الصحيحين، وأبي داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه، وأخطأ فيه في مواضع خطأ فاحشًا، رأيته بخطه عند أبي العلاء العطار.
وقال ابن ناصر: محمد بن طاهر كان لُحَنة وكان يصحف، قرأ: وإن جبينه ليتقصد عرقًا، بالقاف، فقلت: بالفاء، فكابَرَني.
وقال السلفي: كان فاضلًا يعرف، ولكنه كان لُحَنة، حكى لي المؤتمن قال: كنا بهراة عند عبد الله الأنصاري، وكان ابن طاهر يقرأ ويلحن، فكان الشيخ يحرك رأسه ويقول: لا حول ولا قوة إلا بالله.
وقال ابن طاهر: ولدت في شوال سنة ثمان وأربعين ببيت المقدس،
стр. 10425
وأول ما سمعت سنة ستين، ورحلت إلى بغداد سنة سبع وستين، ثم رجعت إلى بيت المقدس، فأحرمت من ثم إلى مكة.
وقال ابن عساكر (١): كان ابن طاهر له مصنفات كثيرة، إلا أنه كثير الوهم، وله شعر حسن، مع أنه كان لا يحسن النحو، وله كتاب المختلف والمؤتلف.
وقال ابن طاهر في المنثور: رحلت من مصر إلى نيسابور، لأجل أبي القاسم الفضل بن المحب صاحب أبي الحسين الخفاف، فلما دخلت عليه قرأت في أول مجلس جزأين من حديث أبي العباس السراج فلم أجد لذلك حلاوة، واعتقدت أني نلته بغير تعب، لأنه لم يمتنع علي، ولا طالبني بشيء، وكل حديث من الجزأين يسوى رحلة.
وقال: لما قصدت الإسكندرية كان في القافلة من رشيد إليها رجل من أهل الشام، ولم أدر ما قصده في ذلك، فلما كانت الليلة التي كنا في صبيحتها ندخل الإسكندرية رحلنا بالليل، وكان شهر رمضان، فمشيت قدام القافلة، وأخذت في طريق غير الجادة، فلما أصبح الصباح، كنت على غير الطريق بين جبال الرمل، فرأيت شيخًا في مقثأة له، فسألته عن الطريق، فقال: تصعد هذا الرمل، وتنظر البحر وتقصده، فإن الطريق على شاطئ البحر، فصعدت الرمل، ووقعت في قصب الأقلام، وكنت كلما وجدت قلمًا مليحًا اقتلعته، إلى أن اجتمع من ذلك حزمة عظيمة، وحميت الشمس وأنا صائم، وكان الصيف، وتعبت، فأخذت أنتقي الجيد، وأطرح ما سواه، إلى أن بقي معي ثلاثة أقلام لم أر مثلها، طول كل عقدة شبرين وزيادة، فقلت: إن الإنسان لا يموت من حمل هذه، ووصلت إلى القافلة المغرب، فقام إلي ذلك الرجل وأكرمني، فلما كان في بعض الليل رحلت القافلة، فقال لي: إن في هذا البلد مكس، ومعي هذه الفضة، وعليها العشر، فإن قدرت وحملتها معك، لعلها تسلم، فعلت في حقي جميلًا، فقلت: أفعل، قال: فحملتها ووصلت الإسكندرية وسلمت، ودفعتها إليه فقال: تحب أن تكون عندي، فإن المساكن تتعذر، فقلت: أفعل، فلما كان المغرب صليت، ودخلت عليه، فوجدته قد أخذ الثلاثة
стр. 10426
الأقلام، وشق كل واحد منها نصفين، وشدها شدة واحدة، وجعلها شبه المسرجة وأقعد السراج عليها، فلحقني من ذلك من الغم شيء لم يمكني أن آكل الطعام معه، واعتذرت إليه، وخرجت إلى المسجد، فلما صليت التراويح، أقمت في المسجد، فجاءني القيم وقال: لم تجر العادة لأحد أن يبيت في المسجد، فخرجت وأغلق الباب، وجلست على باب المسجد، لا أدري إلى أين أذهب، فبعد ساعة عبر الحارس، فأبصرني، فقال لي: من أنت؟ فقلت: غريب من أهل العلم، وحكيت له القصة، فقال: قم معي، فقمت معه، فأجلسني في مركزه، وثم سراج جيد، وأخذ يطوف ويرجع إلى عندي، واغتنمت أنا السراج، فأخرجت الأجزاء، وقعدت أكتب إلى وقت السحر، فأخرج إلي شيئًا من المأكول، فقلت: لم تجر لي عادة بالسحور، وأقمت بعد هذا بالإسكندرية ثلاثة أيام، أصوم النهار، وأبيت عنده، وأعتذر إليه وقت السحر، ولا يعلم إلى أن سهَّل الله بعد ذلك وفتح.
وقال: أقمت بتنيس مدة على أبي محمد ابن الحداد ونظرائه، فضاق بي، ولم يبق معي غير درهم، وكنت في ذلك أحتاج إلى خبز، وأحتاج إلى كاغد، فكنت أتردد إن صرفته في الخبز لم يكن لي كاغد، وإن صرفته في الكاغد لم يكن لي خبز، ومضى على هذا ثلاثة أيام ولياليهن لم أطعم فيها، فلما كان بكرة اليوم الرابع قلت في نفسي: لو كان لي اليوم كاغد لم يمكن أن أكتب فيه شيئًا لما بي من الجوع، فجعلت الدرهم في فمي، وخرجت لأشتري الخبز، فبلعته، ووقع علي الضحك، فلقيني أبو طاهر بن حطامة الصائغ المواقيتي بها وأنا أضحك، فقال لي: ما أضحكك؟ فقلت: خير، فألح علي وأبيت، فحلف بالطلاق لتصدقني لم تضحك؟ فأخبرته، وأخذ بيدي، وأدخلني منزله، وتكلف لي ذلك اليوم أطعمة، فلما كان وقت صلاة الظهر خرجت أنا وهو إلى الصلاة، فاجتمع به بعض وكلاء عامل تنيس، فسأله عني، فقال: هو هذا، فقال: إن صاحبي منذ شهر أمرني أن أوصل إليه في كل يوم عشرة دراهم، قيمتها ربع دينار، وسهوت عنه، قال: فأخذ منه ثلاثمائة درهم، وجاءني وقال: قد سهل الله رزقًا لم يكن في الحساب، وأخبرني بالقصة، فقلت: تكون عندك، ونكون على ما نحن من الاجتماع إلى وقت الخروج، فإنني وحدي، ففعل، وكان بعد ذلك يصلني ذلك القدر، إلى أن خرجت من البلد إلى الشام.
стр. 10427
وقال: رحلت من طوس إلى أصبهان لأجل حديث أبي زرعة الرازي الذي أخرجه مسلم عنه في الصحيح (١)، ذاكرني به بعض الرحالة بالليل، فلما أصبحت شددت علي، وخرجت إلى أصبهان، فلم أحلل عني حتى دخلت على الشيخ أبي عمرو، فقرأته عليه، عن أبيه، عن أبي بكر القطان، عن أبي زرعة، ودفع إلي ثلاثة أرغفة وكمثراتين، ثم خرجت من عنده إلى الموضع الذي نزلت فيه، وحللت عني.
وقال: كنت ببغداد في أول الرحلة الثانية من الشام، وكنت أنزل برباط الزوزني وكان به صوفي يعرف بأبي النجم، فمضى علينا ستة أيام لم نطعم فيها، فدخل علي الشيخ أبو علي المقدسي الفقيه، فوضع دينارًا وانصرف، فدعوت بأبي النجم وقلت: قد فتح الله بهذا، أي شيء نعمل به؟ فقال: تعبر ذاك الجانب، وتشتري خبزًا، وشواءً، وحلواء، وباقلى أخضر، ووردًا، وخسًا بالجميع، وترجع، فتركت الدينار في وسط مجلدة معي وعبرت، ودخلت على بعض أصدقائنا، وتحدثت عنده ساعة، فقال لي: لأي شيء عبرت؟ فقلت له، فقال: وأين الدينار؟ فظننت أني قد تركته في جيبي، فطلبته فلم أجده، فضاق صدري ونمت، فرأيت في المنام كأن قائلًا يقول لي: أليس قد وضعته في وسط المجلدة؟ فقمت من النوم، وفتحت المجلدة، وأخذت الدينار، واشتريت جميع ما طلب رفيقي، وحملته على رأسي، ورجعت إليه وقد أبطأت عليه، فلم أخبره بشيء إلى أن أكلنا، ثم أخبرته، فضحك وقال: لو كان هذا قبل الأكل لكنت أبكي.
وقال: كنت ببغداد في سنة سبع وستين، فلما كان عشية اليوم الذي بويع فيه المقتدي بأمر الله دخلنا على الشيخ أبي إسحاق جماعة من أهل الشام، وسألناه عن البيعة، كيف كانت؟ فحكى لنا ما جرى، ثم نظر إلي، وأنا يومئذ مختط، وقال: هو أشبه الناس بهذا، وكان مولد المقتدي في الثاني عشر من جمادى الأولى سنة ثمان وأربعين وأربعمائة، ومولدي في سادس شوال من هذه السنة.
قال أبو زرعة طاهر بن محمد بن طاهر: أنشدني أبي لنفسه:
стр. 10428
لما رأيت فتاة الحي قد برزت … من الحطم تروم السعي في الظلم
ضوء النهار بدا من ضوء بهجتها … وظلمة الليل من مسودها الفحم
خدعتها بكلام يستلذ به … وإنما يخدع الأحرار بالكلم
وقال المبارك بن كامل الخفاف: أنشدنا ابن طاهر لنفسه:
ساروا بها كالبدر في هودج … يميس محفوفا بأترابه
فاستعبرت تبكي، فعاتبتها … خوفا من الواشي وأصحابه
فقلت: لا تبك على هالك … بعدك ما يبقى على ما به
للموت أبواب، وكل الورى … لا بد أن تدخل من بابه
وأحسن الموت بأهل الهوى … من مات من فرقة أحبابه
وله:
خلعت العذار بلا منة … على من خلعت عليه العذارا
وأصبحت حيران لا أرتجي … جنانا، ولا أتقي فيه نارا
وقال شيرويه في " تاريخ همذان ": محمد بن طاهر سكن همذان، وبنى بها دارا، وكان ثقة، صدوقا، حافظا، عالما بالصحيح والسقيم، حسن المعرفة بالرجال والمتون، كثير التصانيف، جيد الخط، لازما للأثر، بعيدا من الفضول والتعصب، خفيف الروح، قوي السير في السفر، كثير الحج والعمرة، كتب عن عامة مشايخ الوقت.
قال شجاع الذهلي: مات ابن طاهر عند قدومه بغداد من الحج يوم الجمعة في ربيع الأول.
وقال أبو المعمر: توفي يوم الجمعة النصف من ربيع الأول ببغداد (١).
١٩٥ - محمد بن أبي العباس أحمد بن محمد بن أحمد بن إسحاق، الرئيس أبو المظفر الأموي، المعاوي، الأبيوردي، اللغوي، الشاعر المشهور، من أولاد عنبسة بن أبي سفيان بن حرب بن أمية.
كان أوحد عصره، وفريد دهره في معرفة اللغة والأنساب، وغير ذلك.
وله تصانيف كثيرة مثل تاريخ أبيورد ونسا. وكان حسن السيرة، جميل
стр. 10429
الأمر، منظرانيًّا من الرجال، وكان فيه تيه وتكبر، وكان يفتخر بنسبه ويكتب: العبشمي المعاوي، لا أنه من ولد معاوية بن أبي سفيان، بل من ولد معاوية بن محمد بن عثمان بن عتبة بن عنبسة بن أبي سفيان.
وله شعر فائق، وقسم ديوان شعره إلى أقسام، منها العراقيات، ومنها النجديات، ومنها الوجديات.
وأثنى عليه أبو زكريا بن منده في تاريخه بحسن العقيدة، وجميل الطريقة، وكمال الفضيلة.
وقال ابن السمعاني: صنف كتاب المختلف، وكتاب طبقات العلم، وما اختلف وائتلف من أنساب العرب، وله في اللغة مصنفات ما سبق إليها.
سمع: إسماعيل بن مسعدة الإسماعيلي، وأبا بكر بن خلف الشيرازي، ومالك بن أحمد البانياسي، وعبد القاهر الجرجاني النحوي، وسمعت غير واحد من شيوخي يقولون: إنه كان إذا صلى يقول: اللهم ملكني مشارق الأرض ومغاربها.
وذكره عبد الغافر فقال: فخر العرب، أبو المظفر الأبيوردي، الكوفني، الرئيس، الأديب، الكاتب، النسابة، من مفاخر العصر، وأفاضل الدهر، له الفضائل الرائقة، والفصول الفائقة، والتصانيف المعجزة، والتواليف المعجبة، والنظم الذي نسخ أشعار المحدثين، ونسج فيه على منوال المعري ومن فوقه من المفلقين، رأيته شابا قام في درس إمام الحرمين مرارًا، وأنشأ فيه قصائد طوالًا كبارًا، يلفظها كما يشاء زبدًا من بحر خاطره، كما نشأ ميسر له الإنشاء، طويل النفس، كثير الحفظ، يلتفت في أثناء كلامه إلى الفقر والوقائع والاستنباطات الغريبة، ثم خرج إلى العراق، وأقام مدة يجذب فضله بضبعه، ويشتهر بين الأفاضل كمال فضله، ومتانة طبعه حتى ظهر أمره، وعلا قدره، وحصل له من السلطان مكانة ونعمة، ثم كان يرشح من كلامه نوع تشبيب بالخلافة، ودعوة إلى اتباع فضله، وادعاء استحقاق الإمامة، يبيض وسواس الشيطان في رأسه ويفرخ، ويرفع الكبر بأنفه ويشمخ، فاضطره الحال إلى مفارقة بغداد، ورجع إلى همذان، فأقام بها يدرس ويفيد، ويصنف مدة.
ومن شعره:
стр. 10430
وهيفاء لا أصغي إلى من يلومني … عليها، ويغريني بها أن يعيبها
أميل بإحدى مقلتي إذا بدت … إليها، وبالأخرى أراعي رقيبها
وقد غفل الواشي فلم يدر أنني … أخذت لعيني من سليمى نصيبها (١)
وله:
أكوكب ما أرى يا سعد أم نار … تشبها سهلة الخدين معطار
بيضاء إن نطقت في الحي أو نظرت … تقاسم الشمس أسماع وأبصار
والركب يسيرون والظلماء راكدة … كأنهم في ضمير الليل أسرار
فأسرعوا وطلا الأعناق مائلة … حيث الوسائد للنوام أكوار
أنبئت عن حماد الحراني، قال: سمعت السلفي يقول: كان الأبيوردي - والله - من أهل الدين والخير والصلاح والثقة، قال لي: والله ما نمت في بيت فيه كتاب الله، أو حديث رسول لله، احتراما لهما أن يبدو مني شيء لا يجوز.
أنشدنا أبو الحسين اليونيني، قال: أخبرنا جعفر، قال: أخبرنا السلفي: قال: أنشدنا الأبيوردي لنفسه:
وشادن زارني على عجل … كالبدر في صفحة الدجا لمعا
فلم أزل موهنا لحديثه … والبدر يصغي إلي مستمعا
وصلت خدي بخده شغفا … حتى التقى الروض والغدير معا
وقال أبو زكريا بن منده: سئل الأديب أبو المظفر الأبيوردي عن أحاديث الصفات، فقال: تقر وتمر.
وقال أبو الفضل بن طاهر المقدسي: أنشدنا أبو المظفر الأبيوردي لنفسه:
يا من يساجلني وليس بمدرك … شأوي، وأين له جلالة منصبي
لا تتعتبن فدون ما حاولته … خرط القتادة وامتطاء الكوكب
والمجد يعلم أينا خير أبا … فاسأله يعلم أي ذي حسب أبي
جدي معاوية الأغر سمت به … جرثومة من طينها خلق النبي
ورثته شرفا رفعت مناره … فبنو أمية يفخرون به وبي (٢)
стр. 10431
وقيل: إنه كتب رقعة إلى الخليفة المستظهر بالله، وعلى رأسها: المملوك المعاوي، فحك الخليفة الميم، فصار العاوي، ورد إليه الرقعة.
ومن شعره (١):
تنكر لي دهري ولم يدر أنني … أعز وأحداث الزمان تهون
فبات يريني الخطب كيف اعتداؤه … وبت أريه الصبر كيف يكون
ومن شعره:
نزلنا بنعمان الأراك وللندى … سقيط به ابتلت علينا المطارف
فبت أعاني الوجد والركب نوم … وقد أخذت منا السرى والتنائف
وأذكر خودا إن دعاني على النوى … هواها أجابته الدموع الذوارف
لها في مغاني ذلك الشعب منزل … لئن أنكرته العين فالقلب عارف
وقفت به والدمع أكثره دم … كأني من جفني بنعمان راعف
أنشدنا أبو الحسين ببعلبك: قال: أنشدنا أبو الفضل الهمداني: قال: أنشدنا السلفي: قال: أنشدنا الأبيوردي لنفسه:
من رأى أشباح تبر … حشيت ريقة نحله
فجمعناها بذورا … وقطعناها أهله
توفي بأصبهان في ربيع الأول مسمومًا (٢).
١٩٦ - محمد بن عبد الله بن عبد الواحد بن عبد الله بن عبد الواحد بن عبد الله بن محمد بن الحجاج بن مندويه، أبو منصور الأصبهاني، الشروطي، المعدل.
سمع: أبا نعيم، روى عنه: أبو موسى المديني، وقال: توفي في الثامن، وقيل السادس والعشرين من جمادى الآخرة.
١٩٧ - محمد بن عيسى بن محمد اللخمي، أبو بكر الأندلسي، الشاعر، المعروف بابن اللبانة الداني.
كان من جلة الأدباء وفحول الشعراء، معين الطبع، واسع الذرع، غزير الأدب، قوي العارضة، متصرفًا في البلاغة، له تصانيف، له كتاب مناقل
стр. 10432
الفتنة، وكتاب نظم السلوك في وعظ الملوك، وكتاب سقيط الدر ولقيط الزهر في شعر ابن عباد، ونحو ذلك، وديوان شعره موجود.
أخذ عنه: أبو عبد الله بن الصفار، وتوفي بميورقة (١).
وقد سقت من شعره في ترجمة المعتمد بن عباد (٢)، وكان من كبراء دولة محمد بن صمادح، وهو القائل في صاحب ميورقة مبشر العامري:
وضحت وقد فضحت ضياء النير … فكأنما التحفت ببشر مبشر
وتبسمت عن جوهر فحسبته … ما قلدته محامدي من جوهر
وتكلمت فكان طيب حديثها … متعت منه بطيب مسك أذفر
هزت بنغمة لفظها نفسي، كما … هزت بذكراه أعالي المنبر
ولثمت فاها فاعتقدت بأنني … من كفه سوغت لثم الخنصر
بمعاطف تحت الذوائب خلتها … تحت الخوافق ما له من سمهري
ملك أزرة برده ضمت على … بأس الوصي وعزمة الإسكندر
وهي طويلة.
١٩٨ - محمد بن محمد بن أحمد بن محمد ابن الآبنوسي، أبو غالب بن أبي الحسين.
روى عن أبيه، وعنه: المعمر بن أحمد، وأبو طاهر السلفي.
مات في شوال، وله ثمانون سنة.
١٩٩ - محمد بن مكي بن دوست، أبو بكر البغدادي.
يروي عن: أبي محمد الجوهري، والقاضي أبي الطيب، وعنه: السلفي، وابن خضير.
٢٠٠ - محمد بن وهبان، أبو المكارم البغدادي.
روى عن: أبي الطيب الطبري، وأبي محمد الجوهري.
توفي في صفر.
روى عنه: المبارك بن كامل.
стр. 10433
٢٠١ - المفضل بن عبد الرزاق، سديد الدين، أبو المعالي الأصبهاني، صاحب ديوان الجيش ببغداد.
ولد بعد الأربعين وأربعمائة، وتفقه على: أبي بكر محمد بن ثابت الخجندي، وولي ديوان العرض، ورأى من الجاه والمال ما لم يكن لعارض.
قدم بغداد مع السلطان بركياروق سنة أربع وتسعين وأربعمائة فأقام بها، فسفر له أبو نصر ابن الموصلايا كاتب الإنشاء في الوزارة، وطلب، وخلع عليه خلع الوزارة، وكان ابن الموصلايا يجلس إلى جانبه فيسدده، لأنه كان لا يعرف الاصطلاح، ثم عزل بعد عشرة أشهر، وكانت حاشيته سبعين مملوكًا من الأتراك، فاعتقل بدار الخلافة سنة، ثم أطلق بشفاعة بركياروق، فتوجه إلى المعسكر، فولاه السلطان الاستيفاء، ثم صودر، وجرت له أمور.
توفي في ربيع الأول، ورخه أبو الحسن الهمذاني.
٢٠٢ - ملكة بنت داود بن محمد، الصوفية، العالمة.
سمعت بمصر سنة اثنتين وخمسين من الشريف أحمد بن إبراهيم بن ميمون الحسيني، وبمكة من كريمة، وسكنت مدة بدويرة السميساطي بدمشق.
سمع منها: غيث بن علي، وقال: سألتها عن مولدها، فذكرت أنه على ما أخبرتها أمها في ربيع الأول سنة ثلاث وأربعمائة، بناحية جنزة، ونشأت بتفليس.
توفيت في شوال سنة سبع، ولها مائة وخمس سنين.
قال ابن عساكر (١): أجازت لي، وحضرت دفنها بمقبرة باب الصغير.
٢٠٣ - المؤتمن بن أحمد بن علي بن الحسين بن عبيد الله، الحافظ أبو نصر الربعي، الديرعاقولي، ثم البغدادي، المعروف بالساجي، أحد أعلام الحديث.
حافظ كبير، متقن، حجة، ثقة، واسع الرحلة، كثير الكتابة، ورع، زاهد، سمع: أبا الحسين ابن النقور، وعبد العزيز بن علي الأنماطي، وأبا القاسم ابن البسري، وأبا القاسم عبد الله ابن الخلال، وأبا نصر الزينبي، وإسماعيل بن مسعدة، وخلقًا ببغداد، وأبا بكر الخطيب بصور، وأبا عثمان بن ورقاء ببيت
стр. 10434
المقدس، والحسن بن مكي الشيزري بحلب، ولم أره سمع بدمشق، ولا كأنه رآها، ودخل إلى أصبهان فسمع: أبا عمرو عبد الوهاب بن منده، وأبا منصور بن شكرويه، وطبقتهما، وبنيسابور: أبا بكر بن خلف، وبهراة: أبا إسماعيل الأنصاري، وأبا عامر الأزدي، وهؤلاء وأبا علي التستري وجماعة بالبصرة، ثم سمع ببغداد ما لا ينحصر، ثم تزهد وانقطع.
روى عنه: سعد الخير الأنصاري، وأبو الفضل بن ناصر، وأبو المعمر الأنصاري، ومحمد بن محمد السنجي، وأبو طاهر السلفي، وأبو سعد البغدادي، وأبو بكر ابن السمعاني، ومحمد بن علي بن فولاذ، وطائفة.
قال ابن عساكر (١): سمعت أبا الوقت عبد الأول يقول: كان الإمام عبد الله بن محمد الأنصاري إذا رأى المؤتمن يقول: لا يمكن أحد أن يكذب على رسول الله ﷺ ما دام هذا حيًا، حدثني أخي أبو الحسين هبة الله قال: سألت السلفي، عن المؤتمن الساجي، فقال: حافظ متقن، لم أر أحسن قراءة منه للحديث، تفقه في صباه على الشيخ أبي إسحاق، وكتب الشامل، عن ابن الصباغ بخطه، ثم خرج إلى الشام، فأقام بالقدس زمانًا، وذكر لي أنه سمع من لفظ أبي بكر الخطيب حديثًا واحدًا، بصور، غير أنه لم يكن عنده نسخة، وكتب ببغداد كتاب الكامل لابن عدي، عن ابن مسعدة الإسماعيلي، وكتب بالبصرة السنن عن التستري، وانتفعت بصحبته ببغداد، ونعي إلي وأنا بثغر سلماس، وصلينا عليه صلاة الغائب يوم الجمعة.
وقال أبو النضر الفامي: أقام المؤتمن بهراة نحو عشر سنين، وقرأ الكثير، وكتب الجامع للترمذي ست كرات، وكان فيه صلف نفس، وقناعة، وعفة واشتغال بما يعنيه.
وقال أبو بكر محمد بن منصور السمعاني: ما رأيت بالعراق من يفهم الحديث غير رجلين: المؤتمن الساجي ببغداد، وإسماعيل بن محمد التيمي بأصبهان، وسمعت المؤتمن يقول: سألت عبد الله بن محمد الأنصاري، عن أبي علي الخالدي، فقال: كان له في الكذب قصة، ومن الحفظ حصة.
وقال السلفي: لم يكن ببغداد أحسن قراءة للحديث منه، يعني الساجي،
стр. 10435
كان لا تمل قراءته وإن طالت، قرأ لنا على أبي الحسين ابن الطيوري كتاب الفاصل للرامهرمزي في مجلس.
وقال يحيى بن منده الحافظ: قدم المؤتمن الساجي أصبهان، وسمع من والدي كتاب معرفة الصحابة وكتاب التوحيد والأمالي، وحديث ابن عيينة لجدي، فلما أخذ في قراءة غرائب شعبة بلغ إلى حديث عمر في لبس الحرير فلما انتهى إلى آخر الحديث كان الوالد في حال الانتقال إلى الآخرة، وقضى نحبه عند انتهاء ذلك بعد عشاء الآخرة، هذا ما رأينا وشاهدنا وعلمنا.
ثم قدم أبو الفضل محمد بن طاهر في سنة ست وخمسمائة، وقرأنا عليه جزءًا من مجموعاته، وقرأ عليه أبو نصر اليونارتي وجزءًا من الحكايات فيه، سمعت أصحابنا بأصبهان يقولون: إنما تمم المؤتمن الساجي كتاب معرفة الصحابة على أبي عمرو بعد موته، وذلك أنه كان يقرأ عليه وهو في النزع، ومات وهو يقرأ عليه، وكان يصاح به: نريد أن نغسل الشيخ.
قال يحيى: فلما سمعت هذه الحكاية قلت: ما جرى ذلك، يجب أن يصلح هذا، فإنه كذب وزور، وكتب اليونارتي في الحال على حاشية النسخة صورة الحال، وأما قراءة معرفة الصحابة فكان قبل موت الوالد بشهرين.
وكان المؤتمن والله، متورعًا، زاهدًا، صابرًا على الفقر، ﵀.
وقال أبو بكر محمد بن علي بن فولاذ الطبري: أنشدنا المؤتمن الساجي لنفسه:
وقالوا كن لنا خدنا وخلا … ولا والله أفعل ما شاءوا
أحابيهم ببعضي أو بكلي … وكيف وجلهم نعم وشاء
وقال ابن ناصر: سألت المؤتمن عن مولده فقال: في صفر سنة خمس وأربعين وأربعمائة، وتوفي في صفر سنة سبع، وصليت عليه، وكان عالمًا، فهمًا، ثقة، مأمونًا (١).
٢٠٤ - مودود بن ألتون تكين، سلطان الموصل.
قتل بدمشق في رمضان صائمًا، كما هو مذكور في الحوادث.
٢٠٥ - ناصر بن أحمد بن بكران، القاضي أبو القاسم الخويي.