وقيل: إنه كتب رقعة إلى الخليفة المستظهر بالله، وعلى رأسها: المملوك المعاوي، فحك الخليفة الميم، فصار العاوي، ورد إليه الرقعة.
ومن شعره (١):
تنكر لي دهري ولم يدر أنني … أعز وأحداث الزمان تهون
فبات يريني الخطب كيف اعتداؤه … وبت أريه الصبر كيف يكون
ومن شعره:
نزلنا بنعمان الأراك وللندى … سقيط به ابتلت علينا المطارف
فبت أعاني الوجد والركب نوم … وقد أخذت منا السرى والتنائف
وأذكر خودا إن دعاني على النوى … هواها أجابته الدموع الذوارف
لها في مغاني ذلك الشعب منزل … لئن أنكرته العين فالقلب عارف
وقفت به والدمع أكثره دم … كأني من جفني بنعمان راعف
أنشدنا أبو الحسين ببعلبك: قال: أنشدنا أبو الفضل الهمداني: قال: أنشدنا السلفي: قال: أنشدنا الأبيوردي لنفسه:
من رأى أشباح تبر … حشيت ريقة نحله
فجمعناها بذورا … وقطعناها أهله
توفي بأصبهان في ربيع الأول مسمومًا (٢).
١٩٦ - محمد بن عبد الله بن عبد الواحد بن عبد الله بن عبد الواحد بن عبد الله بن محمد بن الحجاج بن مندويه، أبو منصور الأصبهاني، الشروطي، المعدل.
سمع: أبا نعيم، روى عنه: أبو موسى المديني، وقال: توفي في الثامن، وقيل السادس والعشرين من جمادى الآخرة.
١٩٧ - محمد بن عيسى بن محمد اللخمي، أبو بكر الأندلسي، الشاعر، المعروف بابن اللبانة الداني.
كان من جلة الأدباء وفحول الشعراء، معين الطبع، واسع الذرع، غزير الأدب، قوي العارضة، متصرفًا في البلاغة، له تصانيف، له كتاب مناقل
стр. 10432
الفتنة، وكتاب نظم السلوك في وعظ الملوك، وكتاب سقيط الدر ولقيط الزهر في شعر ابن عباد، ونحو ذلك، وديوان شعره موجود.
أخذ عنه: أبو عبد الله بن الصفار، وتوفي بميورقة (١).
وقد سقت من شعره في ترجمة المعتمد بن عباد (٢)، وكان من كبراء دولة محمد بن صمادح، وهو القائل في صاحب ميورقة مبشر العامري:
وضحت وقد فضحت ضياء النير … فكأنما التحفت ببشر مبشر
وتبسمت عن جوهر فحسبته … ما قلدته محامدي من جوهر
وتكلمت فكان طيب حديثها … متعت منه بطيب مسك أذفر
هزت بنغمة لفظها نفسي، كما … هزت بذكراه أعالي المنبر
ولثمت فاها فاعتقدت بأنني … من كفه سوغت لثم الخنصر
بمعاطف تحت الذوائب خلتها … تحت الخوافق ما له من سمهري
ملك أزرة برده ضمت على … بأس الوصي وعزمة الإسكندر
وهي طويلة.
١٩٨ - محمد بن محمد بن أحمد بن محمد ابن الآبنوسي، أبو غالب بن أبي الحسين.
روى عن أبيه، وعنه: المعمر بن أحمد، وأبو طاهر السلفي.
مات في شوال، وله ثمانون سنة.
١٩٩ - محمد بن مكي بن دوست، أبو بكر البغدادي.
يروي عن: أبي محمد الجوهري، والقاضي أبي الطيب، وعنه: السلفي، وابن خضير.
٢٠٠ - محمد بن وهبان، أبو المكارم البغدادي.
روى عن: أبي الطيب الطبري، وأبي محمد الجوهري.
توفي في صفر.
روى عنه: المبارك بن كامل.
стр. 10433
٢٠١ - المفضل بن عبد الرزاق، سديد الدين، أبو المعالي الأصبهاني، صاحب ديوان الجيش ببغداد.
ولد بعد الأربعين وأربعمائة، وتفقه على: أبي بكر محمد بن ثابت الخجندي، وولي ديوان العرض، ورأى من الجاه والمال ما لم يكن لعارض.
قدم بغداد مع السلطان بركياروق سنة أربع وتسعين وأربعمائة فأقام بها، فسفر له أبو نصر ابن الموصلايا كاتب الإنشاء في الوزارة، وطلب، وخلع عليه خلع الوزارة، وكان ابن الموصلايا يجلس إلى جانبه فيسدده، لأنه كان لا يعرف الاصطلاح، ثم عزل بعد عشرة أشهر، وكانت حاشيته سبعين مملوكًا من الأتراك، فاعتقل بدار الخلافة سنة، ثم أطلق بشفاعة بركياروق، فتوجه إلى المعسكر، فولاه السلطان الاستيفاء، ثم صودر، وجرت له أمور.
توفي في ربيع الأول، ورخه أبو الحسن الهمذاني.
٢٠٢ - ملكة بنت داود بن محمد، الصوفية، العالمة.
سمعت بمصر سنة اثنتين وخمسين من الشريف أحمد بن إبراهيم بن ميمون الحسيني، وبمكة من كريمة، وسكنت مدة بدويرة السميساطي بدمشق.
سمع منها: غيث بن علي، وقال: سألتها عن مولدها، فذكرت أنه على ما أخبرتها أمها في ربيع الأول سنة ثلاث وأربعمائة، بناحية جنزة، ونشأت بتفليس.
توفيت في شوال سنة سبع، ولها مائة وخمس سنين.
قال ابن عساكر (١): أجازت لي، وحضرت دفنها بمقبرة باب الصغير.
٢٠٣ - المؤتمن بن أحمد بن علي بن الحسين بن عبيد الله، الحافظ أبو نصر الربعي، الديرعاقولي، ثم البغدادي، المعروف بالساجي، أحد أعلام الحديث.
حافظ كبير، متقن، حجة، ثقة، واسع الرحلة، كثير الكتابة، ورع، زاهد، سمع: أبا الحسين ابن النقور، وعبد العزيز بن علي الأنماطي، وأبا القاسم ابن البسري، وأبا القاسم عبد الله ابن الخلال، وأبا نصر الزينبي، وإسماعيل بن مسعدة، وخلقًا ببغداد، وأبا بكر الخطيب بصور، وأبا عثمان بن ورقاء ببيت
стр. 10434
المقدس، والحسن بن مكي الشيزري بحلب، ولم أره سمع بدمشق، ولا كأنه رآها، ودخل إلى أصبهان فسمع: أبا عمرو عبد الوهاب بن منده، وأبا منصور بن شكرويه، وطبقتهما، وبنيسابور: أبا بكر بن خلف، وبهراة: أبا إسماعيل الأنصاري، وأبا عامر الأزدي، وهؤلاء وأبا علي التستري وجماعة بالبصرة، ثم سمع ببغداد ما لا ينحصر، ثم تزهد وانقطع.
روى عنه: سعد الخير الأنصاري، وأبو الفضل بن ناصر، وأبو المعمر الأنصاري، ومحمد بن محمد السنجي، وأبو طاهر السلفي، وأبو سعد البغدادي، وأبو بكر ابن السمعاني، ومحمد بن علي بن فولاذ، وطائفة.
قال ابن عساكر (١): سمعت أبا الوقت عبد الأول يقول: كان الإمام عبد الله بن محمد الأنصاري إذا رأى المؤتمن يقول: لا يمكن أحد أن يكذب على رسول الله ﷺ ما دام هذا حيًا، حدثني أخي أبو الحسين هبة الله قال: سألت السلفي، عن المؤتمن الساجي، فقال: حافظ متقن، لم أر أحسن قراءة منه للحديث، تفقه في صباه على الشيخ أبي إسحاق، وكتب الشامل، عن ابن الصباغ بخطه، ثم خرج إلى الشام، فأقام بالقدس زمانًا، وذكر لي أنه سمع من لفظ أبي بكر الخطيب حديثًا واحدًا، بصور، غير أنه لم يكن عنده نسخة، وكتب ببغداد كتاب الكامل لابن عدي، عن ابن مسعدة الإسماعيلي، وكتب بالبصرة السنن عن التستري، وانتفعت بصحبته ببغداد، ونعي إلي وأنا بثغر سلماس، وصلينا عليه صلاة الغائب يوم الجمعة.
وقال أبو النضر الفامي: أقام المؤتمن بهراة نحو عشر سنين، وقرأ الكثير، وكتب الجامع للترمذي ست كرات، وكان فيه صلف نفس، وقناعة، وعفة واشتغال بما يعنيه.
وقال أبو بكر محمد بن منصور السمعاني: ما رأيت بالعراق من يفهم الحديث غير رجلين: المؤتمن الساجي ببغداد، وإسماعيل بن محمد التيمي بأصبهان، وسمعت المؤتمن يقول: سألت عبد الله بن محمد الأنصاري، عن أبي علي الخالدي، فقال: كان له في الكذب قصة، ومن الحفظ حصة.
وقال السلفي: لم يكن ببغداد أحسن قراءة للحديث منه، يعني الساجي،
стр. 10435
كان لا تمل قراءته وإن طالت، قرأ لنا على أبي الحسين ابن الطيوري كتاب الفاصل للرامهرمزي في مجلس.
وقال يحيى بن منده الحافظ: قدم المؤتمن الساجي أصبهان، وسمع من والدي كتاب معرفة الصحابة وكتاب التوحيد والأمالي، وحديث ابن عيينة لجدي، فلما أخذ في قراءة غرائب شعبة بلغ إلى حديث عمر في لبس الحرير فلما انتهى إلى آخر الحديث كان الوالد في حال الانتقال إلى الآخرة، وقضى نحبه عند انتهاء ذلك بعد عشاء الآخرة، هذا ما رأينا وشاهدنا وعلمنا.
ثم قدم أبو الفضل محمد بن طاهر في سنة ست وخمسمائة، وقرأنا عليه جزءًا من مجموعاته، وقرأ عليه أبو نصر اليونارتي وجزءًا من الحكايات فيه، سمعت أصحابنا بأصبهان يقولون: إنما تمم المؤتمن الساجي كتاب معرفة الصحابة على أبي عمرو بعد موته، وذلك أنه كان يقرأ عليه وهو في النزع، ومات وهو يقرأ عليه، وكان يصاح به: نريد أن نغسل الشيخ.
قال يحيى: فلما سمعت هذه الحكاية قلت: ما جرى ذلك، يجب أن يصلح هذا، فإنه كذب وزور، وكتب اليونارتي في الحال على حاشية النسخة صورة الحال، وأما قراءة معرفة الصحابة فكان قبل موت الوالد بشهرين.
وكان المؤتمن والله، متورعًا، زاهدًا، صابرًا على الفقر، ﵀.
وقال أبو بكر محمد بن علي بن فولاذ الطبري: أنشدنا المؤتمن الساجي لنفسه:
وقالوا كن لنا خدنا وخلا … ولا والله أفعل ما شاءوا
أحابيهم ببعضي أو بكلي … وكيف وجلهم نعم وشاء
وقال ابن ناصر: سألت المؤتمن عن مولده فقال: في صفر سنة خمس وأربعين وأربعمائة، وتوفي في صفر سنة سبع، وصليت عليه، وكان عالمًا، فهمًا، ثقة، مأمونًا (١).
٢٠٤ - مودود بن ألتون تكين، سلطان الموصل.
قتل بدمشق في رمضان صائمًا، كما هو مذكور في الحوادث.
٢٠٥ - ناصر بن أحمد بن بكران، القاضي أبو القاسم الخويي.
стр. 10436
قدم بغداد وتفقه على: أبي إسحاق الشيرازي، وسمع: أبا الحسين ابن النقور، وقرأ العربية وبرع فيها.
روى عنه: السلفي، وقال (١): كتبنا عنه بخوي، وكان شيخ الأدب ببلاد أذربيجان بلا مدافعة، وله ديوان شعر ومصنفات، وولي القضاء مدة كأبيه.
توفي في ربيع الآخر.
٢٠٦ - نصر بن عبد الجبار بن منصور بن عبد الله بن عبد الرحمن، أبو منصور التميمي، القزويني، الواعظ، المعروف بالقرائي، من أهل قزوين.
كان واعظًا، صالحًا، صدوقًا، قدم بغداد، وسمع: أبا محمد الجوهري، وأبا طالب العشاري، وسمع بقزوين من: أبي يعلى الخليل بن عبد الله الحافظ، روى عنه: إسماعيل بن أبي الفضل الناصحي، وطيب بن محمد الأبيوردي، وأظن السلفي سمع منه.
وقد حدث في سنة سبع وخمسمائة، ولا أعلم وفاته، وقد جمع لنفسه معجمًا.
٢٠٧ - هادي بن إسماعيل بن الحسن بن علي بن أبي محمد الحسن بن علي بن الحسن بن علي بن عمر بن الحسن بن علي بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، الشريف أبو المحاسن العلوي، الحسيني، الأصبهاني.
قال السمعاني: كان له تقدم ووجاهة، وصيت وشهرة ببلده، ورد بغداد حاجًا، فتوفي بها بعد حجه، روى عن: أبي طاهر بن عبد الرحيم، وأبي عثمان العيار، روى عنه: أبو موسى المديني، وأبو المعمر الأنصاري، وأبو العلاء أحمد بن محمد بن الفضل الأصبهاني، وعبد الحق بن يوسف، توفي في ثالث عشر ربيع الأول، وهو أخو داعي.
وقد تقدم في سنة تسعين وأربعمائة وفاة سميه هادي بن الحسن العلوي (٢)، وفي سنة خمس وتسعين ذكر والده إسماعيل (٣).
стр. 10437
وقال السلفي في معجم أصبهان: قرأنا عليه، وعلى أبيه، وأخيه، وهذا فأحسنهم خلقًا، وكتابة، وخطًا، وحظا، وأنشدنا فيه أبو عبد الله النطنزي:
لهادي بن إسماعيل خلات أربع … بها غدا مستوجبا للإمامه
خطاب ابن عباد وخط ابن مقلة … وخلق ابن يعقوب وخلق ابن أمامه
٢٠٨ - يحيى بن أحمد بن حسين، أبو زكريا الغضائري، الدربندي.
سمع بمصر: أبا عبد الله القضاعي، وبمكة: كريمة المروزية، وبآمد: أبا منصور بن أحمد الأصبهاني، وبنيسابور: أبا القاسم القشيري، روى عنه: إسماعيل بن أبي الفضل بطبرستان، وغيره، وكان عالمًا، فاضلًا، صالحًا، ورعًا، متميزًا.
كان حيًا في سنة سبع.
٢٠٩ - يحيى بن عبد الله ابن الجد، أبو بكر الفهري، اللبلي، نزيل إشبيلية.
كان جامعًا لفنون من العلم، وشوور في الأحكام بإشبيلية، وتوفي في جمادى الأولى (١).
٢١٠ - يحيى بن عبد الوهاب بن عثمان بن الفضل، أبو سالم ابن المخبزي، البغدادي، ابن خال أبي الحسين ابن الطيوري.
صالح، خير، سمع: أبا الطيب الطبري، والجوهري، روى عنه: عبد الوهاب الأنماطي، والسلفي، وأبو المعمر الأنصاري، وغيرهم، ومات في جمادى الأولى.
стр. 10438
سنة ثمان وخمسمائة
٢١١ - أحمد بن بغراج، أبو نصر البغدادي.
سمع: أبا الحسين القزويني، وغيره، وأبا محمد الخلال.
توفي يوم عاشوراء، روى عنه: المبارك بن كامل، وابن ناصر، وقد قرأ بالروايات على أبي الخطاب الصوفي، وأبي ياسر محمد بن علي الحمامي، قرأ عليه يوسف بن إبراهيم الضرير، وكان شيخًا صالحًا، كثير التلاوة.
توفي في المحرم (١)، وهو أحمد بن محمد بن عبد العزيز بن بغراج (٢).
٢١٢ - أحمد بن الحسن، المخلطي، أبو العباس الحنبلي، الفقيه.
من علماء بغداد وثقاتهم، سمع من: القاضي أبي يعلى (٣).
٢١٣ - أحمد بن خالد الطحان.
توفي في رجب ببغداد، روى عن: أبي يعلى أيضًا.
٢١٤ - أحمد بن عبيد الله بن أبي الفتح محمد بن أحمد، أبو غالب المعير، البغدادي، المقرئ، ابن خال أبي طاهر بن سوار.
قرأ لأبي عمرو على عبد الله بن مكي السواق، عن أبي الفرج الشنبوذي.
قال المبارك بن كامل: قرأت عليه برواية أبي عمرو، وقد سمع: محمد بن محمد بن غيلان، ومحمد بن الحسين الحراني، وأبا محمد الخلال، وأبا الفتح المحاملي، وأحمد بن علي التوزي، وجماعة، روى عنه: السلفي، وابن ناصر، وأبو المعمر الأنصاري، وأبو الحسين عبد الحق.
وكان ثقة، مقرئًا، صالحًا، توفي في جمادى الأولى، وله ثمانون سنة.
٢١٥ - أحمد بن محمد بن أحمد، أبو نصر البغدادي، سبط الأقفالي، الزاهد.
سمع: أبا محمد الجوهري، وعنه: السلفي، سقط من سطح فمات في جمادى الأولى.
стр. 10439
٢١٦ - أحمد بن محمد بن عبد الله بن عبد الرحمن بن غلبون، أبو عبد الله الخولاني، القرطبي، ثم الإشبيلي.
روى عن أبيه الحافظ أبي عبد الله الخولاني كثيرًا، وسمع معه من: أبي عمرو عثمان بن أحمد القيشطالي، وأبي عبد الله ابن الأحدب، وأبي محمد الشنتجالي، وعلي بن حمويه الشيرازي، وأجاز له يونس بن عبد الله القاضي، وأبو عمر الطلمنكي، وأبو عمرو المرشاني الذي له إجازة أبي بكر الآجري، وأبو ذر عبد بن أحمد الهروي، وأبو عمران الفاسي، ومكي بن أبي طالب، وأبو عمرو الداني المقرئان.
قال ابن بشكوال (١): وكان شيخًا، فاضلًا، عفيفًا، منقبضًا، من بيت علم، ودين، وفضل، ولم يكن عنده كبير علم أكثر من روايته عن هؤلاء الجلة، وكانت عنده أيضًا أصول يلجأ إليها، ويعول عليها، أخذ عنه جماعة من شيوخنا وكبار أصحابنا. قال لي أبو الوليد ابن الدباغ: إن هذا ولد سنة ثمان عشرة وأربعمائة، وتوفي في شعبان، وله تسعون سنة.
وهو خال أبي الحسن شريح، وقد أجاز لابن الدباغ، وسمع منه خلق منهم علي بن الحسين اللواتي، وقرأ عليه ابن الدباغ الموطأ، بسماعه من عثمان بن أحمد، والحرمي، روى عنه كتابة أبو عبد الله.
٢١٧ - أحمد بن محمد بن عبد العزيز بن بغراج، أبو نصر السقلاطوني.
كان مولده في سنة ثلاث وعشرين، وقد ذكر في أول السنة فنسب إلى أبيه (٢).
٢١٨ - إبراهيم بن محمد بن مكي بن سعد، الفقيه أبو إسحاق الساوي، الملقب بشيخ الملك.
فاضل معروف، مشتغل بالتجارة والدهقنة، وكان يعد من دهاة الرجال.
стр. 10440
روى عن: أبي الحسين عبد الغافر، وأبي عثمان الصابوني، والحاكم أبي عبد الرحمن الشاذياخي، وغيرهم.
ومرض مدة، وقاسى حتى توفي في سلخ صفر (١).
٢١٩ - إسماعيل بن المبارك بن وصيف، أبو خازم الحنبلي.
تفقه على أبي يعلى ابن الفراء، وسمع منه، ومن: أبي محمد الجوهري.
وتوفي في رجب، روى عنه: المبارك بن كامل، وبالإجازة ابن كليب.
٢٢٠ - ألب رسلان ابن السلطان رضوان ابن السلطان تتش بن ألب رسلان التركي.
ولي إمرة حلب في جمادى الآخرة بعد أبيه صاحب حلب وله ست عشرة سنة، وولي تدبير مملكته البابا لؤلؤ، فقتل أخويه ملكشاه ومباركًا، وقتل جماعة من الباطنية، والقرامطة، وكانت دعوتهم قد ظهرت في أيام أبيه، ثم قدم دمشق في رمضان من سنة سبع، فتلقاه طغتكين والأعيان، وأنزلوه في القلعة، وبالغوا في خدمته، فأقام أيامًا، ثم عاد إلى حلب وفي خدمته طغتكين، فلما وصلا إلى حلب لم ير منه طغتكين ما يحب، ففارقه ورد إلى دمشق، ثم إن ألب رسلان ساءت سيرته بحلب، وانهمك في المعاصي واغتصاب الحرم، وخافه البابا لؤلؤ، فقتله في ربيع الآخر سنة ثمان، ونصب في السلطنة أخًا له طفلًا عمره ست سنين، ثم قتل لؤلؤ ببالس في سنة عشر (٢).
٢٢١ - بغدوين، ملك الفرنج الذي أخذ القدس.
هلك - إلى لعنة الله - من جراحة أصابته يوم مصاف طبرية، وقيل: بل توفي بعد ذلك كما هو في الحوادث.
٢٢٢ - خلف بن محمد بن خلف، أبو القاسم ابن العربي، الأنصاري، الأندلسي، من أهل المرية.
стр. 10441
روى عن: أحمد بن عمر العذري، وأبي بكر ابن صاحب الأحباس، وأبي علي الغساني، وكان معتنيًا بالآثار، جامعًا لها، كتب بخطه علمًا كثيرًا ورواه، وكان متقنًا، أديبًا، شاعرًا، يذكر أنه لقي أبا عمرو الداني، وأخذ عنه قليلًا، وكان مولده في سنة إحدى وعشرين وأربعمائة (١).
٢٢٣ - دعجاء بنت أبي سهل الفضل بن محمد بن عبد الله الأصبهاني الكاغدي.
روت عن جدها أحمد بن محمد بن محمد بن زنجويه، عن ابن فورك القباب، روى عنها: أبو موسى المديني.
٢٢٤ - دلال بنت الخطيب أبي الفضل محمد بن عبد العزيز ابن المهتدي بالله.
سمعت: أباها، وأبا علي ابن المذهب، روى عنها: ابن ناصر، أرخها ابن النجار.
٢٢٥ - ريحان، غلام أبي عبد الله بن جردة البغدادي.
روى عنه أبو المعمر الأنصاري، عن أبي علي ابن البناء، توفي في ربيع الآخر.
٢٢٦ - سالم بن إبراهيم بن الحسن، أبو عبد الله الجرار البغدادي، المراتبي.
سمع: أبا يعلى ابن الفراء، وعنه: أبو المعمر.
٢٢٧ - سبيع بن المسلم بن علي بن هارون، المعروف بابن قيراط، أبو الوحش الدمشقي، المقرئ، الضرير.
قرأ لابن عامر على رشأ بن نظيف، والأهوازي، وسمع منهما، ومن: عبد الوهاب بن برهان بصور، وأبي القاسم السميساطي، وجماعة، وانتهت إليه الرياسة في القراءة بدمشق، وصار أعلى الناس فيها إسنادًا، وكان يقرئ القرآن من ثلث الليل إلى قريب الظهر، وأقعد، فكان يؤتى به محمولًا إلى الجامع.
стр. 10442
قال ابن عساكر (١): سمعت منه: وكان ثقة، ولد سنة تسع عشرة وأربعمائة، وتوفي في شعبان سنة ثمان.
٢٢٨ - سراج بن عبد الملك بن سراج بن عبد الله، الوزير أبو الحسين القرطبي.
روى عن أبيه كثيرًا، وعن: محمد بن عتاب الفقيه، وبرع في الآداب واللغة، وحمل الناس عنه الكثير، وله شعر رائق.
مات في جمادى الآخرة وقد ناطح السبعين، وهو من بيت علم وجلالة (٢).
٢٢٩ - سليمان بن حسين، أبو مروان الأنصاري، الأندلسي.
سمع بقرطبة: أبا عبد الله محمد بن عتاب، وأبا عمران ابن القطان، وحاتم بن محمد، وبشرق الأندلس: أبا عمر بن عبد البر، وأبا الوليد الباجي، وولي قضاء لاردة، روى عنه: ابنه أبو الوليد يحيى، والحافظ أبو محمد القلني (٣)، وعاش أكثر من تسعين سنة (٤).
٢٣٠ - سعيد بن إبراهيم بن أحمد، أبو الفتح الأصبهاني، الصفار.
يروي عن: أبي طاهر بن عبد الرحيم، روى عنه: الحافظ أبو موسى.
توفي في ذي الحجة.
٢٣١ - سعيد بن محمد بن سعيد، أبو الحسن الجمحي، الأندلسي، المعروف بابن قوطة الفرجي، من أهل مدينة الفرج.
له رحلة في القراءات، قرأ فيها على عبد الباقي بن فارس، وغيره، وأخذ أيضًا عن: أبي عمرو الداني، وأبي الوليد الباجي، وأقرأ الناس ببلده، وأخذ عنه غير واحد.
توفي سنة ثمان أو تسع وخمسمائة (٥).
стр. 10443
٢٣٢ - عبد العزيز بن عبد الله بن محمد بن أحمد بن حزمون، أبو الأصبغ القرطبي.
روى عن: حاتم بن محمد، وأبي جعفر بن رزق وناظر عليه، وأجاز له أبو العباس العذري، وكان إمامًا بصيرًا بالفتوى، أخذ الناس عنه وتفقهوا به.
وولي الإمامة بجامع قرطبة، وتوفي في شعبان وله ثمان وستون سنة (١).
٢٣٣ - عبد الله بن الحسين بن أحمد بن جعفر، أبو بكر التويي، الهمذاني (٢).
شيخ صالح، مسن، هو آخر من روى عن أبي منصور محمد بن عيسى الهمذاني، سمع أيضًا من والده، وتوفي والده سنة أربع وثلاثين وأربعمائة، ومن: أبي حاتم أحمد بن الحسن بن خاموش الرازي، وجعفر بن محمد بن مظفر، وجماعة.
قال شيرويه الحافظ: سمعت منه، وكان صدوقًا، حسن السيرة، عدلًا، مرضيًا، توفي في السادس والعشرين من رمضان.
وقال السلفي في معجم السفر (٣): كان من أعيان الهمذانيين وشهودهم، وكانت له أصول جيدة، وما كتبته عنه قد أودعته بسلماس.
قلت: سمع منه: محمد ابن السمعاني، ومحمد بن محمد السنجي، والسلفي، مات في رمضان.
٢٣٤ - عثمان بن إبراهيم بن محمد بن أحمد بن محمد بن الفضل، أبو عمرو الأسدي، الحنفي، الفضلي، البخاري.
كان شيخًا، معمرًا، صالحًا، عالمًا، سمع: إبراهيم ابن الريورثوني، وعلي بن الحسين السغدي، القاضي.
قال ابن السمعاني (٤): حدثنا عنه جماعة كثيرة، وعاش اثنتين وثمانين سنة، وكان ابنه السيف عبد العزيز قاضي بخارى.
стр. 10444
٢٣٥ - علي بن أحمد بن علي بن فتحان، أبو الحسن الشهرزوري، البغدادي.
شيخ كبير مسن، صالح، سمع مجلسًا من إملاء أبي القاسم بن بشران.
وسمع أيضًا أبا علي بن المذهب، روى عنه: أبو المعمر الأنصاري، والسلفي، وابن الخشاب، وجماعة.
توفي في جمادى الآخرة، وولد سنة ثلاث وعشرين وأربعمائة (١).
٢٣٦ - علي بن إبراهيم بن العباس بن الحسن بن العباس بن الحسن ابن الرئيس أبي الجن حسين بن علي بن محمد بن علي بن إسماعيل ابن الصادق جعفر بن محمد، الشريف، النسيب أبو القاسم الحسيني، الدمشقي، الخطيب.
كان صدرًا، نبيلًا، مرضيًا، ثقة، محدثًا، مهيبًا، سنيًا، ممدوحًا بكل لسان، خرج له شيخه الخطيب عشرين جزءًا سمعها بكمالها، وعلى أكثر تصانيف الخطيب خطه وسماعه، وأول سماعه في سنة ثمان وثلاثين وأربعمائة، وكان مولده في سنة أربع وعشرين، وقرأ القرآن على أبي علي الأهوازي، وغيره، وسمع: أبا الحسين محمد بن عبد الرحمن التميمي، ورشأ بن نظيف، ومحمد بن علي المازني، وسليم بن أيوب الفقيه، وأبا عبد الله القضاعي، وكريمة المروزية، وأبا القاسم الحنائي، وأبا بكر الخطيب، وجماعة.
روى عنه: هبة الله ابن الأكفاني، والخضر بن شبل الحارثي، وعبد الباقي بن محمد التميمي، وعبد الله أبو المعالي بن صابر، والصائن، وأبو القاسم ابنا ابن عساكر، وخلق سواهم.
قال ابن عساكر (٢): كان ثقة مكثرًا، له أصول بخطوط الوراقين، وكان متسننًا، وسبب تسننه مؤدبه أبو عمران الصقلي وكثرة سماعه للحديث، سمع منه شيخه عبد العزيز الكتاني، وسمعت منه كثيرًا، وحكي لي أنني لما ولدت سأل أبي: ما سميته وكنيته؟ فقال: أبو القاسم علي، فقال: أخذت اسمي وكنيتي، قال لي أبو القاسم السميساطي، أو قال أبو القاسم بن أبي العلاء، إنه ما رأى
стр. 10445
أحدًا اسمه علي وكني أبا القاسم إلا كان طويل العمر، وذكر أنه صلى على جنازة، فكبر عليها أربعًا، قال: فجاء كتاب صاحب مصر إلى أبيه يعاتبه في ذلك، فقال له أبوه: لا تصل بعدها على جنازة.
قلت: كان صاحب مصر رافضيًا.
قال ابن عساكر (١): كانت له جنازة عظيمة، ووصى أن يصلي عليه أبو الحسن الفقيه جمال الإسلام، وأن يسنم قبره، وأن لا يتولاه أحد من الشيعة.
وحضرت دفنه.
وتوفي في الرابع والعشرين من ربيع الآخر، ودفن في المقبرة الفخرية في المصلى، ولقبه نسيب الدولة، وإنما خفف فقيل: النسيب.
٢٣٧ - علي بن محمد بن محمد بن محمد بن جهير، الوزير ابن الوزير ابن الوزير، زعيم الدولة أبو القاسم.
ولي نظر ديوان الزمام في أيام جده، ووزر للمستظهر بالله مرتين، تخللهما الوزير أبو المعالي بن المطلب.
وكان عاقلًا، حليمًا، سديد الرأي، معرقًا في الوزارة، مات في أوائل الشيخوخة (٢).
٢٣٨ - محمد بن إبراهيم بن محمد، الأستاذ أبو بكر ابن الصناع، المقرئ، الملقب بالهدهد، من أهل بلنسية.
أخذ القراءات عن أبي داود، وكان أنبل أصحابه، أخذ عنه: أبو عبد الله بن أبي إسحاق اللري، وأقرأ بقرطبة، وتوفي كهلًا (٣).
٢٣٩ - محمد بن سليمان، أبو بكر الكلاعي، الإشبيلي، الكاتب المعروف بابن القصيرة.
رأس أهل البلاغة في زمانه، أخذ عن: أبي مروان بن سراج، وغيره.
وكان من أهل الأدب البارع، والتفنن في أنواع العلوم، وتوفي عن سن عالية، وقد خرف (٤).
стр. 10446
٢٤٠ - محمد بن عبد الواحد بن الحسن، أبو غالب الشيباني، البغدادي، القزاز.
قرأ القراءات على: الشرمقاني، وأبي الفتح بن شيطا، وحدث عن: أبي إسحاق البرمكي، والجوهري، والعشاري، وجماعة، وكان مولده سنة ثلاثين وأربعمائة، نسخ الكثير، وسمع، وسمع ولده أبا منصور عبد الرحمن، وتوفي في رابع شوال.
وكان ثقة، مقرئًا، فاضلًا، حاذقًا بالقراءات، روى عنه: حفيده نصر الله بن عبد الرحمن، وسعد الله الدقاق، ويحيى ابن السدنك.
٢٤١ - محمد بن علي بن محمد، القاضي أبو سعيد المروزي الدهان.
سمع: أبا غانم الكراعي، وابن عبد العزيز القنطري، وجماعة، أجاز للسمعاني، وعنده تفسير ابن راهويه، يرويه عن الحاكم محمد بن عبد العزيز القنطري، عن الحاكم محمد بن الحسين الحدادي، عن محمد بن يحيى بن خالد المروزي، عنه.
ولد في حدود سنة ثلاثين وأربعمائة.
وقيل: مات سنة عشر (١).
٢٤٢ - محمد بن علي بن محمد بن عبد العزيز بن حمدين، أبو عبد الله، قاضي القضاة بقرطبة.
تفقه على والده، وروى عنه، وعن: محمد بن عتاب، وجماعة، وكان من أهل التفنن في العلوم، وكان حافظًا، ذكيًا، فطنًا، أديبًا، شاعرًا، لغويًا أصوليًا، ولي القضاء سنة تسعين، فحمدت سيرته، وتوفي في المحرم سنة ثمان وخمسمائة، وكان مولده سنة تسع وثلاثين وأربعمائة (٢).
٢٤٣ - محمد بن المختار بن محمد بن عبد الواحد بن عبد الله بن المؤيد بالله، أبو العز الهاشمي العباسي، المعروف بابن الخص، والد الشيخ أبي تمام أحمد، نزيل خراسان.
стр. 10447
من أهل الحريم الطاهري، شريف، ثقة، صالح، دين، سمع الكثير، وعمر حتى حمل عنه، روى عن: أبي الحسن القزويني، وأبي علي ابن المذهب، وعبد العزيز الأزجي، والبرمكي، روى عنه: أبو علي الرحبي، وأحمد ابن السدنك، وابن كليب.
وتوفي في عاشر المحرم وله ثمانون سنة.
٢٤٤ - مسعود ابن السلطان أبي المُظَفَّر إبراهيم ابن السُّلطان مسعود ابن السلطان محمود بن سبكتكين، الملك علاء الدولة أبو سعد صاحب غزنة والهند. مات في شوال، وملك بعده ولده أرسلان شاه. وأمُّه سُلجوقية عمَّة السُّلطان ملك شاه فقبض على إخوته، فهرب منهم بهرام شاه بن مسعود إلى السلطان سنجر فأرسل سنجر يعتب على أرسلان شاه، فما التفت عليه، فتجهز سنجر لقتاله فبعث أرسلان شاه إلى السلطان محمد يشكو أمر سنجر، فكتب محمد إلى أخيه يأمره بالصلح وقال لرسوله: إن رأيت أخي قد سار نحوهم فدعه فلأن يملك أخي الدنيا أحب إلي، فذهب فوجد جيوش سنجر قد سارت وأقبلت جيوش صاحب غزنة فالتقوا فانهزم صاحب غزنة وذل وطلب الموادعة، فقويت أطماع سنجر وسار بنفسه فالتقوا على فرسخ من غزنة فكان جيش صاحب غزنة ثلاثين ألفًا سوى الرَّجالة ومائة وستين فيلًا فحملت الفيلة على القلب وفيه سنجر فرشقوا الفيلة بالنشاب رشقة واحدة فانحرفت الفيلة إلى الميسرة وعليها أبو الفضل صاحب سجستان فترجَّل وقتل فيلين وشق بطن مقدَّم الفيلة فطعفت ميمنة سنجر وردفت الميسرة وحملوا فانهزمت الغزنويون ودخل السلطان سنجر غزنة في العشرين من شوال سنة عشر، وبقيت القلعة وهي منيعة لا تُرَام فسلَّموها إلى سنجر لسوء سيرة أرسلان شاه وظُلْمه. ونصب سنجر في مملكة غزنة بهرام شاه على أن يخطب للسُّلطان محمد وبعده لسنجر ثم لنفسه، وعاثت جيوش سنجر ونهبوا وأخذوا أموالًا عظيمة وهو يمنعهم بجهده فما كفُّوا حتى صلب جماعة. قال ابن الأثير (١): ومما حصل لسنجر خمسة تيجان قيمة أحدها تزيد
стр. 10448
على ألفي ألف دينار، وألف وثلاث مائة قطعة مصاغة مرصَّعة وسبعة عشر سريرًا من الذَّهب والفضة وأقام بغزنة أربعين يومًا وصحَّ له ما لم يصح لآبائه. فلما رجع إلى خراسان جمع أرسلان شاه العساكر وقصد غزنة وجرت له فصول ثم أسلمه أصحابه أسيرًا وخُنِقَ. وكان مليح الصورة، عاش سبعًا وعشرين سنة.
٢٤٥ - ميمون بن محمد بن محمد بن معتمد بن محمد بن محمد بن مكحول بن الفضل، الإمام، الزاهد، أبو المعين المكحولي، النسفي ﵁.
قال عمر بن محمد النسفي في كتاب القند: هو أستاذي، كان بسمرقند مدة، وسكن بخارى، يغترف علماء الشرق والغرب من بحاره، ويستضيئون بأنواره، توفي في الخامس والعشرين من ذي الحجة، وعمره سبعون سنة.
قلت: روى عنه شيخ الإسلام محمود بن أحمد الساغرجي (١)، وعبد الرشيد بن أبي حنيفة الولوالجي.
٢٤٦ - هبة الله بن الحسن بن محمد، الحافظ، الزاهد، أبو الخير الأبرقوهي.
رحل إلى أصبهان، وسمع من: أبي طاهر بن عبد الرحيم، وطبقته، وقع لنا من حديثه، روى عنه: أبو طاهر السلفي، وأبو موسى المديني، وأبو الفتح الخرقي، وآخرون.
توفي بأبرقوه في شعبان، وكان قد عمي.
قال السلفي: كان قاضي أبرقوه، وهي بقرب يزد، وكان من المكثرين، من أهل الفضل، ثقة (٢).
стр. 10449
سنة تسع وخمسمائة
٢٤٧ - أحمد بن أبي القاسم الحسن بن أحمد بن محمد بن أحمد، أبو العباس الأصبهاني، المعروف بنجوكة.
روى عن: أبي نعيم الحافظ، وتوفي في عشر التسعين، روى عنه: أبو موسى المديني، وقال: توفي في ثامن شوال (١).
٢٤٨ - أحمد بن الحسين بن أبي ذر محمد بن إبراهيم بن علي، أبو العباس، الصالحاني، الواعظ، الرجل الصالح.
ولد في حدود سنة أربع وعشرين وأربعمائة، وحدث عن جده أبي ذر.
روى عنه: أبو موسى وقال: توفي في ربيع الآخر، وقال غيره (٢): في ربيع الأول.
٢٤٩ - إبراهيم بن حمزة بن نصر، أبو طاهر الجرجرائي، ثم الدمشقي، المقرئ، المعدل.
قرأ على أبي بكر أحمد الهروي صاحب الأهوازي، وسمع: الحسن بن علي اللباد، وأبا بكر الخطيب، وعنه: أبو القاسم ابن عساكر، وقال (٣): توفي في ربيع الأول.
٢٥٠ - إبراهيم بن غالب، أبو إسحاق الفقيه الشافعي، ابن الآمدية.
من علماء الإسكندرية، روى عنه: أبو محمد العثماني.
٢٥١ - إسماعيل بن محمد بن أحمد بن محمد بن جعفر بن أبي سعيد بن ملة، أبو عثمان المحتسب، الواعظ، الأصبهاني، صاحب المجالس المروية.
سمع: أبا بكر ابن ريذة، وأبا طاهر بن عبد الرحيم، وجماعة من أصحاب ابن المقرئ، وغيره، وأملى بجامع المنصور، روى عنه: ابن ناصر، وظاعن بن محمد الخياط، وجماعة آخرهم موتًا عبد المنعم بن كليب، وكان ضعيفًا.
стр. 10450
قال ابن ناصر: وضع حديثًا وأملاه، وكان يخلط.
توفي في ثاني ربيع الأول بأصبهان.
قلت: روايته عن ابن ريذة حضور، فإنه قال: ولدت في رجب سنة ست وثلاثين، قلت: ومات ابن ريذة سنة أربعين.
وقال أبو نصر اليونارتي في معجمه: إسماعيل بن ملة كان من الأئمة المرضيين، يرجع في كل فن من العلم إلى حظ وافر.
وروى عنه السلفي فقال: هو من المكثرين، يروي عن عبد العزيز بن فاذويه، وأبي القاسم عبد الرحمن من أبي بكر الذكواني، وكان يعظ، وأبوه فيروي عن أبي محمد بن زكريا البيع (١).
٢٥٢ - جامع بن أبي بكر الحسن بن علي، أبو الحسن الفارسي.
سمع: أباه، وأبا حفص بن مسرور، وجماعة، وتوفي في شعبان (٢).
٢٥٣ - جامع بن الحسن بن علي، أبو علي البيهقي.
وذكر أبو سعد السمعاني أنه حضر عليه بقراءة والده، وأنه كان معمرًا، سمع من: أبي بكر أحمد بن محمد بن الحارث الأصبهاني، والفضل بن عبد الله الأبيوردي، وأن مولده بعد العشرين وأربعمائة، ومات في شعبان أيضًا (٣).
٢٥٤ - الحسين بن نصر بن عبيد الله بن عمر بن محمد بن علان، النهاوندي، أبو عبد الله ابن المرهف.
فقيه فاضل، قدم بغداد، وسمع: أبا محمد الجوهري، وجماعة، وحدث بأصبهان، ونهاوند، روى عنه: مهدي بن إسماعيل العلوي، توفي في المحرم.
٢٥٥ - شيرويه بن شهردار بن شيرويه بن فناخسرة بن خسركان، الحافظ، أبو شجاع الديلمي، الهمذاني، مؤرخ همذان، ومصنف كتاب الفردوس.
سمع الكثير بنفسه، ورحل، سمع: أبا الفضل محمد بن عثمان القومساني، ويوسف بن محمد بن يوسف المستملي، وسفيان بن الحسين بن
стр. 10451
محمد بن فنجويه الدينوري، وعبد الحميد بن الحسن الفقاعي الدلال، وأبا الفرج علي بن محمد بن علي الجريري البجلي، وأحمد بن عيسى بن عباد الدينوري، وخلقًا سواهم، وببغداد: أبا منصور عبد الباقي بن علي العطار، وأبا القاسم بن البسري، وخلقًا، وبأصبهان: أبا عمرو بن منده، وغيره، وبقزوين والجبال.
قال فيه يحيى بن منده: شاب كيس، حسن الخلق والخلق، ذكي القلب، صلب في السنة، قليل الكلام، قال: روى عنه ابنه شهردار، ومحمد بن الفضل الإسفراييني، ومحمد بن أبي القاسم الساوي، وأبو العلاء أحمد بن محمد بن الفضل الحافظ، وآخرون، وتوفي في تاسع عشر رجب.
وهو متوسط المعرفة، وليس هو بالمتقن، ولد سنة خمس وأربعين وأربعمائة، وكان صلبًا في السنة، دخل أصبهان في سنة خمس وخمسمائة، فروى عنه أبو موسى المديني، وطائفة.
٢٥٦ - صدقة بن محمد بن صدقة، أبو الكرم الإسكاف.
شيخ صالح بغدادي، سمع: أبا يعلى ابن الفراء، وأبا الحسين ابن المهتدي بالله، روى عنه: عمر بن ظفر.
٢٥٧ - ظفر بن عبد الملك، الخلال الأصبهاني.
ورخه عبد الرحيم الحاجي (١)، توفي في ربيع الأول، كأنه أخو الحسين.
٢٥٨ - عبد الله بن بُنُنَان (٢)، أبو محمد النحوي، نزيل إشبيلية.
روى عن أبي عبد الله بن يونس الحجاري، وعاصم بن أيوب، وأبي الحجاج الأعلم، روى عنه: أبو الوليد بن خيرة، وأبو عامر بن ربيع الأشعري، وهارون بن أبي الغيث، وأبو الحسن بن فيل.
وكان حافظًا لكتب الآداب، ذاكرًا للكامل للمبرد، وأمالي القالي.
علم الناس النحو بقرطبة، وكان حيًا في هذه السنة، قاله ابن الأبار (٣).
стр. 10452
٢٥٩ - عبد الرحمن بن عبد العزيز بن ثابت، أبو محمد الأموي، الأندلسي، خطيب شاطبة.
روى كثيرًا عن أبي عمر بن عبد البر، وعن: أبي العباس العذري، وكان زاهدًا، ورعًا، فاضلًا، منقبضًا، سمع منه جماعة، ورحلوا إليه، واعتمدوا عليه.
ولد سنة ست وأربعين وأربعمائة، وقال: زارنا ابن عبد البر مرة إلى منزلنا، فحفظت من لفظه يقول:
ليس المزار على قدر الوداد، ولو … كانا كفيين كنا لا نزال معًا (١)
٢٦٠ - عبيد الله بن عبد العزيز ابن المؤمل، الأديب، أبو نصر الرسولي.
كان أخباريًا، علامة، روى عن: أحمد بن عمر النهرواني، وعلي بن محمود الزوزني، ومحمد بن الحسين ابن الشبل، وجماعة من الشعراء، روى عنه: عبد الخالق اليوسفي، وعبد الرحيم ابن الإخوة، والسلفي، وآخرون.
قال السمعاني: ما كان مرضي السيرة، كان جماعة من شيوخي يسيئون الثناء عليه، توفي في ذي القعدة، وله تسعون سنة.
٢٦١ - عبد الوهاب بن أحمد بن عبيد الله ابن الصحنائي، أبو غالب المستعمل.
عن: جده لأمه عبد الوهاب بن أحمد الدلال، وابن غيلان، وعبد العزيز الأزجي، وعدة، وعنه: عمر المغازلي، وآخرون.
مات في ذي الحجة عن تسعين سنة (٢).
٢٦٢ - علي بن أحمد بن سعد الله، أبو الحسن اليعمري، الشاعر، الأندلسي، الأديب.
أخذ بقرطبة عن أبي مروان بن سراج، وأقرأ العربية والأدب، وكان كاتبًا، شاعرًا، فقيهًا.
توفي وهو في عشر الثمانين (٣).
стр. 10453
٢٦٣ - علي بن عبد الله بن محمد، أبو الحسن النيسابوري، الواعظ، وأصله من أصبهان.
سمع: أبا حفص بن مسرور، وأبا الحسين عبد الغافر، وغيرهما.
قال السلفي: بلغني أنه توفي سنة تسع وخمسمائة.
وقال ابن عساكر (١): أجاز لي سنة عشر.
قلت: سأعيده في سنة عشر (٢).
٢٦٤ - علي بن محمد بن عبد الله، أبو الحسن الجذامي، الأندلسي، من أهل المرية، ويعرف بالبرجي، بفتح الباء.
أخذ القراءات عن: أبي داود، وابن الدش، وسمع من أبي علي الغساني.
وكان مقرئًا حاذقًا، وفقيهًا مفتيًا، من أهل الخير والصلاح، والتفنن في العلم.
قال ابن الأبار (٣): دارت له مع قاضي المرية مروان بن عبد الملك قصة غريبة في إحراق ابن حمدين كتب الغزالي وأوجب فيها حين استفتي تأديب محرقها، وضمنه قيمتها، وتبعه على ذلك أبو القاسم بن ورد، وعمر بن الفصيح، أخذ عنه: عمر بن نمارة، والشيخ أبو العباس ابن العريف.
٢٦٥ - علي بن محمد بن علي، أبو الحسن بن لنديشة، النيسابوري، الشعري.
ولد سنة خمس عشرة وأربعمائة، وسمع: أبا العلاء صاعد بن محمد، وابن مسرور.
قال السمعاني (٤): حضرت عليه جزء ابن نجيد، ومات في رمضان.
٢٦٦ - غيث بن علي بن عبد السلام بن محمد، أبو الفرج الصوري، الأرمنازي، خطيب صور، ومحدثها ومفيدها.
سمع: أبا بكر الخطيب، وعلي بن عبيد الله الهاشمي، وجماعة، وقدم دمشق، وسمع: أبا نصر بن طلاب، وأبا الحسن أحمد بن عبد الواحد بن أبي
стр. 10454
الحديد، وجماعة، ورحل إلى تنيس، فسمع بها في سنة تسع وستين من: رمضان بن علي. وبمصر، والإسكندرية، وكتب الكثير، وسود تاريخًا لصور.
وكان ثقة، ثبتًا، حسن الخط، روى عنه شيخه الخطيب شعرًا، وسكن دمشق في الآخر، وبها توفي في صفر، وله ست وستون سنة، وروى عنه: أبو القاسم ابن عساكر (١)، وجماعة.
٢٦٧ - قوام بن زيد بن عيسى، الإمام أبو الفرج القرشي، التيمي، البكري، الدمشقي، المري، الفقيه الشافعي.
سمع: أبا بكر الخطيب بدمشق، والصريفيني، وابن النقور ببغداد، روى عنه: الصائن ابن عساكر، وأخوه الحافظ، وعبد الصمد بن سعد النسوي، وغيرهم.
قال الحافظ ابن عساكر (٢): كان شيخًا ثقة، حدث عنه الفقيه نصر الله المصيصي، وتوفي في رمضان، وحضرت دفنه.
قلت: عاش سبعًا وسبعين سنة.
٢٦٨ - محمد بن الحسن بن محمد بن يحيى بن الحسن بن القاسم الزينبي بن إبراهيم طباطبا بن إسماعيل، العلوي الأصبهاني.
شيخ جليل معمر، يروي عن: أبي سعد عبد الرحمن بن أحمد بن عمر الصفار، روى عنه: أبو موسى المديني، وتوفي في ثاني رمضان، كنيته أبو العساف.
٢٦٩ - محمد بن الخلف بن إسماعيل، أبو عبد الله الصدفي، البلنسي، المعروف بابن علقمة الكاتب.
صنف تاريخ بلنسية، وحمله الناس عنه على سوء رصفه.
توفي في شوال، وقد جاوز الثمانين (٣).
стр. 10455
٢٧٠ - محمد بن أبي العافية، أبو عبد الله الإشبيلي النحوي، المقرئ، إمام جامع إشبيلية.
أخذ عن: أبي الحجاج الأعلم النحوي، وكان بارعًا في النحو، واللغة، حمل الناس عنه (١).
وقد قرأ بالقراءات على أبي عبد الله محمد بن شريح.
٢٧١ - محمد بن علي بن الحسن بن أبي المضاء محمد بن أحمد بن أبي المضاء، أبو المضاء البعلبكي، ويعرف بالشيخ الدين.
سمع: أبا بكر الخطيب، وعبد العزيز الكتاني، وجماعة، روى عنه: الصائن هبة الله، وأجاز للحافظ أبي القاسم.
توفي في شعبان وله أربع وثمانون سنة، وأول سماعه سنة ست وأربعين وأربعمائة (٢).
٢٧٢ - محمد بن سعد، الإمام أبو بكر البغدادي، الحنبلي، الغسال، المقرئ، الملقب بالتاريخ.
حدث عن: أبي نصر الزينبي، وعدة، وكان رأسًا في حفظ القرآن، وحسن الصوت، خيرًا، ثقة، صالحًا، كبير القدر، محببا إلى الناس، كانت جنازته مشهودة، عاش بضعًا وأربعين سنة (٣).
٢٧٣ - محمد بن كمار بن حسن بن علي، الفقيه أبو سعيد الدينوري، ثم البغدادي.
قال: ولدت سنة إحدى وثلاثين وأربعمائة، وكانت زوجة أبي بكر الخطيب ترضعني، فلما كبرت أسمعني من: ابن غيلان، وأبي محمد الخلال، وأبي إسحاق البرمكي، وأبي الحسن الفالي، وغيرهم، وقرأت القرآن على أبي الحسن القزويني، وسمعت منه الحديث، وقرأت المقنع على القاضي أبي الطيب الطبري، ثم علقت تعليقة كاملة في الخلاف عن أبي إسحاق الشيرازي، وقرأت الفرائض على أبي عبد الله الوني، إلا أن كتبي ذهبت كلها في النهب،
стр. 10456
ولم يبق عندي منها شيء إلا ما بقي بأيدي الناس من مسموعي، ووزنا عشرة دنانير حتى سمعنا المسند من ابن المذهب، وسمعت من الأزجي، يعني عبد العزيز، كتاب يوم وليلة للمعمري.
قلت: روى عنه: الحسين بن خسرو البلخي، والسلفي، عن البرمكي، والفالي، ثم انحدر إلى واسط، وبها مات في جمادى الآخرة سنة تسع.
٢٧٤ - محمد ابن الهبارية،، هو محمد بن محمد بن صالح بن حمزة بن محمد بن عيسى بن محمد بن عبد الله بن محمد بن داود بن عيسى بن موسى بن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس، أبو يعلى الهاشمي، العباسي، البصري.
والهبارية هي من جداته، وهي من ذرية هبار بن الأسود بن المطلب (١).
قرأ الأدب ببغداد، وخالط العلماء، وسمع الحديث، ومدح الوزراء والأكابر. وله معرفة بالأنساب، وصنف كتاب " الصادح والباغم والحازم والعازم "، نظمه لسيف الدولة صدقة، وضمنه حكما وأمثالا، ونظم كليلة ودمنة، وله كتاب " مجانين العقلاء "، وغير ذلك. وله كتاب " ذكر الذكر وفضل الشعر ".
وقد بالغ في الهجو حتى هجا أباه وأمه، وشعره كثير سائر، فمنه قصيدة شهيرة، أولها:
حي على خير العمل
يقول فيها:
لو كان لي بضاعه … أو في يدي صناعه
أكفى بها المجاعه … لم أخلع الخلاعه
ولم أفق من الخذل
ولا درست مسأله … ولا رحلت بعمله
ولا قطعت مجهله … ولا طلبت منزله
стр. 10457
ولا تعلمت الجدل
ولا دخلت مدرسه … سباعها مفترسه
وجوههم معبسه … ما لي وتلك المنحسه
لولا النفاق والخبل
الأصفر المنقوش … شيدت به العروش
به الفتى يعيش … وباسمه يطيش
مولاه ما شاء فعل
يا عجبا كل العجب … لا أدب ولا حسب
ولا تقى ولا نسب … يغني الفتى عن الذهب
سبحانه
بؤسا لرب المحبره … وعيشه ما أكدره
ودرسه ودفتره … يا ويله ما أدبره
إن لم تصدقني فسل
اصعد إلى تلك الغرف … وانظر إلى تلك الحرف
وابك لفضلي والشرف … واحكم لضري بالسرف
واضرب بخذلاني المثل
وله القصيدة الطويلة التي أولها:
لو أن لي نفسا هربت لما … ألقى، ولكن ليس لي نفس
ما لي أقيم لدى زعانفة … شم القرون أنوفهم فطس
لي مأتم من سوء فعلهم … ولهم بحسن مدائحي عرس (١)
وهجا في هذه القصيدة الوزير، والنقيب، وأرباب الدولة بأسرهم فأطيح دمه، فاختفى مدة، ثم سافر ودخل أصبهان، وانتشر ذكره بها، وتقدم عند أكابرها، فعاد إلى طبعه الأول، وهجا نظام الملك، فأهدر دمه، فاختفى، وضاقت عليه الأرض. ثم رمى نفسه على الإمام محمد بن ثابت الخجندي،
стр. 10458
فتشفع فيه، فعفا عنه النظام، فاستأذن في مديح، فأذن له فقام، وقال قصيدته التي أولها:
بعزة أمرك دار الفلك … حنانيك فالخلق والأمر لك!
فقال النظام: كذبت، ذاك هو الله تعالى.
وتمم القصيدة، ثم خرج إلى كرمان وسكنها، ومدح بها، وهجا على جاري طبيعته. وحدث هناك عن: أبي جعفر ابن المسلمة. سمع منه: محمد بن عبد الواحد الدقاق، ومحمد بن إبراهيم الصيقلي في آخر سنة ثمان وتسعين.
وروى عنه: القاضي أحمد بن محمد الأرجاني الشاعر حديثا عن مالك البانياسي.
قال ابن النجار: فأخبرنا محمد بن معمر القرشي كتابة أن أبا غالب محمد بن إبراهيم أخبره قال: أخبرنا أبو يعلى محمد بن محمد بن صالح العباسي الشاعر بكرمان، قال: أخبرنا ابن المسلمة سنة ستين وأربعمائة، قال: أخبرنا أبو الفضل الزهري، قال: أخبرنا الفريابي، قال: حدثنا إبراهيم بن الحجاج، قال: حدثنا عبد الوارث، قال: حدثنا محمد بن جحادة - فذكر حديثا.
وقد روى عنه من شعره: عمر بن عبد الله الحربي، وأبو الفتح محمد بن علي النطنزي، وأحمد بن محمد بن حفص الكاتب، وآخرون.
ومن غرر قصائده قوله:
يا صاحبي هات المدامة هاتها … فصبيحة النيروز من أوقاتها
كرمية، كرمية، ذهبية … لهبية، بكرا تقوم بذاتها
رقت وراقت في الزجاج فخلتها … جادت بها العشاق من عبراتها
من كف هيفاء القوام كأنما … عصرت سلاف الخمر من وجناتها
السحر في ألحاظها، والغنج في … ألفاظها، والدل في حركاتها
أوما ترى فصل الربيع وطيبه … قد نبه الأرواح من رقداتها
والطير تصدح في الغصون كأنما … مدحت نظام الملك في نغماتها
فانهض بنا وانشط لنأخذ فرصة … من لذة الأيام قبل فواتها
يا صاحبي سري فلا أخفيكما … ما أطيب الدنيا على علاتها
стр. 10459
قم فاسقنيها بالكبير، ورح إلى … راح تريح النفس من كرباتها
إن مت مت فخلني وغوايتي … إن الغواية حلوة لجناتها
ولقد جريت على الصبابة والصبى … وجذبت أقراني إلى غاياتها
ثم ارعويت وما بكفي طائل … من لذة الدنيا سوى تبعاتها
وهي قصيدة طويلة.
قال الأرجاني: سألت ابن الهبارية عن مولده، فقال: سنة أربع عشرة وأربعمائة.
وقال أبو المكارم يعيش بن الفضل الكرماني الكاتب: مات بكرمان في جمادى الآخرة سنة تسع وخمسمائة.
ولابن الهبارية:
وإذا البياذق في الدسوت تفرزنت … فالرأي أن يتبيذق الفرزان (١)
خذ جملة البلوى ودع تفصيلها … ما في البرية كلها إنسان (٢)
٢٧٥ - مغاور بن الحكم، أبو الحسن السلمي، الشاطبي، المؤدب.
أخذ القراءات عن: أبي الحسن ابن الدش. وأقرأ الناس. أخذ عنه: ابنه محمد، وأبو عبد الله بن بركة، وعبد الغني بن مكي (٣).
٢٧٦ - مهذب الدولة، أمير البطائح، هو أبو العباس أحمد بن محمد بن عبيد بن أبي الجبر الكناني.
أديب، فاضل، شاعر، أخباري، دون شعره. ولي البطيحة وأعمالها، وتولى النظر بواسط وأعمالها، مضافًا إلى إمرة البطيحة. ولم يزل آباؤه وأجداده أمراء البطيحة.
وله شعر في المستظهر بالله، توفي في المحرم.
٢٧٧ - هابيل بن محمد بن أحمد بن هابيل، أبو جعفر الإلبيري، الأندلسي.
أخذ بقرطبة عن: أبي القاسم بن عبد الوهاب المقرئ، وأبي مروان
стр. 10460
الطبني، وأبي مروان بن سراج. روى عنه أبو الحسن بن الباذش المقرئ.
وتوفي في رمضان سنة تسع، ويحتمل أن تكون سنة سبع (١).
٢٧٨ - هبة الله بن أحمد بن هبة الله بن الرحبي، أبو القاسم الدباس.
من أولاد الشيوخ. سمع: أبا الحسن القزويني، وأحمد بن محمد الزعفراني، وعلي بن المحسن. روى عنه: عمر المغازلي، وأبو المعمر الأنصاري.
٢٧٩ - هبة الله بن المبارك بن موسى بن علي، أبو البركات السقطي، المفيد.
أحد من عني بهذا الشأن، وسمع ببغداد، وأصبهان، والموصل، والكوفة، والبصرة، وواسط. وتعب وبالغ، وكان فيه فضل ومعرفة باللغة.
جمع الشيوخ، وخرج الفوائد، وقيل: إنه ذيل على تاريخ الخطيب، وما ظهر ذلك. وله معجم في مجلد، ادعى فيه لقي أناس كأبي محمد الجوهري، ولم يدركه.
وضعفه شجاع الذهلي، وكذبه ابن ناصر.
روى عنه: ابنه أبو العلاء وجيه، وأبو المعمر الأزجي، والشيخ عبد القادر الجيلي، وغيرهم. وتوفي في ربيع الأول، سامحه الله (٢).
٢٨٠ - هبة الله بن محمد بن علي بن المطلب، أبو المعالي الكرماني، الكاتب الوزير.
من رؤساء بغداد، تفرد في عصره بكتابة الحساب والديوان. وزر للمستظهر سنتين ونصفا، ثم عزل. وكان فقيهًا شافعيا. سمع: عبد الصمد ابن المأمون، وطبقته.
وله معروف وصدقات. روى اليسير، ولقبه مجد الدين. ولد سنة ثلاث وأربعين وأربعمائة، وكان من الأذكياء حسن المحاضرة.
عزل سنة اثنتين وخمسمائة. ومات سنة تسع (٣).
стр. 10461
٢٨١ - هشام بن أحمد بن سعيد. أبو الوليد القرطبي، المعروف بابن العواد.
تلميذ أبي جعفر أحمد بن رزق، وأخذ أيضًا عن: أبي مروان بن سراج، ومحمد بن فرج الفقيه، وأبي علي الغساني. وكان من جلة الأئمة وأعيان المفتين بقرطبة، مقدمًا في الرأي والمذهب على جميع أصحابه، ذا دين وورع، وانقباض عن الدولة، وإقبال على نشر العلم وبثه، واسع الخلق، حسن اللقاء، محببًا إلى الناس، حليمًا متواضعًا. دعي إلى القضاء فامتنع. تفقه به خلق كثير نفعهم الله به.
توفي في صفر، وشيعه عالم كثير، ومتولي قرطبة. مولده في سنة اثنتين وخمسين وأربعمائة، وعاش سبعًا وخمسين سنة، ﵀، ورضي عنه (١).
٢٨٢ - يحيى ابن السلطان تميم بن المعز بن باديس. الملك أبو طاهر الحميري، الصنهاجي صاحب إفريقية وبلادها.
تسلطن بعد أبيه، وخلع على الأمراء، ونشر العدل، وافتتح قلاعًا لم يتمكن أبوه من فتحها. وكان كثير المطالعة لكتب الأخبار والسير، شفوقًا على الرعية والفقراء، مقربًا للعلماء، جوادًا، ممدحًا.
وفيه يقول أبو الصلت أمية بن عبد العزيز بن أبي الصلت:
وارغب بنفسك إلا عن ندى ووغى … فالمجد أجمع بين البأس والجود
كدأب يحيى الذي أحيت مواهبه … ميت الرجاء بإنجاز المواعيد
معطي الصوارم والهيف النواعم والـ … ـجرد الصلادم والبزل الجلاميد
إذا بدا بسرير الملك محتبيا … رأيت يوسف في محراب داود
توفي يحيى يوم الأضحى فجاءة في أثناء النهار، وخلف ثلاثين ولدًا ذكرًا، وقام بالملك بعده ابنه علي، فبقي ست سنين ومات، فأقاموا في المملكة ابنه الحسن ابن علي، وهو صبي ابن ثلاث عشرة سنة، فامتدت دولته إلى أن أخذت الفرنج أطرابلس المغرب بالسيف، وقتلوا أهلها في سنة إحدى وأربعين وخمسمائة، فخاف الحسن وخرج هاربًا من المهدية هو وأكثر أهلها،
стр. 10462
ثم إنه التجأ إلى السلطان عبد المؤمن بن علي.
ومما تم ليحيى أن ثلاثة غرباء كتبوا إليه أنهم كيمائيون، فأحضرهم ليعملوا ويتفرج. وكان عنده الشريف أبو الحسن وقائد الجيش إبراهيم، فجذب أحدهم سكينًا، وضرب يحيى، فلم يصنع شيئا، ورفسه يحيى ألقاه على ظهره، ودخل المجلس وأغلقه، وأما الثاني، فضرب الشريف قتله، وجذب الأمير إبراهيم السيف وحط عليهم، ودخل الغلمان فقتلوا الثلاثة، وكانوا من الباطنية (١).
стр. 10463
سنة عشر وخمسمائة.
٢٨٣ - أحمد بن الحسين بن علي بن قريش، أبو العباس البغدادي، البناء، النساج، المقرئ.
سمع: أبا طالب بن غيلان، وأبا إسحاق البرمكي، وجماعة. روى عنه: إسماعيل ابن السمرقندي، وأحمد ابن الطلاية الزاهد، وابن ناصر، والسلفي، وفارس الحفار. ومات في رجب وله خمس وثمانون سنة.
وكان صالحًا ثقة، أجاز لابن كليب.
٢٨٤ - أحمد بن عبد الله بن مظفر بن محمد بن ماجه. أبو الرجاء الأصبهاني.
روى عن: ابن ريذة، وغيره. روى عنه أبو موسى الحافظ (١).
٢٨٥ - أحمد بن محمد بن عمر المركزي، أبو البركات.
شيخ مؤدب ببغداد. روى عن أبي إسحاق البرمكي. وعنه: السلفي، وأبو المعمر الأنصاري.
مات في نصف شعبان.
٢٨٦ - أحمد بن محمد بن الحسن بن محمد بن سليم، أبو الفضل بن أبي بكر بن أبي علي.
من بيت حديث، توفي في صفر. روى عنه أبو موسى المديني، عن علي بن أحمد بن يوسف.
٢٨٧ - إبراهيم بن أحمد. أبو الفضل المخرمي، البغدادي.
روى عن: الصريفيني، وابن النقور. توفي في ربيع الأول.
٢٨٨ - إسماعيل بن الفضل بن إسماعيل، أبو القاسم بن أبي عامر التميمي، الجرجاني.
قدم في هذه السنة بغداد ليحج، فحدث عن عبد الرحمن بن سعيد العسكري، عن أبي أحمد الغطريفي. روى عنه: المبارك بن كامل، وروح بن
стр. 10464
أحمد الحديثي قاضي القضاة، ويحيى بن هبة الله البزاز، وأحمد بن سالم المقرئ، وأبو الفتح عبد الوهاب بن الحسن الفرضي.
٢٨٩ - حبيب بن أبي مسلم محمد بن أحمد بن يحيى، الفقيه الزاهد الكبير، أبو الطيب الطهراني، الأصبهاني.
روى عن أبي طاهر بن عبد الرحيم. وعنه: أبو موسى، وغيره.
توفي ليلة الثلاثاء، ثاني عشر ربيع الأول، وهو من شيوخ السلفي ومن أقاربه (١).
٢٩٠ - الحسن بن أحمد بن يحيى. أبو أحمد بن أبي سلمة الكاتب، النيسابوري.
أحد المعروفين بالفضل والشعر. سمع من: الأمير أبي الفضل عبيد الله بن أحمد الميكالي، وأبي الحسين عبد الغافر. روى عنه ولده أحمد.
وتوفي في ربيع الأول (٢).
٢٩١ - الحسن بن عبد الكريم، أبو حرب العباسي، الأصبهاني، النقيب.
سمع: أبا أحمد المكفوف، كتب عنه: يحيى بن منده، توفي في المحرم.
٢٩٢ - خميس بن علي بن أحمد بن علي بن الحسن، الحافظ، أبو الكرم الواسطي، الحوزي.
ورد بغداد، وسمع أبا القاسم ابن البسري، وطبقته. وسمع بواسط: علي بن محمد النديم، وهبة الله بن الجلخت، وخلقًا سواهم. وكتب وجمع. روى عنه: أبو الجوائز سعد بن عبد الكريم، وأبو طاهر السلفي، وآخر من روى عنه أبو بكر عبد الله بن عمران الباقلاني، المقرئ.
وله شعر جيد، فمنه:
إذا ما تعلق بالأشعري … أناس، وقالوا: وثيق العرى
وطائفة رأت الاعتزال … صوابا، وما هو فيما ترى
وأخرى روافض لا تستحق … إذا ذكر الناس أن تذكرا
стр. 10465
فنحن معاشر أهل الحديث … علقنا بأذيال خير الورى
فمن لم يكن دأبه دأبنا … فنحن وأحمد منه برا
وقد سأل السلفي خميسًا عن أهل واسط المتأخرين، فأجابه في جزء (١)، وانتقى عليه جزءًا سمعناه، وكان يثني عليه ويقول: كان عالمًا ثقة، يملي علي من حفظه.
وقد ذكره ابن نقطة (٢)، فذكر معه الحسن بن إبراهيم بن سلامويه، قال: والحوز قرية بشرقي واسط، حدث عن عبد العزيز بن علي الأنماطي، ومحمد بن محمد العكبري النديم، قال: وكان له معرفة بالحديث والأدب، قال: ومولده في شعبان سنة اثنتين وأربعين وأربعمائة. ومات أيضًا في شعبان.
٢٩٣ - طاهر بن أحمد بن الفضل، أبو القاسم الأصبهاني، الخطاط، المعروف بالبزار.
توفي في شعبان، وله تسعون سنة. روى عن ابن ريذة. وعنه أبو موسى المديني.
٢٩٤ - عبد الرحمن بن عبد العزيز بن ثابت، أبو محمد الأندلسي، ثم الشاطبي، البلالي، وبلالة من عمل شاطبة.
دين، عاقل، عالم. سمع من: ابن عبد البر، وأبي العباس العذري. وعنه: أبو الوليد يوسف ابن الدباغ، وقال: سمعت منه كتاب الصحابة، وكتاب التقصي، وكتاب الإنباء (٣)، وقرأت عليه الموطأ والسيرة. أخبرنا بجميع ذلك عن أبي عمر، وقال: كان بيننا وبين أبي عمر مصاهرة، ومولدي في سنة ست وأربعين وأربعمائة (٤).
٢٩٥ - عبد الغفار بن محمد بن الحسين بن علي بن شيرويه بن علي، أبو بكر الشيرويي، النيسابوري، التاجر.
سمع: أبا بكر الحيري، وأبا سعيد الصيرفي. وهو آخر من روى في الدنيا
стр. 10466
عنهما. وروى عن: أبي حسان المزكي، وأحمد بن محمد بن الحارث النحوي، ووالده.
روى عنه: الحافظ أبو سعد السمعاني، وأبو الفتوح الطائي، وعبد المنعم الفراوي، وخلق كثير. وروى عنه بالإجازة: ذاكر بن كامل الخفاف، وأبو المكارم أحمد بن محمد اللبان.
وكان مولده في ذي الحجة سنة أربع عشرة، وتوفي في ثامن عشر ذي الحجة، وقد استكمل ستًا وتسعين سنة.
قال السمعاني في كتاب الأنساب (١): كان صالحًا، عابدًا، معمرًا، رحل إليه من البلاد، وسمع الحيري، والصيرفي، وعبد القاهر بن طاهر، ومحمد بن إبراهيم المزكي، وقد دخل أصبهان، وسمع بها من ابن ريذة، وأبي طاهر بن عبد الرحيم. أحضرني والدي مجلسه، وكان أبوه يروي عن المخلص، وهو فقد أجاز لمن شاء الرواية عنه.
وهو من قرية كونابذ، ثم عربت، فقيل: جنابذ، بفتح الباء، وهي من قهستان من رساتيق نيسابور.
وكان صالحًا، عفيفًا، يتجر إلى البلاد مضاربة بأموال الناس، ثم عجز، وانقطع لتسميع الحديث، وكان مكثرًا. ومن شيوخه أبو سعيد نصر الدين بن أبي الخير الميهني، وأبو منصور عبد القاهر بن طاهر البغدادي.
ألحق الأحفاد بالأجداد، وسمع منه من دب ودرج، وسار ذكره، ولم تتغير حواسه، إلا بصره فضعف. ومن شيوخه: أبو عبد الله بن باكويه الشيرازي.
قال الفضل بن عبد الواحد الأصبهاني: سمعت الرئيس الثقفي يقول: لا جاء الله من خراسان بأحد إلا بأبي بكر الشيرويي؛ فإنه أخيرهم وأنفعهم.
قال السمعاني (٢): سمعت منه الكثير، ولي ثلاث سنين ونصف بقراءة أبي، وسمع أخي في الخامسة، فمن ذلك جزء سفيان، وخمسة أجزاء من ثمانية من مسند الشافعي، فالفوت جزءان من أول المسند وجزء من آخره.
стр. 10467
٢٩٦ - عبد الله بن عبد الرحمن بن يونس، أبو محمد بن خيرون الأندي، القضاعي.
محدث مكثر عن ابن عبد البر، وسمع: أبا الوليد الباجي، وابن دلهاث، وكان عارفًا بالفقه، والآداب، والشعر، ولي قضاء مربيطر.
روى عنه: أبو محمد بن علقمة، ومحمد بن محمد بن يعيش، وعبد الوهاب التجيبي، وآخرون (١).
٢٩٧ - علي بن أحمد بن محمد بن بيان، أبو القاسم ابن الرزاز، البغدادي، مسند الدنيا في عصره.
روى عنه خلق لا يحصون. سمع: أبا الحسن محمد بن محمد بن محمد بن مخلد، وطلحة بن الصقر الكتاني، وأبا علي بن شاذان، وأبا القاسم بن بشران، وأبا القاسم الحرفي الواعظ، وأبا العلاء الواسطي، وجماعة.
ولد سنة ثلاث عشرة وأربعمائة، وكانت إليه الرحلة من الأقطار، وهو آخر من حدث بنسخة ابن عرفة.
قال أبو سعد السمعاني: وكان يأخذ على روايتها دينارًا عن كل واحد على ما سمعت. وأجاز لي، وحدثني عنه جماعة كثيرة. سمعت أبا بكر محمد بن عبد الباقي يقول: كان أبو القاسم بن بيان يقول: أنتم ما تطلبون الحديث والعلم، أنتم تطلبون العلو، وإلا ففي دربي جماعة سمعوا مني هذا الجزء، فاسمعوه منهم. ومن أراد أن يسمع مني يزن دينارًا.
سمعت أبا بكر محمد بن عبد الله العطار بمرو يقول: وزنت الذهب لأبي القاسم بن بيان، حتى سمعت منه جزء ابن عرفة، وكذا ذكر لي محمد بن أبي العباس بسمرقند أنه أعطاه دينارًا حتى سمع منه.
قلت: روى عنه: أبو الفتوح الطائي، والسلفي، وخطيب الموصل، وأحمد بن محمد بن قضاعة، وأحمد بن محمد المنبجي، وأبو محمد عبد الله بن الخشاب النحوي، ومحمد بن عبد الباقي ابن النرسي، والمبارك بن محمد بن سكينة، ووفاء بن أسعد التركي، والحافظ أبو العلاء العطار، ومحمد بن بدر الشيحي، ومحمد بن جعفر بن عقيل، وأبو الفرج محمد بن أحمد حفيد
стр. 10468
ابن نبهان، وأبو الفتح بن شاتيل، وأحمد بن المبارك بن درك، وأحمد بن أبي الوفاء الصائغ، وأبو السعادات نصر الله القزاز، وأبو منصور عبد الله بن عبد السلام، وعبد المنعم بن كليب.
توفي في سادس شعبان (١).
٢٩٨ - علي بن عبد الله بن محمد، أبو الحسن النيسابوري، الواعظ.
توفي في سلخ المحرم، وله نيف وتسعون سنة. روى بأصبهان عن: أبي حفص بن مسرور. وعنه: أبو موسى الحافظ، وأبو طاهر السلفي، ومحمد بن حمزة الزنجاني، وأبو غانم بن زينة، وزيد بن حمزة الطوسي.
وروى عنه بالإجازة أبو القاسم ابن عساكر، وقال (٢): سمع أبا عثمان الصابوني، وأبا الحسين عبد الغافر الفارسي. وبدمشق: أبا القاسم الحنائي. روى عنه: الفقيه نصر المقدسي.
قلت: وهو أكبر منه، وأبو موسى، وذلك يدخل في السابق واللاحق.
قال السلفي: أبو الحسن علي بن عبد الله ابن الصباغ، ذكر لي أنه يعرف بنيسابور بالأصبهاني، وبأصبهان بالنيسابوري. وكان يعقد المجلس في جامع أصبهان، ثقة (٣).
٢٩٩ - غانم بن أحمد بن محمد بن أحمد بن سعيد، أبو سهل ابن الشيخ أبي الفتح الحداد.
يروي عن: أبي القاسم بن أبي بكر الذكواني، والأصبهانيين. وعنه: أبو موسى، وجماعة. وحدث ببغداد عن: الذكواني، وأبي طاهر بن عبد الرحيم، وأبي نصر الكسائي.
توفي في ربيع الأول، وهو أخو صاحب الأموال الجزيلة أبي سعيد الحداد ووالد محمد ومحمود. سمع أيضًا من أبي طاهر بن عبد الرحيم، وأبي الوليد الدربندي، وإبراهيم بن محمد الكسائي، وعدة. أجاز للسمعاني (٤).
стр. 10469
٣٠٠ - المبارك بن الحسين بن أحمد الغسال، أبو الخير البغدادي، الشافعي، المقرئ، الأديب.
كان صالحًا، ثقة، متميزًا، قرأ القرآن على: أبي القاسم ابن الغوري، وأبي بكر محمد بن علي الخياط، وأبي علي الحسن بن غالب المقرئ، وأبي بكر بن الأطروش، وأبي بكر اللحياني. ورحل إلى واسط في طلب القراءات، فقرأ على أبي علي غلام الهراس، وتصدر للإقراء، وقصده الطلبة، وكان حافظًا، مجودًا، يتكلم على معاني القرآن.
وسمع الحديث من: أبي محمد الخلال، وأبي جعفر ابن المسلمة، وأبي يعلى ابن الفراء. روى عنه: أبو طاهر محمد بن محمد السنجي، وعلي بن أحمد المحمودي، وسعد الله بن محمد. وآخر من روى عنه: عبد المنعم بن كليب، وقد أجاز لابن السمعاني.
وكان مولده قبل الثلاثين وأربعمائة، وتوفي في غرة جمادى الأولى.
والغسال بغين معجمة.
وممن قرأ عليه سبط الخياط.
قال ابن ناصر: كان ضعيفا في الرواية لينا، ثم ذكر أشياء استدل بها، فيها تعنت من ابن ناصر كعادته.
٣٠١ - المبارك بن محمد بن علي، أبو الفضل الهمذاني.
سمع: أبا يعلى ابن الفراء، وابن المسلمة. وأجاز له أبو محمد الجوهري. روى عنه: أبو المعمر الأنصاري، وغيره.
توفي في ربيع الآخر.
٣٠٢ - محفوظ بن أحمد بن الحسن بن الحسن، الإمام، أبو الخطاب الكلوذاني، الأزجي، شيخ الحنابلة.
كان مفتيًا، صالحًا، ورعًا، دينًا، وافر العقل، خبيرًا بالمذهب، مصنفًا فيه، حسن العشرة والمجالسة. له شعر رائق، صنف كتاب الهداية المشهور في المذهب، ورؤوس المسائل، وتفقه على أبي يعلى.
وسمع: أبا محمد الجوهري، وأبا طالب العشاري، وأبا علي محمد بن الحسين الجازري. حدث عنه بكتاب الجليس والأنيس للمعافى. روى عنه:
стр. 10470
أبو المعمر الأنصاري، والمبارك بن خضير، وأبو الكرم ابن الغسال، وتفقه عليه أئمة.
وكان مولده في سنة اثنتين وثلاثين وأربعمائة.
ولأبي الخطاب قصيدة في العقيدة يقول فيها:
قالوا: أتزعم أن على العرش استوى … قلت: الصواب كذاك خبر سيدي
قالوا: فما معنى استواه أبن لنا … فأجبتهم: هذا سؤال المعتدي
قال السمعاني: أنشدنا دلف بن عبد الله ابن التبان بسمرقند في فتوى جاءت إلى أبي الخطاب:
قل للإمام أبي الخطاب مسألة … جاءت إليك، وما إلا سواك لها:
ماذا على رجل رام الصلاة، فإذ … لاحت لناظره ذات الجمال لها؟
فكتب في الحال:
قل للأديب الذي وافى بمسألة: … سرت فؤادي لما أن أصخت لها
إن الذي فتنته عن عبادته … خريدة ذات حسن فانثنى ولها
إن تاب، ثم قضى عنه عبادته … فرحمة الله تغشى من عصى ولها
توفي في الثالث والعشرين من جمادى الآخرة (١).
٣٠٣ - محمد بن أحمد بن طاهر بن حمد، أبو منصور البغدادي، الخازن.
أخو أبي غالب المتوفى سنة أربع وتسعين. سمعا معًا من: أبي طالب بن غيلان، وأبي القاسم بن المحسن التنوخي، وجماعة. روى عنهما: أبو منصور بن الجواليقي، وابن ناصر. وروى عن هذا عبد المنعم بن كليب.
وكان من رؤوس الشيعة وفقهائهم، وفيه اعتزال، وقد أدب أولاد نقيب الطالبيين، وعاش نيفًا وتسعين سنة. أخذ النحو عن ابن برهان، والثمانيني.
توفي في شعبان.
٣٠٤ - محمد ابن الشيخ أبي علي الحسن بن أحمد ابن البناء، أبو نصر الحنبلي.