جاء القمص صاحب الرها إلى القدس زائرًا، فوصى بغدوين له بالملك من بعده. فبعث يطلب عقد الهدنة من طغتكين، فسار طغتكين إلى طبرية فنهبها وما حولها، وسار إلى عسقلان، وكاتب المصريين، فجاءته سبعة آلاف فارس، فأقاموا بعسقلان شهرين، ولم يؤثروا في الفرنج أثرا، ورجع طغتكين (١).
٨ - تميم بن علي الواعظ، أبو سعد البقال القصار.
سمع أبا بكر بن زيذة، وعنه أبو موسى. توفي في تاسع المحرم.
٩ - الحسن بن عبد الله بن الحسين، أبو محمد البصيدائي الجندي، من أهل باب الأزج.
سمع أبا محمد الجوهري. روى عنه أبو المعمر الأنصاري (٢).
١٠ - الحسين بن أحمد، أبو عبد الله ابن الشقاق البغدادي.
لم يكن له نظير في الفرائض ببغداد، ولا في الحساب. روى عنه خطيب الموصل من شعره، وعليه تفقه أبو حكيم الخبري، وغيره. وممن روى عنه: ابن ناصر، وأبو طالب ابن العجمي الحلبي، والسلفي، وقال (٣): كان آية من آيات الزمان، ونادرة من نوادر الدهر.
قال ابن النجار: وسمع من أبي الحسين ابن المهتدي بالله، وكان شقاقًا للقرون للقسي، قرأ الفرائض والحساب على الخبري، وعبد الملك بن إبراهيم الهمذاني. ومات في ذي الحجة عن إحدى وسبعين سنة (٤).
١١ - الحسين بن الحسن بن محمد بن علي بن يمن، أبو القاسم العصار، عرف بابن بعصين الكرخي.
سمع أبا محمد الجوهري، وأبا يعلى القاضي. توفي في رجب.
١٢ - الحسين بن محمد بن إسماعيل بن صاعد، القاضي أبو الفضل، ولد قاضي القضاة أبي علي، ووالد صاعد أبي العلاء.
سمع من أبي بكر محمد بن عبد العزيز الحيري الحافظ تاريخ نيسابور
стр. 10502
كله بسماعه من مؤلفه الحاكم. وسمع من أبي سعد الكنجروذي، أخذ عنه جماعة. وأجاز لأبي سعد الحافظ، وقال (١): مات في جمادى الأولى.
١٣ - الحسين بن محمد الطهراني الزاهد.
أصبهاني جليل، توفي في شوال.
١٤ - الحسين بن محمد بن الحسين، الوزير أبو منصور ابن الوزير الكبير أبي شجاع الروذراوري، ثم البغدادي.
وزر أبوه للمقتدي، ووزر هو للمستظهر سنة ثمان وخمسمائة، ثم خرج إلى أصبهان، فمات بها.
ذكره ابن الدبيثي (٢).
١٥ - خلف بن إبراهيم بن خلف بن سعيد، الخطيب أبو القاسم ابن النَّخَّاس وابن الحصَّار القرطبيُّ المقرئ، خطيب قرطبة.
روى عن صهره أبي القاسم بن عبد الوهَّاب المقرئ، ومحمد بن عابد، وحاتم بن محمد، وجماعة. وحجَّ فقرأ القراءات بمكة على أبي معشر الطبري، وسمع من كريمة. وأخذ بمصر عن أبي الحسين نصر بن عبد العزيز الفارسي، وأبي الحسن طاهر بن بابشاذ، وطال عمره. وكانت الرحلة إليه في وقته، ومدار الإقراء عليه.
قال اليسع بن حزم: له يدٌ في علم الحديث والقرآن واللغات والآداب مع سمتٍ وسكينةٍ ومكانةٍ في الخير مكينة تفخر به جُمُعِ قرطبة وأعيادها.
وقال ابن بشكوال (٣): كان ثقة صدوقًا، بليغ الموعظة، فصيح اللسان، حسن البيان، جميل المنظر والملبس، فكه المجلس. سمعت خطبه في الجُمع والأعياد. ولد سنة سبع وعشرين وأربعمائة، وتوفي في صفر.
قلت: قرأ عليه القراءات أبو عبد المُنْعم يحيى ابن الخلُوف الغرناطي، وخلق كثير لا يحضرني ذكرهم، منهم يحيى بن سعدون. وسمع منه ابن الدبَّاغ، وذكر له ترجمة في التقييد له.
стр. 10503
١٦ - عباد بن محمد بن المحسن، أبو القاسم الجعفري الأصبهاني.
من بيت شرف وتقدم. سمع تفسير أبي الشيخ من أبي أحمد محمد بن علي ابن المكفوف، عن مؤلفه.
وسمع: أبا سعد عبد الرحمن بن عمر الصفار، وعلي بن مهران.
قال السمعاني (١): أجاز لنا في ذي القعدة سنة عشر.
قلت: لعل السلفي سمع منه.
١٧ - عبد الرحمن بن أحمد بن عبد القادر بن محمد بن يوسف بن محمد بن يوسف، أبو طاهر البغداديُّ البزَّاز.
من بيت مشهور بالحديث. سمع أبا علي ابن المُذْهب، وأبا إسحاق البرمكي، وأبا محمد الجوهري، وجماعة. وحدَّث بالكُتُب الكبار كـ سُنن الدَّارقُطْني وغيره. روى عنه أخوه عبد الخالق، وابنا أخيه عبد الحق وعبد الرحيم، وأبو المُعَمَّر الأنصاري وأبو طاهر السِّلفي.
قال السِّلفي: وكان من أعيان رؤساء بغداد، وممن روى عنه المبارك بن خضَير. ولد سنة خمس وثلاثين وأربعمائة، وتوفي في شوال هو وابن نبهان في ليلة، وكان من أهل الثِّقة والأمانة والسُّنة.
سمع السُّنن من أبي بكر بن بشران عن الدَّارقطني، وسمع أيضًا من عبد العزيز بن علي الأزجي، وعبد الوهَّاب بن محمد الغندجاني (٢).
١٨ - عبد الرحمن بن أحمد بن علي بن صابر بن عمر، المحدث أبو محمد السلمي الدمشقي، ويعرف بابن سيدة.
سمع: أبا القاسم بن أبي العلاء، وأبا عبد الله بن أبي الحديد، وأبا الفتح نصرًا المقدسي، وخلقًا بعدهم.
قال ابن عساكر (٣): سمعنا بقراءته الكثير، وكان ثقة متحرزًا، ولد سنة إحدى وستين وأربعمائة.
стр. 10504
قلت: روى عنه الحافظان: السلفي، وابن عساكر. وتوفي في رمضان، وهو والد أبي المعالي عبد الله.
قال السلفي (١): كان قارئ الحديث بدمشق، وكان ثقة، سيء الخلق، بخيلًا بالإفادة، جسدا ملئ حسدا.
١٩ - عبد الرحمن بن يحيى بن إسماعيل، أبو الفضائل الأموي العثماني الديباجي.
روى عن جده لأمه أبي حفص البوصيري، وعنه ولده أبو محمد عبد الله العثماني.
ورخه ابن المفضل، وقال: تكلم في سماعه (٢).
٢٠ - عُزيز بن عبد الرحمن بن جامع، أبو القاسم النَّيْسابوري الكاتب المزكيُّ.
سمع أبا سعد الكنجروذي، ورحل به أبوه إلى أصبهان، فسمَّعه بها من أحمد بن محمود الثَّقفي صاحب ابن المقرئ. توفي أواخر رمضان (٣).
٢١ - علي بن أحمد بن عبد الله، أبو الحسن السرويُّ الطبرستانيُّ المطوِّعيُّ الصُّوفيُّ.
سافر الكثير، وصحب المشايخ، وسمع أبا جعفر ابن المُسْلمة وغيره. روى عنه أبو الفضل بن عطاف، والسِّلفي. وولد بسارية سنة أربع وعشرين.
٢٢ - علي بن أحمد بن كرز، أبو الحسن الأنصاري الغرناطي المقرئ.
روى عن: أبي القاسم بن عبد الوهاب المقرئ، وغانم بن وليد، وأبي عبد الله بن عتاب، وجماعة.
وعني بالإقراء وسماع العلم، وكان ثقة فاضلًا (٤).
стр. 10505
٢٣ - علي بن رافع بن المحسن الرفاء.
سمع أبا إسحاق البرمكي. وعنه أبو نصر اليونارتي والسلفي، عاش تسعا وثمانين سنة.
٢٤ - غانم بن محمد بن عبيد الله بن عمر بن أيوب بن زياد، أبو القاسم بن أبي نصر الأصبهاني البرجي، وبرج قرية من قرى أصبهان.
سمع أبا نعيم، من ذلك مسند الحارث بن أبي أسامة، أخبرنا ابن خلاد النصيبي، ولأبي نعيم فوت معروف. وسمع من ابن فاذشاه. وأجاز له: أبو علي بن شاذان، وأبو القاسم بن بشران، والحسين بن شجاع الموصلي - أجازوا له في سنة تسع عشرة وأربعمائة - والحسين بن إبراهيم الجمال، وعاش تسعين سنة أو نحوها.
روى عنه: السلفي، وأبو بكر محمد بن منصور السمعاني، وأبو العلاء الحسن بن أحمد العطار، ومعمر بن الفاخر، وأبو طاهر محمد بن محمد السنجي، وأبو موسى المديني، وأبو سعد محمد بن عبد الواحد الصائغ الحفاظ. والفضل بن القاسم الصيدلاني، ومسعود بن أبي منصور الجمال، ومحمد بن عبيد الله ابن الشيخ أبي علي الحداد، وآخر من روى عنه بالإجازة أبو المكارم اللبان.
قال السمعاني (١): أجاز لي، وهو شيخ صالح، سديد، ثقة، مكثر، عمر العمر الطويل. وكان من تلاميذ محمد الخابوطي. سمع: أبا نعيم، وابن فاذشاه، والفضل بن محمد القاساني، ومحمد بن عبد الله بن شهريار، وعمر بن محمد بن عبد الله بن الهيثم، وأبا الفتح محمد بن عبد الرزاق بن أبي الشيخ.
ومن مسموعه مسند الطيالسي، من أبي نعيم. وسمع الحلية سوى أجزاء من موضعين، وجزء محمد بن عاصم، وجزء الجابري. ثم سمى السمعاني عدة مرويات.
قال أبو موسى: وفاته في سابع وعشرين ذي القعدة، وسأله أبي عن مولده فقال: في ذي القعدة سنة سبع عشرة وأربعمائة.
стр. 10506
٢٥ - محمد بن أحمد بن عبد الله بن فاذويه، أبو الفضل ابن العجمي الواسطي البزاز.
سمع: أبا الحسن بن مخلد، والحسن بن أحمد الغندجاني. وببغداد من: ابن المسلمة، وابن النقور. وروى الكثير. روى عنه أبو طالب الكتاني المحتسب، وهبة الله بن نصر الله بن الجلخت، وأحمد بن سالم البرجوني، وعدة. وأملى بجامع واسط.
وثقه أبو الكرم الحوزي، وأثنى على فهمه (١).
توفي في صفر بواسط (٢).
٢٦ - محمد بن أبي العباس أحمد بن محمد بن عبد الله، أبو بكر الأصبهانيُّ البقَّال، المعروف بالصَّغير وبابن تُرْكة.
توفي في ذي القعدة أيضًا. روى عن أبي بكر بن ريذة. وعنه أبو موسى حضورًا.
٢٧ - محمد بن أغلب بن أبي الدَّوْس، أبو بكر المُرْسيُّ.
روى عن أبي الحجاج الأعلم، والمبارك بن سعيد الخشَّاب، وعبد الدائم القيروانيِّ، وأبي علي الغساني.
وكان عالمًا بالعربية والآداب، فائق الخط، علَّم ولدي المعتمد محمد بن عبَّاد، ثم سكن فارس ثم أغمات. وصنَّف في شرح الأمثال لأبي عبيد. يروي عنه أبو عبد الله بن أبي الخصال، وأبو بكر بن الخلوف، وأبو عبد الله بن أبي زيد.
وتوفي بمرَّاكش (٣).
٢٨ - محمد بن الحسن بن عبد الله بن باكيرا، أبو جعفر الكاتب.
شيعي، تولى في الأعمال السلطانية، وسمع: الحسن بن علي الشاموخي بالبصرة، وعبد السلام بن سالبة الصوفي بفارس. سمع منه تفسير النقاش بروايته عن أبي القاسم علي بن محمد الزيدي الحراني، عنه. روى عنه: أبو المعمر الأنصاري، وهبة الله بن محمد بن مميل الشيرازي.
стр. 10507
قال ابن ناصر: حاله أشهر من أن يذكر، صاحب المظالم، لا تحل الرواية عنه. توفي في ربيع الأول عن بضع وثمانين سنة.
٢٩ - محمد بن سعيد بن إبراهيم بن سعيد بن نبهان، أبو علي الكاتب، من أهل الكرخ.
سمع: أبا علي بن شاذان، وبشرى الفاتني، وابن دوما النعالي، وجده لأمه أبا الحسين الصابئ، وطال عمره، وألحق الصغار بالكبار.
روى عنه: حفيده محمد بن أحمد، ومحمد بن جعفر بن عقيل، وأبو طاهر بن سلفة، ودهبل بن كاره، وعيسى بن محمد الكلوذاني، وآخر من روى عنه عبد المنعم بن كليب.
ذكره ابن السمعاني فقال: شيخ عالم فاضل مسن، من ذوي الهيئات، وهو آخر من حدث عن ابن شاذان، ولي منه إجازة.
وقال ابن ناصر: كان فيه تشيع، وكان سماعه صحيحًا، وبقي قبل موته بسنة ملقى على ظهره لا يعقل، فمن قرأ عليه في تلك الحالة فقد أخطأ وكذب عليه؛ فإنه لم يكن يفهم ولا يعقل ما يقرأ عليه من أول سنة إحدى عشرة.
وسمعته يقول: مولدي سنة إحدى عشرة وأربعمائة، ثم سمعته مرة أخرى يقول: سنة خمس عشرة. فقلت له ذلك، فقال: أردت أن أدفع عني العين، وإلا فمولدي سنة إحدى عشرة.
وقال ابن السمعاني: سمعت أبا العلاء بن عقيل يقول: كان شيخنا ابن نبهان إذا مكث عنده أصحاب الحديث وطولوا قال: قوموا، فإن عندي مريضًا. بقي على هذا سنين، فكانوا يقولون: مريض ابن نبهان لا يبرأ. توفي ابن نبهان ليلة الأحد السابع عشر من شوال، وقد استكمل مائة سنة.
قال ابن النجار (١): قرأت بخط ابن ناصر: كان ابن نبهان قد بلغ ستًا وتسعين سنة، وسمعه جده هلال بن المحسن من ابن شاذان في سنة ثلاث وعشرين، ولم يكن من أهل الحديث. وكان في أول أمره على معاملة الظلمة، وكان رافضيًا، وقد تغير في سنة إحدى عشرة.
قال: والصحيح أن مولده سنة
стр. 10508
خمس عشرة، وكذلك وجد بخط الحميدي، وذكر أنه وجده بخط جده ابن الصابئ.
٣٠ - محمد بن علي بن طالب، أبو الفضل البغدادي الخرقي، ويعرف بابن زبيبا (١).
حدث عن: أبي علي ابن المذهب، وأبي بكر بن بشران، وأبي حفص بن أبي طالب المكي، وأبي محمد الجوهري، وتوفي في شوال.
قال ابن ناصر: كان كثير السماع، ولم يكن في دينه مرضيًا، كان يذهب إلى أن النجوم هي المدبرة للعالم، لا تجوز الرواية عنه.
قلت: وكان بزازًا، أجاز لابن كليب. وروى عنه: الصائن ابن عساكر، وأبو المعمر المبارك بن أحمد.
٣١ - محمد بن محمد بن عبد الله بن محمد بن مسلمة، أبو عامر القرطبيُّ الأديب.
روى عن أبي الحجاج الأعلم، وحاتم بن محمد الطَّرابلسي، وأبي محمد بن حزم الحافظ. وكان ذا عناية بالعلم وجمعه، وله معرفة باللغة والأخبار والشِّعْر. توفي في صفر، وكان مولده في سنة أربع وثلاثين وأربعمائة. دُفن بإشبيلة (٢).
٣٢ - محمد بن ملكشاه بن ألب رسلان أبي شجاع محمد بن داود بن ميكائيل بن سلجوق بن دُقاق، السُّلطان غياثُ الدين أبو شجاع.
لما توفي أبوه اقتسم الأولاد الثَّلاثة المملكة وهم: غياث الدين هذا، وبركياروق، وسنجر. وذلك في سنة خمس وثمانين وأربعمائة، فلم يكن للأخوين مع بركياروق أمر، بل كانا كالأتباع له. ثم قدما بغداد والتمسا من المُسْتَظهر بالله أن يجلس لهما، فجلس لهما، وحضر الأعيان ووقف سيف الدولة صدقة بن مزيد صاحب الحِلَّة عن يمين السُّدَّة. وعلى كتف أمير المؤمنين البُرْدة النَّبوية، وعلى رأسه العِمَامة وبين يديه القضيب، فأُفيض على محمد سبع خلع وأُلْبِس التَّاج والطَّوْق والسِّوار، وعقد له أمير المؤمنين اللواء
стр. 10509
بيده، وقلَده سيفين، وأعطاه خمسة أفراس. ثم خلع على سنجر دونه.
وخُطِب للسلطان محمد في جوامع بغداد، وتُرِكت الخُطبة لبركياروق، وكان ذلك في سنة خمس وتسعين وأربعمائة لسبب اقتضى ذلك.
وكان بركياروق مريضًا، فانحدر إلى واسط. ثم قوي أمره واشتدَّ، وجرى بينه وبين أخيه محمد مصاف على الرَّي، وانكسر محمد وجرت أمور يطول شرحها.
وكان محمد رجل السَّلاطين السُّلْجُوقية وفحلهم، وله سيرة حسنة وبر وافر. وقد حارب الملاحدة، واستقل بالمُلك بعد موت أخيه بركياروق، وصفت له الدُّنيا. ثم مرض زمانًا وتوفي في ذي الحجة في الرَّابع والعشرين منه، ودُفن بأصبهان في مدرسة له عظيمة موقوفة على الحنفية. ولما آيس من الحياة ودَّع ولده السلطان محمودًا، وأمره بالجُلُوس على تخت المُلْك.
وخلَّف خمسة أولاد: محمود، ومسعود، وطغريل، وسليمان، وسُلجوق. وكلهم خُوطب بالسَّلْطنة سوى سلجوق. وخلَّف من الأموال والذَّخائر ما لم يُخلِّف أحد من ملوك السُّلجوقية، وتزوج أمير المؤمنين المقتفي بابنته فاطمة في سنة إحدى وثلاثين، وتوفِّيت في عصمته سنة اثنتين وأربعين. وكان عمره سبعًا وثلاثين سنة وأشهرًا (١).
٣٣ - المبارك بن طالب، الإمام أبو السعود الحلاوي الحنبلي صاحب الزاهد أبي منصور الخياط.
سمع: ابن هزارمرد، وأبا علي ابن البناء، وتلا على ابن البناء، وعلى الخياط. سمع منه: ابن ناصر، وغيره.
وكان أمارًا بالمعروف، زاهدًا، حسن التلاوة، مات في ربيع الأول.
٣٤ - مسعود بن حمزة، أبو الوفاء الحداد.
سمع أبا محمد الجوهري. روى عنه المبارك بن أحمد، وغيره.
توفي في هذه السنة، وقد تقدم في التي قبلها (٢).
стр. 10510
٣٥ - نصر بن أحمد بن إبراهيم بن أسد بن أحمد، أبو الفتح الحنفي الهروي.
وساق السمعاني نسبه إلى حنيفة بن لجيم بن صعب بن علي بن بكر بن وائل، وقال (١): هو من أهل العلم والسداد والصلاح، أفنى عمره في كتابة العلم. حدث بالكثير، وتفرد بالرواية الكثيرة.
سمع: أباه، وجده أبا العباس إبراهيم، وجده لأمه منصور بن إسماعيل الحنفي، وأبا عثمان سعيد بن العباس القرشي، وإسحاق بن أبي إسحاق القراب، وعبد الوهاب بن محمد بن عيسى، ومحمد بن الفضيل الفضيلي. وحدثني عنه جماعة بهراة، ومرو، وبوشنج. ولد سنة تسع عشرة وأربعمائة، ومات بهراة في سابع شعبان.
قلت: هذا كان مسند تلك الديار في عصره، وقد مر أيضًا في سنة عشر، ولكن هذا أصح.
٣٦ - نوشروان بن شيرزاد بن أبي الفوارس، أبو محمد الديلمي الأصبهاني.
سمع أبا بكر بن ريذة، وعاش نيفا وثمانين سنة. روى عنه أبو موسى، وقال: توفي في عشر ذي الحجة.
٣٧ - هبة الله بن المبارك بن أحمد، أبو المعالي ابن الدواتي الكاتب، من أهل باب المراتب.
كان ينسخ بالأجرة.
سمع ابن غيلان، وأبا الحسين التوزي، وأبا الحسن القزويني، والبرمكي.
قال ابن ناصر: لم يكن في دينه بذاك، وكان يتهم بالرفض والاعتزال.
وجمع نحو مائتي دينار، وهو يظهر الفقر. فأخذت منه في الحمام، وبقي متحسرا عليها، وترك من كان يحسن إليه مراعاته.
أخبرني جماعة أنه لم ير في يوم الجمعة قط في الجامع.
٣٨ - هبة الله بن المبارك بن عبد الجبار ابن الطيوري، الأخرس.
سمعه أبوه من أبي الحسين ابن الزينبي، وتوفي في شوال.
стр. 10511
٣٩ - يحيى بن عبد الوهَّاب ابن الحافظ أبي عبد الله محمد بن إسحاق بن منده، الحافظ أبو زكريا بن أبي عمرو العَبْديُّ الأصبهانيُّ.
من بيت الحفظ والحديث. سمع أباه، وعمَّيه عبد الرحمن وعبيد الله، وأبا بكر بن ريذة، وأبا طاهر بن عبد الرحيم، وأبا العباس الفضَّاض، وأبا طاهر أحمد بن محمود، وإبراهيم بن منصور السِّبْط، ومحمد بن علي بن الحُسين الجُوزداني، ومحمد بن علي بن محمد الجصَّاص، وأبا الفتح علي بن محمد بن عبد الصمد الدُّليلي، وأبا بكر أحمد بن منصور بن خلف، وسعيد بن أبي سعيد العيَّار، وأبا الوليد الحسن بن محمد الدَّربندي الحافظ، وأبا الفضل عبد الرحمن بن أحمد الرَّازي.
ورحل إلى نيسابور، فسمع أبا بكر البيهقي الإمام وأحمد بن منصور المذكور، وأبا حامد أحمد بن الحسن الأزهري وعبد الرحمن بن إسحاق الفامي. وبهمذان أبا بكر محمد بن عبد الرحمن النَّهاوندي وجماعة.
ولم يرحل إلى بغداد، بل دخلها في شيخوخته، وأملى بها بجامع المنصور سنة ثمان وتسعين، وحجَّ. وله إجازة من أبي طالب بن غيلان.
قال السَّمعاني في معجمه (١): ومن مسموعاته كتاب المعجم الكبير للطَّبراني والمعجم الصغير له، رواهما عن ابن ريذة. ومسند أبي يعلى روايته عن محمد بن علي وإبراهيم بن منصور عن ابن المقرئ عنه. وكتاب الرُّهون لابن أبي عاصم، يرويه ابن عبد الرحيم عن القبَّاب عنه. وكتاب تاريخ الليث بن سعد، يرويه عن ابن عبد الرحيم، عن أبي الشَّيخ عن ابن مهران عن يحيى بن بُكَير عنه. وسنن الدَّارقطني، يرويه عن ابن عبد الرحيم عنه.
روى عنه عبد الوهَّاب الأنماطي، ويحيى بن عبد الغفار ابن الصباغ، وعلي بن أبي تراب، ومحمد بن ناصر الحافظ، والشيخ عبد القادر الجيلي، وأبو محمد ابن الخشَّاب، وأبو طاهر السِّلفي، وأبو الحُسين عبد الحق اليوسفي.
وآخر مَنْ روى عنه محمد بن إسماعيل الطَّرسوسي. وأجاز له مروياته ولجماعة. ورأيت له مناقب الإمام أحمد ثلاثين جزءًا، جوَّده وتعب عليه.
وذكره أبو سعد السَّمعاني، فقال (٢): هو جليل القدر، وافر الفضل،
стр. 10512
واسع الرِّواية، ثقة، حافظ، مكثر، صدوق، كثير التَّصانيف، حسن السِّيرة، بعيد من التَّكلُّف، أوحد بيته في عصره.
خرَّج التَّخاريج لنفسه ولجماعة من شيوخنا الأصبهانيين، وكتب لي بالإجازة بجميع مسموعاته. وسألت إسماعيل بن محمد الحافظ عنه، فأثنى عليه، ووصفه بالحفظ والمعرفة والدّراية.
وسمعت أبا بكر محمد بن أبي نصر اللفتواني الحافظ يقول: بيتُ ابن منده بُدئ بيحيى وخُتم بيحيى.
قرأت بخط اليونارتي: ولد يحيى بن عبد الوهاب في شوَّال سنة أربع وثلاثين وأربعمائة. وكتب إليَّ معمر بن الفاخر أنه توفي يوم النَّحر سنة إحدى عشرة.
قلت: وكتب أبو مسعود الحاجي إلى كريمة أنه توفي يوم الجمعة وقت الضُّحى الحادي عشر من ذي الحجة (١).
وفي الوفيات لأحمد بن صالح بن شافع أنها في يوم السبت ثاني عشر ذي الحجَّة.
٤٠ - يمن، أبو الخير الحبشي، مولى المستظهر بالله.
كان مهيبًا وقورًا، سمحًا، جوادًا، فطنًا، ذا رأي ومعرفة، ولي إمرة الحاج، ونفذ رسولًا غير مرة إلى السلطان. وسمع أبا عبد الله النعالي، وحدث بأصبهان، وكان يلقب أمير الجيوش.
توفي في ربيع الآخر.
стр. 10513
سنة اثنتي عشرة وخمسمائة
٤١ - أحمد المستظهر بالله، أمير المؤمنين أبو العباس ابن المقتدي بالله أمير المؤمنين أبي القاسم عبد الله ابن الأمير محمد الذخيرة ابن القائم بأمر الله أبي جعفر عبد الله ابن القادر بالله أحمد بن إسحاق ابن المقتدر بالله جعفر ابن المعتضد الهاشمي العباسي.
بويع بالخلافة بعد موت المقتدي في ثامن عشر المحرم سنة سبع وثمانين، وعمره ستة عشر عامًا وشهران؛ فإنه ولد في شوال سنة سبعين، وصلى بالناس الظهر، ثم صلى على والده.
وكان ميمون الطلعة، حميد الأيام. وزر له أبو منصور بن محمد بن جهير، وولي القضاء له أبو بكر بن المظفر الشامي قليلًا. ومات فولي بعده القضاء أبو الحسن علي بن محمد بن علي الدامغاني.
ووزر له بعد عميد الدولة أبي منصور سديد الدولة أبو المعالي الأصفهاني، ثم زعيم الرؤساء أبو القاسم علي ابن عميد الدولة بن جهير، ثم مجد الدين أبو المعالي هبة الله بن المطلب، ثم نظام الدين أبو منصور الحسين بن أبي شجاع الوزير.
قال ابن الأثير (١): كان لين الجانب، كريم الأخلاق، يسارع في أعمال البر، وكانت أيامه أيام سرور للرعية، فكأنها من حسنها أعياد. وكان حسن الخط، جيد التوقيعات، لا يقاربه فيها أحد، تدل على فضل غزير، وعلم واسع.
ومات بعلة التراقي، وهي دمل تطلع في الحلق، وكان سمحًا جوادًا.
قال ابن الجوزي (٢): كان حافظًا للقرآن، محبًا للعلماء والصالحين، منكرًا للظلم.
ومن شعره:
أذاب حر الهوى في القلب ما جمدا … يوما (٣) مددت إلى رسم الوداع يدا
وكيف أسلك نهج الاصطبار وقد … أرى طرائق مهوى الهوى قددا
إن كنت أنقض عهد الحب فسلني … من بعد حبي فلا عاتبتكم أبدا
стр. 10514
وكانت خلافته خمسًا وعشرين سنة وثلاثة أشهر وأيامًا، ولم تصف له الخلافة، بل كانت أيامه مضطربة، كثيرة الحروب. وغسله شيخ الحنابلة ابن عقيل، وصلى عليه ابنه المسترشد بالله الفضل.
وخلف من الأولاد هذا، والمقتفي لأمر الله محمدًا، وعليًا، وأبا طالب العباس، وإبراهيم، وعيسى، وإسماعيل.
وتوفيت بعده بقليل جدته أرجوان الأرمنية والدة المقتدي، ولا يعلم خليفة عاشت بعده جدته إلا هو.
قال السلفي: قال لي أبو الخطاب ابن الجراح: صليت بالمستظهر بالله في رمضان فقرأت: إن ابنك سرق رواية رويناها عن الكسائي. فلما سلمت قال: هذه قراءة حسنة؛ فيها تنزيه أولاد الأنبياء عن الكذب.
وللصارم مرجى البطائحي الشاعر:
أصبحت بالمستظهر ابن المقتدي … بالله ابن القائم ابن القادر
مستعصما أرجو نوافل كفه … وبأن يكون على العشيرة ناصري
فيقر مع كبري قراري عنده … ويفوز من مدحي بشعر سائر
فوقع المستظهر: يخير بين الصلة والانحدار، أو المقام والإدراز. فاختار الانحدار.
ولمرجى هذا شعر كثير ثائر، أكثره في الهجو.
توفي إلى رضوان الله في يوم الأربعاء الثالث والعشرين من شهر ربيع الآخر من السنة.
٤٢ - أحمد بن عبد الرَّزَّاق بن حسَّان بن سعيد المنيعيُّ، كمال القضاة أبو إبراهيم المروالرُّوذيُّ القاضي الخطيب.
فاضل، عالم، مناظر، خطب في جامع جدِّه مدة. وتوفي في شعبان، وقد روى الحديث (١).
٤٣ - أحمد بن علي بن محمد بن علي بن محمد بن الهيثم الزَّاهد، أبو عبد الله الأسواريُّ الأصبهانيُّ الصُّوفيُّ.
стр. 10515
توفي في تاسع شوَّال، وقيل: في ثاني وعشرين من شوال، وله تسع وسبعون سنة. روى عنه أبو موسى الحافظ.
٤٤ - أحمد بن الفضل بن عمر، أبو العلاء الأصبهانيُّ المقرئ، المعروف بالكندوج.
توفي لليلة بقيت من صفر، وكان مولده في سنة تسع وعشرين وأربعمائة، وحدَّث في الشَّهر الذي مات فيه. روى عن أبي عثمان سعيد بن أبي سعيد العيَّار وأحمد بن محمد بن المرزبان. روى عنه أبو موسى المديني، وأبو جعفر الصَّيْدلاني، له عنه حضور.
٤٥ - أحمد بن محمد بن إبراهيم بن علي، العلامة المفتي عالم أهل بخارى في زمانه أبو سعد ابن مفتي بخارى الشيخ أبي الخطاب، الكعبي الطبريُّ الفقيه.
تفقه على أبيه، وسمع من جدِّه، ومن السَّيد محمد بن محمد الحسيني الحافظ، ونصر بن علي الزَّندي (١). مات في رمضان كهلًا. من التحبير (٢).
٤٦ - أحمد بن محمد بن أحمد بن علي، أبو العباس ابن الزوال الهاشمي العباسي المأموني المعدل.
سمع: القاضي أبا يعلى، وأبا جعفر ابن المسلمة، وعبد الصمد بن المأمون، وجماعة، وكتب بخطه كثيرا.
روى عنه محمد بن ناصر، والسلفي، وجماعة. وقد قرأ القرآن على: محمد بن علي الخياط، وأبي علي ابن البناء. توفي في المحرم عن سبعين سنة.
٤٧ - أحمد بن محمد بن عبد السلام بن قيداس، البغدادي، أبو نصر المقرئ.
سمع: أبا طالب محمد بن الحسين بن بكير، وأبا طاهر ابن العلاف، وأبا بكر بن بشران. وعنه: أبو محمد ابن الخشاب، وأبو العز محمد بن محمد ابن الخراساني، ولد سنة أربع وثلاثين وأربعمائة.
قلت: إن صح مولده فروايته عن ابن بكير حضورًا أو غلط.
стр. 10516
قال أبو الحسن ابن الزاغوني: توفي ابن قيداس المقرئ بالحريم في جمادى الأولى، وقد قرأ القرآن بروايات، وسمع الحديث.
٤٨ - أحمد بن محمد بن محمد بن أحمد بن حمدان الحارثي السرخسي.
رئيس جليل، ورد بغداد حاجا، وسمع أبا الفضل بن خيرون وجماعة في الكهولة؛ فإنه ولد في سنة سبع وثلاثين وأربعمائة. أجاز لأبي سعد السمعاني.
٤٩ - أرجوان، وتدعى قرة العين، الأرمنية، والدة الخليفة المقتدي بالله، وجدة المستظهر.
عاشت في العز والجاه حتى رأت البطن الرابع من أولادها، وكانت صالحة، كثيرة الصدقة. حجت ثلاث مرات بحشمة وأبهة، ولها رباط بمكة، ورباط ببغداد.
عاشت إلى هذا الوقت (١).
٥٠ - أرسلان شاه، ابن السلطان علاء الدولة مسعود بن إبراهيم بن مسعود ابن السلطان محمود بن سبكتكين.
ولي مملكة غزنة بعد أبيه سنة ثمان وخمسمائة، وخنق في جمادى الآخرة من سنة اثنتي عشرة. وقد مرت أخباره في وفاة أبيه (٢).
٥١ - بكر بن محمد بن علي بن الفضل بن الحسن بن أحمد بن إبراهيم، العلامة أبو الفضل الأنصاري الجابري. من ولد جابر بن عبد الله البخاري الزرنجري، وزرنجرة من قرى بخارى الكبار، ويعرف بشمس الأئمة أبي الفضل.
كان فقيه تلك الديار، ومفتي ما وراء النهر، وكان يضرب به المثل في حفظ مذهب أبي حنيفة.
قال لنا أبو العلاء الفرضي: كان الإمام على الإطلاق، والموفود إليه من الآفاق. رافق في أول أمره برهان الأئمة سراج الأمة الماضي عبد العزيز بن
стр. 10517
عمر بن مازة، تفقها معًا على شمس الأئمة محمد بن أبي سهل السرخسي.
ولد أبو الفضل في سنة سبع وعشرين وأربعمائة، وسمع الحديث في صغره، وأدرك الكبار، وتفقه أيضًا على شمس الأئمة أبي محمد عبد العزيز بن أحمد الحلوائي، وكان أبوه محمد يروي عن إسماعيل بن أحمد الفضائلي، وغيره.
سمع: أباه، وأبا حفص عمر بن منصور بن خنب، وأبا مسعود أحمد بن محمد البجلي، وميمون بن علي الميموني، وأبا سهل أحمد بن علي الأبيوردي، وإبراهيم بن علي الطبري، ويوسف بن منصور السياري الحافظ، وأبا بكر محمد بن سليمان الكاخستواني. وسمع صحيح البخاري من أبي سهل المذكور، قال: أخبرنا أبو علي بن حاجب الكشاني.
وقال أبو سعد السمعاني (١): وورد بغداد حاجا قبل الخمسمائة، وتفرد بالرواية عن جماعة، وكتب لي بالإجازة بمسموعاته، وكان يسمى أبا حنيفة الأصغر.
سألوه عن مسألة، فقال: كررت عليها أربعمائة مرة. وكانت له معرفة بالأنساب والتواريخ، وحدثنا عنه جماعة منهم: عمر بن محمد بن طاهر الفرغاني، وأبو جعفر أحمد بن محمد الخلمي البلخي، ومحمد بن يعقوب نزيل سرخس، وعبد الحليم بن محمد البخاري.
تفقه على شمس الأئمة هذا ابنه عمر. توفي ولده عماد الدين عمر سنة أربع وثمانين وخمسمائة (٢)، وشيخ الإسلام برهان الدين علي بن أبي بكر الفرغاني، وجماعة.
وتوفي في تاسع عشر شعبان.
٥٢ - الحسن بن عمر بن الحسن بن عمر، أبو القاسم الهوزني الإشبيلي.
روى عن: أبيه، وأبي محمد ابن الباجي، وأبي عبد الله بن منظور وحج، وسمع بالمهدية من: عبد الله بن محمد القرشي، وبالإسكندرية من محمد بن
стр. 10518
منصور الحضرمي، وبمصر من: محمد بن بركات.
وأجاز له أبو عمر بن عبد البر، وأبو محمد بن وليد. وكان فقيهًا مشاورًا، فاضلًا، رحل الناس إليه.
وتوفي في ذي القعدة، وكان مولده في سنة خمس وثلاثين وأربعمائة (١).
٥٣ - الحسين بن محمد بن علي بن الحسن، نور الهدى أبو طالب الهاشمي العباسي الزينبي، الفقيه الحنفي، رئيس الطائفة الحنفية.
كان إماما معظمًا كبير الشأن، مكرمًا للغرباء، بارعًا في المذهب. ولد سنة عشرين وأربعمائة، وسمع: أبا طالب بن غيلان، وأبا القاسم الأزهري، وأبا القاسم التنوخي، والحسن ابن المقتدر، وسمع بمكة الصحيح من كريمة، وتفرد به عنها ببغداد، وسمعه منه الناس.
روى عنه: عبد الغافر الكاشغري. ومات قبله بأربعين سنة أو أكثر، وابن أخيه علي بن طراد الوزير، والصائن هبة الله ابن عساكر.
وسمع منه الصحيح عبد المنعم بن كليب، وقد قرأ القرآن على الزاهد أبي الحسن القزويني، وتفقه على قاضي القضاة أبي عبد الله الدامغاني، وقد مدحه الغزي الشاعر بقصيدة حسنة.
توفي في صفر، وله اثنتان وتسعون سنة، فهو وأخواه أبو نصر محمد وطراد ماتوا في عشر المائة، وتفردوا في وقتهم.
ولم يزل نور الهدى مدرس مدرسة شرف الملك، وترسل إلى ملوك الأطراف. وولي نقابة العباسيين والطالبيين، ثم استعفى بعد أشهر، فأعفي، وأحضر أخوه طراد من الكوفة، وكان نقيبها، فولي نقابة العباسيين.
٥٤ - حمد بن نصر بن أحمد بن محمد بن معروف، الحافظ أبو العلاء الهمذاني الأعمش الأديب.
أجاز لأبي سعد السمعاني فقال (٢): كان عارفًا بالحديث حافظًا ثقة، مكثرًا. سمع الكثير بنفسه وأملى وحدث. سمع بهمذان: أبا مسلم بن غزو النهاوندي، وأبا الحسن عبيد الله بن أبي عبد الله بن منده، وهارون بن ماهلة
стр. 10519
الهمذاني، وطبقتهم، مولده بهمذان سنة إحدى وثلاثين وأربعمائة. ومات في عاشر شوال.
قلت: روى عنه: السلفي، وأبو العلاء العطار، وجماعة. وكان مع بصره بالحديث عارفًا بمذهب أحمد، ناصرًا للسنة، وافر الحرمة. أملى عدة مجالس من حفظه، رحمه الله تعالى! وكان أحد الأدباء بارعًا في فضائله، وقع لنا من روايته في السلماسية.
أخبرنا أحمد بن عبد الكريم قال: أخبرنا نصر بن جرو قال: أخبرنا أبو طاهر السلفي قال: سمعت حمد بن نصر الحافظ بهمذان يقول: سمعت علي بن حميد الحافظ يقول: سمعت طاهر بن عبد الله الحافظ يقول: سمعت حمد بن عمر الزجاج الحافظ يقول: لما أملى صالح بن أحمد التميمي الحافظ بهمذان كانت له رحى، فباعها بسبعمائة دينار، ونثرها على محابر أصحاب الحديث.
رواها أبو سعد السمعاني، عن شيخ له، عن السلفي، فكأني لقيته وسمعتها منه، مع أن حمد بن نصر قد أجاز لأبي سعد.
٥٥ - رابعة بنت الإمام أبي حكيم عبد الله بن إبراهيم الخبري، أم الفضل والدة الحافظ ابن ناصر.
امرأة صالحة. سمعت: أباها، وأبا محمد الجوهري، وأبا جعفر ابن المسلمة. روى عنها: ابنها، وأبو المعمر الأنصاري.
وتوفيت في ذي القعدة (١).
٥٦ - سعيد بن محمد بن عبد الله، أبو محمد المؤدِّب، كان يقال له: السعيد، بالألف واللام.
وكان عارفًا باللغة والأدب. سمع عبد الصمد ابن المأمون والحسن بن عبد الودود، والصريفيني. روى عنه أبو بكر المفيد وجماعة.
توفي ببغداد في المحرم، وكان أشعريًّا، عاش نيفًا وسبعين سنة.
٥٧ - سلمان بن ناصر بن عمران، أبو القاسم الأنصاريُّ النَّيْسابوريُّ الصُّوفيُّ الفقيه، صاحب إمام الحرمين.
стр. 10520
كان بارعًا في الأصول والتَّفسير. سمع بدمشق وغيرها، وحدَّث عن أبي الحسين بن مكي، وفضل الله بن أحمد الميهني، وعبد الغافر بن محمد الفارسي، وجماعة. وشرح كتاب الإرشاد لشيخه، وخدَمَ أبا القاسم القشيري مدة. وكان صالحًا، زاهدًا، إمامًا، عارفًا من أفراد الأئمة.
توفي في جمادى الآخرة، وقد سمع بمكة من كريمة المروزية، وهو من كبار المصنِّفين في علم الكلام، وهو مشهور بأبي القاسم الأنصاري.
قال ابن السَّمعاني: أجاز لي مروياته. وسمعت محمد بن أحمد النُّوقاني يقول: سمعت أبا القاسم الأنصاري يقول: كنت في البادية فأنشدت:
سرى بخبط الظَّلماء واللَّيل عاسفٌ … حبيب بأوقات الزِّيارة عارفُ
فما راعني إلا السلام عليكم … أأدخل قلت ادخل ولم أنت واقفُ
فجاء بدوي وجعل يطرب، ويستعيدني.
أرخه عبد الغافر (١)، وقال ناصر ولده: مات سنة إحدى عشرة.
* شمس الأئمة.
اسمه بكر، مر (٢).
٥٨ - طلحة بن أحمد بن طلحة بن أحمد بن الحسن بن سليمان بن الحارث، أبو البركات الكندي العاقولي.
ولد بدير العاقول، وهي على خمسة عشر فرسخا من بغداد، ودخل بغداد سنة ثمان وأربعين. واشتغل بالعلم، وقرأ على القاضي أبي يعلى كتاب الخصال. وسمع منه، ومن: أبي محمد الجوهري، وأبي الحسين بن حسنون النرسي، وجماعة.
روى عنه: هبة الله الصائن، ومحمد بن أبي القاسم بن حمزة الساوي، وابن ناصر، وغيرهم. وكان من الصالحين والأئمة. توفي في شعبان ببغداد، وله ثمانون سنة (٣).
٥٩ - عاصم بن زياد بن مظفر الشيباني الأصبهاني.
стр. 10521
روى عن سعيد العيار، روى عنه أبو موسى الحافظ، وتوفي يوم عاشوراء.
٦٠ - عبد الجبار بن أبي سعد الفضل بن محمد بن عبد الله بن سعدان، أبو الوفاء الأموي المرواني الهشامي الأصبهاني.
مات في ربيع الآخر، وهو من شيوخ أبي موسى.
٦١ - عبد الرحمن بن يحيى بن إسماعيل، أبو الفضائل الأموي العثماني الديباجي، والد العثمانيين.
قال ابن المفضل (١): روى عن جده لأمه أبي حفص البوصيري، روى عنه: ولده أبو محمد العثماني، ثم قال ابن المفضل الحافظ: وقد تكلم في سماعه، مات في المحرم (٢).
٦٢ - عبد الكريم بن أحمد بن قاسم بن أبي عجينة (٣)، الشيخ أبو محمد القباري، المعروف بالخلقاني الإسكندراني، المؤذن المعمر.
من شيوخ السلفي، قال فيه (٤): كان يقال: إنه ابن مائة وعشرين سنة.
أخبرنا عن أحمد بن إبراهيم الرازي، وغيره. وسمعت أبا عبد الله ابن الحطاب الرازي، وجماعة يقولون: ما عندنا أكبر منه سنًا. قال أبو عبد الله: وقد بلغ مائة وعشرين سنة أو دونها بقليل، وبلغني أنه بقي ثلاثًا وستين سنة لم يأكل لحمًا إلا لحم الصيد الذي يصيده بنفسه، ومنه قوته، ولم يأكل اللبن ولا الجبن هذه المدة تورعًا، وكان يأكل من القبار والمباح، ويعبر المنامات ويصيب، وهو أمي لا يكتب. رأيته وهو حاضر الذهن يبصر ويسمع، ويعبر المنام، ولا يتتعتع في حرف، وقد سمع على أبي العباس الرازي كثيرًا، وتوفي في رجب، رحمه الله تعالى.
قال السلفي (٥): وقد كنت أداعبه وأقول: أنت مكبر، معبر، مجبر، فيتبسم، وقد ذكر لي أنه رأى أبا عمران الفاسي لما قدم الإسكندرية حاجًا.
стр. 10522
قال: وكان يجبر، وكان مالكيًا، كان مع كبر سنه يقصدني إلى أن مات محمولًا كأنه قفة.
٦٣ - عبد الكريم بن علي بن محمد بن علي بن فورجة، أبو الخير الأصبهاني.
ولد سنة ثمان وعشرين وأربع مائة، وروى عن: أبي الحسين بن فاذشاه، وأبي طاهر بن عبد الرحيم. روى عنه: أبو موسى المديني، وغيره، وآخر من روى عنه حضورًا أبو جعفر الصيدلاني. توفي في ثاني عشر شوال.
ومما يروي الزهد لأسد، سمعه من ابن فاذشاه، وكتاب ثواب الأعمال لأبي الشيخ، رواه عن الفضل بن محمد بن سعيد، عنه (١).
٦٤ - عبد الملك بن أحمد، أبو سعيد النيسابوري الحرفي.
كان من الدهاقين الشجعان، سمع محمد بن عبد العزيز النيلي، وابن مسرور، وعبد الغافر. روى عنه السمعاني حضورا. مات في شوال (٢).
٦٥ - عبيد بن محمد بن عبيد، أبو العلاء القشيري النيسابوري التاجر.
من بيت عدالة ورواية، سمع: عبد الرحمن بن حمدان النصرويي، وعبد القاهر بن طاهر البغدادي، وأبا حسان محمد بن أحمد المزكي، وأبا حفص بن مسرور، وسافر في شبيبته إلى المغرب تاجرًا، وأقام هناك مدة، وحصل أموالًا، ثم عاد إلى نيسابور ولزم داره، وكان قليل المخالطة. وحدث ببغداد مع أخيه لما قدم للحج، وقد مر أخوه الفضل من سنوات (٣). روى عنهما: أبو الفتح محمد بن عبد السلام، سمع منهما في سنة سبع وثمانين.
وسأله اليونارتي عن مولده، فقال: في سنة سبع عشرة وأربع مائة. وذكر أنه غاب عن نيسابور نيفًا وعشرين سنة.
ووصفه عبد الغافر في تاريخه (٤): بالصدق والعدالة والعبادة، وصحة
стр. 10523
السماع، والإنفاق على الفقراء، وتصدق في آخر عمره بصدقات كثيرة، وثقل سمعه، وتوفي في شعبان.
قال أبو سعد السمعاني: كان والدي أحضرني السماع عليه في سنة تسع وخمس مائة، وتوفي في ثامن عشر شعبان سنة اثنتي عشرة وخمس مائة، ﵀، قاله ابن النجار (١).
٦٦ - عطاملك بن عبد الجبار بن أبي طاهر بن المعين الخطيب، أبو محمد، السَّمرقنديُّ، النحويُّ.
ولد في صفر سنة تسع وثلاثين وأربع مائة، وروى عن أبي حفص بن شاهين السَّمرقندي، وتوفي في رجب. روى عنه عمر بن محمد النَّسفي، وغيره.
٦٧ - علي بن أحمد بن علي بن منصور، أبو الحسن الطَّبريُّ الزُّجاجيُّ الفقيه الضَّرير.
سمع ابن غيلان، وأبا منصور السَّواق، وأحمد بن علي التَّوزَّي. وعنه ابن ناصر، والسِّلفي.
مات في شوال. ذكره ابن النَّجار (٢).
٦٨ - عليّ بن مليح، أبو المعالى البزَّاز.
سمع الحسين بن منصور المُخَرِّمي، وعبد الصمد ابن المأمون.
توفي في ربيع الآخر ببغداد. وعنه ابن ناصر.
٦٩ - عمر بن محمد بن عمر بن أحمد بن أبان، أبو حفص المُعَلِّم، الأصبهانيُّ.
توفي في جمادى الأولى. روى عن أبي القاسم ابن مندة، وعنه أبو موسى المديني.
٧٠ - عيسى بن شعيب بن إبراهيم، الزاهد المعمر أبو عبد الله السجزي الصوفي، نزيل هراة.
стр. 10524
الحافظ، وبهراة من عبد الوهاب بن محمد الخطابي، وبغزنة الخليل بن أبي يعلى، وحمل ولده أبا الوقت على كتفه من هراة إلى بوشنج، فأسمعه الصحيح.
ولد بسجستان بعد سنة عشر وأربع مائة، وسمع بها من علي بن بشرى.
قال أبو سعد السمعاني (١): شيخ صالح، مسن، حريص على السماع. أجاز لي مروياته. مولده في سنة عشر وأربع مائة، وتوفي بمالين هراة في ثاني عشر شوال، وله مائة وسنتان.
٧١ - مباركة، ست الأهل بنت عبد الملك الشهرزوري.
روت عن أبي علي ابن المذهب، أخذ عنها ابن ناصر، وقال: سماعها صحيح.
توفيت في جمادى الأولى عن سبع وثمانين سنة (٢).
٧٢ - محمد بن أحمد بن عبد الرحمن، أبو عبد الله الأنصاري الطليطلي المقرئ، ويعرف بابن قرقاشش (٣)، نزيل فاس.
له مصنف في القراءات، أخذ عن: المغامي، وأبي الحسن الإلبيري. قرأ عليه في هذا العام بغرناطة: أبو إسحاق الغرناطي (٤).
٧٣ - محمد بن أحمد بن عون، أبو عبد الله المعافري القرطبي.
روى عن: حاتم بن محمد، وأبي عبد الله بن عتاب. وكان فقيهًا، إمامًا، ورعًا، متصاونًا، كثير الكتب، ومات في ذي القعدة، فصلى عليه ابنه أبو بكر (٥).
٧٤ - محمد بن أحمد بن محمد بن يوسف، أبو عبد الله الفارسيُّ الصُّوفيُّ الخيَّاط، نزيل أصبهان.
رجل صالح روى عن عبد الوهَّاب بن مندة، ولم يزل يسمع إلى أن مات في رمضان. روى عنه أبو موسى، وغيره.
стр. 10525
٧٥ - محمد بن حاتم بن محمد، أبو الحسن الطَّائيُّ الطوسيُّ الشافعيُّ، تلميذ إمام الحرمين.
سافر معه إلى الحجاز والشَّام والثُّغور. وسمع من إسماعيل النُّوقاني، وابن أبي العلاء المصيصي، والفقيه نصر المقدسي، ورزق الله التَّميمي. روى عنه أبو بكر ابن السَّمعاني، وأجاز لابنه أبي سعد في هذه السنة، لم يبلغنا تاريخ وفاته.
٧٦ - محمد بن الحسن بن الحسين، أبو الحسين الوثَّابيُّ الوركانيُّ الأصبهانيُّ.
٧٧ - محمد بن الحسين بن محمد، فخر القضاة أبو بكر الأرسابندي المروزي، وأرسابند: من قرى مرو.
تفقه على الأستاذ أبي منصور السمعاني، ورحل إلى بخارى، فتفقه على القاضي الزوزني صاحب أبي زيد، وبرع حتى صار يضرب به المثل في علم النظر، وحج، وسمع من رزق الله التميمي.
روى عنه: صاحباه أبو الفضل عبد الرحمن بن أميرويه الكرماني، وقاضي مرو محمد بن عبد الله الصائغي، وغيرهما من كبار الحنفية، وتوفي في ربيع الأول (١).
٧٨ - محمد بن أبي القاسم عبد الله بن أحمد، أبو الفتح الخِرقيُّ الأصبهانيُّ، المعروف بتليزة الشَّرابيُّ.
ولد سنة ثمان وعشرين، وروى بالإجازة عن أبي نعيم، روى عنه أبو موسى المديني، وتوفي في رمضان.
وقال ابن السمعاني (٢): أجاز لي. سمع ابن ريذة، وهو شيخ صالح. وقال ابن نقطة (٣): أوله تاء مثناة من فوق، وكأنه الكبير البطن.
٧٩ - محمد بن عبد الواحد بن محمد بن وانيدة، أبو طاهر الأصبهانيُّ.
стр. 10526
توفي في ثاني صفر.
٨٠ - محمد بن عتيق أبي بكر بن محمد بن أبي نصر، أبو عبد الله التميمي القيرواني الأشعري المتكلم، ويعرف بابن أبي كدية.
درس الأصول بالقيروان على أبي عبد الله الحسين بن حاتم الأزدي صاحب ابن الباقلاني، وسمع بمصر من أبي عبد الله القضاعي. وقدم الشام، فأخذ عنه أبو الفتح نصر الله بن محمد المصيصي، ودخل العراق، وأقرأ علم الكلام بالمدرسة النظامية، وكان صلبًا في الاعتقاد.
توفي ببغداد في ذي الحجة، وقد سمع بالأندلس من ابن عبد البر، وقرأ بالروايات بمصر على أبي العباس بن نفيس، وسمع ببغداد من عبد الباقي العطار، صاحب المخلص، وأقام بالشام مدة، ثم قدم بغداد ثانيًا، وأقرأ بها القراءات أيضًا، قرأ عليه: أبو الكرم الشهرزوري، وحدث عنه: عبد الحق اليوسفي بكتاب الشهاب، وقال فيه ابن عقيل: ذاكرته، فرأيته مملوءًا علمًا وحفظًا.
وقال السلفي في معجمه: كان مشارًا إليه في علم الكلام، وقال لي: أنا أدرس علم الكلام من سنة ثلاث وأربعين وأربع مائة، وكان مقدمًا على نظرائه، مبجلًا عند من ينتحل مذهبه، مجانبًا عند مخالفيه، جرت بينه وبين الحنابلة فتن، وأوذي غاية الإيذاء، وأنشدني من شعر صديقه الحسن بن رشيق، وقال لي: إنه قرأ أيضًا الكلام ببلده على أبي طاهر علي بن محمد بن عرس الموصلي صاحب ابن الباقلاني، وإنه سمع من أبي القاسم عبد الرحمن بن محمد الخرقي.
قلت: عاش تسعين سنة أو جاوزها، وسأله السلفي عن مسألة الاستواء، فذكر أن أحد الوجهين لأبي الحسن الأشعري أن يحمل على ما ورد ولا يفسر (١).
٨١ - محمد بن عيسى بن محمد بن بقاء، أبو عبد الله الأنصاري الأندلسي.
أحد القراء المجودين، قرأ على أبي داود صاحب أبي عمرو الداني.
стр. 10527
وأقرأ بدمشق، قرأ عليه جماعة من الدمشقيين.
وكان فاضلًا، تاركًا للتكلف، حفظة للحكايات، يسكن في دار الحجارة، توفي في ذي القعدة وله ثمان وخمسون سنة (١).
٨٢ - محمد بن محمد بن علي بن حكم، أبو عبد الله الباهلي القرقوبي، الأندلسي، المريي.
سمع: أبا خالد يزيد مولى المعتصم، وأبا علي الغساني. وحدث بتقييد المهمل لأبي علي بالإسكندرية، فأخذه عنه: السلفي، وأبو محمد العثماني، وأخوه أبو الفضل العثماني، وروى عنه بالإجازة: بركات الخشوعي.
ووصفه السلفي بالحفظ، وقال: حدثنا من حفظه، عن أبي بكر حازم بن محمد الطليلطي، وكان من أهل المعرفة بقوانين الحديث، أخذ ذلك عن أبي علي الجياني، وغيره، وقد كتب عني.
قال ابن الأبار (٢): توفي في رجب سنة اثنتي عشرة.
قال السلفي: توفي في رجوعه من الحج بالبادية.
٨٣ - محمود بن الفضل بن محمود بن عبد الواحد، أبو نصر الصباغ الأصبهاني الحافظ.
نزل بغداد، وبالغ في الطلب، وكتب بخطه السريع كثيرًا لنفسه ولغيره.
وكان حميد الطريقة، مفيدًا للغرباء، نسخ الكتب الكبار. وقد سمع عبد الرحمن وعبد الوهاب ابني أبي عبد الله بن مندة، وأبا الفضل البزاني، وأبا بكر بن ماجه، وحدث ببغداد بشيء يسير عن عائشة بنت الحسن الوركانية.
قال شيرويه الديلمي: قدم علينا همذان سنة اثنتين وخمس مائة، وكان حافظًا ثقة، يحسن هذا الشأن، حسن السيرة، عارفًا بالأسماء والنسب، مفيدًا لطلبة العلم.
وقال غيره: توفي في جمادى الأولى ببغداد، وقد سمع بها من رزق الله التميمي، وطراد، وطبقتهما، وخلق من أصحاب أبي علي ابن شاذان، ثم خلق من أصحاب ابن غيلان، وبالغ حتى كتب عن أصحاب الصريفيني، وعلي ابن
стр. 10528
البسري، روى عنه: ابن ناصر، وأبو الفتح بن عبد السلام، والمبارك بن كامل.
قال السلفي: كان رفيقنا محمود بن الفضل يطلب الحديث، ويكتب العالي والنازل، فعاتبته في كتبه النازل، فقال: والله، إذا رأيت سماع هؤلاء لا أقدر على تركه، فرأيته بعد موته، فقلت: ما فعل الله بك؟ قال: غفر لي بهذا، وأخرج من كمه جزءًا.
٨٤ - مروان بن عبد الملك، الفقيه.
ولي قضاء المرية، وجرت له قصة مع أبي الحسن البرجي المقرئ في إحراق كتب أبي حامد الغزالي الذي اتبعه عليها أبو القاسم بن ورد وغيره.
توفي بالمرية سنة اثنتي عشرة (١).
٨٥ - هبة الله بن محمد بن محمد، أبو زيد الحاجي الأصبهاني.
توفي في أول رمضان، وهو من شيوخ أبي موسى المديني.
٨٦ - يحيى بن عثمان بن الحسين بن عثمان، أبو القاسم ابن الشواء البغدادي، البيع، الفقيه الحنبلي، تلميذ القاضي أبي يعلى.
كتب أكثر تواليفه، وسمع: أبا محمد الجوهري، وأبا جعفر ابن المسلمة.
أجاز لابن كليب، مات في جمادى الآخرة سنة اثنتي عشرة وخمس مائة (٢).
٨٧ - يحيى بن محمد بن حسان، أبو محمد القلعي الأندلسي المقرئ، من قلعة أيوب.
أخذ القراءات عن أبي جعفر عبد الوهاب بن حكم، ورحل فأخذ عن أبي عبد الله ابن الحداد الأقطع القراءات بالمهدية، وعن أبي عبد الله الطرابلسي الأشقر، وتصدر ببلده للإقراء، أخذ عنه: أبو عمرو البلجيطي.
وكان صوامًا صالحًا، توفي سنة اثنتي عشرة أو نحوها (٣).
стр. 10529
سنة ثلاث عشرة وخمس مائة
٨٨ - أحمد بن الحسن بن طاهر، أبو المعالي الفيج (١).
بغدادي جليل، روى عن: أبي الطيب الطبري، وأبي يعلى ابن الفراء.
قال المبارك بن كامل: توفي في رجب.
روى عنه: ابن ناصر، والمبارك بن خضير، وعبد الحق اليوسفي.
٨٩ - أحمد بن عثمان بن مكحول، أبو العباس الأندلسي، نزيل المرية.
أخذ ببطليوس عن أبي بكر ابن العراب، وحج سنة إحدى وخمسين فأخذ عن كريمة، وأبي الحسن طاهر بن بابشاذ، وأبي عبد الله القضاعي.
وكان شيخا فاضلا، حدث، وتوفي في شعبان (٢).
٩٠ - أحمد بن محمد بن شاكر، أبو سعيد الطرسوسي، ثم البغدادي الخرزي.
شيخ مستور، يبيع الخرز في رحبة الجامع، سمع: أبا الحسن القزويني، والجوهري، وابن غيلان، وحدث، وتوفي في صفر.
روى عنه: أبو المعمر الأنصاري، وذاكر بن كامل، وعاش خمسًا وتسعين سنة، وقد كان يمكنه أن يسمع من أبي علي ابن شاذان، قرأ القرآن على القزويني أيضًا، قاله ابن النجار.
ويقال له: البارزي، وكذا يقال لبياع الخرز والخواتم، وروى عنه السلفي، وقال فيه: الموازيني العتابي.
٩١ - إبراهيم بن جعفر بن أحمد، أبو إسحاق اللَّواتيُّ السَّبْتيُّ، المعروف بابن الفاسي.
كان إمامًا زاهدًا، متقشِّفًا، مقدَّمًا في علم الشُّروط وفي الأحكام، مشاركًا في علم الأصول، والأدب. قرأ على أبي محمد بن سهل المقرئ، وصحب القاضي أبا الأصبغ بن سهل. وسمع من مروان بن سمجون.
стр. 10530
روى عنه القاضي عياض، وتوفي في ثامن جمادى الأولى من السَّنة (١).
٩٢ - إبراهيم بن علي بن إبراهيم بن يوسف، أبو غالب النُّوبندجانيُّ (٢) الفارسيُّ.
شيخ صالح سفَّار. حدَّث بأصبهان وبغداد عن أبي الحسين ابن المهتدي بالله، وأبي الحسين ابن النقُّور. مات ليلة نصف شعبان ببغداد. روى عنه عمر بن ظفر، والمبارك بن كامل، والمبارك بن أحمد الأنصاري. وكان صوفيًّا.
٩٣ - إسماعيل بن إبراهيم بن شبل، أبو الطَّاهر الإسكندرانيُّ الشَّاهد، أخو أبي بكر يحيى بن إبراهيم.
حدَّث هو وأخوه عن عبد الحق السَّهْمي. ومولد إسماعيل سنة ثمان وعشرين وأربع مئة. وسيأتي يحيى في العام الآتي (٣).
٩٤ - الحسن بن محمد بن الحسن بن سُليْم الأصبهانيُّ، أبو علي.
أحد شيوخ الحافظ أبي موسى، توفي في جمادى الآخرة.
٩٥ - الحسين بن علي بن داعي بن زيد بن علي، السيد أبو عبد الله العلوي الحسني النسابة النيسابوري.
سمع بإفادة أبيه أبي الحسن الزاهد من: أبي حفص بن مسرور، وأبي سعد الكنجروذي، وأبي الحسين عبد الغافر، وجماعة، وختم به كثير من الأجزاء، فإنه كان من المكثرين في السماع.
وتوفي في المحرم، وكان معنيًا بالأنساب ودقائقها (٤).
٩٦ - خليص بن عبيد الله بن أحمد، أبو الحسن العبدري البلنسي.
روى عن: أبي عمر بن عبد البر، وأبي الوليد الباجي، وجماعة، وكتب بخطه علمًا كثيرًا، ولم يكن بالضابط لما كتب.
قال ابن بشكوال (٥): سمعت بعضهم يضعفه وينسبه إلى الكذب.
стр. 10531
قلت: روى عنه السلفي بالإجازة (١).
٩٧ - عبد الله بن محمد بن دري، أبو محمد التجيبي الركلي، وركلة: من أعمال سرقسطة.
روى عن أبي الوليد الباجي، وأبي مروان بن حيان، وكان قديم الطلب.
قال ابن بشكوال (٢): سمع منه أصحابنا ووثقوه، وتوفي في شوال.
٩٨ - عبد الباقي بن محمد بن عبد الواحد، أبو منصور البغدادي الغزال، والد يحيى بن عبد الباقي.
شيخ صالح عابد، سمع: أبا محمد الجوهري، وأبا الغنائم ابن المأمون، روى عنه جماعة، وتوفي في رجب.
٩٩ - عبد الكريم بن هبة الله بن علي ابن النَّحويِّ، أبو البركات البغداديُّ القُرُيَّتيُّ (٣).
سمع أبا علي ابن المُذهب، وأبا الحسن القزويني، والبرمكي. ومولده في سنة ثمان وعشرين وأربع مئة.
وتوفي في جمادى الأولى. وثَّقه محمد بن ناصر اليزدي (٤).
١٠٠ - عبد الملك بن رافع، أبو المعالي الشَّيبانيُّ الهرويُّ ثم البغداديُّ، أحد الرُّؤساء.
روى عن الصَّريفيني، وتوفي في ربيع الأول (٥).
١٠١ - علي بن عقيل بن محمد بن عقيل بن عبد الله، الإمام أبو الوفاء البغدادي، الظفري، شيخ الحنابلة، ومصنف التصانيف.
كان يسكن الظفرية، ومسجده بها معروف، ولد سنة إحدى وثلاثين
стр. 10532
وأربع مائة، وسمع: أبا بكر محمد بن عبد الملك بن بشران، وأبا الفتح بن شيطا المقرئ، وأبا محمد الجوهري، والقاضي أبا يعلى، والحسن بن غالب المقرئ، وجماعة.
روى عنه: أبو حفص المغازلي، وأبو المعمر الأنصاري، ومحمد بن أبي بكر السنجي، والسلفي، وخطيب الموصل، وآخرون.
وتفقه على القاضي أبي يعلى، وعلى الموجودين بعده، وقرأ علم الكلام على أبي علي بن الوليد، وأبي القاسم ابن التبان البغداديين صاحبي القاضي أبي الحسين البصري.
أنبئت عن حماد الحراني قال: سمعت السلفي يقول: ما رأت عيني مثل الشيخ أبي الوفاء بن عقيل الفقيه، ما كان أحد يقدر أن يتكلم معه لغزارة علمه، وحسن إيراده، وبلاغة كلامه، وقوة حجته، ولقد تكلم يومًا مع شيخنا أبي الحسن إلكيا في مسألة، فقال له شيخنا: هذا ليس بمذهبك. فقال له أبو الوفاء: أكون مثل أبي علي الجبائي، وفلان، وفلان لا أعلم شيئًا؟ أنا لي اجتهاد، متى ما طالبني خصم بحجة، كان عندي ما أدفع به عن نفسي وأقوم له بحجتي. فقال شيخنا: كذلك الظن بك.
قلت: وكان إمامًا مبرزًا، مناظرًا، كثير العلوم، له يد طولى في علم الكلام. وكان يتوقد ذكاء، له كتاب الفنون لم يصنف في الدنيا أكبر منه، حدثني من رأى منه المجلد الفلاني بعد الأربع مائة يحكي فيه بحوثا شريفة ومناظرات وتواريخ ونوادر، وما قد وقع له.
وقال: عصمني الله في شبابي بأنواع من العصمة، وقصر محبتي على العلم، وما خالطت لعابًا قط، ولا عاشرت إلا أمثالي من طلبة العلم، وأنا في عشر الثمانين، أجد من الحرص على العلم أشد مما كنت أجده وأنا ابن عشرين، وبلغت لاثنتي عشرة سنة، وأنا اليوم لا أرى نقصًا في الخاطر والفكر والحفظ، وحدة النظر بالعين لرؤية الأهلة الخفية، إلا أن القوة ضعيفة.
قال ابن الجوزي (١): وكان دينًا، حافظًا للحدود، توفي له ولدان، فظهر
стр. 10533
منه من الصبر ما يتعجب منه، وكان كريمًا ينفق ما يجد، وما خلف سوى كتبه وثياب بدنه، وكانت بمقدار. وتوفي بكرة الجمعة ثاني عشر جمادى الأولى، وكان الجمع يفوت الإحصاء. قال شيخنا ابن ناصر: حزرتهم بثلاث مائة ألف.
أخبرنا إسحاق الأسدي، قال: أخبرنا أبو البقاء يعيش، قال: أخبرنا عبد الله بن أحمد الخطيب، قال: أخبرنا أبو الوفاء علي بن عقيل الفقيه، قال: أخبرنا أبو محمد الجوهري، قال: أخبرنا أبو بكر القطيعي، قال: حدثنا بشر بن موسى، قال: حدثنا هوذة، قال: حدثنا عوف، عن سعيد بن أبي الحسن، قال: كنت عند ابن عباس إذ أتاه رجل، فقال: إنما معيشتي من صنعة يدي التصاوير. فقال ابن عباس: سمعت رسول الله ﷺ يقول: من صور صورة عذبه الله يوم القيامة حتى ينفخ فيها، وليس بنافخ فيها أبدًا. فربا (١) له الرجل واصفر، فلما رأى ذلك منه، قال: فإن لم يكن من ذلك بد فعليك بالشجر وما لا روح فيه (٢).
رأيت شيخنا وغيره من علماء السنة والأثر يحطون على ابن عقيل لما تورط فيه من تأويلات الجهمية، وتحريف النصوص، نسأل الله الستر والسلامة، وقد توفي في سادس عشر جمادى الآخرة، وقيل في جمادى الأولى، فالله أعلم.
وقال أبو الفرج ابن الجوزي فيه (٣): فريد دهره، وإمام عصره، وكان حسن الصورة، ظاهر المحاسن. قرأ بالروايات على أبى الفتح بن شيطا، وأخذ النحو عن أبي القاسم بن برهان.
وقال (٤): قرأت على القاضي أبي يعلى من سنة سبع وأربعين إلى أن توفي، وحظيت من قربه بما لم يحظ به أحد من أصحابه مع حداثة سني. وكان
стр. 10534
أبو الحسن الشيرازي إمام الدنيا وزاهدها، وفارس المناظرة وواحدها، يعلمني المناظرة، وانتفعت بمصنفاته، ثم ذكر جماعة من شيوخه.
قال (١): وكان أصحابنا الحنابلة يريدون مني هجران جماعة من العلماء، وكان ذلك يحرمني علمًا نافعًا، وأقبل علي أبو منصور بن يوسف، وقدمني على الفتاوى، وأجلسني في حلقة البرامكة بجامع المنصور لما مات شيخي سنة ثمان وخمسين، وقام بكل مؤونتي وتجملي، وأما أهل بيتي فإن بيت أبي كلهم أرباب أقلام وكتابة وأدب، وعانيت من الفقر والنسخ بالأجرة شدة، مع عفة وتقى، ولا أزاحم فقيهًا في حلقة، ولا تطلب نفسي رتبة من رتب أهل العلم القاطعة عن الفائدة، وأوذيت من أصحابي حتى طلب الدم، وأوذيت في دولة النظام بالطلب والحبس.
وقال ابن الأثير في تاريخه (٢): كان قد اشتغل بمذهب المعتزلة في حداثته على أبي علي بن الوليد، فأراد الحنابلة قتله، فاستجار بباب المراتب عدة سنين، ثم أظهر التوبة.
قال ابن الجوزي (٣): وتكلم على المنبر بلسان الوعظ مدة، فلما كانت سنة خمس وسبعين، وجرت الفتنة ترك الوعظ.
وذكر سبط الجوزي في ترجمة ابن عقيل حكايات، ثم قال (٤): ومنها ما حكاه ابن عقيل عن نفسه، قال: حججت، فالتقطت عقد لؤلؤ منظوم في خيط أحمر، فإذا بشيخ أعمى ينشده، ويبذل لملتقطه مائة دينار، فرددته عليه، فقال: خذ الدنانير، فامتنعت. قال: وخرجت إلى الشام، وزرت القدس، ونزلت إلى دمشق، وقصدت بغداد، وكانت أمي باقية، فاجتزت بحلب، وأويت إلى مسجد وأنا جائع بردان، فقدموني فصليت بهم، فعشوني، وكانت ليلة رمضان، وقالوا: إمامنا توفي من أيام، ونسألك أن تصلي بنا هذا الشهر، ففعلت، فقالوا: لإمامنا الميت بنت، فتزوجت بها، فأقمت معها سنة، وولد لي منها ولد، ثم مرضت في نفاسها، فتأملتها ذات يوم، وإذا بخيط أحمر في
стр. 10535
عنقها، فإذا به العقد الذي لقيته بعينه، فقلت لها: يا هذه، إن لهذا العقد قصة. وحكيت لها، فبكت وقالت: أنت هو والله، لقد كان أبي يبكي ويقول: اللهم ارزق بنتي مثل الذي رد علي العقد، وقد استجاب الله منه. ثم ماتت، فأخذت العقد والميراث، وعدت إلى بغداد.
قال (١): ومنها ما حكاه أيضًا عن نفسه، قال: كان عندنا بالظفرية دار كلما سكنها ناس أصبحوا موتى، فجاء مرة رجل مقرئ، فقال: اكروني إياها، فقالوا: قد عرفت حالها، قال: قد رضيت، فبات بها وأصبح سالمًا، فعجب الجيران، وأقام مدة، ثم انتقل بعد مدة، فسئل عن ذلك؟ فقال: لما دخلتها صليت العشاء، وقرأت شيئًا، وإذا بشاب قد صعد من البئر، فسلم علي، فبهت، فقال: لا بأس عليك، علمني شيئًا من القرآن، فشرعت أعلمه، فلما فرغت، قلت: هذه الدار كيف حديثها؟ قال: نحن قوم من الجن مسلمون نقرأ ونصلي، وهذه الدار ما يكتريها إلا الفساق، فيجتمعون على الخمر، فنخنقهم، قلت: ففي الليل أخاف منك فاجعل مجيئك في النهار، قال: نعم، فكان يصعد من البئر في النهار، وألقنه، فبينما هو قاعد عندي يقرأ إذا بمعزم في الدرب يقول: المرقي من الدبيب ومن العين ومن الجن، فقال: أيش هذا؟ قلت: هذا معزم يعرف أسماء الله، يفعل ما تسمع، فقال: اطلبه، فقمت وأدخلته، فإذا بالجني قد صار ثعبانًا في السقف، فضرب المعزم المندل وعزم، فما زال الثعبان يتدلى حتى سقط في وسط المندل، فقام ليأخذه ويدعه في الزنبيل، فمنعته، فقال: أتمنعني من صيدي؟ فأعطيته دينارًا وأخرجته، فانتفض الثعبان، وخرج الجني وقد ضعف واصفر وذاب، فقلت: ما لك؟ قال: قتلني هذا الرجل بهذه الأسامي، وما أظنني أفلح، فاجعل بالك الليلة، متى سمعت من البئر صراخًا فانهزم، قال: فسمعت تلك الليلة النعي، فانهزمت. قال ابن عقيل: وامتنع أحد أن يسكن تلك الدار.
ولابن عقيل في الفنون، قال: الأصلح لاعتقاد العوام ظواهر الآي؛ لأنهم ما يثبتون بالإثبات، فمتى محونا ذلك من قلوبهم زالت الحشمة، فتهافتهم في التشبيه أحب إلي من إغراقهم في التنزيه؛ لأن التشبيه يغمسهم في
стр. 10536
الإثبات، فيخافون ويرجون، والتنزيه يرمي بهم إلى النفي، ولا طمع ولا مخافة في النفي. ومن تدبر الشريعة رآها غامسة للمكلفين في التشبيه بالألفاظ التي لا يعطي ظاهرها سواه، كقول الأعرابي: أو يضحك ربنا؟ قال: نعم. فلم يكفهر لقوله، بل تركه وما وقع له (١).
١٠٢ - علي بن محمد بن علي ابن الدَّامغانيِّ، الحنفيُّ، قاضي القضاة ببغداد، ابن قاضي القضاة.
تفقه على والده، وبرع في المذهب، وكان كثير المحفوظ. ولي القضاء بعد أبي بكر الشَّامي سنة ثمان وثمانين إلى حين وفاته، وشهد عند والده وله سبع عشرة سنة، فولاه يومئذ قضاء باب الطَّاق، ولم يُسْمَع أن قاضيًا ولي في هذا السِّنِّ، وقد ناب في الوزارة في أيام المستظهر والمسترشد وقام بأخذ البيعة وعقدها للمسترشد، وكان ذا دين وعفاف، ومروءة وصدقات.
قال ابن الجوزي (٢): حدَّثني أبو البركات ابن الجلاء الأمين، قال: حضر أبو الحسن ابن الدَّامغاني باب الحُجرة، فقال له الخادم: أمير المؤمنين يسمع كلامك ويقول: أنحن نحكمك أو أنت تحكمنا؟ فقال: كيف يقال هذا وأنا بحكم أمير المؤمنين، إذا كان يوم القيامة جيء بديوان ديوان فسئلت عنه فإذا جيء بديوان القضاء كفاك أن تقول وليته لذلك المدبر ابن الدَّامغاني فتسلم أنت وأقع أنا، فبكى الخليفة، فقال: افعل ما تريد.
وقد سمع أبا محمد الصَّريفيني، وأبا الحسين أحمد بن محمد السِّمْناني؛ روى عنه أبو المعمَّر الأنصاري، وغيره.
ولد سنة تسع وأربعين وأربع مئة. وتوفي في رابع عشر محرَّم، وكان ورعًا مهيبًا، مقدَّمًا عند الدولة ذا رأي وحزم وسؤدد، وهو أحد مَنْ قتله الطِّب؛ قال محمد بن عبد الملك الهمذاني: فإنَّ جوفه علا وظنوه استسقاء فأعطوه الحرارات وحموه البوارد، وكان في جوفه مادة دواؤها البقلة فلم يمكنوه من شرب الماء فلما أنضجتها الحرارات بان لهم الخطأ. وقيل: إنَّه أنشد عند موته:
стр. 10537
والناس يلحون الطَّبيب … وإنما غلط الطبيب إصابة الأقدار
١٠٣ - الفضل بن أحمد بن الحسن بن أحمد بن خيرون، أبو محمد ابن الحافظ أبي الفضل البغداديُّ.
سمع أبا الحسين ابن النقُّور وطبقته، وطلب بنفسه، وما كأنَّه حدَّث بشيء.
توفي في رمضان.
١٠٤ - كتائب بن علي بن حمزة بن الخضر، السلمي الدمشقي الجابي، أبو البركات ابن المقصص الحنبلي.
سمع: أبا بكر الخطيب، وعبد العزيز الكتاني، ورحل إلى بغداد وأصبهان، وسمع: مالكًا البانياسي، وغيره.
قال السلفي (١): قال لي كتائب: لما دخلت إلى أصبهان كتب عني الحافظ يحيى بن مندة، وكتب عني عمر الدهستاني وقت قدومه دمشق، وقال: اسمك غريب نحتاج إليه في معجم الشيوخ.
وقال الحافظ ابن عساكر (٢): سمعت أبا محمد ابن الأكفاني يقول للحافظ أبي طاهر الأصبهاني: بلغني أنك سمعت من ابن المقصص؟ قال: نعم، دخل إلينا إلى الدويرة، وسمعنا منه، فقال: هذا كان في صباه يغني ويأخذ الجذر (٣) على الغناء، فاعتذر إليه أبو طاهر بأنه ما علم بذلك.
ولد كتائب سنة أربع وأربعين وأربع مائة، وتوفي قريبًا من سنة ثلاث عشرة وخمس مائة.
١٠٥ - محمد بن أحمد بن بشرويه الأصبهاني.
توفي في جمادى الآخرة.
١٠٦ - محمد بن أحمد بن الحسين بن محمويه، أبو عبد الله اليزدي، أخو أبي الحسن.
стр. 10538
سافر في طلب القراءات إلى البلاد، وكان طيب الصوت، يبكي من يسمعه، وقد حدث عن أبي إسحاق الشيرازي.
وكان مولده في سنة خمس وخمسين، وقرأ على أصحاب الحمامي، وغيره.
١٠٧ - محمد بن الحسن بن الحسين بن علي السُّلميُّ، أبو الفضل ابن الموازيني، الدِّمشقيُّ المعبِّر، أخو أبي الحسن.
سمع أبا عبد الله بن سلوان، وأبا القاسم ابن الفرات، وعبد العزيز الكتَّاني، وأبا الحسين محمد بن مكي. وكان عالمًا بالفرائض، يجالس جمال الإسلام أبا الحسن. روى عنه السِّلفي، وابن عساكر، والفضل بن الحسين البانياسي، وآخرون.
وتوفي في رجب. وكان مولده في سنة ثمان وثلاثين وأربع مئة.
قال ابن عساكر (١): جالسته غير مرة.
١٠٨ - محمد بن طرخان بن يلتكين بن مبارز بن بجكم، أبو بكر التركيُّ ثم البغداديُّ المحدِّث.
سمع الكثير، ونسخ بخطه، وحصَّل، وكان عارفًا بالحديث، والنَّحو. سمع ابن هزارمرد الصَّريفينيَّ وطبقته، وسمع قبله على أبي جعفر ابن المسلمة، وعبد الصَّمد ابن المأمون، وأبي الحسين ابن المهتدي بالله. ولزم الحُمَيْدي مدةً، وسمع الإكمال من ابن ماكولا. وقرأ الفقه على الإمام أبي إسحاق، والكلام على أبي عبد الله القيرواني. وكان ينسخ للناس، وخطه مليح. وكان مع فضائله زاهدًا ثقة، كثير العبادة، مستجاب الدعوة.
روى عنه أبو بكر ابن العربي الأندلسي، وأبو مسعود عبد الجليل كوتاه، والسِّلفي، وجماعة.
١٠٩ - محمد بن عبد الله بن محمد بن الحسين بن الحارث، أبو بكر خوروست الأصبهانيُّ المجلِّد، ويُكْنَى أيضًا أبا الفتح.
ولد في حدود سنة خمس وعشرين وأربع مئة، وسمع أبا الحسين بن
стр. 10539
فاذشاه، وأبا القاسم عبد الله بن محمد المقرئ العطَّار الراوي عن أبي الشِّيخ، وأبا بكر بن ريذة، وجماعة.
روى عنه أبو موسى المديني، وجماعة آخرهم أبو جعفر الصَّيدلانيُّ.
توفي في جمادى الأولى.
قال السَّمعاني (١): أجاز لنا وكان شيخًا صالحًا يُلقِّن الصِّبيان. سمع أيضًا أحمد بن حسن بن فورك الأديب، وعبد الملك بن الحسين بن عبد ربه، وهارون بن محمد التَّاني. ومن سماعه كتاب المستخرج على مسلم لأبي الشَّيخ، يرويه عن أبي سعيد القُرقُوبي، عنه، وكتاب مغازي ابن إسحاق، رواه عن أبي طاهر عبد الرحيم.
١١٠ - محمد بن عبد الباقي بن محمد بن يسر، أبو عبد الله الدوري السمسار.
شيخ صالح، ثقة، بغدادي، سمع: أبا محمد الجوهري، وأبا طالب العشاري، وأبا بكر ابن بشران، وغيرهم.
ولد في سنة أربع وثلاثين وأربع مائة. وتوفي في صفر.
روى عنه: أبو عامر العبدري، وابن ناصر، والسلفي، وذاكر بن كامل، والصائن ابن عساكر، وجماعة.
قال ابن السمعاني: كان شيخًا صالحًا، ثقة، خيرًا.
وقال ابن نقطة (٢): هو محمد بن عبد الباقي بن محمد بن أبي اليسر، وآخر من حدث عنه بالإجازة عبد المنعم بن كليب.
١١١ - محمد بن عبد الرزاق بن الحسين بن أبي ذر محمد بن إبراهيم بن علي، الخطيب أبو ذر الصالحاني الصوفي.
ولد سنة ثمان وأربعين وأربع مائة، وحدث عن أبي طاهر أحمد بن محمود وغيره، روى عنه أبو موسى المديني.
وتوفي في ربيع الأول.
стр. 10540
١١٢ - محمد بن محمد بن الحسين، أبو الحسن ابن القلعي، الكاتب الأواني.
عن عبد الصمد ابن المأمون، وأبي علي ابن الشبل الشاعر، وعنه أبو طاهر السلفي، وسعد الله بن محمد الدقاق.
١١٣ - محمد بن محمد بن القاسم بن منصور، أبو بكر بن عمران العمراني الكسبوي (١) النسفي، الوزير.
ثم ترك الوزارة في آخر عمره، وتوفي في ذي القعدة سنة ثلاث عشرة، وهو ابن ثلاث وثمانين سنة، قاله مصنف القند، وحدث عنه، قال: أخبرنا الدهقان إبراهيم بن محمد الحاجي الخلمي (٢).
١١٤ - المبارك بن علي بن الحسين، أبو سعد المخرمي، الفقيه الحنبلي، أحد شيوخ المذهب.
ولي القضاء بباب الأزج، وكان إمامًا مفتيًا، ذكيًا، كثير المحفوظ، جميل السيرة، مليح العشرة.
تفقه على: الشريف أبي جعفر بن أبي موسى الهاشمي، وعلى: القاضي يعقوب بن إبراهيم العكبري، وسمع: القاضي أبا يعلى، وأبا الحسين ابن المهتدي بالله، وجماعة.
وكان مولده في سنة ست وأربعين وأربع مائة، وتوفي ليلة الجمعة ثامن عشر المحرم، روى عنه: أبو المعمر الأنصاري، وتفقه به جماعة كثيرة، ودفن بجنب المروذي في مدرسة بباب الأزج، ثم شهرت بالشيخ عبد القادر تلميذه (٣).
١١٥ - المباركة بنت الشيخ أبي البركات عبد الملك بن أحمد الشهرزوري، وتدعى ست الأهل.
سمعت أبا علي ابن المذهب وحدثت (٤).