← История

История · id 35100

تاريخ الإسلام - ت بشار

شمس الدين الذهبي

Полный текст (15 404 стр.). Показаны 10536–10575 · переход к 10541.

стр. 10536

الإثبات، فيخافون ويرجون، والتنزيه يرمي بهم إلى النفي، ولا طمع ولا مخافة في النفي. ومن تدبر الشريعة رآها غامسة للمكلفين في التشبيه بالألفاظ التي لا يعطي ظاهرها سواه، كقول الأعرابي: أو يضحك ربنا؟ قال: نعم. فلم يكفهر لقوله، بل تركه وما وقع له (١). ١٠٢ - علي بن محمد بن علي ابن الدَّامغانيِّ، الحنفيُّ، قاضي القضاة ببغداد، ابن قاضي القضاة. تفقه على والده، وبرع في المذهب، وكان كثير المحفوظ. ولي القضاء بعد أبي بكر الشَّامي سنة ثمان وثمانين إلى حين وفاته، وشهد عند والده وله سبع عشرة سنة، فولاه يومئذ قضاء باب الطَّاق، ولم يُسْمَع أن قاضيًا ولي في هذا السِّنِّ، وقد ناب في الوزارة في أيام المستظهر والمسترشد وقام بأخذ البيعة وعقدها للمسترشد، وكان ذا دين وعفاف، ومروءة وصدقات. قال ابن الجوزي (٢): حدَّثني أبو البركات ابن الجلاء الأمين، قال: حضر أبو الحسن ابن الدَّامغاني باب الحُجرة، فقال له الخادم: أمير المؤمنين يسمع كلامك ويقول: أنحن نحكمك أو أنت تحكمنا؟ فقال: كيف يقال هذا وأنا بحكم أمير المؤمنين، إذا كان يوم القيامة جيء بديوان ديوان فسئلت عنه فإذا جيء بديوان القضاء كفاك أن تقول وليته لذلك المدبر ابن الدَّامغاني فتسلم أنت وأقع أنا، فبكى الخليفة، فقال: افعل ما تريد. وقد سمع أبا محمد الصَّريفيني، وأبا الحسين أحمد بن محمد السِّمْناني؛ روى عنه أبو المعمَّر الأنصاري، وغيره. ولد سنة تسع وأربعين وأربع مئة. وتوفي في رابع عشر محرَّم، وكان ورعًا مهيبًا، مقدَّمًا عند الدولة ذا رأي وحزم وسؤدد، وهو أحد مَنْ قتله الطِّب؛ قال محمد بن عبد الملك الهمذاني: فإنَّ جوفه علا وظنوه استسقاء فأعطوه الحرارات وحموه البوارد، وكان في جوفه مادة دواؤها البقلة فلم يمكنوه من شرب الماء فلما أنضجتها الحرارات بان لهم الخطأ. وقيل: إنَّه أنشد عند موته:

стр. 10537

والناس يلحون الطَّبيب … وإنما غلط الطبيب إصابة الأقدار ١٠٣ - الفضل بن أحمد بن الحسن بن أحمد بن خيرون، أبو محمد ابن الحافظ أبي الفضل البغداديُّ. سمع أبا الحسين ابن النقُّور وطبقته، وطلب بنفسه، وما كأنَّه حدَّث بشيء. توفي في رمضان. ١٠٤ - كتائب بن علي بن حمزة بن الخضر، السلمي الدمشقي الجابي، أبو البركات ابن المقصص الحنبلي. سمع: أبا بكر الخطيب، وعبد العزيز الكتاني، ورحل إلى بغداد وأصبهان، وسمع: مالكًا البانياسي، وغيره. قال السلفي (١): قال لي كتائب: لما دخلت إلى أصبهان كتب عني الحافظ يحيى بن مندة، وكتب عني عمر الدهستاني وقت قدومه دمشق، وقال: اسمك غريب نحتاج إليه في معجم الشيوخ. وقال الحافظ ابن عساكر (٢): سمعت أبا محمد ابن الأكفاني يقول للحافظ أبي طاهر الأصبهاني: بلغني أنك سمعت من ابن المقصص؟ قال: نعم، دخل إلينا إلى الدويرة، وسمعنا منه، فقال: هذا كان في صباه يغني ويأخذ الجذر (٣) على الغناء، فاعتذر إليه أبو طاهر بأنه ما علم بذلك. ولد كتائب سنة أربع وأربعين وأربع مائة، وتوفي قريبًا من سنة ثلاث عشرة وخمس مائة. ١٠٥ - محمد بن أحمد بن بشرويه الأصبهاني. توفي في جمادى الآخرة. ١٠٦ - محمد بن أحمد بن الحسين بن محمويه، أبو عبد الله اليزدي، أخو أبي الحسن.

стр. 10538

سافر في طلب القراءات إلى البلاد، وكان طيب الصوت، يبكي من يسمعه، وقد حدث عن أبي إسحاق الشيرازي. وكان مولده في سنة خمس وخمسين، وقرأ على أصحاب الحمامي، وغيره. ١٠٧ - محمد بن الحسن بن الحسين بن علي السُّلميُّ، أبو الفضل ابن الموازيني، الدِّمشقيُّ المعبِّر، أخو أبي الحسن. سمع أبا عبد الله بن سلوان، وأبا القاسم ابن الفرات، وعبد العزيز الكتَّاني، وأبا الحسين محمد بن مكي. وكان عالمًا بالفرائض، يجالس جمال الإسلام أبا الحسن. روى عنه السِّلفي، وابن عساكر، والفضل بن الحسين البانياسي، وآخرون. وتوفي في رجب. وكان مولده في سنة ثمان وثلاثين وأربع مئة. قال ابن عساكر (١): جالسته غير مرة. ١٠٨ - محمد بن طرخان بن يلتكين بن مبارز بن بجكم، أبو بكر التركيُّ ثم البغداديُّ المحدِّث. سمع الكثير، ونسخ بخطه، وحصَّل، وكان عارفًا بالحديث، والنَّحو. سمع ابن هزارمرد الصَّريفينيَّ وطبقته، وسمع قبله على أبي جعفر ابن المسلمة، وعبد الصَّمد ابن المأمون، وأبي الحسين ابن المهتدي بالله. ولزم الحُمَيْدي مدةً، وسمع الإكمال من ابن ماكولا. وقرأ الفقه على الإمام أبي إسحاق، والكلام على أبي عبد الله القيرواني. وكان ينسخ للناس، وخطه مليح. وكان مع فضائله زاهدًا ثقة، كثير العبادة، مستجاب الدعوة. روى عنه أبو بكر ابن العربي الأندلسي، وأبو مسعود عبد الجليل كوتاه، والسِّلفي، وجماعة. ١٠٩ - محمد بن عبد الله بن محمد بن الحسين بن الحارث، أبو بكر خوروست الأصبهانيُّ المجلِّد، ويُكْنَى أيضًا أبا الفتح. ولد في حدود سنة خمس وعشرين وأربع مئة، وسمع أبا الحسين بن

стр. 10539

فاذشاه، وأبا القاسم عبد الله بن محمد المقرئ العطَّار الراوي عن أبي الشِّيخ، وأبا بكر بن ريذة، وجماعة. روى عنه أبو موسى المديني، وجماعة آخرهم أبو جعفر الصَّيدلانيُّ. توفي في جمادى الأولى. قال السَّمعاني (١): أجاز لنا وكان شيخًا صالحًا يُلقِّن الصِّبيان. سمع أيضًا أحمد بن حسن بن فورك الأديب، وعبد الملك بن الحسين بن عبد ربه، وهارون بن محمد التَّاني. ومن سماعه كتاب المستخرج على مسلم لأبي الشَّيخ، يرويه عن أبي سعيد القُرقُوبي، عنه، وكتاب مغازي ابن إسحاق، رواه عن أبي طاهر عبد الرحيم. ١١٠ - محمد بن عبد الباقي بن محمد بن يسر، أبو عبد الله الدوري السمسار. شيخ صالح، ثقة، بغدادي، سمع: أبا محمد الجوهري، وأبا طالب العشاري، وأبا بكر ابن بشران، وغيرهم. ولد في سنة أربع وثلاثين وأربع مائة. وتوفي في صفر. روى عنه: أبو عامر العبدري، وابن ناصر، والسلفي، وذاكر بن كامل، والصائن ابن عساكر، وجماعة. قال ابن السمعاني: كان شيخًا صالحًا، ثقة، خيرًا. وقال ابن نقطة (٢): هو محمد بن عبد الباقي بن محمد بن أبي اليسر، وآخر من حدث عنه بالإجازة عبد المنعم بن كليب. ١١١ - محمد بن عبد الرزاق بن الحسين بن أبي ذر محمد بن إبراهيم بن علي، الخطيب أبو ذر الصالحاني الصوفي. ولد سنة ثمان وأربعين وأربع مائة، وحدث عن أبي طاهر أحمد بن محمود وغيره، روى عنه أبو موسى المديني. وتوفي في ربيع الأول.

стр. 10540

١١٢ - محمد بن محمد بن الحسين، أبو الحسن ابن القلعي، الكاتب الأواني. عن عبد الصمد ابن المأمون، وأبي علي ابن الشبل الشاعر، وعنه أبو طاهر السلفي، وسعد الله بن محمد الدقاق. ١١٣ - محمد بن محمد بن القاسم بن منصور، أبو بكر بن عمران العمراني الكسبوي (١) النسفي، الوزير. ثم ترك الوزارة في آخر عمره، وتوفي في ذي القعدة سنة ثلاث عشرة، وهو ابن ثلاث وثمانين سنة، قاله مصنف القند، وحدث عنه، قال: أخبرنا الدهقان إبراهيم بن محمد الحاجي الخلمي (٢). ١١٤ - المبارك بن علي بن الحسين، أبو سعد المخرمي، الفقيه الحنبلي، أحد شيوخ المذهب. ولي القضاء بباب الأزج، وكان إمامًا مفتيًا، ذكيًا، كثير المحفوظ، جميل السيرة، مليح العشرة. تفقه على: الشريف أبي جعفر بن أبي موسى الهاشمي، وعلى: القاضي يعقوب بن إبراهيم العكبري، وسمع: القاضي أبا يعلى، وأبا الحسين ابن المهتدي بالله، وجماعة. وكان مولده في سنة ست وأربعين وأربع مائة، وتوفي ليلة الجمعة ثامن عشر المحرم، روى عنه: أبو المعمر الأنصاري، وتفقه به جماعة كثيرة، ودفن بجنب المروذي في مدرسة بباب الأزج، ثم شهرت بالشيخ عبد القادر تلميذه (٣). ١١٥ - المباركة بنت الشيخ أبي البركات عبد الملك بن أحمد الشهرزوري، وتدعى ست الأهل. سمعت أبا علي ابن المذهب وحدثت (٤).

стр. 10541

١١٦ - المؤمل بن محمد بن الحسين بن علي بن عبد الواحد بن إسحاق ابن المعتمد على الله ابن المتوكل ابن المعتصم ابن الرشيد، أبو البقاء العباسي الواسطي الخطيب، ويعرف بابن المنبور. سكن بغداد، وأم بالنظامية، وسمع: أبا الحسين ابن النقور. سمع منه: الصائن هبة الله ابن عساكر، وغيره. ١١٧ - نصر بن أبي القاسم بن محمد الصباغ الأصبهاني. روى عن ابن ريذة، وعنه أبو موسى المديني، وقال: توفي في ذي القعدة. ١١٨ - هبة الله بن المبارك بن عبيد الله، أبو المعالي الوقاياتي (١) البغدادي المعدل. سمع أبا محمد الخلال، وأبا بكر بن بشران، وأبا إسحاق البرمكي، وحدث بشيء يسير، وهو ثقة، مات في صفر. ١١٩ - يوسف بن محمد، أبو الفضل القيرواني، ابن النحوي. روى عن أبي الحسن اللخمي صحيح البخاري، وعن أبي عبد الله المازري. وكان عارفًا بالفقه وأصول الدين، وله تصانيف، وكان لا يرى التقليد، روى عنه: القاضي موسى بن حماد، وغيره. وعاش ثمانين سنة، وله رحلة إلى الأندلس (٢).

стр. 10542

سنة أربع عشرة وخمس مائة ١٢٠ - أحمد بن إبراهيم بن محمد بن أبي ليلى، أبو القاسم المرسي. روى عن: هشام بن أحمد بن وضاح المرسي، وأبي الوليد الباجي، وأبي العباسي العذري، وكان فقيهًا فاضلًا، شروطيًا، استقضي بشلب، ومات فجاءة عن خمس وستين سنة (١). ١٢١ - أحمد بن الخطاب بن حسن، أبو بكر البغدادي الحنبلي المقرئ، ويعرف بابن صوفان الغسال. قرأ بالروايات على: أبي علي ابن البناء، وسمع من: عبد الصمد ابن المأمون، والصريفيني. روى عنه: ذاكر بن كامل، ومات في ذي القعدة، قاله ابن النجار (٢). ١٢٢ - أحمد بن عبد الله بن شانج، أبو جعفر القرطبي المطرز. روى عن سراج بن عبد الله القاضي، وابنه أبي مروان عبد الملك، وصحبه أربعين سنة، وكان عارفا باللغة والآداب والشعر، كتب بخطه علما كثيرا ولم يكن بالضابط لما كتبه مع معرفته، وكان عسر الأخذ، نكد الأخلاق، ما حدث إلا على وجه المذاكرة (٣). ١٢٣ - أحمد بن عبد الوهاب بن هبة الله بن عبد الله، أبو البركات ابن السيبي البغدادي، مؤدب أولاد المستظهر بالله. سمع: أبا محمد الصريفيني، وأبا الحسين ابن النقور، وأبا القاسم ابن البسري. وحدث وولي نظر المخزن سنة وثمانية أشهر، وكان كثير الصدقات والمعروف، وخلف مائة ألف دينار أو نحوها، وأوصى بثلث ماله، وعاش ستًا

стр. 10543

وخمسين سنة وثلاثة أشهر، روى عنه: الخليفة المقتفي، والمبارك بن كامل، وتوفي في المحرم سنة أربع عشرة (١). ١٢٤ - أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد المحاملي. روى عن أبي محمد الجوهري، والملطي، روى عنه المبارك بن كامل، وقال: توفي في ذي القعدة. وروى عنه جماعة وكان عطارا (٢). ١٢٥ - أحمد بن محمد بن علي بن أحمد، أبو المعالي ابن البخاري، البزاز. بغدادي، قال أبو بكر المفيد: هو ابن البخوري فجعل البخاري، كما جرت عادة البغاددة في تقليب الألفاظ، كان جده يبخر الناس يوم الجمعة بالمبخرة، وكان شيخًا مستورًا خيرًا، سمع: أبا طالب بن غيلان، وأبا علي ابن المذهب، وأبا محمد الجوهري. روى عنه: هبة الله ابن عساكر، وأبو المعمر الأنصاري، وأبو منصور الدقاق، والسلفي، وابن أبي عصرون، وجماعة، وتوفي في جمادى الآخرة، وله أربع وثمانون سنة (٣). ١٢٦ - أحمد بن هبة الله بن أحمد بن علي، أبو الفضل ابن الزَّيات البغداديُّ الوكيل. سمع أحمد بن محمد بن حمدويه، وعلي ابن البسري. وعنه المبارك بن كامل وأخوه ذاكر. توفي في جمادى الآخرة. ١٢٧ - إبراهيم بن أبي الحسين محمد بن محمد بن الحسين بن إبرويه، أبو القاسم سبط الصَّالحانيِّ، الأصبهانيُّ. روى عن ابن ريذة، وابن عبد الرَّحيم. وعنه أبو موسى. توفي يوم عرفة. ١٢٨ - إبراهيم بن محمد، أبو غالب الصُّوفيُّ النُّوبَنْدجانيُّ.

стр. 10544

مات في شعبان، سمع أبا الحسين ابن المهتدي بالله، وابن النَّقور. ١٢٩ - إسماعيل بن محمد بن أبي بكر محمد بن عبد الرحمن، أبو القاسم المديني. روى عن: ابن ريذة، وتوفي في ذي القعدة فجاءة في التشهد الأول من صلاة العصر، وهو إمام، روى عنه أبو موسى الحافظ، وبالإجازة ابن السمعاني، عرف بالكاغذي (١). ١٣٠ - ثابت بن عبد الله بن ثابت بن سعيد بن ثابت بن قاسم بن ثابت، أبو القاسم السرقسطي العوفي، قاضي سرقسطة. من بيت فضل وجلالة وعلم (٢). ١٣١ - الحسن بن خلف بن عبد الله بن بليمة، أبو علي القروي (٣) المقرئ الأستاذ، نزيل الإسكندرية، ومصنف كتاب تلخيص العبارات بلطيف الإشارات في القراءات. ولد سنة سبع أو ثمان وعشرين وأربعمائة، وعني بالقراءات في صغره، فقرأ بالقيروان على: أبي بكر القصري، والحسن بن علي الجلولي، وأبى العالية البندوني، وعثمان بن بلال العابد، وعبد الملك بن داود القسطلاني، وقرأوا على أبي عبد الله محمد بن سفيان الفقيه، مصنف كتاب الهادي، ثم رحل إلى مصر، وقرأ بها سنة خمس وأربعين على محمد بن أحمد بن علي القزويني تلميذ طاهر بن غلبون، وعلى: عبد الباقي بن فارس، وأبي العباس أحمد بن سعيد بن نفيس، وتصدر للإقراء والإفادة. قرأ عليه: أبو القاسم عبد الرحمن بن عطية شيخ الصفراوي، وأبو العباس أحمد ابن الحطيئة. وتوفي في ثالث عشر رجب سنة أربع عشرة. وكان هو وابن الفحام أسند من بقي بديار مصر، وماتا بالإسكندرية.

стр. 10545

١٣٢ - الحسين بن علي بن محمد بن عبد الصمد، العميد مؤيد الدين، أبو إسماعيل الأصبهاني، صاحب ديوان الإنشاء، ويعرف بالطغرائي. كان يتولى الطغراء، وهي العلامة التي تكتب على التواقيع، ولي من قبل السلطان محمد بن ملكشاه، ثم إنه ولي الوزارة لابنه السلطان مسعود بن محمد. وكان من أفراد الدهر، وحامل لواء الشعر، كامل الظرف، لطيف المعاني، وهو صاحب لامية العجم المشهورة: أصالة الرأي صانتني عن الخطل … وحلية الفضل زانتني لدى العطل (١) ومن شعره في قصيدة مدح بها نظام الملك: إذا ما دجى ليل العجاجة لم تزل … بأيديهم حمر إلى الهند منسوب عليها سطور الضرب يعجمها القنا … صحائف يغشاها من النقع تتريب ومن شعره: تمنيت أن ألقاك في الدهر مرة … فلم أك في هذا التمني بمرزوق سوى ساعة التوديع دامت فكم مني … أنالت وما قامت بها أملا سوقي فيا ليت أن الدهر كل زمانه … وداع، ولكن لا يكون بتفريق ومن شعره: يا قلب ما لك والهوى من بعد ما … طاب السلو وأقصر العشاق أوما بدا لك في الإفاقة والألى … نازعتهم كأس الغرام أفاقوا مرض النسيم وصح والداء الذي … تشكوه لا يرجى له إفراق وهدى خفوق البرق والقلب الذي … تطوى عليه أضالعي خفاق (٢) وله في غلام: يا أرض تيها فقد ملكت به … أعجوبة من محاسن الصور إن قذيت مقلتي فلا عجب … فقد حثوا تربه على بصري

стр. 10546

لا غرو إن أشرقت مضاجعُهُ … فإنها من منازل القَمَر وذكره أبو البركات ابن المستوفي في تاريخ إربل، وأنه ولي الوزارة بمدينة إربل مدة. وذكره العماد الكاتب في كتاب نصرة الفترة وعصرة القطرة، وهو تاريخ الدولة السلجوقية، وذكر أنه كان ينعت بالأستاذ، وكان وزير السلطان مسعود بالموصل، وأنه لما جرى المصاف بين مسعود وبين أخيه السلطان محمود بقرب همذان، فكانت النصرة لمحمود، وانهزم مسعود، أسر الطغرائي، وذبح بين يدي محمود، وذلك في ربيع الأول سنة أربع عشرة. وقيل: في سنة ثلاث عشرة، وجاوز ستين سنة، وقيل: قتله طغرل أخو محمود بيده. ١٣٣ - الحسين بن محمد بن فيره بن حيون بن سكرة، أبو علي الصدفي السرقسطي الأندلسي الحافظ. أخذ ببلده عن: أبي الوليد الباجي، وغيره، ورحل فسمع ببلنسية من أبي العباس بن دلهاث، وبالمرية من محمد بن سعدون القروي الفقيه، وحج سنة إحدى وثمانين، ودخل بمصر على أبي إسحاق الحبال، وقد منعه (١) المستنصر العبيدي الرافضي من التحديث، قال: فأول ما فاتحته الكلام أجابني على غير سؤالي، حذرًا أن أكون مدسوسًا عليه، حتى بسطته وأعلمته أنني من أهل الأندلس أريد الحج، فأجاز لي لفظًا وامتنع من غير ذلك. وأخبرني أن مولده سنة إحدى وتسعين، وأنه سمع من عبد الغني بن سعيد سنة سبع وأربعمائة. وإنه توفي سنة ثمان. ورحل أبو علي إلى العراق، فسمع بالبصرة من: جعفر بن محمد بن الفضل العباداني، وعبد الملك بن شغبة، وبالأنبار: الخطيب أبا الحسن علي بن محمد بن محمد الأقطع، وببغداد: علي بن الحسين بن قريش أبا الحسن صاحب ابن الصلت الأهوازي، وعاصم بن الحسن الأديب، وأبا عبد الله الحميدي، ومالك بن أحمد البانياسي، وبواسط: أبا المعالي محمد بن عبد السلام بن أحمولة.

стр. 10547

وتفقه ببغداد على: أبي بكر الشاشي، وأخذ عنه التعليقة الكبرى، وأخذ بالشام عن الفقيه نصر المقدسي. ورجع إلى بلاده في سنة تسعين بعلم كثير، وأسانيد شاهقة، واستوطن مرسية، وجلس للإسماع بجامعها، ورحل الناس إليه، وكان عالمًا بالحديث وطرقه، عارفًا بعلله ورجاله، بصيرًا بالجرح والتعديل، مليح الخط، جيد الضبط، كثير الكتابة، حافظًا لمصنفات الحديث، ذاكرًا لمتونها وأسانيدها، وكان قائمًا على الصحيحين مع جامع أبي عيسى، ولي قضاء مرسية ثم استعفى منه فأعفي، وأقبل على نشر العلم وتأليفه، وكان صالحًا دينًا، خيرًا، عاملًا بعلمه، حليمًا، متواضعًا. قال ابن بشكوال (١): هو أجل من كتب إلي بالإجازة. وخرج له القاضي عياض مشيخة، فذكر في أولها ترجمة لأبي علي في أوراق، وأنه أخذ عن مائة وستين شيخًا، وأنه جالس نحو أربعين شيخًا من الصالحين والفضلاء، وأنه أكره على القضاء فوليه، ثم اختفى حتى أعفي منه، وأنه قرأ بروايات على أبي الفضل بن خيرون، ولقالون على رزق الله التميمي، وأن الفقيه نصر بن إبراهيم كتب عنه ثلاثة أحاديث. قلت: روى عنه بدمشق: ابنا صابر، وأبو المعالي محمد بن يحيى القرشي القاضي، وبالمغرب: القاضي عياض، وخلق، وقد سمع منه عياض صحيح مسلم، حدثه به عن العذري، عن أبي العباس أحمد بن الحسن الرازي. استشهد أبو علي الصدفي في وقعة قتندة بثغر الأندلس، لست بقين من ربيع الأول، وهو من أبناء الستين، وكانت هذه الوقعة على المسلمين، وكان عيش أبي علي من كسب بضاعة مع ثقات إخوانه (٢). ١٣٤ - حمد بن محمد بن أحمد بن مندويه، أبو القاسم الأصبهاني القاضي. ولد في حدود الثلاثين، وسمع: أبا بكر بن ريذة، روى عنه: السمعاني

стр. 10548

بالإجازة، ومن مسموعاته: الفتن لنعيم بن حماد، من ابن ريذة. مات في شعبان (١). ١٣٥ - خلف بن محمد بن عبد الله بن صواب، أبو القاسم التجيبي القرطبي. روى عن: سراج بن عبد الله القاضي، وأبي عبد الله الطرفي المقرئ، وأبي محمد بن شعيب، وأبي محمد البشكلاري، وطائفة سواهم. وكان فاضلًا، ثقة، قديم الطلب، ذا عناية بلقي الشيوخ، عارفًا بالقراءات وطرقها، كتب بخطه علمًا كثيرًا. قال ابن بشكوال (٢): وأجاز لي ما رواه، وسمع منه جلة أصحابنا، وعمر وكف بصره في آخر عمره، ولم ألق في شيوخنا أسن منه، ولد في المحرم سنة أربع وعشرين وأربعمائة، وتوفي في ثالث جمادى الأولى، وصلى عليه قاضي الجماعة أبو الوليد بن رشد. قلت: لعله قرأ على ابن شعيب. ١٣٦ - رجاء بن محمد بن أحمد بن عمر، أبو طاهر الأصبهانيُّ السِّمسار. توفي في سادس ربيع الآخر، وله ثمان وسبعون سنة، وكان قد أضرَّ. روى عنه أبو موسى. ١٣٧ - سعد الله بن علي بن الحسين بن أيوب البزَّاز، أبو محمد. بغدادي من أولاد الشيوخ المعروفين، صالح مكثر. سمع أبا يعلى ابن الفرَّاء، وأبا جعفر ابن المسلمة. روى عنه أبو المُعمَّر، وعاش سبعين سنة. ١٣٨ - عبد الله بن يوسف بن جوشن، أبو محمد الأزديُّ، من أهل دورقة. نزل شاطبة، وأخذ القراءات عن عبد الوهَّاب بن محمد صاحب المغامي، وبرع فيها وفي عللها، وتقدم في علم اللسان.

стр. 10549

أخذ عنه عبد الغني بن مكي، وأبو عبد الله المكناسي، وأبو الحسن بن أبي العيش وآخرون. مات قبل الكُهُولة مثل شيخه (١). ١٣٩ - عبد الجبار بن أحمد بن نصر القاضي، أبو محمد المديني السمرقنديُّ. كان يسكن في سكة مقاتل. وقال عمر بن محمد النَّسفيُّ في تاريخه (٢): توفي في رجب. وأخبرنا عن أبي حفص عمر بن أحمد بن محمد بن شاهين عن إسماعيل بن حاجب. ١٤٠ - عبد الرحمن بن محمد بن نجا بن محمد بن علي بن محمد بن شاتيل الدباس، أخو عبد الله، وعم عبيد الله، ووالد قاضي المدائن حمد، أبو البركات الأزجي. سمع: أبا جعفر ابن المسلمة، وأبا بكر محمد بن علي الخياط، وتوفي في ذي القعدة، روى عنه: عبيد الله بن شاتيل، وغيره. ١٤١ - عبد الرَّحيم بن أبي القاسم عبد الكريم بن هوازن بن عبد الملك، أبو نصر القُشيريُّ النَّيسابوريُّ، الرابع من أولاد أبي القاسم. ربَّاه والده واعتنى به حتى برع في النَّظْم والنَّثْر، واستوفى الحظَّ الأوفى من علم التَّفسير والأصول تلقينًا من أبيه. ورُزق سرعة الخط حتى كان يكتب كلَّ يوم طاقات. ثم لازم بعد أبيه أبا المعالي الجويني حتى حصَّل طريقته في المذهب والخلاف، وتهيأ للحجِّ، فدخل بغداد وعقد المجلس، ثم حجَّ وعاد إلى بغداد، وأخذ في التَّعصُّب للأشاعرة، وشمَّر لترتيب شُغْله أبو سعد أحمد بن محمد الصُّوفي عن ساق الجد، وبلغ الأمر إلى ما بلغ من الفتنة الكبرى بين الحنابلة والأشاعرة، وزاد الأمر إلى أن خيف من التَّشويش والقتال، وظهر أوائل الشَّرِّ فحجَّ من قابل وعاد وأمر القبول كما هو، والفتنة شديدة تكاد أن تضطرم، فكتب أولو الأمر إلى نظام الملك وهو بأصبهان ما جرى، واستدعوا من النِّظام أن يطلب أبا نصر إلى الحضرة لإطفاء النَّائرة، فاستحضره، فلما قَدِمَ

стр. 10550

أكرمه غاية الإكرام، وأشار إليه بالرُّجوع إلى الوطن، فرجع ولزم الطريقة المستقيمة إلى أن سُئِلَ أن يُدرِّس ويعظ فأجاب إلى ذلك. ولم يزل يفتر أمره قليلًا قليلًا، وأصابه ضعف في أعضائه واشتدَّ به، وأخذه فالج فاعتقل لسانه إلا عن الذِّكر، وبقي بعد ذلك قريبًا من شهر وتوفي. سمع أباه، وأبا عثمان الصَّابوني، وأبا الحسين الفارسي، وأبا حفص بن مسرور، وجماعة، وببغداد ابن النَّقور وأبا القاسم المهرواني، وبمكة أبا القاسم الزَّنجاني، وجماعة. وحدًّث بالكثير، روى عنه سبطه أبو سعد عبد الله بن عمر الصَّفار، وأبو الفُتُوح الطائيُّ، وأبو الفضل الطُّوسي خطيب الموصل، وعبد الصَّمد بن علي النَّيسابوري، وجماعة، وبالإجازة الحافظان ابن عساكر، وابن السَّمعاني. وتوفي في الثامن والعشرين من جمادى الآخرة، وهو في عشر الثمانين. ذكره عبد الغافر، فقال (١): زين الإسلام أبو نصر إمام الأئمة وخير الأمة، وبحر العلوم وصدر القروم، أشبههم بأبيه خلقًا، حتى كأنه شُقَّ منه شقًّا، كمل في النَّظم والنَّثر حتى حاز فيهما السَّبق، ثم لزم إمام الحرمين فأحكم عليه المذهب والخلاف والأصول، وصحبه ليلًا ونهارًا، وكان الإمام يعتدُّ به. ثم خرج حاجًّا، ورأى أهل بغداد فضله وكماله، وبدا له من القبول ما لم يُعْهد لأحدٍ قبله، وحضر مجلسه الخواص وأطبقوا على أنهم لم يروا مثله في تبحُّره، فحجَّ وعاد إلى بغداد. إلى أن قال: وبلغ الأمر في التَّعصب له مبلغًا كاد أن يؤدي إلى الفتنة. ثم حجَّ ثانيًا من قابل واستدعاه النِّظام فبقي أهل بغداد عطاشًا إليه، وقد سمع الكثير في صباه. قلت: آخر مَنْ سمع منه سبطه أبو سعد الصَّفار. قال أبو عمرو ابن الصلاح: قال شيخنا أبو بكر القاسم بن عبد الله الصَّفَّار: ولد أبي سنة ثمان وخمس مئة، وسمع وهو ابن أربع سنين أو أزيد من جده أبي نصر ابن القُشيري. قال: والعجب أنه كَتَبَ مع صغره الطبقة بخطِّه، وبقي إلى سنة ست مئة (٢).

стр. 10551

١٤٢ - عبد العزيز بن عبد الملك بن شفيع، أبو الحسن الأندلسي المريي، الفقيه الأستاذ، تلميذ أبي محمد عبد الله بن سهل. روى عن: أبي عمر بن عبد البر، وأبي تمام القطيني النحوي، وخلف بن إبراهيم المقرئ الطليطلي، وابن سهل، وغيرهم. وأقرأ الناس بجامع المرية. أخذ عنه: أبو عبد الله محمد بن الحسن بن غلام الفرس، وغيره. قال ابن بشكوال (١): كان شيخًا صالحًا، مجودًا للقرآن، حسن الصوت به. وسمعت صاحبنا أبا عبد الله القطان يثني عليه، ويصحح سماعه من ابن عبد البر، وقد أخذ عنه بعض أصحابنا وتكلم بعضهم فيه، وأنكر سماعه من ابن عبد البر، مولده قبل الثلاثين وأربع مائة، وتوفي بالمرية في شعبان، وله بضع وثمانون سنة. ١٤٣ - عبد العزيز بن علي بن عمر، الدينوري، ثم البغدادي أبو حامد. أحد ذوي اليسار المعروفين بفعل الخيرات والإيثار، روى قليلًا عن: أبي محمد الجوهري، وابن النقور، روى عنه: أبو المعمر الأنصاري، وأبو العباس بن هالة. وهو والد المحدث أبي بكر محمد بن عبد العزيز الدينوري، وجد شيخ الأبرقوهي محمد بن هبة الله بن عبد العزيز، روى عنه: عبد الحق اليوسفي (٢). ١٤٤ - عبيد الله بن نصر، أبو محمد الزاغوني، والد العلامة أبي الحسن، والمسند أبي بكر. كان صالحًا من أهل القرآن، سمع: أبا جعفر ابن المسلمة، وجماعة، روى عنه: ذاكر بن كامل، وتوفي في صفر (٣). ١٤٥ - علي بن الحسن بن الحسين بن علي السُّلميُّ الدِّمشقيُّ، أبو الحسن ابن الموازينيِّ.

стр. 10552

قال ابن عساكر (١): شيخ مستور، ثقة، حافظ للقرآن. سمع أبا علي وأبا الحسين ابني عبد الرحمن بن أبي نصر، ورشأ بن نظيف، وأبا علي الأهوازي، ومحمد بن عبد السَّلام بن سعدان، وأبا القاسم بن الفرات، وأبا عبد الله بن سلوان، وعبد الله بن علي بن أبي عقيل، وجماعة، وسمعت منه أجزاء يسيرة. قلت: مولده في رجب سنة ثلاثين. روى عنه الفضل بن الحسين البانياسي، وأبو طاهر السِّلفي، وحفيداه أبو الحسين أحمد بن حمزة ابن الموازيني، ومحمد بن حمزة، وعبد الرَّزاق بن نصر النَّجَّار، وعبد الرحمن بن علي ابن الخرقي، وآخرون. قال السِّلفي (٢): كان حسن الأخلاق، مرضي الطريقة، شيوخه شيوخ أبي طاهر الحنَّائي، سمعا معًا الكثير. ١٤٦ - علي بن عبد الرحمن بن مهدي بن عمران، أبو الحسن ابن الأخضر التَّنوخيُّ الإشبيليُّ اللُّغويُّ. كان مقدَّمًا في علم اللُّغة والعربية والآداب، أخذ عن أبي الحجَّاج يوسف الأعلم. وسمع من أبي علي الغسَّاني، وغيره، وكان موصوفًا بالذَّكاء والإتقان والدِّين والثِّقة، حمل عنه الناس، وتوفي في مُنْسَلخ السنة (٣). ١٤٧ - محمد بن إبراهيم بن محمد، أبو عبد الله الأبيوردي المقرئ الصوفي، نزيل بغداد. قرأ بالروايات على أبي معشر الطبري بمكة، وسمع من: إسماعيل بن مسعدة، وغيره، قرأ عليه: أبو العلاء العطار الهمذاني، برواية أبي عمرو، وروى عنه: هو، والسلفي، وعبد الملك بن علي الهراسي، وسعد الله بن محمد المقرئ. وتوفي في شوال، وله نيف وثمانون سنة. ١٤٨ - محمد بن أحمد بن الحسين، أبو بكر البغداديُّ الصُّوفيُّ النَّجَّار.

стр. 10553

روى عن أبي علي ابن المُذهب، وأبي طالب العُشاري، وأبي يعلى ابن الفرَّاء. توفي في ذي القعدة، روى عنه السِّلفي، وذاكر بن كامل الخفاف. ١٤٩ - محمد بن أحمد بن محمد بن حسن، أبو علي الزُّهريُّ الفوركيُّ ثم النَّيسابوريُّ، الملقَّب بالسُّلطان. سمع ابن مسرور، وأبا عثمان الصَّابوني، مات في رمضان عن ثمانين سنة (١). ١٥٠ - محمد بن أحمد بن محمد، أبو الرَّجاء بن أبي زيد الجركانيُّ (٢) الأصبهانيُّ. محدث معروف. سمع أبا بكر بن ريذة، وأبا طاهر بن عبد الرحيم ولم يزل يسمع إلى أن توفي. روى عنه الحافظان: السِّلفي، وأبو موسى، وتوفي في شوَّال. ١٥١ - محمد بن الحسين، أبو بكر الحضرميُّ الدَّانيُّ ابن الحنَّاط الفقيه. سمع من أبي علي الغسَّاني، وأبي داود ونوظر عليه. روى عنه جماعة. ١٥٢ - محمد بن علي بن محمد بن إسحاق، أبو الفوارس الكرخي، قيل: إنه من كرخ البصرة. سمع: أبا بكر بن بشران، وأبا جعفر ابن المسلمة، روى عنه: المبارك بن كامل، وغيره، وتوفي في ربيع الآخر، وعنه أيضًا حفيده عبد الرحمن بن محمد. ١٥٣ - محمد بن علي بن محمد الدينوري، القصاب المؤدب، أبو بكر. شاعر بليغ، كان يؤدب بدرب الدواب، أخذوا عنه من شعره، وتوفي في المحرم، كتبوا عنه كثيرًا، وهو مشهور. ١٥٤ - محمد بن محمد بن علي، أبو الفتح الفراوي الواعظ.

стр. 10554

كان حسن الوعظ، حلو الإيراد، مليح الإشارة، قدم بغداد، وعقد بها مجلس الوعظ والإملاء، وحدث عن: أبي القاسم القشيري، وغيره، وكانت وفاته بالري. قال ابن الجوزي (١): لكنه كان يروي الكثير من الموضوعات. قال (٢): وكذلك مجالس الغزالي الواعظ، وابن العبادي فيها العجائب المخترصة والمعاني التي لا توافق الشريعة، وهذه المحنة تعم أكثر القصاص، بل كلهم، لاختيارهم ما ينفق على العوام. وذكر ابن النَّجَّار أبا الفتح هذا في تاريخه وأنه من ذرية إمام الأئمة ابن خزيمة، وأنه أملى ببغداد باستملاء من أبي بكر ابن الخاضبة، وسمع من عبد الغافر الفارسي، وأبي الخير محمد بن أبي عمران الصَّفَّار والقشيري. روى عنه محمد بن علي بن هبة الله بن عبد الله، وسعد الله بن محمد الدَّقاق، وتوفي في المحرَّم. ١٥٥ - محمد بن يحيى بن عبد الله بن زكريا، القاضي الزاهد أبو عبد الله ابن الفرَّاء الأندلسيُّ، قاضي المريَّة. روى عن أبي العبَّاس العُذْري كثيرًا، وعن أبي عبد الله ابن المرابط، وأبي محمد ابن العسَّال. وكان إمامًا، زاهدًا، صالحًا، ورعًا، متواضعًا، قوَّالًا بالحق، مقبلًا على الآخرة؛ لما شرعوا في جباية المعونة كتب إلى علي بن يوسف بن تاشفين: إن الله قلَّدك أمر المسلمين ليبلوك فيما آتاك مما يزلفك لديه أو يوبقك بين يديه، وهذا المال الذي يسمَّى المعونة جُبِيَ من أموال اليتامى والمساكين بالقهر والغصب وأنت المسؤول عنه والمحاسب على النَّقير والقطمير، والكلُّ في صحيفتك، ولعلَّ بعض فقهاء السُّوء أشار عليك بهذا واحتج لك بأن عمر أخذ من المسلمين معونة جهَّز بها جيشًا، فإنَّ عمر لم يفعل حتى توجَّه إلى القبلة وحلف أنه ليس في بيت المال درهم وأن تجهيز ذلك الجيش مهم فيلزمك أن تفعل كعمر. فلما وقف على هذا الكتاب قال: صدق، هم والله أشاروا عليَّ وما بيت المال بمحتاج، ثم ردَّ ثلث الأموال إلى أربابها

стр. 10555

ولم يكن بين يدي ابن الفرَّاء شرطيٌّ قط. استُشْهِدَ ابن الفرَّاء في وقعة كتُنْدة، ويقال قُتنْدَة، ﵀، وقد أراد ابن تاشفين مصادرته، وأن يقيده، فدفع الله عنه بصدقه ودينه (١). ١٥٦ - محمود بن إسماعيل بن محمد بن محمد، أبو منصور الأصبهاني الصيرفي الأشقر، راوي المعجم الكبير عن أبي الحسين أحمد بن محمد بن فاذشاه، وهو محمود بن أبي العلاء. ولد في ربيع الآخر سنة إحدى وعشرين وأربع مائة، وسمع المعجم وغيره في سنة إحدى وثلاثين، وسمع: أبا بكر محمد بن عبد الله بن شاذان الأعرج. روى عنه: أبو القاسم إسماعيل التيمي في كتاب الترغيب، وأبو طاهر السلفي، وأبو موسى المديني، وأبو بكر محمد بن أحمد المهاد، ومحمد بن إسماعيل الطرسوسي، ومحمد بن أبي زيد الكراني، وآخر من روى عنه أبو جعفر الصيدلاني، سمع منه حضورًا. قال السلفي: كان رجلًا صالحًا، وله اتصال ببني مندة، وبإفادتهم سمع الحديث. وقال أبو موسى: توفي في ذي القعدة (٢). ١٥٧ - محمود بن مسعود بن عبد الحميد، أبو بكر الشعيبي اليوزجندي، ويوزجندة بلدة بفرغانة (٣). ولد سنة أربعين وأربع مائة تقريبًا. قال ابن السمعاني: كان إمامًا، فاضلًا، مفتيًا، متفننًا، مناظرًا، مبرزًا، تفقه على الإمام محمد بن أبي سهل السرخسي، وحظي من الملوك. وجاء رسولًا إلى المستظهر بالله من جهة الخاقان صاحب ما وراء النهر، وأكرم مورده، سمع من: شيخه ابن أبي سهل، وأبي بكر محمد بن علي بن حيدرة الجعفري، والمشطب الفرغاني، وعطاء بن علي الأديب، روى عنه: محمد

стр. 10556

وعمر ابنا أبي بكر محمد بن عثمان السنجي، ومحمود بن أبي بكر الصابوني، وغيرهم. قال عمر بن محمد النسفي في كتاب القند: توفي قاضي القضاة أبو بكر الشعيبي بسمرقند في سابع ربيع الأول، وحمل تابوته إلى بخارى. ١٥٨ - المعمر بن محمد بن الحسين، أبو نصر الأنماطي البيع. بغدادي صالح، مكثر، كثير التلاوة، مقرئ، فاضل، حدث بتاريخ الخطيب عنه، وسمع: أبا محمد الجوهري، وابن المسلمة، وأبا الحسين ابن الآبنوسي، وجماعة. روى عنه: أبو المعمر الأنصاري، وأبو العباس بن هالة، وهبة الله ابن عساكر، وآخرون، آخرهم ذاكر بن كامل، وكان يؤدب الصبيان. وزعم الحافظ ابن ناصر أنه كان ضعيفًا، ألحق سماعه في جزأين من تاريخ الخطيب، فقلت له: لم فعلت هذا؟ قال: لأني سمعت الكتاب كله. توفي في شعبان، عن سبعين سنة. قلت: لا يؤثر قدح ابن ناصر فيه، فإن الرجل كان فيه نباهة، وما يمنع من أن كان له فوت، فأعيد له بعد كتابة الطبقة (١)، ثم ألحق اسمه، بل الضعيف من يروي الموضوعات، ولا يتكلم عليها. ١٥٩ - مكي بن أحمد بن محمد بن مظفر، أبو بكر البغدادي المقرئ الحنبلي. قرأ بالروايات على غلام الهراس، وابن موسى الخياط، وأبي علي بن البناء. وكانت رحلته إلى غلام الهراس في سنة خمس وخمسين. قرأ عليه طائفة منهم: أحمد بن محمد بن شنيف (٢)، ومقبل ابن الصدر، وحدث عنه: أبو طالب بن خضير. توفي في رمضان سنة أربع عشرة. ١٦٠ - نجا بن المبارك، أبو العز البغداديُّ الفقيه الشَّافعيُّ.

стр. 10557

سمع أبا يعلى ابن الفراء، وأبا جعفر ابن المسلمة. وعنه أبو المعَمَّر الأنصاري وأبو طاهر السِّلفي، وأحمد بن محمد بن هالة الأصبهاني. وكان أولًا حنبليًّا ثم صار حنفيًّا ولم يكن بثقة. توفي في شعبان. ١٦١ - ناصر بن محمد بن أبي عياض، أبو الفتح العياضيُّ السَّرخسيُّ، والد أبي نصر محمد. كان فقيهًا واعظًا، ثقة عارفًا بالحديث، صاحب تصانيف وأشعار. سمع من جده أبي منصور عبد الله، والليث بن الحسن الليثي، والبيهقي، والفضل بن المُحِب. عاش بضعًا وسبعين سنة. ١٦٢ - هبة الله بن المُحَسِّن بن رزق الله، أبو القاسم المقدسيُّ. يروي عن الفقيه نصر المقدسي. ١٦٣ - يحيى بن إبراهيم بن عثمان بن شبل، أبو بكر الإسكندرانيُّ المالكيُّ. رحل وسمع أبا بكر الخطيب، وأبا عثمان بن ورقاء وجماعة، ولقي الخطيب بصور في سنة إحدى وستين. وكان مولده في سنة ثلاث وثلاثين وأربع مائة. روى عنه السِّلفي وأبو محمد العثماني وأجاز للحافظ ابن عساكر (١). قال السِّلفي (٢): ثقة ديٍّن، طلب الحديث ورحل فيه. قلت: رحل من الغلاء في مصر (٣). ١٦٤ - يونس بن أبي سهولة بن فرج، أبو الوليد الشنتجالي، نزيل دانية. لقي أشياخ طليطلة كأبي محمد بن عباس، وأبي المطرف بن سلمة. وكان إمامًا مدرسًا مشاورًا.

стр. 10558

حدث عنه: أبو عبد الله ابن برنجال، وأبو عبد الله بن سعيد بن غلام الفرس، وأبو إسحاق بن خليفة. توفي بدانية في ربيع الأول (١).

стр. 10559

سنة خمس عشرة وخمسمائة ١٦٥ - أحمد بن خطاب الحنبلي. بغدادي، يروي عن عبد الصمد ابن المأمون (١). ١٦٦ - أحمد بن عبد الرحمن بن جحدر، أبو جعفر الأنصاري الشاطبي. روى عن: طاهر بن مُفَوَّز، ومحمد بن سعدون القروي، وعلي بن عبد الرحمن المقرئ. وكان حافظًا للفقه، بصيرًا بالفتوى، ثقة ضابطًا، وولي القضاء بشاطبة، ثم صُرِف (٢). ١٦٧ - أحمد بن موسى بن جَوْشين (٣) بن زغانم بن أحمد، أبو العباس الأشنهيُّ، وأشنه: من بلاد أذربيجان. نزل بغداد، وتفقه على أبي سعد المُتولِّي فأتقن الفقه. وسمع أبا الغنائم الدَّقاق، وتوفي في ذي الحجة، حدَّث بكتاب تنبيه الغافلين. ١٦٨ - بركة بن محمد بن أحمد، أبو البركات الخرزيُّ البيِّع. بغدادي، حدَّث عن أبي الحسن القزويني، وأبي إسحاق البرمكي، وتوفي في ذي القعدة. ١٦٩ - جعفر بن المُحَسِّن بن جعفر بن محمد، أبو القاسم السِّلماسيُّ. سمع أبا طالب بن غيلان، وأبا محمد الخلاَّل. روى عنه الصَّائن هبة الله، وأبو منصور بن عبد السلام، والسِّلفي. وكان يتولى التَّرِكات. قال عبد الوهَّاب الأنماطي: كان لا شيء، توفي في رجب عن خمس وثمانين سنة.

стр. 10560

١٧٠ - الحسن بن أحمد بن الحسن بن أحمد بن محمد بن علي بن مِهْرة، أبو علي الأصبهاني الحداد المقرئ، مسند أصبهان في القراءات والحديث. ولد في شعبان سنة تسع عشرة وأربعمائة، فسمع الحديث في سنة أربع وعشرين وأربعمائة، وبعدها، وعاش بعد ما سمع إحدى وتسعين سنة. سمع: أبا بكر محمد بن علي بن مصعب، وأبا نعيم أحمد بن عبد الله الحافظ، فأكثر عنه إلى الغاية، وأبا الحسين بن فاذشاه، ومحمد بن عبد الرزاق بن أبي الشيخ، وهارون بن محمد الكاتب، وأبا القاسم عبد الله بن محمد العطار المقرئ، وأبا سعد عبد الرحمن بن أحمد بن عمر الصفار، وعلي بن أحمد بن مهران الصحاف، وأحمد بن محمد بن يزدة (١) الملنجي، وأحمد بن محمد بن الأسود الشروطي، وأبا نصر الفضل بن محمد القاشاني، ومحمد بن عبد الله التبان، وأبا أحمد محمد بن علي بن سيويه المكفوف، ومحمد بن عبد الله بن مهران البقال، وأبا ذر محمد بن إبراهيم الصالحاني، وأبا بكر بن ريذة، وطائفة كبيرة. وخرج لنفسه معجمًا سمعناه، أو لعله بتخريج ولده الحافظ عبيد الله (٢). وقرأ بالروايات على: أبي القاسم عبد الله بن محمد العطار مقرئ أصبهان، صاحب أبي جعفر التميمي الصابوني محمد بن جعفر الذي قرأ على جعفر بن محمد بن المِطيار، وقرأ على: أبى الفضل عبد الرحمن بن أحمد الرازي الزاهد، وأحمد بن الفضل الباطرقاني، وأحمد بن يزدة، وجماعة. قال السمعاني في تحبيره (٣): رحل الناس إليه، ورأى من العز ما لم يره أحد في عصره، وكان خيرًا، صالحًا، مقرئًا ثقة، صدوقًا. وهو أجل شيخ أجاز لي، وحدثني عنه جماعة كثيرة، ومن مسموعه على أبي نعيم: كتاب التوبة والاعتذار، وكتاب شرف الصبر، وكتاب ذم الرياء والسمعة، وكتاب الحث على كسب الحلال، وكتاب حفظ اللسان، وكتاب تثبيت

стр. 10561

الإمامة، وكتاب رياضة الأبدان، وكتاب فضل التهجد، وكتاب الإيجاز وجوامع الكلم، وكتاب خصائص فضل علي، وكتاب الخطب النبوية، وكتاب لباس السواد، وكتاب تعظيم الأولياء، وكتاب الساعين، وكتاب التعبير، وكتاب رفع اليدين في الصلاة، وكتاب تجويز المزاح، وكتاب الهدية، وكتاب حرمة المساجد، وكتاب فضل الجار، وكتاب فضل السحور، وكتاب الفرائض، وكتاب اثنتين وسبعين فرقة، وكتاب مدح الكرام، وكتاب الجواب عن: ثم أورثنا الكتاب، وكتاب إسماع الكليم، وكتاب سحنة العقلاء، وكتاب حديث الطير، وكتاب لبس الصوف، وكتاب الأربعين في الأحكام، وأربعي الصوفية، وكتاب بيان حديث النزول، وكتاب الفلك وإنه غير مدبر، وكتاب المعراج، وكتاب الاستسقاء، وكتاب الخسف، وكتاب الصيام والقيام، وكتاب الروية، وكتاب قراءات النبي ﷺ ، وكتاب معرفة الصحابة، وكتاب علوم الحديث، وتاريخ أصبهان، وكتاب الإخوة، وكتاب العلم، وكتاب الحلية، وكتاب المتواضعين، وكتاب القراءة خلف الإمام، وكتاب التشهد، وكتاب حسن الظن، وكتاب المؤاخاة، وكتاب وعيد الزناة، وكتاب الشهداء، وكتاب القدر، وكتبًا غير ذلك، الجميع تأليف أبي نعيم، وسماعه منه. روى عنه: معمر بن الفاخر، وأبو العلاء الحسن بن أحمد الهمذاني العطار، وقرأ عليه بالروايات وأكثر عنه، وأبو طاهر السلفي، وأبو موسى المديني، وأبو مسعود الحاجي، وأبو الفتح عبد الله الخرقي، وأبو الفضل خطيب الموصل، وأبو سعد الصائغ، ويحيى الثقفي، والفضل بن القاسم الصيدلاني، ومحمد بن الحسن بن الفضل الأدمي، والأديب محمد بن أحمد المصلح، وعبد الرحيم بن محمد الخطيب، ومسعود بن أبي منصور الخياط، وخليل بن بدر الراراني، ومحمد بن إسماعيل الطرسوسي، وأبو المكارم اللبان، ومحمد بن أبي زيد الكراني، وأبو جعفر الصيدلاني، وله عنه حضور كثير، ولم يسمع منه مع إمكان ذلك، وآخر من روى عنه بالإجازة عفيفة الفارفانية، وعاشت بعده إحدى وتسعين سنة.

стр. 10562

قال أبو سعد السمعاني (١): كان عالمًا ثقة، صدوقًا، من أهل العلم والقرآن والدين، قرأ القرآن بروايات، وعمر الطويل، حتى حدث بالكثير، ورحل إليه الناس ورأى من العز ما لم ير أحد في عصره، وكان خيرا دينا صالحا، كان والده إذا خرج إلى حانوته ليعمل في الحديد يأخذ بيد الحسن، ويدفعه في مسجد أبي نعيم، فأكثر عنه، حتى صار بحيث لا يفوته عنه إلا ما شاء الله. قال ابن نقطة (٢): سمع من أبي نعيم الموطأ، عن الطبراني، عن علي بن عبد العزيز، عن القعنبي، عن مالك (ح) وعن ابن خلاد النصيبي، عن تمتام، عن القعنبي، عن مالك، وسمع من أبي نعيم مسند الإمام أحمد، عن ابن الصواف بعضه، وتمامه عن القطيعي، كلاهما عن عبد الله، عن أبيه، وسمع منه مسند الطيالسي، ومسند الحارث بن أبي أسامة، لكن لأبي نعيم فوت في مسند الحارث، وذلك جزءان معلومان: الثالث عشر، والسادس والعشرون، وكتاب السنن لأبي مسلم، رواه له عن فاروق الخطابي، وبعضه عن حبيب القزاز، وسمع منه المستخرجين على الصحيحين، وكتاب الحلية، وأشياء كثيرة، والمعجم الأوسط للطبراني، ومسانيد سفيان الثوري، وعوالي الأوزاعي، والجود، ومسند الشاميين، والسنن المخرجة من كتب عبد الرزاق، وجامع عبد الرزاق ومغازيه، الكل سمعه من أبي نعيم، قال: أخبرنا الطبراني. وسمع من أبي نعيم كتاب غريب الحديث لأبي عبيد، وكتاب مقتل الحسين، وكتاب الشواهد، وكتاب القضاء بسماعه للكل من الطبراني، عن علي بن عبد ال زيز، عن أبي عبيد، وسمع من أبي نعيم فوائد سمويه، وفوائد أبي علي ابن الصواف، ومسند الطيالسي، والطبقات لابن المديني، وتاريخ الطالبيين للجعابي، وجزء محمد بن عاصم، وجزء ابن الفرات، وأربعي الآجري. وسمع من ابن ريذة المعجم الكبير للطبراني.

стр. 10563

توفي في السادس والعشرين من ذي الحجة، ودفن عند القاضي أبي أحمد العسَّال. ١٧١ - الحسن بن بشَّار بن محمد بن مرزوق، أبو محمد ابن الدَّيان الحلبيُّ النَّحويُّ، من مشايخ الرَّافضة. له مصنَّف في الفرائض على مذهبه، ومصنَّف في منع رؤية الله، وغير ذلك، وهو من تلامذة العين زربي. ١٧٢ - الحسن بن علي بن عمر الواعظ، أبو محمد الزَّنجانيُّ، الملقب بالقحف (١). سافر إلى الأقاليم، ورأى العلماء وذكر أنه لقي أبا العلاء المعرِّي، ثم سكن بغداد، وكان يعظ في التَّعازي، ويعظُ في الأسواق، لم يكن موثَّقًا، كان كثير المحفوظ معمَّرًا. مات في ذي الحجَّة، علَّق عنه ابن الخشَّاب وغيره. ١٧٣ - الحسن بن محمد بن سورة، أبو سعد التميمي النيسابوري. شيخ صالح، سمع أبا عثمان الصابوني، وأبا سعد الكنجروذي. حضر عليه أبو سعد السمعاني، وقال (٢): مات في المحرم. ١٧٤ - خلف بن سعيد بن خير، أبو القاسم الطليطلي الزاهد، نزيل قرطبة. كان يلقن القرآن، وقد قرأ على: أبي عبد الله المغامي، وأخذ أيضًا عن: عبد الصمد بن سعدون. وكان ورعًا، قانعًا، متواضعًا، متبركًا به، حسن الأخلاق مذكورًا بإجابة الدعوة، وكان ينوب في جامع قرطبة. توفي في نصف ذي القعدة، وكانت جنازته مشهودة قل أن سمع بمثلها، رحمة الله عليه (٣). ١٧٥ - روزبة بن موسى بن روزبة، أبو الحسن الخزاعي الفقيه.

стр. 10564

ولي القضاء بغير موضع بمصر، ثم استعفى من القضاء، وكان مولده في رجب سنة عشرين وأربعمائة. قال السلفي (١): روى لنا عن نصر بن عبد العزيز الشيرازي، وأبي إسحاق الحبال، وتوفي في رجب، وكان حسن الخلق والخلق، كثير العبادة، قال ابنه: كان أبي يختم في اليوم والليلة، ويقوم الليل ﵀. ١٧٦ - سعيد بن فتح، أبو الطيب الأنصاري الأندلسي القلعي المقرئ، من قلعة أيوب. أخذ القراءات عن: أبي داود، وابن الدش، وابن البياز، وأبي القاسم بن النخاس، وسمع من جماعة، وتصدر للإقراء بمرسية، وعلم، وكان ماهرًا مجودًا، أديبًا، محققًا، أخذ عنه: أبو عبد الله بن فرج المكناسي، وغيره. توفي بقرطبة في هذه السنة أو في التي بعدها (٢). ١٧٧ - شاكر بن عمر بن عبيد الله، أبو ياسر الخواص. شيخ أمي من أهل باب الأزج، سمع أبا محمد الجوهري، وغيره، روى عنه عمر بن ظفر، توفي في ذي القعدة. ١٧٨ - شاهنشاه الأفضل، أمير الجيوش، أبو القاسم ابن أمير الجيوش بدر الجمالي الأرمني. كان بدر هو الكل، وكان المستنصر مقهورًا معه، وتوفي سنة ثمان وثمانين، فلما مات قام الأفضل مقام أبيه، وقضيته مع نزار ابن المستنصر وغلامه أفتكين متولي الإسكندرية مشهورة في أخذهما وإحضارهما إلى القاهرة، ثم لم يظهر لهما خبر بعد ذلك، وذلك في سنة ثمان وثمانين أيضًا، فأما أفتكين فقتل ظاهرًا، وأما نزار فيقال: إن المستعلي أخاه بنى عليه حائطًا، ونزار المذكور هو الذي تنسب إليه الإسماعيلية أرباب قلعة الألموت. وكان الأفضل داهية، شهمًا، مهيبًا كأبيه، فحل الرأي، جيد السياسة، أقام في الخلافة الآمر ولد المستعلي بعد موت المستعلي، ودبر دولته، وحجر عليه، ومنعه من شهواته، فإنه كان كثير اللعب، فحمله ذلك على قتله، فأوثب عليه

стр. 10565

جماعة، وكان يسكن بمصر، فلما ركب من داره وثبوا عليه فقتلوه في سلخ رمضان من هذه السنة، وخلف من الأموال ما لم يسمع بمثله (١). قال ابن الأثير (٢): كانت ولايته ثمانيا وعشرين سنة، وكان الإسماعيلية يكرهونه لأسباب، منها: تضييقه على إمامهم، وتركه ما يجب عندهم سلوكه معهم، وتركه معارضة أهل السنة في اعتقادهم، والنهي عن معارضتهم، وإذنه للناس في إظهار معتقداتهم، والمناظرة عليها. قال: وكان حسن السيرة، عادلًا، يحكى أنه لما قتل وظهر الظلم بعده اجتمع جماعة، واستغاثوا إلى الخليفة، وكان من جملة قولهم: إنهم لعنوا الأفضل، فسألهم عن سبب لعنته، فقالوا: إنه عدل وأحسن السيرة، ففارقنا بلادنا وأوطاننا، وقصدنا بلاده لعدله، فقد أصابنا هذا الظلم، فهو كان سبب ظلمنا، فأمر الخليفة بالإحسان إليهم وإلى الناس، وقيل: إن الآمر بأحكام الله وضع عليه من قتله، وكان قد فسد ما بينهما، وكان أبو عبد الله البطائحي هو الغالب على أمر الأفضل، فأسر إليه الآمر أن يعمل على تلافه، ووعده بمنصبه، فلما قتل ولي البطائحي وزارة الآمر، ولقب بالمأمون، وبقي إلى سنة تسع عشرة وصلب. وقال سبط الجوزي في ترجمة الأفضل، ووضعها في سنة ست عشرة، وكأنه وهم، قال (٣): إن الأفضل ولد بعكا سنة ثمان وخمسين وأربعمائة، قال أبو يعلى ابن القلانسي (٤): وكان الأفضل حسن الاعتقاد، سنيا، حميد السيرة مؤثرًا للعدل، كريم الأخلاق، صادق الحديث، لم يأت الزمان بمثله، ولا حمد التدبير عند فقده، واستولى الآمر على خزائنه، وجميع أسبابه. وكان الأفضل جوادًا ممدحًا، مدحه جماعة، منهم قاضي مصر القاضي الرشيد أحمد بن القاسم الصقلي صاحب الديوان الشعر.

стр. 10566

قال القاضي شمس الدين (١): قال صاحب الدول المنقطعة (٢): خلف الأفضل ستمائة ألف ألف دينار، ومائتين وخمسين إردب دراهم، وخمسة وسبعين ألف ثوب ديباج، وثلاثين راحلة أحقاق ذهب عراقي، ودواة ذهب مجوهرة قيمتها اثنا عشر ألف دينار، ومائة مسمار من ذهب، وزن المسمار مائة مثقال، في كل مجلس منها عشرة، على كل مسمار منديل مشدود مذهب، فيه بدلة بلون من الألوان، أيما أحب منها لبسه، وخمسمائة صندوق كسوة لخاصه، وخلف من الرقيق والخيل والبغال والطيب والتجمل ما لم يعلم قدره إلا الله، ومن الجواميس والبقر والغنم ما يستحيى من ذكر عدده، بلغ ضمان ألبانها في العام ثلاثين ألف دينار. قلت: كذا قال هذا الناقل ستمائة ألف ألف دينار، والعهدة عليه، وفي الجملة فإن الأفضل هذا تصرف في الممالك، وكنز الأموال، وجمع ما لم يجمعه ملك، وكان ملكه سبعًا وعشرين سنة. وفي أيامه تغلبت الفرنج - لعنهم الله - على القدس، وأنطاكية، وعكا، وطرابلس، وصور، وصيدا، وبيروت، وقيسارية، وعدة حصون سوى ذلك. وكذا كل ملك نهمته في جمع الأموال يبخل عن استخدام الجيوش، ويفرط، فلله الأمر كله. قال ابن الأثير في كامله (٣): وثب عليه ثلاثة، فضربوه بالسكاكين، فقتلوه، وحمل وبه رمق إلى داره، ونزل الآمر بأحكام الله إلى داره، وتوجع له، فلما مات نقل من أمواله ما لا يعلمه إلا الله، وبقي الخليفة الآمر في داره أربعين يومًا أو نحوها، والكتاب بين يديه، والدواب تحمل وتنقل ليلًا ونهارًا، ووجد له من الأعلاق النفيسة، والأشياء المعدومة ما لا يوجد لغيره، وحبس أولاده. ١٧٩ - شمس النهار بنت الحافظ أبي علي أحمد بن محمد البرداني، أم الفضل، زوجة أبي منصور عبد الرحمن بن زريق القزاز.

стр. 10567

سمعها أبوها من أبي جعفر ابن المسلمة، وغيره، روى عنها: أبو المعمر الأنصاري. ١٨٠ - طلحة بن الحسين بن أبي ذر محمد بن إبراهيم الصالحاني، الأديب، أبو الطيب. ولد سنة ست وعشرين وأربع مائة، وسمع من: جده، وابن ريذة، روى عنه: أبو موسى، وقال: توفي في صفر، وأجاز لابن السمعاني، وقال (١): فمن مسموعاته: كتاب أخلاق النبي ﷺ وشمائله لأبي الشيخ، يرويه عن جده أبي ذر، عنه، وكتاب السنة الصغير لأبي الشيخ، عن جده عنه، والبر والصلة لأبي الشيخ بالإسناد، وكتاب القدر لعلي بن محمد الطنافسي، وكتاب الصوم لابن أبي عاصم، عن جده، عن القباب، عنه. ١٨١ - عبد الله بن إدريس، أبو محمد السرقسطي المقرئ. كان من أهل الأداء والضبط، أخذ عن: عبد الوهاب بن حكم، وغيره، وتصدر بجامع سبتة للإقراء، قرأ عليه: القاضي عياض، وغيره (٢). ١٨٢ - عبد الله بن محمد بن أحمد بن محمد بن الحسن، أبو ياسر البرداني، أخو أبي علي. شيخ صالح خير، سمع: أباه، وأبا الحسن القزويني، وأبا إسحاق البرمكي، وأبا محمد الجوهري، وجماعة، روى عنه: علي بن طراد، وشعبة بن عمر الأصبهاني، والصائن هبة الله، والسلفي، وجماعة. ١٨٣ - عبد الله بن منصور بن أحمد بن خطَّاب، أبو غالب ابن النَّو المقرئ. قرأ بمكة على أبي معشر، وسمع أبا الحسين ابن النَّقُّور، وأحمد بن محمد بن حمدويه. روى عنه عمر المغازلي، وجماعة. ١٨٤ - عبد الرحمن بن عبد الله بن منتيل، أبو زيد الأنصاريُّ السَّرقسطيُّ، صهر أبي علي الصَّدفي. روى عن القاضي محمد بن إسماعيل، وغيره، وكان صالحًا وَرِعًا، تقيًّا،

стр. 10568

كبير القدر، أديبًا شاعرًا ولي خطابة بلده. أخذ عنه أبو علي قليلًا (١). ١٨٥ - عبد الرحمن بن محمد بن أحمد بن مخلد بن عبد الرحمن بن أحمد ابن الحافظ بقي بن مخلد، أبو الحسن القرطبيُّ. روى عن أبيه، والقاضي سراج، ومحمد بن عتَّاب، وأجاز له أبو العبَّاس العُذْري، وتولَّى الأحكام بقرطبة، وكان دربًا بها. توفي في نصف ذي الحجَّة، وكان مولده في ذي القعدة سنة اثنتين وثلاثين وأربع مائة، وشيَّعه الخلق، وصلى عليه أخوه أبو القاسم. سمع منه ابن بشكوال (٢). ١٨٦ - عبد الرَّزَّاق بن عبد الله بن علي بن إسحاق، الوزير أبو المحاسن ابن أخي الوزير نظام الملك. تفقه على إمام الحرمين وأفتى وناظر، ثم وزرَ للسُّلطان سنجر، واشتغل بتدبير الممالك، فلما مات وَزَرَ بعده لسنجر أبو طاهر معد القُمِّي. سمع يعقوب بن أحمد الصَّيْرفي، ومحمد بن إسماعيل التَّفليسي. سمع منه السَّمعاني في صغره، وقال (٣): كان إمام نيسابور في عصره، كان فصيحًا جريئًا مناظرًا، قرأت عليه في كتاب الهادي. مولده في سنة تسع وخمسين. ومات بسرخس في المحرم. ١٨٧ - عبد الواحد بن أحمد بن الحسن، أبو محمد اللَّحيانيُّ الصَّفَّار. بغدادي، خيِّر، مقرئ، سمع علي بن إبراهيم الباقلاني، وأبا بكر محمد بن أحمد الكازروني، وحدَّث. تغيَّر في آخر عمُره، روى عنه أبو المُعَمَّر (٤). ١٨٨ - عبد الوهاب بن حمزة، أبو سعد الحنبلي صاحب أبي الخطاب. كان فقيهًا مفتيًا، معدلًا، سمع: أبا محمد الصريفيني، وابن النقور، روى

стр. 10569

عنه: أبو حكيم إبراهيم بن دينار النهرواني، وتوفي في شعبان (١). ١٨٩ - علي بن أحمد بن الحسن، أبو القاسم الفارسي الصيرفي، الساكن بسمرقند. سمع سعيد بن أبي سعيد العيار، وحدث بغزنة، وأعطاه سلطان غزنة ألف دينار، وتوفي في جمادى الأولى، روى عنه عمر بن محمد النسفي. ١٩٠ - علي بن جعفر بن علي بن محمد بن عبد الله بن حسين بن أحمد بن محمد بن زيادة الله بن محمد بن الأغلب، الأغلبي، أبو القاسم ابن القطاع، السعدي الصقلي، الكاتب اللغوي. ولد بصقلية في سنة ثلاث وثلاثين وأربع مائة، وأخذ بها عن: أبي بكر محمد بن علي بن البر اللغوي، وغيره، وبرع في النحو، وصنف التصانيف، ونزح عن صقلية حين أشرف الفرنج على تملكها، وقدم مصر في حدود الخمس مائة، فبالغوا في إكرامه، وأحسن إليه الدولة. وله كتاب الأفعال، من أجود الكتب في معناه، وكتاب أبنية الأسماء جمع فيه فأوعب، وله مصنف في العروض، وكتاب الدرة الخطيرة في المختار من شعراء الجزيرة (جزيرة صقلية) أورد فيه لمائة وسبعين شاعرًا، وكتاب لمح الملح. وكان نقاد المصريين ينسبونه إلى التساهل في الرواية، وذلك لأنه لما قدم سألوه عن كتاب الصحاح للجوهري، فذكر أنه لم يصل إلى صقلية، ثم إنه لما رأى اشتغالهم به ركب له إسنادًا، وأخذه الناس عنه مقلدين له. قال السلفي: سمعت عبد الواحد بن غلاب يقول: سمعت أبا القاسم ابن القطاع يقول: لما خرجت من المغرب، شيعني شيخي أبو بكر محمد بن علي بن البر التميمي اللغوي، وقال: توجه حيث أردت، فما ترى مثلك. قال ياقوت الحموي (٢): كان أبوه جعفر ذا طبقة عالية في اللغة والنحو، وجده علي شاعر محسن، مدح الحاكم، وولي ديوان الخاصة، وجد أبيه من الشعراء أيضًا، وكذلك جدهم الأعلى الحسين بن أحمد، وكان أبو القاسم ابن

стр. 10570

القطاع يعلم ولد الأفضل أمير الجيوش، إلى أن ذكر أنه مات سنة أربع عشرة وخمس مائة. وكان ذكيًا شاعرًا، راوية للآداب. وله في غلام اسمه حمزة: يا من رمى النار في فؤادي … وأنبظ العين بالبكاء اسمك تصحيفه بقلبي … وفي ثناياك برء دائي اردد سلامي فإن نفسي … لم يبق منها سوى الذماء (١) وله: وشادن في لسانه عقد … حلت عقودي وأوهنت جلدي عابوه جهلا بها فقلت لهم … أما سمعتم بالنفث في العقد (٢) توفي بمصر في صفر، وهو من ولد زيادة الله بن الأغلب الأمير ١٩١ - علي بن زيد بن شهريار، أبو الوفاء الأصفهاني التاجر المقرئ. توفي في جمادى الأولى، سمع: أبا الحسن الداودي، وأبا عمر المليحي، وأحمد بن الفضل الباطرقاني، وطبقتهم، وعنه: أحمد بن مسعود ابن الناقد، ويحيى بن ثابت، والسلفي. من كبراء أهل أصبهان وثقاتهم، له بصر بالحديث، عاش سبعًا وسبعين سنة (٣). ١٩٢ - علي بن المؤمَّل بن غسَّان، أبو الحسن المصريُّ الكاتب. سمع أبا عبد الله القضاعي، والشَّريف ابن حمزة الحسين، وابن كُناس. قال السِّلفي (٤): حدَّثنا بالإسكندرية، وكتبنا عنه كثيرًا، قال لي: ولدت بمصر سنة خمس وثلاثين وأربع مئة، وتوفي في جمادى الأولى وله ثمانون سنة. وروى عنه أبو محمد العُثماني.

стр. 10571

١٩٣ - علي بن يحيى بن تميم بن المُعِز بن باديس، صاحب إفريقية وغيرها. توفي في ربيع الآخر، وكان إمارته خمس سنين وأربعة أشهر، وكان شهمًا شجاعًا عالي الهمَّة، ولي الأمر بعده ابنه الحسن، وقام بتدبير دولته صندل الخادم وكان للحسن حينئذ اثنتي عشرة سنة. ١٩٤ - محمد بن إبراهيم، أبو عبد الله الأبيورديُّ المقرئ. سمع إسماعيل بن مسعدة، وقرأ بمكة على أبي معشر الطَّبري. ١٩٥ - محمد بن أحمد بن مبارك القطان، أبو عبد الله القرطبي. سمع: أبا علي الغساني، وأبا عبد الله أحمد بن محمد الخولاني، وكان مختصًا بالقراءة على الشيوخ لمعرفته وذكائه، وحسن قراءته، وكان الشيوخ يعظمونه ويكرمونه، توفي كهلًا (١). ١٩٦ - محمد بن الحسن بن علي، أبو عبد الله الخولاني الأندلسي المريي، ويعرف بالبلغيي (٢). رحل، وقدم دمشق، وحدث بها عن: خلف بن إبراهيم، والحسين بن بكير، وسمع من: سهل بن بشر الإسفراييني، وأبي حامد الغزالي، والشريف النسيب. وكان صالحًا، مقبلًا على شأنه، قانعًا باليسير، طلابة للعلم. روى عنه: هبة الله بن طاوس. وتوفي بالمرية في رمضان سنة خمس عشرة، وله ثلاث وسبعون سنة (٣). ١٩٧ - محمد بن خليفة بن محمد بن حسين، أبو عبد الله النمري العراقي، الشاعر المعروف بالسنبسي، لأن أمه سنبسية. أصله من هيت، وأقام بالحلة عند صدقة بن مزيد، وكان شاعره وشاعر ولده دبيس، لكن لم يحسن إليه دبيس فتركه، وقدم بغداد، ومدح الوزير أبا علي بن صدقة، فأجزل عطاءه، وأقام ببغداد.

стр. 10572

وله شعر رائق، روى عنه: السلفي، وعبد الرحيم ابن الإخوة، وهزارسب بن عوض، وغيرهم، وكان يعرف بالقائد السنبسي. توفي في أول العام، وقد عمي، وجاوز التسعين. فمن شعر القائد السنبسي، قال عز الدين أبو القاسم بن رواحة: أنشدنا السلفي قال: أنشدني أبو عبد الله السنبسي لنفسه من قصيدة: وكم ليلة قد سرتها غير مرة … إليها وقد نام الغيور المخلف فبات حشاها تحت ركني بطانة … لكشحي وما عين من الناس تطرف وما بيننا إلا النطاق وحليها … وأبيض مشحوذ العرانين أهيف فبت أجاريها الحديث وأشتكي … جوى الحب حتى كادت الشمس تشرف وأبت ولم تحلل معاقد مئزري … على ريبة أخزى بها حين أقرف سوى رشفات من شفاه كأنها … جني الورد من أغصانه حين يقطف أبرد أنفاسي بهن وألتوي … على كبدي والله بالسر أعرف ومما شجاني يوم بانت حمولها … حمام بأعلى دمنة الدار هتف عشية راحوا بالنياق فغربوا … وأصبحت في آثارها أتعرف بكيت إلى أن لان من ماء أدمعي … صميم الحصا أو كاد بالدمع ينطف فما الحي بالحي الذين ألفتهم … ولا الدار بالدار التي كنت أعرف (١) ١٩٨ - محمد بن عبد الباقي بن جعفر بن محمد بن مجالد، أبو منصور البجلي الكوفي الشاهد. سمع: الشريف محمد بن علي بن عبد الرحمن العلوي، وعبيد الله بن علي بن أبي قربة، ومحمد بن عبد العزيز النهشلي العطار، ومحمد بن إسحاق بن فدوية، ودارم بن محمد، ومحمد ومحمد ابني محمد بن عيسى بن حازم، ومحمد بن حمزة التميمي الزيات، وجماعة. وخرج له أبي النرسي جزءًا عن شيوخه، وقدم بغداد تاجرًا غير مرة. روى عنه ابن ناصر، وعبد الوهاب ابن الصابوني، وأبو طالب بن خضير، وغيرهم.

стр. 10573

وثقة أبي. وقال يحيى بن سعد الله بن عبد الباقي البجلي: توفي عمي في السابع والعشرين من ربيع الأول بالكوفة. قلت: وسمع منه: السلفي، والصائن ابن عساكر. ذكره الحافظ ابن عساكر وقال (١): أجاز لي، وذكر أنه قدم دمشق. ١٩٩ - محمد بن علي بن عبيد الله، أبو بكر ابن الدنف. بغدادي مقرئ. سمع: عبد الصمد بن المأمون، وابن المسلمة. وكان إمامًا صالحًا، خيرًا، حنبليًا، توفي في شوال، وقد تفقه على أبي جعفر بن أبي موسى، وجلس للإشغال مدة، روى عنه: ذاكر بن كامل، وابن بوش (٢). ٢٠٠ - محمد بن فرُّخ، أبو عبد الله الحفصُويِّيُّ المروزيُّ الزَّاهد. سمع أبا بكر البيهقي، وأبا عمرو محمد بن عبد العزيز القنطري، ومحمد بن محمد بن محمد القاشاني، وأبا الحسن محمد بن محمد بن زيد العلوي. قال أبو سعد السَّمعاني (٣): سمعت منه الدعوات الصغير للبيهقي، وتوفي في حدود سنة خمس عشرة وقد جاوز الثمانين. قلت: وفرُّخ براء ثقيلة مضمومة ثم بخاء معجمة. قال (٤): وكان يكتب محمد بن عبد الله ومحمد بن عبد الواحد، وكان فرُّخ والده مولى أبي نصر الحفصويي، سمعت منه في سنة أربع عشرة (٥). ٢٠١ - محمد بن محمد بن أحمد، أبو البركات الخرزيُّ التَّاجر. سمع أبا إسحاق البرمكي، وأبا محمد الجوهري. وعنه أبو المعمَّر الأنصاريُّ، وابن ناصر، والشَّيخ عبد القادر الجيلي، وعاش تسعين سنة. ٢٠٢ - محمد بن محمد بن عبد العزيز بن العبَّاس، ابن المهدي بالله، الخطيب أبو علي بن أبي الفضل.

стр. 10574

عدل شريف ديِّن عفيف، من أهل الحريم، سمع أباه، وابن غيلان، وعبيد الله ابن شاهين، والقزويني، وأبا الحسن العتيقي، والبرمكي، وأبا القاسم التنوخي. وكان من الثِّقات المكثرين، أجاز لابن السمعاني، وقال: توفي في ذي الحجَّة وولد سنة اثنتين وثلاثين وأربع مئة، آخر مَنْ حدَّث عنه المبارك ابن المعطوش، وكان آخر من بقي من شهود القائم بأمر الله. وقد روى عنه ابن ناصر، والسِّلفي، ودهْبَل ولاحق ابنا كاره، وذاكر بن كامل، وأحمد بن موهوب ابن السَّدنك وأخوه يحيى ابن السَّدَنْك. قال ابن النَّجَّار: كان ثقة صدوقًا، نبيلًا من ظرَّاف البغداديين، ومحاسن الهاشميين. وقال عبد الوهَّاب الأنماطي: دخلت على أبي علي ابن المهدي، فقال: اليوم كان عندي رسولان من رسل ملك الموت. فتبسَّمتُ وقلت: كيف؟ قال: جاء جماعة حتى أشهدتهم على شهادة عندي في كتاب، وجاء أصحاب الحديث يسمعون فهؤلاء يشتهون موتي حتى يشهدون عليَّ وهؤلاء يشتهون موتي حتى يرووا عني، ثم قال: دخلت يومًا على القاضي أبي الحسين ابن المهتدي بالله واتفق له مثل هذا فقال لي مثل ذلك. قال عبد الوهَّاب الأنماطي: أبو عليّ ثقة صالح، توفي في ليلة السبت سادس عشري شوال سنة خمس عشرة. قلت: أظنُّه آخر مَنْ روى عن أبي منصور محمد بن محمد ابن السّوَّاق، وتفرَّد بإجازة محمد بن عبد الواحد بن رزمة. وثَّقه ابن النجار، وقال: أخبرنا ذاكر بن كامل سنة تسعين، قال: أخبرنا ابن المهدي سنة ثلاث عشرة وخمس مئة. ٢٠٣ - هزارسب بن عوض بن حسن، أبو الخير الهروي، المفيد، المحدث، نزيل بغداد. أحد من عني بهذا الشأن وتعب عليه، وكان يحرض الناس على السماع، ويفيدهم ويبالغ، وحصل أصولًا كثيرة، وتوفي قبل أوان الرواية. سمع طرادا الزينبي، وأحمد بن عبد القادر بن يوسف، وأصحاب أبي

стр. 10575

علي بن شاذان، إلى أن سمع من أصحاب أبي الحسين ابن النقور، وتوفي في ربيع الأول. وخطه دقيق مليح، روى عنه: علي بن أحمد اليزدي، وذاكر بن كامل (١). ٢٠٤ - يحيى بن صاعد بن سيار، الكناني، الهروي، الحنفي، أبو عمرو، قاضي قضاة هراة. قال أبو النضر عبد الرحمن الفامي: كان في العلوم بحرًا لا يدرك قعره. عاش ثلاثًا وسبعين سنة. ٢٠٥ - يحيى بن محمد بن فرج، أبو العباس ابن الحاج الأندلسي، من أهل مجريط. روى عن يوسف بن عبد الرحمن بن حماد، وغيره، وكان حاذقا بالعربية يعلمها، أخذ عنه جماعة، وتوفي في ربيع الأول (٢). ٢٠٦ - أبو الوفاء بن شهريار، شيخ السلفي. توفي فيها (٣).
следующие страницы →