١٩٣ - علي بن يحيى بن تميم بن المُعِز بن باديس، صاحب إفريقية وغيرها.
توفي في ربيع الآخر، وكان إمارته خمس سنين وأربعة أشهر، وكان شهمًا شجاعًا عالي الهمَّة، ولي الأمر بعده ابنه الحسن، وقام بتدبير دولته صندل الخادم وكان للحسن حينئذ اثنتي عشرة سنة.
١٩٤ - محمد بن إبراهيم، أبو عبد الله الأبيورديُّ المقرئ.
سمع إسماعيل بن مسعدة، وقرأ بمكة على أبي معشر الطَّبري.
١٩٥ - محمد بن أحمد بن مبارك القطان، أبو عبد الله القرطبي.
سمع: أبا علي الغساني، وأبا عبد الله أحمد بن محمد الخولاني، وكان مختصًا بالقراءة على الشيوخ لمعرفته وذكائه، وحسن قراءته، وكان الشيوخ يعظمونه ويكرمونه، توفي كهلًا (١).
١٩٦ - محمد بن الحسن بن علي، أبو عبد الله الخولاني الأندلسي المريي، ويعرف بالبلغيي (٢).
رحل، وقدم دمشق، وحدث بها عن: خلف بن إبراهيم، والحسين بن بكير، وسمع من: سهل بن بشر الإسفراييني، وأبي حامد الغزالي، والشريف النسيب.
وكان صالحًا، مقبلًا على شأنه، قانعًا باليسير، طلابة للعلم. روى عنه: هبة الله بن طاوس.
وتوفي بالمرية في رمضان سنة خمس عشرة، وله ثلاث وسبعون سنة (٣).
١٩٧ - محمد بن خليفة بن محمد بن حسين، أبو عبد الله النمري العراقي، الشاعر المعروف بالسنبسي، لأن أمه سنبسية.
أصله من هيت، وأقام بالحلة عند صدقة بن مزيد، وكان شاعره وشاعر ولده دبيس، لكن لم يحسن إليه دبيس فتركه، وقدم بغداد، ومدح الوزير أبا علي بن صدقة، فأجزل عطاءه، وأقام ببغداد.
стр. 10572
وله شعر رائق، روى عنه: السلفي، وعبد الرحيم ابن الإخوة، وهزارسب بن عوض، وغيرهم، وكان يعرف بالقائد السنبسي. توفي في أول العام، وقد عمي، وجاوز التسعين.
فمن شعر القائد السنبسي، قال عز الدين أبو القاسم بن رواحة: أنشدنا السلفي قال: أنشدني أبو عبد الله السنبسي لنفسه من قصيدة:
وكم ليلة قد سرتها غير مرة … إليها وقد نام الغيور المخلف
فبات حشاها تحت ركني بطانة … لكشحي وما عين من الناس تطرف
وما بيننا إلا النطاق وحليها … وأبيض مشحوذ العرانين أهيف
فبت أجاريها الحديث وأشتكي … جوى الحب حتى كادت الشمس تشرف
وأبت ولم تحلل معاقد مئزري … على ريبة أخزى بها حين أقرف
سوى رشفات من شفاه كأنها … جني الورد من أغصانه حين يقطف
أبرد أنفاسي بهن وألتوي … على كبدي والله بالسر أعرف
ومما شجاني يوم بانت حمولها … حمام بأعلى دمنة الدار هتف
عشية راحوا بالنياق فغربوا … وأصبحت في آثارها أتعرف
بكيت إلى أن لان من ماء أدمعي … صميم الحصا أو كاد بالدمع ينطف
فما الحي بالحي الذين ألفتهم … ولا الدار بالدار التي كنت أعرف (١)
١٩٨ - محمد بن عبد الباقي بن جعفر بن محمد بن مجالد، أبو منصور البجلي الكوفي الشاهد.
سمع: الشريف محمد بن علي بن عبد الرحمن العلوي، وعبيد الله بن علي بن أبي قربة، ومحمد بن عبد العزيز النهشلي العطار، ومحمد بن إسحاق بن فدوية، ودارم بن محمد، ومحمد ومحمد ابني محمد بن عيسى بن حازم، ومحمد بن حمزة التميمي الزيات، وجماعة. وخرج له أبي النرسي جزءًا عن شيوخه، وقدم بغداد تاجرًا غير مرة.
روى عنه ابن ناصر، وعبد الوهاب ابن الصابوني، وأبو طالب بن خضير، وغيرهم.
стр. 10573
وثقة أبي.
وقال يحيى بن سعد الله بن عبد الباقي البجلي: توفي عمي في السابع والعشرين من ربيع الأول بالكوفة.
قلت: وسمع منه: السلفي، والصائن ابن عساكر.
ذكره الحافظ ابن عساكر وقال (١): أجاز لي، وذكر أنه قدم دمشق.
١٩٩ - محمد بن علي بن عبيد الله، أبو بكر ابن الدنف.
بغدادي مقرئ.
سمع: عبد الصمد بن المأمون، وابن المسلمة. وكان إمامًا صالحًا، خيرًا، حنبليًا، توفي في شوال، وقد تفقه على أبي جعفر بن أبي موسى، وجلس للإشغال مدة، روى عنه: ذاكر بن كامل، وابن بوش (٢).
٢٠٠ - محمد بن فرُّخ، أبو عبد الله الحفصُويِّيُّ المروزيُّ الزَّاهد.
سمع أبا بكر البيهقي، وأبا عمرو محمد بن عبد العزيز القنطري، ومحمد بن محمد بن محمد القاشاني، وأبا الحسن محمد بن محمد بن زيد العلوي.
قال أبو سعد السَّمعاني (٣): سمعت منه الدعوات الصغير للبيهقي، وتوفي في حدود سنة خمس عشرة وقد جاوز الثمانين.
قلت: وفرُّخ براء ثقيلة مضمومة ثم بخاء معجمة.
قال (٤): وكان يكتب محمد بن عبد الله ومحمد بن عبد الواحد، وكان فرُّخ والده مولى أبي نصر الحفصويي، سمعت منه في سنة أربع عشرة (٥).
٢٠١ - محمد بن محمد بن أحمد، أبو البركات الخرزيُّ التَّاجر.
سمع أبا إسحاق البرمكي، وأبا محمد الجوهري. وعنه أبو المعمَّر الأنصاريُّ، وابن ناصر، والشَّيخ عبد القادر الجيلي، وعاش تسعين سنة.
٢٠٢ - محمد بن محمد بن عبد العزيز بن العبَّاس، ابن المهدي بالله، الخطيب أبو علي بن أبي الفضل.
стр. 10574
عدل شريف ديِّن عفيف، من أهل الحريم، سمع أباه، وابن غيلان، وعبيد الله ابن شاهين، والقزويني، وأبا الحسن العتيقي، والبرمكي، وأبا القاسم التنوخي.
وكان من الثِّقات المكثرين، أجاز لابن السمعاني، وقال: توفي في ذي الحجَّة وولد سنة اثنتين وثلاثين وأربع مئة، آخر مَنْ حدَّث عنه المبارك ابن المعطوش، وكان آخر من بقي من شهود القائم بأمر الله.
وقد روى عنه ابن ناصر، والسِّلفي، ودهْبَل ولاحق ابنا كاره، وذاكر بن كامل، وأحمد بن موهوب ابن السَّدنك وأخوه يحيى ابن السَّدَنْك.
قال ابن النَّجَّار: كان ثقة صدوقًا، نبيلًا من ظرَّاف البغداديين، ومحاسن الهاشميين.
وقال عبد الوهَّاب الأنماطي: دخلت على أبي علي ابن المهدي، فقال: اليوم كان عندي رسولان من رسل ملك الموت. فتبسَّمتُ وقلت: كيف؟ قال: جاء جماعة حتى أشهدتهم على شهادة عندي في كتاب، وجاء أصحاب الحديث يسمعون فهؤلاء يشتهون موتي حتى يشهدون عليَّ وهؤلاء يشتهون موتي حتى يرووا عني، ثم قال: دخلت يومًا على القاضي أبي الحسين ابن المهتدي بالله واتفق له مثل هذا فقال لي مثل ذلك.
قال عبد الوهَّاب الأنماطي: أبو عليّ ثقة صالح، توفي في ليلة السبت سادس عشري شوال سنة خمس عشرة.
قلت: أظنُّه آخر مَنْ روى عن أبي منصور محمد بن محمد ابن السّوَّاق، وتفرَّد بإجازة محمد بن عبد الواحد بن رزمة.
وثَّقه ابن النجار، وقال: أخبرنا ذاكر بن كامل سنة تسعين، قال: أخبرنا ابن المهدي سنة ثلاث عشرة وخمس مئة.
٢٠٣ - هزارسب بن عوض بن حسن، أبو الخير الهروي، المفيد، المحدث، نزيل بغداد.
أحد من عني بهذا الشأن وتعب عليه، وكان يحرض الناس على السماع، ويفيدهم ويبالغ، وحصل أصولًا كثيرة، وتوفي قبل أوان الرواية.
سمع طرادا الزينبي، وأحمد بن عبد القادر بن يوسف، وأصحاب أبي
стр. 10575
علي بن شاذان، إلى أن سمع من أصحاب أبي الحسين ابن النقور، وتوفي في ربيع الأول.
وخطه دقيق مليح، روى عنه: علي بن أحمد اليزدي، وذاكر بن كامل (١).
٢٠٤ - يحيى بن صاعد بن سيار، الكناني، الهروي، الحنفي، أبو عمرو، قاضي قضاة هراة.
قال أبو النضر عبد الرحمن الفامي: كان في العلوم بحرًا لا يدرك قعره.
عاش ثلاثًا وسبعين سنة.
٢٠٥ - يحيى بن محمد بن فرج، أبو العباس ابن الحاج الأندلسي، من أهل مجريط.
روى عن يوسف بن عبد الرحمن بن حماد، وغيره، وكان حاذقا بالعربية يعلمها، أخذ عنه جماعة، وتوفي في ربيع الأول (٢).
٢٠٦ - أبو الوفاء بن شهريار، شيخ السلفي.
توفي فيها (٣).
стр. 10576
سنة ست عشرة وخمس مائة
٢٠٧ - أحمد بن سعيد بن خالد بن بشتغير، أبو جعفر اللخمي اللورقي.
روى عن: أبي العباس العذري، وطاهر بن هشام، وجماعة، وأجاز له: أبو عمر بن عبد البر، وحاتم بن محمد. وكان واسع الرواية، كثير السماع، عالي الإسناد، أجاز لابن بشكوال (١).
٢٠٨ - إبراهيم بن الحسن بن محمد بن الحسن، أبو القاسم الرُّويدشتيُّ (٢).
روى عن منصور بن الحسين الأصبهاني صاحب ابن المقرئ، وعنه الحافظ أبو موسى.
٢٠٩ - إبراهيم بن محمد بن عبد الله، أبو إسحاق الأصبهانيُّ البادرانيُّ (٣).
سمع من سعيد العيَّار. وتوفي عن سبع وثمانين سنة في آخر العام.
٢١٠ - إيلغازي بن أرتق بن أكسب، الأمير نجم الدين التُّركمانيُّ، صاحب ماردين.
كان هو وأخوه سقمان من أمراء الملك تُتُش صاحب الشام، وأقطعهما بيت المقدس قبل أن يتملكها الفرنج وجرت لهما أمور يطول شرحها ذكرنا منها في الحوادث. واستولى إيلغازي على ماردين، وحارب الفرنج غير مرة، وكان موصوفًا بالشَّجاعة والرأي، وله هيبة في النُّفوس، تملَّك حلب بعد أولاد رضوان بن تُتش وتملَّك ميَّافارقين عام أوَّل.
وكان في هذه السَّنة قد استنجد به أهل تفليس، فسار هو ودُبَيْس الأسدي زوج بنته للكشف عنهم، ووافاهما شمس الدَّولة طُغان صاحب أرْزَن والملك طُغريل أخو السُّلطان محمود وكانت العساكر متفرقة قد سبق بعضهم فتحدَّر
стр. 10577
عليهم الملك داود الكرجي من الجبال فبيَّتهم وهرب إيلغازي ودبيس، ونازل داود تفليس، وأخذها بالسَّيف وحرَّقها، ثم جعلهم رعيته وعدل فيهم، ومكَّنهم من إقامة شعائر الإسلام، والتزم ألا يذبح فيها أحد خنزيرًا.
قال ابن الجوزي (١): فكان داود يدخل يوم الجمعة الجامع ويسمع الخطبة والقراءة ويعطي الخطيب والمؤذنين بتفليس الذَّهب الكثير وعمَّر الرُّبط للضيوف والمنازل للصُّوفية والوعَّاظ والشُّعراء، وأقام لهم الضِّيافات والصِّلات، وكان يحترم المسلمين.
قال سبط الجوزي (٢): توفي نجم الدِّين إيلغازي صاحب ديار بكر وحلب بعد عوده من تفليس، وكان شجاعًا جوادًا له غزوات عديدة، توفي في رمضان بظاهر ميَّافارقين، واستولى ولده حسام الدِّين تمرتاش على ماردين وولده شمس الدولة سليمان على ميَّافارقين، وكان نائبه بحلب ابن أخيه سليمان بن عبد الجبار بن أُرتق فحكم عليها إلى أن أخذها منه ابن عمِّه بلك بن بهرام.
قال سبط الجوزي (٣): وقيل: إنما مات سنة خمس عشرة ومعه زوجته خاتون بنت صاحب دمشق طغتكين، ثم خطب ولده سليمان ابنة السُّلطان قلج أرسلان فتزوجها وأُحْضِرَت إليه من ملطية فمات سنة ثمان عشرة، وتسلَّم أخوه تمرتاش ميَّافارقين، وبقي في يده ويد بنيه مُلْك ماردين إلى اليوم.
٢١١ - توفيق بن محمد بن حسين الأطرابلسيُّ النَّحْويُّ.
ولد بأطرابلس، وسكن دمشق، وأقرأ العربية وكان بها عارفًا، وله شعر مليح، ومعرفة بالهندسة والحساب، واتهم بالفلسفة ورأى الأوائل.
توفي في صفر بدمشق (٤).
٢١٢ - جامع بن عبد الصمد، أبو منصور الخلقاني الصوفي.
نيسابوري، روى عن: أبي الحسين عبد الغافر، وابن مسرور، والكنجروذي، وجماعة، وتوفي في ذي القعدة.
стр. 10578
وكان كثير الصلاة والصيام، له عناية بإحياء قبور المشايخ، سمع منه: أبو سعد السمعاني، وغيره (١).
٢١٣ - جعفر بن إسماعيل بن خلف، أبو الفضل ابن المقرئ أبي الطاهر الأنصاري الصقلي المقرئ.
توفي بالإسكندرية في جمادى الآخرة، روى عن عبد الله بن الوليد المالكي، وأبي العباس بن نفيس، وعنه السلفي، والعثماني، وجماعة.
٢١٤ - الحسن بن محمد بن إسحاق بن إبراهيم بن مخلد، أبو علي الباقرحي، ثم البغدادي.
من أولاد المحدثين، رجل مستور، كثير السماع، ولد سنة سبع وثلاثين وأربع مائة، وسمع: أبا الحسن القزويني، وأبا بكر بن بشران، وأبا الفتح بن شيطا، وأبا طاهر محمد بن علي العلاف، وأبا إسحاق البرمكي، وأبا القاسم التنوخي.
روى عنه جماعة، وله مشيخة سمعناها، روى عنه: ذاكر بن كامل، وأبو نصر بن يوسف، ومات في رجب (٢).
٢١٥ - الحسين بن علي بن الملقَّب.
روى عن أبي محمد الجوهري، توفي في شعبان.
٢١٦ - الحسين بن مسعود بن محمد، العلاَّمة محيي السُّنة أبو محمد البغويُّ ابن الفرَّاء، الشَّافعيُّ الفقيه المحدِّث، المفسِّر.
مصنف شرح السنة ومعالم التنزيل والمصابيح وكتاب التهذيب في الفقه والجمع بين الصحيحين والأربعين حديثًا.
كان إمامًا في التَّفسير، إمامًا في الحديث، إمامًا في الفقه، تفقه على القاضي حسين بن محمد المروروذي صاحب التَّعليقة وسمع الحديث منه، ومن أبي عمر عبد الواحد المليحي، وأبي الحسن عبد الرحمن بن محمد الدَّاودي، وأبي بكر يعقوب بن أحمد الصيرفي، وأبي الحسن علي بن يوسف الجويني، وأبي الفضل زياد بن محمد الحنفي، وأحمد بن أبي نصر الكوفاني،
стр. 10579
وحسَّان المنيعي وأبي بكر محمد بن أبي الهيثم التُّرابي، وأبي الحسن محمد بن محمد الشِّيرزي، وطائفة. وعامة سماعاته بعد السِّتِّين وأربع مائة، ولا قَدِمَ بغداد ولا حجَّ، وبورك له في تصانيفه، ورُزِقَ فيها القبول لحسن قصده وصدق نيَّته، وكان لا يلقي الدُّروس إلا على طهارة. روى عنه أبو منصور محمد سعد العطَّاري المعروف بحفدة، وأبو الفتوح محمد بن محمد الطائي وأهل مرو. وكان قانعًا، ورعًا، يأكل الخبز وحده، ثم عُذِلَ في ذلك فصار يأكله بزيت. وكان أبوه يعمل الفِرَاء ويبيعها ولُقِّب محيي السُّنة أيضًا: ركن الدِّين، وثبت أنَّه توفي بمرو الرُّوذ في شوال سنة ست عشرة ودُفِن عند شيخه القاضي حسين، وأظنه جاوز الثمانين، وآخر مَنْ روى عنه في الدُّنيا أبو المكارم فضل الله بن محمد النُّوقاني؛ روى عنه بالإجازة وبقي إلى سنة ست مائة. وأجاز للفخر علي ابن البخاري (١).
٢١٧ - حمد بن علي بن محمد بن حسين، أبو شُكر المُعَلِّم الأصبهانيُّ، المعروف بالحبَّال، سبط عائشة الوركانية.
توفي في رمضان، وله خمس وتسعون سنة. روى عن أبي بكر بن ريذة، وغيره. روى عنه أبو موسى المديني (٢).
٢١٨ - داود بن إسماعيل بن الحسن بن محمد بن الحسين بن داود، السيد أبو جعفر ابن النقيب أبي المعالي العلوي النيسابوري.
شيخ أهل بيته في وقته، سمع: أبا حفص بن مسرور، وأبا الحسين عبد الغافر، وأبا سعد الكنجروذي، توفي في سادس صفر، وعنده صحيح مسلم (٣).
٢١٩ - سعد الحبشي الحيدري، أبو عثمان مولى حيدرة.
شيخ مذكور بالصلاح، سمع أبا زكريا عبد الرحيم البخاري. روى عنه السلفي، سمع منه بالإسكندرية، وقال: توفي سنة ست عشرة، وقد قارب المائة.
стр. 10580
٢٢٠ - سليمان بن الفياض، أبو الربيع الإسكندراني، الشاعر، تلميذ أمية بن أبي الصلت.
قرأ عليه من الفلسفة والعلوم المهجورة شيئًا كثيرًا، وكان من فحول الشعراء، دخل العراق، وخراسان، والهند، وتوفي في الغربة في حدود سنة ست عشرة، أو بعد ذلك بيسير.
وله:
بيني وبينك ما لو شئت لم يضع … سر إذا ذاعت الأسرار لم يذع
ته أحتمل، واستطل أصبر، وعز أهن … وول أقبل، وقل أسمع، ومر أطع (١)
*- السميرمي، هو علي، أبو طالب الوزير.
يأتي في حرف العين (٢).
٢٢١ - صالح بن حميد بن مُلْهَم اللَّبَّان، أبو الثّنَاء المالكيُّ المِصْريُّ.
سمع أبا محمد عبد الله بن عبيد الله المحاملي، ونصر بن عبد العزيز الشِّيرازي، وكريمة المجاورة.
روى عنه السِّلفي، وقال (٣): كان قديمًا يؤم في الجامع بطائفة من أهل السُّنة، ولد في سنة سبع وثلاثين وأربع مائة.
وتوفي بمصر في صَفَر.
٢٢٢ - عبد الله بن أحمد بن علي، أبو محمد السَّامرِّيُّ البغداديُّ.
سمع من القاضي أبي يعلى ابن الفرَّاء، وعبد الصَّمد ابن المأمون. روى عنه يحيى بن بوش، وغيره. توفي في آخر السنة ببغداد.
٢٢٣ - عبد الله بن أحمد بن عمر بن أبي الأشعث، أبو محمد السَّمرقنديُّ الحافظ اللُّغويُّ الأديب، أخو إسماعيل.
ولد بدمشق، وسمع بها أبا بكر الخطيب، والكتَّاني. وأبا نصر بن طلاب، وجماعة. ثم انتقلوا إلى بغداد فسمع بها أبا الحسين ابن النَّقُّور
стр. 10581
وطبقته، ورحل إلى خراسان فسمع الفضل بن المُحِب، وبأصبهان أبا منصور ابن شكرويه، وطبقته. وأكثر من السَّماع، وعُنِيَ بالحديث، وكان يفهم كثيرًا منه، مع دين وثقةٍ وإتقان. وكان يقرأ لنظام الملك على الشُّيوخ، ويفيده عنهم. وخرَّج لنفسه معجمًا في ثمانية أجزاء، وحدَّث بشيء كثير.
وكان مولده في سنة أربع وأربعين وأربع مائة، وتوفي في ربيع الآخر ببغداد، ﵀.
روى عنه السِّلفي، فقال: كان فاضلًا عالمًا ثقة، ذا لسن وكان له أخ اسمه أبو القاسم إسماعيل يسمع معنا، وكان ثقة يعرف الحديث ويبيع الكُتُب، قال: وكان أبو محمد قد رُزِقَ حظًّا من الأدب، إذا قرأ الحديث أعرب وأغرب.
وقال عبد الغافر بن إسماعيل (١): هو شاب حافظ، بالغ في الحفظ، حديد الخاطر، خفيف الرُّوح، لطيف المحاورة، كان حافظ وقته.
وقال الدَّقَّاق: صَحِبَ الخطيب، وتلمذ له، وكان ممن يتعصَّب للأشعري.
قلت: سمع أيضًا بدمشق من أبي القاسم الحنَّائي، ومحمد بن مكي المصري. روى عنه بنته كمال، وذاكر بن كامل، والسِّلفي، ويحيى بن بوش (٢).
٢٢٤ - عبد الله بن طلحة بن محمد، أبو بكر اليابوريُّ، نزيل إشبيلية.
روى عن أبي الوليد الباجي، وعاصم بن أيوب، وكان ذا معرفة بالفقه والأصول والنَّحو والتَّفسير، خصوصًا التَّفسير، وله ردٌّ على أبي محمد بن حزم. وصنَّف كتابًا في شرح صدر رسالة ابن أبي زيد وبيَّن ما فيه من العقائد، ولم أقف عليه أنا، واستوطن مصر مديدة، وحجَّ وتوفي بمكة.
روى عنه أبو المُظَفَّر الشيباني، وأبو محمد العثماني، ويوسف بن محمد القيرواني، وعثمان بن فرج العبدري، وجماعة، بقي إلى سنة ست عشرة هذه (٣).
стр. 10582
٢٢٥ - عبد الله بن محمد بن عبد الله بن محمد بن عبد الله بن سليمان التَّنوخيُّ، أبو محمد المعرِّيُّ، والد أبي اليسر شاكر.
ولد سنة سبع وسبعين وأربع مئة، وتوفي بمصر شابًّا، وله شعر رائق، فمنه:
يا من تنكَّب قوسه وسِهَامه … وله من اللَّحظ السَّقيم سُيوفُ
تُغْنيك عن حمل السِّلاح إلى العِدَى … أجفانُك المرضى فهُنَّ حُتُوفُ
٢٢٦ - عبد الجبار بن أبي بكر محمد بن حمديس، أبو محمد الصقلي الشاعر.
امتدح ملوك الأندلس بعد السبعين وأربع مائة، واختص بالمعتمد ابن عباد، فحظي لديه لحسن شعره، فلما أسر المعتمد وسجن بأغمات قدم عليه أبو محمد وافيًا له ومعزيًا له، وانصرف إلى إفريقية، فامتدح ملكها يحيى بن تميم الصنهاجي، ثم ابنه عليا، ثم ابنه الحسن، وآخر العهد به سنة ست عشرة.
ومن شعره:
حرك لمعناك لفظا كي تزان به … وقل من الشعر سحرا أو فلا تقل
فالكحل لا يفتن الأبصار منظره … حتى يصير حشو الأعين النجل (١)
٢٢٧ - عبد الجبار بن عبد الله بن أحمد بن أصبغ، أبو طالب الأموي المرواني الهشامي القرطبي.
روى عن: محمد بن فرج الفقيه، وأبي جعفر بن رزق، وجماعة. وجمع تاريخًا كبيرًا، وكان أديبًا أخباريًا، شاعرًا ذكيًا، ولد سنة خمسين وأربع مائة، وتوفي في رمضان.
وقد لقي أبا عبيد البكري المؤرخ، وحمل عنه (٢).
٢٢٨ - عبد الرحمن بن أبي بكر عتيق بن خلف، أبو القاسم الصِّقلِّيُّ المقرئ المجوِّد، المعروف بابن الفحَّام، مصنف التجريد في القراءات السبع.
стр. 10583
كان من كبار شيوخ الإقراء، سكن الإسكندرية، وأقرأ الناس بها، وقُصِدَ من النَّواحي لعلو إسناده، وإتقانه.
وثَّقَهُ السِّلفي (١)، وأبو الحسن علي بن المُفَضَّل.
رحل إلى ديار مصر، وأدرك الكبار، فقرأ على أبي العباس بن نفيس، وعبد الباقي بن فارس بن أحمد الحمصي وأبي الحسين نصر بن عبد العزيز الفارسي، وغيرهم. وسمع الحديث من بعضهم.
قرأ عليه أبو العباس ابن الحُطيئة، وأبو طاهر السِّلفي، ويحيى بن سعدون القرطبي، وعبد الرحمن بن خلف الله بن عطية، وطال عمُرُه وتفرَّد في عصره، وأعلى ما أسندت القرآن العظيم من طريقه.
توفي ﵀ في ذي القعدة وقد جاوز التِّسعين، فإنه كان يتردد في مولده، هل هو في سنة اثنتين وعشرين أو سنة خمس وعشرين وأربع مئة.
وقد ذكره القفطي في تاريخ النُّحاة، فقال (٢): رحل في القراءات سنة ثمان وثلاثين وأربع مائة، وبقي في الطَّلب بمصر بضع عشرة سنة. أخذ النَّحو عن ابن بابشاذ، وصنَّف شرحًا لمقدمته، وكان متقنًا صدوقًا. قال سليمان بن عبد العزيز الأندلسي: ما رأيت أعلم بالقراءات منه لا بالمشرق ولا بالمغرب.
قلت: آخر مَنْ روى عنه بالإجازة أبو طاهر الخُشوعي، عظَّمه السِّلفي.
٢٢٩ - عبد القادر بن محمد بن عبد القادر بن محمد بن يوسف، أبو طالب بن أبي بكر البغداي.
كان يسكن القرية داخل دار الخلافة، ولد سنة نيف وثلاثين وأربع مائة، وسمع المصنفات الكبار من: أبي علي ابن المذهب، وأبي إسحاق البرمكي، وأبي بكر بن بشران، وأبي محمد الجوهري، وجماعة.
وتفرد في وقته بكثرة المرويات، روى عنه: السلفي، وأبو العلاء الهمذاني، والصائن ابن عساكر، وأبو طالب بن خضير، وأبو محمد ابن الخشاب، وأبو الحسن بن عساكر البطائحي، وأبو بكر ابن النقور، والشيخ عبد القادر الجيلي، وأبو الحسين عبد الحق اليوسفي، وأبو منصور محمد بن
стр. 10584
أحمد الدقاق، ويحيى بن بوش، وخلق سواهم.
قال السمعاني: شيخ صالح، ثقة، دين، متحرٍ في الرواية، كثير السماع، انتشرت عنه الرواية في البلدان، وحمل عنه الكثير.
وقال السلفي: تربى أبو طالب على طريقة والده في الاحتياط التام في الدين من غير تكلف، وكان كامل الفضل، حسن الجملة، ثقة، متحريًا إلى غاية ما عليها مزيد، قل من رأيت مثله، وكان والده أبو بكر أزهد خلق الله.
وقال محمد بن عطاف: توفي في آخر يوم الجمعة، وقيل: ليلة السبت، ثامن عشر ذي الحجة، ﵀ ورضي عنه (١).
٢٣٠ - عبد الكريم بن سعيد الأندلسيُّ.
روى مُعشَّرات أبي الحسن الحُصْري عنه. سمعها منه أبو محمد العثماني الإسكندراني (٢).
٢٣١ - عبيد الله بن عمر بن محمد بن أحمد، أبو خليفة الأصبهانيُّ، وكان يعرف بمحمد بن أبي الفتح ويعرف بمُسدَّد، سمَّاه جده بذلك.
روى عن أبي طاهر بن عبد الرحيم. وعنه أبو موسى، وقال: توفي في ذي القعدة.
٢٣٢ - عزبانوية بنت أبي بكر محمد بن الحسن بن سُليم الأصبهانية، أمُّ الرِّضا.
روت عن عبد الرزاق بن شمة. وعنها أبو موسى. توفيت في ربيع الأوَّل.
٢٣٣ - عطاء بن هبة الله بن جبريل، أبو الجود الإخميميُّ.
عن أبي إسحاق الحبَّال. روى عنه السِّلفي، وقال (٣): توفي في آخر السَّنة بمصر.
٢٣٤ - علي (٤) بن أحمد بن حرب، أبو طالب السميرمي، وزير السلطان محمود، وسميرم: قرية من قرى أصبهان.
стр. 10585
كان مجاهرا بالظلم والفسق، بنى ببغداد دارا فظلم الناس، وأخرب محلة التوثة، ونقل آلتها إليها، فاستغاث أهلها، فحبسهم وغرمهم، وهو الذي أعاد المكوس بعد أربع عشرة سنة، وكان يقول: لقد سننت السنن الجائرة، وفرشت حصيرا لي في جهنم، وقد استحييت من كثرة الظلم، قال هذا في الليلة التي قتل في صبيحتها، ركب في موكب عظيم وحوله السيوف المسللة، فمر بمضيق، فظهر رجل من دكة فضربه، فجاءت في البغلة، فهرب، فتبعه الأعوان والغلمان، وبقي منفردًا، فوثب عليه آخر فضربه في خاصرته، وجذبه رماه، ثم ضربه عدة جراحات ثم ذبحه، وقتل ذلك الرجل فوق الوزير، وقتل اثنان من أصحاب الوزير، وقتل ثلاثة كانوا مع قاتله يقاتلون الغلمان فقتلوا، وذلك في سلخ صفر.
وكان جوادا ممَدَّحًا عالي الهمة، ذا رأي ودهاء وخبرة. قال سِبْط الجوزي (١): مدحه ألف شاعر، وكان يجيزهم جوائز كثيرة. وثب عليه ثلاثة وهو راكب بالسيوف المسللة والأسلحة والحُجَّاب، فجذبوه من البغلة إلى الأرض، وانهزم أصحابه، وبرك على صدره شيخ من الثلاثة، وقال: الله أكبر، أنا مسلم موحِّد، وهذا ظالم كافر، والوزير يصيح: أنا مسلم، ورجع أصحاب الوزير فضربوا الشيخ بسيوفهم وهو على صدر الوزير، وذبح هو الوزير كما تُذْبح الشاة. وخلَّف أموالًا ونعمة كبيرة. وقُتِلَ في سلخ صفر، ووزر أربع سنين وقيل: قتله غلمان الطُّغرائي لأنه أشار بقتله.
٢٣٥ - عليّ بن أحمد بن محمد الإمام، أبو الحسن النَّيسابوريُّ الغزَّال المقرئ المُجَوِّد، من وجوه أئمة خراسان.
ذكره أبو سعد السَّمْعَاني فيمن أجاز له، وقال (٢): كان عارفًا بوجوه القراءات وبالعربية له تصانيف مفيدة في القراءات والنَّحو، لازم أستاذه أبا نصر محمد بن محمد بن هميماه الرَّامشي المقرئ حتى تخرَّج به، وزاد عليه في الفقه والورع، وقصر اليد عن الدُّنيا، ولزوم العبادة والتَّألُّه، كان منقطع القرين.
стр. 10586
قلت: كان حاذقًا بالقراءات. روى عن أبي سعد الكنجروذي وأبي سهل الحفصي، وأبي القاسم القشيري، وكان خيِّرا زاهدًا، توفي في شعبان.
٢٣٦ - علي بن حسكويه بن إبراهيم، أبو الحسن المراغيُّ الأديب.
قَدِمَ بغداد، وتفقه على الشيخ أبي إسحاق، وكان لغويًّا شاعرًا، سكن مرو، وروى بها عن أبي بكر الخطيب وابن هزارمرد الصَّريفيني، وجماعة.
روى عنه أبو سعد السمعاني، وقال: توفي فجاءة، عثر فوقع ميتًا في المُحرم في سلخه.
٢٣٧ - علي بن محمد بن الحسين، أبو الحسن المذاري، أخو أحمد، وأبي السعود.
بغدادي من باب المراتب، كان محتشمًا متمولًا، سمع: أبا الحسين ابن الآبنوسي، وأبا الحسن المكي، وعنه: أبو المعمر الأنصاري.
مات في ذي الحجة.
٢٣٨ - علي بن محمد بن علي، أبو الحسن بن أبي زيد الاستراباذيُّ النَّحويُّ، المعروف بالفصيحي.
أخذ العربية عن عبد القاهر الجُرجاني فبرع حتى صار من أنجى أهل زمانه، ودرَّس النَّحْو بنظامية بغداد وتخرَّج به خلق منهم السِّلفي، ومات في ذي الحجَّة (١).
٢٣٩ - علي بن مسعود بن محمد، أبو نصر الشُّجاعيُّ، الإمام الدَّين الورع، من وجوه أهل بيته.
سمع من جده أبي المُظَفَّر، وأبي القاسم القُشَيْري، وجماعة. ولم يرو إلا القليل (٢).
٢٤٠ - عمر ابن الأستاذ أبي بكر محمد بن الحسن الخراساني، المعروف بالحامدي الزاهد الصوفي، الأستاذ أبو عبد الرحمن.
ذكره عبد الغافر فقال (٣): من وجوه أصحاب أبي عبد الله الإمام في علم
стр. 10587
القراءات، وسمع صحيح مسلم من: أبي الحسين عبد الغافر، وسمع من: عمر بن مسرور، وحدث، وتوفي في ثامن عشر ربيع الأول.
٢٤١ - فيروز الحاجب، شحنة دمشق الذي تُنْسَب إليه مئذنة فيروز.
مات في ربيع الأول.
٢٤٢ - فارس بن أبي النَّجْم أحمد بن فارس بن إدريس الأصبهانيُّ الأديب.
روى عن عبد الله بن شبيب. وعنه أبو موسى الحافظ، وقال: تُوفي في رجب.
٢٤٣ - القاسم بن علي بن محمد بن عثمان، الأديب أبو محمد البصريُّ الحراميُّ الحريريُّ، مصنِّف المقامات.
كان يسكن ببني حرام إحدى محال البصرة مما يلي الشَّط، كان مولده ومرباه بقرية المشان من نواحي البصرة، وكان أحد أئمة عصره في الأدب والنَّظْم والنَّثْر والبلاغة والفصاحة، رُزِقَ الحظوة التَّامة في مقاماته.
ذكر المُوقاني وغيره أنَّ الحريري قرأ الأدب بالبصرة على القصباني فحُكِيَ أن القصباني، قال: إذا قلت: ما أسود زيدًا وما أسمر عمرًا وما أصفر هذا الطَّير وما أبيض هذه الحمامة وما أحمر هذا الفرس لا تصح إن أردت الألوان، وتصح إن أردت التَّعجب من سُؤدد زيد وسمر عمرو وصفير الطَّير وكثرة بيض الحمامة وحمَرَ الفَرس وهو أن ينتن فوه. وحكى الحريري، قال: كان أبو زيد السُّروجي شيخًا شحَّاذًا بليغًا، ومكدِّيًا فصيحًا، ورد علينا البصرة فوقف في مسجد بني حرام، فسلَّم ثم سأل، وكان بعض الولاة حاضرًا والمسجد غاص بالفُضَلاء، فأعجبتهم فصاحته وحسن صياغة كلامه، وذكر أسر الرُّوم ولده كما ذكرناه في المقامة الحرامية، فاجتمع عندي عشية جماعة فحكيت ما شاهدت من ذلك السَّائل وما سمعت من لطافة عبارته وظرافة إشارته في تحصيل مراده، فحكى لي كلُّ واحد من جُلسائي أنَّه شاهد من هذا السَّائل في مسجده مثل ما شاهدت وأنه سمع منه في معنى آخر فصلًا أحسن مما سمعتُ، وكان يُغيِّرُ في كلِّ مسجد شكله وزيَّه، فتعجبوا من جريانه في ميدانه وتصرُّفه في تلوُّنه وإحسانه، فأنشأتُ المقامة الحرامية ثم بنيتُ عليها سائر
стр. 10588
المقامات؛ رواه التَّاج المسعودي عن أبي بكر ابن النَّقور أنه سمع الحريري.
وذكر ولد الحريري، أبو القاسم عبد الله، قال: كان السَّبب في وضع هذه المقامات أنَّ أبي كان جالسًا في مسجده ببني حرام فدخل شيخ ذو طمرين، عليه أهبة السَّفر فصيح الكلام، حسنُ العبارة فسأله الجماعة من أين الشَّيخ؟ فقال: من سروج، فاستخبروه عن كنيته فقال: أبو زيد، فعمل أبي المقامة المعروفة بالحرامية وهي الثَّامنة والأربعون، وعزاها إلى أبي زيد المذكور واشتُهِرَت، فبلغ خبرها الوزير شرف الدين أنوشروان بن خالد القاشاني، وزير المسترشد، فأعجبته وأشار على أبي أن يضمَّ إليها غيرها فأتمَّها خمسين مقامة، وإلى الوزير أشار الحريريُّ بقوله في الخطبة: فأشار من إشارته حُكْم، وطاعته غُنْم. وأما تسمية الراوي بالحارث بن همَّام فإنما عنى به نفسه، أخذه من قوله ﵇: كلُّكم حارث وكلُّكُم همّام (١)، فالحارث الكاسب والهمَّام الكثير الاهتمام؛ لأن كلَّ أحد كاسب ومهتمُّ بأموره.
وقد سمع من أبي تمَّام محمد بن الحسن بن موسى المقرئ، وأبي القاسم بن الفضل القصباني الأديب، وأملى بالبصرة مجالس، وصنَّف أيضًا دُرَّة الغواص في أوهام الخواص والملحة في النحو وصنَّف لها شرحًا، وله ديوان ترسُّل وشعر كثير.
روى عنه ابنه أبو القاسم، وأبو العباس المندائي، الواسطي، وأبو الكرم الكرابيسي، والوزير علي بن طراد، وأبو علي ابن المتوكِّل، وقوام الدِّين علي ابن صدقة الوزير، وابن ناصر الحافظ، وعلي بن المظَفَّر الظَّهيري، ومنوجهر ابن تركانشاه، وأحمد بن علي ابن النَّاعم، وأبو بكر ابن النَّقَّور، ومحمد بن أسعد العراقي، وأبو المُعَمَّر المبارك بن أحمد الأزجي. وآخر مَنْ روى عنه بالإجازة أبو طاهر بركات بن إبراهيم الخُشُوعي.
ولد سنة ست وأربعين وأربعمائة، وقرأ الأدب بالبصرة على القصباني ثم استعان بذكائه وفطنته على اللُّغات والآداب.
стр. 10589
قال قاضي القضاة ابن خلِّكان (١): وجدت في عدَّة تواريخ أنَّ الحريري صنَّف المقامات بإشارة أنوشروان إلى أن رأيت بالقاهرة سنة ست وسبعين نسخة مقامات كلها بخط مصنِّفها، وقد كتَبَ بخطه أيضًا أنه صنَّفها للوزير جلال الدين عميد الدولة أبي علي الحسن بن علي بن صدقة وزير المسترشد، ولا شك في أنَّ هذا أصح لأنه بخط المصنِّف، وتُوفي الوزير المذكور في سنة اثنتين وعشرين وخمسمائة.
وذكر الوزير جمال الدين علي بن يوسف الشَّيباني القفطي في تاريخ النُّحاة (٢): أن أبا زيد السَّروجي اسمه المُطهّر بن سلاَّر، وكان بصريًّا لغويًّا صحب الحريري، وتخرَّج به، وقد روى أبو الفتح محمد بن أحمد المندائي مُلْحة الإعراب عنه عن الحريري، حدَّثهم بها بواسط في سنة ثمان وثلاثين. وتوفي بعد الأربعين وخمسمائة، وقد شرح المقامات جماعة من الفضلاء.
قال القاضي (٣): ورأيت في بعض المجاميع أن الحريري عمل المقامات أربعين مقامة، وحملها إلى بغداد فاتهمه جماعة من أدباء بغداد، وقالوا: هي لرجل مغربي مات بالبصرة ووقعت أوراقه إلى الحريري، فظفر بها، فادعاها، فسأله الوزير عن صناعته، فقال: أنا رجل مُنْشئ، فاقترح عليه إنشاء رسالة في واقعة عيَّنها، فانفرد في ناحية من الدار وأخذ الدَّواة والورقة ومكث زمانًا، فلم يُفْتَح عليه بشيء يكتبه، فقام خجلًا، وكان ممن أنكر دعواه علي بن أفلح الشَّاعر، فعمل في ذلك:
شيخ لنا من ربيعة الفَرَس … ينتفُ عثنونه من الهَوس
أنطقه الله بالمشان كما … رماه وسط الدِّيوان بالخَرَسِ
وكان الحريري يذكر أنَّه من ربيعة الفرس، وكان يولع بنتف لحيته عند الفكرة، وكان يسكن في مشان البصرة، فلما رجع إلى بلده أكملها خمسين مقامة، وسَّير العشرة، واعتذر عن عيِّه بالهيبة.
وقيل: بل كره المُقام ببغداد فتجاهل.
стр. 10590
ويُحْكَى أنه كان دميمًا قبيح المَنْظر، فأتاه غريب يزوره ويأخذ عنه، فلما رآه استزرى شكله، ففهم الحريري ذلك منه، فلما التمس أن يملي عليه، قال اكتب:
ما أنت أوَّل سارٍ غرَّهُ قمَرُ … ورائد أعجبته خضرة الدّمن
فاختر لنفسك غيري إنني رجلٌ … مثل المُعَيْدي فاسمع بي ولا ترني
وكان الحريري من الأغنياء بالبصرة، يقال: كان له ثمانية عشر ألف نخلة، وقيل: كان قذرًا في نفسه وشكله ولُبْسه، قصيرًا دميمًا، بخيلًا، مولعًا بنتف لحيته، فنهاه الأمير وتوعَّده على ذلك، وكان كثير المجالسة له، فبقي كالمُقيَّد لا يتجاسر أن يعبث بلحيته، فتكلَّم في بعض الأيام بكلام أعجب الأمير، فقال له: سلني ما شئت حتى أعطيك، فقال: أقطعني لحيتي، قال: قد فعلتُ!
وقال القاضي جابر بن هبة الله: قرأتُ المقامات على الحريري في سنة أربع عشرة، وكنت أظنُّ أنَّ قوله:
يا هل ذا المعنى وُقيتُم شرّا … ولا لقيتُم ما بقيتُم ضرّا
قد دفع اللَّيل الذي اكفهرّا … إلى ذُراكم شعثًا مُعْبَرّا
فقرأت سغبًا معترّا ففكر ثم قال: والله لقد أجدت في التصحيف وإنه لأجود فرُبَّ شعث مُغْبَر غير محتاج، والسغب المعتر موضع الحاجة، ولولا أني قد كتبت خطِّي إلى هذا اليوم على سبعمائة نسخة قُرئتْ عليّ لغيَّرته كما قلت.
ومن لُغَز الحريري وأجاد:
ميم موسى من نون نصر ففتش … أيّهاذا الأديب ماذا عنيتُ
ميم: أي أصابه الموم، وهو البرسام، ويقال: هو أثر الجدري. والنون: السَّمكة، يعني: أكل سمكة نصر فأصابه الموم.
وله:
باء بكر بلام ليلى فما ينفـ … ـك منها إلا بعين وهاء
البَكْر: الجَمَل، وباء: أقر، واللاَّمُ: الزرع، فلازمته ليلى فما ينفك منها
стр. 10591
مما تلطمه في وجهه إلا بعين واهية من اللطم (١).
وله:
لا تخطونَّ إلى خطإ ولا خطاء … من بعد ما الشَّيْب في فودَيْك قد وخطَا
وأي عُذْر لمن شابت ذوائبه … إذا سعى في ميادين الصِّبا وخطَا (٢)
حدَّث جابر بن زهير، قال (٣): حضرنا مع ابن الحريري دعوة لرئيس البصرة ظهير الدين ابن الوجيه في ختان ابنه أبي الغنائم، وحضر محمد البصري (٤) المغني فغنَّى:
بالذي ألهم تعذيـ … بي ثناياك العذابا
ما الذي قالته عينا … ك لقلبي فأجابا
فطَرِب الحاضرون وسألوا ابن الحريري أن يزيد لها مطلعًا فقال:
قل لمن عذَّب قلبي … وهو محبوب محابى
والذي إن سمته الوصـ … ل تغالى وتغابى
فألزم الحاضرون لمحمد أن لا يغنيهم غيرها، فمضى يومهم أجمع بها.
قال المُوقاني: مات الحريري في سادس رجب سنة ست عشرة بالبصرة.
وقال غيره: خلَّف ولدين: نجم الدين عبد الله، وقاضي البصرة ضياء الإسلام عبيد الله.
٢٤٤ - كتائب بن عليّ الفارقيُّ، أبو عليّ الفقيه الشافعيُّ التاجر، نزيل الاسكندرية.
سمع بمصر أبا طاهر محمد بن الحسين بن سعدون الموصليَّ في سنة سبع وأربعين وأربعمائة. وإنما سمع وهو كبير.
وكان من أعيان التجار، ومن خيار الناس؛ روى عنه أبو طاهر السِّلفي،
стр. 10592
وعبد الله العثماني، وعلي بن مهران القرميسيني.
وتوفي في جمادى الآخرة.
قال السِّلفي (١): قال لي صحبت ابن سعدون مدة مديدة بمصر، وسمعت منه سنن الدَّارقطني وأشياء، وضاعت أصولي. وسمعت من القُضاعي، والشريف ابن حمزة. وقال أبو عبد الله الرازي: كتائب أكبر مني بكثير.
قلت: هو ممن جاوز المائة فيما قيل.
قال السِّلفي (٢): قال لي أبو الفرج القرميسيني في سنة اثنتي عشرة: قارب كتائب المائة أو جاوزها، ورافقته في التجارة إلى اليمن، وهو ديِّنٌ.
٢٤٥ - محمد بن أحمد بن أبي عمر المطهر بن أبي نزار محمد بن علي بن محمد بن أحمد بن بجير، الرئيس أبو عدنان الربعي الأصبهاني، من أولاد المحدثين.
ولد سنة أربع وثلاثين وأربعمائة، وسمع المعجم الصغير من ابن ريذة، روى عنه: يحيى الثقفي، وأبو موسى المديني، وقال: توفي في ربيع الأول.
وأجاز للسمعاني، وقال فيه (٣): شيخ سديد، صالح، وهو والد شيخينا عبد المغيث وعبد الجليل. وسمع من: جده المطهر، وجعفر بن محمد بن جعفر، وأبي القاسم عبد الرحمن بن محمد الذكواني، يروي كتاب الرهبان للأسلي، عن الذكواني، عن أبى عثمان، عن الشعراني، عنه، وكتاب معرفة شيوخ شعبة، ألفه أبو داود الطيالسي، بسماعه من الذكواني، عن أبي الشيخ، وكتاب العيد لأبي الشيخ، والأطعمة لابن أبي عاصم، والسنة ليعقوب الفسوي، والمحنة جمع صالح بن أحمد، وعدة تواليف ذكرها السمعاني.
٢٤٦ - محمد بن عبد الله، أبو الوفاء الطوسي، المعروف بالمقدسي.
شيخ الحرم في وقته، رأى الكبار وخدمهم، وكان سديد الطريقة، مرضي الأمر، جاور مدة طويلة، وسمع من: هياج بن عبيد، وببغداد من: أبي بكر الطريثيثي.
стр. 10593
وتوفي في حدود سنة ست عشرة، ﵀.
٢٤٧ - محمد بن عبد الواحد بن محمد، الحافظ أبو عبد الله الدقاق، الأصبهاني.
قال: عرفت بين المحدثين بالدقاق بصديقي أبي علي الدقاق، فإنهم سألوني وقت سماعي: بأي شيء تكتب تعريف سماعك؟ فقلت: بالدقاق، وولدت بمحلة جرواءان سنة بضع وثلاثين وأربعمائة، وسمعت سنة سبع وأربعين من أبي المظفر عبد الله بن شبيب الضبي المقرئ الخطيب، وأبي بكر أحمد بن الفضل الباطرقاني المقرئ، وسمعت ستة من أصحاب أبي بكر ابن المقرئ، وسمعت من أبي الفضل عبد الرحمن بن أحمد الرازي المقرئ قدم علينا، ومن سعيد بن أبي سعيد العيار، وأول من سمعت منه: السديد الأوحد، أبو القاسم عبد الرحمن بن محمد بن منده، وأول رحلتي في سنة ست وستين وأربعمائة، وأول ما أمليت الحديث بسرخس في سنة أربع وسبعين، فسمع مني: الإمام أبو عبد الله العميري، وأبو عروبة عبد الهادي الأنصاري، وأبو الفتح عبد الرزاق بن حسان المنيعي، وجماعة من شيوخي، وكان أبي من أهل البيوتات، لم يكن من المحتشمين، كان من أوساط المسلمين من أهل القرآن والصلاح، معبرًا، يرجع إلى قليل من العلم، سمع من أبي سعيد النقاش، وغيره.
ثم إنه ذكر البلدان التي دخلها لسماع الحديث، فذكر نيسابور، وطوس، وسرخس، وهراة، ومرو، وبلخ، وجرجان، وبخارى، وسمرقند، وكرمان، إلى أن ذكر أكثر من مائة وعشرين موضعًا، ما بين مدينة إلى قرية، ولم يصل إلى العراق، ولا حج، مع كثرة ترحاله وتغربه.
وقال: فأما المشايخ الذين كتبت عنهم بأصبهان، فأكثر من ألف شيخ إن شاء الله، وأما من كتبت عنهم في الرحلة، فأكثر من ألف أخرى، لأني سمعت بنيسابور، وهراة من نحو ستمائة شيخ.
وكان الدقاق صالحًا، محدثًا، سنيًا، أثريًا، قانعًا باليسير، فقيرًا متقللًا، روى عنه: أبو طاهر السلفي، وخليل بن أبي الرجاء الراراني، وأبو سعد محمد بن عبد الواحد الصائغ.
стр. 10594
أخبرنا أبو علي الخلال أن أم الفضل الأسدية أخبرتهم، عن عبد الرحيم بن أبي الوفاء الحاجي قال (١): توفي الشيخ الحافظ أبو عبد الله الدقاق ليلة الجمعة، وقت السحر، السادس من شوال، سنة ست عشرة.
٢٤٨ - محمد بن علي بن جعفر، أبو علي ابن القطاع السعدي الصقلي.
هكذا ذكره السلفي في معجم البلدان له، فأحسبه وقع فيه وهم، وإلا فهو ولد العلامة أبي القاسم ابن القطاع.
قال السلفي: كانت له حلقة في جامع عمرو بن العاص لإقراء اللغة، وكان دمث الأخلاق، مالكي المذهب، مائلا إلى الحديث وأهله، توفي في شهر رمضان.
قلت: وقد ذكرنا أن أبا القاسم توفي في صفر سنة خمس عشرة.
٢٤٩ - محمد بن علي بن محمد بن علي بن أبي العلاء، أبو عبد الله ابن الفقيه أبي القاسم المصيصي، ثم الدمشقي المعدل.
سمع: أباه، وأبا القاسم السميساطي، وأبا القاسم الحنائي، وعبد الدائم الهلالي، وأبا بكر الخطيب، وجماعة.
وكان ثقة صحيح السماع، روى عنه: أبو طاهر السلفي، وأبو القاسم ابن عساكر (٢)، وعبد الرزاق النجار، وتوفي في رمضان، وله إحدى وسبعون سنة.
٢٥٠ - محمد بن علي بن منصور بن عبد الملك، أبو منصور القرائي، قيده ابن نقطة (٣) بضم القاف، وألف ساكنة، القراء (٤) القزويني، اللغوي، نزيل بغداد، أو ولد بها.
قرأ القرآن على: أبي بكر بن موسى الخياط، وأقرأه عنه، وسمع: أبا طالب بن غيلان، وأبا إسحاق البرمكي، وأبا الطيب الطبري، وأبا الحسن الماوردي، روى عنه: الصائن ابن عساكر، وجماعة آخرهم يحيى بن بوش.
ومولده تقديرًا في سنة أربع وثلاثين، وتوفي في شوال، والقراء من أجداده.
стр. 10595
٢٥١ - محمد بن محمد بن الحسن بن قُنَيْن، أبو عليّ البغداديُّ البزَّاز.
عن أبي جعفر ابن المُسْلِمَة، وعنه أبو طالب بن خُضَيْر، وأبو المُعَمَّر الأنصاري.
٢٥٢ - محمد بن هبة الله بن محمد بن يحيى بن مميل، أبو نصر الشيرازيُّ.
من كُبراء أهل شيراز قدم بغداد في شبيبته، وتفقه على أبي إسحاق الشيرازي، وبرَعَ، وأعاد بالمدرسة النِّظامية ببغداد. وسمع الكثير من ابن هزارمرد الصريفيني، وابن النَّقُّور، وعبد العزيز الأنماطي، وأبي القاسم ابن البُسْري، وخلقٍ سواهم.
وكان رئيسًا متميزًا دينًا صالحًا جاور بمكة، وكان يقدم أحيانًا إلى بغداد، ويرجع إلى مكة، وكان ثقة. روى عنه ابنه هبة الله والد القاضي شمس الدين، ومحمد بن بركة الصِّلْحي، ويحيى بن بوش.
وتوفي في ربيع الأول، وله أربع وسبعون سنة.
٢٥٣ - المعلى بن عبد العزيز، أبو محمد المرغيناني الحنفي.
حج في أواخر عمره، وسكن بغداد يدرس بها ويفتي ويناظر، أملى عن: والده، ومحمد بن أبي سهل السرخسي، وأبي المعالي محمد بن محمد بن زيد الحسيني الحافظ، روى عنه: الحسين بن خسرو، وعلي بن أبي سعد الخباز.
مات في رمضان عن اثنتين وسبعين سنة.
٢٥٤ - هشام بن محمد بن سعيد، القدوة، أبو علي المغربي الطليطلي الزاهد، نزيل بغداد.
من كبار المشايخ، له كلام في الحقيقة، ونظم في الزهد، حكى عنه جماعة، ذكره ابن النجار.
٢٥٥ - يحيى بن محمد بن أبي نعيم، أبو نعيم الأبيوردي، شيخ الصوفية بأبيورد.
حج سبع حجج، وكان من سادة القوم، توفي في صفر.
стр. 10596
سنة سبع عشرة وخمسمائة
٢٥٦ - أحمد بن سرور بن سليمان السمسطاوي.
حدث بمكة عن أبي إسحاق الحبال، وأبي معشر الطبري، وعلي بن محمد الهاشمي، وعمي بأخرة، وتوفي بالصعيد (١).
٢٥٧ - أحمد بن عبد الجبار بن أحمد بن القاسم، أبو سعد ابن الطيوري، الصيرفي الكتبي المقرئ المجود البغدادي، أخو المبارك.
شيخ صالح مكثر، اعتنى به أخوه، وسمعه واستجاز له، سمع: أبا طالب بن غيلان، وأبا محمد الخلال، وأبا الطيب الطبري، وأبا طالب العشاري، وأبا محمد الجوهري، وآخرين، وأجاز له محمد بن علي الصوري الحافظ، وأبو علي الأهوازي المقرئ، وكان دلالًا في الكتب، صدوقًا.
روى عنه: السلفي، والحسين بن عبد الملك الخلال، والصائن ابن عساكر، وذاكر بن كامل، وجماعة آخرهم وفاة يحيى بن بوش.
وكان مولده في سنة أربع وثلاثين وأربعمائة، وتوفي في رجب.
قال ابن النجار: قرأ بالروايات على: أبي بكر محمد بن علي الخياط، وأبي علي ابن البناء، وأجاز له: الحسن بن محمد الخلال، وعبد العزيز الأزجي أيضًا.
٢٥٨ - أحمد بن محمد بن عليّ بن يحيى بن صدقة، أبو عبد الله التَّغْلبيُّ الكاتب الدِّمشقيُّ الشاعر، المعروف بابن الخيَّاط.
كان شاعرًا محسنًا، بديع القول، حُفَظة لأشعار المتقدمين وأخبارهم، ذكيًّا عارفًا باللغة، لم يكن بالشام في وقته أحد أشعر منه. وكان مولده في سنة خمسين وأربعمائة، ويُعرف بابن سني الدولة أبي الكتائب الطرابلسي الكاتب. وقد كتب محمد لبعض الأمراء، وكتب أبو عبد الله بحماة لأبي الفوارس بن مانك مدة ثم اشتهر بالشعر، ومدح الملوك والأمراء، وأخذ بحلب عن الأمير أبي الفتيان محمد بن حيُّوس، وروى عنه وعن السابق: محمد بن الخضر بن
стр. 10597
أبي مهزول المعرِّي، وحسَّان بن الحُباب، وأبي نصر ابن الخيسي، وعبد الله بن أحمد بن الدويدة.
تخرج به محمد بن نصر القيسراني الشاعر.
قال السِّلفي (١): كان ابن الخياط في عصره شاعر الشام، قال: لي نجا بن إسماعيل العمري بدمشق، وكان شاعرًا مُفْلِقًا: ابن الخياط في عصره أشعر الشاميين بلا خلاف.
قال السِّلفي (٢): وقد اخترت من شعره مجلدة لطيفة وسمعتها منه.
ولما أنشد ابن حيوس، قال: نُعِيت إليَّ نفسي فإنَّ الشَّام لا تخلو من شاعر مجيد، فأنت وارثي، فاقصد بني عمار بطرابلس، فإنهم يُحبُّون هذا الفن. ثم وصله ابن حيُّوس بثياب ودنانير، ومجح بني عمَّار فأجازوه.
قال العماد الكاتب: ابن حيوس أشعر من ابن الخيَّاط، لكن لشعر ابن الخياط طلاوة ليست لابن حيُّوس، ومَنْ كان ينظر إلى ابن الخياط يعتقده جمَّالًا أو حمالًا في بزته وشكله، وله في وجيه المُلْك أبي الذَّوَّاد مفرّج بن الحسن الصوفي (٣):
لو كنت شاهد عبرتي يوم النقا … لمنعت قلبك بعدها أن يعشقا
وعذرت في أن لا أطيق تجلدا … وعجبت من أن لا أذوب تحرقا
إن الضباء غداة رامة لم تدع … إلا حشى قلقا وقلبا شيقا
سنحت وما منحت وكم من عارض … قد مر مجتازا عليك وما سقى
وهي طويلة.
وله في الأمير عضب الدولة أبق بن عبد الرزاق الدمشقي يقول (٤):
سلو سيف ألحاظه الممتشق … أعند القلوب دم للحدق
أما من معين ولا عاذر … إذا عنف الشوق يوما رفق
تجلى لنا صارم المقلتيـ … ـن ماضي الموشح والمنتطق
стр. 10598
من الترك ما سهمه إذ رمى … بأفتك من طرفه إذا رمق
وليلة وافيته زائرا … سمير السهاد ضجيع القلق
وقد راضت الكأس أخلاقه … ووقر بالسكر منه النزق
وخف العناق فقبلته … شهي المقبل والمعتنق
وبت أخالج شكي به … أزور طرا أم خيال طرق
أفكر في الهجر كيف انقضى … وأعجب للوصل كيف اتفق
فللحب ما عز مني وهان … وللحسن ما جل منه ودق
لقد أبق الدمع من راحتـ … ـي لما أحس بنعمى أبق
تطاوح يهرب من جوده … ومن أمه السيل خاف الغرق
وقال أبو عبد الله أحمد بن محمد الطليطلي النحوي: كان ابن الخياط أول ما دخل طرابلس يغشاني وينشدني ما أستكثره له، لأنني كنت إذا سألته عن شيء من الأدب لا يقوم به، فوبخته يوما على قطعة عملها وقلت: أنت لا تقوم بنحو ولا لغة فمن أين لك هذا الشعر؟ فقام إلى زاوية ففكر ثم أتى، وقال: اسمع:
وفاضل قال إذا أنشدته نخبا … من بعض شعري وشعري كله نخب
لا شيء عندك مما يستعين به … من شأنه معجزات النظم والخطب
فلا عروض ولا نحو ولا لغة … قل لي فمن أين هذا الفضل والأدب
فقلت قول امرئ صحت قريحته … إن القريحة علم ليس يكتسب
ذوقي عروضي ولفظي جله لغتي … والنحو طبعي فهل يعتاقني سبب (١)
فقلت: حسبك، والله لا استعظمت لك بعدها عظيما، ولزمني بعد ذلك، فأفاد مني من الأدب ما استقل به.
وقال ابن القيسراني: وقع الوزير أبو النجم هبة الله بن بديع لابن الخياط بألف دينار، وهو آخر شاعر في زماننا وقع له بألف دينار، وله من قصيدة في أبي النجم (٢).
стр. 10599
وخيل تمطت بي وليل كأنه … ترادف وفد الهم أو زاخر اليم
شققت دجاه والنجوم كأنها … قلائد نظمي أو مساعي أبي النجم
وله:
أو ما ترى قلق الغدير كأنه … يبدو لعينك منه حلي مناطق
مترقرق لعب الشعاع بمائه … فارتج يخفق مثل قلب العاشق
فإذا نظرت إليه راعك لمعه … وعللت طرفك من سراب صادق (١)
توفي في حادي عشر رمضان بدمشق.
٢٥٩ - أحمد بن هبة الله بن محمد بن أحمد بن حسنون، أبو نصر ابن النرسي، من أهل باب المراتب.
سمع: جده أبا الحسين، وقيل: إنه تغير بأخرة واختلط.
توفي في ربيع الأول، وقد شهد عند أبي الحسن علي ابن الدامغاني، وكان متدينًا، حسن الطريقة، روى عنه: ابن ناصر، ويحيى بن بوش، وأبو طاهر ابن سلفة وقال: ذكر لي أبو منصور ابن النقور، قال: قلما قمت من الليل إلا وسمعت قراءة أبي نصر بن النرسي في الصلاة.
٢٦٠ - إبراهيم بن محمد بن خيرة، أبو إسحاق القونكي، نزيل قرطبة.
روى بقونكة عن القاضي محمد بن خلف ابن السقاط صحيح البخاري، وأكثر بقرطبة عن: أبي علي الغساني، وخازم بن محمد، ومحمد بن فرج.
وكان حافظًا للحديث، وهو من شيوخنا، قاله ابن بشكوال (٢).
وتوفي في شوال.
٢٦١ - إبراهيم بن محمد، أبو إسحاق الأنصاري، القرطبي الضرير.
جود القرآن على أبي عبد الله المغامي، وسمع من: جماهر بن عبد الرحمن، وأقرأ الناس القراءات، وكان ثقة صالحًا منقبضًا، مقبلًا على شأنه.
стр. 10600
توفي في شعبان (١).
٢٦٢ - إسماعيل بن نصر بن بكر بن أحمد بن الحسين بن مهران، المقرئ النيسابوري.
سمع: أبا عثمان الصابوني، وأبا القاسم القشيري، أجاز لأبي سعد السمعاني.
مات في صفر، وكان من أولاد الأئمة (٢).
٢٦٣ - الحسن بن الحسن بن أحمد، أبو الفضائل الكلابيُّ الدمشقيُّ الماسحُ المؤدِّبُ، إمامُ مسجد سوق اللؤلؤ بدمشق.
سمع أبا بكر الخطيب، وأحمد بن عبد الواحد بن أبي الحديد، وأحمد بن علي الكفرطابي. روى عنه ابنه أبو القاسم علي، والصائن هبة الله.
وتوفي في رجب، وله ست وسبعون سنة.
وكان ثقة حاسبًا، فاضلًا، على مساحته العُمْدَة (٣).
٢٦٤ - الحسن بن يعقوب بن أحمد بن محمد، أبو بكر الأديب.
سمع بإفادة أبيه من أبي الحسين عبد الغافر وغيره، وتوفي في المحرم بنيسابور. روى عنه بالإجازة أبو سعد السمعاني، وقال (٤): صاحب التصانيف الحسنة وكان أستاذ أهل نيسابور، يعني في الأدب، قال: كان غاليًا في الاعتزال داعيًا إلى التشيُّع، سمع من أبيه يعقوب بن أحمد الأديب، ومنصور ابن فلان، ومسعود بن ناصر السِّجْزي وجماعة.
٢٦٥ - حمد بن محمد بن أبي الفَْتْح بن منصور، أبو القاسم الأصبهانيُّ الصُّوفيُّ القصَّاب الطَّويل.
روى عن أبي طاهر أحمد بن محمود. وعنه أبو موسى المديني، وغيره. وتوفي في رجب. سمع أيضًا من سعيد العيَّار، وعليّ بن عليَّك (٥).
стр. 10601
٢٦٦ - حمزة بن العباس بن علي بن الحسن بن علي، الشريف أبو محمد العلوي الحسيني الأصبهاني الصوفي.
توفي في سادس عشر جمادى الأولى، قاله أبو موسى.
سمع أبا طاهر بن عبد الرحيم الكاتب، وغير واحد بأصبهان. وعنه: أبو موسى، وأبو سعد محمد بن عبد الواحد الصائغ، وأبو طاهر السلفي، ومحمد بن عبد الخالق بن أبي شكر الجوهري، وجماعة سواهم، آخرهم موتًا عفيفة الفارقانية.
وروى عنه بالإجازة أبو سعد السمعاني، وقال (١): مات سنة ست عشرة، وطول ترجمته بتسمية مسموعاته، وقال (٢): كان شيخ الصوفية ومقدمهم، ويعرف ببرطلة سيد، حسن السيرة، جميل الأمر، ورع، عفيف، رحل الناس إليه، سمع: أبا أحمد محمد بن علي بن سمويه المكفوف، وابن ريذة، والحسين بن عبد الله بن منجويه، وعلي بن القاسم الخياط، وابن النعمان القصاص، وأبا طاهر بن عبد الرحيم، وأجاز له: أبو الحسن بن صخر الأزدي من مكة، وأبو سعد عبد الرحمن بن أحمد الصفار، ومن مسموعاته: فوائد أبي علي بن منجويه، خمسون جزءًا سمعها منه، وكتاب التوحيد لعلي بن أحمد البوشنجي، رواه عن علي بن القاسم، عن أبي بكر الطاهري، عن محمد بن حامد الموصلي عنه، وكتاب الهادي للحافظ ابن منده، وكان مولده في حدود سنة ثلاثين وأربعمائة.
٢٦٧ - ذو النون بن إسماعيل بن منصور، أبو الحسن النَّيسابوريُّ الفقَّاعيُّ المُغَسِّل.
رجل صالح، قدم بغداد حاجًّا، وروى عن أبي الحسين عبد الغافر (٣).
٢٦٨ - رجاء بن إبراهيم بن أبي بكر عمر بن حسن بن يونس، أبو الفتح الأصبهانيُّ الخبَّاز.
стр. 10602
روى عن أبي طاهر بن عبد الرحيم. وعنه أبو موسى، توفي في ربيع الآخر (١).
٢٦٩ - زهرة بنت أبي بكر محمد بن عمر بن أحمد، أمُّ الرِّضا الأصبهانية العمياء.
روت عن أبي القاسم عبد الرحمن بن أبي بكر بن أبي عليّ. وعنها أبو موسى. توفيت في شعبان.
٢٧٠ - ظريف بن محمد بن عبد العزيز بن أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد بن شاذان، أبو الحسن الحيريُّ النَّيسابوريُّ.
سمع أباه، وأبا عثمان الصَّابوني، وأبا حفص بن مسرور، وأبا عامر الحسن بن محمد، وأبا مسعود أحمد بن محمد البجلي وغيرهم.
روى عنه عمر البسطاميُّ، والمبارك بن أحمد الأزجي، وشُهْدَة الكاتبة، وعبد المنعم ابن الفُرَاوي، والسِّلفي، وأبو الحسن محمد بن المبارك بن الخل.
قَدِمَ بغداد للحج في سنة ثلاث وتسعين.
قال أبو سعد السَّمعاني (٢): كان ثقة مأمونًا، حسن السِّيرة، جميل الطريقة، من أولاد المحدثين. ولد سنة تسع وعشرين وأربعمائة، وتوفي في ذي القعدة بنيسابور.
وقال عبد الغافر (٣): ثقة أمين، عنده سماع الإكليل للحاكم، والمستدرك.
أخبرنا عليّ بن بقاء ومحمد بن حازم، قالا: أخبرنا عبد الرحمن بن نجم، قال: أخبرتنا شُهْدَة، قالت: أخبرنا ظريف بن محمد، قال: أخبرنا منصور بن عبد الوهاب الصوفي، قال: حدثنا محمد بن أحمد بن حمدان، قال: حدثنا الحسن بن سفيان، قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: حدثنا حفص، عن داود، عن الشعبي، عن مسروق، عن عائشة أنها قالت: يا رسول الله، إنَّ ابن
стр. 10603
جُدْعان كان في الجاهلية يصل الرَّحم ويطعم المسكين، أنافعه ذلك؟ قال: لا ينفعه، إنه لم يقل يومًا، رب اغفر لي خطيئتي يوم الدين.
أخرجه مسلم (١) عن أبي بكر مثله.
٢٧١ - عبد الله بن محمد بن سارة ويقال: صارة - بالصاد - أبو محمد البكريُّ الشَّنترينيُّ، نزيل إشبيلية.
كان شاعرًا مُفُلِقًا، لغويًّا، مليح الكتابة، نسخ الكثير بالأجرة. وكان قليل البخت. روى عنه أبو جعفر ابن الباذش، وأبو الطاهر التَّميمي، وأبو بكر بن مسعود النَّحوي، وغيرهم. وتجوَّل في الأندلس، وامتدح الأمراء، وكتب لبعضهم (٢).
ومن شعره في الوراقة:
أما الوراقة فهي أيكة حرفةٍ … أوراقها وثمارها الحِرْمان
شبَّهتُ صاحبها بصاحب إبرةٍ … يكسو العُراة وجِسْمُهُ عُريان (٣)
وله:
أي عُذْر يكون لا أي عُذْر … لابن سبعين مولع بالصَّبابه
وهو ماء لم تُبْق منه الليالي في إناء الحياة إلا صُبَابَهْ
وله:
ومُهفْهَفٍ أبصرتُ في أطواقهِ … قمَرًا بآفاق المحاسن يُشْرق
تقضي على المُهْجاة منه صَعْدة … متألق منها سنان أزرق (٤)
وله:
يا من يُصيخ إلى داعي السُّقاة وقد … نادى به الناعيان: الشيب والكِبْرُ
إن كنت لا تسمع الذِّكرى ففيم ثوى … في رأسك الواعيان: السَّمع والبصرُ
ليس الأصم ولا الأعمى سوى رجل … لم يهده الهاديان: العَيْنُ والأثرُ
لا الدَّهر يبقى ولا الدُّنيا ولا الفلك الـ … أعلى ولا النَّيِّران: الشمس والقمرُ
стр. 10604
لبَرْحَلن عن الدُّنيا وإن كرها … فراقها الثاويان: البَدْو والحَضَرُ (١)
وله ديوان موجود، وتوفي بالمريَّة في هذه السنة، وشنترين: بلدة من الأندلس على ساحل البحر المحيط.
٢٧٢ - عبد الرحمن بن محمد بن الغَمُورة بن حريز، أبو القاسم الرُّعيني القيروانيُّ المغربيُّ، من شيوخ بغداد.
تفقه على أبي إسحاق، وأبي نصر ابن الصَّبَّاغ، وسمع من أبي الحسين ابن النَّقُّور، وجماعة، وحدَّث.
توفي في رمضان.
٢٧٣ - عبد الصمد بن أبي الفوارس أحمد بن الفضل، أبو نهشل العنبري الأصبهاني، من بني العنبر.
ولد سنة سبع وعشرين وأربعمائة، وسمع: أبا بكر بن ريذة، وله إجازة من ابن فاذشاه، وعاينت أصل سماعه بالزهد لأسد من ابن فاذشاه سنة اثنتين وثلاثين وأربعمائة.
روى عنه: أبو موسى المديني، وأبو جعفر الطرسوسي، وجماعة.
توفي في ذي الحجة.
وروى عنه أيضًا: عبد الرحيم بن محمد بن حمويه الأصبهاني، ومسعود بن أبي منصور الجمال، ومسعود بن محمود بن خلف العجلي، وعبد الواحد بن أبي المطهر الصيدلاني.
وأجاز لأبي سعد السمعاني، وقال (٢): كان معمرًا مكثرًا، ووالده أبو الفوراس كان من فضلاء الأدباء، وكان عبد الصمد من غلاة العبدرحمانية، سمع هارون بن محمد بن أحمد، وابن فاذشاه، وابن ريذة، وأبا بكر بن شاذان الأعرج، فمن مسموعاته: المعجم الكبير، والمعجم الصغير للطبراني، رواهما عن ابن ريذة، وكتاب فضائل القرآن لعبد الرزاق، رواه عن هارون، عن الطبراني، عن الدبري عنه، وكتاب المواعظ لأبي عبيد، وبر الوالدين لأبي الشيخ، وفضائل القرآن لإسماعيل بن عمرو البجلي، رواه عن أبي القاسم بن
стр. 10605
مهران، عن عبد العزيز بن محمد السعدي، عن محمد بن علي بن مخلد عنه، والموطأ رواه عن أبي القاسم بن مهران، عن المقرئ، عن علي بن عبد الله بن عبدان المكي القزاز عن أبي مصعب، عن مالك.
٢٧٤ - عبد الكريم بن عبد الله، أبو البهاء الصقلي المقرئ.
روى عن السمنطاري، وغيره، ومولده بصقلية سنة أربعين وأربعمائة.
٢٧٥ - عبد المنعم بن حفاظ بن أحمد بن خلف، أبو البركات ابن البقلي، الأنصاري، الدمشقي.
سمع: أبا القاسم بن أبي العلاء، وبمصر: أبا الحسن الخلعي، وبمكة: هياج بن عبيد، ووزر لصاحب حمص، ثم غضب عليه وكحله فأعماه، سمع منه جماعة (١).
٢٧٦ - عبد الوهاب بن محمد بن عبد الملك اللخمي الإشبيلي.
جاور سنة اثنتين وتسعين وأربعمائة، فسمع صحيح مسلم على الحسين بن علي الطبري، وحدث به سنة سبع عشرة هذه، روى عنه عمرو بن حجاج، ونجا بن غالب الجذامي (٢).
٢٧٧ - عبيد الله بن أبي علي الحسن بن أحمد بن الحسن الأصبهاني، الحداد، أبو نعيم الحافظ.
رحل في الحديث، وعني بجمعه، ونسخ الكثير بخطه المليح، وكان يكرم الغرباء ويفيدهم، ويقرأ لهم، ويهبهم الأجزاء، وينسخ لهم، مع الدين والتقوى والبكاء والخشية والفضيلة التامة.
جمع أطراف الصحيحين، وانتشرت عنه، واستحسنها كل من رآها، وانتقى على الشيوخ، سمع: أبا عمرو بن منده، وسليمان بن إبراهيم، وأبا طاهر أحمد بن محمد النقاش، وحمد بن ولكيز، ورحل بعيد الثمانين، فسمع بنيسابور: أبا المظفر موسى بن عمران، وأبا بكر بن خلف، وبهراة: أبا عبد الله العميري، وأبا سهل نجيب بن ميمون، وأبا عامر الأزدي. وببغداد: أبا الغنائم بن أبي عثمان، وابن طلحة النعالي، وجماعة.
стр. 10606
قال محمد بن عبد الواحد الدقاق: وبأصبهان صديق لي هو أبو نعيم ابن الحداد، أحد العلماء في فنون كثيرة، بلغ مبلغ الإمامة بلا مدافعة، وله عندي أياد كثيرة سفرًا وحضرًا، وجمع ما لم يجمعه أحد من أقرانه، وحصل ما لم يحصله أحد من إخوانه، من الكتب الكثيرة، والسماعات الغزيرة النفيسة، صدوق في جمعه وكتبه، أمين في قراءته، بارك الله فيه وفي عمره.
قال السمعاني: سألت الحسين ابن الحداد عن وفاة أخيه؟ فقال: في جمادى الأولى، ثم كتب إلي معمر: إنها في ربيع الآخر.
قلت: هذا غلط، فإن أبا موسى الحافظ روى عنه، وقال: توفي يوم الاثنين السادس والعشرين من جمادى الأولى.
وكان مولده في سنة ثلاث وستين وأربعمائة.
وقال أبو مسعود الحاجي (١): مات يوم الثلاثاء وقت الظهر السابع والعشرين من جمادى الأولى.
قلت: كأنه ورخ ساعة دفنه، وورخ أبو موسى موته، وآخر من روى عنه بالإجازة عفيفة الفارفانية.
٢٧٨ - عثمان بن عليّ بن المعمَّر، أبو المعالي البغداديُّ البقَّال، أخو المعَمَّر.
سمع ابن غيلان، وعمر بن عبد الملك الرَّزَّاز. روى عنه أبو المعمَّر الأنصاريُّ، وأبو الفضل ابن الإخوة، وأبو طاهر السِّلفي. وله شعر، ومعرفة بالنحو، لكنه كان يُخِلُّ بالصلوات، وكان مع فسقه عسرًا في الرواية.
توفي في ربيع الأوَّل، وله تسعون سنة (٢).
٢٧٩ - عثمان ابن نظام الملك الوزير، لقبه شمس الملك.
قتلُه مذكور في الحوادث. بعث إليه السُّلطان عنبرًا الخادم ليقتله، فقال: أمهلني، وقام فاغتسل، وصلَّى، وأخذ السَّيف فنظر فيه، وقال: سيفي أمضى من هذا فأعطاه للسَّيَّاف، وقال: اضربني به ولا تعذبني، فضرب عنقه، وبعث
стр. 10607
برأسه، ثم بعد قليل قُتِلَ أبو نصر المستوفي الذي أشار على السُّلطان محمود بقتله (١).
٢٨٠ - علي بن محمد بن أبي الحسين أحمد بن محمد ابن النقور، أبو الحسن البغدادي.
شيخ صالح، سمع جده، وحدث، توفي في ربيع الأول.
٢٨١ - علي بن محمد بن قيداس البغدادي.
روى عن عبد الصمد ابن المأمون.
٢٨٢ - علي بن منكديم بن محمد بن محمد، السيد أبو الحسن العلوي الحسيني الفارسي، الأمير الشاعر المفلق.
توفي فجاءة في شوال، ذكره عبد الغافر الفارسي (٢).
٢٨٣ - عمر بن بكر بن محمد بن أبي سهل السبعي الصوفي.
روى عن الصريفيني.
٢٨٤ - عيسى بن إسماعيل بن عيسى بن إسماعيل بن محمد، أبو زيد العلوي الحسيني الصوفي الأبهري.
شيخ عارف نبيل، كثير الأسفار، له حال عجيب في السماع، وفيه كيس وظرف، سمع في الكهولة من: فاطمة بنت أبي علي الدقاق، ومحمد بن علي العميري الهروي، ورزق الله التميمي، ومكي الرميلي، وخلق، روى عنه: شهردار بن شيرويه، ومحمد بن أبي بكر السنجي، وجماعة.
وتوفي في شوال بنيسابور.
٢٨٥ - محمد بن أحمد بن عمر بن الطبر، أبو غالب البغدادي الحريري.
روى عن: أبي الحسن ابن زوج الحرة، وأبي الطيب الطبري، وأبي طالب العشاري.
توفي في صفر، وهو أخو هبة الله بن الطبر.
٢٨٦ - محمد بن أحمد بن فِرْناس، أبو عبد الله الغَرْناطيُّ.
стр. 10608
سمع من أبي العباس العُذْري، وأبي عبد الله الحمزي، وأبي عبد الله ابن المرابط. وأجاز له أبو الوليد الباجي.
وكان مقرئًا نحويًّا فاضلًا؛ روى عنه أبو جعفر بن الباذش، ويوسف بن أبي عيشون، وغيرهما (١).
٢٨٧ - محمد بن أبي الفتح أحمد بن محمد بن علي ابن العطَّار الأصبهانيُّ، أبو الحسين، سبط أبي العباس الأسديِّ.
سمع من والده سنة إحدى وأربعين. وتوفي سنة اثنتين. روى عنه أبو موسى المديني، ووصفه بالعدالة، وقال: توفي في شعبان.
٢٨٨ - محمد بن إسماعيل بن حفصُويه، العلامة أبو الفتح المروزيُّ الصَّدقيُّ اللُّغويُّ، يسكن سكة صدقة بمرو.
تخرَّج به أئمة. روى عن محمد بن عبد الصَّمد بن أبي الهيثم التُّرابي، وجماعة.
مات في صفر، في عشر الثمانين؛ قاله السمعاني (٢).
٢٨٩ - محمد بن حمد بن سعد بن بُنْدار، أبو بكر الأصبهانيُّ الصَّيْرفيُّ.
ولد سنة ست وثلاثين، وروى عن محمود بن محمد بن المرزبان صاحب ابن المقرئ، وأبي طاهر بن عبد الرحيم. روى عنه أبو موسى (٣).
٢٩٠ - محمد بن حيدر، أبو طاهر البغدادي، الشاعر المشهور.
شاعر محسن، سائر القول، توفي في رجب.
ومن شعره:
بنفسي التي عاد عود الأراك … عن ثغرها وهو للطيب عود
ولكن علا قدره في النفوس … من أن يحكم فيه الوقود (٤)
стр. 10609
٢٩١ - محمد بن عبد الله بن محمد بن أحمد، أبو منصور بن أبي ياسر البرداني الحريمي.
من بيت الحديث والفضيلة، سمع: أبا جعفر ابن المسلمة، وأبا الغنائم ابن المأمون، وعنه: علي بن أبي سعد الخباز، وأبو المعمر الأنصاري.
وتوفي في أول العام وله نيف وستون سنة.
٢٩٢ - محمد بن عبد الحميد بن يوسف، القاضي أبو شجاع الأصبهاني.
توفي في صفر.
٢٩٣ - محمد بن عثمان بن أبي بكر بن نصر، الإمام أبو بكر السمرقندي الدباس أمير الحاج.
حج بأهل سمرقند مرات، وتوفي بسرخس، ﵀، روى عن: أبي الحسين ابن النقور، وعنه: عمر بن محمد النسفي.
٢٩٤ - محمد بن عليّ بن يحيى بن هبيرة، أبو الرِّضا النَّسفيُّ ثم البغداديُّ.
كان صالحًا فاضلًا، خبيرًا بالتفسير والنَّحو والأدب، وحدَّث عن طراد وابن البطر.
توفي في المحرم، ودفن بالوردية. وقد سمع في صباه بنسف من أبي نصر أحمد بن محمد البلدي، والحسن بن محمد بن مكي الحمَّادي، وبجرجان من كامل بن إبراهيم الخندقي.
روى عنه أبو محمد ابن الخشاب النَّحويُّ، وغيرُه.
٢٩٥ - محمد بن محمد بن أحمد بن محمد ابن المهتدي بالله، أبو الغنائم الهاشميُّ الخطيب، من ساكني الحريم.
شيخ صالح خيِّر، صدوق، سمع أبا القاسم بن لؤلؤ، والبرمكي، وأبا الحسن القزويني، وأبا محمد الجوهري، وغيرهم. روى عنه جماعة.
ولد في سنة ست وثلاثين وأربعمائة. وتوفي في ربيع الأول.
روى عنه ابن ناصر، وذاكر بن كامل الخفَّاف. وآخر مَنْ حَدَّث عنه أبو
стр. 10610
طاهر المبارك ابن المعطوش. وقد أجاز للخُشوعي (١).
٢٩٦ - محمد بن محمد بن أبي عمرو محمد، أبو الوفاء المدينيُّ المُعَلِّم، ويُعرف بابن أبي حسين.
شيخ صالح، روى عن أبي طاهر بن عبد الرحيم. وعنه أبو موسى.
توفي في شعبان.
٢٩٧ - محمد بن مرزوق بن عبد الرزاق بن محمد، أبو الحسن الزَّعفراني البغداديُّ الجلاَّب.
محدِّث ديِّن ثقة، مكثر، كتب الكثير وجمع، وعُني بالحديث، وبَرَعَ في مذهب الشافعي، وتفقه مدة على الشيخ أبي إسحاق، وصنَّف عدة كتب، ورحل إلى أصبهان، وإلى الشام، ومصر، والبصرة. وكان يتاجر إلى البلاد ويسمع.
أكثر عن الخطيب، وأبي جعفر ابن المُسْلمة، وابن المأمون، وأبي الحسين ابن المهتدي بالله، وطبقتهم. وسمع بدمشق من أبي نصر بن طلاَّب، وبالبصرة من محمد بن عليّ السِّيرافي وأبي عليّ التُّستري، وبأصبهان من أبي منصور بن شكرويه، وبمصر من صالح بن إبراهيم بن رشدين.
وكتب الكثير، وكان جيِّد الضَّبْط متقنًا؛ روى عنه يوسف بن مكي، وأبو طاهر ابن الحصني، والصائن هبة الله، وأبو طاهر السِّلفي، وعبد الحق اليوسفي، وأخوه أبو نصر عبد الرحيم، ويحيى بن بَوْش، وآخرون.
وكان مولده في سنة اثنتين وأربعين وأربعمائة، وتوُفي ببغداد في صفر.
٢٩٨ - مرشد بن يحيى بن القاسم، أبو صادق المديني، ثم المصري.
سمع: أبا الحسن علي بن حمصة الحراني، وعلي بن ربيعة، وعلي بن محمد الفارسي، وأبا الحسن محمد بن الحسين الطفال، وداجن، والحكيمي، وجماعة، وأجاز له علي بن منبر بن أحمد الخلال، والقاضي أبو الحسن بن صخر، وغيرهما.
قال السلفي: كان ثقة، صحيح الأصول، أكثرها بخط ابن بقاء وبقراءته.
روى عنه السلفي، ومحمد بن علي بن محمد الرحبي، وعشير بن علي المزارع، وإسماعيل بن قاسم الزيات، وعلي بن هبة الله الكاملي، وعبد الله بن