قال محمد بن عبد الواحد الدقاق: وبأصبهان صديق لي هو أبو نعيم ابن الحداد، أحد العلماء في فنون كثيرة، بلغ مبلغ الإمامة بلا مدافعة، وله عندي أياد كثيرة سفرًا وحضرًا، وجمع ما لم يجمعه أحد من أقرانه، وحصل ما لم يحصله أحد من إخوانه، من الكتب الكثيرة، والسماعات الغزيرة النفيسة، صدوق في جمعه وكتبه، أمين في قراءته، بارك الله فيه وفي عمره.
قال السمعاني: سألت الحسين ابن الحداد عن وفاة أخيه؟ فقال: في جمادى الأولى، ثم كتب إلي معمر: إنها في ربيع الآخر.
قلت: هذا غلط، فإن أبا موسى الحافظ روى عنه، وقال: توفي يوم الاثنين السادس والعشرين من جمادى الأولى.
وكان مولده في سنة ثلاث وستين وأربعمائة.
وقال أبو مسعود الحاجي (١): مات يوم الثلاثاء وقت الظهر السابع والعشرين من جمادى الأولى.
قلت: كأنه ورخ ساعة دفنه، وورخ أبو موسى موته، وآخر من روى عنه بالإجازة عفيفة الفارفانية.
٢٧٨ - عثمان بن عليّ بن المعمَّر، أبو المعالي البغداديُّ البقَّال، أخو المعَمَّر.
سمع ابن غيلان، وعمر بن عبد الملك الرَّزَّاز. روى عنه أبو المعمَّر الأنصاريُّ، وأبو الفضل ابن الإخوة، وأبو طاهر السِّلفي. وله شعر، ومعرفة بالنحو، لكنه كان يُخِلُّ بالصلوات، وكان مع فسقه عسرًا في الرواية.
توفي في ربيع الأوَّل، وله تسعون سنة (٢).
٢٧٩ - عثمان ابن نظام الملك الوزير، لقبه شمس الملك.
قتلُه مذكور في الحوادث. بعث إليه السُّلطان عنبرًا الخادم ليقتله، فقال: أمهلني، وقام فاغتسل، وصلَّى، وأخذ السَّيف فنظر فيه، وقال: سيفي أمضى من هذا فأعطاه للسَّيَّاف، وقال: اضربني به ولا تعذبني، فضرب عنقه، وبعث
стр. 10607
برأسه، ثم بعد قليل قُتِلَ أبو نصر المستوفي الذي أشار على السُّلطان محمود بقتله (١).
٢٨٠ - علي بن محمد بن أبي الحسين أحمد بن محمد ابن النقور، أبو الحسن البغدادي.
شيخ صالح، سمع جده، وحدث، توفي في ربيع الأول.
٢٨١ - علي بن محمد بن قيداس البغدادي.
روى عن عبد الصمد ابن المأمون.
٢٨٢ - علي بن منكديم بن محمد بن محمد، السيد أبو الحسن العلوي الحسيني الفارسي، الأمير الشاعر المفلق.
توفي فجاءة في شوال، ذكره عبد الغافر الفارسي (٢).
٢٨٣ - عمر بن بكر بن محمد بن أبي سهل السبعي الصوفي.
روى عن الصريفيني.
٢٨٤ - عيسى بن إسماعيل بن عيسى بن إسماعيل بن محمد، أبو زيد العلوي الحسيني الصوفي الأبهري.
شيخ عارف نبيل، كثير الأسفار، له حال عجيب في السماع، وفيه كيس وظرف، سمع في الكهولة من: فاطمة بنت أبي علي الدقاق، ومحمد بن علي العميري الهروي، ورزق الله التميمي، ومكي الرميلي، وخلق، روى عنه: شهردار بن شيرويه، ومحمد بن أبي بكر السنجي، وجماعة.
وتوفي في شوال بنيسابور.
٢٨٥ - محمد بن أحمد بن عمر بن الطبر، أبو غالب البغدادي الحريري.
روى عن: أبي الحسن ابن زوج الحرة، وأبي الطيب الطبري، وأبي طالب العشاري.
توفي في صفر، وهو أخو هبة الله بن الطبر.
٢٨٦ - محمد بن أحمد بن فِرْناس، أبو عبد الله الغَرْناطيُّ.
стр. 10608
سمع من أبي العباس العُذْري، وأبي عبد الله الحمزي، وأبي عبد الله ابن المرابط. وأجاز له أبو الوليد الباجي.
وكان مقرئًا نحويًّا فاضلًا؛ روى عنه أبو جعفر بن الباذش، ويوسف بن أبي عيشون، وغيرهما (١).
٢٨٧ - محمد بن أبي الفتح أحمد بن محمد بن علي ابن العطَّار الأصبهانيُّ، أبو الحسين، سبط أبي العباس الأسديِّ.
سمع من والده سنة إحدى وأربعين. وتوفي سنة اثنتين. روى عنه أبو موسى المديني، ووصفه بالعدالة، وقال: توفي في شعبان.
٢٨٨ - محمد بن إسماعيل بن حفصُويه، العلامة أبو الفتح المروزيُّ الصَّدقيُّ اللُّغويُّ، يسكن سكة صدقة بمرو.
تخرَّج به أئمة. روى عن محمد بن عبد الصَّمد بن أبي الهيثم التُّرابي، وجماعة.
مات في صفر، في عشر الثمانين؛ قاله السمعاني (٢).
٢٨٩ - محمد بن حمد بن سعد بن بُنْدار، أبو بكر الأصبهانيُّ الصَّيْرفيُّ.
ولد سنة ست وثلاثين، وروى عن محمود بن محمد بن المرزبان صاحب ابن المقرئ، وأبي طاهر بن عبد الرحيم. روى عنه أبو موسى (٣).
٢٩٠ - محمد بن حيدر، أبو طاهر البغدادي، الشاعر المشهور.
شاعر محسن، سائر القول، توفي في رجب.
ومن شعره:
بنفسي التي عاد عود الأراك … عن ثغرها وهو للطيب عود
ولكن علا قدره في النفوس … من أن يحكم فيه الوقود (٤)
стр. 10609
٢٩١ - محمد بن عبد الله بن محمد بن أحمد، أبو منصور بن أبي ياسر البرداني الحريمي.
من بيت الحديث والفضيلة، سمع: أبا جعفر ابن المسلمة، وأبا الغنائم ابن المأمون، وعنه: علي بن أبي سعد الخباز، وأبو المعمر الأنصاري.
وتوفي في أول العام وله نيف وستون سنة.
٢٩٢ - محمد بن عبد الحميد بن يوسف، القاضي أبو شجاع الأصبهاني.
توفي في صفر.
٢٩٣ - محمد بن عثمان بن أبي بكر بن نصر، الإمام أبو بكر السمرقندي الدباس أمير الحاج.
حج بأهل سمرقند مرات، وتوفي بسرخس، ﵀، روى عن: أبي الحسين ابن النقور، وعنه: عمر بن محمد النسفي.
٢٩٤ - محمد بن عليّ بن يحيى بن هبيرة، أبو الرِّضا النَّسفيُّ ثم البغداديُّ.
كان صالحًا فاضلًا، خبيرًا بالتفسير والنَّحو والأدب، وحدَّث عن طراد وابن البطر.
توفي في المحرم، ودفن بالوردية. وقد سمع في صباه بنسف من أبي نصر أحمد بن محمد البلدي، والحسن بن محمد بن مكي الحمَّادي، وبجرجان من كامل بن إبراهيم الخندقي.
روى عنه أبو محمد ابن الخشاب النَّحويُّ، وغيرُه.
٢٩٥ - محمد بن محمد بن أحمد بن محمد ابن المهتدي بالله، أبو الغنائم الهاشميُّ الخطيب، من ساكني الحريم.
شيخ صالح خيِّر، صدوق، سمع أبا القاسم بن لؤلؤ، والبرمكي، وأبا الحسن القزويني، وأبا محمد الجوهري، وغيرهم. روى عنه جماعة.
ولد في سنة ست وثلاثين وأربعمائة. وتوفي في ربيع الأول.
روى عنه ابن ناصر، وذاكر بن كامل الخفَّاف. وآخر مَنْ حَدَّث عنه أبو
стр. 10610
طاهر المبارك ابن المعطوش. وقد أجاز للخُشوعي (١).
٢٩٦ - محمد بن محمد بن أبي عمرو محمد، أبو الوفاء المدينيُّ المُعَلِّم، ويُعرف بابن أبي حسين.
شيخ صالح، روى عن أبي طاهر بن عبد الرحيم. وعنه أبو موسى.
توفي في شعبان.
٢٩٧ - محمد بن مرزوق بن عبد الرزاق بن محمد، أبو الحسن الزَّعفراني البغداديُّ الجلاَّب.
محدِّث ديِّن ثقة، مكثر، كتب الكثير وجمع، وعُني بالحديث، وبَرَعَ في مذهب الشافعي، وتفقه مدة على الشيخ أبي إسحاق، وصنَّف عدة كتب، ورحل إلى أصبهان، وإلى الشام، ومصر، والبصرة. وكان يتاجر إلى البلاد ويسمع.
أكثر عن الخطيب، وأبي جعفر ابن المُسْلمة، وابن المأمون، وأبي الحسين ابن المهتدي بالله، وطبقتهم. وسمع بدمشق من أبي نصر بن طلاَّب، وبالبصرة من محمد بن عليّ السِّيرافي وأبي عليّ التُّستري، وبأصبهان من أبي منصور بن شكرويه، وبمصر من صالح بن إبراهيم بن رشدين.
وكتب الكثير، وكان جيِّد الضَّبْط متقنًا؛ روى عنه يوسف بن مكي، وأبو طاهر ابن الحصني، والصائن هبة الله، وأبو طاهر السِّلفي، وعبد الحق اليوسفي، وأخوه أبو نصر عبد الرحيم، ويحيى بن بَوْش، وآخرون.
وكان مولده في سنة اثنتين وأربعين وأربعمائة، وتوُفي ببغداد في صفر.
٢٩٨ - مرشد بن يحيى بن القاسم، أبو صادق المديني، ثم المصري.
سمع: أبا الحسن علي بن حمصة الحراني، وعلي بن ربيعة، وعلي بن محمد الفارسي، وأبا الحسن محمد بن الحسين الطفال، وداجن، والحكيمي، وجماعة، وأجاز له علي بن منبر بن أحمد الخلال، والقاضي أبو الحسن بن صخر، وغيرهما.
قال السلفي: كان ثقة، صحيح الأصول، أكثرها بخط ابن بقاء وبقراءته.
روى عنه السلفي، ومحمد بن علي بن محمد الرحبي، وعشير بن علي المزارع، وإسماعيل بن قاسم الزيات، وعلي بن هبة الله الكاملي، وعبد الله بن
стр. 10611
بري النحوي، وأبو القاسم هبة الله بن علي البوصيري، وجماعة.
توفي في ذي القعدة.
٢٩٩ - موسى بن عبد الرحمن بن خلف بن موسى بن أبي تليد، أبو عمران الشاطبي.
من بيت الرواية، فإن جدهم الأعلى أبا تليد رحل وسمع من النسائي، وحدث بالسنن بالأندلس سنة خمس وثلاثين وثلاثمائة، وابنه موسى سمع من قاسم بن أصبغ وجماعة، وحفيده خلف بن موسى سمع من عبد الوارث بن سفيان، روى عنه ولده عبد الرحمن.
وولد موسى في سنة أربع وأربعين، وسمع كثيرًا من أبي عمر بن عبد البر، وسماعه بخطوط الثقات.
روى عنه: ابن الدباغ وأثنى عليه، وقال: سمع كتاب الاستذكار، وكتاب التقصي، وحج، وسمع عيسى بن أبي ذر الهروي، وحدث، روى عنه جماعة: أبو عبد الله بن زرقون، وغيره (١).
٣٠٠ - ناصر بن محمد بن أبي الفتح عبد الله بن محمد، أبو الفتح النَّقَّاش.
أصبهانيٌّ، روى عن أبي الطيب محمد بن أحمد بن إبراهيم. وعنه أبو موسى المديني. توفي في شعبان.
٣٠١ - نصر الله بن محمد بن مسلم، أبو القاسم البغداديُّ الفُرْضيُّ (٢).
سمع أبا الحسين ابن النَّقُّور، وعنه أبو المُعَمَّر الأنصاري، ويحيى بن بَوْش. حدَّث في هذا العام ولم أعلم متى مات.
٣٠٢ - هبة الله بن ثابت بن أحمد، أبو البركات البغداديُّ، غلام ابن الشَّعيري.
стр. 10612
ثقة صالح، سمع الجوهريَّ، وعبد الصمد ابن المأمون، توفي في جمادى الآخرة.
٣٠٣ - هبة الله بن محمد بن أحمد بن مسلم، أبو المعالي بن أبي طاهر الفرَضيُّ.
بغدادي ثقة، سمع أبا طالب بن غيلان، وأبا محمد الخلاَّل، وغيرهما. توفي في شعبان.
٣٠٤ - يحيى بن تمام بن علي، أبو الحسين المقدسي الرملي، خطيب الأعزية بدمشق.
سمع بالقدس: أبا عثمان محمد بن أحمد بن ورقاء، وبدمشق: أبا القاسم بن أبي العلاء، توفي في رمضان وله سبع وستون سنة، أجاز للحافظ ابن عساكر (١).
стр. 10613
سنة ثمان عشرة وخمسمائة
٣٠٥ - أحمد بن الحسن بن المُطَهَّر، أبو العباس الخطيب.
سمع أبا نصر الزَّينبي، وعاصم بن الحسن، وعبد الملك بن شغبة - بغين معجمة مفتوحة - البصري، وجماعة. روى عنه يحيى بن بَوْش، وغيره.
٣٠٦ - أحمد بن الحسين الصائغ.
بغداديٌّ، صحيح السَّماع، حدَّث عن محمد بن علي ابن المهتدي بالله، وأبي الحسين ابن النَّقُّور.
قال المبارك بن كامل: توفي في جُمادى الآخرة، وقرأ القرآن على أبي بكر محمد بن عليّ الخياط وغيره، وكان صالحًا فاضلًا.
٣٠٧ - أحمد بن عبد الله، أبو العبَّاس الأندلسيُّ القُونكيُّ (١).
حجَّ وأدرك كريمة، وأخذ عنها صحيح البخاري. روى عنه ابن بشكوال في معجمه (٢).
٣٠٨ - أحمد بن عليّ بن محمد بن برهان، أبو الفتح ابن الحمَّامي، البغداديُّ الفقيه.
تفقه على أبي الوفاء بن عقيل، ثم تحوَّل شافعيًّا وتفقه على الشاشي والغزَّالي، وترقَّت حاله في العلوم حتى درَّس بالنظامية فوليها نحوًا من شهر. وكان بارعًا في الفقه والأصول، من أذكياء العالم.
توفي في ربيع الأول ببغداد. وقد سمع من النِّعالي، ونصر بن البَطِر، وجماعة. وسمع ابن كليب صحيح البخاري بقراءته على أبي طالب الزَّينبي. روى عنه المبارك بن كامل.
ذكره ابن النَّجَّار، فقال (٣): كان خارق الذكاء لا يكاد يسمع شيئًا إلا حفظه، ولم يزل يبالغ في الطلب والتَّحقيق، وحل المشكلات حتى صار يُضْرب به المثَل في تبحره في الأصول والفروع، وصار علمًا من أعلام الدِّين،
стр. 10614
قصده الطلبة من البلاد حتى صار جميع نهاره وقطعة من ليله مستوعبًا في الإشغال وإلقاء الدروس. ولد سنة تسع وسبعين وأربعمائة. وورَّخ وفاته أبو الحسن ابن الزاغوني في ثامن عشر جمادى الأولى.
٣٠٩ - أحمد بن محمد بن أحمد بن إبراهيم، أبو الفضل النَّيسابوريُّ الميدانيُّ الأديب المشهور.
فريد عصره، ولد في سنة أربع وثلاثين وأربعمائة. كان بارعًا في العربية والأصول والأخبار. وله تصانيف متقنة. اختص بصحبة الواحدي المُفَسِّر، وسمع منه تفسيره، وتعلَّم منه النحو.
وذكره عبد الغافر فبالغ في إطرائه، وقال: إنه ما رأى مثله في العربية واللغة، وأنه كان متواضعًا سليم العقيدة، مرضي الطريقة، وتوفي في سادس وعشرين رمضان (١).
وقد ذكره ابن نقطة، فقال (٢): سمع الواحدي وأخاه عبد الرحمن ويعقوب الصيرفيَّ، وبهراة شيخ الإسلام الأنصاري وعدة.
وله كتاب الهادي في الحروف والأدوات، وكتاب الأنموذج في النحو، وكتاب النحو الميداني، وكتاب المصادر، وكتاب نزهة الطرف في علم الصَّرف، وكتاب شرح المفضليات، وكتاب منية الراضي، وكتاب الأمثال الذي ما لأحد مثله، وكتاب السامي في الأسامي.
ومن شعره:
تنفَّس صُبْح الشيب في ليل عارضي … فقلت عساه يكتفي بعذار
فلما فشا عاتبتُه فأجابني … أيا هل ترى صُبْحًا بغير نهار (٣)
وله:
يا كاذبًا أصبح في كذبه … أعجوبة أية أعجوبه
وناطقًا ينطق في لفظةٍ … واحدة سبعين أكذوبه
شبَّهك الناس بعرقوبهم لما رأوا أخذك أُسلُوبهْ
стр. 10615
فقلتُ كلاَّ إنه كاذب … عرقوب لا يبلغ عرقوبه (١)
قيل: لمَّا صنَّف الميدانيُّ كتاب الأمثال وقف عليه الزَّمخشري، فحسده وأخذ القلم وزاد في لفظة الميداني سنَّةً فصارت النَّميداني وهو بالفارسية: الذي لا يعرف شيئًا، فرآها الميداني، فعمد إلى تصنيف للزمخشري وزاد فيه سنَّة وعمل الميم نونًا وهو بالفارسية: بائع زوجته.
توفي بنيسابور في رمضان، وله ولد فاضل أديب بقي إلى سنة تسع وثلاثين، وحدَّث.
٣١٠ - أحمد بن محمد بن الفضل بن عبد الخالق، أبو الفضل ابن الخازن الدينوري الأصل، البغدادي، الكاتب الشاعر، صاحب الخط الفائق.
وهو والد أبي الفتح نصر الله الكاتب المشهور أيضًا الذي توجد بخطه مقامات الحريري كثيرًا.
ومن شعر أبي الفضل - وقد دعاه صديق له إلى بستان، وفيه حمام، فدخله وتغسل:
وافيت منزله فلم أر حاجبًا … إلا تلقاني بسن ضاحك
والبشر في وجه الغلام أمارة … لمقدمات حياء وجه المالك
ودخلت جنته وزرت جحيمه … فشكرت رضوانًا ورأفة مالك
وله:
من لي بأسمر حجبوه بمثله … في لونه والقد والعسلان
من رامه فليدرع صبرًا على … طرف السنان وطرفه الوسنان
راح الصبا تثنيه لا ريح الصبا … سكران بي من حبه سكران
توفي في صفر سنة ثمان عشرة، وله سبع وأربعون سنة، وذكره ابن الجوزي في المنتظم في سنة اثنتي عشرة (٢)، وذكره ابنه وغيره سنة ثمان عشرة، وهو الصحيح.
وقد ذكره العماد في الخريدة، وقال: ما بعد خط أبي الفوارس ابن
стр. 10616
الخازن مثل خطه في الحسن، وكلاهما يقال له ابن الخازن، وقد تناسبا خطًا وفضلًا، فهو أبو الفضل وابن الفضل كنية، ونسبًا، وأدبًا وحسبًا، وكان ظريفًا، لبيبًا، أديبًا، أريبا، كاتبًا حاسبًا.
مر أبو الفوارس سنة اثنتين وخمسمائة (١).
٣١١ - أحمد بن أبي الفتوح محمد بن أحمد بن علي، أبو العباس الخراساني الواعظ.
حدث بأصبهان عن الحسن بن عبد الرحمن المكي الشافعي، وعنه: أبو موسى الحافظ، وسمع أيضًا من: سعيد بن أبي سعيد العيار، وعبد الوهاب بن منده.
وحج خمس حجج، وجاور، ووعظ ببغداد، ونفق عليهم لعذوبة منطقه ولزهده وورعه.
قال معمر بن الفاخر: بت عند أحمد بن أبي الفتوح ابن الخراساني، ففرغ الدهن من السراج، فقال: أدنوا مني السراج، فأدنيته، فأصلح الفتيلة وقال: لا تقربوا منه، فكان يضيء إلى أن فرغت من نسخ جزئي جملة، ثم نمنا وهو يزهر.
٣١٢ - إبراهيم بن الحسن بن أحمد ابن البناء، أبو الفضل أخو أبي غالب.
سمع أبا الحسين ابن الغريق وطبقته، روى عنه يحيى بن بوش.
من أبناء السبعين.
٣١٣ - إسحاق بن محمد بن إبراهيم بن محمد بن محمد بن نوح، الخطيب أبو إبراهيم النسفي النوحي، الفقيه.
أملى بسمرقند، وسمع منه أمم.
روى عن محمد بن عبد الرحمن المقرئ، نافلة محمد بن علي الترمذي، راوي كتاب تنبيه الغافلين عن مصنفه أبي الليث السمرقندي، وكان محمد هذا معمرًا.
قال أبو سعد السمعاني: عاش أزيد من مائة وعشر سنين.
стр. 10617
وروى النوحي عن: علي بن الحسين السعدي، وعلي بن الحسن بن مكي النسفي، وعمر بن أحمد بن شاهين السمرقندي، والفقيه عبد العزيز بن أحمد الحلواني، وأبي مسعود أحمد بن محمد البجلي، وجماعة.
وتوفي في جمادى الأولى، وكان من كبار الفقهاء أصحاب الرأي، وعاش خمسًا وثمانين سنة.
روى عنه: عمر بن الحسن الدرغمي (١)، وإبراهيم بن يعقوب الواعظ، ومحمد بن محمد السعدي المعلم، ومحمد بن يوسف النجانيكثي، وأسعد بن إبراهيم القطواني، ومحمد بن أحمد بن فارس الهاشمي، ومحمود بن علي النسفي، وعلي بن عبد الخالق اليشكري، وخلق من مشيخة عبد الرحيم ابن السمعاني (٢).
٣١٤ - أسعد بن نصر المهراني النيسابوري المقرئ.
سمع أبا محمد عبد الله بن يوسف الجويني، وعبد الغافر الفارسي والكنجروذي، أجاز للسمعاني.
مات في جمادى الأولى (٣).
٣١٥ - إسماعيل بن علي بن سهل المسيبي، شيخ الصوفية.
سمع: أبا عثمان الصابوني، والقشيري، أجاز لأبي سعد السمعاني، وأرخه في معجمه (٤).
٣١٦ - تقية بنت عبيد الله بن محمد بن إسحاق بن يحيى بن منده الأصبهانية.
روت عن عمَّيها عبد الرحمن وعبد الوهَّاب. وعنها أبو موسى المديني. توفيت في شهر ذي القعدة.
٣١٧ - الحسن بن الصَّبَّاح، ملك الإسماعيلية وصاحب الألموت.
стр. 10618
هلك في هذه السنة، وكان من دهاة العالم وشجعانهم وشياطينهم، وطالت مدته، وقام بعده ابنه محمد.
٣١٨ - الحسين بن أحمد بن عليّ البغداديُّ، المجلِّد.
رجل صالخ خيِّر. سمع أبا محمد الجوهري، وغيره. وعنه الصائن ابن عساكر، وجماعة، وعاش نحوًا من تسعين سنة، توفي في ربيع الآخر.
قال السِّلفي: ولد سنة تسع وعشرين وأربعمائة.
قلت: آخر مَنْ روى عنه يحيى بن بَوْش.
٣١٩ - الحسين بن عبد الله الكردليُّ.
بغداديٌّ، قال المبارك بن كامل: كان يدعي أشياء؛ وحدَّثنا عن الجوهري، وأبي بكر الخطيب، وتوفي في المحرم.
٣٢٠ - حمزة بن أبي علي محمد بن طاهر بن علي بن محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن إبراهيم الملقب بطباطبا ابن إسماعيل بن إبراهيم بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب، الشريف أبو الفضل الأصبهاني العلوي.
توفي يوم الجمعة سلخ السنة، من شيوخ أبي موسى.
٣٢١ - داعي بن إسماعيل بن الحسن بن علي، السيد أبو الفتوح العلوي الحسيني الأصبهاني.
روى عن أبي الفضل عبد الرحمن بن أحمد الرازي، وعنه أبو موسى الحافظ مات في ذي الحجة.
قال ابن النجار: وسمعه العيار، وعنه عبد الوهاب ابن الصابوني.
٣٢٢ - داود، الملك الكرجي، ملك الأبخاز الذي افتتح تفليس.
مات في هذه السنة وهو على كفره.
٣٢٣ - رابعة بنت أبي بكر محمد بن أحمد بن عبد الرحمن الكسائيِّ، أم الفَتْح.
روت عن أبي نصر الكسائي صاحب ابن المقرئ. وعنها أبو موسى.
стр. 10619
توفيت في جُمادى الأولى (١).
٣٢٤ - صَنْدل، أبو الحسن القائميُّ، المعروف بالأجل المخلص.
من خواص دور الخلافة. سمع أبا الحسين بن النَّقُّور. وعنه أبو المُعَمَّر الأنصاري.
٣٢٥ - طالب بن ابي الوفاء زيد بن علي بن شهريار، أبو النَّجيب الأصبهانيُّ البيِّع.
من شيوخ أبي موسى، لا أعلم متى توفي، لكنه كان في هذه المُدة.
٣٢٦ - طالب بن سعد بن القاسم، أبو محمد البنَّاء.
سمع منه أبو موسى في هذا العام، وقال: حدثني أنَّ له إحدى ومائة سنة.
٣٢٧ - عبد الله بن محمد بن علي بن محمد، أبو جعفر الدَّامغانيُّ.
سمع أبا جعفر ابن المُسْلمة، والصَّريفني، وأبا الحسين ابن النَّقُّور. وشهد عند قاضي القضاة، وولي قضاء ربع الكرخ، ثم ترك ذلك وخلع الطيلسان، وولي حجابة باب النُّوبي، ثم عُزِلَ، ثم أُعِيد.
وكان صدرًا رئيسًا نبيلًا، توفي في ثاني جمادى الأولى. روى عنه أبو المُعَمَّر الأنصاري.
٣٢٨ - عبد الرحمن بن أحمد بن سهل بن محمد بن محمد بن عبد الله بن محمد بن حمدان، أبو نصر بن أبي بكر السَّرَّاج الفقيه ابن الفقيه.
من بيت العلم والورع والخير بنيسابور. تفقه على أبي المعالي الجوَُيني حتى برع وصار من معيديه. وكان ورعًا قانعًا باليسير، صالحًا نبيلًا، سمع أباه، وأبا عثمان سعيد بن محمد البحيري، وأبا سعد الكنجروذي، وأبا القاسم القُشيري.
قال أبو سعد السَّمْعاني: أحضرني والدي عنده، وقرأ لي عليه جزءًا، وحدثنا عنه ببغداد عبد الوهَّاب الأنماطي، والمبارك بن أحمد الأنصاري، قَدِمَ عليهم حاجًّا. توفي في جمادى الآخرة (٢).
стр. 10620
٣٢٩ - عبد الواحد بن محمد بن أحمد بن الهيثم، أبو طاهر الأصبهاني الذهبي الصباغ، المعروف بالدشتج وبالدشتي.
آخر من حدث عن أبي نعيم الحافظ، توفي في ربيع الأول في ثاني عشره.
روى عنه: أبو موسى المديني، وأحمد بن أبي الفضل الكراني، وعفيفة الفارفانية، وجماعة، وعفيفة آخر من سمع منه، وروى عنه حضورًا: أبو جعفر، وعبد الواحد بن القاسم الصيدلانيان، وهو أيضًا آخر من حدث عن عبد الرحمن بن أحمد بن عمر الصفار، وسمع من: ابن ريذة، وأبي الوفاء مهدي بن محمد، وعبيد الله بن المعتز النيسابوري، سمع منه أيضًا حضورًا يحيى الثقفي (١).
٣٣٠ - عبيد الله بن عبد الملك بن أحمد بن علي، أبو غالب الشهرزوري، ثم البغدادي أمين الحكم.
سمع أبا علي بن المذهب، وأبا محمد الجوهري، وأجاز له أبو منصور محمد بن محمد السواق، وسليم بن أيوب الرازي. روى عنه المبارك بن كامل، وهبة الله بن المكرم الصوفي، ويحيى بن بوش.
قال ابن ناصر: سماعه صحيح، ولم يكن من أهل هذا الشأن.
قال ابن خسرو: توفي في جمادى الأولى، وكان مولده في سنة اثنتين وثلاثين (٢).
٣٣١ - عثمان بن عبد الرحيم بن محمد، أبو عمرو اللبيكي (٣) النبيسابوري.
حدث في هذا العام بأصبهان عن: عمر بن مسرور، روى عنه: أبو موسى المديني.
٣٣٢ - علي بن أحمد بن عبيد الله بن أبي الفتح، أبو الحسن ابن المعير.
شيخ بغدادي من أولاد الشيوخ، سمع: ابن المسلمة، وأبا بكر الخطيب،
стр. 10621
وأبا محمد الصريفيني، وعنه: أبو المعمر الأنصاري، وأبو طاهر السلفي، وأحمد بن محمد الزناتي.
توفي في ربيع الأول (١).
٣٣٣ - عليّ بن أحمد بن عليّ بن بدران، ابن الحلوانيِّ، أبو الحسن.
سمع أبا جعفر ابن المُسْلمة، وعدة. وعنه السِّلفي. وكان صالحًا، كاتبًا مجودًا (٢).
٣٣٤ - عليّ بن أحمد بن محمد، أبو الحسن ابن المُرَتِّب.
كان يرتب صفوف الصلاة بجامع المنصور. سمع أبا الحسين ابن المهتدي بالله، وعنه السِّلفي، والحسن بن جعفر المتوكلي، وخطيب الموصل.
زوَّر لنفسه جزءًا عن الخطيب (٣).
٣٣٥ - عليّ بن عثمان الفاكهيُّ النَّيسابوريُّ.
شيخ مستور أمين، سمع كثيرًا من عبد الغافر، وابن مسرور، وطال عمره، مات في ربيع الأول.
٣٣٦ - عليّ بن المُشَرِّف بن المسلَّم الأنماطيُّ المصريُّ.
ورَّخه الحافظ ابن المفَضَّل، وقال: هو مكثر جدًّا وفيه ضعف.
وقال السِّلفي (٤): زوَّر له سماعات بخطه غير صحيحة، وقد سمعنا منه.
سمع أبا إبراهيم أحمد بن القاسم الحسيني. سكن في أيام الشدة الثغر، وكان شافعيا، فتمذهب لمالك، وكان كثير السماعات، وُلِدَ سنة سبع وثلاثين وأربعمائة، وأدرك ابن الفارسي، والطَّفَّال، وسمع من أبي زكريا البخاري، ونصر الشِّيرازي، وانتقيت من أصوله التي أرتاب فيه أكثر من مائة جزء، ووقفتُ فيها على ما لا أرتضيه، وخلَّف كتبًا كثيرة، مات في شعبان.
٣٣٧ - عليّ بن نصر بن سعد، أبو تراب الكاتب الأديب.
بغداديٌّ، أخذ العربية عن ابن برهان النَّحْوي، وانحدر إلى البصرة وأقام
стр. 10622
بها مدة، وكتب لنقيب الطالبيين. ثم كتب أيضًا ببغداد لنقيب العلويين.
وكان مولده بعكبرا في سنة ثمان وعشرين وأربعمائة، وتوفي في جمادى الآخرة، وله تسعون سنة (١).
٣٣٨ - علي بن أبي سعد هاشم بن طاهر بن علي بن محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد ابن الشريف طباطبا، العلوي أبو الحسين الأصبهاني، صاحب ابن ريذة.
توفي في ذي الحجة قبل ابن عمه المذكور بعشرة أيام، وله ست وتسعون سنة، وعنه: أبو موسى.
٣٣٩ - عمر بن حَمْد بن محمد بن عمر بن حسنويه، أبو حفص الأصبهانيُّ البقَّال الحاجِّيُّ.
روى عن أبي طاهر بن محمود، وتوفي في رمضان. روى عنه أبو موسى.
٣٤٠ - عمر بن أبي بكر بن أبي الأشعث بن أبي عصمة السَّمرقنديُّ الفرَّاء.
ولد في حدود سنة خمس وثلاثين وأربعمائة، وسمع عمر بن أحمد بن محمد بن شاهين الفارسي، وتوفي في جمادى الآخرة. روى عنه عمر النَّسفي في تاريخه.
٣٤١ - عمر بن المُنخَلَّ، أبو الأسوار البابيُّ التَّاجر السَّفَّار.
سمع الكثير في عدة مدائن. كتَبَ عنه السِّلفي، وسمع معه من أبي صادق بمصر.
توفي بالحجاز عن ثمان وسبعين سنة. سماعاته في الكهولة (٢).
٣٤٢ - غالب بن عبد الرحمن بن غالب بن تمَّام بن عطيَّة، أبو بكر المحاربيُّ الغرْناطيُّ.
روى عن أبيه، والحسن بن عبيد الله الحضرمي المقرئ، ومحمد بن حارث النَّحوي، ومحمد بن أبي غالب القروي، ومحمد بن نعمة، وأبي علي
стр. 10623
الغسَّاني. ورأى أبا عمر بن عبد البر، وحج سنة تسع وستين، ولقي الحسين بن عليّ الطَّبري، وابن أبي ذر، فحمل عنهما الصحيحين، ولقي بمصر أبا الفضل عبد الله بن حسين الجوهري، ولقي بالمهدية محمد بن معاذ التَّميميَّ.
وكان حافظًا للحديث وطرقه وعلله، عارفًا بأسماء رجاله ونقلَتُهُ، ذاكرًا لمتونه ومعانيه، قاله ابن بشكوال (١)، ثم قال: قرأتُ بخط بعض أصحابنا أنَّه سمع أبا بكر بن عطيَّة يذكرُ أنَّه كرَّرَ على صحيح البخاري سبعمائة مرة. وكان أديبًا شاعرًا لغويًّا ديِّنًا فاضلًا، أكثر النَّاس عنه، وكُفَّ بصرُهُ في آخر عمره. وكتب إلينا بإجازة ما رواه. ولد سنة إحدى وأربعين وأربعمائة، وتوفي بغرناطة في جمادى الآخرة.
٣٤٣ - الفضل بن محمد بن أحمد بن أبي منصور، أبو القاسم الأبيوردي العطار.
أحد شيوخ نيسابور، كان صالحًا عفيفًا، حسن السيرة، عابدًا، جاور بمكة مدة، وسمع: فضل الله بن أبي الخير الميهني، وأبا عثمان الصابوني، وأبا القاسم القشيري.
روى عنه: عمر الفرغولي، وإبراهيم بن سهل المسجدي، ويوسف بن شعيب وجماعة.
وأجاز لأبي سعد السمعاني، وهو الذي ترجمه وقال (٢): توفي في سادس صفر بنيسابور.
وقال عبد الغافر (٣): شيخ مشهور، معمر، نيف على المائة، وكان كثير العبادة، مشتغلًا بنفسه، سمع الكثير من مثل: أبي الحسين عبد الغافر، وابن مسرور.
وسمى جماعة، ثم قال: وسمع معجم البغوي من أبي نصر الإسفراييني، رحل إليه إلى إسفرايين، وعاش حتى قرئ عليه الكثير، وقد سمع سنن الدارقطني عاليًا، وانقطع إسناده بموته، رواه عن النوقاني، عنه، رواه عنه أبو سعد الصفار.
وقال السمعاني (٤): امتد عمره حتى أناف على المائة، وكان كثير العبادة.
стр. 10624
سمع محمد بن عبد العزيز النيلي، وعدة، روى لي عنه جماعة كثيرة.
٣٤٤ - قاسم بن أبي هاشم العلوي الحسني، أمير مكة.
توفي في صفر وخلفه ابنه أبو فليتة فأحسن السياسة، وأسقط المكس عن أهل مكة.
٣٤٥ - كامل بن ثابت، أبو تمام الصوري الفرضي.
ولد سنة إحدى وثلاثين، وسمع بصور: أبا بكر الخطيب، وغيره، وبمصر: أبا الحسن الخلعي.
روى عنه: السلفي، وقال (١): كامل كان كاملًا في فنون العلم، منها الفرائض، وله حلقة بمصر لإقراء الفرائض، وكان فريد عصره، قال لي: ألفت في الفرائض تصانيف، وولدت بعكا سنة إحدى وثلاثين وأربعمائة، وأنا أدرس الفرائض والحساب من ستين سنة، قرأت الفرائض على أبي عبد الله الوني، وعلى أبي الحسن الجهرمي.
قال السلفي بعد أن روى عنه حديثًا وشيئًا من نظمه: توفي سنة ثمان عشرة، أو سنة تسع عشرة بمصر.
٣٤٦ - محمد بن الحسن، أبو السَّعادات البغداديُّ، ابن كردي.
قال ابن كامل: حدثنا عن أبي جعفر ابن المسلمة، وتوفي في شهر رمضان، ولي قضاء بعقوبا.
٣٤٧ - محمد بن عبد الرحمن بن نبيل، أبو عبد الله الرُّعينيُّ القُرطبيُّ.
روى عن حاتم بن محمد، وأبي الأصبغ بن خيرة، وأبي علي الغسَّاني. وكان متقدِّمًا في فن الشُّروط.
قال ابن بشكوال (٢): قد أخذنا عنه، وتوفي في شوال، وله خمس وستون سنة.
٣٤٨ - محمد بن عبد العزيز بن أبي الخير بن علي، أبو عبد الله الأنصاري السرقسطي القرطبي.
روى عن: أبي الوليد الباجي واختص به، وأبي العباس العذري، ومحمد
стр. 10625
ابن سعدون القروي، وأبي داود المقرئ، وقرأ القراءات على أبي عبد الله المغامي فأحكمها، وكان عارفًا بالأصول والفروع، كامل المروءة، كثير البر، وقد أخذ عنه: أبو علي الغساني، والقاضي أبو عبد الله بن الحاج.
قال ابن بشكوال (١): قرأت عليه كثيرًا من روايته، وصحبته إلى أن توفي في رجب، وصلى عليه أخوه أبو جعفر.
٣٤٩ - محمد بن علي بن سعدون، أبو ياسر البغداديُّ.
روى عن ابن المسلمة، وابن الدَّجاجي. وعنه المبارك بن كامل. مات بالمارستان في آخر السنة. وآخر مَنْ روى عنه ذاكر الخفاف، وكان من كبار العُدول.
٣٥٠ - محمد بن علي بن محمد بن شهفيروز، الفقيه أبو جعفر اللازريُّ الطَّبريُّ الشافعيُّ.
سمع ببلده آمل طبرستان من أبي المحاسن الرُّوياني، وبنيسابور من عليّ ابن أبي صادق الحيري، والشيرويي، وبأصبهان من أبي علي الحدَّاد، وببغداد، ومكة. وكتب الكثير.
سمع منه جماعة، وحدَّث عنه يحيى بن بَوْش، ووقف كُتُبَهُ بالنِّظامية، وتوفي في المحرم.
٣٥١ - محمد بن محمد بن عبد القاهر بن هشام، أبو البركات ابن الطُّوسي، عمُّ خطيب المَوْصل.
ولد ببغداد، ونشأ بها، وتفقه على الشيخ أبي إسحاق، وسمع من أبي الحسين ابن النَّقُّور، وأبي بكر محمد بن عبد الله النَّاصحي النَّيسابوري، ثم سكن المَوْصل. وكان يتردد إلى بغداد.
قال ابن النَّجَّار: كان فقيهًا فاضلًا، وأديبًا كاملًا، بينه وبين الأبيوردي مكاتبات روى عنه المبارك بن أحمد الأنصاري، وإبراهيم بن علي الفرَّاء الفقيه، وشيخنا ابن بَوْش. توفي في ربيع الأول سنة ثمان عشرة وخمسمائة.
٣٥٢ - محمد بن نصر بن منصور، القاضي أبو سعد الهروي الحنفي.
стр. 10626
قدم دمشق ووعظ بها، ثم توجه إلى بغداد فولي قضاء الشام، وعاد قاضيًا فأقام مدة، ثم رجع إلى العراق، وقد ولي القضاء في مدن كثيرة بالعجم، وكان في صباه يؤدب الصبيان، ثم ترقت حاله وبلغ ما بلغ، وكان من دهاة العالم، قتلته الباطنية لعنهم الله بجامع همذان في هذه السنة (١).
وله شعر رائق، فمنه:
البحر أنت سماحة وفصاحة … والدر ينثر بين يديك وفيكا
والبدر أنت صباحة وملاحة … والخير مجموع لديك وفيكا
وكان بفرد عين، ويلقب بزين الإسلام، وترسل من الديوان العزيز إلى الملوك، وبعد صيته، وعظمت رتبته.
قال ابن النجار: ولي القضاء ببغداد سنة اثنتين وخمسمائة للمستظهر بالله على حريم دار الخلافة وما يليه من النواحي والأقطار، وديار مضر، وربيعة، وغير ذلك، وخوطب بأقضى القضاء زين الإسلام، واستناب في القضاء أبا سعد المبارك بن علي المخرمي الحنبلي بباب المراتب وباب الأزج، والحسن بن محمد الإستراباذي الحنفي بباب النوبي، وأبا الفتح عبد الله ابن البيضاوي بسوق الثلاثاء، ثم عزل في شوال سنة أربع وخمسمائة، واتصل بخدمة السلاطين السلجوقية إلى أن قتل، وقد حدث بأحاديث مظلمة، رواها عنه الحسين بن محمد البلخي، وللغزي يهجوه:
واهًا لإسلام غدا … والأعور الهروي زينه
أيزين الإسلام من … عميت بصيرته وعينه!
٣٥٣ - محمد بن وهب بن محمد بن وهب، أبو عبد الله بن نوح الغافقي الأندلسي، أحد الفقهاء.
كان إمامًا مشاورًا معظمًا، ترعاه السلاطين، ونزل بلنسية، وولي قضاء جزيرة شقر، وبها مات في صفر، حدث عنه: ابنه أيوب (٢).
стр. 10627
٣٥٤ - المبارك بن جعفر بن مسلم، أبو الكرم الهاشميُّ البغداديُّ الفقيه.
تفقه على أبي القاسم يوسف بن محمد الزَّنجاني، وجالس أبا الحسن ابن الزَّاغوني، وسمع الحديث من رزق الله التَّميمي، وطراد الزَّينبي، وخلقًا بعدهما.
وكان صالحًا خيِّرًا.
قال أبو الفرج ابن الجوزي (١): هو أوَّل مَنْ لقنني القرآن وأنا طفل، وتوفي في ذي الحجة.
٣٥٥ - المطهر بن حَمْد الأصبهانيُّ.
من مشيخة أبي موسى المديني، يروي عن … ... . (٢).
٣٥٦ - ناطق بن عبد الله المقتدويُّ المستظهريُّ، أبو الحسن، مولى المقتدي بأمر الله.
كان صالحًا خيرًا، عابدًا، حريصًا على سماع الحديث. سمع أبا نصر الزينبي، ورزق الله. روى عنه أبو طالب بن خضير.
توفي في ربيع الآخر.
٣٥٧ - الهيثم بن محمد بن الهيثم بن عبد الله بن محمد بن الهيثم، أبو عبد الله الأصبهانيُّ، مولى الأشعريين.
روى عن ابن ريذة، وعن والده، وعن أبي الوفاء محمد بن بديع؛ قاله السَّمْعاني (٣)، وقال: مولده في أول سنة ست وثلاثين وأربعمائة.
قلت: وعنه أبو موسى المديني، وغيره.
٣٥٨ - يحيى بن محمد بن صاعد، القاضي أبو الوفاء.
أصبهانيٌّ، توفي في ربيع الأول. عنه أبو موسى.
стр. 10628
سنة تسع عشرة وخمسمائة
٣٥٩ - أحمد بن طاهر المروزيُّ المرتِّب.
قال المبارك بن كامل: حدثنا عن أبي علي التُّستري بسنن أبي داود، وتوفي في ربيع الآخر.
٣٦٠ - أحمد بن عبد العزيز بن أبي الخير، أبو جعفر السَّرقسطيُّ الأنصاريُّ، نزيل قرطبة.
توفي بعد أخيه بعام، وقد مرَّ أخوه أبو عبد الله (١). سمع أبا الوليد الباجي، وأجاز له رزق الله التَّميمي وغيره من بغداد.
روى عنه ابن بشكوال في معجمه (٢).
٣٦١ - أحمد بن عبد الملك بن موسى بن المظفر، القاضي أبو نصر الأشروسني، المعروف بكاك.
من علماء ما وراء النهر، ولد سنة ثلاث وثلاثين وأربعمائة، وحدث عن العلامة محمود بن حسن القاضي، فسمع منه المصنف.
وفاته في ربيع الأول.
٣٦٢ - أحمد بن عمر، الشيخ أبو بكر الحلاوي القطائفي.
حدث عن أبي محمد الجوهري، وسماعه صحيح، مات في رمضان.
٣٦٣ - أحمد بن محمد بن أحمد بن إبراهيم، أبو البقاء البغدادي الملحي، المقرئ المؤدب.
قرأ بالروايات على: أبي بكر محمد بن علي بن موسى الخياط، وأبي الخطاب بن الجراح، وسمع من: أبي بكر الخطيب، وأبي محمد الصريفيني، روى عنه: المبارك بن كامل، وغيره.
توفي في جمادى الأولى، وما أعلم أحدًا قرأ عليه.
٣٦٤ - إسماعيل بن نصر المقرئ الطوسي الصوفي ثم الدمشقي.
ولد سنة ثلاث وثلاثين، وسمع أباه نصر بن أبي نصر، والقاضي عبد الله
стр. 10629
ابن علي بن أبي عقيل، ومشرف ابن المزجى المقدسي، ولقن بجامع دمشق، حدث وأجاز لابن عساكر، وتوفي في المحرم، وتوفي أبوه بصور في سنة إحدى وخمسين وأربعمائة (١).
٣٦٥ - الحسن بن الحسين ألب رسلان، الحافظ الإمام أبو علي.
روى عن: إسحاق بن أبي نصر، روى عنه: عمر النسفي في كتاب القند، وقال: توفي في تاسع عشر ربيع الآخر، وهو ابن مائة سنة وتسع وثلاثين سنة، وخرجت الحيات من المقبرة التي دفن فيها بسمرقند.
٣٦٦ - الحسن بن هبة الله بن عبد الله بن الحسين، أبو محمد الدِّمشقيُّ المعدَّل، والد الحافظ أبي القاسم ابن عساكر.
صحب الفقيه نصر بن إبراهيم، وسمع منه صحيح البخاري عن ابن السِّمسار عن أبي زيد المروزي. وأجاز له الحافظ أبو الفضل بن خيرون.
روى عنه ابنه، وقال (٢): ولد سنة ستين وأربعمائة، وتوفي في رمضان.
٣٦٧ - الحسين بن أحمد بن علي البغداديُّ المجلِّد.
صالح، خير، سمع أبا محمد الجوهري، وأبا يعلى ابن الفرَّاء. وعنه المبارك بن كامل، والصائن ابن عساكر. وتوفي في ربيع الآخر، وله تسعون سنة.
٣٦٨ - خلف بن خلَف بن محمد بن سعيد بن إسماعيل، أبو القاسم الأنصاريُّ السَّرقسطيُّ، المعروف بابن الأنقر الفقيه.
روى عن أبي عبد الله ابن الفرَّاء الجيَّاني، وأبي عبد الله بن سماعة صاحب الأحكام، ومحمد بن يحيى بن قورتش الفقيه، وصحبه ثمانية عشر عامًا. وأخذ العربية عن أبي عبد الله بن ميمون الحسيني. وذكر بعضهم أن له رواية عن أبي عمر بن عبد البرِّ.
وكان من أهل الفقه والحديث؛ مقدَّمًا في الحفظ، صدرًا في الفتوى، نزل بلنسية، وروى بها، وأفتى، ولم تُخرج بلدُهُ مثلهُ ومثل أبي زيد بن منتيال. وكان ابن الأنقر موصوفًا بالصَّلابة في الدِّين.
стр. 10630
روى عنه أبو مروان ابن الصَّيقل، وأبو بكر بن نمارة، وأيوب بن نوح الغافقي، وآخرون.
ولد بسرقُسْطة سنة أربع وثلاثين وأربعمائة، وتوفي في سلخ شوال (١).
٣٦٩ - سليمان بن محمد بن عبد الله بن أبي داود، أبو عليّ الفارسيُّ ثم المصريُّ، ويعرف بالحكيم.
أجاز له عبد العزيز ابن الضَّرَّاب، وسمع من الحبَّال. روى عنه السِّلفي، وتوفي في هذه السَّنة.
٣٧٠ - عبد الوهَّاب بن إسماعيل، أبو الحسن ابن العُصْفريِّ، الوكيل على أبواب القضاة.
سمع الصَّريفيني. وعنه أبو المُعَمَّر المبارك، ويحيى بن بَوْشِ (٢).
٣٧١ - علي بن إبرهيم بن عمر، أبو الحسن الناتلي، الحلبي، التاجر.
سمع بنيسابور من: موسى بن عمران، ومحمد بن إسماعيل التفليسي، وأبي بكر بن خلف، وكان يفهم ويعرف، سمع منه ابن ناصر، وحدث عنه: أبو محمد ابن الخشاب، ويحيى بن بوش، وكان مولده بحلب، وعاش سبعين سنة (٣).
٣٧٢ - علي بن الحسين بن عمر، أبو الحسن ابن الفراء الموصلي، ثم المصري.
روى عنه: السلفي، وقال (٤): من ثقات الرواة، وأكثر شيوخنا بمصر سماعًا، ومن شيوخه: عبد العزيز ابن الضراب أخذ عنه المجالسة، وعبد الباقي بن فارس، وأبو زكريا عبد الرحيم البخاري، وابن المحاملي، وأبو إبراهيم أحمد بن القاسم بن ميمون العلوي، ومحمد بن مكي الأزدي، وكريمة المروزية بمكة، وابن الغراء بالقدس، وأصوله أصول أهل الصدق، وقد انتخبت من أجزائه مائة جزء، وقال لي: ولدت في سنة ثلاث وثلاثين وأربعمائة
стр. 10631
في أول يوم منها، وتوفي في ربيع الآخر، وروى عنه: أبو القاسم البوصيري، وبالإجازة أبو عبد الله الأرتاحي.
٣٧٣ - عليّ بن عبد الجبار بن سلامة بن عيذون، أبو الحسن الهُذليُّ التُّونسيُّ اللغويُّ.
ولد بتونس يوم الأضحى سنة ثمان وعشرين، وكان علاَّمة عصره في اللغة، لقي ابن رشيق الشَّاعر، ورأى ابن البرِّ (١) فترك الأخذ عنه تدينًا لما كان عليه ابن البرِّ من التَّبدُّد (٢)، وأخذ عن أبي القاسم ابن القطَّاع.
روى عنه السِّلفي؛ لقيه بالإسكندرية، ووصفه بإتقان اللُّغة، وأنَّ له قصيدة أحد عشر ألف بيت على قافية واحدة في الرَّد على المرتد البغدادي (٣) لعنه الله، توفي في أواخر ذي الحجة وله نيِّف وتسعون سنة.
قال السِّلفي (٤): كان بحيث لو قيل: لم يكن في زمانه ألغى منه لما استُبْعِدَ. وله إليَّ قصائد أجبته عنها، وقال لي: رأيتُ أبا عليّ الحسن بن رشيق القيروانيَّ بمازر (٥) وأنشدني من شعره، ولم أر قط أحفظ للغة والعربية من أبي القاسم ابن القطَّاع الصِّقلِّي، فقرأتُ عليه كثيرًا.
٣٧٤ - علي بن القاسم بن محمد، أبو الحسن التميمي، المغربي، القسنطيني الأشعري المتكلم.
سمع بدمشق البخاري من الفقيه نصر المقدسي، وأخذ الكلام عن أبي عبد الله محمد بن عتيق القيرواني، ورحل إلى العراق، وله تصنيف سماه تنزيه الإلهية وكشف فضائح المشبهة الحشوية، خرج فيه من قشوره.
قال ابن عساكر (٦): وكان يذكر عنه أنه يعمل كيمياء الفضة، توفي بدمشق.
стр. 10632
٣٧٥ - علي بن أبي القاسم محمود بن محمد، النصراباذي النيسابوري أبو الحسن، المتفنن في العلوم.
أنفق عمره وماله على العلم، وحدث عن: أبي صالح المؤذن، وجماعة، وكان مكثرًا بمرة، توفي في نصف شعبان، وسمع أيضًا من: علي بن محمد الدينوري نزيل غزنة، وأبي الحسن الواحدي، وطائفة.
أجاز للسمعاني (١).
٣٧٦ - المأمون، أبو عبد الله ابن البطائحي، وزير الديار المصرية.
ولي الممالك بعد قتل الأفضل أمير الجيوش سنة ست عشرة، وكان أبوه من جواسيس أمير الجيوش بالعراق، فمات ولم يخلف شيئًا، وربي محمد هذا يتيمًا، فاتصل بإنسان يعرف النبات بمصر، ثم صار حمالًا بالسوق، فدخل مع الحمالين إلى دار الأفضل مرة بعد أخرى، فرآه الأفضل شابًا خفيفا، حلو الحركات، فأعجبه، فسأل عنه، فقيل: هو ابن فلان، فاستخدمه مع الفراشين، ثم تقدم عنده، وترقت حاله، وكان آخر أمره أنه عمل على قتل الأفضل، وولي منصبه.
وكان كريمًا، شهمًا، مقدامًا سفاكًا للدماء، وفي الآخر راسل أخا الآمر ومالأه على قتل الآمر ويجعله خليفة، فأحس الآمر بذلك، فأمسكه، ثم صلبه (٢).
٣٧٧ - محمد بن أحمد بن عمَّار، أبو عبد الله التُّجيبيُّ الأندلسيُّ.
من أهل لاردة، رحل إلى بلنسية إثر استرجاعها من الرُّوم في سنة خمس وتسعين، وهو ابن ثمان عشرة سنة فأدرك أبا داود المقرئ، وأخذ عنه القراءات في ختمة واحدة للسَّبعة، وقرأ عليه جامع البيان وغيره. أقرأ بلاردة وبمرسية، وولي خطابة أوريولة، وأقرأ بها إلى أن توفي في رمضان.
أخذ عنه زياد ابن الصَّقار القراءات والعربية، وأخذ عنه أبو القاسم بن فتحون وأبو عبد الله بن مُعْطٍ.
стр. 10633
قال ابن عيَّاد: كان مشاركًا في عدَّة علوم، صنَّف كتابًا في معاني القراءات (١).
٣٧٨ - محمد بن طاهر بن عليّ، أبو عبد الله النَّحويُّ الأنصاريُّ الدَّانيُّ.
قدم دمشق، وأقرأ بها النَّحْو مدَّةً، وكان متوسوسًا في الطَّهارة فقيل: إنه كان يبقى أيامًا لا يُصلِّي لأنَّه لا يتهيأ له ما يتوضأ به، وكان يتوضأ من ثورا (٢) من بعد المنيقبة لأجل السِّقاية التي للرَّبوة. ثم خرج إلى بغداد. سمع من أبي داود المقرئ، وغيره؛ ورَّخه ابن عساكر (٣).
٣٧٩ - محمد بن عبد الله بن حسين، أبو عبد الله بن حسون الكلبي المالقي، قاضي مالقة وابن قاضيها.
وكان فصيحًا بليغًا، ماضي الأحكام، وولي قضاء مالقة (٤).
٣٨٠ - محمد بن عبد الرحمن بن موسى بن عياض، أبو عبد الله المخزومي الشاطبي المقرئ المنتشي، من قرية المنتشية (٥).
أخذ القراءات عن أبي داود، وابن الدش، وابن شفيع، وأبي القاسم ابن النحاس، ومنصور بن الخير، وجماعة، وسمع من ابن سكرة، وجماعة.
وتصدر للإقراء بشاطبة، فأخذ عنه الناس، وكان إمامًا في التفسير، مقدمًا في البلاغة، مشاركًا في أشياء، وكان يفسر كل جمعة، روى عنه أبو عبد الله المكناسي، وتوفي وهو كهل (٦).
٣٨١ - محمد بن عبد الصمد بن عبد الرحمن بن عبد الله، أبو بكر.
أقام بسمرقند، وحدَّث بها، وتوفي بها. روى عنه عمر بن محمد
стр. 10634
النَّسفي؛ قال: أخبرنا الخاقان الملك أبو شجاع محمد بن يوسف سنة تسع وأربعين، قال: حدثنا أبو الوفاء عبد الرحيم بن علي البلخي.
٣٨٢ - محمد بن علي بن محمد بن علي ابن الدَّامغانيِّ، تاج القضاة أبو عبد الله ابن قاضي القضاة أبي الحسن.
ناب في بغداد عن والده، ورُشِّح بعده لقضاء القضاة، ونُفِّذ رسولًا إلى سلطان ما وراء النَّهر الخان محمد بن سليمان بن داود بن إبراهيم، فمات هناك شابًّا، وجاء الخبر بموته في أواخر رمضان وقد توفي من مدة، فقيل: توفي سنة ست عشرة (١).
٣٨٣ - محمد بن واجب بن عمر بن واجب، أبو الحسن القيسي البلنسي، قاضي بلنسية.
روى عن: أبي العباس العذري وأكثر عنه، وعن أبي الوليد الباجي، وأبي الليث السمرقندي.
قال ابن بشكوال (٢): كتب إلينا بمروياته، وكان محببًا إلى أهل بلده، رفيقًا بهم، عفيفًا، توفي في ذي الحجة، وله اثنتان وسبعون سنة.
٣٨٤ - منصور بن علي.
روى عنه العثماني بالإسكندرية، ورخه ابن المفضل.
٣٨٥ - هبة الله بن محمد بن علي بن أحمد، أبو البركات ابن البخاريِّ، يعني المبخر.
أحد عدول بغداد، سمع أبا علي ابن المذهب، وأبا طالب بن غيلان، وأبا القاسم التَّنوخي، وأبا الحسن الباقلاني، والعُشاري والجوهري. روى عنه عبد الجبار بن هبة الله البُنْدار، ويحيى بن بَوْش والصَّائن ابن عساكر، وجماعة.
وكان مولده في جمادى الآخرة سنة أربع وثلاثين وأربعمائة ببغداد، وتوفي في ثاني عشري رجب. وكان صحيح السَّماع.
٣٨٦ - يحيى بن محمد، أبو بكر السَّرقسطيُّ، المعروف باللُّبانيِّ.
стр. 10635
أخذ عن أبي الوليد الوقشي، وتَلْمَذَ لأبي الحسن بن أفلح النَّحوي. وبرع في اللُّغة. والعربية. أقرأ بمرسية، أخذ عنه أبو عبد الله بن سعادة، وأبو علي بن غريب، وطائفة.
بقي إلى هذا الوقت (١).
стр. 10636
سنة عشرين وخمسمائة
٣٨٧ - أحمد بن حمزة بن أحمد، أبو غانم ابن القزوينيِّ، الأصبهانيُّ.
روى عن أبي الطيب بن شمَّة. وعنه أبو موسى المديني.
توفي في ربيع الأول.
٣٨٨ - أحمد بن طاهر بن عيسى، أبو العباس الأنصاريُّ الدَّانيُّ، أخو محمد.
روى عن أبي داود المقرئ، وأبي عليّ الغسَّاني. وصنَّف، وعُني بالحديث، وحصَّل، وولي الشورى بدانية، وامتنع من القضاء.
توفي نحو العشرين (١).
٣٨٩ - أحمد بن عبد الله بن أحمد بن عبد الله بن طريف بن سعد، أبو الوليد القرطبيُّ.
روى عن القاضي سراج، وأبي عمر ابن القطَّان، وأبي عبد الله محمد بن عتَّاب، وأبي عمر ابن الحذَّاء، وحاتم بن محمد، وأبي مروان الطُّبني، والقاضي أبي بكر محمد بن أحمد بن منظور؛ سمع منه الموطأ، وجماعة فيهم كثرة. وأجاز له أبو محمد عبد الله بن الوليد الأندلسي نزيل مصر، وأبو عمر بن عبد البر.
وكان شيخًا سريًّا، نبيلًا، نحويًّا، بليغًا، لغويًّا، كاتبًا، محدثًا، كثير السَّماع، ولم تكن له أصول. وكان حسن الأخلاق كامل العقل، برًّا بإخوانه، ذا مروءة.
ترجمه ابن بشكوال، وقال (٢): سمعت معظم ما عنده، وتوفي في سلخ صفر، وولد يوم النَّحر سنة اثنتين وثلاثين.
وروى عنه أيضًا الحافظ أبو الوليد ابن الدَّباغ.
стр. 10637
٣٩٠ - أحمد بن عبد الباقي بن أحمد بن بشر، أبو غالب الكرخيُّ العطَّار.
قال ابن النَّجار: سمع أبا طالب بن غيلان، وأبا محمد الجوهري، وعبد الملك بن محمد العطَّار. وعنه أبو المُعَمَّر الأنصاري، وأبو العلاء محمد بن جعفر بن عقيل.
قال أبو المُعَمَّر: كان يشرب إلى أن مات، يعني الخمر.
وقال أحمد بن صالح الجيلي: مات في جمادى الأولى.
قلت: عاش بضعًا وثمانين سنة.
٣٩١ - أحمد بن عبد السَّلام بن محمد بن حميد، أبو عبد الله بن أبي الطلائع الطُّوسيُّ المدينيُّ ثم النَّيسابوريُّ الصُّوفيُّ.
سمع أبا عثمان الحيري وغيره، وحدَّث ببغداد؛ روى عنه أبو جعفر السَّاوي وغيره.
قال ابن النَّجار: كان يخدم في خانكاه الشَّيخ أبي عبد الرحمن السُّلمي، كنيته أبو عبد الله. سمع أبا سعد الكنجروذي، وأبا يعلى الصَّابوني، وجماعة. سمع منه ابن ناصر ببغداد، والسِّلفي.
٣٩٢ - أحمد (١) بن علي بن غزلون، أبو جعفر الأموي الأندلسي.
روى عن: أبي الوليد الباجي.
قال ابن بشكوال (٢): وهو معدود في كبار أصحابه، وكان من أهل الحفظ والمعرفة والذكاء، أخذ عنه أصحابنا، وتوفي بالعدوة في نحو العشرين وخمسمائة، وقيل: توفي سنة أربع وعشرين، وقيل: سنة اثنتين وثلاثين.
٣٩٣ - أحمد بن عمر النهاوندي ثم البغدادي، أبو بكر القطائفي.
قال المبارك بن كامل: توفي في رمضان، حدثنا عن أبي محمد الجوهري.
стр. 10638
٣٩٤ - أحمد بن محمد بن أحمد بن عيسى بن منظور، أبو القاسم القيسي الإشبيلي، قاضي إشبيلية.
روى عن: أبيه، وابن عم أبيه أبي عبد الله محمد بن أحمد، واستقضي ببلده مدة طويلة.
أخذ عنه ابن بشكوال (١)، وعاش أربعًا وثمانين سنة، والصواب في جدهم محمد بدل عيسى، حرره ابن رشيد.
٣٩٥ - أحمد بن محمد بن أبي زرعة زكريا بن عبد الواحد، القاضي أبو زُرعة الأصبهانيُّ المعدَّل، خطيب جامع جورجير.
مات في شوَّال. روى عن أحمد بن الفضل الباطرقاني. وعنه أبو موسى المديني.
٣٩٦ - أحمد بن محمد بن عليّ، أبو العباس الرَّازيُّ الصُّوفيُّ الخيَّاط.
روى عن سعيد العيَّار. وعنه أبو موسى، وقال: تُوفي في جُمادى الآخرة.
٣٩٧ - أحمد بن محمد بن محمد، الواعظ أبو الفتوح الغزَّاليُّ، أخو الإمام أبي حامد الغزَّالي، الطُّوسيُّ.
كان صوفيًّا متزهِّدًا، ثم وعظ فكان بليغًا مفوَّهًا قادرًا على ما يورده، ظهر له القبول التَّام، وكان يحضره خلائق، وقد جمع صاعد اللَّبَّان من مجالس وعظه مجلَّدين، وقد ناب عن أخيه بتدريس النِّظامية.
وعظ في دار السلطان محمود فأعطاه ألف دينار، فلما خرج رأى فرس الوزير فركبه، فأخبروا الوزير فقال: دعوه، ولا يُعاد إليَّ الفرس؛ حكى ذلك ابن الجوزي في المنتظم (٢)، وقال: خرج يومًا إلى ناعورة فسمعها تئن فرمى طيلسانه عليها، فتمزق قطعًا. وكانت له نكت، إلا أن الغالب على كلامه التَّخليط ورواية الموضوعات والحكايات الفارغة والمعاني الفاسدة، من ذلك أنه قال: نزل إسرافيل بمفاتيح الكنوز على رسول الله ﷺ وعنده جبريل، فاصفر
стр. 10639
وجه جبريل فقال رسول الله ﷺ يا إسرافيل، هل نَقَصَ مما عنده شيء؟ قال: لا. قال: ما لا ينقص الواهب ما أريده.
وقال (١): دخل يهودي على الشيخ أبي سعيد، فقال: أريد أن أُسْلِم. قال له: لا تُرِدْ. فقال النَّاس: يا شيخ تمنعه الإسلام؟ فقال له: تريد بلا بد؟ قال: نعم. قال: برئت من نفسك ومالك؟ قال: نعم. قال: هذا الإسلام عندي، احملوه إلى الشَّيخ أبي حامد حتى يعلِّمه لألأ المنافقين، يعني: لا إله إلا الله. ثم قال أحمد الغزَّالي: إنَّ الذي يقول: لا إله إلا الله غير مقبول، ظنوا أنَّ لا إله إلا الله منشور ولايته، ذا منشور عَزْله.
قال (٢): وحكى عنه القاضي أبو يعلى ابن الفرَّاء، يعني الصغير، أنه صعد يومًا، فقال: يا معشر المسلمين، كنت دائمًا أدعو إلى الله، وأنا اليوم أحذركم منه، والله ما شُدَّت الزَّنانير إلا من حُبَّه، ولا أُدِّيت الجزية إلا في عشقه.
وقال محمد بن طاهر المقدسي: كان أحمد الغزَّالي آية في الكذب، يتوصل إلى الدُّنيا بالوعظ، سمعته بهمذان يقول: رأيت إبليس في وسط هذا الرِّباط يسجد لي. قال ابن طاهر: فقلت: ويحك إنَّ الله أمره بالسجود لآدم فأبى، فقال: والله لقد سجد أكثر من سبعين مرة، فعلمت أنه لا يرجع إلى دين.
قال: وكان يزعم أنه رأى رسول الله ﷺ في اليقظة، ويذكر على المنبر أنه كلَّما أشكل عليه أمر سأل رسول الله ﷺ عنه فدله على الصواب. قال: وسمعته يومًا يحكي حكاية، فلما نزل سألته عنها، فقال: أنا وضعتها.
وقال ابن الجوزي (٣): كان أيضًا يتعصَّب لإبليس ويعذره حتى قال يومًا: لم يدر ذلك المسكين أن أظافير القضاء إذا حكَّت أدْمَت، وقسي القدر إذا رمَت أصمت. وحضر يوسف بن أيوب الهمذاني مجلسه فقال: مدد كلام هذا شيطاني لا ربَّاني، ذهب دينه والدُّنيا لا تبقى له.
стр. 10640
قال ابن الجوزي (١): ثم شاع عنه أنه يقول بالشاهد وينظر إلى المُرد ويجالسهم، وكان له مملوك تركي.
وقال أبو سعد السَّمعاني: كان مليح الوعظ، حلو الكلام، حسن المنظر، قادرًا على التَّصرُّف، اجتهد في شبيبته بطوس غاية الاجتهاد، واختار الخلوة، ثم خدم الصُّوفية بنفسه.
وقال غيره: إنه درَّس بالنِّظامية ببغداد نيابة عن أخيه.
ومن شعره:
أنا صبٌّ مستهام … وهموم لي عظامُ
طال ليلي دون صحبي … سهرت عيني وناموا
بي غليل وعليلٌ … وغريم وغرامُ
ففؤادي لحبيبي … ودمي ليس حرامُ
ثم عرضي لعذولي … أمة العشق كرام (٢)
قال ابن الجوزي (٣) وابن خلِّكان (٤): توفي بقزوين سنة عشرين. وقد ذكره ابن الصَّلاح في طبقات الشَّافعية فقال: كان يلقب بلقب أخيه حجة الإسلام زين الدِّين، كان أحد فرسان المذكِّرين، رأيت من وعظه أربع مجلَّدات، فإذا هي مشتملة على شقاشق الوعَّاظ وحرفهم وجسارات متأخري الصُّوفية وعسفهم. وكان عنده مخاشنة في كلامه لاسيما في أجوبته، وكان يقول: الفقهاء أعداء أرباب المعاني، ينصر بقوله هذا كلَّ ما يدعيه من علوم القلوب، وأنها تطالع بصفائها أحكام الغيوب. وكان المقدسي العثماني ببغداد ينكر كلامه ويلوِّح هو بالطَّعن في العثماني وأنه غير عارف بكلامه، وأنه واقف مع صورة الكلام، ولم يصل بعد إلى حقائق المعاني.
ومن كلامه: الأسرار مصونة بإنكار الأغيار. وقال: إنكار الأغيار سور على أسرار الأبرار، والأسرار مقبورة في قلوب الأحرار إلا في وقت من
стр. 10641
الأوقات عتت عن أمر ربِّها فإذا رجع النَّظر إلى المصالح ﴿وَقِيلَ يَا أَرْضُ ابْلَعِي مَاءَكِ وَيَا سَمَاءُ أَقْلِعِي﴾
قال: وطلب يومًا في المجلس مالًا يقضي دينه فما أعطوه شيئًا وطالت عليه الأيام، وذكر محمد بن طاهر أنه سمعه يقول: لا أحتاج إلى الحديث، مهما قلت سُمِعَ مني!
ومن كلامه: يا هذا تكلَّفت ما ليس إليك، طُلِبَ منك ما لم تُعْطِه، فإن رأيت نفسك مجبورة على فعل ما لا يُرْضَى فارض أنت بما يُفعل، وكان أمر الله قدرًا مقدورًا.
وله من هذا النمط مؤلفات.
٣٩٨ - إسحاق بن عمر بن عبد العزيز، أبو القاسم النيسابوري الشجاعي الجميلي، الشاعر المشهور الشروطي.
كان كثير الفنون، شاعرًا مفلقًا، مجودًا في فنون الشعر، كثير القول، سمع: عمر بن مسرور، وعبد الغافر بن محمد الفارسي، وأبا عثمان الصابوني، والطبقة، وعقد مجلس الإملاء، وأملى مدة حتى عجز وضعف وكان يختم أماليه بأشعاره الرائقة، وحسنت سريرته وتوبته في آخر أيامه، وكان ذا تجمل وحشمة.
توفي في جمادى الآخرة، وعاش أربعا وثمانين سنة، روى عنه: أبو سعد السمعاني بالإجازة (١).
٣٩٩ - إسماعيل بن أحمد بن محمد بن مكرم، أبو القاسم الصيدلاني النيسابوري العطار.
كان والده أبو حامد محدث عصره، ولد أبو القاسم سنة اثنتين وثلاثين وأربعمائة، وسمع: عبد الغافر الفارسي، وابن مسرور، وعبد الله بن يوسف الجويني، أجاز للسمعاني (٢).
٤٠٠ - آقسُنْقُر، سيف الدين قسيم الدولة أبو سعيد البُرْسُقيُّ، مولى الأمير بُرْسُق غلام السُّلطان طغرلبك.
стр. 10642
ترقت به الحال إلى أن ولاه السُّلطان محمود بن محمد إمرة المَوْصل والرَّحْبة، ثم ولاَّه شحنكية بغداد إلى أن عُزِلَ عنها في سنة ثمان عشرة، وسار إلى الموصل، فكاتبه الحلبيون إلى حلب لما حصرهم الفرنج، فسار إليهم وترحَّل الفرنج عنها فملكها في ذي الحجة من السنة. وكان بلك بن بهرام بن أرتق قد قتل بمنبج فتملك ابن عمِّه تمرتاش بن إيلغازي بن أرتق. وكان بغدوين ملك الفرنج أسيرًا في يد بلك فاشترى نفسه من تمرتاش وهادنَهُ واتفق موت والده شمس الدولة إيلغازي صاحب ماردين، فتوجه ابنه إليها، واشتغل بملكها، فغدر بغدوين واتفق مع دُبيس بن صدقة وإبراهيم بن رضوان بن تتش فنازلوا حلب وطال الحصار حتى أكلوا الجيف ووقع فيهم الوباء بحلب وهم مع ذلك ثابتو الجأش في القتال، فأغاثهم الله بقسيم الدولة؛ وذلك أن أهل حلب اتفقوا وأخرجوا في اللَّيل قاضيهم أبا غانم والشريف زُهْرة وابن الحلِّي إلى تمرتاش صاحب حلب وهو بماردين، فلما أصبح الصَّباح صاح الفرنج: أين قاضيكم أين شريفكم، فما شكَّ النَّاس أنهم قد أُسروا. فوصل منهم كتاب بأنهم فاتوا الفرنج فقدموا على حسام الدين تمرتاش، فأخذ يماطلهم ويسوفهم إلى أن قال مرة: خلُّوهم إذا أخذوا حلب عُدتُ وأخذتُها، فقلنا: لا تفعل ولا تسلم المسلمين إلى عدوهم. فقال: كيف أقدر على لقائهم؟ فقال القاضي أبو غانم: وأيش هم حتى لا تقدر عليهم. ثم لما خاف أن ننفصل عنه إلى غيره رسم علينا من يحفظنا، فأعملنا الحيلة في الهرب إلى الموصل إلى آقسنقر، فتحدثنا مع من يُهَرِّبُنَا وكان للمنزل الذي نحن فيه باب يصرُّ عظيمًا إذا فُتِحَ فطرحنا فيه زيتًا وواعدنا الغِلْمان أن يأتونا بالدَّواب، وكان الثَّلج كثيرًا. قال أبو غانم: فنام الموكلون بنا، وجاء الغلمان إلا غلامي ياقوت، فأخبروا أن قيد الدابة تعسر عليه، فضاقت صدورنا، فقلت لأصحابي: امضوا أنتم ولا تنتظروني. ثم جاءني ياقوت بالدَّابة سحَرًا، فركبت ولا أعرف الطريق، ثم قصدت الجهة، فلما طلع الضَّوء إذا أنا وأصحابي في مكان واحد، وكانوا قد ضلُّوا عن الطَّريق، فصلينا الصُّبح وسُقنا، فجئنا فإذا البُرْسقي مريض، وقد تماثل ولكنه ضعيف، فطلبنا منه أن يغيث المسلمين وذكرنا له ما حلَّ بهم من الحصار والضِّيق والقلّة، فقال: كيف لي بالوصول إليهم وأنا هكذا؟ فقلنا: يجعل المولى في نيَّته وعزمه إن خلَّصه الله أن ينصرهم. فقال: إي، والله، ثم
стр. 10643
رفع رأسه إلى السَّماء وقال: اللهم إني أشهدك إن عوفيت لأنصرنَّهم. قال: ففارقته الحُمَّى بعد ثلاث، فنادى في عسكره: الغزاة، وبرَّز خيمته، ثم توجَّه بعساكره، فلما أشرف على حلب رحل الفرنج عنها، وتأخروا إلى جبل جوشن، فقاربها وخرج أهلها إلى لقائه فقصد نحو الفرنج بعسكره وبأهل البلد، فانهزم الفرنج، فسار وراءهم حتى أبعدوا، ورجع ودخل البلد، ورتَّبه وجلب إليه الغلال، وكان ذلك في آذار، فجعل الناس يبلُّون الحنطة والشَّعير بالماء ويزرعونها، وجاء مغل صالح. وترك ولده عز الدين مسعودًا بها، وعاد إلى الموصل، فقتلته الإسماعيلية بالجامع يوم الجُمُعة، ثار عليه عشرة فقتل بيده منهم ثلاثة وقُتِل، ولم يفلت منهم سوى رجل، وذلك في تاسع ذي القعدة من سنة عشرين. وقيل: إنهم كانوا بزي الصُّوفية، وكان قد تصدى لإبادة الإسماعيلية والباطنية، وقَتَلَ منهم جماعة كثيرة.
قال القاضي بهاء الدين بن شدَّاد: كان البرسقي دينا، عادلًا، حسن الأخلاق، يؤثر عنه أنه قال لقاضيه: أريد أن تساوي بين الرَّفيع والوضيع في مجلس الحُكم، فقال: كيف لي بذلك؟ فقال: الطريق في هذا أن ترتاد لي خصمًا وتدعوني إلى مجلس الحكم، فإذا حضرت إليك تلتزم معي ما تلتزمه مع خصمي. ثم قال لزوجته الخاتون: وكِّلي وكيلًا يطالبني بصداقك، فوكلت رجلًا، فمضى إلى مجلس الحكم، وقال: لي خصومة مع قسيم الدولة وأطلب حضوره إلى مجلسك. فسيَّر بطلبه، فحضر إلى الحكم، فلم يقم له القاضي، وساوى بينه وبين الوكيل، فادَّعى عليه، فاعترف، فأمره القاضي بدفع المال، فقام ودفع إليه من خزانته. ثم إنه أمر القاضي أن يتخذ مسمارًا على باب داره نقشه أجب داعي الله وأن يختم عليه بشمعه، فمن كان له خصم حضر وختم بشمعه على ذلك المسمار ومضى إلى خصمه بها كائنًا مَنْ كان، فلا يجسر أن يتخلَّف، فرحمه الله تعالى. وولي بعده ابنه عز الدين مسعود فلم يسن (١).
٤٠١ - بهرام بن بهرام بن فارس، أبو شجاع البغدادي البيع.
стр. 10644
أحد الرؤساء والمتمولين، ولد في المحرم سنة ثلاثين وأربعمائة، وسمع: أبا القاسم التنوخي، وأبا محمد الجوهري، وغيرهما.
قال ابن السمعاني (١): صلح أمره في آخره عمره، وحسنت طريقته، وكان له معروف كثير وصدقة جارية.
قال أبو الفرج ابن الجوزي (٢): كان سماعه صحيحًا، وكان كريمًا، بنى مدرسة للحنابلة بكلواذا ودفن فيها، ووقف قطعة من أملاكه على الفقهاء، وتوفي في سادس عشر محرم.
٤٠٢ - جابر بن عبد الله بن محمد بن علي بن مت الأنصاري، شيخ هراة، أبو عطية ابن شيخ الإسلام أبي إسماعيل.
كان زاهدًا صلفًا، تام المروءة، ذا هيبة وجلالة، ولد سنة أربع وأربعين وأربعمائة، وسمع الكثير من أصحاب عبد الرحمن بن أبي شريح، وغيرهم، وكان قليل العلم، وكان يعظ ويزدحمون عليه، سمع: أبا عمر المليحي، ومحلم بن إسماعيل الضبي، ومحمد بن عبد العزيز الفارسي، روى عنه طائفة.
ومات في غرة ذي القعدة (٣).
٤٠٣ - جعفر بن محمد بن عبيد الحوفيُّ.
شيخ صالح معمَّر، قال السَّلفي: يروي عن سبط عبد الكريم بن أبي جدار، وعبد العزيز ابن الضَّرَّاب، وغيرهما. وتوفي بمصر في صفر، وحدَّثني أنَّ مولده في سنة سبع وعشرين وأربعمائة.
٤٠٤ - الحسن بن أحمد بن أميرك بن يحيى، أبو أحمد النَّيسابوريُّ الكاتب.
حدَّث عن ابن مسرور، وعبد الغافر، وأبي عثمان الصَّابوني، وجماعة.
توفي في ربيع الأول (٤).
стр. 10645
٤٠٥ - الخضر بن الفضل، من شيوخ أبي موسى المديني، هو أبو القاسم الأصبهانيُّ الغازي القصَّاب.
سمع أبا طاهر بن عبد الرحيم، وعبد الرَّزَّاق بن شمَّة، وسبط بحرويه، وأحمد الباطرقاني. روى عنه أبو موسى، ومحمد بن الحسن الأصفهبذ، وغيرهما.
مات في ربيع الآخر، وله جزء مروي.
٤٠٦ - سفيان بن العاص بن أحمد بن العاص بن سفيان بن عيسى، أبو بحر الأسديُّ الأندلسيُّ، نزيل قرطبة، من أهل مُرْبَيْطَر.
روى عن أبي عمر بن عبد البر، وأبي العباس العذري وأكثر عنه، وعن أبي الفتح أبي الليث بن الحسن (١)، وأبي الوليد الباجي، وهشام بن أحمد الكناني واختصَّ به، ومحمد بن سعدون، وأبي داود المقرئ، وغيرهم.
وكان من جلّة العلماء، وكبار الأدباء، ضابطًا لكتبه، صدوقًا في روايته. سمع منه الناس كثيرًا؛ قاله ابن بشكوال (٢).
وسمع منه الكثير هو وغيره، وتوفي في جمادى الآخرة، وله ثمانون سنة.
وقال ابن الدَّبَّاغ: سمع من ابن عبد البر كتاب الموطأ رواية يحيى بن يحيى، وكتاب بهجة المجالس من تأليفه، وكتاب الفرائض له، ولم يجزه.
٤٠٧ - صاعد بن سيَّار بن محمد بن عبد الله بن إبراهيم، أبو العلاء الإسحاقيُّ الهرويُّ الدَّهَّان الحافظ.
حجَّ، وحدَّث ببغداد عن أبي سعد عبد الرحمن بن أبي عاصم، وأبي إسماعيل الأنصاري، وأبي عامر الأزدي، وعلي بن فضال المُجاشعي النَّحوي، وعبد الله بن عطاء البغاورداني. وروى الجامع للترمذي عن أبي عامر؛ قرأه عليه الحافظ ابن ناصر، وسمعه منه أبو الفرح بن كُلَيْب وغيره.
قال أبو سعد السَّمْعاني: كان حافظًا متقنًا، واسع الرِّواية، كتب الكثير،