ثم قال: اعرض أصحابك حتى أميز أهل الجنة من أهل النار، وعمل في ذلك حيلةً، قتل فيها من خالف أمر ابن تومرت، ثم لم يزل إلى أن جهز بعد فصولٍ طويلة عشرة آلاف مقاتل، وأقام هو في الجبل، فنزلوا لحصار مراكش، فأقاموا عليها شهرًا، ثم كسروا كسرة شنيعة، وهرب من سلم من القتل، وقتل الونشريسي المذكور.
وقال عبد الواحد بن علي المراكشي (١): ثم جعلوا يشنون الغارات على قرى مراكش، ويقطعون عنها الجلب، ويقتلون ويسبون الحريم، وكثر الداخلون في دعوتهم والمنحاشون إليهم، وابن تومرت في ذلك كله يكثر الزهد والتقلل والعبادة، أخبرني من رآه يضرب على الخمر بالأكمام والنعال وعسب النخل كفعل الصحابة، وأخبرني من شهده وقد أتي برجلٍ سكران فحده، فقال يوسف بن سليمان، أحد الأعيان: لو شددنا عليه حتى يخبرنا من أين شربها، فأعرض عنه، فأعاد قوله، فقال: أرأيت لو قال شربتها في دار يوسف بن سليمان ما كنا نصنع؟ فاستحيى وسكت، ثم ظهر أن عبيد يوسف بن سليمان سقوه، فزادهم هذا ونحوه فتنةً بابن تومرت.
قال اليسع بن حزم: ألف ابن تومرت كتاب القواعد، مما فيه: وأن التمادي على ذرةٍ من الباطل كالتمادي على الباطل كله، وألف لهم كتاب الإمامة، يقول فيه: حتى جاء الله بالمهدي، يعني نفسه، وطاعته صافية نقية، لا ضد له ولا مثل له، ولا ند في الورى، وإن به قامت السماوات والأرض.
قال اليسع: هذا نص قوله في الإمامة، وهذا نص تلقيته من قراءة عبد المؤمن بن علي، دون لهم هذا بالعربي وبالبربري، فلما قرؤوا هذين الكتابين زادهم ذلك شدةً في مذهبهم من تكفير الناس بالذنوب، وتكفيرهم بالتأخر عن طاعة المهدي الذي قامت به السماوات والأرض.
هذا نص ما قاله اليسع.
قال: وأمرهم بجمع العساكر، فخرجوا إلى ناحية مراكش، فوجدوا جيشًا للمرابطين، فالتقوا، فانهزم المرابطون هزيمة مات فيها أكثر من شهدها، وصبر فيها الموحدون، فلما كان في سنة إحدى وعشرين تألفوا في أربعين ألف راجل
стр. 10747
وأربعمائة فارس، ونزلوا يريدون حصر مراكش، فحدثني جماعة أنهم نزلوا على باب أغمات بعد أن خرج إليهم المرابطون في أكثر من مائة ألف، بين فارسٍ وراجل، فخذلوا ودخلوا المدينة على أسوأ حالة، فجاء من الأندلس ابن همشك في مائة فارس، فشجع أمير المسلمين، وخرج فقاتل، فانتصر المرابطون، وقتل من المصامدة نحوٌ من أربعين ألفًا، فما سلم منهم إلا نحو أربعمائة نفس، كذا قال اليسع.
وقال ابن خلكان (١): حضرت ابن تومرت الوفاة، فأوصى أصحابه وشجعهم، وقال: العاقبة لكم، ومات في سنة أربعٍ وعشرين إثر الوقعة التي قتل فيها الونشريسي، ودفن بالجبل، وقبره مشهورٌ معظم، ومات كهلًا، وكان ربعةً، أسمر، عظيم الهامة، حديد النظر، مهيبًا.
وقيل فيه:
آثاره تغنيك عن أخباره … حتى كأنك بالعيان تراه
قدم في الثرى وهامة في الثريا، ونفس ترى إراقة ماء الحياة دون ماء المحيا، أغفل المرابطون حله وربطه حتى دب دبيب الفلق في الغسق، وترك في الدنيا دويا، وكان قوته من غزل أخته رغيفا في كل يوم، بقليل سمن أو زيت، ولم ينتقل عن ذلك حين كثرت عليه الدنيا، ورأى أصحابه يوما وقد مالت نفوسهم إلى كثرة ما غنموه، فأمر بإحراق جميعه، وقال: من كان يبتغي الدنيا فما له عندي إلا ما أرى، ومن كان يبغي الآخرة فجزاؤه عند الله.
ومن شعره:
أخذت بأعضادهم إذ نأوا … وخلفك القوم إذ ودعوا
فكم أنت تنهى ولا تنتهي … وتسمع وعظا ولا تسمع
فيا حجر الشحذ حتى متى … تسن الحديد ولا تقطع؟
وكان يتمثل كثيرا:
تجرد من الدنيا فإنك إنما … خرجت إلى الدنيا وأنت مجرد
ولم يتملك شيئا من البلاد، وإنما قرر القواعد ومهدها، وبغته الموت، وكانت الفتوحات على يد عبد المؤمن.
стр. 10748
وقد كان الملك أبو يعقوب يوسف بن عبد المؤمن في أيامه، قد زار قبر ابن تومرت بمحضر من الموحدين، فقام شاعر وأنشد هذه القصيدة، وفيها جمل مما كان يعتقده ابن تومرت ويخبر به:
سلام على قبر الإمام الممجد … سلالة خير العالمين محمد
ومشبهه في خلقه ثم في اسمه … وفي اسم أبيه والقضاء المسدد
أتتنا به البشرى بأن يملا الدنيا … بقسط وعدل في الأنام مخلد
ويفتتح الأمصار شرقا ومغربا … ويملك عربا من مغير ومنجد
فمن وصفه أقنى وأجلى وأنه … علاماته خمس تبين لمهتدي
زمان واسم والمكان ونسبة … وفعل له في عصمة وتأيد
ويلبث سبعا أو فتسعا يعيشها … كذا جاء في نص من النقل مسند
فقد عاش تسعا مثل قول نبينا … فذلكم المهدي بالله يهتدي
وخرج إلى مدح عبد المؤمن وبنيه، ولابن تومرت أخبار طويلة عجيبة.
١٢١ - محمد بن علي بن أبي الغنائم عبد الصمد بن علي ابن المأمون، أبو غانم الهاشمي.
يروي عن: جده، وعنه: أبو القاسم ابن عساكر، وأبو طاهر السلفي.
١٢٢ - محمد بن علي بن محمود، المعمر أبو منصور الزولهي التاجر، المعروف بالكراعي، ويقال: إن اسمه أحمد، وكتب له محمد وأحمد من قرية زولاه، إحدى قرى مرو.
شيخ صالح صائن، رحل إليه الناس، وصارت زولاه مقصد الطلبة والفقهاء بسببه، وكان آخر من روى عن جده لأمه أبي غانم الكراعي، وكان قدر مسموعاته قريبًا من عشرين جزءًا، سمعت منه، قاله أبو سعد السمعاني (١).
وقال: سمعت منه بقراءة السنجي اثني عشر جزءًا، ثم أحضره شيخنا الخطيب أبو الفتح محمد بن عبد الرحمن المروزي في الخانقاه، وقرأ عليه الأجزاء المسموعة له، فسمعتها منه، ولد في العشرين من شوال سنة اثنتين
стр. 10749
وثلاثين وأربعمائة، ومات في أواخر سنة أربعٍ وعشرين أو في أوائل سنة خمسٍ بقريته.
قلت: هو في زمانه لأهل خراسان كفاطمة الجوزداني لأهل أصبهان، وكابن الحصين لأهل بغداد، وكالرازي لأهل مصر، وقد حدث عنه بالشام محمد بن محمد بن عبد الرحمن أبو عبد الرحمن المروزي، وبقي إلى سنة ثمانين وخمسمائة.
١٢٣ - محمد بن أبي منصور محمد بن محمد بن أحمد بن الحسين بن عبد العزيز العُكْبريُّ، أبو نصر ابن البقَّال.
سمَّعه أبوه من أبي الطيب الطَّبري، وأبي محمد الجوهري، وغيرهما. روى عنه جماعة، وأضر في آخر عُمُره، وكان صحيح السمَّاع.
قال ابن السَّمعاني: سألت عنه أبا المُعَمَّر الأنصاري، فقال: كان يميل إلى التَّشيع، وكانوا يقولون: إنه ليس بثقة، وأنكر أبو حفص عمر بن المبارك هذا القول، فوصفه بالصِّدق والصَّلاح، وقال: توفي في ربيع الآخر.
قلت: وقد روى عنه المبارك بن كامل، والسِّلفي، ولم يلقه ابن عساكر.
١٢٤ - المبارك بن أحمد بن علي، أبو القاسم البغداديُّ القصَّار، من وكلاء القضاة.
سمع أبا الحسين ابن النَّقُّور، وعنه: أبو المعمَّر الأنصاري، وأبو القاسم الحافظ.
١٢٥ - منصور، أبو علي، الآمر بأحكام الله ابن المستعلي بالله أبي القاسم أحمد ابن المستنصر بالله أبي تميم معد ابن الظاهر بالله علي ابن الحاكم ابن العزيز ابن المعز العبيدي المصري، صاحب مصر.
كان رافضيًا كآبائه، فاسقًا، ظالمًا، جائرًا، مستهزئًا لعابًا، متظاهرًا بالمنكر واللهو، ذا كبرٍ وجبروت، وكان مدبر سلطانه الأفضل شاهنشاه ابن أمير الجيوش.
ولي الآمر وهو صبي، فلما كبر قتل الأفضل وأقام في الوزارة المأمون أبا عبد الله محمد بن مختار بن فاتك البطائحي، فظلم وأساء السيرة إلى أن قبض
стр. 10750
عليه الآمر سنة تسع عشرة وخمسمائة، وصادره ثم قتله في سنة اثنتين وعشرين وصلبه، وقتل معه خمسةً من إخوته.
وفي أيام الآمر أخذت الفرنج عكا سنة سبعٍ وتسعين وأربعمائة، وأخذوا طرابلس الشام في سنة اثنتين وخمسمائة فقتلوا وسبوا، وجاءتها نجدة المصريين بعد فوات المصلحة، وأخذوا عرقة، وبانياس، وجبيل، وتسلموا سنة إحدى عشرة وخمسمائة قلعة تبنين، وتسلموا صور سنة ثمان عشرة، وأخذوا بيروت بالسيف في سنة ثلاثٍ وخمسمائة، وأخذوا صيدا سنة أربع.
ثم قصد الملك بردويل (١) الإفرنجي مصر ليأخذها ودخل الفرما (٢)، وأحرق جامعها ومساجدها، وسار فأهلكه الله قبل أن يصل إلى العريش، فشق أصحابه بطنه وصبروه، ورموا حشوته هناك، فهي ترجم إلى اليوم بالسبخة، ودفنوه بقمامة، وكان هو الذي أخذ بيت المقدس، وعكا، وعدة حصونٍ من السواحل، وذلك كله بتخلف هذا المشؤوم الطلعة.
وفي أيامه ظهر ابن تومرت، وفي أيام أبيه أخذت الفرنج أنطاكية، والمعرة، والقدس، وجرى على الشام أمرٌ مهول من ظهور الرفض والسب، ومن استيلاء الفرنج والسبي والأسر، نسأل الله العفو والأمن.
وولد الآمر في أول سنة تسعين وأربعمائة، واستخلف وله خمس سنين، وبقي في الملك تسعًا وعشرين سنة وتسعة أشهر، إلى أن خرج من القاهرة يومًا في ذي القعدة، وعدى على الجسر إلى الجيزة، فكمن له قومٌ بالسلاح، فلما عبر نزلوا عليه بأسيافهم، وكان في طائفةٍ يسيرة، فردوه إلى القصر مثخنًا بالجراح، فهلك من غير عقب، وهو العاشر من أولاد المهدي عبيد الله الخارج بسجلماسة، وبايعوا بالأمر ابن عمه الحافظ أبا الميمون عبد المجيد بن محمد ابن المستنصر بالله، فعاش إلى سنة أربعٍ وأربعين.
وكان الآمر ربعةً، شديد الأدمة، جاحظ العينين، حسن الخط، جيد العقل والمعرفة، وقد ابتهج الناس بقتله لعسفه وسفكه الدماء، وكثرة
стр. 10751
مصاردته، واستحسانه الفواحش، وعاش خمسًا وثلاثين سنة، وبنى وزيره المأمون بالقاهرة الجامع الأقمر.
١٢٦ - هبة الله بن أحمد بن محمد بن هبة الله بن علي بن فارس، ابن الأكفانيِّ، الأمين أبو محمد بن أبي الحسين الأنصاريُّ الدمشقيُّ المُعَدَّل.
مُحَدِّث دمشق، ولد سنة أربع وأربعين وأربعمائة، وأول سماعه في سنة ثلاث وخمسين؛ سمع أباه وهو من أصحاب عبد الرحمن بن الطُّبَيْز، وأبا القاسم الحِنّائي، وأبا الحسين محمد بن مكي، وأبا بكر الخطيب، والكتَّاني، وابن طلاَّب، وأبا الحسن بن أبي الحديد، وعبد الدائم بن الحسن الهلالي، وطاهر بن أحمد القايني، وعبد الجبار بن برزة الواعظ، وخلقًا سواهم.
روى عنه: غَيْث بن عليّ الأرمنازيُّ، والإمام أبو بكر بن العربي الأندلسي، وأبو القاسم ابن عساكر، وأبو طاهر السِّلفي، والصائن هبة الله، وعبد الرزاق النَّجَّار، وإسماعيل بن عليّ الجَنْزوري، وأبو طاهر بركات الخُشُوعي، وآخرون.
قال ابن عساكر: سمعت منه الكثير، وكان ثقة ثبتًا متيقظًا معنيًّا بالحديث وجَمْعه، غير أنَّه كان عسرًا في التَّحديث. وتفقه على القاضي المروزي مدة لكنه لم يحكم الفقه. وكان ينظر في الوقوف ويُزَكِّي الشهود.
وقال السِّلفي (١): حافظ مكثر، ثقة، كان تاريخ الشام، كتب ما لم يكتبه أحد من أبناء جنسه بالشام.
وقال ابن عساكر: توفي في سادس المحرم.
١٢٧ - هبة الله بن القاسم بن عطاء بن محمد، أبو سعد المهراني النيسابوري.
قدم بغداد، وسمع أبا محمد الصريفيني، وكان قد سمع من عبد الغافر الفارسي صحيح مسلم، وسمع من: أبي عثمان الصابوني، وأبي سعد الكنجروذي، وأبي نعيم بشرويه بن محمد، وولد سنة إحدى وثلاثين وأربعمائة.
قال أبو سعد السمعاني (٢): كان شيخا أصيلًا نبيلًا، نظيفًا، من بيت
стр. 10752
العلم والزهد والورع، حافظًا للقرآن، قانعًا بالكفاف، انزوى في آخر عمره، وترك الناس، وأقبل على العبادة، أجاز لي، وحدثني عنه جماعة، منهم: سعيد بن محمد الطيوري، وأبو منصور علي بن محمد المفيد الطريثيثي، وتوفي في العشرين من جمادى الأولى بنيسابور، وعمره ثلاث وتسعون سنة.
قلت: وروى عنه أبو بكر محمد بن علي بن ياسر الجياني.
١٢٨ - وهب الله ابن الحافظ الكبير أبي القاسم عبيد الله بن عبد الله بن أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد بن حسكان بن حسين بن عبد الله بن الحكم بن الوليد بن عقبة بن عامر بن عبد المجيد ابن الأمير عبد الله بن عامر بن كريز بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس بن عبد مناف، العبشمي، الكريزي، النيسابوري، ابن الحذاء.
سمع: أباه، وأحمد بن محمد بن مكرم الصيدلاني، وأبا يعلى ابن الصابوني، مات في سابع شوال عن أربعٍ وسبعين سنة، كنيته أبو الفضل (١).
١٢٩ - يحيى بن الحسن، أبو البركات المدائنيُّ، سبط أبي القاسم ابن البُسْريِّ.
سمع أبا الحسين ابن النَّقُّور، روى عنه: أبو المُعَمَّر الأنصاري، وأبو القاسم ابن عساكر.
*- يوسف بن عبد العزيز الميورقيُّ الفقيه.
قد ذُكِرَ في سنة ثلاث (٢).
١٣٠ - يوسف بن محمد بن يوسف، أبو القاسم الأردُبيليُّ ثم المِصْريُّ.
سمع أبا إسحاق الحبَّال. وعنه السِّلفي، وقال (٣): هو محدِّث ابن محدِّث.
стр. 10753
سنة خمس وعشرين وخمسمائة
١٣١ - أحمد بن حامد بن محمد بن عبد الله بن علي بن محمود بن هبة الله بن أله (١)، وأله هو العقاب بالعجمي، عزيز الدين أبو نصر الأصبهاني المستوفي، عم العماد الكاتب.
كان رئيسًا نبيلًا، وكاتبًا بليغًا، كثير البر والصلات، روى الحديث عن: أبي مطيع محمد بن عبد الواحد المديني، روى عنه: سعد الله ابن الدجاجي، وغيره.
وقد ولي مناصب في الدولة السلجوقية، ومدحه الشعراء، وفيه يقول الحسن بن أحمد بن جكينا:
فميلوا بنا نحو العراق ركابكم … لنكتال من مال العزيز بصاعه
وكان في الآخر متولي خزانة السلطان محمود بن محمد السلجوقي، فتزوج محمود ببنت عمه سنجر، فماتت عنده، فطالبه عمه بما كان خرج معها، فجحده محمود، وخاف من العزيز أن يشهد عليه بما وصل صحبتها لأنه كان مطلعًا على ذلك، فقبض عليه، وسيره إلى قلعة تكريت، وكانت له، فحبسه بها، ثم قتله على يد متوليها في أوائل سنة خمسٍ وعشرين، وله ثلاثٌ وخمسون سنة (٢).
١٣٢ - أحمد بن علي بن محمد، أبو السعود ابن المجلي البغدادي البزاز.
شيخ، صالح، صبور على القراءة، ولم يكن يعرف شيئًا من الحديث، وكان يعظ ويذكر بجامع المنصور، سمعه أخوه هبة الله من القاضي أبي يعلى ابن الفراء، وعبد الصمد ابن المأمون، وأبي جعفر ابن المسلمة، وابن المهتدي بالله، وأبي بكر الخطيب، وجماعة، روى عنه: أبو القاسم ابن عساكر، وابن الجوزي، وأبو الفتوح بن غيث، والحسن بن عبد الرحمن الفارسي، وأبو الفتح المندائي، وجماعة.
стр. 10754
ولد سنة ثلاثٍ وخمسين وأربعمائة، وتوفي في ثامن ربيع الأول ﵀ (١).
١٣٣ - أحمد بن عليّ الباحَمْشِيُّ (٢).
قال المبارك بن كامل: حدثنا عن الصَّريفيني، وابن النَّقُّور.
قلت: وروى عنه يحيى بن بَوْش، مات في آخر العام.
١٣٤ - أحمد بن محمد بن أحمد بن عمر، أبو الرجاء الأصبهانيُّ الكِسَائيُّ البزَّاز المُزَكِّي.
روى عن علي بن عبد الرحمن بن عليَّك، وعنه أبو موسى المديني.
قال ابنُ النَّجار: سمع أبا القاسم بن منده، وعبد الجبار بن عبد الله بن برزة. روى عنه أبو طالب بن خُضَيْر، وأبو منصور محمد بن أحمد الدَّقَّاق، وذاكر بن كامل الخفَّاف، والسِّلفي، وقال: كان من أعيان أصحاب الحديث، ومن شهود البلد.
قلت: توفي في أول جمادى الآخرة.
١٣٥ - أحمد بن محمد بن عبد القاهر، أبو نصر الطوسيُّ ثم الموصليُّ الفقيه.
سكن المَوْصل بأولاده، وصاروا خطباء البلد، وسمع من أبي جعفر ابن المُسْلِمَة، وأبي الغنائم ابن المأمون، وأبي بكر الخطيب، وابن النَّقُّور. وتفقه على الشيخ أبي إسحاق وكان ينحدر إلى بغداد ويرجع.
روى عنه ابنه أبو الفضل عبد الله، وأبو الفرج ابن الجَوْزي، وتوفي في ربيع الأول بالموصل.
وقال ابن الجَوْزي (٣): كان لطيفًا عليه نور أنشدني:
على كل حال فاجعل الحَزْم عدَّة … تقدِّمه بين النَّوائب والدَّهر
فإن نلت خيرا نلته بعزيمة … وإن قصَّرت عنك الخطوب فعن عُذْر
стр. 10755
١٣٦ - أحمد بن محمد بن عبد الملك، أبو المَوَاهب ابن مُلوك الورَّاق.
شيخ صالح بغدادي، صحيح السَّماع، سمع أبا الطَّيِّب الطَّبري، وأبا محمد الجوهري، وولد سنة أربعين وأربعمائة.
روى عنه أبو القاسم ابن عساكر، وعبد الخالق بن هبة الله البُنْدار، وأبو حفص بن طبرزد، وآخرون.
وتوفي في ذي الحجة.
يروي جزء الغطريف.
١٣٧ - جعفر بن الحسن بن العباس بن الحسن بن العباس، وليُّ الدولة، أبو القاسم الحسينيُّ الدِّمشقيُّ.
شيخ معمَّر انتفع بصحبة الشريف النَّسيب.
قال ابنُ عساكر: حدثنا عن سهل بن بشر الإسفراييني، وتوفي في ربيع الأول، وله نيِّف وتسعون.
١٣٨ - الحسن بن إبراهيم بن محمد بن مفرِّج بن الغيث بن تقي، أبو علي الجُذاميُّ المالقيُّ الحافظ.
روى عن علي بن المُشَرِّف الأنماطي.
قال ابن السَّمعاني: كانت له معرفة تامة بالحديث، وسمعت أنه كان يحفظ الصَّحيحين. دخل بغداد وأصبهان ونيسابور، ولقي أصحاب ابن ريذة وابن غيلان.
روى عنه أبو موسى المديني، وقال: قل مَنْ رأيت في العلم مثله، سمعته يقول: ولدت سنة ثلاث وسبعين وأربعمائة، جاءنا نعيه إلى بغداد في سنة خمس وعشرين، توفي بنيسابور، وكان من أئمة العربية واللغة على قانون السَّلف.
١٣٩ - الحسن ابن العلامة سَلْمان بن عبد الله بن الفتى، أبو علي النَّهروانيُّ الأصبهانيُّ الفقيه، نزيل بغداد.
ولي تدريس النِّظامية إلى أن مات، وكان غزير الفضل، وافر العقل،
стр. 10756
مليح الإيراد، حسن الوعظ؛ سمع القاسم بن الفضل الثَّقفي. روى عنه أبو المُعَمَّر الأنصاري، وغيره.
وتوفي في خامس شوال، ودفن بجنب الشيخ أبي إسحاق، ﵀.
وقال أبو الفرج (١): وعظ بجامع القصر، وكان يقول: أنا في الوَعْظ مبتدأ، غير أنه أنشأ خُطبًا كان يذكرها في مجالس وعظه، وينظم فيها مذهب الأشعري، فنفقت على البغداديين، ومال على أصحاب الحديث والحنابلة، فاستُلِبَ عاجلًا.
قال ابن عساكر، وقد روى عنه (٢): أظهر أهل بغداد عليه من الجَزَع ما لم يُعْهَد مثله.
قال أبو المُعَمَّر الأنصاري: لم تر عيناي مثله.
وقال ابن عساكر (٣): كان ممن يملأ العين جمالًا، والأدب بيانًا، ويربي على أقرانه في النَّظر، لأنه كان أفصحهم لسانًا. وقيل: إنه سُئل: ما علامة قبول صوم رمضان؟ قال: أن تموت في شوال قبل التَّلبُّس برديء الأعمال. قال: فمات في سادس شوال بعد صومه لرمضان، ودفن بجنب الشيخ أبي إسحاق.
١٤٠ - حماد بن مسلم بن ددوه، أبو عبد الله الدباس الرحبي، رحبة مالك بن طوق، الزاهد العارف.
ولد بالرحبة، ونشأ ببغداد، وكان له كاركة (٤) للدبس، يجلس في غرفتها، وكان من الأولياء أولي الكرامات، صحبه خلق، فأرشدهم إلى الله تعالى، وظهرت بركته عليهم، وكان يتكلم على الأحوال، وقد كتبوا من كلامه نحوًا من مائة جزء، وكان أميًّا لا يكتب.
قال عبد الرحمن بن محمد بن حمزة الشاهد: رأيت في المنام كأن قائلًا يقول لي: حماد شيخ العارفين والأبدال.
وعن حماد قال: مات أبواي في يومٍ واحد، ولي نحو ثلاث سنين، وكانا من أهل الرحبة.
стр. 10757
وقال أحمد بن صالح الجيلي: سمع من أبي الفضل بن خيرون، وكان يتكلم على آفات الأعمال في المعاملات، والرياضات، والورع، والإخلاص.
وقد جاهد نفسه بأنواع المجاهدات، وزاول أكثر المهن والصنائع في طلب الحلال، وكان كأنه مسلوب الاختيار، مكاشفًا بأكثر الأحوال.
ومن كلام الشيخ حماد: إذا أحب الله عبدًا أكثر همه فيما فرط، وإذا أبغض عبدًا أكثر همه فيما قسمه له، ووعده به، العلم محجةٌ، فإذا طلبته لغير الله صار حجة.
وقال أبو سعد السمعاني: سمعت أبا نصر عبد الواحد بن عبد الملك يقول: كان الشيخ حماد يأكل من النذر، ثم تركه لما بلغه قوله ﵇: إنه يستخرج به من البخيل (١)، فكره أكل مال البخيل، وصار يأكل بالمنام، كان الإنسان يرى في النوم أن قائلًا يقول له: أعط حمادًا كذا فيصبح ويحمل ذلك إلى الشيخ.
وقال الشيخ أبو النجيب عبد القاهر: مرض الشيخ حماد، فاحتاج إلى التنشق بماء ورد، فحمل له أبو المظفر محمد بن علي الشهرزوري الفرضي منه شيئًا، فلما وضع بين يديه قال: ردوه فإنه نجس، فردوه إلى أبي المظفر فقال: صدق الشيخ، كان وقع في طرفه نجاسة وتركته وحده لأريقه، فنسيت.
وقال المبارك بن كامل: مات الشيخ العارف الورع الناطق بالحكمة حماد الدباس في سنة خمس، ولم أر في زماني مثله صحبته سنين وسمعت كلامه.
وكان مكاشفًا يتكلم على الخواطر، مسلوب الاختيار، زيه زي الأغنياء، وتارة زيه زي الفقراء متلون، كيف أدير دار، وكان شيخ وقته، يشبه كلامه كلام الحصري، كانت المشايخ إذا جاءت إليه كالميت بين يدي الغاسل، لا يتجاسر الشخص أن يختلج.
وقال ابن الجوزي قابله الله (٢): كان حماد الدباس على طريقة التصوف، يدعي المعرفة والمكاشفة وعلوم الباطن، وكان عاريًا عن علم الشرع فلم ينفق إلا على الجهال، وكان ابن عقيل ينفر الناس عنه، حتى بلغه عنه أنه يعطي
стр. 10758
كل من يشكو الحمى لوزةً وزبيبة ليأكلها ويبرأ، فبعث إليه ابن عقيل: إن عدت إلى مثل هذا ضربت عنقك، فكان يقول: ابن عقيل عدوي، وصار الناس ينذرون له النذور، ثم تركه، وصار يأخذ بالمنامات، وينفق على أصحابه ما يفتح له، ومات في رمضان.
قلت: وقد نقم ابن الأثير (١) وأبو المظفر بن قزغلي (٢) في تاريخيهما على ابن الجوزي، حيث حط على الشيخ حماد، فقال أبو المظفر (٣): ولو لم يكن لحماد من الفضائل التي اتصف بها في زهادته وطريقته، إلا أن الشيخ عبد القادر أحد تلامذته.
١٤١ - خلف بن مفرج بن سعيد، أبو القاسم ابن الجنان الشاطبي الكناني.
عاش تسعين سنة إلا أشهرًا، وروى عن: أبي الوليد الباجي، وأبي عبد الله بن سعدون، وطاهر بن مفوز، وكان فقهًا، مشاورًا، مدرسًا، روى عنه: أبو عبد الله بن مغاور، وعبد الغني بن مكي، وأبو عبد الله المكناسي (٤).
١٤٢ - رجاء بن محمد بن أحمد بن جعفر بن روح، أبو الفرج الأصبهاني القاضي.
ولد في شعبان سنة أربعين وأربعمائة، روى عنه أبو موسى الحافظ، وقال: توفي في ذي القعدة.
١٤٣ - زهر بن عبد الملك بن محمد بن مروان بن زهر، أبو العلاء الإيادي الإشبيلي الطبيب.
رحل إلى قرطبة، فأخذ عن: أبي علي الغساني، وعبد الله بن أيوب، وأبي بكر بن مفوز، وأخذ الطب عن والده فمهر فيه، وصنف فيه، حتى إن الأندلسيين ليفتخرون به، وحل من السلطان محلًا عظيمًا، وكانت إليه رياسة إشبيلية.
وكان بارعًا في الأدب، شاعرًا، محسنًا، روى عنه: ابنه أبو مروان، وأبو
стр. 10759
بكر بن أبي مروان، وأبو عامر بن ينق، وغيرهم، وكان محتشمًا جوادًا، لكنه فيه بذاءة لسان، وله كتاب الخواص، وكتاب الأدوية المفردة، وكتاب الإيضاح في الطب، وكتاب حل شكوك الرازي على كتب جالنيوس، وكتاب النكت الطبية، وغير ذلك.
وكان أبوه أبو مروان من رؤوس الأطباء، وكان جده محدثًا، فقيهًا، مشهورًا، وتوفي بقرطبة منكوبًا.
ومن شعره:
يا راشقي بسهامٍ ما لها غرض … إلا الفؤاد وما منها لنا عوض
وممرضي بجفونٍ كلها غنجٌ … صحت وفي طبعها التمريض والمرض
جد لي ولو بخيالٍ منك يطرقني … فقد يسد مسد الجوهر العرض (١)
١٤٤ - عبد الله بن أحمد بن بركة، أبو غالب العُكْبَريُّ السِّمسار.
روى عن عبد الصمد ابن المأمون. وعنه أبو القاسم ابن عساكر وأبو المُعَمَّر.
توفي في ربيع الأول.
١٤٥ - عبد الله بن محمد بن علي بن الحسن، أبو المعالي عَيْن القضاة الميانجيُّ، من أهل همذان.
فقيه، علاَّمة، شاعر مفلق، كان يُضرب به المثل في الذَّكاء والفضل، وكان يتكلَّم بإشارات الصُّوفية، وله تصانيف، وكان الناس بهمذان يتبرَّكون به، وظهر له القَبُول حتى أصابته عين الكمال. وكان العزيز المستوفي يبالغ في تعظيمه إلى الغاية، وكان بينه وبين أبي القاسم الوزير إحن، فلما نُكِبَ العزيز قصده الوزير، وعمل عليه محضرًا، والتقط من تصانيفه ألفاظًا شنيعة، تنبو عن الأسماع، فكتب جماعة بحل دمه، فحمله أبو القاسم إلى بغداد مقيَّدًا، ثم رُدَّ وصُلِبَ بهمذان. وكان قد صَحِبَ الشيخ محمد بن حمُّويه الجويني، صُلِبَ في سابع جُمادى الآخرة.
من الذيل لابن السَّمعاني.
стр. 10760
وقد رأيت شيئًا من كلام هذا، فإذا هو كلام خبيث على طريق الفلاسفة والباطنية (١).
١٤٦ - عبد الله بن محمد بن نجا بن محمد بن علي بن محمد بن شاتيل، أبو محمد المراتبي الدباس.
شيخ صحيح السماع، أضر في آخر عمره، وسمع: أبا محمد الجوهري، وأبا محمد الصريفيني، وعنه: أبو المعمر، وأبو القاسم الحافظ.
وكان لا يعرف شيئًا، وهو والد أبي الفتح عبيد الله، توفي في نصف المحرم.
١٤٧ - عبد الباقي بن الحسين بن إبراهيم، أبو الحسين النجاد، كتيلة.
بغدادي، له دكان بسوق الثلاثاء، سمع: أبا جعفر ابن المسلمة، والصريفيني، وقرأ بقراءات على: أبي علي ابن البناء.
قال ابن السمعاني: حدثني عنه جماعة، وسمعت أنه ما كانت له سيرة حسنة، توفي في نصف المحرم أيضًا.
١٤٨ - عبد الباقي بن عامر بن زيد، أبو المجد الأنصاري الهروي، سبط أبي إسماعيل، شيخ الإسلام.
واعظ حسن الإيراد، بارز العدالة، نبيل، عالم، سمع: جده، ومحمد بن عبد العزيز الفارسي، وأبا عطاء الجوهري، وأملى مجلسًا بجامع المنصور، وتوفي في رجب (٢).
١٤٩ - عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله بن موسى، أبو القاسم البيَّاسيُّ الجُهَنيُّ القُرْطبيُّ.
روى عن حاتم بن محمد، وأبي جعفر بن رزق، وأبي عليّ الغسَّاني، وأجاز له أبو عمر ابن الحذَّاء، وولي خطة الأحكام بقرطبة، وكان محمودًا فيها مأمونًا ذا دين ومروءة، وفضل ورياسة.
стр. 10761
توفي في رمضان وله ثلاث وسبعون سنة (١).
١٥٠ - عبد الغني بن طاهر بن إسماعيل، أبو القاسم ابن الزَّعْفَرانيِّ المِصْريُّ المُعَدَّل.
ولد سنة ثلاث وأربعين وأربعمائة، وسمع أبا العباس أحمد بن نفيس، وأبا عبد الله القُضَاعي، وكان فقيهًا شافعيًّا من بيت حديث. توفي في رجب؛ قاله السِّلفي (٢)، وحدَّث عنه.
١٥١ - عبد الكريم بن الحسن بن المُحَسِّن بن سَوَّار، أبو علي المِصْريُّ التَّكَكيُّ المقرئ النَّحويُّ.
عارف بالقراءات والتَّفسير والإعراب، قرأ القراءات على أبي الحسن عليّ بن محمد بن حُميد الواعظ، وسمع أبا إسحاق الحبَّال، والخِلعي.
سمع منه السِّلفي معاني القرآن للنَّحاس عن الخلعي عن الحوفي عن الأُدفوي عنه، وكانت له حلقة إقراء بمصر، وتوفي في ربيع الآخر وله ثمان وستون سنة (٣).
١٥٢ - عبيد الله بن أحمد بن محمد بن عليّ، ابن البُخاري البَغْداديُّ.
من بيت حديث. روى عن الصَّريفيني. وعنه يحيى بن بَوْش، وتُوفي في شعبان. لم يكن مرضي السِّيرة (٤).
١٥٣ - عليّ بن أبي طاهر البَغْداديُّ المَغَازليُّ.
قال المبارك بن كامل: هو عمُّ والدتي، عاش مائة وعشرين سنة، ورأى أبا الحسن القزويني، وسمع قليلًا.
١٥٤ - عليّ بن المبارك بن الحسين، أبو الحسن البَغْداديُّ الخيَّاط المقرئ.
صالح مستور، منقطع في مسجدٍ، متعبِّد. سمع أبا الحسين ابن النَّقُّور، وجماعة.
стр. 10762
قال ابن السَّمعاني: حدَّثنا عنه جماعة، وتوفي في عاشر جُمادى الأولى، وكان صِهْر أبي بكر ابن الخاضبة.
١٥٥ - عمر بن أحمد بن عمر، أبو حفص الهمذانيُّ.
روى عن أبي طالب ابن الصَّبَّاح، وأبي سعد محمد بن الحسين الصَّفَّار، وأبي الفرج الفُقَّاعي، وأبي مسلم بن غَزْو، وأبي منصور بكر بن حيد، ومسعود بن ناصر السِّجزي، وكان فقيهًا شُرُوطيًّا، يجلس في الجامع.
توفي في المحرم (١).
١٥٦ - عيسى بن حزم بن عبد الله بن اليسع، أبو الأصبغ الغافقيُّ، نزيل المرية.
أخذ القراءات عن أبيه، وروى عن أبي داود، وابن الدُّوش، وجماعة. وتصدَّر للإقراء، وكان محمودًا، محقِّقًا، صالحًا، ولي خطَّة الشُّورى، والخطابة بالمرية، وحدَّث عن ابن الطَّلاَّع، وأبي عليّ الغسَّاني. أخذ عنه أبو القاسم بن حُبَيْش، وأبو العبَّاس البراذعي، وأبو عبد الله بن عبادة الجياني.
ولا أعلم وفاته، لكنَّه حدَّث في هذا العام، وأكثر عنه ولدُهُ أبو يحيى اليسع صاحب المُغرِب (٢).
١٥٧ - غانم بن حسين المُوْشِيليُّ، أبو الغَنَائم الأُرمَويُّ الأَذْربيجانيُّ الفقيه.
برع في المذهب على أبي إسحاق الشِّيرازي، وأعاد له، ورحل إلى نيسابور فجلس إلى إمام الحرمين.
قال ابنُ السَّمعاني: قال: وقلت له؛ يعني لإمام الحرمين: أريد أن أقرأ عليك من الكلام شيئًا، فنهاني عن ذلك، وقال: لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما قرأته. سمع أبا محمد الصَّريفيني، وغيره. روى لنا عنه أبو بكر الغضائري، والفرج بن أبي بكر الأُرْمَوي، وسمعت الفرج يقول: إنه تُوفي بأُرمية في حدود سنة خمس وعشرين، قال: وكان قد بلغ التِّسعين (٣).
стр. 10763
١٥٨ - مالك بن يحيى بن أحمد بن عامر، أبو عبد الله الإشبيلي.
أحد رجال الكمال والارتسام بمعرفة العلوم على تفاريقها، سمع من: أحمد بن محمد الخولاني، وغيره.
مات بمراكش عن اثنتين وسبعين سنة.
ورخه ابن بشكوال (١).
١٥٩ - محمد بن أحمد بن إبراهيم بن أحمد، أبو عبد الله الرازي، ثم المصري، المعدل الشاهد، ويعرف بابن الحطاب، مسند الديار المصرية وشيخ الإسكندرية.
ولد سنة أربع وثلاثين وأربعمائة، وعني به أبوه وأسمعه الكثير في سنة أربعين، سمع: أباه، وأبا الحسن بن حمصة الحراني، وعلي بن ربيعة، ومحمد بن الحسين الطفال، وعلي بن محمد الفارسي، وأحمد بن محمد بن الفتح الحكيمي، وأبا الفضل أحمد بن محمد السعدي، وأحمد بن علي بن هاشم تاج الأئمة، وأبا الفتح أحمد بن بابشاذ والد طاهر، وعبد الملك بن مسكين، ومحمد بن الحسين بن سعدون الموصلي، ومحمد بن الحسين بن الترجمان، وتتمة سبعة وأربعين شيخًا، مخرج عنهم في مشيخته، وتفرد بالرواية عن كثيرٍ منهم، فانقطع إسنادٌ عالٍ بموته.
روى عنه: أبو طاهر السلفي، ويحيى بن سعدون القرطبي، وأبو محمد العثماني، وعبد الواحد بن عسكر المخزومي، وأبو القاسم علي بن مهدي الفقيه ابن قلنبا، وأبو عبد الله محمد بن عبد الرحمن الحضرمي، وبدر الخداداذي، وأبو طالب أحمد بن المسلم التنوخي، والفقيه أبو الطاهر إسماعيل بن عوف، وإسماعيل بن صالح بن ياسين، وخلق آخرهم موتًا أبو القاسم عبد الرحمن بن موقا.
وتوفي في سادس جمادى الأولى، وله إحدى وتسعون سنة، ولو عاش أصحابه بعده كما عاش هو بعد شيوخه لتأخروا إلى سنة عشرٍ وستمائة، والسماع قسمية.
стр. 10764
١٦٠ - محمد بن أحمد بن أبي الفضل الإمام، أبو الفضل الماهياني المروزي أحد الفقهاء.
تفقه بمرو على أبي الفضل التميمي، وبنيسابور على أبي المعالي الجويني، وببغداد على أبي سعد المتولي، وبرع في مذهب الشافعي، ودرس وناظر وكان ورعا خيرا كثير المحفوظ، سمع من أبي الحسن الواحدي، وأبي صالح المؤذن، وأبي بكر بن خلف، وببغداد من أبي نصر الزينبي.
توفي في رجب بقرية ماهيان من مرو (١).
١٦١ - محمد بن الحسن بن علي بن الحسن، الشيخ أبو غالب الماوردي الصادق.
ولد بالبصرة سنة خمسين وأربعمائة، وسمع: أبا علي التستري، وعبد الملك بن شغبة، وجماعة بالبصرة، وأبا الحسين ابن النقور، عبد العزيز الأنماطي، وعبد الله بن الحسن الخلال ببغداد، وأبا عمرو بن منده، ومحمود بن جعفر الكوسج، والبزاني بأصبهان، ومحمد بن أحمد بن علان أبا الفرج، وأبا الحسن محمد بن الحسن بن المنثور الجهني بالكوفة.
روى عنه: أبو القاسم ابن عساكر، وأبو الفرج ابن الجوزي، وأبو أحمد ابن سكينة، وابن بوش، وجماعة.
قال ابن الجوزي (٢): كتب بخطه الكثير، وكان يورق للناس، وكان شيخا صالحًا، توفي في رمضان ببغداد، قال: ورؤي في المنام فقال: غفر الله لي ببركات الحديث، وأعطاني جميع ما أملته.
١٦٢ - محمد بن أبي طالب الحسين بن محمد بن علي، أبو تمام الهاشمي الزينبي البغدادي ابن أخي طراد.
سمع أبا يعلى ابن الفراء، وأبا الحسين ابن المهتدي بالله، وتوفي في ذي القعدة، وله ثمانون سنة.
١٦٣ - محمد بن داود بن عطية، أبو عبد الله العكي القلعي القيرواني الأصل.
стр. 10765
روى بالأندلس عن: عبد الجليل الربعي، وأكثر عن أبي علي الغساني، واستقضي بتلمسان وبعدها بإشبيلية، ثم بفاس، وكان من جلة العلماء، وقد حدث.
توفي في عاشر ذي القعدة في عشر الثمانين (١).
١٦٤ - محمد بن سليمان بن أحمد، أبو عبد الله النَّفزيُّ المالقيُّ.
روى عن خاله غانم بن وليد الأديب، وأبي المُطَرَّف الشَّعبي، وأبي بكر ابن صاحب الأحباس، وأبي العباس العُذْري.
قال ابن بَشْكوال (٢): قَدِمَ قرطبة، وأخذنا عنه، وكانت عنده كتب كثيرة، وآداب جمَّة، وكان ذاكرًا لها، مشهورًا بحفظها، وعاش ثمانيًا وثمانين سنة، وكان ضعيف الخط.
وقال اليسع بن حَزْم: رحل شيخُنا أبو عبد الله ابن أخت غانم إلى المُعتصم بن صُمَادح. وكان بحر أدب لا يُعلم قعره، وجبل علم لا يُرْتقى وعره، آية في اللغة والغريب، حدثني بداره بمالقة، وهو ابن المائة سنة. وله كتاب الشرح الكبير في ثلاثين مجلدة شرح به كتاب النبات لأبي حنيفة الدينوري، وله كتاب تعليل القراءات العشر وغير ذلك.
١٦٥ - محمد بن عبد الكريم بن أحمد بن طاهر، أبو عبد الله بن أبي سعد الرَّازيُّ الوزَّان الفقيه.
كان إمامًا فصيحًا، مناظرًا، تفقه على والده، ثم على أبي بكر الجُخَنْدي بأصبهان، وجالس أبا إسحاق الشيرازي، وأخذ عنه.
قال أبو سعد السَّمعاني: قَدِمَ علينا مرو، وناظر الحنفية، فظهر كلامه، وكان محققًا مدققًا، قادرًا على التقرير. سمع ببغداد أبا الحسين ابن النَّقُّور، وبأصبهان المُطَهَّر بن عبد الواحد البُزَاني، وحدث، وتوفي بالري في حدود السنة.
١٦٦ - محمد بن عبد الوهَّاب بن الحسين، أبو منصور الهجيريُّ الخطَّابي الهرويُّ.
стр. 10766
من محدثي هراة، عني بهذا الشأن، وبالغ، سمع أباه أبا الفضل، وعبد الرحمن كلار، ومُحَلّم بن إسماعيل، وشيخ الإسلام.
مات في ثالث ذي الحجة (١).
١٦٧ - محمد بن عليّ بن أحمد، أبو عبد الله ابن الشَّرابي الدِّمشقيُّ الشَّاهد.
سمع أبا بكر الخطيب، وأبا الحسن بن أبي الحديد. روى عنه أبو القاسم ابن عساكر، وقال (٢): توفي في ذي القعدة.
١٦٨ - محمد بن علي بن محمد، أبو سعيد العربيُّ السِّمْنانيُّ الزَّاهد.
سمع أبا القاسم القُشيري، ومحمد بن القاسم الصَّفار، وحدَّث.
قال ابن السَّمعاني (٣): حدثونا عنه، وتوفي في حدود السنة.
١٦٩ - محمد بن عمر بن عبد العزيز، أبو بكر البخاري الحنفي المقرئ المعروف بكاك، إمام أصحاب أبي حنيفة بمكة.
كان فقيهًا، صالحًا، محدثًا.
سمع: عبد الباقي بن يوسف المراغي، وأبا بكر أحمد بن سهل السراج، وجماعة، وعنه: أبو القاسم ابن عساكر، ومحمود بن محمد ابن ماشاذة، وغيرهما، وعاش أربعًا وسبعين سنة (٤).
١٧٠ - محمد بن هبة الله بن محمد بن الطَّيِّب، أبو الغنائم ابن الصَّبَّاغ البغداديُّ الضرير.
من بيت العدالة والرِّواية. سمع علي بن محمد بن علي بن عطية المكي، وابن هزارمرد الصَّريفيني. وعنه المبارك بن كامل، وأبو القاسم ابن عساكر.
توفي في المحرم.
١٧١ - محمد بن يوسف بن فيرُّه، أبو عبد الله الجُذاميُّ الأوريوليُّ.
حدث بالتَّيسير عن عليّ بن عقال، ومحمد بن نوفل في هذا العام، ولا
стр. 10767
أعلم وفاته، ولا عرفت شيخيه بعد التفتيش (١).
١٧٢ - محمود بن محمد بن ملكشاه بن ألب رسلان، السُّلطان مغيث الدين السُّلجوقيُّ.
تسلطن بعد أبيه، وخُطِب له على منابر بغداد وغيرها وهو أمرد في أول سنة اثنتي عشرة وخمسمائة، وكان ذكيًّا عارفًا بالنحو، وله ميل إلى العلم، وعنده معرفة بالشِّعر والتاريخ.
مدحَهُ الحَيْص بَيْص بقصيدة دالية، فأجازه جائزة سنية، وتزوج ببنت عمِّه السلطان سَنْجر، وضَعُفت السلطنة في أيامه، وكان عمُّه سَنْجر أعظم رتبة منه في زمانه، وأرفع سلطانًا، وهو مقهور مع عمّه. دخل بغداد في آخر عمُره، فتوفي في شوال وهو شاب بهمذان في الطريق، وكنيته أبو القاسم.
وكانت الأموال قد قلَّت جدًّا بخزائنه. وتسلطن بعده أخوه طغريل، فبقي سنتين، ومات في سنة سبع وعشرين، فولي بعده أخوه مسعود وكان قد تسلطن ابنه بعده فلم يتم له (٢).
١٧٣ - معالي بن هبة الله، أبو المجد الدِّمشقيُّ، ابن الشَّعَّار البزَّاز المقرئ.
كان يُلَقِّن بالجامع حسبة، وسمع من نصر المقدسي. روى عنه أبو القاسم الحافظ (٣).
١٧٤ - معالي، ويقال: أبو المعالي بن علي البغداديُّ الهرَّاس.
روى عن أبي محمد الصَّريفيني. وعنه أبو القاسم الحافظ، وتوفي في صَفَر.
١٧٥ - هبة الله بن محمد بن عبد الواحد بن أحمد بن العباس بن الحصين، أبو القاسم الشيباني الهمذاني، ثم البغدادي، الكاتب، مسند العراق.
ولد في سنة اثنتين وثلاثين وأربعمائة في رابع ربيع الأول، وسمع: أبا
стр. 10768
طالب بن غيلان، وأبا علي بن المذهب، وأبا محمد ابن المقتدر، وأبا القاسم التنوخي، والقاضي أبا الطيب الطبري.
قال ابن السمعاني: شيخ ثقة، دين، صحيح السماع، واسع الرواية، عمر حتى صار أسند أهل عصره، ورحل إليه الطلبة، وازدحموا عنده، حدث بمسند أحمد وأحاديث أبي بكر الشافعي، واليشكريات، وهو آخر من حدث بهذه الكتب، وحدثني عنه: أبو بكر بن أبي القاسم الصفار، وأبو عبد الله حامد المديني الحافظ، وأبو أحمد معمر بن الفاخر، وأبو الخير عبد الرحيم الأصبهاني، والحافظ أبو القاسم الشافعي، وجماعة كثيرة، وكانوا يصفونه بالسداد والأمانة والخيرية.
وقال ابن الجوزي (١): بكر به أبوه وبأخيه عبد الواحد فأسمعهما، وعمر حتى صار أسند أهل عصره، وكان ثقة صحيح السماع، سمعت منه المسند جميعه، والغيلانيات جميعها، وغير ذلك، وأملى عدة مجالس باستملاء شيخنا ابن ناصر، قلت: هي أربعون مجلسًا.
قال (٢): وتوفي في رابع عشر شوال، وصلى عليه ابن ناصر بوصيةٍ منه، توفي بعد الظهر يوم الأربعاء، وترك إلى يوم الجمعة، يعني حتى دفن.
قال الحسين بن خسرو: دفن يوم الجمعة بباب حرب في اليوم الثالث من وفاته.
قلت: حدث عنه: الحافظ أبو العلاء الهمذاني، والحافظ أبو موسى المديني، والإمام أبو الفتح بن المني، وقاضي القضاة أبو الحسن علي بن أحمد ابن الدامغاني، وقاضي الشام أبو سعد بن أبي عصرون، وأبو منصور عبد الله بن محمد بن حمدية، وأخوه أبو طاهر إبراهيم، وأبو محمد بن شدقيني، وعبد الرحمن بن سعود القصري، والعلامة مجير الدين أبو القاسم محمود بن المبارك الواسطي، ويحيى بن ياقوت النجار، وعبد الخالق بن هبة الله البندار، والقاضي عبيد الله بن محمد الساوي، وعلي بن المبارك بن جابر
стр. 10769
العدل، وعبد الرحمن بن أبي الكرم بن ملاح الشط، وعبد الله بن أبي بكر ابن الطويلة، وعلي بن عمر الحربي الواعظ، وعبد الله بن أبي المجد الحربي، وهبة الله بن الحسن السبط، وعلي بن محمد بن علي الأنباري، وعبد الله بن نصر بن مزروع الثلاجي (١)، وعبد الرحمن بن أحمد العمري، والحسن بن إبراهيم بن أشنانة، وعبد الله بن محمد بن عليان الحربي، ولاحق بن قندرة، روى المسند سنة ستمائة، وفاطمة بنت سعد الخير، وأبو القاسم بن شدقيني، وعمر بن جريرة القطان، والمبارك بن إبراهيم بن مختار ابن السيبي، وبقي بعد الستمائة من أصحابه: عبد الله بن عبد الرحمن بن أيوب البقلي: توفي سنة إحدى، وحنبل المكبر: توفي في أول سنة أربع، وأبو الفتح محمد بن أحمد المندائي، وهو آخر من حدث بالمسند كاملًا: توفي في شعبان سنة خمسٍ، ودفن بداره بواسط، والحسين بن أبي نصر بن القارص الحريمي، وتوفي في شعبان أيضًا، وعبد الوهاب بن سكينة، وتوفي سنة سبعٍ في ربيع الآخر، وعمر بن طبرزد، وفيها توفي في رجب، وهو آخر أصحابه، وتوفي أبوه محمد بن عبد الواحد الكاتب سنة سبع وستين (٢).
١٧٦ - يحيى بن المشرف بن علي بن الخضر، أبو جعفر المصري التمار.
من أولاد المحدثين، سمع أبا العباس بن نفيس، وأبا محمد عبد الله المحاملي، وأبا إسحاق الحبال، وعبد العزيز ابن الدقاق.
روى عنه السلفي، وقال: كان من الصالحين، وروى عنه أبو القاسم البوصيري، وجماعة.
توفي في رمضان (٣).
стр. 10770
سنة ست وعشرين وخمسمائة
١٧٧ - أحمد ابن الأفضل شاهنشاه ابن أمير الجيوش بدر الجمالي، الأرمني، ثم المصري، صاحب مصر وسلطانها، الملك الأكمل أبو علي، ابن صاحبها ووزيرها.
ولما قتل أبوه في سنة خمس عشرة وخمسمائة، وأخذ الآمر بأحكام الله جميع أمواله سجن هذا مدة، فلما مات الآمر أشغلوا الوقت بعده بابن عمه الحافظ عبد المجيد إلى أن يولد حمل للآمر، فجاء بنتًا، وأخرجوا من السجن أبا علي هذا عند موت الآمر، وجعلوا الأمور إليه.
وكان شهمًا شجاعًا مهيبًا، عالي الهمة كأبيه وجده، فاستولى على الديار المصرية، وحجر على الحافظ، ومنعه من الظهور، وأودعه في خزانة، فلا يدخل إليه أحد إلا بأمر الأكمل، وعمد إلى القصر فأخذ جميع ما فيه إلى داره كما فعل الآمر بأبيه جزاءً وفاقًا، وأهمل الخلفاء العبيديين والدعاء لهم، لأنه كان فيه تسنن كأبيه، وأظهر التمسك بالإمام المنتظر، فجعل الدعاء في الخطبة له، وأبطل من الأذان حي على خير العمل وغير قواعد الباطنية، فأبغضه الأمراء والدعاة، وأمر الخطباء بأن يخطبوا له بهذه الألقاب التي نص لهم عليها، وهي: السيد الأفضل الأجل، سيد ممالك أرباب الدول، المحامي عن حوزة الدين، ناشر جناح العدل على المسلمين، ناصر إمام الحق في غيبته وحضوره والقائم بنصرته بماضي سيفه وصائب رأيه وتدبيره، أمين الله على عباده، وهادي القضاة إلى اتباع شرع الحق واعتماده، ومرشد دعاة المؤمنين بواضح بيانه وإرشاده، مولي النعم، ورافع الجور عن الأمم، ومالك فضيلتي السيف والقلم، أبو علي أحمد ابن السيد الأجل الأفضل، شاهنشاه أمير الجيوش، فكرهوه وصمموا على قتله، فخرج في العشرين من المحرم للعب بالكرة فكمن له جماعة، وحمل عليه مملوك إفرنجي للحافظ، فطعنه قتله، وقطعوا رأسه، وأخرجوا الحافظ وبايعوه، ونهبت دار أبي علي، وركب الحافظ إلى الدار فاستولى على خزائنه، واستوزر مملوكه أبا الفتح يانس الحافظي، ولقبه أمير الجيوش، فظهر شيطانًا ماكرًا بعيد الغور، حتى خاف منه الحافظ، فتحيل عليه بكل ممكن، وعجز حتى واطأ فراشه بأن جعل له في الطهارة ماءً
стр. 10771
مسمومًا، فاستنجى به، فعمل عليه سفلة ودود، فكان يعالج بأن يلصق عليه اللحم الطري، فيتعلق به الدود، فترجح للعافية، وأتاه الحافظ عائدًا، فقام له، وجلس الحافظ عنده لحظةً وانصرف، فمات يانس من ليلته في السادس والعشرين من ذي الحجة من السنة، وكانت وزارته أحد عشر شهرًا، واستوزر الحافظ ولده ولي عهده الحسن الذي قتل سنة تسعٍ وعشرين (١).
١٧٨ - أحمد بن الحسين، أبو الحسن الواسطي ثم الحربي.
سمع عاصم بن الحسن، وعنه عمر بن طبرزد.
توفي في ثالث رجب سنة ست (٢).
١٧٩ - أحمد بن عبيد الله بن محمد بن عبيد الله بن محمد بن أحمد، أبو العز بن كادش، السلمي البغدادي العكبري.
سمع: أقضى القضاة أبا الحسن الماوردي، وهو آخر من حدث عنه، وأبا الطيب الطبري، وابن الفتح العشاري، وأبا محمد الجوهري، وأبا علي الجازري، روى الكثير، وأثنى عليه جماعة.
قال ابن الجوزي (٣): كان مكثرًا ويفهم الحديث.
وقال ابن السمعاني: شيخ مسند سمع بنفسه، وكان يفهم، وأجاز لي، وحدثنا عنه جماعة، وحدثنا ابن ناصر أنه سمع إبراهيم بن سليمان يقول: سمعت أبا العز بن كادش يقول: أنا وضعت حديثًا على رسول الله ﷺ ، وكان ابن ناصر سيئ الرأي فيه، وقال لي عبد الوهاب الأنماطي: كان مخلطًا.
وأما أبو القاسم ابن عساكر وأبو محمد ابن الخشاب فأثنيا عليه.
روى عنه: ابن عساكر، ويحيى بن بوش، وهبة الله بن الحسن السبط، وأبو موسى المديني، وعبد الله بن عبد الرحمن بن أيوب الحربي، وإبراهيم بن بركة البيع، وآخرون.
وتوفي في جمادى الأولى، وله تسعون سنة أو جازها.
قال ابن النجار: كان مخلطًا كذابًا لا يحتج به، قرأت بخط عمر بن علي
стр. 10772
القرشي القاضي: سمعت أبا القاسم علي بن الحسن الحافظ يقول: قال لي أبو العز بن كادش: وضع فلان حديثًا في حق علي، ووضعت أنا حديثًا في حق أبي بكر، بالله أليس فعلت جيدًا؟
قال ابن النجار: رأيت لأبي العز كتابًا سماه الانتصار لرتم القحاب (١) على نظم جماعةٍ من الشعراء يقول فيه: أنشدتني فلانة المغنية، وأنشدتني ستوت المغنية بأوانا، وخطه رديء إلى الغاية في التعقد والتسلسل، قيل: مولده سنة إحدى وثلاثين وأربعمائة.
١٨٠ - أحمد بن عمر بن خلف، أبو جعفر بن قبليل (٢) الهمداني، الغرناطي، الفقيه.
روى عن: أبي علي الغساني، وأبي عبد الله الطلاعي، وأصبغ بن محمد، حدث عنه: أبو عبد الله بن عبد الرحيم، وأبو خالد بن رفاعة، وأبو جعفر بن الباذش، وأبو القاسم ابن بشكوال.
قال ابن الأبار (٣): دارت عليه الفتيا ببلده، وكان من جلة الفقهاء المشاورين، توفي في ذي القعدة.
١٨١ - بُوري (٤) بن طُغتكين، تاج الملوك أبو سعيد.
تملَّك بدمشق بعد أبيه في صفر سنة اثنتين وعشرين، وكانت سيرته قريبة الحال، وفيه حلم وسماحة. وقَتلَ أبا علي المزدقاني فوثبت العامة على مَنْ كان بدمشق من الإسماعيلية فقتلوهم عند قتل الوزير المزدقاني، لأنه كان يشتدُّ بهم ويُقوِّيهم ويُقرِّبهم.
وكان مولد بوري في سنة ثمان وسبعين وأربعمائة.
وفي جمادى الآخرة (٥) وثب عليه أعجميَّان من الباطنية فأثخناه جراحًا،
стр. 10773
وقُتلا. وبقي مجروحًا إلى أن مات بعد سنة وشهر.
ولأبي عبد الله ابن الخيَّاط فيه قصائد. وقد وزر له أبو الذَّوَّاد مُفَرِّج ابن الصُّوفي، ثم كريم الملك أحمد بن عبد الرزاق المَزْدقاني ابن عمِّ وزيره ووزير أبيه طاهر بن سعد. ولما عَلِمَ أهل الألموت ما جرى على دعاتهم قلقوا لذلك، وندبوا لتاج الملوك مَنْ يقتله، فاختاروا منهم خراسانيين تقدما في زيِّ الأتراك بالقباء والشربوش، واجتمعا بأصحاب لهما من الأجناد، وتحيَّلا بكل ممكن إلى أن صارا في جملة الخُراسانية المرتَّبين لركوب الملك بوري، فَضُمِنَا، وتمكنا إلى أن قتلاه. ذكر هذا حمزة ابن القلانسي (١)، وقال: فوثبا عليه لخمس خلون من جُمادى الآخرة سنة خمس وعشرين، ضربه الواحد بالسَّيف طالبًا لرأسه، فلم يصنع شيئًا، وجرحه في رقبته، وضربه الآخر بسكِّين عند خاصرته، فمرَّت بين الجلد واللَّحم.
قال ابن الأثير (٢): وصَّى بالمُلك لولده إسماعيل، ووصَّى ببعلبك لولده شمس الدولة محمد. قال: وكان بوري كثير الجهاد شجاعًا سدَّ مسدَّ أبيه، وفاق عليه، وكان ممدَّحًا؛ أكثر الشعراء مدائحه؛ لا سيما ابن الخياط.
١٨٢ - جهور بن إبراهيم بن محمد بن خلف، أبو الحزم التجيبي الأندلسي.
حج وسمع صحيح مسلم من أبي عبد الله الطبري.
قال ابن بشكوال (٣): بإشبيلية لقيته وأجاز لي، وكان رجلًا فاضلًا، منقبضًا، مقبلًا على ما يعنيه تولى الصلاة بموضعه، يعني بقرية مورور.
١٨٣ - الحسين بن إبراهيم الدينوري، أبو عبد الله.
بغدادي صحيح السماع، روى عن طراد، ورزق الله، وتوفي في رمضان.
١٨٤ - الحسين بن محمد بن خسرو، أبو عبد الله البلخي، ثم البغدادي، السمسار، مفيد أهل بغداد ومحدث وقته.
سمع من: أبي الحسن الأنباري، والبانياسي، وعبد الواحد بن فهد
стр. 10774
العلاف، وأبي عبد الله الحميدي، وطبقتهم، وخلقٍ بعدهم، وسمع بإفادته جماعة كثيرة، روى عنه أبو القاسم ابن عساكر، وأبو الفرج ابن الجوزي، وجماعة.
قال ابن السمعاني: سألت أبا القاسم الحافظ عنه فقال: ما كان يعرف شيئًا، وسألت ابن ناصر عنه فقال: كان يذهب إلى الاعتزال، وكان حاطب ليلٍ، يسمع من كل أحد.
مات ابن خسرو في شوال، ﵀.
١٨٥ - خديجة بنت أبي العباس أحمد بن إبراهيم الرَّازيِّ، أخت أبي عبد الله المُعَدَّل، وتُدْعَى مليحة.
قال السِّلفي (١): أخبرتنا بالإسكندرية، قالت: أخبرنا محمد بن محمود بن دُليل الصَّواف بمصر. توفيت وهي بكر لم تتزوج في ربيع الآخر.
١٨٦ - سليمان بن عبد الله بن سليمان، أبو ياسر الفَرْغانيُّ ثم البَغْداديُّ المؤدِّب.
شيخ صالح، روى عن أبي جعفر ابن المُسْلِمَة، وأبي الحسين ابن النَّقُّور. وعنه أبو القاسم الحافظ، ويحيى بن بَوْش.
توفي في ذي الحجَّة.
١٨٧ - طاهر بن محمد بن طاهر بن سعيد، أبو المظفر البُرُوجِرْديُّ.
شيخ مسن، جاور بمكة، وحدَّث عن أبي القاسم ابن البُسْري. وعنه أبو موسى المديني.
توفي ظنًّا في سنة ست وعشرين.
١٨٨ - عبد الله ابن الحافظ أبي بكر محمد بن أحمد ابن الخاضبة الدَّقاق، أبو الفضائل.
بغدادي له فهم ومعرفة بالحديث واللُّغة، مليح الخطِّ، قرأ الكثير بنفسه. وكان متوددًا مطبوعًا، وفي سيرته مقال، عفا الله عنا وعنه. سمع من أصحاب أبي عليّ بن شاذان. روى عنه علي بن أحمد اليَزْدي. وكان مولده في سنة أربع
стр. 10775
وثمانين وأربعمائة، وتوفي في سلخ رمضان (١).
قلت: لم يسمِّ ابن السَّمعاني أحدًا من شيوخه، وكأنَّه سمع من طراد وبابته.
١٨٩ - عبد الله بن أبي جعفر محمد بن عبد الله بن أحمد، العلامة أبو محمد الخشني المرسي، الفقيه.
أخذ بقرطبة عن: أبي جعفر أحمد بن رزق الفقيه، وتخرج به، وسمع من حاتم بن محمد كتاب الملخص بسماعه من القابسي، وحج فسمع صحيح مسلم من الحسين بن علي الطبري.
وقال القاضي عياض: سمع من: أبي عمر بن عبد البر، وأبي العباس العذري، وابن مسرور، والطليطلي.
وقال ابن بشكوال (٢): روى عن: أبو الوليد الباجي، ومحمد بن سعدون القروي، وكان حافظًا للفقه على مذهب مالك، مقدمًا فيه على جميع أهل وقته، بصيرًا بالفتوى، مقدمًا في الشورى، عارفًا بالتفسير، ذاكرًا له، يؤخذ عنه الحديث، ويتكلم على بعض معانيه، انتفع به الطلبة، وكان رفيعًا في أهل بلده، معظمًا فيهم، كثير الصدقة والذكر لله، كتب إلينا بإجازة مروياته.
قال محمد بن حمادة الفقيه: كان الغالب عليه الفقه، دخلت عليه بمرسية سنة إحدى وعشرين وهو ينام، والقارئ يقرأ عليه، ولعابه يمسح عن فمه، فسألني عن سبتة وأهلها، ثم وقعت مسألةً فيمن خرج باغيًا أو عاديًا، فاضطر إلى الميتة، فقلت: مشهور المذهب أنه لا يباح له أكلها، وقال عبد الملك بن حبيب: له ذلك، فقال: ليس هو ابن حبيب، إنما هو ابن الماجشون، ثم قال لصبي: قم إلى الخزانة، وأخرج السفر الفلاني، ثم اقلب منه كذا وكذا ورقة، قال: فإذا بالمسألة كما ذكر، فتعجبت من حفظه وهو على تلك الحال، وأجاز لي كتاب الموطأ.
وحج فسمع منه بسبتة قاضينا أبو عبد الله بن عيسى التميمي، وجماعة، وطال عمره، ورحل الناس إليه من الأقطار، وقد سمع صحيح مسلم أيضا
стр. 10776
من أبيه أبي بكر، ومات أبوه في سنة أربعٍ وتسعين وأربعمائة، بسماعه من أبي حفص عمر الهوزني المذبوح في سنة ستين وأربعمائة، بسماعه من عبد الله بن سعيد الشنتجالي، عن أبي سعيد عمر بن محمد السنجزي، عن الجلودي نازلًا.
قال ابن بشكوال (١): ولد بمرسية سنة سبعٍ وأربعين وأربعمائة، وتوفي في ثالث رمضان، يعرف بابن أبي جعفر.
١٩٠ - عبد الله بن موسى بن عبد الله، أبو محمد القرطبي.
روى عن حازم بن محمد، ومحمد بن فرج، وأبي علي الغساني، وأبي الحسن العبسي المقرئ، وحدث.
قال ابن بشكوال (٢): عني بالحديث عناية كاملة، وكان متفننًا في عدة علوم مع الحفظ والإتقان، وتوفي في صفر.
١٩١ - عبد الجليل بن عبد العزيز بن محمد، أبو الحسن الأمويُّ القرطبيُّ المقرئ.
روى عن أبي الحَسَنَ عليّ بن خلف العبسي المقرئ، وخازم بن محمد، وأبي الحسن سراج، ومحمد بن فرج، ورحل إلى أبي داود المقرئ، ويحيى بن البيَّاز، وأخذ عن جماعة سواهم.
قال ابن بشكوال (٣): عارف بالقراءات وطُرقها، مجوِّد لها، ضابط لحروفها، وله مشاركة في الحديث، وعناية بسماعه، ومعرفة رجاله، مع حظٍّ وافر من اللُّغة والأدب. ولم يزل طالبًا للعلم ومفيدًا له إلى أن مات. سمعنا منه وسمع معنا من جماعة وكان يقرئ بجامع قرطبة. توفي في ثامن المُحَرَّم، وكان مولده في سنة ثلاث وستين وأربعمائة.
١٩٢ - عبد الحق بن أحمد بن الحسن، أبو المعالي البانياسيُّ الكاتب.
سمع أبا الحسن الخِلَعي. روى عنه السِّلفي وقال (٤): كان متميزًّا مائلًا
стр. 10777
إلى الخَيْر، غرق في بحر عيذاب (١) بعد الحج، ﵀.
١٩٣ - عبد الرحمن ابن الفقيه محمد ابن الفقيه عبد الرحمن ابن الفقيه عبد الرحيم ابن الفقيه أحمد بن العجوز، الفقيه أبو القاسم الكتامي السبتي، قاضي الجزيرة الخضراء، ثم قاضي سلا.
كان أحد الأعلام، قال القاضي عياض: حضرت مجلسه في تدريس المدونة، فما رأيت أحدًا أحسن منه احتجاجًا، ولا أبين منه تعليلًا، وكان له سمتُ وهيئة، توفي بفاس، حدثنا عن أبيه، عن جده (٢).
١٩٤ - عبد الصَّمد بن أحمد بن محمد ابن الحافظ أبي بكر أحمد بن موسى بن مَرْدُويه الأصبهانيُّ.
روى عن أبي طاهر أحمد بن محمود، توفي في جُمادى الآخرة.
١٩٥ - عبد العزيز بن الحسن، أبو الأصْبَغ الحضرميُّ المَيُورقيُّ.
سمع من أبي العباس العُذْري صحيح مسلم، وسمع من أبي عبد الله بن سعدون، وأبي بكر المُرَادي.
قال ابن بَشْكُوال (٣): وقد أخذنا عنه، وتوفي سنة ست.
١٩٦ - عبد الكريم بن حمزة بن الخضر بن العباس، أبو محمد السلمي الدمشقي الحداد، وكيل المقرئين.
سمع: أبا القاسم الحنائي، وأبا بكر الخطيب، ومحمد بن مكي الأزدي المصري، وعبد الدائم بن الحسن، وعبد العزيز الكتاني، وأبا الحسن بن أبي الحديد، وعبيد الله بن عبد الله الداراني، وجماعة، وأجاز له: أبو جعفر ابن المسلمة، وأبو الحسن بن مخلد الواسطي.
روى عنه: أبو القاسم بن عساكر، وقال (٤): كان ثقة مستورًا سهلًا، قرأت عليه الكثير، وتوفي في ذي القعدة، وأبو طاهر السلفي، وعبد الرحمن بن علي الخرقي، وإسماعيل الجنزوي، وبركات الخشوعي، وأبو القاسم ابن الحرستاني، وآخرون، وكان من أسند شيوخ الشام في عصره.
стр. 10778
١٩٧ - عثمان بن عليّ بن شرَّاف (١)، الإمام أبو سعد المروزيُّ البَنْجَديهيُّ العَجَليُّ - بالفتح - الفقيه الشَّافعيُّ، أحد الأئمة.
تفقه على القاضي حسين، وسمع من جماعة.
تُوفي بِبَنْج ديه، وكان حسن الفتوى، ولعل بعض أجداده كان يعمل العَجَلة التي تجرها البقر.
وصفه أبو سعد السَّمْعاني (٢) بالورع والزُّهد والإمامة، وأنَّه سمع من أستاذه القاضي حسين، وأبي مسعود أحمد بن محمد بن عبد الله البجلي الحافظ، وأبي عثمان العيَّار، وجماعة. وأنَّ مولده في سنة خمس وثلاثين وأربعمائة، ومات في شعبان ببَنْج ديه، وأنَّه أجاز له، وأنَّه كان لا يُمَكِّن أحدًا من أن يغتاب أحدًا في مجلسه.
١٩٨ - علي بن الحسين بن محمد بن مهدي، الأستاذ أبو الحسن البصري، الصوفي، العارف.
دار في الشام، ومصر، والجزيرة، وأذربيجان، ولقي العباد، وكانت له مقامات، وأحوال، وكرامات، وسكن بغداد في الآخر، سمع: أبا الحسن الخلعي، والمثنى بن إسحاق القرشي الأذربيجاني، روى عنه: أبو القاسم ابن عساكر.
ويروى أنه حضرت عنده امرأة فقالت: يا سيدي، ضاع كتابي الذي شهدت فيه، وأريد أن تشهد، فقال: ما أشهد إلا بشيء حلو، قال: فتعجب الحاضرون منه، فمضت وعادت ومعها كاغد حلواء، فضحك وقال: والك ما قلت لك إلا مزاحًا، اذهبي أطعميه أولادك، ولمح الكاغد الذي فيه الحلواء، فقال: أرينيه، فأرته، فإذا هو كتابها، وفيها شهادته، فقال: ما ضاعت الحلواء، هذا كتابك.
توفي أبو الحسن البصري في جمادى الأولى (٣).
١٩٩ - عمر بن يوسف، القدوة، الزاهد، أبو حفص ابن الحذاء القيسي الصقلي، نزيل الثغر.
стр. 10779
سمع منه: السلفي، عن أبي بكر عتيق بن علي السمنطاري بصقلية: قال: حدثنا أحمد بن إسحاق المهراني، قال: حدثنا أبو بكر بن خلاد، قال: حدثنا تمتام، قال: حدثنا القعنبي بحديث الذي تفوته العصر.
قال السلفي (١): كان من مشاهير الزهاد وأعيان العباد، له مجدٌ كبير عند أهل صقلية، وكان من أهل العلم، تمنع علي من الرواية كثيرًا تورعًا، وجرى بيني وبينه خطبٌ طويل، وقفت على سماعه من السمنطاري بموطأ القعنبي، بهذا الإسناد، ولد بصقلية سنة ثلاثين وأربعمائة، وحج سنة إحدى وخمسين، وقرأ على جماعة القرآن، توفي في المحرم، ﵀.
٢٠٠ - فاطمة بنت أبي الحسن عليّ بن الحسين بن جدًّا العُكْبريِّ، البَغْداديَّة، أمُّ أبيها.
سمعت أبا جعفر ابن المسلمة، وأبا الغنائم ابن الدَّجاجي، وابن النَّقُّور. وقدمت دمشق في طلب ولدها، خدم ركبدارًا وذلك في سنة ست وعشرين. روى عنها أبو القاسم ابن عساكر، والقاضي عليّ بن محمد الزَّكوي (٢).
٢٠١ - محمد بن أحمد بن محمد، أبو عبد الله الدِّمَشْقيُّ القصَّاع، عُرِفَ بابن اللَّبَّاد.
سمع من جده الحسن بن عليّ اللَّبَّاد، وأبا العباس بن قُبَيْس. روى عنه أبو القاسم الحافظ (٣).
٢٠٢ - محمد بن حامد بن فارس، ابن أخي شجاع الذُّهلي. سمَّعه عمُّه من أبي الحسين ابن الطُّيوري، وغيره (٤).
٢٠٣ - محمد بن الفرج بن عُمر، أبو بكر الأصبهانيُّ البقَّال. يروي عن عبد الرحمن بن مَنْده. وعنه الحافظ أبو موسى، وقال: توفي في أوَّل صفر.
стр. 10780
٢٠٤ - محمد ابن القاضي أبي يعلى محمد بن الحسين بن محمد بن خلف، الفقيه القاضي أبو الحسين البَغْداديُّ الحنبليُّ، ابن الفرَّاء.
ولد في شعبان سنة إحدى وخمسين، وسمع أباه، وعبد الصَّمد ابن المأمون، وأبا بكر الخطيب، ومحمد بن علي ابن المُهْتَدي بالله، وأبا جعفر ابن المُسْلِمَة، وهنَّاد بن إبراهيم النَّسفي، وأبا الحسين ابن النَّقُّور، وآخرين، وأجاز له أبو محمد الجوهري. وتفقه بعد موت والده، وبرع في المذهب، ودرَّس، وناظر، وصنَّف، وكان متشدِّدًا في السُّنة يرجع إلى فضل وتمييز، جمع كتابًا كبيرًا في طبقات أصحاب أحمد (١).
روى عنه أبو القاسم ابن عساكر، وأبو موسى المديني، وتمَّام بن عمر بن الشَّنَّاء، وذاكر الله بن إبراهيم الحربي، ومظفر بن إبراهيم البرني، وعليّ بن عمر الواعظ، وعبد الله بن محمد، بن عُليَّان، ومحمد بن غنيمة بن القاق، وآخرون.
أُنبئتُ عن حمَّاد أنَّه سمع السِّلفي يقول: كان أبو الحسين متعصِّبًا في مذهبه، وكان كثيرًا ما يتكلَّم في الأشاعرة ويقول فيهم ويسمعهم، وكان لا تأخذه في الله لومة لائم، وله تصانيف في مذهبه، سمعنا منه، وكان ديِّنًا ثقة ثَبْتًا.
وقال ابن النَّجَّار: تميَّز وصنَّف في الأصولين والخلاف والمذهب، وكان متديِّنًا، جميل الطَّريقة، محمود السِّيرة، ثقة، صدوقًا.
وقال أبو نصر اليونارتيُّ: سمعت أبا الحسين ابن الفرَّاء يقول: أوَّل ما حدَّثت كان لي عشرون سنة، قرأ عليَّ أبو الحسن القرشي الهكَّاري الصُّوفي شيئًا من تصنيف أبي.
وقال ابن الجوزي (٢): كان له بيت في داره بباب المراتب، يبيت وحده، فعلم به بعض مَنْ كان يخدمه ويتردد إليه بأنَّ له مالًا، فدخلوا عليه ليلًا فذبحوه، وأخذوا المال ليلة عاشوراء، ثم وقعوا وقُتِلُوا.
стр. 10781
٢٠٥ - المُفَضَّل بن سيَّار بن محمد الدَّهَّان، أبو القاسم الهَرَويُّ التَّاجر، والد محمد الأمين.
شيخ صالح، صيِّن، ورد بغداد، فحجَّ، وسمع من مالك البانياسي، وعبد الواحد بن عليّ العلاَّف. وحدَّث بمرو؛ روى عنه محمد بن أبي بكر السِّنجيُّ. توفي بهرَاة في ذي الحجة.
٢٠٦ - منصور بن الخير بن يملى، أبو علي المغراوي، المالقي، المقرئ الأحدب.
حج، وأدرك أبا معشر الطبري، وأخذ عنه، ولقي أبا عبد الله محمد بن شريح وأخذ عنه، وجالس أبا الوليد الباجي، وعني بالقراءات، وصنف فيها كتبًا أخذها عنه الناس، قال ابن بشكوال ذلك، قال (١): وسمعت بعض شيوخنا يضعفه، توفي بمالقة في شوال.
قلت: قرأ عليه: محمد بن أبي العيش الطرطوشي، ومحمد بن عبيد الله بن العويص، وقيل: إنه متهم في لقي أبي معشر، مع أنه رأس في القراءات، قيم بتجويدها وعللها.
قال اليسع بن حزم: رحلت إليه، فوجدته بحرًا في علوم القراءات، بعيد الغور والغايات، فجلست واستعذت وبسملت، فقال: ما حجة من جهر وحجة من أخفى؟ فقلت: حجة الجهر فإذا قرأت القرآن فاستعذ، وأخفوا لئلا يتوهم أنها آية من القرآن، وذكر باقي الكلام.
قال أحمد بن ثعبان: انصرفت من مكة، فلقيني منصور بن الخير، فقال: ما فعل أبو معشر؟ قلت: توفي، فلما حج رجع إلى الأندلس، وقال: قرأت على أبي معشر.
٢٠٧ - هبة الله بن محمد بن عليّ بن الحسن بن عمر، أبو الفرج بن أبي نصر، ابن رئيس الرؤساء أبي القاسم ابن المُسْلِمَة، البَغْداديُّ.
روى عن أبي جعفر ابن المُسْلِمَة، وكان ظالمًا.
стр. 10782
قال أبو المُعَمَّر الأنصاري: قرأنا عليه صفة المنافق ثم رأينا أخاه الحسين، فقال: من أين؟ قلنا: كنا عند أخيك أبي الفرج. فقال: ما قرأتم عليه؟ قلنا: صفة المنافق للفريابي. فقال: قرأتم عليه صفته!. توفي في سلخ شوَّال.
٢٠٨ - هبة الله بن موهوب، أبو البركات المِصْريُّ القارئ المشهور بحُسْن التلاوة.
روى عن الفقيه نصر المقدسي. وعنه أبو طاهر السِّلفي.
٢٠٩ - يحيى بن محمد بن أبي المُطَرِّف القُرْطبيُّ.
روى عن محمد بن هشام، وحازم بن محمد، والغسَّاني، ومحمد بن فرج، ولم يكن عنده إتقان.
توفي في المحرم (١).
стр. 10783
سنة سبع وعشرين وخمسمائة
٢١٠ - أحمد ابن الشيخ الإمام أبي علي الحسن بن أحمد بن عبد الله، أبو غالب ابن البناء البغدادي الحنبلي.
شيخ صالح، كثير الرواية، عالي السند، سمع: أبا محمد الجوهري، وأبا الحسين بن حسنون النرسي، وأبا يعلى ابن الفراء، وأبا الغنائم بن المأمون ووالده، وابن المهتدي، بالله وطائفة، وله مشيخة.
وكان مولده في سنة خمسٍ وأربعين وأربعمائة، وأجاز له: أبو الطيب الطبري، وأبو إسحاق البرمكي، وأبو بكر بن بشران، والعشاري.
وثقه ابن الجوزي (١)، وروى عنه هو وأبو القاسم ابن عساكر، وأبو موسى المديني، وهبة الله بن مسعود الباذبيني، ومحمد بن هبة الله أبو الفرج الوكيل، وعبد الوهاب ابن الشيخ عبد القادر، وإسماعيل بن علي القطان، وعمر بن طبرزد، وخلق سواهم.
وتوفي في صفر، وقيل: في ربيع الأول، وتفرد بالأجزاء القطيعيات التي لم يبق ببغداد شيء أعلى منها في وقته.
٢١١ - أحمد بن سلامة بن عبيد الله بن مَخْلَد، العلامة أبو العباس ابن الرُّطبيِّ، الكرخيُّ، تلميذ أبي إسحاق الشيرازي.
كان أحد الأئمة، ومَنْ يُضْرَب به المثل في الخلاف والنَّظر. وتفقه أيضًا علي أبي نصر ابن الصَّبَّاغ. ثم خرج إلى أصبهان، فأخذ عن محمد بن ثابت الخُجَنْدي، وبرع في الفقه، وصار مشارًا إليه في علم النَّظر والتَّدقيق، وولي القضاء بالحريم الطَّاهري والحسبة. وكان له انقطاع إلى أمير المؤمنين. وكان يؤدب أولاده، وكانو حسن السَّمت، ذا رأي وعقل وتدبير.
سمع أبا القاسم ابن البُسْرَى، وأبا نصر الزَّينبي، وابن ماجه الأبهري. روى عنه علي بن أحمد اليزدي، ويحيى بن ثابت البقَّال، ويحيى بن بَوْش، وأدَّب الراشد بالله.
стр. 10784
وتوفي في رجب، ﵀ (١).
٢١٢ - أحمد بن عمار بن أحمد بن عمار بن المسلم، أبو عبد الله الحسيني الكوفي، مجد الشرف، الشاعر المشهور.
مدح المسترشد، والوزير أبا علي بن صدقة، فمن شعره:
وباكية أبكت فأبدت محاسنًا … أراقت فراقت أنفس الركب عن عمد
حبابًا على خمرٍ وليلا على ضحىً … وغصنًا على دعصٍ ودرا على ورد
وله:
يا من يسيء برأيه ويرى … صرف الحوادث غير متهم
لك في الذي تبديه معذرةً … من نام لم ينفك من حلم
عاش اثنتين وخمسين سنة (٢).
٢١٣ - أسعد بن صاعد بن منصور بن إسماعيل، أبو المعالي النيسابوري الحنفي، خطيب نيسابور.
سمع: جده، وأبا بكر بن خلف الشيرازي، وموسى بن عمران الصوفي، وأبا بكر الشيرويي، وكان إليه الخطابة والوعظ والتدريس ببلده، وكان مقبولًا عند السلطان.
توفي في ذي القعدة، وقد قدم بغداد رسولًا من السلطان سنجر، فسمع منه ابن عساكر، وغيره (٣).
٢١٤ - أسعد بن أبي نصر بن الفضل، أبو الفتح وأبو سعيد العُمريُّ المِيهنيُّ، مجد الدين.
كان إمامًا مبرِّزًا في الفقه والخلاف، وله تعليقة مشهورة قليلة المِثْل. تفقه بمرو، ورحل إلى غَزْنة، واشتُهِرَ بتلك البلاد، وشاع فضله، وتخرَّج به جماعة. ومدحه أبو إسحاق الغزِّي الشاعر. ثم إنه قدم بغداد، ودرَّس فيها بالنظامية مرّتين، الأولى في سنة سبع وخمسمائة، ثم عزل في سنة ثلاث عشرة. ثم وليها سنة سبع عشرة واشتغل عليه الفقهاء، وانتفعوا به وبطريقته.
стр. 10785
وقد تفقه بمرو على أبي المظفر السَّمعاني، وعلى الموفق الهروي وبرع وفاق بالذكاء وحدَّة الخاطر. وسمع شيئًا من إسماعيل بن الحسن الفرائضي، ولم يُحَدِّث.
ذكره ابن عساكر في طبقات الأشعرية، فقال (١): تفقه على أبي المظفر السَّمعاني، وقرأ الأصول على شيخنا أبي عبد الله الفُرَاوي.
قال أبو سعد السَّمعاني: سمعت أبا بكر محمد بن عليّ الخطيب يقول: سمعت فقيهًا من أهل قزوين، قال: كنا بهمذان في البيت عند الإمام أبي الفتح الميهني، فقال لنا: اخرجوا، فخرجنا، فوقفت على الباب، فسمعته يلطم وجهه ويقول: (يا حسرتى على ما فرطت في جنب الله)، وجعل يبكي ويردد هذه الكلمة إلى أن مات ﵀ في سنة سبع وعشرين بهمذان. وكان قد توجه رسولًا من قبل السُّلطان إلى مرو، ثم توجه رسولًا من بغداد إلى همذان، فتوفي بها. ولد سنة إحدى وستين وأربعمائة بميهنة بقرب طوس. وكان ذا أموال وعبيد وحِشْمَة وافرة (٢).
٢١٥ - إسماعيل بن محمد بن إبراهيم، أبو إبراهيم الخانيُّ المروروذيُّ.
كان يتهم بكتب الأوائل. سمع الموطأ من أبي الحسن محمد بن محمد الشَّيرزي سوى فَوْت.
مات في شعبان، وله نيف وتسعون سنة (٣).
٢١٦ - بشارة بنت محمد بن عبد الوهَّاب ابن الدَّبّاس.
امرأة صالحة معمَّرة، روت عن أبي جعفر ابن المُسْلِمَة. روى عنها ابن عساكر، وأبو المُعَمَّر، وغيرهما.
٢١٧ - الحسن بن أحمد بن الحسن بن فنجلة، الإمام المقرئ أبو علي البَغْداديُّ النَّسَّاج.
قرأ بالقراءات على أبي بكر محمد بن عليّ الخيَّاط، وسمع منه ومن