← История

История · id 35100

تاريخ الإسلام - ت بشار

شمس الدين الذهبي

Полный текст (15 404 стр.). Показаны 10781–10820 · переход к 10786.

стр. 10781

٢٠٥ - المُفَضَّل بن سيَّار بن محمد الدَّهَّان، أبو القاسم الهَرَويُّ التَّاجر، والد محمد الأمين. شيخ صالح، صيِّن، ورد بغداد، فحجَّ، وسمع من مالك البانياسي، وعبد الواحد بن عليّ العلاَّف. وحدَّث بمرو؛ روى عنه محمد بن أبي بكر السِّنجيُّ. توفي بهرَاة في ذي الحجة. ٢٠٦ - منصور بن الخير بن يملى، أبو علي المغراوي، المالقي، المقرئ الأحدب. حج، وأدرك أبا معشر الطبري، وأخذ عنه، ولقي أبا عبد الله محمد بن شريح وأخذ عنه، وجالس أبا الوليد الباجي، وعني بالقراءات، وصنف فيها كتبًا أخذها عنه الناس، قال ابن بشكوال ذلك، قال (١): وسمعت بعض شيوخنا يضعفه، توفي بمالقة في شوال. قلت: قرأ عليه: محمد بن أبي العيش الطرطوشي، ومحمد بن عبيد الله بن العويص، وقيل: إنه متهم في لقي أبي معشر، مع أنه رأس في القراءات، قيم بتجويدها وعللها. قال اليسع بن حزم: رحلت إليه، فوجدته بحرًا في علوم القراءات، بعيد الغور والغايات، فجلست واستعذت وبسملت، فقال: ما حجة من جهر وحجة من أخفى؟ فقلت: حجة الجهر فإذا قرأت القرآن فاستعذ، وأخفوا لئلا يتوهم أنها آية من القرآن، وذكر باقي الكلام. قال أحمد بن ثعبان: انصرفت من مكة، فلقيني منصور بن الخير، فقال: ما فعل أبو معشر؟ قلت: توفي، فلما حج رجع إلى الأندلس، وقال: قرأت على أبي معشر. ٢٠٧ - هبة الله بن محمد بن عليّ بن الحسن بن عمر، أبو الفرج بن أبي نصر، ابن رئيس الرؤساء أبي القاسم ابن المُسْلِمَة، البَغْداديُّ. روى عن أبي جعفر ابن المُسْلِمَة، وكان ظالمًا.

стр. 10782

قال أبو المُعَمَّر الأنصاري: قرأنا عليه صفة المنافق ثم رأينا أخاه الحسين، فقال: من أين؟ قلنا: كنا عند أخيك أبي الفرج. فقال: ما قرأتم عليه؟ قلنا: صفة المنافق للفريابي. فقال: قرأتم عليه صفته!. توفي في سلخ شوَّال. ٢٠٨ - هبة الله بن موهوب، أبو البركات المِصْريُّ القارئ المشهور بحُسْن التلاوة. روى عن الفقيه نصر المقدسي. وعنه أبو طاهر السِّلفي. ٢٠٩ - يحيى بن محمد بن أبي المُطَرِّف القُرْطبيُّ. روى عن محمد بن هشام، وحازم بن محمد، والغسَّاني، ومحمد بن فرج، ولم يكن عنده إتقان. توفي في المحرم (١).

стр. 10783

سنة سبع وعشرين وخمسمائة ٢١٠ - أحمد ابن الشيخ الإمام أبي علي الحسن بن أحمد بن عبد الله، أبو غالب ابن البناء البغدادي الحنبلي. شيخ صالح، كثير الرواية، عالي السند، سمع: أبا محمد الجوهري، وأبا الحسين بن حسنون النرسي، وأبا يعلى ابن الفراء، وأبا الغنائم بن المأمون ووالده، وابن المهتدي، بالله وطائفة، وله مشيخة. وكان مولده في سنة خمسٍ وأربعين وأربعمائة، وأجاز له: أبو الطيب الطبري، وأبو إسحاق البرمكي، وأبو بكر بن بشران، والعشاري. وثقه ابن الجوزي (١)، وروى عنه هو وأبو القاسم ابن عساكر، وأبو موسى المديني، وهبة الله بن مسعود الباذبيني، ومحمد بن هبة الله أبو الفرج الوكيل، وعبد الوهاب ابن الشيخ عبد القادر، وإسماعيل بن علي القطان، وعمر بن طبرزد، وخلق سواهم. وتوفي في صفر، وقيل: في ربيع الأول، وتفرد بالأجزاء القطيعيات التي لم يبق ببغداد شيء أعلى منها في وقته. ٢١١ - أحمد بن سلامة بن عبيد الله بن مَخْلَد، العلامة أبو العباس ابن الرُّطبيِّ، الكرخيُّ، تلميذ أبي إسحاق الشيرازي. كان أحد الأئمة، ومَنْ يُضْرَب به المثل في الخلاف والنَّظر. وتفقه أيضًا علي أبي نصر ابن الصَّبَّاغ. ثم خرج إلى أصبهان، فأخذ عن محمد بن ثابت الخُجَنْدي، وبرع في الفقه، وصار مشارًا إليه في علم النَّظر والتَّدقيق، وولي القضاء بالحريم الطَّاهري والحسبة. وكان له انقطاع إلى أمير المؤمنين. وكان يؤدب أولاده، وكانو حسن السَّمت، ذا رأي وعقل وتدبير. سمع أبا القاسم ابن البُسْرَى، وأبا نصر الزَّينبي، وابن ماجه الأبهري. روى عنه علي بن أحمد اليزدي، ويحيى بن ثابت البقَّال، ويحيى بن بَوْش، وأدَّب الراشد بالله.

стр. 10784

وتوفي في رجب، ﵀ (١). ٢١٢ - أحمد بن عمار بن أحمد بن عمار بن المسلم، أبو عبد الله الحسيني الكوفي، مجد الشرف، الشاعر المشهور. مدح المسترشد، والوزير أبا علي بن صدقة، فمن شعره: وباكية أبكت فأبدت محاسنًا … أراقت فراقت أنفس الركب عن عمد حبابًا على خمرٍ وليلا على ضحىً … وغصنًا على دعصٍ ودرا على ورد وله: يا من يسيء برأيه ويرى … صرف الحوادث غير متهم لك في الذي تبديه معذرةً … من نام لم ينفك من حلم عاش اثنتين وخمسين سنة (٢). ٢١٣ - أسعد بن صاعد بن منصور بن إسماعيل، أبو المعالي النيسابوري الحنفي، خطيب نيسابور. سمع: جده، وأبا بكر بن خلف الشيرازي، وموسى بن عمران الصوفي، وأبا بكر الشيرويي، وكان إليه الخطابة والوعظ والتدريس ببلده، وكان مقبولًا عند السلطان. توفي في ذي القعدة، وقد قدم بغداد رسولًا من السلطان سنجر، فسمع منه ابن عساكر، وغيره (٣). ٢١٤ - أسعد بن أبي نصر بن الفضل، أبو الفتح وأبو سعيد العُمريُّ المِيهنيُّ، مجد الدين. كان إمامًا مبرِّزًا في الفقه والخلاف، وله تعليقة مشهورة قليلة المِثْل. تفقه بمرو، ورحل إلى غَزْنة، واشتُهِرَ بتلك البلاد، وشاع فضله، وتخرَّج به جماعة. ومدحه أبو إسحاق الغزِّي الشاعر. ثم إنه قدم بغداد، ودرَّس فيها بالنظامية مرّتين، الأولى في سنة سبع وخمسمائة، ثم عزل في سنة ثلاث عشرة. ثم وليها سنة سبع عشرة واشتغل عليه الفقهاء، وانتفعوا به وبطريقته.

стр. 10785

وقد تفقه بمرو على أبي المظفر السَّمعاني، وعلى الموفق الهروي وبرع وفاق بالذكاء وحدَّة الخاطر. وسمع شيئًا من إسماعيل بن الحسن الفرائضي، ولم يُحَدِّث. ذكره ابن عساكر في طبقات الأشعرية، فقال (١): تفقه على أبي المظفر السَّمعاني، وقرأ الأصول على شيخنا أبي عبد الله الفُرَاوي. قال أبو سعد السَّمعاني: سمعت أبا بكر محمد بن عليّ الخطيب يقول: سمعت فقيهًا من أهل قزوين، قال: كنا بهمذان في البيت عند الإمام أبي الفتح الميهني، فقال لنا: اخرجوا، فخرجنا، فوقفت على الباب، فسمعته يلطم وجهه ويقول: (يا حسرتى على ما فرطت في جنب الله)، وجعل يبكي ويردد هذه الكلمة إلى أن مات ﵀ في سنة سبع وعشرين بهمذان. وكان قد توجه رسولًا من قبل السُّلطان إلى مرو، ثم توجه رسولًا من بغداد إلى همذان، فتوفي بها. ولد سنة إحدى وستين وأربعمائة بميهنة بقرب طوس. وكان ذا أموال وعبيد وحِشْمَة وافرة (٢). ٢١٥ - إسماعيل بن محمد بن إبراهيم، أبو إبراهيم الخانيُّ المروروذيُّ. كان يتهم بكتب الأوائل. سمع الموطأ من أبي الحسن محمد بن محمد الشَّيرزي سوى فَوْت. مات في شعبان، وله نيف وتسعون سنة (٣). ٢١٦ - بشارة بنت محمد بن عبد الوهَّاب ابن الدَّبّاس. امرأة صالحة معمَّرة، روت عن أبي جعفر ابن المُسْلِمَة. روى عنها ابن عساكر، وأبو المُعَمَّر، وغيرهما. ٢١٧ - الحسن بن أحمد بن الحسن بن فنجلة، الإمام المقرئ أبو علي البَغْداديُّ النَّسَّاج. قرأ بالقراءات على أبي بكر محمد بن عليّ الخيَّاط، وسمع منه ومن

стр. 10786

الصَّريفيني، وجماعة. ورى عنه المبارك بن كامل، وأبو القاسم ابن عساكر. مات في المحرم. ٢١٨ - الحسن بن محمد بن إبراهيم بن أحمد بن عليّ، الحافظ أبو نصر اليونارتيُّ، ويونارت: قرية على باب أصبهان. كان أحد من عُنِي بهذا الشأن، ورحل فيه، وكان سريع النَّقْل، حسن القراءة، جيّد التَّخريج. سمع أبا بكر بن ماجه، وأبا منصور بن شكرويه، وجماعة. ورحل فأدرك أبا بكر بن خلف الشيرازي، وهو آخر مَنْ رحل إليه. وسمع بهراة أبا عامر محمود بن القاسم، وببلخ أبا القاسم أحمد بن محمد الخليلي، وببغداد أحمد بن عبد القادر بن يوسف. روى عنه جماعة. قال أبو سعد السَّمعاني: قال لي أبو القاسم إسماعيل بن محمد الحافظ: ما كان له كبير معرفة غير أنه كان نظيف الأجزاء. ولد اليونارتي في سنة ست وستين وأربعمائة، وتوفي في شوال، وروت عنه فاطمة بنت سعد الخير جزءًا معروفًا. قال أبو زكريا بن منده: كان حافظًا لأحاديث رسول الله ﷺ ولأطراف من الأدب والنحو، حسن الخُلُق، شجاعًا، طرقًا في الحديث (١)، سمعنا منه طبقات السمرقنديين للإدريسي (٢). ٢١٩ - صافي بن إبراهيم، أبو البركات الطَّرسوسيُّ الضَّرير المُعَبِّر للأحلام بدمشق. روى عن سهل بن بشر الإسفراييني. روى عنه ابن عساكر، وغيره (٣). ٢٢٠ - عبد الله بن أحمد بن علي بن جحشويه، المحدث المفيد أبو محمد البغدادي، سبط ابن قريش. طلب بنفسه وكتب الكثير، وسمع من النعالي، وطراد الزينبي، وابن البطر، وطبقتهم، وحدث بأكثر مسموعاته، روى عنه: عبد الله بن أبي المجد الحربي، وغيره.

стр. 10787

قال ابن النجار: مات في شوال سنة سبعٍ وعشرين. ٢٢١ - عبد الباقي بن عبد الله أبو المعالي اللخمي الدمشقي العطار. سمع أبا عبد الله بن أبي الحديد. قال ابن عساكر (١): رأيته وسمع منه أصحابنا. ٢٢٢ - عبد الجبار بن أبي بكر بن محمد، أبو محمد الأزدي، الصقلي، الشاعر. له ديوان مشهور، دخل الأندلس ومدح المعتمد بن عباد، وتوفي في هذه السنة في رمضان بجزيرة ميورقة. وجزيرة صقلية يحيط بها البحر، وهي بحذاء إفريقية، أخذتها النصارى في سنة أربعٍ وستين وأربعمائة (٢). ٢٢٣ - عبد الكريم بن إسحاق، أبو زرعة البزاز الرازي. قدم سنة إحدى وثمانين ببغداد، وسمع عاصم بن الحسن، وجماعة. وسمع بالري من: عبد الكريم الوزان، وبأصبهان من أبي عبد الله الثقفي. قال أبو سعد السمعاني: كان صدوقًا، ثقة، حدثنا عنه جماعة، وعاش سبعًا وثمانين سنة. ٢٢٤ - عبد المجيد بن عبد الله بن عيذون، أبو محمد الفهري الأندلسي اليابري النحوي. أخذ عن أبي الحجاج الأعلم، وعاصم بن أيوب، وأبي مروان بن سراج، وله مصنف في الانتصار لأبي عبيد علي ابن قتيبة، وكان مقدما في الأدب، شاعرا مفلقا أخباريا، لغويا أخذ الناس عنه. توفي بيابرة (٣). ٢٢٥ - عبد الملك بن عبد الله بن داود، أبو القاسم الحمزي، من حمزى مدينة بالمغرب. قدم بغداد وسكنها، قدم على أبي علي التستري، فسمع منه سنن أبي

стр. 10788

داود، وسمع ببغداد من: أبي نصر الزينبي، سمع منه: أبو القاسم ابن عساكر السنن، وحدث عنه هو، وأبو المعمر. وتوفي في ربيع الآخر (١). ٢٢٦ - عبيد الله بن علي بن عبيد الله بن شاشر، أبو القاسم المُخَرِّميُّ الحنبليُّ. شيخ صالح يؤم بمسجد. روى عن أبي القاسم ابن البسري ومالك البانياسي. روى عنه يحيى بن بَوْشن وتوفي في رجب (٢). ٢٢٧ - عبيد الله بن محمد، أبو القاسم الحصيريُّ البلخيُّ. روى عنه السَّمعاني إجازة، وقال (٣): مات في ذي الحجة، وله تسعون سنة. حدث بالبخاري عن منصور بن إسحاق السِّرخسي، عن أبي علي الكُشَاني. ٢٢٨ - عثمان بن أحمد بن عبيد الله بن دُحروج، أبو عمرو القزَّاز البَغْداديُّ النَّصْريُّ، أخو محمد وعمر. صالح مستور، سمع أبا الحسين ابن النَّقُّور، وأبا محمد بن هزارمرد. وعنه أبو المُعَمَّر، وأبو القاسم ابن عساكر، وقال: ما كان يفهم شيئًا (٤). ٢٢٩ - علي بن عبيد الله بن نصر بن عبيد الله بن سهل، الإمام أبو الحسن ابن الزاغوني، شيخ الحنابلة ببغداد. سمع الكثير بنفسه، ونسخ بخطه، وولد سنة خمسٍ وخمسين وأربعمائة، حدث عن: أبي جعفر ابن المسلمة، وابن هزارمرد، وعبد الصمد ابن المأمون، وعلي ابن البسري، وأبي الحسين ابن النقور، وجماعة، وقرأ بالروايات، وتفقه على يعقوب البرزبيني. وكان إمامًا فقيهًا، متبحرًا في الأصول والفروع، متفننًا، واعظًا، مناظرًا، ثقة، مشهورا بالصلاح، والديانة، والورع، والصيانة، كثير التصانيف.

стр. 10789

قال ابن الجوزي (١): صحبته زمانًا، وسمعت منه، وعلقت عنه الفقه والوعظ، وتوفي في سابع عشر المحرم، وكان الجمع يفوت الإحصاء. وقال أبو سعد السمعاني: روى لنا عنه: علي بن أبي تراب، وأبو المعمر الأنصاري، وأبو القاسم الحافظ، وسمعت حامد بن أبي الفتح المديني يقول: سمعت أبا بكر محمد بن عبيد الله ابن الزاغوني يقول: حكى بعض الناس ممن يوثق بهم أنه رأى في المنام ثلاثة يقول واحد منهم: اخسف، وواحد يقول: أغرق، وواحد يقول: أطبق، يعني البلد، فأجاب أحدهم: لا، لأن بالقرب منا ثلاثة أحدهم أبو الحسن ابن الزاغوني، والثاني أحمد بن الطلاية، والثالث محمد بن فلان من الحربية. قلت: وروى عنه: بركات بن أبي غالب السقلاطوني، ومسعود بن غيث الدقاق، وأبو القاسم بن معالي بن شدقيني، وأبو الحسن علي ابن عساكر، وأبو موسى المديني، وأبو حفص بن طبرزد، وطائفة سواهم، وهو من متكلمي الحنابلة ومصنفيهم، أملى علي القاضي عبد الرحيم بن عبد الله، أنه قرأ بخط أبي الحسن الزاغوني: قرأ أبو محمد عبد الله بن أبي سعد الضرير علي القرآن من أوله إلى آخره، بقراءة أبي عمرو، رواية اليزيدي، طريقة ابن مجاهد، وكنت رأيت في المنام رسول الله ﷺ وقرأت عليه القرآن من أوله إلى آخره بهذه القراءة المذكورة، وهو ﷺ يسمع، وإني لما بلغت في سورة الحج إلى قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ الآية، أشار بيده أي اسمع، ثم قال: هذه الآية من قرأها غفر له. ثم أشار أن اقرأ، فلما بلغت أول يس، قال لي: هذه السورة من قرأها أمن من الفقر، فلما بلغت إلى سورة القدر قال لي: هذه السورة من قرأها، فكأنما قرأ ربع القرآن، فلما بلغت إلى سورة الإخلاص قال لي: هذه السورة من قرأها، فكأنما قرأ ثلث القرآن، فلما كملت الختمة قال لي: ما أعطى الله أحدًا ما أعطى أهل القرآن، وإني قلت له كما قال لي. وكتب علي بن عبيد الله ابن الزاغوني قال: وقرأ علي هذا الكتاب، يعني مختصر الخرقي، من أوله إلى آخره أبو محمد الضرير من حفظه، ورويته له

стр. 10790

عن أبي القاسم علي بن أحمد ابن البسري البندار، عن أبي عبد الله ابن بطة العكبري، عن أبي القاسم الخرقي ﵀، وكتب ابن الزاغوني سنة تسعٍ وخمسمائة. ٢٣٠ - علي بن يعلى بن عوض، أبو القاسم الهاشمي العلوي العمري، من ولد عمر بن علي بن أبي طالب. شيخ جليل واعظ مشهور، صاحب قبول، من أهل هراة، سمع من أبي عامر الأزدي، ونجيب بن ميمون، ومحمد بن علي العميري الزاهد، وورد بغداد فوعظ بها، وسمع من: أبي القاسم ابن الحصين، وكان يورد في مجلس وعظه الأحاديث بأسانيدها، ويظهر السنة. قال ابن الجوزي (١): حصل له ببغداد مالٌ وكتب وقبول كثير، وحملت إليه وأنا صغير، وحفظني مجلسًا من الوعظ، فتكلمت بين يديه يوم ودع الناس وسافر إلى مرو. وقال ابن السمعاني (٢): سمعت منه حديثًا واحدًا. ٢٣١ - عمر بن محمد بن محمد بن موسى، أبو حفص الشاشي، نزيل فاشان، إحدى قرى مرو. تفقه على الإمام أبي الفضل التميمي، وسمع منه، ومن: أبي عبد الله محمد بن الحسن المهربندقشاني، وإسماعيل بن عبد القاهر الجرجاني، وقدم بغداد قبل الثمانين وأربعمائة حاجًا، وسمع أبا سعد عبد الرحمن بن مأمون المتولي، وحدث. توفي سنة سبعٍ وعشرين (٣). ٢٣٢ - عيسى بن إبراهيم بن عبد ربه بن جَهْور، أبو القاسم القيسيُّ الأندلسيُّ الطَّلبيريُّ، نزيل شريش. روى عن أبي علي الغسَّاني، وخازم بن محمد، ومحمد بن فرج الفقيه،

стр. 10791

ورحل إلى بغداد، وأخذ عن ابن بدران الحُلْواني، والقاسم بن علي الحريري. قال ابن بشكوال (١): كان من أهل النُّبل والذَّكاء والفَهْم والمَعْرفة باللُّغة، والشِّعر، والأدب وهو كان غالبًا عليه. وله مشاركة في الفقه والحديث وأصول الدِّيانة وكان فاضلًا طاهرًا ثقة، قدم علينا قرطبة فأخذنا عنه، وتوفي بإشبيلية. ٢٣٣ - غريب بن يوسف، أبو الوفاء الأزجيُّ الخيَّاط. روى عن أبي القاسم ابن البُسْري. وعنه أبو القاسم ابن عساكر، وقال: توفي في ربيع الأول. ٢٣٤ - كريم الملك، أبو الحسن، واسمه: أحمد بن عبد الرزاق، وزير شمس الملوك صاحب دمشق. مات في ذي الحجة، فتأسف الناس عليه لحسن طريقته، وحميد خلاله، وكثرة تلاوته. ٢٣٥ - كريمة بنت الحافظ أبي بكر محمد بن أحمد ابن الخاضبة. روت عن أبي الحسين ابن النقور، وعنها: أبو القاسم ابن عساكر، وأبو المعمر الأنصاري، وغيرهما، وتوفيت في رجب. قال ابن السمعاني: رأيت نسخةً بتاريخ بغداد كاملةً بخطها. ٢٣٦ - محمد بن أحمد بن عبيد الله بن دحروج، أبو بكر البغدادي. سمع الصريفيني وابن النقور روى عنه جماعة منهم عمر بن طبرزد وتوفي في رجب. ٢٣٧ - محمد بن أحمد بن محمد بن صاعد بن محمد بن أحمد بن صاعد، أبو سعيد النَّيسابوريُّ الصَّاعديُّ. ولد سنة أربع وأربعين. وروى عن أبي الحسين عبد الغافر، وأبي حفص بن مسرور ولعل ذلك حضور، وعن أبي القاسم القُشَيْري. وقَدِمَ بغداد سنة ثلاث وخمسمائة. وحدَّث فسمع منه ابن ناصر وطائفة وكان رئيس نيسابور وقاضيها وعالمها. قال ابن السَّمعاني (٢): انتهت إليه الرِّياسة والتَّقدُّم والقضاء بنيسابور،

стр. 10792

وأجاز لي. توفي في ثاني عشر ذي الحجَّة، رحمه الله تعالى. ٢٣٨ - محمد بن أحمد بن يحيى، أبو عبد الله الأُمويُّ العُثْمانيُّ الدِّيباجيُّ المقدسيُّ الشَّافعيُّ، نزيل بغداد. شيخ من أهل نابلس من ولد الدِّيباج محمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان بن عفَّان. حدَّث عن الفقيه نصر بن إبراهيم وتفقه وحصَّل. قال ابن الجوزي (١): كان غاليًا في مذهب الأشعري، ورأيته يعظ بجامع القصر. وقال المبارك بن كامل وقد روى عنه: لم أر في زماني مثله، جمع الورع والزُّهْد والعلم والعمل والمروءة وحسن الخلق، وكان يوم جنازته يومًا مشهودًا. وقال ابن عساكر (٢): كان يعظ ويفتي على مذهب الشَّافعي، وله حُرْمة عند النَّاس، وحجَّ مرات، أخبرنا عن الحسين بن علي الطَّبري، وتوفي في صفر وعاش خمسًا وستين سنة. قلت: ويروي عن مكي الرُّميلي، وقد جاور، وولي عمارة الحرَم، وكان مولده ببيروت. ٢٣٩ - محمد بن إدريس، أبو عبد الله الجذامي الغرناطي. حدث بصحيح البخاري، عن بكار، عن أبي ذر الهروي، وكان فقيهًا، مفتيًا، روى عنه: أبو خالد بن رفاعة (٣). ٢٤٠ - محمد بن الحسين بن علي، أبو بكر البغدادي المزرفي، ومزرفة بين عكبرا وبغداد، الفرضي الحاجي. ولد سنة تسعٍ وثلاثين وأربعمائة ببغداد، وسكن به أبوه مدة في أيام الفتنة بالمزرفة، وقرأ بالروايات وجود، وسمع: أبا جعفر ابن المسلمة، وأبا الحسين ابن المهتدي بالله، وعبد الصمد ابن المأمون، وأبا علي ابن البناء، والصريفيني، وخلقًا سواهم، وتلا على أصحاب الحمامي.

стр. 10793

روى عنه: ابن عساكر، وأبو الفرج ابن الجوزي، وأبو موسى المديني، وأبو الفتح المندائي، وطائفة، وأقرأ القراءات. ويقول الحافظ ابن عساكر وغيره: إنه مات ساجدًا، مات في أول السنة. وقال ابن الجوزي (١): كان ثقة، عالمًا، حسن العقيدة ﵀. ٢٤١ - محمد بن سعد بن خلف، أبو شاكر التكريتيُّ، الفقير الصَّالح. صحب شيخ الإسلام الهكَّاري، وسمع منه ومن ابن النَّقُّور، وتفقه على أبي إسحاق الشِّيرازي، وبنى رباطًا للصُّوفية ببلده. روى عنه أحمد بن دِرْع، وعبد الله بن سويدة. توفي في صفر عن خمس وتسعين سنة (٢). ٢٤٢ - محمد ابن القاضي أبي يعلى محمد بن الحسين ابن الفرَّاء الفقيه، أبو خازم الحنبليُّ. ولد سنة سبع وخمسين ولم يدرك السَّماع من والده، وسمع من ابن المُسْلِمَة، وعبد الصَّمد ابن المأمون، وجابر بن ياسين. وكان فقيهًا، إمامًا، زاهدًا، عابدًا. وتوفي في صفر ودفن بداره. قال ابن النَّجَّار: هو أخو أبي الحسين محمد وكان الأصغر، تفقه على القاضي أبي علي يعقوب بن إبراهيم البرزباني تلميذ أبيه حتى برع في المذهب والأصول والخلاف، وصنَّف التَّبصرة في الخلاف ورؤوس المسائل، وشرح كتاب الخِرَقي. روى عنه أولاده أبو يعلى محمد، وأبو الفرج علي، وأبو محمد عبد الرَّحيم، وابن ناصر، وشيخنا ابن بَوْش. ٢٤٣ - منصور بن محمد بن محمد بن الطيب، أبو القاسم العلوي العمري الهروي، المعروف بالفاطمي. كان فقيهًا، مناظرًا، وواعظًا، رئيسًا، كان رفيع المنزلة عند الخاص والعام، ذا ثروةٍ وأموال، يقال: كان له ثلاثمائة وستون طاحونة.

стр. 10794

سمع بهراة من جده لأمه أبي العلاء صاعد بن منصور الأزدي، ومحلم بن إسماعيل، ومحمد بن أبي عاصم العمري، وبنيسابور من: أبي القاسم القشيري، وأبي شجاع الميكالي، وقدم بغداد مرتين، وروى عنه: ابن ناصر، والسلفي، ويحيى بن بوش. قال ابن السمعاني: كان شيخنا أبو الحسن الأزدي سيئ الرأي فيه، قال: لا أروي عنه حرفًا، توفي أبو القاسم الفاطمي بهراة في رمضان. وقال السمعاني في التحبير (١): أجاز لنا، وكان فقيهًا مبرزًا مدققًا، مولده سنة أربعٍ وأربعين وأربعمائة.

стр. 10795

سنة ثمان وعشرين وخمسمائة ٢٤٤ - أحمد بن الحسن بن علي بن زرعة، أبو الفرج الصوري الكاتب. روى عن القاضي علي بن محمد الهاشمي، والفقيه نصر، وأبي محمد جعفر السراج. روى عنه ابن عساكر، وقال (١): ولي الاستيفاء بدمشق، وولد بصور سنة سبع وأربعين وأربعمائة، وتوفي في ربيع الأول بدمشق. قلت: وروى عنه عبد الخالق بن أسد. ٢٤٥ - أحمد بن علي بن إبراهيم، الشيخ أبو الوفاء الشيرازي، القدوة، الزاهد، الفيروزآبادي، شيخ الرباط الذي حذاء جامع المنصور ببغداد. قدم بغداد وسمع من: أبي طاهر الباقلاني، وأبي الحسن الهكاري، شيخ الإسلام، وخدم المشايخ، وسكن بالرباط المذكور، ويعرف برباط الزوزني. قال ابن السمعاني: اتفقت الألسن على مدحه، صحب المشايخ بفارس، وكان يحفظ من كلام القوم وسيرهم وأحوالهم، ومن الأشعار المناسبة لذلك شيئًا كثيرًا، واتفق أن أبا علي المغربي أحضر رجلًا يقال له محمد المغربي إلى الشيخ أبي الوفاء وأثنى عليه، وقال: إنه يصلح لخدمتك، فاستخدمه الشيخ وقربه، وكان يسعى في مهماته، فضاق منه أبو علي المغربي، فقال لأبي الوفاء: أريد أن تخرجه من الرباط ولا يخدمك، فقال: ما يحسن هذا، تثني على رجلٍ فنقربه، ثم تضيق منه فنخرجه، هذا لا يليق، فعمل أبو علي: إن خلي أبا الوفا … في صفائي أبى الوفا باع ودي بود من … لطفه غاية الجفا وقال أبو الفرج ابن الجوزي (٢): كان أبو الوفاء على طريقة مشايخه في سماع الغناء والرقص، وكان يقول لشيخنا عبد الوهاب: إني لأدعو في وقت السماع، وكان شيخنا يتعجب ويقول: أليس يعتقد أن ذلك وقت إجابة.

стр. 10796

وهذا غاية القبيح. وحكى أبو الوفاء أن فقيرا كان يموت وعياله يبكون، ففتح عينيه، وقال: لم تبكون لموتي؟ قالوا: لا، الموت لا بد منه، ولكن نبكي على فضيحتنا، لأنه ليس لك كفن، فقال: إنما نفتضح لو كان لي كفن. قال ابن الجوزي (١): توفي أبو الوفاء في حادي عشر صفر، وصلى عليه خلق، منهم أرباب الدولة، وقاضي القضاة، ودفن على باب الرباط، وعمل له الخادم نظر بعد يومين دعوة عظيمة، أنفق فيها مالا على عادة الصوفية، واجتمع فيها خلق. وكان أبو الوفاء ينشد أشعارا رقيقة، أنشد مرة، وهو لأبي منصور الثعالبي: وخط نم في حافات وجه … له في كل يوم ألف عاشق كأن الريح قد مرت بمسك … وذرت ما حوته على الشقائق ٢٤٦ - أحمد بن علي بن الحسن بن سلمويه، أبو عبد الله النيسابوري الصوفي. شيخ ظريفٌ معمر، ولد قبل الأربعين، وحدث عن: عبد الغافر بن محمد الفارسي، وعمر بن مسرور، وأبي سعد الكنجروذي، ورحل مع والده، وسمع من: أبي محمد الصريفيني، وغيره، وخدم أبا القاسم القشيري، وكان يقرأ بين يديه الأبيات بصوت رخيم لين. روى عنه: أبو سعد السمعاني، وقال: توفي سنة ثمان وعشرين وخمسمائة أو قبلها. ٢٤٧ - أحمد بن علي بن محمد بن السكن، أبو محمد بن المعوج (٢). سمع: علي بن البسري، وجماعة، وعنه: معمر بن الفاخر، ومحمود الخيام، وغيرهما.

стр. 10797

٢٤٨ - أحمد بن عليّ بن عبد الله، أبو العباس الأصبهانيُّ الطامذيُّ الضَّرير مقرئ أصبهان. روى عن القاضي أبي جعفر محمد بن أحمد بن حامد البخاري، قَدِمَ عليهم. روى عنه الحافظ أبو موسى، وقال: كان أوحد عصره في حفظ القراءات. ومات في رابع عشر ذي الحجَّة. ٢٤٩ - أحمد بن الفضل بن أبي الطيب عبد الرَّزاق، أبو عبد الله الأصبهانيُّ الصَّيرفيُّ الدَّلال. شيخ نبيل، روى عن سعيد العيَّار. وعنه أبو موسى المديني، وقال: توفي في الليلة الثَّانية من رمضان بعدما أفطر من صومه. ٢٥٠ - أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد، أبو منصور ابن السَّلاَّل الورَّاق النَّاسخ، أخو أبي عبد الله. سمع محمد بن وشاح الزَّينبي وغيره. روى عنه أبو المُعَمَّر المفيد، وأبو القاسم الحافظ، وقال: كان بئس الشَّيخ قليل الصَّلاة، توفي في شوَّال. ٢٥١ - أحمد بن محمد بن القاسم، ِأبو العبَّاس الأخسيكثيُّ (١) النَّحويُّ. ذو الفضائل، والتَّصانيف الأدبية. توفي في جمادى الأولى. تخرَّج به فضلاء مَرْو. روى عن أبي المُظَفَّر السَّمْعاني، وكان يلقَّب بذي الفضائل، ﵀. ٢٥٢ - أمية بن عبد العزيز بن أبي الصلت، أبو الصلت الأندلسي الداني، مصنف كتاب الحديقة. كان عالمًا بالفلسفة، ماهرًا في الطب، إمامًا فيه وفي علوم الأوائل، سكن الإسكندرية مدةً، وكان مولده بدانية في سنة ستين وأربعمائة، أخذ عن: أبي الوليد الوقشي قاضي دانية، وغيره. وقدم الإسكندرية سنة تسعٍ وثمانين، ونفاه الأفضل شاهنشاه من مصر في سنة خمسٍ وخمسمائة، ثم دخل إلى المهدية، وحل من صاحبها علي بن يحيى بن باديس بالمحل الجليل.

стр. 10798

وكان بارعًا في معرفة النجوم والوقت، بارعًا في الموسيقى وفي الشعر، حاذقًا بلعب الشطرنج، وله رسالة مشهورة في الأسطرلاب، وله كتاب الوجيز في علم الهيئة، وكتاب الأدوية المفردة، وكتاب في المنطق، وكتاب الانتصار في أصول الطب، صنف بعضها في سجن الأفضل. وقيل: إن أمير الإسكندرية حبسه مدةً لأنه قدم إلى الإسكندرية مركبٌ موقرٌ نحاسًا، فغرق وعجزوا عن استخراجه، فقال أبو الصلت: عندي فيه حيلة، فطاوعه الأمير، وبذل له أموالًا لعمل الآلات، وأخذ مركبًا كبيرًا فارغًا، وعمل على جنبيه دواليب بحبالٍ حرير، ونزل الغطاسون، فأوثقوا المركب الغارق بالحبال، ثم أديرت الدواليب، فارتفع المركب الغارق بما فيه إلى أن لاطخ المركب الذي فيه الدواليب وتم ما رامه، لكن تقطعت الحبال وهبط، فغضب الأمير للغرامة وسجنه. ومن شعره: إذا كان أصلي من تراب فكلها … بلادي، وكل العالمين أقاربي ولا بد لي أن أسأل العيس حاجة … تشق على شم الذرى والغوارب ومن شعره: وقائلة: ما بال مثلك خامل؟ … أأنت ضعيف الرأي، أم أنت عاجز؟ فقلت لها: ذنبي إلى القوم أنني … لما لم يحوزوه من المجد حائز وما فاتني شيء سوى الحظ وحده … وأما المعالي فهي عندي غرائز وله: ومهفهف تركت محاسن وجهه … ما مجه في الكأس من إبريقه ففعالها من مقلتيه، ولونها … من وجنتيه، وطعمها من ريقه وله: عجبت من طرفك في ضعفه … كيف يصيد البطل الأصيدا يفعل فينا وهو في غمده … ما يفعل السيف إذا جردا ومن شعره، وأوصى أن يكتب على قبره، وهو يدل على أنه مسلم الاعتقاد:

стр. 10799

سكنتك يا دار الفناء مصدقا … بأني إلى دار البقاء أصير وأعظم ما في الأمر أني صائر … إلى عادل في الحكم ليس يجور فيا ليت شعري كيف ألقاه عندها … وزادي قليل والذنوب كثير فإن أك مجزيا بذنبي فإنني … بشر عقاب المذنبين جدير وإن يك عفو منه عني ورحمة … فثم نعيم دائم وسرور توفي بمرض الاستسقاء بالمهدية في منسلخ العام، وقيل: في مستهل سنة تسعٍ (١). ٢٥٣ - ثابت بن منصور الكيلي، أبو العز من كيل العراق. سمع الكثير ونسخ، وعني بالحديث، سمع: رزق الله التميمي، وعاصم بن الحسن، ومحمد بن إسحاق الباقرحي. قال ابن ناصر: هو صحيح السماع ما يعرف شيئًا، توفي في ذي الحجة. وقال غيره: كان يحفظ ويدري. وقال ابن النجار: خرج في فنون، وكان صدوقًا، روى لنا عنه: مظفر بن علي الخياط، وست الكتبة بنت يحيى الهمذاني، وروى عنه: السلفي وقال: كان فقيهًا على مذهب أحمد، كتب كثيرًا معنا وقبلنا، وكان ثقة زعر الأخلاق (٢). ٢٥٤ - الحسن بن أحمد بن محمد بن جكينا، أبو محمد الحريمي الشاعر المشهور. صاحب الرشاقة، والحلاوة، والظرافة في شعره، وكان هجاءً، غواصًا على المعاني، ويلقب بالبرغوث، وهو القائل: ولائمٌ لام في التحالي … يوم استباحوا دم الحسين فقلت: دعني أحقّ عضو … ألبسه بالسواد عيني مات في ربيع الأول، ترجمه ابن النجار (٣).

стр. 10800

٢٥٥ - الحسن بن إبراهيم بن برهون، أبو علي الفارقيُّ الفقيه الشَّافعيُّ العلاَّمة. ولد بميَّافارقين سنة ثلاث وثلاثين وأربعمائة وتفقه بها على أبي عبد الله محمد بن بيان الكازروني تلميذ المحاملي الفقيه، ثم رحل إلى الشَّيخ أبي إسحاق فأخذ عنه حتى برع في الفقه وحفظ المُهَذَّب وتفقه أيضًا على ابن الصَّباغ وحفظ عليه كتاب الشَّامل. قال ابن السَّمعاني (١): كان إمامًا زاهدًا ورعًا قائمًا بالحق، سمعت عمر بن الحسن الهمذاني الزَّاهد يقول: كان أبو علي الفارقي يقول لنا إذا حضرنا الدَّرْس: كررت البارحة الرُّبع الفلاني من المُهَذَّب كرَّرْتُ البارحة الرُّبع الفلاني من الشَّامل. وقد سمع الحديث من أبي جعفر ابن المسلمة، وأبي الغنائم ابن المأمون، وأبي إسحاق الشِّيرازي، وولي قضاء واسط، وسكنها إلى حين وفاته، ومتَّعه الله بحواسه وقد ورد أنه قال: نزلت ببغداد في خان حذاء مسجد أبي إسحاق بباب المراتب، وكان يسكنه أصحاب الشَّيخ ومَنْ يتفقه عليه فإذا كثرنا كنا حوالي العشرين وكان الشَّيخ أبو إسحاق يذكر التَّعليقة في أربع سنين فيصير الفقيه في هذه الأربع سنين فقيهًا مستغنيًا عن الجلوس بين يدي أحد وكان يذكر دُرُوسًا بالغداة ودروسًا بالعشي، وقصدته في سنة ستٍّ وخمسين. فلمَّا كان سنة ستين عزمت وعبرت إلى الجانب الغربي إلى الشَّيخ أبي نصر ابن الصَّباغ فقرأت عليه الشَّامل قال: ثم عُدْت إلى أبي إسحاق فلازمته إلى حين وفاته. روى عنه الصَّائن ابن عساكر، وأبو سعد بن أبي عصرون وعليه تفقه. توفي في المحرم بواسط وله خمس وتسعون سنة. استوفاه ابن النَّجار، وقال: ولي قضاء واسط سنة خمس وثمانين، وعُزِلَ سنة ثلاث عشرة وخمسمائة، ولازم الإفادة بواسط، وكان ورعًا، مهيبًا، لا تأخذه في الله لومة لائم، ثم روى عنه من أهل واسط طائفة وكان معدودًا في الأذكياء (٢).

стр. 10801

٢٥٦ - الحسن بن مسعود ابن الفرَّاء، أبو عليّ البغويُّ، أخو محيي السُّنة أبي محمد. إمام فاضل نظيف. تفقه على أخيه، وسمع من أبي بكر أحمد بن خلف الشِّيرازي، ومُظَفَّر بن منصور الرَّازي. ولد سنة ثمان وخمسين وأربعمائة، وتوفي في تاسع عشر صفر بمرو الرُّوذ (١). ٢٥٧ - الحسين بن أبي الذكر محمد بن عبد الله بن حسين، القدوة، أبو عبد الله المصري، الجوهري، الزاهد، الناطق بالحكمة. قال السلفي (٢): قرأنا عليه، عن أبي إسحاق الحبال، وغيره، وكان حلو الوعظ، وتوفي في جمادى الأولى. ٢٥٨ - الخفرة بنت مبشر بن فاتك، الدمشقية الجديدية. روت عن: محمد بن الحسين الطفال، وأبي طاهر محمد بن سعدون الموصلي، وغيرهما، روى عنها: أبو طاهر السلفي، وقال (٣): توفيت في جمادى الأولى أيضًا. قلت: هي آخر من حدث عن الطفال، وكان أبوها محمود الدولة من أمراء المصريين، صنف في الطب، والمنطق، وغير ذلك. ٢٥٩ - سليمان بن محمد بن عبد الله، أبو الحسين السَّبئيُّ المالقيُّ النَّحويُّ، المعروف بابن الطراوة. أخذ عن أبي الحجَّاج الأعلم، والأديب أبي بكر المرشاني، وأبي مروان بن سراج، حمل عنهم كتاب سيبويه، وسماعه له من أبي الحجَّاج بقراءة أبيه في سنة خمس وستين. ولازم أبا الحجاج مدّةً وتجوَّل في بلاد الأندلس يُعَلِّم العربية. وكان عالم الأندلس في زمانه بالنَّحو، وله كتاب المقدمات على كتاب سيبويه، وله شعر جيِّد، وعنه أخذ أئمة العربية بالأندلس.

стр. 10802

ذكره ابن الأبَّار، وقال (١): توفي في رمضان. ٢٦٠ - سهل بن جامع، أبو منصور النَّيسابوريُّ الصُّوفي الخازن، سمع أبا سعد الكنجروذي، وأبا القاسم القُشيري، وتوفي بنيسابور في شوَّال (٢). ٢٦١ - عبد الله ابن العلامة أبي بكر محمد بن أحمد بن الحسين الشَّاشيُّ، أبو محمد. ولد ببغداد سنة إحدى وثمانين. وسمع ابن طلحة النِّعالي وغيره، وتفقه على أبيه، وناظر وأفتى، ووعظ وكان فصيحًا، مفوَّهًا، مُنْشِئًا، توفي في المحرم. ومن وعظه: أين القدود العالية والخُدود الوردية امتلأت بها العالية والوردية (٣). ٢٦٢ - عبد الله بن المبارك بن الحسن، أبو محمد البغدادي المقرئ، ويعرف بابن نبال (٤). سمع: أبا نصر الزينبي، وعاصمًا، وأبا الغنائم بن أبي عثمان، وتفقه على: أبي الوفاء بن عقيل، وأبي سعد البرداني، وباع ملكًا له واشترى كتاب الفنون وكتاب الفصول لابن عقيل، ووقفهما، وتوفي في جمادى الأولى (٥). ٢٦٣ - عبد الباقي بن محمد بن علي، أبو منصور الأزجي الطبال. صالح مقرئ، قرأ القراءات على عبد القاهر بن عبد السلام العباسي، ويحيى بن أحمد السيبي، وحدث عن جماعة، وتوفي في سلخ السنة. ٢٦٤ - عبد الخلاق بن عبد الواسع بن عبد الهادي ابن شيخ الإسلام أبي إسماعيل عبد الله بن محمد بن علي، الأنصاري الهروي، أبو الفتوح ابن أبي رفاعة بن أبي عروبة.

стр. 10803

كان حسن الأخلاق، حلو الشمائل، سمع محمد بن علي العميري، ونجيب بن ميمون الواسطي، وحدث ببغداد، روى عنه: أبو المعمر الأنصاري، وأبو القاسم ابن عساكر، وتوفي في شعبان (١). ٢٦٥ - عبد الرحمن بن محمد ابن العلامة أبي حاتم محمود بن الحسن الأنصاريُّ، أبو حامد القزوينيُّ. كان إمامًا مفتيًا مناظرًا، ورد خراسان ودخل إلى ما وراء النَّهر، وتفقه بتلك الدِّيار، وسمع أباه أبا الفرج صاحب المجلس المشهور الذي استملاه منه السِّلفي، وأبا القاسم بن الفضل بن أحمد البصري، وأبا شاكر أحمد بن محمد العثماني المكي، وتوفي بآمل في ذي القعدة كهلًا. ٢٦٦ - عبد الصمد بن حمُّويه بن محمد بن حمُّويه، أبو سعد الجُوينيُّ، أخو محمد. إمام زاهد عابد قانت، كان وقته مستغرقًا بالعبادة والذِّكر، وكان أخوه مع جلالته يُقَدِّمه على نفسه، وعلى الحقيقة كان هو وأخوه من مفاخر خراسان، قاله ابن السَّمعاني. سمع بنيسابور موسى بن عمران، وورد بغداد حاجًّا مع أخيه وحدَّث بها، حدَّثني عنه جماعة، وتوفي في ربيع الآخر. قلت: روى عنه أبو أحمد بن سُكينة (٢). ٢٦٧ - عبد الماجد بن عبد الواحد ابن الإمام أبي القاسم عبد الكريم بن هوازن القُشيريُّ، أبو المحاسن النَّيسابوريُّ، خطيب نيسابور. حدَّث عن جده، وأحمد بن الحسن الأزهري. روى عنه عبد الوهَّاب الأنماطي، وغيره. قال ابنه عبد الواحد: توفي أبي في الحادي والعشرين من رمضان (٣). ٢٦٨ - عبد الملك بن أحمد بن محمد بن المُعَافى، أبو القاسم القزوينيُّ الفقيه.

стр. 10804

سافر وتفرَّج، وسمع رزق الله التَّميمي، والفقيه نصرًا المقدسي، وسُمِعَ أنَّه ادَّعى السَّماع من كريمة المروزية، وبقي إلى سنة ثمان وعشرين. ٢٦٩ - عبد الواحد بن شنيف، أبو الفرج البغدادي. تفقه على أبي علي البرداني، وكان مفتيا، مناظرًا، مجودًا، له مال ورياسة. توفي في شعبان (١). ٢٧٠ - علي بن أحمد بن خلف، أبو الحسن ابن الباذش، الأنصاريُّ الغرناطيُّ النَّحويُّ. روى عن أبي علي الغسَّاني فأكثر، وعن محمد بن هشام المُصْحَفِي، وأبي جعفر بن رزق، وأبي داود المقرئ، ومحمد بن سابق الصِّقلِّي، وجماعة. وكان مقرئًا حاذقًا مجوِّدًا عارفًا باللغة محدِّثًا، له معرفة بالأسماء، وفيه دين وخير، كتب عنه الناس كثيرًا. وتوفي في المحرم وله أربع وثمانون سنة. ترجمه ابن بشكوال، وقال (٢): أخذ - يعني القراءات - عن أبي داود، وأبي الأصبغ بن سهل، ومحمد بن سابق، وأبي بكر المرادي، وكان من أهل المعرفة بالآداب واللُّغات والتَّقدُّم في علم القراءات، وله مشاركة في الحديث ومعرفة رجاله مع الدِّين والفضل والإتقان. سمع الناس منه كثيرًا وأجاز لنا، ومولده في سنة أربع وأربعين وأربعمائة. قلت: هو الإمام أبو الحسن ابن الباذش والد أبي جعفر ابن الباذش. ٢٧١ - علي بن أحمد بن علي، العلامة أبو الحسن السجزي، ثم البلخي، الفقيه المعروف بالإسلامي، مقدم أصحاب أبي حنيفة، ﵀، ببلخ. عمر دهرًا، وروى الكثير، وكان زاهدًا، حسن السيرة. روى عنه بالإجازة: السمعاني، وقال (٣): سمع: منصور بن إسحاق

стр. 10805

الحافظ، والوخشي، والعيار، فمن ذلك صحيح البخاري، سمعه من منصور بن إسحاق، عن إسماعيل الكشاني، ويرويه أيضًا عن أبي عثمان العيار، وسمع سنن أبي داود من الوخشي، مات في سلخ ربيع الآخر، وقيل: ليلة نصف ذي الحجة. ٢٧٢ - علي بن عطية الله بن مطرق، أبو الحسن اللخمي، البلنسي، الشاعر المشهور بابن الزقاق. أخذ عن أبي محمد البطليوسي، وبرع في الآداب، وتقدم في صناعة الشعر، وامتدح الكبار، واشتهر اسمه، ودون شعره، ولم يبلغ الأربعين. سمع منه: الحافظ أبو بكر بن رزق الله (١). ٢٧٣ - محمد بن أحمد بن علي، أبو بكر القطان البغدادي، ويعرف بابن الحلاج. حدث عن: أبي الغنائم بن أبي عثمان. قال ابن الجوزي (٢): كان خيرًا، زاهدًا، كثير العبادة، دائم التلاوة، حسن الأخلاق، كان الناس يتبركون به، وكنت أزوره. وقال غيره: سمع من: مالك البانياسي، وقرأ على أبي طاهر بن سوار. روى عنه: الحافظان ابن عساكر، وأبو موسى المديني. ٢٧٤ - محمد بن إسماعيل بن الحسين بن حمزة العلويُّ الهرويُّ، أبو عبد الله. شيخ جليل معمَّر، سمع منه أهل هراة كتاب التَّوحيد لابن خزيمة في هذا العام. أخبرنا أحمد بن هبة الله، قال: أخبرنا عبد المُعز بن محمد كتابة، قال: أخبرنا شمس الدين محمد بن إسماعيل العلوي في شعبان سنة ثمان وعشرين وخمسمائة، قال: أخبرنا إسماعيل بن عبد الرحمن الواعظ كتابة، قال: أخبرنا محمد بن الفضل ابن إمام الأئمة أبي بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة، قال:

стр. 10806

أخبرنا جدي، قال (١): حدثنا الحسن بن قزعة بن عبيد الهاشمي، قال: حدثنا عاصم بن هلال البارقي، قال: حدثنا أيوب، عن نافع، عن عبد الله، قال: قال رسول الله ﷺ : ألا إنَّ الله ليس بأعور وإن مسيح الدَّجَّال أعور عيْن اليُمْنى كأنها عنبة طافية (٢). ٢٧٥ - محمد بن حبيب بن عبد الله بن مسعود، أبو عامر الأموي الشاطبي. روى عن: طاهر بن مفوز، وأبي داود المقرئ، ويوسف بن عديس. قال ابن بشكوال (٣): أجاز لنا، وسمع منه أصحابنا ووصفوه بالجلالة والفضل والديانة، توفي بشاطبة. ٢٧٦ - محمد بن سعيد بن مسعود، الإمام أبو الفضل المروزي، الزاهد، المسعودي، الواعظ. قال السمعاني (٤): كان حسن الموعظة والنصح، سريع الدمعة، كان السلطان سنجر يزوره، سمع من جماعة، وحدث، مولده في سنة إحدى وخمسين، ومات في جمادى الأولى. ٢٧٧ - محمد بن عبد الله بن أحمد، الإمام أبو نصر الأرغياني الفقيه الشافعي. ولد سنة أربع وخمسين وأربعمائة، وسمع من أبي سهل الحفصي، وأبي الحسن الواحدي، وأبي بكر بن خلف، وأبي المعالي إمام الحرمين، وعليه تفقه. وبرع في المذهب وصنف ودرس وأفتى، وكان إماما ورعا مشهورا بالعبادة والنسك، وتوفي بنيسابور في ذي القعدة، ذكره ابن خلكان (٥) وغيره.

стр. 10807

وروى عنه وفاء ابن البهي التركي. ٢٧٨ - محمد بن عبد العزيز بن أحمد بن زغيبة، أبو عبد الله الكلابي الأندلسي المريي. ولد سنة خمسين وأربعمائة، وروى عن: أبي العباس العذري، والقاضي أبي عبد الله ابن المرابط، وعبد الجبار بن أبي قحافة، وأبي علي الغساني، وجماعة. وكان ذاكرًا للمسائل، عارفًا بالنوازل، حاذقًا بالفتوى، قاله ابن بشكوال (١)، وقال: أجاز لنا، وتوفي في ذي الحجة. أخبرنا محمد بن جابر، قال: أخبرنا أحمد بن الغماز، قال: أخبرنا أبو الربيع بن سالم، قال: أخبرنا أبو محمد بن عبيد الله، قال: أخبرنا ابن زغيبة قراءةً، عن أحمد بن عمر العذري، عن أحمد بن الحسن الرازي، قال: أخبرنا ابن عمرويه، قال: أخبرنا ابن سفيان، قال: حدثنا مسلم، قال (٢): قال ابن قعنب: قال: حدثنا أفلح بن حميد، عن القاسم، عن عائشة، قالت: طيبت رسول الله ﷺ بيدي لحرمه حين أحرم ولحله حين أحل قبل أن يطوف بالبيت (٣). ٢٧٩ - محمد بن علي بن عبد الواحد، أبو رشيد الآملي. ولد سنة سبعٍ وثلاثين، وحج، وجاور، وكان زاهدًا متبتلًا، مشتغلًا بنفسه، قيل: إنه فارق أصحابه من المركب، وأقام في جزيرة يتعبد، ثم رجع إلى آمل، وتوفي في جمادى الأولى (٤). ٢٨٠ - محمد بن الفضل بن محمد، أبو الفضل ابن أخي عبيد، القشيري النيسابوري. شيخ صالح من بيت عدالة، سمع أباه، وأبا القاسم القشيري، وأبا صالح المؤذن، روى عنه جماعة، وتوفي في ذي الحجة.

стр. 10808

٢٨١ - معالي بن هبة الله بن الحسن ابن الحبوبي، أبو المجد الدمشقي، البزاز. سمع: أبا القاسم المصيصي، ونصرا المقدسي، وسهل بن بشر، روى عنه: ابن عساكر ووثقه (١)، ومحمد بن حمزة بن أبي الصقر. توفي في سلخ رمضان، ويروي عنه ابن الحرستاني. ٢٨٢ - هبة الله بن عبد الله بن أحمد بن عبد الله، أبو القاسم الواسطيُّ ثم البغداديُّ الشُّروطيُّ. ولد سنة ثلاث وأربعين وأربعمائة. وسمع أبا بكر الخطيب، وابن المسلمة، وعبد الصَّمد ابن المأمون، وابن المُهْتَدِي بالله، ونحوهم. قال ابن السَّمعاني: شيخ، ثقة، صالح، مكثر من الحديث، سمع ونسخ وحصَّل الأصول، وحدَّثنا عنه جماعة وسمعتهم يثنون عليه ويصفونه بالفضل والعلم والإكبار والاشتغال بما يعنيه. قلت: روى عنه ابن عساكر، وأبو موسى المديني، وأبو حفص بن طبرزد، وآخرون. توفي في ثالث عشر ذي الحجَّة (٢). ٢٨٣ - يحيى بن محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن القاسم بن إسماعيل، أبو طاهر الضَّبِّيُّ المحامليُّ البغداديُّ الشافعيُّ. كان بارعًا في المذهب، وله مصنَّف في الفقه، جاور بمكة، وكان يوافي بغداد ويرجع، وكان سديد الأمر كثير العبادة. سمع أبا جعفر ابن المسلمة، وأبا الحسين ابن النَّقُّور. روى عنه جماعة منهم أبو المُعَمَّر الأنصاري، وأبو القاسم الدمشقي. توفي بمكة في جُمادى الآخرة.

стр. 10809

سنة تسع وعشرين وخمسمائة ٢٨٤ - أحمد بن عبد العزيز بن محمد بن حبيب، الفقيه أبو الطيب المقدسي، الواعظ، إمام جامع الرافقة. سمع من: نصر المقدسي، والحسين بن علي الطبري، وله ديوان شعر. وكان مستورًا، فقيرًا، معيلًا، سمع منه: أبو القاسم ابن عساكر في هذا العام بالرافقة، وهي الرقة الجديدة. وله: يا واقفا بين الفرات ودجلة … عطشان يطلب شربة من ماء إن البلاد كثيرة أنهارها … وسحابها فكثيرة الأنواء أرض بأرض والذي خلق الورى … قد قسم الأرزاق في الأحياء وله: يا ناظري ناظري وقف على السهر … ويا فؤادي فؤادي منك في ضرر ويا حياتي حياتي غير طيبة … وهل تطيب بفقد السمع والبصر ويا سروري سروري قد ذهبت به … وإن تبقى قليل فهو في الأثر والعين بعدك يا عيني مدامعها … تسقي مغانيك ما يغني عن المطر وله: من لصب نازح الدار … نهب أشواق وأفكار مستهام القلب محترق … بهوى أذكى من النار فنيت بالبعد أدمعه … فهو يبكي بالدم الجاري فإلى من أشتكي زمنا … عالني في حكمه الجاري صرت أرضى بعد رؤيتكم … بخيال أو بأخبار ٢٨٥ - أحمد بن محمد بن أحمد بن الحسين، أبو المظفر ابن العلامة أبي بكر الشاشي. تفقه على والده، وتوفي شابا ببغداد، روى عن النعالي، وعنه ابن عساكر (١).

стр. 10810

٢٨٦ - إبراهيم بن الحسن بن محمد بن الحسين، الشريف، أبو إسحاق الحسيني، الكلثمي، النقيب بالديار المصرية. روى لنا عن: عبد العزيز ابن الضراب، وأبي إسحاق الحبال، وعبيد الله بن أبي مطر الإسكندراني، قاله السلفي، وقال: توفي في جمادى الآخرة وله خمسٌ وتسعون سنة. ٢٨٧ - إبراهيم بن محمد بن إسماعيل بن صدقة، ابن الغزالي (١)، أبو إسحاق المصريُّ. ورَّحه ابن المُفَضَّل (٢). ٢٨٨ - إسماعيل بن بوري بن طغتكين، السُّلطان شمس الملوك أبو الفتح ابن تاج الملوك. ولي دمشق بعد أبيه في رجب سنة ست وعشرين، وكان شهمًا مهيبًا مقدامًا، استردَّ بانياس من أيدي الفرنج في يومين وكان قد سلَّمها إليهم الإسماعيلية، وأسْعَرَ بلاد الكفَّار بالغارات، وركب في سنة ست وعشرين فافتتح حصن اللَّبوة وحصن الرأس، وكانا لأبيه فتغلَّب عليهما أخوه صاحب بعلبك، فلم يسكت له وأخذهما ونازل بعلبك فحاصرها وزحف عليها مرَّات، فملك البلد بعد مشقة، وصفح عن أخيه وأبقى عليه بعلبك. ثم إنَّه سار إلى حماة، وهي للأتابك زنكي، فأخذها لمَّا سمع أنَّ المسترشد بالله يحاصر زنكي بالموصل ثم سار إلى شقيف بيروت (٣) فملكه، وألهب كبُود الفرنج وفعل بهم الأفاعيل. لكنه مدَّ يده إلى أخذ الأموال ومصادرة الدَّواوين. ثم إنه كتب إلى قسيم الدَّولة زنكي أبي نور الدِّين يستدعيه ليسلِّم إليه دمشق فخافته الأمراء وأمُّه زمرُّد، فرتَّبت له مَنْ قتله في قلعة دمشق، وذلك في ربيع الآخر، وقيل: في ربيع الأول، لأنَّه تهدَّدها بالقتل لمَّا نصحته، وكان قد تسودن وأسرف في أذية المسلمين.

стр. 10811

ولما تخيَّل من سائر دولته شرع ينقل حواصله إلى قلعة صرخد، وكاتب الأتابك زنكي ليسلِّم إليه دمشق، ففتكوا به في دهليز قلعة دمشق. قال أبو يعلى حمزة في تاريخه (١): بالغ شمس الملوك في الظُّلم والمصادرة، واستخدم على ذلك بدران الكُردي الملقَّب بالكافر، فعاقب النَّاس بفنون قبيحة اخترعها، ثم كاتب شمس الملوك الأتابك زنكي حين عرف اعتزامه على قصد دمشق لينازلها ويحاصرها، فبعث يحثه على السُّرعة ليسلِّمْهَا إليه ويمكِّنه من الانتقام من مقدَّمها لأمر تصوَّره وهذيان تخيَّله، وتابع الكتب إليه يحثُه على المجيء بحيث يقول: إن أهملت هذا أُحوج إلى استدعاء الفرنج وتسليم دمشق إليهم، وكان إثم دم أهلها في عنقك. وكتب ذلك بيده، وشرع في نقل خزائنه إلى قلعة صرخد، فظهر أمره للنَّاس فأشفقوا من الهلاك خاصَّتهم وعامَّتهم، وأنهوا الأمر إلى زُمُرُّد الملقَّبة صفوة المُلْك، فحملها دينها وعقلها على النَّظر بما يحسم الدَّاء فلم تجد بدًّا من هلاكه، وأُشير عليها بذلك لمَّا آيسوا من خيره، فسُرَّ الأمراء والخاصة بمصرعه، وكثر الدُّعاء لها. وكان مولده في جمادى الآخرة سنة ست وخمسمائة، وقبل مقتله بيوم كان بدران الكافر قد أرسل الله عليه آفةً أخذت بلسانه فربا لسانه حتى ملأ فمه وهلك واختنق، فكان آية سماوية. قلت: وعظُم شأن صفوة المُلْك زمرُّد خاتون، وخضعت لها النُّفوس، ثم رتَّبت أخاه محمود بن بوري في السَّلطنة، وكانت تُدبِّر مُلْكه إلى أن تزوَّج بها قسيم الدولة المذكور وأخذها إلى حلب، وقام بتدبير ابنها محمود الأمير معين الدِّين أُنر الطُّغتكيني إلى أن قتله جماعة من مماليكه في سنة ثلاث وثلاثين، وقام بالأمر بعده أخوه محمد بن بوري صاحب بعلبك (٢). ٢٨٩ - إسماعيل بن عبد الملك بن عليّ، أبو القاسم الطُّوسيُّ الحاكميُّ الفقيه، تلميذ إمام الحرمين. كان ورعًا خيِّرًا خبيرًا بالمذهبن سافر إلى العراق والشَّام مع الغزَّالي،

стр. 10812

وكان أسنَّ من الغزَّالي، وسمع أبا صالح المؤذِّن، وأحمد بن الحسن الأزهري وغيرهما، وحدَّث. وهو مدفون إلى جانب الغزَّالي، وكان كبير الشأن (١). ٢٩٠ - أمية بن عبد العزيز بن أبي الصلت. قال السلفي: توفي في أول سنة تسعٍ وعشرين، وقد تقدم في سنة ثمانٍ (٢). ٢٩١ - بشير بن عبد الله، أبو يحيى الهنديُّ، عتيق المُظفَّر ابن رئيس الرؤساء. حدًّث عن رزق الله التَّميمي. وعنه أبو القاسم الحافظ. ٢٩٢ - بشير بن مُبَشِّر بن فاتك، أبو الرَّجاء المصريُّ، أخو الخفرة. قال السِّلفي: قرأنا عليه عن أبي طاهر بن سعدون الموصلي، ووُجِدَ سماعه من ابن الطَّفَّال، وكان من سروات الرِّجال. توفي في شوَّال؛ ذكره في أثناء حرف العين من مُعْجَم السَّفر بلا رواية (٣). ٢٩٣ - ثابت بن منصور، أبو العز الكيليُّ. كتب الكثير، وحدَّث عن عاصم بن الحسن ورزق الله، ووقف كُتُبه. قيل: توفي في هذه السَّنَة (٤). ٢٩٤ - الحسن ابن الحافظ لدين الله عبد المجيد بن محمد ابن المستنصر العبيدي، المصري. استوزره أبوه وجعله ولي عهده في سنة ستٍ وعشرين، فظلم وعسف وسفك الدماء، وقتل أعوان أبي علي الوزير الذي قبله، حتى قيل: إنه قتل في ليلةٍ أربعين أميرًا، فخافه أبوه، وجهز لحربه جماعةً، فحاربهم، واختبطت

стр. 10813

الأمور، ثم دس أبوه من سقاه السم، فهلك في هذه السنة، ولكنه كان يميل إلى أهل السنة (١). ٢٩٥ - الحسن بن مسعود، المفتي الإمام أبو عليّ البغويُّ ابن الفرَّاء، أخو محيي السُّنة، من أهل مرو الرُّوذ. تفقه بأخيه، وحفظ المذهب. سمع أبا بكر بن خلف، وأبا القاسم عبد الرحمن الواحدي وخلقًا. ولد سنة ثمان وخمسين، وتوفي في شهر صفر، أرَّخه السَّمعاني (٢). ٢٩٦ - الحسين بن المبارك بن أحمد الأنماطي، أخو الحافظ عبد الوهاب. حدث عن: أبي نصر الزينبي، توفي في جمادى الأولى. ٢٩٧ - خُداداذ بن سلامة، أبو محمد الحدَّاد، نقَّاش المبارد. روى عن أبي نصر الزَّينبي، وغيره. توفي في نصف رمضان ببغداد. ٢٩٨ - دُبَيْس بن صدقة بن منصور بن دُبَيْس بن علي بن مَزْيَد، الأمير نور الدَّولة أبو الأغرِّ، ملك العرب ابن الأمير سيف الدَّولة أبي الحسن، صاحب الحلَّة الأسديُّ النَّاشريُّ. كان فاضلًا أديبًا جوادًا ممدَّحًا نبيلًا، قلَّ مَنْ أنجب مثله من أمراء العرب، وقد ترامت به الأسفار إلى أكناف الأمصار، ودخل خراسان، وجال في أطرافها في ظل السُّلطان سَنْجَر، واستولى على كثير من بلاد العراق، وعظُم شأنه، وجرت بينه وبين المسترشد بالله أمور أفضت إلى الحروب، وقُتِلَ بينهما جماعة كبيرة ثم هرب من الحلَّة واتَّصل بصاحب ماردين نجم الدِّين بن أرتق، وصاهره، وصار إلى الشام، والشام إذ ذاك مستضعفة مع الفرنج، فجاء إلى حلب ثم ردَّ إلى العراق، وجرت له هناة فانهزم إلى خراسان فأكرمه سنجر وعظَّمه، ثم كتب المسترشد بالله إلى سنجر فاعتقله بمرو الرُّوذ، ثم أطلقه فلحق بالسُّلطان مسعود بن محمد، فقتله غدرًا وهو في خدمته بمراغة في ذي الحجَّة،

стр. 10814

فأراح البلاد والعباد منه، فلقد بيَّت الناس بليال صعبة ونهب المسلمين، وفعل العظائم، كما تراه في الحوادث. وقد كتب الأمير بدران بن صدقة إلى إخوته: ألا قل لمنصور وقل لمسيب … وقل لدبيس إنني لغريب هنيئا لكم ماء الفرات وطيبه … إذا لم يكن لي في الفرات نصيب فأجابه دبيس: ألا قل لبدران الذي حن نازعا … إلى أرضه والحر ليس يخيب تمتع بأيام السرور فإنما … عذار الأماني بالهموم يشيب ولله في تلك الحوادث حكمة … وللأرض من كأس الكرام نصيب (١) وقد انهزم من العراق إلى الشام وكاد أن يهلك في خواص من غلمانه، وكان قصده مري بن ربيعة أمير عرب الشام، فهلك في البرية خلق من أتباعه بالعطش، وحصل في حلة مكتوم بن حسان فبادر إلى تاج الملوك فأخبره، فبعث خيلا نحوه، فأحضروه إلى قلعة دمشق في شعبان سنة خمس وعشرين فاعتقله على غاية من الإكرام، وكاتب المسترشد بذلك فجاء الجواب بأن يحتفظ به حتى يجيء من عندنا من يستلمه. وعرف الأتابك زنكي صاحب الموصل وحلب بذلك، فبعث بطلبه ليطلق سونج ولد تاج الملوك من أسره ومن معه من الأمراء، فتقرر الشرط، وبعث أولئك وتسلم أصحابه دبيسا بناحية قارا في ذي القعدة، وقد مر بعض ذلك في الحوادث. وكان دبيس شيعيا كجده دبيس بن علي، ولجده وقد أحسن، وإن كان شيعيا: حب علي بن أبي طالب … للناس مقياس ومعيار يخرج ما في أصلهم مثل ما … تخرج غش الذهب النار ومات جدهم دبيس أبو الأغر في شوال سنة أربع وسبعين وأربعمائة، وله ثمانون سنة.

стр. 10815

وقال ابن خلِّكان (١): كان دُبَيْس في خدمة السُّلطان مسعود بن محمد بن ملكشاه وهم بظاهر مراغة، ومعهم المسترشد بالله، فيُقال: إنَّ السُّلطان دسَّ عليه جماعة من الباطنية فهجموا عليه وقتلوه في ثامن وعشرين ذي القعدة، يعني المسترشد، ثم خاف مسعود، فأراد أن ينسب قتله إلى دُبَيْس، فتركه حتى جاء إلى الخدمة، فجهَّز له مَنْ ضربه بالسَّيف من ورائه طيَّر رأسه، وأظهر أنه إنما فعل ذلك أخذًا بثأر الخليفة منه، وذلك في آخر السنة، وكان دُبَيْس ينهَبُ القُرَى ويُغير على المسلمين فانتقم الله منه. ٢٩٩ - طغرل بن محمد بن ملكشاه السلجوقي، أحد الملوك السلجوقية. توفي بهمذان في أول السنة، وهو أخو السلطان محمود والسلطان مسعود (٢). ٣٠٠ - ظافر بن القاسم بن منصور بن خلف، أبو منصور الجُذاميُّ الإسكندريُّ الحدَّادُ الشَّاعر، صاحب الدِّيوان المشهور. كان من فحول الشُّعراء بالدِّيار المصريَّة، أخذ عنه السِّلفي (٣). وغيره، توفي بمصر في المحرَّم، وله: لو كان بالصبر الجميل ملاذه … ما سح وابل دمعه ورذاذه ما زال جيش الحب يغزو قلبه … حتى وهى وتقطعت أفلاذه من كان يرغب في السلامة فليكن … أبدا من الحدق المراض عياذه لا تخدعنك بالفتور فإنه … نظر يضر بقلبك استلذاذه يا أيها الرشأ الذي من طرفه … سهم إلى حب القلوب نفاذه رفقا بجسمك لا يذوب فإنني … أخشى بأن يجفو عليه لاذه تالله ما علقت محاسنك امرأ … إلا وعز على الورى استنقاذه وله، وأجاد: يذم المحبون الرقيب وليت لي … من الوصل ما يخشى عليه رقيب

стр. 10816

وقال أبو عبد الله محمد بن الحسين الآمدي نائب الحكم بالإسكندرية: دخلت على الأمير ابن ظفر أيام ولايته الثغر فوجدت خنصره وارما من خاتم، فقلت: المصلحة قطع الخاتم، فقال: من يصلح لذلك؟ فطلبت له ظافرا الحداد، فقطع الحلقة وقال: قصر عن أوصافك العالم … وكثر الناثر والناظم من يكن البحر له راحة … يضيق عن خنصره الخاتم فأعجب الأمير ووهبه الحلقة، وكانت من ذهب، وكان بين يديه غزال قد ربض إليه، فقال بديها: عجبت لجرأة هذا الغزال … وأمر تخطى له واعتمد وأعجب به إذ بدا جاثما … وكيف اطمأن وأنت الأسدُ (١) ٣٠١ - عبدُ الغافر بن إسماعيل بن أبي الحسين عبد الغافر بن محمد بن عبد الغافر، الحافظ أبو الحسن الفارسيُّ ثم النَّيسابوريُّ. مصنِّف السِّياق لتاريخ نيسابور، ومصنِّف كتاب مجمع الغرائب في غريب الحديث، ومصنِّف كتاب المفهم لشرح مسلم. كان إمامًا حافظًا محدِّثًا، لغويًّا، أديبًا كاملًا، فصيحًا مفوًّها، ولد سنة إحدى وخمسين وأربعمائة، وسمع من جدِّه لأمِّه أبي القاسم القُشَيْري، وأحمد بن منصور المغربي، وأحمد بن عبد الرحيم بن أحمد الإسماعيلي، وأحمد بن الحسن الأزهري، وأبي القاسم الفضل بن المُحِبِّ، وأبي نَصْر عبد الرحمن بن عليّ التَّاجر، وأبي الفضل محمد بن عُبَيْد الله الصَّرَّام، وعبد الحميد بن عبد الرحمن البحيري، وأبي بكر بن خلف، وجدَّته فاطمة بنت الدَّقاق. وخلق كثير، وأجاز له المقرئ أبو بكر محمد بن الحسن بن علي الطَّبري النَّيسابوري، وأبو سَعد محمد بن عبد الرَّحمن الكَنْجَروذي، وأبو محمد الجَوهري مسند بغداد، وآخرون. وتفقه بإمام الحرمين، ولزمه مدَّة أربع سنين؟ ورحل إلى خُوارزم، وإلى غزنة، والهند، ولقي العلماء، ثم رجع إلى نيسابور، وولي خطابتها، وعاش ثمانيًا وسبعين سنة.

стр. 10817

روى عنه بالإجازة أبو القاسم ابن عساكر، وبالسماع جماعة، منهم أبو سعد عبد الله بن عُمر الصَّفَّار (١). ٣٠٢ - عبيد الله بن مسعود بن عبد العزيز، أبو البقاء الرَّازيُّ ثم البغداديُّ. سمع أبا الحسين بن المُهْتَدي بالله، وابن هزارمرد الصَّريفيني. قال ابن السَّمعاني: حدَّثنا عنه جماعة، ولي عنه إجازة، وكان حيًّا في سنة تسع وعشرين (٢). ٣٠٣ - عليّ بن إبراهيم بن الحُسين بن حاتم بن صَوْلة، أبو الحَسَن البَغْدَاديُّ ثم المِصْريُّ النَّحَّاس. من أولاد المحدِّثين، روى عن أبيه، وأبي الفضل الجوهري، وأبي إسحاق الحبَّال، وأجاز له الحافظ أبو بكر الخطيب. روى عنه أبو طاهر السِّلفي، وقال (٣): أبوه بغدادي. توفي في ذي القعدة، وولد في سنة خمسين. ٣٠٤ - عليّ بن سعادة، أبو الحسن الجُهَنيُّ الموصليُّ السَّرَّاج. أحد علماء الموصل، ذكره ابن السَّمعاني، فقال: إمام ورع، عامل بعلمه، تفقه على أبي حفص الباغوساني إمام الجزيرة، وارتحل إلى بغداد، وسمع من أبي نصر الزَّينبي، وعلَّق التعليقة عن أبي حامد الغزَّالي. حدَّثنا عنه عبد الكريم بن أحمد، ومافنَّة بن فناخسرو الأصبهاني، وتوفي بالموصل ودُفن بجنب المُعافى بن عمران. ٣٠٥ - عليّ بن محمد بن سلامة، أبو الحسن الرَّوحائيُّ المقرئ، ورَوْحا: قرية من قُرى رحبة مالك بن طَوْق. سمع رزق الله التَّميمي، وأبا الحسن الخلعي، وجال في طلب الحديث والقراءات ثم سكن مصر. قال السِّلفي (٤): كان موصوفًا بحسن القراءة، وجوْدة المعرفة بوجوه

стр. 10818

القراءات، وسمع بقراءتي على أبي صادق مرشد، وانتقيتُ من أجزائه، وتوفي في شوال. ٣٠٦ - عُمر بن محمد بن عليّ، الإمام أبو حفص الشِّيرزيُّ السَّرْخسيُّ، وشِيْرَز: قرية كبيرة من أعمال سرخس. ذكره ابن السَّمعاني في الأنساب (١)، وقال: هو أستاذنا وشيخنا، كان على سيرة السَّلف من التوَّاضع وتَرْك التَّكلُّف. وكان إمامًا محققًا، كثير التَّصانيف في الخلاف والنَّظر، كثير التِّلاوة. تفقَّه على جدِّي أبي المُظفَّر، وكان من أعيان أصحابه، وعلى أبي حامد الشُّجاعي. وسمع أبا عليّ الوخشي، وأبا الحسن محمد بن محمد بن زيد العلوي، ومحمد بن عبد الملك المُظَفَّري، ومحمد بن أحمد بن ماجه الأبهري. سمعت منه سنن أبي داود، وعلَّقتُ عنه من الفقه، وتوفي ﵀ في أول رمضان. ٣٠٧ - الفضل أمير المؤمنين المُسْتَرْشد بالله، أبو منصور ابن المُسْتَظْهِر بالله أحمد ابن المُقْتَدي بالله عبد الله بن محمد الهاشميُّ العباسيُّ. استُخْلِف في العشرين من ربيع الآخر سنة اثنتي عشرة، وعمره سبع وعشرون سنة، لأنه وُلِدَ في ربيع الأول سنة خمس وثمانين وأربعمائة. وكان ذا همَّة عالية وشهامة زائدة وإقدام، ورأي، وهيبة شديدة، ضبط أمور الخلافة ورتَّبها أحسن ترتيب، وأحيا رميم الخلافة ونشر عظامها، وشيَّد أركان الشَّريعة وطرَّز أكمامها، وباشر الحرُوب بنفسه، وخرج عدَّة نُوَب إلى الحِلَّة والموصل وطريق خراسان، إلى أن خرج النَّوبة الأخيرة وكُسِرَ جيشُه بقرب همذان، وأُخذ أسيرًا إلى أذربيجان. وقد سمع من أبي القاسم بن بيان، وعبد الوهَّاب بن هبة الله السِّيبي. وقرأ عليه محمد بن عمر بن مكِّي الأهوازي أحاديث في موكبه، وهو يسير من المدائن إلى الحلَّة، والأهوازي يقرأ ماشيًا، وسمعها جماعة؛ قال ابن السمعاني ذلك، وقال: روى لنا عنه وزيره عليّ بن طراد، وإسماعيل بن طاهر الموصلي.

стр. 10819

وكانت خلافته سبع عشرة سنة وثمانية أشهر وأيامًا، وكان مدَّة عمُره خمسًا وأربعين سنة وأشهرًا، وفتك به جماعة من الباطنية جهَّزهم السُّلطان مسعود، وهجموا عليه مخيمه بظاهر مراغة في سابع عشر ذي القعدة، وجاء الخبر إلى بغداد ليلة السادس والعشرين من الشهر رحمه الله تعالى. وكان مصرعه في سابع عشر الشهر. وكانت الباطنية الذين هجموا عليه سبعة عشر نفسًا، فقبض عليهم وقتلهم السُّلطان مسعود، وأظهر القلق والجزع وجلس للعزاء ووقع النِّياح والبكاء، وغُسِّل وكُفِّن ونُقِل إلى بغداد، وكان فيها من النِّياحة والبُكاء والضَّجيج ما يتجاوز الوصف، وله شعر، فمنه: أنا الأشقرُ المدعوّ بي في الملاحم … ومن يملكُ الدُّنيا بغير مزاحم ستبلغ أقصى الرُّوم خيلي وتنتَضي … بأقصى بلاد الصِّين بيض صوارمي (١) وكان سبب قتل مسعود له أنَّ السلطان سنجر بعث إليه يوبِّخه ويلومه على انتهاك حُرمة الخليفة ويأمره أن يرده إلى مقرِّ عزِّه وأن يحمل الغاشية بين يديه وأن يتذلَّل له بكل ممكن، ففعل ذلك وعمل في الباطن عليه فيما قيل. وقيل: بل الذي بعث الباطنية لقتله أيضًا سنجر، فالله أعلم. وذكره ابنُ الصَّلاح في طبقات الشافعية، فقال: هو الذي صنَّف أبو بكر الشَّاشي كتاب العمدة في الفقه له، وبلقبه اشتُهِرَ الكتاب، فإنه حينئذ يُلَقَّب عمدة الدُّنيا والدِّين. قال: ورُوي أنه رأى في النَّوم في أسبوع موته كأن على يده حمامة فأتاه آتٍ، فقال له: خلاصك في هذا، فلمَّا أصبح قصَّ على ابن سُكَيْنَة الإمام رؤياه، فقال: يكون خيرًا، فما أوَّلته يا أمير المؤمنين؟ قال: ببيت أبي تمَّام (٢): هُنَّ الحمام فإن كسرتَ عيافةً … حاء الحَمام (٣) فإنَّهنَّ حِمام وخلاصي في حمامي، وليت من يأتي يُخلِّصني من ما أنا فيه من الذُلِّ والحَبْسِن فقُتِلَ بعد أيامٍ ﵀.

стр. 10820

٣٠٨ - محمد بن أحمد بن خلَف بن إبراهيم بن لب، أبو عبد الله ابن الحاج التُّجيبيُّ القُرطبيُّ، قاضي الجماعة بقرطبة. تفقه على أبي جعفر أحمد بن رزق الله، وأخذ الآداب عن أبي مروان عبد الملك بن سِرَاج وأكثر الرواية عن أبي عليّ الغسَّاني، وسمع أيضًا من محمد بن فرج، وخلف بن مُدير، وخازم بن محمد، وأبي الحسن العبسي وأبي الحسن ابن الخشَّاب البغدادي. قال ابن بشكوال (١): كان من جلَّة العلماء وكبارهم، معدودًا في المحدِّثين والأدباء، بصيرًا بالفتوى، رأسًا في الشُّورى، كانت الفتوى في وقته تدور عليه لمعرفته وثقته ودينه، وكان معتنيًا بالحديث والآثار جامعًا لها مقيِّدًا لما أُشْكِلَ من معانيها، ضابطًا لأسماء رجالها ورواتها، ذاكرًا للغريب والأنساب واللُّغة والإعراب عالمًا بمعاني الشِّعر والأخبار. قيَّد العلم عمره كله وما أعلم أحدًا في وقته عُنِيَ بالعلم كعنايته. قرأت عليه وسمعت منه، وكان له مجلس بجامع قرطبة يُسْمِع النَّاس فيه. وتقلَّد القضاء مرَّتين. وكان في ذاته، ليِّنًا، صابرًا، طاهرًا، حليمًا، متواضعًا، لم يحفظ له جور في قضية ولا ميل بهوادة، ولا إصغاء إلى عناية. وكان كثير الخُشُوع والذِّكر لله، ولم يزل يتولى القضاء إلى أن قُتِل ظُلْمًا بجامع قرطبة يوم الجمعة وهو ساجد في الرَّكعة الأولى لأربع بقين من صفر، وصلَّى عليه ابنه أبو القاسم، ودُفِنَ بمقبرة أم سلمة، ووُلِدَ في صفر سنة ثمان وخمسين وأربعمائة. قلت: روى عنه خلق كثير منهم أبو جعفر أحمد بن عبد الملك بن عميرة، وأحمد بن يوسف بن رُشد الورَّاق، وابنه أبو القاسم محمد ابن الحاج، وعبد الله بن مغيث بن يونس بن محمد القُّرطبي قاضي الجماعة، وعبد الله بن خلف الفهري الإشبيلي، وأبو بكر عبد الله بن طَلْحة المحاربي، وأبو الحسن عليّ بن عبد الله ابن النِّعمة البلنسي. ٣٠٩ - محمد بن أحمد بن عليّ بن عبد الواحد البغداديُّ الدَّلاَّل، أبو الفضل، المعروف بابن الأشقر. روى عن أبي جعفر ابن المُسْلِمَة، وعبد الصَّمَّد ابن المأمون، وأبي
следующие страницы →