← История

История · id 35100

تاريخ الإسلام - ت بشار

شمس الدين الذهبي

Полный текст (15 404 стр.). Показаны 10816–10855 · переход к 10821.

стр. 10816

وقال أبو عبد الله محمد بن الحسين الآمدي نائب الحكم بالإسكندرية: دخلت على الأمير ابن ظفر أيام ولايته الثغر فوجدت خنصره وارما من خاتم، فقلت: المصلحة قطع الخاتم، فقال: من يصلح لذلك؟ فطلبت له ظافرا الحداد، فقطع الحلقة وقال: قصر عن أوصافك العالم … وكثر الناثر والناظم من يكن البحر له راحة … يضيق عن خنصره الخاتم فأعجب الأمير ووهبه الحلقة، وكانت من ذهب، وكان بين يديه غزال قد ربض إليه، فقال بديها: عجبت لجرأة هذا الغزال … وأمر تخطى له واعتمد وأعجب به إذ بدا جاثما … وكيف اطمأن وأنت الأسدُ (١) ٣٠١ - عبدُ الغافر بن إسماعيل بن أبي الحسين عبد الغافر بن محمد بن عبد الغافر، الحافظ أبو الحسن الفارسيُّ ثم النَّيسابوريُّ. مصنِّف السِّياق لتاريخ نيسابور، ومصنِّف كتاب مجمع الغرائب في غريب الحديث، ومصنِّف كتاب المفهم لشرح مسلم. كان إمامًا حافظًا محدِّثًا، لغويًّا، أديبًا كاملًا، فصيحًا مفوًّها، ولد سنة إحدى وخمسين وأربعمائة، وسمع من جدِّه لأمِّه أبي القاسم القُشَيْري، وأحمد بن منصور المغربي، وأحمد بن عبد الرحيم بن أحمد الإسماعيلي، وأحمد بن الحسن الأزهري، وأبي القاسم الفضل بن المُحِبِّ، وأبي نَصْر عبد الرحمن بن عليّ التَّاجر، وأبي الفضل محمد بن عُبَيْد الله الصَّرَّام، وعبد الحميد بن عبد الرحمن البحيري، وأبي بكر بن خلف، وجدَّته فاطمة بنت الدَّقاق. وخلق كثير، وأجاز له المقرئ أبو بكر محمد بن الحسن بن علي الطَّبري النَّيسابوري، وأبو سَعد محمد بن عبد الرَّحمن الكَنْجَروذي، وأبو محمد الجَوهري مسند بغداد، وآخرون. وتفقه بإمام الحرمين، ولزمه مدَّة أربع سنين؟ ورحل إلى خُوارزم، وإلى غزنة، والهند، ولقي العلماء، ثم رجع إلى نيسابور، وولي خطابتها، وعاش ثمانيًا وسبعين سنة.

стр. 10817

روى عنه بالإجازة أبو القاسم ابن عساكر، وبالسماع جماعة، منهم أبو سعد عبد الله بن عُمر الصَّفَّار (١). ٣٠٢ - عبيد الله بن مسعود بن عبد العزيز، أبو البقاء الرَّازيُّ ثم البغداديُّ. سمع أبا الحسين بن المُهْتَدي بالله، وابن هزارمرد الصَّريفيني. قال ابن السَّمعاني: حدَّثنا عنه جماعة، ولي عنه إجازة، وكان حيًّا في سنة تسع وعشرين (٢). ٣٠٣ - عليّ بن إبراهيم بن الحُسين بن حاتم بن صَوْلة، أبو الحَسَن البَغْدَاديُّ ثم المِصْريُّ النَّحَّاس. من أولاد المحدِّثين، روى عن أبيه، وأبي الفضل الجوهري، وأبي إسحاق الحبَّال، وأجاز له الحافظ أبو بكر الخطيب. روى عنه أبو طاهر السِّلفي، وقال (٣): أبوه بغدادي. توفي في ذي القعدة، وولد في سنة خمسين. ٣٠٤ - عليّ بن سعادة، أبو الحسن الجُهَنيُّ الموصليُّ السَّرَّاج. أحد علماء الموصل، ذكره ابن السَّمعاني، فقال: إمام ورع، عامل بعلمه، تفقه على أبي حفص الباغوساني إمام الجزيرة، وارتحل إلى بغداد، وسمع من أبي نصر الزَّينبي، وعلَّق التعليقة عن أبي حامد الغزَّالي. حدَّثنا عنه عبد الكريم بن أحمد، ومافنَّة بن فناخسرو الأصبهاني، وتوفي بالموصل ودُفن بجنب المُعافى بن عمران. ٣٠٥ - عليّ بن محمد بن سلامة، أبو الحسن الرَّوحائيُّ المقرئ، ورَوْحا: قرية من قُرى رحبة مالك بن طَوْق. سمع رزق الله التَّميمي، وأبا الحسن الخلعي، وجال في طلب الحديث والقراءات ثم سكن مصر. قال السِّلفي (٤): كان موصوفًا بحسن القراءة، وجوْدة المعرفة بوجوه

стр. 10818

القراءات، وسمع بقراءتي على أبي صادق مرشد، وانتقيتُ من أجزائه، وتوفي في شوال. ٣٠٦ - عُمر بن محمد بن عليّ، الإمام أبو حفص الشِّيرزيُّ السَّرْخسيُّ، وشِيْرَز: قرية كبيرة من أعمال سرخس. ذكره ابن السَّمعاني في الأنساب (١)، وقال: هو أستاذنا وشيخنا، كان على سيرة السَّلف من التوَّاضع وتَرْك التَّكلُّف. وكان إمامًا محققًا، كثير التَّصانيف في الخلاف والنَّظر، كثير التِّلاوة. تفقَّه على جدِّي أبي المُظفَّر، وكان من أعيان أصحابه، وعلى أبي حامد الشُّجاعي. وسمع أبا عليّ الوخشي، وأبا الحسن محمد بن محمد بن زيد العلوي، ومحمد بن عبد الملك المُظَفَّري، ومحمد بن أحمد بن ماجه الأبهري. سمعت منه سنن أبي داود، وعلَّقتُ عنه من الفقه، وتوفي ﵀ في أول رمضان. ٣٠٧ - الفضل أمير المؤمنين المُسْتَرْشد بالله، أبو منصور ابن المُسْتَظْهِر بالله أحمد ابن المُقْتَدي بالله عبد الله بن محمد الهاشميُّ العباسيُّ. استُخْلِف في العشرين من ربيع الآخر سنة اثنتي عشرة، وعمره سبع وعشرون سنة، لأنه وُلِدَ في ربيع الأول سنة خمس وثمانين وأربعمائة. وكان ذا همَّة عالية وشهامة زائدة وإقدام، ورأي، وهيبة شديدة، ضبط أمور الخلافة ورتَّبها أحسن ترتيب، وأحيا رميم الخلافة ونشر عظامها، وشيَّد أركان الشَّريعة وطرَّز أكمامها، وباشر الحرُوب بنفسه، وخرج عدَّة نُوَب إلى الحِلَّة والموصل وطريق خراسان، إلى أن خرج النَّوبة الأخيرة وكُسِرَ جيشُه بقرب همذان، وأُخذ أسيرًا إلى أذربيجان. وقد سمع من أبي القاسم بن بيان، وعبد الوهَّاب بن هبة الله السِّيبي. وقرأ عليه محمد بن عمر بن مكِّي الأهوازي أحاديث في موكبه، وهو يسير من المدائن إلى الحلَّة، والأهوازي يقرأ ماشيًا، وسمعها جماعة؛ قال ابن السمعاني ذلك، وقال: روى لنا عنه وزيره عليّ بن طراد، وإسماعيل بن طاهر الموصلي.

стр. 10819

وكانت خلافته سبع عشرة سنة وثمانية أشهر وأيامًا، وكان مدَّة عمُره خمسًا وأربعين سنة وأشهرًا، وفتك به جماعة من الباطنية جهَّزهم السُّلطان مسعود، وهجموا عليه مخيمه بظاهر مراغة في سابع عشر ذي القعدة، وجاء الخبر إلى بغداد ليلة السادس والعشرين من الشهر رحمه الله تعالى. وكان مصرعه في سابع عشر الشهر. وكانت الباطنية الذين هجموا عليه سبعة عشر نفسًا، فقبض عليهم وقتلهم السُّلطان مسعود، وأظهر القلق والجزع وجلس للعزاء ووقع النِّياح والبكاء، وغُسِّل وكُفِّن ونُقِل إلى بغداد، وكان فيها من النِّياحة والبُكاء والضَّجيج ما يتجاوز الوصف، وله شعر، فمنه: أنا الأشقرُ المدعوّ بي في الملاحم … ومن يملكُ الدُّنيا بغير مزاحم ستبلغ أقصى الرُّوم خيلي وتنتَضي … بأقصى بلاد الصِّين بيض صوارمي (١) وكان سبب قتل مسعود له أنَّ السلطان سنجر بعث إليه يوبِّخه ويلومه على انتهاك حُرمة الخليفة ويأمره أن يرده إلى مقرِّ عزِّه وأن يحمل الغاشية بين يديه وأن يتذلَّل له بكل ممكن، ففعل ذلك وعمل في الباطن عليه فيما قيل. وقيل: بل الذي بعث الباطنية لقتله أيضًا سنجر، فالله أعلم. وذكره ابنُ الصَّلاح في طبقات الشافعية، فقال: هو الذي صنَّف أبو بكر الشَّاشي كتاب العمدة في الفقه له، وبلقبه اشتُهِرَ الكتاب، فإنه حينئذ يُلَقَّب عمدة الدُّنيا والدِّين. قال: ورُوي أنه رأى في النَّوم في أسبوع موته كأن على يده حمامة فأتاه آتٍ، فقال له: خلاصك في هذا، فلمَّا أصبح قصَّ على ابن سُكَيْنَة الإمام رؤياه، فقال: يكون خيرًا، فما أوَّلته يا أمير المؤمنين؟ قال: ببيت أبي تمَّام (٢): هُنَّ الحمام فإن كسرتَ عيافةً … حاء الحَمام (٣) فإنَّهنَّ حِمام وخلاصي في حمامي، وليت من يأتي يُخلِّصني من ما أنا فيه من الذُلِّ والحَبْسِن فقُتِلَ بعد أيامٍ ﵀.

стр. 10820

٣٠٨ - محمد بن أحمد بن خلَف بن إبراهيم بن لب، أبو عبد الله ابن الحاج التُّجيبيُّ القُرطبيُّ، قاضي الجماعة بقرطبة. تفقه على أبي جعفر أحمد بن رزق الله، وأخذ الآداب عن أبي مروان عبد الملك بن سِرَاج وأكثر الرواية عن أبي عليّ الغسَّاني، وسمع أيضًا من محمد بن فرج، وخلف بن مُدير، وخازم بن محمد، وأبي الحسن العبسي وأبي الحسن ابن الخشَّاب البغدادي. قال ابن بشكوال (١): كان من جلَّة العلماء وكبارهم، معدودًا في المحدِّثين والأدباء، بصيرًا بالفتوى، رأسًا في الشُّورى، كانت الفتوى في وقته تدور عليه لمعرفته وثقته ودينه، وكان معتنيًا بالحديث والآثار جامعًا لها مقيِّدًا لما أُشْكِلَ من معانيها، ضابطًا لأسماء رجالها ورواتها، ذاكرًا للغريب والأنساب واللُّغة والإعراب عالمًا بمعاني الشِّعر والأخبار. قيَّد العلم عمره كله وما أعلم أحدًا في وقته عُنِيَ بالعلم كعنايته. قرأت عليه وسمعت منه، وكان له مجلس بجامع قرطبة يُسْمِع النَّاس فيه. وتقلَّد القضاء مرَّتين. وكان في ذاته، ليِّنًا، صابرًا، طاهرًا، حليمًا، متواضعًا، لم يحفظ له جور في قضية ولا ميل بهوادة، ولا إصغاء إلى عناية. وكان كثير الخُشُوع والذِّكر لله، ولم يزل يتولى القضاء إلى أن قُتِل ظُلْمًا بجامع قرطبة يوم الجمعة وهو ساجد في الرَّكعة الأولى لأربع بقين من صفر، وصلَّى عليه ابنه أبو القاسم، ودُفِنَ بمقبرة أم سلمة، ووُلِدَ في صفر سنة ثمان وخمسين وأربعمائة. قلت: روى عنه خلق كثير منهم أبو جعفر أحمد بن عبد الملك بن عميرة، وأحمد بن يوسف بن رُشد الورَّاق، وابنه أبو القاسم محمد ابن الحاج، وعبد الله بن مغيث بن يونس بن محمد القُّرطبي قاضي الجماعة، وعبد الله بن خلف الفهري الإشبيلي، وأبو بكر عبد الله بن طَلْحة المحاربي، وأبو الحسن عليّ بن عبد الله ابن النِّعمة البلنسي. ٣٠٩ - محمد بن أحمد بن عليّ بن عبد الواحد البغداديُّ الدَّلاَّل، أبو الفضل، المعروف بابن الأشقر. روى عن أبي جعفر ابن المُسْلِمَة، وعبد الصَّمَّد ابن المأمون، وأبي

стр. 10821

الحسين ابن المُهْتَدي بالله. وتوفي في رجب، ومولده في سنة خمسين وأربعمائة. روى عنه يوسف بن أبي الغنائم الدَّبَّاس، وعزيزة بنت عليّ ابن الطَّرَّاح، وغيرهما. ٣١٠ - محمد بن إسماعيل بن عبد الملك، الفقيه أبو القاسم الصدفي الإشبيلي. روى عن: أبي عبد الله محمد بن فرج، وأبي علي الغساني، وكان فقيهًا حافظا للمسائل، مفتيًا معظمًا ببلده، توفي في أول سنة تسع وعشرين (١). ٣١١ - محمد بن أبي الخيار، العلامة أبو عبد الله العبدري، القرطبي، صاحب التصانيف. روى عن: أصبغ بن محمد، وأبي عبد الله بن حمدين، وتفقه بهما، وبالشهيد أبي عبد الله ابن الحاج. ذكره ابن الأبار، فقال (٢): كان من أهل الحفظ والاستبحار في علم الرأي، درس ونوظر عليه، وله تنابيه على المدونة، ورد على أبي عبد الله ابن الفخار، وصنف كتاب الشجاج، وكتاب أدب النكاح، ورأس قبل موته في النظر، فترك التقليد، وأخذ بالحديث، وبه تفقه: أبو الوليد بن خيرة، وأبو خالد بن رفاعة، قال أبو القاسم ابن الشهيد بن الحاج: قرأت عليه المدونة تفقهًا وعرضًا، توفي إلى رحمة الله في عاشر ربيع الأول. ٣١٢ - محمد بن العباس بن أحمد بن محمد، أبو بكر الشقاني. شيخ صالح، سمع من أبي القاسم القشيري، وأحمد بن منصور المغربي، روى عنه أبو سعد السمعاني، وغيره (٣). ٣١٣ - محمد بن علي بن محمد العربي، أبو سعيد السمناني. سمع: أبا القاسم القشيري، وكان من مريديه، حدث وأملى، وروى عنه جماعة. ذكره ابن السمعاني، فقال: أحد المشهورين بالفضل والعلم والزهد،

стр. 10822

وكان متحليًا بالأخلاق الزكية، رأيت الناس مجمعين على الثناء عليه، وتوفي قبل دخولي سمنان قبل سنة ثلاثين بسنة أو سنتين، ﵀ (١). ٣١٤ - محمد بن محمد بن يوسف أبو نصر الفاشانيُّ المروزيُّ الفقيه. تفقه على الإمام أبي الفضل محمد بن عبد الرزاق الماخواني. ذكره ابنُ السَّمعاني، فقال (٢): إمام مفتٍ، أديب محدِّث، غزير الفضل، حسن السِّيرة، عفيف، ورع، حسن الأخلاق، كانت له يد باسطة في اللُّغة والأخبار. سمع جدي أبا المُظَفَّر السَّمعاني، وأبا الفضل الماخواني. وسمعت منه الكثير، وتوفي في سابع عشر المُحَرَّم، وله خمس وسبعون سنة، وروى أيضًا عن مصعب بن عبد الرزاق، ومحمد بن الحسن المِهْرَبَنْدَقْشاني. وفاشان: بالفاء قرية من قرى مرو، ويقال: باشان، وأما باشان هراة فخرج منها علماء. ومِهْرَبَنْدَقْشَان، فقرية على بريد من مرو. ٣١٥ - المفضل بن عبد الله بن أبي الرجاء محمد بن علي بن أحمد بن جعفر، أبو المعالي، التميمي، المعدل. أصبهاني جليل، روى عن: أبي مسلم بن مهربزد صاحب ابن المقرئ، روى عنه: أبو موسى الحافظ، وقال: سألته عن مولده، فقال: سنة أربعٍ وخمسين، وتوفي في رجب. ٣١٦ - منصور بن محمد بن علي، أبو المظفر الطالقاني، نزيل مرو. قدمها وتفقه على الإمام أبي المظفر السمعاني. قال أبو سعد السمعاني: كان منبسطًا في شبيبته، دخالًا في الأمور، ثم حسنت طريقته، وترك ما لا يعنيه، واشتغل بالعبادة، وأقبل على المطالعة، وحج وحدث ببغداد، وكان لسنًا فصيحًا، سمع: جدي، والفضل بن أحمد بن متويه الصوفي، وإسماعيل بن الحسين العلوي، وكتبت عنه، وسمع منه: أبو القاسم ابن عساكر ببغداد، توفي في رمضان بنواحي أبيورد.

стр. 10823

٣١٧ - هبة الله بن محمد بن عليّ، أبو دُلَف المُقرئ الحَنْبليُّ. سمع أبا نصر الزَّينبي، وأكثر عن الحُمَْيدي، وكتب الكثير. روى عنه ابن الخشَّاب، ومحمد بن عليّ الكاتب، مات في شوال. ٣١٨ - يحيى بن عبد الرحمن بن حُبَيْش بن عبد العزيز، أبو البركات الفارقيُّ. أحد المُعدَّلين ببغداد، ثقة، صالح، مكثر. سمع أبا الحسين ابن النَّقُّور، وجماعة. وولد سنة تسع وثلاثين وأربعمائة. روى عنه ابن عساكر، وأحمد بن يوسف بن خُشَيْش، وفاطمة بنت سعد الخير، وآخرون، وتُوفي في سلخ رجب.

стр. 10824

سنة ثلاثين وخمسمائة ٣١٩ - أحمد بن الحسن بن هبة الله، أبو الفضل ابن العالمة، عرف بالإسكاف. شيخ، صالح، مقرئ، إمام، مجود، فقير، قنوع، خير، حسن التلاوة، محدث، سمع الكثير من: أبي الحسين ابن النقور، وأبي محمد الصريفيني، وحدث، وتوفي في شوال. وقد قرأ بالروايات على: أبي الوفاء ابن القواس، وتلقن على الزاهد أبي منصور الخياط، روى عنه: ابن الجوزي (١)، وغيره. وكان مولده في رمضان سنة تسعٍ وخمسين، ومن شيوخه في القراءات، عبد السيد بن عتاب، أقرأ بالروايات مدة. ٣٢٠ - أحمد بن علي بن محمد بن موسى المقرئ، أبو بكر الأصبهاني، الأديب، المؤدب. روى عن: أبي الطيب بن شمة، روى عنه: أبو موسى المديني، وقال: كان والدي وأخي في مكتبه، وتوفي في سادس شوال. وقال السمعاني في معجمه الملقب بالتحبير (٢): يعرف بالزين المعلم، ومن مسموعاته: فضل رمضان لسلمة بن شبيب، سمعه من أحمد بن الفضل الباطرقاني، عن محمد بن أحمد بن الحسين، عن الفضل بن الخصيب، عنه، وكتاب الحجة في القراءات الثمان تأليف أبي الفضل الخزاعي، رواه عن الباطرقاني عنه. ٣٢١ - أحمد بن أبي الفضل محمد بن عبد العزيز بن عبد الواحد، أبو الرجاء الكسائي الأصبهاني المعدل القارئ. قدم بغداد حاجا سنة إحدى عشرة، وحدث بها عن أبي القاسم النيسابوري. أحسبه ابن عليك، توفي في ذي القعدة، روى عنه: أبو موسى المديني،

стр. 10825

وقال: لم أر مثله في طريقته من الطراز الأول، روى عن: أبي الحسين ابن المهتدي بالله. ٣٢٢ - إبراهيم بن الفضل، أبو نصر الأصبهاني البأار المفيد. قال ابن السمعاني: رحل، وسمع، ونسخ، وجمع، وما أظن أن أحدًا بعد محمد بن طاهر المقدسي رحل وطوف مثله، أو جمع كجمعه، إلا أن الإدبار لحقه في آخر الأمر، وكان يقف في أسواق أصبهان، ويروي من حفظه بالسند، وسمعت أنه يضع في الحال، سمع: أبا الحسين ابن النقور، وعبد الرحمن بن منده، وأخاه أبا عمرو عبد الوهاب بن منده، والفضل بن عبد الله بن المحب، وأبا عمرو المحمي، وأبا إسماعيل الأنصاري شيخ الإسلام، وخلقًا من معاصريهم، قال لي إسماعيل بن الفضل الحافظ: أشكر الله كيف ما لحقت إبراهيم البأار، وأساء الثناء عليه، توفي البأار سنة ثلاثين (١). وروى عنه جزءًا من حديثه: يحيى الثقفي، وداود بن سليمان بن أحمد ابن نظام الملك، وأبو طاهر السلفي، وقال (٢): كان يسمى بدعلج، له معرفة، وسمعنا بقراءته كثيرًا، وغيره أرضى منه. وقال معمر بن الفاخر: رأيت إبراهيم البأار واقفًا في السوق، وقد روى أحاديث منكرة بأسانيد صحاح، فكنت أتأمله تأملًا مفرطًا، ظنًا مني أنه الشيطان على صورته، قال: وتوفي في شوال. قلت: كان أبوه يحفر الآبار. قال ابن طاهر المقدسي: حدثته عن مشايخ مكيين ومصريين، فبعد أيامٍ بلغني أنه حدث عنهم، فبلغت القصة إلى شيخ البلد، أبي إسماعيل الأنصاري، فسأله عن لقي هؤلاء بحضرتي، فقال: سمعت مع هذا، فقلت: ما رأيته قط إلا هنا، قال الشيخ: حججت؟ قال: نعم، قال: فما علامات عرفات؟ قال: دخلناها بالليل، قال: يجوز، فما علامة منى؟ قال: كنا بها بالليل، قال: ثلاثة أيام وثلاث ليالٍ لم يصبح لكم الصبح؟ لا بارك الله فيك، وأمر بإخراجه من

стр. 10826

البلد، وقال: هذا دجال، ثم انكشف أمره بعد ذلك حتى صار آيةً في الكذب. ٣٢٣ - بدران بن صدقة بن منصور بن دُبَيْس بن عليّ بن مَزْيَد الأسديُّ ابن سيف الدولة صاحب الحلَّة، نزيلُ مصر وأخو الأمير دُبَيْس، كان يُلقَّب تاج الملوك سيف الدولة. له شعر رائق، وفصاحة وأدب، كان خروجه إلى الشَّام ثم إلى مصر بعد قتل أبيه، نُفي إلى حلب وأقطع خبزة سياسيك الكُرْدي، فقال عاصم بن أبي النَّجم الكردي الجاواني وأجاد: خليلي قد علقت نسابة العرب … تناظرني في النحو والشعر والخطب تقول ورحلي مسبطر ورجلها … على كتفي هذا هو العجب العجب لم ارتفعت رجلاي والفعل واقع … عليها وهذا فاعل فلم انتصب؟ فقلت لها كفي جعلت لك الفدا … ألم تعلمي أن الزمان قد انقلب قرى النيل قد أضحى سياسيك آمرا … بها ونفوا بدران منها إلى حلب قال العماد الكاتب في الخريدة: شمس الدولة أبو النجم بدران شمس العلى وبدر الندى والندى، فبدران لحسن منظره وطيب مخبره بدران، ولعلمه وجوده بحران، تغرب بعد أن نكب والده، وتفرقت في البلاد مقاصده، فكان برهة بالشام يشيم بارقة السعادة من الأيام. ثم ورد مصر فكان بها أولاده إلى هذا العصر، وعادوا بأجمعهم إلى مدينة السلام، فظهر عليهم أثر الإعدام، وله شعر ما له من جودته سعر، يتيمة ما لها قيمة. وله في والده: ولما التقى الجمعان والنقع ثائر … حسبت الدجى غطاهم بجناحه فكشف عنهم سدفة النقع في الوغى … أبو حسن بسمره وصفاحه فلم يستضيئوا إلا ببرق سيوفه … ولم يهتدوا إلا بشهب رماحه وله: لا والذي حج الحجيج له … يوما وما تقطعن من جلد ما كنت بالراضي بمنقصة … يوما وإلا لست من أسد إما يقال سعى فأحرزها … أو أن يقال مضى فلم يعد قومي بنو أسد وحسبهم … فخرا بأني من بني أسد لأقلقن العيس دامية … الاتساع من بلد إلى بلد

стр. 10827

وله: يا راكبان من الشام … إلى العراق تحسسا لي إن جئتما خلل الكرام … ومركز الأسل الطوال قولا لهم بعد السلام … وقبل تصفيف الرحال ما لي أرى السعدي عن … جيش الفتى المضري خال والقبة البيضاء في … نقص وكانت في كمال يا صدق لو صدقوا رجالك … مثل صدقك في القتال لو يحملون على اليمين … كما حملت على الشمال دامت لهم بك دولة … تسعى لها همم الرجال لكنهم لما رأوا يوم … الوغى وقع العوالي فروا وما كروا … فتبا للعبيد وللموالي وله: وقائلة لي والركاب مناخة … وقد قدمت للسير سيفي ومحزمي ترى ضاقت الأرزاق حتى طلبتها … بمصر وأبدت عبرة لم تكتم فقلت ذريني عنك يا أم ثابت … فمن يأت مصرا لا محالة يغنم فلما بدا فسطاط مصر لناظري … ندمت ومن لم يعرف الحزم يندم وله: لقد زارني طيف الخيال وبيننا … مهامة موماه تشق على الركب فواعجبا كيف اهتدى الطيف في الكرى … إلى مضجع لم يبق فيه سوى الجنب وله: وعزيزة قالت ونحن على منى … والليل أنجمه الشوابك ميل زعم العواذل أن مللت وصالنا … والصبر منك على الجفاء دليل فأجبتها ومدامعي منهلة … والقلب في أسر الهوى مكبول كذب الوشاة علي فيما بلغوا … غيري يميل وغيرك المملوك وله:

стр. 10828

وصغيرة علقتها كانت … من الفتن الكبار كالبدر إلا إنها … تبقى على ضوء النهار وقد جمع ابن الزبير المصري شعر بدران وسماه كتاب "جنا الجنان ورياض الأذهان" فمما فيه تلك الأبيات اللامية التي أولها "وعزيزة". توفي بمصر سنة ثلاثين، وقد روى عنه الدِّيباجي في فوائده، وعُمر العُلَيْمي شعرًا. ٣٢٤ - بدران بن مالك بن سالم بن مالك بن بدران بن مُقَلَّد بن المُسَيَّب العُقَيْليُّ، صاحب قلعة جَعْبَر. تملَّكها وقت وفاة أبيه في ربيع الأول سنة تسع وعشرين وقُتِلَ بعد أشهر في أول سنة ثلاثين؛ قتله غلمانه وكان عاقلًا حازمًا شجاعًا جريئًا بدويًّا. وكانت أمُّه أمَةَ إفرنجية. يقال: إنها تدلَّت من القَلْعة بعد مَوْت زوجها مالك، وهربت إلى سروج وبها الفرنج حينئذ فتزوجت إفرنجيًّا إسكافًا، لعنها الله. ٣٢٥ - برَكَة بن منصور بن مُلاعِب، أبو الخَيْر. سمع عاصم بن الحسن، وابن خيرون. وعنه أبو المُعَمَّر الأنصاري، وأبو القاسم ابن عساكر. مات في ذي الحجَّة وكان فلاَّح الخليفة. ٣٢٦ - تُرْكناز بنت القاضي أبي جعفر الدَّامغانيِّ. تروي عن أبي طلحة النِّعالي، وكانت تسكن بباب المراتب، توفيت في حدود الثلاثين. ٣٢٧ - جوْهرة بنت عبد [الله] (١) بن أبي القاسم. عبد الكريم بن هوازن القُشيري. روت عن جدها بنيسابور. ٣٢٨ - حامد بن أبي سَعْد أحمد بن عبد العزيز بن محمد بن عبد الرحمن بن ماشاذة، أبو نصر الثَّقفيُّ الأصبهانيُّ الصُّوفيُّ. من شيوخ أبي موسى المديني. توفي في ذي القعدة بأصبهان.

стр. 10829

٣٢٩ - الحسين بن ظَفَر بن الحسين بن يزداد، أبو عبد الله الكَرْخيُّ النَّاطفيُّ. قال ابن السَّمعاني: أفْنَى عُمُره في طلب الحديث، وكان كثير الغلط. سمع أبا الحسين ابن النَّقُّور، وأبا منصور محمد بن محمد العُكْبري. أجاز لي، وحدثني عنه جماعة، وتوفي في شوَّال، وله ثلاث وسبعون سنة. قلت: في نسخة؛ المناطقي، فيُحررَّ (١). ٣٣٠ - الحسين بن عبد الرَّزاق، أبو عليّ الأبهريُّ الفقيه، المعروف بالقاضي الوجيه، قاضي همذان. كان صدوقًا، محمودًا في عمله، داهية، بعيد النَّظر والغَوْر. سمع عليّ بن محمد بن محمد الخطيب الأنباري، وجماعة ببغداد. وكان مولده في سنة ستٍّ وأربعين وأربعمائة، توفي في هذه السنة، أو في التي بعدها. ٣٣١ - الحسين بن محمد بن أحمد بن جعفر، أبو عبد الله النهرباني (٢) المقرئ الفقيه. سمع: ابن طلحة النعالي، ويحيى بن أحمد السيبي. قال ابن عساكر (٣): ذكر لي أنه سمع من: أبي الحسين ابن النقور، وسكن دمشق بالمدرسة الأمينية، كتبت عنه، وكان خيرًا، ثقة، يؤم بالناس في مسجد سوق الغزل المعلق، ويقرئ القرآن، وتوفي بقرية الحديثة عند أخيه أحمد الفلاح بالغوطة. ٣٣٢ - دردانة بنت إسماعيل بن عبد الغافر بن محمد الفارسي، أمة الغافر النيسابورية، والدة أبي حفص عمر بن أحمد الصفار. سمعت من: جدها أبي القاسم القشيري، ويعقوب بن أحمد الصيرفي، وأبي حامد الأزهري، وعنها: الحافظ ابن عساكر، والسمعاني.

стр. 10830

ماتت في صفر عن أربعٍ وثمانين سنة (١). ٣٣٣ - رضوان بن أحمد بن عبد الباقي بن الحسن بن منازل، أبو محمد الشَّيْبَانيُّ، ولد شيخ ابن السَّمعاني أبي المكارم. حدَّث عن ثابت بن بُنْدار، ومات قبل والده. ٣٣٤ - زيد بن عليّ بن منصور بن عليّ، أبو العلاء الرَّاونديُ الرَّازيُّ. من عُدُول الرَّي، سمع إسماعيل بن حمدون المُزَكِّي الرَّازي، وأحمد بن محمد بن صاعد القاضي، وعبد الواحد بن الحسن الصَّفَّار، سمَّعه أبوه الكثير. قال السَّمعاني (٢): أجاز لي، ومولده سنة اثنتين وسبعين وأربعمائة، ومات قريبًا من سنة ثلاثين. ٣٣٥ - سعد بن عبد الله الحبشيُّ، أبو عثمان مولى موسى بن جعفر اليمنى. روى عن نصر بن البطر، وجماعة. روى عنه ابن عساكر. توفي في عامنا أو بُعَيْده. ٣٣٦ - سلطان بن يحيى بن عليّ بن عبد العزيز بن عليّ بن الحسين بن محمد بن عبد الرحمن بن الوليد بن القاسم بن الوليد القرشيُّ الدِّمشقيُّ، زين القضاة أبو المكارم. سمع أبا القاسم بن أبي العلاء ونصر بن إبراهيم بدمشق، وببغداد ابن بيان الرَّزَّاز، وبأصبهان أبا عليّ الحدَّاد، وقرأ بروايات. وكان واعظًا، طيِّب الصوت، وهو خال الحافظ أبي القاسم ابن عساكر. قال ابن عساكر (٣): لمَّا وصل أبو بكر محمد بن القاسم الشَّهْرَزوري رسولًا إلى دمشق قال: قد اشتقت إلى سماع وَعْظ القاضي أبي المكارم، لأني كنت قد سمعته بالعراق، وسأل أباه حتى أجاب؛ لأنَّه كان قد ترك الوعظ، فجلس في السُّبع الكبير، وكان مجلسًا موصوفًا حضرته يومئذ. وبلغني أنه

стр. 10831

صلَّى التَّراويح بالنِّظامية، ووعظ بها، وخلع عليه الخليفة. وقد ناب في الحكم بدمشق عن والده. وتوفي في آخر يوم من سنة ثلاثين، ودُفن بتربةٍ لهم عند مسجد القدم. روى عنه أبو القاسم ابن أُخته. ٣٣٧ - شُعَيْب بن عيسى بن جابر، أبو محمد الأشجعيُّ اليابريُّ الأندلسيُّ، نزيل إشبيلية. أخذ القراءات عن خاله أبي القاسم خلف بن شُعَيْب صاحب مكِّي، وعن أبي بكر بن مُفَرِّج، وأبي بكر عيَّاش بن محراش، وعبد الله بن طلحة، وأجاز له القاضي أبو الوليد الباجي، وغيره. وكان مقدَّمًا في الإقراء مجوِّدًا عارفًا بالعلل، وله تصانيف في القراءات، ومشاركة في اللُّغة والعربية، وتصدَّر للإفادة، وأخذ عنه أبو بكر بن خَيْر، وهشام بن أبان، وأبو الحسن نجبة بن يحيى. وكان حيًّا في هذه السنة (١). ٣٣٨ - شهفيروز بن سعد بن عبد السيد، أبو الهيجاء، البغدادي، الشاعر. رقيق النظم، لطيف الطبع، أنشأ مقامات، وقد سمع من: أبي جعفر ابن المسلمة. وعنه: ابن ناصر، ويحيى بن بوش، وجماعة. وكتب عنه: أبو علي البرداني، وسماه أحمد. مات في ربيع الأول عن سنٍ عالية (٢). ٣٣٩ - عبد الله بن عيسى، أبو محمد الشَّيبانيُّ السَّرقسطيُّ الحافظ. كان يحفظ صحيح البخاري، وسنن أبي داود عن ظهر قلب فيما بلغني؛ قاله ابن بشكوال (٣)، قال: وله اتساع في حفظ علم اللِّسان واللُّغة، وقد أخذ نفسه باستظهار صحيح مسلم، وله عليه تأليف حسن لم يكمله. ٣٤٠ - عبد الله بن محمد بن أيوب، أبو محمد الفهريُّ الشَّاطبيُّ.

стр. 10832

سمع من أبي الحسن طاهر بن مفوِّز، وأبي الحسن ابن الدُّوش. روى عنه ابن بشكوال، وقال (١): توفي بشاطبة في شعبان. ٣٤١ - عبد الجبار بن يحيى بن سعيد الأزجاهيُّ الحربيُّ، منسوب إلى أحمد بن حرب الزَّاهد النَّيسابوريِّ. قرأ جامع التِّرمذي على القاضي أبي سعيد محمد بن عليّ البغوي، وتوفي في حدود هذه السنة؛ قاله ابن السَّمعاني (٢). ٣٤٢ - عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الصَّمد بن أحمد التُّرابيُّ المروزيُّ. شيخ صالح، سمع أبا الخير محمد بن موسى الصَّفَّار. قال ابن السَّمعاني (٣): قرأت عليه جزءًا، وتوفي في حدود سنة ثلاثين. ٣٤٣ - عبد الواحد بن الفضل بن محمد بن علي، أبو بكر ابن القدوة أبي علي الفارمذي الطابراني. كان جليل القدر، حسن الأخلاق، مكرمًا للغرباء، سافر وصحب المشايخ، وكان بقية أولاد الشيخ، سمع ببغداد من أبي القاسم بن بيان، وابن نبهان، وكان قد سمع بمرو من: أبي الخير محمد بن أبي عمران، وبنيسابور من: أبي بكر بن خلف الشيرازي. قال ابن السمعاني: كتبت عنه بطوس، وتوفي في صفر (٤). ٣٤٤ - عبد الواحد بن محمد بن نصر بن غانم، أبو القاسم القرميسينيُّ، وقرميسين: بُلَيْدَة بين حُلوان وهمَذان. كان إمامًا فقيهًا بارعًا، تفقه بمرو على الإمام أبي المُظَفَّر السَّمْعاني فيما قيل، وسمع ببغداد من مالك البانياسي، وعليّ بن محمد بن محمد الأنباري. وسمع منه جماعة. وتوفي بكرمانشاه في هذه السنة.

стр. 10833

٣٤٥ - عثمان بن محمد بن الحُسين، أبو عمرو السَّقْلاطونيُّ المَدَنيُّ ثم البَغْداديُّ. سمع أبا نصر الزَّينبي، ورزق الله التَّميمي. روى عنه أبو المُعَمَّر الأنصاري، وعُمر بن طَبَرْزَد. وكان صالحًا، ديِّنًا، توفي في المحرم (١). ٣٤٦ - علي بن أحمد بن الحسن، الموحد أبو الحسن ابن البقشلام الوكيل. من أعيان البغداديين ومتميزيهم، وله معروف كثير، ولد سنة ثلاثٍ وأربعين وأربعمائة، وسمع: أبا يعلى ابن الفراء، وهناد بن إبراهيم النسفي، وأبا جعفر ابن المسلمة، وأبا الحسين ابن المهتدي بالله، وابن المأمون، والصريفيني، وأبا علي محمد بن وشاح، وخلقًا كثيرًا. روى عنه: أبو المعمر الأنصاري، وأبو القاسم ابن عساكر، وأبو الفرج ابن الجوزي، وعبد الله بن صافي الخازني. وسئل ابن عساكر عن علي الموحد فأثنى عليه ووثقه. وقال أبو بكر بن كامل: إنما قيل البقشلام، لأن جده أو أباه مضى إلى قرية شلام، وكانت كثيرة البق، فكان يقول طول الليل: بق شلام، فلزمه ذلك لقبًا. وقال ابن ناصر: كان أبو الحسن في خدمة الدولة، وكان يظلم جماعة من أهل السواد، وكان في أيام الفتن من أهل البدع ولم يكن من أهل السنة، ولا العارفين بالحديث، فلا يحتج بروايته، وتوفي في رمضان (٢). ٣٤٧ - عليّ بن أحمد بن محمد، القاضي أبو الحسن السَّرْخَسِيُّ، ويُعرف بالحجَّاج. سمع منه أبو عليّ بن الوزير، وأبو بكر السَّمعاني، وأجاز لابنه أبي سعد. ولد سنة خمس وثلاثين وأربعمائة، وعُمِّر دَهْرًا. سمع مجلسين في سنة ثمان وأربعين من اللَّيث بن حسن اللَّيثي،

стр. 10834

وعبد الرحمن بن محمد الوهَّابي، وعاش إلى هذا العام، ﵀ (١). ٣٤٨ - عليّ بن أحمد بن منصور بن محمد بن قُبَيْس، أبو الحسن الغسَّانيُّ الدِّمشقيُّ المالكيُّ النَّحويُّ الزَّاهد. سمع أباه أبا العباس، وأبا القاسم السُّمَيْساطي، وأبا بكر الخطيب، وأبا نصر بن طلاَّب، وعبد العزيز الكتَّاني، وغنائم الخيَّاط، وأبا الحسن بن أبي الحديد، وجماعة. روى عنه أبو القاسم الحافظ، وقال (٢): كان ثقة، متحرِّزًا، متيقِّظًا، مُنْقَطِعًا في بيته بدرب النَّقَّاشة، أو ببيته في المنارة الشَّرقية بالجامع. وكان مفتيًا فقيهًا، يقرئ النَّحو والفرائض. وكان متغاليًا في السُّنة، مُحبًّا لأصحاب الحديث، قال لي غير مرة: إني لأرجو أن يحيي الله بك هذا الشأن في هذا البلد، وكان لا يحدِّث إلا من أصل، ولد سنة اثنتين وأربعين في شوَّال، وسمعت منه الكثير، وتوفي يوم عرَفة. قلت: وروى عنه السِّلفي وإسماعيل الجَنْزُوري، وأبو القاسم ابن الحرستاني، وآخرون. وقال السِّلفي: كان يسكن المنارة، وكان زاهدًا عابدًا ثقة، لم يكن في وقته مثله بدمشق، ﵀. وقال أيضًا (٣): هو مُقَدَّم في علوم شتَّى، محدِّث ابن مُحدِّث. ٣٤٩ - علي بن الخضر، أبو محمد البغدادي الفرضي. قرأ الفرائض على أبي حكيم الخبري، وأبي الفضل الهمذاني، وسمع: أبا الحسين ابن النقور، وابن البسري، وكان قيمًا بعلم الفرائض. توفي في ثالث ربيع الأول (٤). ٣٥٠ - علي بن عبد القاهر بن خضر، أبو محمد بن آسة الفرضي، تلميذ الخبري.

стр. 10835

سمع: عبد الصمد ابن المأمون، وأبا جعفر ابن المسلمة، وعنه: هبة الله بن الحسن السبط. وكان شيخًا صالحًا، عاش خمسا وثمانين سنة، مات في ربيع الأول سنة ثلاثين وخمسمائة (١). ٣٥١ - عمر بن عبد الرحيم، أبو بكر الشاشي، المروزي الصوفي، نزيل رباط الشيخ يعقوب. ذكره ابن السمعاني فقال: شيخ مسن، حسن السيرة، كثير الصلاة والعبادة، صحب المشايخ، رأيته، وسمع من: جدي أبي المظفر، وأبي القاسم إسماعيل الزاهري، وهبة الله الشيرازي الحافظ، كتبت عنه، وتوفي بمرو في سنة ثلاثين (٢). ٣٥٢ - عيسى بن محمد بن عبد الله بن عيسى بن مؤمل الزهري، الشنتريني. سمع من: أبي الوليد الباجي، والدلائي، وأبي شاكر وابن الفلاس، وأبي الحجاج الأعلم. ذكره ابن بشكوال، فقال (٣): رحل إلى المشرق وأخذ عن: كريمة المروزية، وأبي معشر الطبري، وأبي إسحاق الحبال وذكر عنه أنه كان إذا قرئ عليه حديث رسول الله ﷺ يبكي بكاء كثيرًا، يعني الحبال، ولقي جماعة غير هؤلاء، أخذ الناس عنه، وسكن العدوة، وتوفي نحو الثلاثين وخمسمائة، كتبه لي القاضي عياض بخطه، وذكر أنه أخذه عنه. ٣٥٣ - الفضل بن أبي الحسن بن أبي القاسم بن أبي علي بن أبي زيد، المأموني الآملي، أبو زيد، التاجر. كان محسنًا لأهل العلم، حريصًا على الطلب، حصل الأصول، وأنفق المال في جمعها، وحج تسعًا وعشرين حجة، وورد بغداد غير مرة، ومات بطريق الحج بجلولاء.

стр. 10836

سمع: أبا المحاسن الروياني بآمل، وأبا منصور الكراعي بمرو، وأبا علي الحداد بأصبهان، وأبا سعد الطيوري ببغداد، وحدث. قال ابن السمعاني: أجاز لي، وحدثني عنه: علي بن محمد بن جعفر الفاروزي (١)، وقال: توفي في شوال. ٣٥٤ - محمد بن أحمد بن محمد بن سهل، أبو عبد الله الأموي الطليطلي، ويعرف بابن النقاش نزيل مصر. سمع في رحلته من مهدي بن يوسف، ومحمد بن بركات السعيدي، أخذ عنه أبو زكريا بن سيدبونه، وأبو عبد الله بن سعيد الداني وجماعة. وحدث في ذي القعدة من السنة، وانقطع خبره (٢). ٣٥٥ - محمد بن إبراهيم بن محمد بن سعدويه، أبو سهل الأصبهاني المزكي. حدث ببغداد، وأصبهان بمسند الروياني عن أبي الفضل عبد الرحمن بن أحمد الرازي، روى عنه: أبو القاسم ابن عساكر، والمبارك بن علي الطباخ، والمؤيد ابن الإخوة، ويحيى بن بوش، وعبد الخالق ابن الصابوني، وإبراهيم وعبد الله ابنا محمد بن أحمد بن حمدية، ومن شيوخه: إبراهيم بن منصور سبط بحرويه، والحافظ محمد بن الفضل الحلاوي، وآخرون. ولد سنة ستٍ وأربعين وأربعمائة، وتوفي في ذي القعدة (٣). ٣٥٦ - محمد بن الحسن بن المَرْزبان بن خُوزرنداد، أبو غالب الأصبهانيُّ. روى عن أبي الطيِّب بن شمَّة. وعنه أبو موسى المديني، وقال: توفي في صَفَر. ٣٥٧ - محمد بن حمُّويه بن محمد بن حمُّويه، أبو عبد الله الجُوَيْنيُّ الصُّوفيُّ. شيخ ناحيته، لقد قدم راسخ في طريق القوم، وكان زاهدًا عابدًا عارفًا كبير

стр. 10837

القدر، قَدِمَ بغداد مرَّتين للحجِّ، وحدَّث بها عن السَّيد أبي الحسن محمد بن محمد بن زيد، وعائشة بنت أبي عمر البسطامي، وموسى بن عمران الصُّوفي. سمع منه الحافظ ابن ناصر، وأبو المُعَمَّر الأنصاري. وحدَّث عنه أبو محمد ابن الخشَّاب وأبو القاسم ابن عساكر، وعبد الوهَّاب بن سُكَيْنَة، وآخرون. وهو جد الشيوخ بني حمُّويه الذين بالشَّام. ذكره السَّمعاني في التَّحبير، فقال (١): أحد المشهورين بالزُّهد والصَّلاح والعِلْم وتربية المريدين، صاحب كرامات وآياتٍ، وله إجازة من الأستاذ أبي القاسم القُشَيْري. إلى أن قال: عاش اثنتين وثمانين سنة وتوفي إلى رحمة الله في مُسْتَهَلِّ ربيع الأول، ودُفِنَ بقرية بحيراباذ، من قرى جُوَيْن، وقبره مشهور يُزَار ويُقْصَدُ. وقد صنَّف في التَّصوف كتابًا. ٣٥٨ - محمد بن خلف بن يوسف الهرويُّ الصُّوفيُّ الأديب. كان يسكن بقرية مرغاب، سمع من عبد الواحد المليحي. أخذ عنه ابن الوزير الدِّمشقي في أوَّل السَّنة (٢). ٣٥٩ - محمد بن عبد الله بن أحمد بن حبيب، أبو بكر العامري الصوفي الواعظ، ويعرف بابن الخبازة. ولد سنة تسعٍ وستين وأربعمائة، أظن ببغداد، وسمع: رزق الله التميمي، وطرادًا الزينبي، وابن البطر، وابن طلحة النعالي، ورحل وسمع من: عبد الغفار بن شيرويه، وعلي بن أبي صادق، وبنيسابور، وبلخ، وهراة، روى عنه أبو الفرج ابن الجوزي، وغيره. قال ابن الجوزي (٣): شرح كتاب الشهاب وكانت له معرفة بالحديث والفقه، وكان يعظ ويتكلم على طريقة التصوف والمعرفة من غير تكلف الوعاظ، وكم من يومٍ يصعد المنبر وفي يده مروحة، وليس عنده من يقرأ، كما يفعل الوعاظ.

стр. 10838

قرأت عليه كثيرًا من الحديث والتفسير، وكان نعم المؤدب يأمر بالإخلاص وحسن القصد، وبنى رباطًا بقراح ظفر واجتمع فيها جماعة من المتزهدين فلما احتضر قال له أصحابه: أوصنا، قال: أوصيكم بتقوى الله ومراقبته في الخلوة، واحذروا مصرعي هذا، وقد عشت إحدى وستين سنة، وما كأني رأيت الدنيا، ثم قال لبعض أصحابه: انظر هل ترى جبيني يعرق؟ فقال: نعم، قال: الحمد لله هذه، علامة المؤمن، ثم بسط يده وقال: ها قد بسطت يدي إليك فردها … بالفضل لا بشماتة الأعداء توفي في نصف رمضان، ودفن برباطه، والبيت من شعر أبي نصر القشيري. ٣٦٠ - محمد بن عبد الله بن أبي الحسن، قاضي مرو أبو جعفر الصَّائغيُّ المروزيُّ. إمام ورع، كبير القدر، سديد الأحكام. كان خطيب مرو. تفقه على القاضي أبي بكر محمد بن الحسين الأرسابندي (١)، وحدَّث عنه. عاش سبعين سنة (٢). ٣٦١ - محمد بن علي بن عبد الله، أبو الفتح المُضَريُّ الهرويُّ. سمع أبا عبد الله الفارسي، ويعلى بن هبة الله الفُضَيْلي، وأبا عاصم الفَضْل، وبيبى الهرثَّميَّة، وببلخ أبا حامد أحمد بن محمد، وبنيسابور فاطمة بنت الدَّقَّاق، وجماعة. قَدِمَ بغداد، وحدَّث بجامع الترمذي. وكان صدوقًا مكثرًا، روى عنه هبة الله بن المُكْرَم الصُّوفي، وعليّ بن أبي سعد الخبَّاز، ويحيى بن بَوْش، وجماعة. توفي في ذي القعدة بخُراسان (٣).

стр. 10839

٣٦٢ - محمد بن علي بن أبي ذر محمد بن إبراهيم، أبو بكر الصالحاني الأصبهاني، والصالحان محلة (١). سمع: أبا طاهر بن عبد الرحيم، وهو آخر من حدث عنه، ومولده في سنة ثمانٍ وثلاثين وأربعمائة. روى عنه خلق كثير منهم: أبو موسى المديني، وتميم بن أبي الفتوح المقرئ، وخلف بن أحمد بن حميد، وسعيد بن روح الصالحاني، وعبيد الله بن أبي نصر اللفتواني، ومحمد بن أبي عاصم بن زينة، ومحمد بن أبي نصر الحداد الضرير، وزاهر بن أحمد الثقفي، وأبو مسلم ابن الإخوة، وإدريس بن محمد العطار، ومحمود بن أحمد المضري، والمخلص محمد بن معمر بن الفاخر، وعين الشمس بنت أحمد الثقفية. ووصفه أبو موسى المديني بالصلاح، وقال: توفي في ثاني جمادى الآخرة، وهو آخر من روى حديث أبي الشيخ بعلو. قلت: وآخر أصحابه عين الشمس، وسماعها منه حضور (٢). ٣٦٣ - محمد بن الفضل بن أحمد بن محمد بن أبي العباس، أبو عبد الله الصَّاعديُّ الفُرَاويُّ النَّيسابوريُّ الفقيه. أبوه من ثَغْر فُرَاوة، سكن نيسابور، فولد محمد بها في سنة إحدى وأربعين وأربعمائة تقديرًا، لأنَّ شيخ الإسلام أبا عثمان الصَّابوني أجاز له في هذه السَّنة. وسمع صحيح مسلم من عبد الغافر الفارسي، وسمع جزء ابن نُجَيْد من عُمر بن مسرور، وسمع من أبي عثمان الصَّابوني المذكور، وأبي سعد الكَنْجَرُوذي، وأبي بكر البيهقي، وسعيد العيَّار، وأبي القاسم القشيري، وأبي سهل الحفصي، ومحمد بن عليّ الخبَّازي، وأبي عثمان سعيد بن محمد البحيري، وأبي يعلى إسحاق أخي الصَّابوني، والأستاذ أبي إسحاق الشِّيرازي لمَّا قدم رسولًا إلى نيسابور، وإمام الحرمين أبي المعالي الجويني، وغيرهم. وببغداد من أبي نصر الزَّينبي، وعاصم بن الحسن. وسمع صحيح البخاري من العيَّار والحَفْصي، وتفرَّد بمسلم، وتفرَّد بدلائل النبوة وبالأسماء

стр. 10840

والصَّفات، والدَّعوات الكبير، والبعث للبيهقي؛ قاله السَّمعاني، وقال: هو إمام مفتٍ، مناظر، واعظ، حسن الأخلاق والمعاشرة، كثير التَّبسُّم، جواد مُكْرِم للغرباء، ما رأيت في شيوخي مثله. قلت: روى عنه أبو سعد السَّمعاني، وأبو العلاء الهمذاني، وأبو القاسم بن عساكر، وأبو الحسن المُرادي، ومحمد بن عليّ بن ياسر الجيَّاني، ومحمد بن عليّ بن صدقة الحرَّاني، وأحمد بن إسماعيل القزويني، وأبو سعد عبد الله بن عمر الصَّفَّار، وعبد السَّلام بن عبد الرحمن الأكَّافي، وعبد الرحيم بن عبد الرحمن الشَّعري، ومنصور بن عبد المنعم الفراوي، وأبو الفتوح محمد بن المطَهَّر بن يعلى الفاطمي الهروي، وأبو المفاخر سعيد ابن المأموني، وآخر مَنْ حدَّث عنه المؤيد الطُّوسي. وذكره عبد الغافر في سياق تاريخ نيسابور، فقال فيه: فقيه الحرم البارع في الفقه والأصول الحافظ للقواعد، نشأ بين الصُّوفية، ووصل إليه بركات أنفاسهم، درس على زَيْن الإسلام القشيري الأصول والتَّفسير، ثم اختلف إلى مجلس إمام الحرمين، ولازم درسه ما عاش، وتفقه عليه، وعلَّق عنه الأصول، وصار من جملة المذكورين من أصحابه، وحجَّ وعقد المجلس ببغداد، وسائر البلاد، وأظهر العلم بالحرمين، وكان منه بهما أثر وذِكْر ونشر للعلم، وعاد إلى نيسابور. وما تعدَّى قطُّ حدَّ العلماء ولا سيرة الصَّالحين من التَّواضع والتَّبذًُّل في الملابس والمعايش، وتستَّر بكتابة الشُّروط لاتصاله بالزُّمرة الشَّحَّامية مصاهرة، ودرَّس بالمدرسة النَّاصحية، وأمَّ بمسجد المُطرِّز، وعقد مجالس الإملاء يوم الأحد، وله مجالس الوعظ المشحونة بالفوائد والمبالغة في النُّصح، وحدَّث بالصحيحين، وغريب الخطَّابي، وغير ذلك، والله يزيد في مُدَّته ويفسح في مهلته إمتاعًا للمسلمين بفائدته. وقال أبو سعد السَّمْعاني: سمعت عبد الرشيد بن عليّ الطَّبري بمرو يقول: الفُراوي ألف راوي. قال أبو سعد: وسمعت أبا عبد الله الفُراوي يقول: كُنَّا نسمع مسند أبي عوانة على أبي القاسم القشيري، وكان يحضر رجل من المُحْتَشِمين يجلس بجنب الشَّيخ وكان القارئ أبي، فاتفق أنه بعد قراءة جملة من الكتاب انقطع

стр. 10841

ذلك المحتشم يومًا، وخرج الشَّيخ على العادة، وكان في أكثر الأوقات يخرج ويقعد وعليه قميص أسود خشن وعمامة صغيرة، وكنت أظنُّ أنَّ والدي يقرأ الكتاب على ذلك الرَّئيس، فشرع أبي في القراءة، فقلت: يا سيدي على مَنْ تقرأ والشيخ ما حضر؟ فقال: وكأنك تظنُّ أنَّ شيخك ذلك الشخص؟ قلت: نعم، فضاق صدره واسترجع، وقال: يا بني شيخك هذا القاعد، وعلَّم ذلك المكان، ثم أعاد لي من أول الكتاب إليه. سمعت (١): عبد الرزاق بن أبي نصر الطَّبسي يقول: قرأت صحيح مسلم على الفُرَاوي سبع عشرة نوبة، ففي آخر الأيام قال لي: إذا أنا متُّ أوصيك أن تحضر غَسْلي، وأن تُصَلِّي أنت عليَّ بمن في الدَّار، وأن تُدْخِل لسانك في فيَّ، فإنك قرأت به كثيرًا حديث رسول الله ﷺ . قال أبو سعد: وصُلِّي عليه بكرة، وما وُصِلَ به إلى المقبرة إلى بعد الظُّهر من الزِّحام، وأذكر أنَّا كُنَّا في رمضان سنة ثلاثين، وحملنا محفَّته على رقابنا إلى قبر مسلم لإتمام الصحيح، فلما فرغ القارئ من الكتاب بكى الشَّيْخ ودعا وأبكى الحاضرين، وقال: لعلَّ هذا الكتاب لا يُقرأ عليَّ بعد هذا. فتُوفي ﵀ في الحادي والعشرين من شوَّال، ودُفِنَ عند قبر إمام الأئمة ابن خُزَيمة، وقد أملى أكثر من ألف مجلس (٢). ٣٦٤ - محمد بن القاسم بن محمد، أبو العز البغدادي، المقرئ، المعروف بابن الزبيدية (٣). قرأ القراءات وجودها، وقال الشعر الرائق، وتفقه، وسمع الكثير، ومدح المسترشد بالله، ومات شابًا. ٣٦٥ - محمد بن موهوب، أبو نصر البغدادي الفرضي الضرير. له مصنفات في الفرائض، مؤرخ في المنتظم (٤). ٣٦٦ - محمد بن هبة الله بن إبراهيم، أبو الحسن بن القطان البغدادي الوكيل على باب القاضي، المخرمي.

стр. 10842

روى عن أبي نصر الزينبي، وعنه المبارك بن خضير، وأبو القاسم ابن عساكر، توفي في جمادى الآخرة عن ستين سنة. ٣٦٧ - محمد بن هشام بن أحمد بن وليد بن أبي جمرة، أبو القاسم الأموي المرسي. أخذ عن: أبي علي بن سكرة، وصحب أبا محمد عبد الله بن أبي جعفر، وتفقه عنده، وناظر عند الفقيه هشام بن أحمد، وغيره. وكان من أهل الحفظ، والفهم، والذكاء، استقضي بغرناطة فنفع الله به أهلها لصرامته، ونفوذ أحكامه، وقويم طريقته. توفي بمرسية في صدر رمضان (١). ٣٦٨ - مظفر بن الحسين بن علي بن أبي نزار، أبو الفتح المردوستي (٢). أحد الحجاب، ثم ترك الحجابة وتصوف وتزهد، سمع: أبا القاسم بن البسري، وأبا منصور العكبري، روى عنه: أبو المعمر، وأبو القاسم الحافظ، وولد في سنة ستٍ وخمسين وأربعمائة، وتوفي سنة ثلاثين، أو قبيلها بأشهر (٣). ٣٦٩ - مفرج بن الحسن، أبو الذواد الكلابي، رئيس دمشق، وابن رئيسها، ويعرف بابن الصوفي محيي الدين. روى عن: الفقيه نصر المقدسي، وأبي الفضل بن الفرات، قرأ عليه أبو البركات بن عبد صحيح البخاري. وكان ذا بر ومعروف وحشمة، ولي الوزارة، بعد قتل أبي علي المزدقاني، لتاج الملوك بوري، ثم صادره وآذاه، ثم أعاده إلى المنصب، إلى أن مات بوري، فوزر بعده لابنه شمس الملوك إسماعيل، ثم قتل ظلمًا في رمضان، أغلظ للأمراء فقتلوه، ﵀ (٤).

стр. 10843

٣٧٠ - مكي بن محمد بن أحمد، أبو الحسن البُروجرديُّ، المعروف بابن قلاية (١)، نزيل همذان وإمام جامعها. سمع بنيسابور أبا المظفر موسى بن عمران، وأبا بكر بن خلف، ومحمد بن إسماعيل التفليسي، وجماعة. وحدَّث ببغداد؛ فروى عنه جماعة منهم: يحيى بن بَوْش. وله في سنة خمس وخمسين، وتوفي في ذي القعدة. ٣٧١ - مِهْناز بنت يانس الروميِّ، أم بشارة البغدادية. سمعت من أبي جعفر بن المسلمة صفة المنافق. روى عنها أبو المُعَمَّر الأنصاري، وابن عساكر. ونيَّفت على التسعين (٢). ٣٧٢ - مَيمون بن ياسين، أبو عمر الصِّنهاجيُّ اللمتونيُّ، أحد أمراء المرابطين. عُنِي بالعلم والرواية، وحجَّ وسمع بمكة سنة سبع وتسعين صحيح البخاري من عيسى بن أبي ذر الهروي، واشترى منه أصل أبيه بجملة كبيرة. وسمع صحيح مسلم من الحسين بن علي الطَّبري، ورجع إلى المغرب وحدَّث بإشبيلية. روى عنه أبو إسحاق بن حبيش، وأبو القاسم ابن بشكوال، وأبو بكر بن خير، ومفرج بن سعادة، وآخرون. وكان رجلًا صالحًا، ذا عناية بالآثار، صحب مالك بن وهيب بالمغرب، وكانت وفاته في ذي القعدة بإشبيلية (٣). ٣٧٣ - هشام بن أحمد بن هشام، أبو الوليد الهلالي، الغرناطي، نزيل المرية، ويعرف بابن بقوى. سمع عامة شيوخ المرية: طاهر بن هشام، وحجاج بن قاسم، وخلف بن أحمد الجراوي، ومن الطارئين عليها: القاضي أبي الوليد الباجي، ومن أبي العباس أحمد بن عمر العذري، ثم خرج سنة ثمانين وأربعمائة إلى غرناطة بلده، وولي الأحكام بها مدة وبغيرها.

стр. 10844

قال ابن بشكوال (١): كان من حفاظ الحديث المعتنين بالتنقير عن معانيه، واستخراج الفقه منه، مع التقدم في حفظ الفقه، والبصر بعقد الوثائق، والتقدم في معرفة أصول الدين، روى عنه جماعة من أصحابنا، وولد في صفر سنة أربعٍ وأربعين، وتوفي بغرناطة في ربيع الأول. ٣٧٤ - يعيش بن مفرج اللخمي اليابري (٢)، أبو البقاء، نزيل إشبيلية. سمع سنة خمسٍ وتسعين وأربعمائة جامع الترمذي بيابرة من أبي القاسم الهوزني، وحج، فسمع من: أبي عبد الله الرازي، وأبي طاهر السلفي. روى عنه: أبو بكر بن خير، وسمع منه في هذه السنة أبو القاسم بن بشكوال كتاب المحدث الفاصل، بسماعه من السلفي، فابن بشكوال في هذا الكتاب في طبقة شيخنا أبي الفتح القرشي (٣).

стр. 10845

المتوفون ما بين العشرين إلى الثلاثين وخمسمائة ٣٧٥ - أحمد بن إسماعيل بن عيسى، أبو بكر الغزنوي، الجوهري، المفسر، أحد أئمة غزنة وفضلائهم. سافر إلى خراسان، والحجاز، والعراق، ولقي أبا القاسم القشيري، وسمع منه، ومن: الحاكم أحمد بن عبد الرحيم السراج، وجماعة، وخرج لنفسه أربعين حديثًا، وعاش إلى بعد العشرين، وله شهرة بغزنة. ٣٧٦ - أحمد بن علي بن أحمد، أبو بكر الحربيُّ الحكيم. روى عن أحمد بن عبد القادر اليوسفي، وعنه عبد المغيث بن زهير، وعبد الله بن أبي المجد الحربي. ٣٧٧ - أحمد بن علي بن الحسن بن محمد بن سلمويه النَّيسابوريُّ التاجر الصُّوفيُّ المقرئ بالألحان. سمع من أبي الحسين عبد الغافر، وعمر بن مسرور، والكنجروذي، وجماعة. وطال عمره، وأصابته رعشة، وبقي إلى بعد سنة عشرين وخمسمائة. ٣٧٨ - أحمد بن علي بن حسين، أبو غالب الجكيُّ الخيَّاط. سمع أبا جعفر ابن المُسْلِمَة. وعنه يحيى بن بَوْش، وغيره. ٣٧٩ - أحمد بن الفضل بن محمود، الصاحب أبو نصر، سيد الوزراء، مختص الملوك والسلاطين، أحد الأعيان المشهورين. ذكره عبد الغافر فقال: أحد أكابر العراق، وخراسان، المجمع على علو قدره كل لسان، ارتضع ثدي الدولة في النوبة الملكشاهية، ولقي أكابر المتصرفين، وتلمذ للأستاذين، ومارس الأمور العظام، وصحب الملوك، ومهر في أنواع التصرف ورسوم الدولة، وزاد على ما عهد من سني المراتب، وعلي المناصب، حتى اشتهر أنه بذل بعد الإعراض عن ملابسة الأشغال ومداخلة الأعمال في إرضاء الخصوم، وتدارك ما سلف له من المظالم، بتوفير حق المظلوم آلافًا مؤلفة، وصارت أوقاته عن أوضار الأوزار منظفة، وبقي مدة عن طلب الولاية خاليًا، وبرتبة القناعة حاليًا، إلى أن ضرب الدهر ضربانه، ودار تبدل الأمور والأحوال دورانه، واستوفى أكثر الكفاة في الدولة مدد أعمارهم،

стр. 10846

وانقرض من الصدور بقايا آثارهم، واحتاجت المملكة إلى من يلم شعثها، وينفي خبثها، ويحل صدر الوزارة مستحقها، ويرجحن بالظلم جانب النصفة وشقها، فاقتضى الرأي المصيب الاستضاءة في الملك بنور رأيه، فصار الأمر عليه فرض عين، ووقع الاختيار عليه من البين، والتزم قصر اليد عن الرشا والتحف، وإحياء رسوم العدل والإنصاف، وهو الآن على السيرة التي التزمها يستفرغ في منافثة أهل العلم أكثر أوقاته، صرف الله عنه بوائق الدهر وآفاته، وذكر أكثر من هذا. ٣٨٠ - أحمد بن محمد بن أبي سعيد الطَّحَّان المنقِّي. سمع أبا الحسين ابن المهتدي بالله، وعنه عبد الخالق ابن الصَّابوني، وغيره. توفي في حدود الثلاثين (١). ٣٨١ - حُجَّة الدِّين مروان بن علي بن سلامة، أبو عبد الله الطَّنزيُّ الشافعيُّ، وطنزة: مدينة بديار بكر. قَدِمَ بغداد، وسمع من مالك البانياسي، وعاصم بن الحسن. وتفقه على الغزَّالي، والشَّاشي، واتصل بقسيم الدَّولة زنكي بن آقسنقر صاحب المَوْصل، وَزَرَ له. روى عنه سعد الله بن محمد الدَّقَّاق، وابن عساكر. وله شعر وفضائل (٢). ٣٨٢ - رجاء بن محمد بن أحمد بن جعفر بن روح، أبو الفرج القاضي، المعروف بالعفيف، الأصبهانيُّ. سمع ببغداد من أبي القاسم ابن البسري، وعبد العزيز بن علي الأنماطي، روى عنه أبو الرِّضا العلوي، وأبو موسى المديني. ٣٨٣ - طاهر بن محمد بن طاهر بن سعيد البُرُوجرديُّ، أبو المظَفَّر. تفقه ببغداد على أبي إسحاق الشِّيرازي، وسمع من ابن هزارمرد

стр. 10847

الصَّريفيني، وابن النَّقُّور، ثم جاور، وولي قضاء مكة. روى عنه أبو القاسم ابن عساكر. مات سنة نيّف وعشرين. ٣٨٤ - عبَّاد بن حمد بن طاهر، أبو النَّجْم الحسناباذيُّ الأصبهانيُّ. حج بعد سنة عشرين، وحدَّث عن الحسن بن عمر بن يونس الحافظ. روى عنه أبو المُعَمَّر الأنصاري، وأبو القاسم الدِّمشقيُّ، وتوفي سنة نيِّف وعشرين. ٣٨٥ - عبد الباقي بن محمد بن عبد الباقي بن أبي الغبار البغداديُّ الأديب، أبو الفوارس. قرأ القرآن بواسط على أبي عليّ غلام الهرَّاس، وسمع من أبي علي محمد بن وشاح، وأبي الحسين ابن النَّقُّور. روى عنه أبو المُعَمَّر، وأبو القاسم ابن عساكر. ٣٨٦ - عبد الباقي بن محمد بن علي، أبو منصور الطَّبَّال الأزجيُّ المقرئ. قال ابن السَّمعاني: كان رجلًا صالحًا قرأ بروايات على الشريف عبد القاهر بن عبد السَّلام المكيّ، ويحيى بن أحمد السِّيبي. وسمع من أبي القاسم بن فهد وغيره. حدثني عنه جماعة. توفي في آخر جماعة سنة ثمان وعشرين. ٣٨٧ - عبد الملك بن شعبة بن محمد بن محمد، أبو الفتح البسطاميُّ السُّهرجيُّ، وسُهْرج: قرية من قرى بسطام. شيخ فاضل، له فهم: كتب الكثير وبالغ، وحصَّل ورحل، ورجع إلى بسطام. كتب بنيسابور عن أصحاب الحاكم، وابن محمش، وحدث، وتوفي سنة نيِّف وعشرين وخمسمائة (١). ٣٨٨ - عبد الملك بن يوسف بن عبد ربِّه الكاتب، أبو مروان القرطبيُّ. أجاز له أبو العباس بن دلهاث، وسمع من أبي الليث نصر السمرقندي. وعنه أبو عبد الله المكناسي. قال الأبار (٢): مات قبل الثلاثين.

стр. 10848

٣٨٩ - عبد الملك الطبري، الزاهد، شيخ الحرم في زمانه. ذكره ابن السمعاني في ذيله فقال: كان أحد المشهورين بالزهد والورع: أقام بمكة قريبًا من أربعين سنة على الجد والاجتهاد في العبادة، والرياضة، وقهر النفس، وكان ابتداء أمره أنه كان يتفقه في المدرسة، فلاح له شيءٌ فخرج على التجريد إلى مكة، وأقام بها، وكان يلبس الخشن، ويأكل الجشب، ويزجي وقته على ذلك صابرًا، سمعت أبا الأسعد هبة الرحمن القشيري يقول: لما كنت بمكة أردت زيارته فأتيته فوجدته محمومًا منطرحًا، فتكلف وجلس، وقال: أنا إذا حممت أفرح بذلك، لأن النفس تشتغل بالحمى، فلا تشغلني عما أنا فيه، وأخلو بقلبي كما أريد. وقال الحسين الزغنداني (١): رأيت حوضًا يقال له عنبر، والماء في أسفله، بحيث لا تصل إليه اليد، فرأيت غير مرةٍ أن الشيخ عبد الملك توضأ منه، وارتفع الماء إلى أن وصل إليه، ثم غار الماء، ونزل بعد فراغه، وكنت معه ليلةً في الحرم، وكانت ليلةً باردة، وكان ظهره قد تشقق من البرد، وكان عريانًا، فنام على باب المسجد، وضع يده اليمنى تحت خده اليمنى، واليد اليسرى على رأسه، وكان يذكر الله، فقلت له: لو نمت في زاوية من زوايا المسجد كان يكنك من البرد، فقال: نمت في بعض الليالي، فرأيت شخصين دخلا المسجد، وتقدما إلي، وقالا لي: لا تنم في المسجد، فقلت لهما: من أنتما؟ فقالا: نحن ملكان، فانتبهت، وما نمت بعد ذلك في المسجد، وقلت له: إني أراك صبورًا على الجوع، قال: آكل قليلًا من ورق الغضا فأشبع. ٣٩٠ - عبد الرحمن بن أحمد بن فهر، أبو القاسم السلمي الأندلسي. روى عن أبي الوليد الباجي، وابن دلهاث، وعنه أبو بكر بن رزق، وأبو محمد بن عبيد الله الحجري وجماعة (٢). ٣٩١ - علي بن الحسين بن محمد بن مهدي، أبو الحسن المصري الصوفي، من مشايخ الصوفية الكبار. تغرب إلى الشام، ومصر، والجزيرة، واستقر ببغداد، وكان ذا عبادة،

стр. 10849

وطريقة جميلة، حدث عن: أبي الحسن الخلعي، وعنه: جماعة. توفي بعد سنة خمسٍ وعشرين (١). ٣٩٢ - علي بن عبد القاهر بن الخضر بن علي، أبو محمد المراتبي الفرضي، المعروف بابن آسة، لأن جده ولد تحت آسةٍ، فسمي بها. إمامٌ في الفرائض، صالح، خير، منقبض عن الناس، سمع: أبا جعفر ابن المسلمة، وعبد الصمد ابن المأمون وجماعة. سمع منه: أبو القاسم ابن عساكر، وأجاز لابن السمعاني، وتوفي بعد سنة ثلاثٍ وعشرين (٢). ٣٩٣ - علي بن علي بن جعفر بن شيران، أبو القاسم الضرير، الواسطي، المقرئ. قرأ بالروايات على: أبي علي غلام الهراس، وحدث عن: الحسن بن أحمد الغندجاني، وتصدر للإقراء مدة مع أبي العز القلانسي. قرأ عليه: أبو بكر عبد الله بن منصور الباقلاني، وأبو الفتح نصر الله بن الكيال، وجماعة، وكان قدم بغداد في سنة ثلاث وخمسمائة، وحدث بها، روى عنه: علي بن أحمد اليزدي، وقيل عنه: إنه كان يميل إلى الاعتزال. توفي في سنة نيفٍ وعشرين بواسط (٣). ٣٩٤ - عليّ ابن القدوة الكبير أبي عليّ الفضل بن محمد، أبو الحسن الفارمذيُّ. بقية مشايخ الصوفية بالطَّابران. سمع متفق الجوزقي من أحمد بن منصور بن خلف. وسمع من أبي القاسم القُشَيْري، ومن شيخ وقته أبي القاسم الكُركاني، وحدَّث. ذكره عبد الغافر، فقال (٤): لزم طريقة المشايخ، بارك الله في أنفاسه العزيزة، وأبقاه ركنًا في الطَّريقة.

стр. 10850

قلت: كان حيًّا بعد العشرين. ٣٩٥ - عليّ بن محمد بن الحسين بن حسُّون، أبو الحسن البَّزَّاز، المعروف بابن الماشطة. سمع أبا الحسين ابن المهتدي بالله، وابن النَّقُّور. وعنه ابن عساكر. ٣٩٦ - عليّ بن محمد بن علي ابن المحلبان، أبو الحسن البغداديُّ الكاتب. سمع أبا يعلى ابن الفرَّاء. وعنه أبو المُعَمَّر الأنصاري، وأبو القاسم ابن عساكر. ٣٩٧ - غالب بن أحمد بن محمد بن إبراهيم، أبو نصر البغدادي الأدمي، القارئ بالألحان، المغني بالقضيب. سمع: أبا جعفر ابن المسلمة، روى عنه: أبو المعمر الأنصاري، وأبو القاسم ابن عساكر، وامتنع بعضهم من السماع منه للغناء. ٣٩٨ - فيروز، أبو الحسن الكُرْجيُّ الدَّلاَّل في الكُتُب، عتيق بن عيشون. روى عن أبي جعفر ابن المُسْلِمَة، وعنه أبو المُعَمَّر، وأبو القاسم ابن عساكر (١). ٣٩٩ - لطيفة بنت أحمد بن أبي سعيد محمد المحموديِّ العطَّار. شيخة صالحة، من أهل نيسابور، أجازت في سنة سبع وعشرين لأبي سعد السَّمعاني. سمعت أبا يعلى الصَّابوني، وأبا سعد الكنجروذي. وعاشت نحوًا من ثمانين سنة. ٤٠٠ - المبارك بن أحمد بن علي، أبو نصر البيِّع البغداديُّ الفاميُّ. سمع القاضي أبي يعلى، وأبا الحسين ابن النَّقُّور، وجماعة. وعنه أبو القاسم، وأبو المُعَمَّر. ٤٠١ - محمد بن أحمد بن الحسين بن علي بن قريش، أبو غالب البغدادي، النصري، الحنفي. سمع: عبد الصمد ابن المأمون، وأبا يعلى ابن الفراء، وجماعة، روى عنه: مسعود بن غيث الدقاق، وعمر بن طبرزد.

стр. 10851

وبقي إلى سنة سبع وعشرين. ٤٠٢ - محمد بن ناصر بن محمد بن أحمد بن هارون، أبو منصور اليزديُّ الصائغ الصَيرفيُّ. شاب فاضل، ومحدث نبيل. كان جيِّد التَّحْصيل، سريع الكتابة. رأيت جماعة أجزاء بخطه. رحل إلى بغداد قبل الخمسمائة، وقرأ القرآن على الزَّاهد أبي منصور محمد بن أحمد الخيَّاط. وسمع من أبي الحسن ابن العلاّف، وابن بيان وخَلْق. وتفقه بالنِّظامية على أبي سعد المُتَولِّي روى عنه المبارك بن كامل وآحاد الطلبة. قبض عليه علاء الدَّولة كرشاسب ثم قتَله بعد العشرين وخمسمائة بناحية طَبَس. قال الحافظ ابن ناصر: كان فيه تساهل في الحديث، وكان يُصَحِّف. ٤٠٣ - مَلِكْداذ بن علي بن إلياس، أبو بكر العمركيُّ القزوينيُّ، مفتي أهل قزوين، وعالمهم وصالحهم. سمع ابن خلف الشِّيرازي بنيسابور، ومالكًا البانياسي ببغداد، وأبا عطاء المليحي بهراة. تفقه ببغداد ونيسابور، وكان ورعًا دينًا إمامًا. ٤٠٤ - يوسف بن أحمد بن حسدائي بن يوسف، الإسرائيلي المسلم الأندلسي، أبو جعفر، الطبيب. من أعيان الفضلاء في الطب، وله مصنفات، قدم ديار مصر، واتصل بالدولة، وكان خصيصًا بالمأمون وزير الآمر بأحكام الله، وشرح له بعض كتب أبقراط، وله كتاب الإجمال في المنطق، وهو من بيت طب وفلسفة، وأجداده من فضلاء اليهود وأحبارهم، لعنهم الله (١). آخر الطبقة والحمد لله.

стр. 10852

الطبقة الرابعة والخمسون (٥٣١ - ٥٤٠ هـ)

стр. 10853

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ (الحوادث) سنة إحدى وثلاثين وخمسمائة ورد أبو البركات بن سلمة (١) وزير السلطان مسعود، فقبض على أبي الفتوح بن طلحة، وقرر عليه بحمل مائة ألف دينار من ماله ومن دار الخلافة، فبعث إليه المقتفي يقول: ما رأينا أعجب من أمرك، أنت تعلم أن المسترشد سار إليك بأمواله، فجرى ما جرى، وأن الراشد ولي ففعل ما فعل، ورحل وأخذ ما تبقى، ولم يبق إلا الأثاث، فأخذته كله وتصرفت في دار الضرب، وأخذت التركات والجوالي، فمن أي وجهٍ نقيم لك هذا المال؟ وما بقي إلا أن نخرج من الدار ونسلمها، فإني عاهدت أن لا آخذ من المسلمين حبةً ظلمًا، قال: فأسقط ستين ألفًا، وقام أبو الفتوح صاحب المخزن من ماله بعشرة آلاف دينار، وأمر السلطان بجباية الأملاك، فلقي الناس من ذلك شدة، فخرج رجل صالح يقال له ابن الكواز إلى السلطان إلى الميدان، وقال: أنت المطالب بما يجري على الناس، فما يكون جوابك؟ فانظر بين يديك، ولا تكن ممن وإذا قيل له اتق الله أخذته العزة بالإثم فأسقط ذلك المال. وجاءت الأخبار بأن الوباء شديد بهمذان وأصبهان. ثم عادت الجباية من الأملاك، وصودر التجار، ولم يترك للخليفة إلا العقار الخاص. وجاءت مكاتبة سنجر إلى ابن أخيه مسعود يأمره أن يدخل إلى المقتفي ويبايع عنه، ثم أخذت البيعة من زنكي صاحب الموصل، ودفع الراشد عن زنكي، فتوجه نحو أذربيجان. وتزوج المقتفي بفاطمة أخت السلطان مسعود.

стр. 10854

وتوجه مسعود إلى بلاد الجبل، واستناب على بغداد ألبقش السلاحي، فورد سلجوق شاه، أخو مسعود، إلى واسط، فطرده ألبقش، وكان مستضعفًا. واجتمع الملك داود وعساكر أذربيجان، فواقعوا السلطان مسعودًا، وجرت وقعة هائلة، ثم قصد مسعود أذربيجان، وقصد داود همذان، ووصلها الراشد المخلوع يوم الوقعة، وتقررت القواعد أن الخليفة المقتفي يكتب لزنكي عشرة بلاد، ولا يعين الراشد، ونفذت إليه المحاضر التي أوجبت خلع الراشد، وأثبتت على قاضي الموصل، فخطب للمقتفي ومسعود، فلما سمع الراشد نفذ يقول لزنكي: غدرت؟! قال: ما لي طاقة بمسعود، فمضى الراشد إلى داود في نفرٍ قليل، وتخلف عنه وزيره ابن صدقة، ولم يبق معه صاحب عمامة سوى أبي الفتوح الواعظ، ونفذ مسعود ألفي فارس لتأخذه، ففاتهم ومضى إلى مراغة، فدخل إلى قبر أبيه، وبكى وحثى التراب على رأسه، فوافقه أهل مراغة، وحملوا إليه الأموال، وكان يومًا مشهودًا. وقوي داود، وضرب المصاف مع مسعود، فقتل من أصحاب مسعود خلق. وعادت الجباية والظلم ببغداد. وفيها هرب الذي ولي الوزارة بالديار المصرية بعد الحسن ابن الحافظ العبيدي، وهو تاج الدولة بهرام الأرمني النصراني، وكان قد تمكن من البلاد، واستعمل الأرمن، وأساء السيرة في الرعية، فأنف من ذلك رضوان بن الولخشي، فجمع جيشًا وقصد القاهرة، فهرب منه بهرام لعنه الله إلى الصعيد، ومعه خلق من الأرمن، فمنعه متولي أسوان من دخولها، فقاتله، فقتل السودان طائفة من الأرمن، فأرسل يطلب الأمان من الحافظ فأمنه، فعاد إلى القاهرة، فسجن مدة، ثم ترهب وأخرج من الحبس. وأما رضوان فوزر للحافظ، ولقب بالملك الأفضل، وهو أول وزير بمصر لقبوه بالملك، ثم فسد ما بينه وبين الحافظ، فهرب في شوال سنة ثلاثٍ وثلاثين، ونهبت أمواله وحواصله، فأتى الشام، فنزل على أمين الدولة كمشتكين صاحب صرخد، فأكرمه وعظمه، وجرت له أمور ذكرنا بعضها سنة ثلاثٍ وأربعين.

стр. 10855

قال ابن الجوزي (١): ونودي في الأسواق لابن الخجندي الواعظ بالجلوس في جامع الخليفة، فجلس يوم الجمعة بعد الصلاة، ومنع من كان يجلس، ونودي له بالجلوس في النظامية، فاجتمع خلائق، وحضر الوزير والشحنة والمستوفي، ونظر، وسديد الدولة، وجماعة من القضاة، وحضرت يومئذٍ، وكان لا يحسن يعظ ولا يندار في ذلك. وفي جمادى الأولى أعيدت بلاد الخليفة، ومعاملاته والتركات إليه، واستقر عن ذلك عشرة آلاف دينار، وعادت ببغداد الجبايات مرة خامسة بعنف وعسف، وقبض الشحنة على أبي الكرم الوالي وقال: لم تتصرف بلا أمري؟ فذهب أبو الكرم إلى رباط أبي النجيب، فتاب وحلق رأسه، ثم خلع عليه، وأعيد إلى الولاية، وكان كافيًا فيها. وفيها سار عسكر دمشق وعليهم الأمير بزواش، فحاربوا عسكر طرابلس فنصروا، وقتل خلق من الفرنج، ورجع المسلمون بالغنائم والسبي الكثير. وفيها وقعة بعرين بقرب حماة، التقى الأتابك زنكي والفرنج، فنصر عليهم أيضًا، وأخذ قلعة بعرين، وكان ذلك أول وهنٍ أدخله الله على الفرنج. وسار زنكي إلى بعلبك، فسلمها إليه كمشتكين الخادم. وفي ليلة الثلاثين من رمضان رقب الهلال، فلم ير، فأصبح أهل بغداد صائمين لتمام العدة، فلما أمسوا رقبوا الهلال، فما رأوه أيضًا، وكانت السماء جليةً صاحية، ومثل هذا لم يسمع بمثله في التواريخ، وهو عجيب. سنة اثنتين وثلاثين وخمسمائة فيها ظفروا بأحد عشر عيارًا، فصلبوا في الأسواق ببغداد، وصلب صوفي من رباط البسطامي لكم صبيًا فمات، وفيها أخذ الروم بزاعة فاستباحوها، وجاء الناس يستنفرون. وفيها قبض على ألبقش نائب بغداد، وولي مكانه بهروز الخادم.
следующие страницы →