وبقي إلى سنة سبع وعشرين.
٤٠٢ - محمد بن ناصر بن محمد بن أحمد بن هارون، أبو منصور اليزديُّ الصائغ الصَيرفيُّ.
شاب فاضل، ومحدث نبيل. كان جيِّد التَّحْصيل، سريع الكتابة. رأيت جماعة أجزاء بخطه. رحل إلى بغداد قبل الخمسمائة، وقرأ القرآن على الزَّاهد أبي منصور محمد بن أحمد الخيَّاط. وسمع من أبي الحسن ابن العلاّف، وابن بيان وخَلْق. وتفقه بالنِّظامية على أبي سعد المُتَولِّي روى عنه المبارك بن كامل وآحاد الطلبة.
قبض عليه علاء الدَّولة كرشاسب ثم قتَله بعد العشرين وخمسمائة بناحية طَبَس.
قال الحافظ ابن ناصر: كان فيه تساهل في الحديث، وكان يُصَحِّف.
٤٠٣ - مَلِكْداذ بن علي بن إلياس، أبو بكر العمركيُّ القزوينيُّ، مفتي أهل قزوين، وعالمهم وصالحهم.
سمع ابن خلف الشِّيرازي بنيسابور، ومالكًا البانياسي ببغداد، وأبا عطاء المليحي بهراة. تفقه ببغداد ونيسابور، وكان ورعًا دينًا إمامًا.
٤٠٤ - يوسف بن أحمد بن حسدائي بن يوسف، الإسرائيلي المسلم الأندلسي، أبو جعفر، الطبيب.
من أعيان الفضلاء في الطب، وله مصنفات، قدم ديار مصر، واتصل بالدولة، وكان خصيصًا بالمأمون وزير الآمر بأحكام الله، وشرح له بعض كتب أبقراط، وله كتاب الإجمال في المنطق، وهو من بيت طب وفلسفة، وأجداده من فضلاء اليهود وأحبارهم، لعنهم الله (١).
آخر الطبقة والحمد لله.
стр. 10852
الطبقة الرابعة والخمسون
(٥٣١ - ٥٤٠ هـ)
стр. 10853
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
(الحوادث)
سنة إحدى وثلاثين وخمسمائة
ورد أبو البركات بن سلمة (١) وزير السلطان مسعود، فقبض على أبي الفتوح بن طلحة، وقرر عليه بحمل مائة ألف دينار من ماله ومن دار الخلافة، فبعث إليه المقتفي يقول: ما رأينا أعجب من أمرك، أنت تعلم أن المسترشد سار إليك بأمواله، فجرى ما جرى، وأن الراشد ولي ففعل ما فعل، ورحل وأخذ ما تبقى، ولم يبق إلا الأثاث، فأخذته كله وتصرفت في دار الضرب، وأخذت التركات والجوالي، فمن أي وجهٍ نقيم لك هذا المال؟ وما بقي إلا أن نخرج من الدار ونسلمها، فإني عاهدت أن لا آخذ من المسلمين حبةً ظلمًا، قال: فأسقط ستين ألفًا، وقام أبو الفتوح صاحب المخزن من ماله بعشرة آلاف دينار، وأمر السلطان بجباية الأملاك، فلقي الناس من ذلك شدة، فخرج رجل صالح يقال له ابن الكواز إلى السلطان إلى الميدان، وقال: أنت المطالب بما يجري على الناس، فما يكون جوابك؟ فانظر بين يديك، ولا تكن ممن وإذا قيل له اتق الله أخذته العزة بالإثم فأسقط ذلك المال.
وجاءت الأخبار بأن الوباء شديد بهمذان وأصبهان.
ثم عادت الجباية من الأملاك، وصودر التجار، ولم يترك للخليفة إلا العقار الخاص.
وجاءت مكاتبة سنجر إلى ابن أخيه مسعود يأمره أن يدخل إلى المقتفي ويبايع عنه، ثم أخذت البيعة من زنكي صاحب الموصل، ودفع الراشد عن زنكي، فتوجه نحو أذربيجان.
وتزوج المقتفي بفاطمة أخت السلطان مسعود.
стр. 10854
وتوجه مسعود إلى بلاد الجبل، واستناب على بغداد ألبقش السلاحي، فورد سلجوق شاه، أخو مسعود، إلى واسط، فطرده ألبقش، وكان مستضعفًا.
واجتمع الملك داود وعساكر أذربيجان، فواقعوا السلطان مسعودًا، وجرت وقعة هائلة، ثم قصد مسعود أذربيجان، وقصد داود همذان، ووصلها الراشد المخلوع يوم الوقعة، وتقررت القواعد أن الخليفة المقتفي يكتب لزنكي عشرة بلاد، ولا يعين الراشد، ونفذت إليه المحاضر التي أوجبت خلع الراشد، وأثبتت على قاضي الموصل، فخطب للمقتفي ومسعود، فلما سمع الراشد نفذ يقول لزنكي: غدرت؟! قال: ما لي طاقة بمسعود، فمضى الراشد إلى داود في نفرٍ قليل، وتخلف عنه وزيره ابن صدقة، ولم يبق معه صاحب عمامة سوى أبي الفتوح الواعظ، ونفذ مسعود ألفي فارس لتأخذه، ففاتهم ومضى إلى مراغة، فدخل إلى قبر أبيه، وبكى وحثى التراب على رأسه، فوافقه أهل مراغة، وحملوا إليه الأموال، وكان يومًا مشهودًا.
وقوي داود، وضرب المصاف مع مسعود، فقتل من أصحاب مسعود خلق.
وعادت الجباية والظلم ببغداد.
وفيها هرب الذي ولي الوزارة بالديار المصرية بعد الحسن ابن الحافظ العبيدي، وهو تاج الدولة بهرام الأرمني النصراني، وكان قد تمكن من البلاد، واستعمل الأرمن، وأساء السيرة في الرعية، فأنف من ذلك رضوان بن الولخشي، فجمع جيشًا وقصد القاهرة، فهرب منه بهرام لعنه الله إلى الصعيد، ومعه خلق من الأرمن، فمنعه متولي أسوان من دخولها، فقاتله، فقتل السودان طائفة من الأرمن، فأرسل يطلب الأمان من الحافظ فأمنه، فعاد إلى القاهرة، فسجن مدة، ثم ترهب وأخرج من الحبس.
وأما رضوان فوزر للحافظ، ولقب بالملك الأفضل، وهو أول وزير بمصر لقبوه بالملك، ثم فسد ما بينه وبين الحافظ، فهرب في شوال سنة ثلاثٍ وثلاثين، ونهبت أمواله وحواصله، فأتى الشام، فنزل على أمين الدولة كمشتكين صاحب صرخد، فأكرمه وعظمه، وجرت له أمور ذكرنا بعضها سنة ثلاثٍ وأربعين.
стр. 10855
قال ابن الجوزي (١): ونودي في الأسواق لابن الخجندي الواعظ بالجلوس في جامع الخليفة، فجلس يوم الجمعة بعد الصلاة، ومنع من كان يجلس، ونودي له بالجلوس في النظامية، فاجتمع خلائق، وحضر الوزير والشحنة والمستوفي، ونظر، وسديد الدولة، وجماعة من القضاة، وحضرت يومئذٍ، وكان لا يحسن يعظ ولا يندار في ذلك.
وفي جمادى الأولى أعيدت بلاد الخليفة، ومعاملاته والتركات إليه، واستقر عن ذلك عشرة آلاف دينار، وعادت ببغداد الجبايات مرة خامسة بعنف وعسف، وقبض الشحنة على أبي الكرم الوالي وقال: لم تتصرف بلا أمري؟ فذهب أبو الكرم إلى رباط أبي النجيب، فتاب وحلق رأسه، ثم خلع عليه، وأعيد إلى الولاية، وكان كافيًا فيها.
وفيها سار عسكر دمشق وعليهم الأمير بزواش، فحاربوا عسكر طرابلس فنصروا، وقتل خلق من الفرنج، ورجع المسلمون بالغنائم والسبي الكثير.
وفيها وقعة بعرين بقرب حماة، التقى الأتابك زنكي والفرنج، فنصر عليهم أيضًا، وأخذ قلعة بعرين، وكان ذلك أول وهنٍ أدخله الله على الفرنج.
وسار زنكي إلى بعلبك، فسلمها إليه كمشتكين الخادم.
وفي ليلة الثلاثين من رمضان رقب الهلال، فلم ير، فأصبح أهل بغداد صائمين لتمام العدة، فلما أمسوا رقبوا الهلال، فما رأوه أيضًا، وكانت السماء جليةً صاحية، ومثل هذا لم يسمع بمثله في التواريخ، وهو عجيب.
سنة اثنتين وثلاثين وخمسمائة
فيها ظفروا بأحد عشر عيارًا، فصلبوا في الأسواق ببغداد، وصلب صوفي من رباط البسطامي لكم صبيًا فمات، وفيها أخذ الروم بزاعة فاستباحوها، وجاء الناس يستنفرون.
وفيها قبض على ألبقش نائب بغداد، وولي مكانه بهروز الخادم.
стр. 10856
وتزوج السلطان مسعود بسفرى بنت دبيس الأسدي، وسببه أن أولاد دبيس أقطعت أماكنهم واحتاجوا، فجاءت بنت دبيس وأمها بنت عميد الدولة بن جهير، وكانت بديعة الحسن، فدخلت على خاتون زوجة المستظهر لتشفع لها إلى السلطان، ليعيد عليها بعض ما أخذ منها، فوصفت له، فتزوجها، وأغلقت بغداد سبعة أيام للفرح، وضربت الطبول وشربت الخمور ظاهرًا وكثر الفساد.
وفي جمادى الآخرة قتل شحنة ببعض البلدان صبيًا مستورًا من المختارة، فأمر السلطان بصلب الشحنة فصلب، وحطه العوام فقطعوه.
ولما أخذ زنكي قلعة بعرين ثارت الروم، وقدموا في البحر من القسطنطينية، وسبق الفرسان إلى أنطاكية، ثم وصلت مراكبهم، فنازلوا أذنة والمصيصة، وهما لابن لاون الأرمني، فأخذها منه الروم، ثم أخذوا عين زربة عنوةً، وتل حمدون، ثم حاصروا أنطاكية في آخر سنة إحدى وثلاثين، وضيقوا على أهلها وبها بيمند الفرنجي، ثم تصالح الأرمن والروم، ثم نازلوا حلب.
وفيها، وفي التي بعدها كان بين الموحدين والملثمين حروب عدة، ومنازلة طويلة ومصابرة، كان عبد المؤمن بالموحدين في الجبل والشعراء، وابن تاشفين قبالته في الوطاء، ثم جاءت أمطار عظيمة تلف فيها أصحاب ابن تاشفين، وهلكت خيلهم، وجاعوا.
وفي رمضان وصف للسلطان مسعود امرأةٌ بالحسن، فخطبها وتزوجها، وأغلق البلد ثلاثة أيام.
وكان أمر الراشد بالله قد استفحل، واجتمعت عليه عساكر كثيرة، فدخل عليه الباطنية - لعنهم الله - فقتلوه.
وفيها أمر السلطان بقتل ألبقش الذي كان نائب بغداد، فقتل، وقيل: غرق نفسه، فأخرجوه من الماء وقطعوا رأسه.
وفيها نازل ملك الروم - لعنهم الله - مدينة بزاعة، فسلموها بالأمان في رجب، وكان عدة من خرج منها خمسة آلاف وثمانمائة نفس، وتنصر قاضيها وجماعة من أعيانها نحو أربعمائة نفس، ثم نازل حلب، فخرج إليه خلقٌ من أهلها، فقاتلوه، فقتل خلق من الروم، وقتل بطريقٌ كبير، ثم ملكوا قلعة
стр. 10857
الأثارب، ثم نازلوا شيزر وبها سلطان بن علي الكناني، فنصبوا عليها ثمانية عشر منجنيقًا، وعاثوا في الشام، وقتلوا ونهبوا، فضايقهم عماد الدين زنكي، ولم يقحم عليهم، ونفذ في الرسلية كمال الدين الشهرزوري القاضي إلى السلطان مسعود يستنجد به، فما نفع، ولطف الله، ورحلت الملاعين الروم عن الشام بتخذيلٍ من زنكي بين الروم والأرمن.
سنة ثلاث وثلاثين وخمسمائة
قال أبو الفرج ابن الجوزي (١): كانت فيها زلزلة عظيمة بجنزة، أتت على مائتي ألف وثلاثين ألفًا، فأهلكتهم، وكانت الزلزلة عشرة فراسخ في مثلها، فسمعت شيخنا ابن ناصر يقول: جاء الخبر أنه خسف بجنزة، وصار مكان البلد ماء أسود، وقدم التجار من أهلها، فلزموا المقابر يبكون على أهاليهم، فإنا لله وإنا إليه راجعون.
قلت: وفي مرآة الزمان (٢) مائتي ألف وثلاثين ألفًا، أعني الذين هلكوا في جنزة بالزلزلة، وكذا قال ابن الأثير في كامله (٣) ولكن ذكر ذلك سنة أربعٍ وثلاثين.
وفيها وصل رسول ابن قاروت صاحب كرمان إلى السلطان مسعود يخطب خاتون زوجة المستظهر بالله، ومعه التقادم والتحف، فجاء وزير مسعود إلى الدار يستأذنها، ونثرت الدنانير وقت العقد، وبعثت إليه، فكانت وفاتها هناك.
وفي ربيع الأول أزيلت المواصير (٤) والمكوس من بغداد، ونقشت الألواح بذلك، كان السلطان قد استوزر محمد بن الحسين كمال الدين الرازي الخازن، فأظهر العدل ورفع المكوس والضرائب، ثم دخل إليه ابن عمارة، وابن أبي قيراط، فدفعا في المكوس مائة ألف دينار، فرفع أمرهما إلى السلطان، فشهرا في البلد مسودين الوجوه، وحبسا، فلم يتمكن مع الوزير أعداؤه مما يريدون،
стр. 10858
فأوحشوا بينه وبين قراسنقر صاحب أذربيجان، فأقبل قراسنقر في العساكر الكثيرة، وقال: إما يحمل رأسه إلي أو الحرب، فخوفوا السلطان مسعود من حادثة لا تتلافى، ففسح لهم في قتله على كرهٍ شديد، فقتله تتر الحاجب، وحمل رأسه إلى قراسنقر، واستولت الأمراء على مغلات البلاد، وعجز مسعود، ولم يبق له إلا مجرد الاسم.
وفيها خرج خوارزم شاه عن طاعة السلطان سنجر، فسار سنجر لحربه فقاتله وهزم جيوشه، وقتل في الوقعة ولدٌ لخوارزم شاه، ودخل سنجر خوارزم، فأقطعها ابن أخيه سليمان بن محمد، ورتب له وزيرًا وأتابكًا، ورد إلى مرو، فجاء خوارزم شاه، وهرب منه سليمان، فاستولى على البلاد.
وفيها قتل شهاب الدين محمود، وأحضروا أخاه محمدًا من بعلبك، فتملك دمشق، فجاء زنكي الأتابك، فأخذ بعلبك بعد أن نصب عليها أربعة عشر منجنيقًا ترمي ليلا ونهارا، فأشرف أهلها على الهلاك، وسلموا البلد، وعصى بالقلعة جماعة من الأتراك، ونزلوا بالأمان، فغدر بهم وصلبهم، فمقته الناس وأبغضوه، ونفر منه أهل دمشق وقالوا: لو ملك دمشق لفعل بنا مثل ما فعل بهؤلاء.
وفي صفر كانت زلازل هائلة بالشام والجزيرة، وخرب كثير من البلاد لا سيما حلب، فلما كثرت عليهم خرج أهلها إلى الصحراء، قال ابن الأثير (١): عدوا ليلةً واحدة أنها جاءتهم ثمانين مرة، ولم تزل تتعاهدهم بالشام من رابع صفر إلى تاسع عشره، وكان معها صوت وهدة شديدة.
سنة أربع وثلاثين وخمسمائة
في رجب عقد السلطان مسعود على بنت المقتفي لأمر الله.
وتمكن الوزير أبو القاسم بن طراد من الدولتين تمكنًا زائدًا، ثم وقعت وحشة بينه وبين الخليفة.
وتوفي رجلٌ مبارك من أهل باب الأزج نودي عليه، واجتمع الناس في مدرسة الشيخ عبد القادر للصلاة عليه، فلما أريد غسله عطس وعاش.
стр. 10859
وفيها تكاثرت كبسات العيارين ببغداد، وصاروا يأخذون جهارًا، وعم الخطب.
وفيها حاصر زنكي دمشق، فذكر ابن الأثير (١) أن زنكي ملك بعلبك، وسار فنزل داريا، وراسل جمال الدين محمد بن بوري يطلب منه دمشق، ويعوضه عنها أي بلدٍ اختار، فلم يجبه، فالتقى العسكران، فانهزم الدمشقيون، وقتل كثيرٌ منهم، ثم تقدم زنكي إلى المصلى، فالتقاه جمعٌ كبير من جند دمشق وأحداثها ورجال الغوطة، وقاتلوه، فانهزموا، وأخذهم السيف، فقتل فيهم وأكثر وأسر، ومن سلم عاد جريحا، وأشرف البلد على أن يؤخذ، لكن عاد زنكي فأمسك عدة أيامٍ عن القتال، وتابع الرسل إلى صاحب دمشق وبذل له بعلبك وحمص، فلم يجيبوه، فعاود القتال والزحف فمرض صاحب دمشق محمد، ومات في شعبان، فطمع زنكي في البلد وزحف عليه زحفا متتابعًا، فلم يقدر على البلد.
وولي بعد موت محمد ابنه مجير الدين أبق، ودبر دولته أنر، فلما ألح عليهم زنكي بالقتال راسل أنر الفرنج يستنجد بهم، وخوفهم من زنكي إن تملك دمشق، فتجمعت الفرنج، وعلم زنكي، فسار إلى حوران لملتقاهم فهابوه ولم يجيئوا، فعاد إلى حصار دمشق، ونزل بعذرا، وأحرق قرى المرج وترحل، فجاءت الفرنج واجتمعوا بأنر، فسار في عسكر دمشق إلى بانياس، وهي لزنكي، فأخذها وسلمها إلى الفرنج، فغضب زنكي، وعاد إلى دمشق، فعاث بحوران وأفسد، وجاء إلى دمشق فخرجوا واقتتلوا، وقتل جماعة، ثم رحل عنها ومع أصحابه شيء كثير من النهب، وسار إلى الموصل، فملك شهرزور وأعمالها.
وفيها جهز عبد المؤمن جيشًا من الموحدين إلى تلمسان فخرج صاحبها محمد بن يحيى بن فانوا اللمتوني، فالتقاهم، فقتل وانهزم جيشهم، وانتهبهم الموحدون.
وفيها استولى عبد المؤمن على جبال غمارة، ووحدوا وأطاعوا، وما برح
стр. 10860
عبد المؤمن يسير في الجبال، وتاشفين بن علي يحاذيه في الوطاء مدة طويلة، نحو سنتين، حتى قتل تاشفين.
وفيها وقع الخلف بين جيش مصر، وقتل خلقٌ من الجند.
سنة خمس وثلاثين وخمسمائة
فيها استوزر أبو نصر المظفر بن محمد بن جهير، نقل من الأستاذدارية إلى الوزارة، وعزل ابن طراد.
وفيها ظهر ببغداد رجل قدم إليها وأظهر الزهد والنسك، وقصده الناس من كل جانب، فمات ولدٌ لإنسان، فدفنه قريبًا من قبر السيبي، فذهب ذلك المتزهد فنبشه، ودفنه في موضع، ثم قال للناس: اعلموا أنني رأيت عمر بن الخطاب في المنام، ومعه علي بن أبي طالب ﵄، فسلما علي، وقالا: في هذا الموضع صبي من أولاد علي بن أبي طالب، ودلهم (١) على المكان، فحفروه، فإذا صبي أمرد، فمن الذي وصل إلى قطعة من أكفانه، وانقلبت بغداد، وخرج أرباب الدولة، وأخذ التراب للبركة، وازدحم الخلق، وبقوا يقبلون يد المتزهد وهو يبكي ويتخشع، وبقي الناس على هذا أيامًا، والميت مكشوف يراه الناس، ويتمسحون به، ثم أنتن، وجاء الأذكياء وتفقدوا الكفن، فإذا هو جديد، فقالوا: كيف يمكن أن يكون هذا هكذا من أربعمائة سنة؟! ونقبوا عن ذلك حتى جاء أبوه فعرفه وقال: هو والله ولدي، دفنته عند السيبي، فمضوا معه، فرأوا القبر قد نبش، فكشفوا فإذا ليس فيه ميت، وسمع المتزهد فهرب، ثم وقعوا به وقرروه، فأقر، فأركب حمارًا، وصفع، في ربيع الأول.
وفي سنة خمسٍ وثلاثين ملكت الإسماعيلية حصن مصياب، كان واليه مملوكًا لصاحب شيزر، فاحتالوا عليه ومكروا به، حتى صعدوا إليه وقتلوه، وملكوا الحصن، وبقي بأيديهم إلى دولة الملك الظاهر.
وفيها توفي الوزير سديد الدولة ابن الأنباري وزير الخليفة وبعده وزر ابن جهير الذي كان أستاذ الدار.
стр. 10861
وفيها تضعضع أمر السلطان سنجر، وكان قد قتل ابنًا لخوارزم شاه آتسز بن محمد في الوقعة المذكورة، فحنق خوارزم شاه، وبعث إلى الخطا فطمعهم في خراسان، وتزوج إليهم، وحثهم على قصد مملكة سنجر، فساروا في ثلاثمائة ألف فارس، فسار إليهم سنجر، فالتقوا بما وراء النهر، فانهزم سنجر بعد أن قتل من جيشه أحد عشر ألفًا، وأسرت زوجة السلطان سنجر، وانهزم هو إلى بلخ، فأسرع خوارزمشاه إلى مرو، فدخلها وقتل جماعة، وقبض على أعيانها، ولم يزل السلطان سنجر سعيدًا إلى هذا الوقت، فطلب ابن أخيه السلطان مسعودا، وأمره أن يقرب منه وينزل الري.
قال ابن الأثير (١): وقيل إن بلاد تركستان، وهي كاشغر، وبلاشاغون (٢)، وختن، وطراز، كانت بيد الترك الخانية، وهم مسلمون من نسل افراسياب، وسبب إسلام جدهم الأول أنه رأى في منامه كأن رجلًا نزل من السماء، فقال له بالتركية: أسلم تسلم في الدنيا والآخرة، فأسلم في منامه، وأصبح فأظهر إسلامه، ولما مات قام بعده ولده موسى بن سنق، ولم يزل الملك بتركستان في أولاده إلى أرسلان خان محمد بن سليمان بن داود بغراجان بن إبراهيم طمغاج بن أيلك أرسلان بن علي بن موسى بن سنق، فخرج عليه قدر خان فانتزع الملك منه، فظفر السلطان سنجر بقدر خان، وقتله في سنة أربعٍ وتسعين من إحدى وأربعين سنة، وأعاد الملك إلى أرسلان خان، وكان من جنده نوع من الترك يقال لهم القارغلية، ونوع يقال لهم الغز الذين نهبوا خراسان سنة ثمانٍ وأربعين كما يأتي.
وفيها أخذ المغربي الواعظ ببغداد مكشوف الرأس إلى باب النوبي، وجدوا في داره خابية نبيذ وعودًا وآلات اللهو، فكان ينكر ويقول امرأته مغنية والعود لها.
وفيها وصل رسول السلطان سنجر ومعه البردة والقضيب، فسلمه إلى المقتفي لأمر الله، وكانا مع الراشد لما قتل بظاهر أصبهان.
стр. 10862
وفيها أغارت الفرنج على عمل عسقلان، فخرج جندها وقتلوا جماعة، وهزموا الفرنج.
سنة ست وثلاثيين وخمسمائة
فيها مات رئيس الباطنية إبراهيم البهلوي، فأحرقه شحنة الري في تابوته.
وفيها دخل ملك خوارزم آتسز بن محمد مدينة مرو، وفتك فيها مراغمةً للسلطان سنجر حين تمت عليه الهزيمة، وقبض على رئيس الحنفية أبي الفضل الكرماني، وعلى جماعة من الفقهاء.
وفيها تم عمل بثق النهروان، وخلع المقدم بهروز على الصناع جميعهم جباب ديباج رومي، وعمائم مذهبة، وبنى لنفسه هناك تربة، وقدم السلطان مسعود عقيب فراغه، وعند جريان الماء في النهر، فقعد بهروز والسلطان في سفينة، وسار في النهر المحفور، وفرح السلطان به، وقيل: إنه عاتبه في تضييع المال، فقال: أنفقت عليه سبعين ألف دينار، أنا أعطيك إياها من ثمن التبن في سنة واحدة، ثم إنه عزله عن شحنكية بغداد، وولى قزل.
وظهر من العيارين ما حير الناس، وذاك أن كل قومٍ منهم اجتمعوا بأمير واحتموا به، وأخذوا الأموال، وظهروا مكشوفين، وكانوا يكبسون الدور بالشموع، ويدخلون الحمامات، ويأخذون الثياب، فلبس الناس السلاح لما زاد النهب، وأعانهم وزير السلطان، والنهب يعمل، والكبسات متوالية، ثم أطلق السلطان الناس في العيارين فتتبعوهم.
وفيها عفى الخليفة عن الوزير علي بن طراد بعد شفاعة السلطان مسعود فيه غير مرة إلى الخليفة وتمكن الخليفة المقتفي، وزادت حرمته، وعلت كلمته.
وفيها كانت وقعة هائلة بين السلطان سنجر وبين كافر ترك بما وراء النهر (١)، فانكسر سنجر، وبلغت الهزيمة إلى ترمذ، وأفلت سنجر، في نفر يسير، فوصل بلخ في ستة أنفس، وأخذت زوجته وبنته زوجة محمود، وقتل من جيشه مائة ألف أو أكثر، وقيل: إنهم أحصوا من القتلى أحد عشر ألفًا، كلهم
стр. 10863
صاحب عمامة، وأربعة آلاف امرأة، وكان سنجر قد قتل أخا صاحب خوارزم، فاستنجد عليهم بكافر ترك، وكان مهادنًا له وقد صاهره، فسار الملعون في ثلاثمائة ألف فارس، فأحاطوا بسنجر، ولم تر وقعةٌ أعظم منها، وكانت في المحرم، وقيل: في صفر.
سنة سبع وثلاثين وخمسمائة
أرسل السلطان سنجر إلى السلطان مسعود أن يجمع الجيش وينزل الري، بحيث إن احتاجه طلبه لأجل النكبة الماضية من الترك، ووصل إلى مسعود عباس شحنة الري بعسكرٍ كثير، وخدمه، ووصل إليه جماعة من الأمراء.
وفيها أخذ زنكي الحديثة واعتقل من فيها من آل مهارش.
وفيها مات محمد بن الدانشمد صاحب ملطية، فاستولى على بلاده الملك مسعود بن قلج أرسلان بن سليمان بن قتلمش السلجوقي صاحب قونية، وفيها كان بمصر وباء عظيم، وهلك الناس.
وفيها جاء طاغية الروم في جموعه يعبر إلى الشام، وخاف الناس، وتلقاه صاحب أنطاكية، ثم أهلك الله طاغية الروم في هذه السنة.
وفيها مات قاضي دمشق المنتجب أبو المعالي محمد بن يحيى، وولي قضاء دمشق بعده ابنه أبو الحسن علي، بعث إليه بمنشور القضاء قاضي قضاة بغداد.
سنة ثمان وثلاثين وخمسمائة
جمع السلطان مسعود العساكر لقصد الموصل والشام، وترددت رسل زنكي، ثم تم الصلح على ثلاثمائة ألف دينار في نوب، فعجل ثلاثين ألفًا، ثم تقلبت الأحوال واحتاج إلى مداراة زنكي، وسقط المال، وقبض البعض.
وفيها سار السلطان سنجر وحاصر خوارزم، وكاد أن يفتحها عنوةً، فأخرج خوارزمشاه آتسز الرسل ببذل الطاعة والمال، ويعود إلى الانقياد، ويعتذر عما تقدم، فصالحه سنجر، وانعقد الصلح.
وافتتح زنكي في هذا العصر فتوحاتٍ عظيمة، وهابته الملوك، واتسعت ممالكه.
стр. 10864
وكان البلاء شديدًا ببغداد من الحرامية وأذيتهم، ثم صلب جماعة منهم، فسكن الناس قليلًا.
وقدم السلطان بغداد، وقدم معه الحسن بن أبي بكر النيسابوري الحنفي أحد الكبار والمناظرين، قال ابن الجوزي (١): جالسته مدةً، وسمعت مجالسه كثيرًا، وجلس بجامع القصر، وكان يلعن الأشعري جهرًا على المنبر ويقول: كن شافعيًا ولا تكن أشعريًا، وكن حنفيًا ولا تكن معتزليًا، وكن حنبليًا ولا تكن مشبهًا، وما رأيت أعجب من الشافعية، يتركون الأصل ويتعلقون بالفرع، وكان يمدح الأئمة الأعلام، وزاد في الشطرنج بغلا، وقد جلس في رجب في دار السلطنة، وحضر السلطان مجلس وعظه، وكان قد كتب على باب النظامية اسم الأشعري، فتقدم السلطان بمحوه وكتب مكانه اسم الشافعي.
وكان أبو الفتوح الإسفراييني يجلس ويعظ في رباطه، ويتكلم على محاسن مذهب الأشعري، فتقع الخصومات، فذهب أبو الحسن الغزنوي إلى السلطان وأخبره بالفتن وقال: إن أبا الفتوح صاحب فتنة، وقد رجم ببغداد مرارًا، والصواب إخراجه، فأخرج من بغداد، وعاد الحسن بن أبي بكر النيسابوري إلى وطنه.
ويعرف الإسفراييني المذكور بابن المعتمد، واسمه محمد بن الفضل بن محمد، ولد سنة أربعٍ وسبعين وأربعمائة بإسفرايين، ودخل بغداد فاستوطنها.
وكان يبالغ في التعصب لمذهب الأشعري، وكانت الفتن قائمة في أيامه واللعنات في الأسواق، وكان بينه وبين الواعظ أبي الحسن الغزنوي حسدٌ وشنآن، وكان كل واحدٍ منهما ينال من الآخر على المنبر، فلما بويع الراشد بالله، وخرج عن بغداد، خرج معه أبو الفتوح إلى الموصل، فلما قتل الراشد سئل المقتفي فيه، فأذن له في العود إلى بغداد، فجاء وتكلم، واتفق مجيء الحسن بن أبي بكر النيسابوري فوعظ، ووجد الغزنوي فرصةً، فكلم السلطان في أبي الفتوح، فأصغى إليه.
وقال ابن الجوزي (٢): بلغني أن السلطان قال للحسن النيسابوري: تقلد
стр. 10865
دم أبي الفتوح حتى أقتله، فقال: لا أتقلد، فوكل بأبي الفتوح حتى أخرج من بغداد، ووقف عند السور خمسة عشر تركيًا، فشيعه خلق كثير، فلما وصلوا إلى السور ضربتهم الأتراك، فرجعوا، وأرسل إلى همذان، ثم سلم إلى عباس، فبعثه إلى إسفرايين، واشترط عليه أنه متى خرج من بلده أهلك، وجاء حموه أبو القاسم شيخ الرباط، وأبو منصور ابن الرزاز، ويوسف الدمشقي، وأبو النجيب السهروردي إلى السلطان يسألون فيه، فلم يلتفت إليهم، ونودي في بغداد أن لا يذكر أحد مذهبًا، ولا يثير فتنة، فلما وصل أبو الفتوح إلى بسطام توفي بها في ذي الحجة ودفن هناك.
قلت: ولما بلغت ابن عساكر الحافظ وفاته أملى مجلسا سمعناه بالاتصال، وعمل له العزاء في رباطه ببغداد، فحضره الغزنوي، فلامه بعض الناس وقال: ما لك أظهرت الحزن عليه وبكيت؟ قال: أنا بكيت على نفسي، كان يقال فلان وفلان، فعدم النظير، ودنا الرحيل.
وفيها نازل عبد المؤمن تلمسان، وحاصرها مدةً طويلة، فكشف عنها تاشفين بن علي.
سنة تسعٍ وثلاثين وخمسمائة
فيها نهض عسكر بعلبك، فأغاروا على الفرنج، فقتلوا وسبوا، ثم التقوا الفرنج، فنصرهم الله، ورجعوا إلى بعلبك، وكذا فعل عسكر حلب، وأخذوا قفلًا كبيرًا للفرنج، وجاءوا بالغنيمة، فلله الحمد.
وفيها نزل زنكي على الرها، وهي للفرنج، فنصب عليها المجانيق، ونقب سورها، وطرح فيه الحطب والنار، فانهدم، ودخلها، فحاربهم ونصر المسلمون، وغنموا وسبوا، وخلص منها خمسمائة أسير، فلما قتل زنكي استردتها الفرنج، وقتلوا من بها من المسلمين، فلله الأمر.
وفيها حج بالناس من العراق نظر الخادم، فنهب أصحاب هاشم بن فليتة بن القاسم العلوي الحسيني صاحب مكة الناس في وسط الحرم، ولم يرقبوا منهم إلًا ولا ذمة.
وفيها تولى تدبير مملكة غرناطة أبو الحسن علي بن عمر الهمداني قاضي
стр. 10866
المرية، وذلك عند انقضاء دولة الملثمين، فلم تطل أيامه، وتوفي في عشر السبعين، وكان من كبار الفقهاء، ومن فصحاء الشعراء.
وفيها وجه عبد المؤمن جيشًا مع أبي حفص الهنتاتي إلى وهران، فهجمها وأخذها بغتة، فأسرع إليه تاشفين، ففر منها أبو حفص ونزل بجبل بها، ثم هلك تاشفين كما ذكرنا في ترجمته.
سنة أربعين وخمسمائة
في رجب قدم السلطان مسعود بغداد وكان قد توجه لحربه سليمان شاه، ومحمد شاه، وعباس شحنة الري، ثم تفرقوا وسار علي بن دبيس، فجمع بني أسد وسار إلى الحلة، وبها أخوه محمد بن دبيس فتحاربا، فانهزم محمد وتملك علي الحلة واستفحل أمره، فقصده مهلهل، وأمير الحاج نظر في عسكر بغداد فهزمهم أقبح هزيمة، وكان مع هذا صبيا أمرد، ثم إن السلطان أمره على الحلة.
وفيها افتتح عبد المؤمن بن علي مدينة تلمسان، ثم مدينة فاس بعد حصار طويل وبلاء شديد، وقتل وأسر وعمل ما لا يخيل.
стр. 10867
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
رب يسر
(ال وفيات)
سنة إحدى وثلاثين وخمسمائة
وتسمية من توفي فيها
١ - أحمد بن بركة بن يحيى البقال.
صحيح السماع، بغدادي، يروي عن: أبي القاسم ابن البسري، وعاصم العاصمي، توفي في شعبان.
٢ - أحمد بن خلف بن عيشون بن خيار، أبو العباس الجذامي، الإشبيلي، المقرئ، ابن النخاس، ويكنى أبا جعفر أيضًا.
أخذ القراءات عن: أبي عبد الله محمد بن شريح، وأبي الحسن العبسي، وأبي عبد الله السرقسطي، ومحمد بن يحيى العبدري، وأجاز له أبو علي الغساني، وجماعة.
وتصدر للإقراء في أيام أبي داود، وابن الدوش، أخذ عنه: أبو جعفر بن الباذش، وأبو بكر بن خير، ونجبة بن يحيى، وكان يلقب بالمجود لحسن قراءته، وله مصنف في الناسخ والمنسوخ.
توفي في رجب، وكان مولده سنة أربع خمسين وأربعمائة، تلا عليه بالسبع أبو حميد عبد العزيز السماتي (١).
٣ - أحمد بن أبي العلاء عبد الكريم بن أحمد الصدر، النبيل، أبو رشيد القاساني، الأصبهاني.
سمع: البزاني، وأبا منصور بن شكرويه.
стр. 10868
قال السمعاني: كتبت عنه في هذه السنة.
٤ - أحمد بن عقيل بن محمد بن علي، أبو الفتح بن أبي الحوافر البعلبكي.
حدث عن: أبيه، روى عنه: ابن عساكر، وعبد الخالق بن أسد الحنفي وقال (١): توفي في ربيع الأول، وأبوه فارسي الأصل، فقيه روى عن عبد الرحمن بن أبي نصر.
٥ - أحمد بن علي، أبو البركات ابن الأبرادي، الفقيه الحنبلي، الرجل الصالح.
تفقه على أبي الوفاء بن عقيل، وسمع من: أبي الحسن الأنباري، وأبي الغنائم بن أبي عثمان، وغيرهما، ووقف داره مدرسةً على الحنابلة، وهي بالبدرية، روى عنه: أبو المعمر الأنصاري، وأشرف بن أبي هاشم.
توفي في رمضان.
٦ - أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد، أبو العباس النعالي (٢)، الأسداباذي.
محدث، رحال، سمع الكثير، وتعب وجمع، ولم يكن له كبير فهم، سمع ببلده: أبا الحسن المحكمي (٣)، وببغداد: أبا نصر الزينبي، وأخاه طرادًا، وجماعة.
قال ابن السمعاني: حدثنا عنه جماعة من أصحابنا، وتوفي في ذي القعدة (٤).
٧ - أحمد بن محمد بن ثابت بن حسن بن علي، أبو سعد، ولد الإمام أبي بكر الخجندي، الأصبهاني.
تفقه على والده، وشاخ، وولي تدريس النظامية غير مرة.
قال ابن السمعاني: رأيته بأصبهان لازمًا بيته، سمع: علي بن عبد الرحمن
стр. 10869
ابن عليك النيسابوري، والحسن بن عمر بن يونس الحافظ، وقرأت عليه جزءًا، وتوفي في شعبان، وله ثمانٍ وثمانون سنة (١).
٨ - أحمد بن أحمد بن محمد، أبو الحسن ابن القصير، الغرناطي.
روى عن: القاضي أبي الأصبغ عيسى بن سهل، ومحمد بن سابق، وأبي علي الغساني، وأبي عبد الله الطلاعي.
وكان فقيهًا، حافظًا، مشاورًا ببلده، واستقضي بغير موضع، وتوفي في ذي الحجة (٢).
٩ - أحمد بن محمد بن علي بن الحسن بن محمد بن أبي عثمان، أبو عبد الله بن أبي تمام الدقاق، الهمداني، الشروطي.
بغدادي أصيل، سمع: أباه، وعمه أبا الغنائم، وعبد الصمد ابن المأمون، وهناد بن إبراهيم النسفي، وجماعة.
قال ابن النجار: حدثنا عنه أحمد بن صالح المضري، توفي في ذي الحجة وله ثمانٍ وسبعون سنة.
١٠ - أحمد بن محمد بن أبي القاسم ابن تليزة (٣)، أبو نصر الأصبهاني، الكاتب، الخوزي، كان يسكن سكة الخوزيين.
سمع: أبا عمرو بن منده، وجماعة، توفي في شوال في عشر السبعين، أخذ عنه أبو سعد السمعاني.
١١ - إبراهيم بن محمد بن عبد الواحد بن عبدويه، أبو إسحاق الأصبهاني، الحللي.
стр. 10870
روى عن: أبي القاسم عبد الواحد بن أحمد، وعنه: أبو موسى المديني، توفي في ربيع الأول.
١٢ - إسماعيل بن حسن بن محمد العلوي الحسيني الطبيب.
هو جرجاني سكن خوارزم دهرا، ثم تحول إلى مرو، كان أوحد عصره في الطب، وله فيه التصانيف السائرة بالعربية والعجمية. ذكر أنه سمع أربعي أبي القاسم القشيري منه، وحدث بها بمرو. وكان رخوا في دينه، ذكره السمعاني (١).
١٣ - إسماعيل بن أبي القاسم عبد الرحمن بن أبي بكر صالح، أبو محمد النيسابوري، القارئ.
قال ابن نقطة (٢): سمع صحيح مسلم من عبد الغافر بن محمد الفارسي، وأحاديث يحيى بن يحيى، وسمع من: أبي حفص بن مسرور جماعة أجزاء، روى عنه الحفاظ: أبو القاسم ابن عساكر، وأبو العلاء الهمذاني، وأبو سعد السمعاني، والحسن بن محمد القشيري، وزينب الشعرية، وآخرون.
وقال أبو سعد (٣): شيخ، صالح، عفيف، صوفي، نظيف، مواظب على الجماعات، خدم الأستاذ أبا القاسم القشيري، وولد في رجب سنة تسعٍ وثلاثين وأربعمائة. وتوفي يوم الجمعة العشرين من رمضان سنة إحدى وثلاثين.
وقال ابن نقطة (٤): روى عنه صحيح مسلم أبو سعد الحسن بن محمد بن المحسن القشيري، ثم قال: أخبرتنا زينب بنت عبد الرحمن قالت: أخبرنا إسماعيل بن أبي القاسم القارئ، قراءةً عليه وأنا أسمع، في سنة أربعٍ وعشرين وخمسمائة، قال: أخبرنا عمر بن مسرور، قال: أخبرنا ابن نجيد، فذكر حديثًا.
قلت: سمعت جزء ابن نجيد على غير واحدٍ بإجازة زينب المذكورة، بهذا الإسناد، وقد أجاز لأبي القاسم ابن الحرستاني، وحدث عنه بأجزاء ابن مسرور.
стр. 10871
١٤ - بركات بن عبد العزيز بن الحسين، أبو الحسن الدمشقي، الأنماطي.
سمع: أبا بكر الخطيب، وأحمد بن عبد الواحد بن أبي الحديد.
وكان حافظًا للقرآن، مستورًا، قاله ابن عساكر، وقال: كان شيخًا مغفلًا، حدثني أبو الحسين القيسي أنه قال: إنهم يقولون إن صلاتي كافرة، فقال: إنما يقولون بدعة، فقال: هو هذا. وكان يديم الخروج إلى مغارة الدم، ويصلي بالناس النوافل، ويعمم الصبيان يوم العيد. وتوفي في رمضان.
قلت: روى عنه: ابن عساكر، وعبد الخالق بن أسد.
١٥ - تميم بن أبي سعيد بن أبي العباس، أبو القاسم الجرجاني، المؤدب.
سمع مسند أبي يعلى، من أبي سعد الكنجروذي، وسمع من: أبي حفص عمر بن مسرور، وأبي عامر الحسن بن محمد بن علي النسوي القومسي، وأبي بكر أحمد بن منصور المغربي، وعلي بن محمد بن علي بن عبيد الله البحاثي راوي التقاسيم والأنواع، ومحمد بن محمد بن حمدون السلمي.
وكان مسند هراة في زمانه، روى عنه: أبو القاسم ابن عساكر، وجماعة، وآخر من روى عنه أبو روح عبد المعز الهروي.
قال ابن نقطة (١): ذكر لي يحيى بن علي المالقي ببغداد أنه لما قدم أبو جعفر بن خولة الغرناطي من الهند إلى هراة، أخرج إليهم بقية الأصل بمسند أبي يعلى، وفيه سماع أبي روح، من تميم، قال يحيى: فكمل له جميع المسند سماعًا منه بتلك المجلدة.
قلت: لا أعلم متى توفي تميم، لكنه كان باقيًا في حدود هذه السنة بهراة، وسماعاته فبنيسابور، وكان يؤدب، وسماع أبي روح منه في سنة تسعٍ وعشرين وخمسمائة.
أخبرنا محمد بن عبد السلام التميمي، عن أبي روح: قال: أخبرنا تميم بن أبي سعيد، قال: أخبرنا أبو سعد الكنجروذي سنة ثمانٍ وأربعين وأربعمائة
стр. 10872
قراءة عليه: قال: أخبرنا أبو عمرو بن حمدان قال: أخبرنا أبو يعلى، قال (١): حدثنا أبو الربيع الزهراني، قال: حدثنا فليح، عن الزهري، عن حميد بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، «أن أبا بكر بعثه في الحجة التي أمر له رسول الله ﷺ قبل حجة الوداع في يوم النحر في رهطٍ يؤذن في الناس: أن لا يحج بعد العام مشركٌ، ولا يطوفن بالبيت عريان».
أخرجه البخاري (٢)، عن الزهراني، فوافقناه.
وأخبرنا ابن الخلال: قال: أخبرنا عتيق السلماني، وغيره قالا: أخبرنا أبو القاسم ابن عساكر، قال: أخبرنا تميم الجرجاني بهراة في شعبان سنة ثلاثين، فذكر حديث بهز بن حكيم في البر، من جزء ابن نجيد.
وقد قال ابن السمعاني إنه لما دخل هراة كان تميم قد توفي، وإنه أجاز له في سنة ثمانٍ وعشرين، وقد سمع منه أبو روح في هذه السنة أيضًا.
وقال ابن السمعاني في التحبير (٣): تميم بن أبي سعيد المؤدب، المعلم القصاري، أكثر بإفادة خاله القاضي أبي محمد عبد الله بن يوسف الجرجاني، ثم سكن هراة، وكان مسندًا، ثقة، صالحًا، يعلم الصبيان، سمع: ابن مسرور، وأبا الحسين عبد الغافر الفارسي، وأبا عثمان البحيري، وأبا عثمان الصابوني، والبيهقي، ومحمد بن عبد الله العمري الهروي، وأبا بكر محمد بن الحسن بن علي الطبري، وروى لي عنه جماعة، فمن جملة ما سمعه: معجم الحاكم، قال: أخبرنا البيهقي عنه، ومسند أبي يعلى القدر الذي كان عند أبي سعد، في خمسةٍ وثلاثين جزءًا، وكتاب المتفق للجوزقي، بروايته عن أبي بكر المغربي، للقدر الذي عنده منه، وكتاب الترغيب لحميد بن زنجويه. قال: أخبرنا أبو بكر العمري، قال: أخبرنا ابن أبي شريح، قال: أخبرنا الرذاني عنه، سوى الجزء الخامس من تجزئة عشرة، وصحيح ابن حبان، بروايته عن البحاثي، عن محمد بن أحمد الزوزني، عنه. وفوائد
стр. 10873
المغربي، انتقاء خاله عليه، ومعرفة علوم الحديث، للحاكم، عن الكنجروذي، عنه.
١٦ - الحسين بن أحمد بن عبد الصمد بن محمد بن تميم، أبو القاسم التميمي، الدمشقي، الشاهد.
سمع من: أبي القاسم بن أبي العلاء، ونصر المقدسي، وسهل بن بشر، وأبي عبد الله بن أبي الحديد، وكتب بخطه الكثير، روى عنه: عبد الخالق بن أسد.
وقال ابن عساكر (١): سمع منه أصحابنا، وأجاز لي. وتوفي في صفر، ودفن بداره بباب البريد، ثم نقل بعد خمسٍ وعشرين سنة إلى جبل قاسيون، وكان مولده في سنة ستٍ وستين وأربعمائة.
١٧ - الحسن بن منصور بن محمد بن عبد الجبار، الشيخ أبو محمد التميمي، السمعاني، المروزي، عم الحافظ أبي سعد.
قال (٢): سمع الكثير ونسخه، وجمع جموعًا في الحديث، وقرأت عليه الكثير. وكان إمامًا، زاهدًا، ورعًا، وقورًا، تاركًا لمخالطة الناس. سمع: نظام الملك، ووالده، وعلي بن أحمد المديني، وخلقًا. ولد سنة ثمانٍ وستين وأربعمائة، دخل السراق في الليل، فخنقوه لأجل مالٍ أودع عندهم (٣)، والله يرحمه، في غرة جمادى الأولى.
١٨ - الحسن بن هادي بن الحسن، أبو العز العلوي، الأصبهاني.
سمع: أبا مسلم بن مهربزد، وعائشة الوركانية، قرأ عليه ابن السمعاني ورقة.
وجئناه مرةً، فصاح فينا، فقلنا: جئناك لنقرأ حديث جدك ﷺ ؛ فتكلم بكلمة يكفر الإنسان بدونها (٤)، وضربت على سماعي منه، عاش نيفًا وثمانين سنة (٥).
стр. 10874
١٩ - الحسن بن محمد بن مرداس، أبو محمد البيهقي، الخسروجردي، وخسروجرد: إحدى قرى بيهق.
سمع بقريته من: عبيد الله بن المعتز البيهقي.
أخذ عنه: أبو سعد السمعاني، وغيره، وقال (١): مات بعد صفر سنة إحدى وثلاثين.
٢٠ - الحسين بن محمد بن الحسين بن علي بن الفرخان، أبو عبد الله السمناني.
ذكره ابن السمعاني فقال: شيخ صالح، صحب المشايخ وخدمهم، ورحل إلى نيسابور، وسمع: أبا القاسم القشيري، وأبا الحسن الواحدي المفسر، وأبا بكر أحمد بن خلف، وروى ببغداد الوسيط للواحدي، وقد رحل إلى بوشنج، وسمع بها من جمال الإسلام أبي الحسن الداودي، وكان مولده في سنة ثلاثٍ وأربعين وأربعمائة.
روى عنه: أبو القاسم بن عساكر، وغيره.
قال أبو سعد السمعاني: دخلت سمنان في أواخر صفر لأسمع منه، فذكر لي جماعة أنه مات من شهر (٢).
٢١ - حمزة بن شجاع بن أبي بكر محمد بن إبراهيم اللفتواني، أبو الوفاء.
أسمعه أخوه الحافظ محمد بن أبي بكر من أبي عبد الله الثقفي، وجماعة. مات كهلًا في رجب. أخذ عنه السمعاني (٣).
٢٢ - سعيد بن طلحة بن حسين بن أبي ذر محمد بن إبراهيم، الصالحاني، الأصبهاني، أبو الخير، الأديب.
شاعر مفلق، أجاز له أحمد بن الفضل الباطرقاني، وسمع من: عائشة الوركانية. روى عنه: أبو سعد السمعاني، وأبو موسى المديني، وغيرهما.
стр. 10875
وتوفي في رمضان (١).
٢٣ - سهل بن علي بن عثمان، أبو نصر النيسابوري، التاجر، السفار، الشافعي.
حضر درس أبي المعالي الجويني، وسمع: أبا بكر بن خلف الشيرازي، وأبا الفتح نصر بن الحسن التنكتي، ودخل الأندلس، وحدث بالإسكندرية، قال القاضي عياض: حدثني بحكايات، وروى عنه: أبو محمد العثماني، وتوفي غريقًا منصرفة من المرية في سنة إحدى هذه (٢).
٢٤ - شبيب بن عبد الله بن محمد بن خورة، الأصبهاني، أبو المظفر.
سمع: أحمد الباطرقاني، مات في رمضان عن ثمانين سنة (٣).
٢٥ - طاهر بن سهل بن بشر بن أحمد بن سعيد، أبو محمد الإسفراييني، الصائغ.
دمشقي من أولاد الشيوخ، ولد سنة خمسين وأربعمائة. وسمع: أباه المحدث أبا الفرج، وأبا القاسم الحنائي، وعبد الدائم بن الحسن الهلالي، وأبا الحسين محمد بن مكي الأزدي، وأبا بكر الخطيب، والكتاني، وابن أبي الحديد، وغيرهم.
روى عنه: الحافظ أبو القاسم، وقال (٤): كان شيخًا عسرًا، مع جهله بالحديث، وعدم ثقته، حك اسم أخيه من كتاب الشهاب للقضاعي، وأثبت بدله اسمه، وتوفي في ذي الحجة.
قلت: وروى عنه: عبد الرحمن بن علي الخرقي، وأبو القاسم عبد الصمد بن محمد ابن الحرستاني، وجماعة.
٢٦ - عبد الله بن محمد بن أحمد بن مملة، أبو منصور الأصبهاني، الشروطي، المعروف بالكسائي.
سمع: عبد الرحمن بن منده، والمطهر البزاني، وأبا عيسى بن زياد، وأبا
стр. 10876
بكر بن ماجه، روى عنه: أبو موسى المديني، وأبو المجد زاهر الثقفي، وآخرون.
توفي في أول سنة إحدى وثلاثين.
٢٧ - عبد الجبار بن عبد الوهاب بن عبد الله بن محمد، أبو الحسن بن أبي الحسن ابن الأستاذ أبي القاسم الدهان، النيسابوري، البيع.
لم أظفر له بوفاة، لكني أعلم أنه كان في هذه الحدود.
ذكره عبد الغافر فقال (١): شابٌ عهدناه في أيام الصبا، سديد الطريقة، من بيت الثروة والمروءة. سمع من الأئمة مثل: البيهقي، وسعيد العيار، والطبقة، إلى أن توفي جده، سمع الأصحاب منه، وقرئ عليه الكثير.
قلت: روى عنه: السنن الكبير عبد الرحيم بن عبد الرحمن الشعري.
وذكره أبو سعد السمعاني، وأنه أجاز له في سنة سبعٍ وعشرين؛ وقال (٢): شيخ ثقة، من أهل الخير والأمانة، كان عنده تصانيف أبي بكر البيهقي، وحدث بالكثير.
وسمع: أبا طاهر محمد بن علي الرزاز (٣) الحافظ، والبيهقي، وأبا يعلى الصابوني.
٢٨ - عبد الرحمن بن الحسين بن محمد، الإمام أبو محمد ابن العلامة أبي عبد الله الطبري، الشافعي.
ولد ببغداد، وبها نشأ، ووالده من أعيان أصحاب الشيخ أبي إسحاق.
أنفق أبو محمد هذا الأموال والذخائر حتى ولي تدريس النظامية ببغداد.
قال ابن السمعاني: خرج عنه في الرشوة إلى الأكابر لتحصيل المدرسة ما لو أراد لبنى به مدرسة كاملة، وورد علينا مرو، وكان شيخًا بهي المنظر، حسن الكلام في المسائل.
حدثنا عن أبي علي الحداد وقال: سمعت من الشيخ أبي إسحاق الشيرازي، وتفقهت عليه، وأصولي ببغداد، وذكر أن مولده في سنة ثلاث وستين وأربعمائة.
стр. 10877
توفي بخوارزم في سنة إحدى وثلاثين أو في سنة ثلاثين.
٢٩ - عبد الرزاق بن عبد الله ابن الأستاذ أبي القاسم القشيري، أبو المكارم.
صالح، خير، سمع: جدته فاطمة بنت الدقاق، والفضل بن المحب.
مات في صفر، أو ربيع الأول، أخذ عنه: السمعاني، وغيره (١).
٣٠ - عبد العزيز بن علي بن عيسى، أبو الأصبغ الغافقي، المعروف بالشقوري، نزيل قرطبة، روى عن: أبي علي بن سكرة، وجماعة. وكان من كبار الفقهاء، كتب للقضاة بقرطبة.
توفي يوم عيد الفطر (٢).
٣١ - عبد الغني بن محمد بن عبد الغني بن محمد بن حنيفة، أبو القاسم الباجسرائي، من تناء بعقوبا.
وكان صالحًا، فاضلًا، متميزًا، وله شعرٌ حسن، سمع: أبا القاسم ابن البسري، وأبا نصر الزينبي، روى عنه: أبو الفضل بن ناصر، وأبو المعمر الأنصاري، وابنه أبو المعالي أحمد. وتوفي في شعبان ببعقوبا (٣).
٣٢ - عبد الكريم بن شريح، الفقيه أبو معمر الروياني، قاضي آمل طبرستان.
إمام مناظر، سمع ببسطام، وآمل، وبساوة من: محمد بن أحمد الكامخي؛ وبأصبهان من: محمود الكوسج؛ وبنيسابور من: محمد بن إسماعيل التفليسي.
أخذ عنه السمعاني، ومات في رمضان (٤).
٣٣ - عبد الملك بن علي بن عبد الملك بن محمد بن يوسف، أبو الفضل بن أبي الحسن اليوسفي، البغدادي.
طلب الحديث بنفسه، وأكثر، وحصل الأصول، وهو من بيت علم
стр. 10878
ورواية، سمع: أبا نصر الزينبي، وعاصم بن الحسن، وعلي بن محمد بن محمد الأنباري، وحدث، وسمع منه جماعة.
وتوفي في رابع ذي الحجة.
وكان أبوه يروي عن أبي علي ابن المذهب.
روى عنه: عبد الرحمن بن محمد القصري، وصالح بن محمد الأزجي (١).
٣٤ - عبيد الله بن الحسين بن عبيد الله بن شباب، أبو المعالي البروجردي، أخو القاضي شبيب.
شيخ معمر، ممتع بحواسه، سمع من: أبي محمد الصريفيني، وحدث ببروجرد بالجعديات غير مرة، وتوفي في شهر ربيع الأول، عن تسعين سنة.
٣٥ - عبيد الله بن مسعود بن عبد العزيز، أبو البقاء الرازي، ثم البغدادي، القاضي، أخو عبد الله.
سمع: أبا الحسين بن المهتدي بالله، والصريفيني، روى عنه: أبو المعمر الأنصاري، ويحيى بن بوش.
وتوفي في جمادى الأولى (٢).
٣٦ - علي بن أحمد بن عبد الله، أبو الحسن الربعي، المقدسي، التاجر، الشافعي.
قال ابن بشكوال (٣): له سماع من أبي بكر الخطيب، ومن نصر المقدسي، ودرس على أبي إسحاق الشيرازي، وسكن المرية، أخبرنا عنه القاضي عياض وقال: أخبرنا أبو الحسن هذا، عن أبي بكر الخطيب، عن أبي حازم العبدويي، فذكر حديثًا، قال: وتوفي سنة إحدى وثلاثين.
٣٧ - علي بن محمد بن علي، أبو الحسن الهروي، الأديب، مؤدب أولاد الوزير نوشروان بن خالد.
حدث عن: البانياسي، ورزق الله التميمي.
стр. 10879
٣٨ - علي بن المبارك بن علي، أبو الحسن الدردائي، ودردا: من قرى بغداد.
رئيس متمول، حدث عن: أبي القاسم ابن البسري، روى عنه جماعة (١).
٣٩ - فارس بن بنجير بن فارس بن يوسف، الأديب، أبو الهيجاء القرميسيني.
شيخ صالح يؤدب الصبيان، سمع: أباه، ومكي بن بنجير الهمذاني بهمذان، وأبا معشر الطبري بمكة، وحدث، وأجاز لابن السمعاني.
٤٠ - محمد بن أحمد بن علي، أبو الحسن ابن الأبرادي، الزاهد.
تفقه وتعبد، وصحب أبا الحسين بن الفاعوس، ووقف دارًا له بالبدرية، مدرسة للحنابلة.
وتوفي في ثاني رمضان ببغداد (٢).
٤١ - محمد بن أحمد بن الحسن، أبو بكر البروجردي، الجوهري، رئيس بروجرد، بلدة عند همذان.
كان محتشمًا متمولًا، رحل وعني بالحديث، وخرج معجمًا لنفسه، سمع ببلده من جماعة، وبالكرج من مكي السلار، وبهمذان من: الساوي الكامخي، وحمد بن منصور، وأحمد بن عمر البيع، وبأصبهان من: أبي العلاء محمد الفرساني، وأبي مطيع، وببسطام، وساوة، ودامغان.
وسمع بنيسابور من: علي بن أحمد بن الأخرم، ونصر الله بن أحمد الخشنامي، وبمرو: أحمد بن عبد الوهاب المروزي، وبهراة: صاعد بن سيار القاضي، وأبا عطاء عبد الأعلى بن عبد الواحد المليحي، وببلخ من: أحمد بن محمد الخليلي، وببغداد من: علي بن محمد العلاف، وابن بيان، وخلق.
روى عنه: المبارك بن كامل، ويحيى بن بوش.
قال ابن ناصر: كان تاجرًا، وما كان يعرف شيئًا من الحديث.
وقال السمعاني: ولد سنة ستين، وتوفي في جمادى الأولى سنة إحدى وثلاثين.
стр. 10880
قلت: كان يتجر ويسمع بهذه النواحي.
٤٢ - محمد بن أبي علي الحسن بن محمد بن عبد الله، أبو جعفر الهمذاني، الحافظ.
شيخ، صالح، ثقة مأمون، معمر، رحل إلى العراق في سنة ستين وأربعمائة فسمع بها، ولكن لم يكن معتنيًا حينئذٍ بالسماع، ثم سمع بعد ذلك من: أبي الحسين ابن النقور، وأبي القاسم ابن البسري، وهذه الطبقة ببغداد، ورحل إلى نيسابور: فسمع: الفضل بن المحب، وأبا صالح المؤذن، وأصحاب العلوي وأبي نعيم الإسفراييني، وحج فسمع: أبا علي الشافعي، وسعد بن علي الزنجاني شيخ الحرم، وسمع بهراة شيخ الإسلام أبا إسماعيل الأنصاري، وأبا غانم محمود بن القاسم الأزدي، وبجرجان إسماعيل بن مسعدة الإسماعيلي، وسمع صحيح البخاري من أبي الخير محمد بن موسى الصفار.
وحدث بجامع أبي عيسى عن: أبي عامر الأزدي، ومحمد بن محمد بن العلاء، وأبي حامد ثابت بن أبي العباس بن سهلك القاضي، بسماعهم من الجراحي، وسمع جماعة بهمذان، وكان من أئمة السنة، ومن مشايخ الصوفية.
قال ابن السمعاني: سافر الكثير إلى البلدان الشاسعة، وسمع، ونسخ بخطه، وما أعرف أن في عصره أحدًا سمع أكثر منه.
قال: وحكي عنه أنه قال: دخلت بغداد سنة ستين، فكنت أحضر عند الشيوخ، وأسمع، ولا أدعهم يكتبون اسمي، لأني كنت لا أعرف العربية، حتى دخلت البادية فلم أزل أدور مع الظاعنين من العرب حتى رجعت إلى بغداد، فقال لي الشيخ أبو إسحاق الشيرازي: رجعت إلينا عربيًا، وكان يسميني الخثعمي، لإقامتي في بني خثعم في البادية.
قال ابن السمعاني: وكان خطه رديئًا، وما كان له كبير معرفة بالحديث على ما سمعت، وسمعت محمد بن أبي طاهر الصوفي بأصبهان يقول: سمعت أبا جعفر بن أبي علي يقول: تعسر علي بعض شيوخي بجرجان، فحلفت أن لا أخرج منها حتى أكتب كل ما عنده، فأقمت مدة، وكان يخرج إلي الأجزاء والرقاع، حتى كتبت جميع ما عنده.
روى عنه: أبو العلاء الهمذاني، ومن القدماء: محمد بن طاهر المقدسي.
стр. 10881
وآخر من روى عنه: عبد الرحمن بن عبد الوهاب بن المعزم الهمذاني.
توفي في منتصف ذي القعدة، وهو الذي أورد على إمام الحرمين في إثبات العلو لله، وقال: حيرني الهمذاني.
وقد روى عنه ابن عساكر (١).
٤٣ - محمد بن عبد الرحمن بن محمد، الهلالي، الخلوقي، المروزي.
إمامٌ مفتٍ، عارف بالمذهب، سمع: أبا الخير الصفار، ومحمد بن الحسن المهربندقشاني، وجماعة.
مات في ربيع الأول، عن ثمانٍ وسبعين سنة (٢).
٤٤ - محمد بن علي الخفاف؛ بغدادي، يعرف بابن الكوفية.
روى عن: أبي نصر الزينبي. وتوفي في رجب (٣).
٤٥ - محمد بن الفضل بن عبد الواحد، القاضي أبو الوفاء الناينجي الأصبهاني، ويعرف بابن جلة.
كان يتولى القضاء بنايين، وهي ناحية من نواحي أصبهان.
قال ابن السمعاني (٤): شيخ كيس، سمع الكثير، وحصل الأصول، سمع: أبا بكر محمد بن أحمد بن ماجه، وإبراهيم بن محمد القفال، وطائفة، ورحل إلى بغداد فسمع من: طراد، وابن البطر، وخرج له أبو نصر اليونارتي، وتوفي بأصبهان.
٤٦ - محمد بن الفضل بن محمد، أبو بكر الأصبهاني الخاني، المقرئ، من مسندي أصبهان.
روى عن: أبي مسلم بن مهربزد، وأحمد بن الفضل الباطرقاني، وبكر بن حيد، وعلي بن محمد الحسناباذي، وجماعة، وعنه: السمعاني، وغيره.
لم أظفر له بوفاة (٥).
стр. 10882
٤٧ - محمد بن محمد بن أحمد بن محمد، أبو نصر الخموشي السرخسي.
صدوق، مكثر، رئيس، ولد سنة ثلاث وأربعين وأربعمائة، وسمع: زهير بن الحسن الجذامي، وعبد الله بن عباس العبدوسي، وغيرهما، روى عنه: أبو سعد السمعاني، وأبوه.
مات في ربيع الآخر (١).
٤٨ - محمد بن محمد بن الحسين بن القاسم بن خميس، أبو البركات الموصلي.
من بيت العلم والفضيلة بالموصل، روى عن: أبي نصر أحمد بن عبد الباقي بن طوق، وعنه: الصائن هبة الله ابن عساكر، والكمال محمد بن عبد الله بن الشهرزوري القاضي.
وسماع الكمال منه ببغداد سنة ثلاث عشرة وخمسمائة.
قال ابنه سليمان: توفي أبي في شوال سنة إحدى وثلاثين وخمسمائة، وكان مولده في سنة سبع وثلاثين وأربعمائة.
٤٩ - المبارك بن علي بن أبي الجود، أبو القاسم البغدادي العتابي، من شارع العتابيين.
كان أمين القاضي، سمع: أبا الحسين ابن النقور، روى عنه: أبو المعمر الأنصاري، وأبو القاسم ابن عساكر.
وتوفي في شعبان.
٥٠ - مرشد بن علي بن مقلد بن نصر بن منقذ، أبو سلامة الشيزري الكناني.
من بيت الإمرة والفروسية والحشمة، كان سمحًا، جوادًا، شجاعًا، شاعرًا، مليح الكتابة، كتب مصحفًا بالذهب، فجاء غايةً في الحسن.
ولد سنة ستين وأربعمائة بحلب، وسافر إلى أصبهان، وبغداد.
стр. 10883
قال ابن عساكر (١): كان بارعًا في العربية، وحسن الخط والشعر، حسن التلاوة، كثير الصيام، بطلا شجاعًا، نسخ بخطه سبعين ختمة، حدثني ابنه الأمير محمد، قال: لما مات عمي صاحب شيزر أبو المرهف نصر بن علي أوصى بشيزر لأبي، فقال: والله، لا وليتها، ولأخرجن من الدنيا كما دخلت إليها، فولاها أخاه أبا العشائر سلطان بن علي.
ومن شعر مرشد:
لنا منك يا سلمى عذابٌ وتعذيب … وجفنٌ قريحٌ دمعه فيك مسكوب
ووعدٌ كوعد الدهر للبحر بالغنى … ولكنه بالمين والمطل مقطوب
وهي قصيدة طويلة.
قال أبو المغيث بن مرشد: كنت عند أبي وهو ينسخ مصحفًا، ونحن نتذاكر خروج الفرنج الروم، فرفع المصحف، وقال: اللهم بحق من أنزلته عليه، إن قضيت بخروج الروم فخذ روحي ولا أراهم. فمات في رمضان سنة إحدى وثلاثين بشيزر، ونازلتها الروم في شعبان سنة اثنتين وثلاثين، ونصبوا عليها ثمانية عشر منجنيقًا، ثم رحلوا عنها بعد حصار أربعةٍ وعشرين يومًا.
٥١ - مكي بن الحسن بن المعافى، أبو الحرم السلمي الجبيلي.
سمع: أبا القاسم بن أبي العلاء، ومقاتل بن مطكود، وقال: إنه سمع بطرابلس كتاب الشهاب من مصنفه، وولد بجبيل سنة أربعين، أو قبلها، روى عنه: الحافظان السلفي، وابن عساكر.
وتوفي في جمادى الأولى وكان كثير التلاوة في المصحف، متين الديانة، صالحًا (٢).
٥٢ - نصر بن الحسين بن الحسن، أبو القاسم ابن الخبازة، البغدادي، الحنبلي، المقرئ.
قرأ بالروايات على عبد القاهر العباسي صاحب الكارزيني، وعلى يحيى بن أحمد السيبي صاحب الحمامي، وسمع من: طراد الزينبي، وجماعة.
стр. 10884
وحدث وأقرأ، روى عنه: معمر ابن الفاخر، وأبو الفرج ابن الجوزي (١)، وغيرهما.
٥٣ - هبة الله بن أحمد بن عمر، أبو القاسم البغدادي، الحريري، المقرئ، المعروف بابن الطبر، خال الحافظ عبد الوهاب الأنماطي.
شيخ مشهور، معمر، مقرئ، ثقة، صدوق، عارف بالقراءات، ولد يوم عاشوراء سنة خمسٍ وثلاثين وأربعمائة، وقرأ القرآن على أبي بكر محمد بن علي بن موسى الخياط في سنة إحدى وستين، عن قراءته على أبي أحمد الفرضي، والسوسنجردي، وجماعة، قرأ عليه: التاج الكندي، وهو أقدم شيخ له، وسمع الحديث من: أبي الحسن محمد بن عبد الواحد ابن زوج الحرة، وأبي إسحاق البرمكي، وأبي طالب العشاري، وغيرهم.
روى عنه: أبو القاسم ابن عساكر، وأبو موسى المديني، ويحيى بن ياقوت النجار، وعبد الخالق بن هبة الله البندار، والحسن بن عبد الرحمن الفارسي الصوفي، وعبد الله بن أبي بكر ابن الطويلة، وعلي بن محمد بن علي الأنباري، وعبد الرحمن بن أحمد العمري، وفاطمة بنت سعد الخير، وبقاء بن حنذ، وأبو الفتح محمد بن أحمد المندائي، وعمر بن طبرزد، والكندي، وآخرون.
وقال أبو الفرج ابن الجوزي (٢): كان صحيح السماع، قوي التدين، ثبتًا، كثير الذكر، دائم التلاوة، وهو آخر من حدث عن ابن زوج الحرة، سمعت عليه الكثير، وقرأت عليه، وكانت قوته حسنة، كنت أجيء إليه في الحر فيقول: نصعد سطح المسجد، فيسبقني في الدرج، ومتع بسمعه وبصره وجوارحه إلى أن توفي في ثاني جمادى الأولى عن ستٍ وتسعين سنة وأشهر، ودفن بالشونيزية.
قلت: إنما توفي في جمادى الآخرة يوم الأربعاء، قاله أبو موسى المديني.
وقال المبارك بن كامل: توفي في غرة جمادى الآخرة.
стр. 10885
وقال ابن السمعاني: سمعت حامد بن أبي الفتح المديني يقول: مات يوم الأربعاء ثاني جمادى الآخرة ودفن يوم الخميس.
وقال أبو موسى المديني: كان قد ذهب بصره ثم عاد بصيرًا.
٥٤ - هبة الله بن محمد بن الحسن، الكاتب الأزجي.
سمع من: طراد الزينبي، وأبي الحسن بن أيوب، روى عنه: أبو القاسم الحافظ، وتوفي في رمضان.
٥٥ - يحيى بن الحسن بن أحمد بن عبد الله ابن البناء، أبو عبد الله بن أبي علي البغدادي.
قال ابن السمعاني: شيخ صالح، من أهل الجانب الشرقي، حسن السيرة، مكثر، واسع الرواية، متع بما سمع، وعمر حتى حدث بالكثير، وكان حسن الأخلاق، متوددًا، متواضعًا، برًا بالطلبة، مشفقًا عليهم، سمعه أبوه من جماعة: أبي الحسين ابن المهتدي بالله، وأبي الحسين ابن الآبنوسي، وعبد الصمد ابن المأمون، وأبي الحسين ابن النقور أجاز لي، وحدثني عنه جماعة، وسمعت الحافظ عبد الله بن عيسى بن أبي حبيب الأندلسي يذكر هذا ويثني عليه، ويمدحه ويطريه، ويصفه بالعلم، والتمييز، والفضل، وحسن الأخلاق، وترك الفضول، وعمارة المسجد، وملازمته له، وقال: ما رأيت في الحنابلة ببغداد مثله، وكان شيخنا عمر بن عبد الله البسطامي كثير الثناء عليه، يصفه بالخير، والصلاح، والعلم، وكذلك كل من رأيته ممن سمع منه كان يثني عليه ويمدحه.
قلت: روى عنه: أبو القاسم ابن عساكر، وأبو موسى، وابن الجوزي، وابن طبرزد، ويحيى بن ياقوت، وفاطمة بنت سعد الخير، وآخرون.
ولد في ذي القعدة سنة ثلاثٍ وخمسين وأربعمائة، وتوفي في ثامن ربيع الأول، ﵀.
стр. 10886
سنة اثنتين وثلاثين وخمسمائة
٥٦ - أحمد بن إبراهيم بن عبد الواحد بن محمد بن أبي ذر، أبو الوفاء الصالحاني، الأصبهاني.
من شيوخ أبي موسى المديني، قال: سمعته يقول: ولدت في نصف رجب سنة خمسٍ وخمسين وأربعمائة، وتوفي في شوال، وكان صالحًا عابدًا، يحج كل سنةٍ عن الناس، فيقال: إنه حج نيفًا وأربعين حجة، وحدث عن: عائشة الوركانية، وأبي سهل حمد بن ولكيز، وجماعة.
وروى عنه: ابن عساكر، وسعد الله ابن الوادي.
٥٧ - أحمد بن إبراهيم بن أحمد بن إبراهيم بن أحمد بن إبراهيم بن أحمد بن أيوب، أبو القاسم النيسابوري، الفزي، وفز: محلة.
إمامٌ فاضل خير، سكن أستوا، سمع: محمد بن إسماعيل التفليسي، وفاطمة بنت الدقاق.
مات فيها ظنا، ذكره ابن السمعاني في شيوخه.
٥٨ - أحمد بن سهل بن محمد الميهني، قاضي قرية خين وخطيبها، من أعمال طوس.
سمع من: جده أبي الفضل العارف، وعاش اثنتين وسبعين سنة، مات في غرة صفر، ذكره السمعاني.
٥٩ - أحمد بن طاهر بن علي بن عيسى، أبو العباس الأنصاري، الخزرجي، العبادي، من ولد سعد بن عبادة ﵁، الأندلسي الداني، الفقيه.
سمع الكثير من: أبي داود المقرئ، وأبي علي الغساني، وأبي الحسن بن شفيع، وجماعة، ورحل إلى العدوة، وصنف، وأفتى نيفًا وعشرين سنة.
قال ابن الأبار (١): كان ورعًا، فاضلًا، نبيلًا، له مجموع في رجال مسلم، روى عنه: ابنه محمد، وأبو العباس الإقليشي، وأبو عبد الله المكناسي، وكان يميل إلى القول بالظاهر، توفي في جمادى الأولى.
стр. 10887
٦٠ - أحمد بن ظفر بن أحمد، البغدادي المغازلي، أخو المحدث عمر بن ظفر.
قال ابن السمعاني: شيخ صالح، مشتغل بكسبه، سمع: أبا الغنائم ابن المأمون، وأبا محمد الصريفيني، وولد سنة أربع وخمسين وأربعمائة، وتوفي في سادس رمضان، وسمعت منه جزءًا.
وقال ابن الجوزي (١): سمعت منه، وكان ثقة.
٦١ - أحمد بن عبد الباقي بن الحسين بن منازل، الشيباني، السقلاطوني، الحريمي، أبو المكارم.
قال ابن السمعاني: كان شيخًا، صالحًا، فقيرًا، معيلًا، مكتسبًا، وكتب الكثير، وسمع: أبا الحسين ابن النقور، وأبا نصر الزينبي، وغيرهما، وكان مولده في صفر سنة ستين، وتوفي في أوائل صفر، كتبت عنه يسيرًا.
أحمد بن علي بن غزلون.
مر في سنة عشرين (٢).
٦٢ - أحمد بن عمر بن محمد بن عبد الله بن محمد، الحافظ، أبو نصر الغازي.
من كبار محدثي أصبهان، ولد في حدود سنة ثمان وأربعين وأربعمائة.
قال ابن السمعاني (٣): ثقة، دين، حافظ، واسع الرواية، كتب الكثير، وحصل الكتب، وما رأيت أكثر رحلة في شيوخي منه، سمع: أبا القاسم عبد الرحمن وعبد الوهاب ابني أبي عبد الله بن منده، وابن شكرويه، وسليمان بن إبراهيم الحافظ، وجماعة كثيرة بأصبهان، وأبا الحسين ابن النقور، وعبد الباقي بن محمد العطار، وأبا القاسم ابن البسري، وجماعة ببغداد، والفضل بن المحب، وأبا بكر بن خلف الشيرازي، وطائفة بنيسابور، وشيخ الإسلام أبا إسماعيل، وأبا عامر محمود بن القاسم، وجماعة بهراة، ومحمد بن عبد الملك المظفري بسرخس، وأبا علي التستري بالبصرة.
стр. 10888
روى عنه: ابن عساكر، وابن السمعاني، والسلفي، وأبو موسى المديني، والمؤيد ابن الإخوة، ومحمود بن أحمد المضري، وآخرون.
قال السلفي: كان من أهل المعرفة والحفظ، سمعنا بقراءته كثيرًا، وأملى علي شيئًا.
وقال ابن السمعاني: سمعت عليه الكثير، ونقلت من تخاريجه، وكان جماعة من أصحابنا يفضلونه على إسماعيل بن محمد بن الفضل التيمي الطلحي في الإتقان والمعرفة، ولم يبلغ هذا الحد، لكنه كان أعلى سندًا من إسماعيل، وما كان يفرق بين السماع والإجازة.
قلت: يريد أن السماع والإجازة عنده في الاحتجاج أو في الاتصال سواء، لا أنه لا يعرف السماع من الإجازة، فإن من له أدنى معرفة يدري أن السماع شيءٌ والإجازة شيء.
قال ابن السمعاني: توفي في ثالث رمضان ودفن من الغد، وحضرت دفنه، زاد غيره: وصلى عليه إسماعيل الحافظ.
٦٣ - أحمد بن الفضل بن أحمد بن سمكويه، أبو العباس الأصبهاني، السمكويي، المهاد، الخياط.
شيخ معمر عامي، روى الكثير عن جده لأمه أبي بكر محمد بن إبراهيم الحافظ، العطار، وعبد الرزاق بن شمة الباطرقاني.
أخذ عنه: السمعاني، وابن عساكر.
مات بأصبهان.
٦٤ - أحمد بن الفضل بن أحمد بن عبد الله، أبو العباس القصري، الأصبهاني، المميز، أحد الطلبة.
سمع الكثير وعني به، وبالغ، وقرأ على الشيوخ، وعمر دهرًا، سمع: عائشة الوركانية، وعبد الوهاب بن منده، وعنه: السمعاني، وقال: بقي إلى هذه السنة، وقد جاوز الثمانين.
٦٥ - أحمد بن محمد بن أحمد بن مخلد بن عبد الرحمن بن أحمد ابن الحافظ الكبير بقي بن مخلد بن يزيد، أبو القاسم الأندلسي، القرطبي.
стр. 10889
سمع من: أبيه بعض ما عنده، ومن محمد بن أحمد بن منظور الإشبيلي، وصحب أبا عبد الله محمد بن فرج الفقيه، وانتفع بصحبته، وأجاز له أبو العباس العذري، وبرع في الفقه وأفتى، وشوور في الأحكام.
وهو من بيت علم وصيانة، وكان بصيرًا بالأحكام، دربًا بالفتوى، رأسًا في معرفة الشروط وعللها، أخذ الناس عنه، روى عنه: أبو القاسم بن بشكوال وأبو بكر بن خير، وأبو القاسم ابن الشراط، وآخرون.
وقال ابن بشكوال (١): سألته عن مولده، فقال: في شعبان سنة ستٍ وأربعين وأربعمائة، قال: وتوفي في يوم الخميس سلخ ذي الحجة، وصلى عليه ابنه أبو الحسن.
٦٦ - أحمد بن محمد بن أحمد، أبو بكر بن أبي الفتح الدينوري، ثم البغدادي، الفقيه الحنبلي.
سمع من: رزق الله التميمي، وجماعة، وتفقه على: أبي الخطاب، وبرع في المناظرة.
وكان الإمام أسعد الميهني يقول: ما اعترض أبو بكر الدينوري على دليل أحد إلا ثلمه.
قال ابن الجوزي (٢): قال لي شيخنا أبو بكر الدينوري: كنت أتفقه على الإمام أبي الخطاب، وكنت في بدايتي أجلس في آخر الحلقة والناس فيها على مراتبهم، فجرى بيني وبين رجلٍ كان يجلس قريبًا من الشيخ كلام، فلما كان في اليوم الآتي جلست على عادتي، فجاء ذلك الرجل، فجلس إلى جانبي، فقال له الشيخ: لم تركت مكانك؟ فقال: أترك مثل هذا فاجلس معه، يزري علي، فوالله ما مضى إلا قليلٌ حتى تقدمت في الفقه، فصرت أجلس إلى جانب الشيخ، وبيني وبين ذلك الرجل رجال.
توفي أبو بكر، ﵀، في جمادى الأولى، وكان من أئمة المذهب، لكنه كان لحانًا لا يعرف النحو، روى عنه: أبو طاهر إبراهيم بن محمد بن حمدية العكبري، وغيره.
стр. 10890
٦٧ - أحمد بن محمد بن عبد الملك بن عبد القاهر، أبو نصر الأسدي، البغدادي.
سمع: أبا الفرج المخبزي، وأبا بكر الخطيب، وحدث، توفي في ربيع الآخر، ويعرف بابن المطوعة.
روى عنه: ذاكر بن كامل، وعبيد الله بن محمد الساوي القاضي (١).
٦٨ - أحمد بن محمد، أبو العباس الجذامي، المرسي، الزنقي، وزنقات: بزاي، ونون، وقاف، قرية من عمل مرسية.
أخذ عن: أبي علي بن سكرة، وأخذ علم الأصول والكلام عن أبي بكر بن سابق الصقلي، وبرع في ذلك وصنف، وبعد صيته، روى عنه: أبو جعفر بن الباذش، وأبو عبد الله بن عبد الرحيم (٢).
مات بعد الثلاثين تقريبًا.
٦٩ - إبراهيم بن أحمد بن الحسين بن أحمد بن حمدان، أبو تمام الصيمري، رئيس بروجرد.
ولد سنة ستٍ وأربعين وأربعمائة، وسمع بها، وحج، وسمع بمكة من أبي معشر الطبري، وببغداد من: أبي إسحاق الشيرازي، توفي ببروجرد، وقد كان سمع بها من الحافظ يوسف بن محمد.
روى عنه: أبو سعد ابن السمعاني (٣).
٧٠ - إسماعيل ابن الحافظ أبي صالح المؤذن أحمد بن عبد الملك بن علي، النيسابوري، أبو سعد الفقيه، أحد الأئمة.
قال ابن السمعاني (٤): كان ذا رأي، وعقل، وعلم، برع في الفقه، وكان له عز ووجاهة عند الملوك، تفقه على: أبي المعالي الجويني، وأبي المظفر السمعاني، وسمعه أبوه أبو صالح المؤذن من طائفة كبيرة، وكان مولده في سنة إحدى وخمسين وأربعمائة أو سنة اثنتين.