← История

История · id 35100

تاريخ الإسلام - ت بشار

شمس الدين الذهبي

Полный текст (15 404 стр.). Показаны 10956–10995 · переход к 10961.

стр. 10956

قال ابن السمعاني (١): قال لي: إنه سمع بمكة من كريمة، توفي في ثالثٍ وعشرين ذي القعدة. ٢٣٥ - حمزة بن محمد بن أحمد بن سلامة، أبو يعلى بن أبي الصقر بن أبي جميل القرشي، الدمشقي، البزاز. سمع: أبا القاسم بن أبي العلاء المصيصي، والفقيه نصر بن إبراهيم، روى عنه: ابنه محمد، وأبو القاسم الحافظ، وعبد الخالق بن أسد، وجماعة. وتوفي في صفر، ودفن بمقبرة باب الصغير (٢). ٢٣٦ - رزين بن معاوية بن عمار، أبو الحسن العبدري، الأندلسي، السرقسطي، الحافظ. جاور بمكة دهرًا، وسمع بها البخاري من: عيسى بن أبي ذر الهروي، ومسلمًا من: الحسين الطبري، وله مصنف مشهور جمع فيه الكتب الستة (٣). روى عنه: قاضي الحرم أبو المظفر محمد بن علي بن الحسين الطبري، والشيخ أحمد بن محمد بن قدامة المقدسي والد أبي عمر، والحافظ أبو موسى المديني، وغيرهم. وقع لنا من حديثه، أخبرناه العماد عبد الحافظ، قال: أخبرنا الموفق ﵀، عن أبيه، عنه، وتوفي في المحرم بمكة، وله في الكتاب زيادات واهية (٤). ٢٣٧ - رستم بن الفرج، البغدادي، التاجر، نزيل خراسان. حدث عن: أبي الحسين ابن الطيوري، وغيره، روى عنه: أبو سعد السمعاني، وقال: توفي تقريبًا. ٢٣٨ - سلطان (٥) بن إبراهيم بن مسلم، أبو الفتح المقدسي، الفقيه يعرف بابن رشأ، أحد الأئمة.

стр. 10957

قال: ولدت بالقدس سنة اثنتين وأربعين، وسمع بها أبا بكر الخطيب، وأبا عثمان بن ورقاء، وتفقه على الفقيه نصر بن إبراهيم حتى برع في مذهب الشافعي. ودخل الديار المصرية بعد السَّبعين وأربعمائة، فسمع الكثير بقراءته على أبي إسحاق الحبال والخِلَعي. قال السِّلفي: كان من أفقه الفقهاء بمصر، وعليه قرأ أكثرهم. قلت: روى عنه السِّلفي، وعبد الرحمن بن محمد بن حسين السِّبيي، ثم المصري، ومحمد بن إبراهيم الكيزاني، وأبو القاسم البوصيري، وجماعة. وحدث في هذه السنة (١)، وتوفي فيها أو بعدها، وقد أجاز لجماعة. قال ابن نقطة في الاستدراك (٢): قال السلفي: مات في أواخر جمادى الأولى سنة خمسٍ وثلاثين. ٢٣٩ - عبد الله بن مروان أبو الحسن قاضي بلنسية. سمع من أبي علي بن سكرة، وكان من خيار القضاة وأقويائهم في الحق قليل المثل (٣). ٢٤٠ - عبد الله بن يوسف بن سمجون، أبو محمد السرقسطي، نزيل بلنسية. حج، فلقي بطنجة المقرئ أبا الحسن الحصري الضرير، فأخذ عنه قصيدته في قراءة نافع، وولي خطابة شاطبة. وأخذ عنه: أبو الحسن بن هذيل، وغيره (٤). ٢٤١ - عبد الجبار بن أحمد بن محمد بن عبد الجبار بن توبة، أبو منصور الأسدي العكبري، ثم البغدادي، أخو أبي الحسن محمد. قال ابن السمعاني: كان شيخًا صالحًا، ثقة، خيرًا، قيمًا بكتاب الله، صحب الشيخ أبا إسحاق الشيرازي وخدمه، وكان حسن الإصغاء للسماع، كثير

стр. 10958

البكاء، حضر عبد الصمد ابن المأمون، وسمع: أبا محمد الصريفيني، وابن النقور، وأبا القاسم ابن البسري. قال ابن السمعاني: وكتبت عنه الكثير، قلت: وآخر من حدث عنه: التاج الكندي، وروى عنه: يوسف بن المبارك الخفاف، وعبد العزيز بن الأخضر. قال ابن السمعاني: توفي في ثالث جمادى الآخرة، وقال لي: ولدت في جمادى الأولى سنة اثنتين وستين وأربعمائة (١). ٢٤٢ - عبد الحميد بن محمد بن أحمد، القاضي أبو علي الخواري، البيهقي، أخو عبد الجبار. سمع: البيهقي، والقشيري، وأبا سهل الحفصي، وجماعة. قال السمعاني (٢): سمعت منه بخسروجرد، ومات في نصف رجب. ٢٤٣ - عبد الرحمن بن محمد بن عبد الواحد بن الحسن بن منازل، أبو منصور بن زريق الشيباني، القزاز، البغدادي، الحريمي. قال ابن السمعاني (٣): كان شيخًا، صالحًا، متوددًا، سليم الجانب، مشتغلًا بما يعنيه، من أولاد المحدثين، سمعه أبوه وعمه وشجاع الذهلي كثيرًا، وعمر، وكان صحيح السماع، وتفرقت أجزاؤه نهبا وحريقا وبيعا عند الحاجة. سمع التاريخ من الخطيب سوى الجزء السادس والثلاثين، فإنه قال: توفيت والدتي، واشتغلت بدفنها والصلاة عليها، ففاتني هذا الجزء، وما أعيد لي، لأن الخطيب كان قد شرط في الابتداء أن لا يعاد فوتٌ لأحد، ثم حصل لي أصل شيخنا أبي منصور بالتاريخ، بخط شجاع الذهلي، وعلى كل جزء منه سماع لأبي غالب محمد بن عبد الواحد القزاز، ولابنه عبد الرحمن، ولأخيه عبد المحسن، وكان على وجه السادس والسابع والثلاثين إجازة لأبي غالب وأبي منصور، عن الخطيب، فكأنهما ما سمعا الجزأين من الخطيب، وما كنا

стр. 10959

نعرف إجازته عن الخطيب، فشهد شجاع أن لهما إجازته، وقرأنا عليه السابع والثلاثين بالسماع، وهو إجازة، لأن شجاعًا كان شديد البحث عن السماعات، ولو عرف ذلك لأثبته، خصوصًا إذا كان كتب النسخة له. قال أبو سعد: فمن قال إن أبا منصور سمع السابع والثلاثين فقد وهم، وسمع: أبا الحسين ابن المهتدي بالله، وأبا جعفر ابن المسلمة، وأبا علي بن وشاح، وأبا الغنائم ابن المأمون، وكتبت عنه الكثير، وكان شيخًا صبورًا، حسن الأخلاق، قليل الكلام، قال: ولدت، أظن، في سنة ثلاثٍ وخمسين، وتوفي في رابع عشر شوال، وصلى عليه أخوه أبو الفتح. قرأت بخط الحافظ ضياء الدين المقدسي، قال: شاهدت مجلدةً من تاريخ الخطيب بخط الإمام الحافظ أبي البركات الأنماطي فيها: السابع والثلاثون، وقد نقل الأنماطي سماع القزاز فيه، وهي في وقف الزيدي. قلت: وكذلك رواه الكندي للناس عن القزاز سماعًا متصلًا. وروى عنه: ابن عساكر، وأبو موسى المديني، وابن الجوزي، وأحمد بن علي بن بذال، وأحمد بن الحسن العاقولي، وعمر بن طبرزد، وأبو اليمن الكندي، وأحمد بن يحيى الدبيقي، وخلق سواهم، وروى عنه بالإجازة: المؤيد الطوسي، وغيره. وممن روى عنه ابنه أبو السعادات القزاز (١). ٢٤٤ - عبد الصمد بن أحمد بن سعيد، أبو محمد الجياني. روى عن: أبي الأصبغ بن سهل، وأبي علي الغساني، وأبي محمد بن العسال الزاهد. ذكره ابن الأبار، فقال (٢): كان مائلًا إلى القول بالظاهر، ومن أهل المعرفة بالحديث، له كتاب المستوعب في أحاديث الموطأ، وقد سمعوا منه الموطأ في سنة خمسٍ وثلاثين. قلت: ولم يؤرخ وفاته.

стр. 10960

٢٤٥ - عبد المعز بن عبد الواسع بن عبد الهادي ابن شيخ الإسلام أبي إسماعيل عبد الله الأنصاري، الهروي، أبو المراوح بن أبي رفاعة. ذكره ابن السمعاني فقال: إمام، جميل السيرة، مرضي الطريقة، ذو سمتٍ، ووقار، وعفة، وحياء، حريص على سماع الحديث وطلبه، سافر وتغرب، وسمع الكثير، وحصل الأصول، وحج وجاور سنة، وسمع المسند من: ابن الحصين، ودخل أصبهان، وكان قد سمع ببلده من: نجيب بن ميمون، ومحمد بن علي العميري، وأبي عطاء المليحي، كتبت عنه بأصبهان، وتوفي بهراة في ذي القعدة. ٢٤٦ - عبد المنعم بن أبي أحمد نصر بن يعقوب بن أحمد بن علي، الأصبهاني، المقرئ، أبو المطهر. شيخ مسن، روى عن: أبي طاهر بن محمود الثقفي، وهو جده لأمه، روى عنه: أبو موسى المديني، وقال: توفي في رجب. وروى عنه: أبو سعد السمعاني، وجماعة (١). ٢٤٧ - عبد الوهاب بن شاه بن أحمد بن عبد الله، أبو الفتوح النيسابوري، الشاذياخي، الخرزي. كان شيخًا صالحًا يبيع الخرز في حانوتٍ بنيسابور، سمع الرسالة من القشيري، وصحيح البخاري من أبي سهل محمد بن أحمد الحفصي، وسمع من: أبي حامد الأزهري، وعبد الحميد بن عبد الرحمن البحيري، وأبي صالح المؤذن، وشبيب البستيغي، وحسان المنيعي، ونصر بن علي الطوسي الحاكمي، وأحمد بن محمد بن مكرم. روى عنه: ابن السمعاني في معجمه، وقال (٢): كان من أهل الخير والصلاح، ولد سنة ثلاثٍ وخمسين، وتوفي في الحادي والعشرين من شوال، وروى عنه: ابن عساكر، وإسماعيل بن علي المغيثي، ومنصور الفراوي، والمؤيد الطوسي، وزينب بنت الشعري، وغيرهم، وسمع منه جميع صحيح

стр. 10961

البخاري منصور، والمؤيد، وزينب، والمغيثي المذكورون، قاله ابن نقطة (١). ٢٤٨ - عطاء بن أبي سعد بن عطاء، أبو محمد الثعلبي، الهروي، الصوفي، الفقاعي. صاحب شيخ الإسلام أبي إسماعيل. محدث، رحال، وصوفي عمال، ولد سنة أربع وأربعين وأربعمائة بمالين هراة، وسمع من أبي إسماعيل، وبنيسابور من: فاطمة بنت الدقاق، وببغداد من: أبي نصر محمد بن محمد الزينبي، وأبي القاسم علي بن البسري، وأبي يوسف عبد السلام القزويني، وجماعة كثيرة. روى عنه: أولاده الثلاثة، وقد سمع أبو سعد السمعاني منهم، عن أبيهم، وممن روى عنه: أبو القاسم ابن عساكر، ومحمود بن الفضل الأصبهاني. قال ابن السمعاني (٢): كان ممن يضرب به المثل في إرادة شيخ الإسلام والجد في خدمته وله آثار، وحكايات، ومقامات وقت خروج شيخ الإسلام إلى بلخ في المحنة، وجرى بينه وبين الوزير النظام مقالات وسؤالات في هذه الحادثة، وكان نظام الملك يحتمل ذلك كله من عطاء، وسمعت أن عطاء قدم إلى الخشبة ليصلب، فنجاه الله تعالى لحسن الاعتقاد والجد الذي كان له فيما هو فيه، فلما أطلق عاد في الحال إلى التظلم وما فتر، وخرج مع النظام إلى الروم ماشيًا، وسمعت أنه كان في المدة التي كان شيخ الإسلام غائبًا فيها عن وطنه ما ركب عطاء دابةً، ولا عبر على قنطرة، بل كان يمشي مع الخيل، ويخوض الأنهار، ويقول: شيخي في المحنة والغربة، فلا أستريح، وما استراح إلى أن ردوا شيخه إلى وطنه. وسمعت محمد بن عطاء يقول (٣): سمعت والدي يقول: كنت في طريق الروم أعدوا مع موكب النظام، فوقع نعلي، فما التفت لها، ورميت الأخرى، وجعلت أعدو، فأمسك النظام الدابة وقال: أين نعلاك؟ قلت: وقع أحدهما، فما وقفت عليها؛ خشيت أن تفوتني وتسبقني، فقال: هب أنه وقع أحديهما (٤)،

стр. 10962

فلم خلعت الأخرى ورميتها؟ قلت: لأن شيخي عبد الله الأنصاري أخبرني أن النبي ﷺ نهى أن يمشي الإنسان في نعلٍ واحد، فما أردت أن أخالف السنة، فأعجب النظام ما فعل وقال: أكتب إن شاء الله حتى يرجع شيخك إلى هراة، وقال لي: اركب بعض الجنائب، فأبيت وقلت: شيخي في المحنة وأنا أركب الجنائب! وعرض عليه مالًا، فلم يقبله. وقدم أبي بأصبهان إلى الخشبة ليصلب عليها بعد أن حبسوه مدة، فقال له الجلاد: صل ركعتين، قال: ليس ذا وقت صلاة، اشتغل بما أمرت به، فإني سمعت شيخي يقول: إذا علقت الشعير على الدابة في أسفل العقبة لا توصلك في الحال إلى أعلاها، الصلاة نافعة في الرخاء، لا في حالة البأس، ووصل مسرعٌ من السلطان ومعه الخاتم بتسريحه، فترك، وكانت الخاتون امرأة السلطان معينة في حقه، قال: فكلما أطلق رجع في الحال إلى التظلم والتشنيع. سمعت أبا الفتوح عبد الخلاق بن زياد يقول: أمر بعض الأمراء أن يضرب عطاء الفقاعي في محنة الشهيد عبد الهادي ابن شيخ الإسلام مائة سوط، فبطح على وجهه، وكان يضرب إلى أن ضربوا ستين، فشكوا كم كان خمسين أو ستين، فقال عطاء: وهو مكبوبٌ على وجهه: خذوا بالأقل احتياطًا، وحبس بعد الضرب مع جماعةٍ من النساء، وكان في الموضع أترسة، فقام بجهد من الضرب، وأقام الأترسة بينه وبين النساء وقال: نهى النبي ﷺ عن الخلوة مع غير المحرم. قال محمد بن عطاء: توفي أبي تقديرًا سنة خمسٍ وثلاثين. ٢٤٩ - علي بن الحسن بن علي بن عبد الواحد، السلمي، الدمشقي، أبو الحسن بن البري. سمع من عمه عبد الواحد جزء ابن أبي ثابت، قرأه عليه ابن عساكر (١). ٢٥٠ - علي بن محمد بن إسماعيل بن علي، الإمام، أبو الحسن السمرقندي، المعروف بالأسبيجابي. ولد سنة أربع وخمسين وأربعمائة، وسمع من: علي بن أحمد بن الربيع

стр. 10963

السنكباثي (١)، روى عنه: عمر النسفي، وقال: توفي في ذي القعدة. وقد ذكره السمعاني في معجمه فعظمه وقال (٢): يعرف بشيخ الإسلام، لم يكن أحدٌ في زمانه بما وراء النهر يعرف مذهب أبي حنيفة مثله، ظهر له الأصحاب، وطال عمره في نشر العلم، كتب إلي بمروياته. ٢٥١ - علي بن محمد بن علي بن الحسن بن أبي المضاء، الفقيه، أبو الحسن البعلبكي، الشافعي. تلمذ لنصر المقدسي، وصحبه مدة، وسمع منه، ومن: أبيه محمد، والحسن بن أحمد بن عبد الواحد بن أبي الحديد، روى عنه: أبو القاسم ابن عساكر، وقال (٣): توفي في ربيع الأول ببعلبك. ٢٥٢ - علي بن محمد بن لب بن سعيد، أبو الحسن القيسي، الداني، المقرئ. روى عن: أبي عبد الله المغامي، وأبي داود، أخذ عنه: أبو بكر بن رزق، وأبو بكر بن خير، وأبو الحسن نجبة، وآخرون. استشهد بعد هذا العام بيسير (٤). ٢٥٣ - علي بن يوسف بن تاشفين، صاحب المغرب. قيل: توفي فيها، والأصح سنة سبعٍ كما سيأتي (٥). ٢٥٤ - عمر بن محمد بن علي بن حيذر، بذال معجمة، أبو حفص المروزي، البرمويي، العارف. قال السمعاني: شيخ صالح، ثقة، دين، جميل الأمر، جواد النفس، أمي لا يكتب، غير أن له كلامًا حسنًا في علم القوم إذا سئل ما رأيت في فنه مثله، وكان مزينًا بالشريعة، واستعمال السنن، والعزلة، والانفراد، سمع بقراءة والدي، أبا عبد الله بن محمد بن الحسن المهربندقشائي، وأبا الخير محمد بن أبي عمران الصفار، وبمكة أبا شاكر أحمد بن علي العثماني، سمعت منه،

стр. 10964

وكنت أكثر من زيارته، وقرأت صحيح البخاري في رباطه، وتوفي في الحادي والعشرين من جمادى الآخرة (١). ٢٥٥ - الفتح بن محمد بن عبيد الله بن خاقان، الأديب أبو نصر القيسي، الإشبيلي صاحب كتاب قلائد العقيان، جمع فيه من شعراء المغرب طائفة كبيرة، وتكلم عليهم فأجاد، وله كتاب ملح أهل الأندلس، يدل كلامه فيه على تبحره. وكان كثير الأسفار والتجول، خليع العذار، أمر السلطان بقتله، فذبح في سنة خمسٍ هذه، وقيل: بل في سنة تسعٍ وعشرين، فالله أعلم، ذكره ابن خلكان (٢). ٢٥٦ - قراسنقر، الأتابك، صاحب أذربيجان وأران. من مماليك الملك طغرل ابن السلطان محمد بن ملكشاه، وكان شجاعًا، مهيبًا، ظلومًا، غشومًا، عظيم المحل، كان السلطان مسعود يخافه ويداريه، وقتل الوزير كمال الدين الرازي من أجله، وقد مات له ابنان تحت الزلزلة بجنزة، مرض بالسل، ومات بأردبيل (٣). ٢٥٧ - محمد بن أحمد بن محمد بن عبد الجبار بن توبة، أبو الحسن الأسدي، العكبري، أخو عبد الجبار. ولد سنة خمسٍ وخمسين وأربعمائة، وقرأ القرآن بروايات، وكان حسن التلاوة، قرأ على أصحاب الحمامي، وقرأ شيئًا من الفقه على أبي إسحاق الشيرازي، وكان له سمتٌ حسنٌ ووقار، سمع: أبا جعفر ابن المسلمة، وأبا بكر الخطيب، وأبا الغنائم ابن المأمون، وأبا محمد الصريفيني، وابن النقور (٤). قال ابن السمعاني: صالح خير، قرأ بروايات، وكان حسن الأخذ، قرأت عليه الكثير، وكنت أقدم السماع عليه على غيره. قلت: روى عنه: ابن عساكر، وأبو اليمن الكندي، وآخرون، وتوفي في

стр. 10965

صفر، وقد أخبرنا بكتاب السبعة لابن مجاهد: أبو حفص القواس، قال: أخبرنا الكندي في كتابه، قال: أخبرنا ابن توبة. ٢٥٨ - محمد بن أحمد بن محمد بن إبراهيم، أبو عبد الله الخوارزمي، القصاري. ولد في رمضان سنة إحدى وستين وأربعمائة ببغداد، وسمع حضورًا من: أبي محمد الصريفيني، وحدث، وتوفي في جمادى الأولى (١). ٢٥٩ - محمد بن إبراهيم بن جعفر، أبو عبد الله الدمشقي، الكردي، المقرئ. سمع: أبا القاسم بن أبي العلاء، وغيره، روى عنه: الحافظ ابن عساكر، وابنه القاسم، وكان يلقن (٢). ٢٦٠ - محمد بن عبد الباقي بن محمد بن عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن الربيع بن ثابت بن وهب بن مشجعة بن الحارث بن عبد الله ابن صاحب رسول الله ﷺ وشاعره، وأحد الثلاثة الذين خلفوا كعب بن مالك الأنصاري، القاضي أبو بكر بن أبي طاهر، البغدادي، الحنبلي، البزاز، ويعرف أبوه بصهر هبة، ويعرف هو بقاضي المارستان (٣). مسند العراق، بل مسند الآفاق، ولد في عاشر صفر سنة اثنتين وأربعين وأربعمائة، ويقال له النصري؛ لأنه من محلة النصرية، ويقال له السلمي؛ لأن كعب بن مالك من بني سلمة، سمعه أبوه حضورًا في الرابعة من أبي إسحاق البرمكي جزء الأنصاري، وسمعه من علي بن عيسى الباقلاني أمالي القطيعي والوراق، ثم سمعه الكثير بإفادة جاره عبد المحسن بن محمد الشيحي التاجر من: أبي محمد الجوهري، وأبي الطيب الطبري، وعمر بن الحسين الخفاف، وأبي طالب العشاري، وأبي الحسين بن حسنون النرسي، وعلي بن عمر البرمكي، والحسن بن علي المقرئ، وأبي الحسين ابن الآبنوسي، وأبي الحسن بن أبي طالب المكي، وأبي يعلى ابن الفراء، وأبي

стр. 10966

الغنائم ابن المأمون، وأبي الفضل هبة الله ابن المأمون، وغيرهم، وتفرد برواية عنهم، سوى أبي يعلى، وأبي الغنائم. وسمع بمصر من أبي إسحاق الحبال، وبمكة من: أبي معشر الطبري، وأبي الحسن الصقلي، وأجاز له أبو القاسم التنوخي، وأبو الفتح بن شيطا المقرئ، وأبو عبد الله محمد بن سلامة القضاعي، وتفقه على القاضي أبي يعلى ابن الفراء، وشهد عند قاضي القضاة أبي الحسين ابن الدامغاني. روى عنه خلق لا يحصون، منهم من مات في حياته، ومنهم من تأخر، وهم: أبو القاسم ابن عساكر، وأبو سعد السمعاني، وأبو موسى المديني، وابن الجوزي، وعبد الله بن مسلم بن جوالق، والمكرم بن هبة الله الصوفي، وأبو أحمد عبد الوهاب بن سكينة، وأحمد بن تزمش الخياط، وسعيد بن عطاف، وعلي بن محمد بن يعيش الأنباري، وعبد الله بن المظفر ابن البواب، وعبد الخالق بن هبة الله البندار، ويوسف بن المبارك بن كامل الخفاف، وعبد اللطيف بن أبي سعد الصوفي، وعمر بن طبرزد، وعبد العزيز ابن الأخضر، وزيد بن الحسن الكندي، وعبد العزيز بن معالي بن منينا، وأبو علي ضياء بن الخريف، والحسين بن سعيد بن شنيف، وأحمد بن يحيى ابن الدبيقي، وآخر من روى عنه بالإجازة المؤيد الطوسي. وقد تكلم فيه ابن عساكر بكلام فج وحش، فقال (١): كان يتهم بمذهب الأوائل، ويذكر عنه رقة دين، قال (٢): وكان يعرف الفقه على مذهب أحمد، والفرائض، والحساب، والهندسة، ويشهد عند القضاة، وينظر في وقوف المارستان العضدي (٣). وسرد أبو موسى المديني نسبه كما ذكرنا، ثم قال: هو أملاه علي، وكان إمامًا في فنون العلم، قال: وكان يقول: حفظت القرآن وأنا ابن سبع سنين، وما من علم إلا وقد نظرت فيه، وحصلت منه الكل أو البعض، إلا هذا النحو؛ فإني قليل البضاعة فيه، وما أعلم أني ضيعت ساعةً من عمري في لهوٍ أو لعب.

стр. 10967

وقال ابن الجوزي (١): ذكر لنا القاضي أبو بكر أن منجمين حضرا حين ولد، فأجمعا أن العمر اثنتان وخمسون سنة، قال: وها أنا قد جاوزت التسعين! قال ابن الجوزي (٢): وكان حسن الصورة، حلو المنطق، مليح المعاشرة، كان يصلي في جامع المنصور، فيجيء في بعض الأيام فيقف وراء مجلسي وأنا على منبر الوعظ، فيسلم علي، واستملى عليه شيخنا ابن ناصر بجامع القصر، وقرأت عليه الكثير، وكان ثقة، فهمًا، ثبتًا، حجة، متفننًا في علومٍ كثيرة، منفردًا في علم الفرائض، قال لي يومًا: صليت الجمعة وجلست أنظر إلى الناس، فما رأيت أحدًا أشتهي أن أكون مثله، وكان قد سافر فوقع في أسر الروم، وبقي سنةً ونصفًا، وقيدوه وغلوه، وأرادوه أن ينطق بكلمة الكفر، فلم يفعل، وتعلم منهم الخط الرومي، وسمعته يقول: من خدم المحابر خدمته المنابر، وسمعته يقول: يجب على المعلم أن لا يعنف، وعلى المتعلم أن لا يأنف، ورأيته بعد ثلاثٍ وتسعين سنة صحيح الحواس، لم يتغير منها شيء، ثابت العقل، يقرأ الخط الدقيق من بعد، ودخلنا عليه قبل موته بمديدة فقال: نزلت في أذني مادة، فقرأ علينا من حديثه، وبقي على هذا نحوًا من شهرين، ثم زال ذلك، وعاد إلى الصحة، ثم مرض فأوصى أن يعمق قبره زيادةً على العادة، وأن يكتب على قبره: قل هو نبأٌ عظيمٌ أنتم عنه معرضون، وبقي ثلاثة أيام لا يفتر من قراءة القرآن، إلى أن توفي قبل الظهر ثاني رجب. وقال ابن السمعاني: ما رأيت أجمع للفنون منه، نظر في كل علم، فبرع في الحساب والفرائض، وسمعته يقول: تبت من كل علم تعلمته إلا الحديث وعلمه، ورأيته وما تغير من حواسه شيء، وكان يقرأ الخط البعيد الدقيق، وكان سريع النسخ، حسن القراءة للحديث، وكان يشتغل بمطالعة الأجزاء التي معي، وأنا مكب على القراءة، فاتفق أنه وجد جزءًا من حديث أبي الفضل الخزاعي، قرأته بالكوفة على الشريف عمر بن إبراهيم الحسيني، بإجازته من محمد بن علي بن عبد الرحمن العلوي، وفيه حكايات مليحة فقال: اتركه

стр. 10968

عندي، فلما رجعت من الغد أخرج الجزء وقد نسخه جميعه، وقال: اقرأه حتى أسمعه، فقلت: يا سيدي، كيف يكون هذا، وأنا أفتخر بالسماع منك؟ فقال: ذاك بحاله، فقرأته، فقال للجماعة: اكتبوا اسمي. قلت: رأيت الجزء بخطه في وقف الضيائية، وي أوله بخطه: حدثنا أبو سعد السمعاني. وقال: قال لي: أسرتني الروم، وكان الغل في عنقي خمسة أشهر، وكانوا يقولون لي: قل: المسيح ابن الله، حتى نفعل ونصنع في حقك، فما قلت، وتعلمت خطهم لما حبست، وكان يعرف علم النجوم، سمعته يقول: إن الذباب إذا وقع على البياض سوده، وعلى السواد بيضه، وعلى التراب برغثه، وعلى الجرح يقيحه، وسمعت منه الطبقات لابن سعد، والمغازي للواقدي، وأكثر من مائتي جزء، وقال لي: ولدت بالكرخ، وانتقل بنا أبي إلى النصرية ولي أربعة أشهر. وذكر ابن السمعاني أكثر ما نقلناه عن ابن الجوزي. وقال ابن نقطة (١): حدث القاضي أبو بكر بصحيح البخاري، عن أبي الحسين ابن المهتدي بالله، عن أبي الفتح بن أبي الفوارس، عن أحمد بن عبد الله النعيمي. قلت: والنعيمي هو شيخ أبي عمر المليحي الذي أكثر عنه صاحب شرح السنة. ٢٦١ - محمد بن عبد القادر بن الحسن بن المنصور بالله، أبو الحسن المنصوري، الهاشمي. شيخ مسن، كثير الذكر، أصابه فالج، وحدث عن: أبي القاسم ابن البسري، ويوسف المهرواني، وتوفي في سادس رجب. روى عنه: أبو القاسم ابن عساكر، ومحمود بن نصر ابن الشعار، وجماعة. وعاش ثمانين سنة. ٢٦٢ - محمد بن فرج بن جعفر بن أبي سمرة، أبو عبد الله القيسي، نزيل غرناطة.

стр. 10969

أخذ القراءات عن: أحمد بن عبد الحق الخزرجي، وأبي القاسم ابن النخاس، وحدث عن: غالب بن عطية، وغيره، وأقرأ القراءات والنحو، روى عنه: أبو الأصبغ ابن المرابط. وتوفي في حدود سنة خمسٍ (١). ٢٦٣ - محمد بن المنتصر بن حفص النوقاني، الفقيه، المفتي، الزاهد الورع. كان عارفًا بالمذهب، سمع: محمد بن سعيد الفرخزاذي؛ وبهراة: محمد بن علي العميري. قال السمعاني (٢): سمعت منه تفسير الثعلبي بروايته عن الفرخزاذي، عنه مات في رجب. ٢٦٤ - محمود بن علي بن أبي علي بن يوسف، أبو القاسم الطرازي. قال السمعاني: إمام، فاضل، دين، ورع، حسن الأخلاق، تفقه على القاضي أبي سعد بن أبي الخطاب، وورد رسولا على المسترشد بالله من قبل الخاقان، وكان مولده بطراز في سنة ثلاث وستين وأربعمائة، وتوفي ببخارى في شعبان، وخلف بها أولادًا نجباء (٣). ٢٦٥ - موسى بن حماد، أبو عمران الصنهاجي، المالكي، قاضي مراكش. كان فقيهًا، إمامًا، حافظا لمذهب مالك، مقدمًا في معرفة الأحكام، من جلة قضاة زمانه ومن العادلين في أحكامه، وله رواية يسيرة، توفي في ذي القعدة (٤). ٢٦٦ - يوسف بن أيوب بن يوسف بن الحسين بن وهرة، أبو يعقوب الهمذاني، من أهل ضياع همذان، نزل مرو، وكان من سادات الصوفية.

стр. 10970

ذكره ابن السمعاني، وقال: هو الإمام الورع، التقي، الناسك، العامل بعلمه، والقائم بحقه، صاحب الأحوال والمقامات الجليلة، وإليه انتهت تربية المريدين الصادقين، واجتمع في رباطه جماعة من المنقطعين إلى الله، ما لا يتصور أن يكون في غيره من الربط مثلهم، وكان من صغره إلى كبره على طريقة مرضية، وسدادٍ، واستقامة، خرج من قريته إلى بغداد، وقصد الشيخ أبا إسحاق، وتفقه عليه، ولازمه مدة، حتى برع في الفقه، وفاق أقرانه، خصوصًا في علم النظر، وكان أبو إسحاق يقدمه على جماعةٍ كثيرة من أصحابه، مع صغر سنه، لمعرفته بزهده، وحسن سيرته، واشتغاله بنفسه، ثم ترك كل ما كان فيه من المناظرة، وخلا بنفسه، واشتغل بعبادة الله، ودعوة الخلق إليها وإرشاد الأصحاب إلى الطريق المستقيم (١). وسمع من شيخه: أبي إسحاق، وأبي الحسين ابن المهتدي بالله، وأبي بكر الخطيب، وأبي جعفر ابن المسلمة، وعبد الصمد ابن المأمون، والصريفيني، وابن النقور، وببخارى من أبي الخطاب محمد بن إبراهيم الطبري؛ وبسمرقند من: أبي بكر أحمد بن محمد بن الفضل الفارسي، وبأصبهان من: حمد بن أحمد بن ولكيز، وغانم بن محمد بن عبد الواحد الحافظ، وآخرين. وكتب الكثير، غير أن أجزاءه تفرقت بين كتبه، وما كان يتفرغ إلى إخراجها، فأخرج لنا أكثر من عشرين جزءًا، فسمعناها. وقد دخل بغداد سنة ستٍ وخمسمائة، ووعظ بها، وظهر له قبولٌ تام، وازدحم الناس عليه، ثم رجع وسكن مرو، وخرج إلى هراة، وأقام بها مدة، ثم طلب منه الرجوع إلى مرو، فرجع، ثم خرج ثانيًا إلى هراة، ثم رجع إلى هراة، ثم خرج من هراة فأدركه الأجل بين هراة وبغشور. وكان يقول: دخلت جبل زز لزيارة الشيخ عبد الله الجوي، وكان قد أقام عنده مدةً، ولبس من يده الخرقة، قال: فوجدت ذلك الجبل معمورًا بأولياء الله، كثير المياه والأشجار، وعلى رأس كل عينٍ رجلٌ مشتغل بنفسه، صاحب مقامٍ ومجاهدة، فكنت أدور عليهم وأزورهم، ولا أعلم في ذلك الجبل حجرًا

стр. 10971

لم تصبه دمعتي، وهذا من بركة أحمد بن فضالة شيخ عبد الله الجوي. سمعت الشيخ الصالح صافي بن عبد الله الصوفي ببغداد يقول: حضرت مجلس شيخنا يوسف بن أيوب في المدرسة النظامية، وكان قد اجتمع العالم، فقام فقيه يعرف بابن السقاء وآذاه، وسأله عن مسألة، فقال: اجلس، فإني أجد من كلامك رائحة الكفر، ولعلك تموت على غير الإسلام، قال صافي: فاتفق بعد مدة قدم رسولٌ نصراني من الروم، فمضى إليه ابن السقاء، وسأله أن يستصحبه، وقال له: يقع لي أن أدخل في دينكم فقبله الرسول، وخرج معه إلى القسطنطينية، والتحق بملكها وتنصر. وسمعت من أثق به أن ابني الإمام أبي بكر الشاشي قاما في مجلس وعظه، وقالا له: إن كنت تنتحل معتقد الأشعري وإلا فانزل ولا تعظ هاهنا، فقال يوسف: اقعدا، لا أمتعكما الله بشبابكما، فسمعت جماعة أنهما ماتا ولم يتكهلا. سمعت السيد إسماعيل بن أبي القاسم بن عوض العلوي يقول: سمعت الإمام يوسف بن أيوب يقول للفصيح الولوالجي، وكان من أصحابه قديمًا، ثم خرج عليه، ووقع فيه، ورماه بأشياء: هذا الرجل يقتل، وسترون ذلك، وكان كما جرى على لسانه، قتل قريبًا من سرخس بعد وفاة يوسف. وقال أبو المظفر السمعاني: ما قدم علينا من العراق مثل يوسف الهمذاني، وقد تكلم معه بمرو في مسألة البيع الفاسد، فجرى بينهما سبعة عشر نوبة، يعني بالنوبة المجلس في هذه المسألة. قال أبو سعد السمعاني: سمعت الإمام يوسف ﵀ يقول: خلوت نوبًا عدة، كل مرة أكثر من خمس سنين أو أقل، وما كان يخرج حب المناظرة والاشتغال بالخلاف والمذاكرة من قلبي، إلى أن وصلت إلى الشيخ الحسن السمناني فلما رأيته خرج جميع ذلك من قلبي وصرت إلى ما كنت أشتهي، فإن المناظرة كانت تقطع علي الطريق. سمعت أبا نصر عبد الواحد بن محمد الكرجي الزاهد يقول: سألت الشيخ أبا الحسين المقدسي: هل رأيت أحدًا من أولياء الله؟ قال: رأيت في سياحتي عجميًا بمرو يعظ، ويدعو الخلق إلى الله، يقال له: يوسف، قال أبو

стр. 10972

نصر: أراد بذلك الإمام يوسف بن أيوب الهمذاني، وأبو الحسين المقدسي كبير القدر، مشهور. قال أبو سعد: لما عزمت على الرحلة، دخلت على يوسف ﵀ مودعًا، فصوب عزمي وقال: أوصيك، لا تدخل على السلاطين، وأبصر ما تأكل لا يكون حرامًا. توفي في ربيع الأول، وكان مولده تقديرًا سنة أربعين أو إحدى وأربعين. قلت: وقد روى عنه: ابن عساكر، وأبو روح الهروي، وجماعة، فأخبرنا أحمد بن هبة الله ابن عساكر، قال: أخبرنا أبو روح عبد المعز بن محمد إجازةً، قال: أخبرنا يوسف بن أيوب الزاهد، بقراءة حمزة بن بحسول، قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن النقور سنة ثلاث وستين وأربعمائة، قال: أخبرنا علي بن عمر الحربي، قال: حدثنا أحمد بن الحسن بن عبد الجبار الصوفي، قال: حدثنا يحيى بن معين، قال: حدثنا معن، عن مالك، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة، قالت: «إن رسول الله ﷺ لم يكن يصافح امرأةً قط» (١). وأخبرنا به أحمد بن إسحاق، قال: أخبرنا أحمد بن صرما، والفتح بن عبد الله، قالا: أخبرنا محمد بن عمر الفقيه، قال: أخبرنا ابن النقور، فذكره. رواه النسائي في كتاب حديث مالك من تأليفه، عن معاوية بن صالح الأشعري، عن ابن معين.

стр. 10973

سنة ست وثلاثين وخمسمائة ٢٦٧ - أحمد بن سلامة بن يحيى الدمشقي الأبار. سمع: أحمد بن علي بن الفرات، وسهل بن بشر، روى عنه: أبو القاسم ابن عساكر، وقال: توفي في شوال. ٢٦٨ - أحمد بن عبد الله بن جابر، أبو عمر الأزدي، الإشبيلي. سمع من: أبي عبد الله بن منظور، وعبد الله بن علي الباجي، والعاص بن خلف. أم بمسجد ابن بقي، وأقرأ القرآن نحوًا من ستين سنة، وكان مشتهرًا بالصلاح، حدث عنه: ابن بشكوال، وابن جهير، وجماعة، وقارب تسعين سنة (١). سمع صحيح البخاري من ابن منظور. ٢٦٩ - أحمد بن محمد بن أحمد بن ينال، أبو منصور الصوفي الأصبهاني، الترك، والد أبي العباس أحمد الترك. سمع: عائشة الوركانية، وعبد الجبار بن برزة الرازي، وشجاعًا المصقلي، ومات في عشر التسعين (٢). ٢٧٠ - أحمد بن محمد بن الحسين، أبو الفائز ابن البزوري. سمع: محمد بن هبة الله اللالكائي في سنة إحدى وسبعين وأربعمائة، روى عنه: أبو سعد السمعاني، وجده. توفي في رمضان. ٢٧١ - أحمد بن محمد بن علي بن محمود بن ماخرة، أبو سعد بن أبي بكر ابن الشيخ أبي الحسن الزوزني، ثم البغدادي. من قدماء الصوفية برباط شيخ الشيوخ إسماعيل، وهو مطبوع خفيف، يحفظ حكايات وأشعارًا.

стр. 10974

قال السمعاني (١): غير أنه كان منهمكًا في الشرب، سامحه الله. وقال أبو الفرج ابن الجوزي (٢): كانوا ينسبونه إلى التسمح في دينه، ولد في ذي الحجة سنة تسعٍ وأربعين وأربعمائة، وسمع القاضي: أبا يعلى وهو آخر أصحابه، وأبا جعفر ابن المسلمة، وأبا الحسين ابن المهتدي بالله، وأبا محمد الصريفيني، وأبا علي بن وشاح، وأبا بكر الخطيب، وجماعة. قال ابن السمعاني: قرأت عليه الكثير، وحدثني محمد بن ناصر الحافظ، قال: كان أبو سعد متسمحًا، فرأيته في النوم، فقلت: ما فعل الله بك؟ قال: غفر لي، قلت: فأين أنت؟ قال: في الجنة، قال ابن ناصر: لو حدثنيه غيري ما صدقته. قال ابن الجوزي (٣): مرض أبو سعد الزوزني، وبقي خمسةً وثلاثين يومًا بعلة النصب لم يضطجع، ومات في تاسع عشر شعبان. قلت: روى عنه: أبو أحمد عبد الوهاب ابن سكينة، وأبو حامد ابن النخاس، ويوسف بن كامل، والمحدث عبد الخالق بن أسد، وعمر بن طبرزد، وأبو الفرج ابن الجوزي. ٢٧٢ - أحمد بن محمد بن محمد بن محمد بن الطيب، أبو الحسين ابن الصباغ. سمع: أباه، وأبا نصر الزينبي، وإسماعيل بن مسعدة الإسماعيلي، روى عنه: ابن عساكر، والسمعاني. وكان ظاهر الصلاح والخير، مات في آخر شوال ظنًا. ٢٧٣ - أحمد بن محمد بن موسى بن عطاء الله، أبو العباس ابن العريف، الصنهاجي، الأندلسي، الصوفي، الزاهد، من أهل المرية. روى عن: يزيد مولى المعتصم، وعمر بن أحمد بن رزق، وعبد القادر بن محمد القروي، وخلف بن محمد ابن العربي، وجماعة. قال ابن بشكوال (٤): كانت عنده مشاركة في أشياء من العلم، وعناية

стр. 10975

بالقراءات، وجمع الروايات، واهتمامٌ بطرقها وحملتها، وقد استجاز مني تأليفي هذا، يعني الصلة وكتبه عني، واستجزته أنا أيضًا، ولم ألقه، وكان متناهيًا في الفضل والدين، منقطعًا إلى الخير، وكان العباد وأهل الزهد يقصدونه ويألفونه، فيحمدون صحبته، سعي به إلى السلطان، فأمر بإشخاصه إلى حضرته بمراكش، فوصلها، وتوفي بها ليلة الجمعة الثالث والعشرين من صفر، واحتفل الناس لجنازته، وندم السلطان على ما كان منه في جانبه، وظهرت له كرامات. قلت: ولد ابن العريف في سنة ثمانٍ وخمسين وأربعمائة، وكان العباد يأتونه ويجتمعون لسماع كلامه في العرفان، وبعد صيته، فثار الحسد في نفوس فقهاء بلده، فرفعوا إلى السلطان أنه يروم الثورة والخروج كما فعل ابن تومرت، فأرسل ابن تاشفين إليه وقيده، وحمل إلى مراكش، فتوفي في الطريق عند مدينة سلا. فأما شيوخه: خلف، وعمر، فأخذا عن أبي عمرو الداني، وقد لبس الخرقة من أبي بكر عبد الباقي بن بريال، وصحب ابن بريال أبا عمر الطلمنكي، وآخر من بقي من أصحاب ابن العريف الزاهد موسى بن مسدي. ٢٧٤ - آدم بن أحمد بن أسد، أبو سعد الأسديُّ الهرويُّ النَّحويُّ، نزيل بلخ. أديب بارع لغوي كبير، أثنى عليه أبو شجاع عمر البسطامي. حجَّ سنة عشرين وخمسمائة، وجرى بينه وبين أبي منصور ابن الجواليقي منافرة؛ فقال لأبي منصور: أنت لا تحسن أن تنسب نفسك، فإنَّ الجواليقي نسبة إلى الجَمْع، وذلك لا يصح. توفي في الخامس والعشرين من شوَّال ببلخ (١). ٢٧٥ - إبراهيم بن أحمد بن محمد، الإمام، العلامة، أبو إسحاق المروروذي، الشافعي. تفقه على الإمام أبي المظفر السمعاني، وغيره، وصارت إليه الرحلة

стр. 10976

بمرو لقراءة الفقه عليه، تفقه عليه أبو سعد السمعاني، وغيره، قتل بمرو، ﵀، في ربيع الأول في وقعة الخوارزمشاهية، وله ثلاثٌ وثمانون سنة. قال أبو سعد السمعاني: كان أبي أوصى بنا إليه، فكان يقوم بأمورنا أتم قيام، وكان من العلماء العاملين، علقت عنه كتاب الطهارة، وسمعت منه. سمع الكثير، وحدث بالكتب الكبار، سمع بمروالروذ من جماعة (١). ٢٧٦ - إسماعيل بن أحمد بن عمر بن أبي الأشعث، الحافظ أبو القاسم ابن السمرقندي. ولد بدمشق سنة أربعٍ وخمسين وأربعمائة في رمضان، وسمع بها من: أبي بكر الخطيب، وعبد الدائم بن الحسن، وأبي نصر بن طلاب، وعبد العزيز الكتاني، وأبي الحسن بن أبي الحديد، وغيرهم، ثم رحل به وبأخيه عبد الله أبوهما المقرئ أبو بكر إلى بغداد في حدود سنة تسعٍ وستين وأربعمائة، وسكنوها، وسمع بها من: ابن هزارمرد الصريفيني، وابن النقور، وعبد العزيز بن علي السكري، وعبد الباقي بن محمد العطار، وأبي نصر الزينبي، وابن البسري، ورزق الله، وخلق كثير. وعني بالرواية، وقدم دمشق زائرًا بيت المقدس، وسمع من مكي الرميلي، وطال عمره، وروى الكثير، حدث عنه: أبو سعد السمعاني، وأبو القاسم ابن عساكر، والأعز بن علي الظهيري، وإسماعيل بن أحمد الكاتب، وسعيد بن محمد بن محمد بن عطاف، ويحيى بن ياقوت الفراش، وعمر بن طبرزد، وأبو اليمن الكندي، وأبو الرضا محمد بن أبي تمام بن لزوا الهاشمي، وأبو الحسن علي بن أحمد بن هبل، وعبد العزيز بن الأخضر، وسليمان بن محمد الموصلي، وموسى بن سعيد ابن الصيقل الهاشمي، وخلق سواهم. قال ابن السمعاني (٢): قرأت عليه الكتب الكبار والأجزاء، وسمعت الحافظ أبا العلاء العطار بهمذان يقول: ما أعدل بأبي القاسم ابن السمرقندي أحدًا من شيوخ العراق، وخراسان. وقال أبو شجاع عمر البسطامي: أبو القاسم إسناد خراسان، والعراق.

стр. 10977

وقال أبو القاسم: ما بقي أحدٌ يروي معجم ابن جميع غيري ولا بدمشق، ولا عن عبد الدائم بن الحسن غيري، ثم قال: وأعجب ما في الأمر أن عشت بعدهم … على أنهم ما خلفوا في من بطش وقال ابن عساكر (١): كان ثقة، مكثرًا، صاحب أصول، وكان دلالًا في الكتب، وسمعته يقول: أنا أبو هريرة في ابن النقور، فإنه قل جزءٌ قرئ عليه إلا وقد سمعته مرارًا. قال ابن عساكر (٢): وعاش إلى أن خلت بغداد، وصار محدثها كثرةً وإسنادًا، حتى صار يطلب العوض على التسميع بعد حرصه على التحديث. وقد أملى في جامع المنصور الجمع زيادةً على ثلاثمائة مجلس، وكان له بخت في بيع الكتب، باع مرة صحيحي البخاري ومسلم في مجلدة لطيفة، بخط الحافظ أبي عبد الله الصوري بعشرين دينارًا، وقال لي: وقعت علي هذه المجلدة بقيراط، لأني اشتريتها وكتابًا آخر معها بدينار وقيراط، فبعت ذلك الكتاب بدينار. قال السلفي: وأبو القاسم ابن السمرقندي ثقة، له أنس بمعرفة الرجال، دون معرفة أخيه الحافظ أبي محمد (٣). وقال ابن ناصر: كان دلالًا، وكان سيئ المعاملة، يخاف من لسانه، وكان ذا مخالطةٍ لأكابر البلدة وسلاطينها بسبب الكتب، وقد قدم دمشق بعد الثمانين، وسمع من الفقيه نصر، وأخذ عنه أبو محمد بن صابر، وغيره. وقال ابن السمرقندي: ورواه عنه ابن الجوزي (٤) بالإجازة، أنه رأى النبي ﷺ في النوم، كأنه مريض وقد مد رجليه: فدخلت وجعلت أقبل أخمص قدميه، وأمر وجهي عليهما، فذكرته لأبي بكر ابن الخاضبة فقال: أبشر يا أبا القاسم بطول البقاء وبانتشار الرواية عنك، فإن تقبيل رجليه اتباع أثره، وأما مرضه فوهنٌ في الإسلام، فما أتى على هذا إلا قليل حتى وصل الخبر أن الفرنج استولت على بيت المقدس.

стр. 10978

توفي في السادس والعشرين من ذي القعدة، ودفن بباب حرب. ٢٧٧ - إسماعيل بن عبد الواحد بن إسماعيل بن محمد، أبو سعيد البوشنجي، الفقيه الشافعي، نزيل هراة. سمع: أبا صالح المؤذن، وأبا بكر بن خلف الشيرازي، وحمد بن أحمد، وقدم بغداد بعد الخمسمائة، فسمع: أبا علي بن نبهان، وغيره، وتفقه وبرع في المذهب، ودرس وأفتى، وصنف التصانيف. قال ابن السمعاني (١): كان كثير العبادة، خشن العيش، قانعًا باليسير، سمعت منه، وعاش خمسًا وسبعين سنة. قال عبد الغافر في ذيله (٢): شاب نشأ في عبادة الله، مرضي السيرة على منوال أبيه، وهو فقيه، مناظر، مدرس، زاهد (٣). ٢٧٨ - جميل بن تمام المقدسي، أبو الحسن الطحان، المقرئ. حدث عن رجلٍ، عن عبد العزيز الكتاني، روى عنه: ابن عساكر في تاريخه (٤). ٢٧٩ - الحسن بن عبد الرحيم بن أحمد، المعلم البزاز، المروزي. سمع: أبا الخير الصفار، قتل في ربيع الآخر في الوقعة الخوارزمشاهية بمرو، عن نيفٍ وسبعين سنة، سمع منه السمعاني (٥). ٢٨٠ - الحسين بن أحمد بن علي بن الحسن بن فطيمة، أبو عبد الله ابن أبي حامد البيهقي، الخسروجردي، القاضي قاضي بيهق، وبيهق: ناحية من أعمال نيسابور، قصبتها خسروجرد. ولد قبل الخمسين وأربعمائة، وسمع: أبا بكر البيهقي، وأبا القاسم القشيري، وأبا سعيد محمد بن علي الخشاب، وأبا منصور محمد بن أحمد السوري، وأبا بكر محمد بن القاسم الصفار، وأبا بكر أحمد بن منصور

стр. 10979

المغربي، وطائفة، روى عنه: أبو سعد السمعاني، وابن عساكر، وغير واحد. قال ابن السمعاني (١): هو شيخ مسن، كثير السماع، حسن السيرة، مليح المجالسة، كيس، ما رأيت أخف روحًا منه، مع السخاء والبذل، سمعت منه الكثير، وكتب إلي أجزاء بخطه، ومن أعجب ما رأيت منه أنه ما كان له الأصابع العشر، فإنها قطعت بكرمان لعلةٍ لحقتها، فكان يأخذ القلم بكفيه، ويترك الورق تحت رجله، ويكتب بكفيه خطًا مليحًا، من أسرع ما يكون، وكان يكتب كل يومٍ خمس طاقات خطًا واسعًا، مقروءًا، وقد تفقه بمرو على جدي الإمام أبي المظفر، وحج بعد العشرين وخمسمائة، وتوفي بخسروجرد في ثالث عشر رمضان، وقد سمع من البيهقي كتاب معرفة السنن والآثار. وحكى ابن السمعاني (٢): أنه بالغ في إكرامه جدًا، فقال: خرجت إلى قصد أصبهان، فتركت القافلة، وعرجت إلى خسروجرد مع رفيقٍ لي راجلين، فلما دخلنا دار الحسين سلمنا على أصحابه، وما التفت إلينا أحدٌ، ثم خرج إلينا فاستقبلناه، فأقبل علينا وقال: لم جئتم؟ فقلنا: لنقرأ عليك جزأين من معرفة الآثار للبيهقي، فقال: لعلكم سمعتم الكتاب من الشيخ عبد الجبار، وفاتكم هذا القدر، قلنا: بلى، وكان الجزءان فوتًا لعبد الجبار فقال: تكونون عندي الليلة، فإن لي مهمًا، أريد أن أخرج إلى سبزوار فإن ابني كتب إلي: أن ابن أستاذي خارجٌ في هذه القافلة، فأريد أن أسلم عليه، وأسأله أن يكون عندي أيامًا، وسماني، فتبسمت، فقال لي: تعرفه؟ فقلت: هو بين يديك، فقام ونزل وبكى، وكان يقبل رجلي، ثم أخرج الكتب والأجزاء، ووهبني بعض أصوله، فكنت عنده ثلاثة أيام. ٢٨١ - خاتون، زوجة المستظهر بالله أمير المؤمنين، وزوجة صاحب كرمان. قال ابن الجوزي (٣): كانت دارها حمى، ولها الهيبة والأصحاب، ورد الخبر إلى بغداد بموتها، فعقد لها العزاء في الديوان يومين.

стр. 10980

٢٨٢ - سعيد بن أحمد بن سليمان، أبو الحسن المالكي، النهرفضلي، البصري، نزيل بغداد. شيخ صالح، قرأ طرفًا من مذهب مالك، وقرأ بالروايات، وكان صابرًا على الفقر، سمع: أبا الفضل بن خيرون، وعبد المحسن الشيحي، وابن البطر، روى عنه: ابن السمعاني، وقال: توفي في رمضان. ٢٨٣ - سعيد بن محمد بن منصور، الفارسي، ثم الطوسي، الواعظ، أبو منصور. سمع: عبد الرحمن بن أحمد الواحدي، وأبا بكر بن خلف، وجماعة، أخذ عنه: أبو سعد الحافظ، وقال (١): مات في ذي القعدة. ٢٨٤ - سهل بن الحسن بن محمد، أبو العلاء البسطامي، الصوفي، المعروف بالكافي، نزيل دمشق. أقام مدةً بالسميساطية، من بيت خطابة وقضاء، روى عن أبيه، عن أبي عثمان الصابوني، روى عنه: ابن عساكر، وابن السمعاني. توفي في صفر بدمشق. ٢٨٥ - شريفة بنت أبي عبد الله محمد بن الفضل بن أحمد الفراوي، النيسابورية. سمعت: عثمان بن محمد المحمي، وأبا بكر بن خلف، والصرام، كتب عنها السمعاني، وقال (٢): ماتت في عشر السبعين. ٢٨٦ - عبد الله بن محمد بن علي بن المعزم، أبو الحسين الهمذاني، الضرير، أخو أبي زيد. صالح، سمع: أبا إسحاق الشيرازي، كتب عنه السمعاني، وغيره. مات في شوال (٣). ٢٨٧ - عبد الجبار بن محمد بن أحمد، الخواري، البيهقي، أبو محمد، وخوار: بليدة من أعمال الري.

стр. 10981

كان إمام الجامع المنيعي بنيسابور، وكان مفتيًا، عالمًا، يعرف مذهب الشافعي، وفيه تواضع وخير. ولد سنة خمسٍ وأربعين وأربعمائة، وتفقه عند إمام الحرمين أبي المعالي، وسمع: أبا بكر البيهقي، وأبا الحسن علي بن أحمد الواحدي، وأخاه أبا القاسم عبد الرحمن بن أحمد، وأبا القاسم القشيري، وغيرهم. روى عنه: ابن عساكر، وابن السمعاني، وأبو الخير أحمد بن إسماعيل القزويني، وأبو الفضائل محمد بن فضل الله السالاري، وأبو سعد عبد الله بن عمر الصفار، ومنصور بن عبد المنعم الفراوي، وأبو المحاسن أحمد بن محمد الشوكاني الحافظ، وأبو الحسن المؤيد الطوسي، وآخرون. قال ابن السمعاني (١): فمن جملة ما سمعت منه بنيسابور كتاب معرفة السنن والآثار للبيهقي في خمس مجلدات، ورأيت في جزأين منه سماعًا ملحقًا، وذكر أبو محمد عبد الله بن محمد بن حبيب الحافظ أنه طالع أصل البيهقي، فلم يجد سماع شيخنا عبد الجبار في جزأين، وذكر شيخنا عبد الجبار أنه وجد سماعه بالجزأين، وأنا قرأت الجزأين ببيهق على القاضي الحسين بن أحمد بن فطيمة، وكان الكتاب كله سماعه. قال ابن حبيب العامري المذكور: تصفحت الكتاب ورقةً ورقة، فوجدت سماعه، إلا في جزأين، أحدهما الخامس والأربعون، وهو من أول كتاب النكاح إلى آخر تسري العبد، والجزء السادس والخمسون، أوله ترجمة ما يحرم من الإسلام، وآخره حد اللواط، وسماعه في سنة ثلاثٍ وخمسين، وأكثره بقراءة والده محمد. قال السمعاني (٢): وكتب شيخنا عبد الجبار بخطه: قد وجدت في الأصل سماعنا في الجزء الخامس والأربعين، والجزء السادس والخمسين من الأصل وقت قراءة الكتاب علي من نسخة الأصل بنيسابور في شهور سنة اثنتي عشرة وخمسمائة، كتبه عبد الجبار بن محمد، بعد وقوفه على سماع جملة الكتاب على المصنف، توفي في تاسع عشر شعبان.

стр. 10982

٢٨٨ - عبد الرحمن بن محمد بن محمد، أبو الفتوح السلمويي، اللباد. من فقهاء نيسابور، تفقه على أبي نصر عبد الرحيم ابن القشيري، وبمرو على أبي بكر محمد بن منصور السمعاني. وكان إمامًا، زاهدًا، قدوة، تقيًا، منقبضًا، قانعًا، كبير القدر، كثير الأسفار، سكن كرمان، وانتقل إلى أصبهان فتوفي بها، حدث بمرو بجزء سفيان بن عيينة عن الشيرويي. وكان مولده في سنة سبعٍ وسبعين وأربعمائة، وتوفي في رمضان بمدينة جي (١). ٢٨٩ - عبد السلام بن عبد الرحمن بن أبي الرجال محمد بن عبد الرحمن، أبو الحكم اللخمي، الإفريقي، المغربي، ثم الإشبيلي، الصوفي، العارف، المعروف بابن برجان. سمع صحيح البخاري من: أبي عبد الله محمد بن أحمد بن منظور، وحدث به، روى عنه: أبو القاسم القنطري، وأبو محمد عبد الحق الإشبيلي، وأبو عبد الله بن خليل القيسي، وآخرون. ذكره أبو عبد الله الأبار فقال: كان من أهل المعرفة بالقراءات، والحديث، والتحقق بعلم الكلام، والتصوف، مع الزهد، والاجتهاد في العبادة، وله تواليف مفيدة، منها: تفسير القرآن لم يكمله، وكتاب شرح أسماء الله الحسنى، وقد رواهما عنه أبو القاسم القنطري، توفي بمراكش مغربًا عن وطنه في هذه السنة، وقبره بإزاء قبر الزاهد أبي العباس ابن العريف. ٢٩٠ - عبد الكريم بن عبد المنعم بن هبة الله، أبو طالب ابن الطرسوسي، الحلبي، الفقيه. سمع أباه أبا البركات، كتب عنه: السمعاني، وقال (٢): ولد سنة أربعٍ وخمسين وأربعمائة. قلت: مات تقريبًا في هذا العام.

стр. 10983

٢٩١ - عبد الوهاب ابن الشيخ أبي الفرج عبد الواحد بن محمد بن علي الأنصاري، شرف الإسلام، أبو القاسم الشيرازي، ثم الدمشقي، الفقيه، الحنبلي، الواعظ. كان شيخ الحنابلة بدمشق بعد والده، وكان له القبول التام في وعظه، وبعثه السلطان بوري رسولًا إلى المسترشد بالله يستنجده على الفرنج خذلهم الله، وقد روى شيئًا من مسند أحمد بالإجازة عن أبي طالب عبد القادر بن يوسف، وتوفي في صفر بدمشق. ووقف المدرسة الحنبلية التي قدام الرواحية بدمشق، وكان رئيسًا محتشمًا، عالمًا. قال حماد الحراني: سمعت السلفي يثني عليه ويقول: كان فاضلًا له لسن، وكان كبيرًا في أعين الناس والسلطان، وكان متقدمًا، وكان ثقة، سمع من والده، وغيره. وقال أبو يعلى حمزة (١): مات بمرضٍ حاد أضعفه، وكان على الطريقة المرضية، والخلال الرضية ووفور العلم، وحسن الوعظ، وقوة الدين، وكان يوم دفنه يومًا مشهودًا من كثرة المشيعين له، والباكين عليه. ٢٩٢ - عشائر بن محمد بن ميمون، أبو المعالي التميمي، المعري، نزيل حمص. صالح خير، ولد سنة خمسٍ وأربعين، وحضر جنازة أبي العلاء بالمعرة، وسمع من: أبي غانم عبد الرزاق التنوخي، كتب عنه: السمعاني، بقي إلى هذا الوقت بحمص (٢). ٢٩٣ - علي بن محمد بن أرسلان بن محمد، أبو الحسن المروزي، الكاتب. كان صاحب بلاغة، وفصاحة، وشعر، وترسل فائق. ذكره ابن السمعاني، فقال: لعله ما رأى مثل نفسه في فنه، وسمع من

стр. 10984

إسماعيل بن أحمد البيهقي، وكتب لي من شعره، وسمعت أن قصيدة أكثر من أربعين بيتًا كانت تقرأ عليه فيحفظها في نوبةٍ واحدة. قتل بمرو في الوقعة الخوارزمشاهية في ربيع الأول، وله نيفٌ وأربعون سنة. ٢٩٤ - عمر بن عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز بن مازة، أبو حفص بن أبي المفاخر البخاري، علامة ما وراء النهر. تفقه على والده العلامة أبي المفاخر، وبرع في مذهب أبي حنيفة، وصار شيخ العصر، وحاز قصب السبق في علم النظر، ورأى الخصوم وناظر، وظهر عليهم، وصار السلطان يصدر عن رأيه، وعاش في حرمةٍ وافرة، وقبول زائد، إلى أن رزقه الله الشهادة على يد الكافر، بعد وقعة قطوان وانهزام المسلمين. قال ابن السمعاني: سمعت أنه لما خرج هذه النوبة كان يودع أصحابه وأولاده وداع من لا يرجع إليهم، فرحمه الله ورضي عنه، سمع: أباه، وعلي بن محمد بن خدام، وحدث، ولقيته بمرو، وحضرت مناظرته، وقد حدث عن جماعةٍ من البغداديين كأبي سعد أحمد ابن الطيوري، وأبي طالب بن يوسف، وكان يعرف بالحسام، ولد سنة ثلاثٍ وثمانين وأربعمائة، وسمع منه: أبو علي الحسن بن مسعود الدمشقي ابن الوزير، وغيره، وتفقه عليه خلق، وقتل صبرًا بسمرقند في صفر سنة ستٍ وثلاثين. وقيل: بل قتل في الوقعة المذكورة، وكان قد تجمع جيوشٌ لا يحصون من الصين، والخطا، والترك، وعلى الكل كوخان، فساروا لقصد السلطان سنجر، وسار سنجر في نحو مائة ألفٍ من عسكر خراسان، وغزنة، والغور، وسجستان، ومازندران، وعبر بهم نهر جيحون في آخر سنة خمسٍ وثلاثين، فالتقى الجيشان، فكانا كالبحرين العظيمين يوم خامس صفر، وأبلى يومئذٍ صاحب سجستان بلاءً حسنًا، ثم انهزم المسلمون، وقتل منهم ما لا يحصى، وانهزم سنجر، وأسر صاحب سجستان، وقماج مقدم ميمنة المسلمين، وزوجة سنجر، فأطلقهم الكفار. قال ابن الأثير (١): وممن قتل الحسام عمر بن مازة الحنفي، المشهور.

стр. 10985

قال: ولم يكن في الإسلام وقعةٌ أعظم من هذه، ولا أكثر ممن قتل فيها بخراسان، واستقرت دولة الخطا، والترك الكفار بما وراء النهر، وبقي كوخان إلى رجب سنة سبعٍ وثلاثين فمات فيه. ٢٩٥ - عمر بن محمد، أبو حفص المروزي، الناطفي. كان يعمل الناطف، وكان رجلًا صالحًا، نيف على الثمانين، وروى عن: علي بن موسى الموسوي، وجماعة، وعنه: أبو سعد السمعاني (١). ٢٩٦ - عمرو بن محمد بن بدر، أبو الحسن الهمداني، الغرناطي. سمع الموطأ من ابن الطلاع، وتفقه بأبي الوليد بن رشد، وكان صالحًا زاهدًا، روى عنه: أبو جعفر بن شراحيل، وغيره (٢). ٢٩٧ - الفضيل بن إسماعيل بن الفضيل بن محمد، الفضيلي، الهروي، أبو عاصم. سمع: أبا عطاء عبد الرحمن الجوهري، وكلار البوشنجي، ومحمد بن علي العميري، وطائفة، مات سنة نيفٍ وثلاثين كتبته تقريبًا. ٢٩٨ - محمد بن إبراهيم بن أحمد بن أسود، أبو بكر الغساني، الأندلسي، المريي. روى عن: الحافظ أبي علي الغساني، وغيره، له رحلة سمع فيها من أبي بكر الطرطوشي، المالكي، وأبي الحسن بن مشرف، وولي قضاء مرسية مدةً طويلة، ولم تحمد سيرته، ثم صرف، وسكن مراكش، وبها توفي في رجب (٣). ٢٩٩ - محمد بن أصبغ بن محمد بن محمد بن أصبغ، قاضي الجماعة بقرطبة وخطيبها أبو عبد الله، خاتمة الأعيان بقرطبة. روى عن أبيه واختص به، وقرأ بالروايات على أبي القاسم بن مدير المقرئ، وسمع من: محمد بن فرج الفقيه، وأبي علي الغساني، وجالس أبا علي ابن سكرة.

стр. 10986

قال ابن بشكوال (١): كان من أهل الفضل الكامل، والدين، والتصاون والعفاف، والوقار، والسمت الحسن، والهدي الصالح، وكان مجودًا للقرآن، عالي الهمة، عزيز النفس، مخزون اللسان، طويل الصلاة، واسع الكف بالصدقات، كثير المعروف والخيرات، معظمًا عند الخاصة والعامة، وصرف في الآخر عن القضاء، وأقبل على التدريس وإسماع الحديث، وتوفي في الثاني والعشرين من رمضان، من أبناء الستين. ٣٠٠ - محمد بن جعفر بن مهران، أبو بكر التميمي، الأصبهاني. سمع: عبد الوهاب بن منده، والمطهر البزاني، وعنه: سليمان الموصلي، لقيه زمن الحج (٢). ٣٠١ - محمد بن الحسن بن خلف بن يحيى، أبو بكر بن برنجال. رحل بعد الخمسمائة، وسمع من: محمد بن الوليد الطرطوشي، ومحمد بن منصور الحضرمي، وكان من أهل الحفظ والدراية. توفي في رجب، وقد نيف على الخمسين (٣). ٣٠٢ - محمد بن الحسين بن محمد، أبو الخير التكريتي، الملقب بالترك، من أهل رباط الزوزني ببغداد. سمع من: جعفر السراج (٤). ٣٠٣ - محمد بن سليمان بن مروان، أبو عبد الله القيسي، المعروف بالبوني، نزيل بلنسية، أحد الأئمة. روى عن: أبي علي الغساني، وأبي داود بن نجاح، وأبي الحسن بن الدوش، وابن الطلاع، وأبي علي الصدفي، وطائفة. قال ابن بشكوال (٥): كانت له عناية كبيرة بالعلم والرواية وأخبار الشيوخ وأزمانهم ومبلغ أعمارهم، وجمع من ذلك كثيرا ووصفه أصحابنا بالثقة والدين، مات في صفر سنة ست بالمرية، ﵀.

стр. 10987

٣٠٤ - محمد بن عبد الملك بن عبد العزيز، أبو بكر القرطبي، اللخمي. أصله من إشبيلية، روى عن: أبي عبيد البكري، وأبي علي الغساني، وأبي الحسين بن سراج، وكان رأسًا في اللغة والعربية، ومعاني الشعر، والبلاغة، كاتبًا مجيدًا، توفي في نصف ذي الحجة (١). ٣٠٥ - محمد بن علي بن أحمد، أبو طاهر الأنصاري، الدباس. سمع من أبي طاهر عبد الكريم بن رزمة، عن أبي الحسين بن بشران كتاب مداراة الناس لابن أبي الدنيا، وكان رجلًا صالحًا، روى عنه: سعد الله بن الوادي، وأبو سعد السمعاني، وعلي بن إبراهيم الواسطي. قال ابن النجار: توفي في ذي الحجة سنة ست وثلاثين. ٣٠٦ - محمد بن علي بن عمر بن محمد، أبو عبد الله التميمي، المازري، الفقيه، المالكي المحدث، أحد الأئمة الأعلام. مصنف شرح صحيح مسلم، واسمه المعلم بفوائد كتاب مسلم، وله كتاب إيضاح المحصول في الأصول، وله مصنفات في الأدب، وكان من أهل الحفظ والإتقان. توفي في ربيع الأول سنة ست، وله ثلاثٌ وثمانون سنة. ومازر بفتح الزاي، وقد تكسر، بليدة بجزيرة صقلية (٢). روى عنه: عياض القاضي، وأبو جعفر بن يحيى القرطبي الوزعي، مولده بالمهدية من إفريقية، وبها مات، وألف كتابًا في شرح التلقين لعبد الوهاب، في عشر مجلدات، وهو من أنفس الكتب. بلغنا أن المازري مرض في أثناء عمره فلم يجد من يعالجه إلا يهودي، فلما عوفي على يده قال له اليهودي: لولا التزامي بحفظ صناعتي لأعدمتك المسلمين، فأثر هذا عند المازري، وأقبل على تعلم الطب حتى برع فيه في زمن يسير، وصار يفتي فيه كما يفتي في العلم.

стр. 10988

٣٠٧ - محمد بن علي بن محمد بن الحسين بن السكن، أبو طالب ابن المعوج المراتبي. من أهل البيوتات ببغداد، سمع: أبا محمد الصريفيني، وأبا القاسم ابن البسري، وجماعة، سمع منه: ابن السمعاني، وغيره. وكان من غلاة الشيعة، توفي في أحد الربيعين. ٣٠٨ - محمد بن الفضل بن محمد بن أحمد، أبو سهل الأبيوردي، العطار. شيخ صالح، عفيف، عابد، من أهل نيسابور، سمع: أبا القاسم القشيري، وأبا صالح المؤذن، وأبا سهل الحفصي، وتوفي في رجب، روى عنه: ابن السمعاني، والرحالون، وكان والده من كبار مشيخة نيسابور (١). ٣٠٩ - محمد بن كامل بن ديسم بن مجاهد، أبو الحسن النضري، المقدسي. سمع من أبيه، ومن نصر المقدسي وتفقه عليه بصور، فلم ينجب، وأجاز له أبو بكر الخطيب. وكان شاهدًا، فاتهم بشهادة الزور، وأسقطه خال ابن عساكر أبو المعالي محمد بن يحيى قاضي دمشق، ورتب على ختم دار الوكالة، فكان يرتزق من المكس (٢). روى عنه: ابن عساكر، وابنه القاسم بن علي، والسمعاني، وجماعة. توفي في ذي القعدة. قال السمعاني (٣): وأجاز له أبو جعفر ابن المسلمة، وأبو علي غلام الهراس، فأجاز له جميع القراءات. ٣١٠ - محمد بن محمد بن محمد بن أبي بكر بن أحمد بن عمر، أبو الحسين السهلكي، خطيب بسطام، إحدى مدن قومس.

стр. 10989

كان بارعًا في الأدب، سمع: أبا الفضل محمد بن علي السهلكي، ونظام الملك، ورزق الله التميمي. قال ابن السمعاني: كتبت عنه ببسطام، توفي في ربيع الأول ببسطام. ٣١١ - محمد بن مغاور بن حكم بن مغاور، أبو عبد الله السلمي، الشاطبي. روى عن: أبيه، وأبي جعفر بن جحدر، وأبي عمران بن أبي تليد، وابن سكرة، وأبي الحسن بن الدوش. وكان بصيرًا بالمذهب، رأسًا في الفتوى، جم الفوائد، توفي في شوال عن ثمانٍ وخمسين سنة (١). ٣١٢ - محمد بن مفرج بن سليمان، الشيخ أبو عبد الله الصنهاجي. سمع يسيرًا من: أبي الوليد الباجي، وأبي عبد الله بن شبرين، أخذ عنه: القاضي عياض (٢). ٣١٣ - محمود بن أحمد بن عبد المنعم بن أحمد بن محمود ماشاذة، أبو منصور الأصبهاني، الواعظ، الفقيه. ولد سنة ثمانٍ وخمسين وأربعمائة، وتفقه على: أبي بكر الخجندي، وارتفع أمره وعرض جاهه، وصار المرجع إليه، وكان يفسر ويعظ بفصاحة، ووعظ ببغداد بعد العشرين، وحدث. روى عنه: أبو موسى المديني، وابن السمعاني، وسبطه داود بن محمد بن أبي منصور، وجماعة، روى عن: شجاع، وأحمد ابني المصقلي، وعائشة الوركانية، وأبي المظفر السمعاني، وأبي بكر بن سليم، وتوفي في حادي عشر ربيع الآخر بأصبهان، وعقد له العزاء ببغداد. قال ابن السمعاني (٣): إمام، مفسر، واعظ، حلو الكلام، مليح الإشارة، كان له التقدم والجاه العريض، والحشمة وصار أوحد وقته، والمرجوع إليه

стр. 10990

في بلده، وطعن بالسكين عدة نوب، وحماه الله بفضله، ولم يؤثر ذلك فيه، وكان كثير الصلاة والذكر. ٣١٤ - المختار بن عبد الحميد بن منتصر، أبو الفتح البوشنجي، الأديب، صاحب الوفيات. سمع من جده لأمه جمال الإسلام أبي الحسن الداودي. توفي في رمضان، وقد قارب الثمانين (١). ٣١٥ - مرجان الحبشي الخادم، أبو الحسن، مولى المقتدي أمير المؤمنين. سمع من: النعالي، وابن البطر، روى عنه: يوسف بن المبارك بن كامل. وكان صالحًا عابدًا، جاور مدة. توفي في شعبان. ٣١٦ - مظفر بن القاسم بن المظفر بن علي، أبو منصور ابن الشهرزوري. ولد بإربل سنة سبعٍ وخمسين وأربعمائة، ونشأ بالموصل، وقدم بغداد، فتفقه بها على الشيخ أبي إسحاق، وسمع منه ومن أبي نصر الزينبي. ثم رجع إلى الموصل، وولي قضاء سنجار، وسكنها وكان قد أضر، سمع منه ابن السمعاني سنة أربع وثلاثين ببغداد، وسنة خمسٍ بسنجار، وقال: كان شيخًا، فاضلًا، كثير العبادة. قلت: توفي تقريبًا في سنة ست. ٣١٧ - نصر الله بن محمد بن محمد بن مخلد بن أحمد بن خلف بن مخلد بن امرئ القيس، أبو الكرم الأزدي، الواسطي ابن الجلخت. سمع: أباه، وأبا تمام علي بن محمد العبدي، القاضي، وأبا الحسن علي بن محمد الحوزي، وسعيد بن كثير الشاهد، وهو آخر أصحاب أبي تمام، ولد سنة سبعٍ وأربعين وأربعمائة. وعنه: ابن السمعاني، وقال (٢): انحدرت إليه إلى واسط، وهو شيخ ثقة،

стр. 10991

صالح، من بيت الحديث، حدث ببغداد سنة ست عشر. وروى عنه أيضًا: أبو علي يحيى بن الربيع، والقاضي أبو الفتح المندائي، وعلي بن عبد الله بن فضل الله نسيبه الذي توفي سنة اثنتي عشرة وستمائة، وعلي بن علي بن نغوبا، والحسين بن عبد العزيز الواسطيون. قال فيه خميس الحوزي: ثقة صالح (١). وقال غيره: توفي في ذي الحجة بواسط. ٣١٨ - هبة الله بن أحمد بن عبد الله بن علي بن طاوس، أبو محمد البغدادي، ثم الدمشقي، إمام جامع دمشق. كان مقرئًا مجودًا، حسن الأخذ، ضابطًا متصدرًا بالجامع من دهر، ختم عليه خلق، وقد سمع الكثير بنفسه، ونسخ ورحل وأملى، وكان صدوقًا، صحيح السماع. وثقه ابن عساكر، ووصفه بكثرة السماع، وقال: سمع أباه، وأبا العباس بن قبيس، وأبا القاسم بن أبي العلاء، وأبا عبد الله بن أبي الحديد، والفقيه نصر بن إبراهيم، وخرج إلى العراق، وأصبهان في صحبة والده، والفقيه نصر الله المصيصي في رسالة السلطان تاج الدولة تتش إلى السلطان ملكشاه، فسمع من: البانياسي، وعاصم بن الحسن، ورزق الله التميمي، وأبي الغنائم بن أبي عثمان، وأبي الحسن علي بن محمد بن محمد الأنباري، وأبي منصور محمد بن علي بن شكرويه، وسليمان بن إبراهيم الحافظ، وعبد الرزاق الحسناباذي، وأبي عبد الله الثقفي، وأقرأ القرآن مدة، وكان قد قرأ للسبعة على والده أبي البركات. وكان مؤدبًا في مسجد سوق الأحد، فلما ولي إمامة الجامع ترك المكتب، وكان صحيح الاعتقاد، حدثنا إملاءً قال: أخبرنا عاصم بقراءتي عليه، فذكر حديثًا. وقال ابن السمعاني (٢): سمعت أنه يقع في أعراض الناس، وكان بينه وبين الحافظ أبي القاسم الدمشقي شيء، ما صلى على جنازته.

стр. 10992

وقال السلفي (١): هو محدث ابن محدث، ومقرئ ابن مقرئ، وكان ثقة متصاونًا، من أهل العلم. وقال محمد بن أبي الصقر: ولد في صفر سنة إحدى وستين وأربعمائة. وقال ابن السمعاني: توفي ضحوة يوم الجمعة سابع عشر المحرم، وصلينا عليه بعد الصلاة، وشيعته إلى أن دفن في مقبرةٍ له بباب الفراديس، وكان الخلق كثيرًا. قلت: وروى عنه: ابن عساكر، والسلفي، وابن السمعاني، وابنه الخضر بن هبة الله، وأبو الفرج ابن اللحية الحموي، وأبو محمد القاسم ابن عساكر، والقاضي أبو القاسم ابن الحرستاني، وآخرون، وآخر من حدث عنه: أبو المحاسن ابن السيد الصفار. أخبرنا أحمد بن إسحاق، وإسماعيل بن عبد الرحمن، ومحمد بن علي، وأحمد بن عبد الرحمن بن مؤمن، وأحمد بن عبد الحميد قالوا: أخبرنا محمد بن السيد بن أبي لقمة، قال: أخبرنا نصر الله بن محمد المصيصي الفقيه، وهبة الله بن طاوس المقرئ في سنة أربع وثلاثين وخمسمائة سماعًا منهما قالا: أخبرنا أبو القاسم علي بن محمد الفقيه، قال: أخبرنا عبد الرحمن بن عثمان، قال: أخبرنا خيثمة بن سليمان، قال: حدثنا الحسن بن مكرم: قال: حدثنا شاذان، قال: حدثنا الثوري، قال: حدثنا عمرو بن قيس قال: قال عيسى ابن مريم ﵇: لا تكثروا الكلام بغير ذكر الله فتقسو القلوب، وإن كانت لينة، فإن القلب القاسي بعيدٌ من الله، ولكن لا تعلمون. ولا تنظروا في ذنوب الناس كهيئة الأرباب، وانظروا في ذنوب أنفسكم كهيئة العبيد، فإنما الناس اثنان: مبتلى ومعافى، فاحمدوا الله على العافية، وارحموا المبتلى. ٣١٩ - هبة الله بن عبد الله بن أحمد ابن المغربي. شيخ صالح، بغدادي، سمع من: الحسين ابن البسري، روى عنه: ابن السمعاني، وكان بواب باب النوبي، وعاش ستًا وستين سنة. ٣٢٠ - يحيى بن علي بن محمد بن علي، أبو محمد ابن الطراح، البغدادي، المدير.

стр. 10993

ولد قبل الستين وأربعمائة، وسمع: أبا الحسين ابن المهتدي بالله، وأبا بكر الخطيب، وعبد الصمد ابن المأمون، ومحمد بن أحمد بن المهتدي بالله الخطيب، وابن النقور، وجماعة. قال ابن السمعاني: كتبت عنه الكثير، وكان صالحًا، ساكنًا، مشتغلًا بما يعنيه، قليل الفضول، كثير الرغبة في زيارة القبور والخير، وكان مدير قاضي القضاة أبي القاسم الزينبي، وسمعه أبوه، وحصل له النسخ، توفي في رابع عشر رمضان. قلت: وروى عنه: أبو القاسم ابن عساكر، وأبو الفرج ابن الجوزي، وابن طبرزد، والكندي، وابن الأخضر، وعبد الكريم بن المبارك البلدي، وسليمان الموصلي، ويحيى بن ياقوت الفراش، وآخرون (١).

стр. 10994

سنة سبع وثلاثين وخمسمائة ٣٢١ - أحمد بن أبي الحسين بن أحمد، أبو الحارث الهاشمي، البغدادي، إمام جامع المنصور. روى عن: أبي الحسين ابن الطيوري، وتوفي في ذي الحجة (١). ٣٢٢ - أحمد بن علي بن الحسين العطار، دمشقي، حدث عن: أبي البركات أحمد بن طاوس، كتب عنه: أبو سعد السمعاني (٢). ٣٢٣ - أحمد بن علي بن عبد الله، أبو القاسم الحلاوي. بغدادي، روى عن: أبي نصر الزينبي، وعنه: يوسف بن المبارك الخفاف، توفي في رجب. ٣٢٤ - إبراهيم بن محمد بن إبراهيم بن سالم، أبو منصور الهيتي. ولد بهيت سنة ستين، وسمع: أبا نصر الزينبي، وأبا الغنائم بن أبي عثمان، وتفقه على قاضي القضاة أبي عبد الله الدامغاني، وبرع في المناظرة، وتوفي في شوال. قال ابن السمعاني: كان أنظر الحنفية في زمانه، وكان ينوب عن قاضي القضاة الزينبي في الحكومة إلى أن شاخ، وكان دخوله إلى بغداد في سنة ثلاثٍ وسبعين وأربعمائة، وقرأت عليه كتاب البعث لابن أبي داود. قلت: روى عنه عبد الله بن مسلم بن ثابت. ٣٢٥ - إبراهيم بن هبة الله بن علي، أبو طالب الدياربكري، الفقيه. قال ابن السمعاني: كان فقيهًا، فاضلًا، مناظرًا، صالحًا، كثير الذكر والتلاوة، أقام ببغداد مدةً، وببلخ مدة، وسمع من مالك البانياسي، وجماعة، وتوفي ببلخ في المحرم، وقد سمع بأصبهان من أبي منصور بن شكرويه. قال أبو شجاع البسطامي: سمعت الإمام أبا طالب يقول: لما نزلت بناكر، وهي دار مملكة الملك محمد بن أبي حكيم، أكرمني كثيرًا، حتى أنه

стр. 10995

سبى أختين وهما ابنتا ملك الهند، فقال لي: قد تزوجت واحدةً وتركت أختها، حتى أجد لها كفؤًا، وأنت الكفؤ، فوهبها لي، فأعتقتها، وتزوجت بها، وحسن إسلامها، فلما قتل ابن أبي حكيم نفذ أخو هذه الجارية، وقد تملك بعد أبيه، فقال: تعودي إلينا، فأبت وقالت: لا أدخل بلاد الكفر، فبعث يقول لها: ارجعي إلينا بزوجك، ونبني لكما مسجدًا، وتكونون مكرمين، فأبت، فلما سافرت لحقتني حاملةً ولدها مني وعلى كتفها قربة حتى لحقت بي. ٣٢٦ - الحسن بن محمد بن علي، أبو محمد الحسني، ذو الفقار، نقيب مشهد باب التبن. روى عن: أبي سعد بن خشيش، وكان أديبًا شاعرًا ببغداد. ٣٢٧ - الحسن بن محمد بن علي بن الحسن بن أبي المضاء، البعلبكي، أبو محمد. سمع من: الفقيه نصر المقدسي، وتوفي في جمادى الأولى، سمع منه بعض الطلبة (١). ٣٢٨ - الحسن بن نصر، أبو محمد الدينوري البزاز، ويعرف بابن المعبي. سمع: أبا القاسم ابن البسري، ويوسف بن الحسن التفكري، والفقيه نصر المقدسي بصور. وعنه: ابن عساكر، والسمعاني، مات في صفر في عشر التسعين (٢). ٣٢٩ - الحسين بن علي بن أحمد بن عبد الله، أبو عبد الله المقرئ، البغدادي، سبط أبي منصور الخياط. سمع: أبا الغنائم ابن المأمون، وأبا محمد الصريفيني، وأبا منصور العكبري، وأبا الحسين ابن النقور، وولد في سنة ثمانٍ وخمسين وأربعمائة. قال ابن السمعاني (٣): صالح، حسن الإقراء، دين، يأكل من كد يده،
следующие страницы →