← История

История · id 35100

تاريخ الإسلام - ت بشار

شمس الدين الذهبي

Полный текст (15 404 стр.). Показаны 10991–11030 · переход к 10996.

стр. 10991

صالح، من بيت الحديث، حدث ببغداد سنة ست عشر. وروى عنه أيضًا: أبو علي يحيى بن الربيع، والقاضي أبو الفتح المندائي، وعلي بن عبد الله بن فضل الله نسيبه الذي توفي سنة اثنتي عشرة وستمائة، وعلي بن علي بن نغوبا، والحسين بن عبد العزيز الواسطيون. قال فيه خميس الحوزي: ثقة صالح (١). وقال غيره: توفي في ذي الحجة بواسط. ٣١٨ - هبة الله بن أحمد بن عبد الله بن علي بن طاوس، أبو محمد البغدادي، ثم الدمشقي، إمام جامع دمشق. كان مقرئًا مجودًا، حسن الأخذ، ضابطًا متصدرًا بالجامع من دهر، ختم عليه خلق، وقد سمع الكثير بنفسه، ونسخ ورحل وأملى، وكان صدوقًا، صحيح السماع. وثقه ابن عساكر، ووصفه بكثرة السماع، وقال: سمع أباه، وأبا العباس بن قبيس، وأبا القاسم بن أبي العلاء، وأبا عبد الله بن أبي الحديد، والفقيه نصر بن إبراهيم، وخرج إلى العراق، وأصبهان في صحبة والده، والفقيه نصر الله المصيصي في رسالة السلطان تاج الدولة تتش إلى السلطان ملكشاه، فسمع من: البانياسي، وعاصم بن الحسن، ورزق الله التميمي، وأبي الغنائم بن أبي عثمان، وأبي الحسن علي بن محمد بن محمد الأنباري، وأبي منصور محمد بن علي بن شكرويه، وسليمان بن إبراهيم الحافظ، وعبد الرزاق الحسناباذي، وأبي عبد الله الثقفي، وأقرأ القرآن مدة، وكان قد قرأ للسبعة على والده أبي البركات. وكان مؤدبًا في مسجد سوق الأحد، فلما ولي إمامة الجامع ترك المكتب، وكان صحيح الاعتقاد، حدثنا إملاءً قال: أخبرنا عاصم بقراءتي عليه، فذكر حديثًا. وقال ابن السمعاني (٢): سمعت أنه يقع في أعراض الناس، وكان بينه وبين الحافظ أبي القاسم الدمشقي شيء، ما صلى على جنازته.

стр. 10992

وقال السلفي (١): هو محدث ابن محدث، ومقرئ ابن مقرئ، وكان ثقة متصاونًا، من أهل العلم. وقال محمد بن أبي الصقر: ولد في صفر سنة إحدى وستين وأربعمائة. وقال ابن السمعاني: توفي ضحوة يوم الجمعة سابع عشر المحرم، وصلينا عليه بعد الصلاة، وشيعته إلى أن دفن في مقبرةٍ له بباب الفراديس، وكان الخلق كثيرًا. قلت: وروى عنه: ابن عساكر، والسلفي، وابن السمعاني، وابنه الخضر بن هبة الله، وأبو الفرج ابن اللحية الحموي، وأبو محمد القاسم ابن عساكر، والقاضي أبو القاسم ابن الحرستاني، وآخرون، وآخر من حدث عنه: أبو المحاسن ابن السيد الصفار. أخبرنا أحمد بن إسحاق، وإسماعيل بن عبد الرحمن، ومحمد بن علي، وأحمد بن عبد الرحمن بن مؤمن، وأحمد بن عبد الحميد قالوا: أخبرنا محمد بن السيد بن أبي لقمة، قال: أخبرنا نصر الله بن محمد المصيصي الفقيه، وهبة الله بن طاوس المقرئ في سنة أربع وثلاثين وخمسمائة سماعًا منهما قالا: أخبرنا أبو القاسم علي بن محمد الفقيه، قال: أخبرنا عبد الرحمن بن عثمان، قال: أخبرنا خيثمة بن سليمان، قال: حدثنا الحسن بن مكرم: قال: حدثنا شاذان، قال: حدثنا الثوري، قال: حدثنا عمرو بن قيس قال: قال عيسى ابن مريم ﵇: لا تكثروا الكلام بغير ذكر الله فتقسو القلوب، وإن كانت لينة، فإن القلب القاسي بعيدٌ من الله، ولكن لا تعلمون. ولا تنظروا في ذنوب الناس كهيئة الأرباب، وانظروا في ذنوب أنفسكم كهيئة العبيد، فإنما الناس اثنان: مبتلى ومعافى، فاحمدوا الله على العافية، وارحموا المبتلى. ٣١٩ - هبة الله بن عبد الله بن أحمد ابن المغربي. شيخ صالح، بغدادي، سمع من: الحسين ابن البسري، روى عنه: ابن السمعاني، وكان بواب باب النوبي، وعاش ستًا وستين سنة. ٣٢٠ - يحيى بن علي بن محمد بن علي، أبو محمد ابن الطراح، البغدادي، المدير.

стр. 10993

ولد قبل الستين وأربعمائة، وسمع: أبا الحسين ابن المهتدي بالله، وأبا بكر الخطيب، وعبد الصمد ابن المأمون، ومحمد بن أحمد بن المهتدي بالله الخطيب، وابن النقور، وجماعة. قال ابن السمعاني: كتبت عنه الكثير، وكان صالحًا، ساكنًا، مشتغلًا بما يعنيه، قليل الفضول، كثير الرغبة في زيارة القبور والخير، وكان مدير قاضي القضاة أبي القاسم الزينبي، وسمعه أبوه، وحصل له النسخ، توفي في رابع عشر رمضان. قلت: وروى عنه: أبو القاسم ابن عساكر، وأبو الفرج ابن الجوزي، وابن طبرزد، والكندي، وابن الأخضر، وعبد الكريم بن المبارك البلدي، وسليمان الموصلي، ويحيى بن ياقوت الفراش، وآخرون (١).

стр. 10994

سنة سبع وثلاثين وخمسمائة ٣٢١ - أحمد بن أبي الحسين بن أحمد، أبو الحارث الهاشمي، البغدادي، إمام جامع المنصور. روى عن: أبي الحسين ابن الطيوري، وتوفي في ذي الحجة (١). ٣٢٢ - أحمد بن علي بن الحسين العطار، دمشقي، حدث عن: أبي البركات أحمد بن طاوس، كتب عنه: أبو سعد السمعاني (٢). ٣٢٣ - أحمد بن علي بن عبد الله، أبو القاسم الحلاوي. بغدادي، روى عن: أبي نصر الزينبي، وعنه: يوسف بن المبارك الخفاف، توفي في رجب. ٣٢٤ - إبراهيم بن محمد بن إبراهيم بن سالم، أبو منصور الهيتي. ولد بهيت سنة ستين، وسمع: أبا نصر الزينبي، وأبا الغنائم بن أبي عثمان، وتفقه على قاضي القضاة أبي عبد الله الدامغاني، وبرع في المناظرة، وتوفي في شوال. قال ابن السمعاني: كان أنظر الحنفية في زمانه، وكان ينوب عن قاضي القضاة الزينبي في الحكومة إلى أن شاخ، وكان دخوله إلى بغداد في سنة ثلاثٍ وسبعين وأربعمائة، وقرأت عليه كتاب البعث لابن أبي داود. قلت: روى عنه عبد الله بن مسلم بن ثابت. ٣٢٥ - إبراهيم بن هبة الله بن علي، أبو طالب الدياربكري، الفقيه. قال ابن السمعاني: كان فقيهًا، فاضلًا، مناظرًا، صالحًا، كثير الذكر والتلاوة، أقام ببغداد مدةً، وببلخ مدة، وسمع من مالك البانياسي، وجماعة، وتوفي ببلخ في المحرم، وقد سمع بأصبهان من أبي منصور بن شكرويه. قال أبو شجاع البسطامي: سمعت الإمام أبا طالب يقول: لما نزلت بناكر، وهي دار مملكة الملك محمد بن أبي حكيم، أكرمني كثيرًا، حتى أنه

стр. 10995

سبى أختين وهما ابنتا ملك الهند، فقال لي: قد تزوجت واحدةً وتركت أختها، حتى أجد لها كفؤًا، وأنت الكفؤ، فوهبها لي، فأعتقتها، وتزوجت بها، وحسن إسلامها، فلما قتل ابن أبي حكيم نفذ أخو هذه الجارية، وقد تملك بعد أبيه، فقال: تعودي إلينا، فأبت وقالت: لا أدخل بلاد الكفر، فبعث يقول لها: ارجعي إلينا بزوجك، ونبني لكما مسجدًا، وتكونون مكرمين، فأبت، فلما سافرت لحقتني حاملةً ولدها مني وعلى كتفها قربة حتى لحقت بي. ٣٢٦ - الحسن بن محمد بن علي، أبو محمد الحسني، ذو الفقار، نقيب مشهد باب التبن. روى عن: أبي سعد بن خشيش، وكان أديبًا شاعرًا ببغداد. ٣٢٧ - الحسن بن محمد بن علي بن الحسن بن أبي المضاء، البعلبكي، أبو محمد. سمع من: الفقيه نصر المقدسي، وتوفي في جمادى الأولى، سمع منه بعض الطلبة (١). ٣٢٨ - الحسن بن نصر، أبو محمد الدينوري البزاز، ويعرف بابن المعبي. سمع: أبا القاسم ابن البسري، ويوسف بن الحسن التفكري، والفقيه نصر المقدسي بصور. وعنه: ابن عساكر، والسمعاني، مات في صفر في عشر التسعين (٢). ٣٢٩ - الحسين بن علي بن أحمد بن عبد الله، أبو عبد الله المقرئ، البغدادي، سبط أبي منصور الخياط. سمع: أبا الغنائم ابن المأمون، وأبا محمد الصريفيني، وأبا منصور العكبري، وأبا الحسين ابن النقور، وولد في سنة ثمانٍ وخمسين وأربعمائة. قال ابن السمعاني (٣): صالح، حسن الإقراء، دين، يأكل من كد يده،

стр. 10996

سمع الكثير بإفادة ابن الخاضبة في مجلس عفيفٍ القائمي، وتوفي في ذي الحجة. روى عنه: ابن السمعاني، وابن الجوزي، وقال (١): قرأت عليه القرآن، وأبو اليمن الكندي، وجماعة. وهو أخو الشيخ أبي محمد، وأكبر منه. ٣٣٠ - سعيد بن أحمد بن عبد الواحد، أبو القاسم ابن الطيوري الأمين. شيخ أصبهان، سمع: أبا عمرو بن منده، مات فجاءةً في شوال، سمع منه: أبو سعد السمعاني، وغيره. ٣٣١ - عبد الله بن محمد بن محمد بن محمد بن عبد الله ابن البيضاوي، أبو الفتح. كان جدهم محمد بن عبد الله من بيضاء فارس فانتقل إلى بغداد وسكنها، وكان أبو الفتح أخا قاضي القضاة أبي القاسم الزينبي لأمه، سمع: أبا جعفر ابن المسلمة، وعبد الصمد ابن المأمون، والصريفيني، وابن النقور. قال ابن السمعاني: كتبت عنه الكثير، وهو شيخ صالح، متواضع، متحرٍ في قضائه الخير والإنصاف، متثبت، وتوفي في نصف جمادى الأولى. قلت: وروى عنه: ابن الجوزي، والكندي، وجماعة (٢). ٣٣٢ - عبد الرزاق بن محمد بن أحمد بن محمد بن عيسى، أبو المحاسن الطبسي، نزيل نيسابور. كان مفيد الغرباء، قرأ لهم الكثير، وكان حسن القراءة سريعها، قرأ صحيح مسلم ثماني عشرة مرة على الفراوي للناس، وكان كثير الصلاة، نظيف الظاهر، جميل الأمر، سمع: عبد الغفار الشيرويي، وأبا علي الحداد، وغانمًا البرجي، وابن بيان الرزاز، وغيرهم. وتوفي في ربيع الأول، روى عنه: أبو سعد السمعاني (٣).

стр. 10997

٣٣٣ - عبد المجيد بن إسماعيل، القاضي أبو سعد الهروي، قاضي الروم. تفقه بما وراء النهر على: البزدوي، والسيد الأشرف، وجماعة، وتخرج به الأصحاب، وله مصنفات في الأصول والفروع، وخطب ورسائل ونظم ونثر، قدم دمشق، ودرس ببغداد. مات بقيسارية، وقد نيف على الثمانين، وكان من كبار الحنفية (١). ٣٣٤ - عبد المجيد بن القاسم بن الحسن بن بندار، أبو عبد الرحيم الزيدي، الإستراباذي، الحاجي. شيخ دين زيدي المذهب، سمع: ظفر بن الداعي، وغيره، وحدث في هذه السنة. ٣٣٥ - عبد الواحد بن أحمد بن عبد القادر بن محمد بن يوسف، أبو محمد اليوسفي، البغدادي، أخو عبد الله، وعبد الخالق. شيخ صالح، دين، سافر الكثير، وطاف في الآفاق، وسمع من: أبي نصر الزينبي، وأخيه النقيب طراد؛ وسمع من: أبي المحاسن الروياني، وأبي سعد بن أبي صادق الحيري، وأبي سعد المطرز، وأقام باليمن مدة. وولد في سنة سبعين وأربعمائة. وقدم من الحجاز بغداد في سنة خمسٍ وثلاثين وحدث، ثم رجع وركب البحر، فغرق في حدود سنة سبعٍ (٢). ٣٣٦ - عثمان بن محمد بن أحمد بن محمد، أبو عمرو البلخي، ويعرف بالشريك. قال السمعاني (٣): كان فاضلًا، حسن السيرة، من أهل العلم، مكثرًا من الحديث، معمرًا، سمع: أباه، وأبا علي الوخشي، ومحمد بن عبد الملك الماسكاني، وإسماعيل بن عثمان إمام جامع بلخ، وأبا سعيد الخليل بن أحمد السجزي، كتب إلي بمروياته، ومن مسموعاته: شرح الآثار للطحاوي،

стр. 10998

يرويه بواسطة ثلاثة، والموطأ يرويه عن عبد الوهاب بن أحمد الحديثي، عن زاهر السرخسي، وتفسير أبي الليث، رواه عن الوخشي، عن تميم بن زرعة عنه؛ وروى عن الوخشي عدة تفاسير كبار، وكتاب معاني الآثار للطحاوي، يرويه عن القاضي إبراهيم بن محمد بن سليمان الوراق، عن ابن المقرئ، عنه، وسنن أبي داود، يرويه عن الوخشي، عن أبي عمر الهاشمي، وعن أبي محمد ابن النحاس المصري، وعن أبي محمد السابوري صاحب ابن داسة، توفي ببلخ في سلخ جمادى الأولى سنة سبع وثلاثين وخمسمائة. ٣٣٧ - علي بن عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله بن علي بن عياض ابن أبي عقيل، أبو طالب الصوري، ثم الدمشقي. كان أبوه وأجداده من قضاة صور، وهو شيخ مهيب، ساكن، حسن السيرة، يرجع إلى صيانة وديانة، سكن مصر مدة، وسمع بها من: أبي الحسن الخلعي، ومحمد بن عبد الله الفارسي، ودخل بغداد وسمع بها من: أبي القاسم بن بيان. قال ابن السمعاني: قرأت عليه المعجم لابن الأعرابي، ومولده بعد الستين بصور، وكان يلقب بالقاضي بهجة الملك، توفي في ربيع الأول. قلت: روى عنه: أبو القاسم ابن عساكر، وابنه، وجماعة. قال ابن عساكر (١): أصله من حران، وسمع أيضًا من الفقيه نصر، وكان من أعيان من بدمشق، وكان ذا صلاة وصيام، وقورًا، مهيبًا، حكى لي عتيقه نوشتكين أنه سمعه في مرضه يقول: قرأت أربعة آلاف ختمة. ٣٣٨ - علي بن يوسف بن تاشفين، أمير المسلمين، صاحب المغرب. توفي والده في سنة خمسمائة، فقام بالملك مكانه، وتلقب بلقب أبيه أمير المسلمين، وجرى على سننه في إيثار الجهاد، وإخافة العدو. وكان حسن السيرة، جيد الطوية، عادلًا، نزهًا، حتى كان إلى أن يعد من الزهاد المتبتلين أقرب، وأدخل من أن يعد من الملوك، واشتد إيثاره لأهل العلم والدين، وكان لا يقطع أمرًا في جميع مملكته دون مشاورتهم، وكان إذا

стр. 10999

ولى أحدًا من قضاته، كان فيما يعهد إليه أن لا يقطع أمرًا دون أن يكون بمحضر أربعةٍ من أعيان الفقهاء، يشاورهم في ذلك الأمر، وإن صغر، فبلغ الفقهاء في أيامه مبلغًا عظيمًا، ونفقت في زمانه كتب الفقه في مذهب مالك، وعمل بمقتضاها، ونبذ وراءه ما سواها، وكثر ذلك حتى نسي العلماء النظر في الكتاب والسنن، ودان أهل زمانه بتكفير كل من ظهر منه الخوض في شيءٍ من علوم الكلام، وقرر الفقهاء عنده تقبيح الكلام وكراهية الصدر الأول له، وأنه بدعة، حتى استحكم ذلك في نفسه، فكان يكتب عنه في كل وقت إلى البلاد بالوعيد على من وجد عنده شيءٌ من كتب الكلام. ولما دخلت كتب أبي حامد الغزالي ﵀ إلى المغرب، أمر أمير المسلمين علي بن يوسف بإحراقها، وتوعد بالقتل من وجد عنده شيءٌ منها، واشتد الأمر في ذلك إلى الغاية. واعتنى باستدعاء المنشئين والكتاب، فاجتمع له ما لم يجتمع لسلطانٍ منهم، كأبي القاسم بن الجد الأحدب، وأبي بكر محمد بن محمد بن القنطرية، وأبي عبد الله محمد بن أبي الخصال، وأخيه أبي مروان، وعبد المجيد بن عيذون. وطالت أيامه، إلى أن التقى عسكر بلنسية مع العدو الملعون، فهزموا المسلمين، وقتلوا من المرابطين خلقًا كثيرًا، وذلك بعد الخمسمائة، واختلت بعدها حال علي بن يوسف، وظهرت في بلاده مناكر كثيرة، لاستيلاء أمراء المرابطين الذين هم جنده على البلاد الأندلسية، ثم ادعوا الاستبداد بالأمور، وانتهوا في ذلك إلى التصريح، وصار كل واحدٍ منهم يجهر بأنه خيرٌ من أمير المسلمين علي بن يوسف، وأنه أولى بالأمر منه، واستولى النساء على الأحوال، وصارت كل امرأةٍ من أكابر البرابر مشتملةً على كل مفسدٍ وشرير، وقاطع سبيلٍ، وصاحب خمرٍ، وأمير المسلمين في ذلك يزيد تغافله، ويقوى ضعفه، وقنع بالاسم والخطبة، وعكف على العبادة، فكان يصوم النهار، ويقوم الليل، واشتهر عنه ذلك، وأهمل أمر الرعية غاية الإهمال، وكان يعلم من نفسه العجز، حتى إنه رفع مرة يديه وقال: اللهم قيض لهذا الأمر من يقوى عليه ويصلح أمور المسلمين، حكى عنه هذا عبد الله بن خيار.

стр. 11000

وقال اليسع بن حزم: ولي علي بن يوسف، فنشأت من المرابطين والفقهاء نشآت أهزلوا دينهم، وأسمنوا براذينهم، قلدهم البلاد، وأصاخ إلى رأيهم فخانوه، وأشاروا عليه بأخذ مملكة ابن هود منه، وقرروا عنده أن أموال المستنصر صاحب مصر أيام الغلاء حصلت كلها عند ابن هود، وأروه الباطل في صورة الحق. قلت: وتوثب عليه ابن تومرت كما ذكرنا، وجرت بين الطائفتين حروبٌ، ولم يزل أمر عبد المؤمن يقوى ويظهر، ويستولي على الممالك، وأمر علي بن يوسف في سفال وزوال، إلى أن توفي في هذا العام، وعهد إلى ابنه تاشفين، فعجز عن الموحدين، وانزوى إلى مدينة وهران، فحاصره الموحدون بها، فلما اشتد عليه الحصار خرج راكبًا، وساق إلى البحر، فاقتحمه وغرق، فيقال إنهم أخرجوه وصلبوه، ثم أحرقوه، وذلك في عام أربعين، وانقطعت الدعوة لبني العباس بموت علي وابنه تاشفين، وكانت دولة بني تاشفين بمراكش بضعًا وسبعين سنة. توفي علي في سابع رجب، وله إحدى وستون سنة. ٣٣٩ - عمر بن محمد بن أحمد بن إسماعيل بن محمد بن لقمان، النسفي، ثم السمرقندي. قال ابن السمعاني: كان إمامًا، فاضلًا، مبرزًا، متفننًا، صنف في كل نوع من العلم، في التفسير، والحديث، والشروط، ونظم الجامع الصغير لمحمد بن الحسن، حتى صنف قريبًا من مائة مصنف، وورد بغداد حاجًا في سنة سبعٍ وخمسمائة، وحدث عن: إسماعيل بن محمد النوحي، وطائفة، وتوفي النوحي سنة إحدى وثمانين. قال السمعاني: روى لنا عنه: إسماعيل بن أبي الفضل الناصحي، وكتب لي بالإجازة، وقال: شيوخي خمسمائة وخمسون رجلًا. قال ابن السمعاني: ولما وافيت سمرقند، استعرت عدة كتبٍ مما جمعه وصنفه، فرأيت فيها أوهامًا كثيرة، خارجة عن الإحصاء، فعرفت أنه كان ممن أحب الحديث وطلبه، ولم يرزق فهمه، وكان له شعر حسن على طريقة الفقهاء والحكماء، وتوفي في ثاني عشر جمادى الأولى، ومولده سنة إحدى أو اثنتين

стр. 11001

وستين وأربعمائة (١). قلت: وروى عنه كتاب القند في ذكر علماء سمرقند تأليفه أبو بكر محمد بن محمد بن علي السعدي البغدادي الأديب، وأبو القاسم محمود بن علي النسفي. ومن شعره: كم ساكتٍ أبلغ من ناطقٍ … وراجلٍ أشجع من فارس ولاحقٍ يسبق عربًا مضوا … بفضل دينٍ، وهو من فارس ٣٤٠ - كوخان، ملك الخطا والترك. كان مليح الشكل، حسن الصورة، عظيم الهيبة، كامل الشجاعة، قاد الجيوش، وسار في ثلاثمائة ألف فارس، وهزم السلطان سنجر، وتملك سمرقند وما وراء النهر في العام الماضي، فما أمهله الله تعالى، وعجل بروحه إلى النار في رجب سنة سبع. وكان لا يمكن أميرًا من إقطاع، بل يعطيهم من خزائنه ويقول: متى أخذوا الإقطاع ظلموا الناس، وكان لا يقدم أميرًا على أكثر من مائة فارس، حتى لا يقدر على العصيان، وكان يشدد في النهي عن الظلم، ويعاقب على السكر، ولا ينهى عن الزنا ولا يقبحه، وتملك بعده ابنةٌ له، فلم تطل مدتها، وتملك بعدها أمها زوجة كوخان، وحكمت أمة الخطا على ما وراء النهر، إلى أن أخذ البلاد منهم علاء الدين بن محمد الخوارزمي سنة اثنتي عشرة وستمائة. ٣٤١ - محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد، أبو بكر البسطامي، ثم النيسابوري، البزاز. سمع الكثير من: الفضل بن المحب، فمن بعده. قال السمعاني (٢): كتبت عنه مناقب البخاري لمحمد بن أبي حاتم البخاري، بروايته عن أبي بكر بن خلف، مات بسرخس. ٣٤٢ - محمد بن الحسين بن أحمد بن يحيى بن بشر، أبو بكر الأنصاري، الميورقي، نزيل غرناطة.

стр. 11002

روى عن: أبي علي بن سكرة، وحج، وسمع من: أبي عبد الله الرازي، وأبي بكر الطرطوشي بالإسكندرية، وكان فقيهًا صالحًا، محدثًا، ظاهري المذهب، يغلب عليه الزهد والصلاح، روى عنه: أبو بكر بن رزق، وأبو عبد الله بن عبد الرحيم ابن الفرس، وابنه عبد المنعم. وهرب في الآخر إلى بجاية من صاحب المغرب بعد أن حمل إليه هو وأبو العباس ابن العريف، وأبو الحكم بن برجان، وبقي إلى هذا العام (١). ٣٤٣ - محمد بن الحسين بن عمر، أبو بكر الأرموي، الأذربيجاني، الفقيه الشافعي. كان عارفًا بالمذهب، تفقه على الشيخ أبي إسحاق، وسمع من: أبي الحسين ابن النقور، وطبقته. قال ابن السمعاني (٢): كان جميل السيرة، مرضي الطريقة، غير أنه كان ببغداد فقيه آخر يقال له محمد بن الحسين الأرموي أبو بكر الفقيه، فاشتبه اسمه مع اسمه فتحرج عن الرواية وامتنع، ودخلت عليه داره بدرب السلسلة ببغداد وسألته عن مولده، فقال: دخلت بغداد في سنة خمس وستين وأربعمائة، وما تحقق مولده، توفي في سابع المحرم، وهو في عشر المائة. علق عنه أبو المعمر الأنصاري. ٣٤٤ - محمد بن خلف بن موسى، أبو عبد الله الأنصاري، الأندلسي، الإلبيري، المتكلم، نزيل قرطبة. روى عن: أبي بكر محمد بن الحسن المرادي، ويوسف بن موسى الكلبي. ذكره الأبار فقال (٣): كان حافظًا لكتب الأصول والاعتقادات، واقفًا على مذهب أبي الحسن الأشعري وأصحابه، مع المشاركة في الأدب، وله كتاب النكت والأمالي في النقض على الغزالي، ورسالة الانتصار على مذاهب أئمة الأخبار، وكتاب شرح مشكل ما في الموطأ وصحيح البخاري.

стр. 11003

وحدث عنه: أبو الوليد بن خير، وأبو إسحاق بن قرقول، وأبو عبد الله بن الصيقل، وأبو خالد المرواني، وذكر ابن الصيقل أن له رواية عن ابن الطلاع، وقال المرواني: إنه ولد في سنة سبعٍ وخمسين وأربعمائة، وتوفي في جمادى الآخرة سنة سبعٍ، ﵀. ٣٤٥ - محمد بن عبد الله بن أحمد بن محمد بن عبد الله بن عبد الصمد ابن المهتدي بالله، الخطيب، أبو الفضل الهاشمي، العباسي، البغدادي. ولد سنة تسعٍ وأربعين وأربعمائة، وسمع: أبا الغنائم ابن المأمون، وأبا الحسين ابن المهتدي، واحترق سماعه منهما، وحدث عن: أبي الحسين ابن النقور، وعبد الله بن الحسن الخلال، وأبي القاسم ابن البسري، وجده طاهر بن الحسين القواس، وطراد الزينبي. وقرأ القراءات وحدث، وكان خطيب جامع القصر. ثقة صالح، خير، سرد الصوم نيفًا وخمسين سنة، قال: سمعت من: ابن المأمون، وابن المهتدي بالله، لكن احترقت كتبي. قلت: قرأ القرآن على: أبي الخطاب أحمد بن علي الصوفي صاحب الحمامي، وتلا عليه أبو اليمن الكندي بخمس روايات، وسمع منه هو، وابن طبرزد، وجماعة، وتوفي في ثامن عشر جمادى الأولى (١). ٣٤٦ - محمد بن محمد بن المسلم بن هلال، أبو المفضل الأزدي، الشاهد، المعدل، الدمشقي. سمع: أبا الفتح المقدسي، وسهل بن بشر الإسفراييني، وعبد الكريم الكفرطابي (٢)، ثم أكثر هو بنفسه وحصل الكتب النفيسة. وذكر أخوه عبد الواحد أنه ولد سنة أربعٍ وثمانين وأربعمائة. ٣٤٧ - محمد بن محمد بن علي بن جناح، أبو الغنائم الكوفي، الهمذاني، المعدل.

стр. 11004

قدم من همذان، وسمع: أبا البقاء ابن الحبال بالكوفة، وأبا الحسن بن العلاف. قال ابن السمعاني: كتبت عنه يسيرًا، وكانت الألسنة متفقة على شكره وتوفي في أوائل شوال. ٣٤٨ - محمد بن عبد الرحمن بن سيد بن معمر، أبو عبد الله المذحجي، المالقي. روى عن: أبيه، وأبي المطرف الشعبي، وأبي عبد الله بن خليفة القاضي، وأبي عبد الله محمد بن فرج، وأبي مروان بن سراج، وأبي علي الغساني. قال ابن بشكوال (١): كان من أهل العلم والفضل والدين والعفاف، أخذ الناس عنه، وأجاز لنا، وتوفي في أواخر ذي الحجة. ٣٤٩ - محمد بن يحيى بن علي بن عبد العزيز بن علي بن حسين بن محمد بن عبد الرحمن بن الوليد بن القاسم بن الوليد، القاضي أبو المعالي ابن القاضي أبي المفضل القرشي، الدمشقي، الفقيه الشافعي، المعروف بابن الصائغ قاضي دمشق. سمع: أبا القاسم المصيصي، وأبا عبد الله بن أبي الحديد، وأبا الفتح المقدسي، وأبا محمد ابن البري، وعبد الله بن عبد الرزاق، وطائفة بدمشق، وأبا الحسن الخلعي، ومحمد بن عبد الله بن داود الفارسي بمصر، وعلي بن عبد الملك الدبيقي الفقيه بعكا. وتفقه على أبي الفتح المقدسي، وناب عن والده في القضاء لما حج أبوه سنة عشر، ثم استقل بالقضاء لما كبر أبوه، وبعد موته، وهو خال الحافظ ابن عساكر، قال فيه: كان نزهًا، عفيفًا، صليبًا في الحكم، ولد في أوائل سنة سبعٍ وستين وأربعمائة، ومات في ربيع الأول، ودفن عند أبيه بمسجد القدم. قلت: روى عنه: الحافظ ابن عساكر، وابنه القاسم، وأبو سعد السمعاني، وطرخان بن ماضي اليمني، ثم الشاغوري، الفقيه، وطائفة آخرهم موتًا أبو المحاسن محمد بن أبي لقمة، وكان يلقب بالقاضي المنتجب، وهو والد القاضي الزكي.

стр. 11005

قال السمعاني (١): كان محمودًا، حسن السيرة، شفوقًا على المسلمين، وقورًا، حسن المنظر، متوددًا، سمعت منه اثني عشر جزءًا من حديث القاضي الخلعي. ٣٥٠ - المبارك بن أحمد بن محمد بن الناعورة، أبو المكارم الحجري، البغدادي، المقرئ، ويعرف بابن أبي الحجر. قال ابن السمعاني: شيخ صالح، خير، حسن السيرة، وضيء الوجه، قرأ القرآن على أبي الخير المبارك العسال، وختم جماعة، وحدث عن: رزق الله التميمي، وطراد الزينبي، روى عنه: ابن السمعاني، وغيره، توفي في ربيع الأول. ٣٥١ - مسعود بن محمد بن حسان بن سعيد، أبو سعيد المنيعي، المخزومي، المروروذي. حاز قصب السبق في الصدقة والبر، وإيصال النفع إلى المسلمين، وهو من بيت حشمة وتقدم، سمع من: عمه عبد الرزاق بن حسان، وغيره، وكانت الألسنة متفقة على الدعاء له والثناء عليه، من كثرة ما أنفق من الأموال في حجته. ولد في حدود السبعين وأربعمائة بمروالروذ، ومرض بمرو، فحمل مريضًا إلى بلده، وتوفي في شوال، وكان يقال له: الأمير. ٣٥٢ - مفلح بن أحمد بن محمد بن عبيد الله بن علي، أبو الفتح الدومي، ثم البغدادي، الوراق. ولد سنة سبعٍ وخمسين وأربعمائة، وسمع من: أبي بكر الخطيب، وأبي محمد بن هزارمرد الصريفيني، وأبي الحسين ابن النقور، وأبي القاسم ابن البسري، وغيرهم. قال ابن السمعاني: كتبت عنه الكثير، وكان شيخًا لا بأس به، كان يقعد في قطيعة الفقهاء بالكرخ، ويكتب الرقاع بالأجرة، وسمعت أنه جمع مالًا كثيرًا ودفنه، فورثه ابنه منجح، وكان حريصًا، وتوفي في ثاني عشر المحرم.

стр. 11006

قلت: وروى عنه: ابن عساكر، وابن طبرزد، ويوسف بن المبارك، وأبو محمد ابن الساوي. وذكر ابن النجار أنه من ذرية خالد بن الوليد المخزومي ﵁، وآخر أصحابه ترك بن محمد العطار. ٣٥٣ - موسى بن علي بن قداح، أبو الفضل البغدادي، الخياط، المعروف بابن حاجبك. سمع: عبد الله بن علي الدقاق، وابن طلحة النعالي، وجماعة، روى عنه: ابن عساكر، وابن السمعاني. ٣٥٤ - يحيى بن همام بن يحيى، أبو بكر السرقسطي، الكاتب المعروف بابن أرزاق. كان بارع الكتابة، أديبًا، نبيهًا. كتب مع أبيه للمستعين ابن هود، ثم كتب ليوسف بن تاشفين صاحب الأندلس والمغرب، ولابنه علي، واستدعاه علي بن يوسف إلى مراكش سنة خمس وتسعين، وتوفي بقرطبة (١).

стр. 11007

سنة ثمان وثلاثين وخمسمائة ٣٥٥ - أحمد بن الحسين بن محمد بن الحسين، أبو سعيد الكندري، الإسفراييني، الأديب، من أولاد الفضلاء. قال ابن السمعاني: لقيته بجوسقان إسفرايين، وقد شاخ وناطح التسعين، وتغير، واختل حاله، كتبت عنه يسيرًا من الحديث وشعرًا لوالده، مولده سنة خمسٍ وخمسين وأربعمائة، وتوفي في آخر العام. قال: وكان أديبًا، فاضلًا، عمر، وافتقر، وكان مشتغلًا بالعلم، حكي أنه كان يصحب الصوفية، ويتكتم من كتابة الحديث، قال: فسقطت مني يوما الدواة، فقال صوفي: استر عورتك، سمع: أبا إسحاق الشيرازي، وفاطمة بنت الدقاق، وجماعة (١). ٣٥٦ - أحمد بن محمد بن أحمد بن ينال، أبو منصور الأصبهاني، الصوفي، المعروف بالترك. شيخ مسن معمر، أفنى عمره في خدمة الصوفية، وله رباط بأصبهان، سمع: عبد الجبار بن برزة الرازي الواعظ، وسليمان بن إبراهيم الحافظ، وجماعة من أصحاب ابن المرزبان الأبهري، وابن خرشيذ قولة، روى عنه: ابن السمعاني، وأبو موسى المديني، وغيرهما، توفي في صفر. وقال السمعاني: سنة ستٍ عن بضعٍ وثمانين سنة (٢). ٣٥٧ - أحمد بن محمد بن أحمد بن خالد، أبو سعد الخطيب. شيخ صالح، عالم، من أهل شرمقان، وهي بليدة بقرب إسفرايين، سمع بنيسابور من: أبي تراب عبد الباقي المراغي، وبجرجان من إبراهيم بن عثمان الخلالي، روى عنه: أبو سعد السمعاني، وعاش ستًا وسبعين سنة (٣). ٣٥٨ - أحمد بن هبة الله بن محمد ابن الديناري، أبو منصور، من أهل درب القيار.

стр. 11008

روى عن الشريف محمد بن عبد السلام، وعنه: ابن كامل، توفي في رمضان. ٣٥٩ - إبراهيم بن أحمد بن خلف، أبو إسحاق السلمي، الفاسي، المحدث، المعروف بابن فرتون. ذكره الأبار فقال (١): هو جد صاحبنا أبي العباس أحمد، دخل الأندلس، وروى عن: أبي علي الغساني، وأبي علي الصدفي، وسمع بسجلماسة صحيح البخاري، سنة ثلاثٍ وتسعين وأربعمائة، من بكار بن برهور (٢)، روى عنه: محمد بن أحمد بن منصور، توفي في جمادى الآخرة. قلت: توفي حفيده المؤرخ الحافظ أبو العباس في سنة ستين وستمائة (٣). ٣٦٠ - أكز، الحاجب الكبير، أسد الدين. من كبار أمراء دمشق، ولي الحجابة سنتين أو أكثر، وله بدمشق مدرسة معروفة، فلما كان في جمادى الأولى من سنة ثمانٍ قبض عليه، وأخذت أمواله، وسملت عيناه، وسجن، وتفرق عنه أصحابه (٤). ٣٦١ - جعفر بن أبي جعفر أحمد بن محمد بن رزق الأموي، القرطبي، أبو أحمد. عمر دهرًا، وحدث عن أبيه، وأجاز له أبو العباس العذري، حدث عنه: أبو الحسن بن مؤمن، وأبو جعفر بن شراحيل، وسمع منه: محمد بن عبد العزيز الشقوري في هذا العام، قاله أبو عبد الله الأبار (٥). ٣٦٢ - الحسن بن محمد بن الحسن، الخطيب، أبو علي السلمي، الفارقي. سمع ببغداد من: رزق الله التميمي، وعنه: السمعاني، وابن عساكر. مات في ربيع الآخر.

стр. 11009

٣٦٣ - الحسين بن حمد بن محمد بن عمرويه، أبو عبد الله، شيخ الشافعية بأصبهان. سمع: أبا عيسى بن زياد، وأبا بكر بن ماجه، روى عنه: السمعاني، مات في عشر الثمانين في ذي القعدة (١). ٣٦٤ - حفاظ بن الحسن، أبو الوفاء الغساني، الدمشقي، المعروف بابن نصف الطريق. سمع من: علي بن طاهر النحوي، قال أبو القاسم ابن عساكر (٢): وقرأت عليه أشياء بإجازة عبد العزيز الكتاني المطلقة. ٣٦٥ - حكيم بن إبراهيم بن حكيم، الفقيه الدربندي. تفقه على أبي حامد الغزالي ببغداد، وسمع بمرو من الموفق بن عبد الكريم الهروي، توفي في شوال ببخارى. ٣٦٦ - داود بن محمود بن محمد بن ملكشاه، السلطان السلجوقي. قتل غيلةً، ونجا الذين قتلوه، فلم يقع على خبرهم (٣). ٣٦٧ - سليمان بن محمد بن حسين بن محمد، أبو سعد البلدي، المتكلم، المعروف بالكافي، الكرجي، بالجيم، قاضي الكرج. تفقه بأصبهان على أبي بكر محمد بن ثابت الخجندي، وسمع: أبا بكر محمد بن أحمد بن ماجه الأبهري، وأبا سهل غانم بن محمد الحافظ، وبرع في الفقه، والأصول، والخلاف، واشتهر بحسن الإيراد، وقوة المناظرة والتحقيق. وقدم بغداد بعد العشرين وخمسمائة، وبحث مع أسعد الميهني في مسائل، أخذ عنه: ابن السمعاني نسخة لوين، وقال (٤): كان له سمتٌ ووقار، وتوفي في سنة سبعٍ، وعندي في نسخة أخرى سنة ثمانٍ وثلاثين (٥)، في ذي القعدة.

стр. 11010

وقال ابن الجوزي (١): سنة سبعٍ فالله أعلم، ومولده سنة ستين. ٣٦٨ - شيبان بن عبد الله بن شيبان بن عبد الله بن أحمد، أبو سعيد الأسدي، الأصبهاني، المحتسب، المؤدب، الملقن، الرجل الصالح. سمع: إبراهيم بن محمد الطيان، وابن ماجه، وجماعة، روى عنه: السمعاني، وقال (٢): مات في رمضان. وجده شيبان، سمع من الحافظ ابن منده. ٣٦٩ - صافي الأرمني، أبو الحسن، عتيق قاضي القضاة أبي عبد الله الشهرستاني. سمع من: الفقيه نصر المقدسي. روى عنه: الحافظ ابن عساكر، وابنه القاسم. وكان خيرًا كثير الصلاة، توفي في ربيع الأول (٣). ٣٧٠ - عبد الله بن محمد بن عبد الله بن محمد، المرسي، ثم السبتي، النفزي، خطيب سبتة. سمع من حجاج بن قاسم صحيح البخاري، عن أبي ذر الهروي، وسمع من: أبي مروان بن سراج. وكان صالحًا دينًا، كثير الذكر لله، أثنى عليه القاضي عياض، ووثقه، أخذ الناس عنه، وكان مولده في سنة ثلاثٍ وخمسين وأربعمائة، وتوفي بقرطبة في ربيع الآخر. روى عنه: ابن بشكوال (٤). ٣٧١ - عبد الخالق بن عبد الصمد بن علي بن الحسين بن عثمان ابن البدن، أبو المعالي الصفار. شيخ بغدادي، متسبب، صالح، دين، ثقة، قيم بكتاب الله، كثير البكاء من خشية الله، سمع الكثير، وذهبت أصوله في الحريق.

стр. 11011

سمع: أبا الحسين ابن المهتدي بالله، وعبد الصمد ابن المأمون، وأبا جعفر ابن المسلمة، وابن النقور، وجماعة. قال ابن السمعاني: قرأت عليه الكثير، وولد سنة اثنتين وخمسين وأربعمائة، وتوفي في أحد الربيعين. قلت: وروى عنه: ابن عساكر، وابن الجوزي، وعمر بن طبرزد، وجماعة. قال ابن نقطة (١): حدثنا عنه أبو أحمد بن سكينة. ٣٧٢ - عبد الرحمن بن علي بن عبد الرحمن بن محمد، أبو زيد الخزرجي، القرطبي، المقرئ، من كبار القراء بقرطبة. تصدر للإقراء بالجامع، وكان قد أخذ القراءات عن: أبي جعفر أحمد بن عبد الرحمن الخزرجي، وأبي الأصبغ عيسى بن خيرة، روى عنه: يحيى بن عبد الرحمن المجريطي، وعبد الحق بن محمد الخزرجي، وأبو الحسن علي الشقوري. ولم تضبط وفاته، ولكنه أجاز لبعض الناس في هذه السنة (٢). ٣٧٣ - عبد الوهاب بن المبارك بن أحمد بن الحسن بن بندار، الحافظ، أبو البركات الأنماطي، مفيد بغداد. سمع الكثير، وحصل العالي والنازل، وما زال يسمع، ويفيد، ويجمع إلى آخر عمره، ولد في رجب سنة اثنتين وستين وأربعمائة، وسمع: أبا محمد الصريفيني، وأبا الحسين ابن النقور، وأبا القاسم عبد العزيز الأنماطي، وأبا القاسم ابن البسري، وأبا نصر الزينبي، وأبا الغنائم بن أبي عثمان، وعاصم بن الحسن، فمن بعدهم، وقرأ على أبي الحسين ابن الطيوري جميع ما عنده. روى عنه: ابن عساكر، وأبو موسى المديني، وأبو سعد السمعاني، وابن الجوزي، وعبد الوهاب ابن سكينة، وعمر بن طبرزد، ويوسف بن كامل، وعبد العزيز ابن الأخضر، وعبد الواحد بن سعد الصفار، وأحمد بن أزهر، وعبد العزيز بن منينا، وعبد العزيز بن أزهر، وأحمد ابن الدبيقي، وخلق آخرهم

стр. 11012

عبد الرحمن بن أحمد بن هدية، وقد روى عنه من القدماء محمد بن طاهر المقدسي، وغيره. قال ابن السمعاني: هو حافظ، ثقة، متقن، كثير السماع، واسع الرواية، دائم البشر، سريع الدمعة عند الذكر، حسن المعاشرة، مليح المحاورة، جمع الفوائد، وخرج التخاريج، ولعله ما بقي من العالي والنازل جزء إلا قرأه وحصل نسخته، إما بخطه، أو بخط غيره، ونسخ الكتب الكبار مثل: طبقات ابن سعد، وتاريخ الخطيب، وكان متفرغًا، مستعدًا للتحديث، إما أن يقرأ عليه، أو ينسخ شيئًا، وكان لا يجوز الإجازة على الإجازة، وجمع في ذلك شيئًا، قرأت عليه الكثير مثل الجعديات، ومسند يعقوب بن سفيان الفسوي، ومسند يعقوب بن شيبة، ما كان سماعه وانتقاء ابن البقال، على المخلص. وقال ابن ناصر: كان عبد الوهاب الأنماطي بقية الشيوخ، سمع الكثير، وكان يفهم، وكان ثقة صحيح السماع، ومضى مستورًا، ولم يتزوج قط. وقال السلفي: كان عبد الوهاب رفيقنا حافظًا، ثقة، لديه معرفة جيدة. وقال ابن الجوزي (١): كنت أقرأ عليه الحديث وهو يبكي، فاستفدت ببكائه أكثر من استفادتي بروايته، وكان على طريقة السلف، وانتفعت به ما لم أنتفع بغيره. وذكره أبو موسى المديني في معجمه فقال: حافظ عصره ببغداد، وتوفي في حادي عشر المحرم (٢). ٣٧٤ - عبيد الله بن محمد بن إبراهيم بن محمد بن أحمد بن إبراهيم بن علي بن سعدويه، أبو الفضل ابن الشيخ أبي سهل الأصبهاني. سمع: جده أبا نصر، والمطهر بن عبد الواحد البزاني، وأبا منصور محمد بن علي بن شكرويه، وجماعة كثيرة. ذكره أبو سعد في الذيل فقال: سمعت منه الكثير، وهو شيخ،

стр. 11013

عالم، فاضل، عاقل، ثقة، ساكن، صالح، متميز، من بيت الحديث والتزكية بأصبهان، توفي في ذي الحجة، قرأت عليه تاريخ أصبهان لابن مردويه، يرويه عن أبي الخير بن ررا، عنه (١). ٣٧٥ - عتيق بن أسد بن عبد الرحمن بن أسد، أبو بكر الأنصاري الأندلسي. نشأ بمرسية، وأخذ القراءات عن أبي الحسين بن البياز، وغيره، والحديث عن أبي علي الصدفي فأكثر عنه، وتفقه بأبي محمد بن جعفر، وبرع في الفقه، وغلب عليه، وولي قضاء شاطبة، ودانية. ذكره أبو عبد الله الأبار فقال (٢): كان نسيج وحده في الفقه وجودة الفتاوى، مع المشاركة في عدة فنون، روى عنه: أبو بكر مفوز بن طاهر، وأبو محمد بن سفيان، وغيرهما. وتوفي في جمادى الآخرة. ٣٧٦ - علي بن الحسين بن محمد، أبو الحسن القصري، قصر كنكور: بين بغداد وهمذان. كان دليل الحاج، وحج نحوًا من خمسين حجة، وصنف مجموعًا حسنًا في مجلدتين في معرفة طريق مكة. قال ابن السمعاني: هو شيخ لا بأس به، مشتغل بما يعنيه، سمع: مالكًا البانياسي، وابن البطر، وكتبت عنه. وتوفي بمنى صبيحة عيد النحر، ﵀. ٣٧٧ - علي بن طراد بن محمد بن علي بن الحسن، الوزير الكبير، أبو القاسم ابن نقيب النقباء الكامل أبي الفوارس الهاشمي، العباسي، الزينبي، وزير الخليفتين المسترشد، والمقتفي. ولد في شوال سنة اثنتين وستين وأربعمائة، وأجاز له أبو جعفر ابن المسلمة، وسمع من: أبيه، وعمه أبي نصر، وأبي القاسم ابن البسري، ورزق الله التميمي، وجماعة.

стр. 11014

قال ابن السمعاني: كان صدرًا، مهيبًا، وقورًا، حاد الفراسة، دقيق النظر، ذا رأيٍ وتدبير، ومعرفة بالأمور العظام، وكان شجاعًا جريئًا، خلع الراشد الذي استخلف بعد أن قتل أبوه المسترشد، وجمع الناس على خلعه، وعلى مبايعة المقتفي لأمر الله في يومٍ واحد، وكان الناس يتعجبون من ذلك، ولم يزل أمره مستقيمًا، وأحواله على الترقي إلى أن تغير عليه المقتفي لأمر الله، وأراد القبض عليه، فالتجأ إلى دار السلطان مسعود بن محمد، إلى أن قدم السلطان بغداد، فأمر بحمله إلى داره مكرمًا، وجلس في داره ملاصق دار الخلافة واشتغل بالعبادة، وكان طلق الوجه، دائم البشر، كثير التلاوة والصلاة؛ وكل من كان له عليه رسم وإدرار من القراء والصلحاء كان يوصله إليهم بعد العزل، إلى أن توفاه الله حميدًا مكرمًا، قرأت عليه الكثير من الكتب والأجزاء، وكنت ألازمه، وأحضر مجلسه مرتين في الأسبوع، أقرأ عليه، وكان يكرمني غاية الإكرام ويخرج لي الأجزاء والأصول، وتوفي في أول رمضان، ودفن في داره، ثم نقل إلى تربته بالحربية سنة أربعٍ وأربعين. قلت: وروى عنه: أبو منصور محمد بن أحمد بن محمد بن عبد الباقي النرسي، وعمر بن طبرزد، وابن سكينة، وجماعة، وأوصى إلى ابن عمه قاضي القضاة علي بن الحسين الزينبي. وكان يضرب المثل بحسنه في صباه؛ ولأبي عبد الله البارع فيه: قالوا: عليٌّ ملك الحسن قد … أقسم أن لا يشرب الخمرا قلت: فما يصنع في ريقه … قد حنث البدر وما برا لو طلب الأجر لما صفف الأ … صداغ ما زنر الخصرا لتبك شمس الراح من نسكه … فإنها قد فارقت بدرا ٣٧٨ - علي بن عبد الملك بن مسعود، أبو الحسن الهروي الأصل، الحلبي المولد، البغدادي الدار. ولد سنة تسع وخمسين وأربعمائة، وسمع: أبا محمد الصريفيني، وجماعة، روى عنه: ابن السمعاني، وقال: شيخ، صالح، مستور، توفي في المحرم.

стр. 11015

٣٧٩ - عمر بن محمد بن الحسن، الإمام، الأديب، أبو حفص الفرغولي، الدهستاني، نزيل مرو. مكثرٌ، سمع عبد الحكيم بن عبد الحليم بدهستان، وكامل بن إبراهيم بجرجان، وإسماعيل بن مسعدة، وأبا عثمان المحمي، وأبا بكر بن خلف، وخلقا بالنواحي، وحصل الأصول. قال السمعاني: استمليت عليه، وأكثرت عنه، مات في جمادى الآخرة عن اثنتين وثمانين سنة (١). ٣٨٠ - غانم بن أحمد بن الحسن بن محمد بن علي الجلودي، أبو الوفاء الأصبهاني. ولد في ثاني عشر رجب، سنة ثمانٍ وأربعين وأربعمائة، وسمع من سعيد بن أبي سعيد العيار صحيح البخاري، روى عنه: أبو موسى المديني، وأبو القاسم ابن عساكر، وابن السمعاني، وخلق آخرهم وفاةً: أبو الفتوح داود بن معمر ابن الفاخر، سمع منه صحيح البخاري، وقرأته لولدي بالإجازة العامة منه، على ابن الشحنة، تبعًا لسماعه المتصل، وسمع أيضًا من: أبي نصر محمد بن علي الكاغدي، كره الأخذ عنه محمد بن أبي نصر اللفتواني، وحط عليه، كان لميله إلى الأشعرية، فالله أعلم. توفي في ثالث ذي الحجة (٢). ٣٨١ - غانم بن أبي طاهر خالد بن عبد الواحد بن أحمد بن خالد، أبو القاسم الأصبهاني، التاجر. سمع كتاب السنن لموسى بن طارق، من عبد الرزاق بن شمة، سوى الجزء الرابع، وتفرد بعلو هذا الكتاب. روى عنه: أبو القاسم ابن عساكر، وابن السمعاني، وأبو عبد الله أحمد بن أبي العلاء الهمذاني العطار، وحفيده محمد بن أبي نصر بن غانم، وحفيده

стр. 11016

الآخر محمد بن أبي طاهر بن غانم الضرير، ومحمد بن عبد الله بن محمد الرويدشتي، وآخرون. وتوفي في ثالث عشر رجب، وقد غلط معمر وقال: توفي سنة ست، وكأنه سبق قلمٍ من معمر. قال السمعاني (١): كان سديدًا، ثقة، مكثرًا، سمع بإفادة ابن عمته محمد بن أحمد الجركاني، من ابن شمة، والباطرقاني، وأبي مسلم بن مهربزد، وعائشة الوركانية، وعبد الله بن محمد الكروني (٢)، ومولده سنة اثنتين وخمسين بأصبهان. ٣٨٢ - فاطمة بنت أبي الحسن علي بن عبد الله بن محمد، النيسابورية الأصل، الأصبهانية، الواعظة. ولدت بطريق الحجاز، ونشأت بأصبهان، وكانت دينةً، متعبدة، زاهدة، لها قدمٌ راسخٌ في التصوف والزهد. سمعت من القاضي عبد الله بن محمد بن علي التميمي الأصبهاني، قال ذلك ابن السمعاني، وقال: قرأت عليها مجلسين من أماليه، وكان مولدها قبل الستين وأربعمائة، وتوفيت في رمضان (٣). ٣٨٣ - فاطمة بنت الشريف محمد بن عدنان بن محمد، أم عمرو الهاشمية، الزينبية، البغدادية. قال ابن السمعاني: امرأة صالحة افتقرت، سمعت من: أبي نصر الزينبي، روى عنها: ابن السمعاني، وتوفيت في ربيع الآخر. ٣٨٤ - الكداجور (٤) الفرنجي، صاحب القدس. هلك ببيت المقدس، وأقيم في الملك ابنه صبي، وأم الصبي، ورضيت الفرنج، خذلهم الله، بذلك، ذكره أبو يعلى (٥). ٣٨٥ - محمد بن إبراهيم، أبو عبد الله الجذامي، القرطبي.

стр. 11017

روى في هذا العام عن: ابن الطلاع، وأبي علي الجياني، وعنه: علي بن أحمد الشقوري (١). ٣٨٦ - محمد بن أحمد بن محمد بن إبراهيم، أبو الحسن بن صرما الدقاق، الصائغ، ابن عمة الحافظ ابن ناصر. ولد يوم نصف شعبان سنة ستين وأربعمائة، وسمع من: ابن هزارمرد، الصريفيني، وأبي الحسين ابن النقور، وجماعة. وكان شيخًا صالحًا، ستيرًا، روى عنه: ابن السمعاني، وابن الجوزي، وعمر بن طبرزد، وعبد الخالق بن أسد الدمشقي، وأبو اليمن الكندي، وآخرون، وتوفي في نصف شعبان أيضًا (٢). ٣٨٧ - محمد بن حكم بن محمد بن أحمد بن باقي، أبو جعفر السرقسطي، النحوي، حفيد الصاحب ذي الوزارتين محمد، صاحب مدينة سالم الذي قتل بها في سنة عشرين وأربعمائة. روى هذا عن: أبي الوليد الباجي، ومحمد بن يحيى بن هاشم، وأبي الأصبغ بن عيسى، وأبي جعفر بن جراح، وجماعة، وولي قضاء مدينة فاس، ودرس، وأفتى، وأقرأ العربية والكلام. قال الأبار (٣): كان ذا حظ من علم الكلام، حسن الخلق، قوالًا بالحق، شرح الإيضاح لأبي علي الفارسي، وكان واقفًا على كتب أبي علي، وكتب أبي الفتح بن جني، وأبي سعيد السيرافي، روى عنه: أبو الوليد بن خيرة، وأبو مروان بن الصيقل، وقاسم بن دحمان، وأبو محمد بن بونة، وأبو الحسن اللواتي، وتوفي بتلمسان في حدود سنة ثمانٍ وثلاثين. ٣٨٨ - محمد بن حمد بن خلف بن أبي المنى، أبو بكر البندنيجي، البغدادي، المعروف بحنفش (٤).

стр. 11018

شيخ مسن، قدم في صباه، وتفقه على الإمام أبي سعد المتولي، وحصل طرفًا من الخلاف، وكان يبحث ويتكلم، وسمع من: أبي محمد الصريفيني، وأبي الحسين ابن النقور. قال ابن السمعاني (١): كان عسرًا، سيئ الأخلاق، يبغض المحدثين، وسمعت غير واحد يقول إنه: يخل بالصلوات، وليست له طريقة محمودة، كتبت عنه شيئًا بجهدٍ جهيد، وكان أكثر الأوقات إذا سلمت عليه لا يرد علي ويدير وجهه إلى الحائط توفي في ثامن رمضان وله بضع وثمانون سنة. قلت: روى عنه: ابن سكينة، ويوسف بن المبارك، وكان حنبليًا، ثم صار حنفيًا، ثم شافعيًا، وقد رمي بالتعطيل. ٣٨٩ - محمد بن الخضر بن إبراهيم، أبو بكر الخطيب، المحولي، خطيب المحول. كان من مشاهير القراء ببغداد، قرأ القرآن على أبي محمد رزق الله التميمي، وأبي طاهر أحمد بن سوار، وكان حسن الأخذ، ختم عليه جماعة، وروى عنه: ابن السمعاني، وقرأ عليه بالروايات: أبو اليمن الكندي، وهو آخر من لقيه، ومات في ذي القعدة وهو في عشر السبعين، وقال: لزمت ابن سوار خمس عشرة سنة، وقد قرأ بنهر الملك سنة أربعٍ وثمانين على أحمد بن الفتح بن عبد الجبار الموصلي صاحب الشريف الحراني. وقال أحمد بن شافع: كان أبو بكر خطيب المحول يضرب به المثل في الإقراء، وتجويد الأخذ، والتحقيق، وكان أحسن الخلق خطابةً، مع الخشوع، وحضور القلب، كان يقصد من الأماكن البعيدة، يعني لسماع خطبته (٢). ٣٩٠ - محمد بن طلحة بن علي بن يوسف، أبو عبد الله الرازي، ثم البغدادي، العطار. من صوفية رباط أبي سعد الزوزني، وكان قليل الدين. روى عن: أبيه، وعن الصريفيني حضورًا، وعن: عبد العزيز بن علي

стр. 11019

الأنماطي، وابن البسري، وجماعة، روى عنه: ابن سكينة، ويوسف بن المبارك الخفاف، ومات في أول جمادى الآخرة. ٣٩١ - محمد بن عبد الله بن محمد بن الحسين، أبو الفتح بن فوران، الفقيه، من أهل الري. نزل آمل طبرستان، وكان فقيهًا، ظريفًا، واعظًا، لعابًا، ليس بمرضي الطريقة، وله شعر (١). ٣٩٢ - محمد بن علي بن خلف، أبو عبد الله التجيبي، الشاطبي. أخذ القراءات عن ابن شفيع، وبعض القراءات عن ابن الدوش، روى عنه: ابنه عبد الله، ومات في عشر الثمانين (٢). ٣٩٣ - محمد بن علي بن سعيد بن المطهر، أبو الفضل المطهري، البخاري. فاضل معمر، من أولاد المحدثين. قال السمعاني (٣): قدم مرو، فأظن أني سمعت منه، أجاز لنا، سمع: أبا بكر محمد بن عبد الله الكرابيسي، والحافظ قتيبة بن محمد العثماني، وأبا عصمة عبد الواحد بن أحمد، وعبد الصمد بن محمد الرباطي، وعمر بن خنب الحافظ، ومن عواليه: تفسير الأشج، قال: أخبرنا به ابن خنب، قال: أخبرنا إبراهيم بن محمد بن عبد الله الرازي، قال: أخبرنا الحافظ عبد الرحمن بن أبي حاتم، عنه، وتفسير هشيم؛ أخبرنا عمر بن منصور بن أحمد بن محمد بن موسى بن أفلح بن خنب الحافظ البزاز، قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن إدريس الجرجرائي الحافظ، قال: أخبرنا محمد بن عيسى بن عبد الكريم بالرملة، قال: أخبرنا محمد بن إبراهيم بن بطال، قال: حدثنا زياد بن أيوب، عن هشيم. وسمع البخاري من ابن خنب، بسماعه من إسماعيل بن حاجب، وسمع الترمذي من طريق الهيثم بن كليب، وسمع أبا داود بعلو، وتاريخ

стр. 11020

غنجار، من رجلٍ، عنه، والمسند لوكيع، عاليًا، مات في ذي القعدة، وله أربعٌ وثمانون سنة. ٣٩٤ - محمد بن علي بن منصور، أبو الفضل السنجي، المروزي، الخوجاني، الغازي. كان يقدم مرو من قرية خوجان، وكان ثقة مكثرًا، سمع بنفسه، ورحل وكتب، سمع جدي أبا المظفر، قاله أبو سعد (١)، ثم قال: وسمع من: إسماعيل بن محمد الزاهدي؛ وبنيسابور: أحمد بن سهل السراج، ولد سنة تسعٍ وستين بمرو، وبها توفي في صفر، خرجت له جزءًا. ٣٩٥ - محمد بن الفضل بن أبي الحسن بن محمد، أبو بكر الأصبهاني، المؤدب، المعروف ببسة. شيخ صالح، مسن، سمع: أبا القاسم بن عبد الرحمن، وأبا عمرو ابني الحافظ ابن منده، وتوفي في ذي الحجة أيضًا. ٣٩٦ - محمد بن الفضل بن محمد، أبو الفتوح الإسفراييني، المعروف بابن المعتمد. إمامٌ في الوعظ، مليح المحاورة، فصيح العبارة، ظريف الجملة والتفصيل، سمع: أبا الحسن المديني بنيسابور، وشيرويه الديلمي بهمذان. روى عنه: ابن السمعاني، وقال: حضرت يومًا مجلسه في رباط أم الخليفة، وسألته عن مولده؟ فقال: في سنة أربعٍ وسبعين وأربعمائة بإسفرايين، وأزعج من بغداد، فخرج منها متوجهًا إلى خراسان، فأدركه الموت ببسطام في ثاني ذي الحجة، ودفن بجنب أبي يزيد البسطامي، ﵀، وهو مذكورٌ في حوادث هذه السنة. قال ابن النجار: كان من أفراد الدهر في الوعظ، فصيح العبارة، دقيق الإشارة، حلو الإيراد، وكان أوحد وقته في مذهب الأشعري، وله في التصوف قدمٌ راسخ، وكلام دقيق فائق، صنف في الحقيقة كتبًا منها: كتاب كشف الأسرار على لسان الأخيار، وكتاب بيان القلب، وكتاب بث الأسرار، وكل كتبه نكت وإشارات، وهي مختصرة الحجم.

стр. 11021

ورد بغداد سنة خمس عشرة، وظهر له القبول التام، بين الخاص والعام، وكان يتكلم على مذهب الأشعري، فثار عليه الحنابلة، ووقعت فتن، فأمر المسترشد بإخراجه، فخرج إلى أن ولي المقتفي، فعاد واستوطن بغداد، فلم يزل يعظ ويظهر مذهب الأشعري إلى أن عادت الفتن على حالها، فأخرج من بغداد إلى بلده، فأدركه أجله. ثم قال ابن النجار: قرأت في كتاب أبي بكر المارستاني: حدثني أبو الفتح مسعود بن محمد بن ماشاذة، قال: قال لي الحافظ ابن ناصر: أحب أن تسأل أبا الفتوح: هل القرآن الذي تكلم الله به بحرفٍ وصوت؟ فأتيت الشيخ أبا الفتوح، وحكيت له قول ابن ناصر، فقال لي: سلم على الحافظ أبي الفضل عني، وقل له: القرآن بحرف يكتب، وبصوت يسمع، فعدت إلى ابن ناصر، فصليت خلفه المغرب، وحدثته بالجواب، فحلف أن لا يمشي إليه إلا حافيًا، وخرج وأنا معه، فسبقته إليه وحدثته، فقال: وأنا والله لا أخرج لتلقيه إلا حافيًا إجلالًا لمجيئه، وخرج من الرباط، وقطع درب زاخي، فتلاقيا حافيين، فاعتنقا، وقبل كل منهما صاحبه، وتحادثا ساعة. قلت: فرح ابن ناصر ما له معنى، وعسى خيره لأنه غالطه في الجواب، كما خبط هو في السؤال، وقال أبو القاسم ابن عساكر (١): أبو الفتوح أجرأ من رأيته لسانًا وجنانًا، وأكثرهم فيما يورد إعرابًا وإحسانًا، وأسرعهم جوابًا، وأسلسهم خطابًا، مع ما رزق بعد صحة العقيدة من السجايا الكريمة، والخصال الحميدة، من قلة المراعاة، لأبناء الدنيا، وعدم المبالاة بذوي الرتبة العليا، والإقبال على إرشاد الخلق، وبذل النفس في نصرة الحق، إلى أن قال: فمات مبطونا غريبًا شهيدًا، وقد كنت لازمت حضور مجلسه ببغداد، فما رأيت مثله واعظًا ولا مذكرًا. وقال ابن النجار: قرأت في كتاب أبي بكر المارستاني: حدثني قاضي القضاة أبو طالب ابن الحديثي، قال: كنت جالسًا، فمر أبو الفتوح الإسفراييني، وحوله جمٌّ غفير من عصبيته، وفيهم من يصيح ويقول: لا بحرف ولا بصوت بل هي عبارة عن ذاك، فرجمه العوام، ورجم أصحابه، حتى لم

стр. 11022

يكد يبقى في الطريق ما يرجم به، وكان هناك كلبٌ ميت، فتراجموا به، وصار من ذلك فتنة كبيرة، لولا قربها من باب النوبي لهلك فيها جماعة، فاتفق جواز موفق الملك عثمان عميد بغداد، فهرب معظم أصحابه من حوله، وصار قصارى أمره أن ألقى نفسه عن فرسه، ودخل إلى بعض الدكاكين، وأغلق الباب، ووقف من تخلف معه على الباب، حتى انقضت الفتنة، ثم ركب طائر العقل إلى دار المملكة، ودخل إلى السلطان مسعود، فحكى له الحال، فتقدم السلطان إلى الأمير قيماز بالقبض على أبي الفتوح، وحمله إلى همذان، وتسليمه من همذان إلى الأمير عباس ليحمله إلى إسفرايين، ويشهد عليه أنه متى خرج منها فقد أطاح دم نفسه. ٣٩٧ - محمد بن القاسم بن المظفر بن علي ابن الشهرزوري، ثم الموصلي، أبو بكر. شيخ مسن، كبير القدر، فاضل، محترم، أكثر الأسفار في شبيبته، ورأى الأئمة. وجال في خراسان، وولي القضاء بعدة أماكن من بلاد الجزيرة، والشام، وكان يلقب بقاضي الخافقين، تفقه ببغداد على أبي إسحاق، وسمع منه، ومن: أبي القاسم الأنماطي، وأبي نصر الزينبي، وبنيسابور من: أبي بكر بن خلف، وغيره، وحدث ببغداد، والموصل، وولد بإربل في سنة ثلاثٍ وخمسين وأربعمائة، روى عنه: ابن السمعاني، وابن عساكر، وعمر بن طبرزد، وجماعة. قال ابن عساكر (١): قدم دمشق مرارًا، أحدها رسولًا من المسترشد لأخذ البيعة، أخبرنا أبو بكر بن أبي أحمد سنة اثنتي عشرة وخمسمائة بدمشق، قال: أخبرنا عثمان المحمي، فذكر حديثًا. توفي ببغداد في جمادى الآخرة. وقال علي بن يحيى ابن الطراح: مات في ثاني ربيع الأول. ٣٩٨ - محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن حسين، أبو نصر الأصبهاني، الصائغ، المؤذن.

стр. 11023

شيخ صالح، تفرد بعدةٍ من تصانيف عبد الرحمن بن منده، عنه، وسمع أيضًا من أخيه عبد الوهاب، وجماعة. أخذ عنه: السمعاني، وغيره (١). ٣٩٩ - محمد بن يوسف بن عبد الله، أبو الطاهر التميمي، السرقسطي، نزيل قرطبة. سمع كثيرًا من: أبي علي الصدفي، وأبي عمران بن أبي تليد، وجماعة. قال ابن بشكوال (٢): كان مقدمًا في اللغة والعربية، شاعرًا محسنًا، له مقامات صنفها، أخذت عنه واستحسنت، توفي في جمادى الأولى. قلت: آخر من سمع منه وفاة خطيب قرطبة أبو جعفر بن يحيى. ٤٠٠ - المبارك بن محمد بن حسين، أبو القاسم ابن البزوري، الدواتي. كان يخدم نقيب الطالبيين، وهو صالح، ساكن، خير، راغب في حضور مجالس العلم، سمع: أبا الحسين ابن النقور، ونصر ابن البطر، وأجاز له: أبو بكر الخطيب، وأبو علي ابن البناء. قال ابن السمعاني: قرأت عليه الكثير، وقال لي: ولدت سنة تسعٍ وخمسين وأربعمائة. قلت: وروى عنه عبد الخالق بن أسد. ٤٠١ - المحسن بن النعمان، أبو الفضل البسطامي، المؤدب. فقيه، صالح ولد في حدود الخمسين وأربعمائة، روى عن: محمد بن عبد الجبار الإسفراييني، وطاهر الشحامي (٣). ٤٠٢ - محمود بن عمر بن محمد بن عمر، العلامة، أبو القاسم الزمخشري، الخوارزمي، النحوي، اللغوي، المتكلم، المعتزلي، المفسر. مصنف الكشاف في التفسير، والمفصل في النحو، وزمخشر: من قرى خوارزم، وكان يقال له جار الله، لأنه جاور بمكة زمانًا.

стр. 11024

وولد بزمخشر، في رجب سنة سبعٍ وستين وأربعمائة، وقدم بغداد وسمع من أبي الخطاب بن البطر وغيره، وحدث، وأجاز لأبي طاهر السلفي، ولزينب الشعرية، وغيرهما. قال ابن السمعاني (١): كان ممن برع في علم الأدب، والنحو، واللغة، لقي الكبار، وصنف التصانيف في التفسير، والغريب، والنحو، وورد بغداد غير مرة، ودخل خراسان عدة نوب، وما دخل بلدًا إلا واجتمعوا عليه، وتلمذوا له، وكان علامة الأدب، ونسابة العرب، أقام بخوارزم تضرب إليه أكباد الإبل، ثم خرج منها إلى الحج، وأقام برهةً من الزمان بالحجاز حتى هبت على كلامه رياح البادية، ثم انكفأ راجعًا إلى خوارزم، ولم يتفق أني لقيته، وكتبت من شعره عن جماعةٍ من أصحابه، ومات ليلة عرفة. وقال القاضي ابن خلكان (٢): كان إمام عصره، له التصانيف البديعة، منها الكشاف، ومنها الفائق في غريب الحديث، ومنها كتاب أساس البلاغة، وكتاب ربيع الأبرار وفصوص الأخبار، وكتاب متشابه أسامي الرواة، وكتاب النصائح الكبار، وكتاب ضالة الناشد، والرائض في الفرائض، والمنهاج في الأصول، والمفصل، وسمعت بعض المشايخ يحكي أن رجله سقطت وكان يمشي على جاون خشب، وسقطت من الثلج، وقيل: إنه سئل عن قطع رجله، فقال: سببه دعاء الوالدة، كنت في الصغر أخذت عصفورًا وربطته بخيط في رجله، فطار، ودخل في خرق، فجذبته، فانقطعت رجله، فتألمت أمي، وقالت: قطع الله رجلك كما قطعت رجله، فلما كبرت ورحلنا إلى بخارى سقطت عن الدابة، وانكسرت رجلي، وعملت عملًا أوجب قطعها، وكان متظاهرًا بالاعتزال، وقد استفتح الكشاف بالحمد لله الذي خلق القرآن، فقالوا له: متى تركته هكذا هجره الناس، فغيرها بجعل القرآن، وهي عندهم بمعنى خلق، ومن شعره يرثي شيخه أبا مضر منصورا:

стр. 11025

وقائلة: ما هذه الدرر التي تساقط من عينيك سمطين سمطين؟ فقلت لها: الدر الذي كان قد حشا أبو مضر أذني تساقط من عيني وقد كتب إليه السلفي إلى مكة يستجيزه، فأجابه بجزءٍ لطيف فيه لغة وفصاحة، يزري فيه على نفسه، قلت: كان داعية إلى الاعتزال والبدعة. ٤٠٣ - مقدار (١) بن المختار، أبو الجوائز بن المطاميري، التكريتي، الشاعر المشهور. ذكره ابن النجار فقال: كان جيد القول رقيق الغزل، كثير النظم، روى عنه: الحسن بن جعفر بن المتوكل، وعلي بن أحمد بن محمويه الأزدي، وغيرهما، فمن شعره: ولما تناجوا للفراق غدية … رموا كل قلبٍ مطمئنٍّ برائع وقفنا فمبد حنة إثر أنة … تقوم بالأنفاس عوج الأضالع مواقف تدمي كل عشواء ثرة … صدوف الكرى إنسانها غير هاجع أمنا بها الواشين أن يلهجوا بنا … فلم نتهم إلا وشاة المدامع ٤٠٤ - هبة الله بن محمد بن الحسن ابن الصاحب، أبو الفضل الحاجب. كان حاجب الديوان العزيز مدةً، ثم عزل، حدث عن: أبي نصر الزينبي، ومولده في سنة ثلاثٍ وخمسين، وتوفي في ربيع الآخر، قاله ابن السمعاني. ٤٠٥ - هلال بن الحسن بن علي، القاضي أبو البدر السعيدي، السرخسي. سمع السيد محمد بن محمد بن زيد الحسيني، وغيره. وأجاز لعبد الرحيم ابن السمعاني (٢). ٤٠٦ - واثق بن علي، البغدادي، المقرئ. روى عن: هبة الله بن الحصين بدمشق.

стр. 11026

٤٠٧ - يحيى بن محمد بن عبد الغفار، أبو الوفاء الهمذاني الصباغ. متودد، كيس، من بيت تصوف، سمع: الحسن بن عبد الله بن ياسين، إمام همذان، وأبا الفتح عبدوس بن عبد الله، كتب عنه: ابن السمعاني، وتوفي في ربيع الأول.

стр. 11027

سنة تسع وثلاثين وخمسمائة ٤٠٨ - أحمد بن سهل بن إبراهيم، أبو بكر المساجدي، النيسابوري. سمع: أبا إسحاق الشيرازي، ويعقوب بن أحمد الصيرفي، ومحمد بن إسماعيل التفليسي، وأبا المعالي الجويني، وغيرهم، روى عنه جماعة آخرهم المؤيد بن محمد الطوسي. ٤٠٩ - أحمد بن علي بن محمد، الأنصاري، البغدادي، أبو العباس. سمع: الحسين بن علي ابن البسري، والعلاف، وعنه: السمعاني، وابن عساكر. وكان صالحًا، زاهدًا، جاوز الثمانين. ٤١٠ - أحمد بن محمد بن سعيد بن حرب، أبو العباس المسيلي، المقرئ. أخذ القراءات عن: أبي داود بن نجاح، وخازم بن محمد، وأبي الحسن العبسي، وكان من أهل الحذق والتجويد، صنف كتاب التقريب في القراءات السبع، وتصدر للإقراء بإشبيلية، أخذ عنه: نجبة بن يحيى، وابن خير، وحدث في هذا العام (١). ٤١١ - أحمد بن أبي الحسين بن أحمد بن زيعة، أبو الحارث الهاشمي، إمام جامع المنصور. شيخ، صالح، حسن، سمع: أبا الحسين ابن الطيوري في حال كبره، ولد في سنة بضعٍ وستين وأربعمائة، وأخذ عنه ابن السمعاني قليلًا (٢). ٤١٢ - أحمد بن محمد بن أبي عقيل أحمد بن عيسى، أبو بكر السلمي، الحريري. سمع: أبا نصر الزينبي، وعاصم بن الحسن، والحميدي، وجماعة، روى عنه: عبد الحق اليوسفي، وغيره، وله شعرٌ جيد.

стр. 11028

كان حيًا في هذه السنة ثم انقطع خبره. ٤١٣ - إبراهيم بن محمد بن منصور بن عمر، أبو البدر الكرخي. صحب الشيخ أبا إسحاق، وقرأ عليه شيئًا من الفقه، وتفرد برواية أمالي ابن سمعون، عن خديجة بنت محمد الشاهجانية، وسمع أيضًا من: أبي محمد الصريفيني، وابن النقور، وعبد الصمد ابن المأمون، وأبي بكر الخطيب، وغيرهم. وله مشيخة في جزء صغير سمعته. قال ابن السمعاني (١): ولد تقديرًا في سنة خمسين وأربعمائة، وأصله من كرخ جدان، وكان يسكن في دار أبي حامد الإسفراييني، وهو شيخ، صالح، معمر، عجز عن المشي. قلت: روى عنه هو، والحافظ ابن عساكر، وعبد الوهاب بن سكينة، وعبد الله بن عثمان سبط ابن هدية، وعبد العزيز بن معالي بن منينا، وعبد الملك بن المبارك الحريمي القاضي، وعمر بن طبرزد، وإسماعيل بن هبة الله بن أبي نصر، والحسن بن مسلم الفارسي الزاهد، والناس لثقته وصحة سماعه، وتوفي في التاسع والعشرين من ربيع الأول، وآخر من روى عنه ترك بن محمد العطار. ٤١٤ - إبراهيم بن شيبان، أبو طاهر النفيلي. قال ابن عساكر (٢): لم يكن بالمرضي، أخبرنا عن أبي نصر محمد بن محمد الزينبي، وكان مولده ببانياس. ٤١٥ - تاشفين أمير المسلمين، ابن أمير المسلمين علي بن يوسف بن تاشفين، المصمودي، سلطان الملثمين. وكانت تسميتهم بالمنقبين أولى، لأنهم يعملون اللثام على أكثر الوجه، حتى لا يكاد يعرف الشيخ من الشاب، وكانت دولتهم قريبًا من تسعين سنة، خرجوا من برية المغرب من جهة الجنوب، كما تقدم في ترجمة سلطانهم أبي

стр. 11029

بكر المتوفى سنة اثنتين وستين وأربعمائة (١). ولي تاشفين هذا الأمر بعد موت أبيه سنة سبعٍ وثلاثين، وعبد المؤمن على كتفه، فلم يدعه يبلع ريقه، ولا قر له قرار، وكانت أيامه سنتين وشهرين، وكان فيها مقهورًا مع عبد المؤمن، وتيقن أن ملكهم سيزول، فأتى مدينة وهران، وهي حصينة على البحر، ورأى إن أحاط به أمرٌ ركب منها في البحر وطلب الأندلس، فإنه كان له بالأندلس آثار حميدة، وغزوات مشهودة، نصر فيها على الروم، إذ كان واليًا عليها لأبيه، وكان بظاهر وهران ربوة على البحر، بأعلاها رباط يأوي إليه العباد، فصعد تاشفين إليه في ليلة السابع والعشرين من رمضان، واتفق أن عبد المؤمن أرسل منسرًا (٢) إلى وهران فأتوها في يوم السادس والعشرين، ومقدمهم الشيخ عمر بن يحيى صاحب ابن تومرت، فكمنوا تلك الليلة، وشعروا برواح تاشفين إلى ذلك المكان، فقصدوه وبيتوه، وأحرقوا الباب، فأيقن الشاب بالهلكة، فخرج راكبًا فرسه، فركضه ليثب به النار وينجو، فشب الفرس واضطرب من النار، فتردى من جرفٍ هناك إلى جهة البحر على حجارة، فتهشم تاشفين، وتلف في الحال، وقتل من كان معه من الخواص، ومن ذلك الوقت نزل عبد المؤمن من الجبل إلى السهل، ثم توجه وتملك تلمسان سنة أربعين، ثم إنهم صلبوا تاشفين على خشبة، وعمل الموحدون عند أخذ تلمسان بأهلها مثل ما يعمله الإفرنج، بل أشد، فلا قوة إلا بالله (٣). ٤١٦ - جعفر بن يحيى، أبو الحكم الداني، المعروف بابن غتال. أخذ القراءات عن أبي داود، وسمع منه ومن: أبي علي بن سكرة. قال أبو عبد الله الأبار (٤): كان أديبًا، شاعرًا، كاتبًا، منشئا، له خطبٌ عارض بها خطب ابن نباتة، وأقرأ الناس العربية، روى عنه: أبو عبد الله المكناسي، وأبو محمد بن سفيان، وقرأ عليه: أبو الحسن بن هذيل كتاب الواضح للزبيدي، وتوفي مسجونًا من قبل الدولة.

стр. 11030

٤١٧ - جقر بن يعقوب، الأمير نصير الدين أبو سعيد الهمذاني، نائب صاحب الموصل والجزيرة عماد الدين زنكي في الموصل. كان ظالمًا، جبارًا، سفاكًا للدماء، مستحلًا للأموال، وفي ولايته قصد المسترشد بالله في سنة سبعٍ وعشرين الموصل، فنازلها وحاصرها مدة، ثم رجع ولم ينل منها مقصودًا، وكان بها أيضًا السلطان فروخ شاه ابن السلطان محمود المعروف بالخفاجي. وقال ابن الأثير (١): بل اسمه ألب أرسلان بن محمود، وكان عماد الدين زنكي أتابكه، وكان جقر يعانده ويعارضه في أموره، فلما سار عماد الدين لحصار البيرة قرر الخفاجي مع جماعةٍ من خواصه قتل جقر، فحضر في ثامن ذي القعدة سنة تسعٍ وثلاثين للخدمة، فقتلوه، وولى عماد الدين زنكي مكانه زين الدين علي بن بلكين والد مظفر الدين صاحب إربل، فأحسن السيرة، وعدل في الرعية، ويقال: كان جقر ذا عدلٍ وإنصاف، فالله أعلم (٢). ٤١٨ - زاوي بن مناد بن عطية الله، أبو بكر الصنهاجي الداني. سمع: أبا داود المقرئ، وأبا علي الصدفي، وأجاز له أبو علي الغساني. وكان صالحًا فاضلا، كتب بخطه علمًا كثيرًا، وتوفي في رجب، وفي هذه السنة انقرضت دولة قومه الملثمين بالأندلس، عطية الله هو ابن المنصور الأمير (٣). ٤١٩ - سعد بن عبد الكريم ابن الشيخ أبي محمد الحسن بن أحمد بن موسى، الغندجاني، أبو الجوائز الواسطي. روى بالإجازة عن جده، وسمع من: أحمد بن عثمان بن نفيس، وعنه: أبو الفتح محمد بن المندائي. مات في ذي القعدة (٤).
следующие страницы →