← История

История · id 35100

تاريخ الإسلام - ت بشار

شمس الدين الذهبي

Полный текст (15 404 стр.). Показаны 11026–11065 · переход к 11031.

стр. 11026

٤٠٧ - يحيى بن محمد بن عبد الغفار، أبو الوفاء الهمذاني الصباغ. متودد، كيس، من بيت تصوف، سمع: الحسن بن عبد الله بن ياسين، إمام همذان، وأبا الفتح عبدوس بن عبد الله، كتب عنه: ابن السمعاني، وتوفي في ربيع الأول.

стр. 11027

سنة تسع وثلاثين وخمسمائة ٤٠٨ - أحمد بن سهل بن إبراهيم، أبو بكر المساجدي، النيسابوري. سمع: أبا إسحاق الشيرازي، ويعقوب بن أحمد الصيرفي، ومحمد بن إسماعيل التفليسي، وأبا المعالي الجويني، وغيرهم، روى عنه جماعة آخرهم المؤيد بن محمد الطوسي. ٤٠٩ - أحمد بن علي بن محمد، الأنصاري، البغدادي، أبو العباس. سمع: الحسين بن علي ابن البسري، والعلاف، وعنه: السمعاني، وابن عساكر. وكان صالحًا، زاهدًا، جاوز الثمانين. ٤١٠ - أحمد بن محمد بن سعيد بن حرب، أبو العباس المسيلي، المقرئ. أخذ القراءات عن: أبي داود بن نجاح، وخازم بن محمد، وأبي الحسن العبسي، وكان من أهل الحذق والتجويد، صنف كتاب التقريب في القراءات السبع، وتصدر للإقراء بإشبيلية، أخذ عنه: نجبة بن يحيى، وابن خير، وحدث في هذا العام (١). ٤١١ - أحمد بن أبي الحسين بن أحمد بن زيعة، أبو الحارث الهاشمي، إمام جامع المنصور. شيخ، صالح، حسن، سمع: أبا الحسين ابن الطيوري في حال كبره، ولد في سنة بضعٍ وستين وأربعمائة، وأخذ عنه ابن السمعاني قليلًا (٢). ٤١٢ - أحمد بن محمد بن أبي عقيل أحمد بن عيسى، أبو بكر السلمي، الحريري. سمع: أبا نصر الزينبي، وعاصم بن الحسن، والحميدي، وجماعة، روى عنه: عبد الحق اليوسفي، وغيره، وله شعرٌ جيد.

стр. 11028

كان حيًا في هذه السنة ثم انقطع خبره. ٤١٣ - إبراهيم بن محمد بن منصور بن عمر، أبو البدر الكرخي. صحب الشيخ أبا إسحاق، وقرأ عليه شيئًا من الفقه، وتفرد برواية أمالي ابن سمعون، عن خديجة بنت محمد الشاهجانية، وسمع أيضًا من: أبي محمد الصريفيني، وابن النقور، وعبد الصمد ابن المأمون، وأبي بكر الخطيب، وغيرهم. وله مشيخة في جزء صغير سمعته. قال ابن السمعاني (١): ولد تقديرًا في سنة خمسين وأربعمائة، وأصله من كرخ جدان، وكان يسكن في دار أبي حامد الإسفراييني، وهو شيخ، صالح، معمر، عجز عن المشي. قلت: روى عنه هو، والحافظ ابن عساكر، وعبد الوهاب بن سكينة، وعبد الله بن عثمان سبط ابن هدية، وعبد العزيز بن معالي بن منينا، وعبد الملك بن المبارك الحريمي القاضي، وعمر بن طبرزد، وإسماعيل بن هبة الله بن أبي نصر، والحسن بن مسلم الفارسي الزاهد، والناس لثقته وصحة سماعه، وتوفي في التاسع والعشرين من ربيع الأول، وآخر من روى عنه ترك بن محمد العطار. ٤١٤ - إبراهيم بن شيبان، أبو طاهر النفيلي. قال ابن عساكر (٢): لم يكن بالمرضي، أخبرنا عن أبي نصر محمد بن محمد الزينبي، وكان مولده ببانياس. ٤١٥ - تاشفين أمير المسلمين، ابن أمير المسلمين علي بن يوسف بن تاشفين، المصمودي، سلطان الملثمين. وكانت تسميتهم بالمنقبين أولى، لأنهم يعملون اللثام على أكثر الوجه، حتى لا يكاد يعرف الشيخ من الشاب، وكانت دولتهم قريبًا من تسعين سنة، خرجوا من برية المغرب من جهة الجنوب، كما تقدم في ترجمة سلطانهم أبي

стр. 11029

بكر المتوفى سنة اثنتين وستين وأربعمائة (١). ولي تاشفين هذا الأمر بعد موت أبيه سنة سبعٍ وثلاثين، وعبد المؤمن على كتفه، فلم يدعه يبلع ريقه، ولا قر له قرار، وكانت أيامه سنتين وشهرين، وكان فيها مقهورًا مع عبد المؤمن، وتيقن أن ملكهم سيزول، فأتى مدينة وهران، وهي حصينة على البحر، ورأى إن أحاط به أمرٌ ركب منها في البحر وطلب الأندلس، فإنه كان له بالأندلس آثار حميدة، وغزوات مشهودة، نصر فيها على الروم، إذ كان واليًا عليها لأبيه، وكان بظاهر وهران ربوة على البحر، بأعلاها رباط يأوي إليه العباد، فصعد تاشفين إليه في ليلة السابع والعشرين من رمضان، واتفق أن عبد المؤمن أرسل منسرًا (٢) إلى وهران فأتوها في يوم السادس والعشرين، ومقدمهم الشيخ عمر بن يحيى صاحب ابن تومرت، فكمنوا تلك الليلة، وشعروا برواح تاشفين إلى ذلك المكان، فقصدوه وبيتوه، وأحرقوا الباب، فأيقن الشاب بالهلكة، فخرج راكبًا فرسه، فركضه ليثب به النار وينجو، فشب الفرس واضطرب من النار، فتردى من جرفٍ هناك إلى جهة البحر على حجارة، فتهشم تاشفين، وتلف في الحال، وقتل من كان معه من الخواص، ومن ذلك الوقت نزل عبد المؤمن من الجبل إلى السهل، ثم توجه وتملك تلمسان سنة أربعين، ثم إنهم صلبوا تاشفين على خشبة، وعمل الموحدون عند أخذ تلمسان بأهلها مثل ما يعمله الإفرنج، بل أشد، فلا قوة إلا بالله (٣). ٤١٦ - جعفر بن يحيى، أبو الحكم الداني، المعروف بابن غتال. أخذ القراءات عن أبي داود، وسمع منه ومن: أبي علي بن سكرة. قال أبو عبد الله الأبار (٤): كان أديبًا، شاعرًا، كاتبًا، منشئا، له خطبٌ عارض بها خطب ابن نباتة، وأقرأ الناس العربية، روى عنه: أبو عبد الله المكناسي، وأبو محمد بن سفيان، وقرأ عليه: أبو الحسن بن هذيل كتاب الواضح للزبيدي، وتوفي مسجونًا من قبل الدولة.

стр. 11030

٤١٧ - جقر بن يعقوب، الأمير نصير الدين أبو سعيد الهمذاني، نائب صاحب الموصل والجزيرة عماد الدين زنكي في الموصل. كان ظالمًا، جبارًا، سفاكًا للدماء، مستحلًا للأموال، وفي ولايته قصد المسترشد بالله في سنة سبعٍ وعشرين الموصل، فنازلها وحاصرها مدة، ثم رجع ولم ينل منها مقصودًا، وكان بها أيضًا السلطان فروخ شاه ابن السلطان محمود المعروف بالخفاجي. وقال ابن الأثير (١): بل اسمه ألب أرسلان بن محمود، وكان عماد الدين زنكي أتابكه، وكان جقر يعانده ويعارضه في أموره، فلما سار عماد الدين لحصار البيرة قرر الخفاجي مع جماعةٍ من خواصه قتل جقر، فحضر في ثامن ذي القعدة سنة تسعٍ وثلاثين للخدمة، فقتلوه، وولى عماد الدين زنكي مكانه زين الدين علي بن بلكين والد مظفر الدين صاحب إربل، فأحسن السيرة، وعدل في الرعية، ويقال: كان جقر ذا عدلٍ وإنصاف، فالله أعلم (٢). ٤١٨ - زاوي بن مناد بن عطية الله، أبو بكر الصنهاجي الداني. سمع: أبا داود المقرئ، وأبا علي الصدفي، وأجاز له أبو علي الغساني. وكان صالحًا فاضلا، كتب بخطه علمًا كثيرًا، وتوفي في رجب، وفي هذه السنة انقرضت دولة قومه الملثمين بالأندلس، عطية الله هو ابن المنصور الأمير (٣). ٤١٩ - سعد بن عبد الكريم ابن الشيخ أبي محمد الحسن بن أحمد بن موسى، الغندجاني، أبو الجوائز الواسطي. روى بالإجازة عن جده، وسمع من: أحمد بن عثمان بن نفيس، وعنه: أبو الفتح محمد بن المندائي. مات في ذي القعدة (٤).

стр. 11031

٤٢٠ - سعيد ابن الإمام أبي الفضر أحمد بن محمد بن إبراهيم، الميداني، النيسابوري، الأديب، ابن الأديب. صنف كتاب الأسمى في الأسما، وحدث عن: أبي الحسن المديني، روى عنه: ابن عساكر، وغيره. وقيل: كنيته باسمه، وسماه السمعاني: سعيدًا (١)، وقال: سمع من أبي بكر بن خلف، وبهراة عبد الأعلى بن المليحي. مولده في سنة اثنتين وسبعين وأربعمائة، ومات في ذي القعدة. ٤٢١ - سعيد بن محمد بن عمر، الإمام، أبو منصور ابن الرزاز، الفقيه الشافعي. من كبار الأئمة ببغداد، وهو مدرس النظامية، تفقه على الغزالي، وأبي بكر الشاشي، وأبي سعد المتولي، وإلكيا الهراسي، وأسعد الميهني. وكان ذا سمتٍ ووقار وجلالة، سمع من رزق الله التميمي، ونصر بن البطر، وولد سنة اثنتين وستين وأربعمائة، ولي تدريس النظامية مدة، ثم عزل، وعاش حتى صار رئيس الشافعية. توفي في حادي عشر ذي الحجة، وصلى عليه ولده أبو سعد، وشيعه الأعيان والدولة، روى عنه: أبو سعد السمعاني، وعبد الخالق بن أسد، وجماعة (٢). ٤٢٢ - شريح بن محمد بن شريح بن أحمد بن محمد بن شريح بن يوسف بن شريح، الإمام أبو الحسن الرعيني، الإشبيلي، المقرئ، خطيب إشبيلية. روى الكثير عن: أبيه، وعن: أبي عبد الله بن منظور، وعلي بن محمد الباجي، وأبي محمد بن خزرج، وأجاز له أبو محمد بن حزم الظاهري، وجماعة. قال ابن الدباغ: وله إجازة من ابن حزم، أخبرني بذلك ثقة نبيل من أصحابنا، أنه أخبره بذلك، ولا أعلم في شيوخنا أحدًا عنده عن ابن حزم غيره.

стр. 11032

وقد سألته هل أجاز له ابن حزم، فسكت، وأحسب سكت عن ابن حزم لمذهبه. قال ابن بشكوال (١): كان من جلة المقرئين، معدودًا في الأدباء والمحدثين، خطيبًا، بليغًا، حافظًا، محسنًا، فاضلًا، مليح الخط، واسع الخلق، سمع منه الناس كثيرًا، ورحلوا إليه، واستقضي ببلده، ثم صرف عن القضاء، لقيته سنة ست عشرة وخمسمائة، فأخذت عنه، وقال لي: مولدي في ربيع الأول سنة إحدى وخمسين وأربعمائة، وتوفي في جمادى الأولى. زاد غيره، فقال: في الثالث والعشرين منه، في صدر الفتنة التي حدثت على المسلمين بالأندلس، وكانت جنازته مشهودة. واشتهرت رواية شريح بالأندلس، وحدث عنه: أبو جعفر أحمد بن علي بن الحصار، وأبو العباس أحمد بن محمد بن مقدام الرعيني، وهو آخر من قرأ عليه القرآن، توفي سنة أربع وستمائة، وتوفي ابن الحصار في سنة ثمانٍ وتسعين، وليس هو بشيخ علم الدين اللورقي، ذاك عاش بعد ذا عشر سنين. وروى عنه: إبراهيم بن محمد بن ملكون النحوي، وإبراهيم بن محمد الطرياني، ومحمد بن عبد الله ابن الغاسل، واعتمد عليه في القراءات، وأبو بكر محمد بن خير اللمتوني المقرئ، ومحمد بن أحمد الحميري الإستجي خطيب مالقة، ومحمد بن خلف بن صافي الإشبيلي، ومحمد بن جعفر بن حميد بن مأمون البلنسي، وأبو بكر محمد بن الجد الفهري الحافظ، ومحمد بن إبراهيم ابن الفخار، نزيل مراكش، ومحمد بن يوسف بن مفرج الإشبيلي، نزيل تلمسان، وأقرأ عنه القراءات، وبقي إلى سنة ستمائة، ومحمد بن علي بن حسنون الكتامي البياسي، وأقرأ أيضًا عنه القراءات، وتوفي سنة أربعٍ وستمائة عن سنٍّ عالية، ومحمد بن جابر الثعلبي المعروف بابن الرمالية الغرناطي، ونجبة بن يحيى الإشبيلي المقرئ، وأبو محمد عبد الله بن عبيد الله الحجري، وعبد الله بن أحمد بن جمهور القيسي، وأبو محمد عبد الله بن علوش نزيل مراكش، وأبو القاسم عبد الرحمن بن يحيى الأموي، وعبد الرحمن بن محمد القرطبي الشراط، وعبد الرحمن بن علي الزهري الإشبيلي، سمع

стр. 11033

الزهري منه صحيح البخاري، وهو آخر من سمع منه، وعاش إلى آخر سنة ثلاث عشرة وستمائة، وتنافسوا في الأخذ عنه، وآخر من روى عن شريح في الدنيا بالإجازة القاضي أبو القاسم أحمد بن يزيد بن عبد الرحمن ابن بقي، توفي سنة خمسٍ وعشرين وستمائة، وهو الذي سمع منه شيخنا أبو محمد بن هارون الكاتب موطأ مالك، وأخذ عن شريح عددٌ كبيرٌ سوى من ذكرنا القراءات والحديث. وكان قد قرأ على والده بكتاب الكافي في القراءات من تصنيفه، وقد ذكرنا والده في سنة ستٍّ وسبعين وأربعمائة. قال اليسع بن حزم: وهو إمامٌ في التجويد والإتقان، علمٌ من أعلام البيان، بذ في صنعة الإقراء، وبرز في العربية، مع علمٍ بالحديث، وفقهٍ بالشريعة، وكان إذا صعد المنبر حن إليه جذع الخطابة، فسمع له أنين الاستطابة، مع خشوع ودموع، رحلت إليه عام أربعةٍ وعشرين، فحملت عنه وأجازني. قلت: عاش شريح تسعًا وثمانين سنة. ٤٢٣ - صاعد بن محمد بن الحسين بن علي، أبو العلاء السهلوي السرخسي. إمامٌ حسن السيرة، فاضل، سمعه أبوه من أبي الخير محمد بن أبي عمران، وعلي بن أحمد المديني، وتوفي بسرخس وله ثمانون سنة، أجاز لأبي المظفر ابن السمعاني (١). ٤٢٤ - طاهر بن المفضل، أبو المعالي الأصبهاني. روى عن: رزق الله التميمي. قدم بغداد ليحج في هذا العام، روى عنه: ابن السمعاني (٢). ٤٢٥ - عبد الله بن أحمد بن محمد بن عبد الله بن حمدويه، أبو المعالي الحلواني، المروزي، البزاز. رحل وسمع مع أبي بكر السمعاني من: ثابت بن بندار، وأبي منصور

стр. 11034

الخياط، وأبي سعد بن حشيش، وبأصبهان من جماعةٍ من أصحاب أبي نعيم الحافظ، وكان قد سمع بنيسابور من: أبي بكر بن خلف الشيرازي، وغيره. قال ابن السمعاني: كان حلو الكلام، حسن المعاشرة، كثير الصلاة والصوم والصدقات، سافر إلى غزنة، فأقام بها مدة، واشترى كتبًا كثيرة، وحصل الأصول، ورجع إلى مرو، وبنى رباطًا للمحدثين، ووقف فيه الكتب. سمع منه: ابن السمعاني، وجماعة، وكان فقيهًا فاضلًا: وولد سنة إحدى وستين وأربعمائة، وتوفي، ﵀، في أوائل ذي الحجة بمرو (١). ٤٢٦ - عبد الله بن سعدون بن مجيب بن سعدون بن حسان، أبو محمد التميمي، الوشقي، المقرئ الضرير، نزيل بلنسية. أخذ القراءات عن أبي مطرف ابن الوراق، وعبد الوهاب بن حكم، وخلف بن أفلح، وأبي داود، وأبي الحسن ابن الدوش، وكان أبو الحسن بن هذيل ينكر أخذه عن أبي داود، ويقال: إنه قرأ عليه ختمةً واحدة. وتصدر للإقراء، وأقرأ الناس، وكان من أهل التجويد، والإتقان، والتعليل، والحذق بهذا الفن وبالعربية، أخذ عنه: أبو الربيع بن حوط الله، وأبو العطاء بن بدير، وأبو الوليد اللاردي، وغيرهم. قال الأبار (٢): مات قبل الأربعين. ٤٢٧ - عبد الله بن عبد الرحمن بن مفيد، أبو محمد الطائي، القرطبي. روى عن: أبي الأصبغ بن سهل، وأبي مروان بن سراج، حدث عنه: ابنه محمد، وأبو عبد الله محمد بن الفخار، وهو آخر من حدث عن أبي الأصبغ. قال الأبار (٣): بلغني أنه دخل على القاضي أبي الوليد بن رشد، فقام له، فقال ارتجالًا: قام لي السيد الهمام … قاضي قضاة الورى الإمام فقلت قم بي ولا تقم لي … فقل ما يؤكل القيام قال: وكان أبو محمد فقيهًا، زاهدًا، وشاعرًا محسنًا.

стр. 11035

٤٢٨ - عبد الله بن محمد بن الله بن قهدويه، أبو محمد الطيبي، من الطيب، بلدة بين واسط والأهواز. شيخ، صالح، مستور، سكن بغداد، وسمع ابن طلحة النعالي. قال ابن السمعاني: قرأت عليه أحاديث، وسألته عن مولده فقال: سنة إحدى وثمانين بالطيب، وتوفي في المحرم، أو صفر. ٤٢٩ - عبد الحق بن خلف، أبو العلاء الكناني، الشاطبي، المعروف بابن الجنان، الشاعر. سمع من أبيه، وصحب أبا إسحاق بن خفاجة، وكان بصيرًا بالشعر والبلاغة، بارعًا في الطب، واللغة، والعربية، وأبوه أحد الفقهاء الذين أخذوا عن أبي الوليد الباجي، عاش أبو العلاء ستين سنة (١). ٤٣٠ - عبد الرحمن بن محمد بن أحمد بن حسين، أبو السعود المذاري، أخو أحمد الأصغر منه. سمع: مالكًا البانياسي، وعاصم بن الحسن، روى عنه: ابن السمعاني، وتوفي بواسط. ٤٣١ - عبد الرحمن بن محمد بن محمد بن الحسن بن الحسين بن هندويه بن حسنكويه، أبو الرضا الفارسي، ثم البغدادي. محدث، مكثر، مليح الخط، غير أنه اختلط وتسودن، وانقطع مدة، ثم تصلح، سمع من أصحاب أبي علي بن شاذان، ونحوهم، علق عنه ابن السمعاني، وتوفي في رجب (٢). ٤٣٢ - عبد الرزاق بن الشافعي بن أبي القاسم بن أحمد، أبو الفتوح، السياري النيسابوري، العطار. رجل رئيس، متميز، خير، سخي، متصدق. سمع: أبا بكر بن خلف، وأبا بكر أحمد بن سهل، وببغداد: نصر بن البطر، توفي في رجب. ترجمه أبو سعد، وحدث عنه هو، والمؤيد الطوسي.

стр. 11036

٤٣٣ - عبد الملك بن أبي الخصال مسعود بن فرج، أبو مروان الغافقي، الكاتب، نزيل قرطبة. روى يسيرًا عن: أبي بحر بن العاص. سمع منه: أبو عبد الله بن العويص، وغيره، وكان أديبًا، حاذقًا، فصيحًا، مفوهًا، بليغًا، مدركًا، له رسائل بديعة، استعمله الأمراء في الكتابة، قاله الأبار (١). ٤٣٤ - عبيد الله بن جامع بن الحسن بن علي، أبو بكر الفارسي، ثم النيسابوري الشروطي، المعدل. سمع: الفضل بن المحب، وأبا صالح المؤذن، وجماعة، ولد سنة ستين وأربعمائة، وتوفي في العشرين من شعبان. ٤٣٥ - عبيد الله بن أبي عاصم عبد الله بن أبي الفضل بن أبي سعد، أبو نصر الهروي، الدهان، الصوفي. شيخ صالح، من أصحاب شيخ الإسلام عبد الله، سمع محمد بن عبد العزيز الفارسي، والفضيل بن يحيى الفضيلي، وخدم الشيخ عبد الله وصحبه، وتوفي بهراة. روى عنه: أبو سعد السمعاني، وسبطه أبو روح عبد المعز الصوفي، وهو الذي سمع أبا روح وحرص عليه. وكان مولده بعد الستين وأربعمائة. وأجاز لأبي المظفر عبد الرحيم ابن السمعاني، وحدث ببغداد لما حج، فروى عنه: يحيى بن بوش، وأبو الفرج ابن الجوزي، وغيرهما (٢). ٤٣٦ - عتيق بن عبد الجبار، أبو بكر الجذامي، البلنسي. سمع من: أبي داود المقرئ، وأكثر عن أبي محمد البطليوسي، وكان بارعًا في معرفة الشروط، كتب للقضاة ببلنسية قريبًا من أربعين سنة (٣).

стр. 11037

٤٣٧ - عثمان بن علي بن محمد، أبو القاسم الجرموكي، النوقاني، الزاهد، شيخ تلك الديار ومقرئها. قال السمعاني (١): سمعت منه، وكان صالحا، مقرئًا، زاهدًا، كثير العبادة، صاحب كرامات وآيات، ما كان يفارق مجلسه إلا للوضوء. وكان معروفًا ببلده بالكرامات والكلام على الغيبيات، سمع: علي بن الحسين النوقاني، ومحمد بن أحمد بن منصور العارف، مات في شوال. ٤٣٨ - عرفة بن علي، أبو الفتوح النيسابوري، السمذي. سمع: أبا بكر بن خلف، وعبد الرحمن بن أحمد الواحدي، وموسى بن عمران الصوفي. قال السمعاني (٢): مات في ربيع الآخر. ٤٣٩ - علي بن زيد بن علي السلمي، الدمشقي، المؤدب بمسجد السلالين. سمع من: نصر المقدسي، وسهل بن بشر، روى عنه: ابن عساكر، وابنه القاسم. وقال ابن عساكر (٣): صلى بمسجد درب الحجر خمسين سنة احتسابًا، وحفظ جماعة القرآن، وعاش ثمانيًا وثمانين سنة، وتوفي في ذي القعدة. ٤٤٠ - علي بن عبد الله بن ثابت بن محمد، أبو الحسن الأنصاري، الخزرجي، العبادي، من ولد عبادة بن الصامت، المقرئ المجود الغرناطي. قرأ على أبيه، وقرأ القراءات على أبي الحسن بن كرز، ورحل إلى دانية، فأخذ عن أبي داود، وبشاطبة عن ابن الدوش، وبمرسية عن ابن البياز، وسمع منهم، وأجاز له أبو عبد الله الطلاعي، وخازم بن محمد، وحج، وسمع من: الحسين بن علي الطبري، وأبي مكتوم عيسى بن عبد الهروي في سنة سبعٍ وتسعين، لكنه فاته تسع ورقات من البخاري.

стр. 11038

وتصدر للإقراء بغرناطة، وولي الصلاة والخطبة بها، وكان مقرئًا، ماهرا، موصوفًا بالصلاح والفضل، أخذ عنه: أبو بكر بن رزق، وأبو عبد الله بن حميد، وعبد الصمد بن يعيش، وأبو جعفر بن حكم. وتوفي بغرناطة في ذي الحجة، وقد قارب السبعين، استشهد بظاهر البلد، ﵀، ترجمه الأبار (١). ٤٤١ - علي بن عبد الله بن داود، أبو الحسن اللماتي، القيرواني، المالكي، الفقيه، نزيل المرية. روى عن: أبي الحسن بن مكي اللواتي، وعبد القادر ابن الحناط، وأبي علي بن سكرة. قال الأبار (٢): وكان فقيهًا مشاورًا متفننًا، له جمع بين الاستذكار والمنقى، وشرح في رقائق ابن المبارك، سماه زهر الحدائق، حدث عنه: أبو عبد الله النميري، وأبو محمد بن عاشر، وأبو محمد بن عبيد الله الحجري، وجماعة، وتوفي في جمادى الأولى. ٤٤٢ - علي بن عبد الكريم بن محمد الكعكي البغدادي، أبو الحسن. قال ابن السمعاني: شيخ صالح، له سمتٌ ووقار وسكون، سمع: مالكا البانياسي، والنعالي، وابن البطر، وطائفة، ولد في حدود سنة ثمانٍ وستين وأربعمائة، روى عنه: ابن السمعاني، وتوفي في ذي القعدة. قلت: روى عنه أيضًا ابن سكينة، وقد تلا بالروايات على: رزق الله التميمي، وأبي الفضل بن خيرون، أقرأ وحدث، وكان من كبار الشافعية، تفقه ودخل في أعمال الدولة. ٤٤٣ - علي بن محمد بن حمويه بن محمد بن حمويه، أبو الحسن ابن الزاهد أبي عبد الله الجويني. متودد، محبوب، عارف بالحقوق، بيته مجمع الفضلاء، سمع: العباس بن أحمد الشقاني، والشيرويي بنيسابور، وعمر الرواسي بطوس، وقرأ شيئًا من الفقه على الغزالي.

стр. 11039

روى عنه: ابن السمعاني، وتوفي في جمادى الآخرة بنيسابور، وحمل إلى جوين (١). ٤٤٤ - علي بن محمد بن مسلم، أبو الحسن النحوي، الإشبيلي، مولى الأمير محمد بن عباد، اللخمي. أخذ العربية عن: أبي عبد الله بن أبي العافية ولازمه مدة طويلة وقعد لإقرائها، وكان من كبار النحويين وجلتهم، أخذ عنه: أبو بكر بن طاهر الخدب، وأبو الحسن نجبة. وكان حيًا في هذا العام (٢). ٤٤٥ - علي بن هبة الله بن عبد السلام بن عبد الله بن يحيى، أبو الحسن البغدادي، الكاتب. ذكره ابن السمعاني فقال: يسكن دار الجليلة بالقرية، شيخ كبير من بيت الرياسة والتقدم، واسع الرواية، صاحب أصول حسنة مليحة، سمع بنفسه وأكثر، ونقل وجمع، وله خطٌ مليح، وأكثر سماعاته بقراءة أبي بكر ابن الخاضبة، سمع: أبا محمد الصريفيني، وأبا الحسين ابن النقور، وأبا منصور العكبري، وأبا القاسم البسري، وخلقًا سواهم، قرأت عليه الكثير، وكان ينحدر إلى واسط من جهة الخليفة على الأعمال التي بها، قال لي: ولدت سنة اثنتين وخمسين وأربعمائة، وتوفي في سابع رجب. قلت: وروى عنه: ابن عساكر، وبزغش عتيق ابن حمدي، وإسحاق بن علي البقال، وأبو شجاع محمد بن المقرون، والمبارك بن المبارك بن زريق الحداد، والوزير أبو طالب يحيى بن زبادة، ويوسف بن أبي حامد الأرموي، وسليمان بن محمد الموصلي، ويحيى بن ياقوت الفراش، وعمر بن طبرزد، وأبو اليمن الكندي، وخلق سواهم، وتوفي بزغش المذكور سنة ست عشرة وستمائة. وهو جد أبي منصور عبد الله بن محمد شيخ ابن خليل في جزء ابن عرفة، وأبو منصور هو والد الفتح شيخ الأبرقوهي.

стр. 11040

٤٤٦ - عمر بن إبراهيم بن محمد بن محمد بن أحمد بن علي بن الحسين بن علي بن حمزة بن يحيى بن الحسين ابن الشهيد زيد بن علي بن الحسين، أبو البركات العلوي، الحسيني، الزيدي، الكوفي، الحنفي، النحوي، إمام مسجد أبي إسحاق السبيعي (١). ولد سنة اثنتين وأربعين وأربعمائة، وأجاز له محمد بن علي بن عبد الرحمن العلوي شيخ أبي النرسي، وسمع: أبا الفرج محمد بن أحمد بن علان، وأبا القاسم بن المنثور الجهني، ومحمد بن الحسن الأنماطي، وغيرهم بالكوفة، وأبا بكر الخطيب، وأبا الحسين ابن النقور، وأبا القاسم ابن البسري، وجماعة ببغداد، وقدم الشام، وسكن دمشق مدة، وحلب، وسمع الحديث، وذلك في سنة تسع وخمسين مع والده، وقرأ بها النحو على أبي القاسم زيد بن علي الفارسي؛ قرأ عليه الإيضاح لأبي علي، بروايته عن أبي الحسين الفارسي، عن خاله أبي علي الفارسي المؤلف. روى عنه: أبو سعد السمعاني، وأبو القاسم ابن عساكر، وأبو موسى المديني، وجماعة. قال السمعاني (٢): شيخ مسن، كبير، فاضل، له معرفة بالفقه، والحديث، واللغة، والتفسير، والنحو، وله التصانيف الحسنة السائرة في النحو، وهو خشن العيش، صابر على الفقر والقلة، قانع باليسير، سمعته يقول: أنا زيدي المذهب، لكني أفتي على مذهب السلطان، يعني مذهب أبي حنيفة، وسمعت عليه الإيضاح لأبي علي، وكتبت عنه الكثير، وهو شيخ متيقظ، حسن الإصغاء، يكتب خطًا مليحًا على كبر السن. وقال أبو الحسين (٣) علي بن يوسف القفطي (٤): كان الشيخ أبو محمد

стр. 11041

سبط الخياط قرأ على الشريف عمر بن إبراهيم النحوي، وفيه يقول أبو محمد: فما له في الورى شكل يماثله … وما له في التقى عدل يناسبه وقال ابن الجوزي (١): كان يقول: دخل الصوري الكوفة، فكتب عن أربعمائة شيخ، وقدم علينا هبة الله بن المبارك السقطي، فأفدته عن سبعين شيخا، واليوم ما بالكوفة أحد يروي الحديث غيري. ثم ينشد: لما دخلت اليمنا … لم أر فيها حسنا قلت حرام بلدة … أحسن من فيها أنا (٢) وقال ابن عساكر (٣): لم أسمع من عمر بن إبراهيم الزيدي في مذهبه شيئا، وحدثني الوزير أبو علي الدمشقي أنه سأل عن مذهبه في الفتوى، وكان مفتي أهل الكوفة، فقال: أفتي بمذهب أبي حنيفة ظاهرا وبمذهب زيد تدينا، وحكى لي أبو طالب ابن الهراس الدمشقي أنه صرح له بالقول بالقدر، وبخلق القرآن. وقال الحافظ محمد بن ناصر: سمعت الحافظ أبا الغنائم النرسي يقول: عمر بن إبراهيم جارودي المذهب، ولا يرى الغسل من الجنابة. وقال ابن السمعاني: سمعت أبا الحجاج يوسف بن محمد بن مقلد التنوخي، يقول: كنت أقرأ على الشريف عمر بن إبراهيم جزءا، فمر بي ذكر عائشة فقلت: ﵂، فقال: تدعو لعدوة علي ﵁، أو قال: تترضى عن عدوة علي؟! فقلت: حاش وكلا، ما كانت عدوة علي. هذا ذكر لي، أو معناه. قال ابن السمعاني: ومع طول ملازمتي له لم أسمع منه شيئًا في الاعتقاد أنكره، غير أني كنت قاعدًا على باب داره، فأخرج لي شدةً من مسموعاته، فرأيت فيها جزءًا مترجمًا بتصحيح الأذان بحي على خير العمل، فأخذته لأطالعه، فأخذه وقال: هذا لا يصلح لك، له طالب غيرك، توفي في سابع

стр. 11042

شعبان بالكوفة، وصلى عليه قدر ثلاثين ألفًا. قلت: وروى عنه: ابنه أبو المناقب حيدرة بن عمر، وحفيده أبو المعمر محمد بن حيدرة شيخ يوسف بن خليل، وقرأ عليه بالروايات يعيش بن صدقة الفراتي؛ ولم يقع لي شيخه في القراءات، وقد كتب أبو بكر قاضي المارستان جزءًا، عن أبي سعد السمعاني، عن الشريف عمر بن إبراهيم، رأيته بخطه. ٤٤٧ - فاطمة بنت محمد بن أبي سعد أحمد بن الحسن بن علي بن أحمد البغدادي، أم البهاء الأصبهانية، الواعظة، شيخة، معمرة، مسندة، ولدت بعد الأربعين وأربعمائة، وسمعت من: أبي الفضل عبد الرحمن بن أحمد الرازي، وإبراهيم بن منصور سبط بحرويه، وأحمد بن محمود الثقفي، وسعيد بن أبي سعيد العيار، وسمعت من العيار صحيح البخاري وأشياء. قال ابن السمعاني (١): هي امرأة صالحة، سمعها أبوها، وعمرت حتى تفردت. قلت: روى عنها: ابن السمعاني، وابن عساكر، وأبو موسى المديني، ومحمد بن أبي طالب بن شهريار، وعبد اللطيف بن محمد الخوارزمي، ومحمد بن محمد بن محمد الراراني، وجعفر بن محمد آموسان، وخلق آخرهم وفاةً ولد سبطها: داود بن معمر بن الفاخر عاش إلى رجب سنة أربع وعشرين وستمائة. قال أبو موسى، وغيره: توفيت في الخامس والعشرين من رمضان سنة تسعٍ وثلاثين. قال أبو موسى: ولها قريبٌ من أربعٍ وتسعين سنة. ٤٤٨ - محمد بن أحمد، أبو عبد الله الحمزي، الأندلسي، من أهل المرية. روى عن: أبي العباس العذري، وأبي عبد الله ابن المرابط، وخطب ببلده، وحدث. أجاز لابن بشكوال (٢).

стр. 11043

٤٤٩ - محمد بن إسماعيل بن محمد بن الحسين بن القاسم، أبو المعالي الفارسي، ثم النيسابوري. قال ابن السمعاني: هو ثقة، مكثر؛ سمع السنن الكبير من البيهقي، وصحيح البخاري من سعيد العيار، وسمع من: أبي حامد الأزهري، وسمع كتاب المدخل إلى السنن من البيهقي المؤلف، قال: ومولده في شعبان سنة ثمانٍ وأربعين وأربعمائة، وتوفي في ثالث جمادى الآخرة سنة تسعٍ (١). قلت: روى عنه: ابن عساكر، وابن السمعاني، وأجاز لابنه عبد الرحيم بن أبي سعد، وممن روى عنه السنن الكبير: منصور بن عبد المنعم الفراوي سماعًا وإجازة إن لم يكن سمعه. قال ابن نقطة (٢): وذلك لأنه فقد من أصل البيهقي أجزاء من مواضع متفرقة، فكلما وجد من الأصل، وجد عليه سماع منصور بن الفارسي، قاله لنا عبد العزيز بن هلالة. قال ابن نقطة (٣): وسمع منه البخاري جماعةٌ من شيوخنا: منصور الفراوي، وإسماعيل بن علي بن حمك المغيثي، والمؤيد الطوسي، وزينب بنت عبد الرحمن الشعري في آخرين. ٤٥٠ - محمد بن الحسن بن هلال بن حمصا، أبو المعالي العجلي، الدقاق، ناظر سوق الحطب. كان عسر الخلق، سمع: أبا نصر الزينبي، وعاصم بن الحسن، وعنه: محمود ابن الشعار. مات في رمضان سنة تسعٍ. ٤٥١ - محمد بن عبد الملك بن الحسن بن خيرون بن إبراهيم، الشيخ أبو منصور البغدادي، المقرئ، الدباس. شيخ معمر، ثقة، إمام صالح، بارع في القراءات، صنف فيها كتاب المفتاح وغيره، وتصدر للإقراء، وطال عمره.

стр. 11044

وله أيضًا في القراءات كتاب الموضح. قرأ على جماعةٍ مذكورين في صدر هذين الكتابين، منهم عمه أبو الفضل بن خيرون، وجده لأمه أبو البركات عبد الملك بن أحمد، وشيخه عبد السيد بن عتاب، قرأ عليه: أبو اليمن الكندي بالقراءات، ويحيى بن الحسين الأواني، وإبراهيم بن بقاء اللبان. وسمع من: أبي جعفر ابن المسلمة، وأبي بكر الخطيب، والصريفيني، وأبي الغنائم ابن المأمون، وغيرهم، وأجاز له أبو محمد الجوهري، وتفرد بها وبإجازة أبي الحسين بن حسنون النرسي، وحدث بكتاب النسب للزبير بن بكار، عن ابن المسلمة، وسمع أكثر تاريخ الخطيب، وكان ينسخه ويبيعه. مولده في رجب سنة أربعٍ وخمسين قبل موت الجوهري بأشهر. روى عنه: أبو القاسم ابن عساكر، وأبو موسى المديني، وابن السمعاني، وابن الجوزي، وابن طبرزد، والكندي، وعبد الخالق بن أسد، وأحمد بن محمد بن سعد البروجردي الفقيه، وعلي بن محمد بن علي أخو سليمان الموصلي، وهو آخر من حدث عنه فيما علمت سماعًا، وآخر من روى عنه بالإجازة أبو منصور محمد بن عفيجة. وقد ذكره ابن السمعاني فقال: ثقة، صالح، مشتغل بما يعنيه، ما له شغل غير التلاوة أو الإقراء، توفي في السادس والعشرين من رجب، وله خمسٌ وثمانون سنة. وقال ابن الخشاب: كان شافعيًا من أهل السنة. ٤٥٢ - محمد بن علي البسطامي، أبو عبد الله. من علماء نيسابور، سمع: أبا تراب عبد الباقي المراغي، أخذ عنه: السمعاني، وقال (١): مات في المحرم. ٤٥٣ - محمد بن أبي الغنائم محمد بن محمد ابن المهدي، أبو الحسن البغدادي.

стр. 11045

سمع: أبا نصر الزينبي، وكان خطيب جامع المنصور، توفي في صفر، وقد جاوز الستين (١). ٤٥٤ - محمد بن محمد بن عبد الصمد ابن دار الوقف. روى عن: طراد الزينبي، وعنه: ابن السمعاني، وعمر بن أحمد بن سهلان، توفي في المحرم. ٤٥٥ - محمد بن موسى بن وضاح، أبو عبد الله المرسي. سمع: أبا علي بن سكرة فأكثر، ورحل فسمع من: أبي بكر الطرطوشي، والسلفي، وعدة. قال ابن بشكوال (٢): كان فاضلًا، عفيفًا، معتنيًا بالعلم، مشاورًا، أجاز لنا. قلت: وروى عنه: صهره أبو الوليد ابن الدباغ. ٤٥٦ - المبارك بن علي بن عبد العزيز بن أحمد، أبو المكارم، السمذي، الهماني. سمع: أبا بكر أحمد بن محمد بن حمدوه المقرئ، وأبا محمد الصريفيني، وأبا القاسم ابن البسري. قال ابن السمعاني (٣): شيخ، صالح، مستور، راغبٌ إلى الخير وأهله، كان له دكان بمشرعة الخبازين، وثم قرأت عليه، وكان صدوقًا، أمينًا، كان أبوه يحضره مجالس الإملاء بجامع المنصور، فأكثر ما سمع إملاءً من لفظ الشيوخ، ولد في حدود سنة خمسٍ وخمسين وأربعمائة، أو قبلها، وتوفي يوم عاشوراء. قلت: روى عنه: ابن السمعاني، وعمر بن طبرزد، وعبد الوهاب بن حمار (٤) القلعي شيخٌ لابن خليل، وغيرهم، وآخر من روى عنه بالإجازة أبو منصور بن عفيجة.

стр. 11046

٤٥٧ - مجدود بن محمد بن محمود، أبو المعالي النيسابوري، الرشيدي، الجوهري، المتولي. قال السمعاني (١): عارف بالأدب، والفلسفة، والعلوم المهجورة، لم يكن بذاك، سمع: أبا عمرو المحمي، وأبا بكر بن خلف، كتبت عنه، مات في ربيع الأول. ٤٥٨ - محمود بن حمد بن مندويه، أبو المحاسن الأصبهاني، المعدل. سمع: أبا عمرو بن منده، والمطهر البزاني، كتب عنه السمعاني (٢). ٤٥٩ - المهدي بن إسماعيل بن إبراهيم بن أبي حرب إبراهيم بن أميرك، أبو جعفر الحسيني، المرعشي، من ولد المرعش بن عبد الله بن الحسن بن الحسين ابن زين العابدين، الدهستاني، الجرجاني، نزيل سارية. نشأ بجرجان، وسافر إلى خراسان، والعراق، والحجاز، والجزيرة، والجبال، وما وراء النهر. قال ابن السمعاني (٣): كان بينه وبين والدي صداقة متأكدة وقت مقامه بمرو، وكان يرجع إلى فضلٍ، وتمييزٍ، ومعرفة، قال لي: إنه سمع ببغداد من: أبي يوسف عبد السلام القزويني، وبالكوفة: أبا الحسين أحمد بن محمد الثقفي، وبجرجان: إسماعيل بن مسعدة، وبأصبهان: نظام الملك، كتبت عنه عن المتأخرين، ولم أر له أصلًا عن هؤلاء، وكان غاليًا في التشيع، ولد سنة اثنتين وستين وأربعمائة، وتوفي بسارية في رمضان. ٤٦٠ - نصر الله بن عبد الواحد بن أحمد، أبو الفضل ابن الفقيه الدسكري، الأحدب. سمع ببغداد من مالك البانياسي، وعلي بن محمد الأنباري، روى عنه: ابنه حسن، وابن عساكر، وابن السمعاني. وكان دينًا، ورعًا، توفي في شوال.

стр. 11047

٤٦١ - نصر بن القاسم بن الحسن، أبو الفتح الأنصاري، المقدسي، الفقيه المقرئ. قال الحافظ ابن عساكر (١): هو الذي لقنني القرآن، وكان ثقة يصلي في مسجد عمر الذي على الدرج، ويلقن فيه، سمع من: أبي القاسم علي بن أبي العلا، وأبي محمد ابن البري، وحدث، وعاش أكثر من ثمانين سنة. ٤٦٢ - نوشتكين، أبو منصور الشهرياري، عتيق الشيخ أبي الوفاء بن شهريار الأصبهاني. قال ابن السمعاني (٢): كان شيخًا صالحًا، سمع: أبا عمرو بن منده، وسمعت منه أحاديث إبراهيم بن أدهم لابن منده، وكان تاجرًا، توفي في شعبان. ٤٦٣ - يحيى بن عبد الوهاب بن أحمد بن محمد بن أبي سهل، أبو القاسم الطخروذي (٣)، النيسابوري، الصوفي. سمع: أبا المظفر موسى بن عمران، ونصر الله الخشنامي، ونزل مرو، وتوفي سنة ثمانٍ أو تسعٍ، وأجاز لأبي المظفر السمعاني (٤). ٤٦٤ - يحيى بن محمد بن دينار، أبو منصور الأزجي. سمع: أبا الحسين ابن النقور، وعنه: هزارسب بن عوض، وجماعة. ٤٦٥ - أبو بكر بن محمد بن أبي بكر الحسني البخاري، الحدادي. شيخ معمر، صالح، كثير السماع. قال السمعاني (٥): أجاز لنا وأملى بجامع بخارى أكثر من عشرين سنة، سمع: محمد بن علي بن حيدرة الجعفري، ويحيى بن عبد الله السعدي، وأبا عصمة عبد الواحد بن يوسف، مات في شهر ربيع الأول من سنة تسعٍ.

стр. 11048

سنة أربعين وخمسمائة ٤٦٦ - أحمد بن العباس، أبو الرضا الهاشمي، المعروف بابن الرحا. سمع: أبا نصر الزينبي، وطراد بن محمد أخاه، روى عنه: عمر بن طبرزد، وغيره. ٤٦٧ - أحمد بن عبد الله بن عامر، أبو جعفر، وأبو العباس المعافري، الداني، خطيب دانية. روى عن: عمه أبي زيد عبد الرحمن بن عامر، ويوسف بن أيوب، وأبي بكر بن برنجال، وكان ماهرًا بالعربية، روى عنه: أبو عمر بن عياد، وأبو الحجاج بن أيوب صاحب الأحكام، وعاش نحوًا من سبعين سنة (١). ٤٦٨ - أحمد بن عبد الرحمن بن أحمد بن حسين بن عاصم، أبو العباس الثقفي القصبي الأندلسي. أخذ القراءات عن: أبي عمران موسى بن سليمان، وسمع منه، ومن: أبي خالد يزيد مولى المعتصم بن صمادح، وأبي داود المقرئ، وابن الدوش، وابن البياز، وحج، وتصدر للإقراء بجامع المرية. روى عنه من الجلة: أبو بكر بن رزق، وأبو القاسم بن حبيش، وأبو يحيى اليسع بن حزم. توفي في حدود الأربعين (٢). ٤٦٩ - أحمد ابن قاضي القضاة أبي الحسن علي ابن قاضي القضاة محمد بن علي، الدامغاني، ثم البغدادي، الحنفي، أبو الحسين. ولي بأخرة قضاء الكرخ، ثم قضاء الجانب الغربي كله، وباب الأزج، وجرت أموره على سدادٍ في القضاء، وحدث عن: أبي عبد الله النعالي، وطراد الزينبي.

стр. 11049

ترجمه ابن السمعاني، وقال (١): قرأت عليه جزءًا من حديث المحاملي، وتوفي في حادي عشر جمادى الآخرة، وله سبعٌ وخمسون سنة. روى عنه: ابن عساكر، وابن سكينة. ٤٧٠ - أحمد بن محمد بن أحمد بن الحسن بن علي بن أحمد بن سليمان، الحافظ أبو سعد بن أبي الفضل البغدادي، ثم الأصبهاني. ولد بأصبهان في صفر سنة ثلاثٍ وستين وأربعمائة، وسمع: أباه، وعبد الرحمن، وعبد الوهاب ابني الحافظ ابن منده، وحمد بن ولكيز، وإبراهيم الطيان، ومحمد بن أحمد بن ماجه الأبهري، ومحمد بن أحمد بن أسيد المديني، ومحمد بن عمر سسويه، ومحمد بن بديع الحاجب، وأبا منصور بن شكرويه، وسليمان بن إبراهيم الحافظ، وطائفة سواهم، ورحل إلى بغداد وهو ابن ست عشرة سنة، فدخلها فوجد أبا نصر الزينبي قد مات، فسمع من: عاصم بن الحسن، ومالك البانياسي، وأبي الغنائم بن أبي عثمان، وأكبر شيخ عنده: عبد الجبار بن عبيد الله بن برزة الواعظ الرازي، وقد حدثه محمود بن جعفر الكوسج، عن جد أبيه الحسن بن علي البغدادي، وهم بيت قديم بأصبهان. روى عنه: الحافظ ابن ناصر، وابن عساكر، وابن السمعاني، وأبو موسى المديني، وابن الجوزي، وابن طبرزد، ومحمد بن علي القبيطي، وطائفة من البغداديين، والأصبهانيين، آخرهم موتًا محمد بن محمد بن بدر الراراني، قاله ابن النجار. وقال ابن السمعاني: حافظ، ثقة، دين، خير، حسن السيرة، صحيح العقيدة، على طريقة السلف الصالح، تارك للتكلف، كان في بعض الأوقات يخرج من بيته إلى السوق ببغداد، وأصبهان، وعلى رأسه طاقية، ورأيته في طريق الحجاز، وقد تغير لونه، ويبست أشداقه من الصوم في القيظ، وكان يملي في بعض الأوقات وقد خلع قميصه. وقال في مشيخته: كان حافظًا كبيرًا، تام المعرفة، يحفظ جميع الصحيح لمسلم، وكان يملي الأحاديث من حفظه.

стр. 11050

وقال: وقدم مرة من الحج، فاستقبله خلقٌ كثير من أصبهان وهو على فرس، فكان يسير بسيرهم، حتى وصل قريبًا من أصبهان، ركض فرسه وترك الناس إلى أن وصل إلى البلد، وقال: أردت أن أستعمل السنة، فإن النبي ﷺ كان يوضع راحلته إذا رأى جدرات المدينة، وكان مطبوعًا، حلو الشمائل، استمليت عليه بمكة، والمدينة، وكتب عني مذاكرةً، وأبطأ علي يومًا بداره، فخرج واعتذر، وقال: أوقفتك، فقلت: يا سيدي، الوقوف على باب المحدث عز، فقال: لك بهذه الكلمة إسناد؟ فقلت: لا، قال: أنت إسنادها. سمعت (١) الحافظ إسماعيل بن محمد الطلحي، يقول: رحل أبو سعد البغدادي إلى أبي نصر الزينبي، فدخل بغداد وقد مات، فجعل أبو سعد يلطم على رأسه ويبكي، ويقول: من أين أجد علي بن الجعد، عن شعبة؟ وقال الحافظ عبد الله بن مرزوق الهروي: أبو سعد البغدادي شعلة نار. قال ابن السمعاني: سمعت معمر بن عبد الواحد يقول: أبو سعد البغدادي يحفظ صحيح مسلم، وكان يتكلم على الأحاديث بكلامٍ مليح. وقال ابن النجار، وذكر أبا سعد البغدادي في تاريخه: إمامٌ في الزهد والحديث، واعظ، وممن كتب عنه: شجاع الذهلي، وابن ناصر، وكان إذا أكل طعامًا أغرورقت عيناه بالدموع، ثم يأكل ويقول: كان داود ﵇ إذا أراد أن يأكل بكى. وقال أبو الفتح محمد بن علي النطنزي: كنت ببغداد، فاقترض مني أبو سعد ابن البغدادي عشرة دنانير، فاتفق أن دخلت على السلطان مسعود بن محمد، فذكرت ذلك له، فبعث معي إليه خمسمائة دينار، ففرحت ورجعت إليه فأبى أن يأخذها. قلت: حدث أبو سعد في بغداد بكتاب معرفة الصحابة لابن منده، وكان يرويه ملفقًا عن أصحاب ابن منده، فسمعه منه: محمد بن علي القبيطي، وسمعه كله من القبيطي الشيخ جمال الدين يحيى ابن الصيرفي. وقال أبو الفرج ابن الجوزي (٢): حج أبو سعد إحدى عشرة حجة، وتردد

стр. 11051

مرارا وسمعت منه الكثير، ورأيت أخلاقه اللطيفة، ومحاسنه الجميلة، وحج سنة تسعٍ وثلاثين، ورجع فتوفي بنهاوند في ربيع الأول سنة أربعين، وحمل إلى أصبهان فدفن بها. وقال عبد الرحيم الحاجي (١) وغيره: في ربيع الآخر. ٤٧١ - أحمد بن محمد بن عمر، أبو القاسم التميمي، المريي، المعروف بابن ورد. ذكره ابن بشكوال فقال (٢): كان فقيهًا، حافظًا، عالمًا، متفننًا، أخذ العلم عن: أبي علي الغساني، وأبي محمد ابن العسال، وناظر عند الفقيهين ابن رشد وابن العواد، وشهر بالعلم والحفظ والإتقان والتفنن في العلوم، وأخذ الناس عنه، واستقضي بغير موضع من المدن الكبار، ولد سنة خمسٍ وستين وأربعمائة، وتوفي في رمضان، وله خمسٌ وسبعون سنة. وقال غيره: كان أبو القاسم بن ورد من بحور العلم بالأندلس كتب إلي ابن هارون الطائي، عن أبي عبد الله الأبار أنه سمع أبا الربيع بن سالم قال: سمعت أبا الخطاب بن الجميل يقول: سمعت أبا موسى عيسى بن عمران المكناسي يقول: لم يكن بالأندلس مثل أبي القاسم بن ورد، لا أحاشي من الأقوام أحدًا. قلت: كان أبو موسى المكناسي من كبار الأئمة، أكثر عن ابن ورد. قلت: رأيت له المجلد الثاني من شرح البخاري يقتضي أن يكون من حساب مائتي مجلدة. ٤٧٢ - إبراهيم بن أحمد بن رشيق، الطليطلي، أبو إسحاق المقرئ، نزيل دانية ثم سكن وادي آش. أخذ القراءات عن: أبي عبد الله المغامي صاحب الداني، وولي الخطابة، روى عنه: عبد الرحمن بن القصير، ويحيى بن محمد العقيلي، وأبو الحسن بن مؤمن.

стр. 11052

توفي هذا العام، أو قريبًا منه (١). ٤٧٣ - إدريس بن علي بن إدريس، أبو الفتح النيسابوري، الأديب، الشاعر. سمع: أبا الحسن الأخرم، وجماعة، مات في ذي الحجة عن أربعٍ وثمانين سنة، روى عنه: السمعاني (٢). ٤٧٤ - إسماعيل بن محمد بن أبي الفتح، أبو محمد الطرسوسي، النيلي، والد أبي جعفر. توفي في ربيع الآخر بأصبهان. ٤٧٥ - بكر بن وجيه بن طاهر بن محمد، أبو الفخر النيسابوري، الشحامي. قال ابن السمعاني: كان صالحًا، عفيفًا، كثير العبادة، سمعه أبوه من أبي بكر بن خلف الشيرازي، وجماعة، ولد في سنة خمس وسبعين وأربعمائة، وتوفي في الثاني والعشرين من ربيع الأول. أجاز لأبي المظفر ابن السمعاني (٣). ٤٧٦ - بهروز (٤) بن عبد الله، أبو الحسن، مجاهد الدين الغياثي، الخادم، الأبيض. ولي شرطة العراق نيفًا وثلاثين سنة، وعمر دار السلطان، وكان ابن عقيل يقول: ما رأيت مثل مناقضة بهروز، فإنه منع أن يجتمع في السفينة النساء والرجال، وجمع بينهم في الماخور. توفي في رجب. وكان صاحب همة في عمارة البلاد، واسع الصدر، عالي الهمة، وكان تكريت إقطاعًا له، فاستناب عليها شاذي جد السلطان صلاح الدين، ولبهروز رباط كبير ببغداد (٥).

стр. 11053

٤٧٧ - الحسين بن الحسن بن عبد الله، الشيخ أبو عبد الله المقدسي، الحنفي، المقرئ. قدم من الشام شابًا إلى بغداد فاستوطنها، وتفقه على قاضي القضاة أبي عبد الله محمد بن علي الدامغاني، وسمع من: أبي القاسم ابن البسري، وأبي نصر الزينبي، وعاصم بن الحسن، وقرأ بالروايات على صاحب الحمامي أبي الخطاب أحمد بن علي الصوفي، وولي إمامة مشهد أبي حنيفة، وطال عمره. وكان دينًا، حسن الطريقة، قال لابن السمعاني، وقد سأله عن مولده: لا أعرف، لكني دخلت بغداد في أول سنة سبعين ولي سبع عشرة أو ثمان عشرة سنة. وقال ابن النجار: روى عنه ابن السمعاني، وحدثنا عنه يوسف وعبد السلام ابنا إسماعيل اللمغاني، وأبو النجح إسماعيل بن محمد الحنفي، وقرأت بخط أحمد بن صالح الجيلي: وفاة أبي عبد الله المقدسي في جمادى الآخرة، وحضره القضاة والفقهاء. قال: وكان صحيح السماع والقراءة، ثقة صالحًا، دينًا، حدث وأقرأ. قلت: وحدث عنه عمر بن طبرزد، وغيره. ٤٧٨ - الحسن بن محمد بن الحسن، أبو علي بن بعصين (١) البغدادي، القصار. حدث هذا العام. أساء الثناء عليه أبو المعمر الأنصاري، وقال: لا شيء، سمع: مالكًا البانياسي، وجماعة. ٤٧٩ - حيدر بن محمود بن حيدر، أبو القاسم الشيرازي، الخالدي. كان يذكر أنه من ذرية خالد بن الوليد ﵁، قدم بغداد، وتفقه مديدة على الشيخ أبي إسحاق الشيرازي، وذكر أنه خرج إلى الشام وأقام بها مدة، وكان أميرًا على أكثر بلادها. قال ابن السمعاني: علقت عنه شعرًا، وذكر أنه سمع تفسير الثعلبي من جده حيدر، عن المصنف، توفي في شعبان.

стр. 11054

٤٨٠ - رستم بن محمد بن أبي عيسى عبد الرحمن بن زياد، القاضي أبو القاسم الأصبهاني. توفي في المحرم، قاله أبو مسعود الحاجي (١). سمع نسخة لوين من جده أبي عيسى (٢). ٤٨١ - عبد الله بن أحمد بن سماك، أبو محمد الغرناطي. سمع من: أبي مطرف الشعبي، وتفقه عليه، وأبي علي الغساني، وجلس للتدريس والمناظرة، وولي خطة الشورى ببلده، ثم ولي القضاء، تفقه به: أبو خالد بن رفاعة، وأبو عبد الله بن رفاعة، وتوفي في رمضان، وله أربعٌ وثمانون سنة (٣). ٤٨٢ - عبد الله بن علي بن عبد الله بن علي بن خلف، أبو محمد الرشاطي، اللخمي، من أهل المرية. أكثر عن: الغساني، والصدفي، وكان له عناية تامة بالحديث، والرجال، والتواريخ، وله كتاب حسن في أنساب الصحابة ورواة الحديث أخذه الناس عنه. وكان مولده في سنة ست وستين وأربعمائة، توفي في حدود الأربعين (٤). ٤٨٣ - عبد الله بن محمد بن حسين، السيد، المعمر، أبو القاسم العلوي، الحسيني، الكوفي ثم الخوجاني، وخوجان من نواحي نيسابور. توفي في حدود سنة أربعين، وقد قارب المائة أو بلغها. قال ابن السمعاني: مولده في حدود سنة أربعين وأربعمائة، وكان صالحًا كثير الخير والعبادة مع كبر السن، وثقل سمعه، سمع: أبا بكر محمد بن عبد الجبار الفارسي بنيسابور، والإمام أبا علي الفضل الفارمذي. حمل ابن السمعاني ولده عبد الرحيم إليه بالقصد، وبات عنده ليلة،

стр. 11055

وسمعا منه ذم الرياء لأبي عبد الرحمن السلمي، وغير ذلك، وقد رأى الشيخ أبا القاسم عبد الله بن علي الكركاني، وسمع ببغداد أبا بكر الطريثيثي. قال ابن السمعاني: ما سمعت من شيخ أسن منه. ٤٨٤ - عبد الله بن محمد بن يحيى بن فرج، أبو محمد العبدري، الزهيري، الأندلسي، من أهل المرية. أخذ القراءات عن أبي داود بدانية، وسمع من: أبي علي بن سكرة، وأقرأ بقلعة حماد نحوًا من عشرين سنة، ثم نزل بجانة، حدث عنه: أبو العباس بن عبد الجليل التدميري، وتوفي ببجانة (١). ٤٨٥ - عبد الله بن مسعود بن محمد، الأمير أبو سعيد النسوي، الملقاباذي، حفيد عميد خراسان. فيه تعبد وانعزال عن الناس، سمع: موسى بن عمران، وأبا بكر بن خلف، روى عنه: أبو سعد الحافظ، وعاش ثمانيًا وسبعين سنة (٢). ٤٨٦ - عبد الرحمن بن الحسين بن علي بن الخضر بن عبدان، أبو القاسم الأزدي، المقرئ، الدمشقي. كان يقرأ في السبع الكبير في الجامع، وسمع: القاضي أبا القاسم سعد بن أحمد النسوي الذي يروي عن ابن صخر، روى عنه: الحافظ ابن عساكر، وابنه القاسم. وتوفي في جمادى الأولى، وهو قرابة الخضر بن الحسين (٣). ٤٨٧ - عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الرحمن بن محمد، أبو بكر البحيري، النيسابوري. شيخ مسند، مقبول، ثقة، صالح، مشهور، حدث عن: أبي بكر البيهقي، وأحمد بن منصور المغربي، وأبي القاسم القشيري، وأبيه عبد الله، وعمه عبد الحميد، وإسماعيل بن عبد الرحمن الكيالي، وغيرهم، ومن مسموعاته: المتفق للجوزقي، تفرد به في وقته، عن المغربي وسمع أبا سهل الحفصي.

стр. 11056

وكان مولده في سنة ثلاثٍ وخمسين وأربعمائة، وهو من بيت حديث ورواية. روى عنه: ابن السمعاني، ومحمد بن فضل الله السالاري. وأبوه أبو الحسن عبد الله شيخ عدل، حدث عن محمد بن أحمد بن عبدوس المزكي، وأبي نعيم عبد الملك، وطبقتهما، وهو من شيوخ زاهر. وحدث عن أبي بكر هذا جماعة، وبالإجازة عبد الرحيم ابن السمعاني، والمؤيد الطوسي. توفي في جمادى الأولى (١). ٤٨٨ - عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله بن نزار، أبو زيد الشاطبي، المالكي. روى عن: أبي الحسن طاهر بن مفوز، وأبي عبد الله الطلاعي، وجماعة، وكان فقيهًا، حافلًا، عارفًا بالمذهب، مشاورًا، نبيلًا، حافظًا، ذا تواضع وديانة، وخير (٢). ٤٨٩ - عبد السلام بن إسماعيل بن أبي الفضل محمد بن عثمان القومساني، الهمذاني، أبو طاهر ابن الحافظ أبي الفرج. سمع: أباه، وأبا الفتح عبدوس، ولد سنة سبع وسبعين وأربعمائة، ومات في صفر، أخذ عنه: السمعاني، وغيره (٣). ٤٩٠ - عبد الصمد بن عبد الرحمن بن أحمد بن العباس، أبو صالح الحنوي الشيباني، الذهلي، وحاني بليدة من آخر ديار بكر من ثغر الروم. شيخ صالح، مسن، فقير، راغب في الرواية، سمع: أبا القاسم بن أبي حرب الجرجاني، ورزق الله التميمي، والأنباري، وعاصم بن الحسن. روى عنه: محمد بن محمد السنجي، وأبو سعد السمعاني، وغير واحد، وتوفي في خامس رجب ببغداد، وله نيفٌ وثمانون سنة، وممن روى عنه: أبو أحمد بن سكينة (٤).

стр. 11057

٤٩١ - عبد الفتاح بن إسماعيل، أبو بكر الصوفي، الهروي، البيع. سمع من: أبي إسماعيل الأنصاري مناقب أحمد، قرأه عليه السمعاني، وقال (١): مات في شعبان. ٤٩٢ - عبد الملك بن سلمة بن عبد الملك الوشقي، مولى بني أمية، أبو مروان ابن الصيقل. جال في طلب العلم، وأخذ القراءات عن: أبي المطرف ابن الوراق، وأبي زيد بن حيوة، وأبي الحسن بن شفيع، وأبي القاسم ابن النحاس، ولقي: أبا محمد بن عتاب، وأبا الوليد بن رشد، وطائفة فأكثر عنهم. وتصدر ببلنسية للإقراء والنحو مدة، وكان من أهل الضبط، والفصاحة، والذكاء، حدث عنه: أبو عمر بن عياد، وأبو جعفر بن نصرون، وأبو بكر بن هذيل، وأبو عبد الله بن نوح الغافقي، وتوفي كهلًا (٢). ٤٩٣ - عتيق بن الحسين بن محمد، أبو بكر القطان، الرويدشتي، الأصبهاني. سمع: سنة ثلاث وخمسين وأربعمائة من سعيد العيار، روى عنه: عبد الخالق بن أسد، وأبو جعفر محمد بن أحمد بن حامد الأصبهاني شيخ الزكي البرزالي، روى عنه: السمعاني، وقال (٣): صالح، مستور، مات يوم عرفة. ٤٩٤ - عتيق بن علي بن مكي، الفزاري، المعروف بابن العربي، النيدي، السمسطاوي. سمع: أبا إسحاق الحبال، وأبا العباس الرازي، روى عنه: السلفي، وقال (٤): كان تلاءً للقرآن، ظاهر الخير، توفي بالإسكندرية في شعبان. ٤٩٥ - علي بن أبي ياسر أحمد بن بندار بن إبراهيم، أبو الحسن، المعروف بابن الشاة الحلابة، القطان.

стр. 11058

شيخ متميز، سمع: أباه، وعمه ثابت بن بندار البقال، وأبا غالب الباقلاني، قدم مرو، فسمع منه: أبو سعد السمعاني، وتوفي بغزنة في التجارة. ٤٩٦ - علي بن محمد بن سلامة، أبو الحسن ابن البالسي. ولد بالعراق سنة إحدى وخمسين وأربعمائة، ونشأ بدمشق، وحدث عن: أبي البركات أحمد بن طاوس، وهو مدفون بمقبرة الكهف (١). ٤٩٧ - كامل بن أحمد بن محمد بن أحمد بن سلامة، أبو التمام الدمشقي، المقرئ، الضرير. قرأ على أبي الوحش سبيع تلميذ الأهوازي، وسمع من جماعة، عَرَضَ عليه القرآن أبو القاسم ابن عساكر، وقال (٢): حج، وتوفي بمكة. ٤٩٨ - كثير بن سعيد بن عبد الله بن الحسين بن إسحاق بن شماليق، أبو عبد الله الوكيل. كان حاذقًا بكتابة السجلات وفصل الدعاوى، سمع من: نصر بن البطر، وأبي بكر الطريثيثي، وجماعة. قال ابن السمعاني: كتبت عنه ببغداد والحرمين، وكان فيه ديانة وخير، وتوفي في صفر. ٤٩٩ - محمد بن أحمد بن محمد، أبو بكر الباغبان، الأصبهاني، الصوفي، الصالح، أخو أبي الخير. سمع: عبد الوهاب بن منده، وغيره، وتوفي في ثالث عشر شوال. كتب عنه أبو سعد السمعاني، وقال (٣): كان من خواص عبد الرحمن بن منده، فأكثر عنه، سمعت منه معرفة الصحابة، بسماعه من عبد الرحمن، عن أبيه، ولد بعد سنة ستين، وسمع من جماعة. ٥٠٠ - محمد بن الحسين بن حمزة، أبو الفتح العلوي، الهروي. سمع: أبا عاصم الفضيلي، وعنه: أبو سعد السمعاني، وقال (٤): مات في

стр. 11059

شوال. ٥٠١ - محمد بن عبد الله بن محمد، أبو جعفر بن أبي جعفر الخشني، المرسي. تفقه بأبيه أبي محمد بن أبي جعفر الفقيه، وأخذ العربية عن أبي بكر ابن الجزار، وكان فقيهًا، مبرزًا، قائمًا على المدونة، متبحرًا في العلم، يلقي مسائل المدونة من حفظه، وبه تفقه: هارون بن عات، وأبو بكر بن أبي جمرة، وولي قضاء بلده عند خلع الملثمة، ثم تأمر ببلده ليمسك الناس عن الشر، وكان يقول: لست لها بأهل، ثم إنه تجهز في جموعه، وتوجه إلى غرناطة، وعمل مصافًا، فقتل وانهزم جيشه في هذا العام، وسنه دون الأربعين (١). وممن قتل معه: أبو بكر محمد بن يوسف بن خطاب السرقسطي، النحوي الشاعر. ٥٠٢ - محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن بن أحمد بن الطفيل، العبدي، الإشبيلي، أبو الحسن بن عظيمة، المقرئ الأستاذ. أخذ القراءات عن أبي عبد الله السرقسطي، وروى عن: أبي داود بن نجاح، وأبي عبد الله بن فرج، وأبي علي الغساني، وخازم بن محمد وغيره، وحج، وأقام بالإسكندرية حتى أخذ عن أبي القاسم ابن الفحام، وأحمد بن الحسن بن بليمة، واشتهر بالصدق والإتقان، وأخذ الناس عنه، وله أرجوزة في القراءات، ومن جلة أصحابه أبو بكر بن خير. توفي في حدود سنة أربعين (٢). ٥٠٣ - محمد بن علي بن عبد المؤمن، القاضي أبو عبد الله الرعيني، الغرناطي. روى عن: أبي الأصبغ بن سهل، وأبي علي الغساني، ومحمد بن سابق، وولي الأحكام بغرناطة.

стр. 11060

روى عنه: ابنه إبراهيم، وأبو خالد بن رفاعة، وأبو عبد الله بن عبد الرحيم (١). ٥٠٤ - محمد بن محمد بن عبد الرحمن بن حسين بن حمدان، أبو الفتح الثعلبي، الخشاب، الكاتب، نزيل مرو. أحد المشهورين بالبراعة في البلاغة والترسل، وحسن الخط، وله شعر رائق. قال ابن السمعاني: لكنه منهمك مع الشيخوخة على الشرب، وكان يضرب به المثل في الكذب والمستحيلات ووضعها. قال فيه إبراهيم بن عثمان الغزي الشاعر: أوصاه أن ينحت الأخشابَ والدُهُ … فلم يُطِقْه وأضْحَى ينْحت الكذِبا إلا أنه كان صحيح السماع، سمع بنيسابور: أبا القاسم القشيري، والفضل بن المحب، وأبا صالح المؤذن، وأبا سهل الحفصي. ولد سنة سبعٍ وخمسين وأربعمائة، ومات مسافرًا بين مرو وسرخس في ثامن عشر رجب، ودفن بمرو. ٥٠٥ - محمد بن مسعود بن أبي الخصال، أبو عبد الله الغافقيُّ الشَّقوريُّ، نزيل قرطبة. روى عن أبي الحسين بن سراج، وطائفة. قال ابن بشُكوال (٢): ولد سنة خمس وستين وأربعمائة، وكان مفخر وقته، متفننًا في الآداب، واللغات، كاتبًا بليغًا أخباريًّا له تواليف حسان، إلى أن قال: كان أحد رجال الكمال في وقته استُشْهِد في ذي الحجَّة. ٥٠٦ - محمد بن يوسف بن سليمان بن محمد بن خطاب، أبو بكر ابن الجزَّار القيسيُّ السَّرقسطيُّ النَّحويُّ، نزيل مرسية. أخذ العربية عن أبي بكر ابن الفرضي، وأبي محمد البطليوسي، وسمع أبا عليّ الصَّدفي. وجلس لتعليم العربية، وكان بارعًا فيها وفي الأدب والشِّعر. قتل سنة أربعين وخمسمائة.

стр. 11061

روى عنه أبو محمد بن عات، وغيره (١). ٥٠٧ - مسعود بن جامع المراتبي الضرير. سمع: ابن طلحة النعالي، كتب عنه: أبو محمد ابن الخشاب في هذه السنة، وانقطع خبره. ٥٠٨ - مسعود بن أبي سعد محمد بن سهل، القولوي، النيسابوري، وقولوا: من محال نيسابور. سمع: علي بن أحمد المديني المؤذن، وأبا بكر أحمد بن سهل السراج، وقدم بغداد سنة أربعٍ وتسعين وأربعمائة، فسمع بها. قال ابن السمعاني (٢): كتبت عنه بنيسابور، وكان شيخًا لا بأس به، توفي في رمضان. ٥٠٩ - الموفق بن علي بن محمد بن ثابت، الفقيه أبو محمد الخرقي، المروزي، الثابتي، الشافعي، تلميذ محيي السنة البغوي. قال السمعاني (٣): كان فقيهًا، ورعًا، زاهدًا، متواضعًا، لم أر في أهل العلم مثله خلقًا وسيرة، وكان يصوم أكثر أيامه، ويتكتم، تفقه أيضًا على والدي، وقرأ الخلاف ببخارى على: أبي بكر الطبري وتلمذ له، وكان يحفظ المذهب، مات بخرق في رمضان. ٥١٠ - موهوب بن أحمد بن محمد بن الخضر بن الحسن ابن الجواليقي، أبو منصور بن أبي طاهر البغدادي، النحوي اللغوي، إمام الخليفة المقتفي. ولد سنة ستٍ وستين وأربعمائة، وسمع: أبا القاسم ابن البسري، وأبا طاهر بن أبي الصقر الأنباري، وطراد بن محمد، وابن البطر، وجماعة كثيرة. وسمع بنفسه، وكتب الكثير بخطه. روى عنه: ابنته خديجة، وابن السمعاني، والشريف عبيد الله بن أحمد

стр. 11062

المنصوري، وأبو الفرج ابن الجوزي، ويوسف بن المبارك، وأبو اليمن الكندي، وآخرون. قال ابن السمعاني (١): إمامٌ في اللغة والنحو، وهو من مفاخر بغداد، قرأ الأدب على أبي زكريا التبريزي، وتلمذ له، حتى برع فيه، وهو متدين، ثقة، ورع، غزير الفضل، وافر العقل، مليح الخط، كثير الضبط، صنف التصانيف، وانتشرت عنه، وشاع ذكره. وقال غيره: كان ثقة حجةً في نقل العربية، علامة، متفننًا في الآداب، تخرج به جماعة كثيرة. وتوفي في المحرم، قاله ابن شافع، وابن المفضل المقدسي، ومحمد بن حمزة بن أبي الصقر، وأبو الفرج ابن الجوزي، وأبو موسى المديني، وآخرون. وأما ما ذكره ابن السمعاني أن أبا محمد عبد الله بن محمد بن جرير القرشي كتب إليه بوفاة أبي منصور ابن الجواليقي في نصف المحرم سنة تسعٍ وثلاثين، فغلطٌ بيقين، واعتمد عليه القاضي ابن خلكان (٢)، وما عرف أنه غلط. قال ابن الجوزي (٣): قرأ الأدب سبع عشرة سنة على أبي زكريا التبريزي، وانتهى إليه علم اللغة فأقرأها، ودرس العربية في النظامية بعد أبي زكريا مدة، فلما استخلف المقتفي اختص بإمامته، وكان المقتفي يقرأ عليه شيئًا من الكتب، وكان غزير العقل (٤)، متواضعًا في ملبسه ورياسته، طويل الصمت، لا يقول الشيء إلا بعد التحقيق والفكر الطويل، وكثيرًا ما كان يقول: لا أدري، وكان من أهل السنة، سمعت منه كثيرًا من الحديث وغريب الحديث، وقرأت عليه كتابه المعرب وغيره من تصانيفه. وقال ابن خلكان (٥): صنف التصانيف المفيدة، وانتشرت عنه، مثل:.

стр. 11063

شرح كتاب أدب الكاتب، وكتاب المعرب، وتتمة درة الغواص التي للحريري، وخطه مرغوبٌ فيه، وكان يصلي بالمقتفي بالله، فدخل عليه، وهو أول ما دخل، فما زاد على أن قال: السلام على أمير المؤمنين ورحمة الله تعالى، فقال ابن التلميذ النصراني، وكان قائمًا وله إدلال الخدمة والطب: ما هكذا يسلم على أمير المؤمنين يا شيخ، فلم يلتفت إليه ابن الجواليقي، وقال: يا أمير المؤمنين، سلامي هو ما جاءت به السنة النبوية، وروى الحديث ثم قال: يا أمير المؤمنين، لو حلف حالف أن نصرانيًا أو يهوديًا لم يصل إلى قلبه نوعٌ من أنواع العلم على الوجه لما لزمته كفارة، لأن الله ختم على قلوبهم، ولن يفك ختم الله إلا الإيمان، فقال: صدقت، وأحسنت، وكأنما ألجم ابن التلميذ بحجرٍ، مع فضله وغزارة أدبه. ٥١١ - يوسف بن عبد الواحد بن محمد بن ماهان، أبو الفتح الأصبهاني، الكاتب. يروي عن أصحاب الحافظ ابن منده، روى عنه: ابن عساكر، وأبو موسى المديني، وغيرهما. توفي في أواخر ربيع الأول. ٥١٢ - يحيى بن محمد بن عبد الرحمن بن بقي، أبو بكر الأندلسي، القرطبي، الشاعر المشهور، صاحب الموشحات البديعة، والمعاني الرشيقة. ذكره العماد الكاتب وورخه (١)، وهو القائل: يا أقتل الناس ألحاظًا وأطيبهم … ريقًا متى كان فيك الصّابُ والعَسَلُ في صحن خدك وهو الشّمسُ طالِعة … وردٌ يَزِيدُكَ فيه الرّاحُ والخَجَلُ أيمان حُبَّك في قلبي مجدَّدة … من خدك الكتب أو من لحظك الرسل إنْ كنتَ تجهل أنّي عبدُ مملكةٍ … مُرْني بما شئت آتيه وأمتثل وله:

стр. 11064

ومشمولةٍ في الكأس تحسبُ أنّها … سماء عقيقٍ رُصِّعَتْ بالكواكبِ بَنَتْ كعبة اللّذات في حَرَم الصبا … فحجّ إليها اللَّهْوُ من كلّ جانبِ ٥١٣ - يرنقش الزكوي الأرمني، الخادم. ولي إمرة أصبهان وإمرة العراق وشحنكيتها، وكان خادمًا لزكي الدين التاجر، فترقت به الحال إلى أن صار من كبار الدولة.

стр. 11065

المتوفون في عشر الأربعين وخمسمائة ظنًا ويقينًا ٥١٤ - أحمد بن سعيد ابن الإمام أبي محمد بن حزم، اليزيدي، مولاهم القرطبي أبو عمر، نزيل شلب. كان فقيهًا ظاهريًا كجده، عارفًا بأصولهم، داعية إليه، صليبًا فيه، مع معرفةٍ بالنحو والشعر. توفي بعد محنةٍ عظيمة من ضربه وحبسه وأخذ أمواله، لما نسب إليه من الثورة على السلطان، في حدود الأربعين (١). ٥١٥ - أحمد بن عبد الله بن بركة بن الحسين، أبو القاسم بن ناجية، الحربي، الفقيه، الواعظ. أحد الأئمة ببغداد، تفقه على أبي الخطاب، وبرع في الفقه وناظر، ثم صار حنفيًا، ثم تحول شافعيًا، ثم ترك التقليد وتبع الدليل، وحدث عن: ثابت بن بندار. روى عنه: ابن السمعاني (٢). ٥١٦ - أحمد بن محمد بن أبي سعيد، أبو العباس الطحان، البغدادي، المنقي. رجل خير يأكل من كسبه، سمع: أبا الحسين ابن المهتدي بالله، توفي بعد الثلاثين. ٥١٧ - أحمد بن محمد بن علي بن أحمد، أبو اليقظان التنوخي، المعري، الأديب. شاعر محسن، عمر سبعًا وتسعين سنة، وانتقل بأولاده إلى حلب حين هجم الفرنج، خذلهم الله، المعرة سنة ستٍ وتسعين، وقد سمع من أبي العلاء بن سليمان ثلاثة قصائد، رواها عنه حفيده محمد بن مؤيد بن أحمد بن محمد، وتوفي سنة بضعٍ وثلاثين.
следующие страницы →