روى عنه أبو محمد بن عات، وغيره (١).
٥٠٧ - مسعود بن جامع المراتبي الضرير.
سمع: ابن طلحة النعالي، كتب عنه: أبو محمد ابن الخشاب في هذه السنة، وانقطع خبره.
٥٠٨ - مسعود بن أبي سعد محمد بن سهل، القولوي، النيسابوري، وقولوا: من محال نيسابور.
سمع: علي بن أحمد المديني المؤذن، وأبا بكر أحمد بن سهل السراج، وقدم بغداد سنة أربعٍ وتسعين وأربعمائة، فسمع بها.
قال ابن السمعاني (٢): كتبت عنه بنيسابور، وكان شيخًا لا بأس به، توفي في رمضان.
٥٠٩ - الموفق بن علي بن محمد بن ثابت، الفقيه أبو محمد الخرقي، المروزي، الثابتي، الشافعي، تلميذ محيي السنة البغوي.
قال السمعاني (٣): كان فقيهًا، ورعًا، زاهدًا، متواضعًا، لم أر في أهل العلم مثله خلقًا وسيرة، وكان يصوم أكثر أيامه، ويتكتم، تفقه أيضًا على والدي، وقرأ الخلاف ببخارى على: أبي بكر الطبري وتلمذ له، وكان يحفظ المذهب، مات بخرق في رمضان.
٥١٠ - موهوب بن أحمد بن محمد بن الخضر بن الحسن ابن الجواليقي، أبو منصور بن أبي طاهر البغدادي، النحوي اللغوي، إمام الخليفة المقتفي.
ولد سنة ستٍ وستين وأربعمائة، وسمع: أبا القاسم ابن البسري، وأبا طاهر بن أبي الصقر الأنباري، وطراد بن محمد، وابن البطر، وجماعة كثيرة.
وسمع بنفسه، وكتب الكثير بخطه.
روى عنه: ابنته خديجة، وابن السمعاني، والشريف عبيد الله بن أحمد
стр. 11062
المنصوري، وأبو الفرج ابن الجوزي، ويوسف بن المبارك، وأبو اليمن الكندي، وآخرون.
قال ابن السمعاني (١): إمامٌ في اللغة والنحو، وهو من مفاخر بغداد، قرأ الأدب على أبي زكريا التبريزي، وتلمذ له، حتى برع فيه، وهو متدين، ثقة، ورع، غزير الفضل، وافر العقل، مليح الخط، كثير الضبط، صنف التصانيف، وانتشرت عنه، وشاع ذكره.
وقال غيره: كان ثقة حجةً في نقل العربية، علامة، متفننًا في الآداب، تخرج به جماعة كثيرة.
وتوفي في المحرم، قاله ابن شافع، وابن المفضل المقدسي، ومحمد بن حمزة بن أبي الصقر، وأبو الفرج ابن الجوزي، وأبو موسى المديني، وآخرون.
وأما ما ذكره ابن السمعاني أن أبا محمد عبد الله بن محمد بن جرير القرشي كتب إليه بوفاة أبي منصور ابن الجواليقي في نصف المحرم سنة تسعٍ وثلاثين، فغلطٌ بيقين، واعتمد عليه القاضي ابن خلكان (٢)، وما عرف أنه غلط.
قال ابن الجوزي (٣): قرأ الأدب سبع عشرة سنة على أبي زكريا التبريزي، وانتهى إليه علم اللغة فأقرأها، ودرس العربية في النظامية بعد أبي زكريا مدة، فلما استخلف المقتفي اختص بإمامته، وكان المقتفي يقرأ عليه شيئًا من الكتب، وكان غزير العقل (٤)، متواضعًا في ملبسه ورياسته، طويل الصمت، لا يقول الشيء إلا بعد التحقيق والفكر الطويل، وكثيرًا ما كان يقول: لا أدري، وكان من أهل السنة، سمعت منه كثيرًا من الحديث وغريب الحديث، وقرأت عليه كتابه المعرب وغيره من تصانيفه.
وقال ابن خلكان (٥): صنف التصانيف المفيدة، وانتشرت عنه، مثل:.
стр. 11063
شرح كتاب أدب الكاتب، وكتاب المعرب، وتتمة درة الغواص التي للحريري، وخطه مرغوبٌ فيه، وكان يصلي بالمقتفي بالله، فدخل عليه، وهو أول ما دخل، فما زاد على أن قال: السلام على أمير المؤمنين ورحمة الله تعالى، فقال ابن التلميذ النصراني، وكان قائمًا وله إدلال الخدمة والطب: ما هكذا يسلم على أمير المؤمنين يا شيخ، فلم يلتفت إليه ابن الجواليقي، وقال: يا أمير المؤمنين، سلامي هو ما جاءت به السنة النبوية، وروى الحديث ثم قال: يا أمير المؤمنين، لو حلف حالف أن نصرانيًا أو يهوديًا لم يصل إلى قلبه نوعٌ من أنواع العلم على الوجه لما لزمته كفارة، لأن الله ختم على قلوبهم، ولن يفك ختم الله إلا الإيمان، فقال: صدقت، وأحسنت، وكأنما ألجم ابن التلميذ بحجرٍ، مع فضله وغزارة أدبه.
٥١١ - يوسف بن عبد الواحد بن محمد بن ماهان، أبو الفتح الأصبهاني، الكاتب.
يروي عن أصحاب الحافظ ابن منده، روى عنه: ابن عساكر، وأبو موسى المديني، وغيرهما.
توفي في أواخر ربيع الأول.
٥١٢ - يحيى بن محمد بن عبد الرحمن بن بقي، أبو بكر الأندلسي، القرطبي، الشاعر المشهور، صاحب الموشحات البديعة، والمعاني الرشيقة.
ذكره العماد الكاتب وورخه (١)، وهو القائل:
يا أقتل الناس ألحاظًا وأطيبهم … ريقًا متى كان فيك الصّابُ والعَسَلُ
في صحن خدك وهو الشّمسُ طالِعة … وردٌ يَزِيدُكَ فيه الرّاحُ والخَجَلُ
أيمان حُبَّك في قلبي مجدَّدة … من خدك الكتب أو من لحظك الرسل
إنْ كنتَ تجهل أنّي عبدُ مملكةٍ … مُرْني بما شئت آتيه وأمتثل
وله:
стр. 11064
ومشمولةٍ في الكأس تحسبُ أنّها … سماء عقيقٍ رُصِّعَتْ بالكواكبِ
بَنَتْ كعبة اللّذات في حَرَم الصبا … فحجّ إليها اللَّهْوُ من كلّ جانبِ
٥١٣ - يرنقش الزكوي الأرمني، الخادم.
ولي إمرة أصبهان وإمرة العراق وشحنكيتها، وكان خادمًا لزكي الدين التاجر، فترقت به الحال إلى أن صار من كبار الدولة.
стр. 11065
المتوفون في عشر الأربعين وخمسمائة ظنًا ويقينًا
٥١٤ - أحمد بن سعيد ابن الإمام أبي محمد بن حزم، اليزيدي، مولاهم القرطبي أبو عمر، نزيل شلب.
كان فقيهًا ظاهريًا كجده، عارفًا بأصولهم، داعية إليه، صليبًا فيه، مع معرفةٍ بالنحو والشعر.
توفي بعد محنةٍ عظيمة من ضربه وحبسه وأخذ أمواله، لما نسب إليه من الثورة على السلطان، في حدود الأربعين (١).
٥١٥ - أحمد بن عبد الله بن بركة بن الحسين، أبو القاسم بن ناجية، الحربي، الفقيه، الواعظ.
أحد الأئمة ببغداد، تفقه على أبي الخطاب، وبرع في الفقه وناظر، ثم صار حنفيًا، ثم تحول شافعيًا، ثم ترك التقليد وتبع الدليل، وحدث عن: ثابت بن بندار.
روى عنه: ابن السمعاني (٢).
٥١٦ - أحمد بن محمد بن أبي سعيد، أبو العباس الطحان، البغدادي، المنقي.
رجل خير يأكل من كسبه، سمع: أبا الحسين ابن المهتدي بالله، توفي بعد الثلاثين.
٥١٧ - أحمد بن محمد بن علي بن أحمد، أبو اليقظان التنوخي، المعري، الأديب.
شاعر محسن، عمر سبعًا وتسعين سنة، وانتقل بأولاده إلى حلب حين هجم الفرنج، خذلهم الله، المعرة سنة ستٍ وتسعين، وقد سمع من أبي العلاء بن سليمان ثلاثة قصائد، رواها عنه حفيده محمد بن مؤيد بن أحمد بن محمد، وتوفي سنة بضعٍ وثلاثين.
стр. 11066
٥١٨ - إبراهيم بن عبد الملك بن محمد بن إبراهيم، الشحاذي، القزويني، المقرئ.
شيخ صالح، خير، معمر، جاور بمكة مدةً، وقرأ القرآن على أبي معشر الطبري، وسمع ببغداد من: أبي إسحاق الشيرازي الفقيه، وغيره.
روى عنه ابنه، وبالإجازة أبو سعد السمعاني (١).
٥١٩ - أسعد بن عبد الواحد، أبو الفخر الأصبهاني، التاجر.
أكثر عن أصحاب أبي نعيم، ثم سمع من: أبي الحسن العلاف ببغداد، وجماعة، سمع منه: ابن الخشاب، وأبو الفضل محمد بن يوسف الغزنوي، وكان مولده في سنة تسعٍ وستين وأربعمائة.
٥٢٠ - الحسن بن سعيد بن أحمد بن عمرو بن المأمون بن عمرو، أبو علي الجزري، الفقيه الشافعي.
قدم في صباه بغدادٍ، وسمع: أبا القاسم عبد العزيز بن أحمد الأنماطي، وأبا القاسم ابن البسري، وولي قضاء جزيرة ابن عمر، روى عنه: أبو المعمر الأنصاري، وابن عساكر، ومولده في حدود سنة اثنتين وخمسين وأربعمائة، وتفقه ببغداد.
ذكره ابن السمعاني، وقال (٢): توفي في حدود سنة أربعين.
٥٢١ - الحسن بن محمد بن الحسن، شيخ الرافضة وعالمهم، أبو علي ابن شيخ الرافضة وعالمهم الشيخ أبي جعفر الطوسي.
رحلت إليه طوائف الشيعة إلى العراق، وحملوا عنه.
ذكره ابن أبي طيئ في تاريخه فقال: كان ورعًا، عالمًا، متألهًا، كثير الزهد والورع، قائمًا بالتلاوة والأوراد، والإشغال، والتصنيف، ولد بمشهد علي ﵇، وقرأ على أبيه جميع كتبه، حدثني عماد الدين أبو جعفر محمد بن أبي القاسم الطبري، قال: كان الشيخ أبو علي الطوسي من أعبد الناس وأشدهم تألهًا، لم ير إلا قارئًا، أو مصليًا، أو معلمًا، أو مشتغلًا، وكان بين عينيه كركبة العير من السجود، وكان يسترها.
стр. 11067
وقال ابن رطبة: كان أبو علي خشنًا في ذات الله، عظيم الخشوع والعبادة، معظمًا عند الخاصة والعامة.
وقال آخر: رأيت أبا علي رجلًا قد وهب نفسه لله، لم يجعل لأحدٍ معه فيها نصيبًا، ولا أشك أنه كان من خواص الأبدال.
قلت: وكان مقيمًا بمشهد علي بالعراق.
قال العماد الطبري: لو جازت الصلاة على غير النبي والإمام لصليت عليه، كان قد جمع العلم والعمل، وصدق اللهجة.
وقد زار أبو سعد السمعاني المشهد، وسمع عليه، وأثنى عليه.
وقال أبو منصور محمد بن الحسن النقاش: كنا نقرأ على الشيخ أبي علي بن أبي جعفر، وإن كان إلا كالبحر يتدفق بجواهر الفوائد، وكان أروى الناس للمثل، والشاهد، وأحفظ الناس للأصول، وأنقلهم للمذهب، وأرواهم للحديث.
قلت: روى عن: أبي الغنائم النرسي، وغيره.
٥٢٢ - الحسن بن نصر، أبو محمد ابن المعبي، البزاز.
حدث عن: أبي القاسم ابن البسري، والفقيه نصر المقدسي، كتب عنه: ابن عساكر، وابن السمعاني، وكان تاجرًا ببغداد (١).
٥٢٣ - حمد بن الحسن بن الفرج بن محمد، أبو الفرج الهمذاني المعروف بعجيب الزمان.
ضرير، مطبوع.
ذكره ابن السمعاني فقال (٢): سمع: عبد الواحد بن علي بن بوغة، وعبدوس بن عبد الله، سمع منه: ابن السمعاني بهمذان في سنة سبعٍ وثلاثين.
٥٢٤ - حمد بن عبد الرحمن بن محمد بن شاتيل القاضي أبو علي الأزجي، الحنبلي.
стр. 11068
ولي القضاء بسوقٍ الثلاثاء ثم بالمدائن، وحدث عن: النعالي، وابن البطر، وغيرهما.
٥٢٥ - زيد بن سعد بن علي بن أحمد بن علي، الشريف، أبو إسماعيل الحسني، العلوي، الهمذاني.
سمع: عبدوس بن عبد الله، وأبا العلاء محمد بن طاهر.
قال ابن السمعاني: كتبت عنه، وقال لي: ولدت سنة أربعٍ وسبعين وأربعمائة (١).
٥٢٦ - شجاع بن عمر بن بدر الجوهري النهاوندي، أبو البدر التاجر، نزيل همذان.
حدث عن: أبي المظفر موسى بن عمران الصوفي، روى عنه: أبو شجاع عمر البسطامي؛ وأجاز لأبي سعد السمعاني، وقال: توفي بعد سنة ثلاثين (٢).
٥٢٧ - صالح بن هبة الله بن محمد بن عبد السلام بن عفان، أبو محمد الواعظ.
بغدادي، سافر إلى الشام، والجزيرة، ووعظ، وظهر له القبول، سمع: نصر ابن البطر، وأبا الفضل محمد بن عبد السلام، روى عنه: السمعاني.
٥٢٨ - طاهر بن محمد بن طاهر بن محمد بن الفضل بن يعقوب بن إسحاق بن سعد بن الحسن بن سفيان بن عامر، أبو نصر الشيباني، النسائي، قاضي شهرستان.
٥٢٩ - ظفر بن هارون بن ظفر بن نصر، أبو الفتوح الربعي، الموصلي، ثم الهمذاني.
سمع: ثابت بن الحسين التميمي، كتب عنه: أبو سعد بهمذان، وقال: ولد سنة ثمانٍ وخمسين وأربعمائة (٣).
стр. 11069
٥٣٠ - ظفر بن علي بن حمد، أبو سعد الهمذاني، المستوفي.
سمع الكثير، ونسخ الأجزاء، وسمع: فيد بن عبد الرحمن الشعراني، وعبد الرحمن بن حمد الدؤلي، وأبا علي بن نبهان، وابن بيان، وهذه الطبقة، وجمع وخرج، وكان مولده في سنة سبعين وأربعمائة، روى عنه: أبو سعد السمعاني، وابن الجوزي، حدث سنة أربع وثلاثين وخمسمائة.
٥٣١ - عبد المغيث بن أبي عدنان، أبو تميم الأصبهاني.
روى عن: أبي القاسم بن منده، والمطهر البزاني، وأبي عيسى عبد الرحمن بن زياد، وابن ماجه الأبهري، روى عنه: زاهر بن أحمد الثقفي.
٥٣٢ - عبد الملك بن أحمد أبو مروان الأزدي، الغرناطي، المالكي، ويعرف بابن القصير.
فقيه، حافظ، بارع في الفقه، مشاورٌ، نبيل، روى عنه: أبو خالد بن رفاعة، وأبو إسحاق الغرناطي، وناظرا عليه في المدونة، وأبو تمام العوفي، وابن أخيه عبد الرحمن بن أحمد، وتوفي قبل الأربعين وخمسمائة (١).
٥٣٣ - عبد الصمد بن عمر الخرزي.
سمع: أبا القاسم القشيري، وحدث في سنة أربع وثلاثين، روى عنه: زينب الشعرية.
٥٣٤ - عمر بن أحمد بن الحسين، أبو حفص الهمذاني، الوراق، الصوفي.
محدث رحال، سمع: ابن الطيوري، والعلاف ببغداد؛ وأبا بكر أحمد بن محمد بن زنجويه بزنجان؛ وأبا الفتح الحداد بأصبهان، وقرأ بدمشق على أبي الوحش سبيع، وسكن السميساطية، وكان صالحًا.
روى عنه: ابن عساكر وقال (٢): لقيته بهمذان.
٥٣٥ - عيسى بن عبد الله الكردي، الزاهد.
стр. 11070
قال ابن السمعاني: كان يسكن الموصل، وكان من أهل التجويد والتوكل، وله في قطع البادية والمقام بمكة أحوالٌ ومقامات، وكان كثير المجاهدة، صبورًا على الشدائد والجوع، وكان يستر حاله، وكان أهل الموصل يعتقدون فيه، ويتبركون به، وكان لا يخالطهم، وينزوي في موضع خارج الموصل، وإذا اشتد به الجوع غطى وجهه بخرقة ودخل فمد يده، فلا يعرف، ويعطى كسرة أو كسرتين، ولو عرفوه لأعطوه مبلغًا من المال، وكان أكثر مقامه بالحجاز، وورد بغداد مرات، اجتمعت به بالمدينة النبوية، توفي قرب الأربعين بطريق الحجاز بذات عرق.
٥٣٦ - كمال بنت أبي البركات هبة الله بن المبارك السقطي، امرأة صالحة، خيرة، ستيرة.
سمعها والدها من أبي الحسن بن الأخضر الأنباري، وغيره، روى عنها: أبو سعد السمعاني.
٥٣٧ - عمرو بن محمد بن بدر، أبو الحسن الهمداني، الغرناطي.
ذكره الأبار فقال (١): سمع الموطأ من أبي عبد الله ابن الطلاع، وتفقه بأبي الوليد بن رشد، وكان من أهل الزهد والصلاح، روى عنه: أبو جعفر بن شراحيل الهمداني الغرناطي، وغيره، لقيه في سنة ثمانٍ وثلاثين وخمسمائة.
قلت: أبو جعفر هو أحمد بن عبد الله شيخ لابن مسدي، يأتي في سنة ستٍّ وستمائة.
٥٣٨ - عياش بن عبد الملك (٢)، أبو بكر الأزدي، اليابري، ثم القرطبي.
من أئمة القراء، أخذ عن: خازم بن محمد، وأبي القاسم ابن النخاس، وعباس بن الخلف، وروى عنهم، وعن طائفة.
وكان عبدًا صالحًا، روى عنه: أبو عبد الله بن عبد الرحيم، وأبو عبد الله بن حفص، وأبو جعفر بن يحيى، توفي في نحو الأربعين (٣).
стр. 11071
٥٣٩ - محمد بن إبراهيم بن أحمد، أبو سعد النيسابوري، العدني، نسبة إلى عمل الأبراد.
روى عن: فاطمة بنت الدقاق، ومحمد بن إسماعيل التفليسي، روى عنه: أبو سعد، وقال (١): توفي بعد سنة ثلاثين وخمسمائة.
٥٤٠ - محمد بن إسماعيل بن محمد، أبو بكر العذري، السرقسطي، ابن فورتش.
سمع من: عمه عبد الله بن محمد القاضي مسند البزار، وأجاز له طراد الزينبي، وجماعة، وشوور في الأحكام، ثم ولي قضاء بلده، سمع منه: أبو جعفر ابن الباذش، وأبو عبد الله النميري، وتوفي بعد الثلاثين (٢).
٥٤١ - محمد بن الحسن بن نديمة، أبو بكر المروزي، الطبيب.
قرأ عليه السمعاني صحيح البخاري بسماعه من أبي الخير بن أبي عمران، وقال (٣) توفي سنة نيفٍ وثلاثين.
٥٤٢ - محمد بن عبد الرحمن المذحجي الغرناطي.
سمع أبا الحسن العبسي، والغساني، وكان فقيها مشاورا، روى عنه أبو عبد الله بن حميد.
توفي قبل الأربعين (٤).
٥٤٣ - محمد بن علي بن عطية البلنسي.
كان في حدود الأربعين وخمسمائة بالأندلس، انفرد بزمانه ببراعة خطه الفائق على وضع المغاربة (٥).
٥٤٤ - محمد بن علي بن محمد، القاضي أبو عبد الله الجياني، النفزي.
تفقه بقرطبة عند أبي الوليد ابن العواد، وأبي الوليد بن رشد، وحدث
стр. 11072
عنهما، وعن ابن عتاب، وشوور في الأحكام، ونوظر عليه في المدونة، وكان عارفًا، إمامًا (١).
٥٤٥ - محمد بن أبي سعيد الفرج بن عبد الله، السرقسطي، البزاز.
حج، وسمع ببغداد من: ابن خيرون، وابن البطر، وأبي عبد الله الحميدي، وأقام بالإسكندرية، فروى عنه: أبو محمد العثماني، وأبو عبد الله الحضرمي، ومخلوف بن حازة، وكان يشهد.
مات بعد الثلاثين (٢).
٥٤٦ - محمد بن محمد بن الحسين بن خميس، أبو البركات الموصلي، الفقيه.
من بيت علم وتقدم، حدث ببغداد والموصل عن: أبي نصر بن طوق، روى عنه: جماعة.
قال ابن السمعاني: توفي قبل رحلتي إلى الموصل.
قلت: فتكون وفاته بعد الثلاثين وخمسمائة.
٥٤٧ - المبارك بن الحسين بن عبد الوهاب بن نغوبا، الواسطي، أبو السعادات الشاهد.
قال ابن السمعاني: شيخ كبير، كثير المحفوظ، مليح المحاورة، سالم لحواس، رأيته بواسط، وصعد معي إلى بغداد، وسمعت منه بأماكن، سمع: أبا القاسم ابن البسري، وأبا إسحاق الشيرازي، وأبا الفتح نصر بن محمد الشاشي، وسألته عن مولده، فقال في سنة خمسين وأربعمائة، وقال: نغوبا اسم قرية لجدي، كان يعبر إليها كثيرًا، فنسب إليها، يعني لقب بها.
قلت: روى عنه: أبو اليمن الكندي الجزء الثالث من المخلصيات بانتقاء ابن أبي الفوارس، وابن ابنه علي بن علي، وأبو الفتح المندائي، وله ذرية رووا الحديث.
٥٤٨ - محمود بن حامد بن محمد، أبو المظفر الكاغدي، الدهان، البناء، من شيوخ أصبهان.
стр. 11073
قال ابن السمعاني: كان شيخًا، صالحًا، مكثرًا من الحديث، غير أنه كان من العبد الرحمانية الغلاة، سمع شيخه أبا القاسم عبد الرحمن بن منده، وسمعت منه بأصبهان، وولد بعد الستين وأربعمائة.
٥٤٩ - محمود بن سعد بن أحمد بن محمود، أبو رجاء بن أبي الفرج بن أبي طاهر الثقفي، الأصبهاني، والد يحيى الثقفي وزوج بنت الحافظ إسماعيل التيمي.
قال ابن السمعاني: كان حريصًا على طلب الحديث، وقراءته، وجمعه، وتحصيل النسخ، ورد بغداد وسمع بها الكثير، وحصل تاريخ الخطيب، وغيره من الكتب الكبار، غير أنه ليس له معرفة بالحديث، سمع: ابن عم جده القاسم بن الفضل الثقفي، وأبا نصر السمسار، وأبا مطيع المصري، وأبا القاسم بن بيان، وابن نبهان، وخرج له حموه إسماعيل الحافظ ثلاثة أجزاء، فقرأتها عليه.
٥٥٠ - مسرة الزعيمي، أبو الخير، مولى بني المعوج.
شيخ، صالح، خير، صعلوك، روى عن: أبي نصر الزينبي، كتب عنه: ابن السمعاني ببغداد، وروى عنه: عبد الوهاب بن سكينة.
٥٥١ - معدان بن كثير بن الحسن، أبو المجد البالسي، الفقيه.
قدم بغداد، وتفقه على أبي بكر الشاشي حتى برع وصار من أعيان الشافعية، وكان ذا معرفة تامة باللغة، والأدب، ورجع إلى بالس، وسمع: أبا نصر الزينبي، وأخاه الكامل أبا الفوارس، وأبا بكر الطريثيثي.
وقد مر أبو سعد السمعاني بالبلد، وما اعتقد أن بها من يروي شيئًا، ثم لما وصل إلى بغداد ذكروه له، فندم على فواته.
٥٥٢ - هبة الله بن أبي غالب محمد بن الحسن بن أحمد الباقلاني، أبو القاسم.
شيخ صالح، من أولاد محدثي بغداد، كان منقطعًا في بيته، سمع: أباه، وعمه أبا طاهر، وأبا عبد الله النعالي، وجماعة، روى عنه: أبو سعد السمعاني.
٥٥٣ - هبة الله بن محمد بن أبي الأصابع، أبو القاسم الحربي، المقرئ، الضرير.
стр. 11074
شيخ خير، صالح، كتب عنه ابن السمعاني، عن عبد الواحد بن علون الشيباني.
٥٥٤ - يحيى بن عطاف بن إبراهيم بن الربيع، أبو الفضل الموصلي، الزاهد.
قال ابن السمعاني: شيخ، صالح، زاهد، متنسك، كثير العبادة، دائم التلاوة، صحب الصالحين، وخدمهم، وانتفع بهم، سمع: أبا نصر محمد بن علي بن ودعان، وأبا الحسن علي بن أحمد بن يوسف الهكاري، وجاور بمكة مدةً، ثم قدم الموصل، وحج لما حججت أيضًا، وانتفعنا بصحبته، وآخر عهدي به في شوال سنة خمس وثلاثين بالموصل، وقد كان ناطح الثمانين.
٥٥٥ - يحيى بن علي بن محمد بن محمد، الأنباري، الخطيب، أبو نصر ابن الخطيب أبي الحسن ابن الأخضر.
شيخ، صالح، متودد، سمع بالأنبار من: أبيه، ومن أبي بكر أحمد بن علي الخطيب، وأبي طاهر بن أبي الصقر.
قال ابن السمعاني: كتبت عنه ببغداد، وبالأنبار، وبها ولد في سنة خمسٍ وخمسين وأربعمائة في صفر.
٥٥٦ - يحيى بن محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن القاسم ابن المحاملي، الفقيه أبو طاهر.
جاور بمكة أزيد من خمسين سنة، وكان مولده سنة ثلاثٍ وخمسين، وقد روى عن والده، عن أبي الحسين بن بشران، سمع منه: أبو موسى المديني، وغيره بمكة.
стр. 11075
الطبقة الخامسة والخمسون
(٥٤١ - ٥٥٠ هـ)
стр. 11076
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
(الحوادث)
سنة إحدى وأربعين وخمسمائة
في ربيع الآخر وثب ثلاثة من غلمان زنكي بن آقْسُنقُر عليه، فقتلوه وهو يحاصر جعبر، فقام بأمر الموصل ابنه غازي، وبحلب نور الدين محمود.
وفيها احترق قصر المسترشد الذي بناه في البستان، وكان فيه الخليفة، فسلِم، وتصدّق بأموال.
وفي رجب قدم السلطان مسعود، وعمل دار ضرْب، فقبض الخليفة على الضّرّاب الذي تسبب في إقامة دار الضّرْب، فنفذ الشحنة وقبض على حاجب الخليفة، وأربعة من الخواص، فغضب الخليفة، وغلّق الجامع والمساجد ثلاثة أيام، ثم أُطلق الضّرّاب، فأطلقوا الحاجب، وسكن الأمر.
ووقع حائط بالدار على ابنة الخليفة، وكانت تصلح للزواج، واشتد حزنهم عليها، وجلسوا للعزاء ثلاثة أيام.
وفي ذي القعدة جلس ابن العبادي الواعظ، فحضر السلطان مسعود، فعرّض بذِكر حق البيع، وما جرى على الناس، ثم قال: يا سلطان العالم، أنت تهبُ في ليلة لمطرب بقدر هذا الذي يؤخذ من المسلمين، فاحسبني ذلك المطرب، وهبْه لي، واجعله شُكرًا لله بما أنعم عليك، فأشار بيده أني قد فعلت، فارتفعت الضجة بالدعاء له، ونودي في البلد بإسقاطه، وطيف بالألواح التي نقِش عليها تَرْك المُكوس في الأسواق، وبين يديها الدبادب والبُوقات، ولم تزل إلى أن أمر الناصر لدين الله بقلع الألواح، وقال: ما لنا حاجة بآثار الأعاجم.
وحج الوزير نظام الدين ابن جَهير، قال ابن الجوزي (١): وحججت أنا
стр. 11077
بالزوجة والأطفال.
قال ابن الأثير (١): وفيها ملَكَت الفرنج طرابلس المغرب، جهّز الملك رُجار صاحب صقلية في البحر أسطولًا كبيرًا، فنازلوها في ثالث المحرم، فخرج أهلها، ودام الحرب ثلاثة أيام، فاتفق أن أهلها اختلفوا، وخلَت الأسوار، فنصبت الفرنج السلالم، وطلعوا وأخذوا البلد بالسيف واستباحوه، ثم نادوا بالأمان، فظهر من سلِم، وعمّرتها الفرنج وحصّنوها.
وفيها لما قُتل زَنكي قصد صاحب دمشق بعلبك وحاصرها، وبها نائب زنكي الأمير نجم الدين أيوب بن شاذي، فسلّمها صُلحًا له، وأقطعه خُبزًا بدمشق، وملّكه عدة قرى، فانتقل إلى دمشق وسكنها.
وفيها في أولها سار عبد المؤمن بجيوشه بعد أن افتتح فاس إلى مدينة سَلا فأخذها، ووحّدت (٢) مدينة سبتة، فآمنهم، ثم سار إلى مراكش، فنزل على جبل قريب منها، وبها إسحاق بن علي بن يوسف بن تاشفين، فحاصرها أحد عشر شهرًا، ثم أخذها عنوة بالسيف في أوائل سنة اثنتين وأربعين، واستوسق له الأمر ونزلها، وجاءه جماعة من وجوه الأندلسيين وهو على مراكش باذلين له الطاعة والبيعة، ومعهم مكتوب كبير فيه أسماء جميع الذين بايعوه من الأعيان، وقد شهد من حضر على من غاب، فأعجبه ذلك، وشكر هجرتهم، وجهّز معهم جيشًا مع أبي حفص عمر بن صالح الصنهاجي من كبار قُواده، فبادر إلى إشبيلية فنازلها، ثم افتتحها بالسيف.
وذكر اليَسَع بن حزم أن أهل مراكش مات منهم بالجوع أيام الحصار نيفٌ على عشرين ومائة ألف، حدّثنيه الدافنُ لهم، ولما أراد فتحها داخلت جيوش الروم الذين بها عبد المؤمن فكتب لهم أمانًا، فأدخلوه من باب أغمات، فدخلها بالسيف، وضرب عنق إسحاق المذكور، في عدة من القواد.
قال اليَسَع: قُتل ذلك اليوم فيما صحّ عندي نيف على السبعين ألف رجل.
стр. 11078
سنة اثنتين وأربعين وخمسمائة
فيها ولي أبو المظفر يحيى بن هُبيرة ديوان الزمام.
وفيها سار الأمير بُزَبة (١) واستمال شحنة أصبهان، وانضاف معه محمد شاه، فأرسل السلطان مسعود عساكر أذربيجان، وكان بُزَبة في خمسة آلاف، فالتقوا، فكسرهم بزبة، واشتغل جيشه بالنهب، فجاء في الحال مسعود بعد المصافّ في ألف فارس، فحمل عليهم، فتقنطر الفرس ببُزبة، فوقع وجيء به إلى مسعود، فوسّطه، وجيء برأسه فعُلِّق ببغداد.
وعُزل أبو نصر جهير عن الوزارة بأبي القاسم علي بن صدقة، شافهه بالولاية المقتفي، وقرأ ابن الأنباري كاتب الإنشاء عهده.
وقدِم سلاركُرد على شِحنكية بغداد، وخرج بالعسكر لحرب علي بن دُبيس، فالتقوا، ثم اندفع علي إلى ناحية واسط، ثم عاد وملك الحِلة.
وباشر قضاء بغداد أبو الوفاء يحيى بن سعيد بن المرخّم في الدّست الكامل، على عادة القاضي الهَرَويّ، وكان أبو الوفاء بئس الحاكم، يرتشي ويُبطل الحقوق.
وفي رمضان برز إسماعيل ابن المستظهر أخو الخليفة من داره إلى ظاهر بغداد، فبقي يومين، وخرج متنكرًا، على رأسه سلة، وبيده قدح، على وجه التنزه، فانزعج البلد، وخافوا أن يعود ويخرج عليهم، وخاف هو أن يرجع إلى الدار، فاختفى عند قوم، فآذنوا به، فجاء أستاذ دار والحاجب وخدموه وردّوه.
وفيها سار نور الدين محمود بن زنكي صاحب حلب يومئذ ففتح أرتاح، وهي بقرب حلب، استولت عليها الفرنج، فأخذها عنوة، وأخذ ثلاثة حصون صغار للفرنج، فهابته الفرنج، وعرفوا أنه كبْش نطّاح مثل أبيه وأكثر.
وفيها سار أخوه غازي صاحب الموصل إلى ديار بكر، فأخذ دارا وخربها ونهبها، ثم حاصر ماردين، فصالحه حسام الدين تِمرتاش بن إيلغازي، وزوّجه بابنته، فلم يدخل بها، ومرض ومات، فتزوجها أخوه قطب الدين.
وفيها، وفي السنين الخمس التي قبلها، كان الغلاء المُفرط بإفريقية،
стр. 11079
وعظُم البلاء بهم في هذا العام حتى أكل بعضهم بعضًا.
وفيها تزوج الملك نور الدين بالخاتون ابنة الأتابك معين الدين أُنُر، وأُرسلت إليه إلى حلب.
سنة ثلاث وأربعين وخمسمائة
فيها جاءت من الفرنج ثلاثة ملوك إلى بيت المقدس، وصلوا صلاة الموت، وردوا إلى عكا، وفرّقوا في العساكر سبعمائة ألف دينار، وعزموا على قصد الإسلام، وظن أهل دمشق أنهم يقصدون قلعتين بقرب دمشق، فلم يشعروا بهم في سادس ربيع الأول إلا وقد صبّحوا دمشق في عشرة آلاف فارس، وستين ألف راجل، فخرج المسلمون فقاتلوا، فكانت الرّجّالة الذين برزوا لقتالهم مائة وثلاثين ألفًا، والخيالة طائفة كبيرة، فقُتل في سبيل الله نحو المائتين، منهم الفقيه يوسف الفندلاوي، والزاهد عبد الرحمن الحلحولي، فلما كان في اليوم الثاني، خرجوا أيضًا، واستشهد جماعة، وقتلوا من الفرنج ما لا يُحصى، فلما كان في اليوم الخامس، وصل غازي بن أتابك زنكي في عشرين ألف فارس، ووصل أخوه نور الدين محمود إلى حماه رديفًا له، وكان في دمشق البكاء والتضرّع وفرش الرماد أيامًا، وأُخرج مُصحف عثمان إلى وسط الجامع، وضجّ النساء والأطفال مكشّفين الرؤوس، فأغاثهم الله.
وكان مع الفرنج قسيس ذو لحية بيضاء، فركب حمارًا، وعلّق في حلقه الصليب، وفي يديه صليبين، وقال للفرنج: أنا قد وعدني المسيح أن آخذ دمشق، ولا يردّني أحد، فاجتمعوا حوله، وأقبل يريد البلد، فلما رآه المسلمون صدقت نيّتُهم، وحملوا عليه، فقتلوه، وقتلوا الحمار، وأحرقوا الصلبان، وجاءت النجدة المذكورة، فهزم الله الفرنج، وقُتل منهم خلق.
قال ابن الأثير (١): سار ملك الألمان من بلاده في خلق كثير، عازمًا على قصد الإسلام، واجتمعت معه فرنج الشام، وسار إلى دمشق، وبها مجير الدين أبَق بن محمد بن بُوري، وأتابكه معين الدين أُنُر، وهو الكل، وكان عادلًا، عاقلًا، خيّرًا، استنجد بأولاد زنكي فنجدوه، ورتب أمور البلد، وخرج بالناس
стр. 11080
إلى قتال الفرنج، فقويت الفرنج، وتقهقر المسلمون إلى البلد، ونزل ملك الألمان بالميدان الأخضر، وأيقن الناس بأنه يملك البلد، وجاءت عساكر سيف الدين غازي، ونزلوا حمص، ففرح الناس وأرسل معين الدين يقول للفرنج الغرباء: إن ملك الشرق قد حضر، فإن رحلتم، وإلا سلّمت دمشق إليه، وحينئذ تندمون، وأرسل إلى فرنج الشام يقول لهم: بأي عقل تساعدون هؤلاء الغرباء علينا، وأنتم تعلمون أنهم إن ملكوا أخذوا ما بأيديكم من البلاد الساحلية؟ وأنا إذا رأيت الضعفَ عن حفظ البلد سلّمته إلى ابن زنكي، وأنتم تعلمون أنه إن ملَك لا يبقى لكم معه مقام بالشام، فأجابوه إلى التخلي عن ملك الألمان، وبذل لهم حصن بانياس، فاجتمعوا بملك الألمان، وخوّفوه من عساكر الشرق وكثرتها، فرحل وعاد إلى بلاده، وهي وراء القسطنطينية.
قلت: إنما كان جل قدومه لزيارة القدس، فلما ترحّلوا سار نور الدين محمود إلى حصن العزيمة (١)، وهو للفرنج، فملكه، وكان في خدمته معين الدين أنُر بعسكر دمشق.
وفيها كان أول ظهور الدولة الغورية قصد سوري بن الحسين مدينة غزنة وملكها ثم حاربه بهرام شاه وأسره وقتله، ثم غضبت لقتله الغورية، وحشدوا وجمعوا، وكان خروجهم في سنة سبعٍ وأربعين.
وفيها نقب الحبس رضو ن، الذي كان وزير الحافظ صاحب مصر، وهرب على خيل أعدّت له، وعبر إلى الجيزة، وكان له في الحبس تسع سنين، وقد كنا ذكرنا أنه هرب إلى الشام، ثم قدم مصر في جمع كثير، فقاتل المصريين على باب القاهرة وهزمهم، وقتل خلقًا منهم، ودخل البلد، فتفرّق جمعه، وحبسه الحافظ عنده في القصر، وجمع بينه وبين أهله، وبقي إلى أن نقب الحبس، فأتى من الصعيد بجموع كثيرة، وقاتل عسكر مصر عند جامع ابن طولون فهزمهم، ودخل القاهرة، وأرسل إلى الحافظ يطلب منه رسم الوزارة عشرين ألف دينار، فبعثها إليه، ففرّقها، وطلب زيادة، فأرسل إليه عشرين ألفا أخرى، ثم عشرين ألفا أخرى، وأخذ الناس منه العطاء وتفرقوا، وهيأ الحافظ
стр. 11081
جمعًا كبيرًا من العبيد وبعثهم، فأحاطوا به، فقاتلهم مماليكه ساعة، وجاءته ضربة فقُتل، ولم يستوزر الحافظ أحدًا من سنة ثلاث وثلاثين إلى أن مات.
قال سِبط الجوزي (١): فيها ظهر بمصر رجل من ولد نزار ابن المستنصر يطلب الخلافة، واجتمع معه خلق، فجهّز إليه الحافظ العساكر، والتقوا بالصعيد، فقُتل جماعة، ثم انهزم النزاري، وقُتل ولده.
وفيها أمر نور الدين بإبطال: حيّ على خير العمل، من الأذان بحلب، فعظُم ذلك على الإسماعيلية والرّافضة الذين بها.
وكان السلطان مسعود قد مكّن خاصّبك من المملكة، فأخذ يقبض على الأمراء، فتغيروا على مسعود، وقالوا له: إما نحن، وإما خاصّبَك، فإنه يحملك على قتلنا، وساروا يطلبون بغداد، ومعهم محمد شاه ابن السلطان محمود، فانجفل الناس واختبطوا، وهرب الشِحنة إلى تكريت، وقطع الجسر، وبعث المقتفي ابن العبّادي الواعظ رسولًا إليهم، فأجابوا: نحن عبيد الخليفة وعبيد السلطان، وما فارقناه إلا خوفًا من خاصّبَك، فإنه قد أفنى الأمراء، فقتل عبد الرحمن بن طُوَيرك، وعبّاسًا، وبُزَبَة، وتَتر، وصلاح الدين، وما عن النفس عوض، وما نحن خوارج ولا عُصاة، وجئنا لتُصلح أمرنا مع السلطان، وكانوا: ألبُقُش، وألدكز، وقيصر، وقرقوب، وأخو طُويرك، وطرنطاي، وعلي بن دُبيس، ثم دخلوا بغداد، فمدّوا أيديهم، وأخذوا خاص السلطان، وأخذوا الغلات، فثار عليهم أهل باب الأزَج وقاتلوهم، فكتب الخليفة إلى مسعود، فأجابه: قد برئت ذمة أمير المؤمنين من العهد الذي بيننا، بأنه لا يجنّد، فيحتاط للمسلمين، فجنّد وأخرج السُّرادقات، وخندق، وسدّ العقود، وأولئك ينهبون في أطراف بغداد، وقسّطوا الأموال على مَحال الجانب الغربي وراحوا إلى دُجيل وأخذوا الحريم والبنات، وجاؤوا بهنّ إلى الخيم.
ثم وقع القتال، وقاتلت العامة بالمقاليع، وقُتل جماعة، فطلع إليهم الواعظ الغزْنَوي فذمّهم وقال: لو جاء الفرنج لم يفعلوا هذا، واستنقذ منهم المواشي، وساقها إلى البلد، وقبض الخليفة على ابن صدقة، وبقي الحصار أيامًا، وخرج خلقٌ من العوام بالسلاح الوافر، وقاتلوا العسكر، فاستجرّهم
стр. 11082
العسكر، وانهزموا لهم، ثم خرج عليهم كمين فهربوا، وقُتل من العامة نحو الخمسمائة، ثم جاءت الأمراء، فرموا نفوسهم تحت التاج وقالوا: لم يقع هذا بعلمنا، وإنما فعله أوباش لم نأمرهم، فلم يقبل عُذرهم، فأقاموا إلى الليل وقالوا: نحن قيامٌ على رؤوسنا، لا نبرح حتى يعفى عن جُرمنا، فجاءهم الخادم يقول: قد عفا عنكم أمير المؤمنين فامضوا، ثم سار العسكر، وذهب بعضهم إلى الحلة، وبعضهم طلب بلاده.
ووقع الغلاء، ومات بالجوع والعري أهلُ القرى، ودخلوا بغداد يستعطون.
ومات قاضي القُضاة الزّينبي، فقُلِّد مكانه أبو الحسن علي بن أحمد بن علي ابن الدامغاني.
وفيها الغلاء مستمر بإفريقية، وجلا أكثر الناس ودخل خلق إلى جزيرة صقلية، وعظُم الوباء، فاغتنم الملعون رُجار صاحب صقلية هذه الشدة، وجاء في مائتين وخمسين مركبًا، ونزل على المهدية، فأرسل إلى صاحبها الحسن بن علي بن يحيى بن تميم بن باديس: إنما جئت طالبًا بثأر محمد بن رشيد صاحب قابس، وردّه إلى قابس، وأنت فبيننا وبينك عهود إلى مدة، فنريد منك عسكرًا يكون معنا، فجمع الحسن الفقهاء والكبار وشاورهم، فقالوا: نقاتل عدوّنا، فإن بلدنا حصين، قال: أخاف أن ينزل إلى البرَّ ويحاصرنا برًا وبحرًا ويمنعنا الميرة، ولا يحل لي أن أعطيه عسكرًا يقاتل به المسلمين، وإن امتنعت قال: نقضت، والرأي أن نخرج بالأهل والولد، ونترك البلد، فمن أراد أن ينزح فلينزح، وخرج لوقته، فخرج الخلق على وجوههم، وبقي من احتمى بالكنائس عند أهلها، وأخذت الفرنج المهدية بلا ضربة ولا طعنة، فإنّا لله وإنّا إليه راجعون، فوقع النهب نحو ساعتين، ونادوا بالأمان، وسار الحسن إلى عند أمير عرب تلك الناحية، فأكرمه، وصار للفرنج من طرابلس المغرب إلى قريب تونس.
وأما الحسن، فعزم على المسير إلى مصر، ثم عزم على المصير إلى عبد المؤمن هو وأولاده، وهو التاسع من ملوك بني زيري، وكانت دولتهم بإفريقية مائتين وثمان سنين.
стр. 11083
أربع وأربعين وخمسمائة
في المحرّم ارتفع عن الناس ببغداد الغلاء، وخرج أهل القرى.
وغزا نور الدين محمود بن زنكي فكسر الفرنج، وقتل صاحب أنطاكية، وكانت وقعة عظيمة، قُتل فيها ألف وخمسمائة من الفرنج، وأُسر مثلهم، وذلّ دين الصليب، ثم افتتح نور الدين حصن فامية، وكان على أهل حماة وحمص منه غاية الضرر.
وكان جوسلين، لعنه الله، قد ألهب الخلق بالأذية والغارات، وهو صاحب تل باشر، وعزاز، وعينتاب، والراوندان، وبهَسْنا والبيرة، ومرعش، وغير ذلك، فسار لحربه سلحدار نور الدين، فأسره جوسلين، فدسّ نور الدين جماعة من التركمان وقال: من جاءني بجوسلين أعطيته مهما طلب، فنزلوا بأرض عينتاب، فأغار عليهم جوسلين، وأخذ امرأة مليحة فأعجبته، وخلا بها تحت شجرة، فكمن له التركمان وأخذوه أسيرًا، وأحضروه إلى نور الدين، فأعطى الذي أسره عشرة آلاف دينار، وكان أسرُه فتحًا عظيمًا، واستولى نور الدين على أكثر بلاده.
وفي ربيع الآخر استوزر الخليفة أبا المظفر بن هُبيرة، ولقبه: عون الدين.
وفي رجب جمع ألبُقُش وقصد العراق، وانضم إليه ملكشاه ابن السلطان محمود، وعلي بن دُبيس، وطرنطاي، وخلق من التركمان، فلما صاروا على بريد من بغداد، بعثوا يطلبون أن يسلطن ملكشاه، فلم يجبهم الخليفة، وجمع العسكر وتهيأ وبعث البريد إلى السلطان مسعود يستحثه، فلم يتحرك، فبعث إليه عمه سنجر يقول له: قد أخربت البلاد في هوى ابن البلنكري، فنفّذه هو، والوزير، والجاولي، وإلا ما يكون جوابك غيري، فلم يلتفت لسنجر، فأقبل سنجر حتى نزل الريّ، فعلم مسعود، فسار إليه جريدةً، فترضّاه وعاد، ثم قدم بغداد في ذي الحجة واطمأن الناس.
وفيها حجّ بالعراقيين نظر الخادم، فمرض من الكوفة فردّ، واستعمل مكانه قَيماز الأرجواني، ومات نظر بعد أيام.
وفي ذي الحجة جاءت زلزلة عظيمة، وماجت بغداد نحو عشر مرات،
стр. 11084
وتقطّع بحلوان جبلٌ من الزلزلة، وهلك عالم من التركمان.
وفيها مات صاحب الموصل سيف الدين غازي بن زنكي، وملَك بعده أخوه مودود، وعاش غازي أربعًا وأربعين سنة، وكان مليح الصورة والشكل، وخلّف ولدًا توفي شابًا، ولم يُعقب.
وفيها وقع الخُلف بين رُجار الإفرنجي صاحب صقلية، وبين صاحب القسطنطينية، ودامت الحروب بينهم سنين، فاشتغل رُجار عن إفريقية.
وفيها قال أبو يَعلى التميمي في تاريخه (١): كان قد كَثُر فساد الفرنج المقيمين بعكا، وصور، والسواحل، بعد رحيلهم عن حصار دمشق، وفساد شروط الهدنة التي بين أُنُر وبينهم، فشرعوا في العبث في الأعمال الدمشقية، فنهض معين الدين أنُر بالعسكر مُغيرًا على ضياعهم، وخيّم بحوران، وكاتَب العرب، وشنّ الغارات على أطراف الفرنج، وأطلق أيدي التركمان في نهب أعمال الفرنج، حتى طلبوا تجديد عقد الهدنة والمسامحة ببعض المقاطعة، وترددت الرُسل، ثم تقررت الموادعة مدة سنتين، وتحالفوا على ذلك.
ثم بعث أنُر الأمير مجاهد الدين بُزان بن مامين في جيش نجدةً لنور الدين على حرب صاحب أنطاكية، فكانت تلك الوقعة المشهودة التي انتصر فيها نور الدين على الفرنج، فلله الحمد والمِنة، وكان جمعه نحوًا من ستة آلاف فارس سوى الأتباع، والفرنج في أربعمائة فارس، وألف راجل، فلم ينجُ منهم إلا اليسير، وقُتل ملكهم البلنس، فحُمل رأسه إلى نور الدين، وكان هذا الكلب أحد الأبطال والفرسان المشهورين بشدة البأس، وعظم الخلقة والتناهي في الشرّ.
ثم نازل نور الدين أنطاكية وحاصرها إلى أن ذلّوا وسلموها بالأمان، فرتب فيها من يحفظها، فجاءتها أمداد الفرنج، ثم اقتضت الحال مهادنة من في أنطاكية وموادعتهم.
وأما معين الدين أنُر فإنه مرض، وجيء به من حوران في محفة، ومات بدوسنطاريا في ربيع الآخر، ودُفن بمدرسته.
ثم جرت واقعة عجيبة، استوحش الرئيس مؤيّد الدين من الملك مُجير
стр. 11085
الدين استيحاشًا أوجب جمعَ من أمكنه من أحداث دمشق والجهلة، ورتّبهم حول داره، ودار أخيه زين الدولة حيدرة للاحتماء بهم، وذلك في رجب، فنفذ مجير الدين يطيّب نفوسهما، فما وُثِق، بل جدّا في الجمع والاحتشاد من العوام والجُند، وكسروا الحبس وأطلقوا من فيه، واستنفروا جماعة من الشواغرة (١) وغيرهم، وحصلوا في جمعٍ كثير امتلأت بهم الطرق، فاجتمعت الدولة في القلعة بالعُدد، وأخرِجت الأسلحة، وفرقت على الجند، وعزموا على الزحف إلى جمع الأوباش، ثم تمهلوا حقنًا للدماء، وخوفًا من نهب البلد، وألحوا على الرئيس وتلطّفوا إلى أن أجاب، واشترط شروطًا أجيب إلى بعضها، بحيث يكون ملازمًا لداره، ويكون ولده وولد أخيه في الديوان، ولا يركب إلى القلعة إلا مستدعًى إليها، ثم حدث بعد ذلك عود الحال إلى ما كانت عليه، وجمع الجمع الكثير من الأجناد والمقدّمين، والفلاحين، واتفقوا على الزحف إلى القلعة وحصرها، وطلب من عيّنة من أعدائه، فنشبت الحرب، وجُرح وقُتل جماعة، ثم عاد كل فريق إلى مكانه، ووافق ذلك هروب السّلار زين الدين إسماعيل شِحنة البلد وأخوه إلى ناحية بعلبك، ولم تزل الفتنة هائجةً، والمحاربة متصلة، إلى أن أُجيب إلى إبعاد من التمس إبعاده من خواص مُجير الدين، ونُهبت دار السلار وأخيه، وخلع على الرئيس وأخيه، وحلف لهما مُجير الدين، وأعاد الرئيس إلى الوزارة، بحيث لا يكون له في الأمر معترض ولا مُشارك.
وأما مصر، فمات بها الحافظ لدين الله عبد المجيد العُبيدي، وأقيم بعده ابنه الظافر إسماعيل، ووزر له أمير الجيوش ابن مصال المغربي، فأحسن السيرة والسياسة، ثم اضطربت الأمور واختلفت العساكر، بحيث قُتل خلقٌ منهم.
وأما أعمال دمشق كحوران، وغيرها، فعاثت بها الفرنج، وأجدبت الأرض، ونزح الفلاحون، فجاء نور الدين بجيشه إلى بعلبك ليوقع بالفرنج، ففتح الله بنزول غيث عظيم، فعظُم الدعاء لنور الدين، وأحبه أهل دمشق وقالوا: هذا ببركته وحُسن سيرته، ثم نزل على جسر الخشب في آخر سنة
стр. 11086
أربع، وراسل مُجير الدين، والرئيس يقول: إنني ما قصدتُ بنزولي هنا طلبًا لمحاربتكم، وإنما دعاني كثرة شكاية أهل حوران والعُربان، أخذت أموالهم وأولادهم، ولا ينصرهم أحد فلا يسعني مع القدرة على نُصرتهم القعودُ عنهم، مع علمي بعجزكم عن حفظ أعمالكم والذبّ عنها، والتقصير الذي دعاكم إلى الاستصراخ بالإفرنج على محاربتي، وبذلكم لهم أموال الضعفاء من الرعية ظلمًا وتعديًا، ولا بد من المعونة بألف فارس تجرَّد مع مقدّم لتخليص ثغر عسقلان وغيره، فكان الجواب: ليس بيننا وبينك إلا السيف، فكثر تعجّب نور الدين، وأنكر هذا، وعزم على الزحف إلى البلد، فجاءت أمطارٌ عظيمة منعته من ذلك، ثم تقرر الصلح في أول سنة خمسٍ وأربعين، فإن نور الدين أشفق من سفك الدماء، فبذلوا له الطاعة، وخطبوا له بجامع دمشق بعد الخليفة والسلطان، وحلفوا له، فخلع نور الدين على مجير الدين خلعة كاملة بالطوق، وأعاده مكرّمًا، محتَرَمًا، ثم استدعى الرئيس إلى المخيّم، وخلع عليه، وخرج إليه المقدَّمون، واختلطوا به، وردّ إلى حلب.
وجاء الخبر بأن الملك مسعود نزل على تل باشِر وضايقها.
ثم قدم حُجاج العراق وقد أُخذوا، وحكوا مصيبة ما نزل مثلُها بأحد، وكان ركبًا عظيمًا فيه من وجوه خراسان وتنائها وعُلمائها، وخواتين الأمراء خلق، فأُخذ جميع ذلك، وقُتل الأكثر، وسلِم الأقل، وهُتكت الحُرم، وهلك خلقٌ بالجوع والعطش.
وأما مسعود، فإنه ترحّل عن تل باشِر.
وتوجّه مجاهد الدين بُزان إلى حصن صرخد، وهو له، لترتيب أحواله، وعرضت له نفرةٌ من صاحب دمشق ورئيسها، ثم طُلب، واصطلحوا على شرط إبعاد الحاجب يوسف عن دمشق، فأُبعد، فقصد بعلبك، فأكرمه متولّيها عطاء.
وأما مصر، فالأخبار واصلة بالخُلف المستمر بين وزيرها ابن مصال، وبين المظفّر ابن السلار فتمت حروب أسفرت عن قتل ابن مصال واستيلاء ابن السلار على الأمر، فسكنت الفتنة، ثم ثار الجُند، وجرت أمور، وقُتل جماعة، نسأل الله العافية.
стр. 11087
سنة خمس وأربعين وخمسمائة
جاءت الأخبار بما جرى على ركب العراق، طمع فيهم أمير مكة، واستهون بقَيماز، وطمعت فيهم العرب، ووقفوا يطلبون رسومهم، فأشار بذلك قَيماز، فامتنع الناس عليه، ولما وصلوا إلى الغرابيّ خرجت عليهم العرب، في رابع عشر المحرم، فاقتتلوا وظهرت عليهم العرب فأخذوا ما لا يُحصى، حتى إنه أُخذ من خاتون أخت السلطان مسعود ما قيمته مائة ألف دينار، وذهب للتجار أموال كثيرة، واستغنَتَ العربُ، وتمزّق الناس، وهربوا مُشاةً في البرية، فمات خلقٌ جوعًا وعطشًا وبَردًا، وطلى بعض النساء أجسادهن بالطين سترًا للعورة، وتوصّل قَيماز في نفرٍ قليل.
وفيها كان الصلح، فإن نور الدين نازل دمشق وضايقها، ثم اتقى الله في دماء الخلق، وخرج إليه مُجير الدين أبق صاحب البلد، ووزيره الرئيس ابن الصوفي، وخلع عليهما، ورحل إلى حلب والقلوب معه لما رأوا من دينه.
قال ابن الجوزي (١): وجاء في هذه السنة باليمن مطر كله دم، وصارت الأرض مرشوشة بالدم، وبقي أثره في ثياب الناس.
وفيها جهّز عبد المؤمن بن علي ثاني مرة جيشًا من الموحّدين في اثني عشر ألف فارس إلى قرطبة، لأن الفرنج نازلوها في أربعين ألفًا ثلاثة أشهر، وكادوا أن يملكوها، فكشف عنها الموحدون، ولطَف الله.
وفيها مرض ابن البلنكري، وهو خاصّ بك التركماني أتابك جيش السلطان مسعود، فلما عوفي أسقط المُكوس.
ثم مات بعد أيام ببغداد مختص الحضرة مكاس البلد، وكان يبالغ في أذى الخلق ويقول: أنا قد فرشت حصيرًا في جهنم.
سنة ستّ وأربعين وخمسمائة
في عاشوراء نزل أوائل عسكر نور الدين بعذرا ونواحيها، ثم قصد من الغد طائفة منهم إلى ناحية النّيرب والسهم، وكمنوا عند الجبل لعسكر دمشق، فلما خرجوا جاءهم النذير، فانهزموا إلى البلد وسلموا، وانتشرت العساكر
стр. 11088
الحلبية بنواحي البلد، واستؤصلت الزروع والفاكهة من الأوباش، وغلت الأسعار، وتأهبوا لحفظ البلد، فجاءت رسُل نور الدين يقول: أنا أؤثر الإصلاح للرعية وجهاد المشركين، فإن جئتم معي في عسكر دمشق وتعاضدنا على الجهاد، فذلك المراد، فلم يُجيبوه بما يرضيه، فوقعت مناوشة بين العسكرين، ولم يزحف نور الدين رِفقًا بالمسلمين، ولكن خربت الغوطة والحواضر إلى الغاية بأيدي العساكر وأهل الفساد، وعُدم التبن، وعظُم الخطب، والأخبار متوالية باحتشاد الفرنج، واجتماعهم لإنجاد أهل البلد، فضاقت صدور أهل الدين، فدام ذلك شهرًا، والجيش النوري في جمْع لا يُحصى، وأمداده واصلة، وهو لا يأذن لأحد في التسرّع إلى القتال، ولكن جُرح خلق.
ثم ترحّل بهم إلى ناحية الأعوج لقرب الفرنج، ثم تحوّل إلى عين الجرّ بالبقاع، فاجتمعت الفرنج مع عسكر دمشق، وقصدوا بصرى لمنازلتها، فلم يتهيأ لهم ذلك، وانكفأ عسكر الفرنج إلى أعمالهم، وراسلوا مجير الدين والرئيس المؤيّد يلتمسون باقي المقاطعة المبذولة لهم على ترحيل نور الدين، وقالوا: لولا نحن ما ترحّل، وورد الخبر بمجيء الأسطول المصري إلى ثغور الساحل في هيئة عظيمة وهم سبعون مركبًا حربية مشحونة بالرجال، قد أُنفِق عليها على ما قيل ثلاثمائة ألف دينار، فقربوا من يافا، فقتلوا وأسروا، واستولوا على مراكب الفرنج، ثم قصدوا عكا، ففعلوا مثل ذلك، وقتلوا خلقًا عظيمًا من حجاج الفرنج، وقصدوا صيدا، وبيروت، وطرابلس، وفعلوا بهم الأفاعيل، ولولا شغل نور الدين بدمشق لأعان الأصطول، وقيل إنه عرض عسكره، فبلغوا ثلاثين ألفًا.
ثم عاد نحو دمشق، وأغارت جنوده على الأعمال، واستاقوا المواشي، ونزل بداريا، فنودي بخروج الجند والأحداث، فقلّ من خرج، ثم إنه قرُب من البلد، ونزل بأرض القطيعة، ووقعت المناوشة، فجاء الخبر إلى نور الدين بتسلّم نائبه الأمير حسن تل باشر بالأمان، ففرح، وضُربت في عسكره الكوسات والبوقات بالبشارة، وتوقف عن قتال الدمشقيين ديانةً وتحرُّجًا، وترددت الرسل في الصلح على اقتراحات تردّد فيها الفقيه برهان الدين
стр. 11089
البلخي، وأسد الدين شيركوه، وأخوه، ثم وقعت الأيمان من الجهتين، فترحل إلى بصرى لمضايقتها، وطلب من دمشق آلات الحصار، لأن واليها سرخاك قد عصى، ومال إلى الفرنج، واعتضد بهم، فتألم نور الدين لذلك، وجهّز عسكرًا لقصده، وفيها كان الوباء المفرط بدمياط، فهلك في هذا العام والذي قبله بها أربعة عشر ألفًا، وخلت البيوت.
وفي شهر رجب سار صاحب دمشق مجير الدين أبق في خواصّه إلى حلب، فأكرمه نور الدين، وقرر معه تقريرات اقترحها بعد أن بذل الطاعة والنيابة عنه بدمشق، ورجع مسرورًا.
وفي شعبان قصدت التركمان بانياس، فخرجت الإفرنج فالتقوا، فعمل السيف في العدو، وانهزم مقدّمهم في نفرٍ يسير.
وأغارت الفرنج على قرى البقاع، فاستباحوها، فنهض عسكر من بعلبك وخلق من رجال البقاع، فلحقوا الفرنج وقد حبستهم الثلوج، فقتلوا خلقًا من الفرنج، واستنقذوا الغنائم.
وافتتح نور الدين أنطرطوس في آخرها.
وقدِم السلطان بغداد في رمضان، وسأل الواعظ ابن العبادي أن يجلس في الجامع المنصور، فقيل له: لا تفعل، فإن أهل الجانب الغربي لا يمكّنون إلا الحنابلة، فلم يقبل، وضمن له نقيب النُقباء الحماية، فجلس في ذي الحجة يوم جمعة، وحضر أستاذ الدار والنقيبان، وخلائق، فلما شرع في الكلام كثُر اللغط والصيحات، ثم أُخذت عمائم وفُوَط، وجُذبت السيوف حول ابن العبادي، فثبت، وسكن الناس، ثم وعظ.
وفيها أسر نور الدين الملك جوسلين فارس الفرنج وبطلَها المشهور، وأخذ بلاده، وهي عَزاز، وعينتاب، وتل باشِر.
سنة سبع وأربعين وخمسمائة.
فيها جاءت الأخبار بموت السلطان مسعود بباب همذان.
وذكر ابن هُبيرة في الإفصاح قال: لما تطاول على المقتفي أصحاب
стр. 11090
مسعود، وأساءوا الأدب، ولم يمكن المجاهرة بالمحاربة، اتفق الرأي على الدعاء عليه شهرًا، كما دعا النبي ﷺ على رِعل وذكوان شهرًا، فابتدأ هو والخليفة سرًا، كل واحد في موضعه يدعو سحَرًا، من ليلة تسع وعشرين من جمادى الأولى، واستمر الأمر كل ليلة، فلما تكمّل الشهر، مات مسعود على سريره، لم يزد على الشهر يومًا، ولا نقص يومًا، فتبارك الله رب العالمين.
واتفق العسكر على سلطنة ملكشاه، وقام بأمره خاصّ بك، ثم إن خاصّ بك قبض على ملكشاه، وطلب أخاه محمدًا من خوزستان، فجاءه فسلّم إليه السلطنة، فلما استقر قتل خاصّ بك، وهرب شِحنة بغداد لما سمع بموت مسعود، وأمر الخليفة: أي مَن تخلّف من الجُند عن الخدمة أبيح دمه، وأمر الخليفة ابن النّظام أن يمضي إلى مدرستهم، ويدرّس بها وأحضر الشيخ أبو النجيب مدرسها وأهين وحبس، لأنه درس بها من جهة السلطان، وقبضوا على الحيص بيص، وأخرجوه من بيته حافيًا مهانًا، وحُبس في حبس اللصوص، ثم أُحضر الشيخ أبو النجيب إلى باب النوبي، وكُشف رأسُه، وضُرب خمس دِرَر، ثم حُبس، ثم أُخذ البديع الصوفي الواعظ صاحب أبي النجيب، واتُهم بالرفض، فشُهِّر وصُفع.
وبلغ الخليفة أن في نواحي واسط تخبيطًا، فسار بعسكره وراءه الناس، وسار إلى واسط، فرتّب بها شحنة، ثم مضى إلى الحلة، والكوفة، ثم عاد إلى بغداد مؤيَّدًا منصورًا، فغُلِّقت بغداد، وزُيّنت، وعُملت القباب، وعمل الذهبيون بباب الخان العتيق قبة، عليها صورة مسعود، وخاصّ بك، وعباس، بحركات تدور، وعُملت قباب عديدة على هذا النموذج، وانطلق أهل بغداد في اللعب والخبال، واللهو إلى يوم عيد النحر.
وفيها كان خروج الغورية، وحاربهم السلطان سَنْجر، وملكهم حسين بن حسين ملك جبال الغور، وهي من أعمال غزنة، فأول ما ملكوا بلخ، فقاتله سنجر، وأسره وعفا عنه وأطلقه، فسار حسين إلى غزنة، وملكها بهرام شاه بن مسعود بن إبراهيم بن مسعود بن محمود بن سُبُكتكين، فانهزم من غير قتال، وتسلّم علاء الدين حسين الغوري غزنة، واستعمل عليها أخاه سيف الدين، وردّ إلى الغور، فلما جاء الشتاء قدِم بهرام، وقام معه أهل غزنة، فقبض على سيف الدين وصلبه، ثم لم يلبث بهرام شاه أن مات، فأقاموا بعده ولده
стр. 11091
خُسروشاه، فقصده علاء الدين حسين، فهرب منه إلى لهاوور (١) سنة خمسين، وملك علاء الدين غزنة، ونهبها ثلاثة أيام، وقتل جماعة وبدّع، وتلقّب بالسلطان المعظّم، وشال الجتْرَ فوق رأسه على عادة السلاطين السلجوقية، واستعمل ابنَي أخيه، وهما السلطان غياث الدين أبو الفتح محمد بن سام، وأخوه السلطان شهاب الدين أبو المظفّر محمد، فأحسنا السيرة في الرعية، وأحبهما الناس، وانتشر ذكرها، وطال عمرهما، وملكا البلاد.
وأول أمرهما أنهما أظهرا عصيان عمهما، فبعث إليهما جيشًا فهزموه، فسار بنفسه إليهما والتقوا، فأُسر عمهما علاء الدين فأحسنا إليه، وأجلساه على التخت، ووقفا في الخدمة، فبكى وقال: هذان صبيّان فعلا ما لو قدرت عليه منهما لم أفعله، وزوّج غياث الدين بابنته، وفوّض إليه الأمور من بعده، فلما مات استقلّ غياث الدين بالملك، ثم ملكت الغُزّ غزنة خمس عشرة سنة، وعسفوا وظلموا مدة، ثم حاربهم غياث الدين ونُصر عليهم فافتتح البلاد، وأحسن، وعدل.
وفيها جاءت الأخبار بافتتاح أنطرطوس وقتل من بها من الفرنج، وأمِّن بعضُهم وافتتح نور الدين عدة حصون صغار، وظفر أهل عسقلان بفرنج غزة وقتلوا خلقا.
سنة ثمان وأربعين وخمسمائة
فيها خرجت التُرك على السلطان سنجر، وهم الغزّ، يدينون بالإسلام في الجملة، ويفعلون فعل التتار، فكانت بينهم وبينه ملحمة عظيمة، فكُسر سنجر، واستُبيح عسكره قتلًا وأسرًا، ثم هجمت الغُزّ نيسابور، فقُتل معظم من فيها من المسلمين، ثم ساروا إلى بلخ، فملكوا البلد، وكانت عدتهم فيما قيل مائة ألف خركاه، ثم أسروا سنجر واحتاطوا به، وذاق الذل، وملكوا بلاده، وبقوا الخطبة باسمه وقالوا: أنت السلطان ونحن أجنادُك، ولو أمِنّا إليك لمكّناك من الأمر، وبقي معهم صورةً بلا معنى.
стр. 11092
وكانت الغُزّ تُركُمان ما وراء النهر، قال ابن الأثير (١): لما تملّكت الخِطا ما وراء النهر، طردوا الغُزّ، فنزلوا بنواحي بلخ على مراعيها، واسم مقدّميهم: دينار، وبختيار، وطوطى، وأرسلان، وجغر، ومحمود، فأراد قُماج نائب سنجر على بلخ إبعادهم، فصانعوه، وبذلوا له مالًا، وأقاموا على حالة حسنة لا يُؤذون ويقيمون الصلاة، ويؤتون الزكاة، ثم عاودهم قماج، وأمرهم بالترحّل، فامتنعوا وتجمعوا، فخرج قماج إليهم في عشرة آلاف، فهزموه، ونهبوا عسكره وأمواله، وأكثروا القتل في العسكر والرعايا، وأسروا النساء والأطفال، وقتلوا الفقهاء، وعملوا العظائم، وخرّبوا المدارس، وانهزم قماج إلى مَرو.
وأرسل السلطان سنجر يتهددهم، فاعتذروا، وبذلوا له مالًا، فلم يُجبهم، وجمع عساكره من النواحي، فاجتمع معه ما يزيد على مائة ألف فارس، والتقاهم فهزموه، وتبعوا عسكره قتلًا وأسرًا، فصارت قتلى العسكر كالتلال، وقُتل الأمير علاء الدين قماج وأُسر السلطان وجماعة من أمرائه، فضربوا أعناق الأمراء، ونزلت أمراء الغُزّ، فقبّلوا الأرض بين يدي سنجر، وقالوا: نحن عبيدك، ولا نخرج عن طاعتك، فقد علمنا أنك لم تُرد قتالنا، وإنما حُملت عليه، فأنت السلطان، ونحن العبيد، فمضى على ذلك شهران أو ثلاثة، ودخلوا معه إلى مرو، وهي كرسي المُلك، فطلبها منه بختيار إقطاعًا، فقال: هذه دار المُلك، ولا ينبغي أن تكون إقطاعًا لأحد، فصفى له واحدة، فلما رأى ذلك، نزل عن سريره، ثم دخل خانكاه مرو، وتاب من الملك، واستولى الغُزّ على البلاد، وظهر من جورهم ما لم يُسمع بمثله، وولّوا على نيسابور واليًا، فعلّق في السوق ثلاث غرائر، وقال: أريد ملء هذه ذهبًا، فثار عليه العامة فقتلوه، وقتلوا من معه، فركبت الغز، ودخلوا بلد نيسابور، ونهبوها، وقتلوا الكبار والصغار، وأحرقوها، وقتلوا القُضاة والعلماء في البلاد كلها، ويتعذّر وصف ما جرى منهم على تلك البلاد، ولم يسلم منهم شيء سوى هَراة ودهسان، فامتنعت بحصانتها.
وساق بعضُهم قصة الغُزّ وفيها طول، قال: وفارق السلطان سنجر جميعُ أمراء خراسان، ووزيره طاهرُ ابن فخر المُلك ابن نظام المُلك، ولم يبق عنده
стр. 11093
غير نفر يسير من خواصه، فلما وصلت الأمراء إلى نيسابور، أحضروا سليمان شاه بن محمد بن ملكشاه، فدخل نيسابور في جمادى الآخرة من سنة ثمان وأربعين، وخطبوا له بالسلطنة، وساروا فواقعوا الغزّ، وقتلوا منهم مقتلة، فتجمّعت الغز للمصافّ، فلما التقى الجمعان انهزم الخراسانيون يقصدون نيسابور، وتبعتهم الغزّ، ودخلوا طوس، فاستباحوها قتلًا وسبيًا، وقتلوا إمامها محمد المارشكي، ونقيب العلويين عليًا الموسوي، وخطيبها إسماعيل بن عبد المحسن، وشيخ الشيوخ محمد بن محمد، ووصلوا إلى نيسابور سنة تسع وأربعين في شوال، فلم يجدوا دونها مانعًا، فنهبوها نهبًا ذريعا، وقتلوا أهلها، حتى إنه أُحصي في محلّتين خمسة عشر ألف قتيل، وكانوا يطلبون من الرجل المال، فإذا أعطاهم المال قتلوه، وقتلوا الفقيه محمد بن يحيى الشافعي، ورثاه جماعة من العلماء، وممن قُتل الشيخ عبد الرحمن بن عبد الصمد الأكّاف الزاهد، وأحمد بن الحسن، الكاتب سِبط القُشَيري، وأبو البركات ابن الفُراوي، والفقيه الصبّاغ أحد المتكلمين، وأحمد بن محمد بن حامد، وعبد الوهاب المولقاباذي، والقاضي صاعد بن عبد الملك بن صاعد، والحسين بن عبد الحميد الرازي، وخلق، وأحرقوا ما بها من خزائن الكتب، فلم يسلم إلا بعضُها، وفعلوا ما لا تفعله الكفار، وانحلّ أمر السلطان بالكلية، فاجتمع الأمراء، وراسلوا محمود بن محمد ابن أخت السلطان سنجر، وخطبوا له بخراسان، وأحضروه وملّكوه، وانقادوا له في شوال سنة تسع، وساروا معه إلى الغزّ، وهم يحاصرون هَراة، فجرت بينهم حروب في أكثرها الظّفَر للغُزّ، وكان لسنجر مملوك أي أبَه، ولقبه المؤيّد، استولى على نيسابور، وطوس، ونَسا، وأبيوَرد، وأزاح الغزّ، وقتل منهم خلقًا، وأحسن السيرة، وعظُم شأنه، وكُثر جمعه، والتزم بحمل مالٍ إلى الخاقان محمود بن محمد ابن أخت سنجر.
قال ابن الأثير (١): وفيها أخذت الفرنج عسقلان، وكانت للظافر بالله، وكان الفرنج كل سنة يقصدونها ويحصرونها، وكان المصريون يرسلون إليها الأسلحة والذخائر والأموال، فلما قُتل ابن السّلار في هذا العام اغتنم الفرنج اشتغال المصريين، ونازلوها، وجدّوا في حصارها، فخرج المسلمون وقاتلوهم وطردوهم، فأيسوا من أخذها، وعزموا على الرحيل عنها، فأتاهم الخبر بأن أهل البلد قد اختلفوا، وذلك لأنهم لما قهروا الفرنج داخلهم العجب، وادعى كل طائفة أن النصرة على يده، ووقع بينهم خصام على ذلك،
стр. 11094
حتى قُتل بينهم رجل، فعظُمت الفتنة، وتفاقم الشرّ، وتحاربوا، فقُتل بينهم جماعة، وزحفت الفرنج في الحال، فلم يكن على السور من يمنعهم، فملكوا البلد، فإنا لله وإنا إليه راجعون.
وفيها بعث المقتفي عسكرًا يحاصرون تكريت، فاختلفوا وخامر ترشك المقتفوي، واتفق مع متولي تكريت، وسلكوا درب خراسان، ونهبوا وعاثوا، فخرج الخليفة لدفعهم، فهربوا، فسار إلى تكريت، وشاهد القلعة ورجع، ثم برز السُرادق للانحدار إلى واسط لدفع ملكشاه عنها، فانهزم إلى خوزستان، فنزل الخليفة بظاهر واسط أيامًا، ورجع إلى بغداد.
وسلِم يوم دخوله الوزير ابن هُبيرة من الغرق، انفلقت السفينة التي كان فيها، وغاصوا في الماء، فأعطى للذي استنقذه ثيابه، ووقّع له بذهب كثير.
وفيها قتلة العادل علي بن السلار بمصر.
وفيها حاصر الملك غياث الدين الغوري مدينة هَراة، وتسلّمها بالأمان، وكانت للسلطان سنجر.
وفيها سار شهاب الدين الغوري أخو غياث الدين، فافتتح مدينة من الهند، فتحزّبت عليه ملوك الهند، وجاؤوا في جيش عرمرم، فالتقوا، فانكسر المسلمون، وجاءت شهاب الدين ضربة في يده اليسرى بطُلت منها، وجاءته ضربة أخرى على رأسه فسقط، وحجز الليل بين الفريقين، والتُمس شهاب الدين بين القتلى، فحمله أصحابه ونجوا به، فغضب على أمرائه لكونهم انهزموا، وملأ لكل واحد منهم مِخلاة شعير، وحلف لئن لم يأكلوه ليضربنّ أعناقهم، فأكلوه بعد الجهد، ثم نجده أخوه بجيش ثقل (١)، فالتقى الهند ونُصر عليهم.
قال ابن الأثير (٢): عاد الهنود، وسارت ملكتهم في عدد يضيق عنه الفضاء، فراسلها شهاب الدين الغوري بأنه يتزوجها، فأبت، فبعث يخادعها، وحفظ الهنود المخاضات، فأتى هندي إلى شهاب الدين، فذكر أنه يعرف مخاضة، فجهّز جيشًا عليهم حسين بن خرميك (٣) الغوري الذي صار صاحب هراة بعد، وكان شجاعًا مذكورًا، فساروا مع الهندي، وكبسوا الهنود، ووضعوا فيهم السيف، واشتغل الموكَّلون بحفظ المخاضات، فعبر شهاب الدين في
стр. 11095
العسكر، وأكثروا القتل في الهنود، ولم ينج منهم إلا من عجز المسلمون عنه، وقُتلت ملكتهم، وتمكن شهاب الدين من بلاد الهند، والتزموا له بحمل الأموال وصالحوه، وأقطع مملوكه قطب الدين أيبك مدينة دهلي، وهي كرسي مملكة الهند، وجهّز جيشًا، فافتتحوا مواضع ما وصل إليها مسلم قبله، حتى قاربوا جهة الصين.
وفي صفر توجه صاحب دمشق مجير الدين، ومعه مؤيَّد الدين الوزير، فنازل بصرى لمخالفته له ولجوره على أهل الناحية، وسلّم إليه مجاهد الدين مفاتيح صرخد، فأعطاه جملة، ثم صالحه سرخاك نائب بُصرى.
وجاءت الأخبار بأن نور الدين يجمع الجيوش للغزو، وليكشف عن أهل عسقلان، فإن الفرنج نزلوا عليها في جمع عظيم، فتوجه مُجير الدين صاحب دمشق إلى خدمة نور الدين، واجتمع به في أمر الجهاد، وساروا إلى بانياس، فبلغهم أخذ عسقلان وتخاذل أهلها واختلافهم.
ومرّ من شرح حال الرئيس وتمكّنه من وزارة دمشق، فعرض الآن بينه وبين أخويه عز الدولة وزين الدولة مشاحنات وشرّ أفضت إلى اجتماعهما بمجير الدين صاحب دمشق، فأنفذ يستدعي الرئيس للإصلاح بينهم، فامتنع، فآلت الحال إلى أن تمكّن زين الدولة منه بإعانة مجير الدين عليه، فتقرر بينهما إخراج الرئيس من دمشق، وجماعته إلى قلعة صرخد مع مجاهد الدين بُزان، وتقلّد زين الدولة الوزارة، فلم يلبث إلا أشهرًا، فظلم فيها وعسف، إلى أن ضرب عنقه مجير الدين، وردّ أمرَ الرياسة والنظر في البلد إلى الرئيس رضي الدين أبي غالب عبد المنعم بن محمد بن أسد بن علي التميمي، فاستبشر الناس قاطبةً.
وكان الغلاء بدمشق شديدا، بلغت الغرارة خمسة وعشرين دينارًا، ومات الفقراء على الطرق، فعزم نور الدين على منازلتها، وطمع لهذه الحال في تملّكها.
وأما رضي الدين التميمي، فإنه طُلب إلى القلعة، وشُرّف بالخِلع المكملة، والمركوب بالسخت (١)، والسيف المحلّى، والترس، وركب معه الخواصّ إلى داره، وكُتب له التقليد، ولُقِّب بالرئيس الأجل، وجيه الدولة، شرف الرؤساء.
ونفذ مجير الدين إلى بعلبك، فاعتقل وقيّد متوليها عطاء الخادم، وكان جبارًا، ظالمًا، غشومًا، فسُرَّت بمصرعه النفوس، ونُهبت حواصله، ثم ضُربت عنقه.
стр. 11096
سنة تسع وأربعين وخمسمائة
فيها نفذ الخليفة عسكرًا، فما أخذوا تكريت بعد حصار ومجانيق وتعب، وقُتل من الفريقين عدة، ثم رأى الخليفة أن أخذها يطول، فرجع بعد أن نازلها مدة أيام، ثم بعد شهر عرض جيشه، فكانوا ستة آلاف، فجهزهم لحصارها مع الوزير ابن هُبيرة، وأنفق في الجيش نحو ثلاث مائة ألف دينار، سوى الإقامة، فإنها كانت تزيد على ألف كرّ، فوصل الخبر بأن مسعود بلال جاء في عسكر عظيم إلى شهرابان، ونهبوا الناس، وطلب ابن هبيرة للخروج إليهم.
وكان مسعود بلال وألبقش قد اجتمعا بالسلطان محمد، وحثّاه على قصد العراق، فلم يتهيأ له، فاستأذناه في التقدّم أمامه، فأذن لهما، فجمعا خلقًا من التركمان، ونزلا في طريق خراسان، فخرج الخليفة إليهما، فتنازلوا ثمانية عشر يومًا، وتحصّن التركمان بالخركاوات (١) والمواشي، ثم كانت الوقعة في سلخ رجب، فانهزمت ميسرة الخليفة وبعض القلب، كسرهم مسعود الخادم وتُرشك، وثبت الخليفة، وضربوا على خزانته، وقتلوا خازنه يحيى بن يوسف الجزَري، فجاء منكورس، وأمير آخر، فقبّلا الأرض، وقالا: يا مولانا، ثبت علينا ساعة حتى نحمل، فقال: لا والله إلا معكما، ورفع الطرحة، وجذب السيف، ولبس الحديد هو وولّى العهد وكبرا، وصاح الخليفة: ياآلَ مُضر (٢)، كذب الشيطان وفرّ، وردّ الله الذين كفروا بغيظهم الآية، فحمل العسكر بجملته، ووقع القتال، حتى سُمع وقع السيوف كوقع المطارق على السنادين، وانهزم القوم وسُبي التركمان، وأخذت مواشيهم وخيلهم، فقيل: كانت الغنم أربعمائة ألف رأس، فبيعت كل ثمانين بدانق، ثم نودي بردّ من سُبي من أولادهم، وأخذ ألبقش أرسلان شاه بن طُغرل، وهرب به إلى بلده، وانهزم تُرشك، ومسعود الخادم إلى القلعة، ثم أغارا بعد أيام على واسط، ونهبوا ما يختص بالوزير ابن هبيرة فندبه الخليفة إلى القتال، فخرج بالعسكر، فانهزم العدو، فأدركهم، ونهب منهم، وعاد منصورًا، فخلع عليه الخليفة، ولقّبه: سلطان العراق، ملك الجيوش، وعرض الجيش في أبهة كاملة.
ولما كان يوم الفطر، جاء مطر، ورعدٌ، وبرق، وزُلزلت بغداد من شدة الرعد، ووقعت صواعق، منها صاعقة في التاج المسترشدي.
стр. 11097
وجاءت الأخبار بمجيء محمد شاه، وبإنفاذه إلى عسكر الموصل يستنجد بهم، وإلى مسعود بلال صاحب تكريت يستنجد به، فأخرج الخليفة سُرادقه، واستعرض الجيش، فزادوا على اثني عشر ألف فارس، فجاء الخبر بموت ألبقش، فضعُف محمد شاه وبطَل، فتسحّب جماعة من أمرائه، ولجؤوا إلى الخليفة، وحصل الأمن.
ثم جرّد الخليفة ألفي فارس إلى جهة همذان.
وفيها حدث بنواحي واسط ظهور دم من الأرض، لا يُعلم له بسبب.
وجاءت الأخبار أن السلطان سنجر تحت الأسر وتحت حكمية الغُزّ، وله اسم السلطنة، وراتبه في قدر راتب سائس من سيّاسه، وأنه يبكي على نفسه.
ودخلت الغُزّ مرو وغيرها، فقتلوا خلقًا، ونهبوا، وبدّعوا.
وفيها قُتل بمصر خليفتها الظافر بالله العُبيدي وهو شاب، وأقاموا الفائز صبيًا صغيرًا، ووهى أمر المصريين، فكتب المقتفي لأمر الله عهدًا لنور الدين محمود بن زنكي، وولاه مصر، وأمره بالمسير إليها، وكان مشغولًا بحرب الفرنج، وهو لا يفتر من الجهاد، وما له إلا أيامًا قد تملّك دمشق في صفر، وأخذها من صاحبها مجير الدين أبق بن محمد بن بوري بن طُغتكين.
وكانت الفرنج قد ملكوا عسقلان، وطمعوا في دمشق، حتى أنهم استعرضوا من بها من الرقيق، فمن أراد المقام تركوه، ومن أراد العود إلى وطنه أخذوه قهرًا من مالكه، وكان لهم على أهلها كل سنة قطيعة، فتجيء رسلهم ويأخذون من الناس، فراسل نور الدين مالكها مجير الدين واستماله، وواصله بالهدايا، وأظهر له المودة حتى ركن إليه، وكان يرسل إليه أن فلانًا قد بعث إلي وكاتبني في تسلّيم دمشق فاحذره، فكان مجير الدين يقبض على ذلك الرجل، أو يقطع خبره، إلى أن قبض على نائبه عطاء بن حفّاظ وقتله، وكان نور الدين لا يتمكن مع وجود عطاء من أخذ دمشق، ثم كاتب نور الدين من بدمشق من الأحداث، فاستمالهم، ووعدهم، ومنّاهم، فوعدوه بأن يسلموا إليه البلد، فلما وصل نور الدين إلى دمشق بعث مجير الدين يستنجد بالفرنج، فتسلّم نور الدين البلد من قبل أن يقدموا، وذلك أن نور الدين حاصرها، فسلّم إليه أهل البلد من ناحية الباب شرقي، وحصر مجير الدين في القلعة، وبذل له إن سلّم القلعة بلد حمص، فنزل، فلما سار إلى حمص أعطاه عوضها بالِس، فغضب ولم يرضها، وسار إلى بغداد، فبقي بها مدة، وبنى بها دارًا فاخرة بقرب النظامية.
стр. 11098
وفيها ثارت الإسماعيلية، واجتمعوا سبعة آلاف مقاتل من بين فارس وراجل، وقصدوا خراسان ليملكوها عندما ينزل بها من الغُزّ، فتجمّع لهم أمراء من جند خراسان، ووقع المصافّ، فهزم الله الإسماعيلية، وقتل رؤوسهم وأعيانهم، ولم ينج منهم إلا الأقل، وخلَت قلاعهم من الحُماة، ولولا أن عسكر خراسان كانوا مشغولين بالغز لملكوا حصونهم، واستأصلوا شأفتهم.
وفي أولها قدِم شيركوه رسولًا من نور الدين، فنزل بظاهر دمشق في ألف فارس، فوقع الاستيحاش منه، ولم يخرجوا لتلقّيه، وترددت المراسلات، ولم يتفق حال، ثم أقبل نور الدين في جيوشه، فنزل ببيت الآبار وزحف على البلد، فوقعت مناوشة، ثم زحف يومًا آخر، فلما كان في عاشر صفر باكَر الزّحف، وتهيأ لصدق الحرب، وبرز إليه عسكر البلد، ووقع الطِّراد، وحملوا من الجهة الشرقية من عدة أماكن، فاندفعوا بين أيديهم، حتى قربوا من سور باب كيسان والدباغة، وليس على السور آدمي، لسوء تدبير صاحب دمشق، غير نفرٍ يسير من الأتراك لا يعوَّل عليهم، فتسرّع بعض الرجالة إلى السور، وعليه يهودية، فأرسلت إليه حبلًا، فصعد فيه، وحصل على السور، ولم يدرِ به أحد، وتبعه من تبعه، ونصبوا علمًا وصاحوا: نور الدين يا منصور، فامتنع الجند والرعية من الممانعة محبة في نور الدين، وبادر بعض قطّاعي الخشب بفأسه، فكسر قفل الباب الشرقي، فدخل العسكر، وفتح باب توما، ودخل الجند، ثم دخل نور الدين، وسُرَّ الخلق، ولما أحس مجير الدين بالغلبة، انهزم إلى القلعة، وطلب الأمان على نفسه وماله، ثم خرج إلى نور الدين، فطيّب قلبه، وتسرّع الغوغاء إلى سوق علي وغيره، فنهبوا، فنودي في البلد بالأمان، وأخرج مجير الدين ذخائره وأمواله من القلعة إلى الأتابكية دار جدّه، ثم تقدّم إليه بعد أيام بالمسير إلى حمص في خواصّه، وكتب له المنشور بها.
وقد كان مجاهد الدين بُزان قد أُطلق يوم الفتح من الاعتقال، وأُعيد إلى داره.
ووصل الرئيس مؤيَّد الدين المسيّب ابن الصوفي إلى دمشق متمرضًا، فمات ودُفن في داره، وفرح الناس بهلاكه.
سنة خمسين وخمسمائة
في أولها جاءت الأخبار إلى بغداد بدخول الغز التركمان نيسابور، والفتك بأهلها، فقتلوا بها نحوًا من ثلاثين ألفًا، وكان سنجر معهم، عليه اسم
стр. 11099
السلطنة، وهو في غاية الإهنة بين الغز، ولقد أراد يوما أن يركب، فلم يجد من يحمل سلاحه، فشدّه على وسطه، وإذا قُدّم إليه الطعام خبأ منه شيئًا لوقت آخر، خوفًا من انقطاعه عنه.
وفيها كانت وقعة بين شملة التركماني وبين عسكر الخليفة، فهزموه وتبعوه، ثم خرج لهم كمين فهزمهم، ثم أذعن بطاعة الخليفة، وأطلق الأسرى.
وفيها سار المقتفي إلى الكوفة، واجتاز في سوقها، ودخل جامعها.
وفي أولها سار الصالح طلائع بن رُزّيك (١) من الصعيد على قصد القاهرة للانتقام من عباس صاحب مصر الذي قتل الظافر بالله، فلما سمع بمجيئه عباس خرج من مصر لقلة من بقي معه من الجند، وسار نحو الشام بما معه من الأموال والتحف التي لا تُحصى، لأنه كان استولى على القصر، وتحكّم في ذخائره ونفائسه، فخرجت عليه الفرنج من عسقلان، فقاتلوه وقتلوه، واستولوا على جميع ما معه، وأسروا ابنه نصرًا، وباعوه للمصريين.
وأما طلائع فدخل القاهرة بأعلام مسوّدة، وثياب سود في هيئة الحزن، وعلى الرماح شعور النساء مقطعة حزنًا على الظافر، ثم نبش الظافر من دار عباس، ونقله إلى مقبرة آبائه.
وجاءت مراكب الفرنج من صقلية، فأرسوا على تنيس وهجموها، فقتلوا وأسروا، وردوا بالغنائم، وخاف أهل مصر من استيلاء الفرنج، فإنا لله وإنا إليه راجعون، حتى عزم ابن رُزّيك وزيرُها على موادعة الفرنج بمال يُحمل إليه من الخزانة، فأنكر ذلك الأمراء، وعزموا على عزله.
وأما المقتفي لأمر الله، فإنه عظُم سلطانه، واشتدت شوكته، واستظهر على المخالفين، وأجمع على قصد الجهات المخالفة لأمره.
وأما نور الدين، فإنه سار بجيشه، فملك عدة قلاع وحصون بالسيف وبالأمان من بلاد الروم، من نواحي قونية، وعظُمت ممالكه وبعُد صيته، وبعث إليه المقتفي تقليدًا، وأمره بالمسير إلى مصر، ولُقِّب بالملك العادل.
стр. 11100
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الوفيات
سنة إحدى وأربعين وخمسمائة
١ - أحمد بن حامد بن أحمد بن محمود الثقفي، أبو طاهر الأصبهاني، حفيد الشيخ أبي طاهر.
توفي في هذه السنة، قاله عبد الرحيم الحاجي (١).
قلت: هو والد أبي المجد زاهر الثقفي، من أعيان طلبة الحديث بأصبهان يلقَّب بالرفيع، من بيت علم ورياسة وجلالة، وله شعر حسن، وخطّ مليح، قرأ الكثير لولده.
قال ابن السمعاني: لما قدمتُ صادفته يقرأ لولده مُسند أبي يعلى على أبي عبد الله الخلال، سمع: القاسم الثقفي، وأبا مطيع، ولد سنة ثمانين تقريبًا.
٢ - أحمد بن محمد بن أحمد، أبو نصر الحديثي المعدل، البغدادي.
تفقّه على: أبي إسحاق الشيرازي، وكان من أوائل شهود قاضي القضاة الزينبي، توفي في جمادى الآخرة، وحضره القضاة والكبار.
روى عنه: ابن السمعاني، وقال: ولد سنة سبع وخمسين وأربعمائة، وتوفي في جمادى الآخرة، وصلى عليه ابنه أبو طالب رَوح، حدثنا عن أبي الفضل بن طوق (٢).
٣ - أحمد بن محمد بن محمد بن إبراهيم بن الإخوة، أبو العباس البغدادي العطار الوكيل.
سمع: أبا القاسم ابن البُسري، وأبا منصور العُكبَري، وهو آخر من حدّث بكتاب المجتَنى لابن دريد، عن العكبري.