← История

История · id 35100

تاريخ الإسلام - ت بشار

شمس الدين الذهبي

Полный текст (15 404 стр.). Показаны 11096–11135 · переход к 11101.

стр. 11096

سنة تسع وأربعين وخمسمائة فيها نفذ الخليفة عسكرًا، فما أخذوا تكريت بعد حصار ومجانيق وتعب، وقُتل من الفريقين عدة، ثم رأى الخليفة أن أخذها يطول، فرجع بعد أن نازلها مدة أيام، ثم بعد شهر عرض جيشه، فكانوا ستة آلاف، فجهزهم لحصارها مع الوزير ابن هُبيرة، وأنفق في الجيش نحو ثلاث مائة ألف دينار، سوى الإقامة، فإنها كانت تزيد على ألف كرّ، فوصل الخبر بأن مسعود بلال جاء في عسكر عظيم إلى شهرابان، ونهبوا الناس، وطلب ابن هبيرة للخروج إليهم. وكان مسعود بلال وألبقش قد اجتمعا بالسلطان محمد، وحثّاه على قصد العراق، فلم يتهيأ له، فاستأذناه في التقدّم أمامه، فأذن لهما، فجمعا خلقًا من التركمان، ونزلا في طريق خراسان، فخرج الخليفة إليهما، فتنازلوا ثمانية عشر يومًا، وتحصّن التركمان بالخركاوات (١) والمواشي، ثم كانت الوقعة في سلخ رجب، فانهزمت ميسرة الخليفة وبعض القلب، كسرهم مسعود الخادم وتُرشك، وثبت الخليفة، وضربوا على خزانته، وقتلوا خازنه يحيى بن يوسف الجزَري، فجاء منكورس، وأمير آخر، فقبّلا الأرض، وقالا: يا مولانا، ثبت علينا ساعة حتى نحمل، فقال: لا والله إلا معكما، ورفع الطرحة، وجذب السيف، ولبس الحديد هو وولّى العهد وكبرا، وصاح الخليفة: ياآلَ مُضر (٢)، كذب الشيطان وفرّ، وردّ الله الذين كفروا بغيظهم الآية، فحمل العسكر بجملته، ووقع القتال، حتى سُمع وقع السيوف كوقع المطارق على السنادين، وانهزم القوم وسُبي التركمان، وأخذت مواشيهم وخيلهم، فقيل: كانت الغنم أربعمائة ألف رأس، فبيعت كل ثمانين بدانق، ثم نودي بردّ من سُبي من أولادهم، وأخذ ألبقش أرسلان شاه بن طُغرل، وهرب به إلى بلده، وانهزم تُرشك، ومسعود الخادم إلى القلعة، ثم أغارا بعد أيام على واسط، ونهبوا ما يختص بالوزير ابن هبيرة فندبه الخليفة إلى القتال، فخرج بالعسكر، فانهزم العدو، فأدركهم، ونهب منهم، وعاد منصورًا، فخلع عليه الخليفة، ولقّبه: سلطان العراق، ملك الجيوش، وعرض الجيش في أبهة كاملة. ولما كان يوم الفطر، جاء مطر، ورعدٌ، وبرق، وزُلزلت بغداد من شدة الرعد، ووقعت صواعق، منها صاعقة في التاج المسترشدي.

стр. 11097

وجاءت الأخبار بمجيء محمد شاه، وبإنفاذه إلى عسكر الموصل يستنجد بهم، وإلى مسعود بلال صاحب تكريت يستنجد به، فأخرج الخليفة سُرادقه، واستعرض الجيش، فزادوا على اثني عشر ألف فارس، فجاء الخبر بموت ألبقش، فضعُف محمد شاه وبطَل، فتسحّب جماعة من أمرائه، ولجؤوا إلى الخليفة، وحصل الأمن. ثم جرّد الخليفة ألفي فارس إلى جهة همذان. وفيها حدث بنواحي واسط ظهور دم من الأرض، لا يُعلم له بسبب. وجاءت الأخبار أن السلطان سنجر تحت الأسر وتحت حكمية الغُزّ، وله اسم السلطنة، وراتبه في قدر راتب سائس من سيّاسه، وأنه يبكي على نفسه. ودخلت الغُزّ مرو وغيرها، فقتلوا خلقًا، ونهبوا، وبدّعوا. وفيها قُتل بمصر خليفتها الظافر بالله العُبيدي وهو شاب، وأقاموا الفائز صبيًا صغيرًا، ووهى أمر المصريين، فكتب المقتفي لأمر الله عهدًا لنور الدين محمود بن زنكي، وولاه مصر، وأمره بالمسير إليها، وكان مشغولًا بحرب الفرنج، وهو لا يفتر من الجهاد، وما له إلا أيامًا قد تملّك دمشق في صفر، وأخذها من صاحبها مجير الدين أبق بن محمد بن بوري بن طُغتكين. وكانت الفرنج قد ملكوا عسقلان، وطمعوا في دمشق، حتى أنهم استعرضوا من بها من الرقيق، فمن أراد المقام تركوه، ومن أراد العود إلى وطنه أخذوه قهرًا من مالكه، وكان لهم على أهلها كل سنة قطيعة، فتجيء رسلهم ويأخذون من الناس، فراسل نور الدين مالكها مجير الدين واستماله، وواصله بالهدايا، وأظهر له المودة حتى ركن إليه، وكان يرسل إليه أن فلانًا قد بعث إلي وكاتبني في تسلّيم دمشق فاحذره، فكان مجير الدين يقبض على ذلك الرجل، أو يقطع خبره، إلى أن قبض على نائبه عطاء بن حفّاظ وقتله، وكان نور الدين لا يتمكن مع وجود عطاء من أخذ دمشق، ثم كاتب نور الدين من بدمشق من الأحداث، فاستمالهم، ووعدهم، ومنّاهم، فوعدوه بأن يسلموا إليه البلد، فلما وصل نور الدين إلى دمشق بعث مجير الدين يستنجد بالفرنج، فتسلّم نور الدين البلد من قبل أن يقدموا، وذلك أن نور الدين حاصرها، فسلّم إليه أهل البلد من ناحية الباب شرقي، وحصر مجير الدين في القلعة، وبذل له إن سلّم القلعة بلد حمص، فنزل، فلما سار إلى حمص أعطاه عوضها بالِس، فغضب ولم يرضها، وسار إلى بغداد، فبقي بها مدة، وبنى بها دارًا فاخرة بقرب النظامية.

стр. 11098

وفيها ثارت الإسماعيلية، واجتمعوا سبعة آلاف مقاتل من بين فارس وراجل، وقصدوا خراسان ليملكوها عندما ينزل بها من الغُزّ، فتجمّع لهم أمراء من جند خراسان، ووقع المصافّ، فهزم الله الإسماعيلية، وقتل رؤوسهم وأعيانهم، ولم ينج منهم إلا الأقل، وخلَت قلاعهم من الحُماة، ولولا أن عسكر خراسان كانوا مشغولين بالغز لملكوا حصونهم، واستأصلوا شأفتهم. وفي أولها قدِم شيركوه رسولًا من نور الدين، فنزل بظاهر دمشق في ألف فارس، فوقع الاستيحاش منه، ولم يخرجوا لتلقّيه، وترددت المراسلات، ولم يتفق حال، ثم أقبل نور الدين في جيوشه، فنزل ببيت الآبار وزحف على البلد، فوقعت مناوشة، ثم زحف يومًا آخر، فلما كان في عاشر صفر باكَر الزّحف، وتهيأ لصدق الحرب، وبرز إليه عسكر البلد، ووقع الطِّراد، وحملوا من الجهة الشرقية من عدة أماكن، فاندفعوا بين أيديهم، حتى قربوا من سور باب كيسان والدباغة، وليس على السور آدمي، لسوء تدبير صاحب دمشق، غير نفرٍ يسير من الأتراك لا يعوَّل عليهم، فتسرّع بعض الرجالة إلى السور، وعليه يهودية، فأرسلت إليه حبلًا، فصعد فيه، وحصل على السور، ولم يدرِ به أحد، وتبعه من تبعه، ونصبوا علمًا وصاحوا: نور الدين يا منصور، فامتنع الجند والرعية من الممانعة محبة في نور الدين، وبادر بعض قطّاعي الخشب بفأسه، فكسر قفل الباب الشرقي، فدخل العسكر، وفتح باب توما، ودخل الجند، ثم دخل نور الدين، وسُرَّ الخلق، ولما أحس مجير الدين بالغلبة، انهزم إلى القلعة، وطلب الأمان على نفسه وماله، ثم خرج إلى نور الدين، فطيّب قلبه، وتسرّع الغوغاء إلى سوق علي وغيره، فنهبوا، فنودي في البلد بالأمان، وأخرج مجير الدين ذخائره وأمواله من القلعة إلى الأتابكية دار جدّه، ثم تقدّم إليه بعد أيام بالمسير إلى حمص في خواصّه، وكتب له المنشور بها. وقد كان مجاهد الدين بُزان قد أُطلق يوم الفتح من الاعتقال، وأُعيد إلى داره. ووصل الرئيس مؤيَّد الدين المسيّب ابن الصوفي إلى دمشق متمرضًا، فمات ودُفن في داره، وفرح الناس بهلاكه. سنة خمسين وخمسمائة في أولها جاءت الأخبار إلى بغداد بدخول الغز التركمان نيسابور، والفتك بأهلها، فقتلوا بها نحوًا من ثلاثين ألفًا، وكان سنجر معهم، عليه اسم

стр. 11099

السلطنة، وهو في غاية الإهنة بين الغز، ولقد أراد يوما أن يركب، فلم يجد من يحمل سلاحه، فشدّه على وسطه، وإذا قُدّم إليه الطعام خبأ منه شيئًا لوقت آخر، خوفًا من انقطاعه عنه. وفيها كانت وقعة بين شملة التركماني وبين عسكر الخليفة، فهزموه وتبعوه، ثم خرج لهم كمين فهزمهم، ثم أذعن بطاعة الخليفة، وأطلق الأسرى. وفيها سار المقتفي إلى الكوفة، واجتاز في سوقها، ودخل جامعها. وفي أولها سار الصالح طلائع بن رُزّيك (١) من الصعيد على قصد القاهرة للانتقام من عباس صاحب مصر الذي قتل الظافر بالله، فلما سمع بمجيئه عباس خرج من مصر لقلة من بقي معه من الجند، وسار نحو الشام بما معه من الأموال والتحف التي لا تُحصى، لأنه كان استولى على القصر، وتحكّم في ذخائره ونفائسه، فخرجت عليه الفرنج من عسقلان، فقاتلوه وقتلوه، واستولوا على جميع ما معه، وأسروا ابنه نصرًا، وباعوه للمصريين. وأما طلائع فدخل القاهرة بأعلام مسوّدة، وثياب سود في هيئة الحزن، وعلى الرماح شعور النساء مقطعة حزنًا على الظافر، ثم نبش الظافر من دار عباس، ونقله إلى مقبرة آبائه. وجاءت مراكب الفرنج من صقلية، فأرسوا على تنيس وهجموها، فقتلوا وأسروا، وردوا بالغنائم، وخاف أهل مصر من استيلاء الفرنج، فإنا لله وإنا إليه راجعون، حتى عزم ابن رُزّيك وزيرُها على موادعة الفرنج بمال يُحمل إليه من الخزانة، فأنكر ذلك الأمراء، وعزموا على عزله. وأما المقتفي لأمر الله، فإنه عظُم سلطانه، واشتدت شوكته، واستظهر على المخالفين، وأجمع على قصد الجهات المخالفة لأمره. وأما نور الدين، فإنه سار بجيشه، فملك عدة قلاع وحصون بالسيف وبالأمان من بلاد الروم، من نواحي قونية، وعظُمت ممالكه وبعُد صيته، وبعث إليه المقتفي تقليدًا، وأمره بالمسير إلى مصر، ولُقِّب بالملك العادل.

стр. 11100

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الوفيات سنة إحدى وأربعين وخمسمائة ١ - أحمد بن حامد بن أحمد بن محمود الثقفي، أبو طاهر الأصبهاني، حفيد الشيخ أبي طاهر. توفي في هذه السنة، قاله عبد الرحيم الحاجي (١). قلت: هو والد أبي المجد زاهر الثقفي، من أعيان طلبة الحديث بأصبهان يلقَّب بالرفيع، من بيت علم ورياسة وجلالة، وله شعر حسن، وخطّ مليح، قرأ الكثير لولده. قال ابن السمعاني: لما قدمتُ صادفته يقرأ لولده مُسند أبي يعلى على أبي عبد الله الخلال، سمع: القاسم الثقفي، وأبا مطيع، ولد سنة ثمانين تقريبًا. ٢ - أحمد بن محمد بن أحمد، أبو نصر الحديثي المعدل، البغدادي. تفقّه على: أبي إسحاق الشيرازي، وكان من أوائل شهود قاضي القضاة الزينبي، توفي في جمادى الآخرة، وحضره القضاة والكبار. روى عنه: ابن السمعاني، وقال: ولد سنة سبع وخمسين وأربعمائة، وتوفي في جمادى الآخرة، وصلى عليه ابنه أبو طالب رَوح، حدثنا عن أبي الفضل بن طوق (٢). ٣ - أحمد بن محمد بن محمد بن إبراهيم بن الإخوة، أبو العباس البغدادي العطار الوكيل. سمع: أبا القاسم ابن البُسري، وأبا منصور العُكبَري، وهو آخر من حدّث بكتاب المجتَنى لابن دريد، عن العكبري.

стр. 11101

روى عنه: ابن السمعاني، وقال: شيخ بهي، حسن المنظر، خيّر، متقرّب إلى أهل الخير، وهو أبو شيخينا عبد الرحيم وعبد الرحمن، توفي في خامس رمضان. وروى عنه جماعة آخرهم أبو الفرج الفتح بن عبد السلام الكاتب، عاش ستًا وثمانين سنة. ٤ - إبراهيم بن محمد بن أحمد بن مالك، أبو أحمد العاقولي، الوزّان. شيخ من أهل باب الأزَج لا بأس به، سمع: عاصم بن الحسن، وجماعة، وكان مولده في سنة ثلاث وستين وأربعمائة. روى عنه: أبو سعد السمعاني، وقال: توفي في جمادى الأولى هو وأخوه محمد في يوم واحد. وروى عنه: يوسف بن المبارك الخّفاف، وأجاز لأبي منصور بن عفيجة، وغيره. ٥ - إسماعيل بن أبي سعد أحمد بن محمد بن دُوَسْت، أبو البركات النيسابوري، الصوفي، شيخ الشيوخ ببغداد. ولد سنة خمس وستين وأربعمائة ببغداد، وسمع من: أبي القاسم عبد العزيز الأنماطي، وأبي القاسم ابن البُسري، وأبي نصر الزينبي، ورزق الله التميمي، وجماعة. قال ابن السمعاني (١): كان على شاكلة حميدة إلى أن طعن في السن، وكان وقورًا، مهيبًا، ما عرفت له هفوة، قرأت عليه الكثير، وكنت نازلًا عنده في رباطه. قلت: وروى عنه: ابناه عبد الرحيم وعبد اللطيف، وعبد الخالق بن أسد، وأبو القاسم ابن عساكر، وسِبطه عبد الوهاب بن سُكينة، وأحمد بن الحسن العاقلوي، وسليمان بن محمد الموصلي، وطائفة سواهم. توفي في عاشر جمادى الآخرة، وعُمل له عُرس على عادة الصوفية، غرِم عليه نحو ثلاث مائة دينار.

стр. 11102

قال ابن النجار: سمعتُ ابن سُكينة يقول: لما حضرَت جدّي الوفاة كنت حاضرًا، وأولاده حوله، وهو في السياق، فقالت له والدتي: يا سيدي، ما تجد؟ فما قدر على النطق، فكتب بيده على يدها: ﴿فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّتُ نَعِيمٍ﴾ ثم مات ﵁. ٦ - إسماعيل بن علي بن طاهر، أبو علي الموصلي، ثم البغدادي. سمع أباه عن أبي الحسن بن مَخلَد، روى عنه: ابن السمعاني، وابن طبرزَد، توفي سنة إحدى وأربعين في جُمادى الأولى (١). ٧ - أمين الدولة، نائب قلعة صرخد، وقلعة بُصرى، واسمه كمشتكين. أمير جليل، كثير الحُرمة، ولاه على القلعتين. الأتابك طُغتكين، فامتدت أيامه إلى أن توفي في ربيع الآخر سنة إحدى وأربعين. وهو واقف المدرسة الأمينية بدمشق. ولما مات توثّب مملوكه ألتُنْتاش فتملّك بصرى، وصرخد، وانتصر بالفرنج وحالفهم، فسار لحربهم نائب دمشق معين الدين أنُر فهزمهم، وانهزم معهم إلى بلادهم ألتُنتاش، ونازل أنُر قلعتي بصرى وصرخد، فافتتحهما. ٨ - بختيار بن عبد الله، أبو الحسن (٢) الهندي، عتيق أبي بكر محمد بن منصور السمعاني. سمع ببغداد، وأصبهان، وهمذان كثيرًا مع مولاه، وحدّث عن: أبي سعد محمد بن عبد الملك الأسدي، وأبي سعد محمد بن عبد الكريم بن خُشيش. روى عنه: أبو سعد ابن مُعتقه، وقال (٣): توفي في ثاني صفر.

стр. 11103

٩ - بختيار بن عبد الله الهندي، أبو الحسن الصوفي، عتيق القاضي أبي منصور محمد بن إسماعيل البوشَنجي. رحل مع مولاه إلى بغداد، وسمع: أبا نصر محمد بن محمد الزينبي، وعاصم بن الحسن، روى عنه: أبو القاسم ابن عساكر، وأبو سعد السمعاني. وقد سمّاه مولاه بعد العتق: عبد الرحيم بن عبد الرحمن (١). قال أبو سعد (٢): رحل إلى بغداد، والحجاز، والبصرة، وأصبهان وعُمّر، وهو شيخ، صالح، متعبد، متخل من الدنيا، سمع - أيضًا - بالبصرة من أبي علي التُستري، وانتخبتُ عليه بفوشنج ثلاثة أجزاء، وحُمل من فوشَنج إلى هَراة، ونزل في دار الحافظ أبي النضْر الفامي، وكانت محطّ رحال الشيوخ الطارئين، وقُرئ عليه كتاب السُنّة للالكائي، وكان شيخًا متيقظًا، قد ناطح الثمانين، توفي بفوشَنج في سنة إحدى وأربعين أو سنة اثنتين (٣). ١٠ - الحسن بن محمد بن أحمد بن علي أبو محمد الإستِراباذي، الحنفي، الفقيه، قاضي الري. قدِم بغداد سنة ست وسبعين، وتفقّه على قاضي القُضاة أبي عبد الله الدامغاني حتى برع في الفقه، وسمع من: أبي نصر الزينبي، وعاصم بن الحسن، وابن خيرون، وطِراد. قال ابن السمعاني (٤): كتبتُ عنه بالري، وولد في جُمادى الأولى سنة خمسٍ وخمسين وأربعمائة بإستراباذ، وتوفي بالري في أواخر جُمادى الآخرة، وكان يرى الاعتزال، وفيه بُخل، فقالوا فيه: وقاضٍ لنا خبزه ربّهُ … ومذهبه أنه لا يُرى ١١ - الحسين بن الحسن بن أبي نصر بن يوسف المروروذي أبو محمد الصائغ، المعروف بالحاجي. دخل بغداد، وسمع مع أبي بكر السمعاني من ثابت بن بُندار، وبهمذان

стр. 11104

من: مكي بن بنجير الحافظ، وعبد الرحمن الدوني، وبأصبهان من: أبي الفتح أحمد بن محمد الحداد. توفي في العشرين من رمضان، روى عنه: أبو سعد (١). ١٢ - حنبلُ بن علي بن الحسين بن الحسن، أبو جعفر البخاري، ثم السجستاني، الصوفي. قدِم هَراة، وأدرك بها شيخ الإسلام أبا إسماعيل، وصحبه، وسمع منه، ومن: أبي عامر محمود بن القاسم الأزدي، وأبي نصر الترياقي، ونجيب بن ميمون، وأحمد بن عُبيد الله بن أبي سعيد الأرزي، وببغداد من: ابن طلحة النعالي، وابن البطِر، وأبي بكر الطريثيثي. روى عنه: أبو سعد السمعاني، وابن عساكر، وأبو رَوح عبد المعز، وجماعة، وأجاز لعبد الرحيم ابن السمعاني. وكان شيخًا، كيّسًا، ظريفًا، حدّث بمرو، وهَراة، وولد بسجستان في سنة أربع وستين وأربعمائة، ورحل وهو ابن بضع عشرة سنة، وتوفي بهَراة في السابع والعشرين من شوال. ١٣ - خلف بن محمد بن أبي الحسن بن أبي الحسين بن هارون البوشنجي، أبو علي المحتسب، نزيل هَراة. كان يخدم جمال الإسلام أبا الحسن الداودي، وسمع منه مجلسين، وأجاز لعبد الرحيم ابن السمعاني، وعمّر دهرًا طويلًا، وآخر من روى عنه أبو رَوح الهروي. قال أبو سعد السمعاني (٢): وجدنا له مجلسين من أمالي الداودي، فقرأناهما، ولد في غرة ربيع الأول سنة ثلاثين وأربعمائة، وكان صالحًا معمرًا ﵀. ١٤ - زنكي بن آقسُنقُر، الملك عماد الدين صاحب الموصل، ويُعرف أبوه بالحاجب قسيم الدولة التركي، وقد تقدّم ذكره. وزنكي فوّض إليه السلطان محمود بن محمد بن ملكشاه السلجوقي ولاية

стр. 11105

بغداد وشرطتها في سنة إحدى عشرة وخمسمائة، ثم نقله إلى الموصل، وسلّم إليه ولده فرّوخ شاه الملقب بالخفاجي ليربّيه، ولهذا قيل له أتابك، وذلك في سنة اثنتين وعشرين، واستولى على البلاد، وقوي أمره، وافتتح الرُّها في سنة تسع وثلاثين، وترقّت به الحال إلى أن ملك الموصل، وحلب، وحماه، وحمص، وبعلبك، ومدائن كثيرة يطول تعدادها، وسار بجيشه إلى دمشق وحاصرها، ثم استقر الحال على أن خُطب له بدمشق، واسترجع عدة حصون من الفرنج، مثل كَفرْطاب والمعرة والرها. وكان بطلًا، شجاعًا، صارمًا، وقد نازل قلعة جعبر، وصاحبها يومئذ علي بن مالك، فحاصرها، وأشرف على أخذها، فأصبح يوم الأربعاء خامس ربيع الآخر مقتولًا، قتله خادمه غيلة وهو نائم، ودُفن بصفّين عند الرقة، وسار ولده الملك نور الدين محمود، فاستولى على حلب، واستولى ولده الآخر سيف الدين غازي أخو قُطب الدين مودود الأعرج على الموصل. قال ابن الأثير (١): نزل أتابك زنكي على حصن جعبر المُطل على الفرات، وقاتله من بها، فلما طال أرسل إلى صاحبها ابن مالك العُقيلي رسالة مع الأمير حسان المنبجي، لمودة بينهما في معنى تسليمها، ويبذل له الإقطاع والمال، ويتهدده إن لم يفعل، فما أجاب، فقتل أتابك بعد أيام، وثب عليه جماعة من مماليكه في الليل، وهربوا إلى القلعة، فدخلوها، فصاح أهلها وفرحوا بقتله، فدخل أصحابه إليه، حدّثني أبي، عن بعض خواصه قال: دخلت إليه في الحال وهو حي، فظن أني أريد قتله، فأشار إلي بإصبعه يستعطفني، فقلت: يا مولانا مَن فعل هذا؟ فلم يقدر على الكلام، وفاضت نفسه. قال: وكان حسن الصورة، أسمر، مليح العينين، قد وخطه الشيب، وزاد عمره على الستين، وكان صغيرًا لما قُتل أبوه، وكان شديد الهيبة على عسكره ورعيته، وكانت البلاد خرابًا من الظلم ومجاورة الفرنج، فعمّرها. حكى لي والدي قال: رأيت الموصل وأكثرها خراب، بحيث يقف الإنسان قريب محلة الطبالين، ويرى الجامع العتيق، ودار السلطان، ولا يقدر

стр. 11106

أحد أن يصل إلى جامع إلا ومعه من يحميه، لبعده عن العمارة، وهو الآن في وسط العمارة، وكان شديد الغيرة لاسيما على نساء الأجناد، ويقول: إن لم نحفظهن بالهيبة، وإلا فسدن، لكثرة غيبة أزواجهن. قال (١): وكان من أشجع خلق الله، أما قبل أن يملك، فيكفيه أنه حضر مع الأمير مودود صاحب الموصل مدينة طبرية، وهي للفرنج، فوصلت طعنته إلى باب البلد، وأثّر فيه، وحمل أيضًا على قلعة عُقر الحميدية، وهي على جبل عالٍ، فوصلت طعنته إلى سورها، إلى أشياء أخَر وأما بعد ملكه، فكان الأعداء محدقين ببلاده، وكلهم يقصدها، ويريد أخذها، وهو لا يقنع بحفظها، حتى أنه لا ينقضي عليه عام إلا وهو يفتح من بلادهم. قال: وقد أتينا على أخباره في كتاب الباهر في تاريخ دولته وأولاده (٢)، وكان معه حين قُتل الملك ألب أرسلان ابن السلطان محمود، فركب يومئذ، واجتمعت حوله العسكر، وحسّنوا له اللهو والشرب، وأدخلوه الرقة، فبقي بها أيامًا لا يظهر، ثم سار إلى ماكِسين، ثم إلى سنجار، وتفرّق العسكر عنه، وراح إلى الشرق، ثم ردّوه، وحُبس في قلعة الموصل، وملك البلاد غازي بن زنكي، واستولى نور الدين على حلب وما يليها، ثم سار فتملّك الرها، وسبى أهلها، وكان أكثرهم نصارى. وقال القاضي جمال الدين بن واصل (٣): لم يخلّف قسيم الدولة آقسنقر مولى السلطان ألب أرسلان السلجوقي ولدًا غير أتابك زنكي، وكان عمره حين قُتل والده عشر سنين، فاجتمع عليه مماليك والده وأصحابه، ولما تخلص كربوقا من سجن حمص بعد قتل تُتُش، ذهب إلى حران، وانضم إليه جماعة، فملك حران، ثم ملك الموصل وقرّب زنكي، وبالغ في الإحسان إليه، ورباه. ١٥ - سعد الله بن أحمد بن علي بن الشداد، أبو القاسم البغدادي. سمع: أبا نصر الزينبي، وعاصم بن الحسن، روى عنه: أبو سعد السمعاني، وابن أسد الحنفي، وتوفي في ذي القعدة.

стр. 11107

١٦ - سعد الخير بن محمد بن سهل بن سعد، أبو الحسن الأنصاري، البلنسي، المحدّث. رحل إلى أن دخل الصين، ولهذا كان يكتب الأندلسي الصيني، وكان فقيهًا، متدينًا، عالمًا، فاضلًا، سمع ببغداد: أبا عبد الله النعالي، وابن البطر، وطِراد بن محمد، وسمع بأصبهان: أبا سعد المطرّز، وسكنها وتزوج بها، وولدت له فاطمة، فسمّعها حضورًا معجم الطبراني، وغير ذلك، ومُسند أبي يعلى، وسمع بالدون سنن النسائي من الدوني، وحصّل الكثير من الكتب الجيدة. وحدّث ببغداد، وسكنها مدة بعد انفصاله عن أصبهان. روى عنه: ابن عساكر، وابن السمعاني، وأبو موسى المديني، وعبد الخالق بن أسد ووصفه بالحفظ، وأبو اليُمن الكندي، وأبو الفرج ابن الجوزي، وبنته فاطمة بنت سعد الخير، وعمر بن أبي السعادات بن صرما. وقال ابن الجوزي (١): سافر وركب البحار، وقاسى الشدائد، وتفقّه ببغداد على أبي حامد الغزالي، وسمع الحديث، وقرأ الأدب على أبي زكريا التبريزي، وحصّل كتبًا نفيسة، وقرأت عليه الكثير، وكان ثقة، توفي في عاشر المحرم ببغداد. قلت: آخر من روى عنه بالإجازة: أبو منصور بن عفيجة. وأورد ابن السمعاني في الأنساب حكاية غريبة فقال (٢): سمّع بناته إلى أن رُزق ابنًا سماه جابرًا، فكان يسمعه بقراءتي، واتفق أنه حمل إلى الشيخ أبي بكر قاضي المرستان شيئًا يسيرًا من عود بعد أن وجد الشيخ منه رائحته، فقال: ذا عود طيب، فحمل إليه منه نزرًا قليلًا، دفعه إلى جاريته، فاستحيت الجارية أن تعلم الشيخ لقلته، فلما دخل على الشيخ قال: يا سيدنا، وصل العود؟ قال: لا، فطلب الجارية فسألها، فاعتذرت بقلته، وأحضرته، فقال لسعد الخير: أهو هذا؟ قال: نعم، فرمى به الشيخ وقال: لا حاجة لنا فيه، ثم طلب منه سعد الخير أن يسمّع لابنه جزء الأنصاري، فحلف الشيخ أن لا

стр. 11108

يُسمعه إياه إلا أن يحمل إليه سعد الخير خمسة أمْناء عود، فامتنع سعد الخير، وألح على الشيخ أن يكفّر عن يمينه، فما فعل، ولا حمل هو شيئًا، ومات الشيخ، ولم يُسمّع ابنه الجزء (١). ١٧ - شافع بن عبد الرشيد بن القاسم، أبو عبد الله الجيلي. سكن بالكرخ، وتفقّه على إلكِيا الهرّاسي، ورحل إلى أبي حامد الغزالي فتفقّه عليه، وكانت له حلقة بجامع المنصور للمناظرة، كل جمعة يحضرها الفقهاء، سمع بالبصرة: أبا عمر النهاوندي القاضي، وبطبَس: فضل الله بن أبي الفضل الطبسي. روى عنه: أبو سعد السمعاني، وقال: سألته عن مولده، فقال: دخلت بغداد سنة تسعين وأربعمائة ولي نيّف وعشرون سنة، وتوفي في العشرين من المحرم. وقال ابن الجوزي (٢): كنت أحضر حلقته وأنا صبي، فألقي المسائل. قلت: هذا من أئمة الشافعية. ١٨ - صاعد بن أبي الفضل بن أبي عثمان، الشيخ أبو العلاء الشُعيثي، الماليني. شيخ خيّر. سمع: أبا إسماعيل الأنصاري، وأبا عطاء عبد الرحمن بن محمد الجوهري، وبِيبَى بنت عبد الصمد، وجماعة. وأجاز لعبد الرحيم ابن السمعاني وآخر من سمع منه أبو روح عبد المعز الهروي. وكان فقيهًا فاضلًا، قديم المولد، ولد سنة سبع وخمسين وأربعمائة في صفر، وتوفي سابع صفر (٣). ١٩ - ظاهر بن أحمد بن محمد، أبو القاسم البغدادي، المساميري، البزّاز. شيخ صالح، مُكثر، سمع: رزق الله التميمي، وطِراد الزينبي، وابن البطِر، وطائفة، وتوفي في ذي القعدة.

стр. 11109

روى عنه: ابن السمعاني، ويوسف بن المبارك، ومحمد بن علي بن القُبَيطي، وكان معمّرًا. ٢٠ - ظفَر بن هارون بن ظفر، أبو الفتوح الهمذاني، أصله موصلي. سمع: ثابت بن الحسين التميمي، كتب عنه السمعاني، وقال (١): مات في جمادى الأولى عن ثلاث وثمانين سنة. ٢١ - عائشة بنت عبد الله بن علي البلخي، ثم البوشنجي، أم الفضل. صالحة، معمّرة، سمعت: أباها أبا بكر البلخي، وأبا الحسن الداودي، وأبا منصور كَلار. كتب عنها السمعاني، وقال (٢): ماتت في سابع ذي القعدة. ٢٢ - عبّاس، شِحنة الري. دخل في الطاعة، وسلّم الري إلى السلطان مسعود، ثم إن الأمراء اجتمعوا عند السلطان ببغداد، وقالوا: ما بقي لنا عدو سوى عباس، فاستدعاه السلطان إلى دار المملكة في رابع عشر ذي القعدة وقتله، وأُلقي على باب الدار، فبكى الناس عليه لأنه كان يفعل الجميل، وكانت له صدقات، وقيل: إنه ما شرب الخمر قط، ولا زنى، وإنه قتل من الباطنية - لعنهم الله - ألوفًا كثيرة، وبنى من رؤوسهم منارة، ثم حُمل ودُفن في المشهد المقابل لدار السلطان، قاله ابن الجوزي (٣). ٢٣ - عبد الله بن علي بن أحمد بن عبد الله، الإمام أبو محمد المقرئ، النحوي، سِبط الزاهد أبي منصور الخياط، وإمام مسجد ابن جردة، وشيخ القراء بالعراق. ولد في شعبان سنة أربع وستين وأربعمائة، وتلقّن القرآن من أبي الحسن ابن الفاعوس، وسمع من: أبي الحسين ابن النقور، وأبي منصور محمد بن محمد العكبري، وطِراد الزينبي، ونصر بن البطر، وثابت بن بُندار، وجماعة، وقرأ العربية على أبي الكرم بن فاخر، وسمع الكُتب الكبار.

стр. 11110

وصنّف المصنفات في القراءات مثل المبهج، والكفاية، والاختيار، والإيجاز. وقرأ القرآن على جده، وعلى: الشريف عبد القاهر بن عبد السلام المكي، وأبي طاهر بن سِوار، وأبي الخطاب بن الجرّاح، وأبي المعالي ثابت بن بُندار، وأبي البركات محمد بن عبد الله الوكيل، والمقرئ المعمّر يحيى بن أحمد السيبي صاحب الحمّامي، وابن بدران الحلواني، وأبي الغنائم محمد بن علي النرسي، وأبي العز القلانسي، وغيرهم. وتصدّر للقراءات والنحو، وأمّ بالمسجد المذكور من سنة سبع وثمانين وأربعمائة إلى أن توفي، وقرأ عليه خلق وختم عليه ما لا يُحصى، قاله أبو الفرج ابن الجوزي، وقال (١): قرأت عليه القرآن (٢) والحديث الكثير، ولم أسمع قارئًا قط أطيب صوتًا منه، ولا أحسن أداء على كبر سنه، وكان لطيف الأخلاق، ظاهر الكياسة والظرافة وحُسن المعاشرة للعوام والخواص. قلت: وكان عارفًا باللغة، إمامًا في النحو والقراءات وعللها، ومعرفة رجالها، وله شعر حسن. قال ابن السمعاني: كان متواضعًا، متوددًا، حسن القراءة في المحراب، خصوصًا في ليالي رمضان، كان يحضر عنده الناس لاستماع قراءته، وقد تخرّج عليه جماعة كبيرة، وختموا عليه القرآن، وله تصانيف في القراءات، وخولف في بعضها، وشنّعوا عليه، وسمعتُ أنه رجع عن ذلك، والله يغفر لنا وله، كتبت عنه، وعلقت عنه من شعره، فمنه: ومن لم تؤدّبه اللّيالي وصَرْفها … فما ذاك إلّا غائب العقْل والحسِّ يظنّ بأنّ الأمر جارٍ بحُكمه … وليس له علم، أيُصبح أم يُمسي وله: أيّها الزّائرون بعد وفاتي … جَدَثًا ضمّني ولحدًا عميقا سترون الذي رأيت من المو … ت عيانًا وتسلكون الطريقا وقال أحمد بْن صالح الجيليّ: سار ذِكره في الأغوار والأنجاد، ورأس

стр. 11111

أصحاب الإمام أحمد، وصار أوحد وقته، ونسيج وحده، ولم أسمع في جميع عمري من يقرأ الفاتحة أحسن ولا أصحّ منه، وكان جمال العراق بأسره، وكان ظريفًا كريمًا، لم يخلّف مثله في أكثر فنونه. قلت: قرأ عليه القراءات: شهاب الدين محمد بن يوسف الغزنوي، وتاج الدين أبو اليُمن الكندي، وعبد الواحد بن سلطان، وأبو الفتح نصر الله بن علي بن الكيال الواسطي، والمبارك بن المبارك بن زُريق الحداد، وأبو عبد الله محمد بن محمد بن هارون الحلّي المعروف بابن الكال المقرئ، وصالح بن علي الصرصري، وأبو يعلى حمزة بن علي بن القبيطي، وأبو أحمد عبد الوهاب بن سُكينة، وزاهر بن رستم نزيل مكة، وحدّث عنه: محمود بن المبارك بن الداريج، ويحيى بن طاهر الواعظ، وإسماعيل بن إبراهيم بن فارس السيبي، وعبد الله بن المبارك بن سكينة، وعبد العزيز بن منينا، وتلميذه الكندي، وعليه تلقّن القرآن وتعلم العربية. وتوفي في ثامن وعشرين ربيع الآخر، وصلى عليه الشيخ عبد القادر الجيلي. قال ابن الجوزي (١): قد رأيت أنا جماعة من الأكابر، فما رأيت أكثر جمعًا من جمعه. قال عبد الله بن جرير القرشي: دُفن من الغد بباب حرب عند جده على دكة الإمام أحمد، وكان الجمع كثيرًا جدًا يفوت الإحصاء، وغلّق أكثر البلد في ذلك اليوم. ٢٤ - عبد الله بن علي بن عبد العزيز بن فرج الغافقي، القرطبي، أبو محمد. روى عن: أبي محمد بن رزق، وأبي عبد الله محمد بن فرج، وأبي علي الغساني. قال ابن بشكوال (٢): كان فقيهًا، حافظًا، متيقظًا، توفي في ربيع الآخر. ٢٥ - عبد الله بن نصر بن عبد العزيز بن نصر، أبو محمد المرندي.

стр. 11112

دار في الآفاق، وأخذ عن الأئمة، وأفنى أكثر عمره في الأسفار، وتفقّه ببغداد على أسعد الميهني، ثم سكن مرو. وكان بارعًا في الأدب. أخذ عن: الأبيوردي الأديب، وله شعر حسن. توفي في يوم عاشوراء، قاله ابن السمعاني (١). ٢٦ - عبد الباقي بن أبي بكر محمد بن عبد الباقي الأنصاري، البزاز، أبو طاهر. قال ابن السمعاني: هو أحد الشهود المعدلين، سمّعه أبوه من نصر بن البطر، وطبقته، سمعنا بقراءته على أبيه مغازي الواقدي، وكان سريع القراءة، ولد سنة ثلاث وثمانين وأربعمائة، ومات في رمضان. ٢٧ - عبد الحق بن غالب بن عبد الملك بن غالب بن تمام بن عطية، الإمام الكبير، قدوة المفسرين، أبو محمد ابن الحافظ الناقد الحجة أبي بكر المحاربي، الغرناطي، القاضي. حدث عن: أبيه، وأبي علي الغساني الحافظ، ومحمد بن الفرج الطلاعي، وأبي الحسين يحيى بن البياز، وخلق سواهم. وكان فقيهًا، عارفًا بالأحكام، والحديث، والتفسير، بارع الأدب، بصيرًا بلسان العرب، ذا ضبط وتقييد، وتحرٍ، وتجويد، وذهن سيال، وفكرٍ إلى موارد المُشكل ميال، ولو لم يكن له إلا تفسيره الكبير لكفاه. وكان والده من حفّاظ الأندلس، فاعتنى به، ولحق به المشايخ، وقد ألّف برنامجًا ضمنه مروياته. ولد في سنة ثمانين وأربعمائة. حدّث عنه: أولاده، والحافظ أبو القاسم بن حُبيش، وأبو محمد بن عبيد الله السبتي، وأبو جعفر بن مضاء، وعبد المنعم بن الفرس، وأبو جعفر بن حكم، وآخرون، مات بحصن لورقة في الخامس والعشرين من شهر رمضان سنة إحدى وأربعين وخمسمائة.

стр. 11113

وقد ولي قضاء المرية في سنة تسع وعشرين وخمسمائة، وكان يتوقد ذكاء، ﵀. قال الحافظ ابن بشكوال (١): توفي سنة اثنتين وأربعين (٢)، وقال: كان واسع المعرفة، قوي الأدب، متفننًا في العلوم، أخذ الناس عنه. ٢٨ - عبد الرحمن بن عبد الرحيم بن أبي أحمد الخطيب، أبو عبد الله الدارمي، الهروي. قال ابن السمعاني (٣): كان إماما فاضلًا، صالحًا، ورِعًا، عابدًا، كان ينوب عن خطيب هَراة، وسمع من: بيبى، وكلار، وعبد الله بن محمد الأنصاري، وأبي عبد الله العميري، وأبي بكر الغورجي، وجماعة، وحدّث، وتوفي بهراة في المحرّم. روى عنه: أبو رَوح في مشيخته، وبالإجازة: أبو المظفر ابن السمعاني، وظني أن أباه (٤) روى عنه أيضًا، وكان مولده في سنة أربع وستين وأربعمائة. ٢٩ - عبد الرحمن بن عبد الملك بن غشليان (٥)، المحدّث، أبو الحكم الأنصاري، السرقسطي. له إجازة من القاضي أبي الحسن الخلعي، وجماعة على يد أبي علي الصدفي، وسمع من: الصدفي، وجماعة، حتى إنه سمع من ابن بشكوال. فقال ابن بشكوال (٦): أخذت عنه، وأخذ عني كثيرًا، وكان من أهل المعرفة والذكاء واليقظة، سكن قرطبة، وبها توفي في رمضان. قلت: آخر من روى عنه في الدنيا بالإجازة: محمد بن أحمد ابن صاحب الأحكام، شيخ سمع منه ابن مسدي، وبقي إلى سنة أربع عشرة وست مائة.

стр. 11114

٣٠ - عبد الرحمن بن عمر بن أبي الفضل، أبو بكر البصري، ثم المروروذي. شيخ صالح، حسن السيرة، معمَّر، وهو آخر من سمع من القاضي حسين بن محمد الشافعي المروروذي صاحب التعليقة، سمع منه مجلسًا من أماليه، وسمع من: شيخ الإسلام أبي إسماعيل الأنصاري. وكان مولده في سنة اثنتين وخمسين وأربعمائة، وتوفي في ذي الحجة سنة إحدى وأربعين، أجاز لأبي المظفر ابن السمعاني. ٣١ - عبد الرحمن بن عمر بن أحمد، أبو مسلم الهمذاني، الصوفي، العابد. مات في شوال عن سبع وسبعين سنة، أجاز له محمد بن عثمان القومساني (١). ٣٢ - عبد الرحمن بن علي بن محمد بن سليمان، أبو القاسم، وأبو زيد التُجيبي، ابن الأديب، الأندلسي، نزيل أورِيولة، ووالد الشيخ أبي عبد الله. أخذ بمُرسية عن: أبي محمد بن أبي جعفر، وتلمَذ له، ولقي بالمَرية: أبا القاسم ابن ورد، وأبا الحسن بن موهب الجذامي، وحج سنة تسع وعشرين وخمسمائة، وسمع بمكة من الحسين بن طحّال، وأخذ القراءات عن أبي علي الحسن بن عبد الله بن العرجاء القيرواني، وانصرف فولي الخطابة بأوريولة مدة، ودعي إلى القضاء فامتنع ثم وليه مكرها. وكان خاشعًا، متقللًا من الدنيا، له بضاعة يعيش من كسبها، وكان إذا خطب بكى وأبكى، وكان فصيحًا، مفوّهًا، ثم إنه أعفي من القضاء بعد شهرين من ولايته. وبعد الأربعين وفاته (٢). ٣٣ - عبد الرحمن بن عيسى بن الحاج، أبو الحسن القُرطبي، المجريطي.

стр. 11115

أخذ القراءات عن: أبي القاسم ابن النخاس، وولي قضاء رنْدة، أخذ عنه القراءات ابنه يحيى القاضي (١). ٣٤ - عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن بن عيسى، أبو القاسم الأموي، الإشبيلي، النحوي، المعروف بابن الرمّاك. روى عن: أبي عبد الله بن أبي العافية، وأبي الحسن بن الأخضر، وأبي الحسن بن الطراوة. وكان أستاذًا في صناعة العربية، محققًا، مدققًا، متصدرًا لإقرائها، قائمًا على كتاب سيبويه، قلّ مشهورٌ من فضلاء عصره إلا وقد أخذ عنه. قال أبو علي الشلوبيني: ابن الرماك عليه تعلّم طلبة الأندلس الجِلّة. أخذ عنه: أبو بكر بن خير، وأبو إسحاق بن ملكون، وأبو بكر بن طاهر الخدب، وأبو العباس بن مضاء، وآخرون، وتوفي كهلًا (٢). ٣٥ - عبد الرحيم بن عبد الرحمن، أبو الحسن الهندي، الصوفي، مولى أبي منصور محمد بن إسماعيل اليعقوبي. هو بختيار تقدّم (٣). ٣٦ - عبد الرحيم بن محمد بن الفضل الأصبهاني الحداد. توفي في شوال. ٣٧ - عبد الكريم بن خلف بن طاهر بن محمد بن محمد، أبو المظفر الشحامي، النيسابوري. من بيت الحديث والعدالة، سمع: الفضل بن المحبّ، وأبا إسحاق الشيرازي الفقيه لما قدم عليهم، وأبا بكر بن خلف، وجماعة كثيرة، وكان مولده في سنة ست وستين وأربعمائة، ومات في سلخ جمادى الأولى بنيسابور. روى عنه: جماعة، وممن روى عنه بالإجازة: عبد الرحيم ابن السمعاني (٤).

стр. 11116

٣٨ - عبد الكريم بن عبد المنعم بن أبي القاسم القُشيري، أبو محمد بن أبي المظفّر النيسابوري. سمع: عمه عبد الواحد، وعلي بن أحمد المديني، المؤدّب، وببغداد: أبا القاسم بن بيان، وحدّث، توفي في الثالث والعشرين من شعبان. ٣٩ - عبد المحسن بن غُنيمة بن أحمد بن قاحة، أبو نصر البغدادي. شيخ صالح، ديّن، خيّر، سمع: أبا عبد الله النعالي، وابن نبهان، وشجاعًا الذهلي. روى عنه: أبو سعد السمعاني، وقال: توفي في المحرم. ٤٠ - محمد بن أحمد بن خلف بن بيبش أبو عبد الله العبدري، الأندلسي، الأندي. فقيه إمام مشاوَر، له إجازة من أبي عبد الله الخولاني، روى عنه: ابنه أبو بكر بيبش، وتوفي في صفر. ٤١ - محمد بن أحمد بن محمد بن عبد القاهر الطوسي، أخو خطيب الموصل. سمع: النعالي، وابن البطِر، وعنه: ابن أخيه أحمد، وكان فقيهًا شافعيًا، مناظرًا، مات في المحرّم. ٤٢ - محمد بن أحمد بن مالك العاقولي. عن: طِراد، وابن البطِر، وعنه: ابن هبل الطبيب. ٤٣ - محمد بن إسماعيل بن أبي بكر بن عبد الجبار الناقدي، الجراحي، المروزي، الساسياني، وساسيان: محلة بمرو. شيخ صالح، قرأ عليه أبو سعد السمعاني صحيح البخاري بسماعه من أبي الخير محمد بن موسى الصفّار، وقال (١): توفي سنة إحدى أو اثنتين وأربعين. ٤٤ - محمد بن الحسن بن محمد بن سورة، أبو بكر التميمي، النيسابوري.

стр. 11117

سمع: الفضل بن أبي حرب، وأحمد بن سهل السراج، وابن خلف، توفي في جمادى الأولى. ٤٥ - محمد بن طراد بن محمد بن علي، أبو الحسن العباسي، الزينبي، نقيب الهاشميين ببغداد. سمع: عمه أبا نصر، وأباه، وأبا القاسم ابن البُسري، وإسماعيل بن مسعدة الإسماعيلي، وهو أخو الوزير أبي القاسم علي، ولد سنة اثنتين وستين وأربعمائة، وكان كثير الحج، صدرًا، رئيسا، مسنِدًا. روى عنه: ابن السمعاني، وأبو أحمد ابن سكينة، وعمر بن طبَرزد، وجماعة، وبالإجازة أبو القاسم بن صَصْرى، وتوفي في شعبان، ودُفن بداره بباب الأزج، وبقي في النقابة ثمان عشرة سنة. ٤٦ - محمد بن علي بن عبد الله، أبو بكر الكِشمَردي. سمع: الحسين ابن البسري، وثابت بن بُندار، وعنه: أبو سعد ابن السمعاني، وابن عساكر في مُعجميهما، وكان رجلا صالحًا، توفي في رجب ببغداد. ٤٧ - محمد بن علي بن عبد الله، الإمام أبو عبد الله العراقي، البغدادي، نزيل البوازيج (١). من كبار أئمة الشافعية القائمين على المذهب، تفقّه على: إلكيا الهرّاسي، وأبي حامد الغزالي، وأبي بكر الشاشي، وأخذ عن: أبي الوفاء بن عقيل، وأبي بكر بن المظفر الشامي، لقيه المحدّث أبو الفوارس الحسن بن عبد الله بن شافع الدمشقي بإربل، وسمع منه جزءًا ومقاطع من شعره، وكان العراقي قد قدِم إربل لحاجة. مولده في حدود الثمانين وأربعمائة، وبقي إلى بعد الأربعين وخمسمائة. ٤٨ - محمد بن علي بن محمد، أبو جعفر المروزي، الدزقي. فقيه، صالح، معمَّر، أخذ عن: أبي القاسم الدبوسي، وعنه: السمعاني، وغيره.

стр. 11118

٤٩ - محمد بن فضل الله، أبو الفتح بن مخمج (١) البنجديهي، الفقيه، العابد. سمع من: أبي سعيد البغوي الدباس، ومات ببنج ديه في جمادى الآخرة عن ثلاث وسبعين سنة. أخذ عنه: السمعاني (٢). ٥٠ - محمد بن محمد بن عبد الرحمن، أبو الفتح النيسابوري، الخشّاب، الكاتب. سمع: أبا القاسم بن هوازن القُشيري، وفاطمة بنت أبي علي الدقاق، والفضل بن المحب. قال أبو سعد (٣): لقيته بأصبهان، وله شعرٌ رائق، وخطّ فائق. قلت: هو آخر من حدّث بأصبهان عن القشيري وزوجته بنت الدقاق. ٥١ - محمد بن محمد بن أحمد بن أحمد بن محمد ابن السلال، أبو عبد الله الكرخي، الوراق، الحبّار. كان يبيع الحبر في دكان عند باب النوبي، سمع: أبا جعفر ابن المسلمة، وعبد الصمد ابن المأمون، وجابر بن ياسين، وأبي بكر بن سياوش الكازَروني، وأبي الحسن ابن البيضاوي، وأبي علي بن وشاح، وتفرّد بالرواية عن هؤلاء الثلاثة، وطال عمره، وتفرّد، ولد في رمضان سنة سبع وأربعين وأربعمائة. قال ابن السمعاني: كان في خلقه زعارّة، وكنا نسمع عليه بجهد، وهو بيتهم (٤)، معروف بالتشيع. قال أبو بكر محمد بن عبد الباقي: بيت السّلال معروف في الكرخ بالتشيّع. وقال الحافظ ابن ناصر: كنت أمضي إلى الجمعة وقد ضاق وقتها، فأراه على باب دكانه فارغ القلب، ليس على خاطره من الصلاة شيء.

стр. 11119

قلت: روى عنه: ابن السمعاني، وعمر بن طبرزد، وأبو الفرج ابن الجوزي، ومحمد بن أبي عبد الله بن أبي فتح النهرواني، ومحمد بن عَبد الله البروجِردي، وسليمان الموصلي، وأخوه علي، والنفيس بن وهبان، وآخرون، وتوفي في جُمادى الأولى، وله أربع وتسعون سنة، وروى عنه بالإجازة أبو منصور بن عفيجة، وأبو القاسم بن صَصرى (١). ٥٢ - محمد بن محمد بن الفضل بن دلاّل، أبو منصور الشيباني، الباجِسرائي، ثم البغدادي، الحافظ. سمع الكثير، وقرأ، وكتب، وعُني بهذا الشأن وكان سريع القراءة، جيّد التحصيل، سمع: طراد بن محمد، وابن البطر، وطبقتهما، روى عنه: أبو اليُمن الكندي، توفي في شعبان وله إحدى وثمانون سنة. ذكره ابن النجار. ٥٣ - محمد بن محمد بن علي، أبو عامر العكي الشاطبي، ويعرف بابن منكرال. روى عن أبي الحسن ابن الدوش، وأبي عمران بن أبي تليد، وأبي محمد الركلي، وأبي علي الصدفي، وجماعة سواهم. قال أبو عبد الله الأبار (٢): كان ثقة، صالحا، أخباريا، عالما. أدب باللغة والعربية، روى عنه القاضي أبو بكر بن مفوز وغيره. ٥٤ - المبارك بن أحمد بن محبوب، أبو المعالي المحبوبي، أخو أبي علي البغدادي. سمع من: طراد الزينبي، ونصر بن البطر، وجماعة، وكان شيخًا صالحًا، خيّرًا، توفي في نصف رجب. روى عنه: ابن السمعاني، وابن الجوزي. ٥٥ - المبارك بن المبارك بن أحمد بن الحسن بن كيلان، أبو بكر الكيلاني، السِّقلاطوني، البابَصري، من أهل باب البصرة.

стр. 11120

من أهل الستر والصلاح، سمع: أباه، وثابت بن بُندار، وتوفي في رجب وقد قارب الستين. ٥٦ - مسلم بن الخضِر بن قسيم، أبو المجد الحموي، من شعراء نور الدين. له ذكر في الخريدة (١). فمن شعره: أهلًا بطَيْف خيالٍ جاءني سَحَرًا … فقمت واللّيل قد شابتْ ذوائبُه أقبّل الأرضَ إجلالًا لزَوْرَتهِ … كأنّما صدقتْ عندي كواذبُه ومودع القلب من نار الجوى حرقا … قضى بها قبل أن تُقضى مآربُه تكاد من ذِكر يوم البَين تحرقُه … لولا مدامع أنفاسٌ تُغالبه ٥٧ - مسعود بن أبي غالب ابن التُرَيكي السّقلاطوني. سمع: محمد بن عبد الواحد الأزرق في سنة ثمان وتسعين وأربعمائة، روى عنه: عمر بن طبَرْزَد، سمع منه في هذا العام، بقراءة أخيه أبي البقاء محمد. ٥٨ - المفضَّل بن أحمد بن نصر بن علي بن أبي الحسين أحمد بن محمد بن فاذشاه، أبو عبد الله الأصبهاني. سمع: أبا عبد الله الثقفي، وأبا بكر بن ماجه الأبهري، وتوفي بهمذان في جُمادى الأولى، كتب عنه: الحافظ أبو سعد، وعبد الخالق بن أسد. ٥٩ - المَهدي بن هبة الله بن مهدي، أبو المحاسن الخليلي، القزويني. إمامٌ، زاهد، عابد، ورع، قوّال بالحقّ، نزل بنواحي مَرو، وقد تفقّه ببغداد على أسعد المَيهني، وقرأ المقامات بالبصرة على المصنِّف، ثم تزهّد، وصحِب يوسف بن أيوب مدة، روى عنه: أبو سعد السمعاني حديثا عن محيي السُنّة البغوي. ولد سنة خمسٍ وثمانين وأربعمائة، وتوفي بقرية جيرنج في شعبان. ٦٠ - نصر بن أسعد بن سعيد بن فضل الله بن أحمد المَيهني، الصوفي.

стр. 11121

سمع: أبا الفضل محمد بن أحمد العارف في سنة بضعٍ وستين، أخذ عنه: أبو سعد، وقال (١): مات في المحرَّم. ٦١ - وجيه بن طاهر بن محمد بن محمد بن أحمد بن يوسف بن محمد بن المَرزبان، أبو بكر الشّحّامي، أخو زاهر. من بيت الحديث والعدالة بنيسابور، رحل بنفسه إلى هَراة وإلى بغداد، ومولده في شوال سنة خمسٍ وخمسين وأربعمائة. سمع: أبا القاسم القُشيري، وأبا حامد الأزهري، وأبا المظفَّر محمد بن إسماعيل الشجاعي، وأبا نصر عبد الرحمن بن محمد بن موسى التاجر، ويعقوب بن أحمد الصيرفي، وأبا صالح المؤذّن، ووالده أبا عبد الرحمن الشحامي، وشيخ الحجاز علي بن يوسف الجُوَيني، وشبيب بن أحمد البستيغي، وأبا سهل الحفصي، وأبا المعالي عمر بن محمد بن الحسين البِسطامي، وأخته عائشة بنت البسطامي، ومحمد بن يحيى المزكي، وأبا الحسن علي بن أحمد الواحدي ومحمد بن عبيد الله الصرام وعبد الحميد بن عبد الرحمن البحيري، وأبا القاسم إسماعيل بن مَسعدة الإسماعيلي، وطائفة بنيسابور، وبهَراة: شيخ الإسلام أبا إسماعيل، وبيبى الهَرثَمية، وعاصم بن عبد الملك الخليلي، وأبا عطاء عبد الرحمن بن محمد الجوهري، وأبا العلاء صاعد بن سيّار، ونجيب بن ميمون الواسطي، وعطاء بن الحسَن الحاكم، وجماعة بهَراة، وعبد الرحمن بن محمد بن عفيف البوشنجي، وأبا سعد محمد بن محمد الحجري ببوشنج، وأبا نصر محمد بن محمد الزينبي، وأبا الحسين العاصمي ببغداد، وأبا نصر محمد بن وَدعان الموصلي بالمدينة. روى عنه: أبو سعد السمعاني، وابن عساكر، وأبو الفضل محمد بن أحمد الطّبَسي، ومحمد بن فضل الله السالاري، ومنصور الفراوي، والمؤيَّد الطوسي، وزينب الشعرية، ومجد الدين سعيد بن عبد الله بن القاسم الشهرزوري، والقاسم بن عبد الله الصّفّار، وأبو النجيب إسماعيل بن عثمان القارئ، وأبو سعد عبد الواحد بن علي بن حمّوية الجُويني، وآخرون.

стр. 11122

قال ابن السمعاني (١): كتبت عنه الكثير، وكان يُملي في الجامع الجديد بنيسابور كل جمعة في مكان أخيه زاهر، وكان كخير الرجال، متواضعًا، ألُوفًا، متوددًا، دائم الذِّكر، كثير التلاوة، وصولًا للرحم، تفرّد في عصره بأشياء، ومرض أسبوعًا، وتوفي في ثامن عشر جمادى الآخرة، ودُفن بجنب أبيه وأخيه. ٦٢ - يحيى بن خلف بن النفيس، أبو بكر، المعروف بابن الخَلوف، الغرناطي، المقرئ، الأستاذ. لقي من القراء: أبا الحسن العبسي، وخازم بن محمد، وأبا بكر بن المفرّج البطليوسي، وأبا القاسم ابن النخاس، وأبا الحسن بن كرز، وعيّاش بن خلف، ومن المحدّثين: ابن الطّلاع، وأبا علي الغساني، وأبا مروان بن سراج، فسمع من بعضهم، وأجاز له سائرهم، وحجّ فسمع صحيح مسلم بمكة من أبي عبد الله الحسين الطبري، ودخل العراق فسمع من: أبي طاهر بن سِوار المقرئ، وبالشام من أبي الفتح نصر بن إبراهيم المقدسي. وأقرأ الناس بجامع غرناطة زمانًا، وطال عمره، واشتهر اسمه وحدّث، وأقرأ القراءات، وكان بارعًا فيها، حاذقًا بها، مع التفنن، والحفظ، ومعرفة التفسير، والجلالة والحُرمة. حدّث عنه: أبو عبد الله النميري - ويقول فيه: يحيى بن أبي سعيد - وأبو بكر بن رزق، وأبو الحسن بن الضحاك، وأبو عبد الله محمد بن عبد الرحيم بن الفرس، وابنه عبد المنعم بن محمد، وابنه عبد المنعم بن يحيى بن الخَلوف، وأبو القاسم القنطري، وأبو محمد بن عُبيد الله الحَجري، وأبو عبد الله بن عروس. وتوفي بغرناطة في آخر العام، وكان مولده في أول سنة ست وستين وأربعمائة. ترجمه الأبّار (٢).

стр. 11123

ومن بقايا الرواة عنه: أحمد بن عبد الودود بن سمجون، بقي إلى سنة ثمانٍ وست مائة. ٦٣ - يحيى بن زيد بن خليفة بن داعي بن مَهدي بن إسماعيل، أبو الرضا العلوي، الحَسني، السّاوي، شيخ الصوفية بساوة. ديّن صالح، خيّر، متودد، متواضع، نبيل، سمع بأصبهان: أبا سعد المطرِّز، وأبا منصور بن مَندويه، وأبا علي الحداد، وتوفي في شعبان عن بضعٍ وسبعين سنة. روى عنه أبو سعد السمعاني (١). ٦٤ - يحيى بن عبد الله بن أبي الرجاء محمد بن علي التميمي، أبو الوفاء الأصبهاني. توفي في الخامس والعشرين من رمضان (٢)، وكان فاضلًا، قاضيا، نبيلًا، معدّلًا، عالمًا بالشروط، روى عنه: أبو موسى المديني، والسمعاني (٣)، سمع: أباه، وعبد الجبار بن عبد الله بن برزة، وأبا طاهر النقّاش. ٦٥ - يحيى بن موسى بن عبد الله، أبو بكر القُرطبي. روى عن: محمد بن فرج، وأبي علي الغساني، وكان رجلًا صالحًا، خيرا، طاهرًا، مُقبلًا على ما يعنيه. روى عنه ابن بَشكوال فوائد أبي الحسن بن صخر، بسماعه من عبد العزيز بن أبي غالب القروي، عنه، وقال (٤): توفي في عقِب صفر.

стр. 11124

سنة اثنتين وأربعين وخمسمائة ٦٦ - أحمد بن الحُصين بن عبد الملك بن عطاف، القاضي، أبو العباس العُقيلي، الجيّاني. طلب العلم وهو ابن ثلاث عشرة سنة، وهذا يندر في المغاربة، ورحل إلى قرطبة، فسمع من: أبي محمد بن عَتّاب، وأبي الأصبغ بن سهل، وسمع بإشبيلية من: أبي القاسم الهَوزَني، وسكن غرناطة، وأفتى بها، وحدّث، روى عنه: أبو محمد بن عُبيد الله الحَجري (١). ٦٧ - أحمد بن عبد الله بن علي بن عبد الله، أبو الحسن بن أبي محمد ابن الآبنوسي، البغدادي، الفقيه الشافعي، الوكيل. ولد سنة ست وستين وأربعمائة، وسمع: أبا القاسم ابن البُسري، وأبا نصر الزينبي، وإسماعيل بن مَسعدة الإسماعيلي، وعاصم بن الحسن، وأبا الغنائم بن أبي عثمان، ورزق الله، وجماعة كثيرة، وتفقّه على القاضي محمد بن المظفّر الشامي، وعلى أبي الفضل الهمذاني، ونظر في علم الكلام والاعتزال، ثم فتح الله له بحسن نيته، وصار من أهل السُّنة. روى عنه: بنته شرف النساء وهي آخر من حدّث عنه، وابن السمعاني، وابن عساكر، وأبو اليُمن الكِندي، وسليمان الموصلي، وآخرون. قال ابن السمعاني: فقيه، مُفتٍ، زاهد، يعرف المذهب والفرائض، اعتزل عن الناس، واختار الخمول، وترك الشهرة، وكان كثير الذِّكر، دخلت عليه فرأيته على طريقة السّلف من خشونة العيش، وترك التكلّف. وقال ابن الجوزي (٢): صحب شيخنا أبا الحسن ابن الزاغوني، فحمله على السُنّة بعد أن كان معتزليًا، وكانت له اليد الحسَنة في المذهب، والخلاف، والفرائض، والحساب، والشروط، وكان ثقة، مصنّفًا، على سنن السّلف، وسبيل أهل السُّنة في الاعتقاد، وكان يُنابذ مَن يخالف ذلك من المتكلفين (٣)، وله أذكار وأوراد من بكرة إلى وقت الظهر، ثم يُقرأ عليه من بعد الظهر،

стр. 11125

وكان (١) يلازم بيته، ولا يخرج أصلًا، وما رأيناه في مسجد، وشاع أنه لا يصلي الجمعة، وما عرفنا عذره في ذلك، وتوفي في ثامن ذي الحجة. قلت: وأجاز لأبي منصور بن عُفيجة، ولأبي القاسم ابن (٢). ٦٨ - أحمد بن عبد الخالق بن أبي الغنائم الهاشمي، أبو العباس. سمع مجلسًا من طِراد، روى عنه: الفضل بن عبد الخالق الهاشمي. ٦٩ - أحمد بن عبد الرحمن بن محمد بن عبد الباري، أبو جعفر البِطرَوجي، ويقال: البطروشي بالشين، الحافظ، أحد الأئمة المشاهير بالأندلس. أخذ عن: أبي عبد الله الطّلاعي، وأبي علي الغساني، وأبي الحسن العبسي، وخازم بن محمد، وخلف بن مدير، وخلف بن إبراهيم الخطيب المقرئ، وجماعة، وأكثر عن أبي عبد الله الطّلاعي، وقرأ القرآن بقُرطبة على عيسى بن خيرة، وناظر في المدوَّنة على عبد الصمد بن أبي الفتح العبدري، وفي المستخرَجة على أبي الوليد بن رشد، وعرض المستخرجة مرتين على أصبغ بن محمد. وأجاز له أبو المطرّف الشعبي، وأبي داود المقرئ، وأبو علي بن سُكّرة، وأبو عبد الله بن عون، وأبو أسامة يعقوب بن علي بن حزم. وكان إمامًا حافلا، عارفًا بمذهب مالك، بصيرًا به، حافظًا، محدّثًا، عارفًا بالرجال، وأحوالهم، وتواريخهم، وأيامهم، وله مصنّفات مشهورة، وكان إذا سُئل عن شيء فكأنما الجواب على طرف لسانه، ويورد المسألة بنصها ولفظها لقوة حافظته، ولم يكن للأندلسيين في وقته مثله، لكنه كان قليل البضاعة من العربية رثّ الهيئة، خاملًا لخفة كانت به، ولذلك لم يلحق بالمشاورين، ولا ولّوه شيئًا من أمور المسلمين، وعسى ذلك كان خيرًا له ﵀. روى عنه الموطّأ: أبو محمد عبد الله بن محمد بن عُبيد الله الحجري، وخلف بن بشكوال الحافظ، وأخوه محمد بن بشكوال، وأبو الحسن محمد بن

стр. 11126

عبد العزيز الشّقوري، ومحمد بن إبراهيم ابن الفخّار، ويحيى بن محمد الفِهري البلنسي، وخلق سواهم. قال ابن بشكوال (١): كان من أهل الحفظ للفقه، والحديث، والرجال، والتواريخ، مقدَّمًا في ذلك على أهل عصره، وتوفي لثلاث بقين من المحرّم. وهو قرطبي، أصله من بِطروش. ٧٠ - أحمد بن أبي الحسن بن الباذش، الإمام أبو جعفر بن علي بن أحمد بن خلف الأنصاري، الغرناطي. روى عن: أبيه، وأبي علي الصّدفي، وابن عتّاب، وطبقتهم فأكثر، وتفنن في العلم وكان من الحفّاظ الأذكياء، خطب بغرناطة، وحمل الناس عنه، واشتهر اسمه. مات سنة اثنتين وأربعين ببلده كهلًا أو في أول الشيخوخة (٢). ٧١ - أحمد بن علي بن عبد الواحد، أبو بكر ابن الأشقر البغدادي، الدلال. ولد سنة سبع وخمسين وأربعمائة، وسمع: أبا الحسين ابن المهتدي بالله، وأبا محمد الصّريفيني، وأبا نصر الزينبي. روى عنه: أبو سعد السمعاني، وعمر بن طَبرزد، وأبو بكر محمد بن المبارك بن مشق، وعبد الله بن يحيى ابن الخراز الحريمي، وعمر بن الحسين بن المِعوجّ، وتُرْكُ بن محمد العطار، وفاطمة بنت المبارك بن قَيداس، وإسماعيل بن إبراهيم السيبي الخبّاز، وأحمد بن سلمان بن الأصفر، وعبد الملك بن أبي الفتح الدّلال، وآخرون. قال ابن الجوزي (٣): كان خيّرًا، صحيح السماع، توفي في ثامن صفر. ٧٢ - أحمد بن علي بن أحمد بن يحيى بن أفلح بن زرقون (٤) بن سحنون، المُرسي، الفقيه، المالكي، المقرئ.

стр. 11127

أخذ القراءات عن: أبي داود، وابن البياز، وابن أخي الدّوش، وسمع من: أبي عبد الله محمد بن الفرج الطلاعي، وأبي علي الغساني. وقرأ لورش على أبي الحسن ابن الجزّار الضرير صاحب مكي، وتصدّر للإقراء بالجزيرة الخضراء، وأخذ الناس عنه، وكان فقيهًا، مشاوَرًا، حافظًا، محدّثًا، مفسّرًا، نحويًا. روى عنه: أبو حفص بن عذرة، وابن خير، وأبو الحسن بن مؤمن، وجماعة آخرهم موتًا أحمد بن أبي جعفر بن فطَيس الغافقي، طبيب الأندلس، وبقي إلى سنة ثلاث عشرة وست مائة. توفي في ذي القعدة سنة اثنتين، وقيل: توفي في حدود سنة خمسٍ وأربعين (١). ٧٣ - أحمد بن محمد بن عبد الرحمن بن حاطب، أبو العباس الباجي. كان رأسًا في اللغة والنحو، مع الصلاح والزهد، أخذ عن: عاصم بن أيوب، وجماعة، وعاش نحوًا من ثمانين سنة ﵀ (٢). ٧٤ - أحمد بن محمد بن عبد العزيز، أبو البقاء ابن الشطرنجي، البغدادي، العُمري (٣). كان يكتب العمر مجاورًا بمكة. سمع: مالكًا البانياسي، وأبا الحسن الأنباري، وأبا الغنائم بن أبي عثمان، روى عنه: محمد بن معمَّر بن الفاخر، وثابت بن محمد المَديني. توفي في رمضان أو في شوال بمكة. ٧٥ - أحمد بن محمد بن غالب، أبو السعادات، العُطاردي، الكرخي، الخزّاز، البيّع. سمع: عاصم بن الحسن، وأبا يوسف القزويني، المعتزلي، وجماعة، وعنه: أحمد بن علي بن حراز، ويوسف بن المبارك الخفّاف، وله شعر مليح، ومعرفة بالكلام.

стр. 11128

عاش ثمانيًا وثمانين سنة (١). ٧٦ - أحمد بن محمد بن محمد، أبو المعالي بن أبي اليُسر البخاري، الفقيه. تفقّه على والده، وسمع منه، ومن غيره وأفتى وناظر وأملى الحديث، وكان حسن السيرة، توفي في وسط السنة بسرخس، وحُمل إلى بخارى (٢). ٧٧ - أحمد بن ما شاء الله، أبو نصر السِّدري. سمع: أبا الفضل بن خَيرون، وحدّث، وكان مستورًا من أهل القرآن والسُنّة ببغداد، وتوفي في ثالث صفر. روى عنه: المبارك بن كامل، ومحمد بن حسين النهرواني. ٧٨ - إبراهيم بن أحمد بن خلف بن جماعة بن مهدي، أبو إسحاق البكري، بكر بن وائل، من الأندلس، من أهل دانية. سمع: أبا داود المقرئ، ومحمد بن يوسف بن خلصة، وأبا علي الصّدفي، وولي قضاء بلده سنة تسع وعشرين، وعُزل سنة ثلاثين وخمسمائة، وولي قضاء شاطبة مدة. وكان حسن السيرة، ثقة، معتنيًا بالحديث. روى عنه: أبو عمر بن عياد، وعليم بن عبد العزيز، وأبو بكر بن مفوَّز، وتوفي في رجب، وغسّله وصلى عليه أبو عبد الله بن سعيد الداني، وكان مولده في سنة ثلاثٍ وستين وأربعمائة (٣). ٧٩ - إسحاق بن علي بن يوسف بن تاشفين اللمتوني. ولي نيابة مرّاكش لأخيه تاشفين، وهو صبي حدث، فقُتل أخوه سنة تسع وثلاثين، فانضمت العساكر إلى هذا وملّكوه، فقصده عبد المؤمن، وحاصر مرّاكش أحد عشر شهرًا، ثم أخذها عنوة لما اشتدّ بها القحط، وأخرج إسحاق إلى بين يدي عبد المؤمن، فعزم أن يعفو عنه لأنه دون البلوغ، فلم توافق خواصّه، فخلى بينهم وبينه، فقتلوه، وقتلوا معه سير بن الحاجّ أحد الشجعان

стр. 11129

المذكورين، وكان إسحاق آخر ملوك بني تاشفين. ٨٠ - أسعد بن عبد الله بن أحمد بن محمد بن عبد الله بن عبد الصمد، أبو منصور ابن المهتدي بالله. شيخ جليل، شريف، معمّر، ولد سنة بضعٍ وثلاثين وأربعمائة، وكان يمكنه السماع من أبي طالب بن غيلان، وابن المُذهِب، ثم كان يمكنه أن يسمع بنفسه من أبي الطيب الطّبري، والجوهري، وإنما سمع وقد تكهّل من: طِراد الزينبي، وطاهر بن الحسين، وهو أخو الشيخ أبي الفضل محمد شيخ الكِندي. قال ابن السمعاني: شيخ بهي المنظر، أضرّ في آخر عمره، وكان منسوبًا إلى الصّلاح. قال ابن الجوزي في كتاب المنتظم (١): كان الناس يُثنون عليه. وقال ابن السمعاني: قال لي: حملوني إلى أبي الحسن القزويني، فمسح بيده على رأسي، فمن ذلك الوقت ما أوجعني رأسي ولا اعتراني صُداع، ورأيته أنا منتصب القامة في هذا السن. قلت: روى عنه: ابن السمعاني، وعبد الخالق بن أسد، وعمر بن طَبرْزد، ويوسف بن المبارك الخفّاف، وغيرهم، وتوفي في رمضان، وله مائة وبضعُ سنين. قال ابن الجوزي (٢): ولد سنة ثلاثٍ أو أربع وثلاثين وأربعمائة. وقال عبد المغيث بن زُهير: أنشدني أسعد بن عبد الله ابن المهتدي بالله، قال: سمعت أبا الحسن القزويني يُنشد: إن السلامة في السكوت … وفي مُلازمة البيوت فإذا تحصّل ذا وذا … فاقنع إذًا بأقلّ قُوت ٨١ - بهروز، شحنة بغداد مدة طويلة. هلك في هذه السنة، وكان ظلوما، وكان من جهة السلطان، ولي بضعا وثلاثين سنة.

стр. 11130

٨٢ - دَعوان بن علي بن حمّاد بن صدقَة، أبو محمد الجُبّي، الضّرير، المقرئ. ولد بجُبّة، قرية في طريق خراسان من بغداد، في سنة ثلاثٍ وستين، وقدِم بغداد، وسمع من: رزق الله التميمي، ونصر بن البَطِر، وجماعة، وقرأ القراءات على: عبد القاهر العباسي، وأبي طاهر بن سِوار، وتفقّه على أبي سعد المخرّمي. وحدّث، وأقرأ، وأفاد الناس، وكان معيد الخلاف بين يدي أبي سعد شيخه، وكان خيّرًا، ديّنًا، مُتصونًا، على طريق السّلف. توفي في السادس والعشرين من ذي القعدة. قرأ عليه: منصور بن أحمد الحميلي (١) الضرير، وجماعة. وقال عبد الله بن أبي الحسن الجُبّائي: رأيت دعوان في النوم، فقال: عُرضت على الله خمسين مرة، وقال لي: أيش عملتَ؟ قلت: قرأت القرآن وأقرأته، فقال لي: أنا أتولاك، أنا أتولاك. ٨٣ - ذكوان بن سيّار بن محمد بن عبد الله، أبو صالح الهَروي، الدّهان، أخو أبي العلاء صاعد بن سيّار الحافظ. سمّعه أخوه من محمد بن أبي مسعود الفارسي أجزاء يحيى بن صاعد، وكان يُلقَّب بأميرجَهْ، روى عنه: ابن السمعاني، وأبو رَوح الهروي، وبالإجازة أبو المظفّر ابن السمعاني. توفي في السابع من ذي الحجة. ٨٤ - سعد (٢) بن خلف بن سعيد، أبو الحسن القرطبي، المقرئ. أخذ القراءات عن: أبي القاسم ابن النخاس، وغيره، وسمع من: أبي عبد الله الطّلاع، وخازم بن محمد، وأبي علي الغساني، وجماعة، وتصدّر للإقراء وتعليم النحو، أخذ عنه: أبو علي والد الحافظ أبي محمد القرطبي،

стр. 11131

وغيره، وقرأ عليه إبراهيم بن يوسف المعاجري. ٨٥ - طاهر بن زاهر بن طاهر، أبو سعيد الشّحامي، النيسابوري، الشروطي. سمع: أبا بكر بن خلف، وعبد الملك بن عبد الله الدّشتي، مات في شوال، وله ستون سنة (١). ٨٦ - طلحة الأندلسي. أحد الأبطال الموصوفين، جاء إلى الموحّدين وخدمهم، ثم نفّرته أخلاقهم، فكان يأخذ المائة راجل فيغير بها على تينملل (٢)، وينكي فيهم، وكان شهمًا شجاعًا، فهابته المصامدة، ثم كان في حصار مرّاكش بها، فلما افتتحها عبد المؤمن وبذل فيها السيف تطلّب طلحة فوجدوه في برج، فقاتل حتى قتل جماعة، فأتوه بأمان بخطّ عبد المؤمن، فسلّم نفسه، وأتوا به، فقال أبو الأحسن، شيخ من العشرة: أنا أتقرّب بدمه، فقال طلحة: ألم ينهكم المهدي عن إضاعة المال، وعلي ما يساوي مالًا كثيرًا، وقد أمركم المهدي، فكيف تفسدوه (٣) بالدم، فقال أبو الأحسن: حلوا كتافه وجرّدوه، فأخرج في الحال سكّينًا من قلنسيته، ووثب بها على أبي الأحسن والسيف في يده، فلم يُغنِ عنه، وقتله طلحة، فقتلوه، وماتا جميعًا. ٨٧ - عبد الله بن أحمد بن عمر، أبو محمد القيسي، المالقي، المعروف بالوحيدي، القاضي. روى عن: أبي المطرّف الشعبي، وأبي الحسن العبسي، وأبي علي الغساني، وكان من أهل العلم والفهم، ولي قضاء مالقة مدة حُمد فيها، وتوفي عن بضع وثمانين سنة (٤). قال فيه اليَسَع بن حزم: طودٌ علا، أظهره بسوقه، وعلق فضل (٥) نفقت أبدًا سوقه، فلا تُعجزه المحاضر، ولا يقطعه المُحاضر، فمن ذا الذي يجاريه

стр. 11132

في الحديث والسنن، ومعرفة الصحيح والحسن، كنا نقرأ عليه صحيح مسلم، فيُصلحه من لفظه، ونجد الحق موافق حفظه، وإذا وقع غريب ذكر اختلاف المحدّثين فيها مع اللغويين. ٨٨ - عبد الله بن عبد المعز بن عبد الواسع بن عبد الهادي ابن شيخ الإسلام الأنصاري، أبو المعالي الهَروي. شابٌ فاضل، مليح الوعظ، لم يكن في أهل بيته مثله في عصره، رحل به أبوه، وسمع المُسنَد من ابن الحُصين، وبمكة من: عبد الله بن محمد بن غزال، وبأصبهان من: فاطمة، وجعفر الثقفي، وبهَراة من: أبي الفتح نصر بن أحمد الحنفي. كتب عنه: أبو سعد السمعاني، وقال: سمع مني الكثير، وخرج معي إلى بوشَنج، وكتبنا جميعًا، توفي في ربيع الأول، وله ثمان وثلاثون سنة. ٨٩ - عبد الله بن علي بن عبد الله بن علي بن خلف، أبو محمد اللّخمي، المعروف بالرُّشاطي، الأندلسي، المريّي، الحافظ. مصنّف كتاب اقتباس الأنوار والتماس الأزهار في أنساب الصحابة ورواة الآثار، وهو على أسلوب الأنساب لابن السمعاني. وقد ذكرناه في الطبقة (١)، وأنه توفي في حدود الأربعين، ثم وقعتُ بوفاته في يوم الجمعة العشرين من جمادى الأولى من سنتنا هذه، وأنه استُشهد عند تغلّب العدو على المرية (٢). ٩٠ - عبد الله بن علي بن سعيد، أبو محمد القصري، الشافعي، الفقيه. قال ابن عساكر (٣): أدرك أبا بكر الشاشي، وأبا الحسن الهرّاسي، وعلّق المذهب والأصول على أسعد الميهَني، وسمع: أبا القاسم بن بيان، وجماعة، وقدِم دمشق، وسمعتُ درسه، وسمعتُ منه، وانتقل إلى حلب، وبها توفي (٤). ٩١ - عبد الله بن محمد بن سهل، أبو المعالي العدوي، الصوفي.

стр. 11133

سمع بنيسابور: أبا بكر بن خلف، وأبا الحسن بن الأخرم، مات في شعبان، أخذ عنه السمعاني (١). ٩٢ - عبد الرحمن بن طاهر بن سعيد بن أبي سعيد بن أبي الخير، أبو القاسم الميهني، شيخ رباط البِسطامي ببغداد. كان له سكون ووقار، سمع بنيسابور أبا المظفّر موسى بن عمران، وأبا الحسن المديني، وجماعة. قال أخوه أبو الفضل أحمد بن طاهر: ولد أخي في سنة سبع وستين وأربعمائة. وروى عنه: أبو سعد السمعاني، وغيره، توفي في ربيع الأول ببغداد. ٩٣ - عبد الرحمن بن علي بن الموفَّق، الفقيه، أبو محمد النُعَيمي، المروزي. من جِلة فقهاء مرو، تفقّه على أبي المظفّر السمعاني، وسمع منه ومن أبي سعد عبد العزيز القايني. مات في ربيع الأول، أخذ عنه: أبو سعد السمعاني. ٩٤ - عبد الرحيم بن محمد بن الفرج، أبو القاسم ابن الفرس الأنصاري، الغرناطي. قرأ القرآن على موسى بن سليمان، وطبقته، وقرأ الفقه على جماعة، وارتحل إلى أبي داود، وابن الدّوش فأخذ عنهما القراءات، سمع من جماعة، وتصدّر للإقراء بجامع المريّة، ثم عاد إلى بلده ولازم الإقراء، والفُتيا، وخطة الشورى، وارتحل إليه القرّاء، وانتفعوا به، وكان محققًا، عارفًا بالقراءات وعلَلها. روى عنه: ابنه أبو عبد الله، وأبو القاسم القنطري، وأبو العباس ابن اليتيم، وأبو جعفر بن حكم، وأبو الحجاج الثغري. فلما وقعتْ الفتنةُ في غرناطة عند زوال الدولة اللمتونية سنة تسع وثلاثين وخمسمائة، خرج إلى المنكّب، فأقرأ بها إلى أن توفي في شعبان من،

стр. 11134

سنة اثنتين وله سبعون سنة ﵀ (١). ٩٥ - عبد السيد بن علي بن الطيب، أبو جعفر ابن الزيتوني الفقيه. تفقّه على أبي الوفاء بن عقيل، ثم انتقل حنفيًا، واتصل بنور الهدى الزينبي، وقرأ عليه الفقه، وعلى خلَف الضرير علم الكلام، وصار داعية إلى الاعتزال، ثم اشتغل عن ذلك بمشارفة المارستان، وتوفي في شوال (٢). ٩٦ - عبد الملك بن محمد بن عمر التميمي الأندلسي، أبو مروان، من أهل المرية، ويُعرف بابن ورد. كان فقيهًا، مفتيًا، لقي: أبوي علي الغساني، والصّدفي، وتوفي في هذه السنة ظنًا، قاله أبو عبد الله الأبّار (٣). ٩٧ - علي بن عبد السيد بن محمد بن عبد الواحد بن أحمد، أبو القاسم ابن العلامة أبي نصر ابن الصبّاغ، البغدادي، المعدْل الشاهد. سمع كتاب السبعة لابن مجاهد من الصّريفيني، وسمع منه غير ذلك، ومن: والده، وطِراد الزّينبي، روى عنه: أبو سعد السمعاني، وابن عساكر، وابن طبَرْزد، والمؤيّد ابن الإخوة الأصبهاني، وآخرون. قال ابن السمعاني: شيخ كبير، مسن، ثقة، صالح، صدوق، حسن السيرة، ولد سنة إحدى وستين وأربعمائة، وتوفي في رابع عشر جُمادى الأولى. قلت: آخر من روى عنه بالإجازة أبو القاسم بن صَصْرى. ٩٨ - عمار بن طاهر بن عمار بن إسماعيل، أبو سعد الهمذاني. رحل في شبيبته، وتفرّج في مصر، والشام، والعراق، وسمع بالقدس من مكي بن عبد السلام الرُميلي كتاب فضائل بيت المقدس، قرأ عليه الكتاب أبو سعد السمعاني بهمذان، وبها مات في ذي القعدة عن سنٍ عالية. ٩٩ - عمر بن أحمد بن حسين، أبو حفص الهمذاني، الصوفي، الورّاق، المقرئ.

стр. 11135

سمع ببغداد من أبي الحسين ابن الطُّيوري، وبأصبهان من غانم البرجي، روى عنه: أبو القاسم ابن عساكر، وتوفي بهمذان في جمادى الآخرة (١). ١٠٠ - عمر بن ظفر بن أحمد، أبو حفص المغازلي، البغدادي، المقرئ، المحدِّث. ولد في سنة إحدى وستين وأربعمائة، وسمع: أبا القاسم ابن البُسري، ومالكًا البانياسي، وطِرادًا الزينبي، وابن البطِر، وخلقًا كثيرًا، روى عنه: ابن عساكر، وابن السمعاني، وأبو اليُمن الكندي، وأبو الفرج ابن الجوزي، وجماعة. وطلب بنفسه: ونسخ، وحصّل وجوّد القرآن، وقرأ بالروايات على: أحمد بن عمر السمرقندي صاحب الأهوازي، قرأ عليه: يحيى بن أحمد الأواني، وغير واحد. قال ابن السمعاني: شيخ صالح، خيّر، حسن السيرة، صحِب الأكابر وخدَمهم، وهو قيّم بكتاب الله، ختم عليه القرآن خلقٌ في مسجده، وكتبتُ عنه الكثير، وأظهر المبارك بن كامل المفيد في الجزء السادس من المخلّصيّات، سماع عمر على ورقة عتيقة، من أبي القاسم ابن البُسري، فشنّع أبو القاسم ابن السمرقندي عليه، وقال: ما سمع عمر من ابن البُسري شيئًا، وذكر أنه رأى الطبقة التي أثبت اسم عمر معهم، شاهدها في نسخة أخرى، وما كان اسم عمر معهم. قال ابن السمعاني: وكان سنّ عمر يحتمل ذلك، فإن ابن البُسري مات ولعمر ثلاث عشرة سنة، توفي في حادي عشر شعبان. وقد روى عنه بالإجازة عبد الرحيم ابن السمعاني. ١٠١ - فاطمة خاتون، بنت السلطان محمد بن ملكشاه، زوجة أمير المؤمنين المقتفي. توفيت في ربيع الآخر ببغداد، وعُمل لها العزاء ثلاثة أيام، وجلس الأعيان (٢).
следующие страницы →