وغيره، وقرأ عليه إبراهيم بن يوسف المعاجري.
٨٥ - طاهر بن زاهر بن طاهر، أبو سعيد الشّحامي، النيسابوري، الشروطي.
سمع: أبا بكر بن خلف، وعبد الملك بن عبد الله الدّشتي، مات في شوال، وله ستون سنة (١).
٨٦ - طلحة الأندلسي.
أحد الأبطال الموصوفين، جاء إلى الموحّدين وخدمهم، ثم نفّرته أخلاقهم، فكان يأخذ المائة راجل فيغير بها على تينملل (٢)، وينكي فيهم، وكان شهمًا شجاعًا، فهابته المصامدة، ثم كان في حصار مرّاكش بها، فلما افتتحها عبد المؤمن وبذل فيها السيف تطلّب طلحة فوجدوه في برج، فقاتل حتى قتل جماعة، فأتوه بأمان بخطّ عبد المؤمن، فسلّم نفسه، وأتوا به، فقال أبو الأحسن، شيخ من العشرة: أنا أتقرّب بدمه، فقال طلحة: ألم ينهكم المهدي عن إضاعة المال، وعلي ما يساوي مالًا كثيرًا، وقد أمركم المهدي، فكيف تفسدوه (٣) بالدم، فقال أبو الأحسن: حلوا كتافه وجرّدوه، فأخرج في الحال سكّينًا من قلنسيته، ووثب بها على أبي الأحسن والسيف في يده، فلم يُغنِ عنه، وقتله طلحة، فقتلوه، وماتا جميعًا.
٨٧ - عبد الله بن أحمد بن عمر، أبو محمد القيسي، المالقي، المعروف بالوحيدي، القاضي.
روى عن: أبي المطرّف الشعبي، وأبي الحسن العبسي، وأبي علي الغساني، وكان من أهل العلم والفهم، ولي قضاء مالقة مدة حُمد فيها، وتوفي عن بضع وثمانين سنة (٤).
قال فيه اليَسَع بن حزم: طودٌ علا، أظهره بسوقه، وعلق فضل (٥) نفقت أبدًا سوقه، فلا تُعجزه المحاضر، ولا يقطعه المُحاضر، فمن ذا الذي يجاريه
стр. 11132
في الحديث والسنن، ومعرفة الصحيح والحسن، كنا نقرأ عليه صحيح مسلم، فيُصلحه من لفظه، ونجد الحق موافق حفظه، وإذا وقع غريب ذكر اختلاف المحدّثين فيها مع اللغويين.
٨٨ - عبد الله بن عبد المعز بن عبد الواسع بن عبد الهادي ابن شيخ الإسلام الأنصاري، أبو المعالي الهَروي.
شابٌ فاضل، مليح الوعظ، لم يكن في أهل بيته مثله في عصره، رحل به أبوه، وسمع المُسنَد من ابن الحُصين، وبمكة من: عبد الله بن محمد بن غزال، وبأصبهان من: فاطمة، وجعفر الثقفي، وبهَراة من: أبي الفتح نصر بن أحمد الحنفي.
كتب عنه: أبو سعد السمعاني، وقال: سمع مني الكثير، وخرج معي إلى بوشَنج، وكتبنا جميعًا، توفي في ربيع الأول، وله ثمان وثلاثون سنة.
٨٩ - عبد الله بن علي بن عبد الله بن علي بن خلف، أبو محمد اللّخمي، المعروف بالرُّشاطي، الأندلسي، المريّي، الحافظ.
مصنّف كتاب اقتباس الأنوار والتماس الأزهار في أنساب الصحابة ورواة الآثار، وهو على أسلوب الأنساب لابن السمعاني.
وقد ذكرناه في الطبقة (١)، وأنه توفي في حدود الأربعين، ثم وقعتُ بوفاته في يوم الجمعة العشرين من جمادى الأولى من سنتنا هذه، وأنه استُشهد عند تغلّب العدو على المرية (٢).
٩٠ - عبد الله بن علي بن سعيد، أبو محمد القصري، الشافعي، الفقيه.
قال ابن عساكر (٣): أدرك أبا بكر الشاشي، وأبا الحسن الهرّاسي، وعلّق المذهب والأصول على أسعد الميهَني، وسمع: أبا القاسم بن بيان، وجماعة، وقدِم دمشق، وسمعتُ درسه، وسمعتُ منه، وانتقل إلى حلب، وبها توفي (٤).
٩١ - عبد الله بن محمد بن سهل، أبو المعالي العدوي، الصوفي.
стр. 11133
سمع بنيسابور: أبا بكر بن خلف، وأبا الحسن بن الأخرم، مات في شعبان، أخذ عنه السمعاني (١).
٩٢ - عبد الرحمن بن طاهر بن سعيد بن أبي سعيد بن أبي الخير، أبو القاسم الميهني، شيخ رباط البِسطامي ببغداد.
كان له سكون ووقار، سمع بنيسابور أبا المظفّر موسى بن عمران، وأبا الحسن المديني، وجماعة.
قال أخوه أبو الفضل أحمد بن طاهر: ولد أخي في سنة سبع وستين وأربعمائة.
وروى عنه: أبو سعد السمعاني، وغيره، توفي في ربيع الأول ببغداد.
٩٣ - عبد الرحمن بن علي بن الموفَّق، الفقيه، أبو محمد النُعَيمي، المروزي.
من جِلة فقهاء مرو، تفقّه على أبي المظفّر السمعاني، وسمع منه ومن أبي سعد عبد العزيز القايني.
مات في ربيع الأول، أخذ عنه: أبو سعد السمعاني.
٩٤ - عبد الرحيم بن محمد بن الفرج، أبو القاسم ابن الفرس الأنصاري، الغرناطي.
قرأ القرآن على موسى بن سليمان، وطبقته، وقرأ الفقه على جماعة، وارتحل إلى أبي داود، وابن الدّوش فأخذ عنهما القراءات، سمع من جماعة، وتصدّر للإقراء بجامع المريّة، ثم عاد إلى بلده ولازم الإقراء، والفُتيا، وخطة الشورى، وارتحل إليه القرّاء، وانتفعوا به، وكان محققًا، عارفًا بالقراءات وعلَلها.
روى عنه: ابنه أبو عبد الله، وأبو القاسم القنطري، وأبو العباس ابن اليتيم، وأبو جعفر بن حكم، وأبو الحجاج الثغري.
فلما وقعتْ الفتنةُ في غرناطة عند زوال الدولة اللمتونية سنة تسع وثلاثين وخمسمائة، خرج إلى المنكّب، فأقرأ بها إلى أن توفي في شعبان من،
стр. 11134
سنة اثنتين وله سبعون سنة ﵀ (١).
٩٥ - عبد السيد بن علي بن الطيب، أبو جعفر ابن الزيتوني الفقيه.
تفقّه على أبي الوفاء بن عقيل، ثم انتقل حنفيًا، واتصل بنور الهدى الزينبي، وقرأ عليه الفقه، وعلى خلَف الضرير علم الكلام، وصار داعية إلى الاعتزال، ثم اشتغل عن ذلك بمشارفة المارستان، وتوفي في شوال (٢).
٩٦ - عبد الملك بن محمد بن عمر التميمي الأندلسي، أبو مروان، من أهل المرية، ويُعرف بابن ورد.
كان فقيهًا، مفتيًا، لقي: أبوي علي الغساني، والصّدفي، وتوفي في هذه السنة ظنًا، قاله أبو عبد الله الأبّار (٣).
٩٧ - علي بن عبد السيد بن محمد بن عبد الواحد بن أحمد، أبو القاسم ابن العلامة أبي نصر ابن الصبّاغ، البغدادي، المعدْل الشاهد.
سمع كتاب السبعة لابن مجاهد من الصّريفيني، وسمع منه غير ذلك، ومن: والده، وطِراد الزّينبي، روى عنه: أبو سعد السمعاني، وابن عساكر، وابن طبَرْزد، والمؤيّد ابن الإخوة الأصبهاني، وآخرون.
قال ابن السمعاني: شيخ كبير، مسن، ثقة، صالح، صدوق، حسن السيرة، ولد سنة إحدى وستين وأربعمائة، وتوفي في رابع عشر جُمادى الأولى.
قلت: آخر من روى عنه بالإجازة أبو القاسم بن صَصْرى.
٩٨ - عمار بن طاهر بن عمار بن إسماعيل، أبو سعد الهمذاني.
رحل في شبيبته، وتفرّج في مصر، والشام، والعراق، وسمع بالقدس من مكي بن عبد السلام الرُميلي كتاب فضائل بيت المقدس، قرأ عليه الكتاب أبو سعد السمعاني بهمذان، وبها مات في ذي القعدة عن سنٍ عالية.
٩٩ - عمر بن أحمد بن حسين، أبو حفص الهمذاني، الصوفي، الورّاق، المقرئ.
стр. 11135
سمع ببغداد من أبي الحسين ابن الطُّيوري، وبأصبهان من غانم البرجي، روى عنه: أبو القاسم ابن عساكر، وتوفي بهمذان في جمادى الآخرة (١).
١٠٠ - عمر بن ظفر بن أحمد، أبو حفص المغازلي، البغدادي، المقرئ، المحدِّث.
ولد في سنة إحدى وستين وأربعمائة، وسمع: أبا القاسم ابن البُسري، ومالكًا البانياسي، وطِرادًا الزينبي، وابن البطِر، وخلقًا كثيرًا، روى عنه: ابن عساكر، وابن السمعاني، وأبو اليُمن الكندي، وأبو الفرج ابن الجوزي، وجماعة.
وطلب بنفسه: ونسخ، وحصّل وجوّد القرآن، وقرأ بالروايات على: أحمد بن عمر السمرقندي صاحب الأهوازي، قرأ عليه: يحيى بن أحمد الأواني، وغير واحد.
قال ابن السمعاني: شيخ صالح، خيّر، حسن السيرة، صحِب الأكابر وخدَمهم، وهو قيّم بكتاب الله، ختم عليه القرآن خلقٌ في مسجده، وكتبتُ عنه الكثير، وأظهر المبارك بن كامل المفيد في الجزء السادس من المخلّصيّات، سماع عمر على ورقة عتيقة، من أبي القاسم ابن البُسري، فشنّع أبو القاسم ابن السمرقندي عليه، وقال: ما سمع عمر من ابن البُسري شيئًا، وذكر أنه رأى الطبقة التي أثبت اسم عمر معهم، شاهدها في نسخة أخرى، وما كان اسم عمر معهم.
قال ابن السمعاني: وكان سنّ عمر يحتمل ذلك، فإن ابن البُسري مات ولعمر ثلاث عشرة سنة، توفي في حادي عشر شعبان.
وقد روى عنه بالإجازة عبد الرحيم ابن السمعاني.
١٠١ - فاطمة خاتون، بنت السلطان محمد بن ملكشاه، زوجة أمير المؤمنين المقتفي.
توفيت في ربيع الآخر ببغداد، وعُمل لها العزاء ثلاثة أيام، وجلس الأعيان (٢).
стр. 11136
١٠٢ - الفضل بن زاهر بن طاهر الشّحّامي، أبو الفتح، كبير الشهود بنيسابور.
سمع: نصر الله الخشنامي، وابن الأخرم، عاش ثلاثًا وخمسين سنة (١).
١٠٣ - محمد بن أحمد بن أبي الفتح حسن، أبو عبد الله الطرائفي.
قال ابن السمعاني: شيخ، صالح، مستور، سمع صفة المنافق من أبي جعفر ابن المسلمة، وأجاز له: ابن المسلمة، وأبو الغنائم ابن المأمون، وأبو بكر الخطيب وغيرهم، كتبتُ عنه، وكان مولده تقريبًا في سنة خمسين وأربعمائة، وتوفي في ذي الحجة.
قلت: سمع منه الفتح بن عبد السلام الجزء المذكور، وهو آخر من روى عنه (٢).
١٠٤ - محمد بن أحمد بن طاهر، أبو بكر الإشبيلي، القيسي.
أكثر عن أبي علي الغساني، واختصّ به، وسمع من: عبد العزيز بن أبي غالب القيرواني، وأبي الحسن العبسي، وعُني بالحديث، أخذ عنه الناس، وعمِّر دهرًا، وتوفي في جُمادى الأولى وله ثلاثٌ وتسعون سنة (٣).
١٠٥ - محمد بن أحمد بن أبي بكر، أبو بكر الصّوفي، الخُراساني، النجار، الخوجاني (٤)، نزيل بغداد وإمام رباط إسماعيل بن أبي سعد.
سمع بمكة شيئًا سنة أربع وخمسمائة، روى عنه: عبد الخالق بن أسد، وأبو سعد السمعاني، وقال: كان رفيقي في سفرة الشام، وخرجنا صُحبةً إلى زيارة القدس، وما افترقنا إلى أن رجعنا إلى العراق، وكان نِعم الرفيق، شيخ صالح، قيّم بكتاب الله، دائم البكاء، كثير الحزن، جاور بمكة مدة، توفي في ربيع الأول وله ثمانون سنة.
١٠٦ - محمد بن سعد بن محمد بن إبراهيم، أبو الفتح الأسداباذي.
سمع: أبا بكر بن خلَف، وأبا المظفر موسى بن عمران، وأبا نصر عبد الله
стр. 11137
ابن الحسين بنيسابور، وكان يذكر أنه سمع الكامل لابن عدي، من كامل بن إبراهيم الجندي، عن حمزة السهمي، عنه.
روى عنه: أبو سعد، وابنه أبو المظفّر، وقال: توفي بمرو في جُمادى الأولى.
١٠٧ - محمد بن عبد الله بن أحمد بن سهلون، أبو السعادات الصّريفيني، سِبط أبي محمد بن هزارمَرد الصّريفيني.
روى عن جده، روى عنه: أحمد بن الحسين العراقي نزيل دمشق، وأجاز لمحمد بن يوسف الغَزْنوي في المحرّم من هذا العام.
ولا أعلم متى مات.
١٠٨ - محمد بن عبد الغفار بن عبد السلام، أبو الفتح الغياثي، الماهاني، المروزي، الزمن.
سمع: أبا سعيد عبد الله بن أحمد الطاهري، وعنه: السمعاني، وقال (١): مات في عاشر جُمادى الأولى.
١٠٩ - محمد بن عبد الغفار بن محمد بن سعيد، أبو الفضل القاساني، المعدَّل.
توفي بأصبهان في جمادى الأولى، قاله أبو مسعود الحاجّي (٢).
سمع ابن شكرويه.
١١٠ - محمد بن علي بن محمد بن محمد بن الطيب القاضي أبو عبد الله ابن الجُلابي، الواسطي، ويعرف بالمَغازلي.
سمّعه أبوه من: أبي الحسن محمد بن محمد بن مَخلَد الأزدي، والحسن بن أحمد بن موسى الغَندجاني، وأبي علي إسماعيل بن محمد بن كُماري، وأبي يَعلى علي بن عبد الله ابن العلاف، وأبي منصور محمد بن محمد العُكبري قدِم عليهم، وجماعة، وسمع ببغداد من: أبي عبد الله الحُميدي، وأجاز له: أبو غالب بن بِشران النحوي، وأبو بكر الخطيب، وأبو تمام علي بن محمد بن الحسَن القاضي صاحب محمد بن المظفّر الحافظ.
стр. 11138
وطال عمره وتفرّد في وقته، وكان مولده في سنة سبعٍ وخمسين وأربعمائة.
قال ابن السمعاني: شيخ من بيت الحديث، متودد إلى الناس، حسن المجالسة، كان ينوب عن قاضي واسط، انحدرتُ إليه قاصدًا في سنة ثلاثٍ وثلاثين، وسمعتُ منه الكثير، من ذلك مُسند الخلفاء الراشدين لأحمد بن سِنان، وكتاب البِرّ والصلة لابن المبارك، يرويه عن الغَندجاني، عن المخلّص، وقدم بغداد بعد العشرين وخمسمائة، وحدّث بها، وكان شيخنا أحمد ابن الأغلاقي يرميه بأنه ادعى سماع شيء لم يسمعه، وأما ظاهره فالصدق والأمانة، وهو صحيح السماع والأصول.
قلت: وروى عنه أيضًا: أبو الفتح محمد بن أحمد المندائي، والحسن بن مكي المَرَندي، وأبو المظفّر علي بن علي بن نغوبا، وأبو المكارم علي بن عبد الله بن فضل الله بن الجَلَخْت، وأبو بكر أحمد بن صدقة بن كليزا الغرافي، وآخرون، وتوفي في رمضان.
والجُلابي: مختلَفٌ في ضمه وفتحه، فقال أبو طاهر ابن الأنماطي: قال لنا شيخنا أبو الفتح المندائي: هو الجَلابي، بفتح الجيم بلا شك، فراجعتُه، فغضب، وقال: كان ينوب عن والدي في القضاء وأنا أخبَر به.
قال ابن الأنماطي: وسألت عنه الشريف ابنَ عبد السميع، فقال: لا أعرفه إلا بالضم، وتعجّب من قول أبي الفتح.
قلت: والصحيح الضمّ، لأني رأيته مضبوطًا بخطّ والده علي في غير موضع فيما جمعه من ذيل تاريخ واسط، وبخطّ جماعة في طباق السماع لهذا التاريخ على مؤلّفه بالضم، وكذا قيّده ابن نقطة (١)، وغيره، ولم يذكروا فيه خلافًا.
فأما الجَلابي بالفتح، فهو: أبو سعيد أحمد بن علي. فقيه، فاضل، سمع منه أبو سعد السمعاني شيئًا بخراسان.
стр. 11139
١١١ - محمد بن محمد بن الحسين بن السّكَن، أبو غالب ابن المعوج (١) البغدادي، الحاجب، حاجب باب النُوبي.
متودد إلى الناس، راغب في الخير، محبّ للرواية، سمع: الخطيب أبا الحسن الأنباري، وأبا سعد ابن الكوّاز.
روى عنه: ابن السمعاني، وقال: توفي في صفر وله ستٌ وسبعون سنة.
١١٢ - محمد بن محمد بن عبد الرحمن، أبو عبد الله الأموي، من أولاد سليمان ابن الناصر لدين الله.
سمع من: أبي مروان بن سِراج، ومحمد بن الفرج الطلاعي، وكان مقدّمًا في مذهب مالك، عارفًا به، وقد عَمِي (٢).
١١٣ - محمد بن محمد بن معمّر بن يحيى، أبو البقاء بن طَبَرْزَد.
كان اسمه: المبارك، فسمّى نفسه محمدا، وهو أحد من عُني بالحديث، وجمعه ونسخه، سمع الناس بإفادته من ابن الحُصين، وأبي غالب ابن البنّاء، وأبي بكر القاضي، وخلْق.
قال ابن النجار: قال عمر بن المبارك بن سهلان: لم يكن أبو البقاء بن طبَرزَد ثقة، كان كذّابًا يضع للناس أسماءهم في الأجزاء، ثم يذهب فيقرأ عليهم، علِم بذلك شيخنا عبد الوهاب (٣)، وابن ناصر، وغيرهما.
قلت: وقد سمع أخاه عمر الكثير، وله شِعر مقارِب، توفي في جُمادى الأولى وله نحوٌ من أربعين سنة، سامحه الله.
١١٤ - محمد بن محمد بن أبي سعيد السعدي، السّرخسي.
سمع: أبا حامد الشجاعي، كتب عنه السمعاني بسرخَس، وقال: مات في رمضان، قيل: عاش مائة وست سنين.
стр. 11140
١١٥ - محمد بن المظفّر بن علي ابن المسلمة، أبو الحسن بن أبي الفتح ابن الوزير أبي القاسم.
ولد سنة أربع وثمانين، وسمع من: جعفر السرّاج، وغيره، وحدّث، وانزوى وتصوّف، وأقبل على الطاعة، ولزِم المراقبة، وجعل داره التي بدار الخلافة رباطًا للصوفية.
توفي في تاسع رجب، وتقدّم في الصلاة عليه الوزير أبو علي بن صدقة (١).
١١٦ - المبارك بن خَيرون بن عبد الملك بن الحسن بن خَيرون، أبو السعود.
سمع: عمّ أبيه أبا الفضل بن خَيرون، ومالكًا البانياسي، وجماعة، روى عنه: أبو الفرج ابن الجوزي، وغيره، وتوفي في المحرّم، وكان صحيح السماع خيّرًا، قاله أبو الفرج (٢).
١١٧ - محمود بن محمد بن عبد الحميد بن أبي بكر، أبو القاسم بن أبي بكر الحدادي، الرازي، الواعظ.
حدّث عن: أحمد بن محمد بن صاعد النيسابوري، القاضي، روى عنه: ابن السمعاني، وقال: لقيته بالري وكان نجاري المذهب (٣)، لكنه كان لا يرى القدر، بل كان جيد الاعتقاد في ذلك، توفي بالري وله نحو من سبعين سنة، وقد دخل بغداد غير مرة.
١١٨ - محمشاد بن محمد بن محمشاد بن محمد، أبو القاسم العبدلي، النيسابوري، الرجل الصالح المتهجد.
سمع: أبا بكر بن خلَف، توفي في ربيع الآخر.
قال السمعاني (٤): بتّ عنده ليلة، فما نام تلك الليلة، أحياها في الصلاة والذِّكر.
стр. 11141
١١٩ - نصر الله بن محمد بن عبد القوي، الفقيه أبو الفتح المصّيصي، ثم اللاذِقي، ثم الدمشقي، الشافعي، الأصولي، الأشعري نسبًا ومذهبًا.
كذا قال الحافظ ابن عساكر (١)، وقال: نشأ بصور، وسمع بها من: أبي بكر الخطيب، وعمر بن أحمد العطار الآمدي، وعبد الرحمن بن محمد الأبهري، والفقيه نصر المقدسي، وتفقّه عليه، وسمع بدمشق: أبا القاسم بن أبي العلاء، وغيره، وببغداد: عاصم بن الحسن، ورزق الله بن عبد الوهاب، وبأصبهان: أبا منصور محمد بن علي بن شكرويه، ونظام المُلك الوزير، وبالأنبار: أبا الحسن علي بن محمد بن محمد بن الأخضر، وقرأ بصور علم الكلام على أبي بكر محمد بن عتيق القيرواني، ثم سكن دمشق.
قال (٢): وكان متصلبًا في السُنّة، حسن الصلاة، متجنبًا أبواب السلاطين، وكان مدرّس الزاوية الغربية بالجامع الأموي بعد وفاة شيخه الفقيه نصر، وقد وقف وقوفًا على وجوه البِرّ، وكان مولده باللاذقية في سنة ثمان وأربعين وأربعمائة، وهو آخر من حدّث بدمشق عن الخطيب.
وقال ابن السمعاني في ذيله: إمام، مفت، فقيه، أصولي، متكلّم، ديّن، خير، بقية مشايخ الشام، كتبتُ عنه، وكان يشتهي أن يحدث وأقرأ عليه، وكان متيقظًا، حسن الإصغاء، وانتقل من صور إلى دمشق سنة ثمانين وأربعمائة.
وقال ابن عساكر (٣): توفي ليلة الجمعة ثاني ربيع الأول ودُفن بعد صلاة الجمعة بباب الصغير.
قلت: روى عنه هو، وابنه القاسم ابن عساكر، وابن السمعاني، ومكي بن علي العراقي، وأبو الفرج جابر بن محمد بن اللحية الحمَوي، وعسكر بن خليفة الحموي، والخطيب أبو القاسم بن ياسين الدَّولعي، ويوسف بن مكي الحارثي، وولده نصر الله، والخضِر بن كامل المعبّر، وزينب بنت إبراهيم القيسي، وأحمد بن محمد بن سيدهم الأنصاري، وأبوه، وأبو القاسم
стр. 11142
عبد الصمد ابن الحَرستاني، وهبة الله بن الخضِر بن طاوس، وآخر من حدّث عنه أبو المحاسن بن أبي لُقمة، روى عنه العاشر من الرقائق لخَيثمة.
١٢٠ - نور عزيز بنت مسعود بن أحمد ابن السَّدنك، أخت أبي الغنائم محمد.
امرأة صالحة من بيت حديث، روت عن ابن الأخضر الأنباري.
ماتت في شوال.
١٢١ - هبة الله بن أحمد بن علي بن عبيد الله بن سوار الوكيل أبو الفوارس، ابن المقرئ الأستاذ أبي طاهر.
شيخ مطبوع، متودّد، محترم، قيّم بالوكالة والدّعاوى وكتابة الوثائق والمحاضر، سمع: أباه، ومالكًا البانياسي، وعاصم بن الحسن، وأبا يوسف القزويني، وأبا الفوارس الزينبي، روى عنه: أبو سعد السمعاني، وغيره.
ولد سنة سبع وسبعين وأربعمائة، وتوفي في رابع عشر شوال.
قال ابن الجوزي (١): كان ثقة، أمينًا، توحّد في علم الشروط.
وأخوه محمد بقي إلى سنة ست وخمسين.
١٢٢ - هبة الله بن الفرج، أبو بكر الهمذاني، المعروف بابن أخت الطويل.
شيخ صالح خيّر، مُكثر، مشهور، سمع من: علي بن محمد بن عبد الحميد الجريري، ويوسف بن محمد القومساني، وعبدوس بن عبد الله، وبكر بن حِيْد، وسفيان بن الحسين بن فنجويه، وروى سُنن أبي داود بعُلُوّ. وعُمّر تسعين سنة.
كان الحافظ أبو العلاء يقول: هو أحبّ إلي من كل شيخٍ بهمذان.
وذكره السمعاني في التحبير وأثنى عليه، وقال (٢): قال لي: ولدتُ سنة اثنتين وخمسين وأربعمائة، وقال لأبي العلاء: ولدتُ سنة ثلاث، ومن مسموعاته كتاب مكارم الأخلاق لابن لال، سمعه من أبي الفرج الجريري، بسماعه منه.
стр. 11143
قلت: روى عنه: أبو سعد السمعاني، والحافظ أبو العلاء الهمذاني، وأولاده أحمد وعبد الغني وواثلة، والمؤيَّد ابن الإخوة، وأبو القاسم ابن عساكر، وجماعة، وتوفي في شعبان.
١٢٣ - هبة الله بن علي بن محمد بن حمزة، أبو السعادات ابن الشّجري، العلوي، النحوي، النقيب.
ولد سنة خمسين وأربعمائة.
أحد الأئمة الأعلام في علم اللسان، قرأ على الشريف أبي المعمّر يحيى بن محمد بن طباطبا النحوي، وقرأ الحديث في كهولته على: أبي الحسين المبارك ابن الطُّيوري، وأبي علي بن نبهان، وغيرهما، وطال عمره، وانتهى إليه علم النحو، وناب في النّقابة بالكرخ، ومُتِّع بجوارحه وحواسّه، وأظنّه أخذ الأدب أيضًا عن أبي زكريا التبريزي.
قرأ عليه التاج الكندي كتاب الإيضاح لأبي علي الفارسي، واللُّمع لابن جني، وتخرّج به طائفة كبيرة، وصنّف التصانيف في العربية.
قال أبو الفضل بن شافع في تاريخه: مُتّع بجوارحه إلى آخر وقت، وكان نحويًا، حسن الشرح، والإيراد، والمحفوظ، وقد صنّف أمالي قُرئت عليه، فيها أغاليط، لأن اللغة لم يكن مضطلعًا بها.
قال ابن السمعاني: سعت منه، وكان فصيحًا، حلو الكلام، حسن البيان والإفهام، دُفن يوم الجمعة السابع والعشرين من رمضان بداره بالكرخ.
وعن أبي السعادات ابن الشجري قال: ما سمعت في المدح أبلغ من قول أبي فراس:
وأمامك الأعداء تطلبهم … ووراءك القُصّاد في الطّلب
فإذا سلبتهم وقفتَ لهم … فسُلبت ما تحوي من السّلبِ
١٢٤ - همّام بن يوسف، أبو محمد العاقولي، ثم الأزجي، الوكيل عند القضاة.
سمع: الخطيب أبا الحسن الأنباري، وعنه: أبو أحمد ابن سُكينة.
١٢٥ - يحيى بن علي بن محمد بن زهير، أبو القاسم السُّلمي، الدمشقي، المعدّل، محتسب دمشق.
стр. 11144
سمع: أحمد بن عبد المنعم الكُريدي، وأبا القاسم النسيب، وأبا طاهر الحِنّائي، روى عنه: الحافظ ابن عساكر، وقال (١): مات في رمضان، وخلف مالًا عظيمًا وذخائر، وورثه السلطان، وكان مقتِّرًا على نفسه في الأكل واللبس.
١٢٦ - يحيى بن المعتز بن أسعد، أبو القاسم العُتبي، من ذرية عتبة ابن غزوان.
شيخ من أهل نيسابور، سمع: أحمد بن سهل السّراج، وابن خلف، أخذ عنه السمعاني، وأرّخه (٢).
١٢٧ - يوسف بن علي بن محمد، أبو الحجاج القُضاعي، الأُندي، نزيل المرية، ويُعرف بالقفّال، وبالحدّاد.
حجّ، ودخل العراق، وسمع من أبي القاسم بن بيان، وأُبي النّرسي، وأبي طالب الحسين بن محمد الزينبي، وسمع صحيح مسلم من إسماعيل بن عبد الغافر الفارسي عن والده، ومن الحريري مقاماته، وكتب الكثير، وقفل إلى الأندلس سنة اثنتي عشرة وخمسمائة، ثم رحل من الأندلس، ثم عاد إليها سنة عشرة وسكن المرية.
وحدّث بالكثير، روى عنه: أبو الحسن رزين العبدري، وأبو محمد وأبو الطاهر ابنا العثماني، وخطيب الموصل، وأبو الوليد ابن الدباغ، وأبو القاسم ابن بشكوال، وأبو عبد الله بن عبد الرحيم ابن الفرس، وأبو القاسم بن حُبيش، وأبو محمد بن عبيد الله الحجري، وخلْق سواهم.
قال أبو عبد الله الأبّار (٣): كان صدوقًا، صحيح السماع، ليس عنده كبير علم ولا ضبط، استُشهد يوم غلبة العدو الملعون على المرية في العشرين من جُمادى الأولى، وقُتل يومئذ خلق كثير، عاش خمسًا وثمانين سنة.
١٢٨ - يوسف بن يَبقى بن يوسف بن مسعود بن عبد الرحمن بن يَسعون، أبو الحجاج التُجَيبي، الأندلسي، المريي، النحوي، المعروف بالشنشي، صاحب الأحكام بالمرية.
стр. 11145
سمع من: أبي عبد الله محمد بن فرج، وأبي علي الغساني، وأبي الوليد العبسي، وأبي الحسين بن سرّاج، وجماعة، وعُني بالعربية وبرع فيها، وله كتاب المصباح في شرح أبيات الإيضاح، دلّ على تبحّره في النحو وإمامته.
حدّث وأقرأ، وطال عمره، روى عنه: عُلَيم بن عبد العزيز، وأبو عبد الله بن حُميد، وأبو العباس ابن اليتيم، وأبو محمد بن عُبيد الله، وآخرون.
وكان حيًا يُرزق في هذا العام، وانقطع خبره بعده (١).
стр. 11146
سنة ثلاث وأربعين وخمسمائة
١٢٩ - أحمد بن عبيد الله بن عبد الملك بن أحمد، أبو المكارم ابن الشهرزوري، البغدادي.
من أولاد المحدثين، سمع: نصر بن البطِر، وأحمد بن عبد القادر اليوسفي، وعنه: ابن عساكر، والسمعاني، وكان يؤمّ بأمير الحاج نظر، توفي في رجب.
١٣٠ - أحمد بن علي بن الفضل ابن الإمام أبي محمد بن حزم الأندلسي، القرطبي، أبو عمرو، الكاتب، الأديب.
توفي بالأندلس، قاله الأبّار (١).
١٣١ - أحمد بن علي بن محمد بن جبير، أبو محمد ابن البصلاني.
أكثر عن عاصم بن … (٢)
١٣٢ - أحمد بن أبي العز محمد بن المختار بن محمد بن عبد الواحد ابن المؤيَّد بالله، أبو تمام العباسي، الهاشمي، البغدادي، المعروف بابن الخُص، أخو أبي الفضل المختار.
كان تاجرًا سفّارًا، ركب البحار، ودخل الهند، وما وراء النهر، وكثُر ماله، وطال عمره، وسكن خراسان، وكان مولده في حدود سنة خمسين وأربعمائة أو قبلها، وسمع: أبا جعفر ابن المسلمة، وأبا نصر الزينبي، وغيرهما (٣).
وهو آخر من حدّث بخراسان عن ابن المسلمة بجزء صفة المنافق، حضر عليه هذا الجزء أبو المظفّر عبد الرحيم ابن السمعاني، بقراءة والده، وقال: هو أول شيخ حضرتُ عنده لقراءة الحديث، وتوفي بنيسابور في خامس ذي القعدة.
وروى عنه أيضًا: القاسم الصفّار، وإسماعيل القارئ.
стр. 11147
١٣٣ - أحمد بن محمد بن إسماعيل بن محمد بن إسماعيل بن بشار الإمام أبو بكر البوشَنجي، المعروف بالخرجردي (١)، نزيل نيسابور.
إمام متفنن، ورع، تفقّه بمرو على أبي المظفّر ابن السمعاني، وبهَراة على الشاشي، وبرع في الفقه، وسمع الكثير، وحدّث، توفي في رمضان بنيسابور.
وصفه السمعاني بالعبادة والعلم، وأنه كتب تصانيف جده جميعها، وتخلى للعبادة (٢).
١٣٤ - أحمد بن محمد بن الفضل، أبو العلاء الأصبهاني، المحدِّث، المعروف ببجنك (٣).
توفي في صفر.
قال السمعاني (٤): كان حافظًا، متقنًا، ورعًا، وقورًا، نزِهًا، بالغ في الطلب، ونسخ بخطه الصحيح المليح كثيرًا، سمع: أبا علي الحداد، وطبقته، استفدتُ منه الكثير، ومات كهلًا.
١٣٥ - إبراهيم بن محمد بن نبهان بن محرز، أبو إسحاق الغنوي، الرّقي، الصوفي، الفقيه، الشافعي.
ولد سنة تسع وخمسين وأربعمائة، وسمع: أبا محمد رزق الله التميمي، وأبا بكر الشامي، وأبا الحسن بن أيوب، وعبد المحسن بن محمد الشيحي، وأبا محمد ابن السّرّاج، وغيرهم، وتفقّه على: الأستاذ أبي بكر الشاشي، وأبي حامد الغزالي، وكتب كثيرًا من مصنّفات الغزالي، وقرأها عليه، وصحبه مدة.
قال أبو الفرج ابن الجوزي (٥): رأيته وله سمتٌ وصمت، وعليه وقار وخشوع.
قلت: روى عنه: أبو سعد السمعاني، وأبو اليُمن الكندي، وحدّث عنه بخُطب ابن نُباتة، وروى عنه: عمر بن طبرزد، وآخرون، وتوفي في رابع عشر
стр. 11148
ذي الحجة ببغداد، وله خمسٌ وثمانون سنة إلا أشهُرًا.
قال ابن طبرزد: أخبرنا أبو إسحاق بن نبهان قال: حدثنا الحُميدي قال: قرأت على القُضاعي: أخبركم أحمد بن عمر بن محمد بن عمرو الجيزي قراءةً قال: أخبرنا زيد بن محمد بن خلف القرشي، قال: حدثنا ابن أخي ابن وهب، قال: حدثنا عمي، فذكر حديثًا.
كان قدوم ابن نبهان من الرقة إلى بغداد في سنة إحدى وثمانين.
قال ابن ناصر: قدِم الخطيب أبو القاسم يحيى بن طاهر بن محمد بن عبد الرحيم بن محمد بن نُباتة إلى بغداد في سنة أربع وثمانين ليتّنجز من نظام المُلك أدرارًا، فقال: إن الخطب سماعي من أبي، عن جدي، ولم يكن معه كتاب ولا أصل، فقرأ عليه هذا الشيخ، يعني أبا إسحاق الغنوي، الخطب من نسخة جديدة غير مقروءة، ولا عليها سماع لأحد، ولم يكن سبط ابن نُباتة هذا كبيرًا في العُمر، ولا يعرف العربية، ولو كان له سماع لم يسبقني إليه أحد، ثم أثنى ابن ناصر على أبي إسحاق الغنوي، ووصفه بالدين والصدق.
١٣٦ - إسماعيل بن أبي نصر بن عبديل الأصبهاني، الشاعر.
ذكره العماد في الخريدة فقال: كان من أشعر شعراء أصبهان وأفرههم، لم يعهد بعد أبي إسماعيل الطغرائي من يجري مجراه، مات بفارس سنة ثلاث أو أربع وأربعين وخمسمائة.
١٣٧ - أسعد بن محمد بن موسى، أبو منصور الفوشنجي.
فاضل، عالم، سمع: أبا عامر الأزدي، وعبد الرحمن بن محمد بن عفيف كلار، روى عنه: أبو سعد السمعاني، وقال (١): مات في ذي القعدة.
١٣٨ - أميرك بن إسماعيل بن أميرك، أبو الفتوح العلوي، الهروي.
سمع: إلياس بن مضر، ونجيب بن ميمون الواسطي، وجماعة، روى عنه: أبو سعد السمعاني، وغيره، مات في ثاني وعشرين شوال (٢).
١٣٩ - بقاء بن علي بن خطّاب، أبو المعمّر البغدادي، الدقّاق، السكاكيني، ابن أخت أبي نصر أحمد بن عمر بن الفرج الإبري.
стр. 11149
حدّث عن: طِراد الزينبي، وغيره، وتوفي في ربيع الأول عن ستين سنة، روى عنه: ابن عساكر، وابن سُكينة.
١٤٠ - ثابت بن زيد بن القاسم، أبو البركات بن جوالق النّخاس (١)، ثم البزّاز.
حدث عن: الحسين بن علي ابن البُسري، وتوفي في جمادى الآخرة.
١٤١ - الحافظ لدين الله.
قيل: مات في جمادى الآخرة على الصحيح، وقيل: سنة أربع كما سيأتي (٢).
١٤٢ - الحسن بن مسعود بن الحسن، أبو علي ابن الوزير، الدمشقي، الحافظ.
أصله من خوارزم، وكان جده الحسن بن … (٣) وزير المُلك تاج الدولة تُتُش، وتزيّا أبو علي بزي الجند مدة، ثم اشتغل بالفقه والحديث، ورحل قبل سنة عشرين وخمسمائة إلى بغداد، وسمع، ودخل إلى أصبهان، وأدرك بها حديث الطبراني بعلوّ، وكتب عن: فاطمة الجوزدانية، وتوجه إلى نيسابور، ومرو، وبلخ، والهند، وسمع الكثير، وعُني بهذا الشأن.
قال ابن السمعاني: حافظ، فطِن، له معرفة بالحديث، والأنساب، وقال لي: ولدتُ في صفر سنة ثمانٍ وتسعين وأربعمائة.
وتوفي بمرو في سابع عشر المحرّم.
وقال ابن عساكر (٤): كان يحدّث من غير مقابلة بسماعه، واستوطن مرو، وتفقّه بها لأبي حنيفة على أبي الفضل الكِرماني، وأملى بجامع مرو.
ومن شعر أبي علي:
أَخِلّائي إنْ أصبحتم في دِياركم … فإنّي بمرو الشاهجان غريبُ
أموت اشتياقًا ثم أحيا تذكُّرًا … وبين التراقي والضلوع لهيب
стр. 11150
فما عجب موتِ الغريبِ صَبابَةٌ … ولكن بقاءه في الحياة عجيبُ
١٤٣ - الحسين بن إبراهيم بن الحسين بن جعفر، الحافظ، المجوّد، أبو عبد الله الجورقاني، وجورقان من قرى همذان.
له مصنّف في الموضوعات رأيته ما أقصّر فيه، وروى فيه عن الدوني فمن بعده، وعليه بنى ابن الجوزي كتابه في الموضوعات، ومنه أخذ كثيرًا (١).
قال ابن شافع: مات، فبلغنا خبرُه في رجب سنة ثلاثٍ وأربعين وخمسمائة، أدركه أجله في السفر.
١٤٤ - حمدُ بن أبي الفتح الأصبهاني.
عن: عبد الرحمن بن منده، وأبي المظفّر الكوسج، وعنه: ابن السمعاني، مات في رجب (٢).
١٤٥ - الخضر بن الحسين بن عبد الله بن الحسين بن عُبيد الله بن أحمد بن عبدان الأزدي، الدمشقي، أبو القاسم الصفّار.
سمع: والده، وأبا القاسم المصّيصي، وأبا عبد الله بن أبي الحديد، وعلي بن أحمد بن زهير، ونصر بن إبراهيم الفقيه، وسهل بن بشر، وأجاز له عبد العزيز الكتاني.
قال ابن عساكر (٣): كتبت عنه، وكان شيخًا سليم الصدر، ولد في شوال سنة خمسٍ وستين وأربعمائة، ومات في نصف شعبان.
قلت: روى عنه هو وابنه القاسم، وأبو المحاسن بن أبي لُقمة، وجماعة. وقع لنا حديثه بعلو.
١٤٦ - ذو النون بن أبي الفرج بن علي الميهني الصوفي.
سمع: أبا بكر بن زهراء الطرَيثيثي، روى عنه: أبو سعد السمعاني، وقال: مات في ذي الحجة ببغداد.
стр. 11151
١٤٧ - سلطان بن علي بن مقلّد بن نصر بن منقذ، الأمير أبو العساكر الكناني، صاحب شيزر.
ولد بأطرابلس في سنة أربع وستين وأربعمائة، وسمع بشيزر صحيح البخاري من أبي السمح إبراهيم الحيفي، وله شعر حسن.
توفي في شوال بشيزر.
١٤٨ - سهل بن محمد بن أحمد بن حسين بن طاهر، أبو علي الأصبهاني، الحاجي، المقرئ.
شيخ كبير، فاضل، مُكثر من الحديث، أديب، خيّر، مبارَك، سمع: أبا القاسم يوسف بن جُبارة الهُذَلي، وإسماعيل بن مسعدة الإسماعيلي، ونظام المُلك الوزير، وأبا المظفّر منصور بن محمد السمعاني، ومحمد بن أحمد ابن ماجه الأبهري، وسليمان بن إبراهيم الحافظ، والقاسم بن الفضل الثقفي.
وولد سنة خمس وخمسين وأربعمائة، وقيل: ولد بعد سنة خمسين وختم خلقًا كثيرًا، وكان شيخ القراء بأصبهان، وهو آخر من حدّث عن الهُذلي مصنّف الكامل في القراءات.
روى عنه: أبو سعد السمعاني، وأبو موسى المديني.
قال أبو موسى: هو مؤدبي، وكان من الطراز الأول، توفي في نصف شعبان (١).
١٤٩ - شاهنشاه بن أيوب بن شاذي بن مروان بن يعقوب، الأمير، أكبر الإخوة، وأقدم بني أيوب وفاةً.
وهو والد الملكين: المظفّر تقي الدين عمر صاحب حماة، وعز الدين فرّوخشاه، والد صاحب بعلبك الملك الأمجد.
قُتل في الوقعة الكائنة بظاهر دمشق بين الفرنج - خذلهم الله - وبين المسلمين، كما نذكره (٢) في الحوادث، وذلك في ربيع الأول، وفُجع به أبوه
стр. 11152
نجم الدين.
١٥٠ - صاعد بن محمد بن الحسين، أبو القاسم السهلويي، السّرخسي.
شيخ كبير، ورع، فاضل، ولد بسرخس في سنة تسعٍ وخمسين وأربعمائة، وسمع بسرخس من: أبي الحسن محمد بن محمد بن زيد الحُسيني، قدِم عليهم، وسمع من أبي الخير محمد بن موسى الصفّار.
روى عنه: أبو سعد السمعاني، وغيره، وتوفي بسرخس في سنة ثلاث وأربعين (١).
١٥١ - صالح بن شافع بن صالح بن حاتم، أبو المعالي الجيلي.
كان أبوه فقيهًا حنبليًا، سكن بغداد، وولد له بها صالح وغيره. وصالح: عالم، فاضل، مليح الكتابة، شاهد، متودد، حسن الشكل، سمع: أبا الحسين ابن الطُيوري، وأبا منصور محمد بن أحمد الخياط، وحدث وتوفي في رجب.
روى عنه: أبو الفرج محمد بن علي ابن القُبيطي، وابنه الحافظ أحمد (٢).
١٥٢ - صالح بن كامل بن أبي غالب، أبو محمد الظفري، البقّال.
سمع: أبا الحسن بن فتحان الشهرزوري، وأبا القاسم بن بيان، وكان اسمه قديمًا: المبارك، فغيّروه بصالح، سمع منه: أخوه أبو بكر المفيد، وابن السمعاني.
١٥٣ - عباد بن سرحان بن مسلم بن سيد الناس، أبو الحسن المعافري، الأندلسي، الشاطبي.
سكن العُدوة، وكان مولده في سنة أربعٍ وستين وأربعمائة، وسمع من: طاهر بن مفوز بشاطبة، وحجّ، ودخل بغداد، وسمع من: رزق الله بن عبد الوهاب التميمي، والمبارك ابن الطّيوري، وأجاز له أبو عبد الله الحُميدي، وسمع بمكة من: الحسين بن علي الطّبري.
قال ابن بَشكُوال (٣): قدِم قُرطبة، فسمعنا منه، وكانت عنده فوائد، وكان
стр. 11153
يميل إلى مسائل الخلاف ويدّعي معرفة الحديث ولا يُحسنه - عفا الله عنه - وتوفي بالعدوة في نحو سنة ثلاث وأربعين.
١٥٤ - عبد الله بن الحسن بن أحمد بن الحسن بن أحمد بن قشامي، أبو القاسم الحريمي، المعدّل، الفقيه الحنبلي.
سمع: أبا نصر الزينبي، وأبا الحُصين العاصمي.
روى عنه: أبو سعد السمعاني وأثنى عليه، وسأله عن مولده، فقال: سنة اثنتين وسبعين وأربعمائة.
وتوفي في سادس ذي القعدة، وحدّث بالنّعت في مكة، وكان يُفتي.
قال ابن النجّار: حدثنا عنه أحمد بن عبد الملك المقرئ.
وقشامي: بفتح ثم كسر (١)، قيّده ابن نقطة (٢).
١٥٥ - عبد الله بن سعيد بن محمد، أبو المحاسن البنجديهي، الخمقَري، وهي نسبة إلى خمس قرى بحذف السين، والخمس قرى: هي بَنَجديه، من أعمال مرو.
كان رجلًا فاضلًا، عالمًا، روى عن: هبة الله بن عبد الوارث الشيرازي، روى عنه أبو سعد السمعاني (٣).
١٥٦ - عبد الله بن علي بن سعيد، أبو محمد القيسراني، القصري، الفقيه.
فاضل، إمام، ديّن، فصيح، مُناظر، من كبار فُقهاء النظامية، سمع: أبا القاسم بن بيان، وقد مرّ في سنة اثنتين وأربعين.
وقال ابن السمعاني: بنى ابن العجمي بحلب له مدرسة، ودرّس بها، وكتبتُ عنه بها جزء ابن عرفة، وقال لي: ولدتُ بقيسارية، والقصر الذي أنتسب بُليدة بين عكا وحيفا على الساحل، قال: ومات بحلب في سنة ثلاث أو أربع وأربعين (٤).
стр. 11154
١٥٧ - عبد الرحمن بن عبد الله الحلحولي، الحلبي.
سافر وأقام بمصر مدة، ثم سكن دمشق، وكان من كبار الصالحين والعُبّاد.
وحلحول: قرية بها قبر يونس ﷺ فيما يُقال، وهي بين القدس والخليل، أقام بها سبع سنين، وبنى بها مسجدًا، وتعبّد فيه بين الفرنج، وسمعنا أنهم كانوا يتبرّكون به، ويعتقدون فيه، ثم انتقل إلى دمشق.
قال ابن السمعاني: مضيت إليه غير مرة، وانتفعت برؤيته وبكلامه، وما رأيت بالشام في فنه مثله، واستُشهد بظاهر دمشق في وقعة الفرنج.
١٥٨ - عبد الرحمن بن محمد بن أميرويه بن محمد، العلامة أبو الفضل الكرماني، شيخ الحنفية بخراسان في زمانه.
تفقّه بمرو على القاضي محمد بن الحسين، تزاحم عليه الطلبة، وتخرّج به الأصحاب، وانتشر تلامذته في الآفاق، وصار معظَّمًا عند الخاص والعام، وكان في رمضان يقرؤون عليه التفسير والحديث، سمع: أباه بكرمان، وشيخه القاضي الأرسابَندي (١)، وأبا الفتح عبد الله بن أردشير الهُشامي.
سمع منه أبو سعد السمعاني، وبالغ في تعظيمه، وقال (٢): ولد سنة سبع وخمسين، ومات في الحادي والعشرين من ذي القعدة بمدرسة القاضي الشهيد سنة ثلاث وأربعين وخمسمائة.
١٥٩ - عبد الرحمن بن محمد بن حسن بن طوق، أبو القاسم البغدادي.
سمع: نصر ابن البطِر، وغيره، وكان ضعيفًا في دينه.
стр. 11155
روى عنه: أبو سعد السمعاني.
١٦٠ - عبد الرحيم بن قاسم بن محمد، أبو الحسن القيسي، الأندلسي، الحجاري، الفرجي، من أهل مدينة الفرج.
روى عن: أبي علي الغسّاني، وخازم بن محمد، ومحمد بن الموزة، وغيرهم.
قال ابن بَشكوال (١): كان من أهل المعرفة والفهم والذكاء والحفظ، قوي الأدب، كثير الكتب، ديّنًا فاضلًا، صاحب ليل وعبادة وكثرة بكاء، حتى أثّر ذلك بعينيه، توفي في شعبان - رحمه الله تعالى -.
قال ابن مَسْدي: آخر من روى عنه بالسماع الخطيب أبو جعفر بن يحيى الحِميري، وأجاز أبو جعفر لنا، ومات سنة إحدى عشرة وست مائة - قلت: بل مات سنة عشر بقرطبة -.
١٦١ - عبد الرشيد بن محمد بن خليل، أبو محمد البوشنجي.
سمع: عبد الرحمن بن عفيف كلار، أخذ عنه: السمعاني، وقال (٢): مات في محرّم أو صفَر سنة ثلاثٍ وأربعين.
١٦٢ - عبد العزيز بن محمد بن بَشكولة الميهني، الصوفي.
سمع من العارف أبي الفضل محمد بن أحمد الميهني كتاب المرض لابن أبي الدنيا، عن الصيرفي، عن الصفّار، عنه، قرأه عليه السمعاني، وقال (٣): مات في جمادى الآخرة.
١٦٣ - عبد القادر بن جَندَب بن سَمُرة، أبو محمد الصوفي، الهروي.
صالح عابد، خيّر، من مُريدي شيخ الإسلام أبي إسماعيل، كان يسكن برباطه، سمع: محمد بن أبي مسعود الفارسي، وأبا إسماعيل شيخه، وولد بعد سنة ستين وأربعمائة.
روى عنه: ابن السمعاني، وأبو رَوح عبد المعز، وبالإجازة: عبد الرحيم ابن السمعاني.
стр. 11156
وأخوه هو سمُرة بن جَندب يروي أيضًا عن محمد بن أبي مسعود، روى عنه: أبو رَوح.
توفي عبد القادر في ثالث عشر ربيع الأول (١).
١٦٤ - عبد الواحد بن محمد بن عبد الواحد، أبو المظفّر ابن الصبّاغ.
بغدادي، سمع من: طِراد، وابن البطِر، وحَمْد الحدّاد، وحدّث.
توفي في جمادى الآخرة، وعنه يوسف بن المبارك.
١٦٥ - علي بن الحسين بن محمد، أبو عبد الله الطابراني، الصوفي، النقّاش.
سمع بطوس من: أبي علي الفضل بن محمد الفارَمْذي، وبالرّي: البياضي، وبهمذان: شيرويه الدّيلمي، وعنه: السمعاني.
١٦٦ - علي بن الحسين بن محمد بن علي، قاضي القُضاة، أبو القاسم الأكمل ابن نور الهُدى أبي طالب الزينبي، الهاشمي، العباسي، البغدادي.
ولد سنة سبع وسبعين وأربعمائة، وسمع من: أبيه، وعمه طراد، وابن البطر، وأبي الحسن العلاف، وغيرهم، روى عنه: الفتح بن عبد السلام.
وكان للمسترشد إليه مَيْل، فوعده بالنقابة، فاتفق موت الدامغاني، فطُلب مكانه فناله.
ذكره ابن السمعاني فقال: كان غزير الفضل، وافر العقل، له سكون ووقار ورزانة وثبات، ولي قضاء القضاة بالعراق في سنة ثلاث عشرة وخمسمائة، وقرأتُ عليه جزأين.
قال أبو شجاع محمد بن علي ابن الدهّان: يُحكى أن الزينبي منذ ولي القضاء ما رآه أحد إلا بطرحة وخفاف حتى زوجته، ولقد دخلت عليه في مرض موته وهو نائم بالطّرحة.
قلت: هذا تكلّف وبأوٌ زائد.
وقال أبو الفرج ابن الجوزي (٢): كان رئيسًا، ما رأينا وزيرًا ولا صاحب
стр. 11157
منصب أوقر منه، ولا أحسن هيئة وسمْتًا، قلّ أن تسمع منه كلمة، وطالت ولايتُه، فأحكمه الزمان، وخدم الراشد، وناب في الوزارة، ثم استوحش من الخليفة، فخرج إلى الموصل، فأسِر هناك، ووصل الراشد إلى الموصل وقد بلغه ما جرى ببغداد من خلعه فقال له: اكتب خطّك بإبطال ما جرى، وصحة إمامتي، فامتنع، فتواعده زنكي، وناله بشيء من العذاب، وأذن في قتله، ثم دفع الله عنه، ثم بُعث من الديوان لاستخلاصه، فجيء به، فبايع المقتفي، وناب في الوزارة لما التجأ ابن عمه الوزير علي بن طِراد إلى دار السلطان، ثم إن المقتفي أعرض عنه بالكلية.
قال ابن الجوزي (١): وقال لي النقيب الطّاهر: جاء إلي فقال: يا ابن عم، انظر ما تصنع معي، فإن الخليفة ُمعرض عني، فكتبت إلى المقتفي، فأعاد الجواب بأنه فعل كذا وكذا، فعذرتُه، وجعلت الذنب لابن عمي، ثم جعل ابن المرخّم مناظِرًا له، ومناقضًا ما يبني، والتوقعيات تصدر بمراضي ابن المرخّم، وسخطات الزينبي، ولم يبق له إلا الاسم، فمرض وتوفي يوم عيد النّحر، وصلى عليه ابن عمه نقيب النقباء طلحة بن علي، ودُفن بمشهد أبي حنيفة إلى جانب والده، وخلّف جماعة بنين ماتوا شبابًا، وعاش ستًا وستين سنة.
١٦٧ - علي بن أبي الوفاء سعد بن علي بن عبد الواحد بن عبد القاهر بن أحمد بن مُسهر، مهذّب الدين، أبو الحسن المَوصلي، الشاعر.
صدرٌ رئيس، وشاعر مُحسن، مدح الملوك والكبراء، وتنقّل في المناصب الكبار ببلده، وديوانه في مجلدتين.
ومن شعره:
إذا ما لسانُ الدّمع نَمَّ عَلَى الهَوَى … فليس بسرٍ ما الضلوعُ أجنّتِ
فَوَالله ما أدري عشيَّةَ ودّعتْ … أناحَت حماماتُ اللِّوى أم تغنّتِ
وأعجب من صبزي القَلوص التي سرتْ … بهودجكِ المزموم كيف استقلّت
أعاتبُ فيك اليَعمُلات عَلَى السَّرَى … وأسأل عنك الريح من حيث هبّتِ
وأطبقُ أَحْنَاء الضُّلُوع عَلَى جَوًى … جميعٍ وصبرٍ مستحيلٍ مشتّتِ
وله:
стр. 11158
ولمّا اشتكيتَ اشتكى كلُّ ما … عَلَى الأرض، واعتلّ شرقٌ وغربُ
لأنّك قلبٌ لجسم الزّمانِ … وما صحَّ جسمُ إذا اعتلَّ قلبُ
١٦٨ - علي بن محمد بن عبد الحميد بن عبد الرحمن بن محمد بن أحمد بن محمد بن جعفر أبو الحسن البحيري.
من شيوخ نيسابور، ومن بيت الرواية، حدّث عن: أبي بكر بن خلف، وغيره.
ذكره ابن السمعاني في مُعجمه (١)، وأنه مات في ذي الحجة.
١٦٩ - عمر بن أبي غالب بن بُقيرة أبو الكرم البغدادي، البقّال.
سمع: ثابت بن بُندار، كتب عنه السمعاني، وقال: توفي في شوال، وصلّيت عليه ببغداد.
١٧٠ - عيسى بن يوسف بن عيسى بن علي أبو موسى ابن الملجوم، الأزدي، الفاسي.
سمع من: أبيه قاضي القُضاة أبي الحجاج يوسف، وأبي الفضل النحوي، وأبي الحجاج الكلبي، وبأغمات من: أبي محمد عبد الله اللخمي سِبط أبي عمر بن عبد البرّ، ودخل الأندلس فسمع من: أبي علي، وابن الطّلاع، وخازم بن محمد.
وكان جمّاعةً للكتب، ابتاع من أبي علي الغساني أصله بسنن أبي داود الذي سمعه من أبي عمر بن عبد البرّ، روى عنه: ابنه عبد الرحيم، وأبو محمد بن فاتح.
وتوفي في رجب، وله سبعٌ وستون سنة (٢).
١٧١ - فضل الله بن أحمد بن المحسّن أبو البدر الطوسي الكاتب.
كان حسن السيرة، جميل الأمر، متواضعًا، كثير الخير، سمع أبا علي الفضل الفارَمذي، وأحمد بن عبد الرحمن الكيالي، وأبا تُراب المراغي.
سمع منه: أبو سعد السمعاني بطوس، توفي في آخر يوم من السنة وله
стр. 11159
سبعون سنة، وهو من طابران قصبة طوس (١).
١٧٢ - الفضل بن يحيى بن صاعد بن سيار بن يحيى أبو القاسم الكناني، الهروي، الحنيفي (٢).
ولي قضاء هَراة مدة، وكان عالمًا، كريمًا، متوددًا، سمع من: جده أبي العلاء، وأبي عامر الأزدي، ونجيب بن ميمون.
كتبتُ عنه الكثير، قاله أبو سعد السمعاني (٣)، فمن ذلك: الزهد لسعيد بن منصور، بإسناد هروي، إلى أحمد بن نجدة، عنه، مات في نصف ذي الحجة، وقد نيّف على السبعين.
١٧٣ - محمد بن الحسين بن أبي القاسم أبو بكر الطبري، الشالوسي الصوفي، الواعظ، وشالوسا: من قرى طبرستان.
كان مليح الوعظ، خيّرًا، حريصًا على طلب الحديث، سمع: نصر الله الخُشنامي، فمن بعده، سمع منه: السمعاني، وقال (٤): مات في المحرّم.
١٧٤ - محمد بن عبد الله بن محمد بن عبد الله بن أحمد الإمام أبو بكر ابن العربي، المعافري، الأندلسي، الإشبيلي، الحافظ أحد الأعلام.
ولد في شعبان سنة ثمان وستين وأربعمائة.
قال ابن بشكوال (٥): أخبرني أنه رحل مع أبيه إلى المشرق سنة خمسٍ وثمانين، وأنه دخل الشام ولقي بها: أبا بكر محمد بن الوليد الطُّرطوشي، وتفقّه عنده، ولقي بها جماعة من العلماء والمحدّثين، وأنه دخل بغداد، وسمع بها من طِراد الزينبي، ثم حجّ سنة تسع وثمانين، وسمع من الحسين بن علي الطّبري، وعاد إلى بغداد، فصحب أبا بكر الشاشي، وأبا حامد الغزالي، وغيرهما، وتفقه عندهم، ثم صدر عن بغداد، ولقي بمصر، والإسكندرية جماعة، فاستفاد منهم وأفادهم، وعاد إلى بلده سنة ثلاثٍ وتسعين بعلم كثير لم يدخله أحد قبله ممن كانت له رحلة إلى المشرق، وكان من أهل التفنن في
стр. 11160
العلوم، والاستبحار فيها، والجمع لها، مقدّمًا في المعارف كلها، متكلمًا في أنواعها، نافذًا في جميعها، حريصًا على آدائها ونشرها، ثاقب الذهن في تمييز الصواب منها، يجمع إلى ذلك كله آداب الأخلاق مع حُسن المعاشرة، ولين الكنف، وكثرة الاحتمال، وكرم النفس، وحُسن العهد، وثبات الودّ، واستُقضي ببلده، فنفع الله به أهلها لصرامته وشدّته، ونفوذ أحكامه، وكانت له في الظالمين سورةٌ مرهوبة، ثم صُرف عن القضاء، وأقبل على نشر العلم وبثّه، قرأت عليه، وسمعت منه بإشبيلية، وقرطبة كثيرًا من روايته وتواليفه، وتوفي بالعدوة، ودُفن بفاس في ربيع الآخر.
وقال ابن عساكر (١): سمع أبا الفتح نصر بن إبراهيم المقدسي، وأبا الفضل بن الفرات، وأبا البركات أحمد بن طاوس، وجماعة، وسمع ببغداد: نصر بن البطِر، وابن طلحة النّعالي، وطِراد بن محمد، وسمع ببلده من خاله الحسن بن عمر الهوزني، يعني المذكور سنة اثنتي عشرة.
قلت: ومن تصانيفه: كتاب عارضة الأحوَذي في شرح الترمذي، وكتاب التفسير في خمس مجلدات كبار، وغير ذلك من الكتب في الحديث، والفقه، والأصول.
وورّخ وفاته في هذه السنة أيضًا الحافظ أبو الحسن بن المفضل (٢)، والقاضي أبو العباس بن خلّكان (٣).
وكان أبوه رئيسًا، عالمًا، من وزراء أمراء الأندلس، وكان فصيحًا، مفوَّهًا، شاعرًا، توفي بمصر في أول سنة ثلاث وتسعين.
روى عن أبي بكر: عبد الرحمن وعبد الله ابنا أحمد بن صابر، وأحمد بن سلامة الأبّار الدمشقيون، وأحمد بن خلف الكلاعي قاضي إشبيلية، والحسن بن علي القرطبي الخطيب، والزاهد أبو عبد الله محمد بن أحمد بن المجاهد، وأبو بكر محمد بن عبد الله بن الجد الفِهري، ومحمد بن إبراهيم ابن الفخّار، ومحمد بن مالك الشريشي، ومحمد بن يوسف بن سعادة الإشبيلي، ومحمد بن علي الكُتّامي، ومحمد بن جابر الثعلبي، ونجبة بن يحيى الرّعَيني، وعبد الله
стр. 11161
ابن أحمد بن جُمهور، وعبد الله بن أحمد بن علوش نزيل مراكُش، وأبو زيد عبد الرحمن بن عبد الله السُهَيلي، وعبد الرحمن بن أحمد بن عبد الرحمن بن ربيع الأشعري، وعبد المنعم بن يحيى بن الخلوف الغرناطي، وعلي بن صالح بن عز الناس الداني، وعليّ بن أحمد الزهري قاضي إشبيلية، وعلي بن أحمد بن لبال الشريشي، ويحيى بن عبد الرحمن المجريطي، وروى عنه بالإجازة في سنة ست عشرة وست مائة أبو الحسن علي بن أحمد الشَّقوري، وأحمد بن عمر الخزرجي التاجر، وروى عنه خلق سوى هؤلاء.
وكان أحد من بلغ رتبة الاجتهاد، وأحد من انفرد بالأندلس بعلوّ الإسناد، وقد وجدتُ بخطي أنه توفي سنة ستٍ وأربعين، فما أدري من أين نقلته، ثم وجدت وفاته في سنة ست في تاريخ ابن النجار، نقله عن ابن بشكوال، والأول الصحيح إن شاء الله.
وذكر ابن النجار أنه سمع أيضًا من: محمد بن عبد الله بن أبي داود الفارسي بمصر، ومن أبي الحسن علي بن الحسن القاضي الخلعي، وبالقدس من مكي الرُميلي، وقرأ كتب الأدب ببغداد على أبي زكريا التبريزي، وقرأ الفقه والأصلين على الغزالي، وأبي بكر الشاشي، وحصّل الكتب والأصول، وحدّث ببغداد على سبيل المذاكرة، فروى عنه: أبو منصور ابن الصباغ، وعبد الخالق اليوسفي، وروى الكثير ببلده، وصنّف مصنفات كثيرة في الحديث، والفقه، والأصول، وعلوم القرآن، والأدب، والنحو، والتواريخ، واتسع حاله، وكثُر إفضاله، ومدحه الشعراء، وعمل على إشبيلية سورًا من ماله، وولي قضاءها، وكان من الأئمة المقتدى بهم.
وقد ذكره اليَسَع بن حزم، وبالغ في تعظيمه، وقال: ولي القضاء فمُحِن، وجرى في أغراض الإمارة (١) فلحن، وأصبح يتحرك بآثاره الألسنة، ويأبى بما أجراه القدرُ عليه النوم والسنة، وما أراد إلا خيرًا، نصب الشيطان عليه شباكه، وسكّن الإدبار حِراكه، فأبداه للناس صورة تذم، وسورة تُتلى، لكونه تعلَّق بأذيال المُلك، ولم يجر مجرى العلماء في مجاهرة السلاطين وحزبهم، بل داهن، ثم انتقال إلى قرطبة مكرَّمًا، حتى حُوِّل إلى العدوة، فقضى نحبه.
стр. 11162
قرأت بخط ابن مَسدي في معجمه: أخبرنا أبو العباس أحمد بن محمد ابن مفرّج النباتي بإشبيلية، قال: سمعت الحافظ أبا بكر بن الجدّ وغيره يقولون: حضر فقهاء إشبيلية أبو بكر بن المُرجّى، وفلان وفلان، وحضر معهم أبو بكر ابن العربي، فتذاكروا حديث المِغفَر، فقال ابن المرجّى: لا يُعرف إلا من حديث مالك، عن الزُهري، فقال ابن العربي: قد رويته من ثلاثة عشر طريقًا، غير طريق مالك، فقالوا له: أفِدنا هذه الفوائد، فوعدهم، ولم يُخرج لهم شيئًا، وفي ذلك يقول خلف بن خير الأديب:
يا أهل حمصَ (١) ومَن بها أوصيكمُ … بالبرّ والتَّقْوَى وصيَّةً مشفقِ
فخُذُوا عَن العربيّ أسمارَ الدّجى … وخُذوا الرّوايةَ عَنْ إمامٍ متّقي
إنّ الفتى حُلْوُ الكلام مهذّبٌ … إنْ لم يجِدْ خَبَرًا صحيحًا يخلقِ
قلت: هذه الحكاية لا تدل على ضعف الرجل ولابد.
١٧٥ - محمد بن عبد الرحمن بن إبراهيم بن يحيى، أبو الحسن ابن الوزّان، صاحب الصلاة بجامع قرطبة.
روى عن: أبي عبد الله محمد بن فرج، وكان دينا، فاضلًا، معتنيًا بالعلم والرواية، ثقة، ثَبتًا، طويل الصلاة، كثير الذِّكر، توفي في جمادى الآخرة (٢).
١٧٦ - محمد بن عبد الرحمن بن أحمد بن الطفيل، أبو الحسن بن عظيمة الإشبيلي، الأستاذ، المقرئ.
رحل وأخذ القراءات عن ابن الفحّام بالثغر، وأبي الحسين ابن الخشّاب بمصر، أخذ عنده ولده عيّاش، وله قصيدة في القراءات، وكتاب الغنية.
روى عنه: أبو مروان الباجي، وأبو بكر بن خير، وقد حدّث عن أبي علي الغساني، وطبقته.
توفي في صفر سنة ثلاث وأربعين، قاله ابن فرتون.
١٧٧ - محمد بن علي، أبو غالب البغدادي، المكبّر، المعروف بابن الداية.
سمع: صفة المنافق من ابن المسلمة، وسماعه صحيح، مثُبّت في سنة
стр. 11163
أربع وستين بخط ظاهر النيسابوري، وتوفي في المحرم، قاله أبو سعد.
قلت: روى عنه: حمزة ومحمد ابنا علي ابن القبيطي، وسليمان وعلي ابنا الموصلي، وجماعة آخرهم الفتح بن عبد السلام، وعاش تسعًا وثمانين سنة، كان أبوه فرّاشًا في بيت رئيس الرؤساء.
١٧٨ - محمد بن علي بن عمر بن أبي بكر بن علي أبو بكر الكابُلي.
روى عن: عبد الجبار بن عبد الله بن برزة الواعظ بأصبهان، روى عنه: أبو موسى المديني، وقال: توفي في العشرين من صفر سنة ثلاث وأربعين، وقال: قيل إن مولده سنة ثلاث أو أربع أو ست وأربعين وأربعمائة، وروى عنه: أبو سعد السمعاني، وأبو بكر أحمد بن أبي نصر الخِرقي (١).
١٧٩ - محمد بن أبي بكر عمرو بن محمد بن القاسم أبو غالب الشيرازي، من شيوخ أبي موسى المديني، وهو نسبه.
وذكره أبو سعد السمعاني فسمى جده محمدا: أحمد (٢)، وكذا قال عبد الرحيم الحاجي في الوفيات (٣).
توفي يوم عيد الفطر.
وقال ابن السمعاني (٤): كان شيخًا، عالمًا، صالحًا، سديد السيرة، سمع: المطهر البزاني، وابن شكرويه، وجماعة، ولد سنة ست وستين وأربعمائة.
وقال أبو موسى: كان خازن كتب الصاحب.
١٨٠ - محمد بن علي بن محمد بن خُشنام المروزي، المُلحمي، الصوفي.
شيخ معمر، عاش بضعًا وتسعين سنة، فيه خير ودين، سُمع منه سنة أربع وستين، من عبد العزيز بن موسى القصّاب عن الدهّان، عن فاروق الخطابي، روى عنه: السمعاني (٥)، وابنه عبد الرحيم.
стр. 11164
١٨١ - محمد بن علي بن محمد بن علي أبو العز البُستي، الصوفي.
سمع بمرو، وغيرها جماعة، وسافر الكثير، وسلك البوادي على التجريد والوحدة، وحدّث عن: موسى بن عمران، وجماعة، حتى أنه روى عن السلفي.
قال ابن السمعاني: كتبت عنه بمرو وبشاور، وكان شيخنا إسماعيل بن أبي سعد يسيء الثناء عليه، ولد سنة إحدى وسبعين وأربعمائة، ومات في ثاني ذي القعدة.
١٨٢ - محمد بن محمد بن الطّير أبو الفرج القصري، الضرير، المقرئ.
عن: ابن طلحة النّعالي، وابن البطِر، وجماعة، وعنه: أبو سعد السمعاني، وأبو القاسم ابن عساكر، وعلي بن أحمد بن وهب، شيخ لابن النجار.
وهو صالح خيّر لا بأس به، يؤم بمسجد، توفي في جمادى الآخرة وإنما أضرّ بأخَرَة.
١٨٣ - المبارك بن كامل بن أبي غالب الحسين بن أبي طاهر أبو بكر الخفّاف، البغدادي، الظفري، المفيد، كان يفيد الغرباء عن الشيوخ.
سمع الكثير، وأفنى عمره في الطلب، وسمع العالي والنازل، وأخذ عمّن دبّ ودرج، وما يدخل أحدٌ بغداد إلا ويبادر ويسمع منه.
قال ابن السمعاني: وهو سريع القراءة والخط، يشبه بعضه بعضًا في الرداءة، وكان يدور معي على الشيوخ، سمع: أبا القاسم بن بيان، وأبا علي بن نبهان، وعليّ بن أحمد بن فتحان الشهرزوري، فمن بعدهم، سمعت منه وسمع مني، وقال لي: ولدت في سنة تسعين وأربعمائة، توفي في تاسع وعشرين جمادى الأولى.
وقال أبو الفرج ابن الجوزي (١): أبو بكر المفيد، يُعرف أبوه بالخفّاف، سمع خلقًا كثيرًا، ومازال يسمع العالي والنازل، ويتتبّع الأشياخ في الزوايا، وينقل السمّاعات، فلو قيل: إنه سمع من ثلاثة آلاف شيخ لما رُدّ القائل.
стр. 11165
وانتهت إليه معرفة المشايخ، ومقدار ما سمعوا والإجازات لكثرة دِربته في ذلك، وكان قد صحب هزارسبَ بن عوض، ومحمود الأصبهاني، إلا أنه كان قليل التحقيق فيما ينقل من السماعات، لكونه يأخذ عن ذلك ثمنًا، وكان فقيرًا إلى ما يأخذ، وكان كثير التزويج والأولاد.
١٨٤ - المبارك بن المبارك بن أبي نصر بن زوما أبو نصر البغدادي، الحنبلي الرّفّاء.
ثم تحول شافعيًا، وتفقّه على أسعد الميهني، وبرع في المذهب، وكان من الصلحاء العُبّاد، سمع من: أُبي النّرسي، وطبقته، وحدّث.
مات كهلًا (١).
١٨٥ - منير بن محمد بن منير أبو الفضل النّخعي، الرازي، الواعظ.
سمع ببغداد: عاصم بن الحسن، ومالك البانياسي، وأبا الغنائم بن أبي عثمان، وجماعة، روى عنه: عبد الوهّاب بن سُكينة، وغيره.
قال ابن السمعاني: كان على التركات، وسمعت جماعة يسيئون الثناء عليه، كتبتُ عنه، وتوفي في ذي القعدة، وولد في سنة خمسٍ وستين.
١٨٦ - موسى بن أبي بكر بن أبي زيد أبو عبد الله الفرغاني، الصوفي.
قدِم بغداد، وحجّ كثيرًا، وكان شيخًا صالحًا، خدومًا جلدا، ذكر أنه سمع من أصحاب أبي علي ابن شاذان، ولم يظهر له شيء.
توفي بدمشق في صفر.
١٨٧ - ياقوت أبو الدرّ الرومي، التاجر، السفّار، عتيق عُبيد الله بن أحمد ابن البخاري.
سمع معه من ابن هزارمُرد الصّريفيني كتاب المُزاح والفكاهة للزُبير، وسمع مجالس المخلّص.
قال ابن السمعاني: كان شيخًا ظاهره الصلاح والسداد، لا بأس به، حدّث بالعراق ودمشق، ومصر.
стр. 11166
وقال ابن عساكر (١): قدم دمشق، ومصر، مرات للتجارة، ولم يكن يفهم شيئًا، وتوفي بدمشق في شعبان.
قلت: روى عنه: ابن عساكر، وولده القاسم، وابن السمعاني، وأبو المواهب بن صصرى، ومحمد بن وهب بن الزّنْف، والخضر بن كامل المعبّر، وعقيل بن الحسين بن أبي الجن، وأحمد بن وهب بن الزّنف، وعبد الرحمن بن سلطان بن يحيى القرشي، وعبد الرحمن بن إسماعيل الجنزوي، وعبد الرحمن بن عبد الواحد بن هلال، وعبد الصمد بن جوشن التنوخي، وطائفة سواهم.
١٨٨ - يحيى بن أحمد بن محمد بن أحمد أبو جعفر ابن الزوال.
سمع: أبا نصر الزينبي، وعامر بن الحسن، وعنه: ابن سُكينة، ويوسف بن المبارك بن كامل، مات في ربيع الأول، قاله ابن النجار.
١٨٩ - يحيى بن محمد بن سعادة ابن فصّال أبو بكر القرطبي، المقرئ.
أخذ القراءات عن: أبي الحسن العبسي، وأبي القاسم ابن النخّاس، وحجّ فسمع من رزين بن معاوية كتاب تجريد الصحاح وكتاب فضائل مكة، روى عنه: أبو القاسم بن بشكوال، وأبو خالد المرواني، وأبو الحسن بن مؤمن، وأبو القاسم الشرّاط (٢).
١٩٠ - يوسف بن دوناس بن عيسى أبو الحجاج الفِندلاوي (٣)، المغربي الفقيه المالكي، الشهيد، إن شاء الله.
قدم الشام حاجًا، فسكن بانياس مدة، وكان خطيبًا بها، ثم انتقل إلى دمشق فسكنها، ودرّس بها الفقه، وحدّث بالموطأ.
أنبأنا المسلم بن محمد عن القاسم ابن عساكر قال: أخبرنا أبي قال: أخبرنا أبو الحجاج الفِندلاوي قال: أخبرنا محمد بن عبد الله بن الطيب الكلبي قال: أخبرنا أبي قال: أخبرنا عبد الرحمن الخِرَقيّ قال: أخبرنا علي بن محمد الفقيه، فذكر حديثًا.
стр. 11167
قال الحافظ ابن عساكر (١): كان الفندلاوي حسن المفاكهة، حلو المحاضرة، شديد التعصّب لمذهب أهل السنة، يعني الأشاعرة، كريم النفس، مطّرحًا التكلّف، قوي القلب، سمعت أبا تُراب بن قيس يذكر أنه كان يعتقد اعتقاد الحشوية، ويبغض الفندلاوي لردّه عليهم، وأنه خرج إلى الحج، وأُسر في الطريق، وألقي في جبّ، وألقي عليه صخرة، وبقي كذلك مدة يُلقى إليه ما يأكل، وأنه أحس ليلة بحس، فقال: من أنت؟ قال: ناولني يدك، فناوله يده، فأخرجه من الجب، فلما طلع إذا هو الفِندلاوي، فقال: تُب مما كنت عليه، فتاب.
قال ابن عساكر: وكان ليلة الختم في رمضان يخطب رجل في حلقة الفندلاوي بالجامع ويدعو، وعنده أبو الحسن بن المسلم الفقيه، فرماهم خارج من الحلقة بحجر، فلم يُعرف، فقال الفندلاوي: اللهم اقطع يده، فما مضى إلا يسير حتى أُخذ خضير الركابي من حلقة الحنابلة ووُجد في صندوقه مفاتيح كثيرة لفتح الأبواب للسرقة، فأمر شمس الملوك بقطع يديه، ومات من قطعهما.
قُتل الفندلاوي يوم السبت سادس ربيع الأول سنة ثلاث بالنيرب مجاهدًا للفرنج، وفي هذا اليوم نزلوا على دمشق، فبقوا أربعة أيام، ورحلوا لقلة العلف والخوف من العساكر المتواصلة من حلب، والموصل نجدةً، وكان خروج الفندلاوي إليهم راجلًا فيمن خرج.
وذكر صاحب الروضتين (٢) أن الفندلاوي قُتل على الماء قريب الربوة، لوقوفه في وجوه الفرنج، وترك الرجوع عنهم، اتّبع أوامر الله تعالى وقال بِعنا واشتري، وكذلك عبد الرحمن الحلحولي الزاهد، ﵀، جرى أمره هذا المجرى.
وذكر ابن عساكر (٣) أن الفِندلاوي رؤي في المنام، فقيل له: أين أنت؟ فقال: في جنات عدن على سُرُرٍ متقابلين. وقبره يُزار بمقبرة باب الصغير من ناحية حائط المصلّى، وعليه بلاطة كبيرة فيها شرحُ
стр. 11168
حاله، وأما عبد الرحمن الحلحولي فقبره في بستان الشعباني، في جهة شرقه، وهو البستان المحاذي لمسجد شعبان المعروف الآن بمسجد طالوت.
وقد جرت للفندلاوي، بحوث، وأمور، وحِشة مع شرف الإسلام ابن الحنبلي في العقائد، أعاذنا الله من الفتن والهوى (١).
стр. 11169
سنة أربع وأربعين وخمسمائة
١٩١ - أحمد ابن الوزير نظام المُلك الحسن بن عليّ بن إسحاق أبو نصر الطوسي، الصاحب، الرئيس.
سكن بغداد عند مدرسة والده، وكان وزيرًا في دولتي الخليفة والسلطان، وآخر ما وزَر للمسترشد بالله في رمضان سنة ستّ عشرة وخمسمائة، وعُزل بعد ستة أشهر، ولزم منزله، ولم يتلبّس بعدها بولاية، وآخر من روى عنه حفيده الأمير داود بن سليمان بن أحمد.
وكان صدرًا، بهيّ المنظر، مليح الشيبة، يملأ العين والقلب، قعد عن الإشغال، وصار حلس بيَته، وحدّث عن: أبيه، وأبي الفضل الحسناباذي (١)، وغيرهما، وأبو الفضل هو عبد الرزاق الراوي، عن الحافظ ابن مردويه، وغيره.
روى عنه: أبو أسعد السمعاني، وذكره في الذيل، وقال: توفي في الخامس والعشرين من ذي الحجة، ودُفن بداره، عاش تسعًا وسبعين سنة.
١٩٢ - أحمد بن عبد الله بن عبد الرحمن، أبو نصر البهوني (٢)، وبهونة: من قرى مرو.
إمام فاضل، لكنه اختلط في آخر عمره واختلّ، سمع: هبة الله بن عبد الوارث الشيرازي، وأبا سعيد محمد بن عليّ البغوي.
ذكره ابن السمعاني في معجمه، وقال (٣): توفي في ربيع الآخر.
١٩٣ - أحمد بن عبد الباقي بن الجلاء أبو البركات، أمين القاضي ببغداد.
стр. 11170
حدّث عن: نصر بن البطِر، وعنه: ابن السمعاني، وإبراهيم بن سفيان بن مَنده، وكان مقرئًا، مجوِّدًا.
توفي في جمادى الآخرة.
١٩٤ - أحمد بن علي بن أبي جعفر بن أبي صالح الإمام، أبو جعفر البيهقي، النحوي، المفسّر، المعروف ببو جعفرَك، نزيل نيسابور، وعالِمها.
قال السمعاني: كان إمامًا في القراءة، والتفسير، والنحو، واللغة، وصنّف المصنّفات المشهورة، وسمع: أحمد بن محمد بن صاعد، وعلي بن الحسن بن العباس الصندلي، وولد في حدود السبعين وأربعمائة.
وذكره جمال الدين القفطي في تاريخ النحويين فقال (١): صنّف التصانيف المشهورة، منها كتاب تاج المصادر، وظهر له تلامذة نُجباء، وكان لا يخرج من بيته إلا في أوقات الصلاة، وكان يُزار ويتبرّك به، توفي بلا مرض في رمضان في آخر يوم منه، وازدحم الخلق على جنازته.
١٩٥ - أحمد بن علي بن حمزة بن جبيرة (٢)، أبو محمد البصلاني، ويُعرف بطغان.
طلب بنفسه، وكتب عن: ابن البطِر، والنعالي، وعاصم بن الحسن، وطِراد.
قال ابن النجار: روى اليسير لسوء طريقه، وقُبح أفعاله، كان ينجّم، ويتمسخر على الطرق، ويحضر مجالس اللهو، فتركوه.
روى عنه: الحافظ ابن عساكر، والمبارك بن كامل، ونور العين بنت المبارك.
قال ابن ناصر: متروك، لا تجوز الرواية عنه.
وقال ابن شافع: مات في رجب.
١٩٦ - أحمد بن محمد بن الحسين، القاضي أبو بكر الأرجاني، ناصح الدين، قاضي تُستَر، وصاحب الديوان المشهور.