وقال ابن عساكر (١): قدم دمشق، ومصر، مرات للتجارة، ولم يكن يفهم شيئًا، وتوفي بدمشق في شعبان.
قلت: روى عنه: ابن عساكر، وولده القاسم، وابن السمعاني، وأبو المواهب بن صصرى، ومحمد بن وهب بن الزّنْف، والخضر بن كامل المعبّر، وعقيل بن الحسين بن أبي الجن، وأحمد بن وهب بن الزّنف، وعبد الرحمن بن سلطان بن يحيى القرشي، وعبد الرحمن بن إسماعيل الجنزوي، وعبد الرحمن بن عبد الواحد بن هلال، وعبد الصمد بن جوشن التنوخي، وطائفة سواهم.
١٨٨ - يحيى بن أحمد بن محمد بن أحمد أبو جعفر ابن الزوال.
سمع: أبا نصر الزينبي، وعامر بن الحسن، وعنه: ابن سُكينة، ويوسف بن المبارك بن كامل، مات في ربيع الأول، قاله ابن النجار.
١٨٩ - يحيى بن محمد بن سعادة ابن فصّال أبو بكر القرطبي، المقرئ.
أخذ القراءات عن: أبي الحسن العبسي، وأبي القاسم ابن النخّاس، وحجّ فسمع من رزين بن معاوية كتاب تجريد الصحاح وكتاب فضائل مكة، روى عنه: أبو القاسم بن بشكوال، وأبو خالد المرواني، وأبو الحسن بن مؤمن، وأبو القاسم الشرّاط (٢).
١٩٠ - يوسف بن دوناس بن عيسى أبو الحجاج الفِندلاوي (٣)، المغربي الفقيه المالكي، الشهيد، إن شاء الله.
قدم الشام حاجًا، فسكن بانياس مدة، وكان خطيبًا بها، ثم انتقل إلى دمشق فسكنها، ودرّس بها الفقه، وحدّث بالموطأ.
أنبأنا المسلم بن محمد عن القاسم ابن عساكر قال: أخبرنا أبي قال: أخبرنا أبو الحجاج الفِندلاوي قال: أخبرنا محمد بن عبد الله بن الطيب الكلبي قال: أخبرنا أبي قال: أخبرنا عبد الرحمن الخِرَقيّ قال: أخبرنا علي بن محمد الفقيه، فذكر حديثًا.
стр. 11167
قال الحافظ ابن عساكر (١): كان الفندلاوي حسن المفاكهة، حلو المحاضرة، شديد التعصّب لمذهب أهل السنة، يعني الأشاعرة، كريم النفس، مطّرحًا التكلّف، قوي القلب، سمعت أبا تُراب بن قيس يذكر أنه كان يعتقد اعتقاد الحشوية، ويبغض الفندلاوي لردّه عليهم، وأنه خرج إلى الحج، وأُسر في الطريق، وألقي في جبّ، وألقي عليه صخرة، وبقي كذلك مدة يُلقى إليه ما يأكل، وأنه أحس ليلة بحس، فقال: من أنت؟ قال: ناولني يدك، فناوله يده، فأخرجه من الجب، فلما طلع إذا هو الفِندلاوي، فقال: تُب مما كنت عليه، فتاب.
قال ابن عساكر: وكان ليلة الختم في رمضان يخطب رجل في حلقة الفندلاوي بالجامع ويدعو، وعنده أبو الحسن بن المسلم الفقيه، فرماهم خارج من الحلقة بحجر، فلم يُعرف، فقال الفندلاوي: اللهم اقطع يده، فما مضى إلا يسير حتى أُخذ خضير الركابي من حلقة الحنابلة ووُجد في صندوقه مفاتيح كثيرة لفتح الأبواب للسرقة، فأمر شمس الملوك بقطع يديه، ومات من قطعهما.
قُتل الفندلاوي يوم السبت سادس ربيع الأول سنة ثلاث بالنيرب مجاهدًا للفرنج، وفي هذا اليوم نزلوا على دمشق، فبقوا أربعة أيام، ورحلوا لقلة العلف والخوف من العساكر المتواصلة من حلب، والموصل نجدةً، وكان خروج الفندلاوي إليهم راجلًا فيمن خرج.
وذكر صاحب الروضتين (٢) أن الفندلاوي قُتل على الماء قريب الربوة، لوقوفه في وجوه الفرنج، وترك الرجوع عنهم، اتّبع أوامر الله تعالى وقال بِعنا واشتري، وكذلك عبد الرحمن الحلحولي الزاهد، ﵀، جرى أمره هذا المجرى.
وذكر ابن عساكر (٣) أن الفِندلاوي رؤي في المنام، فقيل له: أين أنت؟ فقال: في جنات عدن على سُرُرٍ متقابلين. وقبره يُزار بمقبرة باب الصغير من ناحية حائط المصلّى، وعليه بلاطة كبيرة فيها شرحُ
стр. 11168
حاله، وأما عبد الرحمن الحلحولي فقبره في بستان الشعباني، في جهة شرقه، وهو البستان المحاذي لمسجد شعبان المعروف الآن بمسجد طالوت.
وقد جرت للفندلاوي، بحوث، وأمور، وحِشة مع شرف الإسلام ابن الحنبلي في العقائد، أعاذنا الله من الفتن والهوى (١).
стр. 11169
سنة أربع وأربعين وخمسمائة
١٩١ - أحمد ابن الوزير نظام المُلك الحسن بن عليّ بن إسحاق أبو نصر الطوسي، الصاحب، الرئيس.
سكن بغداد عند مدرسة والده، وكان وزيرًا في دولتي الخليفة والسلطان، وآخر ما وزَر للمسترشد بالله في رمضان سنة ستّ عشرة وخمسمائة، وعُزل بعد ستة أشهر، ولزم منزله، ولم يتلبّس بعدها بولاية، وآخر من روى عنه حفيده الأمير داود بن سليمان بن أحمد.
وكان صدرًا، بهيّ المنظر، مليح الشيبة، يملأ العين والقلب، قعد عن الإشغال، وصار حلس بيَته، وحدّث عن: أبيه، وأبي الفضل الحسناباذي (١)، وغيرهما، وأبو الفضل هو عبد الرزاق الراوي، عن الحافظ ابن مردويه، وغيره.
روى عنه: أبو أسعد السمعاني، وذكره في الذيل، وقال: توفي في الخامس والعشرين من ذي الحجة، ودُفن بداره، عاش تسعًا وسبعين سنة.
١٩٢ - أحمد بن عبد الله بن عبد الرحمن، أبو نصر البهوني (٢)، وبهونة: من قرى مرو.
إمام فاضل، لكنه اختلط في آخر عمره واختلّ، سمع: هبة الله بن عبد الوارث الشيرازي، وأبا سعيد محمد بن عليّ البغوي.
ذكره ابن السمعاني في معجمه، وقال (٣): توفي في ربيع الآخر.
١٩٣ - أحمد بن عبد الباقي بن الجلاء أبو البركات، أمين القاضي ببغداد.
стр. 11170
حدّث عن: نصر بن البطِر، وعنه: ابن السمعاني، وإبراهيم بن سفيان بن مَنده، وكان مقرئًا، مجوِّدًا.
توفي في جمادى الآخرة.
١٩٤ - أحمد بن علي بن أبي جعفر بن أبي صالح الإمام، أبو جعفر البيهقي، النحوي، المفسّر، المعروف ببو جعفرَك، نزيل نيسابور، وعالِمها.
قال السمعاني: كان إمامًا في القراءة، والتفسير، والنحو، واللغة، وصنّف المصنّفات المشهورة، وسمع: أحمد بن محمد بن صاعد، وعلي بن الحسن بن العباس الصندلي، وولد في حدود السبعين وأربعمائة.
وذكره جمال الدين القفطي في تاريخ النحويين فقال (١): صنّف التصانيف المشهورة، منها كتاب تاج المصادر، وظهر له تلامذة نُجباء، وكان لا يخرج من بيته إلا في أوقات الصلاة، وكان يُزار ويتبرّك به، توفي بلا مرض في رمضان في آخر يوم منه، وازدحم الخلق على جنازته.
١٩٥ - أحمد بن علي بن حمزة بن جبيرة (٢)، أبو محمد البصلاني، ويُعرف بطغان.
طلب بنفسه، وكتب عن: ابن البطِر، والنعالي، وعاصم بن الحسن، وطِراد.
قال ابن النجار: روى اليسير لسوء طريقه، وقُبح أفعاله، كان ينجّم، ويتمسخر على الطرق، ويحضر مجالس اللهو، فتركوه.
روى عنه: الحافظ ابن عساكر، والمبارك بن كامل، ونور العين بنت المبارك.
قال ابن ناصر: متروك، لا تجوز الرواية عنه.
وقال ابن شافع: مات في رجب.
١٩٦ - أحمد بن محمد بن الحسين، القاضي أبو بكر الأرجاني، ناصح الدين، قاضي تُستَر، وصاحب الديوان المشهور.
стр. 11171
كان شاعر عصره، مدح أمير المؤمنين المسترشد بالله، وسمع من أبي بكر بن ماجه الأبهري حديث لُوَين.
روى عنه جماعة منهم: أبو بكر محمد بن القاسم بن المظفّر ابن الشهرزوري، وعبد الرحيم بن أحمد ابن الإخوة، وابن الخشّاب النحوي، ومنوجهر بن تُركانشاه، ويحيى بن زبادة (١) الكاتب.
وأصله شيرازي، وكان في عنفوان شبابه بالمدرسة النظامية بأصبهان، وناب في القضاء بعسكر مُكرَم، والذي جُمِع من شعره لا يكوّن العُشر منه.
قال العِماد في الخريدة (٢): لما وافيت عسكر مُكرَم لقيتُ بها ولده رئيس الدين محمدًا، فأعارني ضبارة كبيرة من شعر والده، منبتُ شجرته أرّجان، ومواطن أسرته تُستَر، وعسكر مُكرَم من خوزستان، وهو وإن كان في العجم مولده، فمن العرب محتِده، سلفه القديم من الأنصار، لم يسمح بنظيره سالف الأعصار، أوسيّ الأسّ خزرَجيُّه، قسيُّ النطق إياديّه (٣)، فارسي القلم، وفارس ميدانه، وسلمان برهانه، من أبناء فارس، الذين نالوا العلم المعلّق بالثريا، جمع بين العذوبة والطيب في الري والريّا.
وللأرجاني:
أنا أشعر الفقهاء غير مُدافعٍ … في العصر، أو أنا أفقهُ الشعراءِ
شِعري إذا ما قلتُ دوّنه الورى … بالطبع لا بتكلّفِ الإلقاءِ
كالصوت في ظلل الجبال إذا علا … للسمع هاج تجاوبَ الأصداء
وله:
شاور سواكَ إذا نابتكَ نائبةٌ … يومًا، وإن كنتَ من أهل المشوراتِ
فالعينُ تنظر منها ما دنا ونأى … ولا ترى نفسَها إلا بمرآةِ
وله:
стр. 11172
ولما بلوتُ الناسَ أطلبُ عندهم … أخا ثقةٍ عند اعتراض الشدائدِ
تطلّعتُ في حالَي رخاءٍ وشدةٍ … وناديتُ في الأحياء: هل من مُساعد؟
فلم أرَ فيما ساءني غير شامتٍ … ولم أرَ فيما سرّني غيرَ حاسدِ
تمُتّعتُما يا ناظريّ بنظرة … وأورتما قلبي أمرَّ المواردِ
أعينيّ كُفّا عن فؤادي فإنه … من البغي سعيُ اثنين في قتل واحدِ
وله يمدح خطير المُلك محمد بن الحسين وزير السلطان محمد السلجوقي:
طلعتْ نجومُ الدين فوق الفرقَد … بمحمدٍ، ومحمدٍ، ومحمدِ
بنبيُّنا الهادي وسلطان الورى … ووزيره المولى الكريم المُحتدِ
سعدان للأفلاك يكتنفانها … والدين يكنفُه ثلاثة أسعدِ
بكتاب ذا، وبسيف ذا، وبرأي ذا … نُظمتْ أمورُ الدين بعد تبدُّدِ
فالمعجزاتُ لمُقتد، والباتراتُ … لمُعتَد، والمكرُماتُ لمُجتدي
لله درُّ زمانه من ماجدٍ … ملك أغرّ من المكارم أصيدِ
وله:
ما جُبتُ آفاقَ البلاد مطوِّفًا … إلا وأنتم في الورى متطلّبي
سعيي إليكم في الحقيقة، والذي … تجدون عنكم فهو سعيُ الدهرِ بي
أنحوكمُ ويردُّ وجهي القهقرى … عنكم فسَيري مثلُ سير الكوكبِ
فالقصدُ نحو المشرقِ الأقصى لكم … والسير رأيَ العين نحو المغربِ
وله:
رثى لي وقد ساويتُه في نُحوله … خيالي لما لم يكن لي راحمُ
فدلّس بي حتى طرقتُ مكانَه … وأوهمتُ إلفي أنه بي حالمُ
وبتنا ولم يشعر بنا الناسُ ليلةً … أنا ساهرٌ في جفنه، وهو نائم
وقد ناب عن القاضي ناصر الدين عبد القاهر بن محمد بتُستر، وعسكر مُكرَم، فقال:
ومن النوائب أنني … في مثل هذا الشغل نائبْ
ومن العجائب أن لي … صبرًا على هذي العجائب
стр. 11173
وله:
أحبُّ المرء ظاهرُه جميلٌ … لصاحبه وباطنُه سليمُ
مودتُه تدومُ لكل هولٍ … وهل كلُ مودتُه تدوم؟ (١)
وله:
ولقد دُفِعتُ إلى الهموم تنوبني … منها ثلاثُ شدائد، جُمعنَ لي
أسفٌ على ماضي الزمان، وحيرةٌ … في الحال منه، وخشيةُ المستقبل
ما إن وصلتُ إلى زمان آخرٍ … إلا بكيتُ على الزمان الأول
وله:
حيث انتهيتَ من الهجران لي فقفْ … ومن وراء دمي بيضُ الظبا فخفِ
يا عابثًا بِعداتِ الوصل يُخلفُها … حتى إذا جاء ميعادُ الفراق يَفي
اعدِلْ كفاتن قدٍ منك معتدِلٍ … واعطف كمائل غصن منك منعطفِ
ويا عذولي ومن يُصغي إلى عذلي … إذا رنا أحورُ العينين لا تقفِ
تلوّم قلبي أن أصماه (٢) وناظره … فيمَ اعتراضُك بين السهم والهدفِ
سلوا عقائِل هذا الحي أي دمٍ … للأعين النجل عند الأعيُن الذُرُفِ
يستوصفون لساني عن محبتهم … وأنت أصدقُ، يا دمعي، لهم فصفِ
ليست دموعي لنار الشوق مطفئة … وكيف؟ والماءُ بادٍ واللهيبُ خفي
لم أنسَ يوم رحيل الحي موقفَنا … والعيسُ تطلعُ أولاها على شُرُفِ
وفي المحامل تخفى كل آنسةٍ … إن ينكشف سجفُها للشمس تنكسفِ
تبين عن معصمٍ بالوهم ملتزم … منها، وعن مبسم باللحظ مُرتَشفِ
في ذمة الله ذاك الركب إنهم … ساروا وفيهم حياةُ المُغرم الدنفِ
فإن أعِش بعدهم فردًا فواعجبًا … وإن أمتُ هكذا وجدًا فيا أسفي
وله من أبيات:
قلبي وشعري أبدًا للورى … يصبح كل وحماه مُباح
ذا لملوك العصر فيما أرى … نهب، وهذا لوجوه الملاح
стр. 11174
الحُسن للحسناء مستجمع … والحظ لا متع عند القباح وله:
قفْ يا خيالُ وإن تساوينا ضنا … أنا منك أولى بالزيارة مُهنا
نافستُ طيفي في خيالي ليلةً … في أن يزورَ العامرية أيُّنا
فسريتُ أعتجرُ الظلامَ إلى الحمى … ولقد عناني من أميمة ما عنا
وعقلتُ راحلتي بفضل زمامِها … لما رأيتُ خيامهم بالمُنحنى
لما طرقتُ الحيَّ قالت خيفةً: … لا أنت إن علم الغيورُ ولا أنا
فدنوت طوع مقالها متخفيًا … ورأيت خطبَ القوم عندي أهونا
حتى رفعت عن المليحة سجفها … يا صاحبي فلو أن عينك بيننا
سترت مُحيّاها مخافةَ فتنتي … بنقابها (١) عني، فكانت أفتنا
وتجرّدتْ أعطافُها من زينة … عمدًا، فكان لها التجرد أزينا
وتكاملت حسنا ولو قرنت لنا … بالحسن إحسانا لكانت أحسنا
قسمًا بما زار الحجيجُ وما سعوا … زُمرًا، وما نحروا على وادي منى
ما اعتاد قلبي ذكرَ من سكن الحِمى … إلا استطار وملّ صدري مسكنا
وله:
لو كنتُ أجهلُ ما علمتُ، لسرّني … جهلي، كما قد ساءني ما أعلمُ
كالصّعو يرتع في الرياض، وإنما … حُبس الهزارُ لأنه يترنمُ
وله:
سهامُ نواظرٍ تُصمي الرمايا … وهنّ من الحواجب في حنايا
ومن عجب سهامٌ لم تفارقْ … حناياها وقد جرحتْ حشايا
نهيتكُ أن تناضِلها فإني … رميتُ فلم يُصب قلبي سوايا
جعلتُ طليعتي طرفي سفاها … فدلّ على مقاتلي الخفايا
وهل يُحمى حريمٌ من عدوٍ … إذا ما الجيشُ خانته الربايا
هززن من القدود لنا رماحًا … فخلّينا القلوبَ لها ردايا
ولي نفَسٌ إذا ما امتدّ شوقًا … أطار القلبَ من حُرَقٍ شظايا
стр. 11175
ومحتكمٍ على العشاق جورًا … وأين من الدمى عدلُ القضايا
يُريك بوجنتيه الوردَ غضًّا … ونورَ الأقحوان من الثنايا
تأمل منه تحت الصدغ خالا … لتعلم كم خبايا في الزوايا
ولا تَلمِ المتيّم في هواه … فعذلُ العاشقين من الخطايا
توفي الأرجاني بُتستَر في شهر ربيع الأول، وأرّجان: بليدة من كور الأهواز، مشددة الراء، ضبطها صاحب الصّحاح، واستعملها المتنبي مخفّفة في قوله:
أرَجانَ أيتها الجيادُ، فإنهُ عزمي الذي يذَرُ الوشيجَ مكسّرا
١٩٧ - أحمد بن محمد بن أحمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن أُبيّ الأمير أبو الفضل الفراتي، الخوجاني، النيسابوري.
سمع: أبا بكر بن خلف الشيرازي، وأبا عمرو عبد الله بن عمرو البحيري، وكان مولده في سنة خمس وستين وأربعمائة، وتوفي في أواخر شوال.
روى عنه: أبو سعد السمعاني، وابنه عبد الرحيم.
١٩٨ - أحمد بن يحيى بن علي أبو البركات السِّقلاطوني، الفقيه، المعروف بابن الصبّاح.
روى عن: أبي نصرٍ الزينبي، سمع منه: ابن الخشّاب، والمبارك بن عبد الله ابن النقور، توفي في هذه السنة تقريبًا، أو بعدها.
١٩٩ - إبراهيم بن محمد بن إبراهيم بن أحمد الجاجَرمي ثم النيسابوري، الفقيه.
يؤمّ بجامع نيسابور نيابة، سمع: أبا الحسن المديني، وجماعة (١).
٢٠٠ - إبراهيم بن يحيى بن إبراهيم بن سعيد، أبو إسحاق ابن الأمين، القرطبي.
قال ابن بشكُوال (٢): أكثر عن جماعة من شيوخنا، وكان من جلّة المحدّثين، وكبار المُسندين، والأدباء المتفننين، من أهل الدراية والرواية،
стр. 11176
أخذتُ عنه وأخذ عني، وكان من الدين بمكان، وولد في سنة تسعٍ وثمانين وأربعمائة.
قلت: له استدراك على كتاب الاستيعاب لابن عبد البر.
٢٠١ - أسعد بن علي بن الموفّق بن زياد الرئيس أبو المحاسن الزيادي، الهروي، الحنفي.
ثقة، صدوق، صالح، عابد، سديد السيرة، دائم الصلاة والذِّكر، مستغرق الأوقات بالعبادة، وكان يسرد الصوم، وصفه ابن السمعاني وغيره بهذا.
وكان يسكن قرية مالين، سمع منتخب مُسند عبد من جمال الإسلام أبي الحسن الداودي، وصحيح البخاري، ومُسند الدارمي أيضًا، وولد في رابع عشر ربيع الآخر سنة تسعٍ وخمسين وأربعمائة.
روى عنه: الحافظان: ابن عساكر، وابن السمعاني، وأبو الفتح محمد بن عبد الرحمن الفاميّ، وعبد الجامع بن علي المعروف بخخّة، وآخرون، وروى عنه بالإجازة المؤيد الطوسي، وأبو المظفّر ابن السمعاني، وآخر من روى عنه بالسماع: أبو روح عبد المعز الهروي، فأخبرنا أحمد بن هبة الله، قال: أنبأنا عبد المعزّ بن محمد، قال: أخبرنا أسعد بن علي بن الموفق، بقراءة أبي علي ابن الوزير في سنة تسعٍ وعشرين وخمسمائة، قال: أخبرنا أبو الحسن الداودي، فذكر حديثًا من عبد بن حُميد.
٢٠٢ - إسماعيل بن محمد بن إسماعيل بن المهدي بن إبراهيم أبو الغنائم الهاشمي، العلوي، الحسيني، الموسوي، الأصبهاني.
نشأ ببغداد، وسمع أبا الخطّاب بن البطر، وأبا عبد الله النعاليّ الحافظ، وثابت بن بُندار، وحدّث، وتوفي ببلاد فارس في هذه السنة أو بعدها.
روى عنه: عبد الرحيم ابن السمعاني.
٢٠٣ - آمنة بنت شيخ الشيوخ أبي البركات إسماعيل بن أحمد بن محمد النيسابوري، أم عبد الرحمن، صاحبة أبي منصور علي بن علي ابن سُكينة.
كانت صالحة، عابدة، قانتة، خيّرة، كثيرة النوافل، حجّت غير مرة،
стр. 11177
روت عن رزق الله التميمي بالإجازة، أخذ عنها: أبو سعد السمعاني، وتوفيت في ربيع الأول.
٢٠٤ - أُنُر، الأمير معين الدين، مدبّر دول أولاد أستاذه طُغتِكين بدمشق.
وكان عاقلًا، خيّرًا، حسن السيرة والديانة، موصوفًا بالرأي والشجاعة، محبًا للعلماء والصالحين، كثير الصدقة والبِرّ، وله المدرسة المعينية بقصر الثقفيين، ولقبره قبة بالعُوينة خلف دار بطيخ، وقبلي الشامية، وكان له أثر حسن في ترحيل الفرنج عن دمشق لما حاصرها ملك الألمان، ونزلوا بالميادين.
وقد تزوج الملك نور الدين محمود بن زنكي بابنته عصمة الدين خاتون في حياته.
توفي معين الدين في ربيع الآخر، وأغفله ابن عساكر كغيره من أعيان المتأخرين.
٢٠٥ - ثابت بن أبي تمام عمر بن أحمد، أبو منصور الكتبي، الواسطي.
سمع: أبا القاسم بن بيان، وابن نبهان، وولد في سنة ست وثمانين وأربعمائة، وتوفي ببغداد في ليلة السابع والعشرين من رمضان.
كتب عنه: أبو سعد ابن السمعاني، وأحمد بن منصور الكازروني، وغيرهما.
٢٠٦ - الحسن بن سعيد بن أحمد، الإمام أبو علي القُرشي، الأموي، الجزري.
قدم بغداد، وتفقّه وبرع في مذهب الشافعي، وسمع من: عبد العزيز بن علي الأنماطي، وأبي القاسم ابن البُسري، وعمر بن عبيد الله البقّال، وغيرهم، وولي قضاء جزيرة ابن عمر، ثم سكن آمِد.
قال ابن عساكر: سألته عن مولده، فقال: سنة إحدى وخمسين وأربعمائة.
стр. 11178
وقال يوسف بن محمد بن مقلّد: مات بفنك في أوائل رمضان سنة أربع وأربعين. سمعت منه.
قلت: هذا كان من بقايا المُسندين، ضاع في تلك الديار.
٢٠٧ - الحسن بن عبد الله بن عمر، أبو علي بن أبي محمد بن العرجاء المالكي.
تلا بالسبع على والده صاحب ابن نفيس، وأبي معشر، قال أبو علي: وحدّثني بالقراءات إجازةً أبو معشر الطبري، قرأ عليه بالسبع: أبو الحسن علي بن أحمد بن كوثر المحاربي بمكة المتوفى بالأندلس سنة تسع وثمانين، كانت قراءته عليه وعلى ابن رضا في سنة أربع وأربعين وخمسمائة.
٢٠٨ - خليفة بن محفوظ، أبو الفوارس الأنباري، المؤدّب، الأديب.
صالح، عالم، مطبوع، مقرئ، سمع: أبا طاهر بن أبي الصّقر، وأبا الحسن الأقطع، وعنه: السمعاني (١)، وابن عساكر.
أرّخه ابن النجار.
٢٠٩ - سعد بن علي بن أبي سعد بن علي بن الفضل، أبو عامر الجرجاني، الواعظ، المعروف بالعصاري، نسبة إلى عصر البزور، وكذلك أهل جرجان يُنسَبون (٢).
كان إمامًا فاضلًا، فيه صلاح، وزهد، وخير، سافر الكثير، ودخل البلدان، ودخل بغداد قبل الخمسمائة، فسمع من جعفر السراج، والمبارك ابن الطّيوري، وأبي غالب ابن الباقلاني، ومن: أبي سعد المطرّز، وأبي علي الحداد، وقبلهما من أبي مطيع بأصبهان.
قال أبو سعد السمعاني (٣): سمعت منه حلية الأولياء لأبي نُعيم بمرو، وآخر ما لقيته بنيسابور سنة أربع وأربعين، وقال لي: ولدتُ بجُرجان في سنة ثمان وستين وأربعمائة.
قلت: وروى عنه عبد الرحيم ابن السمعاني.
стр. 11179
٢١٠ - سلمان بن جروان بن حسين، أبو عبد الرحمن الماكسيني، وهي قريبة من الرّحبة.
قدِم بغداد، وكان صالحًا، حافظًا للقرآن، يعمل البواري (١)، سمع من: أبي سعد بن خُشيش، وشجاع الذّهلي، وحدّث.
توفي بإربل في ربيع الأول (٢).
٢١١ - صخر بن عبيد بن صخر بن محمد أبو عبيد الطوسي.
سمع أبا الفتح نصر بن علي الحاكمي، ومحمد بن سعيد الفرخزاذي، وأبا شُريح إسماعيل بن أحمد الشاشي، حدّث بطوس، ونيسابور، وولد في شعبان سنة اثنتين وخمسين وأربعمائة، وتوفي بالطّابران في ذي القعدة سنة أربع هذه، وله اثنتان وتسعون سنة وأشهر.
روى عنه: ابن السمعاني، وولده عبد الرحيم، وغيرهما.
٢١٢ - عبدان بن زرين (٣) بن محمد، أبو محمد الأذربيجاني، الدويني (٤)، المقرئ، الضرير.
قدِم دمشق في صباه وسكنها، وسمع من: الفقيه نصر المقدسي، وأبي البركات بن طاوس المقرئ، ولقي جماعة.
قال ابن عساكر (٥): كان ثقة خيّرًا يسكن دويرة حمْد، ويصلي بالناس في الجامع عند مرض البدليسي.
قلت: روى عنه الحافظ ابن عساكر، وابنه القاسم، وأبو المحاسن محمد بن أبي لُقمة، ومات في رجب، وقع لي جزء من روايته.
٢١٣ - عبد الله بن عبد الباقي، أبو بكر التّبّان، الحنبلي، الفقيه.
стр. 11180
كان أميًا لا يكتب، تفقّه على ابن عقيل، وناظر، وأفتى، ودرّس، وسمع من أبي الحسين ابن الطيوري (١).
٢١٤ - عبد الله بن علي بن سهل أبو الفتوح الخركوشي، نسبة إلى سكة بنيسابور.
قال ابن السمعاني (٢): شيخ صائن صالح، عفيف، نظيف، ثقة، سمع: إسماعيل بن زاهر النوقاني، ومحمد بن إسماعيل التفليسي، ومحمد بن عبيد الله الصرّام، وعثمان بن محمد المحمي، وأبا بكر بن خلف، وغيرهم، رحلتُ إليه بابني عبد الرحيم، وأكثرتُ عنه، وقرأتُ عليه أكثر تاريخ يعقوب الفسوي، عن النوقاني، مولده في سنة ست وستين وأربعمائة، وتوفي في الثاني والعشرين من شوال.
قلت: وروى عنه المؤيد الطوسي أيضًا.
٢١٥ - عبد الرحمن بن الحسن بن علي أبو الفضل ابن الشّراف، البنجديهي.
قال السمعاني (٣): شيخ صالح، تالٍ للقرآن، سمع بمرو: محمد بن أبي عمران الصفّار، وبمروالروذ: عبد الرزاق بن حسّان المنيعي، وولد في حدود الخمسين وأربعمائة، وعُمِّر دهرًا، وتوفي في رجب.
روى عنه: عبد الرحيم ابن السمعاني، وأبوه، وقال (٤): كتبت نيّفًا وتسعين (٥) ختمة، وتلوت أربعة عشر ألف ختمة.
٢١٦ - عبد الرحمن بن يوسف بن عيسى أبو القاسم ابن الملجوم، الأزدي، الفاسي.
أجاز له أبو عبد الله ابن الطّلاع، وأبو علي الغساني، وكان يسرد تفسير العزيزي وغريب الحديث لأبي عبيد من حفظه.
стр. 11181
روى عنه: ابن أخيه عبد الرحيم بن عيسى (١).
٢١٧ - عبد الرحيم بن الموفّق بن أبي نصر (٢) الهروي، الديوقاني (٣)، الحنفي.
سمع من: بيبى الهرثمية، وجماعة، مات في ثاني صفر عن سبع وثمانين سنة، روى عنه: السمعاني (٤).
٢١٨ - عبد السلام بن محمد بن عبد الله بن اللبّان أبو محمد التيمي، الأصبهاني، المعدّل.
سمع: المطهر البزاني، وأبا عيسى بن زياد، وعنه: السمعاني، وورّخه في المحرّم (٥).
٢١٩ - عبد السلام بن أبي الفتح بن أبي القاسم أبو الفتح الخباز الهروي.
شيخ صالح، حدّث عن: بيبى الهرثمية، ومات في سلخ جمادى الأولى، قاله السمعاني (٦).
روى عنه أبو روح، وبالإجازة أبو المظفّر السمعاني.
٢٢٠ - عبد الصمد بن علي أبو الفضل النيسابوري الصوفي ذاذده (٧).
سمع: أبا بكر بن خلف، وعثمان بن محمد المحمي، مات في جمادى الآخرة في عشر الثمانين.
كتب عنه السمعاني (٨)، وغيره.
٢٢١ - عبد العزيز بن خلف بن مدير أبو بكر الأزدي، القرطبي.
стр. 11182
روى عن أبيه، وأبي الوليد الباجي، وأبي العباس العذري، مولده سنة سبع وستين، وتوفي بأركش، هكذا ترجمه ابن بشكوال (١).
وآخر من روى عنه بالسماع: خطيب قرطبة أبو جعفر بن يحيى الحِميري.
٢٢٢ - عبد الغني بن محمد بن سعد أبو محمد بن أبي البركات البغدادي الغسال الحنبلي.
سمع أبيا النرسي، وأبا علي بن نبهان، ومن بعدهما، ولم يزل يسمع إلى أن مات، وكان مقرئا مجودا، وشهد عند قاضي القضاة أبي القاسم الزينبي، وتوفي في شوال وهو كهل (٢).
٢٢٣ - عبد المجيد الحافظ لدين الله، أبو الميمون بن محمد ابن المستنصر بالله معدّ ابن الظاهر علي ابن الحاكم العبيدي، صاحب مصر.
بويع يوم مقتل ابن عمه الآمر بولاية العهد وتدبير المملكة، حتى يولد حملٌ للآمر، فغلب عليه أبو علي أحمد بن الأفضل ابن بدر الجمالي أمير الجيوش، وكان الآمر قد قتل الأفضل، وحبس ابنه أحمد، فلما قُتل الآمر وثب الأمراء فأخرجوا أحمد، وقدموه عليهم، فسار إلى القصر، وقهر الحافظ، وغلب على الأمر، وبقي الحافظ معه صورة من تحت حكمه، وقام في المُلك أحسن قيام، وعدل، وردّ على المصادَرين أموالهم، ووقف عند مذهب الشيعة، وتمسّك بالاثني عشر، وترك الأذان بحي على خير العمل.
وقيل: بل أقرّ: حي على خير العمل، وأسقط: والحمد لله من الأذان: محمد وعلي خير البشر، كذا وجدت بخطّ النّسّابة، ورفض الحافظ لدين الله وأهل بيته وآباءهُ، ودعا على المنابر للإمام المنتظَر صاحب الزمان على زعمهم، وكتب اسمه على السكة، وبقي على ذلك إلى أن وثب عليه واحد من الخاصة، فقتله بظاهر القاهرة في المحرم سنة ست وعشرين وخمسمائة، وكان ذلك بتدبير الحافظ، فبادر الأجناد والدولة إلى الحافظ، وأخرجوه من السجن، وبايعوه ثانيًا، واستقل بالأمور.
وكان مولده بعسقلان سنة سبع وستين، وسبب ولادته بها أن أباه خرج
стр. 11183
إليها في غلاء مصر، وسبب توليته أن الآمر لم يخلّف ولدًا، وخلّف حملًا، فماج أهل مصر، وقال الجُهّال: هذا بيت لا يموت الإمام منهم حتى يخلّف ولدًا وينص على إمامته، وكان الآمر قد نصّ لهم على الحمْل، فوضعت المرأة بنتًا، فبايعوا حينئذ الحافظ، وكان الحافظ كثير المرض بالقولنج، فعمل له شيرماه الديلمي طبل القولنج الذي وجده السلطان صلاح الدين في خزائنهم، وكان مركّبًا من المعادن السبعة، والكواكب السبعة في إشراقها، وكان إذا ضربه صاحب القولنج خرج من باطنه ريح وفسا، فاستراح من القولنج.
توفي في خامس من جمادى الأولى، وكانت خلافته عشرين سنة إلا خمسة أشهر، وعاش بضعًا وسبعين سنة.
وكان كلما أقام وزيرًا حكم عليه، فيتألم ويعمل على هلاكه، ولي الأمر بعده ابنه الظافر إسماعيل، فوزر له ابن مصّال أربعين يومًا، وخرج عليه ابن السّلار فأهلكه (١).
٢٢٤ - عثمان بن علي بن أحمد أبو عمرو، المعروف بابن الصالح المؤدِّب.
كان يؤدّب بمسجد ويؤم به، سمع: رزق الله التميمي، والفضل بن أبي حرب الجُرجاني، وابن طلحة النعالي، سمع منه: أبو سعد السمعاني، وأبو محمد ابن الخشّاب، وسعيد بن هبة الله ابن الصباغ، شيخ لابن النجار، حدّث في هذا العام ببغداد (٢).
٢٢٥ - عفاف بنت أبي العباس أحمد بن محمد ابن الإخوة العطار.
سمعت من: أبي عبد الله النعالي، وأمة الرحمن بنت ابن الجُنيد التي روت عن عبد الملك بن بِشران، روى عنها: أبو سعد السمعاني، توفيت في نصف ذي الحجة (٣).
٢٢٦ - علي بن خلف بن رضا أبو الحسن الأنصاري، البلنسي، المقرئ، الضرير.
стр. 11184
روى عن أبي داود المقرئ، وأخذ عنه التيسير، وحجّ وأقرأ بمكة، وبها أخذ عنه أبو الحسن بن كوثر القراءات في هذه السنة القراءات (١).
٢٢٧ - علي بن سليمان بن أحمد بن سليمان أبو الحسن المرادي، الأندلسي، القرطبي، الشقوري، الفرغُليطي، وفرغليط من أعمال شقّورة، الفقيه الشافعي، الحافظ.
خرج من الأندلس في سنة نيّف وعشرين، ورحل إلى بغداد، ودخل خُراسان، وسكن نيسابور مدة، وتفقه على الإمام محمد بن يحيى صاحب الغزّالي، وسمع مصنّفات البيهقي، وغير ذلك من: أبي عبد الله الفراوي، وهبة الله السيدي وأبي المظفّر ابن القُشيري، وطائفة، وكتب الكثير بخطه، وصحب عبد الرحمن الأكّاف، الزاهد، وقدِم دمشق بعد الأربعين وخمسمائة، وفرح بقدومه رفيقه الحافظ ابن عساكر، لأنه أقدم معه جملة من مسموعاته التي اتكل ابن عساكر في تحصيلها على المُرادي، وحدّث بدمشق بالصحيحين.
قال ابن السمعاني: كنتُ آنسُ به كثيرًا، وكان أحد عُبّاد الله الصالحين، خرجنا جملة إلى نوقان لسماع تفسير الثعلبي فلمحت منه أخلاقًا وأحوالًا قلّ ما تجتمع في أحد من الورعين، وعلّقت عنه (٢).
وقال ابن عساكر (٣): نُدب للتدريس بحماه، فمضى إليها، ثم نُدب إلى التدريس بحلب، فمضى ودرّس بها المذهب بمدرسة ابن العجمي، وكان ثبتا، صلبًا في السنّة، توفي بحلب في ذي الحجة، وقال لابن السمعاني: مولدي قبل الخمس مائة بقريب.
روى عنه: القاسم ابن عساكر، وأبو القاسم ابن الحرستاني، وجماعة.
٢٢٨ - علي بن عثمان بن محمد بن الهيصم بن أحمد بن الهيصم بن طاهر، أبو رشيد الهروي، الهيصمي، الواعظ، الضرير.
شيخ الكراميّة ومقدّمهم، وإمامهم في البدعة، كان متوسعًا في العِلم، بارع الأدب، سمع من: محمد بن أبي مسعود الفارسي، وعنه: السمعاني،
стр. 11185
وقال (١): مات في ذي القعدة، ومولده كان سنة ستين وأربعمائة.
٢٢٩ - علي بن المفرّج بن حاتم، أبو الحسن المقدسي، جدّ الحافظ عليّ بن المفضل.
سمع من القاضي الرشيد المقدسي.
وفيها ولد الحافظ المذكور (٢).
٢٣٠ - علي بن أبي بكر بن الحسين بن أبي معشر، أبو الحسن البغوي، المقرئ، الصوفي.
سمع محمد بن علي بن أبي صالح الدبّاس، وهبة الله الشيرازي، ومحمد بن أحمد بن عبد الملك العبدويي، مات في شعبان عن تسعين سنة.
٢٣١ - عياض بن موسى بن عياض بن عمرو بن موسى بن عياض بن محمد بن موسى بن عياض اليَحصُبي، القاضي، أبو الفضل السّبتي، أحد الأعلام.
ولد بسبتة في النصف من شعبان سنة ست وسبعين وأربعمائة، وأصله من الأندلس، ثم انتقل أحد أجداده إلى مدينة فاس، ثم من فاس إلى سبتة، أجاز له الحافظ أبو علي الغساني، وكان يمكنه لُقيّه، لكنه إنما رحل إلى الأندلس بعد موته، فأخذ عن: القاضي أبي عبد الله محمد بن حمدين، وأبي الحسين سِراج بن عبد الملك، وأبي محمد بن عتّاب، وهشام بن أحمد، وأبي بحر بن العاص، وطبقتهم، وحمل الكثير عن أبي علي بن سُكّرة، وعُني بلقاء الشيوخ والأخذ عنهم، وتفقّه على الفقيه أبي عبد الله محمد بن عيسى التميمي، القاضي، السبتي، والقاضي أبي عبد الله محمد بن عبد الله المسيلي.
وصنّف التصانيف المفيدة، واشتهر اسمه، وسار علمه.
قال ابن بشكوال (٣): هو من أهل التفنن في العلم، والذكاء، والفهم، استُقضي بسبتة مدة طويلة، حُمدت سيرتُه فيها، ثم نُقل عنها إلى قضاء غرناطة، فلم يُطْل أمره بها، وقدم علينا قُرطبة، وأخذنا عنه.
стр. 11186
وقال الفقيه محمد بن حمادة السبتي، رفيق القاضي عياض: جلس للمناظرة وله نحوٌ من ثمان وعشرين سنة، وولي القضاء وله خمسٌ وثلاثون سنة، فسار بأحسن سيرة، كان هيّنًا من غير ضعف، صليبًا في الحق، تفقّه على أبي عبد الله التميمي، وصحب أبا إسحاق بن جعفر الفقيه، ولم يكن أحد بسبتة في عصر من الأعصار أكثر تواليف من تواليفه، له كتاب الشفا في شرف المصطفى وكتاب ترتيب المدارك وتقريب المسالك في ذكر فقهاء مذهب مالك، وكتاب العقيدة، وكتاب شرح حديث أم زرع، وكتاب جامع التاريخ الذي أربى على جميع المؤلفات، جمع فيه أخبار ملوك الأندلس، وسبتة، والمغرب، من دخول الإسلام إليها، واستوعب فيه أخبار سبتة وعُلمائها، وكتاب مشارق الأنوار في اقتفاء صحيح الآثار الموطّأ والبخاري ومسلم.
قال: وحاز من الرياسة في بلده ومن الرفعة ما لم يصل إليه أحدٌ قط من أهل بلده، وما زاده ذلك إلا تواضعًا وخشيةً لله، وله من المؤلفات الصغار أشياء لم نذكرها.
وقال القاضي ابن خلّكان (١): هو إمام الحديث في وقته، وأعرف الناس بعلومه، وبالنحو، واللغة، وكلام العرب، وأيامهم، وأنسابهم، ومن تصانيفه كتاب الإكمال في شرح مسلم، كمّل به كتاب المُعلَم للمازري، ومنها: مشارق الأنوار في تفسير غريب الحديث، يعني الكتاب المذكور آنفًا، وكتاب التنبيهات فيه فوائد وغرائب، وكل تواليفه بديعة.
وله شعرٌ حسن، فمنه ما رواه عنه ابنه قاضي دانية أبو عبد الله محمد بن عياض:
انظر إلى الزرع وخاماتِه (٢) … تحكي وقد ماسَت أمام الرياح
كتيبةً خضراء مهزومةً … شقائق النعمان فيها جراحْ
وقال ابن بشكوال (٣): توفي بمراكش مُغرِّبًا عن وطنه في وسط سنة أربع.
стр. 11187
وقال ابنه محمد: توفي في ليلة الجمعة نصف الليل، التاسعة من جمادى الآخرة، ودُفن بمراكش، وتوفي ابنه في سنة خمس وسبعين.
وشيوخ عياض يقاربون المائة.
وقد روى عنه خلق كثير، منهم: عبد الله بن محمد الأشيري، وأبو جعفر بن القصير الغرناطي، وأبو القاسم خلف بن بشكوال، وأبو محمد بن عبيد الله، ومحمد بن الحسن الجابري.
٢٣٢ - عيسى بن هبة الله بن هبة (١) الله بن عيسى أبو عبد الله البغدادي، النقّاش.
ظريف، كيّس، خفيف الروح، صاحب نوادر وشعر رقيق، وحكايات مونقة، قد رأى الناس، وعاشر الظرفاء، وطال عمره، وسار ذكره.
ولد سنة سبع وخمسين وأربعمائة، وسمع: أبا القاسم ابن البُسري، وأبا الحسن الأنباري، الخطيب.
قال ابن السمعاني: كتبتُ عنه بجهد، فإنه كان يقول: ما أنا أهلٌ للتحديث، وعلّقت عنه من شعره.
وقال ابن الجوزي (٢): كان يحضر مجلسي كثيرًا، وكتبت إليه يومًا رقعة، خاطبته فيها بنوع احترام، فكتب إلي:
قد زدتني في الخطاب حتى … خشيتُ نقصًا من الزياده
فاجعل خطابي خطاب مثلي … ولا تغيّر عليّ عاده
ومن شعره:
إذا وجد الشيخ من نفسه … نشاطًا فذلك موتٌ خفي
ألستَ ترى أن ضوء السّراج … له لهبٌ قبل أن ينطفي؟
قلت: روى عنه أبو اليُمن الكندي كتاب الكامل للمبرّد، وغير ذلك، وتوفي في جمادى الآخرة.
وهبة الله مرتين، وعليها صحّ بخط الحافظ الضياء (٣).
стр. 11188
٢٣٣ - غازي بن زنكي بن آقسُنقر التركي، السلطان سيف الدين ابن الأتابك عماد الدين، صاحب الموصل.
لما قُتل والده أتابك على قلعة جعبر اقتسم ولداه مملكته، فأخذ غازي الموصل وبلادها، وأخذ نور الدين محمود حلب ونواحيها، وكان مع أتابك على جعبر ألْب رسلان ابن السلطان محمود السلجوقي، وهو السلطان، وأتابكه هو زنكي، فاجتمع الأكابر والدولة، وفيهم الوزير جمال الدين محمد الأصبهاني المعروف بالجواد، والقاضي كمال الدين الشهرزوري ومشوا إلى مخيم السلطان ألْب رسلان، وقالوا: كان عماد الدين، ﵀، غلامك، والبلاد لك، وطمّنوه بهذا الكلام، ثم إن العسكر افترق، فطائفة توجهت إلى الشام مع نور الدين، وطائفة سارت مع ألْب رسلان، وعساكر الموصل وديار ربيعة إلى الموصل، فلما انتهوا إلى سنجار، تخيل ألب رسلان منهم الغدر فتركهم وهرب، فلحقوه وردوه، فلما وصل إلى الموصل أتاهم سيف الدين غازي، وكان مقيمًا بشهرزور، وهي إقطاعه، ثم إنه وثب على ألب رسلان، وقبض عليه، وتملّك الموصل.
وكان منطويًا على خير وديانة، يحب العلم وأهله، وفيه كرم، وشجاعة وإقدام، وبنى بالموصل مدرسة.
ولم تطل مدته حتى توفي في جمادى الآخرة، وقد جاوز الأربعين، وتملك بعده أخوه قطب الدين مودود، وخلّف ولدًا صبيًا، فانتشا، وتزوج ببنت عمه قطب الدين، ومات شابًا ولم يُعقب.
وكان غازي مليح الصورة، حسن الشكل، وافر الهيبة، وكان يمد السماط غداءً وعشاء، ففي بكرة يذبح نحو المائة رأس، وهو أول من حُمل فوق رأسه السنجق في الإقامة، وأول من أمر الأجناد أن يركبوا بالسيف في أوساطهم، والدبوس تحت ركبهم، ومدرسته من أحسن المدارس، وقفها على الشافعية والحنفية، وبنى أيضًا رباطًا للصوفية، وقد وصل الحيص بيص بألف دينار، سوى الخلع على قصيدته الرائية، قاله ابن الأثير (١).
стр. 11189
٢٣٤ - محمد بن أبي بكر أحمد بن محمد، أبو عبد الله المقرئ، الورّاق، إمام جامع هَراة.
سمع: أبا إسماعيل الأنصاري، وعبد الأعلى ابن المليحي، وكان صالحًا، عفيفًا، مات في رجب عن اثنتين وسبعين سنة.
٢٣٥ - محمد بن جعفر بن عبد الرحمن بن صافي أبو بكر، وأبو عبد الله اللخمي، القرطبي، أصله جياني.
أخذ القراءات عن: أبي محمد عبد الرحمن بن شعيب، وخازم بن محمد، وروى عن أبي مروان بن سِراج، وأبي محمد بن عتّاب، وتصدّر للإقراء بقرطبة، وأقرأ الناس أيضًا بغرناطة وبلنسية، وكان صالحًا، زاهدًا، توفي بوهران وقد قارب الثمانين، قاله الأبّار (١).
٢٣٦ - محمد بن سليمان بن الحسن بن عمرو أبو عبيد الله، الإمام الفُنديني المروزي، وفُندين: من قرى مرو.
قال ابن السمعاني (٢): كان فقيهًا، زاهدًا، ورعًا، عابدًا، متهجّدًا، تاركًا للتكلّف، تفقّه على الإمام عبد الرحمن الزّاز، وسمع منه، ومن: أبي بكر محمد بن علي بن حامد الشاشي، وأبي المظفّر السمعاني، وولد سنة اثنتين وستين وأربعمائة، توفي في العشرين من المحرم بفندين.
روى عنه عبد الرحيم السمعاني.
٢٣٧ - محمد بن عبد الرحمن بن أحمد بن عبد الرحمن بن العاص، أبو عبد الله بن أبي زيد الفهمي، القرطبي، ثم المريّي.
روى عن أبي الوليد العُتبي، وأبي تميم بن بقية، وجماعة، وأجاز له خازم بن محمد.
وكان عالمًا بالنحو، منتصبًا لإقرائه، مشارِكًا في الأصول والكلام، مع فضلٍ وعبادة.
стр. 11190
روى عنه: ابن بشكوال، وابن رزق، وابن حُبيش، وغيرهم، وكان حيًا يُرزق في هذا العام، ترجمه الأبّار (١).
٢٣٨ - محمد بن عبد الرحمن بن علي الحافظ، أبو عبد الله النُميري، الغرناطي.
كتب عن أبي محمد بن عتّاب، وطبقته.
قال ابن بشكوال (٢): هو صاحبنا، أخذ عن جماعة من شيوخنا، وكان من أهل العناية الكاملة بتقييد العلم والسنن، جامعًا لها، ثقة، ثبتًا، عالمًا بالحديث والرجال، توفي بغرناطة.
٢٣٩ - محمد بن عبد الواحد بن محمد بن عمر أبو الفضل المغازلي، التاجر، المعروف بالصّائن، الأصبهاني.
سمع: ابن ماجه الأبهري، وأبا منصور بن شكرويه، وسليمان بن إبراهيم، ورزق الله، وغيرهم.
وكان شيخًا صالحًا، ملازمًا للجماعات، صائنًا، مشتغلًا بالتجارة، ورد بغداد مع خاله أبي سهل بن سعدويه.
وولد في سنة ثمان وستين وأربعمائة.
روى عنه: ابن السمعاني، وابنه عبد الرحيم، وجماعة، فمن حديثه: أخبرنا أحمد بن هبة الله، قال: أخبرنا عبد الرحيم بن أبي سعد إجازةً، قال: أخبرنا أبو الفضل محمد بن عبد الواحد المغازلي بمرو قال: أخبرنا أبو منصور محمد بن أحمد بن علي الباهلي إملاءً، قال: أخبرنا أبو عمر القاسم بن جعفر الهاشمي، قال: أخبرنا علي بن إسحاق المادرائي، قال: حدثنا أبو بكر محمد بن إسحاق الصّغاني، قال: حدثنا أبو مسهر، قال: حدثنا سعيد بن عبد العزيز، عن ربيعة بن يزيد، عن أبي إدريس الخولاني، عن أبي ذر الغفاري ﵁، عن رسول الله ﷺ ، عن الله ﵎، أنه قال: «يا عبادي، إني حرّمت الظلمَ على نفسي، وجعلته بينكم محرّمًا، فلا تظالموا، يا عبادي، إنكم الذين تخطئون بالليل والنهار، وأنا الذي أغفِر الذنوب ولا أبالي، فاستغفروني أغفر
стр. 11191
لكم، يا عبادي، كلكم جائع إلا من أطعمتُ، فاستطعموني أطعمكم، يا عبادي، كلكم عارٍ، إلا من كسوت، فاستكسوني أكسِكم، يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أتقى قلب رجل منكم لم يزد ذلك في ملكي شيئًا، يا عبادي، لو أن أوّلكم وآخركم، وإنسكم وجنّكم كانوا على أفجر قلب رجل منكم لم ينتقص ذلك من ملكي، يا عبادي، لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنّكم اجتمعوا في صعيد واحد فسألوني، فأعطيتُ كل إنسان منهم ما سأل، لم ينتقص ذلك مني شيئًا، إلا كما ينتقص البحر أن يُغمس فيه المخيطُ غمسةً واحدة، يا عبادي، إنما هي أعمالُكم أحفظها عليكم، فمن وجد خيرًا فليحمد الله، ومن وجد غير ذلك فلا يلومنّ إلا نفسه». قال سعيد: كان أبو إدريس الخولاني إذا حدّث بهذا الحديث جثا على ركبتيه.
قال أبو مُسهر: ليس لأهل الشام حديث أشرف من حديث أبي ذر، رواه مسلم (١) عن الصّغاني، فوافقناه بعلوّ.
توفي المغازلي بنيسابور في العشرين من جمادى الأولى.
٢٤٠ - محمد بن علي بن الحسن، أبو بكر الكرجي.
رحل فسمع بأصبهان من: أبي عليّ الحدّاد، وغانم البُرجي، وبهَراة من: عيسى بن شُعيب السجزي، والمختار بن عبد الحميد، وأبي عطية جابر بن عبد الله الأنصاري، وطائفة، وكتب الكثير، وقدِم بغداد فسمع منه: أبو سعد السمعاني، وعبد الخالق بن أسد الحنفي.
وكان صالحًا، عفيفًا، متوددًا.
توفي في رمضان ببوشنج عن ستين سنة.
٢٤١ - محمد بن علي بن حدّاني (٢)، أبو بكر الباقلاني.
سمع: أبا نصر الزينبي، وعنه: يوسف بن كامل، وعاش نيّفًا وثمانين سنة.
٢٤٢ - محمد بن محمد بن أحمد بن القاسم، أبو السعادات ابن الرسولي، البغدادي، الفقيه.
стр. 11192
تفقّه على إلكِيا الهرّاسي، وله شِعر وفضيلة، وسمع من جعفر السرّاج، وابن بيان، لكنه كان كثير الكلام، يقع في الناس، وتوفي بإسفرايين غريبًا.
٢٤٣ - محمد بن محمد بن خليفة، أبو سعيد الصوفي.
حدّث عن أبي عبد الرحمن طاهر الشحّامي، وكان فقيهًا، واعظًا، كثير المحفوظ، روى عنه المؤيد الطوسي في أربعيّه.
٢٤٤ - محمد بن محمد بن خليفة، اسم خليفة: منصور بن دُوَست، من أهل نيسابور.
حدّث عن: أبي بكر بن خلف، وأحمد بن سهل السراج، وأملى مجالس، قاله السمعاني (١) وأخذ عنه، ثم قال: مات في جمادى الأولى.
٢٤٥ - محمد بن محمد بن هبة الله بن الطبيب، أبو الفتح الكاتب.
سمع: عبد الواحد بن فهد العلاف. وعنه مكي ابن الغراد.
مات مجذومًا.
٢٤٦ - محمد بن مسعود بن عبد الله بن مسعود أبو بكر بن أبي ركب الخُشني، الجياني، المقرئ، النحوي، العلامة.
أخذ القراءات عن: أبي القاسم بن موسى، وأبي الحسن بن شفيع، وجماعة، وأخذ العربية والآداب عن: ابن أبي العافية، وابن الأخضر، وابن الأبرش، وروى عن أبي الحسن بن سِراج، وأبي علي بن سكّرة، وابن عتّاب، وجماعة.
قال الأبّار (٢): تقدّم في صناعة العربية، وتصدّر لإقرائها، وولي بأخَرة خطابة غرناطة، وكان من جلّة النحاة وأئمتهم، شرح كتاب سيبويه، ولم يتمّه، وكان حافظًا للغريب واللغة، متصرفًا في فنون الأدب مع الخير والصلاح، وله شِعر، توفي في نصف ربيع الأول عن ثلاث وستين سنة.
أخذ عنه أبو عبد الله بن حُميد، وابنه أبو ذر الخُشني.
стр. 11193
٢٤٧ - المبارك بن عبد الوهاب بن محمد بن منصور بن زُريق القزاز، الشيباني، البغدادي، أبو غالب المُسدّي.
قال ابن السمعاني: شيخ صالح، سمع الكثير، وحصّل بعض الأصول، سمع رزق الله التميمي، وطِرادًا الزينبي، وأبا طاهر الباقلاني، وغيرهم، وكان حريصًا على التحديث، واتفق أن أبا البقاء بن طبرزد أخرج سماعه في جزء ابن كرامة، عن التميمي، وسمّع له بخطّه، وقرأ عليه، فطولب بالأصل، فتعلل وامتنع، فشنّع الطلبة على أبي البقاء، وظهر أمره، ثم بعد ذلك أخرج أبو القاسم ابن السمرقندي سماعه بخط من يوثَق به والطبقة الذين سمّع أبو البقاء له معهم جماعة مجاهيل لا يُعرفون، ففرح أبو البقاء حيث وجد سماعه، فقلت له: لا تفرح، فإن الآن ظهر أن التسميع الأول كان باطلًا حيث ما وجد الأصول، واتفق أن الشيخ أقرّ أن الجزء كان له، وأن أبا البقاء أخذه، ونقل له فيه، توفي في شعبان (١).
٢٤٨ - مجلّي بن الفضل بن حصن أبو الفرج الجهني، الموصلي، التاجر، السفّار.
سكن بنيسابور مدة، وحدّث عن: أبي علي نصر الله الخُشنامي، وغيره، توفي بمرو.
٢٤٩ - مليكة، وقيل: ملكة، بنت أبي الحسن بن أبي محمد النيسابورية.
امرأة صالحة، ثقة، مُسنِدة، سمعت نصف جزء من مسند السرّاج من الفضل بن عبد الله بن المحب.
وماتت في ثامن جمادى الآخرة، ولها نيّف وثمانون سنة.
روى عنها عبد الرحيم ابن السمعاني، وأبوه، وقع لنا من روايتها.
٢٥٠ - منصور بن علي بن عبد الرحمن أبو سعد الحجري، الفوشنجي.
إمام ورع، صالح، روى عن عبد الرحمن بن عفيف كلار، وأحمد بن
стр. 11194
محمد العاصمي، وتوفي في سلخ ذي القعدة (١).
٢٥١ - موفق الطواشي أبو السّداد الحبشي، الخصيّ، مولى الوزير نظام المُلك.
ذكره ابن النجار في تاريخه، فقال: سمع أبا نصر الزينبي، وبمصر: القاضي أبا الحسن الخلعي، وسكن بغداد برباط الزوزني، روى عنه: أبو طاهر السلفي، ومحمد بن عشير، وبقي حتى سمع منه: أبو محمد ابن الخشّاب في سنة أربع وأربعين وخمسمائة.
قلت: لم يذكره السمعاني في الذيل، وأخشى لا يكون وقع غلط في بقائه إلى هذه السنة، فيُراجع الأصل.
٢٥٢ - نصر بن أحمد ابن نظام الملك الوزير أبي علي الحسن بن علي بن إسحاق الأمير أبو الفضل ابن أخي المسمى باسم أبيه، من أهل الطابران.
قال السمعاني (٢): كان شيخًا كثير الصدقة، جوادًا، من بيت وزارة، رأيته بطوس وقد قعد به الدهر، ولازم بيته، كتبتُ عنه.
سمع: أبا إسحاق الشيرازي الفقيه لما قدِم نيسابور، وشيرويه بن شهردار بهمذان، ودخل بغداد حاجًا بعد الخمس مائة، وقال لي: ولدتُ سنة ست وستين وأربعمائة بطوس، وبها توفي في حادي عشر رمضان.
قلت: لم ينبّه ابن السمعاني على أنه ابن أخي أحمد المذكور في هذه السنة. والظاهر أنه أسنّ من عمه، وقد روى عنه أبو المظفر عبد الرحيم السمعاني.
٢٥٣ - نصر بن الحسين بن إبراهيم بن نوح أبو الفتوح النيسابوري، الغضائري، المقرئ.
ولد سنة بضع وستين وأربعمائة، وسمع من: فاطمة بنت أبي علي الدقاق، والسيد ظفر ابن الداعي العلوي، والحسن بن أحمد السمرقندي، وغيرهم، ومن شيوخه أيضًا: طاهر بن سعيد الميهني، وأبو تُراب المراغي.
стр. 11195
سكن ميهنة مدة، ثم سكن نَسا.
قال ابن السمعاني: مقرئ فاضل، حسن التلاوة كثير العبادة والخير والنظافة، مبالغ في الطهارة، وكان يضع الطرق للأبيات الرقيقة، وأكثر المسمّعين بخُراسان غلمانه، يعني كان يعرف الموسيقى.
سمع منه: عبد الرحيم ابن السمعاني في هذه السنة.
٢٥٤ - نَظَرُ الأمير أبو الحسن الكمالي، الجيوشي.
حج نيّفًا وعشرين مرة أميرًا على الركب العراقي، وكان مشكورًا، كثير الخير، مَهيبًا، سمع: ابن طلحة النعالي، وابن البطِر، روى عنه: أحمد بن الحسن العاقولي، وتوفي في ذي القعدة (١).
٢٥٥ - هبة الله بن القاسم بن منصور، أبو البقاء البغدادي، البُندار.
شيخ مستور، مُسنّ، روى عن طِراد الزينبي، وأبي سعد بن خُشيش، توفي في رجب.
стр. 11196
سنة خمس وأربعين وخمسمائة
٢٥٦ - أحمد بن إبراهيم بن محمد أبو العباس الأصبهاني، المعروف بصلاح.
حج نوَبًا، وجاور مدة، وكان كثير العبادة والخير، أثنى عليه ابن السمعاني، وقال: سمع بقراءتي كثيرًا، وكتبتُ عنه شعرًا، أغارت العرب على الحُجاج في أوائل المحرّم، فهلك جماعة، منهم صلاح.
٢٥٧ - أحمد بن عليّ بن عبد العزيز بن علي، أبو نصر ابن الصوفي.
روى عن جده أبي بكر ابن النجار مجلسًا بروايته، عن أبي علي بن المُذهب، وعاش ستين سنة.
٢٥٨ - إبراهيم بن سهل بن إبراهيم بن أبي القاسم أبو إسحاق المسجدي، السُبعي.
نيسابوري صالح، سمّعه أبوه من أبي الحسن المديني المؤذّن، وطائفة، توفي في رابع جُمادى الأولى (١).
٢٥٩ - أسعد بن محمد بن أحمد الأنصاري الثابتي، أبو سعد المروزي، الفقيه، نزيل بنجديه.
روى عن أبي سعيد محمد بن علي البغوي، روى عنه ابن السمعاني الحافظ (٢).
٢٦٠ - إسماعيل بن الحسن بن إسماعيل أبو عطاء الشيباني، الهروي، القلانسي، المستملي.
شيخ صالح، حسن السيرة، سمع: أبا عطاء عبد الرحمن بن محمد الجوهري، وأبا إسماعيل عبد الله بن محمد الأنصاري، والحافظ عبد الله بن يوسف الجرجاني، وببغداد: أبا بكر الطُريثيثي، وولد في سنة سبع وستين وأربعمائة.
روى عنه ابن السمعاني، وابنه، وأبو رَوح عبد المعزّ، توفي في شعبان.
стр. 11197
٢٦١ - إسماعيل بن محمد بن إسماعيل بن المهدي بن إبراهيم الموسوي.
توفي في سنة أربع أو خمس وأربعين وقد ذكر (١).
٢٦٢ - إسماعيل بن محمد بن عبد الواحد بن الحسن أبو الفتح بن أبي غالب الشيباني، القزّاز.
سمع: أباه، وثابت بن بُندار، وعليًا الرّبعي، والمبارك بن عبد الجبار، وجماعة، حدثنا عنه: عبد الملك بن أبي الفتح الدلال (٢)، وهو أخو أبي منصور القزاز.
قال السمعاني: شابٌ صالح، كتبت عنه، مات في ربيع الأول ودُفن بباب حرب.
٢٦٣ - الحسن بن ذي النون بن أبي القاسم، الواعظ المشهور، أبو المفاخر الشعري، النيسابوري.
سمع من: عبد الغفار الشيرويّي، وكان فقيهًا، أديبًا، واعظًا، وعظ ببغداد في جامع القصر مدة، وأظهر التحنبُل وذمّ الأشاعرة، وبالغ، وهو كان السبب في إخراج أبي الفتوح الإسفراييني من بغداد، ومال إليه الحنابلة، ثم بان أنه معتزلي يقول بخلق القرآن، بعد أن كان يُظهر ذمّ المعتزلة، ثم قلعه الله من بغداد، وهلك بغزنة، رحم الله المسلمين.
قال ابن النجار: روى عنه: علي بن أبي الكرم القطّان، ويحيى بن مُقبل بن الصّدر، وأبو الفرج ابن الجوزي (٣)، ومات في جمادى الأولى.
٢٦٤ - الحسن بن محمد بن عمر العميد، أبو الفتوح النيسابوري، المستوفي، يُعرف بحليمة.
стр. 11198
ترك الديوان ولزم الخير والانقطاع، وحدّث عن علي بن أحمد المديني، روى عنه: ابن السمعاني، وابنه عبد الرحيم، وتوفي في جمادى الأولى.
٢٦٥ - الحسين بن جهير ناصح الدولة، أستاذ دار المسترشد.
سمع من أبي الحسن ابن العلاف. وعنه ابنه أبو نصر عبد الله والوزير محمد بن أحمد بن صدقة وكان من أبناء الثمانين، وهو ابن أخي الوزير أبي القاسم.
٢٦٦ - الحسين بن علي بن الحسين بن محمد بن محمد بن أحمد بن يوسف الرئيس أبو علي النيسابوري الشحامي.
كان يخدم الخاتون مهد العراق، ويتردد معها في نواحي الإقليم، وكان مكثِرًا من الحديث، روى عن الفضل بن عبد الله بن المحب، والصرّام، وأبي بكر بن خلف، ومحمد بن إسماعيل التفليسي، وكان مولده في سنة سبع وستين وأربعمائة.
روى عنه ابن السمعاني، وولده أبو المظفّر، قال أبو المظفّر: سمعت منه صلاة الضحى للحاكم، وجزأين من حديث أبي العباس السرّاج عن ابن المحب، وجزءًا انتخبه مسلم على أبي أحمد محمد بن عبد الوهاب الفرّاء، وغير ذلك، توفي ليلة نصف شعبان بمرو.
أخبرنا أحمد بن هبة الله عن عبد الرحيم ابن السمعاني، قال: أخبرنا الحسين بن علي، وعبد الله بن محمد الفُراوي قالا: أخبرنا محمد بن عبيد الله الصرّام، قال: أخبرنا أبو عبد الله الحاكم، قال: أخبرنا الحسين بن الحسن بن أيوب الطوسي، قال: حدثنا أبو حاتم الرازي، قال: حدثنا أبو توبة الحلبي، قال: حدثنا الهيثم بن حُميد، عن ثور بن يزيد، عن عكرمة، عن ابن عباس، «أن رسول الله ﷺ أتى مسجد قباء، فإذا قوم يصلّون صلاة الضحى، فقال: صلاة رغبةٍ ورهبة، كان الأوّابون يصلّونها حين ترمَض الفِصال». هذا حديث حسن، ثابت الإسناد (١).
стр. 11199
٢٦٧ - زاهر بن أحمد بن محمد بن أبي الحسن الفقيه أبو علي البشاري، السّرخسي.
فقيه، مستور، صالح، متميز، سمع: أباه، وأبا منصور محمد بن عبد الملك المظفّري، توفي بسرخس في شوال، وأجاز لعبد الرحيم ابن السمعاني.
كتبناه لاسمه الموافق لأبي علي راوي موطّأ أبي مصعب، وقد حدّث عنه أبو سعد (١).
٢٦٨ - سليمان بن سعيد بن محمد بن سعيد أبو الربيع العبدري، الداني، القاضي، المعروف باللوشي.
سمع من أبيه، وأبي داود المقرئ، وأبي علي الصدفي، وولي قضاء دانية عشرة أعوام، وصرف سنة أربعين وخمسمائة.
وكان فاضلًا، خيارًا، على غفلة كانت فيه، توفي في ربيع الآخر بدانية (٢).
٢٦٩ - صافي أبو سعيد الجمالي، عتيق أبي علي بن جردة.
سمع: أبا علي ابن البناء، وأبا الحسين ابن النقور.
قال ابن السمعاني (٣): وجدنا له مجالس من أمالي أبي علي ابن البناء، ومن أمالي ابن أبي الفوارس، فقرأت عليه منها، وكان شيخًا مليح الشيبة، حسن المشاهدة، وكان شيخنا ابن ناصر يقول: إن صافي كان غلامًا آخر لابن جردة، فأُخبر صافي بذلك، فحضر يومًا دار أبي منصور ابن الجواليقي، ونحن نسمع منه، ومن ابن ناصر، وسعد الخير غريب الحديث لأبي عُبيد، فقال لابن ناصر: سمعت أنك تقول: إن هذه الأجزاء ليست سماعي على ابن البناء، وكان لسيدي غلام آخر باسمي، وما الأمر كما تظن، ما كان له غلام اسمه صافي غيري، وأنا أذكر أبا عليّ ابن البنّاء، وكنت أقرأ عليه القرآن والعلم، ولست ممن يشتهي الرواية ويتسوق بها، فعلم الحاضرون صدقه، واعتذر ابن
стр. 11200
ناصر إليه، ورجع، توفي في ربيع الأول في الثالث والعشرين منه.
قلت: وروى عنه أبو الفرج ابن الجوزي (١)، وغيره.
٢٧٠ - عبد الله بن علي بن محمد أبو البركات الكرخي، النهري.
سمع عاصم بن الحسن، وعبد الواحد بن فهد العلاف، وعنه ابن مشق، وعمر بن طبرزد، وغيرهما.
قال ابن الدبيثي (٢): مات في شوال سنة خمس.
٢٧١ - عبد الله بن محمد أبو القاسم البنجديهي، الخمقري.
سمع أبا سعيد محمد بن علي البغوي، الدبّاس، وعنه: أبو سعد السمعاني.
مات في ذي الحجة (٣).
٢٧٢ - عبد الله بن هبة الله ابن السامري، أبو الفتح الحنبلي.
مُكثر من الرواية، روى عن أبي سعد بن خُشيش، وغيره، وتوفي في المحرّم.
٢٧٣ - عبد الباقي بن أحمد بن إبراهيم بن علي ابن النّرسي أبو البركات الأزجي، المعدّل، المحتسب.
قال ابن السمعاني: شيخ مسنّ، بهي المنظر، به طرش، وجدنا له ثلاثة أجزاء عن أبي القاسم عبد الله بن الحسن الخلال، قرأناها عليه، وقال لي: ولدت في سنة تسع وخمسين وأربعمائة، وتوفي في عاشر شعبان.
قلت: سمعنا على أبي الفداء ابن الفراء جزءًا من حديث ابن صاعد، بسماعه من أبي القاسم بن صصرى، والطبقة بخط الحافظ الضياء، بإجازته من عبد الباقي ابن النُرسي، بسماعه من القاضي أبي يَعلى، وفرحتُ بذلك، فلما تنبهت في الحديث بان لي أن هذا غلط، وأن عبد الباقي ولد بعد موت أبي يعلى بسنة.
٢٧٤ - عبد الرحمن بن أحمد بن خلف بن رضا أبو القاسم القرطبي، خطيب قرطبة.
стр. 11201
روى القراءات عن أبي القاسم بن مُدير، وسمع الموطأ من أبي عبد الله محمد بن فرج، وسمع أيضًا من أبي علي الغساني، وأبي الحسن العبسي، وتأدّب بأبي الوليد مالك العُتبي واختصّ به، وبرع في الآداب وشوور في الأحكام، وكان محمودًا في جميع ما تولاه، رفيع القدر، عالي الذّكر، توفي في عاشر جُمادى الآخرة، قاله ابن بشكوال (١)، قال: وتوفي أبوه وهو حَملٌ له في سنة سبعين وأربعمائة.
قلت: أخذ عنه القراءات أبو بكر بن سمجون، وحسن بن علي بن خلف، وعبيد الله بن الصيقل، وعبد الرحمن ابن الشرّاط.
٢٧٥ - عبد الرحمن بن أحمد بن محمد بن أحمد ابن الإخوة أخو عبد الرحيم، أبو القاسم البغدادي، العطّار.
سمع أبا عبد الله النعالي، وابن البطِر، وجماعة، كتب عنه: أبو سعد السمعاني، وقال: توفي في صفر.
٢٧٦ - عبد الرحمن بن أبي رجاء، أبو القاسم البلوي، الأندلسي اللبسي، نسبة إلى قرية من قرى وادي آش.
أخذ القراءات بغرناطة عن: أبي الحسن بن كرْز، وجماعة، وحجّ سنة سبع وتسعين، فأخذ القراءات عن أبي علي بن أبي العرجاء، وسمع من أبي حامد الغزالي، وأجاز له، وأخذ بالمهدية عن علي بن محمد بن ثابت الخولاني الأقطع، وانصرف إلى الأندلس، وتصدّر للإقراء، أخذ عنه ابنه عبد الصمد، وأبو القاسم بن حُبيش، وأبو القاسم ابن بشكوال.
قال الأبّار (٢): وكان زاهدًا، صوفيًا، مُجاب الدعوة، خرج عن المرية في سنة إحدى وأربعين قبل تغلّب الروم عليها بعام، ونزل وادي آش إلى أن توفي به وله ثمان وسبعون سنة.
٢٧٧ - عبد الغني بن أحمد بن محمد، أبو اليُمن الدارمي، الفوشنجي.
شيخ، صالح عفيف، سمع أبا إسماعيل عبد الله الأنصاري، وأبا عطاء
стр. 11202
عبد الرحمن الجوهري، وولد سنة بضعٍ وستين وأربعمائة، وتوفي في ثامن عشر رجب (١).
روى عنه بالإجازة: عبد الرحيم السمعاني.
٢٧٨ - عبد الكريم بن محمد بن أبي منصور، أبو القاسم الدامغاني.
قال أبو سعد السمعاني (٢): كان من أهل الفضل والإفضال، ولد في ربيع الأول سنة ثلاث وخمسين وأربعمائة، ودخل نيسابور، وتفقّه مدة على إمام الحرمين، وكتب بها عن: أبي القاسم إسماعيل النوقاني، وأبي بكر بن خلف الشيرازي، وبجُرجان عن: كامل بن إبراهيم الخندقي، والمظفّر بن حمزة التميمي، كتبتُ عنه بالدّامغان عند توجهي إلى أصبهان، وعُمِّر دهرًا، وتوفي في ذي القعدة.
توفي النوقاني سنة تسع وسبعين وأربعمائة، فكان آخر من حدّث عن النوقاني.
٢٧٩ - عبد الملك بن عبد الوهّاب ابن الشيخ أبي الفرج الشيرازي، ثم الدمشقي، القاضي الأوحد، بهاء الدين ابن الحنبلي، شيخ الحنابلة ورئيسهم بدمشق.
قال حمزة ابن القلانسي (٣): مات في رجب، قال: وكان إمامًا مناظِرًا، مُفتيًا على مذهب أبي حنيفة وأحمد بن حنبل، تفقه بخُراسان مدة، وكان يوم دفنه في جوار جدّه وأبيه يومًا مشهودًا بكثرة العالَم والباكين حول سريره.
٢٨٠ - عبد الملك بن علي بن محمد بن حسن الإمام، أبو سعد القُرشي الزُهري العَوفي، الأيوبي، الأبيوردي.
قال أبو سعد السمعاني: كان إمامًا، صالحًا، زاهدًا، عفيفًا، روى عن أبيه بأبيورد، وبها ولد في سنة إحدى وستين وأربعمائة، وتوفي في أحد الربيعين.
روى عبد الرحيم ابن السمعاني (٤)، وأبوه عنه.
стр. 11203
٢٨١ - عبد الملك بن أبي نصر بن عمر، الفقيه أبو المعالي الجيلي، الفقير، نزيل بغداد.
قال أبو الفرج بن الجوزي (١): كان فقيهًا، صالحًا، خيّرًا، عاقلًا، كثير التعبّد، يأوي المساجد (٢)، حج في هذا العام، فأغارت العرب على الحجاج، فتوصّل وأقام بفِيد، فتوفي بها في هذه السنة.
٢٨٢ - عثمان بن إسماعيل بن أحمد، أبو بكر الخفّاف، من المزكّين المشهورين بنيسابور.
قال ابن السمعاني (٣): كان صالحًا، خيّرًا، سمع: هبة الله بن أحمد البرويي، والقاضي أبا نصر أحمد بن محمد بن صاعد، وغيرهما.
روى عنه أبو المظفّر ابن السمعاني، وقال: توفي بنيسابور في ربيع الأول.
٢٨٣ - علي بن أحمد بن محمد بن محمد، أبو الحسن البغدادي، الأحدب، المؤدب، المقرئ.
قال أبو سعد: شيخ، صالح، فاضل، عارف بالأدب، دخلت مكتبه وذاكرتُه، فقال: سمعت من رزق الله التميمي، وطِراد الزينبي، ولكن أصولي نُهبت، فعلّقت عنه شِعرًا، وقال: ولدت سنة أربع وسبعين وأربعمائة، وتوفي في تاسع عشر شعبان سنة خمس هذه (٤).
٢٨٤ - علي بن دُبيس الأسدي، أمير العرب، وصاحب الحِلة.
كان شجاعًا، جوادًا، ممدَّحًا، كبير الشأن، يقال إنه سُقي السم، وقيل: مات بالقولنج، وولي بعده ابنه مهلهل (٥).
٢٨٥ - علي بن أبي سعد بن حسين، أبو الحسن البغدادي، الأقراصي، الحلاوي.
стр. 11204
شاب صالح، ديّن، خيّر، عابد، روى عن جعفر السرّاج.
قال ابن السمعاني: كتبت عنه أحاديث، وتوفي في ربيع الأول.
٢٨٦ - عمر بن عيّاد (١) بن أيوب، أبو حفص اليحصُبي، الشُريشي.
حج، وسمع: أبا عبد الله الرازي بالإسكندرية، ورزين بن معاويه بمكة، حدّث عنه: أبو بكر بن خير بتجريد الصحاح لرزين، وحدّث عنه: عبد الحق الإشبيلي، وأبو عبد الله بن حُميد بالإجازة، وتوفي في ذي الحجة، قاله الأبّار (٢).
٢٨٧ - عمر بن محمد بن طاهر، أبو حفص الفرغاني، التركي.
شيخ صالح، نزل فاشان، إحدى قرى مرو، سمع ببخارى: بكر بن محمد الزرنجري، وبمرو: المؤمّل بن مسرور، وحدّث.
٢٨٨ - فاطمة بنت محمد بن عبد الله، أم الفتوح القيسية الأصبهانية.
صالحة، خيّرة، معمرة، كتب عنها السمعاني، وقال (٣): سمعت من عائشة بنت الحسن الوركانية، ماتت في رمضان.
٢٨٩ - فضل الله بن جعفر، السيد أبو المعالي الحسني، المروروذي.
ارتحل إلى بلخ، وسمع مسند الهيثم الشاشي من أبي القاسم أحمد بن محمد الزيادي، وكان زاهدًا، خيّرًا، مات في رمضان (٤).
روى عنه بالإجازة أبو المظفر ابن السمعاني.
٢٩٠ - محمد بن أحمد بن أميركا، أبو عبد الله الجيلي، نزيل الدواليب على وادي مرو.
شذا طرفا من الفقه، وسمع من: أبي المظفّر ابن السمعاني، ومحمد بن إسماعيل بن عبيد الله المؤدّب، ومولده بمرو في سنة سبعين وأربعمائة، وتوفي في نصف المحرّم (٥).
стр. 11205
روى عنه عبد الرحيم ابن السمعاني، وغيره.
٢٩١ - محمد بن أحمد بن عبد الواحد بن أحمد بن محمد بن تولة (١)، أبو بكر الأصبهاني، القصّاب.
روى عن جده أبي بكر عبد الواحد، وإبراهيم بن عمر بن يونس، روى عنه أبو موسى المديني، وقال: مات في جمادى الأولى، وكان مولده في سنة ثلاث وستين وأربعمائة.
٢٩٢ - محمد بن أبي بكر بن ريحان، أبو الفتح الهروي، الدلال، النشّائي (٢)، الزمِن.
كانت له عجلة يركبها ويسيّرها إما بنفسه أو بغيره.
سمع: أبا إسماعيل الأنصاري، ومحمد بن علي العُميري، وتوفي في هذه السنة أو في سنة ست.
٢٩٣ - محمد بن الحسن بن تميم بن الحسن بن محمد، أبو عبد الله بن أبي غسان الطائي، الزوزني.
أحد المشهورين بالعلم والأدب، حدّث بنيسابور، وبغداد عن: محمد بن عبد الرحمن الخطيبي الزوزني، الراوي عن الحسن بن أحمد المَخلدي، وحدّث عن أبي بكر بن خلف، وأبي القاسم الحسن بن محمد الخوافي، وأملى مجالس، وله شِعر جيد.
وقد سمع منه أبو المعمّر الأنصاري، وأبو القاسم ابن عساكر، وأبو سعد ابن السمعاني، وابنه عبد الرحيم.
قال أبو سعد: قال لي ابن عساكر: ما رأيت له أصلا يفرح به، أخرج إلي أوراقا بخطه. قال أبو سعد (٣): ولم يكن حسن السّمت.
قرأنا على أحمد بن هبة الله، عن عبد الرحيم بن عبد الكريم، قال: أنشدنا أبو عبد الله بن أبي غسان لنفسه من لفظه: