أخذ القراءات عن: إسماعيل بن غالب، وأبي القاسم ابن النخّاس، وسمع منه، ومن ابن شبرين، وارتحل فأخذ بقرطبة عن أبي محمد بن عتاب، وأبي الوليد بن رشد، وحج فأخذ عن رزين بن معاوية، وعُني بالفقه، وشوور في الأحكام، وولي قضاء شِلب، وتوفي في جمادى الآخرة (١).
٣٩٤ - محمد بن علي بن المبارك، أبو الفضل الواسطي، ثم البغدادي الحمّامي الصائغ.
سمع: رزق الله التميمي، وأبا طاهر ابن الباقلاني، كتب عنه ابن السمعاني، وقال: توفي في جمادى الآخرة.
٣٩٥ - محمد بن علي بن الحسن بن سلْم بن العباس بن الخصيب، أبو منصور التميمي الأزجي.
سمع: رزق الله التميمي، وابن طلحة النّعالي، وغيرهما، وعنه: أبو سعد السمعاني، وأحمد بن الحسن العاقولي، وهو ابن عم الخصيب ابن المؤمّل. توفي في رجب، وله اثنتان وثمانون سنة (٢).
٣٩٦ - محمد بن عمر بن يوسف بن محمد، القاضي أبو الفضل الأرموي الفقيه الشافعي، من أهل أُرمية.
ولد سنة تسع وخمسين وأربعمائة ببغداد، وسمّعوه من: أبي جعفر ابن المسلمة، وأبي الحسين ابن المهتدي بالله، وعبد الصمد ابن المأمون، وأبي بكر محمد بن علي الخيّاط، وجابر بن ياسين، وتفرد بالرواية عنهم بالسّماع.
وسمع أيضًا من: أبي الحسين بن النقور، وأبي نصر الزينبي.
قال ابن السمعاني: هو فقيه إمام متدين ثقة صالح، حسن الكلام في المسائل، كثير التلاوة للقرآن، تفقّه على الشيخ أبي إسحاق الشيرازي.
وقال ابن الجوزي (٣): سمعت منه بقراءة شيخنا ابن ناصر، وقرأت عليه كثيرًا من حديثه، وكان فقيهًا، تفقه على أبي إسحاق، وكان ثقة ديّنًا كثير التلاوة، وكان شاهدًا فعُزل، وتوفي في رجب.
стр. 11237
قلت: في رابعه، وقد حدّث عنه: السِّلفي، وابن عساكر، وابن السمعاني، وعبد الخالق بن أسد، وعمر بن طبرزد، وإبراهيم بن هبة الله بن البُتيت، والقاضي أبو المعالي أسعد بن المُنجّي، ومحمد بن علي ابن الطراح، والمبارك بن صدقة الحاسب، ويونس بن يحيى الهاشمي، والشيخ عمر بن مسعود البزّاز، وعلي بن يحيى الحمامي ابن أخت ابن الجوزي، وزاهر بن رستم، وعبد اللطيف بن أبي النجيب السهروردي، وعثمان بن إبراهيم بن فارس السيبي، وأخوه إسماعيل، وشجاع بن سالم البيطار، وأبو اليُمن زيد بن الحسين الكندي، وداود بن مُلاعب، وأخته حفصة، وسِبط الأرموي يوسف بن محمد بن محمد بن عمر، وموسى بن سعيد ابن الصيقل الهاشمي، وإسماعيل بن سعد الله بن حمدي، وعبد الرحمن بن عبد الغني ابن الغسّال الحنبلي، والمظفّر بن غيلان الدقّاق، وسعيد بن محمد الرزّاز، وبزغش عتيق ابن حمدي، وأبو الفتح أحمد بن علي الغزنوي الحنفي، ويحيى بن محمد بن عبد الجبار الصوفي، ومسمار بن العويس النيّار، وعبد الرحمن بن المبارك بن المشتري، وأحمد بن يوسف بن صرما، وآخر من روى عنه بالسماع الفتح بن عبد السلام، وكان أسند من بقي ببغداد، ولي في شبيبته قضاء دير العاقول مدة.
٣٩٧ - محمد بن محمد بن محمد، أبو بكر الخُلمي الحنفي، المعروف بدِهقان خُلم.
إمام كبير من أهل بلخ، انتهت إليه رياسة أصحاب أبي حنيفة ببلخ، وكان إمام الجامع ببلخ، وكان مولده في سنة خمس وسبعين وأربعمائة.
قال ابن السمعاني (١): كان إمامًا فاضلًا، مفتيًا، مناظرًا، حسن الأخلاق، حجّ سنة ست وعشرين، وسمع ببلخ من جماعة، وحضرتُ بمجلس إملائه ببلخ، ومات في ثاني شعبان، ودُفن بداره.
٣٩٨ - محمد بن المحسّن بن أحمد، أبو عبد الله السُلمي، الدمشقي،
стр. 11238
الأديب، المعروف بابن الملحي، وملح (١): قرية بحوران، ويقال: ابن الملحي، بالتخفيف.
كان أبوه قد غلب على حلب ووليها مدة، وكان معه بها، ثم سكن دمشق، ولقي جماعةً من الأدباء، وسمع عدة دواوين، وكان شرّيبًا للخمر، قاله الحافظ ابن عساكر (٢)، وقد سمع من: جعفر السرّاج وغيره، وتوفي في شعبان، وكتب لي بخطّه جزأين، يعني شعرًا وفوائد.
٣٩٩ - محمد بن منصور بن إبراهيم، أبو بكر القصْري.
سمع من: ثابت بن بُندار، وأبي طاهر بن سوار، وقرأ القراءات، وكان حافظًا مجوّدًا متقنًا، وكان يطالع تفسير النقاش ويورد منه، قاله ابن الجوزي، وقال (٣): كانت له شيبة طويلة تعبُر سرّته، توفي في سابع شعبان.
وقال ابن النجار: قرأ بالروايات على ابن سوار، وثابت بن بُندار، وكان عالمًا بالقراءات، له حلقة بجامع المنصور يفسّر فيها كل جمعة، قرأ عليه جماعة، وروى عنه: عبد الرحمن بن عبد السيد.
وقال أبو محمد ابن الخشّاب: من سمع بالسلف، ورأى الشيخ أبا بكر القصري، فكأنه قد رآهم.
عاش سبعين سنة، رحمه الله تعالى.
٤٠٠ - محمد بن منصور بن عبد الرحيم، أبو نصر ابن الحُرضي، النيسابوري، الأشناني.
شيخ صالح، من أبناء المياسير والنعم، قعد به الزمان وافتقر، وكان مولده في ربيع الأول سنة ثمان وخمسين وأربعمائة، وسمع: أبا القاسم القُشيري، ويعقوب بن أحمد الصيرفي، وأحمد بن محمد بن الحسين البسّامي الأديب، والفضل بن المحب، وعثمان المحمي، وأبا بكر محمد بن يحيى المزكي.
قال عبد الرحيم ابن السمعاني: سمعت منه بنيسابور أربعة مجالس لأبي
стр. 11239
القاسم القشيري، وثلاثة مجالس المخلدي، وكتاب التاريخ للصوفية، جمع السلمي، رواه لنا عن محمد بن المزكي، عنه، وتوفي في خامس شعبان.
أخبرنا أحمد ابن عساكر، عن عبد الرحيم بن أبي سعد، قال: أخبرنا محمد بن منصور الحُرضي، قال: حدثنا أبو القاسم القشيري إملاءً، قال: أخبرنا أبو عبد الله بن باكويه الشيرازي، قال: سمعت أبا الطيب بن الفرّخان قال: قال الجنيد: يقبح بالفقير أن تكون عليه خِلقان وسرُّه متشرف للعالم.
قلت: وروى عنه: زينب الشعرية.
٤٠١ - محمد بن هبة الله بن محمد بن علي بن المطّلب، أبو عبد الله ابن الوزير أبي المعالي، الكرماني.
سمع: ابن طلحة النّعالي، وثابت بن بُندار، وأبا عبد الله ابن البُسري، وجماعة، وحدّث.
قال ابن السمعاني: قرأت عليه أحاديث، وكان متشيعًا، توفي في المحرم ببغداد (١).
وروى عنه أبو أحمد بن سُكينة.
٤٠٢ - محمد بن يحيى بن خليفة بن ينق، أبو عامر الشاطبي.
قال الأبّار (٢): قرأ على محمد بن فرج المِكناسي.
وسمع من: أبي علي بن سكّرة، وأخذ بقرطبة عن أبي الحسن بن سِراج، ومهر في الأدب، والعربية، وبلغ الغاية من البلاغة، والكتابة، والشعر، ولقي أبا العلاء بن زهر، فأخذ عنه علم الطب ولازمه وساعده الجدّ، وبعُد صيته في ذلك، مع المشاركة في عدة علوم، وكان رئيسًا، معظّمًا، جميل الرواء، وله تصنيف كبير في الحماسة، وتصنيف آخر في ذكر ملوك الأندلس، والأعيان والشعراء.
روى عنه: أبو عبد الله المِكناسي، وعاش بضعًا وستين سنة، وتوفي في آخر العام.
٤٠٣ - محمد بن يحيى بن محمد بن أبي إسحاق بن عمرو بن العاص، أبو عبد الله الأنصاري، الأندلسي، اللرّي، ولُرّيّة من عمل بلنسية.
стр. 11240
أخذ عن مشيخة بلده، ثم نزح عنه في الفتنة سنة ثمان وثمانين وأربعمائة، وسكن جيّان سبعة أعوام، وأخذ القراءات عن: أبي بكر ابن الصبّاغ، وكان قصد أبا داود سنة ست وتسعين، فلقيه مريضًا مرض الموت، وسمع من: أبي محمد البطليوسي، وأقرأ الناس، وكان ذا بصرٍ بالتجويد.
ترجمه الأبّار، وقال (١): روى عنه شيخنا أبو عبد الله بن نوح الغافقي، وأبو عبد الله بن الحسين الأندي، وتوفي في شوال، وقد قارب الثمانين.
٤٠٤ - محمد بن يونس بن محمد بن مغيث، أبو الوليد القرطبي.
من بيت العلم والجلالة، سمع ببلده من: أبي علي الغسّاني، ومحمد بن فرج، وأبي الحسن العبسي، وخازم بن محمد، وأكثر عن والده، وكان صالحًا، خيّرًا، كثير الذِّكر، والصلاة، طويلها، وكان إمام جامع قرطبة، وقد شوور في الأحكام.
مات في شعبان، وولد في أول سنة ثمانين (٢)، وسمع وله خمس عشرة سنة.
٤٠٥ - محمد بن أبي أحمد بن محمد، أبو الفتح الحضيري.
صالح، كثير التلاوة، ضرير.
سمع: أبا الخير بن أبي عمران الصفّار، أخذ عنه: ابن السمعاني، ومات في ذي القعدة عن بضعٍ وثمانين سنة بقريته (٣).
٤٠٦ - المبارك بن هبة الله بن سلمان، أبو المعالي ابن الصبّاغ، البغدادي، الواعظ، المعروف بابن سكرة، المحدِّث.
سمع الكثير، وأفاد، وأخذ عن: أبي سعد ابن الطيوري، وأبي طالب عبد القادر بن يوسف، وطبقتهما، وتوفي في ربيع الآخر عن: سبعٍ وخمسين سنة (٤).
стр. 11241
٤٠٧ - مديني بن علي بن أحمد بن علي أبو بكر التميمي، الخُراساني، المقرئ بالألحان بأصبهان بين يدي الوعّاظ.
كان صالحًا، مستورًا، سمع: أبا مطيع المضري، وأبا العباس بن أشتة.
كتب عنه: أبو سعد السمعاني، وقال: توفي في ذي الحجة، كتب إليّ بذلك معمّر بن الفاخر.
٤٠٨ - مسعود بن محمد بن ملكشاه السلطان غياث الدين، أبو الفتح، السلجوقي.
سلّمه والده السلطان محمد في سنة خمسٍ وخمسمائة إلى الأمير مودود صاحب الموصل ليربيه، فلما قُتل مودود وولي الموصل الأمير آقسنقر البُرسقي، سلّمه والده إليه أيضًا، ثم سلّمه من بعده إلى خوش بك صاحب الموصل أيضًا، فلما توفي والده وتملّك بعده ولده السلطان محمود، حسّن خوش بَك للسلطان مسعود الخروج على أخيه، وطمّعه في السلطنة، فجمع مسعود العساكر، وقصد أخاه، فالتقيا بقرب همذان في سنة أربع عشرة، أو في أواخر سنة ثلاث عشرة وخمسمائة، فكان الظفر لمحمود، ثم تنقلت الأحوال بمسعود، وآل به الأمر إلى السلطنة، واستقلّ بها في سنة ثمان وعشرين، ودخل بغداد، واستوزر الوزير شرف الدين أنوشروان بن خالد وزير المسترشد بالله، قال ذلك ابن خلِّكان (١)، وقال (٢): كان سلطانًا، عادلًا، ليّن الجانب، كبير النفس، فرّق مملكته على أصحابه، ولم يكن له من السلطنة غير الاسم، ومع هذا فما ناوأه إلا وظفر به، وقتل خلقًا من كبار الأمراء، ومن جملة من قتل الخليفتان المسترشد والراشد، لأنه وقع بينه وبين المسترشد وحشة قبل استقلاله بالمُلك، فلما استقل استطال نوّابه على العراق، وعارضوا الخليفة في أملاكه، فتجهّز وخرج لمحاربته، وكان السلطان مسعود بهمذان، فجمع جيشًا عظيمًا، وخرج للقائه، فتصافّا بقرب همذان، فكُسر جيش الخليفة وانهزموا، وأسر الخليفة في طائفة من كبار أمرائه، وأخذه مسعود أسيرًا، وطاف به معه في بلاد أذربيجان، فقتل على باب مراغة كما ذكرنا، ثم أقبل مسعود على اللهو
стр. 11242
واللذات، إلى أن حدث له علة القيء والغثيان، واستمر به ذلك إلى أن مات في جمادى الآخرة، ثم حُمل إلى أصبهان ودُفن بها، وعاش خمسًا وأربعين سنة.
قال ابن الأثير (١): كان كثير المزاح، حسن الأخلاق، كريمًا، عفيفًا عن أموال الرعية، من أحسن السلاطين سيرة، وألينهم عريكة.
قلت: وجرت بينه وبين عمه سنجر منازعة، ثم تهادنا، وخُطب له بعد عمه ببغداد قبل سنة ثلاثين.
وقد أبطل في آخر أيامه مُكوسًا كثيرة، ونشر العدل.
وقد استقل بدَست السلطنة في أيام المقتفي، واتسع ملكه، ودانت له الأمم، وكان فيه خيرٌ في الجملة وميل إلى العلماء والصلحاء، وتواضع لهم.
قال ابن النجار: أخبرنا محمد بن سعيد الحافظ إملاء، قال: أخبرنا علي بن محمد النيسابوري، قال: أخبرنا السلطان مسعود، قال: أخبرنا أبو بكر الأنصاري، فذكر حديثًا من جزء الأنصاري.
قال أبو سعد السمعاني: كان بطلًا، شجاعًا، ذا رأي وشهامة، تليق به السلطنة، سمّعه علي بن الحسين الغزنوي الواعظ من القاضي أبي بكر، سمع منه جماعة، توفي في جمادى الآخرة.
٤٠٩ - المظفّر بن أردشير بن أبي منصور، أبو منصور العبادي، المروزي، الواعظ، المعروف بالأمير.
كان من أحسن الناس كلامًا في الوعظ، وأرشقهم عبارة، وأحلاهم إشارة، بارعًا في ذلك مع قلة الدين، سمع من: نصر الله بن أحمد الخُشنامي، وعبد الغفار الشيرويي، والعباس بن أحمد الشقّاني، ومحمد بن محمود الرشيدي، وجماعة.
ووعظ ببغداد في سنة نيّف وعشرين وخمسمائة، ثم قدِمها رسولًا من جهة السلطان سنجر سنة إحدى وأربعين، فأقام بها نحوًا من ثلاث سنين يعقد مجلس الوعظ بجامع القصر وبدار السلطان، وظهر له القبول التام من المقتفي لأمر الله ومن الخواص، وأملى بجامع القصر.
стр. 11243
روى عنه: عبد العزيز بن الأخضر، وحمزة ابن القبّيطي، وأبو جعفر بن المكرّم، وغيرهم، وكان يُضرب به المثل في الوعظ.
وروى عنه: أبو سعد ابن السمعاني، وقال: لم يكن موثوقًا في دينه، طالعتُ رسالة بخطّه جمعها في إباحة شرب الخمر، وكان يلقّب قطب الدين، وقال أبو الفرج ابن الجوزي (١): كان يوما يعظ، فوقع مطر، فلجأ الجماعة إلى ظل العقود والجُدر، فقال: لا تفرّوا من رشاش ماء رحمة قطرٌ عن سحاب رحمة، ولكن فروا من شرار نار اقتدح من زناد الغضب، ثم قال: ما لكم لا تعجبون، ما لكم لا تطربون؟ فقال قائل: وترى الجبال تحسبها جامدة وهي تمر مرّ السحاب، فقال: التمالك عن المرح عند تملّك الفرح قدْح في القرح.
قال ابن الجوزي (٢): وكان مثل هذا الكلام المستحسن يندر في كلامه، وإنما كان الغالب على كلامه ما ليس تحته كبير معنى، وكُتب ما قاله في مدة جلوسه، فكان مجلدات كثيرة، ترى المجلد من أوله إلى آخره، ليس فيه خمس كلمات كما ينبغي، وسائرها لا معنى له، وكان يترسّل بين السلطان والخليفة، فتقدّم إليه أن يصلح بين ملكشاه بن محمود وبين بدر الجوهري، فمضى وأصلح بينهما، وحصل له منهما مال كثير، فأدركه أجله في تلك البلدة، فمات في سلخ ربيع الآخر بعسكر مُكرَم، وحُمل إلى بغداد ودُفن في دكة الجُنيد، وورثه ولده، ثم توفي بعده، وعادت الأموال التي جمعها للسلطان، وفي ذلك عبرة.
وقال ابن السمعاني: لم يكن له سيرة مرضية، ولا طريقة جميلة، سمعت من أثق به، وهو الفقيه حمزة بن مكي الحافظ ببروجرد، قال: كنت معه بأذربيجان، وبقينا مدة، فما رأيته صلى العشاء الآخرة، كان إذا حضر السماع، وأرادوا أن يصلوا يقول: الصلاة بعد السماع، فإذا فرغوا السماع كان ينام، ولما توفي حكى لي بعضُهم أنه وجد في كتبه رسالة بخطه في إباحة الخمر.
وقال ابن النجار: من وعظه قوله: لا تظنوا أن الحيّات تجيء إلى القبور
стр. 11244
من خارج، إنما أفعالكم أفعى لكم، وحيّاتكم ما أكلتم من الحرام أيام حياتكم، وعاش ستًا وخمسين سنة.
قال أبو المظفّر ابن الجوزي (١): حكى جماعة من مشايخنا قال: جلس المظفر بن أردشير بالتاجية بعد العصر، وأورد حديث ردت الشمس لعلي، وأخذ في فضائله، فنشأت سحابة غطّت الشمس، وظن الناس أنها غابت، فأومأ إلى الشمس وارتجل:
لا تغربي يا شمسُ حتى ينتهي … مدحي لآل المُصطفى ولنجله
واثني عِنانك إن أردت ثناءهم … أنسيتِ إذ كان الوقوف لأجله
إن كان للمولى وقوفك فليكن … هذا الوقوف لخيله ولرَجلهِ
فطلعت الشمس من تحت الغيم، فلا يُدرى ما رُمي عليه من الأموال والثياب.
٤١٠ - المنصور بن محمد بن الحاج داود بن عمر، أبو علي اللمتوني، الصنهاجي، الأمير.
سمع بقرطبة من: أبي محمد بن عتّاب، وأبي بحر بن العاص، وبمرسية من: أبي علي بن سكّرة.
وكان من رؤساء لمتونة وأمرائهم، موصوفًا بالذكاء، عارفًا بالحديث والآثار، جمع من الكتب النَّفيسة ما لم يجمعه أحد، وكان متوليًا على بلنسية ليحيى بن علي بن غانية أيام كونه بها نحوًا من أحد عشر عامًا، وعاش ستين سنة، وهو فخر صنهاجة ما لهم مثله، قاله الأبّار (٢).
٤١١ - موسى ابن الخليفة المقتدي عبد الله بن محمد العباسي، أخو المستظهر بالله.
ولد في سنة اثنتين وسبعين، وعاش خمسًا وسبعين سنة، توفي في ذي القعدة.
стр. 11245
٤١٢ - هبة الله بن سعد بن طاهر، أبو الفوارس الطبري، الفقيه، سِبط الإمام أبي المحاسن الروياني.
قال ابن السمعاني: هو شيخ من أهل آمُل طبرستان، له معرفة بالمذهب، حافظ لكتاب الله، كثير التلاوة، دائم الذكر، سريع الدمعة، كان رئيس آمُل، ثم درّس بالنظامية بآمل، وأملى الحديث، كتبتُ عنه بآمُل، وقال لي: ولدت سنة سبعين وأربعمائة، سمع من: جده أبي المحاسن، وطاهر بن عبد الله الخواري، الصوفي، وأبي علي الحداد، وأبي سعد المطرِّز،، وسمعته يقول: سمعت جدي أبا المحاسن عبد الواحد يقول: الشهرة آفة، وكل يتحراها، والخمول راحة، وكلٌ يتوقاها.
٤١٣ - يعقوب البغدادي، الكاتب.
كان غاية في حُسن الخط وجودته، توفي في جمادى الآخرة، قاله ابن الجوزي (١).
٤١٤ - يوسف بن إبراهيم بن مرزوق، أبو يعقوب المقدسي، الصهيبي، من قرية بيت جبرين.
كان فقيهًا، ورعًا، عابدًا، صالحًا، قدِم بغداد في سنة ستّ عشرة وخمسمائة، ودخل مرو فسكنها إلى أن مات بها، وسمع بنيسابور: سهل بن إبراهيم المسجدي، وجماعة، وبمرو: محمد بن علي بن محمود الكراعي.
قال ابن السمعاني: سمع معنا بمرو شُعَب الإيمان للبيهقي على زاهر الشحّامي، وكان نعم الصديق.
ولد في حدود التسعين وأربعمائة، ولم أسمع منه، وحدثنا أبو القاسم الدمشقي بها قال: حدّثني يوسف بن إبراهيم بن مرزوق لفظًا، قال: أخبرنا محمد بن علي بقرية زولاب، قال: أخبرنا جدي أبو غانم (ح)، وأخبرناه عاليًا أبو منصور محمد المذكور، قال: أخبرنا جدي، قال: أخبرنا أبو العباس النضري، قال: حدثنا الحارث، قال: حدثنا روح بن عُبادة، قال: حدثنا ابن جُريج، فذكر حديثًا.
стр. 11246
سنة ثمان وأربعين وخمسمائة
٤١٥ - أحمد بن أبي سهل بن محمد بن يزداد، أبو عبد الله القايني، الفارسي، الصوفي، من أهل هَراة.
صالح، كثير العبادة، سمع: أبا عطاء عبد الرحمن بن محمد الماليني.
ولد سنة ستين وأربعمائة، وتوفي في هذا العام، أو بعده.
٤١٦ - أحمد بن العباس بن أحمد، الشقّاني، النيسابوري.
شيخ صالح، سمع: عثمان المحمي، وأبا بكر بن خلف، وحدّث (١).
٤١٧ - أحمد بن عبد الباقي بن أحمد بن إبراهيم، أبو المظفّر ابن النرسي.
ولي حسبة بغداد، ثم ولي قضاء باب الأزج معها، وحدّث عن: الحسين ابن البُسري، روى عنه: عبد العزيز بن الأخضر، توفي في جمادى الأولى، وله خمس وخمسون سنة.
٤١٨ - أحمد بن عبد الرحمن بن أحمد، الخطيب البنجديهي.
سمع: أبا سعيد الدباس، كتب عنه: السمعاني.
٤١٩ - أحمد بن أبي غالب بن أحمد بن عبد الله بن محمد، أبو العباس ابن الطلاية البغدادي الورّاق الزاهد.
ولد سنة اثنتين وستين وأربعمائة، وقرأ القرآن، وروى اليسير من الحديث.
قال ابن السمعاني (٢): شيخ كبير، أفنى عمره في العبادة، وقيام الليل والصوم على الدوام، ولعله ما صرف ساعةً من عمره إلا في عبادة، ﵁، وانحنى حتى بقي لا يتبيّن قيامُه من ركوعه إلا بيسير، وكان حافظًا للقرآن لا يقبل من أحد شيئا، وله كفاية يتقنع بها دخلت عليه مرات في مسجده بالعتّابيين، وسألته: هل سمعت شيئًا؟ فقال: سمعت من أبي القاسم عبد العزيز بن علي الأنماطي.
стр. 11247
قال ابن السمعاني: وما ظفرنا بسماعه، لكن قرأتُ عليه كتاب الردَّ على الجهمية لأبي عبد الله نفطويه، سمعه من شيخ متأخر يقال له أبو العباس بن قريش، وحضر سماعه معنا شيخنا أبو القاسم ابن السمرقندي.
وقال أبو المظفّر ابن الجوزي (١): سمعت مشايخ الحربية يحكون عن آبائهم وأجدادهم أن السلطان مسعودا لما دخل بغداد، كان يحب زيارة العلماء والصالحين، فالتمس حضور ابن الطلاية إليه، فقال لرسوله: أنا منذ سنين في هذا المسجد أنتظر داعي الله في النهار خمس مرات، فعاد الرسول، فقال السلطان: أنا أولى بالمشي إليه، فزاره من الغد، فرآه يصلي الضحى، وكان يصليها بثمانية أجزاء، فصلى معه بعضها، فقال له الخادم: السلطان قائم على رأسك، فقال: وأين مسعود؟ قال: ها أنا، قال: يا مسعود اعدل، وادعُ لي، الله أكبر، ثم دخل في الصلاة، فبكى السلطان، وكتب ورقة بخطه بإزالة المكوس والضرائب، وتاب توبة صادقة.
قلت: روى عنه الجزء الذي قال إنه سمعه من عبد العزيز ابن الأنماطي، وهو التاسع من المخلصيات تخريج ابن البقّال، وظهر سماعه له بأخرة خلق منهم: يونس بن يحيى الهاشمي، وأحمد بن الحسن بن أبي البقاء العاقولي، ومحمد بن محمد بن علي السمذي، وعلي بن أحمد بن هلال بن العريبي، وشجاع بن سالم البيطار، ومحمد بن علي بن البلّ الدوري، وسعيد بن المبارك بن كمونة، وعبيد الله بن أحمد المنصوري، وعمر بن طبرزد، وأحمد بن سلمان بن الأصفر، وبزغش عتيق ابن حمدي، وريحان بن تيكان الضرير، ومظفّر بن أبي يعلى بن جحشويه، وعبد الرحمن بن أبي سعد بن تميرة، وعبد الله بن محاسن بن أبي شريك، وعبد الخالق بن عبد الرحمن الصياد، وعبد السلام بن المبارك البردغولي، وأحمد بن يوسف بن صرْما، وآخرون. وآخر من روى عنه: المبارك بن علي بن أبي الجود، شيخ الأبرقوهي.
توفي في حادي عشر رمضان، وكان له يومٌ مشهود مثل يوم أبي الحسن بن القزويني الزاهد، وحُمل على الرؤوس، ودُفن إلى جانب أبي الحسين بن سمعون، ولم يخلف بعده مثله في زهده وعبادته.
стр. 11248
٤٢٠ - أحمد بن المختار أبو العباس بن جبر.
من أولاد أمراء البطائح، وله شعر فائق، قدِم بغداد، ومدح المستظهر، والمسترشد، مات في شعبان.
٤٢١ - أحمد بن منير بن أحمد بن مفلح أبو الحسين الأطرابلسي، الشاعر، المشهور بالرّفّاء، صاحب الديوان المعروف.
ولد بأطرابلس سنة ثلاث وسبعين وأربعمائة، وكان أبوه ينشد في أسواق طرابلس، ويغني، فنشأ أبو الحسين، وتعلم القرآن، والنحو واللغة، وقال الشعر الفائق، وكان يلقَّب مهذَّب الدين، ويقال له: عين الزمان.
قال ابن عساكر (١): سكن دمشق، ورأيته غير مرة، وكان رافضيًا خبيثًا، خبيث الهجو والفحش، فلما كثُر ذلك منه سجنه الملك بوري بن طُغتكين مدة، وعزم على قطع لسانه، فاستوهبه يوسف بن فيروز الحاجب، فوهبه له ونفاه، فخرج إلى البلاد الشمالية.
وقال غيره: فلما ولي ابنه إسماعيل بن بوري عاد إلى دمشق، ثم تغيّر عليه لشيء بلغه عنه، فطلبه وأراد صلبه، فهرب واختفى في مسجد الوزير أيامًا، ثم لحق بحماة، وتنقل إلى شيزر، وحلب، ثم قدِم دمشق في صحبة السلطان نور الدين محمود، ثم رجع مع العسكر إلى حلب، فمات بها.
وقال العماد الكاتب (٢): كان شاعرًا، مجيدًا، مكثرًا، هجّاءً، معارضًا للقيسراني في زمانه، وهما كفرسي رهان، وجوادَي ميدان، وكان القيسراني سنيًا متورعًا، وابن منير غاليًا متشيعًا، وكان مقيمًا بدمشق إلى أن أحفظ أكابرها، وكدّر بهجوه مواردها ومصادرها، فأوى إلى شيزر، وأقام بها، وروسل مِرارًا في العود إلى دمشق، فأبى، وكتب رسائل في ذم أهلها، واتصل في آخر عمره بخدمة نور الدين، ووافى إلى دمشق رسولًا من جانبه قبل استيلائه عليها.
ومن شعره:
стр. 11249
أحلى الهوى ما تُحلّه التُهمُ … باح به العاشقون أو كتموا
ومُعرضُ صرّح الوشاةُ له … فعلّموه قتلي وما علموا
يا ربّ خُذ لي من الوشاة إذا … قاموا وقُمنا إليك نحتكمُ
سعوا بنا لا سعَت بهم قدمٌ … فلا لنا أصلحوا ولا لهمُ وله:
ويلي من المُعرض الغضبان إذ نقل الـ ـواشي إليه حديثًا كله زور سلّمتُ فازورّ يزوي قوسَ حاجبه كأنني كأس خمرٍ وهو مخمور وشعره سائر، وتوفي سنة ثمان، وقيل: سنة سبع، لا، بل في جمادى الآخرة سنة ثمانٍ.
٤٢٢ - إبراهيم بن محمد بن إبراهيم الدواتي، أبو إسحاق الأصبهاني.
سمع: أبا منصور بن شكرويه، وأبا عبد الله الثقفي، ورزق الله التميمي، من شيوخ السمعاني (١).
٤٢٣ - أسعد بن أحمد بن يوسف الإمام، الخطيب، أبو الغنائم البامنجي (٢)، الخراساني.
توفي في المحرم، أو في صفر، وروى عن: عمر بن أحمد بن محمد بن الخليل البغوي، روى عنه: عبد الرحيم ابن السمعاني (٣).
٤٢٤ - بِهرام شاه ابن الملك مسعود بن إبراهيم بن محمود بن سُبُكتكين سلطان غزنة.
قال ابن الأثير (٤): مات في رجب من هذه السنة، وقام بالمُلك بعده ولده نظام الدين خُسروشاه، وكانت ولاية بِهرام شاه ستًا وثلاثين سنة، وكان عادلًا، حسن السيرة، محبًا للعلماء، جامعًا للكتب، تُقرأ بين يديه، ويفهم، ويدري.
стр. 11250
٤٢٥ - جعفر بن أبي طالب أحمد بن محمد بن عوانة أبو الفخر القايني، الشافعي، قاضي غورج، وهي قرية كبيرة على باب هَراة.
سمع جزءًا من حديث عليّ بن الجَعد، من أبي صاعد يَعلى بن هبة الله الفُضَيلي، وسمع من شيخ الإسلام أبي إسماعيل.
روى عنه: أبو سعد السمعاني، وابنه عبد الرحيم، وقال: كان مولده في صفر سنة تسع وخمسين وأربعمائة. وتوفي بغورج في أثناء هذا العام.
٤٢٦ - الحسن بن علي بن الحسن بن محمد، أبو علي البخاري، ثم المروزي، القطّان، الطبيب.
كان فاضلًا، عالمًا بالطب، واللغة، والآداب وعلوم الفلاسفة ومذاهبهم، ويميل إليهم، وكان يجلس في دكان، ويطبب، ويؤذي الناس ويشتمهم، وكان يسمع الحديث على كبر سنه، وقد سمع فضائل القرآن من أبي القاسم عبد الله بن علي القرينيني (١)، روى عنه: عبد الرحيم ابن السمعاني، قُتل بمرو في وقعة الغزّ في وسط رجب، وله ثلاث وثمانون سنة.
٤٢٧ - الحسن بن محمد بن أحمد أبو علي السنجبستي (٢)، النيسابوري.
فقيه، صالح، معمّر، ولد سنة سبع وخمسين وأربعمائة، سمع: أبا بكر بن خلف، وسمع ببوشنج خمسة أجزاء من عبد الرحمن بن محمد كلار صاحب ابن أبي شُريح، توفي في غرة ربيع الأول.
روى عنه: المؤيّد الطوسي، وعبد الرحيم السمعاني.
٤٢٨ - الحسن بن محمد بن أبي جعفر القاضي، أبو المعالي البلخي، الشافعي، تلميذ محيي السنة البغوي.
روى عنه أبو سعد السمعاني، وأثنى عليه في سيرته وأحكامه، وقال (٣): مات في رمضان بالدزق العليا من أعمال مرو.
стр. 11251
٤٢٩ - حَمدين بن محمد بن علي بن محمد بن عبد العزيز بن حمدين الثعلبي، القُرطبي، أبو جعفر، قاضي الجماعة بقرطبة.
سمع: أباه، وولي القضاء سنة تسع وعشرين بعد مقتل أبي عبد الله بن الحاجّ.
وكان من بيت حشمة وجلالة، صارت إليه الرياسة عند اختلال أمر الملثّمين، وقيام ابن قسيّ عليهم بغرب الأندلس، وهو حينئذ على قضاء قرطبة، ودُعي له بالإمارة في رمضان سنة تسع وثلاثين، وتسمى بأمير المسلمين المنصور بالله، ودُعي له على أكثر منابر الأندلس.
ويقال: إن مدة دولته كانت أربعة عشر يومًا، وتعاورته المِحَن، فخرج إلى العُدْوة، في قصص طويلة، ثم قفل ونزل مالقة إلى أن توفي في هذا العام.
وأما ابن قسيّ، فإنه خرج بغرب الأندلس، واسمه أحمد، وكان في أول أمره يدّعي الولاية، وكان ذا حيل وشعبذة، ومعرفة بالبلاغة، وقام بحصن مارتلة، ثم اختلف عليه أصحابه، ودسّوا عليه من أخرجه من الحصن بحيلة، حتى أسلموه إلى الموحدين، فأتوا به عبد المؤمن، فقال له: بلغني عنك أنك دعيت إلى الهداية، فكان من جوابه أن قال: أليس الفجر فجرين، كاذب وصادق؟ فأنا كنت الفجر الكاذب، فضحك عبد المؤمن وعفا عنه، ولم يزل بحضرته إلى أن قتله صاحبٌ له (١).
٤٣٠ - حيدرة بن المفرّج بن الحسن، الوزير زَين الدولة ابن الصوفي، أخو الرئيس الوزير مُسيَّب.
لم يزل إلى أن عمل على أخيه وقلعه من وزارة صاحب دمشق مُجير الدين، وولي في منصبه، فأساء السيرة، وظلم، وعسف، وارتشى، ومُقِت في العام الماضي والآن، وبلغ ذلك مجير الدين، فطلبه إلى القلعة على العادة، فعدل به الجُندارية إلى الحمّام وذُبح صبرًا، ونُصب رأسه على حافة الخندق (٢).
стр. 11252
٤٣١ - خاصّ بَك التُركماني.
صبي نفق على السلطان مسعود وأحبه، وقدّمه على جميع الأمراء، وعظُم شأنه، وصار له من الأموال ما لا يُحصى، فلما مات مسعود خطب لملكشاه، وقال له: إني أريد أن أقبض عليك، وأنفِذ إلى أخيك محمد، فأخبره بذلك ليأتي فنسلّمه إليك، وتحوز المُلك، فقال: افعل، فقبض عليه، ونفّذ إلى أخيه إلى خوزستان بأني قد قبضت على أخيك، فتعال حتى أخطب لك، وأسلّم إليك السلطنة، فعرف محمد خُبثه، فجاء إلى همذان، وجاء الناس إليه يخاطبونه في أشياء، فقال: ما لكم معي كلام، وإنما خطابكم مع خاصّ بَك فمهما أشار به فهو الوالد والصاحب، والكل تحت أمره، فوصل هذا القول إلى خاص بك فاطمأن، فلما التقيا خدمه خاص بَك، وقدّم له تُحفًا وأموالًا، فأخذ الكل، وقتل خاص بك.
قال أبو الفرج ابن الجوزي (١): ووجد له تركة عظيمة، من جملتها سبعون ألف ثوب أطلس، وقتله في هذا العام.
٤٣٢ - رُجّار، ملك الفرنج المتغلّب على صقلية.
ملك عشرين سنة، وعاش ثمانين سنة، وهلك بالخوانيق في أوائل ذي القعدة.
وكان في أول هذا العام قد جهّز أصطولًا إلى مدينة بونة، وقدّم عليهم مملوكه فيليب المهدوي، فحاصرها، واستعان بالعرب، فأخذها في رجب، وسبى أهلها، غير أنه أغضى عن طائفة من العلماء والصالحين، وتلطّف في أشياء، فلما رجع إلى صقلية قبض عليه رُجّار لذلك، ويقال: إن فيليب كان هو وجميع خواصّه مسلمين في الباطن، فشهدوا عليه أنه لا يصوم مع الملك، فجمع له الأساقفة والقسوس، وأحرقه في رمضان، فلم يُمهَل بعده، وتملّك بعده ابنه غُليالم، فاختلّت دولتهم في زمانه (٢).
٤٣٣ - زياد بن علي بن الموفّق بن زياد، الرئيس، أبو الفضل الزيادي، الهروي، الحنفي.
стр. 11253
كان خيّرًا، صالحًا، قيل: إنه ما فاته الصلاة في جامع هَراة نحوًا من أربعين سنة، سمع: أبا عطاء ابن المَليحي، وبأصبهان: أبا الفتح الحدّاد، وغيره، ولد سنة إحدى وسبعين وأربعمائة، وتوفي في جمادى الآخرة.
روى عنه: عبد الرحيم السمعاني.
٤٣٤ - سعيد بن محمد بن طاهر بن سعيد ابن الشيخ أبي سعيد بن أبي الخير، أبو طاهر الميهني، الصوفي، نزيل مرو، وشيخ رباط يعقوب.
سمع من: أبي الفتح، وعُبيد الله الهشامي.
قال عبد الرحيم السمعاني: سمعتُ بمرو جزءًا من حديث أبي الموجّه الفزاري، وعوقب في وقعة الغُزّ، وبقي عليلًا إلى أن مات في ثامن شعبان، وله سبع وستون سنة.
٤٣٥ - ظريفة بنت أبي الحسن بن أبي القاسم، أم محمد الطبرية، من أهل آمل طبرستان.
كانت عالمة، صالحة، عفيفة، سكنت بلخ، وروت عن: أبي المحاسن عبد الواحد الروياني.
توفيت في سلخ ربيع الآخر (١).
٤٣٦ - عبد الله بن عيسى بن عبد الله بن أحمد بن سعيد، أبو محمد بن أبي بكر الأندلسي، الشلبي المولد، الإشبيلي المنشأ، من بيت العلم والوزارة.
قال ابن السمعاني: صرف عُمره إلى طلب العلم حتى حصل له ما لم يحصل لغيره، وولي القضاء بالأندلس مدة، ثم حجّ، وجاور سنة، وقدم بغداد فأقام بها، ثم وافى خراسان، واجتمعتُ به بهَراة، فوجدته بحرًا لا يُنزف في العلوم من الحديث، والفقه، والنحو، وغير ذلك، وسمعتُ بقراءته، وسمع بقراءتي، ثم قدم علينا مرو، وكثُرت الفوائد منه، سمع بالأندلس: الحسن بن عمر الهوزني، وأبا بحر بن العاص، وأبا الوليد محمد بن ظريف القرطبي، وببغداد: هبة الله بن الطّبر، ويحيى ابن البنّاء، وأبا بكر محمد بن عبد الباقي الأنصاري، وبهمذان: أبا جعفر الحافظ، وبنيسابور: أبا القاسم الشحّامي، وجماعة كثيرة.
стр. 11254
قال الأبّار (١): وسمع وروى بالإجازة عن: أبي عبد الله الخولاني، وولي قضاء شِلب، وكان من أهل العلم بالأصول، والفروع، والحفظ للحديث، والعربية، مع الزهد والخير، وامتُحن بالأمراء في قضاء بلده بعد أن تقلّده تسعة أعوام، لإقامته الحق، وإظهاره العدل، حتى أدى ذلك إلى اعتقاله، ثم سرح وحج سنة سبع وعشرين، ودخل العراق، وخراسان، وطار ذكره في هذه البلاد، وعظُم شأنه.
قال ابن السمعاني: قال لي: مولده في سنة أربع وثمانين وأربعمائة، قال: وتوفي في الخامس والعشرين من شوال سنة ثمان وأربعين بهراة.
قلت: وقيّد أبو عبد الله الأبّار (٢) وفاته في جمادى الآخرة سنة إحدى وخمسين، وذلك وهْم، وقد روى عنه: ابن السمعاني، وولده عبد الرحيم.
وقال عبد الرحيم: هو عبد الله بن عيسى بن عبد الله بن أحمد بن سعيد بن سليمان بن محمد بن أبي حبيب الأنصاري، الخزرجي.
٤٣٧ - عبد الله بن يوسف بن أيوب بن القاسم، أبو محمد القرشي الفِهري الشاطبي.
شيخ، مسند كبير، أجاز له في سنة سبعين وأربعمائة أبو العباس بن دِلهاث العذري، وسمع الموطّأ من: طاهر بن مفوّز، وسمع من: أبيه، وأبي علي بن سكّرة.
حدّث عنه: ابنه، وأبو الحجاج صاحب الأحكام، وتوفي يوم عاشوراء المحرّم بدانية (٣).
٤٣٨ - عبد الخالق بن أحمد بن عبد القادر بن محمد بن يوسف، المفيد، أبو الفرج البغدادي.
شيخ، محدّث، فاضل، حسن الخط، كثير الضّبط، خيّر، متواضع، متودد، محتاط في قراءة الحديث، سمع الكثير، وكتب، وحصّل وخرج لنفسه، وصفه بهذا وبأكثر منه أبو سعد السمعاني.
стр. 11255
وقال السلفي: كان من أعيان المسلمين فضلًا، ودينًا، ومروءة، وثَبتًا، سمع معي كثيرًا، وبه كان أُنسي ببغداد، ولما حججت أودعت كتبي عنده.
وقال السمعاني: سمع أباه، وأبا نصر الزينبي، وعاصم بن الحسن، وأبا عبد الله النعالي، ونصر بن البطر، فمن بعدهم، وسمع بالأهواز، وأصبهان، وسمعتُ منه الكثير، وقال لي: ولدت سنة أربع وستين وأربعمائة.
قلت: روى عنه: السلفي، وابن السمعاني، وابن الجوزي، وأبو اليُمن الكندي، وأبو بكر عبد الله بن مبادر، وعبد الوهّاب بن علي ابن الإخوة، وعبد السلام بن المبارك البردغولي، وتوفي في الرابع والعشرين من المحرم.
٤٣٩ - عبد الرحمن بن الحسن بن عبد الله، أبو القاسم الفارسي، ثم البغدادي.
شيخ صالح، حسن السيرة.
قال ابن السمعاني: صحب أبا الوفاء أحمد بن علي الفيروزاباذي مدة طويلة، وسافر معه إلى الشام، وسمع من: علي بن أحمد بن يوسف الهكّاري، توفي في ذي القعدة.
٤٤٠ - عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الرحمن، العلامة أبو محمد النيهي (١)، المروروذي، شيخ الشافعية، وتلميذ محيي السنّة البغوي.
سمع: البغوي، وعبد الله بن الحسن الطّبسي، وعبد الرزاق بن حسان المنيعي، ومحمد بن عبد الواحد الدقّاق، وعدة، وتخرّج به أئمة بمروالروذ.
أخذ عنه السمعاني، وقال (٢): مات في شعبان.
٤٤١ - عبد الرحمن بن عمر بن محمد بن أبي معشر، أبو القاسم الغزنوي، ثم المروزي.
سمع من: القاضي أبي نصر محمد بن محمد الماهاني، وطبقته بإفادة أبي بكر محمد بن منصور السمعاني، روى عنه: عبد الرحيم ابن السمعاني، ومات بعد أن عاقبته الغُزّ بأنواع العقوبات في شوال.
стр. 11256
٤٤٢ - عبد الرحمن بن محمد بن أحمد بن محمد بن منصور بن جبريل، الفقيه، أبو نصر الخطيبي، الخرجردي (١).
سكن مرو، وتفقّه مدة بنيسابور، وهَراة، ومرو، وبرع في الفقه، وكان يحفظ كثيرًا من النُتف والطُّرف، وكان صالحًا، عفيفًا، متعبدًا، سمع من: أبي نصر عبد الرحيم ابن القشيري، والفضل بن محمد الأبيوردي، وخرّج لنفسه جزأين عن جماعة.
روى عنه عبد الرحيم ابن السمعاني، وقال: أحرقه الغزّ في رجب، وكان في المنارة، فأحرقوا المنارة، فاحترق فيها جماعة.
٤٤٣ - عبد الرحيم بن أحمد بن محمد بن محمد بن إبراهيم ابن الإخوّة، البغدادي، اللؤلؤي، أبو الفضل بن أبي العباس، وأخو عبد الرحمن، نزل أصبهان وسكنها.
قال ابن السمعاني: شيخ فاضل، يعرف الأدب، وله شعر رقيق، صحيح القراءة والنقل، قرأ الكثير بنفسه، ونسخ بخطّه ما لا يدخل تحت الحد، مليح الخط، سريعه، سافر إلى خراسان، وسمع بها، وسمّعه خاله أبو الحسن ابن الزاغوني الفقيه من: أبي عبد الله النّعالي، ونصر بن البطر، ومن دونهما. وكتب إلي جزءًا بخطه بأصبهان، وسمعتُ منه، سمعتُ يحيى بن عبد الملك المكي، وكان شابًا صالحًا، يقول: أفسد عليّ عبد الرحيم ابن الإخوة سماع معجم الطبراني، حضرت دار بعض الأكابر، وكان يقرأ فيها المعجم الكبير على فاطمة الجوزدانية، فكان يقرأ في ساعة جزءًا أو جزأين، حتى قلت في نفسي: لعله يقلب ورقتين، فقعدت يومًا قريبًا منه، وكنت أسارقه النظر، فعمل كما وقع لي من ترك حديث وحديثين، وتصفّح ورقتين، فأحضرت معي نسخة، وقعدت أعارض، فما قرأ في ذلك المجلس إلا شيئًا يسيرًا، وظهر ذلك للحاضرين، وثقُل عليه ما فعلت، فانقطعتُ وتركت سماع الكتاب، أو كما قال، وأنا فما رأيت منه إلا الخير، وسمعتُ بقراءته جزءًا، وسمع ولده بقراءتي الكثير، والله أعلم، وتوفي بشيراز في شعبان.
قال ابن النجار: ورحل، وسمع من عبد الغفار الشيرويي، وعدة، وأكثر
стр. 11257
عن أبي علي الحداد فمن بعده، وكتب ما لا يدخل تحت الحد، وكان مليح الخط، سريع القراءة، رأيت بخطه كتاب التنبيه لأبي إسحاق الشيرازي، فذكر في آخره أنه كتبه في يوم واحد، وكانت له معرفة بالحديث والأدب، وكان مولده في سنة ثلاث وثمانين وأربعمائة.
٤٤٤ - عبد العزيز بن بدر، القاضي أبو القاسم القصري، قصر كنكور.
سمع: أبا غالب أحمد بن محمد بن أحمد الهمذاني، وحمد بن نصر الأعمش، مات في المحرّم في عشر الثمانين.
روى عنه: أبو سعد السمعاني (١).
٤٤٥ - عبد المغيث بن محمد بن أحمد بن المطهِّر، أبو تميم العبدي، الخطيب، الصالح، الأصبهاني.
سمع: حمد بن ولكيز، والمطهّر البزّاني.
قال السمعاني (٢): مات في صفر عن أربع وثمانين سنة.
٤٤٦ - عبد الملك بن عبد الله بن أبي سهل بن القاسم بن أبي منصور بن ماح (٣)، أبو الفتح الكروخي، الهروي.
قال ابن السمعاني (٤): شيخ، صالح، ديّن، خيّر، حسن السيرة، صدوق، ثقة، قرأت عليه جامع الترمذي، وقُرئ عليه عدة نوَب ببغداد وكتبَ به نسخةً بخطه ووقفها، وسمع: أبا إسماعيل عبد الله بن محمد الأنصاري، وأبا عامر محمود بن القاسم الأزدي، وأبا نصر الترياقي، وأبا بكر الغورجي، وأبا المظفّر عبيد الله الدهّان، وأبا عطاء، وجماعة، ووجدوا سماعه في أصول المؤتَمن الساجي، وأبي محمد ابن السمرقندي، وغيرهما، وكنت أقرأ عليه جامع أبي عيسى، فمرض، فنفذ له بعض من كان يحضر معنا السماع شيئًا من الذهب، فما قبل، وقال: بعد السبعين واقتراب الأجل آخذ على حديث رسول الله ﷺ شيئًا؟! وردّه مع الاحتياج إليه، ثم انتقل في آخر عمره إلى مكة،
стр. 11258
وجاور بها حتى توفي، وكان ينسخ الترمذي بالأجرة ويأكل منها، وقال لي: ولدت في ربيع الأول سنة اثنتين وستين وأربعمائة بهراة، وكروخ: على عشرة فراسخ من هَراة.
وقال الحافظ ابن نقطة (١): كان صوفيًا، وحدّث بالجامع عن أبي عامر الأزدي، وأحمد بن عبد الصمد التاجر، وعبد العزيز بن محمد الترياقي، سوى الجزء الأخير ليس عند الترياقي، وأول الجزء: مناقب ابن عباس، وقد سمع الجزء المذكور من أبي المظفر عبيد الله بن علي الدهان، قالوا: أخبرنا عبد الجبار الجراحي، عن المحبوبي، عن الترمذي، وقد سمع من: أبي عبد الله محمد بن علي العميري، وشيخ الإسلام الأنصاري، وحكيم بن أحمد الإسفراييني، وحدثنا عنه: أبو أحمد عبد الوهّاب ابن سُكينة، وعمر بن طبرزد، وأبو بكر المبارك بن صدقة الباخرزي، وعبد العزيز بن الأخضر، وأحمد بن علي الغزنوي، وعلي بن أبي الكرم المكي ابن البنّاء خاتمة أصحابه، وهؤلاء الجماعة سمعوا منه كتاب الجامع لأبي عيسى. وقال الحافظ يوسف بن أحمد البغدادي: هو من جملة من لحقته بركةُ شيخ الإسلام، ولازم الفقر والورع إلى أن توفي بمكة في خامس وعشرين ذي الحجة، بعد رحيل الحاج بثلاثة أيام.
قلت: وكذا ورّخ ابن السمعاني، وغيره.
وقد روى عنه خلق من المغاربة والمشارقة، منهم: ابن عساكر، وابن السمعاني، وأبو الفرج ابن الجوزي، والخطيب عبد الملك بن ياسين الدولعي، وأبو اليُمن الكندي، وأبو القاسم عبد المعز بن عبد الله الهروي الأنصاري، وعبد السلام بن مكي القيّاري، والمبارك بن صدقة الباخرزي، وزاهر بن رستم، وعبد الملك بن المبارك الحريمي، ومحمد بن معالي ابن الحلاوي الفقيه، وأحمد بن يحيى ابن الدبيقي، وثابت بن مشرّف البنّاء.
٤٤٧ - عبد الملك بن عبد الله بن عمر بن محمد، الشريف العمري، من ذريّة سالم بن عبد الله بن عمر.
هروي، سكن أزجاه واستوطنها، وهي من ناحية خابران.
стр. 11259
قال ابن السمعاني: كان شريفًا، فاضلًا، عالمًا، متواضعًا، حسن السيرة، قدم علينا مرو قبل وقعة الغزّ، وكان بمرو حين الوقعة، وعذّبوه بأنواع العقوبة، وتوفي في شعبان، وولد سنة إحدى وسبعين وأربعمائة، وسمع: محمد بن علي العميري، ونجيب بن ميمون الواسطي، والحافظ عبد الله بن يوسف الجرجاني، روى عنه: عبد الرحيم ابن السمعاني.
٤٤٨ - عبد الواحد بن محمد بن عبد الجبار بن عبد الواحد، الإمام أبو محمد التوثي، المروزي، وتوث: من قرى مرو.
كان فقيهًا، مسنًا، صحب أبا المظفّر السمعاني، وتفقّه عليه مدة.
قال عبد الرحيم ابن السمعاني: عمّر العمر الطويل حتى قارب المائة، وسمع: محمد بن الحسن المهربندقشاني، وأبا الفضل محمد بن أحمد العارف، وجدي الأعلى أبا المظفّر شيخه، وحملني والدي إليه إلى قريته لأسمع منه، فسمعت منه، وهلك في معاقبة الغزّ في خامس شعبان، وكان مولده في حدود خمسين وأربعمائة.
٤٤٩ - عبد الوهاب بن عبد الباقي بن مدلل، أبو الفرج البغدادي، الغزّال.
سمع من: طراد، وأبي طاهر بن سوار، روى عنه: أبو سعد السمعاني (١).
٤٥٠ - عتيق بن أحمد بن محمد بن خالد، أبو بكر القرشي المخزومي الأندلسي.
أخذ عن أبي الوليد ابن الدباغ، وقرأ القراءات على ابن هذيل، ودرس الفقه والأصول والعربية، وبرع في علوم عديدة.
توفي شابا، وقد أخذ عنه الأشعار الستة (٢) أبو عبد الله بن نوح الغافقي (٣).
٤٥١ - عدنان بن نصر بن منصور الطبيب، الأستاذ، موفق الدين، أبو نصر ابن العين زربي.
стр. 11260
اشتغل بالطب، والفلسفة ببغداد، ومهر فيها وفي التنجيم، ثم سكن مصر، وخدم الخلفاء الباطنية، ونال دنيا واسعة، وصنّف كتبًا كثيرة في الطب، والمنطق، والهذيان، وتخرج به جماعة، وكان في صباه منجّمًا، وقرأ مع ذلك العربية، وكتب الخط المليح، وتوفي في هذه السنة (١).
٤٥٢ - علي بن أحمد بن محمد المقرئ، أبو الحسن البغدادي، الخيّاط، أخو أبي نصر محمد.
سمع من: طِراد والنعالي، وعنه: يوسف بن كامل.
مات سنة ثمان في ذي القعدة (٢).
٤٥٣ - علي بن الحسن بن محمد، أبو الحسن البلخي، الحنفي، الفقيه.
سمع بما وراء النهر، وسمع بمكة من رزين العبدري، وتفقّه على جماعة، ووعظ بدمشق، ثم درّس بالصادرية وتفقّه عليه جماعة، وجعلت له دار الأمير طرخان مدرسة، وقامت عليه الحنابلة لأنه أظهر خلافهم، وتكلم فيهم، ورزق وجاهةً من الناس، وكان كثير البذل، لا يدّخر شيئًا.
توفي في شعبان بدمشق، وإليه تُنسب المدرسة البلخية التي داخل الصادرية.
وكان يلقّب برهان الدين، وكان معظّمًا في الدولة، ودرّس أيضًا بمسجد خاتون، وأقبلت عليه الدنيا، فما التفت عليها، قيل: إن نور الدين حضر مجلس وعظه بالجامع، فناداه: يا محمود، وهو الذي قام في إبطال حيّ على خير العمل من الأذان بحلب.
وقد أخذ جلّ علمه ببخارى عن البرهان بن مازة، وقدم دمشق، ونزل بالصادرية، ومدرّسها علي بن مكي الكاساني، وناظر في الخلافيات، ثم حج وجاور، وأمّ بمكة، ثم إن الكاساني قال لأصحابه: كاتبوه ورغّبوه في الرجوع.
стр. 11261
ثم إنه قدم دمشق وتسلّم المدرسة، وكثُر أصحابه، ووجه من أحضر كتبه من خراسان (١).
قال السمعاني: روى عن أبي المعين المكحولي، وأبي بكر محمد بن الحسن النّسفي، كتبت عنه.
٤٥٤ - علي بن الحسن بن محمد، أبو الحسن الطوسي، الطابراني، الصوفي، المقرئ.
كان عارفًا بالقراءات، وسمع من: أحمد بن عبد الجبار النيسابوري، وغيره، روى عنه: حفيده المؤيّد بن محمد الطوسي، وهو ضبط موته.
٤٥٥ - علي بن السّلار، الوزير أبو الحسن الكردي، الملقّب بالملك العادل سيف الدين، وزير الخليفة الظافر العبيدي، صاحب مصر.
كان كرديًا، زرزاريًا فيما قيل، وتربى في القصر بالقاهرة، وتنقلت به الأحوال في الولايات بالصعيد وغيره إلى أن ولّي الوزارة في رجب سنة ثلاث وأربعين وخمسمائة.
وقد كان الظافر استوزر نجم الدين سليم بن مصّال في أول دولته، وكان ابن مصّال من كبار أمراء دولته، ثم تغلب عليه ابن السلار، فعدى ابن مصال إلى الجيزة في سنة أربع وأربعين، عندما سمع بقدوم ابن السلار من ولاية الإسكندرية طالبًا الوزارة ليأخذها بالقهر، فدخل ابن السلار القاهرة، وغلب على الأمور، وتولى تدبير المملكة، ونُعت بالعادل أمير الجيوش، فحشد ابن مصّال وجمع عسكرًا من المغاربة وغيرهم، وأقبل، فجرّد ابن السلار لحربه جيشًا، فالتقوا، فكُسر ابن مصّال بدلاص من الوجه القبلي، وقُتل، وأُخذ رأسه ودُخل به القاهرة على رُمح في ذي القعدة من السنة.
وكان ابن السّلار شهمًا، شجاعًا، مِقدامًا، مائلًا إلى أرباب العلم والصلاح، سنيًا، شافعيًا، ولي ثغر الإسكندرية مدة، واحتفل بأمر أبي طاهر السلفي، وزاد في إكرامه وبنى له المدرسة العادلية، وجعله مدرسها، وليس بالثّغر مدرسة للشافعية سواها، إلا أنه كان جبارًا، ظالمًا، ذا سطوة، يأخذ
стр. 11262
بالصغائر والمحقّرات، فمما نقل ابن خلّكان (١) في ترجمته عنه أنه لما كان جنديًا دخل على الموفّق بن معصوم التنيسي متولي الديوان، فشكى إليه غرامة لزمته في ولايته بالغربية، فقال: إن كلامك ما يدخل في أذني، فحقدها عليه، فلما وزر اختفى الموفّق، فنودي في البلد: إن من أخفاه فدمه هدر، فأخرجه الذي خبأه، فخرج في زي امرأة، فعُرف، وأُخذ، فأمر العادل بإحضار لوح خشب، ومسمار طويل، وعُمل اللوح تحت أذنه، وضُرب المسمار في الأذن الأخرى حتى تسمّر في اللوح، وصار كلما صرخ يقول له: دخل كلامي في أذنك أم لا؟
وكان قد وصل من إفريقية أبو الفضل عباس بن أبي الفتوح بن يحيى بن تميم بن المعزّ بن باديس الصنهاجي، وهو صبي مع أمه، فتزوج بها العادل قبل الوزارة، وأقامت عنده مدة، وتزوج عباس، وجاءه ولد، فسماه نصرًا، فأحبه العادل، وعزّ عنده، ثم إن العادل جهّز عباسًا إلى الشام بسبب الجهاد، وفي صحبته أسامة بن منقذ، فلما قدِم بلبيس تذاكر هو وأسامة طيب الديار المصرية، وكرها البيكار والقتال، فأشار عليه أسامة، على ما قيل، بقتل العادل، وأن يستقلّ هو بالوزارة، وتقرر الأمر بينهما أن ولده نصرًا يباشر قتل العادل إذا نام، وحاصل الأمر أن نصرًا قتل العادل على فراشه في سادس المحرم بالقاهرة، ونصر المذكور هو الذي قتل الخليفة الظافر إسماعيل ابن الحافظ أيضًا في العام الآتي.
٤٥٦ - علي بن معضاد الدمشقي، الدبّاغ، المقرئ بالألحان، الطفيلي.
روى عن: أبي عبد الله بن أبي الحديد، روى عنه: ابن عساكر، وابنه القاسم (٢).
٤٥٧ - عمر بن علي بن الحسين، أبو حفص البلخي، الأديب، ويُعرف بأديب شيخ، ويلقب أيضًا بالشيخي.
سمع: أبا القاسم أحمد بن محمد الخليلي، ومحمد بن حسين السمنجاني (٣).
стр. 11263
قال أبو سعد السمعاني (١): قرأت عليه الشمائل للترمذي ببلخ، مات في جمادى الأولى سنة ثمان.
٤٥٨ - أبو الفتوح ابن الصّلاح الفيلسوف.
ورّخ موته فيها أبو يَعلى حمزة في تاريخه (٢)، وقال: كان غاية في الذكاء، وصفاء الحس، والنفاذ في العلوم الرياضية: الطب، والهندسة، والمنطق، والحساب، والنجوم، والفقه، والتواريخ، والآداب، بحيث وقع الإجماع عليه بأنه لم يُر مثله في جميع العلوم، وكان لا يقبل من الولاة صلة، قدم دمشق في أوائل العام من بغداد، ومات.
٤٥٩ - الفضل بن سهل بن بِشر بن أحمد، الإسفراييني، ثم الدمشقي، أبو المعالي بن أبي الفتوح، ويُعرف بالأثير الحلبي.
ولد بمصر، ونشأ ببيت المقدس، وسافر إلى العراق، وخُراسان تاجرًا، وله شِعر وسط.
سمع بدمشق: أباه، وأبا القاسم بن أبي العلاء المصّيصي، وأجاز له أبو بكر الخطيب الحافظ، وأقام بحلب مدة فنسب إليها، ووعظ بها، وكان مليح الخط، وداخل الشيخ أبا الفتح الإسفراييني، وزعم أن بينه وبينه قرابة، وكان قد سمع من أبيه كتاب السنن الكبير للنسائي، القدر الذي سمعه أبوه بمصر، وحدّث بأكثر تاريخ بغداد أو كله عن الخطيب إجازة.
قال السمعاني: سمعتهم يتهمونه بالكذب في حكاياته، وسماعه صحيح.
قلت: روى عنه ابن السمعاني، والحافظ ابن عساكر، وجماعة، وآخر من روى عنه بالإجازة: أبو الحسن بن المقير، توفي في رجب ببغداد (٣).
٤٦٠ - الليث بن أحمد بن أبي الفضل، أبو الفضل البغوي، وقيل: اسمه صالح.
شيخ من أهل القرآن والعبادة، سمع جامع الترمذي من أبي سعيد
стр. 11264
محمد بن علي بن أبي صالح، روى عنه: السمعاني، وقال (١): عُدم في إغارة الغزّ وهو في عشر التسعين.
٤٦١ - محمد بن أحمد بن علي بن مجاهد، أبو سعد الخُسروشاهي، المروزي.
تفقّه على الإمام أبي المظفّر ابن السمعاني، والفقيه محمد بن عبد الرزاق الماخواني، وكان شيخًا، صالحًا، سليم الجانب، روى عنه: عبد الرحيم ابن السمعاني، وقال: مات بعد وقعة الغزّ بمرو في رجب (٢).
٤٦٢ - محمد بن أحمد بن محمد بن الخليل بن أحمد، الإمام أبو سعد الخليلي النوقاني.
ولد في سنة سبع وستين وأربعمائة، وسمع: أبا بكر بن خلف الشيرازي.
روى عنه: عبد الرحيم ابن السمعاني، وقال: توفي في أواخر المحرّم بنوقان، ﵀.
قال أبو سعد في التحبير (٣): هو من أهل نوقان طوس، إمام، حافظ، فقيه، مفسّر، أديب، شاعر، واعظ، حسن السيرة، سمع: محمد بن سعيد الفرخزاذي، وأبا الفضل محمد بن أحمد العارف، كتبتُ عنه بنوقان في المرات الأربع، وكان من مفاخر خراسان.
٤٦٣ - محمد بن الحسن بن أبي جعفر، أبو بكر الزوزني، الأديب، من أهل مرو.
كان فقيهًا، صالحًا، أديبًا، ديّنًا، قرأ الفقه، وسمع من: عبد الغفار الشيرويي، روى عنه: عبد الرحيم السمعاني، وعُدِم في وقعة الغزّ (٤).
٤٦٤ - محمد بن الحسن بن محمد، أبو نصر المروزي، الأديب.
ثقة، خيّر، تخرّج به جماعة، سمع: محمد بن الفضل الخرقي، وعبيد الله بن محمد الهشامي، وكامكار المروزيين، أخذ عنه: السمعاني، وقال: مات في رجب في معاقبة الغز، وله ستٌ وثمانون سنة.
стр. 11265
٤٦٥ - محمد بن أبي سعيد بن محمد، أبو بكر المروزي، الدرغاني (١)، البزّاز، الفقيه، شريك أبي بكر محمد ابن السمعاني.
قرأ قطعة من الفقه على: أبي المظفّر ابن السمعاني، ثم أقبل على جمع الدنيا، وكان يشرب الخمر ويرى رأي الأوائل على ما قيل، وكان مظلمًا، وكان مولده سنة نيّف وخمسين وأربعمائة، وكان يروّض نفسه ويداريها بالأغذية، سمع: أبا الفتح عبيد الله الهشامي، وإسماعيل بن محمد الزاهري.
قُتل تحت عقوبة الغزّ في رجب، قاله عبد الرحيم ابن السمعاني، وحدّث عنه.
٤٦٦ - محمد بن عبد الله بن الحسين بن بُكير، أبو علي الفارقي، ثم الكرخي، التاجر.
حدّث بمرو عن أصحاب أبي علي بن شاذان، توفي بنواحي جوين في شعبان.
٤٦٧ - محمد بن عبد الله بن محمد بن أبي صالح، البسطامي، أبو علي الفقيه، المعروف بإمام بغداد.
قال ابن السمعاني: كان فقيهًا، مناظرًا، وشاعرًا مجوّدًا، تفقه على إلكيا الهرّاسي، وسمع من: أبي الحسن ابن العلاف، وتوفي في رجب ببلخ، ولم يحدّث.
٤٦٨ - محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله بن أبي توبة، أبو الفتح الكشميهني، الخطيب، المروزي.
شيخ الصوفية بمرو، وآخر من روى في الدنيا عن أبي الخير محمد بن أبي عمران، سمع منه صحيح البخاري، وكان مولده في سنة اثنتين وستين وأربعمائة.
روى عنه: عبد الرحيم ابن السمعاني، وقال: توفي في الثالث والعشرين من جمادى الأولى، وسمعت منه كتاب الصحيح مرتين.
стр. 11266
وقال ابن نقطة (١): سمع منه صحيح البخاري جماعة، منهم ابنه أبو عبد الرحمن محمد بن محمد، وشريفة بنت أحمد بن علي الغازي، ومسعود بن محمود المنيعي، وقال: قال أبو سعد: كان شيخ مرو في عصره، تفقّه على جدي وصاهره على بنت أخيه، لم أر في شيوخ الصوفية مثله، وكان لي مثل الوالد للمودة الأكيدة، سمع من الجدّ، ومن: أبي الفضل محمد بن أحمد العارف الميهني، وهبة الله بن عبد الوارث، سمعت منه الكثير، وأضرّ في الآخر، قال: ومولده في ذي القعدة سنة إحدى وستين، إلى أن قال السمعاني: كان عالمًا، حسن السيرة، جميل الأمر، سخيًا، مُكرِمًا للغرباء، وكان سماعه للصحيح سنة إحدى وسبعين بقراءة الحافظ أبي جعفر الهمذاني، عمره تسع سنين (٢).
٤٦٩ - محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن، أبو طالب الكنجروذيُّ النَّيسابوريُّ الحيريُّ الجيزبارانيُّ.
سمع أبا الحسن أحمد بن عبد الرحيم الإسماعيلي، والفضل بن عبد الله بن المُحب، وأبا إسحاق الشِّيرازي الفقيه، ومحمد بن إسماعيل التفليسي، وغيرهم. وولد سنة اثنتين وستين وأربعمائة.
روى عنه ابن السمعاني، وابنه عبد الرحيم، وقال: توفي في خامس رجب، وكان من بقايا الشيوخ.
وروى عنه القاسم ابن الصفار، وعبد الله وعبد الرحمن ابنا عبد الجبار بن عبد الخالق بن زاهر (٣).
٤٧٠ - محمد بن عبد الكريم بن أحمد، أبو الفتح بن أبي القاسم الشهرستاني، المتكلم، ويلقب بالأفضل.
كان إمامًا، مبرزًا في علم الكلام والنظر، تفقّه على أحمد الخوافي، وبرع في الفقه، وقرأ الكلام والأصول على أبي نصر ابن القُشيري، وأخذ عنه طريقة الأشعري، وقرأ الكلام أيضًا على الأستاذ أبي القاسم الأنصاري.
стр. 11267
وصنّف كتاب الملل والنحل، وكتاب نهاية الإقدام، وغير ذلك.
وكان كثير المحفوظ، مليح الوعظ، دخل بغداد سنة عشر وخمسمائة، وأقام بها ثلاث سنين، ووعظ بها، وظهر له قبول عند العوام، وقد سمع بنيسابور من: أبي الحسن علي بن أحمد المديني، وغيره.
قال ابن السمعاني: كتبت عنه بمرو، وقال لي: ولدت بشهرستان في سنة سبع وستين وأربعمائة، وبها توفي في أواخر شعبان، غير أنه كان متّهمًا بالميل إلى أهل القلاع، يعني الإسماعيلية، والدعوة إليهم، والنصرة لطامّاتهم.
وقال في التحبير (١): هو من أهل شهرستانة، كان إمامًا أصوليًا، عارفًا بالأدب والعلوم المهجورة، وهو متّهم بالإلحاد والميل إليهم، غالٍ في التشيع.
ثم ذكر نحوًا مما تقدم، لكن قال في مولده سنة تسع، بدل سبع، فالله أعلم.
٤٧١ - محمد بن عمر بن محمد بن علي، الإمام أبو الفتح الشيرزي، السرخسي، ثم المروزي.
فقيه، فاضل، مناظر، شاعر، سمع بنفسه من جماعة كأبي نصر محمد بن محمد الماهياني، ومحمد بن عبد الواحد الدقّاق، وأبي بكر عبد الغفار الشيرويي.
قتل في عاشر رجب بمرو فيمن قُتل، روى عنه: عبد الرحيم السمعاني (٢).
٤٧٢ - محمد بن محمد بن عبد الله بن أبي سهل بن أبي طلحة، الحافظ أبو طاهر بن أبي بكر المروزي، السنجي، المؤذن، الخطيب.
ولد بقرية سنج العظمى في سنة ثلاث وستين وأربعمائة أو قبلها، وسمع الكثير، ورحل إلى نيسابور، وبغداد، وأصبهان، وتفقّه أولًا على الإمام أبي المظفّر ابن السمعاني، وعلى: عبد الرحمن الزاز، وكتب الكثير، وحصّل.
وقال أبو سعد السمعاني: كان إمامًا، ورعًا، متهجدًا، متواضعًا، سريع الدمعة، سمع: إسماعيل بن محمد الزاهري، وأبا بكر محمد بن علي الشاشي الفقيه، وعلي بن أحمد المديني، ونصر الله بن أحمد الخُشنامي، وفَيد بن
стр. 11268
عبد الرحمن الشعراني الهمذاني، والشريف محمد بن عبد السلام الأنصاري، وثابت ابن بُندار، وجعفرا السّراج، وأبا البقاء المعمر الحبّال، وعبد الملك بن بتنة (١) لما حج، وأبا بكر أحمد بن محمد الحافظ ابن مردويه، وأبا سعد المطرّز، وعبد الرحمن بن حمد الدوني، وعبد الله بن أحمد النيسابوري صاحب عبد الغافر الفارسي، وخلقًا سواهم، وكان من أخصّ أصحاب والدي في الحضر والسّفر، سمع الكثير معه، ونسخ لنفسه ولغيره، وله معرفة بالحديث، وهو ثقة، ديّن، قانع بما هو فيه، كثير التلاوة، حجّ مع والدي، وكان يتولى أموري بعد والدي، وسمعت من لفظه الكثير، وكان يلي الخطابة بمرو في الجامع الأقدم، وتوفي في التاسع والعشرين من شوال.
قلت: سمع منه: عبد الرحيم ابن السمعاني سنن النسائي، وصحيح مسلم، وكتاب الرقاق لابن المبارك، بروايته له عن إسماعيل الزاهري، عن إسماعيل بن ينال المحبوبي، وكتاب حلية الأولياء لأبي نُعيم، وكتاب الأحاديث الألف لشيخه الإمام أبي المظفر عبد الجبار ابن السمعاني، وأشياء أخر.
٤٧٣ - محمد بن محمد بن محمد بن خلف، العدل، أبو نصر البلخي.
سمع من: أحمد بن محمد الخليلي.
قال السمعاني (٢): كتبت عنه ببلخ، وولد في سنة اثنتين وسبعين، وله إجازة من القاضي الخليل بن أحمد السجزي، مات في صفر.
٤٧٤ - محمد بن محمد بن منصور، أبو سعد المروزي، الغزّال، الغازي.
قتل في وقعة الغز بمرو، روى عنه: عبد الرحيم السمعاني، قال: حدثنا أبو الفتح عبيد الله بن محمد بن أزدشير بن محمد الهشامي، قال: أخبرنا جدي، فذكر حديثًا (٣).
стр. 11269
٤٧٥ - محمد بن محمد بن أبي الخير، أبو بكر الصوفي الشيرازي، ثم المروزي.
حدّث عنه عبد الرحيم ابن السمعاني، وهو من كهول شيوخه، وقتل في وقعة الغزّ.
٤٧٦ - محمد بن المفضّل بن سيار بن محمد، أبو عبد الله الهروي، الدهان، وهو محمد أميرجة.
سمع بإفادة عمه صاعد بن سيار من: أبي عبد الله محمد بن علي العميري، والقاضي أبي عامر الأزدي، وأبي عطاء عبد الأعلى بن عبد الواحد المليحي، ونجيب بن ميمون، وجماعة، وحدّث بمرو، وهراة.
قال عبد الرحيم ابن السمعاني: سمعت منه جامع الترمذي، وسمعتُ منه درجات التائبين لإسماعيل المقرئ، بروايته عن أبي عطاء المليحي، عنه، وولد في سنة خمس وسبعين، وتوفي في ذي الحجة بمرو.
وأخوه أبو نصر محمد بن المفضل، ولد سنة سبع وثمانين، وسمع من أبي عطاء المليحي وصاعد بن سيار القاضي، روى عنه عبد الرحيم ابن السمعاني أيضا، في التحبير (١) للسمعاني في ربيع الآخر سنة سبع وخمسين وخمسمائة، وقد نبهت على ذلك.
٤٧٧ - محمد بن نصر بن صغير بن خالد، أبو عبد الله القيسراني، الأديب، صاحب الديوان المشهور، وحامل لواء الشعر في زمانه.
ولد بعكا، ونشأ بقيسارية فنسب إليها، وسكن دمشق وامتدح الملوك والكبار، وتولى إدارة الساعات التي على باب الجامع، وسكن فيها في دولة تاج الملوك وبعده، ثم سكن حلب مدة، وولي بها خزانة الكتب، وتردد إلى دمشق، وبها مات، وقد قرأ الأدب على توفيق بن محمد، وأتقن الهندسة، والهيئة، والحساب، والنجوم، وصحب أبا عبد الله ابن الخياط الشاعر، فتخرّج به في القريض، وانطلق لسانه بشعر أرقّ من نسيم السحَر، وألذّ من سماع الوتر، ودخل بغداد، ومدح صاحب ديوان الإنشاء بها سديد الدولة محمد ابن الأنباري.
стр. 11270
ومن شعره:
مَن لقلبٍ يألَفُ الفكَرا … ولعينٍ ما تذوق كَرا
ولصبٍ بالغرامِ قَضَى … ما قضى من حُبّكم وطَرا
ويحَ قلبي من هَوى قمر … أنكرتْ عيني لَهُ القَمَرا
حالفتْ أجفانَه سِنَة … قتلتْ عُشّاقَه سَهَرا
يا خليليَّ اعذرا دنِفًا … يصطفي في الحب من عذرا
وذَرَاني من ملامكُما … إنّ لي في سَلْوتي نَظَرا (١)
وله:
سقى اللَّه بالزَّوْراء من جانب الغرب … مهًا وردت ماء الحياة من القلبِ
عفائف إلّا عَنْ مُعاقرة الهَوَى … ضعائف إلّا عَنْ مغالبةِ الصبِ
تظلّمت من أجفانِهنّ إلى النَّوَى … سِفَاهًا، وهل يُعدى البعادُ عَلَى القُرب
ولمّا دنا التّوديعُ قلتُ لصاحبي … حَنَانَيْكَ، سِر بي عَنْ ملاحَظَة السِّرْبِ
إذا كانت الأحداق نوعًا من الظُبى … فلا شكّ أنّ اللَّحْظ ضربٌ من الضَّرْبِ
تقضّى زماني بين بينٍ وهجرةٍ … فَحَتّامَ لا يصْحُو فؤادي من الحب
وأهوى الّذي أهوى لَهُ البدرُ ساجدًا … ألستَ تَرى في وجهه أثَرَ التربِ
وأَعجب ما في خمر عينيه أنها … تضاعف سُكري كلما قللتُ شُرْبي
وما زال عُوّادي يقولون: من بِهِ … وأَكتُمُهُم حتَى سألتُهُم: مَن بي
فصرت إذا ما هزّني الشوق هزة … أحلت عذولي في الغرام على صحبي
وعند الصبا منّا حديثٌ كأنَّه … إذا دار بين الشّرب رَيْحانة الشُّرْب
تنمُّ عَلَيْهِ نفحةٌ بابِليَّةٌ … نمت من ثناياها إلى البارد العَذْبِ
تُراحُ لها الأرواحُ حتّى تظنّها … نسيمَ جمال الدّين هبّ عَلَى الرَّكْبِ (٢)
وخرج إلى مديح الوزير جمال الدّين أَبِي المحاسن عليّ بْن محمد.
ومن شعره:
стр. 11271
يا هِلالًا لاح في شفقِ … أعْفِ أَجْفاني من الأرقِ
فُكَّ قلبي يا مُعَذِّبَه … فَهْوَ من صدغيك في حلقِ
وله في خطيب:
شُرح المنبرُ صدْرًا … لِتَلَقِّيك رحيبا
أتُرَى ضَمَّ خطيبًا … منكَ، أمْ ضُمِّخ طِيبا؟ (١)
قَالَ ابن السّمعانيّ: هُوَ أشعر رَجُل رأيته بالشّام، غزير الفضل، لَهُ معرفة تامَّة باللّغة والأدب، وله شِعْر أرقُّ من الماء الزلال، سألته عن مولده، فقال: سنة ثمان وسبعين وأربعمائة بعكّا (٢).
وقال الحافظ ابن عساكر (٣): لمّا قدِم القَيْسَرانيّ دمشق آخر قدمة نزل بمسجد الوزير ظاهر البلد، وأخذ لنفسه طالَعًا، فلم ينفعه تنجيمه، ولم تَطُلْ مدّتُه، وكان قد أنشد والي دمشق قصيدةً، مدحه بها يوم الجمعة، فأنشده إياها وهو محموم، فلم تأتِ عَلَيْهِ الجمعة الأخرى، وكنت وجدتُ أخي قاصدًا عيادته فاستصحبني معه، فقلت لأخي في الطريق: إني أظن القيسراني سيلحق ابن منير كما لحق جريرُ الفرزدق، فكان كما ظننت، فلما دخلنا عَلَيْهِ وجدناه جالسًا، ولم نر من حاله ما يدلّ عَلَى الموت، وذكر أنّه قد تناول مُسهلًا خفيفًا، فَبَلَغَنَا بعد ذَلكَ أنّه عمل معه عملًا كثيرًا، فمات ليلة الأربعاء الثّاني والعشرين من شعبان، ودُفن بباب الفراديس.
قلت: وفي أولاده جماعة وزراء وفُضلاء.
٤٧٨ - محمد بن يحيى بن أبي منصور (٤)، العلامة أبو سعد النيسابوري، الفقيه الشافعي محيي الدين، تلميذ الغزالي.
تفقّه على: أبي حامد الغزالي، وأبي المظفّر أحمد بن محمد الخوافي، وبرع في الفقه، وصنف في المذهب والخلاف، وانتهت إليه رياسة الفقهاء بنيسابور، ورحل الفقهاء إلى الأخذ عنه من النواحي، واشتهر اسمه، وصنّف
стр. 11272
كتاب المحيط في شرح الوسيط، وكتاب الانتصاف في مسائل الخلاف، ودرّس بنظامية نيسابور، وتخرّج به أئمة.
قال القاضي ابن خلّكان (١): هو أستاذ المتأخرين، وأوحدهم علمًا وزهدًا، سمع الحديث سنة ست وتسعين من أبي حامد أحمد بن علي بن عبدوس، وكان مولده سنة ست وسبعين بطرَيثيث، ويُنسب إليه من الشعر بيتان وهما:
وقالوا: يصيرُ الشِّعْرُ في الماء حيَّةً … إذا الشَّمْسُ لاقَتْه فما خِلته حقّا
فلمّا الْتَوَى صُدغاه في ماء وجهِهِ … وقد لَسَعا قلْبي تَيَقَّنتُهُ صِدقا
ولعليّ بْن أَبِي القاسم البَيْهَقيّ فيه يرثيه وقد قتلته الغُزّ:
يا سافكًا دم عالمٍ متبحّر … قد طار في أقْصى الممالكِ صيتُه
بالله قُلْ لي يا ظَلُومُ ولا تَخَفْ … من كَانَ مُحيي الدين كيف تُميتُه؟
ومما قيل فيه:
رفاتُ الدّين والإسلام تُحيى … بمُحيي الدّين مولانا ابن يحيى
كأنّ اللَّه ربَّ العرشِ يُلقي … عَلَيْهِ حين يُلْقي الدّرْسَ وَحْيا
قتلته الغز، قاتلهم الله، حين دخلوا نيسابور في رمضان، دسّوا في فيه التراب حتى مات، ﵀.
وقال السمعاني (٢): سنة تسع في حادي عشر شوال بالجامع الجديد، قتلته الغز لما أغاروا على نيسابور، قال: ورأيته في المنام، فسألته عن حاله، فقال: غُفر لي، وكان والده من أهل جَنزة، فقدم نيسابور، لأجل القشيري، وصحبه مدة، وجاور، وتعبّد، وابنه كان أنظر الخراسانيين في عصره، وقد سمع من: نصر الله الخُشنامي، وجماعة، كتبت عنه.
٤٧٩ - محمود بن الحسين بن بُندار بن محمد، أبو نجيح بن أبي الرجاء الطلحي، الأصبهاني، الواعظ.
قال ابن السمعاني: ولد في سنة إحدى وسبعين وأربعمائة، وسمع: مكي بن منصور الثقفي، وأحمد بن عبد الله السوذرجاني، وأبا مطيع محمد بن
стр. 11273
عبد الواحد، وورد بغداد، وسمع الكثير بقراءته على ابن الحُصين، وطبقته، وله قبولٌ تام في الوعظ عند العامة، وهو شيخ، متودد، مطبوع، كريم، حريص على طلب الحديث، كتبت عنه، وكتب عني أيضا، وتوفي في سلخ ربيع الآخر.
قلت: وروى عنه: ابن عساكر، وأبو أحمد ابن سُكينة.
٤٨٠ - محمود بن كاكويه بن أبي علي، أبو القاسم المروروذي.
ولد سنة ستين وأربعمائة، وحدّث بـ جامع أبي عيسى، عن عمه أبي عبد الله محمد بن محمد بن عبد الله العلائي، عن الجراحي.
توفي في أحد الربيعين أو الجماديين.
٤٨١ - المطهر بن محمد بن محمد بن محمد ابن الأستاذ أبو طاهر الطوسي الصوفي شيخ الصوفية بطوس.
كان يخدمهم، ويحصّل الأموال، ويُنفق عليهم، حدّث عن: أبي الفتح ناصر العيّاضي، وقُتل صبرًا بمرو في فتنة الغُز في رجب، روى عنه: عبد الرحيم السمعاني.
٤٨٢ - ناصر بن حمزة، أبو المناقب بن طباطبا العلوي، الأصبهاني.
سمع جزء لوين من ابن ماجه الأبهري، أخذ عنه: السمعاني، وقال (١): مات في ربيع الآخر.
٤٨٣ - نصر بن أحمد بن مقاتل بن مطكود، أبو القاسم السوسي، ثم الدمشقي.
سمع من: جده، وأبي القاسم بن أبي العلاء المصيصي، وأبي عبد الله بن أبي الحديد، وسهل بن بشر الإسفراييني، روى عنه: أبو القاسم ابن عساكر، وابنه القاسم، والحافظ أبو المواهب بن صصرى، وأخوه أبو القاسم، وطرخان بن ماضي الشاغوري، وآخرون.
قال ابن عساكر (٢): كان شيخًا مستورًا، لم يكن الحديث من شأنه، توفي في تاسع عشر ربيع الأول.
قلت: وهو راوي جزء علي بن حرب، راوية البلديين.
стр. 11274
٤٨٤ - النعمان بن محمد بن النعمان، أبو سهل الباجخوستي، وهي من قرى مرو.
شيخ صالح، متعبد، خيّر، فلاح يأكل من زراعته، ثم عجز ولزم بيته، روى عن الأديب كامكار المحتاجي.
قال عبد الرحيم ابن السمعاني: سمعت منه أوراقًا، وتوفي في أواخر رمضان، وله نيّف وثمانون سنة (١).
٤٨٥ - هبة الله بن الحسين بن علي بن محمد بن عبد الله، أبو القاسم بن أبي عبد الله بن أبي شريك البغدادي الحاسب.
سمع: أباه، وأبا الحسين ابن النقور.
قال أبو سعد السمعاني (٢): كتبت عنه، وكان على التركات، وكانت الألسنة مجمعة على الثناء السيئ عليه، وكانوا يقولون: إنه ليست له طريقة محمودة، وقال لي: ولدت في صفر سنة إحدى وستين وأربعمائة، توفي فيما بين أواخر صفر وأوائل ربيع الأول.
قلت: روى عنه: أبو الفتوح محمد بن علي الجلاجلي، والحافظ أبو الفرج ابن الجوزي، والفتح بن عبد السلام، وآخرون.
أخبرنا أحمد بن إسحاق، قال: أخبرنا الفتح بن عبد السلام، قال: أخبرنا هبة الله بن أبي شريك، قال: أخبرنا أحمد بن محمد البزاز، قال: حدثنا عيسى بن علي، قال: أخبرنا يحيى بن محمد بن صاعد، قال: حدثنا عبد الجبار بن العلاء، قال: حدثنا سفيان، عن ابن جريج، عن عطاء، عن زيد بن خالد، قال: قال رسول الله صلى الله علي وسلم: من جهّز غازيًا أو حاجًا أو معتمرًا أو خلفه في أهله فله مثل أجره (٣).
стр. 11275
٤٨٦ - هبة الكريم بن خلف بن المبارك بن البطر، أبو نصر ابن الحنبلي، البغدادي، البيّع.
تفقّه على أسعد الميهني، ثم ترك الفقه، واشتغل بالكسب والتجارة، سمع قرابته أبا الخطاب بن البطر، روى عنه: أبو سعد ابن السمعاني، وقال: توفي في ثامن ربيع الآخر.
٤٨٧ - يحيى بن إبراهيم بن أحمد، أبو بكر بن أبي طاهر السَّلماسيُّ الواعظ الصوفيُّ.
قَدِمَ دمشق في هذه السنة، ووعظ، ونزل بخانقاه السُّميساطية، وحدَّث عن أبيه، وخليل بن شعبان، ونصر بن محمد بن صفوان المَوْصلي، ومحمود ابن سعادة، وجماعة. وكان حنبليًّا.
روى عنه أبو القاسم ابن عساكر، وعبد الرحمن بن علي ابن الجوزي، وعبد الوهَّاب بن مُنَجَّى، وأبو القاسم بن صصرى، وآخرون.
قال ابن عساكر (١): صنَّف كتابًا سمَّاه: باب المدينة في فضائل عليّ ﵁، وتقرَّب إلى الأجل أبي الفوارس ابن الصوفي أبان فيه عن قلة معرفة بالحديث وكثرة نفاقه في الاعتقاد. وقد ولد في سنة أربع وسبعين وأربع مئة.
٤٨٨ - يحيى بن الحسين بن سعيد، أبو زكريا الغزنوي، الصوفي.
سافر من غزنة إلى خراسان، والعراق، والشام، وركب البحار، وسمع بسجستان من: أبي نصر هبة الله بن عبد الجبار، وبكرمان: أبا غانم أحمد بن رضوان.
روى عنه: عبد الرحيم ابن السمعاني، وقال: مات في أواخر السنة، وجاوز السبعين.
٤٨٩ - يوسف بن محمد بن فاره (٢)، أبو الحجاج الأنصاري، الأندلسي.