يا هِلالًا لاح في شفقِ … أعْفِ أَجْفاني من الأرقِ
فُكَّ قلبي يا مُعَذِّبَه … فَهْوَ من صدغيك في حلقِ
وله في خطيب:
شُرح المنبرُ صدْرًا … لِتَلَقِّيك رحيبا
أتُرَى ضَمَّ خطيبًا … منكَ، أمْ ضُمِّخ طِيبا؟ (١)
قَالَ ابن السّمعانيّ: هُوَ أشعر رَجُل رأيته بالشّام، غزير الفضل، لَهُ معرفة تامَّة باللّغة والأدب، وله شِعْر أرقُّ من الماء الزلال، سألته عن مولده، فقال: سنة ثمان وسبعين وأربعمائة بعكّا (٢).
وقال الحافظ ابن عساكر (٣): لمّا قدِم القَيْسَرانيّ دمشق آخر قدمة نزل بمسجد الوزير ظاهر البلد، وأخذ لنفسه طالَعًا، فلم ينفعه تنجيمه، ولم تَطُلْ مدّتُه، وكان قد أنشد والي دمشق قصيدةً، مدحه بها يوم الجمعة، فأنشده إياها وهو محموم، فلم تأتِ عَلَيْهِ الجمعة الأخرى، وكنت وجدتُ أخي قاصدًا عيادته فاستصحبني معه، فقلت لأخي في الطريق: إني أظن القيسراني سيلحق ابن منير كما لحق جريرُ الفرزدق، فكان كما ظننت، فلما دخلنا عَلَيْهِ وجدناه جالسًا، ولم نر من حاله ما يدلّ عَلَى الموت، وذكر أنّه قد تناول مُسهلًا خفيفًا، فَبَلَغَنَا بعد ذَلكَ أنّه عمل معه عملًا كثيرًا، فمات ليلة الأربعاء الثّاني والعشرين من شعبان، ودُفن بباب الفراديس.
قلت: وفي أولاده جماعة وزراء وفُضلاء.
٤٧٨ - محمد بن يحيى بن أبي منصور (٤)، العلامة أبو سعد النيسابوري، الفقيه الشافعي محيي الدين، تلميذ الغزالي.
تفقّه على: أبي حامد الغزالي، وأبي المظفّر أحمد بن محمد الخوافي، وبرع في الفقه، وصنف في المذهب والخلاف، وانتهت إليه رياسة الفقهاء بنيسابور، ورحل الفقهاء إلى الأخذ عنه من النواحي، واشتهر اسمه، وصنّف
стр. 11272
كتاب المحيط في شرح الوسيط، وكتاب الانتصاف في مسائل الخلاف، ودرّس بنظامية نيسابور، وتخرّج به أئمة.
قال القاضي ابن خلّكان (١): هو أستاذ المتأخرين، وأوحدهم علمًا وزهدًا، سمع الحديث سنة ست وتسعين من أبي حامد أحمد بن علي بن عبدوس، وكان مولده سنة ست وسبعين بطرَيثيث، ويُنسب إليه من الشعر بيتان وهما:
وقالوا: يصيرُ الشِّعْرُ في الماء حيَّةً … إذا الشَّمْسُ لاقَتْه فما خِلته حقّا
فلمّا الْتَوَى صُدغاه في ماء وجهِهِ … وقد لَسَعا قلْبي تَيَقَّنتُهُ صِدقا
ولعليّ بْن أَبِي القاسم البَيْهَقيّ فيه يرثيه وقد قتلته الغُزّ:
يا سافكًا دم عالمٍ متبحّر … قد طار في أقْصى الممالكِ صيتُه
بالله قُلْ لي يا ظَلُومُ ولا تَخَفْ … من كَانَ مُحيي الدين كيف تُميتُه؟
ومما قيل فيه:
رفاتُ الدّين والإسلام تُحيى … بمُحيي الدّين مولانا ابن يحيى
كأنّ اللَّه ربَّ العرشِ يُلقي … عَلَيْهِ حين يُلْقي الدّرْسَ وَحْيا
قتلته الغز، قاتلهم الله، حين دخلوا نيسابور في رمضان، دسّوا في فيه التراب حتى مات، ﵀.
وقال السمعاني (٢): سنة تسع في حادي عشر شوال بالجامع الجديد، قتلته الغز لما أغاروا على نيسابور، قال: ورأيته في المنام، فسألته عن حاله، فقال: غُفر لي، وكان والده من أهل جَنزة، فقدم نيسابور، لأجل القشيري، وصحبه مدة، وجاور، وتعبّد، وابنه كان أنظر الخراسانيين في عصره، وقد سمع من: نصر الله الخُشنامي، وجماعة، كتبت عنه.
٤٧٩ - محمود بن الحسين بن بُندار بن محمد، أبو نجيح بن أبي الرجاء الطلحي، الأصبهاني، الواعظ.
قال ابن السمعاني: ولد في سنة إحدى وسبعين وأربعمائة، وسمع: مكي بن منصور الثقفي، وأحمد بن عبد الله السوذرجاني، وأبا مطيع محمد بن
стр. 11273
عبد الواحد، وورد بغداد، وسمع الكثير بقراءته على ابن الحُصين، وطبقته، وله قبولٌ تام في الوعظ عند العامة، وهو شيخ، متودد، مطبوع، كريم، حريص على طلب الحديث، كتبت عنه، وكتب عني أيضا، وتوفي في سلخ ربيع الآخر.
قلت: وروى عنه: ابن عساكر، وأبو أحمد ابن سُكينة.
٤٨٠ - محمود بن كاكويه بن أبي علي، أبو القاسم المروروذي.
ولد سنة ستين وأربعمائة، وحدّث بـ جامع أبي عيسى، عن عمه أبي عبد الله محمد بن محمد بن عبد الله العلائي، عن الجراحي.
توفي في أحد الربيعين أو الجماديين.
٤٨١ - المطهر بن محمد بن محمد بن محمد ابن الأستاذ أبو طاهر الطوسي الصوفي شيخ الصوفية بطوس.
كان يخدمهم، ويحصّل الأموال، ويُنفق عليهم، حدّث عن: أبي الفتح ناصر العيّاضي، وقُتل صبرًا بمرو في فتنة الغُز في رجب، روى عنه: عبد الرحيم السمعاني.
٤٨٢ - ناصر بن حمزة، أبو المناقب بن طباطبا العلوي، الأصبهاني.
سمع جزء لوين من ابن ماجه الأبهري، أخذ عنه: السمعاني، وقال (١): مات في ربيع الآخر.
٤٨٣ - نصر بن أحمد بن مقاتل بن مطكود، أبو القاسم السوسي، ثم الدمشقي.
سمع من: جده، وأبي القاسم بن أبي العلاء المصيصي، وأبي عبد الله بن أبي الحديد، وسهل بن بشر الإسفراييني، روى عنه: أبو القاسم ابن عساكر، وابنه القاسم، والحافظ أبو المواهب بن صصرى، وأخوه أبو القاسم، وطرخان بن ماضي الشاغوري، وآخرون.
قال ابن عساكر (٢): كان شيخًا مستورًا، لم يكن الحديث من شأنه، توفي في تاسع عشر ربيع الأول.
قلت: وهو راوي جزء علي بن حرب، راوية البلديين.
стр. 11274
٤٨٤ - النعمان بن محمد بن النعمان، أبو سهل الباجخوستي، وهي من قرى مرو.
شيخ صالح، متعبد، خيّر، فلاح يأكل من زراعته، ثم عجز ولزم بيته، روى عن الأديب كامكار المحتاجي.
قال عبد الرحيم ابن السمعاني: سمعت منه أوراقًا، وتوفي في أواخر رمضان، وله نيّف وثمانون سنة (١).
٤٨٥ - هبة الله بن الحسين بن علي بن محمد بن عبد الله، أبو القاسم بن أبي عبد الله بن أبي شريك البغدادي الحاسب.
سمع: أباه، وأبا الحسين ابن النقور.
قال أبو سعد السمعاني (٢): كتبت عنه، وكان على التركات، وكانت الألسنة مجمعة على الثناء السيئ عليه، وكانوا يقولون: إنه ليست له طريقة محمودة، وقال لي: ولدت في صفر سنة إحدى وستين وأربعمائة، توفي فيما بين أواخر صفر وأوائل ربيع الأول.
قلت: روى عنه: أبو الفتوح محمد بن علي الجلاجلي، والحافظ أبو الفرج ابن الجوزي، والفتح بن عبد السلام، وآخرون.
أخبرنا أحمد بن إسحاق، قال: أخبرنا الفتح بن عبد السلام، قال: أخبرنا هبة الله بن أبي شريك، قال: أخبرنا أحمد بن محمد البزاز، قال: حدثنا عيسى بن علي، قال: أخبرنا يحيى بن محمد بن صاعد، قال: حدثنا عبد الجبار بن العلاء، قال: حدثنا سفيان، عن ابن جريج، عن عطاء، عن زيد بن خالد، قال: قال رسول الله صلى الله علي وسلم: من جهّز غازيًا أو حاجًا أو معتمرًا أو خلفه في أهله فله مثل أجره (٣).
стр. 11275
٤٨٦ - هبة الكريم بن خلف بن المبارك بن البطر، أبو نصر ابن الحنبلي، البغدادي، البيّع.
تفقّه على أسعد الميهني، ثم ترك الفقه، واشتغل بالكسب والتجارة، سمع قرابته أبا الخطاب بن البطر، روى عنه: أبو سعد ابن السمعاني، وقال: توفي في ثامن ربيع الآخر.
٤٨٧ - يحيى بن إبراهيم بن أحمد، أبو بكر بن أبي طاهر السَّلماسيُّ الواعظ الصوفيُّ.
قَدِمَ دمشق في هذه السنة، ووعظ، ونزل بخانقاه السُّميساطية، وحدَّث عن أبيه، وخليل بن شعبان، ونصر بن محمد بن صفوان المَوْصلي، ومحمود ابن سعادة، وجماعة. وكان حنبليًّا.
روى عنه أبو القاسم ابن عساكر، وعبد الرحمن بن علي ابن الجوزي، وعبد الوهَّاب بن مُنَجَّى، وأبو القاسم بن صصرى، وآخرون.
قال ابن عساكر (١): صنَّف كتابًا سمَّاه: باب المدينة في فضائل عليّ ﵁، وتقرَّب إلى الأجل أبي الفوارس ابن الصوفي أبان فيه عن قلة معرفة بالحديث وكثرة نفاقه في الاعتقاد. وقد ولد في سنة أربع وسبعين وأربع مئة.
٤٨٨ - يحيى بن الحسين بن سعيد، أبو زكريا الغزنوي، الصوفي.
سافر من غزنة إلى خراسان، والعراق، والشام، وركب البحار، وسمع بسجستان من: أبي نصر هبة الله بن عبد الجبار، وبكرمان: أبا غانم أحمد بن رضوان.
روى عنه: عبد الرحيم ابن السمعاني، وقال: مات في أواخر السنة، وجاوز السبعين.
٤٨٩ - يوسف بن محمد بن فاره (٢)، أبو الحجاج الأنصاري، الأندلسي.
стр. 11276
نشأ بجيّان، وقدم العراق، ودخل خراسان، وسمع الكثير ونسخ وجمع، وسمع مع ابن عساكر، وابن السمعاني.
قال ابن السمعاني: كان شابًا، صالحًا، ديّنًا، خيّرًا، حريصًا على طلب العلم، مجدًّا في السماع، صحيح النقل، حسن الخط، له معرفة بالحديث، كتب عني وكتبت عنه، وكان حسن الأخلاق، متوددًا، متواضعًا، يفيد الناس ويسمعهم ويقرأ لهم، ثم دخل بلخ، وصار إمام مسجد راغوم إلى أن مات.
وقال لي: ولدت سنة بضع وتسعين وأربعمائة، وقد أسره الفرنج وقاسى شدائد، وخلّصه الله، توفي ببلخ في سلخ ذي القعدة.
قلت: لم يذكره أبو عبد الله الأبّار (١).
٤٩٠ - أبو الحسين بن عبد الله بن حمزة المقدسي، الزاهد.
من أولي المقامات والكرامات، قد جمع الضياء المقدسي جزءًا في أخباره، فسمعه منه بفوت ابنا أخويه: الفخر بن علي البخاري، والشمس محمد ابن الكمال.
قال: حدثني الإمام عبد الله بن أبي الحسن الحيّاني بأصبهان، قال: مضيت إلى زيارة الشيخ أبي الحسين الزاهد بحلب، ولم تكن نيتي صادقة في زيارته، فخرج إلي وقال: إذا جئت إلى المشايخ فلتكن نيّتُك صادقة في الزيارة، وقال: كان لي شَعرٌ قد طال، وكنت قد حلقته قبل ذلك، فقال لي أبو الحسين: إذا كنت قد جعلت شيئًا لله فلا ترجع فيه.
سألت خالي أبا عمر عن الشيخ أبي الحسين، وقلت له: هل رأيته يأكل شيئًا؟ قال: رأيته يأكل خرّوبًا، يمتصّه ثم يرمي به، ورأيته يأكل بقلًا مسلوقًا.
قال: ونقلت من خط الإمام أبي سعد السمعاني قال: سمعت سنان بن مشيّع الرّقي يقول: رأيت أبا الحسين المقدسي برأس العين، في موضع قاعدًا عريانًا، وقد اتّزر بقميصه، ومعه حمار، والناس قد تكابّوا عليه، فجئت وطالعته، فأبصرني وقال: تعال، فتقدّمت، فأخذ بيدي وقال: نتواخى؟ قلت: ما لي طاقة، فقال: أيش لك في هذا، وآخاني، وقال لواحد من
стр. 11277
الجماعة: حماري يحتاج إلى رسن، بكم رسن؟ قالوا: بأربعة فلوس، فقال لواحد، وأشار إلى موضع في الحائط: فإني جُزت ههنا وقتًا، وخبّأت ثم أربع فلوس، اشتروا لي بها حبلًا، فأخذ الرجل الأربع فلوس، ثم قال: أريد أن تشتري لي بدينار سمك، قلت له: كرامة، ومن أين لك ذهب؟ قال: بلى، معي ذهب كثير، قلت: الذهب يكون أحمر، قال: أحمر، قال: أبصِر تحت الحشيش، فإني أظن أن لي فيه دينارًا، وكان ثمّ حشيش، فنحّيت الحشيش، فخرج دينار وازن، فاشتريت له به سمكًا، فنظّفه بيده، وشواه، ثم قلاه، ثم أخرج منه الجلد والعظم، وجعله أقراصًا، وجففه، وتركه في الجُراب، ومضى، وكان قوته من ذا، وله كذا وكذا سنة ما أكل الخبز، وكان يسكن جبال الشام، ويأكل البلوط والخرنوب.
قال: وقرأت بخط أبي الحجاج يوسف بن محمد بن مقلّد الدمشقي أنه سمع من الشيخ أبي الحسين أبياتًا من الشعر بمسجد باب الفراديس، ثم قال: وهذا الشيخ عظيم الشأن، يقعد نحو خمسة عشر يومًا لا يأكل إلا أكلةً واحدة، وأنه يتقوّت من الخرنوب البري، وأنه يجفف السمك ويدقّه، ويستفّه.
وحدثني الإمام يوسف ابن الشيخ أبي الحسين الزاهد المقدسي أن رجلًا كان مع الشيخ، فرأى معه صرة يستف منها، فمضى الشيخ يومًا وتركها، فأبصر الرجل ما فيها، فإذا فيها شيء مرّ، فتركها، فجاء الشيخ، فقال له: يا شيخ، ما في هذه الصرة؟ فأخذ منها كفًا وقال: كُل، قال: فأكلته، فإذا هو سكّر ملتوت بقلب لوز.
وأخبرنا أبو المظفّر ابن السمعاني (١)، عن والده، قال: سمعت الشيخ عبد الواحد بن عبد الملك الزاهد بالكرج يقول: سمعتُ أبا الحسين المقدسي، وكان صاحب آيات وكرامات عجيبة، وكان طاف الدنيا، يقول: رأيت أعجميًا بخراسان يتكلم في الوعظ بكلام حسن، قلت: في أيها رأيت؟ قال: في مرو، واسمه يوسف، يعني يوسف بن أيوب الزاهد، قال عبد الواحد: ورأيته في غير الموسم، يعني أبا الحسين، بمكة مرات، فسلّمت عليه، فعرفني وسألني، فقلت له: أيش هذه الحالة؟ فقال: اجتزت ههنا، فأردت أن أطوف وأزور.
стр. 11278
قال: وحدّثني أبو تمام حمد بن تُركي بن ماضي بن معرّف بقرية دجانية، قال: حدّثني جدي، قال: كنا بعسقلان في يوم عيد، فجاء أبو الحسين الزاهد إلى امرأة معها خبز سُخن، فقال: يا أم فلان، نشتهي من هذا الخبز السخن لزوجك، وكان في الحج، فناولته رغيفين، فلفّهما في مئزر، ومضى إلى مكة، فقال: خُذ هذا من عند أهلك، وأخرجه سُخنًا، ورجع، فقالوا: إنهم رأوه ضحوة بعسقلان، ورأوه ذلك اليوم بمكة، فجاء الرجل من الحج، فلقي أبا الحسين، فقال: ما أنت أعطيتني رغيفين؟ قال: لا تفعل قد اشتبه عليك.
وحدّثني قال: حدثني جدي، قال: كان أبو الحسين بعسقلان فوصّوا البوابين لا يخلّوه يخرج لئلا تأخذه الفرنج، فجاء إلى باب، وعمل أبو الحسين طرف قميصه في فيه، وسعى من الباب، قال: فإذا هو في جبل لبنان، قال: فقال لنفسه: ويلك يا أبا الحسين، وأنت ممن بلغ إلى هذه المنزلة، أو كما قال.
وسمعت الإمام الزاهد أحمد بن مسعود القرشي اليماني يقول: حدّثني أبي قال: قالت الفرنج: لو أن فيكم رجلًا آخر مثل أبي الحسين لاتّبعناكم على دينكم، مروا يومًا فإذا هو راكب على سبع، وفي يده حية، فلما رآهم نزل ومضى.
وقال أبو سعد السمعاني: سمعت الزاهد عبد الواحد بالكرج، قال: سمعت الكفار يقولون: الأسود والنمور كأنها نعم أبي الحسين المقدسي.
قال الضياء: وقد سمعنا له غير ذلك من مشي الأسد معه.
وحكى له الضياء، فيما رواه، أنه عمل مرة حلاوة من قشور البطيخ، فغرف حلاوة من أحسن الحلاوة.
قال: وحدثني الإمام عبد المحسّن بن محمد ابن الشيخ أبي الحسين، قال: حدثني أبي، قال: كان والدي يعمل لنا الحلاوة من قشور البطيخ ويسوطها بيده، قال: فعملنا بعد موته من قشور البطيخ، فلم تنعمل، فقالت أمي: بقيت تعوز المغرفة، تعني يده.
حدثني الإمام عبد الرحمن بن محمد بن عبد الجبار، قال: حدّثني جمال
стр. 11279
الدولة سنقر ابن التماني (١)، قال: جاء الشيخ أبو الحسين عندنا مرة إلى سوق العرب، فقلنا له: يا شيخ ما تُطعمنا حلاوة، قال: هاتوا لنا مرجلا، فجئنا له بمرجل، فجمع قشور البطيخ، وتركه فيه، وأوقد تحته، وجعل يسوطه بيده، فصار حلاوة ما رأينا مثلها، لا قراضيّة ولا صابونية.
قال: وسمعت عبد الله بن عبد الجبّار البدوي بديرة بظاهر القدس قال: حدثني عيسى المصري، قال: جاء أبو الحسين إلى حلب، فقال له رجل: تنزل عندي، قال: على شرط أنزل أين أردت، فقال: نعم، فجاء فنزل في الحشّ.
حدّثني الحاج نجم الدين بن سعد بدجانية، قال: حدّثني الشيخ أحمد بن مسعود اليماني قال: جاء أبو الحسين إلى أبي وأنا صبي، فقال: يا شيخ، قُل للجماعة يعطوني جزوي من العنب، فجاء ذا بسلّ عنب، وذا بسل، حتى صار منه شيء كثير، فقال لي: تعال اعصُره، قال: فبقيت أطأه حتى ينعصر، وجعله في قدر، وغلى عليه، فصار دبسًا، وجاء إلى خرق في الأرض، وصبّه فيه، ويقول: امضِ إلى أخي الفلاني في البلد الفلاني، ويسمي أصدقاءه حتى فرغ منه.
وحدثني خالي الزاهد أبو عمر، قال: كان أبو الحسين يأتي إلى عندنا، وكان يقطع البطيخ ويطبخه، واستعار مني سكينًا لي يقطع بها البطيخ فجرحته، فقال: ما سكينك إلا حمقاء.
ومشى هو وسالم أبو أحمد وعمي إلى صرخد، ومعه رجل مصري، فحمّله على رأسه جرة صغيرة فيها ماء بطيخ مطبوخ، وفي يده شربة أيضًا، فلما وصلوا إلى الغور انكسرت الشربة، وبقيت تلك على رأسه، فانعقر رأسه منها، فلما وصلوا إلى حوران، قال: هاتِ حتى نزرع البطيخ، فاقلبها في الأرض.
سمعت خالي أبا عمر قال: حدثني خالي إسماعيل، قال: جاء أبو الحسين إلى عندنا مرة، فقال: اطبخوا لي طبيخًا، فطبخنا، فأخذه ومضى إلى الجبل، وجاء إلى زردة فصبّه فيها.
قال الضياء: والحكايات عنه في طبخه لماء البطيخ مشهورة.
وقال: ذكر أن النار كان يدخلها وحملها في ثوبه، سمعت الحاج حرميّ
стр. 11280
ابن فارس بالأرض المقدسة، قال: حدّثتني امرأة كبيرة من قريتنا أن أختها كانت زوجة أبي الحسين الزاهد، فذكرت عنه أنه دخل تنورًا فيه نار، وخرج منه.
قال: وسمعت الزاهد عبد الحميد بن أحمد بن إسماعيل المقدسي يقول: حدثني أبي، أنه رأى أبا الحسين يوقد نارًا يطبخ رِبًّا، ومعه سلّ يسقي فيه، أظنه قال بيده، ثم يبدد النار، ويأتي بالماء في السل، فيقلبه على الربّ.
حدثني الإمام أبو عبد الله محمد بن إسماعيل بن أحمد بقرية مردا (١)، قال: حدثنا أبو يوسف حسن، قال: كنت مع أبي الحسين الزاهد، فجئنا إلى قرية، وإذا عندهم نار عظيمة، فقال: اعطوني من هذه النار، فجاؤوا إليه بقطعة جرة فملؤوها فقال: صبوها في ملحفتي، فصبّوها في ملحفته، فأخذها ومضى، وحدّثني آخر هذه الحكاية عن أبي يوسف.
وحدّثني الإمام أبو أحمد محمد بن أحمد بن إسماعيل المقدسي، قال: سمعت مشايخ من أهل بلدنا، أن أبا الحسين كان يجيء إلى الأتون، يعني وهم يوقّدونه، فيقول: دعوني أدفأ، فيعبُر فيه، ويخرج من الموضع الذي يخرجون منه الرماد، وهو ينفض ثيابه من الرماد، ويقول: دفيت.
سمعت الإمام أبا الثناء محمود بن همّام الأنصاري يقول: حدثني الحافظ يوسف، قال: كان بدمشق أبو عبد الله الطرائفي رجل له معروف، قال لي: أشتهي الشيخ أبا الحسين يعبر إلى بيتي، فقلت له، فقال: نعم، ولكن إن كان عنده للأتان موضع، فقلت للطرائفي، فقال: نعم، فبقي سنةً، ثم قال لي يومًا: ألا تمضي بنا إلى عند الرجل الذي وعدناه؟ فمضيت وهو على حماره، فدخلنا الدار، وللطرائفي أخت مقعدة، فقال له عنها، فقال: ائتني بماء من هذا البئر، فجاءه بماء في قدح، فرقي فيه، ثم قال: رشّ منه عليها، قال: فرشّ عليها، فقامت، وجاءت وسلّمت على الشيخ، هذا معنى ما حكاه لي.
وحدثني الإمام الزاهد يوسف ابن الشيخ أبي الحسين الزاهد، قال: حدثتني أمي أن أبي كان يصلي مرة في البيت، فرأت السقف قد ارتفع، وقد امتلأ البيت نورًا.
стр. 11281
سمعت خالي الإمام موفق الدين يقول: حُكي أن الشيخ أبا الحسين كان راكبًا مرة على حمار عند غباغب، وهو ممدد على الحمار، فرآه رجل فقال: أقتُل هذا وآخذُ حماره، فلما حاذاه أراد أن يمد يده إليه، فيبست يداه، فمرّ أبو الحسين وهو يضحك منه، فلما جاوزه عادت يداه، فسأل عنه، فقيل له: هذا الشيخ أبو الحسين.
قال الضياء: وكان فيما بلغني ينزع سراويله فيلبسه للحمار، فإذا رآه الناس تعجبوا وقالوا: أيش هذا؟ فيقول: حتى نواري عورة الحمار، فيضحكون منه، وبلغني أنه فعل مرة هكذا بحماره، وكان ينقل عليه حجارة لعمل شيء من قلعة دمشق، وكان الناس يتفرجون عليه، فجاء رجل على بغلة فعرفه، فنزل وجاء إليه، وأظنه قبّل رجليه، فقال: ما تركتنا نكسب الأجر، وما كان أحد يعرفنا.
وسمعت خالي أبا عمر يقول: حدثني أبو غانم الحلبي، قال: دخلت امرأة الشيخ أبي الحسين بحلب إلى عند امرأة السلطان، فأعطتها شقّة حرير، فجاء أبو الحسين فعملها سراويل للحمار.
سمعت عمر بن يحيى بن شافع المؤذن يقول: حدّثني عبد الغني، رجل خيّر، بمصر قال: جاء أبو الحسين إلى عندنا، فخرج فرأى حمّال قفص معه فخار قد وقع وتكسّر، فجمعه فقال: يا شيخ أيش ينفع جمعه؟ فأتى معه إلى صاحبه وحطه عنه، فإذا كله صحيح.
وقبر أبي الحسين بحلب يُزار عند مقام إبراهيم.
وأخبرني ولده أبو الحجاج يوسف أنه فيما يغلب على ظنه توفي والده سنة ثمان وأربعين، ثم قال: توفي بعد أخذ عسقلان بسنة.
أنشدنا شهاب الشذياني، قال: أخبرنا أبو سعد السمعاني، قال: أنشدنا يوسف بن محمد الدمشقي قال: أنشدني أبو الحسين الزاهد:
ما لنفسي وما لها … قد هوت في مطالها
كلما قلت قد دنا … وتجلى صلالها
رجعت تطلب الحرام … وتأبى حلالها
عاتِبوها لعلها … ترعوي عن فِعالها
وأعلِموها بأن لي … ولها من يسالها
стр. 11282
سنة تسع وأربعين وخمسمائة
٤٩١ - أحمد بن الحسن بن أحمد بن يحيى بن يحيى، أبو عبد الرحمن النيسابوري، الكاتب، الشاعر.
سمع: أبا بكر بن خلف الشيرازي، وعثمان بن محمد المحمي، روى عنه: ابن السمعاني، وابنه عبد الرحيم، وقال: كان يحك بعض الأجزاء ويثبت اسمه، ويدّعي أشياء لم يسمعها والدي، قرأنا عليه، إنما هو من الأصول، توفي في شوال مقتولًا بعد أن عاقبته الغزّ، وكان مولده في سنتة اثنتين وسبعين وأربعمائة.
وروى عنه أيضًا: المؤيّد الطوسي.
وقد أغارت الغز على مرو في شوال، فقتلوا، وعذبوا، وصادروا، ونهبوا، كما فعلوا عام أول، وكذا فعلوا في نيسابور، وهراة وطوس، وقُتل خلق كثير.
٤٩٢ - أحمد بن الحسن بن محمد بن أحمد ابن الآمدي، المحدّث، أبو حامد التّنّيسي.
فقيه، فاضل، سمع الكثير بنفسه، ورحل، وكان مولده بتنّيس في حدود الخمسمائة، وتوفي بآمُل طبرستان كهلًا، روى عنه: عبد الرحيم ابن السمعاني.
٤٩٣ - أحمد بن طاهر بن سعيد ابن الشيخ أبي سعيد فضل الله بن أبي الخير الميهني، أبو الفضل الصوفي.
مولده بميهنة في سنة أربع وستين وأربعمائة، وسمع بها جزء الذهلي من أبي الفضل محمد بن أحمد العارف بروايته عن الحيري، وسمع بنيسابور: أبا المظفر بن عمران الصوفي، وأبا بكر بن خلف، وأبا الحسين الواسطي، وأبا الحسن المديني، وحدّث ببغداد، وروى كتب الواحدي عنه بالإجازة، ونزل برباط الشيخ إسماعيل بن أبي سعد.
قال ابن السمعاني (١): سافر الكثير، وخدم المشايخ والصوفية، وهو
стр. 11283
ظريف الجملة، حسن الشمائل، متواضع، توفي في ثامن رمضان، ودُفن على دكة الجُنيد.
قلت: وروى عنه: أبو اليُمن الكندي، والفتح بن عبد السلام، وجماعة، وآخر من روى عنه بالإجازة: أبو الحسن بن المقيَّر.
٤٩٤ - أحمد بن عبد الرحمن بن ربيع، الأشعري، أبو عامر القرطبي المقرئ، جدّ آل بني الربيع.
أخذ القراءات عن: أبي القاسم ابن النخاس، ولازم أبا بكر ابن العربي مدة، وتفقه به، روى عنه: ولده عبد الرحمن المتوفى سنة خمس وثمانين (١).
٤٩٥ - أحمد ابن الحافظ عبد الغافر بن إسماعيل بن أبي الحسين عبد الغافر الفارسي.
شيخ، صالح، عالم، سمع: نصر الله الخُشنامي، والشيرويي، مات في عقوبة الغزّ في شوال، وله ستون سنة بنيسابور، قاله السمعاني.
٤٩٦ - أحمد بن عبد الملك بن محمد، أبو عمر الأنصاري، الإشبيلي، المعروف بابن أبي مروان.
حافظ كبير، ذكره أبو عبد الله الأبّار، فقال (٢): سمع من: شُريح بن محمد، وأبي الحكم بن حجاج، ومفرّج بن سعادة، وكان حافظًا، محدّثًا، فقيهًا، ظاهري المذهب، وله مصنّف في الحديث سماه المنتخب المنتقى، وعليه بنى كتابه أبو محمد عبد الحق في الأحكام، وكان عبد الحق تلميذه، استشهد إلى رحمة الله بلبلة عند ثورة أهلها والتغلب عليهم في شعبان.
قلت: وكناه ابن فرتون: أبا جعفر.
٤٩٧ - أحمد بن علي بن علي بن عبد الله بن السّمين، أبو المعالي البغدادي، الخبّاز.
سمع الكثير، ونسخ بخطه عن: نصر بن البطر، وابن طلحة النُعالي، وجماعة.
стр. 11284
قال ابن السمعاني (١): كتبتُ عنه جزءًا، وسألته عن مولده، فقال: سنة إحدى وسبعين وأربعمائة، وتوفي في رابع عشر رمضان، وصلى عليه أبو جعفر، ثم الشيخ عبد القادر.
قال ابن النجار: كان قليل العلم، وفيه غفلة، روى لنا عنه: ابن سُكينة، وابن الأخضر، وأبو الفرج ابن القبيطي، ويحيى بن الحسين الأواني.
قال ابن ناصر: كاذب، لا يجوز السماع منه.
٤٩٨ - أحمد بن أبي الفضل العباس بن أحمد بن محمد بن أحمد، الإمام، أبو الحسن الشقّاني، الحسنويي، النيسابوري.
شيخ، صالح، سمع: أباه، وأبا بكر بن خلف الشيرازي، وأبا بكر محمد بن إسماعيل التفليسي، وأبا عبد الرحمن الشحّامي، وولد في سنة خمسِ وسبعين وأربعمائة.
روى عنه: ابن السمعاني، وابنه، وقال: توفي في أواخر السنة، وقيل: سنة ثمان في كائنة الغز، قاتلهم الله (٢).
٤٩٩ - أحمد بن محمد بن أحمد بن علي بن بشر، أبو محمد النوقاني.
فقيه، صالح، خيّر، أحرِق في معاقبة الغزّ في رمضان وهو صائم، والله يكافئ من ظلمه على بغيهم.
٥٠٠ - إبراهيم بن عتيق بن أبي العيش البلنسي، المقرئ، أبو إسحاق.
قال الأبّار (٣): أخذ عن أبي داود، وأقرأ الناس ببلده، وحملوا عنه، توفي بشاطبة.
٥٠١ - إبراهيم بن مهدي بن علي بن محمد بن قلنبا، الإمام أبو الحسين الإسكندري.
قال أبو سعد السمعاني: كان إمامًا، فاضلًا، بارعًا، مناظرًا، منقبضًا عن
стр. 11285
الناس، ورد خراسان في سنة ثمان وثلاثين وخمسمائة، ثم ورد علينا سمرقند في سنة تسع وأربعين متوجها إلى كاشغر.
قال عبد الرحيم السمعاني: سمعت منه حديثا واحدا رواه لنا عن أبي سعد عبد الرحمن بن عبد الله الحصيري عن أبي منصور المقومي، ولد قبل الخمسمائة.
قلت: وإليه يُنسب جزء ابن قلنبا، أظنه انتقاه من روايات السِلَفي، رواه جعفر الهمداني، عن السلفي.
٥٠٢ - إسماعيل بن جامع بن عبد الرحمن بن سورة، أبو القاسم النيسابوري.
سكن بلخ، وولي الأعمال الكبار، واتصل بالدولة، وكان يحبَس ويطلَق، واتصل بعسكر الغز، وقدم مرو معهم، وشرع في مصادرة المسلمين وأذيتهم، وكان يقول: إني صائم ولا أفطِر إلا على الحلال، وقد سمع من: أبي عمرو المحمي، وأبي بكر بن خلف.
ترجمه عبد الرحيم ابن السمعاني في معجمه، وقال: حملني والدي إليه، وقرأ عليه جزءًا، وترك الرواية عنه أولى، وصلب ببلخ في أواخر ربيع الأول، صلبه الغز بإشارة السلطان سنجر.
قلت: وروى عنه: أبو سعد الصفّار، والمؤيّد الطوسي سمعا منه أربعين حديثًا خُرّجت له.
ومن مشايخه: عبد الرحمن الواحدي، وعبد الباقي المراغي، وإسماعيل بن عبد الله الساوي (١).
٥٠٣ - إسماعيل الظافر بالله، أبو منصور ابن الحافظ لدين الله عبد المجيد بن محمد ابن المستنصر بالله معدّ ابن الظاهر عليّ ابن الحاكم المصري، العبيدي، أحد الخلفاء المصريين، الشيعة، الخارجين على الإمام.
قام بالأمر بعد أبيه الحافظ، وبقي في الخلافة خمس سنين، ووزر له سليم بن مصّال الأفضل إلى أن خرج على ابن مصّال العادل ابن السلار واستأصله، وتمكّن من المملكة إلى أن قتله ابن ابن امرأته نصر بن عباس سنة
стр. 11286
ثمان، كما ذكرنا، وقام بعده في الوزارة أبوه عباس.
ثم إن نصرًا وأباه وثبا على الظافر فقتلاه، وأخفياه، وجحداه في سلخ شعبان، وأجلسا مكانه ولده الفائز عيسى.
والظافر كان شابًا، صبيًا، لعّابًا، له نهمة في الجواري والأغاني، وكان يأنس بنصر بن عباس، فدعاه إلى دار أبيه ليلًا، فجاء متنكّرًا لم يعلم به أحد، وهذه الدار هي اليوم المدرسة السيوفية، فقتله وطمره، وقيل: كان ذلك في منتصف المحرّم، وقيل: في سلخه.
وكان من أحسن الناس صورة، عاش اثنتين وعشرين سنة، وكان نصر أيضًا في غاية الملاحة، وكان الظافر يحبه، فقتله نصر بأمر أبيه، ثم ركب عباس من الغد إلى القصر، فقال: أين مولانا؟ ففقدوه، وخرج إليه أخواه جبريل ويوسف، فقال: أين هو مولانا؟ فقالا: سَل ولدك، فإنه أعلم به منا، فقال: أنتما قتلتماه، وأمر بهما فضُربت رقابهما، ثم جرت أمور ستأتي (١).
٥٠٤ - إسماعيل بن عبد الله بن أبي سعد، أبو طاهر التوني، خادم مسجد عقيل بنيسابور.
كان صالحًا، خيّرًا، خدم الإمام أبا نصر محمد بن عبد الله الأرغياني أكثر من ثلاثين سنة، وسمع معه الكثير، وقدِم بغداد معه حاجّا سنة عشر وخمسمائة، ومولده بتون (٢)، ودخل نيسابور وهو مراهق، وسمع بها: أبا علي نصر الله الخُشنامي، وعبد الغفار الشيرويي.
قُتِل بنيسابور، بعد أن عوقب وأخذ منه ألف دينار، في رمضان (٣).
٥٠٥ - ألبُقش، مقدّم جيش.
جاء هو ومسعود بلال إلى شهرابان، فنهبوا وبدّعوا، ثم حاربهم المقتفي لأمر الله بنفسه في هذه السنة، ثم مات ألبقش في رمضان، وتصرّف في ولايته قيماز السلطاني.
стр. 11287
٥٠٦ - حامد بن أبي الفتح أحمد بن محمد، الحافظ أبو عبد الله المديني.
من كبار الطلبة، سمع الحداد، وأبا زكريا بن منده، وابن الحُصين، وابن كادش، وعنه السمعاني، وولده عبد الرحيم، وعبد الخالق بن أسد.
وكان صالحًا، ورعًا، إمامًا، زاهدًا، مات في شعبان بيزد، أرّخه أبو موسى المديني.
٥٠٧ - الحسن بن علي بن الحسن، أبو علي البطليوسي الأندلسي.
ورد نيسابور قبل العشرين وخمسمائة، وسمع من: أبي نصر عبد الرحيم بن القشيري، والأديب أحمد بن محمد الميداني، وسهل بن إبراهيم المسجدي، وبالإسكندرية: أبا بكر محمد بن الوليد الطرطوشي.
سمع منه: أبو سعد السمعاني، وقال: توفي بنيسابور سنة ثمان أو تسع وأربعين، فوهم، وسيأتي في سنة ثمان وستين (١).
٥٠٨ - الحسين بن أبي الأسعد هبة الرحمن بن عبد الواحد ابن القشيري.
روى عن: الشيرويي، وعنه عبد الرحيم ابن السمعاني، وقال: عاقبته الغزّ بالنار فهلك.
٥٠٩ - الحسن بن محمد بن الفضل بن علي بن طاهر، التيمي، أبو المرجّى الأصبهاني، البقّال، المعروف بجوجي، أخو الإمام الكبير إسماعيل.
ولد سنة تسع وستين وأربعمائة، وسمّعه أخوه من عبد الوهاب بن منده، وجماعة.
روى عنه الحافظ أبو موسى المديني، وقال: توفي في سابع ربيع الأول، ودفن عند والده.
قلت: وحجّ، وسمع من رزق الله التميمي، وغيره، وروى عنه أبو سعد السمعاني.
٥١٠ - الحسين بن محمد بن الحسن، السيد أبو علي العلوي، الطبري، نزيل هراة.
стр. 11288
سمع أبا الفتح عبد الله بن أحمد الدبّاس، وأبا المحاسن عبد الواحد الروياني، وكان يستملي على المشايخ، وتوفي في المحرّم.
٥١١ - حمزة بن محمد بن بَحسول بن فتحان، أبو الفتح الهمذاني، نزيل هراة مدة، ثم انتقل إلى بلخ.
قال أبو سعد السمعاني (١): عارف بطرق الحديث، سافر الكثير، ودخل بغداد، وسمع أبا القاسم بن بيان، وأبا علي بن نبهان، وبأصبهان من غانم البرجي، وأبي علي الحدّاد، وعقد مجلس الإملاء ببلخ، وسمع أهل هراة بقراءته كثيرًا، وتوفي ببلخ في ربيع الأول.
٥١٢ - راضية بنت سعد الله بن أسعد بن سعيد ابن الشيخ أبي سعيد الميهني، أم الرّضا.
سمعت بإسفرايين محمد بن الحسين بن طلحة الإسفراييني، وبساوَة من محمد بن أحمد الكامخي، وعنها أبو سعد السمعاني.
توفيت في رمضان وقت دخول الغز ميهنة، سجدت فوقعت ميتة (٢).
٥١٣ - سالم بن عبد الله بن عمر بن محمد بن عبد الله بن عمر بن محمد بن جعفر بن محمد بن حفص بن بكر بن سالم بن عبد الله بن عمر، أبو الفتح العدوي، العمري، الهروي.
قال ابن السمعاني: كان شيخًا، صالحًا، عفيفًا، من بيت الحديث، سمع أباه أبا عاصم بن أبي الفتح، وأبا عبد الله الحسين الكتبي، وأبا العلاء صاعد بن سيّار، وأبا عطاء بن أبي عمر المليحي، والحافظ عبد الله بن يوسف الجرجاني، ومولده سنة ستٍ وسبعين وأربعمائة بهراة، وتوفي في شوال.
روى عنه عبد الرحيم ابن السمعاني، وأبو روح.
٥١٤ - سعيد بن سعد الله بن أسعد بن سعيد ابن الشيخ أبي سعيد فضل الله الميهني، أبو بكر بن أبي سعيد.
قال ابن السمعاني: شيخ، صالح، جميل الطريقة، كثير العبادة، سافر به أبوه إلى العراق، وسمع من جماعة، سمع من جدّ أبيه سعيد، ومن أبي الفضل
стр. 11289
محمد بن أحمد بن الحسن العارف، وعبد الرحمن بن أبي صالح النيسابوري، ومحمد بن أحمد الكامخي، ومحمد بن المظفّر الشامي، ورزق الله التميمي، وجماعة، قال لي: ولدتُ في ربيع الأول سنة تسع وستين وأربعمائة، وتوفي قتيلًا في ذي الحجة بأيدي الغزّ.
روى عنه عبد الرحيم السمعاني، وأبوه.
٥١٥ - طارق بن موسى بن يعيش، أبو محمد المخزومي المنصفي، ومنصف: من قرى بلنسية.
سمع بمكة من الحسين بن علي الطبري، وأبي بكر الطرطوشي. وكان صالحا، زاهدا، مجاب الدعوة، روى عنه أبو بكر بن خير، وطارق بن موسى، والقدماء، ثم حج في أواخر عمره، وجاور بمكة حتى مات (١).
٥١٦ - عائشة بنت أحمد بن منصور بن محمد بن القاسم الصفّار النيسابورية، أخت الإمام عمر.
قال ابن السمعاني: امرأة صالحة كثيرة الخير، سمعت أبا المظفّر موسى بن عِمران، وأبا بكر بن خلف، وأبا السنابل هبة الله القرشي، وجماعة كثيرة، ومولدها في سنة إحدى وسبعين وأربعمائة، روى عنها ابني، وغيره، وفقدت في أيام الغارة في نصف شوال (٢).
٥١٧ - العباس بن محمد بن أبي منصور، أبو محمد الطابراني، الطوسي، العصّاري، الواعظ، ولقبه عباسة.
قال ابن السمعاني (٣): شيخ صالح، سكن نيسابور، وكان يعظ بعض الأوقات، وتفرّد برواية الكشف والبيان في التفسير للأستاذ أبي إسحاق الثعالبي، بروايته عن القاضي محمد بن سعيد الفرّخزادي عنه، وسمع أبا الحسن المديني، وأبا عثمان إسماعيل الأبريسمي، ولد قبل السبعين وأربعمائة.
وروى عنه عبد الرحيم ابن السمعاني، والمؤيّد الطوسي وهو سبطه، وأبو
стр. 11290
سعد الصفّار، وعدم في نوبة الغز في شوال بنيسابور، ﵀، وقد قارب السبعين.
٥١٨ - عبد الله بن أحمد بن المفضّل بن الأيسر، أبو البركات البغدادي، الكاتب.
سمع مالك بن أحمد البانياسي، وأبا الغنائم بن أبي عثمان، وتوفي في عاشر صفر.
روى عنه أبو سعد ابن السمعاني، وعمر بن طبرزد، وغيرهما.
٥١٩ - عبد الله بن محمد بن الفضل بن أحمد، أبو البركات ابن فقيه الحرم كمال الدين أبي عبد الله، الصاعدي الفُراوي النيسابوري، صفي الدين.
سمع من جده الفضل، وجده لأمه أبي عبد الرحمن طاهر الشحّامي، ومحمد بن عبيد الله الصرّام، ومحمد بن إسماعيل التفليسي، والرئيس عثمان بن محمد المحمي، وأبي نصر محمد بن سهل السرّاج، وفاطمة بنت أبي علي الدقّاق، وأبي المظفّر موسى بن عمران الصوفي، والحسن بن أحمد السمرقندي، والحسن بن علي البُستي الفقيه، وأبي القاسم عبد الرحمن بن أحمد الواحدي، وأبي بكر بن خلف الشيرازي، وآخرون.
روى عنه ابن عساكر، وابن السمعاني، وابنه عبد الرحيم ابن السمعاني، وحفيده منصور بن عبد المنعم، والمؤيد الطوسي، والقاسم بن عبد الله الصفّار، وزينب الشعرية، وآخرون.
قال ابن السمعاني: إمام، فاضل، ثقة، صدوق، ديّن، حسن الأخلاق، له باعٌ طويل في الشروط وكتب السجلات، لا يجري أحدٌ مجراه في هذا الفن، وهو إمام مسجد المطرّز.
وقال عبد الرحيم ابن السمعاني: سمعت من لفظه معرفة علوم الحديث للحاكم، بسماعه من ابن خلف عنه، وسمعت منه مُسند أبي عوانة، بروايته من أوله إلى فضائل المدينة عن أبي عمرو المحمي، ومن ثم إلى فضائل القرآن بروايته عن أبي الفضل الصرّام، ومن فضائل القرآن إلى آخر الكتاب، عن فاطمة بنت الدقّاق، برواية الثلاثة، عن عبد الملك، عن أبي عوانة، ولد في
стр. 11291
سنة أربع وسبعين وأربعمائة، ومات في ذي القعدة من الجوع بنيسابور.
٥٢٠ - عبد الله بن هبة الله بن المظفّر ابن رئيس الرؤساء ابن المسلمة، أبو الفتوح، أستاذ دار الخليفة المقتفي.
قال ابن الجوزي (١): له صدقات وأعطية ومُجالسة للفقراء والصوفية، وإنفاق عليهم.
وولي بعده ابنه عضد الدين محمد.
٥٢١ - عبد الأعلى بن عزيز بن أبي الفخر، السيد الشريف، أبو يعلى العلوي الحسيني، الماليني الهروي، سبط عبد الهادي ابن شيخ الإسلام الأنصاري.
كان مفضّلًا، جوادًا، سخي النفس، سمع أبا عبد الله العميري، وأبا عطاء المليحي، سمعت منه بمرو، قاله عبد الرحيم ابن السمعاني.
توفي في المحرّم (٢).
٥٢٢ - عبد الجبار بن أبي سعد بن أبي القاسم، أبو الفتح الدهان، الهروي، الطبيب.
شيخ مسن، سمع من بيبى الهرثمية أحاديث ابن أبي شريح، ولد سنة إحدى وستين، وتوفي بهراة في السادس والعشرين من ذي القعدة.
روى عنه ابن السمعاني، وابنه عبد الرحيم.
٥٢٣ - عبد الحكيم بن مظفّر، أبو نصر الكرجي.
مات في المحرّم عن إحدى وتسعين سنة، روى جزء لوين عن ابن ماجه، وعنه السمعاني.
٥٢٤ - عبد الخالق بن زاهر بن طاهر بن محمد، أبو منصور الشحّامي، النيسابوري.
سمع من جده، وأبي عمرو المحمي، وأبي بكر بن خلف، وأبي القاسم عبد الرحمن بن أحمد الواحدي، ومحمد بن إسماعيل التفليسي، والفضل بن أبي حرب الجرجاني، وأحمد بن سهل السرّاج، وعبد الملك بن عبد الله
стр. 11292
الدشتي، وهبة الله بن أبي الصهباء، وأبي المظفّر موسى بن عمران، ومحمد بن علي بن حسان البُستي، ومحمد بن عبيد الله الصرّام، وطائفة سواهم.
وولد في سنة خمسٍ وسبعين وأربعمائة.
روى عنه ابن عساكر، وابن السمعاني، وابنه عبد الرحيم، والمؤيّد الطوسي، والقاسم ابن الصفّار، وجماعة.
قال ابن السمعاني: كان ثقة، صدوقًا، حسن السيرة والمعاشرة، لطيف الطبع، مُكثِرًا من الحديث، ولما كبر كان يستملي للشيوخ والأئمة بنيسابور كوالده وجدّه، ولما شاخ كان يُملي في موضع أبيه وجده، بجامع المنيعي، وفقِد في وقعة الغُز، فلا يُدرى قتِل أو هلك من البرد في شوال بنيسابور، ثم سمعت بعد ذلك أنه أُحرق.
قلت: أنبأني أبو العلاء الفرضي أنه مات في العقوبة والمطالبة، وقد وقع لنا من حديثه أربعينان، وكان متميزًا في الشروط.
٥٢٥ - عبد الرحمن بن عبد الصمد بن أحمد بن أحمد، أبو القاسم بن الأكّاف، من أهل نيسابور.
سمع أبا سعد الحيري، وأبا بكر الشيرويي، وكان إمامًا ورعًا، فقيهًا، مناظرًا، متعبدًا، قانعًا باليسير، كبير القدر.
قال أبو الفرج ابن الجوزي (١): لما استولى الغزّ على نيسابور قبضوا عليه، وأخرجوه ليعاقبوه، فشفع فيه السلطان سنجر، وقال: كنت أمضي إليه متبركًا به، ولا يمكّنني من الدخول عليه، فاتركوه لأجلي، فتركوه، فدخل شهرستان وهو مريض، فبقي أيامًا ومات.
٥٢٦ - عبد الرحمن بن محمود بن إبراهيم، أبو المعالي الفارسي، نزيل مرو.
شيخ جلْد، حسن الصلاة، كان يخدم بيت السمعاني، سمع سهل بن محمد الشاذياخي، وأبا بكر الشيرويي، وإسماعيل ابن البيهقي، وحدّث، روى عنه عبد الرحيم السمعاني.
توفي في شعبان.
стр. 11293
٥٢٧ - عبد الكريم بن مكي بن يحيى، أبو المطهّر، الهمذاني، الأديب.
تخرّج به جماعة، وسمع من عبدوس بن عبد الله، روى عنه السمعاني، وقال (١): مات في رجب عن إحدى وثمانين سنة.
٥٢٨ - عبد الملك بن بونه بن سعيد بن عصام، أبو مروان العذري، الغرناطي، المعروف بابن البيطار، نزيل مالقة.
سمع من غالب بن عطية، وأبي محمد بن عتّاب، وأبي جعفر البطروجي، وجماعة، وكان عارفًا بصناعة الحديث، معتنيًا بالآثار، ولي قضاء مالقة، وقد روى عنه أبو القاسم السهيلي، وأبو عبد الله ابن الفخّار، وتوفي سنة تسع وأربعين، وقيل: سنة ثلاث وأربعين، وقد جاوز السبعين (٢).
٥٢٩ - عبد المؤمن بن عبد الجليل بن علي بن بُنان الأصبهاني، أبو نصر.
سمع جزء لوين من ابن ماجه الأبهري، مات في المحرّم (٣).
٥٣٠ - عبد الواسع بن عبد الرحمن بن موفّق بن عبد الله الواعظ، أبو الموفّق.
ساق ابن السمعاني نسبه إلى سري السقطي، وقال (٤): كان واعظًا متميزًا، من أهل هراة، سمع حاتم بن محمد المحمودي، وأبا عطاء المليحي.
روى عنه عبد الرحيم ابن السمعاني، وقال: توفي في ربيع الآخر وله أربع وستون سنة.
٥٣١ - عبيد الله بن المظفّر، أبو الحكم الباهلي، الأندلسي، الطبيب، الشاعر، الأديب، نزيل دمشق.
كان ماهرًا بالطب، خليعًا، ماجنًا، له مراثٍ في أقوام لم يموتوا على طريق اللعب، وكان مدمنًا للشرب، يجلس على دكان بجيرون للطبّ، وسكن
стр. 11294
بدار الحجارة، وكان كثير المدائح في بني الصوفي رؤساء دمشق، توفي في ذي القعدة.
وكان يلعب بالعود، ولعِرقِلة الشاعر يهجوه:
لنا طبيبٌ شاعرٌ أشتر أراحنا من وجهه اللهُ ما عاد في بكرة يومٍ فتى إلا وفي باقيه رثّاه وديوانه موجود، وقد سماه: نهج الوضاعة، وفيه أشياء ظريفة مضحكة من الهجو والهزل، وله مقصورة في المجون كصريع الدلاء (١).
٥٣٢ - عرفة بن علي بن محمد، أبو الفتوح السمرقندي.
روى عن أبي بكر بن خلف الشيرازي، وعنه المؤيد الطوسي، والقاسم بن الصفّار، وغيرهما (٢).
٥٣٣ - علي بن محمد بن عبد العزيز ابن الحافظ أبي حامد أحمد بن محمد بن جعفر، أبو الحسن المروزي، الشاواني، من قرية شاوان.
تفقّه على أبي المظفّر السمعاني، وسمع منه، ومن إسماعيل بن محمد الزاهري، وجماعة، وعنه السمعاني.
مات في ربيع الأول عن بضع وثمانين سنة (٣).
٥٣٤ - علي بن محمد بن يحيى، أبو الحسن الدُريني.
كان يخدم أبا نصر الإبَري، فزوّجه بنته شُهدة الكاتبة، وسمع من طراد، وأبي عبد الله النِعالي، وابن البطر، روى عنه ابن السمعاني، وابن عساكر، وغيرهما.
قال ابن السمعاني: ثم علتْ درجته، وصار خصيصًا بالمقتفي لأمر الله، يشاوره، ويدنيه، ويراجع في الأمور، وكان متوددًا متواضعًا، كبير القدر، يُعرف بثقة الدولة ابن الأنباري، وقد بنى مدرسة ووقفها على الفقهاء، توفي في شعبان، ودفن في داره.
стр. 11295
٥٣٥ - علي بن محمد بن عتيق، أبو الحسن النيسابوري، المطرّز، نزيل مرو.
أديب فاضل، ساكن، وقور، علّم أولاد الأمير ابن العبادي، وحدّث عن نصر الله الخُشنامي، روى عنه عبد الرحيم ابن السمعاني، وقال: قتلته الغز في شوال.
٥٣٦ - علي بن محمد بن أبي عمر البغدادي، الدبّاس، البزّاز، ويُعرف بابن الباقلاني.
ولد سنة سبعين وأربعمائة، وسمع رزق الله التميمي، وطِراد بن محمد، وابن البطر، روى عنه أبو الفرج ابن الجوزي (١)، وغيره.
توفي في شوال، تفقّه بابن عقيل.
٥٣٧ - علي بن ناصر بن محمد، أبو الحسن النوقاني، الفقيه الشافعي.
قال السمعاني (٢): مصيب في الفتاوى، كثير العبادة، تفقّه به جماعة، وروى جزءًا عن علي بن حمزة النوقاني، مات في رمضان عن ثلاث وسبعين سنة.
٥٣٨ - عمر بن علي بن سهل، أبو سعد الدامغاني، المعروف بالسلطان.
قال ابن السمعاني: كان إمامًا مناظرًا، فحلًا، واعظًا، حسن الباطن والظاهر، رقيق القلب، سريع الدمعة، سمع أبا بكر بن خلف الشيرازي، وأبا تُراب عبد الباقي المراغي، والحسن بن أحمد السمرقندي الواعظ، وأحمد بن محمد الشجاعي (٣).
روى عنه عبد الرحيم ابن السمعاني، لقيه بمرو، وكان قد تفقّه بأبي حامد الغزالي، تفقه عليه القطب النيسابوري مفتي دمشق.
وقيل: توفي سنة ثمان.
стр. 11296
٥٣٩ - عمرو بن زكريا بن بطّال، أبو الحكم البهراني، اللبلي.
أخذ القراءات عن شريح، والعربية عن أبي الحسن بن الأخضر، وسمع الكثير من القاضي أبي بكر ابن العربي، وولي القضاء والخطابة بلبلة، روى عنه أبو العباس بن خليل، ويحيى بن خلف الهوزني، وأبو محمد بن جمهور، وجماعة، وقتل في الوقعة الكائنة على لبلة في هذا العام (١).
٥٤٠ - الفضل بن أبي بكر بن أبي نصر، أبو محمد النيسابوري، الأكّاف، التاجر، المقرئ.
روى عن نصر الله الخُشنامي، وعُدِم في وقعة الغزّ، وعنه عبد الرحيم.
٥٤١ - فضل الله بن المفضّل بن فضل الله بن أحمد بن إبراهيم، أبو بكر حفيد الإمام الزاهد أبي سعيد الميهني.
قال ابن السمعاني (٢): لم يبق من عشيرته أقرب إلى الشيخ منه، وكان شيخًا ظريفًا، بهيّ المنظر، خرّاجًا ولاجًا، سمع عمه أبا طاهر سعيدا، وأبا الفضل محمد بن أحمد العارف، وأبا المظفّر موسى بن عمران الصوفي.
قلت: روى عنه ابن السمعاني، وابنه عبد الرحيم، وقتلته الغزّ بميهنة في الضرب والعقوبة في ذي الحجة.
٥٤٢ - لبيد بن الحسن بن عمر، أبو بكر الغراد الخباز.
بغدادي صالح، سمع ثابت بن بندار، والحسين ابن البسري، روى عنه أبو سعد ابن السمعاني، وقال توفي في شعبان.
٥٤٣ - محمد بن أحمد بن الجنيد بن محمد، أبو بكر الزاهد، خطيب ميهنة.
إمام، ورع، مصيب في الفتاوى، سمع جده، وأبا الفضل محمد بن أحمد العارف، وسعيد بن أبي سعيد الميهني، وأبا سهل عبد الملك الدّشتي، روى عنه عبد الرحيم ابن السمعاني، وغيره.
стр. 11297
قتلته الغزّ بميهنة في ذي القعدة سنة تسع، وهو ابن بضع وثمانين سنة (١).
٥٤٤ - محمد بن إبراهيم بن مكي، أبو طاهر الأصبهاني، الطرازي.
صالح، خيّر، روى الكثير، سمع أحمد، وشجاعًا ابني المصقلي، ومحمود بن جعفر.
قال السمعاني (٢): قرأتُ عليه معرفة الصحابة لابن منده عن ابني المصقلي، مولده سنة ستين وأربعمائة، ومات في جمادى الأولى.
٥٤٥ - محمد جامع بن أبي نصر بن إبراهيم، أبو سعد النيسابوري، الصيرفي، خياط الصوف.
قال ابن السمعاني (٣): كان شيخًا، صالحًا، مُكثرًا، صاحب أصول، سمع فاطمة بنت أبي علي الدقاق، وأبا بكر بن خلف، وأبا المظفّر موسى بن عمران، وإسماعيل بن زاهر النوقاني، ومحمد بن سهل السرّاج، وغيرهم.
روى عنه ابن السمعاني، وابنه عبد الرحيم، والمؤيد الطوسي، وعمه محمد بن علي بن حسن.
ولد في رجب سنة ثلاث وسبعين، وتوفي في سابع ربيع الآخر.
له أربعون حديثًا، وهو من أحفاد أبي بكر بن مهران المقرئ، سمع سنن الصوفية من ابن خلف، بسماعه من السلمي، وتاريخ أهل الصفة بالسّنْد.
٥٤٦ - محمد بن الحسن بن سعد، أبو بكر السعدي، البخاري، نزيل هراة.
قال ابن السمعاني: كان شيخًا صالحا عفيفًا مستورًا نظيفًا مشتغلًا بما يعنيه، رحل إلى العراق، وخراسان، وسمع أحمد بن علي الطريثيثي ببغداد، وعبد الرحمن بن حمد الدوني، ومكي بن بجير بهمذان، وأبا الفتح الحداد
стр. 11298
بأصبهان، وكان مولده سنة سبعين، وتوفي في أول رجب، روى عنه عبد الرحيم، وأبوه.
٥٤٧ - محمد بن الخليل بن فارس، أبو العشائر القيسي، الدمشقي، المعروف بالكردي.
صحب الفقيه أبا الفتح المقدسي مدة، وسمع منه، ومن أبي القاسم بن أبي العلاء، وأبي عبد الله بن أبي الحديد، ثم تشاغل بأعمال السلطنة، ثم سكن بعلبك، وخدم صاحبها، ثم قدم دمشق.
روى عنه الحافظ ابن عساكر، وابنه القاسم، وابن أخيه زين الأمناء أبو البركات، وغيرهم.
توفي في سادس ذي الحجة ببعلبك (١)، وقع لي أجزاء عن زين الأمناء عنه في الخامسة.
٥٤٨ - محمد بن عبد الله بن أبي سعد الواعظ، المعمّر، أبو الفتح الهروي الصوفي، الملقب بالشيرازي.
ولد سنة سبع وأربعين وأربعمائة.
قال ابن السمعاني (٢): كان يسكن قرية بهراة يقال لها: نُباذان، وكان قد بلغ مائة سنة أو جاوزها، وكان صالحًا يعظ ويذكّر بقرى هراة، وكان من أصحاب شيخ الإسلام عبد الله الأنصاري، وسئل عن الشيرازي، فقال: كنت أحب الشيراز، يعني نوعا من اللبن، قال: وكنت آكل منه كثيرًا، فلقّبني الصبيان بالشيرازي، سمع شيخ الإسلام، وبيبى الهرثمية، وأبا سعد محمد بن الحسين الحرمي، وهبة الله بن الشيرازي الحافظ.
قلت: توفي في سابع ربيع الأول، وحدّث عنه ابن السمعاني، وابنه عبد الرحيم.
٥٤٩ - محمد بن عبد الصمد ابن الطرسوسي، القاضي فخر الدين، أبو منصور الحلبي.
كان ذا همة ومروءة ظاهرة، له أمر نافذ في تصرفه في أعمال حلب، وأثر
стр. 11299
صالح في الوقوف، ثم انعزل عن ذلك أكمل انعزال، ومات في وسط سنة تسع، ﵀، وفي ذريته فقهاء وحنفية بحلب، ثم بدمشق.
٥٥٠ - محمد بن عبد الواحد بن عبد الصمد، أبو الوفاء الأصبهاني السمسار الفقيه الشافعي.
شيخ صالح وقور، سمع أبا منصور بن شكرويه، وابن ماجه، ورزق الله، أخذ عنه السمعاني (١).
٥٥١ - محمد بن عبد الواحد بن أبي بكر، أبو جعفر الأصبهاني، القطّان، يعرف بويرج.
سمع رزق الله التميمي. صالح، راغب في السماع، كتب عنه السمعاني، وقال (٢): مات في جمادى الأولى.
٥٥٢ - محمد بن عمر بن أحمد، أبو منصور ابن البيّع الهمذاني.
سمع أباه أبا حفص الملقّب بقدوة الأئمة، وأبا الفتح عبدوسًا، مات في شعبان عن اثنتين وسبعين سنة (٣).
٥٥٣ - محمد بن علي بن هارون، الشريف أبو جعفر الموسوي النيسابوري، النسابة، البارع.
كان من غلاة الشيعة، ثم تحوّل شافعيًا، وترضّى عن الصحابة، وتأسف على ما سلف منه، وصحب محمد بن يحيى الفقيه، وسمع الكثير، قاله السمعاني، وأخذ عنه، وقال (٤): قتل في وقعة الغزّ بنيسابور في شوال، عن بضع وستين سنة.
٥٥٤ - محمد بن الفضل بن علي، أبو الفتح المارشكي، ومارِشك من قرى طوس.
إمام مبرّز مفتٍ، حسن السيرة، من نجباء أصحاب الغزالي، سمع أبا الفتيان الرواسي، ونصر الله بن أحمد الخشنامي.
стр. 11300
روى عنه عبد الرحيم ابن السمعاني، وقال: مات من الخوف يوم عيد الفطر بطوس في وقعة الغز (١).
٥٥٥ - محمد بن محمد بن طاهر بن سعيد ابن الشيخ فضل الله الميهني، أبو المكارم.
شيخ صالح، سمع الكثير، وحصّل الأصول، سمع من جدّه طاهر، وعبيد الله الهشامي، وسليمان بن ناصر الأنصاري، النيسابوري.
روى عنه عبد الرحيم السمعاني، وقال: عوقب وجرح في رمضان، ومات من ذلك (٢).
٥٥٦ - محمد بن هبة الله بن الحسن بن علي، أبو بكر الجعفري، العُكبري، يُعرف بابن المندوف.
بغدادي، صالح، ديّن، خيّر، سمع أبا عبد الله ابن السرّاج.
روى عنه أبو سعد السمعاني، وقال: ولد سنة ست وستين، وتوفي في رجب.
٥٥٧ - محمد بن الهيثم بن محمد بن الهيثم، أبو سعد السلَمي، الأصبهاني.
حج سنة ثمان وتسعين، وسمع من أصحاب أبي علي بن شاذان، وغيره، وسمع ببلده وحدّث، وكان بارعًا في اللغة والأدب، مليح الخط، لازم منزله.
توفي في شعبان، وهو في عشر التسعين.
أثنى عليه الحافظ أبو موسى، وروى عنه.
• - محمد بن يحيى بن منصور، العلامة أبو سعد النيسابوري، الفقيه الشافعي.
مرّ في عام ثمان وأربعين (٣).
٥٥٨ - محمد بن يوسف بن عميرة، أبو عبد الله الأنصاري، الأوريولي.
стр. 11301
أخذ القراءات عن محمد بن فرج المكناسي، وأبي القاسم ابن النخاس، وشريح، وتفقه على أبي محمد بن أبي جعفر، وسمع منه، ومن أبي علي الصدفي، وجماعة.
وكان عالمًا، متفننًا، حدّث عنه أبو عبد الله بن عبد الرحمن المكناسي.
٥٥٩ - المبارك بن أحمد بن عبد العزيز بن المعمر بن الحسن، أبو المعمر الأنصاري، الأزجي، الحافظ.
قال ابن السمعاني: سمع الكثير بنفسه، وتعب في جمعه، ونسخ، ودار على الشيوخ، وكان سريع القراءة، جميل الأمر، له أنسة بالحديث من كثرة ما قرأ، سمع نصر بن البطر، وأبا عبد الله النعالي، وجماعة كثيرة من أصحاب أبي علي بن شاذان، وأبي القاسم بن بشران، وكتب لي جزءًا بخطه عن شيوخه، وجمع لنفسه معجمًا في خمسة أجزاء ضخمة، سمعته منه، وأفادني عن جماعة، وقال لي: ولدت في ذي القعدة سنة خمس وسبعين وأربعمائة.
قلت: روى عنه ابن عساكر، وابن السمعاني، وأبو الفرج ابن الجوزي، وأبو اليمن الكندي، وآخرون، وتوفي في رمضان في حادي عشره.
وثّقه ابن نقطة، وقال (١): حدثنا عنه جماعة.
٥٦٠ - محفوظ بن سلطان، أبو الوفاء الدمشقي، النجار.
روى عن سهل بن بشر الإسفراييني، وأبي البركات أحمد بن طاوس، روى عنه ابن عساكر، وابنه القاسم، وتوفي في رجب (٢).
٥٦١ - مسعود بن أحمد بن أبي علي نصر الله بن أحمد بن عثمان، أبو بكر الخُشنامي، النيسابوري.
سمع من جده، والفضل بن عبد الواحد التاجر، وأبي علي الجاجرمي، روى عنه ابن السمعاني، وابنه عبد الرحيم.
قتل في فتنة الغز في شوال (٣).
стр. 11302
٥٦٢ - المسيّب بن أبي الذواد المفرّج بن الحسن الكلابي ابن الصوفي، رئيس دمشق ووزيرها.
له ذكر في الحوادث، وأنه امتنع بدمشق وجيّش، واستخدم الأحداث، حتى لاطفه صاحب دمشق، ثم عزله ناحية، ثم أبعده إلى صرخد، فلما تملّك نور الدين دمشق قدمها متمرضًا، ثم مات.
وكان جبارًا ظالما، كذا قال أبو يعلى حمزة بن أسد التميمي في تاريخه (١)، وهو مؤيد الدولة ابن الصوفي رئيس دمشق ووزيرها في دولة مجير الدين أبق.
توفي في ربيع الأول، ودفن بداره بدمشق، وسرّ الناس بموته، فإنه كان ظالمًا.
٥٦٣ - المطّلب بن أحمد بن الفضل، الشريف أبو الندى، القرشي، الأموي، الهروي، خطيب هراة.
سمع أحمد بن أبي عاصم الصيدلاني، وعنه عبد الرحيم ابن السمعاني، وتوفي بهراة في رمضان.
٥٦٤ - المظفّر بن علي بن محمد بن محمد بن جهير، أبو نصر الوزير ابن الوزير أبي القاسم.
كان مُعرقًا في الوزارة، ولي أستاذ دارية المسترشد بالله، وولي الوزارة في أول دولة المقتفي، وعزل سنة اثنتين وأربعين، وكانت وزارته سبع سنين، سمع أبا عبد الله الحسين بن علي البُسري، وأبا الحسن العلاف، وجماعة.
روى عنه أبو سعد ابن السمعاني، ومحمد بن علي الدوري شيخ لابن النجار.
ولد في حدود سنة سبع وثمانين وأربعمائة، وتوفي في سادس ذي الحجة (٢).
٥٦٥ - منصور بن محمد بن منصور، أبو نصر الهلالي، الباخرزي، الفقيه.
стр. 11303
سكن المدرسة البيهقية بنيسابور، وقال أبو سعد السمعاني (١): كان فقيهًا، صالحًا، ورعًا، كثير العبادة، مكثرًا من الحديث، سمع أبا بكر بن خلف، وموسى بن عمران الأنصاري، وأبا تراب عبد الباقي المراغي.
قال عبد الرحيم ابن السمعاني: سمعت منه أربعة أجزاء من تاريخ الحاكم، عن موسى عنه، وولد في سنة ست وستين وأربعمائة، قتل في وقعة الغز في شوال.
وروى عنه المؤيّد الطوسي أيضًا.
٥٦٦ - الموفّق بن محمد بن عمر، الإمام أبو المعالي ابن الصكّاك الطوسي، الشروطي.
إليه كان كتابة السجلات بطوس، سمع عبيد الله بن طاهر الروقي، وأبا سعد الحسن بن عبد الله القطّان.
روى عنه عبد الرحيم السمعاني، وقال: ولد في حدود الثمانين وأربعمائة، وقتلته الغز بطوس في رمضان (٢).
٥٦٧ - ناصر بن محمود بن علي، أبو الفضائل القرشي، الدمشقي، الصائغ.
سمع من الفقيه نصر المقدسي، وعلي بن زهير المالكي، وكان صالحًا، كثير التلاوة، روى عنه الحافظ ابن عساكر (٣)، وابنه القاسم.
٥٦٨ - نصر بن المظفّر بن الحسين بن أحمد بن محمد بن يحيى بن أحمد بن محمد بن يحيى بن خالد بن برمك بن آذروندار، ويقال: آذربندار، أبو المحاسن البرمكي، الهمذاني، الجرجاني الأصل، البغدادي المولد، المعروف بالشخص العزيز، وهو أخو أبي الفتوح الفتح.
سأله ابن السمعاني عن مولده، فقال: بلغت في سنة الغرق، وهي سنة ست وستين وأربعمائة، ونشأ ببغداد، ثم سكن همذان، سمع أبا الحسين ابن النقور، وإسماعيل بن مسعدة الإسماعيلي ببغداد، وعبد الوهّاب بن منده، وأبا
стр. 11304
عيسى بن عبد الرحمن بن زياد، وسليمان بن إبراهيم الحافظ بأصبهان، وانفرد بأكثر مسموعاته، وقصده الناس.
قال أبو سعد: هو شيخ مسن، كان يصلي ببعض الأتراك، وكان يلقَّب بشخص، قرأت عليه كتاب الاستئذان لابن المبارك.
قلت: روى عنه هو، وأبو العلاء الهمذاني، وابنه عبد البر بن أبي العلاء، وداود بن معمر بن الفاخر، ومحمد بن أحمد الروذراوري، وأحمد بن شهردار بن شيرويه، وعبد الهادي بن علي الواعظ، ووكيع بن مانكديم، وعبد الجليل بن مندويه، وجماعة.
قال ابن النجار: أكثر الأسفار، ودخل إلى خراسان، وبخارى، وسمرقند، وكاشغَر، والسند، ووصل إلى دمشق، وتوفي ليلة القدر سنة تسع وأربعين، وقيل: توفي في ربيع الآخر سنة خمسين.
٥٦٩ - نصر بن موسى بن شبرق البغدادي، البيّع، المعروف بالرّفّاء.
روى عن جعفر السرّاج، وغيره، روى عنه أبو بكر الناقداري، وأحمد بن صالح الجيلي.
٥٧٠ - وهب بن سلمان بن أحمد بن الزنف (١)، الفقيه أبو القاسم السلَمي، الدمشقي، الشافعي.
تفقّه على جمال الإسلام أبي الحسن، وأعاد بالأمينية، وسمع أبا الحسن، وأبا الفضل ابني الموازيني، وهبة الله ابن الأكفاني، وقرأ بالروايات على محمد بن إبراهيم النّشائي، روى عنه أبو القاسم بن عساكر، وجماعة، وتوفي في رمضان وله إحدى وخمسون سنة (٢).
وهو والد محمد وأحمد.
٥٧١ - هاشم بن فليتة بن قاسم بن أبي هاشم العلوي، الحسيني، أمير الحرمين.
توفي في ذي الحجة أيام الموسم بمكة، وقام بعده ولده قاسم، فبقي إلى
стр. 11305
سنة ست وخمسين، فظلم وعسف، فعُزل، وولي بعده عمه عيسى.
٥٧٢ - هبة الله بن سعد الله بن أسعد بن سعيد ابن الشيخ أبي سعيد فضل الله بن أبي الخير الميهني، أبو محمد بن أبي سعيد، أخو أبي بكر سعيد.
كيّس، ظريف، خفيف الروح، خدوم، سمع محمد بن أحمد العارف، ومحمد بن الحسين بن طلحة المهرجاني، ومحمد بن أحمد الكامخي، وقاضي بغداد محمد بن المظفّر الشامي، وغيرهم.
روى عنه ابن السمعاني، وابنه عبد الرحيم، وتوفي بميهنة في رمضان وقد قارب الثمانين.
стр. 11306
سنة خمسين وخمسمائة
٥٧٣ - أحمد بن الحسين بن عبد الرحمن بن عبد الرزاق، أبو الفتح العبسي، الشاشي الخرقاني الفرابي.
شيخ صالح، سديد السيرة، أديب، روى بالإجازة عن السيد محمد بن محمد بن زيد الحسني.
قال أبو المظفّر ابن السمعاني: سمعت منه كتاب العقوبات، وهو ثلاثة عشر جزءًا، وكتاب شرف الأوقات، وكتاب عيون الأخبار في مناقب الأخيار، وكتاب الفتن، وكتاب غرر الأنساب في شرف الرسول والأصحاب، وكتاب أدب المشروب والمأكول، وكتاب مذهب خيار الأمة في معالم السنّة، وكتاب تحفة العالِم وفرحة المتعلم، وكتاب الأربعين، والجميع من مصنّفات السيد، ﵀، ولد بخرقان (١) سنة تسع وستين وأربعمائة، وتوفي بقرية فراب في منتصف ذي الحجة (٢).
٥٧٤ - أحمد بن محمد بن محمد بن سليمان، أبو العباس الحويزي، وحويزة: بليدة بخوزستان.
قدم بغداد، وتفقه بالنظامية وتأدّب، وقال الشعر، ثم خدم في الديوان، وترقّت حاله، وارتفعت منزلته، وصار عاملًا على نهر الملك، فلم تُحمد سيرته، وظلم في السواد، وعسف.
وكان عابدًا، قانتًا، متهجّدًا، كثير البكاء، والخشوع والأوراد، وربما أتاه الأعوان فقالوا: إن فلانًا قد ضربناه ضربًا عظيمًا، فلم يحمل شيئًا وهو عاجز، فيبكي ويقول: يا سبحان الله، قطعتم عليّ وردي واصلوا الضرب عليه، ثم يعود إلى ورده، ولا يخون في مال الدولة، بل يتحرى الأمانة حتى في الشيء اليسير.
قال ابن الجوزي (٣): كأنه طمع بذلك أن يترقى إلى مرتبة أعلى من مرتبته، وكنت في خلوة حمّام مرة، وهو في خلوة أخرى، فقرأ نحوًا من
стр. 11307
جزأين، هجم عليه ثلاثة نفر من الشّراة فضربوه بالسيوف، فجيء به إلى بغداد، فمات بعد ثلاث، وذلك في شعبان، وحُفظ قبره من النبش، وظهر في قبره عجب، وهو أنه خُسف بقبره بعد دفنه أذرعًا، وظهر من سبّه ولعنه ما لا يكون لذمي.
قلت: روى عنه أبو جعفر عبد الله ابن المظفّر، رئيس الرؤساء جملة من شعره، ومن شعره:
الصّب مغلوبٌ على آرائه فهبوه معشرَ عاذليه لدائه ومتى يرجّى اللائمون سلوه باللوم وهو يزيد في إغرائه ما كنت أبخل بالفؤاد على اللظى لولا حبيب حلّ في حوبائه ولقد سكنت إلى مصاحبه الضّنا لما حمدت إليه حُسن وفائه
٥٧٥ - أحمد بن معدّ بن عيسى بن وكيل، الزاهد أبو العباس، التجيبي، الأقليشي، ثم الداني.
سمع أباه أبا بكر، وليس بالمشهور، وسمع صهره طارق بن يعيش، وأبا العباس بن عيسى، وتلمذ له، وأبا الوليد ابن الدبّاغ، وجماعة، وحجّ، فسمع بمكة من الكروخي.
وكان من الأئمة والعلماء العاملين، له عدة مصنفات، روى عنه الوزير أبو بكر بن سفيان، وغيره، وكان كثير البكاء، والخشية، والعزوب عن الدنيا، عارفًا باللغة، والعربية، والحديث، كبير القدر، سمع الكثير بالإسكندرية من السلفي.
ومن شعره، وما أقصر:
أسِيرُ الخطايا عند بابِكَ واقِف … لَهُ عَنْ طريق الحقّ قلبٌ مخالفُ
قديمًا عصى عَمْدًا وجَهْلًا وغرَّةً … ولم يَنْهَهُ قلبٌ من اللَّه خائف
تزيدُ سنوهُ وهو يزداد ضِلَّةً … فها هو في ليل الضلالة عاكف
تطلع صبحُ الشَّيْب والقلبُ مظلمٌ … فما طاف فيه من سَنَا الحقّ طائف
ثلاثون عامًا قد تولّت كأنها … حلومٌ تقضت أو بروقٌ خواطف
وجاء المَشِيبُ المُنْذِر المرءَ أنّه … إذا رحلت عَنْهُ الشّبيبةُ تالف
فيا أحمد الخَوّان قد أدبر الصِبى … وناداك من سنّ الكُهُولة هاتف
فجدْ بالدُّموع الحُمر حُزْنًا وحَسْرةً … فدمْعُكَ يُنْبِي أنَّ قلبَكَ آسف
стр. 11308
قال الأبّار (١): توفي بقوص سنة خمسين أو سنة إحدى وخمسين وخمسمائة.
٥٧٦ - إسماعيل بن عبد الرحمن بن سعيد، أبو عثمان العصائدي، النيسابوري.
روى عن أبي سعد بن رامش، وأبي عبد الرحمن طاهر الشحّامي، وأصحاب أبي بكر الحيري، روى عنه أبو سعد السمعاني، وابنه أبو المظفّر، وجماعة.
ولد بعد الستين وأربعمائة بنيسابور، وتوفي في جمادى الآخرة سنة خمسين، وكان ذا رأي سديد، وعقل، وفكر (٢).
٥٧٧ - الحسن بن أحمد بن محبوب، أبو علي البغدادي القزّاز.
شيخ صالح، سمع الكثير من طراد، وابن طلحة النعالي، ونصر بن البطر، والطبقة، وكان يغسّل الموتى في المارستان العضدي.
روى عنه ابن السمعاني، وابن الأخضر، وأبو الفرج ابن الجوزي (٣)، وجماعة، وتوفي في المحرّم، وقد جاوز الثمانين، وكتب وخرّج مع الصدق والدين والتلاوة.
٥٧٨ - الحسن بن أحمد بن أبي الفضل، النيسابوري، الصوفي، المعروف بجانا.
شيخ ظريف، عفيف، كثير العبادة، من مشهوري الصوفية، سمع هبة الله بن أبي الصهباء، ومحمد بن عبد الحميد المقرئ، وغيرهما، وتوفي في المحرّم أيضًا.
روى عنه عبد الرحيم ابن السمعاني.
٥٧٩ - الخضر بن عبد الرحمن بن علي، أبو الفضائل السلمي، المعروف بابن الدارمي.
стр. 11309
سمع الحسن بن علي بن صصرى، وأحمد بن عبد المنعم الكريدي، وغيرهما بدمشق.
روى عنه أبو القاسم ابن عساكر، وقال: توفي في شعبان (١).
٥٨٠ - الخليل بن أحمد السكوني، اللبلي.
قال ابن فرتون: ديّن، فاضل، متواضع، حافظ للفروع، مُفت، أمّ بلبلة، وأقرأ القرآن، والنحو، واللغة، والفقه، والحديث، حدّث عن ابن السيد، وأبي محمد بن عتّاب، لقيت حفيده أبا الفضل محمد بن أحمد بن خليل، فروى لي عن أبيه، عن جده في سنة خمس وثلاثين وستمائة.
٥٨١ - سعيد بن أبي غالب أحمد بن الحسن بن أحمد ابن البنّاء، أبو القاسم البغدادي.
شيخ صالح، خيّر، من أولاد الشيوخ، سمع أبا القاسم ابن البُسري، وأبا نصر الزينبي، وعاصم بن الحسن، وجماعة، وولد في سنة سبع وستين وأربعمائة.
روى عنه أبو سعد السمعاني، وأبو الفرج ابن الجوزي (٢)، وعبد الرحمن بن عمر ابن الغزّال الواعظ، وعبد الله بن محاسن الحربي، وعلي بن المبارك الأزجي الصائغ، وريحان بن تيكان الضرير، والحسين بن أحمد الغزّال، وموسى ابن الشيخ عبد القادر، وأبو العباس محمد بن عبد الله الرشيدي المقرئ، وعلي بن محمد بن المهنّد السّقّاء، وعبد الرحمن بن المبارك ابن المشتري، وثابت بن مشرّف البناء، وصالح بن القاسم بن كوّر، وظفر بن سالم البيطار، والفتح بن عبد السلام الكاتب، ومسمار بن العويس، وخلق آخرهم موتًا ابن اللُتّي، وآخر من روى عنه بالإجازة أبو الحسن ابن المقيَّر.
توفي رابع عشر ذي الحجة.
٥٨٢ - سعيد بن الحسين بن إسماعيل بن أبي الفضل، أبو سعد النيسابوري الريوندي الجوهري.
стр. 11310
شيخ صالح، قال ابن السمعاني: قال لي: ولدت سنة إحدى وستين وأربعمائة، سمع الفضل بن عبد الله بن المحب المفسّر، وإسماعيل بن مسعدة الإسماعيلي، وأبا سعيد إسماعيل بن عمرو البحيري، وغيرهم، وسمع ببغداد من أبي القاسم بن بيان، كتبتُ عنه، وتوفي في حدود سنة خمسين وخمسمائة.
قلت: روى عنه ابن عساكر، وعبد الرحيم ابن السمعاني.
٥٨٣ - سليمان بن عبد الرحمن بن أحمد بن عثمان، أبو الربيع العبدري، الأندلسي.
سمع أبا علي الصدفي، وجماعة، وحجّ فسمع كتاب غريب الحديث من أبي عبد الله بن منصور بن الحضرمي، بروايته عن أبي بكر الخطيب إجازة، أخذ عنه أبو عمر بن عياد، وأثنى عليه، وقال: ثقة، من أهل العلم بالأصول، والحديث، والطب، احترف به بقرطبة، ثم نزل كورة ألْش خطيبًا بها، وتوفي في هذا العام وقد بلغ السبعين (١).
٥٨٤ - شافع بن علي بن أبي الحسن، أبو الفتوح الشعري.
فقيه، صوفي، نظيف، سمع القاضي أبا الحسين المبارك بن محمد الواسطي، ونصر الله الخُشنامي، روى عنه عبد الرحيم ابن السمعاني.
٥٨٥ - عبد الله بن أحمد بن عبد الله ابن الحافظ أبي محمد الحسن بن محمد بن الحسن، أبو القاسم ابن الخلال البغدادي.
من أولاد المحدّثين، سمع ابن خيرون، ونصر بن البطر، ولد سنة ثمان وسبعين وأربعمائة.
قال أحمد بن صالح الجيلي: كان نعم الرجل، لا بأس به، توفي في أول ذي الحجة.
قلت: روى عنه أبو شجاع محمد بن المقرون، وابن الأخضر.
٥٨٦ - عبد الفتاح بن عطاء بن عبيد الله، أبو المعالي الصيرفي، الهروي.
عدْل، عالم، مليح الخط، سمع أبا عطاء عبد الأعلى المليحي، ونجيب