← История

История · id 35100

تاريخ الإسلام - ت بشار

شمس الدين الذهبي

Полный текст (15 404 стр.). Показаны 11306–11345 · переход к 11311.

стр. 11306

سنة خمسين وخمسمائة ٥٧٣ - أحمد بن الحسين بن عبد الرحمن بن عبد الرزاق، أبو الفتح العبسي، الشاشي الخرقاني الفرابي. شيخ صالح، سديد السيرة، أديب، روى بالإجازة عن السيد محمد بن محمد بن زيد الحسني. قال أبو المظفّر ابن السمعاني: سمعت منه كتاب العقوبات، وهو ثلاثة عشر جزءًا، وكتاب شرف الأوقات، وكتاب عيون الأخبار في مناقب الأخيار، وكتاب الفتن، وكتاب غرر الأنساب في شرف الرسول والأصحاب، وكتاب أدب المشروب والمأكول، وكتاب مذهب خيار الأمة في معالم السنّة، وكتاب تحفة العالِم وفرحة المتعلم، وكتاب الأربعين، والجميع من مصنّفات السيد، ﵀، ولد بخرقان (١) سنة تسع وستين وأربعمائة، وتوفي بقرية فراب في منتصف ذي الحجة (٢). ٥٧٤ - أحمد بن محمد بن محمد بن سليمان، أبو العباس الحويزي، وحويزة: بليدة بخوزستان. قدم بغداد، وتفقه بالنظامية وتأدّب، وقال الشعر، ثم خدم في الديوان، وترقّت حاله، وارتفعت منزلته، وصار عاملًا على نهر الملك، فلم تُحمد سيرته، وظلم في السواد، وعسف. وكان عابدًا، قانتًا، متهجّدًا، كثير البكاء، والخشوع والأوراد، وربما أتاه الأعوان فقالوا: إن فلانًا قد ضربناه ضربًا عظيمًا، فلم يحمل شيئًا وهو عاجز، فيبكي ويقول: يا سبحان الله، قطعتم عليّ وردي واصلوا الضرب عليه، ثم يعود إلى ورده، ولا يخون في مال الدولة، بل يتحرى الأمانة حتى في الشيء اليسير. قال ابن الجوزي (٣): كأنه طمع بذلك أن يترقى إلى مرتبة أعلى من مرتبته، وكنت في خلوة حمّام مرة، وهو في خلوة أخرى، فقرأ نحوًا من

стр. 11307

جزأين، هجم عليه ثلاثة نفر من الشّراة فضربوه بالسيوف، فجيء به إلى بغداد، فمات بعد ثلاث، وذلك في شعبان، وحُفظ قبره من النبش، وظهر في قبره عجب، وهو أنه خُسف بقبره بعد دفنه أذرعًا، وظهر من سبّه ولعنه ما لا يكون لذمي. قلت: روى عنه أبو جعفر عبد الله ابن المظفّر، رئيس الرؤساء جملة من شعره، ومن شعره: الصّب مغلوبٌ على آرائه فهبوه معشرَ عاذليه لدائه ومتى يرجّى اللائمون سلوه باللوم وهو يزيد في إغرائه ما كنت أبخل بالفؤاد على اللظى لولا حبيب حلّ في حوبائه ولقد سكنت إلى مصاحبه الضّنا لما حمدت إليه حُسن وفائه ٥٧٥ - أحمد بن معدّ بن عيسى بن وكيل، الزاهد أبو العباس، التجيبي، الأقليشي، ثم الداني. سمع أباه أبا بكر، وليس بالمشهور، وسمع صهره طارق بن يعيش، وأبا العباس بن عيسى، وتلمذ له، وأبا الوليد ابن الدبّاغ، وجماعة، وحجّ، فسمع بمكة من الكروخي. وكان من الأئمة والعلماء العاملين، له عدة مصنفات، روى عنه الوزير أبو بكر بن سفيان، وغيره، وكان كثير البكاء، والخشية، والعزوب عن الدنيا، عارفًا باللغة، والعربية، والحديث، كبير القدر، سمع الكثير بالإسكندرية من السلفي. ومن شعره، وما أقصر: أسِيرُ الخطايا عند بابِكَ واقِف … لَهُ عَنْ طريق الحقّ قلبٌ مخالفُ قديمًا عصى عَمْدًا وجَهْلًا وغرَّةً … ولم يَنْهَهُ قلبٌ من اللَّه خائف تزيدُ سنوهُ وهو يزداد ضِلَّةً … فها هو في ليل الضلالة عاكف تطلع صبحُ الشَّيْب والقلبُ مظلمٌ … فما طاف فيه من سَنَا الحقّ طائف ثلاثون عامًا قد تولّت كأنها … حلومٌ تقضت أو بروقٌ خواطف وجاء المَشِيبُ المُنْذِر المرءَ أنّه … إذا رحلت عَنْهُ الشّبيبةُ تالف فيا أحمد الخَوّان قد أدبر الصِبى … وناداك من سنّ الكُهُولة هاتف فجدْ بالدُّموع الحُمر حُزْنًا وحَسْرةً … فدمْعُكَ يُنْبِي أنَّ قلبَكَ آسف

стр. 11308

قال الأبّار (١): توفي بقوص سنة خمسين أو سنة إحدى وخمسين وخمسمائة. ٥٧٦ - إسماعيل بن عبد الرحمن بن سعيد، أبو عثمان العصائدي، النيسابوري. روى عن أبي سعد بن رامش، وأبي عبد الرحمن طاهر الشحّامي، وأصحاب أبي بكر الحيري، روى عنه أبو سعد السمعاني، وابنه أبو المظفّر، وجماعة. ولد بعد الستين وأربعمائة بنيسابور، وتوفي في جمادى الآخرة سنة خمسين، وكان ذا رأي سديد، وعقل، وفكر (٢). ٥٧٧ - الحسن بن أحمد بن محبوب، أبو علي البغدادي القزّاز. شيخ صالح، سمع الكثير من طراد، وابن طلحة النعالي، ونصر بن البطر، والطبقة، وكان يغسّل الموتى في المارستان العضدي. روى عنه ابن السمعاني، وابن الأخضر، وأبو الفرج ابن الجوزي (٣)، وجماعة، وتوفي في المحرّم، وقد جاوز الثمانين، وكتب وخرّج مع الصدق والدين والتلاوة. ٥٧٨ - الحسن بن أحمد بن أبي الفضل، النيسابوري، الصوفي، المعروف بجانا. شيخ ظريف، عفيف، كثير العبادة، من مشهوري الصوفية، سمع هبة الله بن أبي الصهباء، ومحمد بن عبد الحميد المقرئ، وغيرهما، وتوفي في المحرّم أيضًا. روى عنه عبد الرحيم ابن السمعاني. ٥٧٩ - الخضر بن عبد الرحمن بن علي، أبو الفضائل السلمي، المعروف بابن الدارمي.

стр. 11309

سمع الحسن بن علي بن صصرى، وأحمد بن عبد المنعم الكريدي، وغيرهما بدمشق. روى عنه أبو القاسم ابن عساكر، وقال: توفي في شعبان (١). ٥٨٠ - الخليل بن أحمد السكوني، اللبلي. قال ابن فرتون: ديّن، فاضل، متواضع، حافظ للفروع، مُفت، أمّ بلبلة، وأقرأ القرآن، والنحو، واللغة، والفقه، والحديث، حدّث عن ابن السيد، وأبي محمد بن عتّاب، لقيت حفيده أبا الفضل محمد بن أحمد بن خليل، فروى لي عن أبيه، عن جده في سنة خمس وثلاثين وستمائة. ٥٨١ - سعيد بن أبي غالب أحمد بن الحسن بن أحمد ابن البنّاء، أبو القاسم البغدادي. شيخ صالح، خيّر، من أولاد الشيوخ، سمع أبا القاسم ابن البُسري، وأبا نصر الزينبي، وعاصم بن الحسن، وجماعة، وولد في سنة سبع وستين وأربعمائة. روى عنه أبو سعد السمعاني، وأبو الفرج ابن الجوزي (٢)، وعبد الرحمن بن عمر ابن الغزّال الواعظ، وعبد الله بن محاسن الحربي، وعلي بن المبارك الأزجي الصائغ، وريحان بن تيكان الضرير، والحسين بن أحمد الغزّال، وموسى ابن الشيخ عبد القادر، وأبو العباس محمد بن عبد الله الرشيدي المقرئ، وعلي بن محمد بن المهنّد السّقّاء، وعبد الرحمن بن المبارك ابن المشتري، وثابت بن مشرّف البناء، وصالح بن القاسم بن كوّر، وظفر بن سالم البيطار، والفتح بن عبد السلام الكاتب، ومسمار بن العويس، وخلق آخرهم موتًا ابن اللُتّي، وآخر من روى عنه بالإجازة أبو الحسن ابن المقيَّر. توفي رابع عشر ذي الحجة. ٥٨٢ - سعيد بن الحسين بن إسماعيل بن أبي الفضل، أبو سعد النيسابوري الريوندي الجوهري.

стр. 11310

شيخ صالح، قال ابن السمعاني: قال لي: ولدت سنة إحدى وستين وأربعمائة، سمع الفضل بن عبد الله بن المحب المفسّر، وإسماعيل بن مسعدة الإسماعيلي، وأبا سعيد إسماعيل بن عمرو البحيري، وغيرهم، وسمع ببغداد من أبي القاسم بن بيان، كتبتُ عنه، وتوفي في حدود سنة خمسين وخمسمائة. قلت: روى عنه ابن عساكر، وعبد الرحيم ابن السمعاني. ٥٨٣ - سليمان بن عبد الرحمن بن أحمد بن عثمان، أبو الربيع العبدري، الأندلسي. سمع أبا علي الصدفي، وجماعة، وحجّ فسمع كتاب غريب الحديث من أبي عبد الله بن منصور بن الحضرمي، بروايته عن أبي بكر الخطيب إجازة، أخذ عنه أبو عمر بن عياد، وأثنى عليه، وقال: ثقة، من أهل العلم بالأصول، والحديث، والطب، احترف به بقرطبة، ثم نزل كورة ألْش خطيبًا بها، وتوفي في هذا العام وقد بلغ السبعين (١). ٥٨٤ - شافع بن علي بن أبي الحسن، أبو الفتوح الشعري. فقيه، صوفي، نظيف، سمع القاضي أبا الحسين المبارك بن محمد الواسطي، ونصر الله الخُشنامي، روى عنه عبد الرحيم ابن السمعاني. ٥٨٥ - عبد الله بن أحمد بن عبد الله ابن الحافظ أبي محمد الحسن بن محمد بن الحسن، أبو القاسم ابن الخلال البغدادي. من أولاد المحدّثين، سمع ابن خيرون، ونصر بن البطر، ولد سنة ثمان وسبعين وأربعمائة. قال أحمد بن صالح الجيلي: كان نعم الرجل، لا بأس به، توفي في أول ذي الحجة. قلت: روى عنه أبو شجاع محمد بن المقرون، وابن الأخضر. ٥٨٦ - عبد الفتاح بن عطاء بن عبيد الله، أبو المعالي الصيرفي، الهروي. عدْل، عالم، مليح الخط، سمع أبا عطاء عبد الأعلى المليحي، ونجيب

стр. 11311

ابن ميمون الواسطي، ومحمد بن الحسن اللهاوري، وطائفة، ولد سنة سبعين وأربعمائة، وتوفي في صفر بهراة. روى عنه عبد الرحيم ابن السمعاني، ووالده (١). ٥٨٧ - عبد الكريم بن بدر، أبو المكارم المُشرقي، الكوفي، منسوب إلى الأمير مشرق الساماني. ولي قضاء كوفن، وكان يخل بالصلاة، سمع إسماعيل بن محمد الزاهري، وأبا المظفّر السمعاني، وعنه السمعاني (٢)، وابنه عبد الرحيم. مات في المحرّم بأبيورد عن ثمانين سنة. ٥٨٨ - عبد المعز بن بشر بن بشير بن محمد بن بشر بن عبد الله بن محمد، الواعظ أبو العباس المُزني، المغفلي، الهروي. سمع أبا عامر الأزدي، ونجيب بن ميمون الواسطي، وعبد الأعلى بن أبي عمر المليحي، وجماعة. روى عنه عبد الرحيم، وأبوه، وتوفي في ربيع الآخر، وله أربع وسبعون سنة، وزمِن بأخرة (٣). ٥٨٩ - عبيد الله بن حمزة بن إسماعيل بن حمزة بن حمزة بن محمد المجدّر بن أحمد بن القاسم بن حمزة بن جُميع بن موسى الكاظم بن جعفر الصادق السيد، أبو القاسم العلوي، الموسوي، الهروي، أخو علي. ذكره ابن السمعاني، فقال: زاهد، ورع، متعبّد، كثير العبادة والمجاهدة، وضيء الوجه، قليل الكلام، مشتغل بما يعنيه، لم نر في العلوية مثله، كان يسكن في رباط له بظاهر باب خشك، سمع أبا عامر بن محمود بن القاسم الأزدي، ونجيب بن ميمون الواسطي، وقال لي: ولدتُ في سنة ست وستين وأربعمائة، وتوفي يوم الجمعة الرابع والعشرين من ذي القعدة. قلت: روى عنه هو، وابنه عبد الرحيم، وأبو رَوح عبد المعز، وطائفة. أخبرنا أحمد بن هبة الله قال: أنبأنا عبد المعز بن محمد، قال: أخبرنا

стр. 11312

عبيد الله بن حمزة الموسوي، قال: أخبرنا أبو عامر الأزدي، قال: أخبرنا الجرّاحي، قال: أخبرنا المحبوبي، قال: حدثنا أبو عيسى، قال: حدثنا قتيبة، قال: حدثنا الليث، عن نافع، عن ابن عمر قال: الذي تفوته صلاة العصر فكأنما وُتِر أهله وماله. سقط منه ذكر رسول الله ﷺ ، ولا بد منه (١). ٥٩٠ - عبيد الله بن عمر بن هشام، أبو محمد، وأبو مروان، الحضرمي، الإشبيلي، ويُعرف بعبيد. أخذ القراءات عن أبي القاسم ابن النخاس، وأبي الحسن عون الله، وغيرهما، وسمع من أبي محمد بن عتّاب، وأحكم العربية، وكان شاعرًا، فاضلًا جوالًا، تصدّر بمراكش للإقراء والتعليم مدة، ثم سكن مرسية، وخطب بها، وله تصانيف مفيدة، منها الإفصاح في اختصار المصباح، وشرح مقصورة ابن دريد، وكتاب قراءة نافع. حدّث عنه أبو ذر الخشني، واختص به، وأخذ عنه القراءات والنحو أبو عمر بن عياد، وابنه أبو عبد الله. وكان مولده في سنة تسع وثمانين وأربعمائة بقرطبة، وكان حيا في هذه السنة (٢). ٥٩١ - علي بن محمد بن أحمد، الخطيب أبو الحسن الروذراوري المُشكاني، الخطيب بمشكان، وهي من قرى روذراور على ست فراسخ من همذان. مولده في رمضان سنة ست وستين وأربعمائة بمُشكان، وقدم عليهم سنة ست وسبعين القاضي أبو منصور محمد بن الحسن بن محمد بن يونس النهاوندي، فسمعوا منه التاريخ الصغير للبخاري، بسماعه من ابن زنبيل النهاوندي في حدود سنة أربعمائة، وحدّث ببغداد بالكتاب، بقراءة ابن السمعاني، وسمعه منه الحافظ أبو العلاء العطّار، وابنه عبد البرّ، وأبو القاسم

стр. 11313

ابن عساكر، وطائفة كبيرة، وحدّث عنه أبو القاسم ابن الحرستاني إجازةً، وسماعه له بقراءة المحدّث حمزة الروذراوري، وهو صدوق. آخر من رحل إليه الحافظ يوسف بن أحمد الشيرازي في ربيع الآخر سنة خمسين، وسمع منه، ثم قال: وفيها مات ﵀. ٥٩٢ - علي بن معصوم بن أبي ذر، أبو الحسن المغربي الفقيه، نزيل إسفرايين، وبها توفي. كان إمامًا، فقيهًا، بارعًا، علامة في الحساب، تفقّه على الفرج بن عبيد الله الخويي، وأفتى وأفاد، قال ابن السمعاني فيه ذلك، وقال: كتبتُ عنه شيئًا، وتوفي في شعبان بإسفرايين. ٥٩٣ - علي بن نصر بن محمد بن عبد الصمد، أبو الحسن الفندورجي (١)، وهي قرية من نواحي نيسابور. سمع عبد الغفار الشيرويي، وغيره، وكان كاتبًا، منشئًا، لغويًا، شاعرًا، فصيحًا، كان ينشئ الكتب من ديوان الوزارة بخراسان. قال ابن السمعاني (٢): علّقت عنه، وتوفي في حدود سنة خمسين. ٥٩٤ - عمر بن عثمان بن الحسين بن شعيب، أبو حفص الجنزي، الأديب، من أهل ثغر جنزة. أحد الأعلام في الأدب والشعر، قدم بغداد، وصحب الأئمة، ولازم الأديب أبا المظفّر الأبيوردي مدة ثم رجع إلى جنزة، ثم عاد إلى بغداد، وذاكر الفضلاء، وبرع في العلم حتى صار علامة زمانه، وأوحد عصره، قاله أبو سعد السمعاني (٣)، وقال أيضًا: كان غزير الفضل، وافر العقل، حسن السيرة، متدينا متوددًا، كثير العبادة، سخي النفس، صنّف التصانيف، وشرع في إملاء تفسير لو تم لكان لا يوجد مثله، سمع بهمذان كتاب السنن للنسائي، وكتاب يوم وليلة من عبد الرحمن بن حمد الدوني، اجتمعتُ معه بسرخس، وقدم علينا مرو غير مرة، وشاعت تصانيفه في الآفاق، وتوفي في

стр. 11314

رابع عشر ربيع الأول، وولد في حدود سنة بضع وسبعين. قلت: روى عنه هو، وابنه عبد الرحيم. ٥٩٥ - الفضل بن محمد بن إبراهيم، أبو محمد ابن الزيادي، السرخسي، قاضي سرخس. فقيه، عابد، متزهد، تارك للتكلف، متودد، قال ابن السمعاني: كتبتُ عنه مجلسًا من إملائه، وكان عنده عن أبي منصور محمد بن عبد الملك المظفري، وأبي ذر عبد الرحمن بن أحمد الأديب، وقال لي: ولدت سنة ثمان وخمسين وأربعمائة، وتوفي في سادس عشر شوال، جاءني نعيه وأنا بنسف. ٥٩٦ - فضل الله بن المعمَّر بن أبي شكر، أبو سعيد الأصبهاني، الجوهري، نزيل بغداد، كان يسكن المقتدية (١). سمع رزق الله التميمي، والقاسم الثقفي الرئيس، وكان يعمل في ديوان الخاتون. قال ابن السمعاني: كتبت عنه، وتوفي في شعبان. روى عنه عبد الرحيم. ٥٩٧ - القاسم بن عمر بن عطاء، أبو الفتح الهروي الفصاد. شيخ له سمت وسكون، سمع أبا عبد الله محمد بن علي العميري، توفي في شوال. روى عنه عبد الرحيم. ٥٩٨ - محمد بن إسماعيل بن سعيد بن علي، أبو منصور اليعقوبي، البوشنجي، الصوفي الواعظ. سكن هراة، ووعظ بها، وكان له أتباع من الصوفية ينفق عليهم من الفتوح. قال ابن السمعاني (٢): غير أن الناس يسيئون الثناء عليه، سمع أباه، وعبد الرحمن بن محمد بن عفيف كلار، وتوفي بقرية ناب (٣) في سلخ رجب.

стр. 11315

قلت: روى عنه هو، وابنه عبد الرحيم. ٥٩٩ - محمد بن الحسن بن محمد، أبو عبد الله البلدي، البنجديهي، الصوفي. سمع أبا سعيد البغوي، الدبّاس، ومات في عشر الثمانين. أخذ عنه السمعاني أبو سعد (١). ٦٠٠ - محمد بن عبد الباقي بن محمد بن قِرطاس، أبو سعد البغدادي، البيّع، المقرئ. قرأ القراءات، وطلب الحديث، وسمع بنفسه من ابن بنان، وابن نبهان، وأبيّ النّرسي، وأبي سعد ابن الطيوري، وطائفة، ولم يزل يسمع إلى آخر شيء. روى عنه ابن الأخضر، وغيره، ومات في رجب سنة خمسين، وله ست وستون سنة. ٦٠١ - محمد بن علي بن أحمد، أبو عبد الله النحوي، الحلي، ويُعرف بابن حميدة. نحوي، بارع، حاذق بالفن، بصير باللغة، شاعر، له شرح كتاب أبيات الجُمل، وكتاب شرح اللُمع، وكتاب في التصريف، وكتاب شرح المقامات، إلى غير ذلك، قرأ على أبي محمد ابن الخشّاب، وتوفي وهو شاب فيما أظن (٢). ٦٠٢ - محمد بن علي بن الحسن، أبو المظفر ابن الشهرزوري، الفرضي. من شيوخ بغداد، ولد سنة تسع وسبعين وأربعمائة، وسمع ابن طلحة النّعالي، وأبا الفضل بن خيرون، وغيرهما. قال ابن السمعاني: شيخ، ديّن، خيّر، ثقة، له معرفة تامة بالفرائض، والحساب، انفرد بذلك في وقته. وكان يسكن درب نُصير، وله دكان بالريحانيين يبيع فيها العطر، ويعلّم الناس الفرائض والحساب، وخرج إلى

стр. 11316

الموصل لدَين ركبه، وبقي بها مدة، وخرج إلى أذربيجان، ومات بها، كتبتُ عنه، وتوفي بمدينة خِلاط في رجب. قلت: روى عنه يوسف بن كامل، والقاضي يوسف بن إسماعيل اللمغاني. ٦٠٣ - محمد بن علي بن هبة الله بن عبد السلام، أبو الفتح بن أبي الحسن البغدادي، الكاتب. من بيت رياسة ورواية، ولد سنة إحدى وثمانين وأربعمائة، وسمّعه أبوه من رزق الله التميمي، وأبي الفضل بن خيرون، وأبي عبد الله الحُميدي، وابن طلحة النعالي، وطراد، ونصر بن البطر، وخرّج له أبوه مشيخة، وحدّث، وتوفي في سلخ صفر. قلت: روى عنه عمر بن طبرزد، وابن الأخضر، وجماعة آخرهم حفيده الفتح بن عبد الله بن عبد السلام، وأخبرنا الأبرقوهي، عن الفتح، عنه بالجزء الأول من حديث سعدان بن نصر، وكان صدوقًا. ٦٠٤ - محمد بن ناصر بن محمد بن علي بن عمر الحافظ، أبو الفضل السُلامي. توفي أبوه شابًا، ومحمد صغير، فكفله جده لأمه أبو حكيم الخبري، وسمّعه شيئًا يسيرًا، وحفّظه القرآن، وكان مولده ليلة نصف شعبان سنة سبع وستين وأربعمائة. سمع أبا القاسم ابن البُسري، وأبا طاهر محمد بن أحمد بن أبي الصقر، وعاصم بن الحسن، ومالكًا البانياسي، وأبا الغنائم بن أبي عثمان، ورزق الله التميمي، وطراد بن محمد الزينبي، وأبا عبد الله بن طلحة، وابن البطِر، وخلقًا من أصحاب أبي علي بن شاذان ومن بعدهم، وخلقًا من أصحاب ابن غيلان، والجوهري، وعُني بطلب الحديث أتم عناية، لكنه لم يرحل، وتفقّه على مذهب الشافعي، وقرأ الأدب واللغة على أبي زكريا التبريزي، ولازم أبا الحسين ابن الطيوري فأكثر عنه، ثم خالط الحنابلة ومال إليهم، وانتقل إلى مذهب أحمد لمنام رآه. قال تلميذه أبو الفرج ابن الجوزي (١): كان حافظًا، ضابطًا، ثقة، متقنًا،

стр. 11317

من أهل السنة، لا مغمز فيه، وهو الذي تولى تسميعي الحديث، فسمعت بقراءته المُسند للإمام أحمد، وغيره من الكتب الكبار والأجزاء، وكان يثبّت لي ما أسمع، وعنه أخذت علم الحديث، وكان كثير الذِّكر، سريع الدمعة، ذكره ابن السمعاني في المذيّل، فقال: كان يحب أن يقع في الناس. قال ابن الجوزي: وهذا قبيح من أبي سعد، فإن صاحب الحديث ما يزال يجرّح ويعدّل، فإذا قال قائل: إن هذا وقوعٌ في الناس دلّ على أنه ليس بمحدّث، ولا يعرف الجرحَ من الغيبة. ومذيّل ابن السمعاني ما سماه إلا ابن ناصر، ولا دلّه على أحوال الشيوخ أحد مثل ابن ناصر، وقد احتج بكلامه في أكثر التراجم، فكيف عوّل عليه في الجرح والتعديل، ثم طعن فيه؟ ولكن هذا منسوبٌ إلى تعصّب ابن السمعاني على أصحاب أحمد، ومن طالع كتابه رأى تعصبه البارد وسوء قصده، ولا جرم لم يمتّع بما سمع، ولا بلغ مرتبة الرواية. قلت: يا أبا الفرج، لا تنهَ عن خُلق وتأتي مثله، فإن عليك في هذا الفصل مؤاخذات عديدة، منها أن أبا سعد لم يقل شيئًا في تجريحه وتعديله، وإنما قال: إنه يتكلم في أعراض الناس، ومن جرّح وعدّل لم يسمَّ في عرف أهل الحديث أنه يتكلم في الناس، بل قال ما يجب عليه، والرجل فقد قال في ابن ناصر عبارتك بعينها التي سرقتها منه وصبغته بها، بل وعامة ما في كتابك المنتظم من سنة نيف وستين وأربعمائة إلى وقتنا هذا من التراجم، إنما أخذته من ذيل الرجل، ثم أنت تتفاخم عليه وتتفاجج (١)، ومن نظر في كلام ابن ناصر في الجرح والتعديل أيضًا عرف عترسته (٢) وتعسّفه بعض الأوقات. ثم تقول: فإذا قال قائل: إن هذا وقوع في الناس دل على أنه ليس بمحدّث، ولا يعرف الجرح من الغيبة، فالرجل قال قوله، وما تعرّض لا إلى جرح ولا غيبة حتى تلزمه بشيء ما قاله، وقد علم العالمون بالحديث أنه أعلم منك بالحديث، والطرق، والرجال، والتاريخ، وما أنت وهو بسواء. وأين من أفنى عمره في الرحلة والفنّ خاصة، وسمع من أربعة آلاف شيخ، ودخل الشام، والحجاز، والعراق، والجبال، وخراسان، وما وراء النهر، وسمع في أكثر من

стр. 11318

مائة مدينة، وصنّف التصانيف الكثيرة، إلى من لم يسمع إلا ببغداد، ولا روى إلا عن بضعة وثمانين نفسًا؟! فأنت لا ينبغي أن يُطلق عليك اسم الحفظ باعتبار اصطلاحنا، بل باعتبار أنك ذو قوة حافظة، وعلم واسع، وفنون كثيرة، واطلاع عظيم، فغفر الله لنا ولك. ثم تنسبه إلى التعصب على الحنابلة، وإلى سوء القصد، وهذا - والله - ما ظهر لي من أبي سعد، بل والله عقيدته في السنّة أحسن من عقيدتك، فإنك يومًا أشعري، ويومًا حنبلي، وتصانيفك تنبئ بذلك، فما رأينا الحنابلة راضين بعقيدتك ولا الشافعية، وقد رأيناك أخرجت عدة أحاديث في الموضوعات، ثم في مواضع أخَر تحتج بها وتحسّنها، فخِلنا مساكتة. قال أبو سعد، وذكر ابن ناصر: كان يسكن درب الشاكرية، حافظ، ديّن، ثقة، متقن، ثبْت، لغوي، عارف بالمتون والأسانيد، كثير الصلاة والتلاوة، غير أنه يحبّ أن يقع في الناس، كان يطالع هذا الكتاب، ويُخشى عليه ما يقع له من مثالبهم، والله يغفر له، وهو صحيح القراءة والنقل، وأول سماعه من ابن أبي الصّقر، وذلك في سنة ثلاث وسبعين. وقال أبو عبد الله ابن النجار (١): كانت لابن ناصر إجازات قديمة من جماعة، كأبي الحسين ابن النقور، وابن هزارمَرد الصريفيني، والأمير ابن ماكولا الحافظ، وغيرهم، أخذها له ابن ماكولا في رحلته إلى البلاد. قلت: وقرأت بخط الحافظ الضياء: أجاز لأبي الفضل بن ناصر أبو نصر ابن ماكولا، وأبو القاسم علي بن عبد الرحمن بن عليّك في سنة ثمان وستين وأربعمائة، ومحمد بن عبيد الله الصرّام، وأبو صالح أحمد بن عبد الملك المؤذن، وفاطمة بنت أبي عليّ الدقّاق، والفضل بن عبد الله بن المحبّ، وعبد الحميد بن عبد الرحمن البحيري، وأحمد بن علي بن خلف الشيرازي. قلت: ولعله تفرّد بالإجازة عن بعض هؤلاء. وقال ابن النجار: كان ثقة، ثبتًا، حسن الطريقة، متدينًا، فقيرًا، متعففًا، نظيفًا، نزهًا، وقف كتبه، وخلّف ثيابه وثلاثة دنانير، وكانت ثيابه، خِلقًا، ولم يعقِب، وسمعت مشايخنا ابن الجوزي، وابن سُكينة، وابن الأخضر يُكثرون

стр. 11319

الثناء عليه، ويصفونه بالحفظ، والإتقان، والديانة، والمحافظة على السنن، والنوافل. وسمعت جماعة من شيوخي يذكرون أن ابن ناصر، وأبا منصور ابن الجواليقي كانا يقرآن الأدب على أبي زكريا التبريزي، ويسمعان الحديث، فكان الناس يقولون: يخرج ابن ناصر لغويَّ بغداد، وابنُ الجواليقي محدّثها، فانعكس الأمر. قلت: قد كان ابن ناصر مبرّزًا في اللغة أيضًا. وقال ابن النجار: قرأت بخط ابن ناصر، وأخبرنيه يحيى بن الحسين عنه سماعًا من لفظه، قال: بقيت سنين لا أدخل مسجد الشيخ أبي منصور، يعني الخياط المقرئ، واشتغلت بالأدب على أبي زكريا التبريزي، فجئت في بعض الأيام لأقرأ على أبي منصور الحديث، فقال: يا بني، تركت قراءة القرآن، واشتغلت بغيره، عدْ إلينا لتقرأ عليّ، ويكون لك إسناد، ففعلت وعدت إلى المسجد، وذلك في سنة اثنتين وتسعين وأربعمائة، وكنت أقرأ عليه، وأسمع منه الحديث، وكنت أقول في أكثر وقتي: اللهمّ بيّن لي أي المذاهب خير، وكنت مرارًا قد مضيت لأقرأ على القيرواني المتكلّم كتاب التمهيد للباقلاني، وكأن إنسانًا يردّني عن ذلك، حتى كان في بعض الليالي رأيت في المنام كأني قد دخلت إلى المسجد إلى عند شيخنا أبي منصور، وهو قاعد في زاويته، وبجنبه رجل عليه ثيابُ بياض، ورداء على عمامته يشبه الثياب الريفية، درّيُّ اللون، وعليه نورٌ وبهاء، فسلّمت، وجلست بين أيديهما، ووقع في نفسي له هيبة، وأنه رسول الله ﷺ ، فلما جلست التفتَ إلي الرجل، فقال لي: عليك بمذهب هذا الشيخ، عليك بمذهب هذا الشيخ، عليك بمذهب هذا الشيخ، ثلاث مرات، فانتبهت مرعوبًا، وجسمي يرجف ويرعد، فقصصت ذلك على والدتي، وبكّرت إلى الشيخ لأقرأ عليه، فحكيت له ذلك، وقصصت عليه الرؤيا، فقال لي: يا ولدي، ما مذهب الشافعي الذي هو مذهبك إلا حسن، ولا أقول لك اترك مذهبك، ولكن لا تعتقد اعتقاد الأشعري، فقلت: ما أريد أن أكون نصفين، فأنا أشهدُك وأشهد الجماعة أنني منذ اليوم على مذهب أحمد بن حنبل في الأصول والفروع، فقال لي: وفّقك الله، ثم أخذت من ذلك الوقت في سماع كتب أحمد بن حنبل ومسائله، والتفقّه على مذهبه، وسماع مسنده، وذلك في رمضان من سنة ثلاثٍ وتسعين وأربعمائة.

стр. 11320

قال (١): وسمعت شيخنا عبد الوهاب بن سكينة غير مرة يقول: قلت لشيخنا ابن ناصر: أريد أن أقرأ عليك شرح ديوان المتنبي لأبي زكريا، وكان يرويه عنه، فقال: إنك دائمًا تقرأ عليّ الحديث مجانًا، وهذا شِعر، ونحن نحتاج إلى دفع شيء من الأجر عليه؛ لأنه ليس من الأمور الدينية، فذكرت ذلك لأبي، فأعطاني خمسة دنانير، فدفعتها إليه، وقرأت عليه الكتاب. قلت: روى عنه ابن عساكر، وابن السمعاني، وأبو طاهر السلفي، وقال: سمع معنا كثيرًا، وهو شافعي المذهب، أشعري المعتقد، ثم انتقل إلى مذهب أحمد في الأصول والفروع، ومات عليه، وكان هو وأبو منصور الجواليقي رفيقين يقرآن اللغة على أبي زكريا التبريزي اللغوي، وكان ابن ناصر أميل إلى الحديث، وله جودة حفظ وإتقان، وحسن معرفة، وكلاهما ثقة، ثبْت إمام. وروى عنه أبو موسى المديني، وقال فيه: الأديب أبو الفضل بن ناصر الحافظ، مقدّم أصحاب الحديث في وقته ببغداد. وروى عنه عبد الرزاق الجيلي، وأبو محمد ابن الأخضر، وعبد الواحد بن سلطان، ويحيى بن الربيع الفقيه، ومحمد بن عبد الله ابن البناء، ويحيى بن مظفّر السلامي، وعبيد الله بن أحمد المنصوري، وعبد الله بن المبارك بن سُكينة، وعبد الرحيم بن المبارك ابن القابلة، ومحمود بن أيدكين البواب، ومحمد بن علي بن البلّ الواعظ، ومحمد بن معالي بن غُنيمة الفقيه، ومحمد بن أبي المعالي بن موهوب ابن البنّاء الصوفي، وعبد الله بن الحسن الوزّان، وأبو اليُمن الكندي، وعبد الرحمن بن عبد الغني ابن الغسّال، وعبد الرحمن بن سعد الله الطحان، وإسماعيل بن مظفّر ابن الأقفاصي، وعبد الرحمن بن عمر ابن الغزّال، وداود بن مُلاعب، وعبد العزيز بن أحمد ابن الناقد، وموسى بن عبد القادر الجيلي، وأبو الفتح أحمد بن علي الغزنوي، ومسمار بن عمر بن العويس، وعبد الرحمن بن المبارك ابن المشتري، وعمر بن أبي السعادات بن صرما، وثابت بن مشرف، وأحمد بن ظفر بن هُبيرة، وأبو جعفر محمد بن

стр. 11321

هبة الله بن مكرّم (١)، وأحمد بن يوسف بن صرما، وعبد السلام بن يوسف العبرتي، وأبو منصور محمد بن عبد الله بن عُفيجة، وآخر من روى عنه أبو محمد الحسن ابن الأمير السيد العلوي، وبقي إلى سنة ثلاثين وستمائة، وآخر من روى عنه بالإجازة في الدنيا ابن المقيّر. توفي ابن ناصر ليلة ثامن عشر شعبان. قال ابن الجوزي (٢): وحدّثني أبو بكر ابن الحصري الفقيه، قال: رأيت ابن ناصر في المنام، فقلت له: يا سيدي، ما فعل الله بك؟ قال: غفر لي، وقال لي: قد غفرت لعشرة من أصحاب الحديث في زمانك؛ لأنك رئيسُهم وسيدهم. قرأت بخط الحافظ أبي بكر بن مسدي المجاور في معجمه، قال: قرأت على ابن المقيّر، عن ابن ناصر، قال: كتب إلي عبد الواحد بن أحمد المليحي، قال: أخبرنا ابن أبي شريح، فذكر حديثًا. قلت: عندي الجعديات نسخة قديمة مكتوبة عن ابن أبي شريح وكلها سماع عبد الواحد المليحي، منه، ولكن هذا من تخبيطات ابن مسدي؛ لأن المليحي مات في سنة ثلاث وستين قبل مولد ابن ناصر بأزيد من أربع سنين. ٦٠٥ - محمد بن نصر بن منصور بن علي بن محمد، أبو بكر العامري، العوفي، المديني، الخطيب الدِّهقان، خطيب سمرقند. قال أبو سعد: كان إمامًا، زاهدًا، تفقّه على أبي الحسين علي بن محمد البزدوي، وسمع أبا علي الحسن بن عبد الملك النسفي القاضي، والسيد أبا المعالي محمد بن محمد بن زيد العلوي، والملك العالم أبا الفتح نصر بن إبراهيم الخاقان، وعمّر دهرًا. وذكر عمر بن محمد النسفي الحافظ أنه ولد سنة أربع وخمسين وأربعمائة.

стр. 11322

روى عنه عبد الرحيم ابن السمعاني، وقال: توفي في الرابع والعشرين من شعبان. وقال في التحبير (١): يقال جاوز المائة، وسمعت منه دلائل النبوة للمستغفري، قال: أخبرنا أبو علي النسفي، عنه، وسمع، وكتب الإملاء في سنة أربع وستين وأربعمائة. ٦٠٦ - المبارك بن الحسن بن أحمد بن علي بن فتحان بن منصور الإمام، أبو الكرم ابن الشهرزوري، البغدادي، المقرئ، شيخ القراءة، ومصنّف المصباح الزاهر في العشرة البواهر في القراءات. قال أبو سعد (٢): شيخ صالح، ديّن، خيّر، قيّم بكتاب الله تعالى، عارف باختلاف الروايات والقراءات، حسن السيرة، جيّد الأخذ على الطلاب، له روايات عالية، سمع الحديث من أبي القاسم إسماعيل بن مسعدة، ورزق الله التميمي، وأبي الفضل بن خيرون، وطِراد الزينبي، وجماعة كبيرة، وله إجازة من أبي الحسين ابن المهتدي بالله، وأبي الغنائم عبد الصمد ابن المأمون، وأبي الحسين ابن النقور، وأبي محمد الصريفيني، كتبت عنه، وذكر أن مولده في ربيع الآخر سنة اثنتين وستين وأربعمائة. قلت: وقرأ بالروايات على عبد السيد بن عتّاب، والزاهد أبي علي الحسن بن محمد بن الفضل الكِرماني، صاحب الحسين بن علي بن عبيد الله الرهاوي، والشريف عبد القاهر بن عبد السلام العباسي، ورزق الله التميمي، ويحيى بن أحمد السيبي، ومحمد بن أبي بكر القيرواني، وأحمد بن المبارك الأكفاني، وأبي البركات محمد بن عبد الله الوكيل، ووالده الحسن. قرأ عليه خلق، منهم: عمر بن أحمد بن بكرون النهرواني، ومحمد بن محمد بن هارون الحلي ابن الكال، وصالح بن علي الصرصري، وأبو يعلى حمزة ابن القبّيطي، وأبو الفضل عبد الواحد بن سلطان، ويحيى بن الحسين الأواني الضرير، وأحمد بن الحسن بن أبي البقاء العاقولي، وزاهر بن رستم إمام المقام بمكة، وعبد العزيز بن أحمد بن الناقد المقرئ، ومشرّف بن علي

стр. 11323

الخالص الضرير، وعلي بن أحمد بن سعيد الواسطي الدبّاس، وأبو العباس محمد بن عبد الله الرشيدي الضرير. وروى عنه الحديث محمد بن أبي المعالي الصوفي ابن البنّاء، وأسعد بن علي بن علي بن صعلوك، والفتح بن عبد السلام، وآخرون. وتوفي ولم يخلّف بعدَه في علو سنده في القراءات مثله، فإنه قال: قرأت لقالون على رزق الله التميمي، وقرأ على الحمّامي في سنة أربع عشرة وأربعمائة، وقرأت لورش على أبي سعد أحمد بن المبارك، قال: قرأت بها إلى سورة سبأ على الحمامي، وقرأت للدوري، على رزق الله، ويحيى بن أحمد السيبي، وأبي الفتح عليّ، وأبي نصر أحمد بن علي الهاشمي، وأخبروني أنهم قرءوا على الحمامي، وقرأت بها على ابن عتّاب، والوكيل، وثابت بن بُندار، وابن الجراح، قالوا: قرأنا على أبي محمد الحسن بن الصقر الكاتب، وقرأ هو والحمامي على زيد بن أبي بلال، بسنده. توفي أبو الكرم في الثاني والعشرين من ذي الحجة، ودُفن إلى جانب الحافظ أبي بكر الخطيب (١). ٦٠٧ - مجلي بن جُميع بن نجا، قاضي القضاة أبو المعالي القرشي، المخزومي، الأرسوفي الأصل، المصري، الفقيه الشافعي. ولي قضاء ديار مصر في سنة سبع وأربعين بتفويض من العادل ابن السلار سلطان مصر ووزيرها، وقد صنّف كتاب الذخائر في الفقه، وهو من الكتب المعتبرة، جمع فيه شيئًا كثيرًا من المذهب، عُزل قبل موته، وتوفي في ذي القعدة. ذكره ابن خلّكان (٢). ٦٠٨ - ناصر بن عبد الرحمن بن محمد، أبو الفتح القرشي، الدمشقي، المعروف بابن الراشن النجار. سمع أبا القاسم بن أبي العلاء، ونصر بن إبراهيم الفقيه، وصحبه مدة وخدمه، توفي في ذي القعدة.

стр. 11324

روى عنه ابن عساكر، وغيره (١). ٦٠٩ - نصر بن عباس بن أبي الفتوح بن يحيى بن تميم بن المعز بن باديس، الصنهاجي، الأمير ابن الأمير، اللذين قتلا الظافر بالله العبيدي، المصري. ذكرت أخبارهما في ترجمة الظافر، والفائز، وغيرهما استطرادًا، وقد قُتلا في هذه السنة. ٦١٠ - وكيع بن إبراهيم بن أبي سعد، أبو بكر المزارع، البغدادي. أسمعه خاله عليّ بن أبي سعد الخبّاز كثيرًا من أبي طالب بن يوسف، وطبقته، روى عنه ثابت بن مُشرف، وأحمد بن حمزة ابن الموازيني. ٦١١ - هارون ابن المقتدي بالله، عمّ أمير المؤمنين المقتفي. توفي في الثالث والعشرين من شوال، ومشى الأمراء والدولة، فلما حُمل في المركب كان الجميع قيامًا في السفن إلى أن وصلوا به التُرب، وتوفي وله نحو من سبعين سنة، أقل أو أكثر. ٦١٢ - يحيى بن إبراهيم السلماسي، أبو زكريا الواعظ. كنت قد ذكرته في سنة ثمان وأربعين؛ لكونه حدّث بدمشق، ولم أظفر بوفاته، ثم ظفرت بها في شعبان سنة خمسين بسلماس، قاله ابن الدبيثي في تاريخه (٢)، واستدركه على ابن السمعاني؛ لأنه ما ذكره. وقال أبو الفرج ابن الجوزي (٣): قدم بغداد ووعظ بها، وكان له القبول التام، ثم غاب عنها نحوًا من أربعين سنة، ثم قدِم، وسمعنا منه بقراءة شيخنا ابن ناصر، ثم رحل عن بغداد فتوفي بسلماس. وآخر من روى عن السلماس بالإجازة أبو الحسن ابن المقيّر.

стр. 11325

ذِكر المتوَفّين تقريبا في عَشر الخمسين وخمسمائة ٦١٣ - أحمد بن أحمد بن محمد بن إبراهيم بن علي، القاضي أبو الخطاب الطبري، ثم البخاري. قال عبد الرحيم ابن السمعاني: هو أستاذي في علم الخلاف. قلت: هذا القول يدل على أنه بقي إلى عشر الستين وخمسمائة، فإن أبا المظفّر إنما اشتغل بعد الخمسين. ثم قال: جمع بين شرف النسب والعلم، وحاز قصب السّبق في علم النظر، وتفقّه على والده، وعلى الإمام البرهاني، وسمع منهما، ومن محمد بن عبد الواحد الدقّاق. وولد سنة سبع وتسعين وأربعمائة. ٦١٤ - أحمد بن إسماعيل بن أبي سعد، الشيخ أبو الفضل النيسابوري، الجيزاباذي (١). شيخ جليل نبيل، سمع أبا بكر بن خلف الشيرازي، وغيره، روى عنه أبو المظفّر ابن السمعاني، وغيره. ٦١٥ - أحمد بن ثُعبان بن أبي سعيد بن حرز، أبو العباس الكلبي، الأندلسي، نزيل إشبيلية، ويُعرف بالبكي، لطول سُكناه بمكة. أدرك أبا معشر الطبري وصحبه طويلًا، وسمع منه كتاب التلخيص في القراءات، وتصدّر للإقراء بإشبيلية، وطال عمره، وكثُر الانتفاع به، أخذ عنه ابن رزق، وابن خَير، وابن حُميد، وغيرهم. قال الأبّار (٢): توفي بعد الأربعين وخمسمائة. ٦١٦ - أحمد بن سعيد ابن الإمام أبي محمد بن حزم القرطبي الظاهري، أبو عمر الفقيه. كان على مذهب جده، وكان عارفًا به، مصممًا عليه، صليبًا فيه، عارفًا بالنحو والشعر، توفي بعد امتحان طويل من الضرب والحبس، وأخذ أمواله لما

стр. 11326

نُسب إليه من الثورة على السلطان، نسأل الله العافية، وذلك بعد الأربعين (١). ٦١٧ - أحمد بن عبد الله بن مرزوق، أبو العباس الأصبهاني. فقيه، متودد، من أصحاب إسماعيل بن محمد بن الفضل الحافظ، سمع غانمًا البُرجي، وأبا سعد المطرز، وأبا علي الحداد، ووبغداد أبا علي ابن المهدي، وأبا سعد ابن الطيوري، وأبا طالب اليوسفي، وبشيراز أبا منصور عبد الرحيم بن أحمد الشرابي الشيرازي، شيخ تفرّد بالسماع من أبي بكر محمد بن الحسن بن أبي الليث الشاهد الشيرازي. روى عنه أبو سعد ابن السمعاني، وداود بن يونس الأنصاري، وغيرهما، وكان مولده في سنة ست وثمانين وأربعمائة. روى الشيخ الموفق، عن رجل، عنه. ٦١٨ - أحمد بن عبد الجبار بن محمد بن أحمد بن محمد بن أبي النّضْر، الشيخ أبو نصر البلدي، النسفي. حدّث بالكثير. قال ابن السمعاني: كان ثقة، صالحًا، سمع صحيح البخاري، وصحيح البُجيري، وأخبار مكة للأزرقي، وهو مُكثر. قال عبد الرحيم بن أبي سعد السمعاني: سمعت منه صحيح عمر بن محمد بن بُجير، بروايته عن جده محمد بن أحمد البلدي، إلا قدر جزأين فبالإجازة، قال: أخبرنا أبو نصر محمد بن يعقوب بن إسحاق السلامي، عن محمد بن أحمد الكرميني، عنه، قال: وسمعت منه أخبار مكة عن جده، عن أبي المعالي المكحولي، عن هارون بن أحمد الإستراباذي، عن إسحاق بن أحمد الخُزاعي، عن المصنّف، ومولده في سنة ثمانين وأربعمائة، وسمعنا منه بنسف. قلت: ويجوز أن يكون عاش إلى بعد الستين وخمسمائة. وقال أبو سعد: تركته حيا في سنة إحدى وخمسين. ٦١٩ - أحمد بن عبيد الله بن الحسين، أبو محمد ابن الآمدي، الواسطي.

стр. 11327

شيخ صالح، خيّر، كثير التلاوة، له عِلم ومعرفة وفَهم، سمع نصر بن البطِر، وحدّث. ٦٢٠ - أحمد بن محمد بن عبد الجليل بن إسماعيل، الفقيه أبو نصر السمرقندي، الأبريسمي. شيخ، فاضل، صالح، سمع إسحاق بن محمد النوحي الخطيب، وغيره. قال عبد الرحيم ابن السمعاني: سمعت منه كتاب تنبيه الغافلين لأبي الليث نصر بن محمد بن إبراهيم السمرقندي، بروايته عن النوحي، عن أبي بكر محمد بن عبد الرحمن الترمذي، المقرئ، عنه، ولد في حدود سنة ست وثمانين وأربعمائة. ٦٢١ - أحمد بن ياسر بن محمد بن أحمد، أبو عبد الله البنجديهي، المروزي، المقرئ. ولد تقريبًا سنة سبعين وأربعمائة، وحمله والده إلى بغشور، فسمع بها جامع الترمذي، من أبي سعيد محمد بن أبي صالح البغوي، وسمع ببنجديه من أبي القاسم هبة الله الشيرازي. روى عنه عبد الرحيم ابن السمعاني. ٦٢٢ - أحمد بن يحيى بن عبد الله بن الحسين، القاضي أبو نصر النيسابوري، الناصحي. من بيت القضاء والعلم، سمع أبا بكر محمد بن إسماعيل التفليسي، وأبا بكر بن خلف. روى عنه عبد الرحيم ابن السمعاني. ٦٢٣ - ألْتُنتاش الأمير، مملوك الأمير أمين الدولة صاحب بصرى وصرخد، وواقف الأمينية بدمشق. لما توفي أمين الدولة كان هذا نائبًا على قلعة بصرى، فاستولى عليها وعلى صرخد، واستعان بالفرنج، فنجدوه، فسار لقتاله الأمير معين الدين أنُر بعسكر دمشق، فالتقاهم، فكسرهم وانهزم معهم ألتُنتاش، ونازل معين الدين بصرى وصرخد، فأخذهما بعد شهرين في آخر سنة إحدى وأربعين وخمسمائة، ثم ترك ألتُنتاش الفرنج، وقدم دمشق بوجه منبسط، وقد كان آذى أخاه

стр. 11328

خطلخ وكحله وأبعده، فجاء المسكين إلى دمشق، فلما قدم ألتُنتاش حاكمه أخوه وكحّله بالشرع قصاصًا، فبقيا أعميين، وقرر معين الدين في القلعتين أجنادًا، ثم صارتا بعد للملك نور الدين. مات ألتُنتاش في هذه السنة (١). ٦٢٤ - الحسين بن أبي القاسم بن أبي سعد، أبو الفتح النيسابوري، القاضي. مقرئ، صالح، خيّر، سمع أبا الحسن أحمد بن محمد الشجاعي، روى عنه عبد الرحيم ابن السمعاني. ٦٢٥ - الحسين بن محمد بن محمد بن نصر، أبو علي الأنصاري، الخزرجي، النسفي، الأديب. سمع بنسف طاهر بن الحسين، وأبا بكر محمد بن أحمد البلدي، وبسمرقند أبا القاسم عبد الله الكسائي، روى عنه عبد الرحيم، وقال: ولد في حدود السبعين وأربعمائة. ٦٢٦ - حيدر بن زيرك، أبو تُراب الجوباري، النسفي. سمع من مولاه الإمام أبي بكر محمد بن أحمد البلدي في سنة اثنتين وتسعين وأربعمائة أخبار مكة للأزرقي، وكان عبدًا، صالحًا. روى عنه عبد الرحيم ابن السمعاني (٢). ٦٢٧ - ستيك بنت الحافظ عبد الغافر بن إسماعيل بن عبد الغافر بن محمد الفارسي، أم سلمة النيسابورية، امرأة عبد الخالق بن زاهر الشحّامي. امرأة صالحة، خيّرة، سمعت من جدها إسماعيل، وأبي بكر بن خلف الشيرازي، وأبي نصر بن رامش، ومولدها سنة سبع وسبعين وأربعمائة (٣). روى عنها عبد الرحيم. ٦٢٨ - سعيد بن الحسين، أبو سعد النيسابوري، الريوندي، الجوهري.

стр. 11329

صالح عفيف، سمع الفضل بن المحب، وإسماعيل بن مسعدة، ولد سنة إحدى وستين وأربعمائة. كتب عنه ابن السمعاني، وطائفة (١). ٦٢٩ - سليمان بن يحيى بن سعيد، الأستاذ أبو داود المعافري، القرطبي، المقرئ، المجوّد، ويُعرف بأبي داود الصغير. أخذ القراءات عن أبي داود، وأبي الحسن بن الدّوش، وأبي الحسين بن البياز، وأبي الحسن الحصري (٢)، وأبي عبد الله محمد بن المفرّج، وروى عنهم، وعن القاسم بن عبد العزيز، وخلف بن مدير، وتصدّر للإقراء بقرطبة، ولتعليم العربية. قال أبو عبد الله الأبّار (٣): وكان مُقرئًا، محققًا، ماهرًا، توفي بعد الأربعين. أخذ عنه أبو بكر بن خير، وأبو الحسن ابن الضحاك، وأبو القاسم القنطري، وأبو زيد السهيلي، وابن الخلوف الغرناطي، وغيرهم. ٦٣٠ - سليمان بن محمد بن ملكشاه بن ألب أرسلان السلجوقي، المدعو شاه، أخو السلطان مسعود. قال ابن الدبيثي (٤): قدم بغداد في أيام المقتفي، وخُطب له بالسلطنة على منابر العراق، ونُثر على الخطباء عند ذكره الدنانير، ولُقّب غياث الدنيا والدين، وأعطي الأعلام والكوسات، وخرج متوجهًا نحو الجبل، ولقي ملكشاه بن محمد، فجرى بينهما حرب نُصر فيه سليمان، وعاد إلى بغداد على طريق شهرزور، فخرج إليه عسكر من الموصل، فظفروا به، وحُبس بالموصل حتى مات بها.

стр. 11330

٦٣١ - عبد الله بن طاهر بن علي بن محمد بن علي بن فارس، أبو المظفّر البغدادي، الخياط، التاجر. قال ابن السمعاني: شيخ فاضل، عالم، صائن، ثقة، حسن السيرة، متواضع، له أنسة بالحديث، يحفظ الأجزاء والكتب التي سمعها والطرق، وأسماء شيوخه، تغرّب عن بغداد، ودخل خراسان، والهند، وسكن لَوهور، وتأهل بها، وكان يسافر عنها ويعود، ولد سنة إحدى وثمانين وأربعمائة، وسمع الحسين ابن البُسري، وثابت بن بُندار، وجعفر السّراج، والمبارك بن عبد الجبار، وأبا بكر أحمد بن علي الطريثيثي، وأبا غالب الباقلاني، وبأصبهان أبا القاسم البُرجي، والحدّاد، وبنيسابور أبا بكر الشيرويي، وقدم علينا بلخَ في مدة مُقامي بها، وذلك في سنة ست وأربعين، وقرأت عليه. قلت: روى عنه عبد الرحيم ابن السمعاني. ٦٣٢ - عبد الله بن محمد بن الفرج الغرناطي، أبو محمد ابن الفرس. سمع من أبي داود بن نجاح، وغيره، وعنه ابن أخيه محمد بن عبد الرحيم القاضي (١). ٦٣٣ - عبد الرحمن بن الحسن بن عبد الله ابن الكرماني، أبو القاسم. نيسابوري، صالح، وهو أخو عبد الوهاب الذي يأتي سنة تسع وخمسين. شيخ صالح، أديب، سمع أبا بكر بن خلف، وأبا القاسم الواحدي، وأبا تراب المراغي. سمع منه أبو المظفّر ابن السمعاني بنيسابور سنة نيفٍ وأربعين، وقال: كانت ولادته في ربيع الأول سنة خمس وسبعين وأربعمائة (٢). ٦٣٤ - عبد الرحمن بن الحسن الشّعري. مر في سنة سبع وأربعين وخمسمائة (٣). ٦٣٥ - عبد الرحمن بن موفور بن زياد بن محمد، أبو الفضل الحنفي، الهروي.

стр. 11331

شيخ صالح، روى عن شيخ الإسلام الأنصاري، وعبد الأعلى ابن المليحي، وغيرهما، روى عنه عبد الرحيم، وأبوه. ٦٣٦ - عبد الرحمن بن يحيى بن عبد الله بن الحسين، القاضي أبو سعيد الناصحي، النيسابوري. روى عن أبي عمرو المحمي، وأبي بكر بن خلف، وعنه عبد الرحيم، وأبوه. ٦٣٧ - عبد الرشيد بن عثمان، أبو محمد الماليني، الفامي. سمع محمد بن علي العميري، روى عنه أبو سعد السمعاني، وقال: توفي بعد الأربعين (١). وقد حدّث ببغداد. ٦٣٨ - عبد السلام بن أحمد بن إسماعيل بن محمد، أبو الفتح الهروي، الإسكاف، المقرئ، ولقبه: بكبرة (٢). قال ابن السمعاني (٣): كان شيخًا، صالحًا، سديد السيرة، جميل الأمر، كثير العبادة، سمع محمد بن أبي مسعود الفارسي، والفضل بن يحيى الفضيلي، وأبا إسماعيل عبد الله الأنصاري، قال: ولد في ربيع الأول سنة إحدى وستين وأربعمائة. قلت: ولم يؤرخ له وفاة. وقال ابن نُقطة (٤): حدّث عن أبي المظفّر عبد الله بن عطاء بكتاب الترمذي. وقال عبد الرحيم ابن السمعاني: سمعت منه نسخة مُصعب الزبيري، وثمانية أجزاء من حديث ابن صاعد، بسماعه من الفارسي، عن ابن أبي شُريح. قلت: روى عنه هو، وأبوه أبو سعد، وأبو الضوء شهاب الشذياني،

стр. 11332

ونصر بن عبد الجامع الفامي، وحمّاد بن هبة الله الحرّاني، وأبو رَوح عبد المعز الهروي، وآخرون، وبقي إلى حدود الخمسين وخمسمائة، ولعله هلك في دخول الغُزّ هَراة. ٦٣٩ - عبد الكريم بن عبد الوهاب بن إسماعيل الجُويني، أبو المظفّر، القاضي بجوين. سمع أبا الحسن المؤذّن المديني، وطبقته، وعنه أبو سعد السمعاني، وابنه عبد الرحيم. وكان مولده ببحَيراباذ (١) بعد السبعين وأربعمائة. ٦٤٠ - عبد الكريم بن محمد بن حامد بن مكي، أبو منصور النيسابوري، الخيّام، الصوفي، الواعظ. قال أبو سعد: كان أبوه من مشاهير الوعّاظ والمحدّثين، كان شيخًا، صالحًا، واعظًا، مُكثرًا من الحديث، صوفيًا، سافر مع والده إلى العراق والجبال، سمع بنيسابور الفضل بن المحب، وأبا سعيد شبيبًا، وأبا المظفّر موسى بن عمران الأنصاري، وأجاز لي ولابني عبد الرحيم من زنجان في سنة ست وأربعين، وتوفي بعد هذا التاريخ، وولد سنة ثلاث وستين. ٦٤١ - عبد الواحد بن محمد بن خلف بن بقيّ، أبو محمد القيسي، الفقيه، نزيل دانية. قال الأبّار (٢): هو من ثغر بُنُشْكُلة، واشتهر بالنسبة إليها، وسمع من أبي محمد البطليوسي، وأبي علي بن سكّرة، وأبي محمد بن عتّاب، وجماعة، وكان فقيهًا، حافظًا، مشاوَرًا، مفتيًا، درّس، وأقرأ الفقه، وتوفي في حدود الخمسين. ٦٤٢ - عبيد الله بن إبراهيم بن أبي بكر، الإمام أبو بكر النسائي، التفتازاني، وتفتازان: من قرى نَسا. قال ابن السمعاني: كان إمامًا، مفتيًا، مفسّرًا، محدّثًا، واعظًا، مشتغلًا بالعبادة، يتولى الحرث والحصاد والدّرس بنفسه، ويأكل من كدّه، سمع

стр. 11333

بنيسابور نصر الله الخُشنامي، وعلي بن عبد الله بن أبي صادق، وإسماعيل بن عبد الغافر، وصاعد بن سيار الحافظ، روى عنه عبد الرحيم ابن السمعاني، وأبوه. ٦٤٣ - عبيد الله بن محمد بن الحسين، أبو القاسم الحسيني، الأستوائي، الخوجاني، الخراساني. ذكره ابن السمعاني، فقال: كان شيخًا، معمّرًا، صالحًا، كثير التلاوة والعبادة، وقد رأى الشيخ أبا القاسم كركان، وسمع بطوس من الفضل بن محمد الفارمذي، وببغداد أبا بكر الطريثيثي، وجماعة، لقيته بخوجان، وكان أصمّ، فقرأت عليه بصوت رفيع، وقد جاوز المائة، قال لي بعض أقربائه ما دلّ على أن مولده بعد الأربعين وأربعمائة. ٦٤٤ - علي بن محمد بن الحسين بن عقيل، أبو الحسن الساوي، سِبط المدبر. بغدادي، متكلم، روى عن مالك البانياسي، روى عنه أبو سعد السمعاني، وقال: كان يعرف الكلام والجدل، وله يدٌ باسطة فيه، وكان يقع في الصالحين والأخيار. ٦٤٥ - كوهر ناز بنت مُضر بن إلياس التميمي البالكي الهروية، أمَةُ الرحمن. امرأة صالحة، خيّرة، عفيفة، سمعت جدها أبا عمرو البالكي، وشيخ الإسلام الأنصاري، وولدت في حدود السبعين. سمع منها عبد الرحيم بهَراة. ٦٤٦ - محمد بن أحمد بن عثمان، النوقاني، الطوسي، أبو عثمان المقرئ. أخبرنا ابن عساكر، قال: أخبرنا أبو المظفّر عبد الرحيم كتابةً، قال: أخبرنا محمد بن أحمد بنوقان، قال: أخبرنا أبو سعيد محمد بن سعيد الفرخزادي، قال: أخبرنا ابن مَحمِش الزيادي، قال: أخبرنا حاجب بن أحمد، قال: أخبرنا أبو عبد الرحمن المروزي، قال: حدثنا عبد الله بن المبارك،

стр. 11334

قال (١): حدثنا مبارك بن فضالة، قال: حدثني الحسن، عن أنس، أن رسول الله ﷺ كان يخطب يوم الجمعة ويُسند ظهره إلى خشبة، فلما كثُر الناس قال: ابنُوا منبرًا، فسوّي له منبر، وإنما كانت عتبتين، فتحول من الخشبة إلى المنبر، فحنّت - والله - الخشبة حنين الوالِه، وأنا - والله - في المسجد أسمع ذلك، فما زالت تحنّ حتى نزل من المنبر، فمشى إليها فاحتضنها، فسكنت (٢). ٦٤٧ - محمد بن إسماعيل بن أحمد بن إبراهيم، أبو سعد الشاماتي، النيسابوري. شيخ مستور، سمع أبا القاسم الفُضل بن المُحب، وعبد الباقي المراغي، وأبا بكر التفليسي، ولد سنة خمس وستين وأربعمائة. وهو مذكور في شيوخ عبد الرحيم ابن السمعاني. ٦٤٨ - محمد بن إسماعيل بن أبي بكر بن أحمد، أبو بكر المروزي الساسياني، وساسيان: محلة بظاهر مرو. كان شيخًا صالحًا، متميزًا، سمع صحيح البخاري من أبي الخير بن أبي عمران الصفّار، قاله عبد الرحيم ابن السمعاني، وسمع منه. ٦٤٩ - محمد بن أبي أحمد بن محمد، أبو الفتح المروزي، الحُصيري، المقرئ. فقيه صالح، عابد، كثير التلاوة، من شيوخ عبد الرحيم، قال: سمع من أبي الخير الصفّار أيضًا. ٦٥٠ - محمد بن عبد الرحمن بن عبد الله، الإمام أبو الفتح الحمدويي، البنجديهي، المروزي، الفقيه. تفقه على أبي بكر محمد ابن السمعاني، وسمع من القاضي أبي سعيد محمد بن علي بن أبي صالح البغوي، وإسماعيل بن أحمد البيهقي، وهبة الله بن عبد الوارث الحافظ، وغيرهم.

стр. 11335

قال عبد الرحيم ابن السمعاني: لقيته بالدزق السفلى (١)، وسمعت منه جميع الترمذي، وولد سنة بضعٍ وستين وأربعمائة، وكان فقيهًا، زاهدًا، نظيفًا، حسن السمت (٢). ٦٥١ - محمد بن علي بن أحمد بن إبراهيم، أبو عبد الله الجوَيني، البخاري، المغكاني، الفقيه، الواعظ. ولد بقرية مغكان، من أعمال بُخارى (٣)، في سنة خمسٍ وسبعين وأربعمائة، وسمع من علي بن محمد بن خدام البخاري، صاحب منصور بن نصر الكاغَدي في سنة إحدى وتسعين وأربعمائة. روى عنه عبد الرحيم ابن السمعاني. ٦٥٢ - محمد بن الحسين بن الحسن بن الحسين، أبو غانم الأصبهاني المعدّل المحدّث، ويُعرف بزينة. قال السمعاني (٤): له فهم وكياسة، سمع مع والدي الكثير بأصبهان، ونسخ بخطه، خرّج له الحافظ أبو القاسم إسماعيل بن محمد التيمي، سمع من جده لأمه أبي بكر محمد بن الحسن بن سُليم، وأبي بكر محمد بن علي بن جُولة، وابن أُشتَة، وعبد الرحمن الدوني، وأصحاب أبي عبد الله الجُرجاني. سمعتُ منه، وسمع منه أبو القاسم الدمشقي، وغيره ببغداد. ٦٥٣ - محمد بن هبة الله بن العلاء، الحافظ أبو الفضل البروجردي، تلميذ ابن طاهر المقدسي. سمع أبا محمد الدوني، ومكي بن بُجير، ويحيى بن منده. قال السمعاني (٥): أول ما لقيته كنت أنسخ بجامع بُروجِرد، فدخل شيخ رثّ الهيئة، ثم قال: أيش تكتب؟ فكرهت جوابه، فقلت: الحديث، فقال: كأنك تطلب الحديث؟ قلت: بلى، قال: من أين أنت؟ قلت: من مرو، فقال:

стр. 11336

عمّن يروي البخاري من أهل مرو؟ قلت: عن عبدان، وصدقة، وعليّ بن حُجر، قال: ما اسم عبدان؟ قلت: عبد الله بن عثمان، فقال: لم قيل له عبْدان؟ فتوقفت، فتبسّم، فنظرت إليه بعين أخرى، وقلت: يذكر الشيخ، فقال: كنيته أبو عبد الرحمن، فاجتمع في اسمه وكنيته العبْدان، فقيل: عبْدان، فقلت: عمن هذا؟ فقال: سمعته من محمد بن طاهر المقدسي، ثم بعد ذلك انتخبت عليه، وسمعت منه. قلت: لم أر له ذِكر وفاة ولا مولد، فكتبته هنا على التوهم. ٦٥٤ - مالك بن وهيب، أبو عبد الله الإشبيلي، المتكلّم. قال اليَسَعُ بنُ حزم فيه: الفقيه، الأديب، الورع، المتواضع، أبو عبد الله إمام في فنون، ومخرج جواهر البلاغة من درجها المكنون، عقل تتعلم منه العقول، وذهن انصقل به كل مصقول، وأدبٌ بارع، وشعرٌ لا يُجارى، إلى أن قال: نظره في علم الشريعة والحديث والتفاسير نظر من اتّسع، وكان قد نزل من قلب أمير المسلمين على منزلة من يخلو به إذا خلا، ويتحلى بأدبه البارع إذا تحلى، أحله محلّ المُطاع الذي من عصاه عصى، ومن أطاعه أطاع، حتى بنى له قصرًا يدخل إليه من خوخته، لتبين مكانة رتبته، ومع هذا فكان يتواضع في لبسه، ويتبذّل في حوائجه، ويبدو في أكثر أوقاته في صورة الباكي على الذنب، النادم، أدرك أبا عبد الله بن مُعاذ، فأكثر عنه وأخذ عنه الهندسة، أدركته رحمة الله. قلت: وكان أشار على ابن تاشفين باعتقال ابن تومَرْت. ٦٥٥ - المبارك بن ثابت بن علي، أبو طالب البغدادي الذهبي. سمع من حَمْد بن أحمد الحدّاد، روى عنه أبو سعد السمعاني، وغيره. ٦٥٦ - محمود بن أحمد بن الفرج، الإمام أبو المحامد السمرقندي، السُغدي، الساغَرجي، أحد الأعلام. ذكره السمعاني في الذيل، فقال: إمام بارع، مبرّز في أنواع الفضل والتفسير، والحديث، والأصول، والمتفق، والمفترق، والوعظ، حسن السيرة، كثير الخير والعبادة، بهي المنظر، قال لي: أول ما كتبت الحديث سنة إحدى وتسعين وأربعمائة، سمع يوسف بن صالح، والحسن بن عطاء السُغدي، وأبا

стр. 11337

إبراهيم إسحاق بن محمد النوحي، وميمون المكحولي، وعلي بن أحمد الكلاباذي، كتبت عنه بسمرقند، وقرأت عليه تنبيه الغافلين، بروايته عن النوحي، عن سِبط الترمذي، عن مؤلفه، وقال لي: ولدت سنة ثمانين وأربعمائة (١). ٦٥٧ - محمود بن خلف، أبو القاسم اللهاوري، ثم الإسفراييني. قال السمعاني (٢): تفقّه على جدّي أبي المظفّر، وسمع أبا بكر بن خلف بنيسابور، وعبد الرزاق بن حسان المنيعي، وجماعة، قال: ومات سنة نيف وأربعين. ٦٥٨ - محمود بن محمد بن أحمد بن محمد، أبو الشكر البابصري، الشروطي. كان له حانوت مقابل باب النوبي للشروط، وله شِعر فائق مدوّن، روى عنه المبارك بن كامل وهو أسنّ منه بكثير، ومحمد بن علي بن إبراهيم الكاتب، ومات شابًا. ومن شعره: أفدي الّذي بتُّ من هواهُ … إِلَيْهِ دون الأنام أشْكُو كاتبُ خطٍ لَهُ عِذار … ليس لمن يحتويه نسكُ خطّان ما استُجمعا لشخصٍ … إلا وستر المحبّ هتكُ هذا مداد على بياضٍ … وذاك ورد عليه مسكُ ٦٥٩ - نصر الله بن محمد بن الموفّق بن أبي المظفّر بن عبد الواحد، الفقيه، أبو الفتوح الكسائي، الهروي. سمع نجيب بن ميمون الواسطي، وأبا عطاء المليحي، وغيرهما، روى عنه أبو المظفّر عبد الرحيم، وقال: توفي بعد سنة ست وأربعين. ٦٦٠ - نصر بن مهدي بن نصر بن مهدي بن محمد، السيد أبو الفتح العلوي، الحُسيني، الونكي، الرازي، المعدل، الفقيه الزيدي.

стр. 11338

سمع طاهر بن الحسين السمّان، وسليمان بن داوج الغزنوي بمرو، وورد بغداد حاجًا، وسمع بها أبا يوسف عبد السلام القزويني. قال أبو سعد (١): كتبت عنه بالري، وقال لي: ولدت سنة ثمان وستين وأربعمائة. ٦٦١ - هبة الله بن عبد الله بن أحمد بن عمر ابن السمرقندي، أبو المظفر المدير بين يدي قاضي القضاة الزينبي. سمّعه أبوه من ابن طلحة النعالي، وجماعة، كتب عنه أبو سعد السمعاني. ٦٦٢ - همّام بن يوسف بن أحمد، العاقولي أبو محمد. سمع أبا الحسن بن الأخضر الأنباري، وغيره، وكان يخدم القُضاة، كتب عنه ابن السمعاني. ٦٦٣ - يحيى بن عبد الله بن فَتّوح، أبو زكريا الحضرمي، الداني، ويُعرف بابن صاحب الصلاة. روى عن أبي محمد ابن البطليوسي، وغيره، وكان أديبًا، لغويًا، روى عنه ابنه الأستاذ أبو محمد عبدون، وتوفي في حدود الخمسين. ٦٦٤ - أبو الحسين ابن الموصلي، الأندلسي الرئيس، العالم، أحد أكابر الأندلسيين وقاضي إشبيلية. قصد حضرة أمير المسلمين يستعطفه في مصالح ثغور الجزيرة فأكرمه واحترمه، واعتمد عليه، وقضى أشغاله، وقال: فهل لك من حاجة تخصّك؟ قال: يا أمير المسلمين، إن الله قد وسّع عليّ فيما رزق، وقد كان خرج من غزاة فُأسِر، فلما جنّ عليه الليل أتاه رومي، فقال: أنت ابن الموصلي؟ قال: لا. قال اليَسَع: فحدَّثني، قال: أنكرتُ خوفًا من التغالي؛ لأني كنت أحصل في سهم الملك، ولا أخرج بأقل من خمسين ألفًا، وربما عُذّبت لأدفع إليهم بدرا، فقال لي الرومي ما أوجب اعترافي، وقال: لا تَنَمْ، أنا أخلّصك، فأركبني في وسط الليل، ووجّه معي صاحبًا له تواعد معه إلى موضع، ثم تلاقيا في آخر الليل، ثم أصبح على باب حصن للمسلمين فدخلته، ففرح بي أهله لما

стр. 11339

عرفوني، فقلت: أريد الوفاء لهذا الصاحب المجمِل، فجعل الرجل يأتي بالدنانير، والمرأة بالسوار والعِقد، وقد أخفيت الرومي شفقةً عليه، ثم أتيته فأرضيته، وقلت: هذا ما حضر، فلعلّك أن تقدم إشبيلية، فقدِم بعد أشهر، فدفعت إليه تتمة ألف دينار، وانفصل يشكر ويحمد. (آخر الطبقة والحمد لله)

стр. 11340

الطبقة السادسة والخمسون (٥٥١ - ٥٦٠)

стр. 11341

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ (الحوادث) حوادث سنة إحدى وخمسين وخمسمائة قدم في أواخر سنة خمسين إلى بغداد السلطان سليمان شاه بن محمد بن ملكشاه مستجيرًا بالخلافة، فخرج لتلقيه ولد الوزير عون الدين، ولم يترجل أحد منهما للآخر ولم يحتفل بمجيئه لتمكن الخليفة وقوته، وكثرة جيوشه. فلما كان في نصف المحرم استدعي إلى باب الحجرة، وحلف على النصح ولزوم طاعة أمير المؤمنين، ثم خطب له في آخر الشهر، وذكر في الخطبة بعد اسم السلطان سنجر ولقب بألقاب أبيه. وفي وسط صفر أحضر وألبس الخلعة والتاج والسوارين، وقرر بأن العراق لأمير المؤمنين، ولا يكون لسليمان شاه إلا ما يفتحه من بلاد خراسان. ثم خرج، فقدم له الخليفة عشرين ألف دينار ومائتي كر، وخلع على أمرائه، ثم سار الخليفة ومعه سليمان شاه إلى أن وصل حلوان، ونفذ معه العسكر. وفيها، في رمضان، هرب السلطان سنجر بن ملكشاه من يد الغز في جماعة من الأمراء، فساروا إلى قلعة ترمذ، فاستظهر بها على الغز. وكان خوارزم شاه آتسز هو والخاقان محمود بن محمد ابن أخت سنجر يقاتلان الغز، والحرب بينهم سجال، فذلت الغز بموت علي بك، وكان أشد شيء على السلطان سنجر وعلى غيره، ثم مضت الأتراك الفارغلية إلى خدمة سنجر، وتجمع له جيش ورد إلى دار ملكه مرو، فكانت مدة أسره مع الغز إلى أن رجع إلى دست سلطنته ثلاث سنين وأربعة أشهر. وفيها، كما قال أبو يعلى التميمي (١)، كانت بالشام زلازل عظيمة، انهدم

стр. 11342

كثير من مساكن شيزر على أهلها. وأما كفرطاب فهرب أهلها منها خوفًا على أرواحهم، وأما حماة فكانت كذلك. قلت: وقد ذكر ابن الجوزي (١) الزلزلة كما يأتي في سنة اثنتين، فبالغ ونقل ما لم يقع. قال حمزة (٢): وفي رمضان وصل الملك نور الدين إلى دمشق من حلب بعد أن تفقد أحوالها وهذبها. وفي شوال تقررت الموادعة بينه وبين ملك الفرنج سنة كاملة، وأن المقاطعة المحمولة إليهم من دمشق ثمانية آلاف دينار صورية. وكتبت الموادعة بذلك، وأكدت بالأيمان، فبعد شهرين غدرت الفرنج لوصول نجدة في البحر، ونهضوا إلى الشغراء من ناحية بانياس، وبها جشارات (٣) الخيول، فاستاقوا الجميع، وأسروا خلقًا. وفيها كثر الحريق ببغداد، ودام أيامًا ووقع في تسعة دروب سماها ابن الجوزي (٤). وفيها سافر أمير المؤمنين إلى ناحية دجيل بعد قدومه من حلوان وخرج يتصيد. وانضاف إلى سليمان شاه ابن أخيه ملكشاه وإلدكز وتحالفوا، فسار لقتالهم محمد شاه، فعملوا مصافًا فانتصر محمد شاه، ووصل إلى بغداد من عسكرها خمسون فارسًا بعد أن خرجوا ثلاثة آلاف، ولم يقتل منهم أحد، إنما نهبوا، وأخذت خيولهم، وتشتتوا. ورد سليمان شاه في حالة نحسةٍ، فخرج عليه أمير الموصل، فقبض عليه وطلعه إلى القلعة. وسار محمد شاه يقصد بغداد، فوصل إلى ناحية بعقوبا، وبعث إلى كوجك، فتأخر عنه، فانزعجت بغداد، وأحضرت العساكر، واستعرضهم الوزير. وفيها تسلم نور الدين بعلبك.

стр. 11343

سنة اثنتين وخمسين وخمسمائة ثم قرب محمد شاه بن محمود من بغداد، وجاءه زين الدين علي كوجك صاحب إربل نجدة، فحاصرا بغداد، واختلف عسكر الخليفة عليه، وفرق الخليفة سبعة آلاف جوشن، وعملت الأترسة الكبار، والمجانيق الكثيرة، وأذن للوعاظ في الجلوس، بعد منعهم في سنةٍ وخمسة أشهر. ثم ركب محمد شاه وعلي كوجك، وجاءوا في ثلاثين ألفًا، ورموا بالنشاب إلى ناحية التاج، وقاتلت العامة، ونهب الجانب الغربي، وأحرقوا مائتين وسبعين دولابًا، وقاتل عسكر الخليفة في السفن، كل ذلك في المحرم. فلما كان ثالث صفر جاء عسكر محمد في جمع عظيم، وانتشروا على دجلة، وخرج عسكر الخليفة في السفن يقاتلون، وكان يوما مشهودا، فلما كان يوم سادس عشر صفر وصلت سفن للقوم فخرجت سفن الخليفة تمنعها من الإصعاد، وجرى قتال عظيم، وقاتل سائر أهل البلد. وجاء الحاج سالمين فدخلوا بغداد من هذا الجانب. فلما كان يوم سادس وعشرين جاء بريدي يخبر بدخول ملكشاه ابن السلطان مسعود همذان، وكبس بيوت المخالفين ونهبها؛ ففرح الناس بذلك. فلما كان يوم سلخ صفر عبر في السفن ألف فارس، وصعدوا فدخلوا دار السلطنة فنزل منكورس الشحنة، وكان أحد الأبطال المذكورين، فأحاط بهم وقتل منهم جماعة، ورمى الباقون أنفسهم في الماء، واتصل القتال، وكان الخليفة يفرق كل يوم نحوًا من مائة كر، وفي بعض الأيام فرق على الجند خمسة وعشرين ألف نشابة، والكل من عنده، لم يكلف أحدًا ولا استقرض. وحكى الزجاج الحلبي أنه عمل في هذه النوبة ثمانية عشر ألف قارورة للنفط. وفي خامس ربيع الأول خرج منكورس، وقيماز السلطاني، والخيالة، والرجالة، فحملوا اثنتي عشرة حملة، واقتتلوا. وفي العشرين من ربيع الأول جاءوا بالسلالم التي عملوها، وكانت أربعمائة سلم، لينصبوها على السور فلم يقدروا، وأصبحوا يوم الجمعة، فلم يجر

стр. 11344

يومئذ كبير قتال، وهي الجمعة الثالثة التي لم تصل بها الجمعة ببغداد في غير جامع القصر. ثم قدمت بنت خوارزم شاه زوجة سليمان شاه، وكانت قد أصلحت بين ملكشاه وبين الأمراء جميعهم في همذان، وجاءت في زي الحاج الصوفية إلى الموصل وعليها مرقعة، ومعها ركابي في زي شحاذ. ثم جاءت حتى صارت في عسكر محمد شاه، وتوصلت وعبرت إلى الخليفة، فأكرمت وأفردت لها دار، وأخبرت بدخول ملكشاه همذان، وبأنه نهب دور المخالفين. وفي الخامس والعشرين منه صعد أهل بغداد السور بالسلاح، وجاء العدو ومعهم السلالم، وهموا بطم الخندق، فخرج الناس واقتتلوا. وفي التاسع والعشرين منه نادوا: اليوم يوم الحرب العظيم، فلا يتأخرن أحد، فخرج الناس ولم يجر قتال. وبعث محمد شاه إلى علي كوجك يعاتبه ويقول: أنت وعدتني بأخذ بغداد فبغداد ما حصلت، وخرجت من يدي همذان، وأخربت بيوتي وبيوت أمرائي. فأنا عازم على المضي، فشجعه ونخاه وقال: نمد الجسر، ونعبر، ونطم الخندق، وكانوا قد صنعوا غرائر وملأوها ترابًا، وننصب هذه السلالم الطوال، ونحمل حملة واحدة، ونأخذ البلد، ثم أخذوا يتسللون، وقلت عليهم الميرة، وهلك منهم خلق، ثم استأمن خلق كثير منهم وخامروا، ودخلوا، وأخبروا بأن القوم على رحيل. وفي العشرين من ربيع الآخر جرى قتال، وعطلت الجمعة إلا من جامع القصر، وهي الجمعة السابعة، ووقع الواقع بين محمد شاه وبين كوجك. وهو يطمعه ويهون عليه أخذ بغداد. ثم نصبوا الجسر، وعبر أكثر عسكر محمد شاه، وعبر محمد شاه من الغد في أصحابه إلى عشية، فلما كان العشاء قطع كوجك الجسر، وقلع الخيم، وبعث نقله طول الليل. ثم أصبح وضرب النار في زواريق الجسر، وأخذ خزانة محمد شاه وخزانة وزيره، ورحل، وبقي محمد شاه وأصحابه بقية يوم الثلاثاء. ثم ركب هو وعسكره، فمنع الخليفة العسكر من أن يلحقوه، ونهب أصحاب محمد شاه بعض الأعمال، ثم قال الخليفة: اذهبوا إلى همذان فكونوا مع ملكشاه، وخلع عليهم، وفرح الناس بالسلامة. ثم ركب الخليفة

стр. 11345

وافتقد السور من أوله إلى آخره، وكثرت الأمراض وغلت الأسعار. ثم جاء الخبر بوفاة السلطان سنجر، فقطعت خطبته. وفيها غزا رستم بن علي بن شهريار الملك مازندران بلاد الألموت وأوطأ الإسماعيلية ذلًا، وخرب بلادهم، وسبى النساء والأولاد، وغنم، وخذل الإسماعيلية، وخربت عامة قراهم. وفيها خرجت الإسماعيلية، على حجاج خراسان، فاقتتلوا وثبت الفريقان إلى أن قتل أمير الحاج، فذلوا وألقوا بأيديهم، وقتلتهم الإسماعيلية قتلًا ذريعًا، وعظم المصاب فـ إنا لله وإنا إليه راجعون. وصبحهم من الغد شيخ في المقتلة ينادي: يا مسلمين، يا حجاج، ذهب الملاحدة وأنا مسلم، فمن أراد الماء سقيته. فكان كل من كلمه أجهز عليه، فهلكوا أجمعين إلا القليل. وأما خراسان فتخربت على يد الغز، ومات سلطانها سنجر، واختلف أمراؤه بعده، وغلب كل مقدم على ناحية واقتتلوا، وجرت أمور طويلة بخراسان، أجحفت بخراسان فالأمر لله. واشتد بخراسان القحط، وأكلت الجيف؛ قال ابن الأثير (١): فكان بنيسابور طباخ، فذبح إنسانًا علويًا وطبخه، ثم ظهر ذلك فقتل الطباخ. وسافر الخليفة إلى أوانا ودجيل، ثم رجع. ثم راح يتصيد، ورجع بعد عشرة أيام. وفيها كانت وقعة عظيمة بين نور الدين وبين الفرنج على صفد، ونصر عليهم. ثم جاء إلى الخليفة رسوله برؤوس الفرنج وبتحف وهدايا. وفيها، وفي سنة إحدى وخمسين، كان بالشام زلازل عظيمة هدمت في ثلاثة عشر بلدًا، منها خمسة للفرنج، وبدعت في شيزر، وحماة، والمعرة وحصن الأكراد، وطرابلس، وأنطاكية، وحلب. فأما حلب فهلك فيها تحت الردم خمسمائة نفس؛ وأما حماة فهلكت جميعها إلا اليسير، وأما شيزر فما سلم منها إلا امرأة وخادم، وهلك جميع من فيها وتسلمها نور الدين، فجدد عمارتها وحصنها. وهي على جبل منيع بقي في يدي بني منقذ نحو مائة وعشرين سنة أو أكثر. وأما كفرطاب فما سلم منها أحد؛ وأما فامية فهلكت
следующие страницы →