وسكينة، قال لي بعض أهل العلم إنهم يقولون إن وجهه يشبه وجه أبي بكر الصديق ﵁.
٣٨ - أحمد بن أحمد بن محمد بن اليعسوب، أبو الفتح البغدادي.
سمع أبا غالب محمد بن عبد الواحد القزاز، وأبا العز محمد بن المختار.
وكان أديبًا شاعرًا، روى عنه أبو المنجى بن اللتي.
قال ابن النجار: توفي في سادس عشر جمادى الآخرة.
٣٩ - أحمد بن بختيار بن علي بن محمد، القاضي أبو العباس المندائي، الواسطي.
ولد سنة ست وسبعين وأربعمائة، ورحل إلى بغداد. وسمع من أبي القاسم بن بيان، وأبي غالب أحمد ابن المعبر، وأبي علي بن نبهان.
وكان فقيهًا، إمامًا، بارعًا في كتابة الشروط بارعًا في اللغة والأدب، ولي قضاء واسط مدة، وهو والد أبي الفتح المندائي. وحدث عن الحريري بالمقامات وصنف كتاب القضاة وغير ذلك. وكان ثقة صدوقًا.
قال أبو سعد السمعاني (١): قرأت عليه مقامات الحريري، وتوفي في نصف جمادى الأولى.
قلت: وقد أجاز لابن المقير، وروى عنه ابنه، وجماعة.
٤٠ - أحمد بن جبير بن محمد بن سعيد بن جبير، الوزير أبو جعفر الكناني، من ولد بكر بن عبد مناة بن كنانة بن خزيمة.
كان من وجوه أهل بلنسية، روى عن صهره أبي عمران بن أبي تليد، وأبي عبد الله بن خلصة وعليه قرأ الأدب. ووزر لمروان بن عبد العزيز عند ثورته وخروجه ببلنسية لما انقرضت دولة الملثمين. وامتحن يوم خلع مروان، فقبض عليه الجند، ثم انتقل إلى شاطبة.
روى عنه ولده أبو الحسين محمد بن أحمد (٢).
٤١ - أحمد بن عمر بن محمد بن لقمان، أبو الليث النسفي، ثم السمرقندي، الفقيه، مجد الدين الواعظ.
стр. 11377
قال ابن السمعاني (١): كان فقيهًا، فاضلًا، واعظًا كاملًا، سمعه أبوه من جماعة. وكان مولده في سنة سبع وخمسمائة بسمرقند. وكان أبوه حافظًا. قدم مجد الدين بغداد حاجًا، ثم رد إلى وطنه، فلما وصل إلى قومس خرج طائفة كبيرة من أهل قلاع الإسماعيلية وقطعوا الطريق على القافلة، وقتلوا مقتلة عظيمة من الحاج والعلماء، أكثر من سبعين نفسًا، منهم المجد النسفي.
٤٢ - أحمد بن هبة الله بن أحمد، أبو الفضائل ابن الزيتوني، الهاشمي، العباسي، الواثقي، البغدادي.
سمع طرادًا الزينبي، وثابت بن بندار. روى عنه المبارك بن كامل مع تقدمه في معجمه، وثابت بن مشرف، وعمر بن أحمد العلوي، وتوفي في صفر وله اثنتان وثمانون سنة.
٤٣ - إبراهيم بن رضوان بن تتش بن ألب أرسلان، شمس الملوك، أبو نصر.
ولد سنة ثلاث وخمسمائة، ونزل على حلب محاصرًا لها في سنة ثمان عشرة وخمسمائة، وكان معه الأمير دبيس بن صدقة الأسدي صاحب الحلة، وبغدوين ملك الفرنج. وفي سنة إحدى وعشرين قدم أبو نصر إبراهيم هذا إلى حلب أيضًا فدخلها وملكها، وفرحوا به، ونادوا بشعاره. وخرج صاحب أنطاكية فأتاها ونازلها، فترددت الرسل لما ضايق حلب، فركب أبو نصر وعزيز الدولة في خلق عظيم، فتراسلوا، فانعقدت الهدنة، وحلف لهم، وحملوا إليه ما افترضه، ولطف الله. ثم بعد مدة سار أبو نصر، وأعطاه الأتابك زنكي نصيبين، فملكها إلى أن مات في ثاني عشر شعبان سنة اثنتين وخمسين.
قال ابن العديم في تاريخه: أخبرني بذلك بعض أحفاده.
٤٤ - الحسن بن الحسين بن الحسن، الأستاذ أبو علي الأندقي، العارف، شيخ الصوفية، وكبير القوم بما وراء النهر
صحب يوسف بن أيوب الهمذاني الزاهد بمرو مدة طويلة وكان يسافر معه. وجالس جده لأمه الإمام أبا المظفر عبد الكريم بن أبي حنيفة الأندقي الفقيه المذكور في سنة إحدى وثمانين.
стр. 11378
قال أبو سعد السمعاني: هو شيخ عصره أبو علي الأندقي من أهل بخارى. وأندقى من قرى بخارى. ظهرت بركته على جماعة كثيرة من أهل العلم والدين، وكان صاحب طريقة حسنة في تربية المريدين ودعاء الخلق إلى الله تعالى، مع ما رزقه الله من صفاء الوقت، ودوام العبادة والرياضة، واتباع الأثر والسنة النبوية. وكان مهيبًا، حسن الكلام، يتكلم على الخواطر، وابتلي وامتحن، وظهر له جماعة من الخصوم ممن قصد قتله، فصبر ودفع الله عنه، وسلمه من أيديهم. ولد في ذي الحجة سنة ثلاث وستين وأربعمائة، وتوفي في السادس والعشرين من رمضان، وله تسع وثمانون سنة.
قلت: ذكره أبو سعد في الأنساب (١)، وفي معجم ولده.
وروى عنه ولده عبد الرحيم حديثًا واحدًا بروايته عن يوسف الهمذاني.
٤٥ - الحسن بن سعد، أبو شجاع ابن القواريري، البغدادي، البزاز، أخو يعيش بن سعد قاضي باب البصرة.
سمع ثابت بن بندار، وابن سوسن التمار.
قال ابن الأخضر: كان متكلمًا أشعريًا.
وقال السمعاني (٢): شيخ صالح.
وروى عنه هو، وابن عساكر، مات في شوال.
٤٦ - الحسن بن المبارك بن محمد الأديب، أبو الحسين ابن الخل، أخو الفقيه أبي الحسن محمد
شاعر ماجن ظريف، بديع النظم. روى عن أبي الخطاب الكلوذاني. روى عنه ابن عساكر وغيره، وهو القائل:
آه من قلة التجلد والصبـ … ـر وويلي من كثرة العذال
وبنفسي ذاك الغزال وحاشا … حسنه أن أقيسه بالغزال
والبديع الذي إذا بلبل الأصـ … ـداغ أعدى القلوب بالبلبال
عاش سبعين سنة، ومات في ذي القعدة (٣).
стр. 11379
٤٧ - الحسين بن نصر بن محمد بن الحسين بن القاسم بن خميس، الجهني، الكعبي، الموصلي، القاضي أبو عبد الله، قاضي رحبة مالك بن طوق
قال ابن السمعاني: إمام فاضل، حسن الأخلاق، بهي المنظر. قدم بغداد قبل الثمانين وأربعمائة، وسمع بها قاضي القضاة أبا بكر محمد بن المظفر الشامي، وطرادًا الزينبي، وأحمد بن عبد القادر بن يوسف، ونصر بن البطر. وسمع بالموصل: أبا نصر بن ودعان، قرأت عليه أحاديث، وقال لي: ولدت في المحرم سنة ست وستين وأربعمائة بالموصل.
ثم ظفرت بوفاته؛ وأرخها ابن خلكان (١) وابن النجار سنة اثنتين وخمسين.
٤٨ - سرخاك، الأمير الكبير فخر الدين، متولي قلعة بصرى.
قتل في شوال غيلة بالقلعة بتدبير من زوج بنته الأمير علي بن جولة ومن وافقه من أعيان خاصته مع أنه كان يبالغ في التحرز والتيقظ، ولكنه الأجل.
٤٩ - سعد بن محمد بن أبي عبيد، أبو محمد الدستجردي، المروزي، خطيب دستجرد.
فقيه صالح، سمع أبا الفتح عبيد الله بن محمد الهشامي، ومحمد بن إسماعيل اليعقوبي. روى عنه عبد الرحيم ابن السمعاني.
وتوفي في رمضان.
٥٠ - سنجر ابن السلطان ملكشاه ابن السلطان ألب رسلان ابن السلطان جغربيك بن ميكائيل بن سليمان بن سلجوق، سلطان خراسان، وغزنة، وما وراء النهر.
وخطب له بالعراق، والشام، والجزيرة، وأذربيجان، وأران، وديار بكر، والحرمين، ولقبه السلطان الأعظم معز الدين، أبو الحارث، واسمه بالعربي أحمد بن الحسن بن محمد بن داود. كذا ساقه ابن السمعاني، وقال في أبيه الحسن إن شاء الله. ثم قال: ولد بسنجار من بلاد الجزيرة في رجب سنة
стр. 11380
تسع وسبعين وأربعمائة حين توجه أبوه إلى غزو الروم، ونشأ ببلاد الخزر، وسكن خراسان، واستوطن مرو.
وقال ابن خلكان (١): تولى المملكة نيابة عن أخيه بركياروق سنة تسعين وأربعمائة، ثم استقل بالسلطنة سنة اثنتي عشرة وخمسمائة.
وقال ابن السمعاني: وكان في أيام أخيه يلقب بالملك المظفر إلى أن توفي أخوه السلطان محمد بالعراق في ذي الحجة سنة إحدى عشرة، فلقب بالسلطان. وقال: ورث الملك عن آبائه وزاد عليهم: ملك البلاد، وقهر العباد، وخطب له على أكثر منابر الإسلام. وكان وقورًا، حييًا، سخيًا، كريمًا، مشفقًا، ناصحًا لرعيته، كثير الصفح، صارت أيام دولته تاريخًا للملوك، وجلس على سرير الملك قريبًا من ستين سنة. أقام ببغداد، وانصرف منها إلى خراسان، ونزل مرو، وكان يخرج منها ويعود.
قال: وحكى أنه دخل مع أخيه محمد على الإمام المستظهر بالله، قال: فلما وقفنا بين يديه ظن أني أنا هو السلطان، فافتتح كلامه معي، فخدمته وقلت: يا مولانا أمير المؤمنين السلطان هو وأشرت إلى أخي. ففوض إليه السلطنة، وجعلني ولي العهد بعده بلفظه.
قال ابن السمعاني: واتفق أن في سنة إحدى وتسعين لما هزم عساكر أخيه والأمير حبشي كان فتحًا عظيمًا في الإسلام، فإن أكثر ذلك العسكر كان ممن يميل عن الحق، فبلغ ذلك الإمام أبا الحسن علي بن أحمد المديني المؤذن، فصلى ركعتين، وسجد شكرًا لله. ثم أجاز للسلطان سنجر جميع مسموعاته، فقرأت عليه بها أحاديث. وكان قد حصل له طرش.
قال ابن الجوزي (٢): واتفق أنه حارب الغز، يعني قبل الخمسين، فأسروه، ثم تخلص بعد مدة وجمع إليه أطرافه بمرو.
وقال القاضي ابن خلكان (٣): كان من أعظم الملوك همة، وأكثرهم عطاء. ثم قال: ذكر أنه اصطبح خمسة أيام متوالية، ذهب بها في الجود كل مذهب، فبلغ ما وهبه من العين سبعمائة ألف دينار، سوى الخلع والخيل.
стр. 11381
قال: وقال خازنه: اجتمع في خزائنه من الأموال ما لم يسمع أنه اجتمع في خزائن أحد من الملوك الأكاسرة، وقلت له يومًا: حصل في خزائنك ألف ثوب ديباج أطلس، وأحب أن تبصرها، فسكت، فأبرزت جميعها فحمد الله، ثم قال: يقبح بمثلي أن يقال: مال إلى المال. وأذن للأمراء في الدخول، فدخلوا عليه، ففرق عليهم الثياب وانصرفوا. قال: واجتمع عنده من الجواهر ألف وثلاثون رطلًا، ولم يسمع عند أحد من الملوك ما يقارب هذا.
وقال ابن خلكان (١): ولم يزل أمره في ازدياد إلى أن ظهرت عليه الغز في سنة ثمان وأربعين، وهي واقعة مشهورة استشهد فيها الفقيه محمد بن يحيى فكسروه وانحل نظام ملكه، وملكوا نيسابور، وقتلوا بها خلقًا كثيرًا، وأسروا السلطان سنجر، وأقام في أسرهم خمس سنين.
قلت: بل بقي في أسرهم ثلاث سنين وأربعة أشهر.
وتغلب خوارزم شاه على مرو، يعني بعده، وتفرقت مملكة خراسان، قال (٢): ثم إن السلطان سنجر أفلت من الأسر وعاد إلى خراسان، وتوفي في رابع عشر ربيع الأول سنة اثنتين بعد خلاصه من الأسر، وانقطع بموته استبداد الملوك السلجوقية بخراسان، واستولى على أكثر مملكته السلطان خوارزم شاه آتسز بن محمد بن نوشتكين (٣).
وقال ابن السمعاني: توفي في رابع وعشرين ربيع الأول، وهو الصحيح. وأظن ذلك غلطًا من الناسخ. ودفن في قبة بناها وسماها دار الآخرة.
قال ابن الجوزي (٤): ولما بلغ خبر موته إلى بغداد قطعت خطبته، ولم يعقد له العزاء، فجلست امرأة سليمان للعزاء، فرآها المقتفي بالله وأقامها.
وقال ابن السمعاني: تسلطن بعده ابن أخته الخاقان محمود بن محمد بن بغراخان.
стр. 11382
٥١ - صلاح الدين، متولي حمص.
كان قد تقدم عند الأتابك زنكي بالمناصحة وسداد الرأي، فلما شاخ عجز عن ركوب الفرس. وكان يحمل في المحفة. وخلفه من بعده في حمص أولاده، ثم تملكها أسد الدين وذريته.
٥٢ - طاهر بن حيدرة بن مفوز بن أحمد بن مفوّز، أبو الحسن المعافري، الشاطبي
سمع أخاه أبا بكر، وأبا علي الصدفي، وأجاز له عمه طاهر بن مفوز الحافظ.
قال الأبار (١): وكان فقيهًا حافظًا، مقدمًا في علم الفرائض يلجأ إليه في ذلك، وولي قضاء شاطبة، ثم استعفى فأعفي. روى عنه ابناه أبو بكر عبد الله، ومفوز، وتوفي في المحرم.
٥٣ - عبد الباقي بن محمد بن عبد الباقي، أبو منصور التميمي، الموصلي، الدمشقي.
قرأ القرآن على أبي الوحش سبيع، وسمع الشريف النسيب، وأبا طاهر الحنائي، وأبا الحسن ابن الموازيني. وكتب الحديث بخط حسن.
وكان شاهدًا متوددًا، روى عنه ابن عساكر (٢)، وابن السمعاني، وأبو الحسن علي بن محمد بن يحيى القاضي ابن الزكي، وأبو المواهب بن صصرى، وأخوه أبو القاسم.
توفي في رمضان.
٥٤ - عبد الصبور بن عبد السلام بن أبي الفضل، أبو صابر الهروي، الفامي، التاجر.
قال ابن السمعاني: ولد في رمضان سنة سبعين وأربعمائة، وكان صالحًا، كثير الخير، مشتغلًا بنفسه. سمع أبا إسماعيل عبد الله الأنصاري، وأبا عامر محمود بن القاسم الأزدي، ونجيب بن ميمون الواسطي، وإلياس بن مضر البالكي، وحدث بجامع الترمذي عن أبي عامر. وكان من التجار
стр. 11383
المعروفين، صدوقًا أمينًا، ورد بغداد حاجًا سنة تسع وثلاثين وحدث بها بجامع الترمذي، ورواه أيضًا بهمذان.
قلت: روى عنه ابن السمعاني، وابنه عبد الرحيم، وأبو الحسن علي ابن نجا الواعظ الحنبلي، وأحمد بن الحسن العاقولي، وآخرون.
توفي بهراة في شعبان.
٥٥ - عبد القاهر بن علي بن أبي جرادة، الأمين مخلص الدين العقيلي، الحلبي، ناظر خزانة الملك نور الدين بحلب.
قال أبو يعلى حمزة (١): راعني فقده لأنه كان خيرًا، كاتبا بليغًا، حسن البلاغة. نظمًا ونثرًا، بديع الكتابة، يتوقد ذكاء. وكانت بيننا مودة من الصبى بحكم تردده إلى دمشق، ورثيته بأبيات، فذكر منها:
وقد كان ذا فضلٍ وحُسْن بلاغةٍ … ونظْمٍ كَدُرّ فِي قلائد حُور
يفوق بحُسْن اللَّفْظ كلَّ فصاحةٍ … وخطٍّ بديعٍ فِي الطُّرُوسِ منير
٥٦ - عبد الملك بن علي بن حمد، أبو الفضل الهمذاني، البزاز.
عاش اثنتين وثمانين سنة. سمع أحمد بن عمر البيع، وفيد الشعراني، والدوني، وببغداد أبا سعد الصيرفي.
مات في ربيع الأول.
٥٧ - عبد الملك بن مسرة بن فرج بن خلف بن عزير، أبو مروان اليحصبي، الشنتمري، ثم القرطبي، أحد الأئمة الأعلام.
أخذ الموطأ عن أبي عبد الله ابن الطلاع سماعًا، واختص بالقاضي أبي الوليد بن رشد، وتفقه معه، وصحب أبا بكر بن مفوز، فانتفع به معرفة الحديث.
قال ابن بشكوال (٢): كان ممن جمع الله له الحديث والفقه، مع الأدب البارع، والخط الحسن، والدين، والورع، والتواضع والهدي الصالح. كان على منهاج السلف المتقدم. أخذ الناس عنه، وكان أهلًا لذلك لعلو ذكره، ورفعة قدره. توفي لثمان بقين من رمضان.
стр. 11384
آخر من سمع منه أبو القاسم بن بقي، قاله ابن الزبير (١).
٥٨ - عبد الوهاب بن محمد بن أحمد بن غالب، أبو العرب التجيبي، الأندلسي، البلنسي، المعروف بالبقساني، نسبة إلى قرية بغربي بلنسية.
سمع أبا الحسن بن واجب، وأبا محمد بن خيرون، وخليص بن عبد الله، وأبا علي الصدفي، وأبا بحر الأسدي، وأبا محمد بن أبي جعفر الفقيه. وأجاز له طائفة آخرون.
وكان خطيبًا مفوهًا، فصيحًا، شاعرًا، ذا لسانٍ وبلاغة وعربية، وله مشاركة في العلوم. ولي قضاء لرية، وحدث؛ أخذ عنه أبو عمر بن عياد، وأبو الحسن بن سعد الخير، وأبو مروان ابن الجلاء، وتوفي في المحرم عن ثلاثٍ وسبعين سنة (٢)
٥٩ - عثمان بن علي بن محمد بن علي، أبو عمرو البيكندي، مسند أهل بخارى
قال ابن السمعاني: ولد في شوال سنة خمس وستين وأربعمائة، وكان إمامًا فاضلًا، ورعًا، عفيفًا، نزهًا، قانعًا باليسير، كثير العبادة، ثقة، صالحًا.
سمع أبا محمد عبد الواحد بن عبد الرحمن الزبيدي المعمر، وأبا بكر محمد بن الحسين خواهرزادة، وأبا الخطاب الطبري القاضي، والإمام محمد بن أحمد بن أبي سهل الفقيه، وطائفة كبيرة.
روى عنه ابن السمعاني، وابنه عبد الرحيم. توفي في تاسع شوال، وشيعه أمم. وهو آخر من حدث عن الإمام أبي المظفر عبد الكريم الأندقي.
٦٠ - علي بن أحمد بن الحسين بن أبي نصر بن الأشعث بن حاشد، الكندكيني (٣)، السغدي، السمرقندي.
روى بالإجازة عن السيد محمد بن محمد بن زيد. سمع منه ابن السمعاني، وولده عبد الرحيم، وتوفي في ربيع الأول.
٦١ - علي ابن الوزير أبي علي الحسن بن علي بن صدقة
стр. 11385
صدر معظم، يلقب شرف الدولة. سمع أبا القاسم الربعي، وغيره. وعنه أبو سعد السمعاني.
٦٢ - علي بن الحسين بن علي، أبو الحسن ابن أشليها، الدمشقي.
سمع أبا القاسم بن أبي العلاء المصيصي، وأبا الفتح نصر بن إبراهيم المقدسي، وأبا الفضل بن الفرات. روى عنه ابن عساكر، وابنه القاسم، وغيرهما، وتوفي في رمضان (١).
٦٣ - علي بن صدقة بن علي بن صدقة، الوزير أبو القاسم قوام الدين.
استوزره أمير المؤمنين المقتفي سنتين، ثم عزله سنة خمس وأربعين. توفي في الثالث والعشرين من جمادى الأولى؛ ذكره ابن الجوزي (٢).
قال ابن النجار: هو ابن أخي الوزير جلال الدين.
٦٤ - علي بن محمد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن الضحاك، أبو الحسن الفزاري، الغرناطي، المعروف بابن المقرئ.
روى عن أبي الوليد بن بقوة، وشريح بن محمد، وأبي الحسن بن مغيث، وجماعة.
قال الأبار (٣): اعتنى بالحديث، وشارك في غيره، وعرف بصحة النقل. حدث عنه أبو بكر بن أبي زمنين، وأبو جعفر بن شراحيل ابن أخته، وأبو الحسن بن جابر؛ القرطبيون.
٦٥ - عمر بن عبد الله بن علي بن محمد بن أبي طاهر، أبو حفص الحربي المقرئ
شيخ صالح، خير، قيم بكتاب الله. سمع بنفسه الكثير وأفاد غيره. وتلا للكسائي، على ثابت بن بندار. وسمع أبا عبد الله النعالي، وأبا الخطاب القارئ، وأبا بكر الطريثيثي، وأبا الفوارس الزينبي، وجماعة.
روى عنه الحسين بن أحمد ابن الخياري (٤) النساج، وعمر بن طبرزد
стр. 11386
، وابن اللتي، وآخرون. وهو الذي روى عنه ابن اللتي الجزء الأول من مشيخة الفسوي والأمالي والقراءة لابن عفان.
توفي في حادي عشر شعبان.
وقرأ عليه ريحان بن تيكان الضرير المقرئ، وعبد العزيز ابن الناقد.
٦٦ - عيسى بن محمد بن فتوح بن فرج، الأستاذ أبو الأصبغ الهاشمي، الأندلسي، المقرئ، المعروف بابن المرابط. نزيل بلنسية.
أخذ القراءات عن أبي زيد الوراق، وأبي عبد الله بن ثابت، وأبي بكر بن الصباغ الهدهد. وتصدر للإقراء. وكان من جلة المقرئين.
أخذ عنه القراءات أبو عبد الله ابن الخباز.
وحدث عنه أبو عمر بن عياد، وابنه محمد، وأبو عبد الله بن سعادة.
وتوفي في رجب، وقد جاوز السبعين؛ قاله الأبار (١).
٦٧ - أبو القاسم ابن الخليفة المستظهر بالله
توفي في ثامن عشر جمادى الأولى، وحمل إلى التربة التي للخلفاء في الماء. ومضى معه الوزير وأرباب الدولة، وجلسوا للعزاء يومين. ثم خرج توقيع بإقامتهم من العزاء. وكان أصغر أولاد المستظهر، وأخا أمير المؤمنين المقتفي (٢).
٦٨ - محمد بن الحسين، الأديب الكامل أبو المكارم ابن الآمدي، البغدادي.
من فحول الشعراء، تأخر حتى مدح ابن هبيرة، مات في هذه السنة.
٦٩ - محمد بن خداداذ بن سلامة، الفقيه أبو بكر البغدادي، الحداد.
كان إمامًا أصوليًا، مناظرًا، من أعيان الحنابلة. تفقه على أبي الخطاب، وسمع من ابن طلحة النعالي، وطراد، وابن البطر. روى عنه ابن الأخضر، وثابت بن مشرف.
وتوفي في جمادى الأولى.
стр. 11387
٧٠ - محمد بن سليمان بن خلف، أبو عبد الله النفزي، الشاطبي، ويعرف بابن بركة.
سمع من أبي عمران بن أبي تليد وأبي جعفر بن جحدر، وأبي علي ابن سكرة. وأخذ رواية نافع عن: أبي الحسن بن شفيع، وكان إمامًا مفتيًا، نافذًا في عقد الشروط، متقدمًا فيها.
روى عنه المعمر أبو عبد الله بن سعادة، وابن أخته محمد بن أحمد النحوي.
وقد جاوز السبعين، وتوفي في هذا العام أو بعده (١).
٧١ - محمد بن صافي بن خلف، أبو عبد الله الأنصاري، الأندلسي، قاضي أوريولة.
يروي عن أبي علي بن سكرة الصدفي، وأبي محمد بن أبي جعفر الفقيه (٢).
٧٢ - محمد بن عبد الحميد بن الحسين بن الحسن، أبو الفتح الأسمندي، السمرقندي، المعروف بالعلاء العالم.
قال ابن السمعاني: كان فقيهًا، مناظرًا، بارعًا، صنف تصنيفًا في الخلاف، وسار في البلدان، وتخرج على الإمام الأشرف، وصار من فحول المناظرين، وسمع من علي بن عمر الخراط، وغيره. لقيته بسمرقند، وكان يقول لي: أنا تلميذ والدك، قال: دخلت مرو لأتفقه على القاضي محمد بن الحسين الأرسابندي فلم يكن حاضرًا، فحضرت درس والدك وإن لم أكن على مذهبه
قال ابن السمعاني: وكان يملي التفسير، ولم أسمع منه لأنه كان مدمنًا للخمر على ما سمعت عامة الناس يقولون، ولم يكن يخفي ذلك. وسمعت أبا الحسين إبراهيم بن مهدي بن قلنبا الإسكندراني يقول: سمعت من أثق به أن العلاء العالم قال: ليس في الدنيا راحة إلا في شيئين: كتاب أطالعه، وباطية خمرٍ أشرب منها.
ولد في سنة ثمان وثمانين وأربعمائة بسمرقند، وقدم بغداد حاجًا في سنة اثنتين هذه (٣).
стр. 11388
وقال أبو سعد: حدثني ولدي أبو المظفر، قال: حدثنا أبو الفتح محمد بن عبد الحميد، قال: حدثنا علي بن إسماعيل الخراط، قال: حدثنا علي بن أحمد بن الربيع، قال: حدثنا أبي، فذكر حديثًا.
٧٣ - محمد بن عبد اللطيف بن محمد بن ثابت، العلامة أبو بكر الخجندي، ثم الأصبهاني.
سمع أبا علي الحداد، وجماعة.
قال ابن السمعاني: لقبه صدر الدين، كان صدر العراق في وقته على الإطلاق، وكان إمامًا، مناظرًا، فحلًا، واعظًا، مليح الوعظ، سخي النفس، جوادًا مهيبًا. دخل بغداد مرات، وكان حسن التقدم عند السلاطين. كان السلطان محمود يصدر عن رأيه. وكان بالوزراء أشبه منه بالعلماء. وكان يروي الحديث على المنبر من حفظه.
قال ابن الجوزي (١): قدم بغداد، وولي تدريس النظامية، وكان مليح المناظرة. حضرت مناظرته وهو يتكلم بكلمات معدودة كأنها الدر. ووعظ بجامع القصر وبالنظامية، وما كان يندار في الوعظ، وكان مهيبًا، وحوله السيوف.
قال ابن السمعاني: خرج إلى أصبهان من بغداد، فنزل قرية بين همذان والكرج، نام في عافية وأصبح ميتًا في الثامن والعشرين من شوال فحمل إلى أصبهان.
قال ابن الأثير (٢): وقعت لموته فتنة عظيمة قتل فيها خلق بأصبهان.
٧٤ - محمد بن عبيد الله بن نصر بن السري، أبو بكر ابن الزاغوني، البغدادي، المجلد.
سمعه أخوه الإمام أبو الحسن من أبي القاسم ابن البسري، وأبي نصر الزينبي، وعاصم بن الحسن، وأبي الفضل بن خيرون، ومالك البانياسي، ورزق الله التميمي، وطراد، وطائفة. وطال عمره، وتفرد في عصره.
روى عنه ابن السمعاني، وابن الجوزي (٣)، وعمر بن طبرزد، والتاج الكندي، وابن ملاعب، ومحمد بن عبد الله ابن البناء الصوفي، وعبد السلام بن
стр. 11389
يوسف العبرتي ومحاسن بن عمر الخزائني، وأبو علي الحسن بن إسحاق ابن الجواليقي، وعبد السلام بن عبد الله الداهري، وأبو الحسن محمد بن أحمد القطيعي وهو آخر من روى عنه بالسماع.
أخبرنا علي بن أحمد العلوي، قال: أخبرنا محمد بن أحمد القطيعي، قال: أخبرنا أبو بكر ابن الزاغوني، قال: أخبرنا أبو نصر الزينبي، قال: أخبرنا أبو طاهر المخلص، قال: حدثنا أبو القاسم البغوي، قال: حدثنا أبو الربيع الزهراني، قال: حدثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، عن بلال، «أن النبي ﷺ صلى بين العمودين تلقاء وجهه في جوف الكعبة».
أخرجه مسلم (١)، عن أبي الربيع، فوافقناه (٢).
قال ابن السمعاني: أبو بكر ابن الزاغوني، شيخ صالح، متدين، مرضي الطريقة. قرأت عليه أجزاء، وكان له دكان يجلد فيها. ولد سنة ثمان وستين وأربعمائة، وتوفي في الثالث والعشرين من ربيع الآخر.
قلت: وفي هذا الشهر سمع منه الداهري. وآخر من روى عنه بالإجازة ابن المقير، عاش بعده نيفًا وتسعين سنة.
وكان غاية في حسن التجليد، اصطفاه المقتفي لأمر الله لتجليد خزانة كتبه
٧٥ - محمد بن المبارك بن محمد بن عبد الله بن محمد بن الخل، الإمام أبو الحسن بن أبي البقاء البغدادي، الفقيه الشافعي.
كان إمامًا بارعًا، خبيرًا بالمذهب. تفقه على أبي بكر الشاشي المستظهري، ودرس، وأفتى، وصنف، وتفرد بالفتوى ببغداد في المسألة السريجية (٣). وصنف كتابًا سماه توجيه التنبيه على صورة الشرح وهو مختصر، وذاك أول شرح صنف للتنبيه. وصنف كتابًا في أصول الفقه.
وقد سمع الحديث من جماعة من الكبار، وحدث عن أبي عبد الله
стр. 11390
النعالي، ونصر أبي الخطاب بن البطر، وثابت بن بندار، وأبي عبد الله ابن البسري، وجعفر السراج، وأبي بكر الطريثيثي، وأبي الفضل محمد بن عبد السلام الأنصاري، وأبي غالب الباقلاني، وأبي الحسن ابن الطيوري، وآخرين.
روى عنه عبد الخالق بن أسد، وأبو سعد ابن السمعاني، وأحمد بن طارق الكركي، والفتح بن عبد السلام، وجماعة آخرهم وفاة أبو الحسن القطيعي.
وقيل: كان الناس يتحيلون على أخذ خطه في الفتاوى لحسن خطه لا للحاجة إلى الفتيا.
ولد سنة خمس وسبعين وأربعمائة.
قال ابن السمعاني: هو أحد الأئمة الشافعية ببغداد، برع في العلم وهو مصيب في فتاويه، وله السيرة الحسنة والطريقة الجميلة، خشن العيش، تارك للتكلف، على طريقة السلف. حلس مسجده الذي بالرحبة لا يخرج منه إلا بقدر الحاجة.
وقال أبو الفرج ابن الجوزي (١): توفي في المحرم، ودفن بالوردية.
وتوفي أخوه: أبو الحسين أحمد بن الخل الشاعر في ذي القعدة من السنة أيضًا.
قلت: وكان فقيهًا أيضًا، وعاش سبعًا وسبعين سنة.
وقع الجزء الأول من مشيخة أبي الحسن لنا بعلو.
٧٦ - محمد بن عمر بن عبد الصمد، أبو الفتح المطيعي (٢) البلخي، الفقيه الحنفي.
سمع أبا القاسم أحمد بن محمد الخليلي. أخذ عنه السمعاني.
مات في شعبان عن اثنتين وثمانين سنة (٣).
٧٧ - محمد بن مسعود بن أحمد بن السدنك، أبو الغنائم الميداني، البغدادي. كان يسكن الميدان عند دار البساسيري.
قال ابن السمعاني: شيخ صالح مستور، سمع أبا الحسين عاصم بن الحسن، كتبت عنه، وتوفي في الثامن والعشرين من ربيع الأول.
стр. 11391
قلت: وسمع من رزق الله التميمي، وغيره. روى عنه ابن السمعاني، وهبة الله بن وجيه ابن السقطي، وعبد العزيز بن الأخضر.
٧٨ - محمد بن يحيى بن محمد بن بذال، أبو الفضل ابن النفيس البغدادي، العطار.
شيخ صالح، روى عن أبي الحسين ابن الطيوري. روى عنه ابن السمعاني، وابن سكينة، وأبو الفرج ابن الجوزي، وغيرهم. توفي في صفر.
٧٩ - المبارك بن أحمد بن علي بن الإخوة، أبو البركات البغدادي الدقيقي.
فقيه فاضل، شاعر، علق عنه ابن السمعاني من شعره، وعاش سبعين سنه
٨٠ - مبشر بن أحمد بن محمود بن عبد الله بن أحمد، أبو الفتوح النكوي (١)، الأصبهاني، الزاهد، الواعظ.
سمع رزق الله التميمي، وأبا منصور بن شكرويه، وأبا حفص عمر بن أحمد السمسار. روى عنه ابن السمعاني وقال: سألته عن مولده فقال: في حدود سنة سبعٍ وسبعين وأربعمائة.
وروى عنه يوسف بن المبارك الخفاف.
وقال معمر بن الفاخر: توفي مبشر بن أبي سعد الزاهد في الثامن والعشرين من صفر.
٨١ - محمود بن إبراهيم، أخو أبي بكر محمد الصالحاني الأصبهاني.
سمع أبا الخير بن ررا. كتب عنه أبو سعد ابن السمعاني (٢).
٨٢ - محمود بن حسين بن محمد، الأصبهاني.
سمع رزق الله التميمي، والثقفي، يكنى أبا الفتح.
روى عنه السمعاني، وقال (٣): مات في شوال.
٨٣ - مغيث بن يونس بن محمد بن مغيث، أبو يونس القرطبي
стр. 11392
من بيت العلم والرواية، روى عن أبيه، وأبي القاسم بن صواب، وأبي بحر بن العاص، وجماعة. وشوور بقرطبة. وشرف بنفسه وببيته، وتوفي في رجب عن ست وستين سنة (١).
٨٤ - منصور (٢) بن محمد بن أحمد بن محمد بن صاعد بن محمد، برهان الدين أبو القاسم بن أبي سعد بن أبي نصر الصاعدي، النيسابوري، قاضي نيسابور.
سمع من جده أبي نصر، وأبي بكر بن خلف الشيرازي، وأبي القاسم عبد الرحمن الواحدي، وإسماعيل بن عبد الغافر الفارسي، وغيرهم. روى عنه ابن السمعاني، وابنه عبد الرحيم.
وقال أبو سعد (٣): كان حميد الولاية، مشتغلًا بالعبادة. لزم الجامع مدة معتكفًا. وكان شديد الامتناع عن التحديث.
وقال عبد الرحيم ابن السمعاني في معجمه، وهو كلام أبيه على لسان عبد الرحيم: كان إمامًا، فاضلًا، عالمًا، مهيبًا، وقورًا، قصير اليد عن أموال الناس، غير أنه كان شديد الميل إلى مذهب أهل العدل، يعني المعتزلة، قرأ والدي عليه جزءًا ضخمًا بجهدٍ، وسمعت منه الأول من تاريخ نيسابور للحاكم بروايته عن موسى بن عمران عنه. توفي في ربيع الآخر.
٨٥ - ناصر بن سلمان بن ناصر بن عمران بن محمد، أبو الفتح، العلامة ابن أبي القاسم الأنصاري، النيسابوري.
قال ابن السمعاني (٤): كان إمامًا مناظرًا، بارعًا في الكلام، حاز قصب السبق فيه على أقرانه، وصار في عصره واحد ميدانه. وصنف التصانيف، وترسل من جهة السلطان سنجر إلى الملوك. مولده سنة تسع وثمانين وأربعمائة.
قال: وكان صاحب أوقاف الممالك، وكان لا يتورع عن مال الوقف، ولا عن بيع رقاب أوقاف المساجد والربط، وكان يقول: يجب صرفها إلي لأني
стр. 11393
أذب عن الدين (١). سمع أباه، وأبا الحسن المديني المؤذن، والفضل بن عبد الواحد التاجر، وتوفي بمرو في جمادى الأولى.
قلت: روى عنه عبد الرحيم ابن السمعاني، وأبوه.
٨٦ - نصر (٢) بن نصر بن علي بن يونس، أبو القاسم العكبري الواعظ، الشافعي.
قال ابن السمعاني: شيخ واعظ، متودد، متواضع.
وقال ابن النجار: كان يتكلم في الأعزية. سمع أبا القاسم ابن البسري، وعاصم بن الحسن، ونظام الملك أبو علي الوزير، وأبا الغنائم محمد بن علي بن أبي عثمان، وأبا الليث نصر بن الحسن التنكتي (٣). حدثنا عنه ابن ابنه محمد بن علي، وأبو أحمد ابن سكينة، وابن الأخضر، وعبد السلام الداهري، وعمر بن كرم، وجماعة.
قلت: وروى عنه ابن السمعاني، وعبد الرحمن بن عبد الله ابن الشيخ عبد القادر، وعبد الرحمن بن عمر ابن الغزال، وسعيد بن محمد ابن الرزاز، وداود بن ملاعب الوكيل، ويوسف بن عمر ابن نظام الملك، والحسن بن إسحاق ابن الجواليقي، وأبو الحسن القطيعي وهو آخرهم. وآخر من روى عنه بالإجازة أبو الحسن ابن المقير.
قال ابن الجوزي (٤): كان ظاهر الكياسة، يعظ وعظ المشايخ، ويتخيره الناس لعمل الأعزية. ولد سنة ست وستين وأربعمائة، وتوفي في ذي الحجة، ونشأ ولده أبو محمد على طريقته إلى أن مات سنة خمس وسبعين.
٨٧ - يحيى بن عيسى بن حسن بن إدريس، أبو البركات الأنباري، الواعظ، الزاهد
بغدادي كبير القدر، ذكره أبو الفرج ابن الجوزي فقال (٥): قرأ القرآن على جماعة؛ وسمع من عبد الوهاب الأنماطي، وغيره. وقرأ النحو على
стр. 11394
الزبيدي وصحبه مدة. وتفقه على القاضي الحراني، ووعظ. وكان يبكي على المنبر من حين صعوده إلى حين نزوله. وتعبد في زاويته نحو خمسين سنة. وكان ورعًا حتى إنه عطش مرة فجئ بماء من بعض دور الحكام فلم يشرب.
وكان لا يفعل شيئًا إلا بنية. وكان من جياد أهل السنة ورزق أولادًا صالحين فسماهم أبا بكر،، وعمر، وعثمان، وعلي. وكان أمارًا بالمعروف نهاءً عن المنكر مستجاب الدعوة، له كرامات ومنامات صالحة، رأى في بعضها رسول الله ﷺ . وكان هو وزوجته يصومان النهار ويقومان الليل، ويحييان بين العشاءين، ولا يفطران إلا بعد العشاء. وختما أولادهما القرآن، وأقرءا جماعة من النساء والرجال، فلما توفي إلى رحمة الله قالت زوجته: اللهم لا تحييني بعده، فماتت بعده بخمسة عشر يومًا رحمهما الله تعالى.
стр. 11395
سنة ثلاث وخمسين وخمسمائة
٨٨ - أحمد بن عبد الرحمن بن إسماعيل، المقدسي، جد الحافظ الضياء.
قرأت بخط الحافظ (١) حفيده أنه توفي في شعبان بجبل قاسيون بجنينة الحمصي. وكان قد هاجر من نحو سنة، وخلف من الولد عبد الرحمن، وإبراهيم والد البهاء، وعبد الواحد والد الضياء، ورضا، وفاطمة، وأمهم مباركة عمة الشيخ موفق الدين. وقد حج فأخذتهم العرب، وسلم له ذهب جعله في شمعة لزقها بكفه.
٨٩ - جعفر بن الحسن بن منصور، أبو الفضل الكثيري القومسي، البياري (٢) المعبر، وكان كثير جده لأمه.
ذكره ابن السمعاني، فقال (٣): أديب فاضل، شاعر، عابر، سمع عبد الواحد ابن القشيري، وطبقته. وتوفي ببخارى عن اثنتين وثمانين سنة.
روى عنه هو، وولده عبد الرحيم.
٩٠ - الحسن بن أحمد بن محمد بن أحمد، أبو علي الموسياباذي، الصوفي، الهمذاني.
سمع الفضل بن أبي حرب الجرجاني، وأبا الفتح عبدوس بن محمد الهمذاني. مات في نصف رجب، وله تسعون سنة، فإنه ولد في المحرم سنة اثنتين وستين.
روى عنه السمعاني في التحبير (٤).
وقال ابن النجار: سمع من أحمد بن عيسى بن عباد الدينوري صاحب ابن لال. وعنه المبارك بن كامل. وله رباط بهمذان. وكان ظريفًا مطبوعًا، رحمه الله تعالى.
٩١ - الحسن بن إبراهيم بن زكون، أبو علي الفارسي.
стр. 11396
دخل إلى الأندلس، وسمع منه ابن سكرة، وطبقته. توفي ليلة عيد الفطر (١).
٩٢ - الحسن بن علي بن عبد الملك بن يوسف، أبو محمد الإسكافي. وإسكاف بلدة بالنهروان.
كان حافظًا للقرآن؛ قرأ على الشيخ أبي منصور الخياط وسمع منه، ومن أبي الفرج القزويني، وأبي الفضل محمد بن عبد السلام الأنصاري، وأبي محمد السراج.
روى عنه أحمد بن صالح الجيلي، وأحمد بن طارق، وعبد العزيز بن الأخضر.
توفي في ربيع الآخر عن ثمانين سنة ببغداد.
٩٣ - سعد بن محمد بن عبد الواحد، أبو الفخر الكرابيسي، الهمذاني، الصوفي، الرجل الصالح.
سمع جده عبد الأحد بن علي، وعبد الغفار بن منصور السمسار، وعبد الرحمن الدوني.
مات في شوال عن ثمانين سنة غير أشهر.
أخذ عنه السمعاني (٢).
٩٤ - عبد الله بن محمد بن نبهان بن محرز، أبو محمد الغنوي، الرقي، أخو الشيخ أبي إسحاق الغنوي.
شيخ صالح، ساكن، مقرئ. تلا على أبي الخطاب بن الجراح.
قال ابن السمعاني: ولد بالرافقة ونشأ بحران وسكن بغداد. وأجاز له على يد أخيه طراد الزينبي، ورزق الله التميمي، وجماعة. وسمع من أبي القاسم بن بيان، وجماعة. كتبت عنه، وقال لي: ولدت سنة ثمان وسبعين.
وتوفي ﵀ في ثاني عشر ربيع الآخر (٣).
стр. 11397
٩٥ - عبد الأول بن عيسى بن شعيب بن إبراهيم بن إسحاق، مسند الوقت، أبو الوقت بن أبي عبد الله السجزي الأصل، الهروي، الماليني، الصوفي، ﵀.
ولد سنة ثمان وخمسين وأربعمائة.
وسمع الصحيح، ومنتخب مسند عبد، وكتاب الدارمي، من جمال الإسلام أبي الحسن عبد الرحمن بن محمد الداودي في سنة خمس وستين ببوشنج، حمله أبوه إليها، وهي مرحلة من هراة. وسمع من أبي عاصم الفضيل بن يحيى، ومحمد بن أبي مسعود الفارسي، وأبي يعلى صاعد بن هبة الله الفضيلي، وبيبى بنت عبد الصمد الهرثمية، وأبي منصور عبد الرحمن بن محمد بن عفيف البوشنجي كلار، وأحمد بن أبي نصر الكوفاني (١) كاكو (٢)، وعبد الوهاب بن أحمد الثقفي وأبي القاسم أحمد بن محمد العاصمي، ومحمد بن الحسين الفضلويي، وأبي عطاء عبد الرحمن بن أبي عاصم الجوهري، وأبي عامر محمود بن القاسم الأزدي، وشيخه شيخ الإسلام عبد الله الأنصاري، وأبي المظفر عبد الله بن عطاء البغاورداني (٣)، وأبي سعد حكيم بن أحمد الإسفراييني، وأبي عدنان القاسم بن علي القرشي، وأبي القاسم عبد الله بن عمر الكلوذاني، وأبي الفتح نصر بن أحمد الحنفي، وغيرهم. وحدث بخراسان، وأصبهان، وكرمان، وهمذان، وبغداد، واشتهر اسمه وازدحم عليه الطلبة، وبقي كلما قدم مدينة تسامع به الخلق وقصدوه وسمع منه أمم لا يحصون.
روى عنه ابن عساكر، وابن السمعاني، وابنه عبد الرحيم، وأبو الفرج ابن الجوزي، ويوسف بن أحمد الشيرازي، وأسعد بن حمد الليثي الأصبهاني، وحامد بن محمود الروذراوري المؤدب، والحسن بن محمد بن علي ابن نظام
стр. 11398
الملك، والحسين بن أحمد الخياري (١)، والحسين بن معاذ الهمذاني، وسفيان بن إبراهيم بن مندة، وأبو ذر سهيل بن محمد البوسنجي، وأبو الضوء شهاب الشذباني (٢)، وأبو روح عبد المعز، وعبد الجبار بن بندار الهمذاني القاضي، وعبد الجليل بن مندويه، وأحمد بن عبد الله السلمي العطار، وعثمان بن علي الوركاني الهمذاني، وعثمان بن محمود الأصبهاني، وفضل الله بن محمد البوشنجي، ومحمد بن ظفر ابن الحافظ الطرقي، وأخوه محمود، ومحمد بن عبد الرزاق الأصبهاني، ومحمد بن عبد الفتاح البوشنجي، ومحمد بن عطية الله (٣) الهمذاني، ومحمد بن محمد بن سرايا البلدي الموصلي، ومحمد بن مسعود البوشنجي، ومحمود بن الواثق البيهقي، ومحمود شاه بن محمد بن إسماعيل اليعقوبي الهروي، ومقرب بن علي الهمذاني الزاهد، ويحيى بن سعد الرازي الفقيه، ويوسف بن عمر بن محمد بن عبيد الله ابن نظام الملك البغدادي، وحماد بن هبة الله الحراني، وعمر بن طبرزد، وأبو منصور سعيد بن محمد الرزاز، وعمر بن محمد الدينوري السديد الصوفي، ويحيى بن عبد الله ابن السهروردي، وأنجب بن علي الدارقزي الدلال، وعبد العزيز بن أحمد ابن الناقد، ومحمد بن عبد الرحمن بن أبي العز الواسطي نزيل الموصل، ومحمد بن أحمد بن هبة الله الروذراوري، وداود بن بندار الجيلي الفقيه، وأبو العباس محمد بن عبد الله الرشيدي المقرئ، ويحيى بن محمد بن عبد الجبار الصوفي، ومحمد بن أبي علي الشطرنجي، وعلي بن أبي الكرم العمري، وأحمد بن ظفر ابن الوزير ابن هبيرة، وإسماعيل بن محمد بن خمارتكين، وعبد الواحد بن المبارك الحريمي، ومحمد بن أحمد بن العريسة الحاجب، ومحمد بن هبة الله ابن المكرم، وعبد الغني بن عبد العزيز بن البندار، ومظفر بن أبي السعادات بن حركها، وعلي بن يوسف بن صبوخا، وأحمد بن يوسف بن صرما، ومحمد بن أبي القاسم الميبذي (٤)، وزيد بن يحيى البيع، وعبد اللطيف بن المعمر بن
стр. 11399
عسكر، وعمر بن محمد بن أبي الريان، وأسعد بن علي بن صعلوك، والنفيس بن كرم، وعبد الله بن إبراهيم الهمذاني الخطيب، وأبو جعفر عبد الله ابن شريف الرحبة، وعبد الرحمن بن أبي العز ابن الخبازة، ومحمد بن عمر بن خليفة الروباني (١)، وأبو المحاسن محمد بن هبة الله ابن المراتبي البيع، وأبو الحسن علي بن بورنداز، وأبو حفص عمر بن أعز السهروردي، وأبو هريرة محمد بن ليث ابن الوسطاني، وصاعد بن علي الواعظ بإربل، وأبو بكر محمد بن المبارك المستعمل، وأبو علي الحسن ابن الجواليقي، وأبو الفتح محمد بن النفيس بن عطاء، وأبو نصر المهذب ابن قنيدة (٢)، وعبد السلام بن عبد الرحمن بن سكينة، وعبد الرحمن بن عتيق بن صيلا، وأبو الرضا محمد بن أبي الفتح المبارك بن عصية، وعبد السلام بن عبد الله بن بكران، وأبو نصر أحمد بن الحسين بن عبد الله ابن النرسي، والحسن والحسين ابنا أبي بكر ابن الزبيدي، وعمر بن كرم الحمامي (٣)، وأمة الرحيم بنت عفيف الناسخ، وعبد الخالق بن أبي الفضل ابن غريبة (٤)، وظفر بن سالم البيطار، وإبراهيم بن عبد الرحمن المواقيتي، وعبد البر بن أبي العلاء الهمذاني، وأحمد بن شيرويه بن شهردار الديلمي وبقي إلى سنة خمس وعشرين، وعبد الرحمن بن عبد الله عتيق ابن باقا، وزكريا بن علي العلبي (٥)، وعلي بن أبي بكر بن روزبة القلانسي، ومحمد بن عبد الواحد المديني، وأبو الحسن محمد بن أحمد بن عمر القطيعي، وأبو المنجى عبد الله بن عمران اللتي، وأبو بكر محمد بن مسعود بن بهروز. وآخر من ذكر أنه سمع منه أبو سعد ثابت بن أحمد بن أبي بكر محمد
стр. 11400
ابن الخجندي الأصبهاني، نزيل شيراز، فإن كان سمع منه فسماعه منه في الخامسة، فإنه ولد سنة ثمان وأربعين. وسماع الأصبهانيين من أبي الوقت سنة اثنتين وخمسين أو قبلها. وتوفي هذا الخجندي في سنة سبع وثلاثين.
وروى عنه بالإجازة: جهمة أخت الرشيد بن مسلمة الدمشقي وتوفيت سنة ثمان وثلاثين، وأبو الكرم محمد بن عبد الواحد بن أحمد المتوكلي، ويعرف بابن شفنين (١)، ومات سنة أربعين، وكريمة بنت عبد الوهاب القرشية، وتوفيت في جمادى الآخرة سنة إحدى وأربعين وهي آخر من روى عنه بالإجازة الخاصة.
وذكره ابن السمعاني فقال (٢): شيخ صالح، حسن السمت والأخلاق، متودد، متواضع، سليم الجانب، استسعد بصحبة الإمام عبد الله الأنصاري وخدمه مدة، وسافر إلى العراق، وخوزستان، والبصرة، قدم بغداد ونزل رباط البسطامي، فيما ذكره لي، وسمعت منه بهراة، ومالين. وكان صبورًا على القراءة، محبًا للرواية، وحدث بالصحيح، ومسند عبد، والدارمي، عدة نوب. وسمعت أن أباه سماه محمدًا، فسماه الإمام عبد الله الأنصاري عبد الأول، وكناه بأبي الوقت، وقال: الصوفي ابن وقته.
وقال أبو سعد في التحبير (٣) في ترجمة والد أبي الوقت: إنه ولد بسجستان في سنة عشر وأربع مائة، وأنه سمع من علي بن بشرى الليثي الحافظ كتاب مناقب الشافعي لمحمد بن الحسين الآبري، إلا مجلسًا واحدًا، وهو من باب ما حكى عنه مالك إلى باب سخائه وكرمه، بسماعه من الآبري، وقال: سكن هراة، وهو صالح معمر، له جد في الأمور الدينية، حريص على سماعه للحديث وطلبه حمل ابنه أبا الوقت على عاتقه إلى بوشنج، وكان عبد الله الأنصاري يكرمه ويراعيه.
قال: وسمع بغزنة من الخليل بن أبي يعلى، وبهراة من أبي القاسم
стр. 11401
عبد الوهاب بن محمد بن عيسى الخطابي. وكتب إلي بالإجازة بمسموعاته سنة سبع وخمس مائة، ومات بمالين هراة في ثاني عشر شوال سنة اثنتي عشرة، وقيل: سنة ثلاث عشرة، عاش مائة وثلاث سنين.
وقال زكي الدين البرزالي وغيره: طاف أبو الوقت العراق، وخوزستان، وحدث بهراة، ومالين، وبوشنج، وكرمان، ويزد، وأصبهان، والكرج، وفارس، وهمذان. وقعد بين يديه الحفاظ والوزراء، وكان عنده كتب وأجزاء، وسمع عليه من لا يحصى ولا يحصر.
وقال ابن الجوزي (١): كان صبورًا على القراءة عليه، وكان شيخًا صالحًا كثير الذكر والتهجد والبكاء، على سمت السلف. وعزم في هذه السنة على الحج، وهيأ ما يحتاج إليه فمات.
وقال الحافظ يوسف بن أحمد في الأربعين البلدية له، ومن خطه نقلت: ولما رحلت إلى شيخنا شيخ الوقت ومسند العصر ورحلة الدنيا أبي الوقت، قدر الله لي الوصول إليه في آخر بلاد كرمان على طرف بادية سجستان، فسلمت عليه وقبلته، وجلست بين يديه، فقال لي: ما أقدمك هذه البلاد؟ قلت: كان قصدي إليك، ومعولي بعد الله عليك. وقد كتبت ما وقع إلي من حديثك بقلمي، وسعيت إليك بقدمي لأدرك بركة أنفاسك، وأحظى بعلو إسنادك. فقال: وفقك الله وإيانا لمرضاته، وجعل سعينا له، وقصدنا إليه، لو كنت عرفتني حق معرفتي لما سلمت علي، ولا جلست بين يدي. ثم بكى بكاء طويلًا وأبكى من حضره، ثم قال: اللهم استرنا بسترك الجميل، واجعل تحت الستر ما ترضى به عنا. وقال: يا ولدي، تعلم أني رحلت أيضًا لسماع الصحيح ماشيًا مع والدي من هراة إلى الداودي ببوشنج، وكان لي من العمر دون عشر سنين، فكان والدي يضع (٢) على يدي حجرين ويقول: احملهما، فكنت من خوفه أحفظهما بيدي، وأمشي وهو يتأملني، فإذا رآني قد عييت أمرني أن ألقي حجرًا واحدًا، فألقيه ويخف عني، فأمشي إلى أن يتبين له تعبي، فيقول لي: هل (٣) عييت؟ فأخافه فأقول: لا. فيقول: لم تقصر في
стр. 11402
المشي؟ فأسرع بين يديه ساعة، ثم أعجز، فيأخذ الحجر الآخر من يدي ويلقيه عني، فأمشي حتى أعطب، فحينئذ كان يأخذني ويحملني على كتفه. وكنا نلتقي على أفواه الطرق بجماعة من الفلاحين وغيرهم من المعارف، فيقولون: يا شيخ عيسى، ادفع إلينا هذا الطفل نركبه وإياك إلى بوشنج، فيقول: معاذ الله أن نركب في طلب أحاديث رسول الله ﷺ ، بل نمشي، فإذا عجز عن المشي أركبته على رأسي إجلالا لحديث رسول الله ﷺ ورجاء ثوابه والانتفاع به. فكان ثمرة ذلك من حسن نية والدي ﵀ أني انتفعت بسماع هذا الكتاب وغيره، ولم يبق من أقراني أحد سواي، حتى صارت الوفود ترحل إلي من الأمصار.
ثم أشار إلى صاحبنا عبد الباقي بن عبد الجبار الهروي أن يقدم لي شيئًا من الحلواء، فقلت: يا سيدي قراءتي بجزء أبي الجهم أحب إلي من أكل الحلواء، فتبسم، وقال: إذا دخل الطعام خرج الكلام. وقدم لنا صحنًا فيه حلواء الفانيد. فأكلنا، ثم أخرجت الجزء وسألته إحضار الأصل، فأحضره وقال: لا تخف ولا تحرص، فإني قد قبرت ممن سمع علي خلقًا كثيرًا، فسل الله السلامة. فقرأت الجزء عليه وسررت به، ويسر الله سماع الصحيح وغيره مرارًا، ولم أزل في صحبته وخدمته إلى أن توفي ببغداد في ليلة الثلاثاء من ذي القعدة.
قلت: بيض لليوم، وهو سادس الشهر.
قال: ودفناه بالشونيزية؛ قال لي: تدفنني تحت أقدام مشايخنا بالشونيزية. ولما احتضر سندته إلى صدري، وكان مشتهرًا بالذكر، فدخل عليه محمد بن القاسم الصوفي، وأكب عليه وقال: يا سيدي، قال النبي ﷺ : «من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة» (١). فرفع طرفه إليه، وتلا هذه الآية: ﴿يَا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ * بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ﴾ فدهش إليه هو ومن حضر من الأصحاب، ولم يزل يقرأ حتى ختم السورة، وقال: الله الله الله، ثم توفي وهو جالس على السجادة.
стр. 11403
وقال ابن الجوزي (١): حدثني محمد بن الحسين التكريتي الصوفي قال: أسندته إلي فمات وكان آخر كلمة قالها: ﴿يَا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ * بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ﴾.
قرأت بخط الحافظ يوسف بن أحمد: أنشدنا الرئيس أبو الفضل محمد بن المفضل بن كاهوية لنفسه وقد دخل على أبي الوقت في النظامية بأصبهان، وشاهد اجتماع العلماء والحفاظ في مجلسه عند الإمام صدر الدين محمد بن عبد اللطيف الخجندي، والحافظ أبو مسعود كوتاه يقرأ عليه الصحيح:
أتاكُمُ الشَّيْخ أبو الوقتِ … بأحسن الأخبار عن ثَبْتِ
طوى إليكم علمه ناشرًا … مراحل الأبرق والخبت (٢)
ألحق بالأشياخ أطفالكم … وقد رمى الحاسد بالكبت
فمِنَّة الشَّيْخ بما قد روى … كمِنَّةِ الغَيْث على النَّبْتِ
بارك فِيهِ اللَّه مِن حامِلٍ … خُلاصَةَ الفِقْه إلى المُفْتي
انتهِزُوا الفرصة يا سَادَتي … وحصِّلُوا الإسْنَادَ فِي الوقْت
فإنّ مَن فَوَّتَ ما عِنْدَه … يَصِيرُ ذا الحَسْرة والمَقْتِ
٩٦ - عبد الجبار بن عبد الجبار بن محمد بن ثابت بن أحمد، أبو محمد الثابتي، الخرقي (٣)، المروزي.
فقيه فاضل بارع، تفقه على تاج الإسلام أبي بكر ابن السمعاني، وعلى الإمام أبي إسحاق إبراهيم بن أحمد المروروذي، ثم اشتغل في الحساب والهندسة، وتجاوزها إلى علوم الأوائل، ومع ذلك كان حسن الصلاة. سمع الكثير من الحديث فانتفع به، وجمع تاريخًا لمرو. وسمع أبا بكر محمد ابن السمعاني، وإسماعيل بن أحمد البيهقي.
روى عنه عبد الرحيم ابن السمعاني، وقال: ولد بقرية خرق في سنة سبع وسبعين وأربع مائة.
وتوفي بمرو يوم عيد الفطر؛ قاله أبو سعد وحدث عنه في التحبير (٤).
стр. 11404
٩٧ - عبد الجليل بن محمد بن عبد الواحد بن محمد بن إبراهيم بن شهرمرد بن مهرة، الحافظ الكبير، أبو مسعود الأصبهاني كوتاه (١).
ذكره الحافظ أبو موسى، وروى عنه، وقال فيه: أوحد وقته في علمه مع طريقته وتواضعه. حدثنا لفظًا وحفظًا على منبر وعظه سنة تسع عشرة وخمس مائة، وسمعته يقول: ولدت سنة ست وسبعين وأربع مائة.
وقال ابن السمعاني: من أولاد المحدثين، حسن السيرة، مكرم للغرباء، فقير، قنوع، صحب والدي مدة مقامه بأصبهان، وسمع بقراءته (٢) الكثير، وله معرفة تامة بالحديث، وهو من مقدمي أصحاب شيخنا إسماعيل الحافظ. سمع رزق الله التميمي، وأحمد بن عبد الرحمن الذكواني، وأبا بكر ابن ماجه الأبهري، وأبا عبد الله الثقفي، وجماعة كبيرة من أصحاب أبي سعيد النقاش، وأبي نعيم. كتبت عنه وحضرت مجلس أماليه، وسمعت أبا القاسم الحافظ بدمشق يثني عليه ثناء (٣) حسنًا، ويفخم أمره، ويصفه بالحفظ والإتقان (٤).
قال أبو سعد: ولما وردت أصبهان كان ما يخرج من داره إلا لحاجة مهمة، كان شيخه إسماعيل الحافظ هجره ومنعه من حضور مجلسه لمسألة جرت في النزول، وكان كوتاه يقول: أقول النزول بالذات، وكان شيخنا إسماعيل ينكر هذا، وأمره بالرجوع عن هذا الاعتقاد، فما فعل، فهجره لهذا.
قلت: ورحل بعد الخمس مائة إلى بغداد، وحج وسمع، ورحل إلى نيسابور، ولقي أبا بكر الشيرويي. وقد روى عن ابن ماجه (٥) جزء لوين، وكان عاليًا له. وقد روى عنه الكبار.
وقال ابن السمعاني: حدثنا عبد الخالق بن زاهر بنيسابور، قال: حدثنا أبو العلاء صاعد بن سيار الحافظ إملاء، قال: حدثنا عبد الجليل بن محمد بن عبد الواحد بمدينة النبي ﷺ قال: أخبرنا روح بن محمد، قال: أخبرنا أبو
стр. 11405
الحسن الخرجاني (١)، قال: أخبرنا ابن خرزاذ، قال: حدثنا علي بن روحان، قال: حدثنا أحمد بن سنان، قال: سمعت شيبان بن يحيى يقول: ما أعلم طريقًا إلى الجنة أقصد ممن يسلك طريق الحديث.
قلت: وهذا من جملة ما روته كريمة بالإجازة عن عبد الجليل كوتاه، وبين وفاتها ووفاة صاعد بن سيار مائة وعشرون سنة، وذلك مستفاد في السابق واللاحق. وقد روى عنه ابن عساكر، ويوسف بن أحمد الشيرازي، وآخرون.
وتوفي في أول شعبان، وقيل في ثامنه.
٩٨ - عبد الرحمن بن مدرك بن علي، أبو سهل التنوخي، المعري، الشاعر.
زلزلت حماة في رجب، فهلك جماعة تحت الردم منهم أبو سهل. روى عنه من شعره أبو اليسر شاكر التنوخي الكاتب مقطعات، منها:
سارقته نظرة أطال بها … عذابُ قلبي وما له ذَنْبُ
يا جَوْر حُكْم الهَوَى ويا عَجَبًا … تُسْرقُ عيني ويُقْطع القلبُ (٢)
٩٩ - عبد الكريم بن الحسن بن أحمد بن يحيى، أبو القاسم التميمي، النيسابوري، الكاتب.
رئيس فاضل، لغوي، شاعر. سمع إسماعيل بن زاهر النوقاني، وأبا إسحاق الشيرازي الفقيه، وأبا بكر بن خلف، وغيرهم. روى عنه ابن السمعاني، وابنه عبد الرحيم، والمؤيد الطوسي. قال أبو سعد: كان صحيح السماع، توفي ﵀ في رمضان (٣).
ومن شعره:
سئمت تكاليف هذا الزمان إلى كم أقاسي وحتى متى فهل من إياب لوصلٍ مضى وهل من ذهاب لهجرٍ أتى
١٠٠ - عبد الواحد بن الحسن بن محمد بن إسحاق بن إبراهيم بن مخلد بن جعفر، الإمام أبو الفتح الباقرحي (٤)، البغدادي.
стр. 11406
، من بيت الحديث. تغرب وجال في الآفاق. وسمع ببغداد، وخراسان. سمع أباه، وأبا الحسن العلاف. وتفقه على إلكيا الهراسي. وبخراسان على الغزالي. وسمع بها من إسماعيل بن الحسن الفرائضي، وعبد الغفار الشيرويي.
وكان فقيهًا فاضلًا، سكن غزنة. ومولده سنة اثنتين وثمانين وأربعمائة، وتوفي بغزنة في أواخر العام ظنًا (١).
قال ابن النجار (٢): كان مقدمًا في الأدب وفي الترسل، درس بالنظامية ثم عزل بأسعد الميهني.
١٠١ - علي بن عساكر بن سرور، أبو الحسن المقدسي، ثم الدمشقي، الخشاب، الكيال.
سمع الفقيه أبا الفتح نصر بن إبراهيم ببيت المقدس، وأبا عبد الله الحسن بن أبي الحديد بدمشق، وكان قد جاء إليها تاجرًا، ثم سكنها بعد أخذ القدس. وكان يصحب الفقيه نصر الله المصيصي.
ولد سنة ثمانٍ وخمسين وأربعمائة، وسمع سنة سبعين من أبي الفتح. وتوفي في سن أبي الوقت صحيح الذهن والجسم.
روى عنه أبو القاسم بن عساكر (٣)، وابنه القاسم، وأبو القاسم بن صصرى، وآخرون.
توفي في شوال.
١٠٢ - علي بن هبة الله بن علي بن عبد الملك بن يوسف الصوفي، أبو الحسن.
كان كثير الكلام فيما لا يعنيه. روى عن ثابت بن بندار، والحسين بن علي ابن البسري، وغيرهما. وتوفي إن شاء الله في هذه السنة.
١٠٣ - عمر بن أحمد بن منصور بن أبي بكر محمد بن القاسم بن حبيب، العلامة أبو حفص ابن الصفار النيسابوري، ختن أبي نصر القشيري على ابنته.
стр. 11407
ولد سنة سبع وسبعين وأربعمائة. وسمع بقراءة جده إسماعيل بن عبد الغافر من أبي بكر بن خلف، وأبي المظفر موسى بن عمران، وأبي تراب عبد الباقي المراغي، وأبي القاسم عبد الرحمن بن أحمد الواحدي، وأبي الحسن المديني، وجماعة.
روى عنه ابنه أبو سعد عبد الله، وابن ابنه القاسم بن عبد الله، وأبو سعد ابن السمعاني، وابنه المظفر عبد الرحيم، والمؤيد الطوسي، ومنصور الفراوي، ويحيى بن الربيع الواسطي الفقيه، وسليمان الموصلي، وأخوه علي، وأبو الفضل محمد بن عبد الكريم الرافعي، وزينب الشعرية، وآخرون.
ولقبه عصام الدين، وكان من كبار أئمة الشافعية.
قال حفيده القاسم: كان جدي نظيرًا لمحمد بن يحيى، وكان يزيد على ابن يحيى بعلم الأصلين.
وقال ابن السمعاني: إمام بارع، مبرز، جامع لأنواع الفضل من العلوم الشرعية، وكان سديد السيرة، مكثرًا من الحديث. توفي يوم عيد الأضحى.
وقد ذكره عبد الغافر فقال (١): شاب فاضل، دين ورع، أصيل، من أحفاد الإمام أبي بكر بن فورك، والفقيه أبي بكر الصفار، ومن أسباط أبي القاسم القشيري. نشأ معي وفي حجر الوالد مع أخيه أبي بكر، وسمعا الكثير بإفادة جدهما والدي، وأدركا إسناد السيد أبي الحسن، والحاكم، وعبد الله بن يوسف، وهذا الإمام أحد وجوه الفقهاء الآن، يرجى له البقاء إن شاء الله إلى وقت الرواية.
١٠٤ - عيسى بن هارون، أبو موسى المغربي، المالكي، مدرس حلقة المالكية بدمشق.
إمام في المذهب والفرائض (٢).
١٠٥ - محمد بن أحمد بن ثابت، أبو العز ابن الشيرجي، البغدادي.
روى عن أبي الحسن بن أيوب، وأبي سعد بن خشيش. وعنه أبو سعد السمعاني، ومحمد بن أبي غالب الباقداري.
стр. 11408
توفي في رمضان.
١٠٦ - محمد بن أحمد بن أبي القاسم، أبو بكر النسفي اللؤلئي، نزيل بخارى.
سمع بنسف من أبي بكر محمد بن أحمد البلدي. روى عنه عبد الرحيم ابن السمعاني. وتوفي في نصف ربيع الآخر ببخارى.
١٠٧ - محمد بن علي بن محمد بن أحمد بن يعلى، أبو البركات ابن الصائغ البغدادي، المؤدب.
كان مليح الخط، جيد النظم. صحب أبا النجيب السهروردي مدة طويلة. وحدث عن أحمد بن عبد القادر بن يوسف. روى عنه المبارك بن كامل، ويوسف بن مقلد. وعاش إحدى وثمانين سنة.
١٠٨ - محمد بن محمد بن عبد الله بن معاذ، أبو بكر اللخمي، الإشبيلي، المعروف بالفلنقي (١).
أخذ القراءات من شريح، وخلفه في حلقته، ورحل إلى قلعة حماد، فقرأ بها على أبي بكر عتيق بن محمد المقرئ تلميذ العباس بن نفيس المصري. وروى عن أبي الحسن بن الأخضر، وأبي مروان الباجي، وأبي محمد بن عتاب.
قال الأبار (٢): كان إمامًا في صناعة الإقراء، مجودًا، مسندًا، مشاركًا في العربية، مليح الخط، له تأليف في القراءات سماه كتاب الإنماء إلى مذاهب السبعة القراء. أخذ عنه أبو الحسن نجبة، وأبو محمد بن عبيد الله، وأبو ذر الخشني، واستوطن فارس وأقرأ بها، وتوفي في المحرم.
وآخر من تلا عليه بالسبع الإمام محمد بن الفتوت (٣) الفاسي.
١٠٩ - محمد بن أبي منصور معمر بن أحمد بن محمد، أبو روح العبدي اللنباني (٤)، الأصبهاني.
روى عن سليمان بن إبراهيم الحافظ، وأبي مطيع، ورزق الله. روى عنه
стр. 11409
محمد بن أبي المكارم المديني شيخ الأبرقوهي، وأحمد بن عمر بن لبيدة، وعلي بن يعيش، وجماعة.
حج، وحدث ببغداد، ومات في شوال.
وقع لنا حديثه عاليًا (١).
١١٠ - المبارك بن أحمد بن زريق، أبو الفتح الواسطي، الحداد، مقرئ أهل واسط وإمام جامعها، وأحد الموصوفين بالحذق في القراءات.
قرأ على أبي العز القلانسي، وسبط الخياط. وسمع من أبي نعيم الجماري (٢)، وخميس الحوزي، وأبي القاسم بن الحصين.
وصنف في القراءات. روى عنه ابنه المبارك بن المبارك، وإبراهيم بن البناء.
قال ابن الدبيثي (٣): سمعت الثناء عليه جميلًا. وتوفي في المحرم.
١١١ - المبارك بن أحمد بن محمد، أبو القاسم البغدادي، الصيرفي، صاحب أبي بكر المرزفي.
سمع طرادًا الزينبي، والنعالي، وهبة الله بن عبد الرزاق. وعنه ابن سكينة، وعبد العزيز بن الأخضر.
وكان شيخًا صالحًا، عاش نيفًا وسبعين سنة.
وتوفي في ربيع الأول سنة ثلاث.
١١٢ - المبارك بن أحمد بن منصور، أبو محمد ابن الشاطر.
بغدادي، روى عن أبي سعد الأسدي. روى عنه ابن الأخضر، وغيره.
وتوفي في رمضان (٤).
стр. 11410
١١٣ - المبارك بن المبارك بن علي بن نصر، الإمام الزاهد الكبير، أبو محمد ابن التعاويذي، الجوهري.
ولد سنة ست وسبعين وأربعمائة، وسمع النعالي، وطرادًا الزينبي، وابن البطر وحصل الأجزاء، وصحب الشيخ حمادًا الدباس.
قال ابن النجار: كان يتكلم على لسان القوم، وله رياضات ومقامات. حدثنا عنه ابن سكينة، وابن الأخضر، وابن الحصري. وكان صدوقًا. توفي في جمادى الأولى في سنة ثلاث.
١١٤ - مباركة بنت أبي بكر محمد بن منصور بن عمر الكرخي، وتعرف بست الإخوة، أخت أبي البدر الكرخي.
سمعت من عاصم بن الحسن، وتوفيت في ذي الحجة. روى عنها ابن طبرزد، وابن الأخضر، وثابت بن مشرف، وآخرون.
١١٥ - مسعود بن محمد بن غانم بن محمد، أبو المحاسن الغانمي الهروي، الأديب.
ولد بطوس، ونشأ بنيسابور، وتفقه ببلخ، وسكن هراة. أجاز له الأستاذ أبو القاسم القشيري، وأبو صالح المؤذن. وسمع مسند الهيثم من أبي القاسم أحمد بن محمد الخليلي. وسمع أبا إسحاق إبراهيم الأصبهاني، وأبا جعفر السمنجاني (١)، وغيرهم.
قال ابن السمعاني (٢): كان إمامًا فاضلًا، ورعًا، كثير العبادة. كان يتورع عن طعام والده لاختلاطه بالدولة. عمر العمر الطويل في طاعة الله. وكان سريع النظم، ويسمي أشعاره السحريات. ولد سنة أربع وستين وأربعمائة، وتوفي في ربيع الأول.
قلت: هو آخر من روى عن القشيري. وروى عنه ابن السمعاني، وولده عبد الرحيم، وابن عساكر. سمع منه عبد الرحيم مسند الهيثم بن كليب، ورسالة القشيري.
١١٦ - مسعود بن محمد بن شنيف، الوراق، أخو أحمد.
стр. 11411
سمع أبا غالب محمد بن محمد العطار، والحسين بن محمد السراج. سمع منه أحمد بن يحيى بن هبة الله، وابن عمه الحسين بن شنيف، وابن اللتي، وإبراهيم بن محمود الشعار، وغيرهم.
كنيته أبو الفتح. توفي في شعبان سنة ثلاث وخمسين (١).
١١٧ - نصر بن منصور بن حسين، أبو القاسم ابن العطار، الحراني، التاجر، نزيل بغداد.
كان متمولًا، كثير الصدقات، وفك الأسارى، وصلة المحدثين، مع الدين والخير.
قال ابن الأخضر: سألته يومًا عن زكاة ماله فضحك وقال: سبعة آلاف دينار.
وقال ابن النجار: حدثونا أنه غرق له مركب، فأحضر الغواصين، فلم يزالوا يصعدون ما فيه حتى قال: قد بقي طشت وإبريق، فإن هذا المال كان (٢) مزكى لا يضيع منه شيء. فغاصوا فوجدوه.
توفي في شعبان ببغداد، وله أربع وثمانون سنة. ولم يرو شيئًا. وكان يحفظ القرآن.
قال أبو المظفر (٣): كان خصيصًا بجدي، يحبه ويحسن إليه. حكى لي جماعة عنه أن عينه ذهبت، قال: فتوضأت من دجلة، وإذا بفقير عليه أطمار رثة، فقلت: امسح على عيني. فمسح عليها، فعادت صحيحة، فناولته دنانير، فامتنع وقال: إن كان معك رغيف فنعم. فقمت وأتيت بخبز، فلم أره. فكان نصر لا يمشي إلا وفي كمه خبز.
وسمعت (٤) جماعة يحكون أن نصرًا اشترى مملوكًا تركيًا بألف دينار، وأعطاه تجارةً بألف دينار، وجهزه إلى بلاد الترك. وكان جدي قد جمع كتاب المغفلين فكتب نصر فيه فعاتبه، وقال: أنا من جملة المحبين لك، وأنت تلحقني بالمغفلين؟ فقال: بلغني كذا وكذا، وكيف يعود إليك المملوك وقد
стр. 11412
صار ببلاده ومعه ألف دينار؟ قال: فإن عاد. قال جدي: أمحو اسمك وأكتب اسمه!
قلت: هو والد الوزير ظهير الدين منصور العطار المقتول في سنة خمس وسبعين.
١١٨ - يحيى بن محمد بن علي بن محمد، أبو طاهر بن أبي الفتوح الطائي، الهمذاني سلار (١) الحاج، وأخو المحدث أبي الفتوح محمد صاحب الأربعين.
حج أكثر من عشرين حجة.
قال ابن السمعاني: كان جلدًا، جريئًا، متحركًا (٢)، لسنًا، عارفًا بالطرق، دخالًا في الأمور.
سمع بهمذان أبا الحسن طريف بن محمد الحيري، وأبا المظفر محمد بن أحمد الأبيوردي الأديب. سمعت منه بالحجاز، وكان يختم القرآن كله في ليلة قائمًا في مسجد النبي ﷺ . توفي في شعبان.
١١٩ - يحيى بن سلامة، الحصكفي الخطيب.
تقدم في سنة إحدى وخمسين (٣)؛ وقال أبو الفرج ابن الجوزي (٤): توفي سنة ثلاث في ربيع الأول بميافارقين، ثم ذكر له أشعارًا كثيرة.
١٢٠ - يحيى بن عبد الملك بن شعيب، أبو زكريا الكافوري، التاجر.
صالح، ورع، خير، صحب حمادا الدباس ولازمه، وجمع كلامه بعد وفاته، سمع أبا غالب البقال، وأبا الحسين ابن الطيوري.
وعنه ابن الأخضر. مات في جمادى الآخرة في عشر الثمانين (٥).
١٢١ - أبو إسحاق ابن المستظهر، أخو الخليفة المقتفي لأمر الله.
توفي في منتصف المحرم، واغتم عليه الخليفة غمًا شديدًا. وماتت بعده والدته بيومين (٦).
стр. 11413
١٢٢ - أبو بكر السمرقندي، ظهير الدين.
من كبار الحنفية، درس بدمشق بمسجد خاتون (١).
стр. 11414
سنة أربع وخمسين وخمس مائة
١٢٣ - أحمد بن عبد الله بن بركة، أبو القاسم بن ناجية الحربي، الفقيه.
تفقه على أبي الخطاب، وبرع في مذهب أحمد، ثم صار حنفيًا، ثم تحول شافعيًا، وكان إمامًا بارعًا، بصيرًا بالفقه، فقيه النفس، قيمًا بالمناظرة، مليح الوعظ، دينًا.
قال ابن السمعاني (١): اجتمعت به يومًا فقال لي: أنا الساعة متبع الدليل ما أقلد أحدًا. سمع من ثابت بن بندار. وحدث. وتوفي في جمادى الآخرة.
روى عنه ابن الأخضر، وأحمد بن يحيى بن هبة الله. ومولده سنة خمس وسبعين وأربع مائة (٢).
١٢٤ - أحمد بن محمد بن عبد العزيز بن علي بن إسماعيل بن سليمان بن يعقوب بن إبراهيم بن محمد ابن الأمير إسماعيل بن علي بن عبد الله بن العباس، أبو جعفر العباسي، المكي، نقيب الهاشميين بمكة.
سمع من أبي علي الحسن بن عبد الرحمن الشافعي، وغيره، وأبي مكتوم عيسى بن أبي ذر، وعبد القاهر بن عبد السلام العباسي المقرئ.
ورد بغداد وحدث بها وبأصبهان. وولد سنة ثمانٍ وستين وأربع مائة، وتوفي في شعبان.
قال أبو سعد (٣): شيخ، ثقة، صالح، متواضع، ما رأيت في الأشراف مثله. قدم علينا أصبهان، وأنا بها، لدين ركبه ومعه خمسة أجزاء فسمعت منه. وسمع في الكهولة ونسخ الكثير. ثم قدم أصبهان راجعًا من كرمان في سنة سبعٍ وأربعين وخمس مائة.
قلت: تفرد في وقته عن أبي علي الشافعي. روى عنه ابن عساكر،
стр. 11415
والقاضي أبو المعالي أسعد بن المنجى، وثابت بن مشرف (١)، وعبد السلام بن عبد الله الداهري، وأبو الحسن محمد بن أحمد القطيعي، وطائفة. وآخر من روى عنه بالإجازة ابن المقير. وسماعه من الشافعي في الخامسة من عمره، فإنه قال: ولدت في إحدى الجماديين سنة ثمانٍ وستين. وهو من أولاد إسماعيل بن علي بن عبد الله بن عباس.
قال ابن النجار: كان صدوقًا، زاهدًا، عابدًا. قرأت بخطه قال: سمعت الحديث من أبي علي الشافعي سنة اثنتين وسبعين ولي من العمر سبع سنين.
قلت: وهذا مخالف لما مر.
١٢٥ - أحمد بن محمد بن زيادة الله، قاضي القضاة أبو العباس ابن الخلال الثقفي، المرسي.
روى عن أبي علي بن سكرة، وصحب أبا بكر بن فتحون. وتفقه على أبي القاسم بن أبي حمزة، ومال إلى الفقه والمسائل. وولي القضاء بأوريولة، ثم استعفى ثم ولي القضاء للأمير محمد بن سعد، ثم قبض عليه وسجنه، وأخذ أمواله، ثم قتله. روى عنه أبو بكر عتيق بن عطاف، وعبد المنعم الخزرجي، وابن واجب (٢).
١٢٦ - أحمد بن مهلهل، أبو العباس البرداني (٣)، البغدادي، الضرير، العبد الزاهد.
كان فقيهًا، عابدًا، قانتًا لله. تفقه على أبي الخطاب الكلوذاني.
وسمع من أبي غالب البقال، ومن أبي طالب بن يوسف، وغيره. وحدث.
وكان المقتفي لأمر الله يزوره، والناس كافة.
وبردانية: قرية من بلاد إسكاف. وكان يعرف بالأزجي.
توفي في جمادى الأولى.