سمع أبا غالب محمد بن محمد العطار، والحسين بن محمد السراج. سمع منه أحمد بن يحيى بن هبة الله، وابن عمه الحسين بن شنيف، وابن اللتي، وإبراهيم بن محمود الشعار، وغيرهم.
كنيته أبو الفتح. توفي في شعبان سنة ثلاث وخمسين (١).
١١٧ - نصر بن منصور بن حسين، أبو القاسم ابن العطار، الحراني، التاجر، نزيل بغداد.
كان متمولًا، كثير الصدقات، وفك الأسارى، وصلة المحدثين، مع الدين والخير.
قال ابن الأخضر: سألته يومًا عن زكاة ماله فضحك وقال: سبعة آلاف دينار.
وقال ابن النجار: حدثونا أنه غرق له مركب، فأحضر الغواصين، فلم يزالوا يصعدون ما فيه حتى قال: قد بقي طشت وإبريق، فإن هذا المال كان (٢) مزكى لا يضيع منه شيء. فغاصوا فوجدوه.
توفي في شعبان ببغداد، وله أربع وثمانون سنة. ولم يرو شيئًا. وكان يحفظ القرآن.
قال أبو المظفر (٣): كان خصيصًا بجدي، يحبه ويحسن إليه. حكى لي جماعة عنه أن عينه ذهبت، قال: فتوضأت من دجلة، وإذا بفقير عليه أطمار رثة، فقلت: امسح على عيني. فمسح عليها، فعادت صحيحة، فناولته دنانير، فامتنع وقال: إن كان معك رغيف فنعم. فقمت وأتيت بخبز، فلم أره. فكان نصر لا يمشي إلا وفي كمه خبز.
وسمعت (٤) جماعة يحكون أن نصرًا اشترى مملوكًا تركيًا بألف دينار، وأعطاه تجارةً بألف دينار، وجهزه إلى بلاد الترك. وكان جدي قد جمع كتاب المغفلين فكتب نصر فيه فعاتبه، وقال: أنا من جملة المحبين لك، وأنت تلحقني بالمغفلين؟ فقال: بلغني كذا وكذا، وكيف يعود إليك المملوك وقد
стр. 11412
صار ببلاده ومعه ألف دينار؟ قال: فإن عاد. قال جدي: أمحو اسمك وأكتب اسمه!
قلت: هو والد الوزير ظهير الدين منصور العطار المقتول في سنة خمس وسبعين.
١١٨ - يحيى بن محمد بن علي بن محمد، أبو طاهر بن أبي الفتوح الطائي، الهمذاني سلار (١) الحاج، وأخو المحدث أبي الفتوح محمد صاحب الأربعين.
حج أكثر من عشرين حجة.
قال ابن السمعاني: كان جلدًا، جريئًا، متحركًا (٢)، لسنًا، عارفًا بالطرق، دخالًا في الأمور.
سمع بهمذان أبا الحسن طريف بن محمد الحيري، وأبا المظفر محمد بن أحمد الأبيوردي الأديب. سمعت منه بالحجاز، وكان يختم القرآن كله في ليلة قائمًا في مسجد النبي ﷺ . توفي في شعبان.
١١٩ - يحيى بن سلامة، الحصكفي الخطيب.
تقدم في سنة إحدى وخمسين (٣)؛ وقال أبو الفرج ابن الجوزي (٤): توفي سنة ثلاث في ربيع الأول بميافارقين، ثم ذكر له أشعارًا كثيرة.
١٢٠ - يحيى بن عبد الملك بن شعيب، أبو زكريا الكافوري، التاجر.
صالح، ورع، خير، صحب حمادا الدباس ولازمه، وجمع كلامه بعد وفاته، سمع أبا غالب البقال، وأبا الحسين ابن الطيوري.
وعنه ابن الأخضر. مات في جمادى الآخرة في عشر الثمانين (٥).
١٢١ - أبو إسحاق ابن المستظهر، أخو الخليفة المقتفي لأمر الله.
توفي في منتصف المحرم، واغتم عليه الخليفة غمًا شديدًا. وماتت بعده والدته بيومين (٦).
стр. 11413
١٢٢ - أبو بكر السمرقندي، ظهير الدين.
من كبار الحنفية، درس بدمشق بمسجد خاتون (١).
стр. 11414
سنة أربع وخمسين وخمس مائة
١٢٣ - أحمد بن عبد الله بن بركة، أبو القاسم بن ناجية الحربي، الفقيه.
تفقه على أبي الخطاب، وبرع في مذهب أحمد، ثم صار حنفيًا، ثم تحول شافعيًا، وكان إمامًا بارعًا، بصيرًا بالفقه، فقيه النفس، قيمًا بالمناظرة، مليح الوعظ، دينًا.
قال ابن السمعاني (١): اجتمعت به يومًا فقال لي: أنا الساعة متبع الدليل ما أقلد أحدًا. سمع من ثابت بن بندار. وحدث. وتوفي في جمادى الآخرة.
روى عنه ابن الأخضر، وأحمد بن يحيى بن هبة الله. ومولده سنة خمس وسبعين وأربع مائة (٢).
١٢٤ - أحمد بن محمد بن عبد العزيز بن علي بن إسماعيل بن سليمان بن يعقوب بن إبراهيم بن محمد ابن الأمير إسماعيل بن علي بن عبد الله بن العباس، أبو جعفر العباسي، المكي، نقيب الهاشميين بمكة.
سمع من أبي علي الحسن بن عبد الرحمن الشافعي، وغيره، وأبي مكتوم عيسى بن أبي ذر، وعبد القاهر بن عبد السلام العباسي المقرئ.
ورد بغداد وحدث بها وبأصبهان. وولد سنة ثمانٍ وستين وأربع مائة، وتوفي في شعبان.
قال أبو سعد (٣): شيخ، ثقة، صالح، متواضع، ما رأيت في الأشراف مثله. قدم علينا أصبهان، وأنا بها، لدين ركبه ومعه خمسة أجزاء فسمعت منه. وسمع في الكهولة ونسخ الكثير. ثم قدم أصبهان راجعًا من كرمان في سنة سبعٍ وأربعين وخمس مائة.
قلت: تفرد في وقته عن أبي علي الشافعي. روى عنه ابن عساكر،
стр. 11415
والقاضي أبو المعالي أسعد بن المنجى، وثابت بن مشرف (١)، وعبد السلام بن عبد الله الداهري، وأبو الحسن محمد بن أحمد القطيعي، وطائفة. وآخر من روى عنه بالإجازة ابن المقير. وسماعه من الشافعي في الخامسة من عمره، فإنه قال: ولدت في إحدى الجماديين سنة ثمانٍ وستين. وهو من أولاد إسماعيل بن علي بن عبد الله بن عباس.
قال ابن النجار: كان صدوقًا، زاهدًا، عابدًا. قرأت بخطه قال: سمعت الحديث من أبي علي الشافعي سنة اثنتين وسبعين ولي من العمر سبع سنين.
قلت: وهذا مخالف لما مر.
١٢٥ - أحمد بن محمد بن زيادة الله، قاضي القضاة أبو العباس ابن الخلال الثقفي، المرسي.
روى عن أبي علي بن سكرة، وصحب أبا بكر بن فتحون. وتفقه على أبي القاسم بن أبي حمزة، ومال إلى الفقه والمسائل. وولي القضاء بأوريولة، ثم استعفى ثم ولي القضاء للأمير محمد بن سعد، ثم قبض عليه وسجنه، وأخذ أمواله، ثم قتله. روى عنه أبو بكر عتيق بن عطاف، وعبد المنعم الخزرجي، وابن واجب (٢).
١٢٦ - أحمد بن مهلهل، أبو العباس البرداني (٣)، البغدادي، الضرير، العبد الزاهد.
كان فقيهًا، عابدًا، قانتًا لله. تفقه على أبي الخطاب الكلوذاني.
وسمع من أبي غالب البقال، ومن أبي طالب بن يوسف، وغيره. وحدث.
وكان المقتفي لأمر الله يزوره، والناس كافة.
وبردانية: قرية من بلاد إسكاف. وكان يعرف بالأزجي.
توفي في جمادى الأولى.
стр. 11416
١٢٧ - جعفر بن زيد بن جامع، أبو زيد الحموي، الشامي.
قدم بغداد، وسمع أبا سعد أحمد بن عبد الجبار الصيرفي، وأبا طالب بن يوسف، وأبا القاسم بن الحصين، وأبا العز بن كادش، وغيرهم.
ذكره ابن السمعاني (١) وذكر أنه سمع من أبي الحسين ابن الطيوري، وهو وهم من ابن السمعاني. ثم قال: شيخ صالح، كثير العبادة، دائم التلاوة. كتبت عنه أحاديث يسيرة.
قلت: ذكره ابن النجار، فقال: ويكنى أبا الفضل، حموي نزل بغداد، إلى حين وفاته كان بقطفتا (٢). سمع الكثير من أبي الحسين المبارك، وأبي سعد أحمد بن عبد الجبار. كذا قال ابن النجار أيضًا، ومشى فيه خلف أبي سعد.
قال: وكتب بخطه كثيرًا، وجمع وخرج، وكان مشتهرًا بالصلاح. وقيل: مولده سنة ثلاث أو خمس وثمانين وأربع مائة.
روى عنه أبو الفرج ابن الجوزي، وأبو عبد الله بن الزبيدي (٣) وعنده عنه رسالة البرهان من تصنيفه ينتصر فيها لقدم القرآن ويرد على المخالفين.
توفي في ذي الحجة.
قرأت على أحمد بن مؤمن: أخبركم الحسين بن المبارك، قال: أخبرنا أبو الفضل جعفر بن زيد الحموي في رسالته، قال: أخبرنا أبو العز العكبري، قال: أخبرنا أبو طالب الحربي، قال: حدثنا علي بن عبد العزيز، قال: أخبرنا عبد الرحمن بن أبي حاتم، قال: حدثنا يونس بن عبد الأعلى، قال: سمعت الشافعي يقول: نثبت هذه الصفات التي جاء بها القرآن ووردت بها السنة، وننفي التشبيه عنه، كما نفى ذلك عن نفسه، فقال تعالى: ليس كمثله شيء وهو السميع البصير.
стр. 11417
١٢٨ - الحسن بن أحمد، أبو المعالي ابن الكرخي، الأزجي، المعدل.
سمع ابن طلحة النعالي، والحسين ابن البسري. وعنه السمعاني وأثنى عليه، وابن الأخضر.
متعبد ورع. مات في ذي القعدة عن أربع وسبعين سنة.
١٢٩ - الحسن بن جعفر بن عبد الصمد ابن المتوكل على الله، أبو علي الهاشمي، العباسي، البغدادي.
سمع أبا الحسن ابن العلاف، وأبا غالب الباقلاني، وجماعة.
روى عنه ابن السمعاني، وقال: له معرفة بالأدب والشعر، قال لي: إنه ولد سنة سبع وسبعين وأربع مائة. وكان شيخًا صالحًا، له أصول ببعض ما سمع.
وقال ابن النجار: صنف كتاب سرعة الجواب أتى فيه بكل مليح.
وقال أبو الفرج ابن الجوزي (١): كان فيه لطف وظرف. جمع سيرة المسترشد، وسيرة المقتفي. وتوفي في جمادى الآخرة.
قلت: وكان يلقب بهاء الشرف. روى عنه عبد المغيث بن زهير، وعبد الله بن عمر ابن اللتي، وغيرهما.
١٣٠ - حماد بن محمد بن هبة الله الغساني، الدمشقي، الشيخ أبو محمد القطائفي، المقرئ.
قرأ القرآن على أبي الوحش سبيع، وأقرأه. وكان شيخًا مستورًا. توفي في رمضان.
١٣١ - زيد بن سعد بن علي بن أحمد بن علي، أبو إسماعيل العلوي، الحسني، الهمذاني.
سمع أبا الفتح عبدوس بن عبد الله، وأبا العلاء محمد بن طاهر. روى عنه ابن السمعاني.
مات بهمذان، وله ثمانون سنة (٢).
стр. 11418
١٣٢ - سعيد بن الحسين بن شنيف، أبو عبد الله الدارقزي. أمين القضاة. وهو والد الحسين بن شنيف.
سمع الحسين بن محمد السراج، وابن طلحة النعالي. روى عنه ابنه، وعمر بن طبرزد، وعبد العزيز بن الأخضر. وتوفي في آخر السنة.
ذكره ابن السمعاني، لكنه غلط فسماه عبد الله (١).
١٣٣ - ظهير بن أبي سعد بن علي الرفاء، أبو الفتوح الهمذاني.
كذا سماه السمعاني (٢)، وسماه ابن عساكر: غياثًا (٣).
سمع عبدوس بن عبد الله. وتوفي في شوال، وله تسعون سنة.
١٣٤ - عبد الحليم بن محمد بن أبي القاسم بن علي بن أبي الفوارس، أبو محمد البراني (٤)، البخاري، المعروف بالحليمي، النحوي، المقرئ.
قال عبد الرحيم ابن السمعاني: كان أديبًا فاضلًا، ومقرئًا صالحًا، عالمًا بالنحو. كان يعلم الصبيان، ويقرئ القرآن، وله حلقة بجامع بخارى يجتمع فيها القراء يقرأون عليه. سمع عثمان الفضيلي، وعبد الله بن عطاء الهروي، وأبا الفضل بكر الزرنجري، ومحمد بن عبد الواحد الدقاق. سمعت منه كتاب الزهد لهناد بن السري. وكان مولده - تقديرًا - في سنة ثلاثٍ وتسعين بالبرانية. وتوفي ببخارى في رجب.
١٣٥ - عبد الرحمن بن أحمد بن أبي القاسم بن أحمد، أبو القاسم المروزي، المؤذن، المقرئ.
قرأ بالروايات على الأستاذ أبي محمد الكركانجي فأتقنها، وسمع بمرو، ثم سمع ببغداد جزء الأنصاري وغيره على قاضي المارستان. روى عنه عبد الرحيم ابن السمعاني.
стр. 11419
ولد سنة ست وثمانين وأربعمائة، وتوفي في ذي القعدة.
١٣٦ - عبد الرحمن بن محمد بن منصور، أبو القاسم الحضرمي، الإسكندري.
ولد سنة ست وستين وأربعمائة. وسمع من أبي إسحاق الحبال، وعبد المحسن الشيحي، التاجر.
ورخه ابن المفضل المقدسي (١). وأبوه ممن قرأ على ابن نفيس. وقرأ عليه ابن الحطيئة من سنة عشر.
ورأيت في معجم السفر (٢) للسلفي: أخبرنا أبو القاسم الحضرمي قال: أخبرنا أبو العلاء زيد بن الحسين الطحان سنة سبعين وأربعمائة، قال: حدثنا المحسن بن جعفر بن أبي الكرام، قال: حدثنا أبو بكر أحمد بن عبيد الحمصي، قال: حدثنا موسى بن عيسى بن المنذر، فذكر حديثًا.
قال السلفي (٣): عبد الرحمن من أولاد المحدثين. توفي أبوه قبل دخولي الثغر بمديدة قريبة، وهو محمد بن منصور بن محمد بن الفضل بن منصور بن أحمد بن يونس بن عبد الرحمن بن الليث بن المغيث بن عبد الرحمن بن العلاء ابن الحضرمي. أخرج إلي هذه النسبة عبد الرحمن بخط أبيه. كتب عبد الرحمن بخطه كتبًا كبارًا، وكتب عني أجزاء كثيرة.
قلت: وقد سمع ولديه أحمد ومحمد من أبي عبد الله الرازي.
قال ابن المفضل: توفي في رمضان.
١٣٧ - عبد الرحمن بن محمد بن عدنان بن محمد بن علي، أبو شجاع الزينبي، الحريمي.
قال ابن السمعاني: أحد الأشراف، سمع الكثير بقراءة شجاع الذهلي، فسمع ثابت بن بندار، وأبا سعد بن خشيش. كتبت عنه، وتوفي في ذي القعدة.
١٣٨ - عبد الواحد بن محمد بن المهذب بن المفضل، أبو المجد التنوخي، المعري.
стр. 11420
سمع من أبيه بالمعرة في سنة اثنتين وتسعين وأربعمائة نسخة أبي هدبة عن آبائه. وسكن دمشق حين أخذت الفرنج المعرة. وسمع أبا القاسم النسيب، وغيره. ثم انتقل إلى المعرة بعد مدة طويلة حين استنقذت من العدو. روى عنه أبو سعد ابن السمعاني، وغيره (١).
١٣٩ - عبد الواسع بن عطاء بن عبيد الله بن أحمد، أبو أحمد الهروي، الصيرفي، أخو عبد المعز وعبد الفتاح.
سمع من القاضي صاعد بن سيار الكناني. روى عنه عبد الرحيم ابن السمعاني، وقال: توفي في ربيع الآخر (٢).
١٤٠ - عبد الوهاب بن إسماعيل بن محمد بن عمر، أبو الفتح النيسابوري الصيرفي، سبط أبي القاسم القشيري.
عالم فاضل، مليح الخط. نسخ الكثير، وسمع فاطمة بنت أبي علي الدقاق جدته، وأبا بكر بن خلف، والفضل بن أحمد الجرجاني.
روى عنه عبد الرحيم ابن السمعاني. وتوفي في شوال وله إحدى وثمانون سنة. روى عنه المؤيد الطوسي.
١٤١ - عبد الوهاب بن عيسى، أبو محمد اليشكري، المغربي، الفقيه المالكي، نزيل دمشق.
قدمها سنة خمس وثلاثين، واعتنى به بعض الأمراء. واجتمع عليه جماعة من المغاربة. ودرس ووعظ وفتح عليه، فلما قتل الفندلاوي ﵀ جلس أبو محمد في حلقة المالكية. ثم بنى السلطان نور الدين دارا بحجر الذهب عند المارستان، وجعلها مدرسة، وولى هذا تدريسها. وتوفي في رجب (٣).
١٤٢ - علي بن علي بن نصر، أبو الحسن بن أبي تراب البصري الأديب، الشاعر.
سمع ببغداد من أبي البركات الوكيل، وأبي الحسين ابن الطيوري. وعنه حمزة ابن القبيطي.
стр. 11421
مات في ذي الحجة عن بضع وسبعين سنة.
١٤٣ - عمر بن محمد بن الحسن بن عبد الله، أبو حفص الهمذاني، المعروف بالزاهد.
ورد بغداد بعد الخمسمائة، وتفقه على أسعد الميهني.
قال ابن السمعاني: وكان ورعًا، صالحًا، متدينًا. ثم ورد خراسان، وسكن مرو مدة. وصحب يوسف الهمذاني الزاهد، وكان يروض نفسه ويداوم على التهجد والصوم وأكل الحلال. وكان لا يخاف في الله لومة لائم، يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر. وصحب ببغداد الشيخ حمادًا الدباس، ثم سكن قرية بأرض مرو، وتأهل ورزق الأولاد، واشتغل بالعبادة ودعوة الخلق إلى الحق. وسمع صحيح البخاري من أبي طالب الحسين بن محمد الزينبي. روى عنه أبو سعد، وقال: توفي في أحد الربيعين أو الجماديين، وله أربع وستون سنة.
١٤٤ - فاطمة بنت سعد الله بن سعد بن سعيد ابن الشيخ أبي سعيد الميهني، أم عطية.
قدمت بغداد وأقامت، وروت عن محمد بن أحمد الكامخي، ومحمد بن الحسن الإسفراييني. وعنها عمر بن كرم.
توفيت في جمادى الآخرة.
١٤٥ - محمد بن عمر بن عبد الملك بن عبد العزيز، الفقيه أبو ثابت المستملي البخاري، الصفار، إمام الجامع.
سمع أبا علي النسفي. روى عنه عبد الرحيم ابن السمعاني. وتوفي في رمضان ببخارى، وله سبع وثمانون سنة (١).
١٤٦ - محمد بن محمد بن أحمد بن مكتوم بن الربيع، أبو القاسم الشيباني، الخوارزمي، الصوفي.
تغرب ورأى المشايخ، ودخل الشام بعد الخمسمائة. وسمع بأصبهان، وخدم بمرو يوسف الهمذاني.
توفي في ربيع الأول في عشر التسعين.
стр. 11422
١٤٧ - محمد شاه بن محمود بن محمد بن ملكشاه، أخو ملكشاه، السلجوقي.
طلب أن يخطب له ببغداد، فلم يجب إلى ذلك، فسار إليها وحاصرها على ما هو مذكور في الحوادث. ثم رحل عن بغداد، وتوفي في ذي الحجة بقرب همذان بعلة السل وله ثلاث وثلاثون سنة.
وكان موصوفًا بالعقل والكرم والتأني في أموره. واختلفت الأمراء بعده، فطائفة طلبت أخاه ملكشاه، وطائفة طلبت أخاه الآخر سليمان شاه وهم الأكثر، وطائفة طلبت أرسلان الذي مع إلدكز (١).
١٤٨ - مسعود بن عبد الله بن أبي يعلى، أبو علي الشيرازي، ثم البغدادي الخياط.
سمع أبا الحسين ابن الطيوري، وأبا سعد بن خشيش. روى عنه محمد بن أحمد بن علي الصوفي. وتوفي في المحرم عن ثمان وسبعين سنة (٢).
١٤٩ - مسعود بن محمد بن عبد الغفار بن عبد السلام، أبو سعد الغياثي، الماهاني، المروزي.
فقيه عالم بمذهب أبي حنيفة، واعظ، كثير المحفوظ، كثير الرغبة في تحصيل المال. سمع أبا نصر محمد بن محمد الماهاني، ومحمد بن عبد الواحد الدقاق. روى عنه ابن السمعاني، وولده.
وتوفي في ذي الحجة. وعظ ببغداد (٣).
١٥٠ - المطهر بن يعلى بن عوض بن محمد، السيد أبو طالب العلوي الهروي، أخو السيد أبي القاسم الواعظ.
قال أبو سعد: كان الثناء عليه سيئًا، ويرمونه بأشياء، وكان صحيح السماع. سمع نجيب بن ميمون، ومحمد بن علي العمري، وصاعد بن سيار الكناني.
قلت: روى عنه عبد الرحيم ابن السمعاني، لم أدر موته.
стр. 11423
١٥١ - منجح بن مفلح بن أحمد بن محمد، أبو سعد بن أبي الفتح الدومي (١)، البغدادي.
سمع أبا عبد الله النعالي، وأبا طاهر الباقلاني، وجماعة. وكان فقيهًا، ويعمل الورق.
كتب عنه أبو سعد ابن السمعاني، وقال: توفي في جمادى الآخرة.
روى عنه بالإجازة ابن المقير.
١٥٢ - منصور بن مسلم بن عبدون بن أبي فوناس، الإمام أبو علي الزرهوني الفاسي.
مولده سنة اثنتين وسبعين وأربعمائة، ودخل إلى الأندلس، وسمع من أبي علي ابن سكرة، وعباد بن سرحان. وكان فقيهًا بارعًا، تخرج به أهل فاس.
ورخه ابن فرتون، وقال: حدثنا عنه محمد بن أحمد بن وسون، وعبد الرحيم بن الملجوم (٢).
١٥٣ - يحيى بن نزار المنبجي.
فاضل، شاعر محسن.
قال ابن الجوزي (٣): كان يحضر مجلسي، وجد في أذنه ثقلًا فخاف الطرش، فاستدعى طرقيًا فامتص أذنه حتى خرج شيء من مخه، وكان سبب موته.
وقد ذكره أبو سعد ابن السمعاني (٤).
وقدم الشام ومدح السلطان نور الدين، فمن شعره:
لو صَدَّ عنيّ دلالًا أو مُعاتبةَ … لكنتُ أرجو تلاقيه وأعتذِرُ
لكن ملالًا فلا أرجو تعطفه … جَبْرُ الزُّجاج عسيرٌ حين ينكَسِرُ
стр. 11424
سنة خمس وخمسين وخمس مائة
١٥٤ - أحمد بن عبد الجليل، أبو العباس التدميري (١)، الأندلسي.
روى عن أبي علي بن سكرة، وأبي محمد بن عطية، وجماعة. وكان عالمًا باللغة والنحو، مصنفًا نبيلًا. أدب أولاد صاحب مراكش. وتوفي بفاس (٢).
١٥٥ - أحمد بن محمد بن الحسين، أبو بكر البغدادي المراوحي المقرئ.
سمع ابن بيان، وأبيًا النرسي، وأبا الخطاب الكلوذاني. روى عنه ابن الأخضر، وغيره. وكان يؤم بمسجد.
توفي في شعبان.
١٥٦ - أحمد بن هبة الله بن محمد ابن البيضاوي، أبو طالب.
سمع ثابت بن بندار، وغيره. روى عنه عمر بن علي القرشي الحافظ.
توفي في شوال. وكان من الحجاب.
١٥٧ - إبراهيم بن منبه بن عمر، أبو أمية الغافقي، الأندلسي، من أهل المرية.
أخذ القراءات عن ابن شفيع. وسمع أبا علي بن سكرة، وابن زغيبة، وأبا محمد بن عتاب. وحج، فسمع من سلطان بن إبراهيم المقدسي. وولي الخطابة والقضاء بمرسية. سمع منه أبو القاسم بن حبيش، وغيره.
ولم تحفظ وفاته، لكنه حدث في هذا العام بصحيح البخاري عن رجلٍ، عن كريمة (٣).
١٥٨ - بزان بن مامين، الأمير الكبير مجاهد الدين الكردي.
أحد الموصوفين بالشجاعة، والرأي، والسماحة، وصاحب الصدقات والصلات. مات بداره عند باب الفراديس، ودفن بمدرسته المجاهدية، ولم يخل من باك عليه، ومتأسف لفقده. ورثي بقصيدة.
стр. 11425
وكان من كبار أمراء دمشق، وبقي في الإمرة زمانًا ﵀.
ورخه حمزة التميمي (١) أو إنسان بعده، فإن حمزة هذا تراه وقد توفي في أوائل العام (٢).
١٥٩ - حمزة بن أسد بن علي بن محمد، أبو يعلى التميمي، الدمشقي، العميد ابن القلانسي، الكاتب.
حدث عن سهل بن بشر، وحامد بن يوسف التنيسي.
قال الحافظ ابن عساكر (٣): سمع منه بعض أصحابنا، ولم أسمع منه.
قال: وكان أديبًا كاتبًا، تولى رياسة دمشق مرتين، وكان يكتب له في سماعه أبو العلاء المسلم ابن القلانسي، فذكر أنه هو وأنه كذلك كان يسمى. وقد صنف تاريخًا للحوادث من بعد سنة أربعين وأربع مائة إلى حين وفاته (٤).
وقرأت من شعره:
يا نفسُ لا تَجْزعي من شِدَّةٍ عَرَضَتْ … وأيقَني من إله الخَلْقِ بالفَرَجِ
كم شِدَّةٍ عظمت ثُمَّ انْجَلَت ومضت … من بعدِ تأثيرها فِي المالِ والمُهَجِ
توفي في ربيع الأول.
قلت: روى عنه ابن صصرى، ومكرم بن أبي الصقر، وجماعة. وجمع بين كتابة الإنشاء وكتابة الحساب، وحمدت ولايته، وتوفي في عشر التسعين.
١٦٠ - حمزة بن علي بن هبة الله بن الحسن بن علي، الثعلبي، أبو يعلى، الدمشقي، المعروف بابن الحبوبي، البزاز.
سمع أبا القاسم بن أبي العلاء المصيصي، وأبا الفتح المقدسي، وسهل بن بشر الإسفراييني؛ سمعه عمه أبو المجد معالي بن هبة الله.
قال ابن عساكر (٥): كان شيخًا لا بأس به. سمعته يقول: ولدت في آخر
стр. 11426
سنة اثنتين وسبعين وأربع مائة، ومات في جمادى الأولى، ودفن بسفح قاسيون.
قلت: روى عنه ابن عساكر، وابنه البهاء، وأبو المواهب بن صصرى، وأخوه أبو القاسم، وعبد الخالق بن أسد، وابنه غالب، وحمزة بن عبد الوهاب الكندي، وأحمد بن المسمع، ومكرم بن أبي الصقر، وأبو نصر محمد ابن الشيرازي. وآخر من روى عنه كريمة القرشية.
١٦١ - خسروشاه، سلطان غزنة، وابن سلاطينها.
ولي الملك بعد أبيه الملك بهرام شاه بن مسعود بن إبراهيم بن مسعود بن محمود بن سبكتكين.
قال ابن الأثير (١): توفي في رجب من سنة خمس. وكان عادلًا حسن السيرة في رعيته، محبًا للخير، مقربًا للعلماء، راجعًا إلى قولهم. وكان ملكه تسع سنين. وملك بعده ابنه ملكشاه، فلما ملك نزل علاء الدين ملك الغور فحاصر غزنة، وكان الثلج كثيرًا، فلم يمكنه المقام وعاد إلى بلاده.
١٦٢ - طاهر بن عثمان بن محمد بن عبد الحميد بن عبد الرحمن، أبو الطيب القرشي، الزهري، العوفي، البخاري.
فاضل، ظريف، كيس، مطبوع الحركات. طلب الحديث وتفقه، ووعظ وعظًا مليحًا. وسمع من جده محمد بن عبد الحميد العوفي، وعثمان بن إبراهيم الفضيلي، وبكر ابن الزرنجري، وتوفي في رجب وله إحدى وسبعون سنة.
١٦٣ - عبد الرحمن بن أحمد بن عبد الرحمن بن إسماعيل بن منصور، أبو عبد الكريم المقدسي.
شيخ صالح، مقرئ. هاجر إلى دمشق قبل الجماعة. وتعلم بها شيئًا من العلم، وعاد. وكان كثير الخير، نظيف الثياب صالحًا. ثم جاء ومضى إلى حران المرج، فأم بأهلها، وعاد مريضًا إلى دمشق، فمات في رجب. وهو عم الحافظ الضياء.
قال (٢): سألت خالي موفق الدين عنه، فقال: كان أكبر إخوته، انتقل إلى
стр. 11427
قرية حجا وأم بأهلها حين قدم علينا بعد أن انتقلنا إلى الجبل من مسجد أبي صالح، فأسس له بيتًا في الدير، وخرج إلى حران المرج.
وسمعت شيخنا العماد إبراهيم بن عبد الواحد قال: كان يخطب في حران، فقال في خطبته: اللهم ارحم أمير المؤمنين المقتفي، بدل أصلح، فلما كان بعد أيام جاءنا الخبر بموت المقتفي.
١٦٤ - عبد الرحمن بن أبي سعد محمد بن محمد بن إبراهيم بن موسى، أبو القاسم الفارسي، ثم السرخسي.
فقيه ورع، قانع، خير. تفقه على محيي السنة البغوي، وبعده على عبد الرحمن بن عبد الله النيهي (١)، وأتقن مذهب الشافعي. وتوفي في الكهولة بنسا في هذا العام ظنًا.
١٦٥ - عبد الرشيد (٢) بن أبي بكر بن أبي الفضل بن ينال، أبو محمد الهروي، الطاقي (٣)، البناء.
شيخ صالح، سمع كثيرًا من محمد بن علي العميري. روى عنه عبد الرحيم ابن السمعاني وغيره.
توفي بسجستان في ربيع الآخر.
١٦٦ - عبد السيد بن أبي بكر بن ينال، أبو محمد الهروي، المهندس.
شيخ صالح، سمع كثيرًا من محمد بن علي العميري وحده، من ذلك: العوالي في التاريخ لابن عدي، رواه عن العميري، عن الفوشنجي، عنه. سمعه منه السمعاني، وقال: مات بسجستان في ربيع الآخر عن ثمانين سنة (٤).
стр. 11428
١٦٧ - عبد الغني بن مكي بن أيوب، أبو محمد التغلبي، الشاطبي.
فقيه، حافظ، شروطي حاذق، شاعر. ولي خطة الشورى بشاطبة.
وروى عن أبيه، وأبي عبد الله بن سيف، وأبي بكر بن مفوز، وأبي علي بن سكرة (١).
١٦٨ - عبد الواحد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن حمزة بن محمد بن عبد الله، الثقفي، أبو جعفر قاضي القضاة.
سمع أبا الغنائم محمد بن علي النرسي، وولي قضاء الكوفة مدة. ثم ولاه المستنجد بالله في هذا العام قضاء العراق، فتوفي في آخر العام وقد ناهز الثمانين.
قال أبو سعد السمعاني: من بيت القضاء والعلم، فصيح العبارة، يحفظ التواريخ. سمع ببغداد أبا الخطاب بن البطر، وأبا عبد الله ابن البسري، وقال لي: ولدت في صفر سنة تسع وسبعين وأربع مائة بالكوفة. وقرأت عليه جزءًا من المحامليات (٢).
١٦٩ - عبد الواحد بن ثابت بن روح بن محمد بن عبد الواحد، أبو القاسم الصوفي، الراراني، الأصبهاني، وراران: قرية.
قال أبو سعد: شيخ صالح، خير، من بيت الحديث والتصوف. سمع الحافظ سليمان بن إبراهيم، وطراد بن محمد الزينبي، وجماعة بأصبهان. وتوفي في السابع والعشرين من ذي الحجة (٣).
١٧٠ - علي بن حسان بن علي، أبو الحسن ابن العلبي، والد زكريا.
شيخ بغدادي، سمع من طراد الزينبي. روى عنه محمد بن مشق، وغيره.
توفي في شعبان (٤).
١٧١ - عيسى ابن الظافر إسماعيل ابن الحافظ عبد المجيد بن محمد ابن المستنصر بالله العبيدي، الفائز بنصر الله أبو القاسم، خليفة مصر.
стр. 11429
بويع بالقاهرة يوم قتل والده وله خمس سنين، وقيل: بل سنتان، فحمله الوزير عباس على كتفه، ووقف في صحن الدار به، مظهرًا الحزن والكآبة، وأمر أن يدخل الأمراء، فدخلوا، فقال لهم: هذا ولد مولاكم، وقد قتل عماه مولاكم، وقد قتلتهما كما ترون به، والواجب إخلاص الطاعة لهذا الطفل. فقالوا كلهم: سمعنا وأطعنا. وضجوا ضجة واحدة بذلك، ففزع الطفل، وبال على كتف عباس من الفزع. وسموه الفائز، وسيروه إلى أمه، واختل عقله من تلك الصيحة فيما قيل، فصار يتحرك في بعض الأوقات ويصرع. ولم تبق على يد عباس يد، ودانت له الممالك.
وأما أهل القصر فإنهم اطلعوا على باطن القضية، فأخذوا في إعمال الحيلة في قتل عباس وابنه، فكاتبوا طلائع بن رزيك الأرمني والي منية بني خصيب، وكان معروفًا بالشجاعة والرأي، فسألوه النصرة، وقطعوا شعور النسوان والأولاد، وسيروها في طي الكتاب، وسودوا الكتاب. فلما وقف عليه اطلع من حوله من الجند عليه، وأظهر الحزن، ولبس السواد، واستمال عرب الصعيد، وحشد وجمع. ثم كاتب أمراء القاهرة في الطلب بدم الظافر، فوعدوه بما يحب، فسار إلى القاهرة، فلما قرب خرج إليه الأمراء، والجند، والسودان، وبقي عباس في نفرٍ يسير، فهرب هو وابنه وغلمانه والأمير أسامة بن منقذ. وقيل: هو الذي أشار عليهما بقتل الظافر، والعلم لله؛ فنقل ابن الأثير قال (١): اتفق أن أسامة بن منقذ قدم مصر، فاتصل بعباس، وحسن له قتل زوج أمه العادل علي بن السلار فقتله، وولاه الظافر الوزارة، فاستبد بالأمر، وتم له ذلك. وعلم الأمراء أن ذلك من فعل ابن منقذ، فعزموا على قتله، فخلا بعباس وقال له: كيف تصبر على ما أسمع من قبيح القول من الناس: أن الظافر يفعل بابنك نصر؟ وكان من أجمل الناس، وكان ملازمًا للظافر. فانزعج لذلك فقال: كيف الحيلة؟ قال: اقتله فيذهب عنك العار. فاتفق مع ابنه على قتله.
وقيل: إن الظافر أقطع نصر بن عباس قليوب كلها، فدخل وقال: أقطعني مولانا قليوب. فقال ابن منقذ: ما هي في مهرك بكثير. فجرى ما ذكرناه.
стр. 11430
وهربوا فقصدوا الشام على ناحية أيلة في ربيع الأول سنة تسع وأربعين. وملك الصالح طلائع بن رزيك ديار مصر من غير قتال، وأتى إلى دار عباس المعروفة بدار الوزير المأمون ابن البطائحي التي هي اليوم المدرسة السيوفية الحنفية، فاستحضر الخادم الصغير الذي كان مع الظافر لما نزل سرًا، وسأله عن الموضع الذي دفن فيه الظافر، فعرفه به، فقلع البلاطة التي كانت عليه، وأخرج الظافر ومن معه من المقتولين، وحملوا، وقطعت عليهم الشعور، وناحوا عليهم بمصر، ومشى الأمراء قدام الجنازة إلى تربة آبائه، وتكفل الصالح بالصغير ودبر أحواله.
وأما عباس ومن معه، فإن أخت الظافر كاتبت إفرنج عسقلان الذين استولوا عليها من مديدة يسيرة، وشرطت لهم مالًا جزيلًا إذا خرجوا عليه وأخذوه. فخرجوا عليه، فواقعهم، فقتل عباس، وأخذت أمواله، وهرب ابن منقذ في طائفة إلى الشام. وأرسلت الفرنج نصر بن عباس إلى مصر في قفص حديد. فلما وصل تسلم رسولهم المال، وذلك في ربيع الأول سنة خمسين. ثم قطعت يد نصر، وضرب ضربًا مهلكًا وقرض جسمه بالمقاريض، ثم صلب على باب زويلة حيًا، ثم مات. وبقي مصلوبًا إلى يوم عاشوراء سنة إحدى وخمسين، فأحرقت عظامه. وهلك الفائز في رجب سنة خمس، وهو ابن عشر سنين أو نحوها.
وقيل: إن الملك الصالح ابن رزيك بعث إلى الفرنج يطلب منهم نصر بن عباس، وبذل لهم أموالًا، فلما وصل سلمه الملك الصالح إلى نساء الظافر، فأقمن يضربنه بالقباقيب واللوالك أيامًا، وقطعن لحمه، وأطعمنه إياه إلى أن مات، ثم صلب.
ولما مات الفائز بالله بايعوا العاضد لدين الله أبا محمد عبد الله بن يوسف ابن الحافظ عبد المجيد بن محمد ابن المستنصر العبيدي، ابن عم الفائز، وأجلسه الملك الصالح طلائع بن رزيك على سرير الخلافة، وزوجه بابنته. ثم استعمل الصالح على بلد الصعيد شاور البدوي الذي وزر (١).
١٧٢ - فضائل بن حسن، أبو القاسم الأنصاري، الدمشقي، الكتاني.
стр. 11431
كان يخرج إلى الغوطة ويقارض الكتان بالغزل. روى عن سهل بن بشر. روى عنه الحافظ ابن عساكر، وقال (١): مات في ذي الحجة.
١٧٣ - الفضل بن الحسن بن علي بن محمد، الخطيب أبو نصر الطوسي، المقرئ.
قال ابن السمعاني (٢): كان يؤم الوزراء. قدم علينا مع الوزير محمود ابن أبي توبة، وخطب بجامع مرو. وكان حسن الصوت، عالمًا، كثير المحفوظ. حج وسمع أبا القاسم بن بيان، وأبا الرضا علي بن يحيى النسفي، وهادي بن إسماعيل الحسني. وكان قد سمع أبا تراب عبد الباقي المراغي، ونصر الله بن أحمد الخشنامي (٣) على ما ذكر لي، وما رأيت له أصلًا يفرح به. ولد سنة ست وسبعين وأربعمائة، وتوفي بمرو في جمادى الآخرة.
قلت: روى عنه عبد الرحيم.
١٧٤ - القاسم بن الحسين بن القاسم، أبو بكر الهروي الحصيري.
قال عبد الرحيم في معجمه: كان شيخًا صالحًا، حسن الخط، حملني والدي إليه ليسمعني منه صحيح الإسماعيلي، فسمعت منه. سمع أبا عامر محمود بن القاسم الأزدي، وإسماعيل بن حمزة الهروي، وأبا أحمد إسماعيل بن عبد الله القهندزي. ولد سنة سبع وسبعين وأربعمائة، وتوفي بهراة في رابع جمادى الآخرة.
وقال أبو سعد في التحبير (٤): سمعت منه الجامع الصحيح للإسماعيلي بروايته عن إسماعيل بن حمزة بن فضالة العطار، رواية الحسين بن محمد الباشاني، عنه. وسمعت منه الجواهر لمحمد بن المنذر شكر.
١٧٥ - كريمة بنت أحمد بن علي الكوفي، الأبيوردي، أم الحسن العابدة.
стр. 11432
نزلت مرو، وسمعت مع السمعاني. وكانت صوامة، قوامة، متهجدة قانتة، عابدة.
١٧٦ - محمد المقتفي لأمر الله، أمير المؤمنين أبو عبد الله ابن المستظهر بالله أحمد ابن المقتدي بالله عبد الله ابن الأمير محمد ابن القائم بأمر الله عبد الله ابن القادر بالله أحمد بن إسحاق ابن المقتدر بالله جعفر ابن المعتضد الهاشمي العباسي، ﵁.
من سروات الخلفاء، كان عالمًا، دينًا، شجاعًا، حليمًا، دمث الأخلاق، كامل السؤدد، خليقًا للإمامة، قليل المثل في الأئمة ﵈، لا يجري في دولته أمر وإن صغر إلا بتوقيعه. وكتب في خلافته ثلاث ربعات منها ربعة نفذت إلى بلاد فارس.
ووزر له علي بن طراد الزينبي، ثم أبو نصر بن جهير، ثم أبو القاسم علي بن صدقة، ثم أبو المظفر يحيى بن هبيرة. وحجبه أبو المعالي ابن الصاحب، ثم كامل بن مسافر، ثم أبو غالب ابن المعوج، ثم أبو الفتح بن الصيقل، ثم أبو القاسم علي ابن الصاحب.
وكان آدم، مجدور الوجه، مليح الشيبة، له هيبة عظيمة، وأمه حبشية.
ولد سنة تسع وثمانين وأربعمائة في الثاني والعشرين من ربيع الأول، وبويع بالخلافة في السادس عشر من ذي القعدة سنة ثلاثين وخمسمائة، وقد جاوز الأربعين. وسمع من مؤدبه أبي البركات بن أبي الفرج ابن السيبي.
قال ابن السمعاني: وأظن أنه سمع جزء ابن عرفة من أبي القاسم بن بيان، مع أخيه المسترشد بالله، واتفق أني كتبت قصة إليه، وسألته الإنعام بالأحاديث، والإذن في السماع منه، فأنعم وفتش على الجزء ونفذه إلي على يد شيخنا أبي منصور ابن الجواليقي، وكان يؤم به الصلوات، فخرجت من بغداد قبل أن أسمعه منه، غير أني سمعته من ابن الجواليقي، وكان قد قرأه عليه: حدثنا أبو منصور، قال: أخبرنا المقتفي لأمر الله أمير المؤمنين، قال: أخبرنا أبو البركات أحمد بن عبد الوهاب، قال: أخبرنا أبو محمد الصريفيني، قال: أخبرنا المخلص، قال: أخبرنا إسماعيل الوراق، قال: حدثنا حفص بن عمرو الربالي، قال: حدثنا أبو سحيم، قال: حدثنا عبد العزيز بن صهيب، عن أنس
стр. 11433
قال: قال رسول الله ﷺ : لا يزداد الأمر إلا شدة ولا الناس إلا شحًا، ولا تقوم الساعة إلا على شرار الناس (١).
قلت: أخبرناه أبو المعالي الهمذاني، قال: أخبرنا أبو علي ابن الجواليقي، قال: أخبرنا أبو المظفر يحيى بن محمد الوزير قال: قرأت على مولانا المقتفي لأمر الله سنة اثنتين وخمسين: حدثكم السيبي، فذكره. وأجازه لنا جماعة سمعوه من الكندي، قال: أخبرنا أبو الفتح عبد الله ابن البيضاوي، قال: أخبرنا أبو محمد بن هزارمرد الصريفيني، فذكره.
وقد جدد المقتفي بابًا للكعبة، واتخذ من العتيق تابوتًا لدفنه. وكان محمود السيرة، مشكور الدولة، يرجع إلى دين، وعقل، وفضل، ورأي، وسياسة؛ جدد معالم الإمامة، ومهد رسوم الخلافة، وباشر الأمور بنفسه، وغزا غير مرة في جنوده، وامتدت أيامه.
وذكر أبو طالب عبد الرحمن بن محمد بن عبد السميع الهاشمي في كتاب المناقب العباسية المقتفي، فقال: كانت أيامه نضرة بالعدل، زهرة بفعل الخيرات، وكان على قدمٍ من العبادة قبل إفضاء الأمر إليه ومعه. وكان في أول عمره متشاغلًا بالدين، ونسخ العلوم وقراءة القرآن. إلى أن قال: ولم ير مع سماحته ولين جانبه ورأفته بعد المعتصم خليفة في شهامته وصرامته وشجاعته، مع ما خص به من زهده وورعه وعبادته. ولم تزل جيوشه منصورة حيث يممت.
قال ابن الجوزي (٢): مات بالتراقي، وقيل: دمل كان في عنقه، فتوفي ليلة الأحد ثاني ربيع الأول، عن ست وستين سنة إلا ثمانية وعشرين يومًا. قال: ومن العجائب أنه وافق أباه في علة التراقي، وماتا جميعًا في ربيع الأول. وتقدم موت شاه محمد على موت المقتفي بثلاثة أشهر، وكذلك المستظهر مات قبله السلطان محمد بن ملكشاه بثلاثة أشهر. ومات المقتفي بعد الغرق
стр. 11434
بسنة، وكذلك القائم مات بعد الغرق بسنة.
وكان من سلاطين دولته السلطان سنجر صاحب خراسان، والسلطان نور الدين صاحب الشام.
واستوزر عون الدين يحيى بن هبيرة. وكان هو الذي أقام حشمة الدولة العباسية، وقطع عنها أطماع الملوك السلجوقية وغيرهم من المتغلبين.
ومن أيام المقتفي عادت بغداد والعراق إلى يد الخلفاء، ولم يبق لهم فيها منازع. وقبل ذلك لعل من دولة المقتدر إلى وقته كان الحكم للمتغلبين من الملوك، وليس للخليفة معهم إلا اسم الخلافة.
وكان ﵁ كريمًا، جوادًا، محبًا للحديث وسماعه، معتنيًا بالعلم، مكرمًا لأهله. وبويع بعده ولده أبو المظفر يوسف بن محمد، ولقب بالمستنجد بالله.
١٧٧ - محمد بن أحمد بن علي بن الحسين، أبو المظفر ابن التريكي، الهاشمي العباسي، خطيب جامع المهدي.
كان من كبار العدول ببغداد، وله إسناد عالٍ على قلته؛ روى عن أبي نصر الزينبي، وعاصم، ورزق الله.
ولد سنة سبعين وأربعمائة.
روى عنه أبو سعد السمعاني، وعلي بن هارون الحلي النحوي، وأبو الفرج محمد بن عبد الرحمن الواسطي التاجر، وعبد السلام بن عبد الرحمن بن سكينة، ويحيى بن أبي المظفر الحنفي مدرس النفيسية، وآخرون.
توفي في نصف ذي القعدة.
١٧٨ - محمد بن علي بن عمر، الخطيب أبو بكر البروجردي.
قدم بغداد، وتفقه على أسعد الميهني. وتفقه بمرو مدة حتى برع في المذهب، وصار من أئمة الشافعية. وانقطع إلى صحبة يوسف بن أيوب الزاهد، وتعبد، ولزم الطاعة، وحج.
روى عنه أبو سعد السمعاني أناشيد، وقال: يعرف بالموفق، وأثنى عليه. وروى عن أبي منصور محمد بن علي الكراعي، والفقيه عمر بن محمد السرخسي، وجماعة. وسمع الكثير، وقرأ بنفسه ببغداد على قاضي المارستان.
стр. 11435
ومات في ربيع الأول وله إحدى وستون سنة.
١٧٩ - محمد بن محمد بن محمد بن الحسن بن علوي بن محمد بن زيد بن غبرة (١) الهاشمي، أبو الحسن الحارثي، الكوفي، المعروف بابن المعلم.
أحد عدول الكوفة، من ولد ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب.
ولد سنة ثمانٍ وستين وأربعمائة، وسمع سنة خمس وسبعين من العدل أبي الفرج محمد بن أحمد بن علان، وأبي علي محمد بن محمد بن محمد بن حمدان الخالدي، وأبي القاسم الحسين بن محمد بن سلمان الدهقان، وأبي غالب بن المنثور الجهني، وجماعة، وتفرد بالرواية عن بعضهم. ورحل إليه الطلبة إلى الكوفة.
قال ابن النجار: روى لنا عن جماعة سمعوا منه بالكوفة، وقد سمع منه أبو الفضل أحمد بن صالح بن شافع، وأبو الفرج بن النقور، وحدث ببغداد قديمًا.
مات بالكوفة في سلخ ذي الحجة سنة خمس؛ قاله مسعود بن النادر.
وقال أبو الفضل بن شافع: توفي في أواخر محرم سنة ست. قال: وكان ثقة في روايته. سمعت عليه بقراءتي الأجزاء التي ظهرت له جميعها.
قلت: آخر من روى عنه بالإجازة كريمة الدمشقية.
١٨٠ - محمد بن أبي جعفر محمد بن علي بن محمد، أبو الفتوح الطائي، الهمذاني، صاحب الأربعين الطائية.
ولد سنة خمسٍ وسبعين وأربعمائة بهمذان، وسمع فيد بن عبد الرحمن الشعراني، وعبد الرحمن بن حمد الدوني، وظريف بن محمد، ومحمد بن أبي العباس الأبيوردي الأديب، وإسماعيل بن الحسن الفرائضي، وعبد الغفار الشيرويي، وفخر الإسلام عبد الواحد بن إسماعيل الروياني، وتاج الإسلام أبا بكر السمعاني، وشيرويه الديلمي الحافظ، وابن طاهر المقدسي، وأبا القاسم بن بيان الرزاز. وتفقه بمرو على محيي السنة البغوي، وعلى أبي بكر السمعاني. قال أبو سعد ابن السمعاني: يرجع إلى نصيب من العلوم؛ فقه،
стр. 11436
وحديث، وأدب، ووعظ. حضرت وعظه بهمذان، فاستحسنته.
قلت: روى عنه محمد بن عبد الله ابن البناء الصوفي، والحسين بن الزبيدي، وأخوه الحسن، وجماعة. وتوفي في شوال بهمذان. وآخر من روى عنه ابن اللتي.
١٨١ - محمد بن محمد بن عبد الكريم، أبو المفضل بن زنبقة الواسطي، المعدل.
ولد سنة خمسٍ وسبعين وأربع مائة، وعدل سنة خمس مائة، وسمع أباه أبا تمام، وأبا الفضل محمد بن محمد ابن السوادي، وأبا غالب محمد بن أحمد. وسمع البخاري ببغداد من نور الهدى أبي طالب.
روى عنه أبو يعلى محمد بن علي ابن القارئ، وأبو طالب بن عبد السميع، وغيرهما.
وتوفي في ذي الحجة (١).
١٨٢ - محمد بن بركة بن الكسا (٢).
شيخ صالح سني، سمع أبا غالب الباقلاني، وأبا الحسين ابن الطيوري. وعنه ابن الأخضر.
١٨٣ - محمد بن يحيى بن علي بن مسلم بن موسى بن عمران، القرشي، اليمني، الزبيدي، الواعظ، أبو عبد الله.
ولد في المحرم سنة ستين وأربع مائة، وقدم دمشق في حدود سنة ست وخمس مائة فوعظ وأخذ يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، فلم يحتمل طغتكين أتابك له ذلك، وأخرجه عن دمشق، فذهب إلى العراق، ودخلها سنة تسع وخمس مائة، ووعظ. وكان له معرفة بالنحو والأدب. وكان صبورًا على الفقر، متعففًا. ثم قدم دمشق رسولًا من المسترشد بالله في أمر الباطنية وعاد.
стр. 11437
وكان حنفي المذهب، على طريقة السلف في الأصول.
قال أبو الفرج ابن الجوزي (١): حدثني الوزير ابن هبيرة، قال: جلست مع الزبيدي من بكرة إلى قريب الظهر، وهو يلوك شيئًا في فيه، فسألته، فقال: لم يكن لي شيء، فأخذت نواة أتعلل بها! قال ابن الجوزي (٢): وكان يقول الحق وإن كان مرًا، ولا تأخذه في الله لومة لائم. ولقد حكي أنه دخل على الوزير الزينبي وقد خلعت عليه خلع الوزارة، والناس يهنئونه بالخلعة، فقال هو: هذا يوم عزاء لا يوم هناء، فقيل: لم؟ فقال: أهنئ على لبس الحرير؟!
قال أبو الفرج (٣): وحدثني عبد الرحمن بن عيسى الفقيه، قال: سمعت محمد بن يحيى الزبيدي، قال: خرجت إلى المدينة على الوحدة، فآواني الليل إلى جبل، فصعدت وناديت: اللهم إني الليلة ضيفك. ثم نزلت فتواريت عند صخرة، فسمعت مناديًا ينادي: مرحبًا يا ضيف الله. إنك مع طلوع الشمس تمر بقوم على بئر يأكلون خبزًا وتمرًا، فإذا دعوك فأجب، فهذه ضيافتك. فلما كان من الغد سرت، فلما طلعت الشمس لاحت لي أهداف بئر، فجئتها، فوجدت عندها قومًا يأكلون خبزًا وتمرًا، ودعوني، فأجبت.
وقال ابن السمعاني: كان يعرف النحو معرفة حسنة، ويعظ، ويسمع معنا من غير قصد من القاضي أبي بكر الأنصاري، وغيره. وكان فنًا عجيبًا. وكان في أيام المسترشد يخضب بالحناء، ويركب حمارًا مخضوبًا بالحناء، وكان يجلس ويجتمع عليه العوام، ثم فتر سوقه. ثم إن الوزير عون الدين ابن هبيرة نفق عليه الزبيدي ورغب فيه. وسمعت جماعة يحكون عنه أشياء السكوت عنها أولى.
ثم قال: وقيل لي: إنه يذهب إلى مذهب السالمية، ويقول: إن الأموات يأكلون ويشربون وينكحون في قبورهم، والسارق والشارب للخمر والزاني لا يلام على فعله؛ لأنه يفعل بقضاء الله وقدره. وسمعت علي بن عبد الملك
стр. 11438
الأندلسي يقول: زاد الزبيدي في أسماء الله تعالى أسامي، ويقول: هو المتمم، والمبهم، والمظهر، والزارع.
وقال أبو البركات عبد الوهاب الأنماطي: حمل إلي الزبيدي جزءًا صنفه فذكر فيه أن لكل ميت بيتًا في الجنة وبيتًا في النار، فإذا دخل الجنة هدم بيته الذي في النار، وإذا دخل النار هدم بيته الذي في الجنة.
قلت: وحفيداه اللذان رويا الصحيح هما الحسن والحسين ابنا المبارك بن محمد.
وقال ابن عساكر: قال ولده إسماعيل: كان أبي في كل يوم وليلة من أيام مرضه يقول: الله الله؛ قريبًا من خمسة عشر ألف مرة، وما زال يقول الله الله حتى طفئ، توفي في ربيع الآخر.
وقال أحمد بن صالح بن شافع: كان له في علم الأصول وعلم العربية حظ وافر، وقد صنف كتبًا في فنون العلوم تزيد على مائة مصنف. ولم يضيع شيئًا من عمره. ثم بالغ الجيلي في تعظيمه، وقال: كان يخضب بالحناء ويعتم متلحيًا دائمًا. حكيت لي عنه من جهات صحيحة غير كرامة، منها رؤيته للخضر وجماعة من الأولياء.
١٨٤ - محمد بن أبي بكر بن عثمان بن محمد، أبو طاهر السبخي، البزدوي البخاري الصابوني الفقيه الزاهد.
سمعه أبوه بقرية وركي أجزاء من الإمام المعمر أبي محمد عبد الواحد بن عبد الرحمن الزبيري. وسمع القاضي: أبا اليسر محمد بن محمد بن الحسين البزدوي، وعلي بن أحمد بن خذام، وأبا صادق أحمد بن الحسين الزندي، وجماعة. ولد بعد الثمانين وأربع مائة. وكان فقيهًا صالحًا صحب يوسف الهمذاني الزاهد، وإبراهيم الصفار الزاهد واختص به.
روى عنه أبو سعد السمعاني (١)، وأثنى عليه، وولده عبد الرحيم، توفي في جمادى الأولى ببخارى.
قلت: ومن شيوخ السمعاني وابنه: أبو طاهر محمد بن أبي بكر السنجي
стр. 11439
المروزي المؤذن يشتبه بأبي طاهر محمد بن أبي بكر السبخي هذا، فينبغي أن يتفطن له (١).
١٨٥ - المبارك بن المبارك بن هبة الله، ابن المعطوش، أبو القاسم بن أبي المعالي البغدادي التاجر السفار.
سمع أبا العز محمد بن المختار، وحدث.
قال أخوه أبو طاهر المبارك ابن المعطوش: توفي أخي بدمشق سنة خمس وخمسين.
قلت: وسمع من ابن بيان أيضًا. روى عنه داود بن الفاخر (٢).
١٨٦ - المبارك بن هبة الله بن علي بن العقاد، أبو المعالي البغدادي، المؤدب.
سمع من طراد الزينبي، وأبي الحسن الأنباري الأقطع، وابن طلحة النعالي.
وقد سماه السمعاني في الذيل: المبارك بن الحسين، وإنما هو ابن أبي الحسين.
روى عنه أبو الحسن الشهرستاني، وأبو محمد بن الأخضر.
مات في صفر سنة خمس، وله خمس وثمانون سنة.
١٨٧ - المبارك بن أبي الفضل البغدادي الطباخ المؤدب.
سمع أبا الفضل بن خيرون، وتوفي في ذي العقدة.
روى عنه عمر القرشي الدمشقي، وغيره (٣).
• - مجاهد الدين، واقف المدرسة المجاهدية، واسمه بزان، وقد ذكر (٤).
١٨٨ - مسعود بن عبد الواحد بن محمد بن عبد الواحد بن أحمد بن العباس بن الحصين، أبو منصور بن أبي الفرج الشيباني، الكاتب.
بغدادي جليل، حدث عن أبي الخطاب بن البطر، وطبقته.
стр. 11440
قال ابن السمعاني: كتبت عنه، ولا أعرف من حاله شيئًا. وسمعته يقول: ولدت سنة سبع وستين وأربع مائة. وتوفي في أواخر ذي الحجة.
قلت: وأخبرونا عن ابن المقير أن مسعود بن الحصين أجاز له: أخبرنا أبو الخطاب علي بن عبد الرحمن بن الجراح. وقد سمع أيضًا من رزق الله، وأبي الحسن الأنباري، وطراد. وقرأ القراءات على أبي منصور الخياط. وطلب، وكتب ما لا يوصف. وكان ثقة.
١٨٩ - ملكشاه ابن السلطان محمود بن محمد السلجوقي.
توفي بأصبهان في ربيع الأول؛ قاله ابن الجوزي (١). فقيل: إنه سم، وسبب ذلك أنه لما كثر جمعه بأصبهان في السنة الماضية أرسل إلى بغداد وطلب أن تقطع خطبة عمه سليمان شاه، وتقام له الخطبة، ويعيدوا القواعد القديمة، فوضع ابن هبيرة الوزير خادمًا اسمه غلبك الكوهرائي، فمضى واشترى جارية بألف دينار، وباعها لملكشاه، وقرر معها أن تسمه، ووعدها أمورًا عظيمة، فسمته في لحم مشوي، فأصبح ميتًا، فضربت فأقرت (٢). وملك أصبهان بعده عمه سليمان شاه، فلم تطل مدته، ومات بعد سنة.
١٩٠ - منصور بن محمد بن سعيد بن مسعود بن عبد الله بن مسعود، أبو المظفر بن أبي الفضل المسعودي، المروزي.
قال ابن السمعاني: كان أحد الفضلاء المبرزين، وأحد الدهاة الأجلاد. وكان كثير المحفوظ، مليح الشعر. سمع الإمام أبا المظفر جدي، وإسماعيل الناقدي، وأبا جعفر أحمد بن الحسين الخزاعي. وبنيسابور أبا بكر الشيرويي، وغيره.
روى عنه ابن السمعاني، وابنه عبد الرحيم، وآخرون.
وولد سنة إحدى وثمانين وأربع مائة، وتوفي في أواخر رجب (٣).
١٩١ - يحيى بن سعد بن مظفر، القاضي أبو الوفاء البغدادي، عرف بابن المرخم.
اشتغل بالطب والنجوم ومذهب الأوائل، حتى انطفأ نور إيمانه، وتقدم،
стр. 11441
ورأس إلى أن ناب في القضاء عن علي بن الحسين الزينبي، وعلا شأنه. ثم ولي أقضى القضاة، وظلم، وعسف، وارتشى. وكان من سيئات المقتفي. وكان يتظاهر بالفلسفة، فلما مات مخدومه واستخلف المستنجد سجنه مديدة، ثم أخرج من السجن ميتًا في شوال سنة خمس. وله نظم جيد.
ذكره علي بن أنجب في قضاة بغداد (١).
١٩٢ - يحيى بن عبد الرحمن بن محمد بن رافع، أبو اليمن ابن تاج القراء، الطوسي، أخو علي.
سمع البانياسي، وأبا الحسن الأنباري، ورزق الله. وعنه ابن سكينة، وابن الأخضر.
ولد سنة سبع وسبعين وأربع مائة، ومات في ربيع الآخر.
стр. 11442
سنة ست وخمسين وخمس مائة
١٩٣ - أحمد بن ظفر، أبو الوفاء الثقفي الأصبهاني المعدل.
مات في أول السنة.
١٩٤ - أحمد بن كبيرة بن مقلد، أبو بكر الأزجي، الخزاز، الصالح، العابد.
سمع أبا القاسم بن بيان، وابن ملة المحتسب. روى عنه أحمد بن يحيى بن هبة الله، وعبد العزيز بن الأخضر.
توفي في ربيع الأول (١).
١٩٥ - أحمد بن المبارك بن عبد الباقي بن محمد بن قفرجل الذهبي، أبو القاسم البغدادي القطان.
شيخ مسند مستور. سمع عاصم بن الحسن، وطراد بن محمد الزينبي، ورزق الله التميمي، والفضل بن أبي حرب الجرجاني، وأبا الغنائم ابن أبي عثمان، وابن خيرون، وأبا طاهر الباقلاني، وغيرهم.
روى عنه أبو سعد ابن السمعاني، وسعد بن طاهر البلخي، وزيد بن يحيى البيع، وأبو هريرة محمد بن ليث الوسطاني، وجماعة. وآخر من روى عنه بالإجازة ابن المقير.
وكان له أخ اسمه باسمه أحمد حدث أيضًا بشيء عن شيوخ أخيه، وتوفي قديمًا.
١٩٦ - أحمد بن محمد بن محمد بن عبد الوهاب، أبو المحاسن ابن أبي نصر ابن الدباس.
من أرباب البيوتات الكبار ببغداد، ومن ذرية القاسم بن عبيد الله الوزير. أديب، كاتب، شاعر، قعد به الوقت، وصار ينسخ بالأجرة. سمع النعالي، وطرادًا الزينبي. روى عنه ابن سكينة، ويوسف بن المبارك الخفاف.
توفي ﵀ في المحرم.
стр. 11443
١٩٧ - أحمد بن هبة الله بن محمد، أبو عبد الله ابن الفرضي، بسكون الراء (١)، البغدادي المقرئ.
قرأ بالروايات على أبي ياسر الحمامي، وثابت بن بندار، وعبد العزيز بن علي الخباز، ومحمد بن أحمد الوقاياتي، وجماعة. وسمع من رزق الله التميمي، وعلي بن قريش. وجماعة.
روى عنه أحمد بن طارق، وابن الأخضر، وجماعة. وقرأ عليه بالروايات أبو الفتوح ابن الحصري.
وكان عالي الإسناد في القراءات. سكن الدسكرة وخطب بها. وكان القراء يقصدونه لعلو روايته. وكان صالحًا، خيرًا، مسنًا، توفي في جمادى الآخرة.
ذكره ابن الدبيثي (٢)، والمحب ابن النجار.
١٩٨ - إبراهيم بن دينار بن أحمد، أبو حكيم النهرواني، الفقيه الحنبلي، من علماء بغداد.
كان من المشهورين بالزهد والورع، والحلم الزائد، وإليه كان المرجع في علم الفرائض. أنشأ مدرسة من ماله بباب الأزج، وانقطع بها للعلم والعمل. وكان يؤثر الخمول والتواضع والعيش الخشن، ويقتات من خياطة يده، فيأخذ على القميص حبتين فقط.
ولقد اجتهد جماعة في إغضابه وإضجاره فلم يقدروا. وكان صبورًا على خدمة الفقراء والعجائز والزمنى، ولم ير عابسًا قط.
سمع أبا الحسن العلاف، وابن بيان الرزاز، وغيرهما. روى عنه أبو الفرج ابن الجوزي، وابن الأخضر، وأبو نصر عمر بن محمد المقرئ.
وكان صدوقًا، صحيح السماع. ولد سنة إحدى وثمانين وأربع مائة. وسمع أيضًا من أبي الخطاب الكلوذاني. وتفقه على صاحبه أبي سعد بن حمزة، وقرأ عليه كثيرًا.
قال ابن الجوزي (٣): أعدت درسه بمدرسة ابن الشمحل، فلما توفي
стр. 11444
درست بعده بها. وكان يضرب به المثل في الحلم والتواضع. قرأت عليه القرآن والمذهب. وقرأت بخطه على ظهر جزء له: رأيت ليلة الجمعة عاشر رجب سنة خمس وأربعين فيما يرى النائم، كأن شخصًا في وسط داري قائمًا، فقلت له: من أنت؟ قال: الخضر، وقال:
تأهّب لِلذي لا بُدّ منه … من الموت الموكَّل بالعباد
ثم كأنه علم أنني أريد أن أقول له: هل ذلك عن قرب؟ فقال: قد بقي من عمرك اثنتا عشرة سنة تمام سني أصحابك. وعمري يومئذ خمس وستون سنة.
قال ابن الجوزي (١): فكنت أترقب صحة هذا، ولا أفاوضه، فمرض اثنين وعشرين يومًا، وتوفي في ثالث عشر جمادى الآخرة سنة ست وخمسين.
قلت: إنما يكون اثنتي عشرة سنة إذا حسبنا السنة التي رأى فيها والتي توفي فيها.
١٩٩ - إبراهيم بن محمد بن علي، أبو إسحاق الهمذاني الخطيب.
ولد سنة خمس وسبعين، وسمع من نصر بن محمد بن زيرك المقرئ. كتب عنه السمعاني (٢).
٢٠٠ - حاتم بن شافع بن صالح، أبو الفتح الجيلي، بواب دار الخلافة، أخو صالح بن شافع.
روى عن جعفر ابن الحكاك، وأبي منصور الخياط. وعنه ابن الأخضر، وداود بن معمر، وغيرهما.
مات فجاءة في ربيع الآخر سنة ست وخمسين، وله سبعون سنة.
٢٠١ - الحسين بن الحسين، الملك علاء الدين الغوري صاحب الغور.
توفي بعد رجوعه من محاصرة مدينة غزنة. وكان من أجود الملوك سيرة في رعيته. وتملك بعده ابنه الملك سيف الدين محمد فأطاعه الناس وأحبوه. وكان قد كثر في جبالهم الإسماعيلية، فأخرجهم من تلك الأرض، ونظفها
стр. 11445
منهم، وراسل الملوك وهاداهم، واستمال صاحب نيسابور المؤيد أي أبه وهادنه (١).
٢٠٢ - حمزة بن علي بن طلحة، أبو الفتوح البغدادي.
روى عن أبي القاسم بن بيان، وولي حجبة الباب، ثم الخزانة. وكان قريبًا من المسترشد، وولي المقتفي وهو على ذلك. وبنى مدرسة إلى جانب داره، وحج، وتزهد، وانقطع في بيته حتى توفي. وكان محترمًا يزوره الأكابر والدولة (٢).
٢٠٣ - سليمان شاه ابن السلطان محمد ابن السلطان ملكشاه، السلطان السلجوقي.
كان فاسقًا، مدمن الخمر، أهوج أخرق. قال ابن الأثير (٣): شرب الخمر في رمضان نهارًا، وكان يجمع المساخر، ولا يلتفت إلى الأمراء، فأهمل العسكر أمره، وصاروا لا يحضرون بابه. وكان قد رد الأمور إلى الخادم شرف الدين كردباز، أحد مشايخ الخدام السلجوقية. وكان الخادم يرجع إلى دين وعقل، فاتفق أن السلطان شرب يومًا بظاهر همذان، فحضر عنده كردباز فكشف له بعضهم سوأته، فخرج مغضبًا. ثم إنه بعد أيام عمد إلى مساخر سليمان شاه فقتلهم، وقال: إنما أفعل هذا صيانة لملكك، فوقعت الوحشة. ثم إن الخادم عمل دعوة حضرها السلطان، فقبض الخادم على السلطان بمعونة الأمراء، وعلى وزيره محمود بن عبد العزيز الحامدي في شوال سنة خمس وخمسين، وقتلوا الوزير، وجماعة من خاصة سليمان شاه، وحبسه في قلعة، ثم بعث من خنقه في ربيع الآخر سنة ست. وقيل: بل سمه.
وقد ذكرنا من أخباره في الحوادث.
٢٠٤ - طلائع بن رزيك، الأرمني ثم المصري الشيعي الرافضي، أبو الغارات، وزير الديار المصرية، الملقب بالملك الصالح.
كان واليًا على الصعيد، فلما قتل الظافر سير أهل القصر إلى ابن رزيك واستصرخوا به، فحشد وأقبل وملك ديار مصر، كما ذكرنا في ترجمة الفائز،
стр. 11446
واستقل بالأمور، وكانت ولايته في سنة تسع وأربعين.
وكان أديبًا، شاعرًا، سمحًا، جوادًا، محبًا لأهل الفضائل، وله ديوان شعر صغير.
ولما مات الفائز وبويع العاضد استمر ابن رزيك في وزارته، وتزوج العاضد بابنته. وكان العاضد من تحت قبضته، فاغتر بطول السلامة، وقطع أرزاق الخاصة، فتعاقدوا على قتله، ووافقهم العاضد، وقرر مع أولاد الداعي قتله، وعين لهم موضعًا في القصر يكمنون فيه، فإذا عبر أبو الغارات قتلوه، فخرج من القصر ليلة، فقاموا إليه، فأراد أحدهم أن يفتح الباب فأغلقه، وما علم لتأخير الأجل. ثم جلسوا له يومًا آخر، ووثبوا عليه عند دخوله القصر نهارًا وجرحوه عدة جراحات، ووقع الصوت، فدخل حشمه، فقتلوا أولئك، ثم حملوه إلى داره جريحًا، ومات ليومه في تاسع عشر رمضان، وخرجت الخلع لولده العادل رزيك بالوزارة.
ورثاه عمارة اليمني بعدة قصائد.
ومن شعر أبي الغارات:
ومُهَفْهَفٍ ثملِ القوامِ سَرَتْ إلى … أعطافه النّشواتُ من عَيْنيهِ
ماضي اللّحاظِ كأنَّما سَلَّتْ يدي … سيفًا غداةَ الروع من جَفْنَيهِ
قد قلتُ إذ خطّ العِذارُ بمسكةٍ … فِي خدّه ألفيه لا لامَيْهِ
ما الشعر دب بعارضيه، وإنما … أصداغه نفضت على خَدَّيهِ
النّاسُ طَوْعُ يدي وَأمري نافِذٌ … فيهمْ وقلبي الآنَ طَوْعُ يَدَيهِ
فاعْجَبْ لسلطان يعمُّ بعدْلِهِ … ويجُورُ سلطانُ الغرامِ عليهِ (١)
وله أشعار كثيرة فِي أهل البيت تدلّ على تشيّعه، وسوء مذهبه، حَتَّى قال الشّريف الجوانيّ: كان فِي نصر المذهب كالسّكَّة المُحْمَاة، لا يفرى فريه، ولا يُبارَى عبقريه، وكان يجمع العلماء من الطّوائف، ويناظرهم على الإمامة.
قلت: وكان يرى القَدَر، وصنَّف كتابًا سمّاه: " الاعتماد فِي الرّدّ على أهل العناد " يقرّر فِيه قواعد الرفض، ويعظم بني عبيد.
стр. 11447
وقال عُمارة (١): دخلت عليه قبل قتله بثلاثة أيّام، فناولني قِرطاسًا فِيهِ بيتان من شِعره، وهما:
نحن في غفلة ونوم، وللمو … ت عيون يقظانة لا تنام
قد رحلنا إلى الحمّامْ سِنينًا … ليت شِعْري مَتَى يكون الحمام
وقد كان أبو محمد ابن الدّهان النّحْويّ نزيل المَوْصِل شرح بيتًا من شعر ابن رزيك وهو هذا:
تجنَّب سمعي ما تقولُ العَوَاذلُ … وأصبح لي شُغلٌ، من الغُرّ شاغلُ
فبَلَغه ذلك، فبعث إليه هديَّة سنيَّة.
ولمّا قُتِلَ رثاه عُمارة اليمنيّ، فأبلغ وأجاد حيث يقول:
خربت رُبُوعُ المكْرَمات لراحلٍ … عُمِرتْ به الأَجْدَاثُ وهي قِفارُ
شَخَصَ الأَنَامُ إليه تحت جنازةٍ … خُفِضَتْ بِرِفْعة قِدْرِها الأقدارُ
وكأنّه تابوت مُوسَى أُودِعَتْ … فِي جانبَيْه سَكِينَةٌ وَوَقارُ
وتغايَرَ الحَرَمانِ والهَرَمانِ فِي … تابوته وعلى الكريم يُغارُ
أنبأني أَحْمَد بْن سلامة، عن عليّ بْن نجا الواعظ قال: قرأت على الملك الصّالح طلائع لنفسه:
قولوا لمغرورٍ بطُول العُمرٍ … ويْحَك، ما عرفتَ صَرْفَ الدَّهْرِ
نَحْنُ قُعُودٌ والزّمانُ يجري … والموتُ يغدو نحونا ويسري
يطرق فِي غَسَق وفجرٍ … وبعده أهوالُ يوم الحشرِ
طُوبَى لِمَنْ جانب طُرُق الشرّ … ومَرَّ جذْلانَ خفيفَ الظَّهرِ
يمضي ويبقى منه حُسْنُ الذِّكْرِ
٢٠٥ - عبد الحميد بن إسماعيل بن أحمد، أبو الفرج الموسياباذي، الهمذاني، الصوفي.
سمع عبدوس بن عبد الله، والفضل بن أحمد الزجاجي.
مات في رمضان عن اثنتين وثمانين سنة.
أخذ عنه السمعاني (٢).
стр. 11448
٢٠٦ - عبد الصمد بن محمد بن عمر بن محمد، أبو محمد البغوي الخطيب، من أهل بغشور.
شيخ صالح، ورع، تقي، قانت لله. ولي خطابة بغشور مدة، وكان الناس يتبركون به، سمع من القاضي أبي سعيد بن أبي صالح البغوي، الدباس.
روى عنه عبد الرحيم ابن السمعاني، وقال: ولد سنة إحدى وثمانين وأربع مائة.
وتوفي بهراة في ربيع الأول.
٢٠٧ - عبد الكريم بن أبي الفتح عبيد الله ابن الإمام أبي القاسم القشيري، أبو المعالي الواعظ.
سمع أباه، والفضل بن أحمد الجرجاني.
لقيه السمعاني بإسفرايين، وقال (١): كان يعظ بنيسابور ويقع في الروافض، فقتلوه في أحد الجماديين سنة ست هذه.
٢٠٨ - عبد الملك بن عبد السلام بن عبد الملك بن الصدر التيمي البغدادي.
سمع الحسين بن محمد السراج، وحدث، وتوفي في رمضان.
وهو مقل، سمع منه أحمد بن طارق الكركي (٢).
٢٠٩ - عبد الوهاب بن محمد بن الحسين، أبو الفتح ابن الصابوني، المالكي، المقرئ، الخفاف، وهو من قرية المالكية التي على الفرات.
ولد سنة اثنتين وثمانين وأربع مائة.
وسمع من أبي عبد الله النعالي، ونصر ابن البطر، وأبي طاهر محمد بن أحمد بن قيداس، وثابت بن بندار، والمبارك ابن الطيوري، وخلق كثير، وسمع ونسخ وحصل الأصول وروى الكثير. وقرأ القراءات على أبي بكر بن بدران الحلواني، وأبي العز القلانسي.
وأقرأ الناس، وكان قيمًا بالروايات ومعرفتها، ثبتًا، صالحًا، حسن الطريقة، روى عنه عبد العزيز بن الأخضر، وسبطه عمر بن كرم.
стр. 11449
قال ابن السمعاني: هو شيخ صدوق، قيم بكتاب الله، يأكل من كد يده، كتبت عنه.
وقال عمر بن علي القرشي: توفي في صفر.
قلت: وله أربعون حديثا رواها عنه عمر بن كرم (١).
٢١٠ - عبد المنعم بن أبي سهل محمد بن إبراهيم بن سعدويه، أبو محمد الأصبهاني.
روى عن أبي الخير بن ررا، روى عنه محمود بن منده أبو الوفاء.
توفي في الثالث والعشرين من شعبان.
٢١١ - عدنان بن محمد بن عدنان، أبو هاشم الزينبي.
سمع من أبي القاسم الربعي، وأبي سعد بن خشيش. روى عنه ابن السمعاني، وعبد العزيز بن الأخضر (٢).
٢١٢ - علي بن محمد بن طاهر بن علي، أبو تراب التميمي الكرميني، أحد الأئمة الكبار.
قال ابن السمعاني: أديب عديم النظير، حافظ لأصول اللغة، لا نعرف في زماننا له نظيرًا، ومع هذا الفضل كان ورعًا عفيفًا كثير التلاوة والتهجد متدينًا متقنًا لما ينقله.
سمع من القاضي أبي بكر محمود بن مسعود، وغيره، لقيته ببخارى، ومات بكرمينية في صفر (٣).
قلت: وروى عنه ابنه عبد الرحيم ابن السمعاني.
٢١٣ - العلاء بن علي بن محمد بن علي، أبو الفرج ابن السوادي، الواسطي الكاتب الشاعر المشهور.
من بيت تقدم وحشمة، وقد كان أبو الفضل هبة الله بن الفضل القطان هجا قاضي القضاة أبا القاسم الزينبي بقصيدته التي أولها:
يا أخي الشرط أَمْلَكُ … لستُ للثَّلْبِ أترُكُ
وهي زيادة على مائة بيت مشهورة.
فأحضر الزينبي أَبَا الفضل وصفعه، وحبسه مدَّة، ثُمَّ بعد ذلك مدح أبو الفَرَج هذا قاضي القُضاة الزَّيْنَبيّ لمّا قدِم من
стр. 11450
واسط، فتأخرَّت عَنْهُ جائزته، وتردّد مرّات، فما أجْدَى، فاجتمع بابن القطّان وشرح له حاله، ثم كتب إلى صديق لقاضي القضاة الزينبي:
يا أَبَا الفتح الهجاء إذا … جاش صدرٌ منه متسع
وقوافي الشعر كامنة … ولها الشَيطانُ متَّبعُ
فاحْذَرُوا كافاتِ منحدَرٍ … ما لكم في صفعه طمع (١)
فاتصلت الأبيات بالزَّيْنَبيّ، فأجاز ابن السّواديّ وأرضاه.
وُلِدَ سنة اثنتين وثمانين وأربعمائة بواسط.
والسَّواديّ: نسبة إلى سواد العراق.
ومن شِعْره:
أشكو إليك ومن صُدُودك أشتكي … وأظنّ من شَغَفي بأنّك منصفي
وأصدّ عنك مخافةً من أن يُرى … منك الصدود فيشتفي من يشتفي (٢)
٢١٤ - عمر بن أحمد بن أبي الحسن، الإمام أبو محمد الفرغاني المرغيناني، نزيل سمرقند.
فقيه، إمام، ورع، متواضع، سمع ببلخ من أبي جعفر محمد بن الحسين السمنجاني، وإسماعيل بن أحمد البيهقي، ومحمد بن أبي القصر السجزي، روى عنه عبد الرحيم بن أبي سعد السمعاني.
وتوفي في المحرم سنة إذٍ وله سبعون سنة (٣).
٢١٥ - عمر بن محمد بن عبد الملك بن ينكي (٤)، أبو حفص الفرخوزديزجي، (٥) النسفي، نزيل بخارى.
شيخ صالح، عالم، متميز، سمع أبا بكر البلدي، روى عنه عبد الرحيم ابن السمعاني.
وعاش خمسًا وستين سنة (٦).