وخرجت له الفوائد في تسعة أجزاء، وطال عمره حتى ألحق الصغار بالكبار، وتفرد في الدنيا عن كثير من شيوخه.
روى عنه خلق، منهم محمد بن يوسف الآملي، وعبد الله بن أبي الفرج الجبائي، والحسين بن محمد الجرباذقاني، وعبد الأول بن ثابت المديني، وعبد القادر الرهاوي، وعبد الملك بن محمد المديني، ومحمد بن إبراهيم الأصبهاني، ومحمد بن مكي الحنبلي الحافظ، ومحمود بن محمد الحداد، وأبو الوفاء محمود بن منده، وبالإجازة أبو المنجى ابن اللتي، وكريمة وأختها صفية، ولو عاش أحد من أصحابه من نسبة ما عاش هو بعد شيوخه لبقي إلى بعد الخمسين وستمائة.
توفي يوم الاثنين غرة رجب، وله مائة سنة، وآخر من روى عنه بالإجازة عجيبة بنت أبي بكر الباقداري.
قال السمعاني (١): لم يتفق أن أسمع منه شيئا لاشتغالي بغيره، وما كانوا يحسنون الثناء عليه، والله يرحمه، وقد حدثني محمد بن عبد الرحمن الفيج أنه قرأ على الرئيس أبي الفرج جميع تاريخ الخطيب في سنة ستين وخمسمائة، وكتب إلي بالإجازة.
٨٠ - هبة الله بن الحسن بن هلال، أبو القاسم الدقاق.
أسند من بقي ببغداد، كان يسكن الظفرية، سمع عاصم بن الحسن العاصمي، والبانياسي، والخطيب أبا الحسن الأنباري، وغيرهما، ولد سنة إحدى وسبعين، وقيل: سنة ثلاث وسبعين وأربعمائة.
روى عنه أبو سعد السمعاني، وقال: كان شيخا لا بأس به، ظاهره الخير والصلاح.
وروى عنه الحافظ عبد الغني، والشيخ الموفق وقال: هو فيما أظن أقدم مشايخنا سماعا، ومحمد بن عمر ابن الذهبي، وإسماعيل بن باتكين الجوهري، وعبد اللطيف بن محمد القبيطي، وآخرون، وآخر من روى عنه بالإجازة: الرشيد بن مسلمة (٢).
стр. 11622
قال ابن مشق: توفي في تاسع عشر المحرم.
٨١ - يزيد بن عبد الجبار بن عبد الله بن أحمد بن أصبغ، أبو خالد الأموي، المرواني، القرطبي، من أولاد أصحاب الأندلس.
روى عن أبيه، وأبي محمد بن عتاب، وعبد الجليل بن عبد العزيز المقرئ، وابن مغيث، وطائفة، وكان بصيرا بالقراءات والعربية، أخذ عنه أبو جعفر بن يحيى، وأبو القاسم بن بقي، وجلس للإقراء، وله مصنف في قراءة نافع (١).
стр. 11623
سنة ثلاث وستين وخمسمائة
٨٢ - أحمد بن عبد الرحمن بن عيسى بن إدريس، أبو العباس التجيبي، المرسي.
أجاز له أبو داود سليمان بن أبي القاسم، وسمع من والده، وأبي علي بن سكرة، وتفقه بأبي محمد بن أبي جعفر.
قال الأبار (١): وكان فقيها حافظا، مدرسا، ولي قضاء بلده، وحدثنا عنه أبو عمر بن عباد، وابنه محمد، وأبو محمد بن سفيان، توفي في حادي عشر ذي الحجة.
٨٣ - أحمد بن عبد الغني بن محمد بن حنيفة الباجسرائي، أبو المعالي التاني.
سكن بغداد، وسمع من نصر بن البطر، والحسين ابن البسري، وجعفر ابن السراج، وأبي منصور الخياط، وثابت بن بندار، وجماعة، وحدث بالكثير، روى عنه الحافظ عبد الغني، والشيخ الموفق، وأبو طالب علي بن محمد الحاجب، ومحمد بن عماد الحراني، وعبد اللطيف ابن القبيطي، وأبو إسحاق الكاشغري، وآخرون، روى عنه بالإجازة الرشيد بن مسلمة (٢).
قال ابن الجوزي (٣): كان ثقة.
وقال ابن الدبيثي (٤): خرج إلى همذان لدين عجز عن وفائه، فأقام بها يسيرا، ومات في رمضان، ولم يحدث بها.
٨٤ - أحمد بن علي ابن الرشيد أبي إسحاق إبراهيم بن الزبير، القاضي الرشيد أبو الحسين الغساني الأسواني، الكاتب الشاعر.
من بيت رياسة وتقدم بالديار المصرية، ذكره السلفي فقال (٥): ولي
стр. 11624
النظر بالإسكندرية بغير اختياره في سنة تسع وخمسين وخمسمائة، ثم قتل ظلما وعدوانا في المحرم سنة ثلاث.
وأما العماد الكاتب فقال فيه (١): الخضم الزاخر، والبحر العباب، قتله شاور ظلما لميله إلى أسد الدين شيركوه، كان أسود الجلدة، سيد البلدة، أوحد عصره في علم الهندسة، والرياضيات، والعلوم الشرعية، والآداب، والشعريات، فمن شعره:
جلت لدي الرزايا بل جلت هممي … وهل يضر جلاء الصارم الذكر
غيري يغيره عن حسن شيمته … صرف الزمان وما يلقى من الغير
لو كانت النار للياقوت محرقة … لكان يشتبه الياقوت بالحجر
لا تغررن بأطماري وقيمتها … فإنما هي أصداف على درر
وسافر رسولا من مصر إلى اليمن، فمدح جماعة من ملوكها، منهم علي بن حاتم بقوله:
لئن أجدبت أرض الصعيد وأقحطوا فلست أنال القحط في أرض قحطان ومذ كفلت لي مأرب بمآربي فلست على أسوان يوما بأسوان وإن جهلت حقي زعانف خندف فقد عرفت فضلي غطارف همدان فحسده الداعي لبني عبيد في عدن على ذلك، فكتب بالأبيات إلى بني عبيد، فكان سبب الغضب عليه، ثم أمسكه وقيده، وأنفذه إلى مصر، فقتله شاور.
وهو أخو المهذب الشاعر المذكور في سنة إحدى (٢).
٨٥ - أحمد بن عمر بن حسين بن خلف، الإمام المفتي الواعظ أبو العباس القطيعي، قطيعة باب الأزج.
قال ابن الدبيثي (٣): هو والد شيخينا محمد وعليّ، صحب القاضي أبا يعلى محمد بن محمد ابن القاضي أبي يعلى، وتفقه عليه، وتكلم في الوعظ.
стр. 11625
وسمع أبا الفرج بن يوسف، والفضل بن سهل الإسفراييني، وابن الزاغوني، سمع منه ابنه محمد، وتوفي ﵀ في رمضان وله إحدى وخمسون سنة.
قال ابن النجار: تكلم في مسائل الخلاف، وكان حسن المناظرة، لازم أبا يعلى الصغير حتى برع في الفقه، وسمع أبا منصور القزاز.
٨٦ - أحمد بن محمد بن أحمد بن أحمد بن رشد، الإمام أبو القاسم قاضي قرطبة.
تفقه على والده، ولازمه طويلا، وسمع من أبي محمد بن عتاب، وأجاز له: أبو عبد الله ابن الطلاعي، وأبو علي الغساني.
قال ابن بشكوال (١): كان خيرا، فاضلا، عاقلا، ظهر بنفسه وأبوته، محببا إلى الناس، طالبا السلامة منهم، بارا بهم، توفي في رابع عشر رمضان، وولد سنة سبع وثمانين وأربعمائة.
٨٧ - أحمد بن محمد بن علي بن صالح، أبو المظفر الكاغدي الوراق.
بغدادي مشهور، سمع أبا بكر الطريثيثي، وأبا القاسم بن بيان، وأبا الخطاب بن الجراح، وأبا الحسين ابن الطيوري، وأحمد بن قريش، روى عنه أحمد بن طارق، وعبد العزيز ابن الأخضر، وإبراهيم بن عثمان الكاشغري، وآخرون.
توفي في رجب، وهو راوي مشيخة الفسوي (٢).
٨٨ - أحمد بن المقرب بن الحسين بن الحسن، أبو بكر بن أبي منصور الكرخي البغدادي.
سمع طراد بن محمد الزينبي، ونصر بن البطر، وأبا طاهر بن سوار، وجعفر السراج، وابن طلحة النعالي، وجماعة.
قال أبو سعد السمعاني: شيخ كيس سيد متودد، سمعت منه أحاديث، قال لي: ولدت ليلة عرفة سنة تسع وسبعين وأربعمائة.
стр. 11626
قلت: روى عنه هو وابن الجوزي، والحافظ عبد الغني، وموفق الدين المقدسي، وأبو علي أحمد بن المعز الحراني، والحسين بن علي ابن رئيس الرؤساء، وعبد اللطيف ابن القبيطي، وأبو بكر محمد بن سعيد بن الخازن، وطائفة سواهم.
توفي في ذي الحجة، وأجاز لغير واحد، أثنى عليه الحفاظ، ووثقه ابن الجوزي (١).
قال ابن النجار: سمع بنفسه من جعفر السراج، وابن الطيوري، وكتب بخطه، وحصل، وكان صدوقا متواضعا، ربما حدث من لفظه، وكانت له أصول، حدثنا عنه أبو أحمد بن سكينة، وابن الأخضر، وأبو الفتوح ابن الحصري.
وقال غيره: قرأ القراءات، وتفقه على مذهب الشافعي، وتصوف، توفي في الخامس والعشرين من ذي الحجة (٢).
٨٩ - أحمد بن هبة الله بن عبد القادر ابن المنصوري، الهاشمي، أبو العباس.
بغدادي شريف، روى عن علي بن عبد الواحد الدينوري (٣).
٩٠ - ألتنتاش بن كمشتكين، أبو منصور المظفري الصوفي.
ذكر أنه سمع من جعفر السراج.
حدث عن أبي طاهر بن يوسف، وعنه عبد الله بن أحمد الخباز، عاش ثمانين سنة.
٩١ - الأعز بن عبد السيد، أبو الفضل السلمي الحاجب.
روى عن أبي علي بن نبهان، وأبي طالب بن يوسف، سمع منه عمر بن علي القرشي، وأحمد بن طارق.
توفي في صفر ببغداد (٤).
стр. 11627
٩٢ - بدر بن سعد، أبو النجم ابن الأشقر الأزجي.
روى عن أبي عثمان بن ملة، روى عنه أبو الفتوح محمد بن علي ابن الجلاجلي، وغيره، وعاش ثلاثا وثمانين سنة (١).
٩٣ - تركناز بنت عبد الله بن محمد بن علي ابن الدامغاني، أخت جعفر.
من بيت قضاء ورياسة ببغداد، سمعت: أبا عبد الله بن طلحة النعالي، روى عنها ابن السمعاني، وعمر بن علي القرشي، ومحمد بن محمد بن حرب النرسي، وسعيد بن محمد بن ياسين، وغيرهم.
توفيت في ربيع الآخر (٢).
٩٤ - تمني بنت علي بن محمد بن عليان البواب البغدادي، تدعى ست القضاة.
روت عن أبي القاسم الربعي، وعنها عمر القرشي، وعلي الزيدي، وأبو الفتوح ابن الحصري (٣).
٩٥ - جعفر بن أحمد بن علي ابن المجلي، أبو الفضل بن أبي السعود.
بغدادي من أولاد الشيوخ، سمع أباه، وأبا القاسم بن بيان، روى عنه ابن السمعاني فيما أحسب، وعبد العزيز ابن الأخضر، وتوفي في ذي الحجة (٤).
٩٦ - جعفر بن عبد الواحد بن أحمد بن محمد الثقفي الكوفي الأصل، قاضي القضاة أبو البركات ابن قاضي القضاة أبي جعفر.
ولي أبوه قضاء العراق سنة خمس وخمسين فاستناب ولده هذا، ثم توفي بعد أشهر، فولي مكان والده في صفر سنة ست، فلما مات الوزير عون الدين سنة ستين ناب أبو البركات في الوزارة مضافا إلى قضاء القضاة، وهذا أمر
стр. 11628
فضيع كما ترى، فلما قدم أبو جعفر أحمد ابن البلدي من واسط في صفر سنة ثلاث وستين قلد الوزارة.
سمع أبو البركات من أبي القاسم بن الحصين، وهبة الله بن الطبر، وجماعة، سمع منه أبو المحاسن القرشي، وغيره، وتوفي في جمادى الآخرة، وله ست وأربعون سنة.
ذكره ابن الدبيثي (١)، وغيره.
وقال أبو الفرج ابن الجوزي (٢): كان سبب موته أنه طولب بمال أخرجه عليه رجل من أهل الكوفة، فضاق صدره وأشرف على بيع عقاره، وكلمه الوزير ابن البلدي بكلمات خشنة فقاء الدم ومات.
وكان جده أبو الحسين قاضيا.
٩٧ - جوهر بن لؤلؤ الإسكندري المقرئ.
قال الحافظ ابن المفضل (٣): عنده الطرطوشي، وابن الخطاب، سمعنا منه رحمه الله تعالى.
٩٨ - الحسين بن علي بن حماد، أبو القاسم الجبائي.
من كبار الحنابلة، وجبى: من قرى السواد، وهو أخو المقرئ دعوان، روى عن أبي القاسم بن بيان، وأبي النرسي، روى عنه أبو محمد ابن الأخضر، وغيره.
توفي في المحرم (٤).
قال ابن النجار: حدثنا عنه ابن الحصري؛ وكان فقيها، ورعا، كثير العبادة، منقطعا، تفقه على أبي الخطاب.
٩٩ - الحسين بن محمد بن حسين بن علي بن عريب، الإمام أبو علي الأنصاري، الطرطوشي، المقرئ.
стр. 11629
أخذ القراءات بطرطوشة عن أبي محمد بن مؤمن، وبسرقسطة عن ابن الوراق.
وتفقه بقاضي طرطوشة أبي العباس بن مسعدة، وتأدب على جماعة، وأخذ القراءات أيضا عن أبي علي بن سكرة، وأبي الحسن، وغير واحد، وكان ابن سكرة قد حمل القراءات عن أبي طاهر بن سوار، وغيره، وسمع أدب الكاتب لابن قتيبة بطرطوشة، من أبي العرب الصقلي الشاعر، بقراءته عليه، ورواه بعلو عن أبي عمر بن عبد البر، وأجاز له أبو محمد بن عتاب، وغير واحد، وتصدر للإقراء ببلده، والخطابة، وأقرأ بجامع المرية، فلما دخلها الفرنج استوطن مرسية وتصدر بها للإقراء، وقدم للخطابة.
قال ابن الأبار (١): انفرد في وقته بطريقة الإقراء، وأخذ الناس عنه، وكانت له حلقة عظيمة، وكان مع فضائله متواضعا، لين الجانب، وكان رجلا صالحا، حدثنا عنه أبو الخطاب بن واجب، وأبو محمد بن غلبون، ولد سنة سبع وسبعين وأربعمائة، وتوفي بمرسية في ذي القعدة، قال: وكانت جنازته مشهودة.
١٠٠ - حيدرة بن أبي البركات عمر بن إبراهيم بن محمد بن حمزة، أبو المناقب العلوي، الحسيني، الزيدي الكوفي.
سمعه والده من طراد الزينبي، وغيره ببغداد، وأبي البقاء الحبال وغيره بالكوفة.
وقد ذكره أبو سعد السمعاني فقال (٢): كتبت عنه بالكوفة، وسمعت أنه يعظ بها، وكان الناس يستبردون وعظه، وكان يدعي معرفة النحو واللغة.
قلت: وروى عنه أبو نصر محمد بن محمد الكاتب، والحافظ عبد الغني، والشيخ موفق الدين وآخرون، وتوفي بالكوفة في ذي الحجة.
قال الشيخ الموفق: قدم علينا من بغداد وروى لنا عن طراد مجلسين من أماليه.
стр. 11630
قلت: وآخر أصحابه بالإجازة الرشيد بن مسلمة (١).
١٠١ - الخضر بن الفضل بن عبد الواحد، أبو طاهر الأصبهاني الصفار، المعروف برجل.
ذكره ابن السمعاني في الذيل، وقال: أجاز له أبو عمرو بن منده، وإسماعيل بن مسعدة الإسماعيلي، وأبو إسحاق الطيان، كتب إلي بالإجازة في سنة خمس وأربعين.
قلت: روى عنه عبد القادر الرهاوي، وجماعة، وأجاز للحافظ عبد الغني، ولابن قدامة، ولابن اللتي، وحدثوا عنه بالإجازة، وهو آخر من حدث بالإجازة عن المذكورين.
توفي في ثالث عشر جمادى الأولى؛ قاله عبد الرحيم الحاجي (٢).
١٠٢ - سعد الله بن محمد بن علي بن طاهر، أبو الحسن البغدادي، الدقاق، المقرئ.
قرأ القراءات على جماعة، وأقرأ مدة، روى عن أبي القاسم بن بيان، وابن نبهان، وعبد المنعم ابن القشيري، وهبة الله بن عبد الله الواسطي، وولد سنة ست وثمانين وأربعمائة، روى عنه عبد الوهاب ابن سكينة، وعبد العزيز ابن الأخضر، والشيخ الموفق، وجماعة.
قال عمر بن علي القرشي: كان جالسا في مسجده بدرب السلسلة يقرئ فمال ووقع ميتا، وذلك في ربيع الآخر (٣).
قلت: أجاز للرشيد بن مسلمة (٤)، ولجماعة.
١٠٣ - سعد بن أحمد بن إسماعيل، أبو الفتوح الإسفراييني، الصوفي.
قال ابن الدبيثي (٥): قدم بغداد في صباه، وأقام برباط إسماعيل بن أبي
стр. 11631
سعد، وسمع من أبي عبد الله الحميدي، وأبي الفوارس طراد الزينبي، ثم صار إلى واسط، وسكن قرية عبد الله تحت واسط بفرسخين، يخدم الفقراء برباط بها إلى أن مات، حدث بواسط، وحدثنا عنه موهوب بن المبارك المقرئ، وأبو الفتح المندائي، وأبو طالب بن عبد السميع، وغيرهم، وتوفي في صفر وله تسعون سنة.
١٠٤ - شاكر بن علي بن أحمد بن علي بن محمد، أبو الفضل الأسواري، الأصبهاني.
سمع أبا بكر محمد بن عزيزة، وأبا مطيع محمد بن عبد الواحد، وأبا الفتح أحمد بن عبد الله السوذرجاني، وأبا العلاء محمد بن عبد الجبار الفرساني، وفضلان بن عثمان القيسي، وأبا بكر أحمد بن محمد بن أحمد بن مردويه، وجده أحمد بن علي الأسواري، وجماعة، وسمع جامع الترمذي من أبي الفتح الحداد، روى عنه جماعة، روى عنه بالإجازة ابن اللتي، وكريمة.
وتوفي في أواخر رمضان (١).
١٠٥ - الضحاك بن سليمان بن سالم، أبو الأزهر الأنصاري، الأديب الشاعر.
قرأ القرآن على أبي بكر محمد بن الخضر خطيب المحول، وشعره جيد مليح (٢).
١٠٦ - عبد الله بن علي بن عبد الله بن عبد الرحمن، أبو محمد الطامذي، الأصبهاني، المقرئ، وطامذ: مكان بأصبهان.
شيخ عالم، زاهد، معمر، عالي الرواية، رحل وسمع أبا عبد الله النعالي، وابن البطر، وطراد بن محمد، وأبا الحسن بن أيوب البزاز، وجعفر بن محمد العباداني، وأبا العباس بن أشتة، وأبا نصر عبد الرحمن بن محمد السمسار، وجماعة، وقرأ الحديث بنفسه على العباداني، وخرج له الطلبة.
حدث عنه محمد بن مكي الحنبلي، وعبد القادر الرهاوي، ومحمد بن
стр. 11632
أبي غالب شعرانة، ومحمد بن محمود الرويدشتي، وغيرهم، وبالإجازة كريمة القرشية، وغلط أبو الفتح الأبيوردي فقرأ على إسماعيل العراقي بإجازته من الطامذي، ولم يدركه.
توفي في العشرين من شعبان عن سن عالية (١).
١٠٧ - عبد الله بن موسى بن سليمان، أبو محمد بن برطلة المرسي.
سمع سنة عشر وخمسمائة من صهره أبي علي بن سكرة، ورحل وسمع أبا عبد الله بن الخطاب الرازي، وأبا بكر الطرطوشي، وولي إمامة جامع مرسية، وكان فاضلا متواضعا، أخذ عنه أبو عمر بن عياد، وهو من جلة شيوخه، وتوفي وله اثنتان وثمانون سنة (٢).
• - عبد الخالق بن أسد.
قيل: توفي آخر السنة، وهو في العام المقبل (٣).
١٠٨ - عبد الرحمن بن علي بن علي بن سكينة.
كان أسن من أخيه عبد الوهاب، سمع أباه، وجده لأمه إسماعيل بن أبي سعد، وابن الحصين، وزاهر بن طاهر، وتوفي بحلب كهلا (٤).
١٠٩ - عبد الرحيم بن رستم، أبو الفضائل الزنجاني الفقيه الشافعي.
تفقه ببغداد على أبي منصور سعيد ابن الرزاز، وقدم دمشق، ودرس بالمجاهدية ثم بالغزالية، ثم ولي قضاء بعلبك، ولم يزل بها حتى قتل شهيدا.
قال ابن عساكر (٥): كان عالما بالمذهب والأصول وعلوم القرآن، شديدا على المخالفين، يعني الحنابلة، وله شعر جيد، قتل ببعلبك في ربيع الآخر، وحمل إلى دمشق فدفن بها.
١١٠ - عبد السيد بن أبي القاسم علي ابن العلامة أبي نصر ابن الصباغ.
بغدادي، من بيت العلم والعدالة، سمع ابن بيان، وابن نبهان، وحدث؛
стр. 11633
روى عنه عمر بن علي الدمشقي في معجمه (١).
١١١ - عبد القاهر بن عبد الله بن محمد بن عمويه، الشيخ أبو النجيب السهروردي، الصوفي الزاهد الواعظ الفقيه الشافعي.
سمع أبا علي بن نبهان، وزاهر بن طاهر، والقاضي أبا بكر الأنصاري، وجماعة، وكان يحضر المشايخ عنده، وسمع الناس بإفادته، وحصل الأصول والنسخ، ويعظ الناس في مدرسته.
ذكره ابن النجار فقال: كان مذهبه في الوعظ اطراح الكلفة وترك التسجيع، وبقي مدة سنتين يستقي بالقربة على ظهره بالأجرة ويتقوت بذلك، ويتقوت من عنده من الأصحاب، وكان له خربة على دجلة يأوي هو وأصحابه إليها يحضر عنده الرجل والرجلان والجماعة إلى أن اشتهر اسمه وظهر، وصار له القبول عند الملوك، فكان السلطان يزوره والأمراء، فبنى تلك الخربة رباطا، وبنى إلى جانبها مدرسة، فصار حمى لمن لجأ إليه من الخائفين يجير من الخليفة والسلطان، ثم ولي التدريس بالنظامية سنة خمس وأربعين وخمسمائة، وعزل عنها بعد سنتين، وأملى مجالس، وصنف مصنفات، وقال: حملني عمي إلى الشيخ أحمد الصياد، وكان يأكل من الصيد، وكان مؤاخيا للشيخ أحمد العريبي، ثم قدم أسعد الميهني وولي تدريس النظامية.
قال ابن النجار: فصحبه الشيخ أبو النجيب واشتغل عليه اشتغالا جيدا، ثم صحب الشيخ أحمد الغزالي الواعظ، وسلكه، وجرت له أحوال ومقامات.
كتب عنه أبو سعد السمعاني وأثنى عليه كثيرا، قال في الذيل: عبد القاهر بن عبد الله بن محمد بن عمويه - واسمه عبد الله - بن سعد بن الحسن بن القاسم بن علقمة بن النضر بن معاذ بن عبد الرحمن بن القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق، من أهل سهرورد، سكن بغداد، وتفقه في النظامية زمانا، ثم هب له نسيم الإقبال والتوفيق فدله على الطريق، وانقطع عن الناس مدة مديدة، ثم رجع ودعا إلى الله، ورجع جماعة كثيرة بسببه إلى الله وتركوا الدنيا، وبنى رباطا لأصحابه على الشط، وسكنه جماعة من الصالحين من أصحابه، حضرت عنده يوما فسمعت من كلامه ما انتفعت به، وكتبت عنه
стр. 11634
وسألته عن مولده فقال: تقديرا في سنة تسعين وأربعمائة بسهرورد.
وقال عمر بن علي القرشي: أبو النجيب إمام من أئمة الشافعية، وعلم من أعلام الصوفية، ذكر لي أنه دخل بغداد، سنة سبع وخمسمائة، وسمع من ابن نبهان غريب الحديث لأبي عبيد، وتفقه على أسعد الميهني، وعلق التعليق وقرأ المذهب وتأدب على الفصيحي، ثم آثر الانقطاع وسلوك الطريق، فخرج على التجريد حافيا إلى الحج في غير وقته، وجرت له قصص، وسلك طريقا وعرا في المجاهدات، ودخل أصبهان، وانقطع إلى أحمد الغزالي، فأرشده إلى الله بواسطة الذكر، ففتح له الطريق، وجال في الجبال، ودخل بغداد فصحب الشيخ حمادا الدباس، وشرع في دعاء الخلق إلى الله تعالى، فأقبل عليه الناس إقبالا كثيرا، وصار له قبول عظيم، وتبعه جماعة، وأفلح بسببه أمة صاروا سرجا في البلاد وأئمة هدى، وبنى مدرسة ورباطين، ودرس وأفتى، وولي تدريس النظامية، وحدث، ولم أر له أصلا يعتمد عليه بسماعه غريب الحديث.
وقال ابن النجار: أنبأنا يحيى بن القاسم التكريتي: قال: حدثنا أبو النجيب قال: كنت أدخل على الشيخ حماد، ويكون قد اعتراني بعض الفتور عما كنت عليه من المجاهدة فيقول: أراك قد دخلت علي وعليك ظلمة، فأعلم بسبب ذلك كرامة الشيخ فيه، وكنت أبقى اليومين والثلاثة لا أستطعم بزاد، وكنت أنزل إلى دجلة فأتقلب في الماء ليسكن جوعي، حتى دعتني الحاجة إلى أن اتخذت قربة أستقي بها الماء لأقوام، فمن أعطاني شيئا أخذته، ومن لم يعطني لم أطالبه، ولما تعذر ذلك في الشتاء علي خرجت يوما إلى بعض الأسواق، فوجدت رجلا بين يديه طبرزد، وعنده جماعة يدقون الأرز، فقلت: هل لك أن تستأجرني؟ فقال: أرني يديك، فأريته فقال: هذه يد لا تصلح إلا للقلم، ثم ناولني قرطاسا فيه ذهب، فقلت: ما آخذ إلا أجرة عملي، فإن كان عندك نسخ تستأجرني في النسخ وإلا انصرفت، وكان رجلا يقظا، فقال: اصعد، وقال لغلامه: ناوله تلك المدقة، فناولني، فدققت معهم وليس لي عادة، وصاحب الدكان يلحظني، فلما عملت ساعة قال: تعال، فجئت إليه فناولني الذهب وقال: هذا أجرتك فأخذته وانصرفت، ثم أوقع الله في قلبي الاشتغال بالعلم، فاشتغلت حتى أتقنت المذهب، وقرأت أصول الدين وأصول
стр. 11635
الفقه، وحفظت كتاب الوسيط في التفسير للواحدي، وسمعت كتب الحديث المشهورة.
وقال ابن عساكر في تاريخه (١): ذكر أبو النجيب لي أنه سمع بأصبهان من أبي علي الحداد، واشتغل بالزهد والمجاهدة مدة، واستقى الماء بالأجرة ثم اشتغل بالتذكير، وحصل له قبول، وولي تدريس النظامية وأملى الحديث، وقدم دمشق سنة ثمان وخمسين عازما على زيارة بيت المقدس، فلم يتفق له لانفساخ الهدنة بين المسلمين والفرنج، فحدث بدمشق ووعظ بها.
قلت: روى عنه ابن عساكر، وابنه القاسم، وابن السمعاني، وأبو أحمد ابن سكينة، وأبو طالب بن عبد السميع، وابن أخيه الشيخ شهاب الدين عمر السهروردي، وزين الأمناء أبو البركات، وطائفة.
وقال ابن مشق في الوفيات: في سنة ثلاث هذه توفي أبو النجيب عبد القاهر السهروردي الكردي الواعظ، ومولده سنة تسعين وأربعمائة.
وقال ابن الجوزي (٢): توفي في جمادى الآخرة، ودفن بمدرسته.
وقال ابن الدبيثي (٣): حدثنا عنه جماعة، ووصفوه بما يطول شرحه من العلم والحلم والمداراة والسماحة.
١١٢ - عبد القاهر بن محمد بن عبد الله بن يحيى ابن الوكيل المعدل، أبو الفتوح.
ولي الحسبة بالجانب الغربي، وسمع من أبيه أبي البركات، وأبي الفضل محمد بن عبد السلام الأنصاري، وأبي بكر بن سوسن، روى عنه عمر بن طبرزد، والحافظ عبد الغني، وتوفي في ذي القعدة وله اثنتان وثمانون سنة (٤).
١١٣ - علي بن بكتكين بن محمد، الأمير علي كوجك التركماني، وهو زين الدين صاحب إربل.
أحد الأبطال الموصوفين، والفرسان المذكورين، وكوجك يعني لطيف القد، لقب بذلك لأنه كان قصيرا، وكان معروفا بالقوة المفرطة والشهامة،
стр. 11636
وكان ممن حاصر المقتفي لأمر الله وخرج عن الطاعة، ثم طلب العفو وحسنت طاعته، وحج هو وأسد الدين شيركوه، وكانا من أكابر الدولة الأتابكية، عمل نيابة الموصل مدة، وطال عمره.
قال ابن الأثير (١): فارق زين الدين علي خدمة صاحب الموصل قطب الدين مودود، وسار إلى إربل، وكان هو الحاكم في الدولة، وأكثر البلاد بيده، منها إربل، وفيها بيته وأولاده وخزائنه، ومنها شهرزور وقلاعها، وجميع بلد الهكارية وقلاعه كالعمادية، والحميدية، وتكريت، وسنجار، وحران، وقلعة الموصل، وكان قد أصابه طرش، وعمى أيضا، فلما عزم على مفارقة الموصل إلى إربل سلم جميع ما بيده من البلاد إلى مودود، سوى إربل، وكان شجاعا، عادلا، حسن السيرة، سليم القلب، ميمون النقيبة، لم ينهزم في حرب قط، وكان جوادا، كثير العطاء للجند وغيرهم، مدحه الحيص بيص بقصيدة، فلما أراد أن ينشده قال: أنا ما أعرف ما يقول، ولكني أعلم أنه يريد شيئا، فأمر له بخمسمائة دينار وفرس وخلعة، ولم يزل بإربل إلى أن مات بها هذه السنة، ولما فارق قلعة الموصل وليها الخادم فخر الدين عبد المسيح مملوك أتابك زنكي.
قال ابن خلكان (٢): توفي في ذي الحجة سنة ثلاث وستين، قال: ويقال: إنه جاوز المائة، وهو والد مظفر الدين.
١١٤ - علي بن الحسن بن سلامة المنبجي ثم البغدادي، أخو أحمد ويحيى.
روى عن أبي القاسم بن بيان، وتوفي في صفر (٣).
١١٥ - علي بن عبد الرحمن بن محمد، أبو الحسن ابن تاج القراء الطوسي، ثم البغدادي.
سمع جزء البانياسي منه، وسمع من يحيى بن أحمد السيبي، وأبي بكر الطريثيثي، وغيرهما.
стр. 11637
وقال الشيخ الموفق: سمعنا منه جزءين يرويهما عن البانياسي.
وقال ابن السمعاني: كان صوفيا خدم المشايخ وتخلق بأخلاقهم، طلبته عدة نوب فما صدفته، وهو أخو شيخنا يحيى.
قلت: روى عنه الحافظ عبد الغني، والشيخ الموفق، وجماعة آخرهم موتا أبو إسحاق الكاشغري، وآخر من روى عنه بالإجازة الرشيد ابن مسلمة (١).
وقال ابن مشق: توفي في صفر، ﵀ (٢).
١١٦ - علي بن عبد الرحمن بن مبادر، أبو الحسن الأزجي الفقيه الشافعي، قاضي واسط.
كان من كبار الشافعية، ذكر ابن الدبيثي (٣): أنه توفي في هذه السنة، وهو أخو أحمد، وقد ولي قضاء ربع الكرخ، ثم عزل وسجن إلى أن مات في ربيع الأول.
١١٧ - عمر بن بنيمان بن عمر بن نصر، أبو المعالي البغدادي.
قال ابن الدبيثي (٤): شيخ ثقة، صدوق، سمع أبا عبد الله ابن البسري، وثابت بن بندار، وأبا غالب الباقلاني، وأبا علي البرداني، وجماعة، سمع منه إبراهيم بن محمود الشعار، وأبو الحسن الزيدي، وعمر بن علي القرشي، وعبد العزيز ابن الأخضر، وتوفي في رجب.
قلت: روى عنه الحافظ عبد الغني، والشيخ الموفق، وابن اللتي، وجماعة.
قال ابن النجار: كان صدوقا، صالحا، متدينا.
١١٨ - القاسم بن علي بن الحسين بن محمد بن علي، أقضى القضاة أبو نصر ابن قاضي القضاة أبي القاسم ابن نور الهدى الهاشمي الزينبي العباسي البغدادي الفقيه الحنفي.
стр. 11638
قال ابن الدبيثي (١): تولى هذا أقضى القضاة شرقا وغربا سنة ست وخمسين، وناب في الحكم عنه ببغداد أبو الخير مسعود اليزدي، وتوفي قبل أن يتكهل في المحرم.
قلت: ولد سنة تسع وعشرين، وسمع من قاضي المرستان ونحوه، وكان من ملاح زمانه، وله أدب وشعر وخط منسوب ومعرفة بالمذهب، ويلقب بعلاء الدين؛ ذكره ابن النجار، عاش أربعا وثلاثين سنة.
١١٩ - محمد بن أحمد بن محمد بن علي بن حمدي، أبو الفرج أخو الشيخ أبي المظفر أحمد.
شيخ صالح، عابد، قانت، قرأ القراءات على أبي منصور بن خيرون، وسبط الخياط، وسمع من أبي القاسم بن الحصين، وابن البناء، وجماعة، سمع منه أحمد بن صالح الجيلي، وعلي بن أحمد الزيدي، وكان يسرد الصوم (٢).
١٢٠ - محمد بن أحمد بن عمران بن عبد الرحمن بن محمد بن عمران بن نمارة، أبو بكر الحجري البلنسي، من ولد حجر التميمي، والد أوس الشاعر.
انتقل أبو بكر من بلنسية مع والده سنة سبع وثمانين وأربعمائة عند أخذ الروم لعنهم الله بلنسية، فنشأ بالمرية.
ونقلت من خطه على نسختي بـ التيسير: قرأ علي فلان هذا الكتاب، وأخبرته به عن الفقيه المشاور أبي بكر الفصيح، وأبي القاسم ابن العربي؛ كلاهما عن مؤلفه.
قلت: وقرأ على أبي الحسن البرجي، وسمع من أبي علي الصدفي، وعباد ابن سرحان، وعبد القادر ابن الحناط، وصحب الشيخ أبا العباس بن العريف، ورحل إلى قرطبة سنة ست وخمسمائة، فأخذ القراءات عن أبي القاسم ابن النخاس، وعليه اعتمد لعلو روايته التي ساوى بها في بعض الطرق أبا عمرو الداني، وسمع منه، ومن أبي بحر بن العاص، وأجاز له أبو عبد الله الخولاني.
стр. 11639
وعاد إلى بلنسية لما تراجع أمرها، فأخذ علم العربية عن أبي محمد البطليوسي، وتفقه بأبي القاسم ابن الأنقر السرقسطي، وتصدر للإقراء مع كثرة علومه ورياسته، وصنف شرحا لمقدمة ابن بابشاذ.
قال الأبار (١): حدثنا عنه غير واحد، وهو آخر من تلا بالروايات على ابن النخاس، وتوفي في شعبان، وصلى عليه ابن النعمة، وكانت جنازته مشهودة وعاش ثمانين سنة.
قلت: عاش بعده يحيى بن سعدون القرطبي نزيل الموصل، وهو ممن قرأ بالروايات على أبي القاسم ابن النخاس.
١٢١ - محمد بن إسحاق بن محمد بن هلال بن المحسن بن إبراهيم بن هلال، أبو الحسن ابن الصابئ البغدادي.
من بيت كتابة وفضيلة وأدب، ولد سنة إحدى وثمانين وأربعمائة، وسمع أبا عبد الله النعالي، وأبا عبد الله ابن البسري، وأبا غالب الذهلي.
قال ابن الدبيثي (٢): كان ثقة، صحيح السماع، سمع منه أبو المحاسن القرشي، وأبو بكر بن مشق، وأحمد بن أحمد الشاهد، وغيرهم.
وأجاز للرشيد ابن مسلمة (٣)، وغيره، وتوفي في ربيع الأول.
١٢٢ - محمد بن عبد الرزاق بن يوسف، أبو عبد الله الكلبي الإشبيلي.
روى عن أبي القاسم الهوزني، وصحب أبا بكر ابن العربي مدة طويلة، ورحل قديما ولقي أبا بكر الطرطوشي، ومحمد بن أحمد الرازي، وأبا الحسن بن مشرف، والسلفي.
قال ابن بشكوال (٤): انفرد برواية الكامل لابن عدي، وقد قرأت عليه بعضه، وناولنا جميعه، وكان فاضلا، دينا، نبيها، عالما بما يحدث، استقضاه شيخنا أبو بكر على مدينة باجة، ثم استعفاه فأعفاه، ولد سنة تسع وسبعين وأربعمائة، وتوفي في سادس عشر جمادى الآخرة.
стр. 11640
١٢٣ - محمد بن عبد الرشيد بن ناصر، أبو الفضل الرجائي، الأصبهاني الواعظ الزاهد، أصله من سرخس.
حدث ببغداد وأصبهان عن جعفر بن عبد الواحد الثقفي، وإسماعيل ابن محمد بن الفضل الحافظ.
وكان إماما، زاهدا، ورعا، كبير القدر، له في بلده قبول زائد وأصحاب ومريدون.
ذكره الحافظ عبد القادر في أعيان مشايخه فقال: تفقه على الرستمي، وكان زوج أمه، وكان زاهدا، ورعا، طويل الصمت، ضحوك السن في سكينة ووقار، مات كهلا في طريق مكة.
وقال غيره: ولد سنة سبع عشرة وخمسمائة، ومات بالحلة السيفية في ذي القعدة، ودفن بها ﵀ (١).
١٢٤ - محمد بن عبد المتكبر بن حسن بن عبد الودود ابن المهتدي بالله العباسي.
من بيت الخطابة والقضاء والرواية، كان خطيب جامع المنصور، روى عن أبي السعود أحمد ابن المجلي، وكنيته أبو يعلى، ولم يسمع على قدر سنه، فإنه ولد سنة اثنتين وثمانين وأربعمائة.
توفي في رمضان (٢).
١٢٥ - محمد بن علي بن عبد الله بن محمد بن ياسر، أبو بكر الأنصاري الجياني الأندلسي.
قال: ولدت بجبال جيان في شعبان سنة اثنتين وتسعين وأربعمائة.
وقدم دمشق وله نيف وعشرون سنة، ففتح مكتبا عند قنطرة سنان، وتفقه على أبي الفتح نصر الله المصيصي.
قال الحافظ ابن عساكر (٣): ثم زاملني إلى بغداد، وسمع من ابن
стр. 11641
الحصين، وسمع بدمشق من جمال الإسلام، ودخل بعد العشرين إلى نيسابور، فسمع بها من أبي القاسم سهل بن إبراهيم المسجدي، وأدرك بمرو أبا منصور محمد بن علي الكراعي، وسمع منه، وسمع ببلخ من عثمان بن محمد ابن الشريك، وسمع صحيح مسلم من الفراوي.
روى عنه أبو المظفر ابن السمعاني، وأبو الفتوح ابن الحصري، والقاضي بهاء الدين يوسف بن شداد، وأبو حفص عمر بن قشام، وأبو محمد ابن الأستاذ، وأقام مدة بالموصل، ثم قدم حلب وولي خزانة الكتب بها.
قال ابن النجار: قرأت في كتاب أبي بكر الجياني: كنت مشتغلا بالجدل والخلاف، مجدا في ذلك، فنمت فرأيت النبي ﷺ كأنه قد جاءني وقال لي: قم يا أبا بكر، فلما قمت تناول يدي فصافحني، ثم ولى وقال لي: تعال خلفي، فتبعته نحوا من عشر خطوات وانتبهت، قال: فأتيت شيخنا أبا طالب إبراهيم ابن هبة الله الدياري الزاهد، فقصصت عليه، فقال لي: يريد منك رسول الله ﷺ أن تترك الخلاف وتشتغل بحديثه إذ قد أمرك باتباعه، فتركت الاشتغال بالخلاف، وكان أحب إلي من الحديث، وأقبلت على الحديث.
سئل ابن الحصري عن الجياني فقال: شيخ حافظ، عالم بالحديث، وفيه فضل.
وقال بعض الحلبيين: مات في سابع ربيع الآخر بحلب (١).
١٢٦ - المبارك بن المبارك بن زيد، أبو الكرم الكوفي المقرئ، عرف بابن الطبقي، نزيل بغداد.
سمع ثابت بن بندار، وأبا الحسن العلاف، وحدث (٢).
١٢٧ - ناصر بن الحسن بن إسماعيل، الشريف الخطيب أبو الفتوح الحسيني المصري المقرئ.
قرأ القراءات على أبي الحسن علي بن أحمد الأبهري صاحب الأهوازي، وعلى أبي الحسين يحيى بن الفرج الخشاب، وتصدر للإقراء؛ أخذ عنه جماعة
стр. 11642
منهم أبو الجود غياث بن فارس، وحدث عن محمد بن عبد الله بن أبي داود الفارسي، وأبي الحسين الخشاب، وابن القطاع اللغوي، وغيرهم.
وكان مولده في سنة اثنتين وثمانين وأربعمائة، وتوفي ﵀ يوم عيد الفطر.
روى عنه بالإجازة أبو الحسن ابن المقدسي الحافظ، وعيسى بن عبد العزيز اللخمي، وغيرهما، وسمع منه جماعة من المصريين، وهو قليل الحديث، وكانت قراءته بالروايات في سنة اثنتين وخمسمائة وبعدها.
١٢٨ - نعمة بن زيادة الله بن خلف، أبو عبيد الغفاري.
توفي بالإسكندرية في هذا العام، وقد سمع صحيح البخاري على الشيخ أبي مكتوم عيسى بن أبي ذر الهروي بمكة، بقراءته وقراءة غيره، إلا شيئا يسيرا من آخر الصحيح، فإنه قرأه بالإجازة.
روى عنه علي بن المفضل الحافظ، وقاضي الإسكندرية أبو القاسم عبد الرحمن بن سلامة القضاعي، وغيرهما.
١٢٩ - نفيسة بنت محمد بن علي، أخت أبي الفرج ابن البزاز الخفاف البغدادي، وتسمى أيضا فاطمة، والأول أشهر.
سمعت من طراد الزينبي، والحسين بن طلحة النعالي الحمامي، وغيرهما، سمع منها أبو سعد السمعاني، وعمر بن علي القرشي، روى عنها الحافظ عبد الغني، والشيخ الموفق، وأبو إسحاق إبراهيم الكاشغري، وجماعة، وتوفيت في ذي الحجة.
قال الموفق: سمعت الكثير عن طراد، وطبقته، وكانت نظيرة شهدة في كثرة السماع وعلوه (١).
أخبرنا ابن الفراء وغيره أن الشيخ الموفق أخبرهم قال: قرئ على نفيسة بنت محمد، وأنا أسمع: أخبركم أبو عبد الله بن طلحة، قال: أخبرنا أبو الحسين بن بشران، قال: أخبرنا أبو جعفر محمد بن عمرو، قال: أخبرنا عباس بن محمد، قال: حدثنا يعلى بن عبيد، قال: حدثنا الأعمش، عن أبي سفيان،
стр. 11643
عن جابر قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: لا يموت أحدكم إلا وهو يحسن الظن بالله (١).
ولابن مسلمة إجازة منها (٢).
١٣٠ - هبة الله بن الحسن بن هبة الله بن عبد الله بن عساكر، الفقيه صائن الدين أبو الحسين الدمشقي الشافعي، أخو الحافظ أبي القاسم.
قال أبو القاسم (٣): ولد أخي في رجب سنة ثمان وثمانين وأربعمائة، وقرأ بالروايات على أبي الوحش سبيع بن قيراط، وعلى أحمد بن محمد بن خلف الأندلسي مصنف المقنع في القراءات، وهو من أصحاب أبي الحسين يحيى بن الفرج الخشاب، وسمع أبا القاسم النسيب، وأبا طاهر الحنائي، وأبا الحسن ابن الموازيني، ووجد له سماع من أبي الحسن بن أبي الجرو الراوي عن أبي الحسن ابن السمسار، فلم يروه، وقال: لا أحق هذا الشيخ، وتفقه مدة على أبي الحسن بن المسلم، وعلى الفقيه نصر الله بن محمد، ورحل إلى بغداد سنة عشر فسمع أبا علي بن نبهان، وأبا علي ابن المهدي، وأبا الغنائم ابن المهتدي بالله، وأبا طالب الزينبي، وأبا طالب بن يوسف، وأصحاب البرمكي، والتنوخي، وعلق الخلاف عن أسعد الميهني، وقرأ على أبي عبد الله ابن أبي كدنة المتكلم شيئا من الأصول، وعلى أبي الفتح بن برهان شيئا من أصول الفقه، وحج سنة إحدى عشرة ورجع إلى بغداد، ثم خرج منها سنة أربع عشرة وخمسمائة، وأعاد بالأمينية لشيخه أبي الحسن السلمي، ودرس بالزاوية الغربية، يعني الغزالية، وأفتى وكتب الحديث الكثير، وكان معنيا بعلوم القرآن والنحو واللغة، وحدث بـ طبقات ابن سعد وسنن الدارقطني، وعرضت عليه الخطابة وغيرها، فامتنع، وكان خاله أبو المعالي يجتهد أن
стр. 11644
ينوب عنه في القضاء فلم يفعل، وكان ثقة، ثبتا، متيقظا، له شعر كثير، توفي في شعبان.
قلت: روى عنه هو، وابنه القاسم، وأبو سعد السعماني، وبنو أخيه زين الأمناء الحسن، وفخر الدين عبد الرحمن شيخ الشافعية، وتاج الأمناء أحمد، وأبو نصر عبد الرحيم بنو محمد بن الحسن، وأبو القاسم بن صصرى، وسيف الدولة بن غسان، ومكرم، وآخرون.
ذكر ابن الدبيثي (١): أن الصائن وقع في الحمام ففلج أياما ثم مات، ﵀.
١٣١ - هبة الله بن عبد الله بن أحمد بن عمر بن أبي الأشعث، أبو المظفر ابن السمرقندي.
شيخ بغدادي من بيت الحديث والثقة والرواية، سمع أبا عبد الله النعالي، وأبا محمد السراج، وأبا زكريا التبريزي، وغيرهم، ولد سنة ثمان وثمانين وأربعمائة، سمع منه أبو سعد السمعاني، وأبو المحاسن القرشي.
أخبرنا العماد بن بدران، قال: أخبرنا ابن قدامة، قال: أخبرنا هبة الله ابن السمرقندي، قال: أخبرنا الحسين ابن البسري، فذكر حديثا.
توفي في رابع ربيع الآخر.
١٣٢ - هبة الله بن محفوظ بن الحسن بن صصرى، أبو الغنائم التغلبي الدمشقي المعدل.
قال الحافظ ابن عساكر: ولد سنة إحدى عشرة وخمسمائة، وسمع من الفقيه نصر الله المصيصي، وهبة الله بن طاوس، وتفقه على أبي الحسن بن المسلم السلمي، وغيره، وحفظ القرآن وتأدب، وكتب الحديث، وكان كثير الصلاة والتلاوة والصدقة، وأوصى بصدقات في عدة أشياء من وجوه البر، توفي في جمادى الآخرة، ودفن بمقبرة باب توما عند أبيه وجده، وروى الحديث.
قلت: هو والد الحافظ أبي المواهب وأخيه.
стр. 11645
١٣٣ - هبة الله بن أبي المحاسن بن أبي بكر، أبو الحسن الجيلي اللوتمي الزاهد.
قدم بغداد في صباه وسكنها، وكان زاهدا، عابدا، قانتا، ورعا، مدققا في الورع، صاحب رياضات ومجاهدات.
أثنى عليه عمر بن علي القرشي، وغيره، وعظمه ابن الدبيثي ثم قال (١): وقال لي أبو العلاء ابن الرأس: لم أر في زمانه مثله، توفي في جمادى الآخرة، وقد قال: إنه سمع من ابن الحصين.
١٣٤ - يحيى بن عبد الله بن يحيى بن محمد بن إسحاق، أبو زكريا الأنصاري الأندلسي اللري.
روى عن أبيه، وعمه محمد، وسمع صحيح البخاري من أبي الوليد ابن الدباغ، وأخذ النحو عن أبي بكر عتيق بن الخصم وبحث عليه كتاب سيبويه، وأقرأ العربية بلرية وخطب بجامعها.
أخذ عنه أبو عبد الله بن عياد، وقال: توفي في ذي الحجة، وله ست وخمسون سنة (٢).
١٣٥ - يوسف بن عبد الله بن بندار، الإمام أبو المحاسن الدمشقي الشافعي.
تفقه على: أسعد الميهني ببغداد.
وبرع في الفقه والأصول والخلاف، وصار أنظر أهل عصره، ودرس بالنظامية، وحدث عن إسماعيل بن أبي صالح المؤذن، وأبي البركات ابن البخاري.
روى عنه أبو الخير الجيلاني، وغيره، ونفذ رسولا إلى خوزستان فتوفي هناك في شوال (٣).
١٣٦ - أبو بكر بن سليمان بن سمحون الأنصاري الأندلسي القرطبي المقرئ.
стр. 11646
أخذ القراءات عن أبي القاسم بن رضا؛ والعربية عن أبي الحسين بن الطراوة، ولقب تلميذ ابن الطراوة، وكان يقول: ما يجوز على الصراط أعلم بالنحو من ابن الطراوة، وله رواية عن أبي محمد بن عتاب، وكان يقرئ القرآن والنحو.
أخذ عنه أبو جعفر بن مضاء، وأثنى عليه بحسن التعليم، وعبد الحق الخزرجي، وأبو القاسم أحمد بن بقي.
توفي بقرطبة في هذه السنة، وقيل: سنة أربع الآتية (١).
стр. 11647
سنة أربع وستين وخمسمائة
١٣٧ - أحمد بن عبد الرحمن بن مبادر، أبو بكر الأزجي الدقاق.
سمع أبا عبد الله ابن البسري، وأبا القاسم ابن الربعي، روى عنه ابن الأخضر، وغيره، وتوفي في جمادى الأولى (١).
وأخبرنا عبد الحافظ بن بدران، قال: أخبرنا ابن قدامة، قال: حدثنا ابن مبادر، فذكر حديثا.
وآخر من روى عنه بالإجازة ابن مسلمة (٢).
١٣٨ - إبراهيم بن محمود بن نصر، أبو إسحاق الشاب، المحدث ابن أبي المجد الحراني ثم البغدادي الشعار.
أحد من عني بطلب الحديث وكتابته إلى أن توفي، مع صلاح وخير ومعرفة وفهم، سمعه أبوه من أبي منصور بن خيرون، وأبي عبد الله السلال، وجماعة، ومولده سنة نيف وثلاثين وخمسمائة.
وقد سمع هو بنفسه من نصر بن نصر العكبري، وابن المادح، وهبة الله الشبلي، فمن بعدهم، حتى سمع من أصحاب قاضي المرستان، سمع منه علي بن أحمد الزيدي.
وكان الحازمي يثني عليه ويصفه بالحفظ، ويقول: لو عاش ما كان يماثله أحد.
توفي في حياة والده في شهر رمضان، وقد جاوز الثلاثين، وقيل: بل عاش سبعا وعشرين سنة.
قال ابن النجار: أخبرتنا زهرة بنت حاضر الأنباري قالت: حدثنا إبراهيم بن محمود الشعار لفظا سنة إحدى وستين، قال: أخبرنا الأرموي، فذكر حديثا (٣).
стр. 11648
١٣٩ - إبراهيم بن محمد بن خليفة، أبو إسحاق النفزي الداني المقرئ.
أخذ القراءات عن أبي الحسن ابن الدوش، وأخذ قراءة ورش عن أبي الحسن بن شفيع، وسمع من ابن تليد، وابن الحناط، وتصدر للإقراء، وحمل الناس عنه.
قال الأبار (١): كان متحققا بالقراءات، معروفا بالضبط والتجويد، أديبا فصيحا، عمر وأسن، وكان مولده سنة خمس وسبعين وأربعمائة.
١٤٠ - أبق، الملك المظفر مجير الدين أبو سعيد صاحب دمشق ابن صاحبها جمال الدين محمد ابن تاج الملوك بوري بن طغتكين التركي الدمشقي.
ولد ببعلبك في ولاية والده على بعلبك، وقدم معه دمشق لما وثب عليها وأخذها، فلما مات أبوه في سنة أربع وثلاثين أقيم مجير الدين هذا في الأمر وهو دون البلوغ، وأتابك زنكي إذ ذاك يحاصر دمشق، فلم يصل منها إلى مقصود، ورجع إلى حلب.
وكان المدبر لدولة مجير الدين الأمير معين الدين أنر عتيق جد أبيه، والوزير الرئيس أبو الفوارس المسيب بن علي ابن الصوفي، فلما مات أنر انبسطت يد مجير الدين قليلا، وابن الصوفي يدبر الأمور، ثم بعد مدة غضب عليه وأخرجه إلى صرخد، واستوزر أخاه أبا البيان حيدرة بن علي ابن الصوفي مدة، ثم أقدم عطاء بن حفاظ من بعلبك وقدمه على العسكر، وقتل الوزير أبا البيان، ثم قتل عطاء بعد يسير، ثم قدم الملك العادل نور الدين محمود لما بلغته الأمور، فحاصر دمشق مدة قليلة، وتسلمها بالأمان في صفر سنة تسع وأربعين، ووفى لمجير الدين أبق بما قرر له، وسلم إليه حمص، فانتقل إليها، وأقام بها يسيرا، ثم انتقل منها إلى بالس بأمر نور الدين، ثم توجه منها إلى بغداد، فقبله أمير المؤمنين المقتفي لأمر الله، وأقطعه، وقرر له ما كفاه، وكان كريما جوادا (٢).
стр. 11649
ورخ ابن خلكان (١) وفاته في هذه السنة ببغداد، ترجمه مختصرا في سياق ترجمة نور الدين، ولم يورخ ابن عساكر موته (٢).
١٤١ - أزهر بن عبد الوهاب بن أحمد بن حمزة، أبو جعفر البغدادي السباك الأديب.
ولد سنة تسع وتسعين وأربعمائة، وسمع الكثير، وعني بالحديث، وسمع أبا طالب عبد القادر اليوسفي، وأبا القاسم بن الحصين، وهبة الله بن الطبر، ولازم الحافظ عبد الوهاب الأنماطي فأكثر عنه.
قال ابن الدبيثي (٣): حدثنا عنه جماعة، وسمع منه عمر بن علي، ومحمد بن مشق، وتوفي في المحرم.
قلت: وثقه ابن الجوزي (٤).
١٤٢ - الحسين بن الخضر بن الحسين بن عبدان، عفيف الدين الأزدي الدمشقي.
من بيت حديث وعدالة، توفي في جمادى الآخرة.
١٤٣ - حمد بن عثمان بن سالار، المحدث المفيد الأوحد الجوال أبو محمد الأصبهاني، صاحب المعجم الكبير.
سمع أبا الوقت، ومحمد بن أبي نصر هاجر، وأبا الخير الباغبان، وأبا العلاء الهمذاني، وعبد العزيز بن محمد الشيرازي، وابن البطي، وخلقا، روى عنه عبد العزيز بن أحمد بن الناقد.
مات بالحلة غريبا في ذي القعدة سنة أربع، وله ست وثلاثون سنة.
١٤٤ - رضية بنت الحافظ أبي علي البرداني.
ذكر ابن مشق أنها توفيت في شوال (٥).
١٤٥ - سالم بن إبراهيم بن خلف، أبو الغنائم الأموي الإسكندراني المقرئ.
стр. 11650
روى عن أبي القاسم ابن الفحام.
قال أبو الحسن المقدسي: شيخ صالح، ثقة، توفي في جمادى الآخرة، ومولده سنة خمس وثمانين وأربعمائة.
١٤٦ - سعد الله بن نصر بن سعيد بن علي، أبو الحسن ابن الدجاجي البغدادي الواعظ المقرئ.
قرأ ببعض الروايات على الزاهد أبي منصور الخياط، وأبي الخطاب علي بن الجراح، وسمع منهما، ومن جماعة، وأقرأ الناس ووعظهم سنين.
سمع منه عمر بن علي، ويوسف بن أحمد الشيرازي، وعبد العزيز بن الأخضر، وحدث عنه ابنه محمد، ويعيش بن مالك الأنباري، والشيخ الموفق، والأنجب الحمامي، ومحمد بن عماد، وآخرون.
ولد سنة ثمانين وأربعمائة، وتوفي في شعبان (١).
قال ابن الجوزي (٢): تفقه وناظر ووعظ، وكان لطيف الكلام حلو الإيراد، وسئل في مجلس وعظه عن أحاديث الصفات، فنهى عن التعرض لها، وأمر بالتسليم.
وقال عبد الخالق بن أسد في معجمه: أنشدنا سعد الله ابن الدجاجي الواعظ لنفسه:
ملكتم مهجتي بيعا ومقدرة … فأنتم اليوم أعلالي وأغلالي
علوت فخرا ولكني ضنيت هوى … فحبكم هو أعلالي وإعلالي (٣)
١٤٧ - شاور بن مجير بن نزار بن عشائر، السعدي الهوازني، أبو شجاع ملك الديار المصرية ووزيرها.
كان الملك الصالح طلائع بن رزيك قد ولاه إمرة الصعيد، ثم ندم على توليته حيث لا ينفع الندم، ثم إن شاور تمكن في الصعيد، وكان شجاعا، فارسا شهما، وكان الصالح لما احتضر قد وصى لولده رزيك أن لا يتعرض
стр. 11651
لشاور ولا يهيجه، وجرت أمور، ثم إن شاور حشد وجمع وأقبل من الصعيد على واحات، واخترق البرية إلى أن خرج من عند تروجة بقرب إسكندرية، وتوجه إلى القاهرة ودخلها، وقتل العادل رزيك بن الصالح، ووزر للعاضد.
ثم إنه توجه إلى الشام، وقدم دمشق في سنة ثمان وخمسين مستنجدا بالسلطان نور الدين على عدوه، فأنجده بالأمير أسد الدين شيركوه بعد أربعة عشر شهرا، فسيره معه، فمضى واسترد له منصبه، فلما تمكن قال لأسد الدين: اذهب فقد رفع عنك العناء، وأخلفه وعده، فأنف أسد الدين وأضمر السوء له، وكان شاور قد استعان بالفرنج، وحارب بهم المسلمين، وقدموا على حمية، فخافهم أسد الدين وتحصن منهم ببلبيس شهورا، وبقي بها محصورا حتى ملت الفرنج من حصاره، فبذلوا له قطيعة يأخذها وينفصل عن بلبيس.
واغتنم نور الدين تلك المدة خلو الشام من الفرنج، وضرب معهم المصاف على حارم، وأسر ملوكهم، وهي سنة تسع وخمسين.
وقتل شاور في ربيع الآخر سنة أربع، وكان المباشر لقتله عز الدين جرديك النوري.
وقال الروحي (١): إن السلطان صلاح الدين ابن أخي أسد الدين هو الذي أوقع بشاور، وكان في صحبة عمه أسد الدين، وقيل: كان قتله إياه في جمادى الأولى، وذلك أن أسد الدين تمارض، فعاده شاور، وكان صلاح الدين قد كمن له فخرج عليه، ففتك به.
ولعمارة اليمني فيه:
ضجر الحديد من الحديد وشاور … في نصر دين محمد لم يضجر
حلف الزمان ليأتين بمثله … حنثت يمينك يا زمان فكفر
وله في شاور عندما ظفر ببني رزيك وجلس في الدست:
زالت ليالي بني رزيك وانصرمت … والحمد والذم فيها غير منصرم
كأن صالحهم يوما وعادلهم … في صدر ذا الدست لم يقعد ولم يقم
стр. 11652
كنا نظن وبعض الظن مأثمة … بأن ذلك جمع غير منهزم
فمذ وقعت وقوع النسر خانهم … من كان مجتمعا من ذلك الرخم
ولم يكونوا عدوا ذل جانبه … وإنما غرقوا في سيلك العرم
وما قصدت بتعظيمي عداك سوى … تعظيم شأنك فاعذرني ولا تلم
ولو شكرت لياليهم محافظة … لعهدها لم يكن بالعهد من قدم
ولو فتحت فمي يوما بذمهم … لم يرض فضلك إلا أن يسد فمي
قال الفقيه عمارة: فشكرني شاور وأمراؤه على الوفاء لهم (١).
١٤٨ - شيركوه بن شاذي بن مروان بن يعقوب، الملك المنصور أسد الدين، وزير العاضد العبيدي بمصر.
مولده بدوين، بلدة من طرف أذربيجان، ونشأ بتكريت، إذ كان أبوه متولي قلعتها، وقيل: جد مروان هو ابن محمد بن يعقوب.
قال ابن الأثير (٢) المؤرخ: أصلهم من الأكراد الروادية، وهو فخذ من الهذبانية، وأنكر جماعة من بني أيوب النسبة إلى الأكراد، وقالوا: إنما نحن عرب نزلنا عند الأكراد، وتزوجنا منهم.
وأسد الدين هذا كان من كبار أمراء السلطان نور الدين، فسيره إلى مصر عونا لشاور كما ذكرنا، ولم يف له شاور، فعاد إلى دمشق، وسنة اثنتين وستين عاد أسد الدين إلى مصر طامعا في أخذها، وسلك طريق وادي الغزلان، وخرج عند أطفيح، فكانت في تلك الرقعة وقعة الأشمونيين، وتوجه ابن أخيه صلاح الدين إلى الإسكندرية فاحتمى بها، وحاصره شاور وعسكر مصر إلى أن رجع أسد الدين من الصعيد إلى بلبيس، وجرى الصلح بينه وبين المصريين، وسيروا له صلاح الدين وعاد إلى الشام.
ولما وصل الفرنج لعنهم الله إلى بلبيس وأخذوها وقتلوا أهلها، وسبوا الذرية في هذه السنة، سنة أربع، سير المصريون إلى أسد الدين وطلبوه ومنوه، ودخلوا في مرضاته لينجدهم، فمضى إليهم، وطرد الفرنج عنهم، وعزم شاور على قتله، وقتل الأمراء الكبار الذين معه، فناجزوه وقتلوه، وولي
стр. 11653
أسد الدين وزارة مصر في ربيع الآخر، وأقام بها شهرين وخمسة أيام، ثم توفي فجاءة في ثاني عشري جمادى الآخرة بالقاهرة، فدفن بها، ثم نقل إلى مدينة الرسول ﷺ بوصية منه، وقام بالأمر بعده بمصر ابن أخيه الملك صلاح الدين يوسف بن أيوب.
وكان أسد الدين أحد الأبطال المذكورين، ومن يضرب بشجاعته المثل، وكانت الفرنج تهابه وتخافه، وقد حاصروه ببلبيس مدة، ولم يجسروا أن يناجزوه، وما لبلبيس سور يحميها، ولكن لفرط هيبته لم يقدموا عليه.
وكان موته بخانوق عظيم قتله في ليلة، وكان كثيرا ما تعتريه التخم والخوانيق لكثرة أكله اللحوم الغليظة، فيقاسي شدة شديدة، ثم يتعافى، ولم يخلف ولدا سوى ناصر الدين الملك القاهر محمد صاحب حمص (١).
١٤٩ - عبد الله بن محمد بن أحمد بن عبد الله بن أحمد بن عبد الله بن زيدون، أبو جعفر المخزومي القرطبي نزيل إشبيلية.
شيخ مسند، من كبار رواة الأندلس، ولد سنة إحدى وثمانين وأربعمائة، وسمع سنة خمس وتسعين من أبي علي الغساني كتاب التقصي، وسمع من أبي القاسم الهوزني.
وكان فقيها عالما؛ حدث عنه أبو إسحاق ابن المالقي، وأبو بكر بن خير وتوفي يوم التروية (٢).
١٥٠ - عبد الحاكم بن ظفر بن أحمد بن أحمد بن محمود الثقفي، أبو محمد الأصبهاني.
سمع من رزق الله التميمي، روى عنه كريمة إجازة، وروى عنه بالسماع جماعة.
١٥١ - عبد الخالق بن أسد بن ثابت، الفقيه أبو محمد الدمشقي الحنفي المحدث الأطرابلسي الأصل.
تفقه شافعيا، ثم تحول إلى مذهب أبي حنيفة، وتفقه على الفقيه
стр. 11654
البلخي. ورحل في الحديث وجمع، وخرج، ودرس بالصادرية والمعينية، وعقد مجلس الوعظ.
روى عنه ابنه غالب، ومحمد بن غسان، وإسماعيل بن يداش السلار، وغيرهم.
وكان يلقب تاج الدين، سمع جمال الإسلام علي بن المسلم، وعبد الكريم بن حمزة، وطاهر بن سهل، وعلي بن قبيس الغساني، ويحيى بن بطريق، ونصر الله المصيصي، وابن طاوس بدمشق، وأحمد بن محمد الزوزني، وإسماعيل ابن السمرقندي، وأبا محمد سبط الخياط وأخاه الحسين، وعبد الله ابن البيضاوي، وعبد الوهاب الأنماطي ببغداد، وعمر بن إبراهيم العلوي بالكوفة، وهبة الله ابن أخت الطويل بهمذان، وعتيق بن أحمد الرويدشتي، وفاطمة بنت عمر البغدادي، وإسماعيل الحمامي، وطائفة بأصبهان.
وتوفي بدمشق في المحرم في أول السنة.
ولي بمعجمه نسخة مليحة (١).
١٥٢ - عبد الرحمن بن محمد بن عبد الملك بن قزمان، أبو مروان القرطبي.
ولد سنة تسع وسبعين وأربعمائة، وسمع من أبي عبد الله محمد بن فرج، وأبي علي الغساني، وأبي الحسن العبسي.
وتفقه عند القاضي أبي الوليد بن رشد.
قال ابن بشكوال (٢): كان من كبار العلماء وجلة الفقهاء، مقدمًا في الأدباء والنبهاء. أخذ الناس عنه، وتوفي في مستهل ذي القعدة.
قلت: روى عنه أبو الخطاب أحمد بن محمد بن واجب الحافظ البلنسي، وإبراهيم بن علي الخولاني شيخ عيسى الرعيني، ومحمد بن أحمد ابن اليتيم شيخ لابن مسدي.
стр. 11655
١٥٣ - عبد السلام بن عتيق، السفاقسي ثم الإسكندري، الفقيه المالكي
من علماء الثغر المذكورين، أخذ عنه أبو الحسن ابن المفضل، وقال: توفي في ذي الحجة.
١٥٤ - عبد العزيز بن الحسن بن أبي البسام، الحسيني الميورقي.
ولد بميورقة وأخذ بها العربية عن أبي عبيدة الزاهد، وولي خطة الكتابة.
وكان عابدًا، صالحًا، مجتهدًا، أخذ عنه من شعره: أبو العباس بن مضاء (١).
١٥٥ - عليم بن عبد العزيز بن عبد الرحمن بن عبيد الله، الحافظ أبو محمد القرشي، العدوي، العمري، الأندلسي، أحد الأعلام، ويكنى بأبي الحسن أيضًا.
ولد بشاطبة سنة تسع وخمسمائة، وسمع أبا عبد الله بن مغاور، وأبا جعفر بن جحدر.
وسمع بدانية من أبي عبد الله ابن غلام الفرس، وأبي إسحاق ابن جماعة.
ورحل إلى المرية فسمع بها من أبي القاسم بن ورد، وأبي الحجاج القضاعي، وجماعة.
قال ابن الأبار (٢): كان أحد العلماء الزهاد، أقرأ القرآن، ودرس الفقه.
وكان صاحب فنون، كثير المحفوظات جدًا لا سيما الموطأ والصحيحين، وكان يقول: ما حفظت شيئًا فنسيته، وكان كثير الميل إلى السنن والآثار، وعلوم القرآن، مع حظ من علم النحو والشعر، والميل إلى الزهد، مع الورع والتواضع: وكان معظمًا في النفوس، لين الجانب، كثير المحاسن.
توفي في ذي القعدة ببلنسية.
١٥٦ - علي بن محمد بن علي بن هذيل، أبو الحسن البلنسي المقرئ، شيخ القراء بالأندلس.
ولد سنة سبعين أو إحدى وسبعين وأربعمائة، ونشأ في حجر أبي داود سليمان بن نجاح، ولازمه بضعة عشر عامًا بدانية وبلنسية، وكان زوج أمه،
стр. 11656
وهو أثبت الناس فيه، حمل عنه الكثير من العلوم، وصارت إليه أصوله العتيقة، أتقن عليه القراءات حتى برع فيها. وسمع صحيح البخاري ورواه عن أبي محمد الركلي (١). وسمع صحيح مسلم من طارق بن يعيش، وسمع مختصر الطليطلي في الفقه، من أبي عبد الله بن عيسى، وسمع سنن أبي داود من طارق أيضًا، وأجاز له أبو الحسين بن البياز، وخازم بن محمد، وأبو علي ابن سكرة، وغيرهم.
قال الأبار (٢): وكان منقطع القرين في الفضل، والزهد، والورع، مع العدالة والتواضع والإعراض عن الدنيا والتقلل منها، صومًا قوامًا، كثير الصدقة، كانت له ضيعة فكان يخرج لتفقدها فتصحبه الطلبة، فمن قارئ، ومن سامع، وهو منشرح، طويل الاحتمال على فرط ملازمتهم له وانتيابهم إياه ليلًا ونهارًا. وأسن وعمر. وهو آخر من حدث عن أبي داود، وانتهت إليه الرياسة في صناعة الإقراء عامة عمره لعلو روايته، وإمامته في التجويد والإتقان، وحدث عن جلة لا يحصون، ورحلوا إليه، وأقرأ وحدث نحوًا من ستين سنة، قال لنا محمد بن أحمد بن سلمون: كان ﵀ يتصدق على اليتامى والأرامل، فقالت زوجته: إنك لتسعى بهذا في فقر أولادك، فقال لها: لا والله بل أنا شيخ طماع أسعى في غناهم.
قلت: قرأ عليه القراءات أبو محمد القاسم بن فيره الشاطبي، وأبو عبد الله محمد بن نوح الغافقي، وأبو جعفر أحمد بن علي الحصار، وأبو عبد الله محمد بن سعيد المرادي، وأبو علي الحسين بن يوسف بن زلال، وأبو عبد الله محمد بن خلف بن نسع الزناتي، وأبو عبد الله محمد بن أحمد بن سعادة الشاطبي، وعمه المعمر محمد بن عبد العزيز بن سعادة، وولد ابن هذيل أبو عامر محمد بن علي، ومحمد النفزي المعروف بابن فتوح، وأبو الأصبغ عبد العزيز بن أحمد بن الموصل الزاهد، وغلبون بن محمد بن غلبون الأنصاري، وجعفر بن عبد الله بن سيد بونه الخزاعي العابد شيخ الصوفية، وطائفة سواهم. وقرأ عليه رواية نافع محمد بن أحمد بن مسعود الأزدي،
стр. 11657
والحسن بن عبد العزيز التجيبي، وغيرهما.
وروى عنه الحديث خلق منهم: محمد بن أحمد بن سلمون، وسبطته زينب بنت محمد بن أحمد الزهرية وتوفيت سنة خمس وثلاثين وستمائة، وكذا توفي عامئذ الحسن التجيبي. وروى عنه بالإجازة محيي الدين ابن العربي نزيل دمشق.
قال الأبار (١): توفي ابن هذيل في سابع عشر رجب يوم الخميس، ودفن يوم الجمعة، وصلى عليه أبو الحسن بن النعمة، وحضره السلطان أبو الحجاج يوسف بن سعد، وتزاحم الناس على نعشه. ورثاه واجب بن عمر بن واجب بقصيدة منها:
لم أنس يوم تهادى نعشه أسفا … أيدي الورى وتراميها على الكفن
كزهرة تتهاداها الأكف فلا … تقيم في راحة إلا على ظعن
قال لنا ابن سلمون: هذا صحيح، كان الناس يتعلقون بالنطق والسقف ليدركوا النعش بأيديهم، ثم يمسحون بها على وجوههم.
عاش أربعًا وتسعين سنة.
١٥٧ - علي بن محمد بن يحيى بن علي بن عبد العزيز، القاضي زكي الدين أبو الحسن ابن القاضي المنتجب أبي المعالي القرشي الدمشقي قاضي دمشق هو وأبوه وجده.
كان فقيهًا، خيرًا، دينًا، محمود السيرة، استعفى من القضاء فأعفي، وذهب إلى العراق فحج منها، ثم عاد إلى بغداد، فأقام بها سنة، وأدركه الموت.
قال علي بن أحمد الزيدي: كان نزهًا، عالمًا، ذا وقار وتدين.
وقال ابن الدبيثي (٢): سمع من عبد الكريم بن حمزة، وجمال الإسلام علي بن المسلم، وعبد الرحمن بن أبي عقيل. سمع منه أبو محمد ابن الخشاب مع تقدمه، وأبو بكر الباقداري، وعمر بن علي القرشي. وأخبرنا عنه أبو طالب بن عبد السميع الهاشمي، وأبو محمد ابن الأخضر.
стр. 11658
وقال محمد بن حمزة بن أبي الصقر: وفيها ورد الخبر بوفاة القاضي أبي الحسن علي بن محمد القرشي ببغداد يوم الجمعة ثامن عشري شوال، ودفن بالقرب من قبر أحمد بن حنبل.
قلت: وولد سنة سبع وخمسمائة.
١٥٨ - علي بن أبي نصر ابن الهيتي، الشيخ القدوة الزاهد الشيخ أبو الحسن الهيتي
من سادة مشايخ العراق، صاحب أحوال وكرامات وأخلاق، وفقر، صحب الشيخ عبد القادر، وغيره.
قال ابن النجار: كان يسكن بزريران بقرب المدائن، وله بها رباط يقيم به، وعنده جماعة من المنقطعين إلى الله، وكان يتكلم على الخواطر، وله قبول عظيم بين العوام، ويقال: ناهز المائة (١). مات ﵁ في جمادى الأولى سنة أربع وستين وخمسمائة.
١٥٩ - عمرو بن أحمد بن محمد بن أحمد بن حجاج، أبو الحكم الإشبيلي اللخمي.
روى عن أبي مروان الباجي، وأبي الحسن شريح، وعباد بن سرحان، وجماعة. وكان فاضلًا ورعًا، ولي خطابة إشبيلية، وأخذ الناس عنه، وعاش بضعًا وثمانين سنة (٢).
١٦٠ - عيسى بن محمد بن علي، أبو نصر الكلوذاني.
سمع أبا القاسم بن بيان، وأبا علي بن نبهان.
قال ابن السمعاني: حدث بعد خروجي من بغداد.
قلت: ولد سنة خمسمائة، وروى عنه أبو محمد بن الأخضر، وابن قدامة، توفي في صفر (٣).
١٦١ - محمد بن أحمد بن الفرج، الدقاق أبو المعالي البغدادي ابن أخت الحافظ ابن ناصر، وهو أخو عبد الله ويوسف وأبي منصور محمد.
стр. 11659
سمع أبا الحسن ابن العلاف، وابن بيان، وأبا الغنائم النرسي، وأبا طالب يوسف، روى عنه أبو محمد ابن الأخضر، وابن قدامة، وابن الحصري، وجماعة. وكان ثقة.
توفي في ذي القعدة، وكان شروطيًا شاهدًا (١).
١٦٢ - محمد بن عبد الباقي بن أحمد بن سلمان، الحاجب أبو الفتح ابن البطي، البغدادي.
ولد سنة سبع وسبعين وأربعمائة، وأجاز له أبو نصر الزينبي وهو آخر من روى عنه بالإجازة، وكان أبواه صالحين عادت عليه ركتهما، وعني به الحافظ أبو بكر ابن الخاضبة فسمعه من مالك بن أحمد البانياسي، وعلي بن محمد بن محمد الأنباري، وأبي الفضل عبد الله بن علي بن زكري الدقاق، وعاصم بن الحسن، ومحمد بن أبي نصر الحميدي، وعبد الواحد بن فهد العلاف، ورزق الله التميمي، وأبي الفضل أحمد بن خيرون، وطراد، وابن الخاضبة، وطائفة سواهم.
ثم اتصل في شبيبته بالأمير يمن أمير الجيوش، وغلب عليه وعلى جميع أموره، وكان الناس يقصدونه ويتشفعون به إلى مخدومه، وظهر منه خير ومروءة. وكان عفيفًا نزهًا، متفقدًا للفقراء. قعد في بيته بعد موت أمير الجيوش، فكان شيخًا صالحًا، محبًا للرواية، حصل أكثر مسموعاته، وطال عمره، واشتهر ذكره وصار أسند شيخ ببغداد في زمانه.
روى عنه أبو سعد السمعاني، وأبو الفرج ابن الجوزي، والحافظ عبد الغني، وفخر الدين محمد بن تيمية، وموفق الدين بن قدامة، وشهاب الدين السهروردي، وعلي بن أبي الفرج بن كبة، وتامر بن مطلق، وزهرة بنت محمد بن حاضر، وإسماعيل بن علي بن باتكين، وعلي بن أبي الفرج ابن الجوزي، وسعيد بن محمد بن ياسين، ومحمد بن محمد ابن السباك، والأنجب بن أبي السعادات، ومحمد بن عماد، والحسين بن علي ابن رئيس الرؤساء، وخليل بن أحمد الجوسقي، وأحمد بن يحيى البراج، والموفق عبد اللطيف بن يوسف، وعبد السلام الداهري، وداود بن معمر بن الفاخر، وعبد اللطيف بن
стр. 11660
عبد الوهاب الطبري، ومسمار بن العويس، والحسن ابن الجوالقي، ومحمد بن محمد بن أبي حرب النرسي، وعلي بن أبي الفخار الهاشمي، وعبد اللطيف ابن القبيطي، والمبارك بن علي ابن المطرز، وعبد الله بن عمر ابن اللتي، ومحمد بن مسعود بن بهروز، وعبد الله بن المظفر ابن الوزير علي بن طراد، ومحمد بن ياقوت الجازري الصوفي، وأحمد بن محمود بن المعز الحراني، وسعيد بن علي بن بكري وبقي إلى قبيل سنة تسع وثلاثين، وجمال النساء بنت أبي بكر الغراف، وماتت سنة أربعين. وآخر من روى عنه إبراهيم بن عثمان الكاشغري. وآخر من روى عنه بالإجازة عيسى بن سلامة الحراني. وتوفيت نفيسة في أواخر سنة اثنتين وخمسين بعد الشيخ المجد، وله مائة سنة وستة وشهر.
قال ابن نقطة (١): حدث ابن البطي بـ حلية الأولياء عن حمد الحداد، عن أبي نعيم. وسمع منه الأئمة والحفاظ، وهو ثقة صحيح السماع.
وقال ابن مشق: توفي يوم الخميس سابع عشري جمادى الأولى، ودفن يوم الجمعة بباب أبرز.
وقال الشيخ الموفق: ابن البطي شيخنا وشيخ أهل بغداد في وقته، وأكثر سماعه على ابن خيرون. وما روى لنا عن رزق الله التميمي ولا عن الحميدي ولا عن حمد الحداد، غيره. قال: وكان ثقة سهلًا في السماع.
وقال ابن النجار (٢): كان صالحًا، مليح الأخلاق، حريصًا على نشر العلم. صدوقًا، حصل أكثر مسموعاته شراء، ونسخًا، ووقفهًا. سمع منه ابن ناصر، وسعد الخير، والكبار (٣).
١٦٣ - محمد بن عبد الرحمن بن عبادة، أبو عبد الله الأنصاري، الأندلسي، المقرئ.
أخذ القراءات عن أبي القاسم ابن النحاس، وشريح، ومنصور بن الخير. وسمع من أبي محمد بن عتاب، وابن مغيث، وجماعة، وتفقه بأبي