← История

История · id 35100

تاريخ الإسلام - ت بشار

شمس الدين الذهبي

Полный текст (15 404 стр.). Показаны 11656–11695 · переход к 11661.

стр. 11656

وهو أثبت الناس فيه، حمل عنه الكثير من العلوم، وصارت إليه أصوله العتيقة، أتقن عليه القراءات حتى برع فيها. وسمع صحيح البخاري ورواه عن أبي محمد الركلي (١). وسمع صحيح مسلم من طارق بن يعيش، وسمع مختصر الطليطلي في الفقه، من أبي عبد الله بن عيسى، وسمع سنن أبي داود من طارق أيضًا، وأجاز له أبو الحسين بن البياز، وخازم بن محمد، وأبو علي ابن سكرة، وغيرهم. قال الأبار (٢): وكان منقطع القرين في الفضل، والزهد، والورع، مع العدالة والتواضع والإعراض عن الدنيا والتقلل منها، صومًا قوامًا، كثير الصدقة، كانت له ضيعة فكان يخرج لتفقدها فتصحبه الطلبة، فمن قارئ، ومن سامع، وهو منشرح، طويل الاحتمال على فرط ملازمتهم له وانتيابهم إياه ليلًا ونهارًا. وأسن وعمر. وهو آخر من حدث عن أبي داود، وانتهت إليه الرياسة في صناعة الإقراء عامة عمره لعلو روايته، وإمامته في التجويد والإتقان، وحدث عن جلة لا يحصون، ورحلوا إليه، وأقرأ وحدث نحوًا من ستين سنة، قال لنا محمد بن أحمد بن سلمون: كان ﵀ يتصدق على اليتامى والأرامل، فقالت زوجته: إنك لتسعى بهذا في فقر أولادك، فقال لها: لا والله بل أنا شيخ طماع أسعى في غناهم. قلت: قرأ عليه القراءات أبو محمد القاسم بن فيره الشاطبي، وأبو عبد الله محمد بن نوح الغافقي، وأبو جعفر أحمد بن علي الحصار، وأبو عبد الله محمد بن سعيد المرادي، وأبو علي الحسين بن يوسف بن زلال، وأبو عبد الله محمد بن خلف بن نسع الزناتي، وأبو عبد الله محمد بن أحمد بن سعادة الشاطبي، وعمه المعمر محمد بن عبد العزيز بن سعادة، وولد ابن هذيل أبو عامر محمد بن علي، ومحمد النفزي المعروف بابن فتوح، وأبو الأصبغ عبد العزيز بن أحمد بن الموصل الزاهد، وغلبون بن محمد بن غلبون الأنصاري، وجعفر بن عبد الله بن سيد بونه الخزاعي العابد شيخ الصوفية، وطائفة سواهم. وقرأ عليه رواية نافع محمد بن أحمد بن مسعود الأزدي،

стр. 11657

والحسن بن عبد العزيز التجيبي، وغيرهما. وروى عنه الحديث خلق منهم: محمد بن أحمد بن سلمون، وسبطته زينب بنت محمد بن أحمد الزهرية وتوفيت سنة خمس وثلاثين وستمائة، وكذا توفي عامئذ الحسن التجيبي. وروى عنه بالإجازة محيي الدين ابن العربي نزيل دمشق. قال الأبار (١): توفي ابن هذيل في سابع عشر رجب يوم الخميس، ودفن يوم الجمعة، وصلى عليه أبو الحسن بن النعمة، وحضره السلطان أبو الحجاج يوسف بن سعد، وتزاحم الناس على نعشه. ورثاه واجب بن عمر بن واجب بقصيدة منها: لم أنس يوم تهادى نعشه أسفا … أيدي الورى وتراميها على الكفن كزهرة تتهاداها الأكف فلا … تقيم في راحة إلا على ظعن قال لنا ابن سلمون: هذا صحيح، كان الناس يتعلقون بالنطق والسقف ليدركوا النعش بأيديهم، ثم يمسحون بها على وجوههم. عاش أربعًا وتسعين سنة. ١٥٧ - علي بن محمد بن يحيى بن علي بن عبد العزيز، القاضي زكي الدين أبو الحسن ابن القاضي المنتجب أبي المعالي القرشي الدمشقي قاضي دمشق هو وأبوه وجده. كان فقيهًا، خيرًا، دينًا، محمود السيرة، استعفى من القضاء فأعفي، وذهب إلى العراق فحج منها، ثم عاد إلى بغداد، فأقام بها سنة، وأدركه الموت. قال علي بن أحمد الزيدي: كان نزهًا، عالمًا، ذا وقار وتدين. وقال ابن الدبيثي (٢): سمع من عبد الكريم بن حمزة، وجمال الإسلام علي بن المسلم، وعبد الرحمن بن أبي عقيل. سمع منه أبو محمد ابن الخشاب مع تقدمه، وأبو بكر الباقداري، وعمر بن علي القرشي. وأخبرنا عنه أبو طالب بن عبد السميع الهاشمي، وأبو محمد ابن الأخضر.

стр. 11658

وقال محمد بن حمزة بن أبي الصقر: وفيها ورد الخبر بوفاة القاضي أبي الحسن علي بن محمد القرشي ببغداد يوم الجمعة ثامن عشري شوال، ودفن بالقرب من قبر أحمد بن حنبل. قلت: وولد سنة سبع وخمسمائة. ١٥٨ - علي بن أبي نصر ابن الهيتي، الشيخ القدوة الزاهد الشيخ أبو الحسن الهيتي من سادة مشايخ العراق، صاحب أحوال وكرامات وأخلاق، وفقر، صحب الشيخ عبد القادر، وغيره. قال ابن النجار: كان يسكن بزريران بقرب المدائن، وله بها رباط يقيم به، وعنده جماعة من المنقطعين إلى الله، وكان يتكلم على الخواطر، وله قبول عظيم بين العوام، ويقال: ناهز المائة (١). مات ﵁ في جمادى الأولى سنة أربع وستين وخمسمائة. ١٥٩ - عمرو بن أحمد بن محمد بن أحمد بن حجاج، أبو الحكم الإشبيلي اللخمي. روى عن أبي مروان الباجي، وأبي الحسن شريح، وعباد بن سرحان، وجماعة. وكان فاضلًا ورعًا، ولي خطابة إشبيلية، وأخذ الناس عنه، وعاش بضعًا وثمانين سنة (٢). ١٦٠ - عيسى بن محمد بن علي، أبو نصر الكلوذاني. سمع أبا القاسم بن بيان، وأبا علي بن نبهان. قال ابن السمعاني: حدث بعد خروجي من بغداد. قلت: ولد سنة خمسمائة، وروى عنه أبو محمد بن الأخضر، وابن قدامة، توفي في صفر (٣). ١٦١ - محمد بن أحمد بن الفرج، الدقاق أبو المعالي البغدادي ابن أخت الحافظ ابن ناصر، وهو أخو عبد الله ويوسف وأبي منصور محمد.

стр. 11659

سمع أبا الحسن ابن العلاف، وابن بيان، وأبا الغنائم النرسي، وأبا طالب يوسف، روى عنه أبو محمد ابن الأخضر، وابن قدامة، وابن الحصري، وجماعة. وكان ثقة. توفي في ذي القعدة، وكان شروطيًا شاهدًا (١). ١٦٢ - محمد بن عبد الباقي بن أحمد بن سلمان، الحاجب أبو الفتح ابن البطي، البغدادي. ولد سنة سبع وسبعين وأربعمائة، وأجاز له أبو نصر الزينبي وهو آخر من روى عنه بالإجازة، وكان أبواه صالحين عادت عليه ركتهما، وعني به الحافظ أبو بكر ابن الخاضبة فسمعه من مالك بن أحمد البانياسي، وعلي بن محمد بن محمد الأنباري، وأبي الفضل عبد الله بن علي بن زكري الدقاق، وعاصم بن الحسن، ومحمد بن أبي نصر الحميدي، وعبد الواحد بن فهد العلاف، ورزق الله التميمي، وأبي الفضل أحمد بن خيرون، وطراد، وابن الخاضبة، وطائفة سواهم. ثم اتصل في شبيبته بالأمير يمن أمير الجيوش، وغلب عليه وعلى جميع أموره، وكان الناس يقصدونه ويتشفعون به إلى مخدومه، وظهر منه خير ومروءة. وكان عفيفًا نزهًا، متفقدًا للفقراء. قعد في بيته بعد موت أمير الجيوش، فكان شيخًا صالحًا، محبًا للرواية، حصل أكثر مسموعاته، وطال عمره، واشتهر ذكره وصار أسند شيخ ببغداد في زمانه. روى عنه أبو سعد السمعاني، وأبو الفرج ابن الجوزي، والحافظ عبد الغني، وفخر الدين محمد بن تيمية، وموفق الدين بن قدامة، وشهاب الدين السهروردي، وعلي بن أبي الفرج بن كبة، وتامر بن مطلق، وزهرة بنت محمد بن حاضر، وإسماعيل بن علي بن باتكين، وعلي بن أبي الفرج ابن الجوزي، وسعيد بن محمد بن ياسين، ومحمد بن محمد ابن السباك، والأنجب بن أبي السعادات، ومحمد بن عماد، والحسين بن علي ابن رئيس الرؤساء، وخليل بن أحمد الجوسقي، وأحمد بن يحيى البراج، والموفق عبد اللطيف بن يوسف، وعبد السلام الداهري، وداود بن معمر بن الفاخر، وعبد اللطيف بن

стр. 11660

عبد الوهاب الطبري، ومسمار بن العويس، والحسن ابن الجوالقي، ومحمد بن محمد بن أبي حرب النرسي، وعلي بن أبي الفخار الهاشمي، وعبد اللطيف ابن القبيطي، والمبارك بن علي ابن المطرز، وعبد الله بن عمر ابن اللتي، ومحمد بن مسعود بن بهروز، وعبد الله بن المظفر ابن الوزير علي بن طراد، ومحمد بن ياقوت الجازري الصوفي، وأحمد بن محمود بن المعز الحراني، وسعيد بن علي بن بكري وبقي إلى قبيل سنة تسع وثلاثين، وجمال النساء بنت أبي بكر الغراف، وماتت سنة أربعين. وآخر من روى عنه إبراهيم بن عثمان الكاشغري. وآخر من روى عنه بالإجازة عيسى بن سلامة الحراني. وتوفيت نفيسة في أواخر سنة اثنتين وخمسين بعد الشيخ المجد، وله مائة سنة وستة وشهر. قال ابن نقطة (١): حدث ابن البطي بـ حلية الأولياء عن حمد الحداد، عن أبي نعيم. وسمع منه الأئمة والحفاظ، وهو ثقة صحيح السماع. وقال ابن مشق: توفي يوم الخميس سابع عشري جمادى الأولى، ودفن يوم الجمعة بباب أبرز. وقال الشيخ الموفق: ابن البطي شيخنا وشيخ أهل بغداد في وقته، وأكثر سماعه على ابن خيرون. وما روى لنا عن رزق الله التميمي ولا عن الحميدي ولا عن حمد الحداد، غيره. قال: وكان ثقة سهلًا في السماع. وقال ابن النجار (٢): كان صالحًا، مليح الأخلاق، حريصًا على نشر العلم. صدوقًا، حصل أكثر مسموعاته شراء، ونسخًا، ووقفهًا. سمع منه ابن ناصر، وسعد الخير، والكبار (٣). ١٦٣ - محمد بن عبد الرحمن بن عبادة، أبو عبد الله الأنصاري، الأندلسي، المقرئ. أخذ القراءات عن أبي القاسم ابن النحاس، وشريح، ومنصور بن الخير. وسمع من أبي محمد بن عتاب، وابن مغيث، وجماعة، وتفقه بأبي

стр. 11661

الوليد بن رشد، وأبي عبد الله بن الحاج. وتصدر للإقراء بجيان، وهي بلدة ثم سكن شاطبة، وأخذ الناس عنه وكان من مهرة القراء. ولد سنة ثمانين وأربعمائة. قال الأبار (١): أخذ عنه شيخنا أبو عبد الله بن سعادة. ١٦٤ - محمد بن عبد الملك بن عبد الحميد، أبو عبد الله الفارقي الزاهد، نزيل بغداد. ذو العبارات الفصيحة، والمعاني الصحيحة، المعرض عن زخارف الدنيا، المقبل على العلم والتقوى، كذا قال فيه ابن النجار. وقال: قدم بغداد في صباه فاستوطنها. وكان يتكلم على الناس كل جمعة بعد الصلاة بجامع القصر، يجلس على آجرتين، ويقوم إذا حمي الكلام. وسئل أن يعمل له كرسي، فأبى ذلك. وكان يحضر مجلسه العلماء والأعيان، ويتكلم على لسان أهل الحقيقة بلسان عذب، وكلام لطيف، ومنطق بليغ، فانتفع به خلق كثير. وكان من أولياء الله وأصفيائه، له المقامات، والرياضات، والمجاهدات. دون كلامه أبو المعالي الكتبي في كتاب مفرد. روى لي عنه ابن سكينة، وابن الحصري. وكان شيخًا مليح الصورة، ذا تجمل في ملبوسه وبيته قفر. وقال ابن الجوزي (٢): كان محمد الفارقي يتكلم على الناس قاعدًا، وربما قام على قدميه في دار سيف الدولة من الجامع. وكان يقال إنه يحفظ كتاب نهج البلاغة ويغير ألفاظه. وكانت له كلمات حسان في الجملة. وقال أبو المحاسن القرشي: قدم بغداد في صباه، وسمع من جعفر السراج، وانقطع إلى الخلوة والمجاهدة والعبادة إلى أن لاحت له إمارات القبول. وكان العلماء والفضلاء يقصدونه ويكتبون كلامه الذي هو فوق الدر. وكان متقللًا، خشن العيش.

стр. 11662

وقال ابن الدبيثي (١): كان يتكلم على الناس كل جمعة من غير تكلف ولا روية والناس يكتبون. وقال أبو أحمد ابن سكينة الأمين: سمعت أبا عبد الله الفارقي يقول: المحبة نار، زنادها جمال المحبوب، وكبريتها الكمد، وخزانها حرق القلوب، ووقودها الفؤاد والكبد. قال: وسمعته يقول: المحب بسطوة سلطان الجمال مغلوب، وبحسام الحسن مضروب، مأخوذ عنه، مسلوب. نجم رغبته غارب عن كل مرغوب، طالع في أفق العيوب، مصباح حبه يتوهج في رجاجة وجده بنار الوله بالمحبوب، شهاب شوقه وكمده في قلبه وكبده ساطع الألهوب. وقال يحيى بن القاسم التكريتي: سمعت الشيخ محمدا الفارقي يقول: الدني الهمة عبد شهوته مستخدم في اصطبل طبعه يخدم كودن كبره، وأتان تيهه، وحمار حرصه، جواد همه مقيد بقيود دنائه. قد وضع على قدميه شبحة شحه فمنعت من الجري في حلبة المكارم، وجعل على ظهره جل الذل منسوجًا من الصفات الذمائم. ثم قال يحيى: حكى لي أبو الفتح مسعود بن محمد البدري قال: دخل يوسف بن محمد بن مقلد الدمشقي على الشيخ محمد الفارقي ومعه فقراء، فلما ظهر الفقراء إلى الشيخ لحقهم وجد، فصاحوا، فرفع رأسه وقال: لا تخبزوا فطيرًا، فإن الفطير يوجع الفؤاد. وقال ابن النجار: قرأت على يوسف بن جبريل بالقاهرة، عن القاضي أبي البركات محمد بن علي بن محمد الأنصاري قال: أخبرنا الإمام الزاهد العارف أبو عبد الله محمد بن عبد الملك الفارقي بقراءتي، ولم أر ببغداد من يدانيه في فضله ويضاهيه، وهو المتكلم بالعراق، قال: حدثنا شيخنا أبو البقاء المبارك ابن الخل، فذكر حديثًا. قلت: ابن الخل هو والد الفقيه أبي الحسن، وصوفي زاهد، ذكرناه في سنة عشرين وخمسمائة (٢).

стр. 11663

وقال القاضي عمر بن علي القرشي: محمد بن عبد الملك الفارقي العارف، قدم بغداد قديمًا، وسمع بها من جعفر السراج. كذا قال القاضي. قال: وانقطع إلى الخلوة والمجاهدة، والعبادة، واستعمل الإخلاص في أعماله إلى أن تحقق جريان الحكمة من قلبه على لسانه، فكان الفضلاء يقصدونه ويكتبون كلامه الذي يفوق الدر. وجرى على طريقة واحدة في اختيار الفقر والتقلل والتخشن، ورد ما يفتح به إلا القليل من الآحاد. ولد سنة سبع وثمانين وأربعمائة. قال ابن الدبيثي (١): روى لنا عنه جماعة. وتوفي في رجب عن سبع وسبعين سنة. ١٦٥ - محمد بن علي بن المسلم بن محمد بن علي بن الفتح، الواعظ أبو بكر ابن جمال الإسلام أبي الحسن السلمي الفقيه الدمشقي. سمع أباه، وعلي ابن الموازيني، وهبة الله ابن الأكفاني، وجماعة. وكتب وحصل، ودرس، ووعظ، في حياة أبيه، وولي تدريس الأمينية بعد أبيه وخطابة دمشق. وناب في القضاء عن القاضي كمال الدين أبي الفضل الشهرزوري. وكان حسن الأخلاق، قليل التصنع. روى عنه القاسم ابن عساكر، والحسين بن صصرى، وغيرهما. وتوفي في شوال عن اثنتين وستين سنة. ١٦٦ - محمد بن عمر بن أبي بكر بن محمد بن أميرك، أبو بكر الأنصاري الخازمي - بخاء منقوطة - الهروي الفقيه الزاهد. سمع أبا الفتح نصر بن أحمد الحنفي، وعبد الرزاق بن عبد الرحمن الماليني، وصاعد بن سيار الدهان، وبنيسابور محمد بن أحمد بن صاعد وسهل بن إبراهيم المسجدي والفراوي، وبسرخس، وبلخ، وبغداد، وغيرها. وعنه الحافظ عبد القادر الرهاوي، ونصر الله بن سلامة الهيتي، وعمر بن أحمد بن بكرون، وآخرون. ولد سنة ثلاث وتسعين وأربعمائة، وورخ وفاته حفيده أبو الفتح عمر بن محمد بن محمد الخازمي.

стр. 11664

قال أبو سعد السمعاني: كان فقيهًا مناظرًا، وأديبًا بارعًا، عفيف النفس، حسن السيرة. تفقه بمرو، وبخارى. وقال يوسف بن أحمد الشيرازي: روى عن عيسى بن شعيب السجزي سمعت منه غريب الحديث للخطابي. قال الرهاوي: سمع من أبي نصر الشامي، وأبي الفتح الحنفي. ورحل إلى نيسابور وغيرها، وسافر إلى مرو، وبرع بها في علم الخلاف. وكان عالمًا بالفقه، والنحو واللغة، زاهدًا متواضعًا، لازمًا لبيته، وله ملك يعيش منه هو وأولاده. وكان يعظ في جامع هراة، وينال من المتكلمين. ولما رجعت إلى همذان سألني شيخنا الحافظ أبو العلاء: من المقدم بهراة؟ قلت: أولاد شيخ الإسلام. فقال: إن كان لهم أمر مشكل إلى من يرجعون؟ قلت: إلى الخازمي (١). ١٦٧ - المبارك بن علي بن محمد بن غنيمة، أبو السعادات البغدادي الشروطي. قرأ القراءات على أبي البركات محمد بن عبد الله الوكيل صاحب أبي العلاء الواسطي. وسمع من شجاع الذهلي، وأبي النرسي، وجماعة. روى عنه أبو بكر بن مشق وأبو محمد ابن الأخضر. توفي في ربيع الأول، وله خمس وسبعون سنة (٢). ١٦٨ - مسعود بن الحسين بن هبة الله، أبو المظفر الحلي الضرير المقرئ. قدم بغداد في صباه، وقد قرأ على أبي العز القلانسي، ولكنه خلط وخبط، وادعى أنه قرأ على أبي طاهر بن سوار وظهر كذبه، لأنه قال: قرأت عليه سنة ست وخمسمائة. وقد حدث عن أبي القاسم بن بيان، وابن ملة، وتوفي في رجب (٣). استوعبت خبره في طبقات القراء (٤).

стр. 11665

١٦٩ - معمر بن عبد الواحد بن رجاء بن عبد الواحد بن محمد بن الفاخر بن أحمد، الحافظ أبو أحمد القرشي العبشمي، من ولد سمرة بن جندب من أعيان عدول أصبهان وكبار محدثيها وفضلاء وعاظها. ولد سنة أربع وتسعين وأربعمائة. وسمع من أبي الفتح أحمد بن محمد الحداد، وغانم البرجي، وأبي المحاسن الروياني، وأبي علي الحداد، ومحمد بن أحمد بن المطهر، وفاطمة الجوزدانية، وخلق كثير. ورحل سنة نيف وعشرين وخمسمائة فسمع أبا القاسم بن الحصين، وأحمد بن رضوان، وأبا العز بن كادش، وأبا بكر الأنصاري، ومن بعدهم. وعاد إلى أصبهان مشغولًا بالسماع وإفادة الغرباء. وقدم بغداد بعد ذلك سبع مرات يسمع ويسمع أولاده. روى عنه أبو سعد السمعاني، وابن الجوزي، والحافظ عبد الغني، والشيخ الموفق، والسهروردي، وأبو محمد ابن الأخضر، وعمر بن طبرزذ، وآخرون آخرهم أبو الحسن ابن المقير بالسماع، وابن مسلمة (١)، وعيسى الخياط بالإجازة. قال ابن السمعاني: معمر بن عبد الواحد شاب كيس، حسن العشرة والصحبة، سخي النفس، متودد، يراعي حقوق الغرباء ويقضي حوائجهم. وأكثر ما سمعت بأصبهان من الشيوخ كان بإفادته، كان يدور من الصباح إلى الليل على الشيوخ شكر الله سعيه، ثم كان ينفذ إلي الأجزاء لأنسخها، ويكتب إلي وفاة الشيوخ، كتب لي جزءًا من حديثه عن شيوخه، وحدثني به. وقال ابن الجوزي (٢): كان من الحفاظ الوعاظ، وله معرفة حسنة بالحديث، كان يخرج ويملي. سمعت منه بالمدينة في الروضة. وتوفي بالبادية ذاهبًا إلى الحج في ذي القعدة. وقال ابن النجار: كان سريع الكتابة موصوفًا بالحفظ والمعرفة والثقة والصلاح والمروءة والورع. صنف كثيرًا في الحديث، والتواريخ، والمعاجم،

стр. 11666

وكان معظمًا بأصبهان، ذا قبول ووجاهة (١). أخبرنا عبد الحافظ وابن الفراء قالا: أخبرنا ابن قدامة سنة ست عشر وستمائة قال: أخبرنا معمر بن عبد الواحد ببغداد، قال: أخبرنا أبو الفتح الحداد سنة خمسمائة، قال: أخبرنا ابن عبد كوية، قال: أخبرنا الطبراني، قال: حدثنا علي بن عبد العزيز، قال: حدثنا القعنبي، قال: حدثنا مغيرة بن عبد الرحمن، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : لله أشد فرحًا بتوبة أحدكم من أحدكم بضالته إذا وجدها (٢). قال ابن مشق: توفي في ثالث عشر ذي القعدة بطريق الحجاز، وولد لخمس بقين من جمادى الآخرة سنة أربع تسعين وأربعمائة. ١٧٠ - ياروق بن أرسلان التركماني الأمير. مقدم جليل القدر في قومه، إليه تنسب التركمان الياروقية. وكان عظيم الخلقة، هائل الشكل. سكن بظاهر حلب في قبلي البلد، وبنى هو وأتباعه هناك أبنية كثيرة، فبقيت كالقرية، وهي على قويق نهر حلب. توفي في المحرم من السنة (٣). ١٧١ - يحيى بن علي بن خطاب، أبو المظفر الدينوري الخيمي. شيخ بغدادي، سمع أبا الفضل بن عبد السلام، وأبا غالب الباقلاني. روى عنه ابنه عبد اللطيف، وابن الأخضر، وأبو الفتوح ابن الحصري، والشيخ الموفق، وجماعة. وتوفي في ربيع الآخر ساكن عامل (٤). ١٧٢ - أبو طالب ابن الإمام المستظهر بالله الهاشمي. من مشايخ بني العباس المتقدمين الذين بدار الخلافة، له بر ومعروف. توفي في رمضان (٥).

стр. 11667

سنة خمس وستين وخمسمائة ١٧٣ - أحمد بن صالح بن شافع بن صالح بن حاتم، أبو الفضل بن أبي المعالي الجيلي ثم البغدادي الحافظ. أحد الشهود والعلماء. سمع هبة الله بن عبد الله الشروطي، وأبا غالب ابن البناء، وأبا القاسم بن الطبر، وقاضي المارستان، وبدر بن عبد الله، وابن الطلاية، فمن بعدهم. وقرأ الروايات على سبط الخياط، وعني بالحديث بعد الأربعين، وكان يقتفي أثر ابن ناصر ويحذو حذوه، ولازمه مدة، واستملى عليه. وكان مشارًا إليه بمعرفة الحديث، وهو الذي كان يقرأ الحديث بمجلس ابن هبيرة. وكان مليح الخط، متقنًا، محققًا، ورعًا، دينًا على طريقة السلف. له تاريخ على السنين من وفاة أبي بكر الخطيب يذكر فيه الحوادث والوفيات، ولم يبيضه. روى عنه ابن الأخضر، والشيخ الموفق، والحافظ عبد الغني، وآخرون. وتوفي في شعبان، وله خمس وأربعون سنة. وقال الشيخ الموفق: كان ابن شافع إمامًا، حافظًا، ثقة، إمامًا في السنة، يقرأ الحديث قراءة مليحة بصوت رفيع. قلت: وروى عنه بالإجازة ابن مسلمة (١). قال ابن النجار: كان حافظًا، حجة، ثبتًا، ورعًا، سنيًا، صحيح النقل. وقال غيره: صلى عليه خلائق لا يحصون كثرة ﵀، وكان عنده حلم وسؤدد (٢). ١٧٤ - أحمد بن عبد الباقي بن أحمد بن سلمان، أبو بكر ابن البطي، أخو أبي الفتح المذكور عام أول (٣). سمع أبا عبد الله النعالي، وأبا محمد السراج، وأبا القاسم الربعي. روى

стр. 11668

عنه عمر بن علي القرشي، وتميم البندنيجي، وابن الأخضر، وآخرون. وتوفي في شعبان (١). أجاز لابن مسلمة (٢)، وكان حريصًا على المال مقسطًا على نفسه. ١٧٥ - أحمد بن عمر بن لبيدة، أبو العباس الأزجي، المقرئ. قرأ على سبط الخياط بالروايات، ولقي جماعة، وسمع الكثير، واعتنى بالحديث، وأفاد، ونسخ، وكان صدوقًا. روى عن أبي القاسم بن الحصين، وجماعة. وسمع كل ما قرئ على ابن ناصر. روى عنه عبد الرحمن بن المبارك. وتوفي بطريق الحجاز في ذي القعدة (٣). ١٧٦ - أحمد بن محمد بن علي بن قضاعة، أبو العباس البغدادي. سمع أبا القاسم الربعي، وأبا القاسم بن بيان. سمع منه أبو منصور ابن الطيان، وأبو المحاسن القرشي. وحدث عنه ابن الأخضر، والموفق، وآخرون. وتوفي يوم الأضحى (٤). ١٧٧ - أحمد بن المبارك بن محمد بن السدنك، أبو محمد الحريمي. شيخ بغدادي معمر ولد سنة ست وستين وأربعمائة. ولو سمع في صغره للحق أبا القاسم ابن البسري وطبقته، ولكنه سمع بنفسه من عاصم بن الحسن، ورزق الله التميمي، وطراد الزيني، وغيرهم؛ وقاله ابن الدبيثي (٥). سمع منه أحمد بن صالح الجيلي، وأبو بكر بن مشق. وعمر حتى قارب المائة. وما ذكر ابن النجار سماعه من عاصم وذويه؛ بل قال: وجد سماعه من هبة الله ابن المجلي، وأبي علي البرداني، وأبي غالب ابن البناء. روى لنا عنه محمد بن عبد الله بن جرير. قال: وذكر تميم ابن البندنيجي أن أبا محمد هذا

стр. 11669

سمع من عاصم ورزق الله، فسمعت ابن الأخضر شيخنا يذكر أن ابني البندنيجي وضعا طبقة سماعه على عاصم بن الحسن، وأرادا أن يسمعا فأنكرت عليهم، وجرت قضية فأخفيا التسميع (١). ١٧٨ - بشارة بنت أحمد بن طاهر. سمعت: أحمد ابن العلاف، سمع منها أبو سعد السمعاني، وعمر بن علي. وتوفيت في ذي الحجة (٢). ١٧٩ - حبشي بن محمد بن شعيب، أبو الغنائم الشيباني الواسطي الضرير شيخ العربية ببغداد، لازم الشجري، وبلغ الغاية في النحو. وحدث عن قاضي المرستان. مات في ذي القعدة (٣). ١٨٠ - الحسن بن علي بن محمد بن علي، أبو نصر ابن قاضي القضاة أبي الحسن الدامغاني. كان ينوب عن أخيه قاضي القضاة أبي الحسين أحمد في القضاء بالجانب الغربي. وحدث عن أبي الغنائم النرسي. سمع منه: عمر القرشي. توفي في شوال (٤). ١٨١ - الحسن بن مكي بن جعفر بن إبراهيم، أبو علي المرندي الصوفي الفقيه. قال الشيخ موفق الدين: كان بدويرة السميساطي، وكان من أهل السنة. وكان يتوسوس في تكبيرة الإحرام. قلت: روى عن أبي الفتح الكروخي، غيره. روى عنه الشيخ الموفق، وغيره. توفي في رمضان.

стр. 11670

١٨٢ - الحسن بن هلال بن محمد بن هلال، أبو محمد ابن الصابي، البغدادي، الكاتب، المعروف بالأشرف من بيت حشمة وكتابة. سمع أبا غالب الباقلاني، وأبا الغنائم النرسي. روى عنه ابن الأخضر، وغيره. ولد سنة ست وثمانين وأربعمائة (١). ١٨٣ - الحسين بن علي بن محمد ابن رئيس الرؤساء أبي القاسم علي ابن المسلمة، أبو الفضائل البغدادي. روى عن أبي القاسم بن الحصين. وعنه عمر بن علي (٢). ١٨٤ - الحسين بن محمد السيبي، عامل قومسان (٣)، أبو المظفر. سجن مدة، ثم قطعت يده ورجله، وحمل إلى المارستان، فتوفي. وله شعر رائق (٤). ١٨٥ - الخضر بن علي بن أبي هشام الدمشقي، السمسار. عمر تسعين سنة، وسمع من نصر المقدسي، وهو آخر من سمع منه، إلا أنه كان رافضيًا. روى عنه الحافظ أبو القاسم ابن عساكر في تاريخه (٥)، وأبو القاسم بن صصرى في مشيخته وقد سمع سنة خمس وثمانين من عبد الله بن الحسن البعلبكي، ومن أبي البركات أحمد بن طاوس. ١٨٦ - خطلخ الدباس، مولى أبي الفتح بن شاتيل. سمع معه من أبي القاسم الربعي. سمع منه عمر العليمي، وعمر القرشي. وتوفي بالموصل في السنة ظنًا (٦).

стр. 11671

١٨٧ - خلف بن يحيى بن فضلان، أبو القاسم البغدادي، المؤدب، المشاهر. سمع الكثير، وحدث عن ابن الحصين، وأبي غالب ابن البناء، وهبة الله بن الطبر. سمع منه ابناه فضلان وعبد القادر، وأبو طالب بن عبد السميع. مات في رجب. قال ابن النجار: صالح متدين، طلب بنفسه، ولا يعرف العلم. وخطه في غاية الرداءة، وأصوله مسخمة سقيمة، وفيه غفلة وسلامة. وربما أحلق اسمه بخطه في طباق السماع التي بخطه. حدثنا عنه أحمد ابن البندنيجي (١). ١٨٨ - خليل بن وجيه. من شيوخ عبد الرحيم ابن السمعاني (٢). ١٨٩ - طاوس أم أمير المؤمنين المستنجد بالله. ماتت في شهر ذي الحجة، وشيعها الوزير والأمراء قيامًا في السفن إلى ترب الرصافة (٣). ١٩٠ - عبد الله بن محمد بن أحمد بن محمد ابن النقور، أبو بكر بن أبي منصور بن أبي الحسين البزاز. شيخ ثقة، مشهور، من أولاد المحدثين. سمع أباه، والمبارك بن عبد الجبار، وأبا الحسن العلاف، وأبا القاسم بن بيان، وجماعة. وروى الكثير؛ سمع منه أبو سعد السمعاني، وعمر العليمي، وعمر القرشي. وحدث عنه الحافظ عبد الغني، والشيخ الموفق، وعبد العزيز بن باقا، ومحمد بن إبراهيم الإربلي، ومحمد بن عماد، وطائفة. قال عمر بن علي: أبو بكر ابن النقور طلب بنفسه وقرأ وكتب، وكان من أهل الدين والصلاح والتحري على درجة رفيعة، قل ما رأيت في شيوخنا أكثر تثبتًا منه. سألته عن مولده فقال: سنة ثلاث وثمانين وأربعمائة.

стр. 11672

وقال ابن مشق: توفي في عاشر شعبان سنة خمس وستين (١). ١٩١ - عبد الباقي بن وفاء، أبو الموفق الهمذاني، الصوفي. روى عن أبي القاسم بن بيان. وعنه ابن الأخضر، وغيره. وكان معروفًا بين الصوفية (٢). ١٩٢ - عبد المنعم بن محمد بن طاهر بن سعيد بن فضل الله بن أبي الخير الميهني، أبو الفضائل بن أبي البركات. من بيت المشيخة والتصوف، سمع أباه، وأبا حامد الغزالي، وأبا الفتح عبيد الله بن محمد بن أردشير بن محمد. وقدم بغداد وسكنها، وخدم الفقراء برباط البسطامي. سمع منه ابناه محمد وأحمد، وجماعة. توفي في المحرم، وله ثمان وسبعون سنة (٣). ١٩٣ - عبد الواحد بن محمد بن المسلم بن الحسن بن هلال، أبو المكارم الأزدي. المعدل، الدمشقي. أحضره والده أبو طاهر عند عبد الكريم الكفرطابي في ذي الحجة سنة اثنتين وتسعين وأربعمائة، فروى له جزءًا من حديث خيثمة، وكان مولده في جمادى الأولى سنة تسع وثمانين وأربعمائة. ثم سمع من الشريف النسيب، وأبي طاهر الحنائي، وأبي الحسن ابن الموازيني. وأجاز له الفقيه نصر المقدسي، وأبو الفرج الإسفراييني، وعبد الله بن عبد الرزاق الكلاعي، وجماعة. روى عنه الحافظ ابن عساكر، وقال (٤): حدث بقطعة صالحة من مسموعاته، وحج غير مرة، وهو كثير الصلاة والصوم والتلاوة والصدقة. قلت: وكان من أعيان البلد. روى عنه البهاء ابن عساكر، والحافظ عبد الغني، والموفق المقدسي، وأخوه أبو عمر الزاهد، والبهاء محمد بن خلف، وأبو القاسم بن صصري، ومحمد بن غسان، وآخرون، وتوفي في عاشر جمادى الآخرة، ودفن بمقبرة باب الفراديس.

стр. 11673

١٩٤ - عثمان بن محمد بن أحمد بن نقاقا، أبو عمرو النجار. بغدادي، روى عن الفقيه أبي الخطاب الكلوذاني، وأبي طالب بن يوسف. روى عنه أبو محمد ابن الأخضر، وأحمد بن أحمد البندنيجي، وغيرهما. وتوفي في المحرم (١). ١٩٥ - علي بن أحمد بن محمد بن عثمان، أبو الحسن ابن القابلة الكلبي الأندلسي، نزيل مراكش. روى عن شريح بن محمد، وأبي بكر ابن العربي. قال الأبار (٢): وكان عالمًا، متفننًا، متقدمًا في علم الأصول، شاعرًا مكثرًا. ١٩٦ - علي بن ثروان بن زيد بن الحسن، أبو الحسن الكندي البغدادي، ابن عم تاج الدين الكندي. أديب شاعر، وهو الذي أفاد تاج الدين وأحضره مجالس الأدب، وحثه من الصغر على العلم. وأصله من بلد الخابور، قدم بغداد وأخذ عن أبي منصور ابن الجواليقي. وله خط مليح، سكن دمشق وتقدم عند الدولة، وبها توفي في حدود هذا العام؛ ذكره القفطي في تاريخ النحاة (٣). وقال الدبيثي (٤): إنه سمع من إسماعيل ابن السمرقندي، وجماعة. وسكن قبل موته مدينة دمشق، وحظي عند ملكها نور الدين، وتوفي بعد سنة خمس وستين. ١٩٧ - علي بن محمد بن بركة، أبو الحسن الواسطي، ثم البغدادي الزجاج. روى عنه أبي النرسي. روى عنه تميم بن أحمد، وأبو محمد بن قدامة، وجماعة (٥).

стр. 11674

١٩٨ - علي بن خلف بن غالب الأنصاري الشلبي، ابن غالب، الإمام القدوة العارف أبو الحسن، شيخ الصوفية، ونزيل قصر كتامة ثم نزيل قرطبة. سمع الموطأ من أبي القاسم بن رضا، وروى عن أبي عبد الله بن معمر، وقرأ على وليد بن موفق الجياني تجريد الصحاح لرزين العبدري عن مؤلفه. وكتب السر مدة لصاحب شقورة. وله تصانيف. وكان ذا سنة واتباع وتمسك بالأثر. أخذ عنه أيوب بن عبد الله الفهري، وعبد الجليل القصري، وغيرهما. وكان مبرزًا في التصوف، خيرًا، رحيمًا، متعبدًا. قال ابن الزبير (١): بقي إلى سنة خمس وستين وبلغ الثمانين. ١٩٩ - علي بن هبة الله بن محمد ابن البخاري، أبو الحسن بن أبي البركات البغدادي، والد قاضي القضاة أبي طالب. شيخ فقيه بارع، تفقه على أسعد الميهني. وسمع أبا القاسم بن بيان، وابن نبهان. ودخل الروم، وولي قضاء قونية، وبها توفي في هذا العام (٢). ٢٠٠ - مجد الدين، أبو بكر ابن الداية من أكبر الأمراء النورية، وهو أخو نور الدين من الرضاع، وصاحب أمره، وبيت سره. وكان بطلًا شجاعًا، دينًا، عاقلًا، له خانقاه معروفة بحلب، واتفق موته وموت العمادي، نائب حلب وأعمالها وحاجبه، فتوفي ابن الداية والعمادي بدمشق، فحزن عليهما نور الدين وبكى لفقدهما، وقال: قص جناحاي، وأعطى أولاد العمادي بعلبك، وقدم على عساكره بعد مجد الدين أخاه سابق الدين عثمان ابن الداية. وللعمادي تربة مشهورة بقاسيون شمالي تربة شركس، وهي أول تربة بنيت في الجبل، واسمه مكتوب على بابها (٣).

стр. 11675

٢٠١ - محمد بن بركة بن خلف بن كرما، أبو بكر الصلحي، الصوفي. شيخ خير صالح، كريم، سخي، سمع أبا علي ابن المهدي، وأبا سعد ابن الطيوري، وأبا طالب اليوسفي، وابن الحصين. وحدث بالشام؛ روى عنه الحافظ ابن عساكر، وابن أخيه تاج الأمناء أحمد، وأبو محمد ابن الأستاذ، وأبو نصر ابن الشيرازي. أخبرنا محمد بن مكي قال: أخبرنا محمد بن هبة الله، قال: أخبرنا محمد بن بركة سنة إحدى وستين، قال: أخبرنا محمد بن محمد بن غيلان، قال (١): أخبرنا محمد بن عبد الله الشافعي، قال: حدثنا عبد الله بن روح ومحمد بن رمح؛ قالا: أخبرنا يزيد بن هارون، قال: حدثنا يحيى بن سعيد، عن محمد بن إبراهيم التيمي، أنه سمع علقمة بن وقاص يقول سمعت عمر يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: إنما الأعمال بالنية (٢) … الحديث. مات الصلحي بدمشق في المحرم سنة ست وستين وخمسمائة (٣). ٢٠٢ - محمد بن حمزة ابن الشيخ أبي الحسن علي بن الحسن ابن الموازيني، أبو المعالي السلمي، الدمشقي المعدل. تفقه على جمال الإسلام، وسمع ببغداد من أبي القاسم بن بيان، وبدمشق من الأمين هبة الله ابن الأكفاني قال الحافظ ابن عساكر (٤): وكان متجملًا، حسن الاعتقاد. باع أملاكه وأنفقها على نفسه. قلت: روى عنه أبو القاسم بن صصرى، وأبو البركات زين الأمناء. ومات في جمادى الآخرة. ٢٠٣ - محمد بن الخصيب بن المؤمل بن محمد، أبو عبد الله بن أبي العلاء البغدادي، أحد حجاب الخليفة.

стр. 11676

سمع أبا القاسم بن بيان، وأبا نعيم محمد بن إبراهيم الجماري الواسطي، وهبة الله ابن رئيس الرؤساء المتوفى سنة ست وعشرين. روى عنه عبد العزيز ابن الأخضر، وجماعة. وتوفي في صفر، وكان يلعب بالحمام (١). ٢٠٤ - محمد بن عبد الرحيم بن سليمان، أبو حامد وأبو عبد الله القيسي، الغرناطي. شيخ مسن، ولد سنة ثلاث وسبعين وأربعمائة بغرناطة، وقدم الإسكندرية سنة ثمان وخمسمائة. وسمع أبا عبد الله محمد بن أحمد الرازي، ومرشد بن يحيى المديني، وهبة الله بن الحصين، وطائفة. ودخل خراسان، ثم قدم بعد مدة إلى بغداد وحدث بها، ثم قدم الشام، وسكن بحلب. قال ابن عساكر في تاريخه (٢): كان كثير الدعاوى، لم يوثق بما يحكي من المستحيلات، سمعا منه مجلس البطاقة، ومات في صفر. قلت: روى عنه الشيخ علي بن إدريس الزاهد، وأبو القاسم بن صصرى، والحسن والحسين ابنا الزبيدي، وأبو محمد ابن الأستاذ. ٢٠٥ - محمد ابن المحدث أبي محمد عبد الله بن أحمد بن عمر ابن السمرقندي، أبو منصور. بغدادي من بيت الحديث والرواية. روى عن أبي القاسم بن بيان. وعنه عبد العزيز ابن الأخضر، وأبو الفتوح ابن الحصري (٣). ٢٠٦ - محمد بن عبد الملك بن أحمد بن هبة الله بن أحمد بن يحيى بن زهير بن أبي جرادة، أبو المكارم العقيلي، الحلبي المعروف بابن العديم. من بيت العلم والقضاء والحشمة. كان كاتبًا، شاعرًا، فاضلًا. سمع من قرابته علي بن عبد الله بن أبي جرادة، ورحل فسمع من أبي الفضل الأرموي، وجماعة. وبدمشق من أبي الفتح نصر الله المصيصي. قال ابن النجار في تاريخه: حدثني أبو القاسم عمر بن هبة الله، يعني ابن

стр. 11677

العديم، قال: سمعت الكندي قال: كان أبو المكارم ابن العديم يسمع معنا، فورد دمشق ودعاه ابن القلانسي وكنت حاضرًا فجعل لا يسأله عن شيء فيخبره عنه إلا قال: بسعادتك. إن قال: ما فعل فلان؟ قال: مات بسعادتك. أو قال: ما فعلت الدار الفلانية؟ قال: خربت بسعادتك. فلقبناه: القاضي بسعادتك. توفي أبو المكارم سنة خمس أو ست وستين. ٢٠٧ - محمد بن محمد بن علي بن السكن، أبو عبد لله بن أبي سعد البغدادي، ويعرف بابن المعوج. من بيت حجابة وتميز، روى عن نصر بن البطر. روى عنه أبو سعد ابن السمعاني، وذكره في كتابه ولد سنة ثمان وثمانين وأربعمائة، وحدث عنه محمد بن المبارك بن أيوب، وأبو محمد بن قدامة، وعبد الله بن المظفر بن علي الزينبي، وأبو علي أحمد بن محمد بن المعز الحراني، وجماعة. وأجاز لجماعة. وكان صالحًا، كاتبًا، منشئًا، وتوفي في ربيع الأول، وله اثنتان وثمانون سنة (١). ٢٠٨ - محمد بن محمد بن محمد بن أحمد بن عبد الله ابن المهتدي بالله، الخطيب أبو الحارث ابن الشيخ أبي الغنائم الهاشمي العباسي. من بيت خطابة وعدالة، وكان خطيب جامع القطيعة. سمع أباه، وأبا العز محمد بن المختار. سمع منه عمر بن علي، وعبد السلام بن يوسف التنوخي، ومحمد بن سعد الله ابن الدجاجي. توفي في ربيع الآخر (٢). ٢٠٩ - محمد بن أبي محمد بن ظفر، الشيخ حجة الدين الصقلي نزيل حماة وبها توفي. له مصنفات عديدة، وآداب وفضائل. اختصر كتاب الإحياء. وألف كتاب خير البِشر بخير البَشر. وكان مولده بصقلية، ومنشؤه بمكة. روى عنه

стр. 11678

أبو محمد عبد العظيم بن عبد الغفار المصري، وغيره (١). ٢١٠ - المبارك بن علي بن عبد الباقي، أبو عبد الله البغدادي، الخياط، سمع أبا ياسر محمد بن عبد العزيز الخياط، وأبا الحسن ابن العلاف. سمع منه أبو سعد السمعاني، وقال: هو ابن أخت عبد الخالق بن أحمد بن يوسف وبإفادته سمعنا منه. وهو شيخ صالح، أمين، موثوق به، لقيته ببلخ وسمعت منه وسألته عن مولده فقال: سنة تسع وثمانين وأربعمائة. قلت: وقال ابن عساكر (٢): سمع بإفادة خاله أبا سعد الأسدي، والعلاف، وأبا الغنائم النرسي، وحمد بن إسماعيل الهمذاني. سمعنا منه بدمشق ثم سكن ديار بكر. قلت: روى عنه ابن الأخضر، والقاسم ابن عساكر وأبو القاسم بن صصرى، وزين الأمناء، وغيرهم. وتوفي في شوال (٣). ٢١١ - محمود بن عبد الكريم بن علي بن محمد بن إبراهيم، أبو القاسم الأصبهاني، التاجر، المعروف بفورجة. سمع أبا بكر محمد بن أحمد بن ماجه الأبهري، وسليمان بن إبراهيم الحافظ، والقاسم بن الفضل الثقفي، ومحمد بن محمد بن عبد الوهاب، وجده علي بن محمد، وغيرهم. وخرجت له فوائد سمعت منه. وحدث بأصبهان، وبغداد وحلوان؛ روى عنه ابن السمعاني، ويوسف بن أحمد الشيرازي، ويوسف العاقولي، وعلي بن نصر، وعبد السلام بن عبد الرحمن بن سكينة، وعبد العزيز بن الأخضر، وثابت بن مشرف، وعلي بن بورنداز، وعبد القادر الرهاوي، ومحمد بن ثابت الصائغ، ومحمد بن سعيد التاجر، ومحمد بن محمد بن محمد بن غانم الحافظ، ومحمد بن محمود الرويدشتي، ومحمود بن محمد اللباد، ومعاوية بن محمود الخباز الأصبهانيون. وتوفي بأصبهان في صفر، وبه ختم حديث لوين.

стр. 11679

وروى عنه بالإجازة ابن اللتي، وكريمة وصفية بنتا عبد الوهاب، وعلم الدين علي ابن الصابوني، وآخرون (١). ٢١٢ - مودود بن أتابك زنكي آقسنقر، الملك قطب الدين صاحب الموصل المعروف بالأعرج، أخو السلطان نور الدين تملك الموصل بعد أخيه الأكبر سيف الدين غازي. قال ابن خلكان (٢): وكان قطب الدين حسن السيرة، عادلًا في حكمه، وفي أيامه عظم الوزير محمد الأصبهاني المعروف بالجواد، وهو الذي قبض عليه. وكان مدبر دولته الأمير زين الدين علي والد الملك مظفر الدين صاحب إربل. توفي في شوال بالموصل، وله نيف وأربعون سنة، وخلف عدة أولاد، منهم السلطان عز الدين مسعود، والسلطان سيف الدين غازي صاحب الموصل بعد أبيه. قال ابن الأثير (٣): كان ملكه إحدى وعشرين سنة وخمسة أشهر ونصفا. وكان فخر الدين عبد المسيح الخصي هو المدبر للأمور والحاكم في الدولة. قال (٤): وكان قطب الدين من أحسن الملوك سيرة، وأعفهم عن أموال رعيته، محسنًا إليه، كثير الإنعام عليهم، محبوبًا إلى كبيرهم وصغيرهم، كريم الأخلاق، حسن الصحبة لهم، جم المناقب، وقليل المعايب. ٢١٣ - يحيى بن الحسن بن سلامة بن مساعد، أبو الرضا المنبجي، الحنفي أخو أحمد وعلي. سمع أبا القاسم بن بيان، وشجاعًا الذهلي، وأبا العز محمد بن المختار، وولي قضاء المحول. روى عنه ابن الأخضر، وغيره. وتوفي في ذي الحجة (٥). ٢١٤ - يوسف بن مكي بن علي، أبو الحجاج الحارثي، الشافعي، الدمشقي، إمام جامع دمشق.

стр. 11680

قال الحافظ ابن عساكر: كان أبوه حائكًا، فنشأ يوسف وقرأ بروايات، وتفقه عند أبي الحسن بن المسلم. ورحل فسمع من أبي طالب نور الهدى، وأبي علي ابن المهدي، وأبي سعد ابن الطيوري. وكان يسمع مع أخي، ثم حج وعاد مع حجاج الشام ولزم الفقيه نصر الله، وأعاد له، وقد أوصى له بتدريس الزاوية، فلم تصح له. وحدث، وكان ثقة ونصب لإمامة الجامع، وكتب كثيرًا. وتوفي في صفر.

стр. 11681

سنة ست وستين وخمسمائة ٢١٥ - أحمد بن إبراهيم بن أحمد بن محمد بن مالك، أبو بكر بن أبي إسحاق العاقولي، الأزجي، الوزان. سمع الحسين بن علي ابن البسري، وعنه أبو سعد ابن السمعاني، وأحمد بن أحمد البندنيجي. توفي في ربيع الآخر (١). ٢١٦ - أحمد بن بنيمان بن عمر بن نصر، أبو العباس الهمذاني، ثم البغدادي، أخو عمر. سمع من أبي الفضل محمد بن عبد السلام، وثابت بن بندار، والحسين ابن البسري، والمبارك ابن الطيوري. قال ابن الدبيثي (٢): وكان ثقة، صحيح السماع. سمع منه محمد بن مشق، وجماعة. وحدثنا عنه ابن الأخضر. وتوفي في ذي القعدة. قلت: وروى عنه عبد الله ابن اللتي، والشيخ الموفق. ٢١٧ - أحمد بن محمد بن سعيد بن إبراهيم، الوزير أبو جعفر ابن البلدي، وزير المستنجد بالله فلما توفي المستنجد وبويع المستضيء في هذه السنة كان المتولي لعقد بيعته أبو الفرج محمد بن عبد الله ابن رئيس الرؤساء. ثم إنه استوزر أبا الفرج، فانتقم من ابن البلدي وقتله. وكان في وزارته قد قطع أنف امرأة ويد رجل لجناية جرت، فسلم إلى أولئك، فقطعوا أنفه ثم يده، ثم ضرب المسكين بالسيوف، وألقي في دجلة في ربيع الآخر. وكانت وزارته ستة أعوام. قال ابن الأثير (٣): أتى ابن البلدي من يستدعيه للجلوس لعزاء المستنجد ولأخذ البيعة، فلما دخل دار الخلافة صرف إلى موضع وقتل، وقطع قطعًا، وألقي في دجلة، وأخذ ما في داره، فوجد فيها خطوط الخليفة المستنجد يأمره

стр. 11682

بالقبض على ابن رئيس الرؤساء وقطب الدين قايماز، وخط الوزير بالمراجعة في ذلك، وصرفه عن هذا الرأي. فندما حيث فرطا في قتله، وعلما براءته. قال ابن النجار: كان ابن البلدي شهمًا مقدامًا، شديد الوطأة، عظيم الهيبة، وله شعر يسير (١). ٢١٨ - أحمد بن أبي القاسم عبد الله بن أحمد بن عبد القادر بن يوسف، اليوسفي أبو جعفر. عن عبد الله بن محمد بن جحشويه، عن القزويني. وعنه محمد بن عبد الله السقلاطوني (٢). ٢١٩ - الحسن بن علي بن محمد بن علي، الكامل أبو محمد ابن السوادي، الواسطي الحاسب. من بيت كتابة وتقدم، كان بارعًا في الحساب والمساحة وفي الفرائض. سمع أبا نعيم الجماري، ومحمد بن علي بن أبي الصقر، وأبا الخير العسال، وخميسًا الحوزي. وحدث ببغداد محمد بن محمد في سنة سبع وعشرين وخمسمائة. قال ابن الدبيثي (٣): ثنا عنه أبو الفتح المندائي، ومحمد بن يحيى القاضي، وأبو طالب بن عبد السميع. توفي بواسط في رمضان، وله سبع وثمانون سنة. ٢٢٠ - سفيان بن أحمد بن عبد الله، أبو محمد ابن الإمام المغربي، نزيل مرسية. روى عن أبي محمد بن برطلة، وأبي عبد الله بن سعادة، وجماعة. قال الأبار (٤): كان محدثًا، ورعًا، دينًا، خيارًا، واقفًا على متون المصنفات، ظاهري المذهب. توجه إلى مكة سنة ست، فكان آخر العهد به. وولد سنة خمس وتسعين.

стр. 11683

٢٢١ - سليمان بن فيروز، أبو داود العيشوني، الخياط الزاهد. سمع محمد بن عبد السلام الأنصاري، وأبا الحسن ابن العلاف، وجماعة. وأجاز له أبو المحاسن الروياني. وعنه ابن الأخضر، وأحمد بن أحمد البندنيجي. قال ابن النجار: كان صالحًا، ورعًا، زاهدًا، يأكل من كسب يده، ولا يخرج من مسجده (١). ٢٢٢ - طارق بن موسى بن طارق، أبو جعفر المعافري، البلنسي، المقرئ. أخذ القراءات عن ابن هذيل بعد العشرين وخمسمائة، ورحل إلى شريح فأخذ عنه. وروى عن أبي عبد الله ابن المرابط. وكان بارعًا في القراءات. أخذ عنه أبو علي بن زلال، وغيره. قتل في جمادى الأولى سحرًا (٢). ٢٢٣ - طاهر ابن الحافظ محمد بن طاهر بن علي، أبو زرعة المقدسي، ثم الهمذاني. مولده بالري في سنة إحدى وثمانين وأربعمائة في الرابع والعشرين من رمضان، بخط أبيه، وسمع بها من محمد بن الحسين المقومي، وغيره، وبالدون من عبد الرحمن بن حمد، وبهمذان من عبدوس بن عبد الله بن عبدوس، وبساوة من محمد بن أحمد الكامخي، وبالكرج من مكي بن منصور السلار، وببغداد من أبي القاسم بن بيان. وحج غير مرة، وحدث بالكثير من مسموعاته، روى سنن النسائي وسنن ابن ماجه، وسكن به أبوه همذان فاستوطنها. روى عنه أحمد بن صالح الجيلي، وأحمد بن طارق، وأبو الفرج ابن الجوزي، وابن السمعاني، وعبد الغني، وابن قدامة، وابن الأخضر، وابن الزبيدي، وعبد اللطيف بن يوسف، وأحمد بن يحيى البراج، وعبد العزيز بن

стр. 11684

باقا، والمهذب بن قنيدة (١)، وأبو القاسم علي ابن الجوزي، وأبو حفص عمر بن محمد السهروردي، والأنجب بن أبي السعادات، وأبو بكر بن بهروز الطبيب، وأبو تمام علي بن أبي الفخار، وأبو طالب ابن القبيطي، وأبو بكر محمد بن سعيد بن الخازن، وآخرون. قال عمر بن علي القرشي: بدأت بقراءة سنن ابن ماجه على أبي زرعة، قدم علينا حاجًا في العشرين من شوال، وقال لنا: الكتاب سماعي من أبي منصور المقومي. وكان سماعي في نسخة عندي بخط أبي، وفيها سماع إسماعيل الكرماني، فطلبها مني، فدفعتها إليه من أكثر من ثلاثين سنة. قال القرشي: وتحققنا أن له إجازة من المقومي، فقرئ عليه إجازة، إن لم يكن سماعًا. قلت: وقد سمع من المقومي في شعبان سنة أربع وثمانين فضائل القرآن لأبي عبيد، وعمره ثلاث سنين. وقال الدبيثي (٢): توفي في ربيع الآخر بهمذان، وما كان يعرف شيئًا. قلت: سمعنا من طريقه الكتب المسماة، ومسند الشافعي واشتهر اسمه. وقد سماه ابن السمعاني في الذيل: داود، فوهم. وقيل: اسمه الفضل. قال: وولد سنة ثمانين ﵀. قال ابن النجار: أبو زرعة طاهر؛ طوف به والده، وسمعه ببغداد من أبي الحسن العلاف، وابن بيان. وكان تاجرًا لا يفهم شيئًا من العلم. وكان شيخًا صالحًا، حمل جميع كتب والده، وكانت كلها بخطه، إلى الحافظ أبي العلاء، ووقفها وسلمها إليه، فسمعت من يذكر أنها كانت في ثلاثين غرارة، رأيت

стр. 11685

أكثرها في خزانة أبي العلاء. وقيل: حج عشرين حجة. ٢٢٤ - عبد الله بن أحمد بن سعيد، أبو محمد بن موجوال العبدري، البلنسي. روى عن أبي علي بن سكرة، وأبي محمد البطليوسي ولازمه، وأبي الحسن بن واجب، وجماعة. قال الأبار (١): وكان حافظًا للفقه بصيرًا به مقدمًا، مع الصلاح والزهد، وجمع كتابًا حافلًا في شرح مسلم، ولم يتمه، وشرح رسالة ابن أبي زيد. وكان أبو بكر ابن الجد يغض منه. أخذ عنه يحيى بن أحمد الجذامي، وأحمد بن أبي هارون، وأبو بكر بن خير. وحدثنا عنه أبو الخطاب ابن واجب، وأبو عبد الله الأندرشي، أجاز لهما في هذه السنة وانقطع خبره. ٢٢٥ - عبد الله بن خلف الكفرطابي، النحوي. درس النحو بحماة مدة، وصنف فيه. وكان يلقب بسطيح، ورخه ابن عساكر (٢). ٢٢٦ - عبد الجبار بن محمد بن علي، أبو طالب المعافري، المغربي، اللغوي. قدم البلاد، وأقرأ العربية. بمصر، وببغداد، وانتفع به خلق. وتوفي وهو راجع إلى بلاده. وهو شيخ عبد الله بن بري النحوي. ٢٢٧ - عبد الرحمن بن أحمد بن إبراهيم بن محمد بن خلف بن أبي ليلى أبو بكر الأنصاري، الغرناطي ثم المرسي. قال أبو عبد الله الأبار (٣): هو من ولد عبد الرحمن بن أبي ليلى قارئ الكوفة. سمع أباه أبا القاسم المتوفى سنة أربع عشرة، وأبا علي الصدفي. ولازمه كثيرًا، وهو أثبت الناس فيه، كان قارئه للناس. وسمع أبا محمد بن جعفر الفقيه، وأبا محمد بن عتاب. وحج فسمع أبا المظفر الشيباني، وأبا علي

стр. 11686

ابن العرجاء. وكان عدلًا خيرًا، موصوفًا بالإتقان، متقللًا، منقبضًا عن الناس، بضاعته حمل الآثار مع مشاركته في الأدب وغيره. وقد كتب للأمير أبي إسحاق ابن تاشفين، وامتحن معه لما نكب، وأخذت كتبه. وقد أراده أبو العباس ابن الخلال على القضاء فامتنع، ولزم باديته بخارج مرسية إلى أن رغب إليه بأخرة، فقعد للإسماع، وتنافسوا في الرواية عنه. وروى عنه جلة من شيوخنا. وتوفي بالذبحة، وله ست وسبعون سنة. ٢٢٨ - عبد الرحيم بن أبي الوفاء علي بن أبي طالب حمد بن عيسى بن عبد الوهاب بن المرزبان، أبو مسعود الأصبهاني، الحاجي، الحافظ، المعدل، سبط غانم البرجي. سمع من جده غانم، وأبي علي الحداد، وجماعة. ورحل إلى نيسابور فسمع من أبي بكر عبد الغفار الشيرويي، وإلى بغداد فسمع من أبي القاسم ابن الحصين، وأبي العز بن كادش، وطائفة. قال ابن السمعاني في ترجمته: شاب كيس، متودد، حسن السيرة، له أنسة بالحديث، وهو أحد الشهود المعدلين. قلت: وسمع منه أبو القاسم ابن عساكر المعجم الكبير للطبراني، وله جزء وفيات شيوخه ومن بعدهم من الأصبهانيين، سمعناه بإجازة كريمة منه (١). وأجاز أيضًا لابن اللتي. وحدث عنه أيضًا الحافظ عبد القادر الرهاوي، وغيره. وتوفي في الثاني والعشرين من شوال عن بضع وسبعين سنة.

стр. 11687

٢٢٩ - عمر بن محمد بن الحسن، أبو البقاء المصري المالكي الفقيه. توفي بمصر في ربيع الأول. قال أبو الحسن بن المفضل: وأجاز لنا. ٢٣٠ - ليث بن شجاع بن مسعود، أبو الفتوح الوسطاني. توفي في رمضان ببغداد. وهو والد أبي هريرة محمد (١). ٢٣١ - محمد بن أحمد بن الحسن بن جابر، أبو بكر بن أبي نصر الدينوري، الصوفي، المقرئ، ثم البغدادي. قدم جده من الدينور، فسكن بغداد. وأبو بكر هذا هو والد أبي نصر عمر بن محمد المقرئ. ولد سنة ثلاث وخمسمائة، وسمع من ابن الحصين، وهبة الله بن الطبر. وقرأ القراءات على أبي محمد سبط الخياط. وكان صالحًا، ورعًا، عالمًا. صحب أبا النجيب السهروردي مدة. روى عنه ابنه عمر. وتوفي بدمشق (٢). ٢٣٢ - محمد بن أحمد بن عبد الرحمن بن أبي العيش، أبو عبد الله اللخمي، الطرطوشي، المعروف بابن الأصيلي. رحل في طلب العلم، وأخذ القراءات عن منصور بن الخير. وسمع من أبي عبد الله بن أبي الخصال، وأبي القاسم بن ورد، وجماعة. وجلس للناس للإقراء، ونفعهم؛ سمع منه الموطأ في سنة تسع (٣) وخمسين أبو الحسين بن جبير الكناني. وكتب عنه ابن عياد، وغيره. ولد سنة ست وتسعين وأربعمائة، وتوفي في العام، وقيل بعده (٤). ٢٣٣ - محمد بن خمارتكين، أبو عبد الله التبريزي. تفقه على مذهب الشافعي، وقرأ الأدب على مولاه، وسمع منه ومن أبي الخطاب الكلواذاني، وأبي الخير المبارك الغسال، سمع منه عمر بن علي

стр. 11688

القرشي، وأحمد بن يحيى بن هبة الله، وأحمد بن أحمد البندنيجي. وروى عنه الموفق عبد اللطيف الطبيب. قال ابن الدبيثي (١): توفي سنة ست أو سبع وستين. ٢٣٤ - محمد بن عمر بن عبد العزيز بن مازة، أبو جعفر البخاري، الفقيه الحنفي، شيخ بخارى ورئيسها وابن شيخها. لقبه: شمس الدين. روى عن أبيه. وعنه أبو البركات محمد بن علي الأنصاري قاضي أسيوط في مشيخته؛ سمع منه ببغداد لما قدمها. عاش خمسًا وخمسين سنة. ٢٣٥ - محمد بن محمد بن سعد بن محمد، أبو الفضل بن عسكر الأنباري، الكاتب. روى جزء ابن عرفة عن ابن بيان. وعنه أبو الفتوح نصر ابن الحصري. ومن شعره، وكتب به إلى المستنجد: خدمتك فارسًا حدثًا غنيًا … أؤمل سيب كفيك الغزيرا أيجمل أن أفارق بعد حين … جنابك راجلًا شيخًا فقيرا؟ توفي غريبًا بقونية في ربيع الأول (٢). ٢٣٦ - محمد بن يوسف بن سعادة، أبو عبد الله المرسي، مولى سعيد بن نصر. نزيل شاطبة. أكثر عن أبي علي بن سكرة، وصارت إليه عامة أصوله وكتبه لصهر بينهما. وتفقه على أبي محمد بن جعفر. ورحل، فسمع أبا محمد بن عتاب، وأبا بحر بن العاص. وحج فلقي بالإسكندرية أبا الحجاج الميورقي فصحبه وأخذ عنه. وسمع بمكة من رزين بن معاوية، وأبي محمد بن غزال صاحب كريمة. ولقي بالمهدية أبا عبد الله المازري، فسمع منه كتاب المعلم.

стр. 11689

قال ابن الأبار (١): كان عارفًا بالآثار، مشاركًا في التفسير، حافظًا للفروع، بصيرًا باللغة، مائلًا إلى التصوف. ذا حظ من علم الكلام، أديبًا، فصيحًا مفوهًا، خطيبًا، مع الوقار، والحلم، والسمت، والتلاوة، والخشوع، والصيام. ولي خطة الشورى بمرسية والخطابة، ثم ولي قضاء شاطبة فاستوطنها. وحدث وأقرأ. سمع منه أبو الحسن بن هذيل - مع تقدمه - جامع الترمذي، وصنف كتاب شجرة الوهم المترقية إلى ذروة الفهم لم يسبق إلى مثله. حدثنا عنه أكابر شيوخنا، وكان موته بشاطبة مصروفًا عن القضاء، ودفن في أول يوم من سنة ست، وله سبعون سنة. ٢٣٧ - محمود بن محمد بن محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر، أبو البدائع المسعودي، الخطيبي، المروزي الكشميهني. روى هو وأبوه عن أبي منصور محمد بن علي الكراعي. روى عنه أبو القاسم بن صصرى، وزين الأمناء. توفي ببغداد كهلًا (٢). ٢٣٨ - يحيى بن ثابت بن بندار بن إبراهيم، أبو القاسم الوكيل ابن المقرئ أبي المعالي الدينوري، ثم البغدادي، البقال. سمع أباه، وطراد بن محمد الزينبي، وأبا الحسن ابن العلاف، وأبا عبد الله النعالي، وجماعة. وروى الكثير، سمع منه ابن السمعاني، وعمر بن علي القرشي. وروى عنه بالإجازة: الحافظ ابن عساكر، وصاحبه الرشيد أحمد بن مسلمة (٣). وبالسماع: أبو الفرج ابن الجوزي، وابن الأخضر، وعبد الغني، وابن قدامة المقدسيان، وابن اللتي، والموفق عبد اللطيف، والفخر الإربلي، وشهاب الدين السهروردي، وعبد الله بن باقا، ومحمد بن عماد الحراني، وأبو الكرم محمد بن دلف بن كرم، وعبد الوهاب بن محمود الجوهري، وعلي بن مبارك بن فائق، وعبد اللطيف بن محمد القبيطي، وخلق سواهم.

стр. 11690

توفي في خامس ربيع الأول، وقد جاوز الثمانين. روى صحيح الإسماعيلي، عن أبيه، عن البرقاني، عنه (١). ٢٣٩ - يوسف المستنجد بالله، أمير المؤمنين أبو المظفر ابن المقتفي لأمر الله محمد ابن المستظهر بالله أحمد ابن المقتدي بالله أبي القاسم عبد الله الهاشمي العباسي. خطب له والده بولاية العهد في سنة سبع وأربعين، فلما احتضر أبوه كان عنده حظيته أم علي، فأرسلت إلى الأمراء بأن يقوموا معها ليكون الأمر لابنها علي، وبذلت لهم الإقطاعات والأموال، فقالوا: كيف الحيلة مع وجود ولي العهد يوسف؟ فقالت: أنا أقبض عليه، فأجابوها، وعينوا لوزارتة أبا المعالي ابن إلكيا الهراسي، وهيأت هي عدة من الجواري بسكاكين، وأمرتهن بالوثوب على ولي العهد المستنجد، وكان له خويدم، فرأى الجواري بأيديهن السكاكين، وبيد علي وأمه سيفين، فعاد مذعورًا إلى المستنجد وأخبره، وبعثت هي إليه تقول: احضر، فأبوك يموت. فطلب أستاذ داره، وأخذه معه في جماعة من الفراشين، ولبس الدرع، وشهر سيفًا، فلما دخل ضرب واحدة من تلك الجواري جرحها، فتهاربن، وأخذ أخاه عليًا وأمه فحبسها، وغرق بعض الجواري، وقتل بعضهن؛ واستخلف يوم موت أبيه في ربيع الأول سنة خمس وخمسين. وولد سنة ثمان عشرة، وأمه طاوس كرجية، أدركت خلافته. قال ابن الدبيثي (٢): كان يقول الشعر. قال: وكان نقش خاتمه: من أحب نفسه عمل لها. قال ابن النجار: حكى ابن صفية أن المقتفي كان قد نزل يومًا في المخيم بنهر عيسى، والدنيا صيف، فدخل إليه المستنجد، وقد أثر الحر والعطش فيه، فقال: أيش بك؟ قال: أنا عطشان، قال: ولم تركت نفسك؟ قال: يا مولانا، فإن الماء في الموكبيات قد حمي. فقال: أيش في فمك؟ قال: خاتم يزدن عليه مكتوب اثني عشر إماما، وهو يسكن من العطش فضحك وقال: والك يريد

стр. 11691

يصيرك يزدن رافضيًا، سيد هؤلاء الأئمة الحسين، ومات عطشان. وقال ابن الجوزي في المرآة (١): ومن شعر المستنجد: عيَّرتني بالشَّيْب وهو وقار … ليتها عيَّرت بما هو عار إن تكن شابت الذّوائب منّي … فاللّيالي تزينها الأقمارُ وله فِي بخيل: وباخل أشعل فِي بيته … تكرُمةً منه لنا شمعه فما جَرَت من عينها دمعةٌ … حتّى جَرَت من عينه دمعَهْ وقال ابن الجوزي (٢): أول من بايعه عمه أبو طالب، ثم أخوه أبو جعفر وكان أسن من المستنجد، ثم الوزير عون الدين، ثم قاضي القضاة. وحدثني الوزير أبو المظفر يحيى بن محمد بن هبيرة، قال: حدثني أمير المؤمنين المستنجد بالله، قال: رأيت رسول الله ﷺ في المنام منذ خمس عشرة سنة فقال لي: يبقى أبوك في الخلافة خمس عشرة سنة. فكان كما قال. ورأيته ﷺ قبل موت أبي بأربعة أشهر، فدخل بي من باب كبير، ثم ارتفعنا إلى رأس جبل، وصلى بي ركعتين وألبسني قميصًا، ثم قال لي: قل اللهم اهدني فيمن هديت. وذكر دعاء القنوت. وحدثني الوزير ابن هبيرة قال: كان المستنجد قد بعث إلي مكتوبًا مع خادم في حياة أبيه، وكأنه أراد أن يسره عن أبيه، فأخذته وقبلته، وقلت للخادم: قل له: والله ما يمكنني أن أقرأه، ولا أن أجيب عنه. قال: فأخذ ذلك في نفسه علي. فلما ولي دخلت عليه فقلت: يا أمير المؤمنين، أكبر دليل في نصحي أني ما حابيتك نصحًا لأمير المؤمنين. فقال: صدقت، أنت الوزير. فقلت: إلى متى؟ فقال: إلى الموت. فقلت: أحتاج والله، إلى اليد الشريفة. فأحلفته على ما ضمن لي. قال ابن الجوزي (٣): وحكي أن الوزير بعد ذلك خدم بحمل الكثير من خيل، وسلاح، وغلمان، وطيب، ودنانير، فبعث أربعة عشر فرسًا عرابًا، فيها فرس يزيد ثمنه على أربعمائة دينار، وست بغلات، وعشرة غلمان ترك، وعشرة

стр. 11692

زرديات وخوذة، وعشرة تخوت من الثياب، وسفط فيه عود وكافور وعنبر، وسفط فيه دنانير، فقبل منه وطاب قلبه. وأقر المستنجد أصحاب الولايات، وأزال المكوس والضرائب. توفي في ثامن ربيع الآخر. وكان موصوفًا بالعدل والرفق. أطلق من المكوس شيئًا كثيرًا، بحيث لم يترك بالعراق مكسًا فيما نقل صاحب الروضتين (١) وقال: كان شديدًا على المفسدين والعوانية. سجن رجلًا كان يسعى بالناس مدة، فحضر رجل وبذل فيه عشرة آلاف دينار، فقال: أنا أعطيك عشرة آلاف دينار، ودلني على آخر مثله لأحبسه وأكف شره. ومن أخبار المستنجد، قال ابن الأثير (٢): كان أسمر، تام القامة، طويل اللحية. اشتد مرضه، وكان قد خافه أستاذ الدار عضد الدين أبو الفرج ابن رئيس الرؤساء، وقطب الدين قايماز المقتفوي أكبر الأمراء، فلما اشتد مرض الخليفة اتفقا وواضعا الطبيب على أن يصف له ما يؤذيه، فوصف له الحمام، فامتنع لضعفه، ثم أدخلها، فأعلق عليه باب الحمام، فمات. هكذا سمعت غير واحد ممن يعلم الحال. قال (٣): وقيل إن الخليفة كتب إلى وزيره مع طبيبه ابن صفية يأمره بالقبض على قايماز وابن رئيس الرؤساء وصلبهما. فاجتمع ابن صفية بابن رئيس الرؤساء، وأعطاه خط الخليفة، فاجتمع بقايماز ويزدن، وأراهما الخط، فاتفقوا على قتل الخليفة، فدخل إليه يزدن، وقايماز العميدي، فحملاه، وهو يستغيث، إلى الحمام وأغلقاه عليه فتلف. قال (٤): ولما مرض المستنجد أرجف بموته، فركب الوزير بالأمراء والسلاح، فأرسل إليه عضد الدين يقول: إن أمير المؤمنين قد خف، وأقبلت العافية. فعاد الوزير إلى داره. وعمد عضد الدين ابن رئيس الرؤساء وقايماز، فبايعا المستضيء بالله أبا محمد الحسن ابن المستنجد. قال ابن النجار: كان المستنجد موصوفًا بالفهم الثاقب، والرأي

стр. 11693

الصائب، والذكاء الغالب، والفضل الباهر، له نثر بليغ، ونظم بديع، ومعرفة بعمل آلات الفلك والأسطرلاب، وغير ذلك. ٢٤٠ - ابن الخلال الكاتب، ويعرف بالقاضي، صاحب ديوان الإنشاء بالديار المصرية، واسمه أبو الحجاج يوسف بن محمد بن حسين، الأديب موفق الدين. وكان قد شاخ وكبر، فلما مات أقام صلاح الدين مكانه القاضي الفاضل. مات في جمادى الآخرة. قال العماد (١): هو ناظر مصر، وإنسان ناظره، وجامع مفاخره. وكان إليه الإنشاء. عطل في آخر أيامه، وعمر وأضر. ثم قال: أنشدني مرهف بن أسامة، قال أنشدني الموفق ابن الخلال لنفسه: عذبت ليال بالعذيب حوالي … وخلت مواقف بالوصال خوالي وَمَضْت لذاذات تَقَضَّى ذِكْرُها … تُصْبي الخَلِيّ وتستهيم السالي وجلت مُوَرَّدة الخدود فأَوثقتْ … فِي الصَّبْوَة الخالي بحُسْن الخالِ وله: أمّا اللّسان فقد أخفى وقد كَتَما … لو أمكن الجفْن كفّ الدَّمْعَ حين همى أصبتُم بسهام اللّحْظ مُهْجَتَهُ … فهل يُلامُ إذا أجرى الدُّموع دما قد صار بالسّقم من تعذيبكم عَلَمًا … ولم يَبُحْ بالّذي من جَوْركم علما فما على صامت أبدى لصدكم … في كل جارحة منه السقام فما وله: وله طرف لواحظه … نصرت شوقي على جلدي قذفت عيني سوالفه … فتوارت منه بالزرد (٢)

стр. 11694

سنة سبع وستين وخمسمائة ٢٤١ - أحمد بن محمد بن أحمد ابن الرحبي، أبو علي الحريمي، العطار، البواب. سمع أبا عبد الله النعالي، وأبو الحسن ابن الخل، وأبا سعد بن خشيش. روى عنه ابن الأخضر، والحافظ عبد الغني، والشيخ الموفق، وأبو القاسم بن محمد بن المقير، وسعيد بن علي بن بكري، وأحمد بن يعقوب المارستاني، وعبد اللطيف ابن القبيطي، وواثلة بن كراز الملاح (١). وتوفي في صفر، وله خمس وثمانون سنة. ٢٤٢ - أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد، أبو عبد الله الأصبهاني، يعرف بقلا المعدل. سمع غانمًا البرجي، وأبا منصور بن مندويه، وأبا علي الحداد. وحدث ببغداد، وكان حيًا في هذا العام (٢). ٢٤٣ - جعفر بن أحمد بن خلف بن حميد بن مأمون، أبو أحمد البلنسي. روى عن أبي محمد البطليوسي، وأبي القاسم الأبرش. قال الأبار (٣): وكان ثقة خيارًا، وهو والد القاضي أبي عبد الله بن حميد (٤). عاش نيفًا وسبعين سنة. ٢٤٤ - الحسين بن علي بن عبد الله، أبو عبد الله ابن السماك، الحريمي. سمع أبا علي البرداني، وأبا العز محمد بن المختار، وشجاعًا الذهلي. وسافر عن بغداد سنين كثيرة. سمع منه ابنه واثق، وأبو بكر بن مشق، وأحمد

стр. 11695

ابن أحمد البندنيجي. وتوفي في جمادى الآخرة (١). ٢٤٥ - الخضر بن نصر بن عقيل، أبو العباس الإربلي، الفقيه الشافعي، أحد الأئمة. اشتغل ببغداد على إلكيا الهراسي، وأبي بكر الشاشي. قال ابن خلكان (٢): وله تصانيف كثيرة في التفسير والفقه، وغير ذلك، وألف كتابًا فيه ست وعشرون خطبة نبوية كلها مسندة، وانتفع عليه خلق. وكان رجلًا صالحًا. توفي بإربل، وولي التدريس مكانه ابن أخيه عز الدين أبو القاسم نصر بن عقيل بن نصر، ثم سخط عليه مظفر الدين، فأخرجه، فقدم الموصل بعد الستمائة وبها توفي سنة تسع عشرة. ٢٤٦ - سليمان بن داود التويزي الأندلسي، ويعرف بابن حوط الله. أخذ القراءات عن ابن هذيل. وسمع من طارق بن يعيش، وأبي الوليد ابن الدباغ. وكان حسن التلاوة، أخذ عنه ابناه أبو محمد وأبو سليمان. وتوفي في عاشر ذي الحجة (٣). ٢٤٧ - سليمان بن علي بن عبد الرحمن، أبو تميم الفراتي، الرحبي، المقرئ، الخباز. سمع عبد الرحمن بن الحسين بن محمد الحنائي. روى عنه ابنا صصرى، وعبد الرحمن بن عمر النساج، وآخرون. مات في ربيع الأول؛ نقلت وفاته من خط أبي عبد الله البرزالي. ٢٤٨ - عاشر بن محمد بن عاشر بن خلف، أبو محمد الأنصاري الشاطبي. سمع من أبي علي بن سكرة، وأبي جعفر بن جحدر، وأبي عامر بن حبيب، وأبي عمران بن أبي تليد، وأبي بحر الأسدي. وتفقه بأبي محمد بن أبي جعفر. وأخذ القراءات بقرطبة عن أبي العباس بن ذروة. وأخذ بعض الروايات عن أبي القاسم ابن النخاس، وتوفي الشيخ، وسمع من ابن عتاب.
следующие страницы →