أيا نفسُ ويْحكِ جاء المَشِيب … فماذا التصابي وماذا الغزل
تولّى شبابي كأنْ لم يكُنْ … وجاء مَشيبي كأنْ لم يَزَلْ
فيا لَيْتَ شِعْري ممّن أكون … وما قدَّرَ اللَّه لي في الأزل
سمعت أبا الحسين اليونيني يقول: سمعت أبا محمد المنذري الحافظ يقول: سألت شيخنا أبا الحسن علي بن المفضّل الحافظ عن أربعة تعاصروا أيهم أحفظ؟ فقال: من؟ قلت: الحافظ ابن ناصر، وابن عساكر. فقال: ابن عساكر. فقلت: الحافظ أبو موسى المديني، وابن عساكر. قال: ابن عساكر. فقلت: الحافظ أبو الطاهر السلفي، وابن عساكر. فقال: السّلفي شيخنا، السّلفي شيخنا!
قلت: يعني أنه ما أحب أن يصرح بأن ابن عساكر أفضل من السلفي، ولوّح بأنه شيخه، ويكفي هذا في الإشارة.
قلت: والرجل ورع ثبت. وما أطلق أنه ما رأى مثل نفسه في جواب الحافظ أبي المواهب إلا وهو بار صادق. وكذلك رأيت شيخنا أبا الحجاج المزّي يميل إلى هذا. وأنا جازم بذلك أنه ما رأى مثل نفسه. هو أحفظ من جميع الحفّاظ الذين رآهم من شيوخه وأقرانه.
وقال الحافظ أبو محمد عبد القادر الرّهاوي: رأيت الحافظ السلفي، والحافظ أبا العلاء، والحافظ أبا موسى، ما رأيت فيهم مثل ابن عساكر.
قرأت بخط عمر بن الحاجب: قال: حكى لي من أثق به أن الحافظ عبد الغني (١) قال: الحافظ ابن عساكر برجال الشام أعرف من البخاري لهم، وندم على ترك السماع منه ندامةً كليّة.
وذكره ابن النجار في تاريخه، فقال (٢): إمام المحدّثين في وقته، ومن انتهت إليه الرياسة في الحفظ الإتقان والمعرفة التامة والثقة، وبه ختم هذا الشأن. روى عنه جماعة وهو في الحياة، وحدّثوا عنه بالإجازة في حياته.
قال: وقرأت بخط الحافظ معمر بن الفاخر في معجمه: أخبرني أبو القاسم علي بن الحسن الدمشقي الحافظ من لفظه بمنى إملاء يوم النفر الأول،
стр. 11832
وكان أحفظ من رأيت من طلبة الحديث والشبان، وكان شيخنا الإمام إسماعيل بن محمد يفضله على جميع من لقيناهم من أهل أصبهان وغيرها. قدم أصبهان، وسمع ونزل في داري، وما رأيت شابًا أورع ولا أتقن ولا أحفظ منه.
وكان مع ذلك فقيهًا أديبًا سنّيًا، جزاه الله خيرًا، وكثّر في الإسلام مثله. أفادني في الرحلة الأولى والثانية ببغداد كثيرًا، وسألته عن تأخره في الرحلة الأولى عن المجيء إلى أصبهان، فقال: لم تأذن لي أمي.
قلت: وهو مع جلالته وحفظه يروي الأحاديث الواهية والموضوعة ولا يبينها، وكذا كان عامة الحفاظ الذين بعد القرون الثلاثة، إلاّ من شاء ربك فليسألنّهم الله تعالى عن ذلك. وأي فائدة بمعرفة الرجال ومصنفات التاريخ والجرح والتعديل إلاّ كشف الحديث المكذوب وهتكه؟
قال ابنه أبو محمد: توفي أبي في حادي عشر رجب، وحضر الصلاة عليه السلطان صلاح الدين، وصلّيت عليه في الجامع، والشيخ قطب الدين في الميدان الذي يقابل المصلى. ورأى له جماعة من الصالحين منامات حسنة، ورثي بقصائد، ودفن بمقبرة باب الصغير.
قلت: قبره مشهور يزار، ﵀ (١).
١٢ - علي بن المبارك بن أحمد بن محمد بن بكري (٢)، أبو الحسن البغدادي.
سمع أبا علي ابن المهدي، وأبا الغنائم ابن المهتدي بالله، وابن الحصين. سمع منه عمر بن علي القرشي، وعمر العليمي الدمشقيان.
توفي في جمادى الأولى (٣).
١٣ - علي بن المظفّر بن علي بن حسين الظهيري، أبو القاسم والد الأعز.
стр. 11833
سمع هبة الله بن أحمد الموصلّي، وأبا الغنائم النرسي. روى عنه تميم بن أحمد البندنيجي، وعبد العزيز ابن الأخضر، وأبو الفتوح ابن الحصري، وأبو محمد بن قدامة، وغيرهم.
توفي في جمادى الآخرة في الطريق فجاءة، وله ست وسبعون سنة. وكان مهيبًا، وقورًا، صموتًا (١).
١٤ - عمر بن هدية بن سلامة، أبو حفص البغدادي الصوّاف السمسار.
سمع أبا القاسم بن بيان، وأبا الخطاب الكلوذاني. روى عنه أبو الفرج بن الجوزي (٢) ووثّقه. وعاش تسعًا وثمانين سنة (٣).
١٥ - محمد بن أحمد بن محمد بن سليمان، أبو عبد الله الغافقي، المعروف بالقباعي، من أهل الجزيرة الخضراء.
روى ببلده عن أبي عبد الله بن عبد الخالق، وأبي عبد الله بن أبي صوفة، وغيرهما. وأجاز له أبو علي بن سكّرة الصدفي، وولّي خطابة بلده.
قال الأبّار (٤): وكان فقيهًا مشاورًا، ذا دعابة مع خشية وخشوع. حدّث عنه أبو الحسن بن القاسم، وأبو الصبر السبتي، ويعيش بن القديم، وأبو الخطاب عمر بن الجميّل. وأجاز في رجب من السنة. ولم تؤرخ وفاته.
١٦ - محمد بن أسعد بن محمد بن الحسين، الإمام مجد الدين، أبو منصور الطوسي العطاري، المعروف بحفدة، الفقيه الشافعي.
كان فقيهًا واعظًا أصوليًّا فاضلًا، تفقّه بمرو على أبي بكر محمد بن منصور السمعاني، ثم انتقل إلى مرو الروذ، وتفقه على القاضي أبي محمد الحسين بن مسعود الفرّاء البغوي، وسمع منه كتابيه: شرح السنّة، ومعالم التنزيل، وغير ذلك.
ثم انتقل إلى بخارى، واشتغل بها على البرهان عبد العزيز بن عمر بن مازة الحنفي. ثم عاد إلى مرو، وقدم أذربيجان والجزيرة، واجتمع
стр. 11834
الناس عليه بسبب الوعظ. وكان مجلسه في الوعظ من أحسن المجالس، ولا ندري لم لقّب حفدة.
روى عنه أبو المواهب بن صصرى، وأبو أحمد بن سكينة، وعبد العزيز بن الأخضر، وأبو المجد محمد بن الحسين القزويني، والقاضي أبو المحاسن يوسف بن رافع بن شداد، وآخرون.
قال ابن السمعاني (١): كتبت عنه بمرو ونيسابور. وكان فقيهًا، واعظًا، شاطرًا، جلدًا، فصيحًا. سمع من عبد الغفار الشيرويي، وأبي الفتيان الروّاسي، وناصر بن أحمد العيّاضي.
أخبرنا أحمد بن إسحاق قال: أخبرنا يوسف بن رافع الأسدي، قدم علينا مصر، قال: أخبرنا محمد بن أسعد، قال: أخبرنا محيي السنّة الحسين بن مسعود، قال (٢): أخبرنا أحمد بن عبد الله بن أحمد الصالحي (ح)، وأخبرنا إسماعيل بن عبد الرحمن قال: أخبرنا ابن قدامة، قال: أخبرنا البطّيّ، قال: أخبرنا أبو الحسن الأنباري، قالا: أخبرنا أبو الحسين بن بشران، قال: أخبرنا إسماعيل الصفّار قال: حدثنا أحمد بن منصور، قال: حدثنا عبد الرزاق، قال (٣): أخبرنا معمر عن عاصم بن أبي النجود، عن أبي وائل، عن معاذ بن جبل - أن النبي ﷺ قال: وهل يكب الناس في النار على وجوههم - أو قال: على مناخرهم - إلاّ حصائد ألسنتهم (٤).
قال ابن خلّكان (٥): توفي في ربيع الآخر سنة إحدى بتبريز. وقال: قيل أيضًا: إنه توفي في رجب سنة ثلاث وسبعين (٦)، فالله أعلم.
والثاني أصح. وكان مولده سنة ست وثمانين وأربعمائة.
стр. 11835
١٧ - محمد بن الحسن بن علي بن هلال بن همصا بن نافع العجلي، أخو هبة الله الدقاق، البغدادي.
روى عن علي بن محمد بن علي الأنباري الحنبلي، وسعد الله بن أيوب، وأبي الخطاب الكلواذاني. وتفقه على أسعد الميهني. وأخذ الأدب عن أبي منصور ابن الجواليقي. وكان مولده سنة اثنتين وتسعين وأربعمائة. وله أخ آخر باسمه، كنية ذاك أبو المعالي (١).
١٨ - محمد بن الحسين بن محمد بن المعلم، القاضي أبو منصور الحنفي.
ناب في القضاء عن قاضي القضاة أبي القاسم الزينبي، ودرّس. وسكن همذان مدة، ثم قدم بغداد رسولًا. روى عن أبي القاسم بن بيان، وعلي بن أحمد الموحد. سمع منه أبو المواهب بن صصرى، وغيره بهمذان.
وعاش ثمانين سنة (٢).
١٩ - محمد بن عبيد الله بن علي، أبو حنيفة بن أبي القاسم الأصبهاني، الخطيبي.
من بيت علم وشهرة، قدم بغداد حاجًا سنة نيّف وستين. وحدث عن جدّه لأمه حمد بن صدقة، وأبي مطيع المصري، وأبي بكر بن مردويه، وأبي الفتح الحداد، وعبد الرحمن بن حمد الدوني.
وأملى عدة مجالس. وكان حنفي المذهب. روى عنه أبو طالب بن عبد السميع، وموفق الدين بن قدامة، وأبو القاسم بن صصرى، لقيه بمكة، وسمع منه بقراءة أبيه.
توفي أبو حنيفة في صفر بأصبهان، وله ثلاث وثمانون سنة.
وروى عنه ابن الأخضر (٣).
٢٠ - محمد ابن الوزير علي بن طراد الزينبي، أبو العباس المعروف بالأمير التركي؛ لأنه ابن تركية.
كان مقبلًا على العلم، قرأ الفرائض والأدب، وقرأ الحديث على هبة الله
стр. 11836
الشبلي، وابن البطيّ. ولم يلحق أن يسمع من أبيه. وتوفي شابًا (١).
٢١ - محمد بن محمد بن حمّود، أبو الأزهر الواسطي المقرئ الصوفي.
قرأ بالروايات على أبي العز القلانسي، وسمع من أبي نعيم محمد بن إبراهيم الجماري، وببغداد من أبي غالب ابن البناء. وأقرأ الناس مدةً.
روى عنه عمر بن يوسف ختن ابن الشعار، وعمر بن محمد بن أحمد الدينوري، ومحمد بن أحمد بن إسماعيل القزويني.
ذكره ابن النجار فأطنب في وصفه، وقال: كان شيخًا صالحًا، ورعًا، تقيًا، زاهدًا، قانعًا، منقطعًا عن الناس، يرجع إلى فضل وعلم بالقراءات.
وتوفي ببغداد في رجب (٢).
٢٢ - محمد بن محمد بن أحمد بن خلف بن إبراهيم بن لب، الإمام أبو القاسم ابن الحاج التجيبي، القرطبي.
سمع من والده الشهيد أبي عبد الله ابن الحاج، وأبي محمد بن عتاب، وأبي علي بن سكرة، وأبي الوليد بن رشد، وأبي بحر بن العاص. وأجاز له أبو عبد الله الخولاني.
وكان بصيرًا بمذهب مالك، عارفًا بالمسائل، ذاكرًا للخلاف. وجلس للمناظرة مكان أبيه، ولم يكن يعرف الحديث. وكان وقورًا مهيبًا، لا يتكلم إلا في النادر. ولّي قضاء الجماعة بقرطبة وقتًا، ثم خرج عنه في الفتنة، وتجول بالأندلس، واستقر بمرسية مرتسمًا في ديوان الجند عند الأمير محمد بن سعد. ثم سار إلى ميورقة بعد موت ابن سعد، فحدّث بها.
روى عنه عقيل بن عطية (٣)، وابن سفيان، وغيرهما. ثم وفد إلى إشبيلية، فمات بها (٤).
стр. 11837
٢٣ - مبارك بن الحسن، أبو النجم ابن القابلة الفرضي.
بغدادي، عارف بالفرائض والمواقيت. سمع أبا الحسين ابن القاضي أبي يعلى (١).
٢٤ - محفوظ بن أبي عبد الله محمد بن عبد المنعم، أبو جعفر ابن الوراق البغدادي، الوكيل بباب القاضي.
سمع أبا الحسين ابن الطيوري، وأبا سعد الأسدي. روى عنه حفيده محمد بن يوسف، وعبد العزيز ابن الأخضر، وجماعة. وتوفي في جمادى الآخرة، وله ثمان وسبعون سنة (٢).
٢٥ - مسعود بن الحسين بن سعد، القاضي أبو الحسن (٣) اليزدي الحنفي.
أفتى، ودرّس، وناب في القضاء ببغداد، ثم خرج إلى الموصل ودرّس بها. وتوفي في جمادى الآخرة، وله بضع وستون سنة (٤).
٢٦ - هبة الله بن يحيى بن الحسن، أبو جعفر ابن البوقي الواسطي العطار الفقيه الشافعي.
كان عارفًا بالمذهب والخلاف والفرائض. تفقّه على أبي علي الفارقي. وسمع أبا نعيم الجماري، وأبا نعيم بن زبزب، وخميسًا الحوزي. وببغداد: أبا بكر الأنصاري، وغيره. وبرع في المذهب، وناظر الفقهاء. ثم استقدمه الوزير عون الدين فحدّث ببغداد. روى عنه ابن الأخضر، وأبو إسحاق الكاشغري، وجماعة.
وتوفي في ذي القعدة بواسط، وله ثلاث وثمانون سنة (٥).
стр. 11838
٢٧ - يحيى بن سعيد بن أبي الأسود، أبو علي الثقفي، الأصبهاني.
حدّث ببغداد عن أبي علي الحداد، وطائفة. وعنه محمد بن مشّق، وأبو طالب بن عبد السميع.
مات في رجب.
стр. 11839
سنة اثنتين وسبعين وخمسمائة
٢٨ - أحمد بن عبد العزيز بن الفضل بن الخليع الأنصاريّ الناسخ الأندلسيّ، الشريّونيّ (١).
أخذ عن أبي محمد البطليوسيّ. وأحكم العربية، وكان أديبًا شاعرا، بديع الكتابة، نسخ الكثير، وقتل صبرا بإشبيلية في حدود هذا العام (٢).
٢٩ - أحمد بن محمد بن هبة الله، أبو منصور ابن سركيل البغداديّ.
سمع أبا الحسن ابن العلاف. روى عنه عبد العزيز بن الأخضر. وتوفّي في جمادى الآخرة (٣).
٣٠ - إبراهيم بن خلف بن الحبيب الفهريّ الأندلسيّ، من ولد أمير الأندلس عياض بن يوسف.
أخذ الصحيحين عن ميمون بن ياسين، وغلب عليه علم الأدب والفرائض. روى عنه أبو الخطّاب بن واجب. وعاش أربعًا وثمانين سنة (٤).
ذكره أحمد بن فرتون في تاريخه، فقال: سمع الموطّأ عام سبعة وخمسمائة من القاضي أبي عبد الله محمد بن عليّ بن حمدين. وكان من أهل الإتقان، مشارًا إليه في العلم والذّكاء.
٣١ - إسماعيل بن عبد الرّحمن بن يحيى بن إسماعيل العثمانيّ الدّيباجيّ، أبو الطاهر أخو المحدّث أبي محمد عبد الله.
سمع بإفادة أخيه من جماعة. أخذ عنه الحافظ أبو الحسن بن المفضل، وقال (٥): مات في ذي القعدة بعد أخيه بتسعة عشر يومًا بالإسكندريّة.
стр. 11840
٣٢ - بشير الهنديّ، مولى عبد الحقّ اليوسفيّ.
سمع من أبي سعد بن خشيش، وأبي القاسم بن بيان. وكان رجلًا صالحًا. روى عنه ابن الأخضر، وغيره. وتوفي في ذي الحجة. وروى عنه أيضًا نصر بن عبد الرزاق الجيلي (١).
٣٣ - الحجّاج بن يوسف الهوّاريّ، قاضي الجماعة بمرّاكش وخطيبها، يكنّى أبا يوسف، وهو من أهل بجّاية.
قال ابن الأبّار (٢): كان فصيحًا مفوّهًا، بليغًا، مدركًا، نال دنيا عريضة. ولمّا توفّي حضر دفنه السّلطان.
٣٤ - الحسن بن سعيد بن أحمد بن الحسن ابن البنّاء، أبو محمد بن أبي القاسم البغداديّ، الحربيّ، والد غياث.
سمع الكثير من جعفر السرّاج، وأبي غالب الباقلاّني، وأبي سعد بن خشيش، وغيرهم. روى عنه ابن الأخضر، وابن الحصري، وغيره. وهو من بيت الرواية.
توفّي في رجب (٣).
٣٥ - الحسن بن عبد الله بن هبة الله ابن المسلمة، تاج الدّين أخو الوزير أبي الفرج.
سمع أبا منصور بن خيرون (٤).
٣٦ - الحسن بن عبد الجبّار، أبو محمد ابن البردغوليّ.
روى عن أحمد بن الحسين (٥) بن قريش (٦).
стр. 11841
٣٧ - الحسن بن عليّ بن نصر بن محمد بن خميس، القاضي أبو عليّ الكعبيّ الموصليّ، قاضي العسكر.
توفّي في أوّل سنة اثنتين وسبعين عن ست وستّين سنة. كتب عنه أبو المواهب بن صصرى.
٣٨ - صالح بن المبارك بن محمد بن عبد الواحد، أبو محمد ابن الرخلة (١) البغداديّ المقرئ القزّاز الكرخيّ.
سمّعه أبوه من أبي عبد الله بن طلحة النّعاليّ، وأبي الحسين ابن الطيوري. روى عنه تميم بن أحمد البندنيجيّ، ومحمد بن مشِّق، وأبو محمد، وأبو إسحاق إبراهيم بن عبد الواحد المقدسيّ، وآخرون.
وتوفّي في صفر (٢).
٣٩ - ظَفَر بن عمر، أبو أحمد الخبّاز.
سمع من شجاع الذّهليّ، ومحمد بن عبد الواحد القزّاز. وحدّث. وتوفّي في صفر أيضًا (٣). روى عنه عبد الرحمن بن محفوظ، والأعزّ بن فضائل.
٤٠ - عبد الله بن محمد بن خلف بن سعادة، أبو محمد الأصبحيّ الدّانيّ.
سمع أبا بكر بن نمارة، وأبا الحسن بن سعد الخير. ثم رحل فأكثر عن السِّلفيّ، وأبي الطاهر بن عوف. وكتب بخطه الكثير. سمع منه جعفر بن أبي ميمون الشّاطبيّ، وعبد الملك بن محمد.
وحدّث عنه أبو القاسم عيسى بن الوجيه عبد العزيز بن عيسى الشُّريشيّ، وحمّله الرواية عن قوم لم يرهم ولا أدركهم، وبعضهم لا يعرف، قاله أبو عبد الله الأبّار في تاريخه (٤)، ثم قال: وذلك من أوهام عيسى هذا، واضطّرابه في روايته.
стр. 11842
قال: وقال أبو عبد الله التّجيبيّ: كان ابن سعادة مقرئًا، محدّثًا، ورعًا، فاضلًا، أُخبرت أنّه غرق في البحر عند صدره.
قلت: توفّي في حدود هذه السّنة فيما أرى، أو في الّتي تليها، كهلًا.
٤١ - عبد الله بن عبد الرّحمن بن يحيى بن إسماعيل، القاضي أبو محمد العثمانيّ الأمويّ الديباجيّ الإسكندرانيّ المحدّث.
روى عن أبيه، وأبي القاسم ابن الفحّام الصّقليّ المقرئ، وأبي بكر محمد بن الوليد الطّرطوشيّ، وأبي عبد الله الرّازيّ، وأبي الفضل جعفر بن إسماعيل بن خلف المقرئ، وعبد الله بن يحيى بن حمّود، وطائفة.
وله فوائد في ثمانية أجزاء رواها جعفر الهمذانيّ عنه. وروى عنه الحافظ أبو محمد عبد الغنيّ، والحافظ عبد القادر الرّهاوي، والحافظ علي بن المفضل، وابن راجح، وآخرون.
وكان يعرف بابن أبي اليابس.
قال ابن المفضّل: كان عنده فنون عدّة. توفّي في شوّال، ومولده في سنة أربع وثمانين وأربعمائة.
قال حمّاد الحرّانيّ: رمى السّلفيّ العثمانيّ بالكذب.
وقال حمّاد: ذكر لي جماعة من أعيان الإسكندريّة أنّ العثمانيّ كان صحيح السّماعات، وكان ثقة ثبتًا، صالحًا، متعفّفًا. وكان يقرئ النحو واللغة والحديث. وسمعت جماعة يقولون: إنّه كان يقول: كلّ من بيني وبينه شيء فهو في حلّ ما عدا السّلفيّ فبيني وبينه وقفة بين يدي الله تعالى.
أنشدنا أبو عليّ ابن الخلاّل، قال: أنشدنا جعفر، قال: أنشدنا أبو محمد العثمانيّ، قال: أنشدني أبو الحسن عليّ بن محمد البغداديّ لنفسه:
ما أجهل الإنسان فِي فِعْله … من جمع آثام وأوزار
يبخل بالمال على نفسه … وهو بها يسخو على النارِ
٤٢ - عبد الله بن عطاف الأَزديّ الإسكندرانيّ.
ورّخه الحافظ ابن المفضّل وروى عنه، وقال: توفّي في صفر، وكان ثقة متحرّيًا. سمع أبا عبد الله الرّازيّ، وأبا بكر الطّرطوشيّ. وكان لا بأس به في الفقه.
стр. 11843
٤٣ - عبد الصّمد بن سعد بن أحمد بن محمد، أبو محمد النسويّ ثم الدمشقيّ، المعروف بالقاضي.
ولد سنة خمس وثمانين وأربعمائة، وتوفّي في صفر بدمشق. وسمع من قوام الدّين بن زيد في سنة خمس وتسعين.
روى عنه الحافظ أبو المواهب بن صصرى، وأخوه أبو القاسم، وعبد الحق بن خلف، والعزّ محمد بن أحمد النسّابة، وغيرهم.
٤٤ - عليّ بن عساكر بن المرحّب بن العوّام، أبو الحسن البطائحيّ الضرير المقرئ الأستاذ، والبطائح: بين واسط والبصرة.
قدم بغداد وحفظ بها القرآن، وقرأه بالروايات الكثيرة المشهورة والشّاذّة على أبي العزّ القلانسيّ، وأبي عبد الله البارع، وأبي بكر المزرَفيّ، وسبط الخيّاط.
وقرأ بالكوفة على الشريف عمر بن إبراهيم العلويّ. وسمع من أبي طالب بن يوسف، وابن الحصين، وطائفة. وروى الكثير وتصدّر للإقراء. وأقرأ القراءات مدّة طويلة. وكان بارعًا فيها، جيّد المعرفة بالعربيّة، ثقة صحيح السّماع، أثنى عليه غير واحد.
ولد سنة تسعين وأربعمائة أو قبيلها.
وروى عنه القراءات خلق كثير، من آخرهم وفاة عبد العزيز بن دُلَف. وسمع منه الكبار. وحدّث عنه الحافظ عبد الغنيّ، وأبو محمد بن قدامة، والحافظ عبد القادر، والزاهد أبو عمر المقدسيّ، والشّهاب ابن راجح، وأبو صالح الجيليّ، وعبد العزيز بن باقا. وآخر من روى عنه وقرأ عليه القراءات العشر الإمام بهاء الدّين عليّ ابن الجمّيزيّ.
توفّي في الثامن والعشرين من شعبان (١).
٤٥ - الفضل بن محمد بن هبة الله، أبو محمد البغداديّ، المعروف بابن المطّلب.
سمع أبا الحسن العلاّف، وأبا طالب اليوسفيّ. سمع منه مكي الغراد، وغيره (٢).
стр. 11844
٤٦ - محمد بن أحمد بن أبي الفرج بن ماشاذة، أبو بكر الأصبهاني السكّريّ المقرئ.
مقرئ، مجوّد، عالم بطرق القرّاء، طويل العمر. سمع الحافظ سليمان بن إبراهيم وتفرّد عنه، والقاسم بن الفضل الرئيس، ومكّيّ بن منصور السلاّر وغيرهم. روى عنه محمد بن مكّيّ الحنبليّ، والحافظ عبد القادر، وعبد الأعلى بن محمد بن محمد الرّستميّ، وإسحاق بن المطهّر اليزديّ القاضي، وأحمد بن إبراهيم بن سفيان بن منده، وجامع بن أحمد الخبّاز الأصبهانيون، وآخرون. وبالإجازة كريمة القرشيّة.
وتوفّي في هذا العام وله نيّف وتسعون سنة.
٤٧ - محمد بن سعيد بن محمد بن عمر، أبو سعيد ابن الإمام أبي منصور الرّزّاز البغداديّ المعدّل.
سمع أبا القاسم بن بيان، وابن نبهان، وزاهر بن طاهر، وابن الحصين. وتفقّه على والده، وله شعر حسن. وَلي نظر الحشريّة مدّة، فلم تحمد سيرته؛ قاله ابن النجّار. روى عنه أبو نصر عمر بن محمد الدّينوريّ. وتوفّي في ذي الحجّة وله إحدى وسبعون سنة (١).
٤٨ - محمد بن عبد الله بن القاسم بن المظفّر بن عليّ، قاضي القضاة كمال الدّين أبو الفضل بن أبي محمد ابن الشّهرزوريّ، ثم الموصليّ الفقيه الشافعيّ ويعرفون قديمًا ببني الخراسانيّ.
ولد سنة إحدى وتسعين وأربعمائة، وتفقّه ببغداد على أسعد الميهنيّ. وسمع الحديث من نور الهدى أبي طالب الزّينبيّ. وبالموصل من أبي البركات بن خميس، وجدّه لأمّه عليّ بن أحمد بن طوق.
وولّي قضاء بلده. وكان يتردّد إلى بغداد وخراسان رسولًا من أتابك زنكي، ثم قدم الشام وافدًا على نور الدّين، فبالغ في إكرامه، ونفّذه رسولًا من حلب إلى الديوان العزيز. وقد بنى بالموصل مدرسة، وبنى بمدينة النبيّ ﷺ
стр. 11845
رباطًا. ثم ولاّه السلطان نور الدين قضاء دمشق، ونظر الأوقاف ونظر أموال السلطان وغير ذلك. فاستناب ابنه القاضي أبا حامد بحلب، وابن أخيه أبا القاسم بحماة، وابن أخيه الآخر في قضاء حمص. وحدّث بالشام وبغداد.
قال القاسم بن عساكر: ولي قضاء دمشق سنة خمس وخمسين، وكان يتكلم في الأصول كلامًا حسنًا، وكان أديبًا، شاعرًا، ظريفًا، فكه المجلس، وقف وقوفًا كثيرة، وكان خبيرًا بالسياسة وتدبير الملك. وقد أخبرنا بحضرة أبي قال: أخبرنا ابن خميس فذكر حديثًا.
وقال ابن خلّكان (١): ولي قضاء دمشق، وترقّى إلى درجة الوزارة، وحكم في البلاد الشاميّة، واستناب ولده محيي الدين في الحكم بحلب. وتمكّن في الأيّام النوريّة تمكّنًا بالغًا. فلما تملّك السلطان صلاح الدين أقرّه على ما كان عليه. وله أوقاف كثيرة بالموصل، ونصّيبين، ودمشق. عظمت رياسته، ونال ما لم ينله أحد من التقدّم.
وقال سبط ابن الجوزي (٢): قدم صلاح الدين سنة سبعين فأخذ دمشق. قال: وكان عسكر دمشق لما رأوا فعل العوام والتقاءهم له، ونثره عليهم الدراهم والذهب، فدخلها ولم يغلق في وجهه باب، وانكفأ العسكر إلى القلعة، ونزل هو بدار العقيقي، وكانت لأبيه. وتمنّعت عليه القلعة أيامًا. ومشى صلاح الدين إلى دار القاضي كمال الدين، فانزعج وخرج لتلقيه، فدخل وجلس وباسطه وقال: طب نفسًا، وقرّ عينًا، فالأمر أمرك، والبلد بلدك. فكان مشي صلاح الدين إليه من أحسن ما ورّخ، وهو دليل على تواضعه، وعلى جلالة كمال الدين.
وقال أبو الفرج ابن الجوزي (٣): كان أبو الفضل رئيس أهل بيته، بنى مدرسةً بالموصل، ومدرسة بنصيبين. وولاه نور الدين القضاء، ثم استوزره، ورد بغداد رسولًا، فذكر أنه كتب قصةً إلى المقتفي، وكتب على رأسها محمد بن عبد الله الرسول، فكتب المقتفي: ﷺ .
стр. 11846
وقال شمس الدين سبط ابن الجوزي (١): لما جاء الشيخ أحمد بن قدامة والد الشيخ أبي عمر إلى دمشق خرج إليه أبو الفضل ومعه ألف دينار، فعرضها فلم يقبلها، فاشترى بها قرية الهامة، ووقفها على المقادسة.
ولما تُوُفي رثاه بحلب ابنه محيي الدين بقصيدته التي أولها:
ألمُّوا بسَفْحَيْ قاسِيُونَ وسلموا … على جدَث بادي السَّنَا وترحَّموا
وأدوا إليه عَن كئيب تحية … يكَلفكُم إهداءَها القلبُ والفَمُ
تُوُفي فِي المحرم يوم الخميس السادس منه.
وقد رَوَى عنه أبو المواهب بن صصرى، وأخوه أبو القاسم بن صصرى، وموفق الدين بْن قُدَامَة، وبهاء الدين عَبْد الرَّحْمَن، وشمس الدين عمر بن المنجى، وأبو محمد ابن الأخضر، وآخرون.
ومن شعره:
وجاؤوا عشاءً يهرعون وقد بدا … بجسمي من داء الصَّبَابة ألْوانُ
فقالوا وكلّ معظم بعض ما رَأَى … أصابَتْكَ عَيْنٌ قُلْت: إن وأجفانُ
٤٩ - محمد بن عبد الباقي بن أحمد بن علي ابن النرسي، أبو الفتح الأزجي الضرير.
من بيت حديث وعدالة. سمع أباه، وأبا القاسم بن بيان، وغيرهما.
روى عنه أبو محمد ابن الأخضر، وأبو محمد بن قدامة، وجماعة.
وتوفي في ربيع الأول؛ ورّخه الدّبيثي (٢).
وقال ابن مشّق: توفي في ذي الحجة.
والأول أصح وهو الذي نقله ابن النجار.
٥٠ - محمد بن علي بن محمد بن مهند، أبو عبد الله ابن السقّاء، الحريمي المقرئ.
شيخ صالح ملقن لقن خلقًا، وكان يستقي الماء إلى بيوت الناس ويتعفف به. روى عن أبي القاسم بن بيان، وغيره.
стр. 11847
توفي في صفر (١).
روى عنه عبد الله بن أحمد الخباز، وغيره.
٥١ - محمد بن غالب، أبو عبد الله الأندلسي، الرصافي، رصافة بلنسية، الرفاء، نزيل مالقة.
كان يعيش من صناعة الرفو بيده.
قال الأبّار (٢): وكان شاعر زمانه، سكن غرناطة مدة، وامتدح أميرها. وشعره مدوّن يتنافس فيه الناس. كان ينظم البديع، ويبدع المنظوم. ولم يتزوج وكان متعففًا. روى عنه من نظمه أبو علي بن كسرى المالقي، وأبو الحسين بن جبير. توفي في رمضان بمالقة.
٥٢ - محمد بن محمد بن عبدكان، أبو المحاسن البغدادي المقرئ.
قرأ القرآن على أبي الخير المبارك الغسّال، وأبي سعد محمد بن عبد الجبار الجويمي (٣). قرأ عليه عبد الوهاب بن بزغش.
وله مصنف في الأصول سماه نور المحجّة على طريقة الأشعري.
ويعرف بابن الضجة (٤).
٥٣ - محمد بن محمود بن محمد، أبو طالب ابن الشيرازي، البغدادي، المعروف بابن العلوية.
سمع أبا غالب محمد بن الحسن الباقلاني. روى عنه ابن الأخضر، والحافظ عبد القادر، وجماعة. وولي قضاء بعض البلاد، وأقام بواسط مدةً، وبها توفي في ذي الحجة (٥).
٥٤ - محمد بن المحسّن بن الحسين بن أبي المضاء. الخطيب شمس الدين أبو عبد الله البعلبكي ثم المصري.
стр. 11848
نشأ بمصر وقرأ بها الأدب. وسمع بدمشق من الحافظ ابن عساكر، وغيره. ورحل إلى بغداد وسمع بها وقرأ الفقه. وعاد إلى مصر، واتصل بالسلطان صلاح الدين. وهو أول من خطب بمصر لبني العباس. ثم نفّذه السلطان رسولًا إلى الديوان. وسمع ببغداد من أبي زرعة، وابن البطي. ومات بدمشق ولم يكمل أربعين سنة (١).
٥٥ - المبارك بن عبد الجبار بن محمد، أبو عبد الله البردغولي.
روى عن أحمد بن علي بن قريش. روى عنه ابنه عبد السلام، وغيره.
توفي في جمادى الأولى (٢).
٥٦ - المبارك بن محمد بن المبارك، أبو جعفر البصري، المواقيتي، الكتّاني الشافعي المعدّل.
ولد سنة تسعين وأربعمائة. وسمع من أبي طاهر محمد بن محمد بن إبراهيم العبدي، والغطريف بن عبد الله السعيداني (٣)، وجابر بن محمد بن جابر، وعدة. وحدّث ببغداد؛ روى عنه عمر بن محمد بن جابر الصوفي، ومحمد بن أبي غالب الباقداري، وطائفة. وسمع من السلفي بالبصرة.
قال ابن النجار: مات بالبصرة بعد السبعين وخمسمائة.
٥٧ - محمود بن محمد بن عبد الواحد بن ماشاذة الأصبهاني الصوفي، نزيل بغداد وشيخ رباط الأقفاصيين.
زاهد عابد عارف. سمع من زاهر الشحّامي، وأبي غالب ابن البناء، وأبي بكر المزرفي. وله مصنفات في الحقائق. سمع منه عمر بن علي القرشي، ومحمد بن بقاء الضرير. توفي في ربيع الآخر؛ كذا ترجمه ابن النجار.
٥٨ - مسعود بن عبد الله بن عبيد الله، أبو عبد الله البغدادي الواعظ.
روى بدمشق عن أبي الوقت. وعنه أبو القاسم بن صصرى.
مات في رمضان.
стр. 11849
٥٩ - مسلم بن ثابت بن زيد بن القاسم، أبو عبد الله ابن النخاس الوكيل البغدادي، ويعرف بابن جوالق والد عبد الله.
فقيه إمام حنبلي، تفقه على أبي بكر الدينوري، وتوكل لبعض الأمراء، وعلّت سنه. وحدّث بالكثير عن أبي بكر بن سوسن، وأبي القاسم بن بيان، وابن نبهان، وأبي النرسي، وجماعة.
وولد سنة أربع وتسعين وأربعمائة.
روى عنه أبو محمد بن قدامة، ونصر بن عبد الرزاق الجيلي، وأبو البقاء إسماعيل بن محمد بن يحيى الهمذاني، والحسين بن مسعود البيّع، وعثمان بن أبي نصر ابن الوتار، وآخرون.
توفي في ذي الحجة.
وقد سمع منه أبو المحاسن عمر بن علي القرشي، والقدماء (١).
٦٠ - نصر بن سيّار بن صاعد بن سيّار، شرف الدين، أبو الفتح الكناني، الهروي، القاضي الحنفي الفقيه.
من بيت القضاء والحشمة والرواية. وكان خبيرًا بالمذهب، عالي الإسناد، معمّرًا. سمع الكثير من جدّه القاضي أبي العلاء صاعد بن سيّار بن يحيى بن محمد بن إدريس، والقاضي أبي عامر محمود بن القاسم الأزدي، وأبي عطاء عبد الأعلى بن أبي عمر المليحي، والزاهد محمد بن علي العميري، ونجيب بن ميمون الواسطي، وأبي نصر أحمد بن أحمد المعروف بأميرجة شك، وغيرهم. وأجاز له شيخ الإسلام أبو إسماعيل الأنصاري، وأبو القاسم أحمد بن محمد الخليلي.
قال ابن السمعاني (٢): كان فقيهًا، مناظرًا، فاضلًا، متديّنًا، حسن السيرة، مطبوع الحركات، تاركًا للتكلف، سليم الجانب. ولد في شوال سنة خمس وسبعين وأربعمائة.
قلت: روى عنه هو، وابنه أبو المظفر عبد الرحيم، وأبو القاسم زنكي بن أبي الوفاء، ومودود بن محمود الشقّاني، والحافظ عبد القادر الرهاوي،
стр. 11850
والمفتي ضياء الدين أبو بكر بن علي المامنجي الهروي، وآخرون. وبالإجازة القاضي شمس الدين ابن الشيرازي.
قال السمعاني في تحبيره (١): سمعت منه جامع الترمذي، وسمعت منه كتاب الزهد لسعيد بن منصور، بروايته عن جده.
وقال ابن نقطة (٢): إنه حدّث بكتاب الجامع للترمذي، عن أبي عامر الأزدي. وسمع صحيح الإسماعيلي، من جده. وكان سماعه صحيحًا. وبلغني أنه توفي يوم الثلاثاء عاشر المحرم.
قلت: عاش سبعًا وتسعين سنة، وكان ﵀ أسند من بقي بخراسان.
٦١ - هبة الله بن علي بن محمد بن زنبقة، أبو القاسم الصفار.
شيخ بغدادي سمع شجاعًا الذهلي، وأبا علي ابن المهدي. روى عنه عبد الوهاب بن أزهر.
قال ابن القطيعي: مات في شوال سنة اثنتين.
٦٢ - هبة الله بن يحيى بن محمد بن هبة الله، أبو محمد البغدادي، الوكيل بباب القضاة.
سمع أبا الحسن العلاّف. روى عنه أبو الفتوح ابن الحصري.
توفي في ربيع الآخر (٣).
٦٣ - يحيى بن أحمد، أبو شجاع ابن البراج، الوكيل بباب القضاة.
ثم زكّي، وشهد وتقدم. روى عن أبي القاسم بن الحصين، وغيره. كتب عنه عمر القرشي، وغيره (٤).
٦٤ - يحيى بن محمد بن أحمد بن إبراهيم، أبو زكريا بن الخطاب الرازي ثم الإسكندراني.
سمع من والده، وتوفي في هذه السنة، وقد حدّث.
стр. 11851
ضعّفه ابن المفضّل وقال: لا أروي عنه.
وفيها ولد:
الشيخ الفقيه بيونين في رجب (١)، والصفي إسماعيل بن إبراهيم ابن الدرجي بدمشق، والكمال علي بن شجاع الضرير بمصر في شعبان، والشيخ أوحد الدين عمر الدويني.
стр. 11852
سنة ثلاث وسبعين وخمسمائة
٦٥ - أحمد بن أحمد بن عبد العزيز بن أبي يعلى، أبو جعفر ابن القاصّ الشيرازي ثم البغدادي القطفتي المقرئ الزاهد.
صاحب رياضة وتعبّد ونسك وعرفان وتصوّف. قرأ القراءات على أحمد بن علي بن بدران الحلواني، وأبي الخير المبارك الغسّال، وأبي بكر محمد بن بركات بن سلامة الدارمي الآمدي. وسمع أبا محمد ابن الآبنوسي، وأبا القاسم ابن بيان، وجماعة. وحدّث وأقرأ الناس. أخذ عنه جماعة وأثنوا عليه. وتوفي في صفر وله سبع وسبعون سنة (١).
روى عنه أبو المواهب بن صصرى، وأبو بكر بن مشّق، وآخرون، وأبو القاسم بن صصرى، وأحمد بن أحمد البندنيجي. وقرأ عليه بالروايات عبد العزيز بن دلف، وجماعة.
٦٦ - أحمد بن حامد بن الفرات بن أحمد بن مهدي، أبو العباس الربعي، الضميري، البزاز.
سمع ابن الخطاب الرازي بثغر الإسكندرية. روى عنه ابن صصرى في مشيخته، وفيها أنه ولد بقرية ضمير (٢) سنة ست وثمانين وأربعمائة. وله شعر حسن. مات في جمادى الآخرة سنة ثلاث هذه.
٦٧ - أحمد بن محمد بن المبارك بن أحمد بن بكروس، أبو العباس البغدادي الحنبلي الفقيه الزاهد.
ولد سنة إحدى وخمسمائة. وسمع من أبي سعد ابن الطيوري، وأبي طال الزينبي. وتفقّه على أبي بكر الدينوري، وأبي خازم ابن القاضي أبي يعلى. وأنشأ له نصر ابن العطار التاجر مدرسةً ودرّس بها. وأقرأ الفقراء وتخرّج به جماعة. وكان زاهدًا عابدًا، خيّرًا، متبتّلًا، كبير القدر. قرأ أيضًا القراءات على أبي عبد الله البارع، وأبي بكر المزرفي.
روى عنه موفق الدين المقدسي وقال: كان من أصحاب أحمد، وله
стр. 11853
مسجد ومدرسة، يتكلم في مسائل الخلاف ويدرس، وكان يتزهد وما علمت منه إلا الخير.
قال ابن مشّق: توفي في خامس صفر.
وروى عنه أيضًا عبد العزيز بن باقا، ومحمد بن أحمد بن شافع (١).
٦٨ - أرسلان بن طغرل بن محمد بن ملكشاه السلجوقي السلطان.
توفي في هذا العام (٢)، وكان القائم بدولته زوج أمه شمس الدين إلدكز، وابنه البهلوان. وكان أرسلان سلطانًا مستضعفًا، له السكة والخطبة. ولما مات خطب بعده لولده طغرل الذي قتله خوارزم شاه، كما يأتي إن شاء الله تعالى.
٦٩ - الحسن بن أحمد بن محمد بن أحمد، أبو علي ابن الحويزي (٣)، العباسي.
سمع إسماعيل ابن السمرقندي، وطائفة. وقرأ بالروايات على الشهرزوري، وأقرأ القراءات والعربية بواسط. وكان يعلم الموسيقى، فيه دين وتعبّد.
أرّخه ابن النجار (٤).
٧٠ - داود بن محمد بن الحسن بن خالد، القاضي أبو سليمان الخالدي الإربلي ثم الحصكفي الفقيه الشافعي.
ولد سنة ثلاث وتسعين وأربعمائة بالموصل. وتفقه ببغداد.
سمع أبا القاسم بن بيان ببغداد؛ وأبا منصور محمد بن علي بن محمود الكراعي بمرو. وقدم دمشق رسولًا فحدّث بها، ثم سكن الموصل وحدّث بها بأشياء منها صحيح البخاري، لكنه أسقط من إسناده إلى البخاري رجلًا، واستمر الوهم عليهم وعليه.
стр. 11854
روى عنه أبو القاسم بن صصرى، والقاضي أبو نصر ابن الشيرازي. وأجاز للبهاء عبد الرحمن. وتوفي بالموصل يوم النحر، وقد ولي قضاء حصن كيفا مدة.
٧١ - داود بن يزيد، أبو سليمان السعدي، الغرناطي.
بقية النحويين بالأندلس. أخذ عن أبي الحسن بن الباذش، وكان من أكبر تلامذته. وسمع من أبي محمد بن عتّاب، وأبي بحر بن العاص، وابن مغيث، وغيرهم. وكان له مشاركة في علم الحديث. أخذ الناس عنه، ومن رواته أبو بكر بن أبي زمنين، وأبو الحسن بن خروف، وأبو القاسم الملاحي.
وتوفي عن خمس وثمانين سنة (١).
٧٢ - صدقة بن الحسين بن الحسن بن بختيار، أبو الفرج ابن الحداد البغدادي، الفقيه، الحنبلي، الناسخ.
تفقه على: أبي الوفاء بن عقيل، وأبي الحسن ابن الزاغوني؛ وسمع منهما. ومن أبي عثمان بن ملّة، وأبي طالب اليوسفي.
وكان قيّمًا بالفرائض والحساب، ويفهم الكلام. وأقرأ الناس، وتخرّج به جماعة. وكان مليح الخط، نسخ الكثير، وكان ذلك معاشه. وكان يؤمّ بمسجد وهو يقيم فيه.
قال أبو الفرج ابن الجوزي (٢): ناظر وأفتى إلا أنه كان يظهر في فلتات لسانه ما يدل على سوء عقيدته. وكان لا ينضبط، فكل من يجالسه يعثر منه على ذلك. وكان تارةً يميل إلى مذهب الفلاسفة، وتارةً يعترض على القدر. دخلت عليه يومًا وعليه جرب فقال: ينبغي أن يكون هذا على جمل لا علي.
وقال لي يومًا: أنا لا أخاصم إلا من فوق الفلك. وقال لي القاضي أبو يعلى ابن الفراء: مذ كتب صدقة الشفاء لابن سينا تغير. وحدثني علي بن الحسن المقرئ فقال: دخلت عليه فقال: والله ما أدري من أين جاؤوا بنا، ولا إلى أي مطبق يريدون أن يحملونا. وحدثني الظهير الحنفي قال: دخلت عليه فقال: إني لأفرح بتعثيري. قلت: ولم؟ قال: لأن الصانع يقصدني. وكان طول
стр. 11855
عمره ينسخ بالأجرة، وفي آخر عمره تفقده رئيس، فقيل: إنه قال: أنا كنت أنسخ طول عمري فلا أقدر على دجاجة، فانظر كيف بعث لي الحلواء والدجاج في وقت لا أقدر أن آكله.
وهو كقول ابن الريوندي: وكنت أنا أتأمل عليه إذا قام للصلاة، وأكون إلى جانبه، فلا أرى شفتيه تتحرك أصلًا. ومن شعره:
لا توطّنها فليست بمقام … واجتنبها فهي دار الانتقام
أتراها صنعةً من صانع … أم تراها رميةً من غير رام
فلما كثر عثوري على هذا منه هجرته، ولم أصلّ عليه حين مات. وكان يعرف منه فواحش. وكان يطلب من غير حاجة. وخلّف ثلاثمائة دينار. وحكي (١) عنه أنه رئي له منامات نحسة، نسأل الله العفو.
توفي في ربيع الآخر في عشر الثمانين.
٧٣ - عبد الباقي بن أبي العز بن عبد الباقي ابن الكواز البغدادي الصوفي، ويعرف بابن القوّالة.
روى عن أبي الحسين ابن الطيوري. روى عنه عمر بن بكرون، وابن الأخضر. وتوفي في ربيع الآخر (٢).
٧٤ - عبد الرحمن بن أبي القاسم أحمد بن محمد بن أحمد بن مخلد بن عبد الرحمن بن أحمد بن بقي بن مخلد أبو الحسن القرطبي.
روى عن أبيه وعمه أبي الحسن عبد الرحمن وأبي القاسم بن النخاس، وأبي محمد بن عتّاب، وغيرهم.
قال الأبّار (٣): وكان فقيهًا مشاورًا. ولي القضاء، وكان عريقًا في العلم والنباهة. سمع منه ابنه أبو الوليد يزيد، وحفيده شيخنا أبو القاسم أحمد بن يزيد. وتوفي عن ثمان وسبعين سنة.
٧٥ - عبد العزيز بن أحمد بن غالب، أبو الأصبغ بن موصّل البلنسي، الزاهد، المقرئ.
стр. 11856
قال الأبّار (١): أخذ القراءات عن ابن هذيل، وكان مقدّمًا فيها، عارفًا بالتعليل، مجوّدًا، فردًا في الاجتهاد، صوّامًا قوّامًا، صاحب ليل. ولم يتزوج قط. توفي في حدود سنة ثلاث.
٧٦ - عبد الواحد بن عسكر، أبو محمد المخزومي، الخالدي، الهمذانيّ الأصل.
ولد بمصر، وسكن الإسكندرية. وكان يعرف بالنجار. سمع من أبي صادق مرشد، وأبي عبد الله الرازي.
قال الحافظ ابن المفضّل: سألته عن مولده فقال: في رجب سنة سبع وتسعين. سمعنا منه كتاب الإيمان لابن أبي شيبة، والحادي والعشرين من حديث الذّهلي. وكان شيخًا صالحًا. قال لي: نسبي عندي بخط أبي إلى خالد بن الوليد ﵁. وتوفي في تاسع عشر ذي الحجة.
قلت: روى عنه جعفر الهمذاني، وعبد الوهاب بن رواج، وجماعة.
٧٧ - عبيد الله بن عبد الله بن عبد الرحمن بن مسعود بن عيشون، أبو مروان المعافري، البلنسي.
روى عن أبي الوليد ابن الدباغ. وحج فلقي: أبا علي ابن العرجاء، وأبا عبد الله المازري، وأبا طاهر بن سلفة. روى عنه أبو عبد الله بن نوح الغافقي.
قال الأبّار (٢): وكان نهايةً في الصلاح والبر والخير، متواضعًا. لم يتزوّج، وكان ذا ثروة، واقتنى كثيرًا من الكتب. وتوفي سنة ثلاث أو أربع وسبعين.
٧٨ - عتيق بن عبد العزيز بن علي بن صيلا، أبو بكر الحربي، الخباز، والد عبد الرحمن، وعبد العزيز.
سمع عبد الواحد بن علوان الشيباني، وأحمد بن عبد القادر بن يوسف، وغيرهما. روى عنه أبو محمد ابن الأخضر، وعبد الرزاق الجيلي، وأحمد بن أحمد البندنيجي، والبهاء عبد الرحمن، والأنجب بن محمد بن صيلا الحمامي، وأبو القاسم بن أبي الحسن المالحاني، وآخرون.
стр. 11857
ولد سنة ثمان وثمانين وأربعمائة. ومات في ربيع الآخر وله خمس وثمانون سنة (١).
٧٩ - علي بن الحسين بن علي، أبو الحسن اللّواتي الفاسي.
روى عن أبي جعفر بن باقي، وأبي الحسن ابن الأخضر الإشبيلي أخذ عنه النحو واللغة. وسمع أبا عبد الله بن شبرين. وأجاز له أبو عبد الله الخولاني، وأبو علي الصدفي. وحدّث بالموطّأ عن الخولاني، لقيه سنة إحدى وخمسمائة، وأجاز له وروى عن جماعة آخرين.
قال الأبّار (٢): كان فقيهًا، مشاورًا، فاضلًا، متقنًا (٣). أخذ عنه يعيش بن القديم، وأبو عبد الله بن عبد الحق التلمساني، وأبو الخطاب بن الجميل، يعني ابن دحية. وولد سنة تسع وتسعين وأربعمائة.
٨٠ - علي بن عبد الله بن حمود، أبو الحسن المكناسي، الفاسي، وأصله من مكناسة الزيتون.
حج سنة اثنتي عشرة. وأخذ عن أبي بكر الطرطوشي سنن أبي داود، وصحيح مسلم، أخذه عن ابن طرخان، وجامع أبي عيسى، عن ابن المبارك. ودخل الأندلس مرابطًا. ثم حج ثانيًا وجاور، وأقام بالحرم.
قال ابن الأبّار (٤): وكان زاهدًا، ورعًا، محسنًا إلى الغرباء. توفي بمكة عن سبع وسبعين سنة.
٨١ - فاطمة بنت نصر ابن العطار البغدادية. أخت صاحب المخزن.
امرأة محتشمة، زاهدة، عابدة، كبيرة القدر. شيعها أرباب الدولة لأجل أخيها، وخلق كثير.
وقال أخوها: إنها ما خرجت من البيت في عمرها إلاّ ثلاث مرات ﵂.
٨٢ - فتيان بن حيدرة، أبو المجد البجلي، الكاتب.
стр. 11858
توفي بدمشق في جمادى الأولى. يروي عن الحسن بن صصرى. روى عنه الحافظ أبو المواهب، وقال: ولد سنة خمس وثمانين وأربعمائة. ويعرف بابن الرميلي.
وروى عنه أيضًا أبو القاسم بن صصرى.
٨٣ - كمشتكين، نائب حلب للملك الصالح إسماعيل ابن نور الدين، ولقبه: سعد الدين.
وهو مدبر دولة الصالح. وكان الرئيس أبو صالح ابن العجمي كالوزير في دولة إسماعيل فقتل، فاتهموا به سعد الدين، وحسّنوا للصالح القبض عليه، فقبض عليه وقتل تحت العذاب في هذه السنة؛ لأن رفقاءه الخدام حسدوا مرتبته، ومالوا إلى أبي صالح، فصارت الأمور كلها إلى أبي صالح، فجهز كمشتكين عليه جماعة من الباطنية، فقتلوه يوم جمعة.
٨٤ - محمد بن أحمد بن عبد الجبار. الفقيه، أبو المظفّر الحنفي، المعروف بالمشطّب السّمناني.
تفقه بمرو على أبي الفضل الكرماني، وأفتى، وناظَر، ودرّس. وكان مولده في سنة اثنتين وتسعين وأربعمائة؛ وجال في بلاد المشرق، ثم استوطن بغداد، ودرّس المذهب بمدرسة زيرك.
وحدث عن أبي المعالي جعفر بن حيدر، والحسين بن محمد بن فرّخان. وعنه عمر القرشي. وتوفي في حادي عشر جمادى الأولى، وشيّعه قاضي القضاة، والناس (١).
٨٥ - محمد بن أحمد بن هبة الله بن محمد، أبو عبد الله بن أبي منصور الدّيناريّ.
ذكر أنّه من ولد ذي الرياستين. روى عن أبي القاسم بن بيان. وأبي النّرسيّ. سمع منه عمر بن علي القرشيّ، وعمر بن محمد العليميّ، وعبد العزيز ابن الأخضر. وتوفّي في آخر العام، وقيل: توفّي في شوّال سنة خمس وسبعين (٢).
стр. 11859
٨٦ - محمّد بن أسعد حفَدة العطّاريّ
درّس، وأفتى، وناظر، وأخذ عن الغزاليّ.
وقد ذكر في سنة إحدى وسبعين (١). وذكره في سنة ثلاث أبو الفرج ابن الجوزي (٢)، وابن الدّبيثي وقال (٣): روى عن أبي الفتيان عمر الدّهستانيّ. حدثنا عنه عبد الوهّاب بن سكينة، وابن الأخضر.
وطوّل فيه ابن النجّار.
٨٧ - محمد بن بدر بن عبد الله، أبو الرّضا الشّيحيّ.
كان أبوه يروي عن أبي بكر الخطيب. سمع أباه، وأبا الحسن ابن العلاّف، وأبا القاسم بن بيان. روى عنه أحمد بن أحمد البندنيجيّ، وابن الأخضر. وآخر من روى عنه يحيى بن القميرة.
توفّي في ربيع الأوّل (٤).
٨٨ - محمد بن بُنيمان بن يوسف الهمذانيّ.
توفّي في آخر السّنة عن تسعين سنة. وكان مسنِد همذان في وقته. يحوّل إلى هنا (٥). نعم، هو أبو الفضل المؤدّب الأديب.
سمع محمد بن جامع القطّان الجوهريّ، شيخ همذانيّ. وقد روى عن ابنه جامع بن محمد، والرّيحانيّ (٦). وتوفّي سنة إحدى وسبعين.
وسمع من مكّيّ بن منصور السّلاّر الكرجيّ، ومن سعد بن عليّ العجليّ مفتي همذان، ومن عبد الرحمن بن حمد الدّونيّ، وغيرهم. روى: سنن النّسائيّ، وعمل اليوم والليلة لابن السُّنّي، عن الدّونيّ.
قال السّمعانيّ (٧): هو أبو الفضل المؤدّب المؤذّن الأُشنانيّ. وهو سبط
стр. 11860
حمد بن نصر الحافظ الأعمش. شيخ أديب فاضل، جميل الطّريقة، له سمتٌ، ووقار، وصلاح، وتودّد، مكثر من الحديث. سمع من جدّه، وعبدوس بن عبد الله بن عبدوس، والحسن بن ياسين، وجماعة كبيرة بإفادة جدّه. وقرأ الأدب على أبي المظفّر الأبيورديّ. سمعت من لفظه كتاب سنن التّحديث لصالح بن أحمد الهمذانيّ، وجزء الذُهليّ.
قلت: حدّث عنه يوسف بن أحمد الشّيرازيّ في الأربعين البلدانية له، وأبو المواهب بن صصرى، ومحمد بن محمد ابن الكرابيسيّ الهمذاني، وصالح بن المعزم، وأحمد بن آدم الكرابيسي، وآخرون. وكان أسند من بقي ببلده. وكان شيخًا صالحًا، أديبًا، فاضلًا، انفرد بالرواية عن جماعة.
قال أبو المواهب: سألته عن مولده فقال: سنة اثنتين وثمانين وأربعمائة. وتوفّي في آخر سنة ثلاث وسبعين بهمذان.
٨٩ - محمّد بن عبد الله بن هبة الله بن المظفّر ابن رئيس الرؤساء أبي القاسم عليّ ابن المسلمة، أبو الفرج، وزير العراق.
سمع من ابن الحصين، وعبيد الله بن محمد ابن البيهقيّ، وزاهر الشّحّاميّ. روى عنه حافده داود بن عليّ. وكان أوّلًا أستاذ دار المقتفيّ، والمستنجد، ووَزر للمستضيء. وكان فيه مروءة وإكرام للعلماء. ولد سنة أربع عشرة وخمسمائة، وكان يلقّب عضد الدين. وكان سريًّا، مهيبًا، جوادًا.
قال الموفّق عبد اللطيف: كان إذا وزن الذّهب يرمي تحت الحصر قراضةً كثيرة قدر خمسة دنانير، فأخذت منها يومًا، فنهرني أبي وقال: هذه يرميها الوزير برسم الفرّاشين. وكان يسير في داره، فلا يرى واحدًا منّا معشر الصّبيان إلاّ وضع في يده دينارًا، وكذا كان يفعل ولداه كمال الدين، وعماد الدين، إلاّ أنّ دينارهما أخفّ. وكان والدي ملازمه على قراءة القرآن والحديث. استوزره الإمام المستضيء أوّل ما ولي، واستفحل أمره. وكان المستضيء كريمًا رؤوفًا، واسع المعروف، هيّنًا، ليّنًا. وكانت زوجته بنفشه (١) كثيرة الصّدقات والمروءة. وكان الوزير ذا انصباب إلى أهل العلم والصّوفيّة، يسبغ عليهم النعمة، ويشتغل هو وأولاده بالحديث والفقه والأدب. وكان الناس معهم في
стр. 11861
بلهَنيّة، ثم وقعت كدورات، منها الإحنة التي وقعت بينه وبين قطب الدين قايماز.
قلت: قد ذكرتها في مكانها.
وعزل ثم أُعيد إلى الوزارة. وخرج من بيته حاجًّا في رابع ذي القعدة، فضربه واحد من الباطنيّة أربع ضربات على باب قطُفتا، فحمل إلى دار هناك، فلم يتكلّم، إلاّ أنّه كان يقول: الله، الله. وقال: ادفنوني عند أبي. ثم مات بعد الظّهر، رحمه الله تعالى (١).
٩٠ - محمد بن عبد الله بن الحسين بن السَّكن، أبو سعد ابن المعوَجّ.
ولّي حجابة باب النّوبيّ في سنة إحدى وسبعين، وجرح مع الوزير أبي الفرج المذكور جراحات منكرة، ومات ليلتئذٍ (٢).
٩١ - محمد بن محمد بن هبة الله بن أحمد بن منصور، أبو الثناء ابن الزّيتوني، الواعظ، المجهز، سبط ابن الواثق.
ولد سنة اثنتين وخمسمائة ببغداد وسمع هبة الله بن الحصين، وأبا بكر الأنصاريّ. وبنيسابور من محمد بن الفضل الفراويّ، وعبد الجبّار الخواريّ، وأبي سعيد محمد بن أحمد بن محمد بن صاعد، وزاهر بن طاهر، وعبد الغافر بن إسماعيل. وبهراة: تميم بن أبي سعيد الجرجانيّ.
ولزم مسجدًا في آخر عمره يعظ فيه، ويروي الحديث. وسمع منه خلق، وحدّث بكتاب أسباب النّزول للواحديّ. روى عنه أبو طالب بن عبد السميع، وأبو محمد بن قدامة، والبهاء عبد الرحمن، وطائفة.
قال ابن قدامة: كان شيخ جماعة، له أصحاب. حدّثني الشهاب الهمذانيّ أنّه رجل صالح له كرامات.
وقال ابن النجّار: لزم مسجده منعكفًا على الإقراء والتحديث والوعظ ونفع الناس. وكان مشهورًا بالصلاح والزّهد والعبادة والتّقى، وكان الناس يتبرّكون به ويستشفون بدعائه، وكان له صيت عظيم عند الخاصّ والعام؛ كان
стр. 11862
السلطان مسعود يأتي إلى زيارته، ويقال: إنّه وُجد في تركته عدّة رقاع قد كتبها إليه السلطان يخاطبه فيها بخادمه. وكان مليح الخلقة، ظريف الشكل، بزِيّ الصوفية، وله تلامذة ومريدون.
وقال الدّبيثي (١): توفّي في نصف رمضان ﵀.
٩٢ - محمد بن ميدمان، أبو عبد الله الكلبيّ، القرطبيّ.
سمع جامع الترمذيّ سنة عشرين وخمسمائة من عبّاد بن سرحان. وكان أديبًا كاتبا متصرّفًا؛ ذكره الأبّار (٢).
٩٣ - محمود بن تكَش، الأمير شهاب الدين الحارميّ، خال السلطان صلاح الدين (٣).
أعطاه السلطان حماة عندما تملّكها، فبقي بها هذه المدّة، ومرض فحاصرته الفرنج حصارًا شديدًا، ولولا لطف الله لأخذت الفرنج حماة. ولمّا ترحّلوا توفّي شهاب الدين. وتوفّي قبله بثلاثة أيّام ولده، وكان شابًّا مليحًا، من أحسن أهل زمانه (٤).
٩٤ - منوية، أمة الواحد بنت عبد الله بن أحمد بن عبد القادر بن يوسف، ابنة عم أبي الحسين بن عبد الحقّ وزوجته.
سمعت من أبي الحسن ابن العلاّف.
وصفها أبو سعد ابن السمعاني، وروى عنها هو، وموفّق الدين ابن قدامة، وآخرون.
توفّيت في المحرّم في عشر الثّمانين، رحمها الله (٥).
٩٥ - هارون بن العبّاس بن محمد بن أحمد بن محمد ابن المأمون، أبو محمد الهاشمي، العباسي، المأموني، البغدادي، الأديب.
سمع أبا بكر الأنصاري، وأبا منصور بن زريق الشيباني، وغيرهما. وصنف شرحًا لمقامات الحريري مختصرًا. وجمع تاريخًا على السنين فيه
стр. 11863
أخبار الأوائل والحوادث والدول في مجلدين.
توفي في ذي الحجة.
٩٦ - هبة الله بن محفوظ بن الحسن بن محمد بن الحسن بن أحمد بن الحسين بن صصرى، القاضي الجليل أبو الغنائم الربعي، التغلبي. الدمشقي.
روى عن يحيى بن بطريق، وابن المسلم، وهبة الله بن طاوس، وجماعة. وتفقه وقرأ القرآن، وحصّل وشهد على القضاة، وحدّث بدمشق والحرمين. روى عنه ولداه أبو المواهب، وأبو القاسم. وكان كثير البر والتعبد والتلاوة، يختم في شهر رمضان ثلاثين ختمة.
توفي في جمادى الآخرة سنة ثلاث، وله اثنتان وستون سنة.
٩٧ - لاحق بن علي بن منصور بن كاره، أبو محمد أخو دهبل.
روى عن أبي القاسم بن بيان، وابن نبهان. كتب عنه أبو سعد السمعاني، وذكره في تاريخه. وحدّث عنه ابن الأخضر، والشيخ الموفق، والبهاء، وآخرون.
توفي ليلة نصف شعبان، وله ثمان وسبعون سنة (١).
وعنه ابن المقيّر، وعبد العزيز بن دلف.
٩٨ - يحيى بن موهوب بن المبارك بن السدنك، أبو نصر المستعمل، أخو أحمد.
سمع أبا القاسم بن بيان، وأبا العز محمد بن المختار، وغيرهما. روى عنه ابن الأخضر، وعبد العزيز ابن الزبيدي، والبهاء عبد الرحمن، ومحمد بن عبد الواحد بن سفيان، وجماعة. وتوفي في شوال، وله أربع وسبعون سنة (٢).
٩٩ - يحيى بن يوسف بن أحمد، أبو شاكر السقلاطوني، عرف بصاحب ابن بالان.
شيخ مسند، معمر. روى عن ثابت بن بندار، والحسين بن علي ابن البسري، وابن الطيوري، وأبي سعد بن خشيش، وأحمد بن سوسن، وغيرهم.
стр. 11864
روى عنه ابن الأخضر، وابن قدامة، والبهاء، والمبارك بن علي المطرز، وأبو الحسن علي بن هبة الله ابن الجمّيزي، وآخرون. وكان خبّازًا.
توفي في شعبان (١).
١٠٠ - يوسف بن محمد، أبو الحجاج الإسكندري، المؤدب.
سمع أبا بكر الطرطوشي.
قال ابن المفضل: حدثنا، وكان فرضيًّا، له شعر.
وفيها ولد:
الشريف أبو عبد الله محمد بن عبد الرحمن بن علي الحسيني، الحلبي، ثم المصري في رمضان، ومحمد بن سليمان بن أبي الفضل الأنصاري ليلة الفطر.
стр. 11865
سنة أربع وسبعين وخمسمائة
١٠١ - أحمد بن أحمد بن علي، أبو منصور النهرواني، المؤدب، المعروف بابن بهدل.
سمع أبا سعد أحمد ابن الطيوري، وغيره. سمع منه عمر القرشي، وأبو القاسم ابن البندنيجي. وتوفي في رمضان عن ثمانين سنة.
روى عنه مكي ابن الطيبي (١).
١٠٢ - أحمد بن علي بن أحمد بن هبة الله بن محمد بن علي ابن المهتدي بالله، أبو تمام بن أبي الحسن بن أبي تمام الهاشمي ابن الغريق، خطيب الحربية.
روى عن ابن الحصين، وغيره. كتب عنه محمد بن المبارك بن مشّق (٢).
١٠٣ - أحمد بن علي بن الحسين ابن الناعم، أبو بكر الوكيل بباب القاضي.
سمع هبة الله بن أحمد الموصلي، وأبا القاسم بن بيان، وابن بدران الحلواني، والقاسم بن علي الحريري. روى عنه ابن الأخضر، وأبو محمد بن قدامة، والبهاء عبد الرحمن، وجماعة.
توفي في ربيع الأول (٣).
١٠٤ - أحمد بن نصر بن تميم، الفقيه أبو زيد الحموي، الأشعري، المتكلم.
كان متعصبًا في علم الكلام. ولي حسبة دمشق وحسبة مصر (٤).
١٠٥ - إبراهيم بن أحمد، والد البهاء عبد الرحمن المقدسي.
توفي في رجب.
قرأت ترجمته بخط الضياء، وقال: ولد في حدود سنة خمس وعشرين
стр. 11866
وخمسمائة. وسألت عنه خالي الموفق، فقال: كان رجلًا كاملًا حسن الخلق، كان يمازحني وأنا صغير، وكنت أحبه لحسن خلقه. سمعت أن عمي إبراهيم سافر إلى مصر في تجارة، ومضى إلى إسكندرية فسمع من السلفي. وكان مقدّم الفرنج قد حبسه وأراد صلبه لأنهم وجدوه ومعه متاع من الذي للكنيسة قد اشتراه من سارق، فهرب هو وغيره من الحبس بالليل.
١٠٦ - أسعد بن يلدرك بن أبي اللقاء، أبو أحمد الجبريلي، البواب بدار الخلافة.
شيخ بغدادي، معمر؛ قال عمر بن علي القرشي: سألته عن مولده فقال: في ربيع الأول سنة سبعين وأربعمائة.
قلت: كان يمكن أن يجيز له أبو الحسين ابن النقّور، وأن يسمع من أبي نصر الزينبي فيبقى مسند الدنيا.
قال الدّبيثي (١): كان أبوه صاحبًا للرئيس أبي الخطاب ابن الجرّاح، فأسمعه منه، ومن أبي الحسن ابن العلاف. روى عنه ابن الأخضر، والشيخ الموفق، والبهاء عبد الرحمن، ومحمد بن أبي البدر مقبل بن فتيان بن المنّي، وطائفة سواهم. توفي في سلخ ربيع الأول.
١٠٧ - بنيمان بن أبي الفوارس بن أبي بكر، أبو بكر الأصبهاني، السباك.
سمع أبا مطيع محمد بن عبد الواحد. وحدّث في رجب من السنة. ولا أعلم وفاته. روى عنه الحافظ عبد الغني.
١٠٨ - الحسن بن علي بن محمد بن فرح (٢) الكلبي، المعروف بابن الجميّل الداني، والد عمر وعثمان المحدّثين النازلين بديار مصر.
نزل أبو علي (٣) سبتة، وبها توفي عن ثمانين سنة.
стр. 11867
قال الأبّار (١): لا أعلم له رواية.
١٠٩ - زيد بن نصر بن تميم، الحموي، الفقيه الشافعي.
كذا سمّاه أبو المواهب بن صصرى، وهذا هو أبو زيد أحمد بن نصر المذكور آنفًا (٢). وقال: توفي في شعبان بدمشق وقد جاوز السبعين، وكان ذا فنون وذا خبرة بمقالة الأشعري.
روى عن عبد الكريم بن حمزة، وجمال الإسلام وتفقه عليه مدة.
قال البهاء ابن عساكر: كان شديد التعصّب في مذهب الحق، وهو زيد أبو القاسم الحموي، ثم تسمّى بأحمد، وتكنّى بأبي زيد.
قلت: روى عنه أبو القاسم بن صصرى.
١١٠ - سعد بن محمد بن سعد بن صيفي، شهاب الدين، أبو الفوارس، التميمي الشاعر المشهور، الملقّب بالحيص بيص، ومعناهما: الشدّة والاختلاط.
قيل: إنه رأى الناس في شدّة وحركة، فقال: ما للناس في حيص بيص؟ فلزمه ذلك.
وكان من فضلاء العالم، تفقه في مذهب الشافعي بالري على القاضي محمد بن عبد الكريم الوزّان، وتكلم في مسائل الخلاف.
وذكره ابن السمعاني في ذيله فقال: كان فصيحًا، حسن الشعر.
وذكره ابن أبي طيئ في تاريخ الشيعة فقال: شاعر فاضل، بليغ، وافر الأدب، عظيم المنزلة في الدولتين العباسية والسلجوقية، وكان ذا معرفة تامة بالأدب، ونفاذ في اللغة، وحفظ كثير للشعر، وكان إمامًا في الرأي، حسن العقيدة. حدّثني عبد الباقي بن زريق الحلبي الزاهد قال: رأيته واجتمعت به فكان صدرًا في كل علم، عظيم النفس، حسن الشارة، يركب الخيل العربية الأصيلة ويتقلّد بسيفين، ويحمل خلفة الرمح، ويأخذ بنفسه بمآخذ الأمراء، ويتبادى في لفظه، ويعقد القاف، وكان أفصح من رأيت. وكان يناظر على رأي الجمهور.
стр. 11868
وقال الدبيثي: سمع من أبي طالب الحسين بن محمد الزينبي، وبواسط من أبي المجد محمد بن جهور.
وله ديوان شعر مشهور وترسّل، وكان بارعًا في الشعر، محسنًا، بديع المعاني، بليغ الرسائل ذا خبرة تامة باللغة.
ومن شعره:
ما أنصفت بغداد ناشئها الذيِ … كثُر الثناء به على بغداد
سَل ذا إذا مد الجدال رِواقَهُ … بصوارم غير السيوف حدادِ
وجرت بأنواع العلوم مقالتي … كالسيل مَدَّ إلى قرار الوادي
وذعرت ألباب الخصوم بخاطر … يقظان في الإصدار والإيراد
فتصدعوا متفرقين كأنهم … مالٌ تفرقه يد ابْن طِراد (١)
وله يستعفي من حضور سِماط ابْن هُبَيرة، ويسمون السماط: الطَّبَق، لِما كان يناله من تألمه بقعود بعض الأعيان فوقه، فقال:
يا باذلَ المال فِي عَدمٍ وفي سَعَة … ومُطْعمَ الزاد فِي صُبْحِ وفيِ غَسَقِ
فِي كل بيت خِوانٌ من فَوَاضله … يَمِيرُهُم وَهْوَ يدعوهم إلى الطبَقِ
فاض النوال، فلولا خوفُ مفعمة … من بأس عدلك نادى الناسُ بالغرقِ
فكل أرض بها صوب وساكبة … حتى الوَغَى من نجيع الخيل والعَرَقِ
صُنْ مَنكِبي عن زِحامٍ إنْ غضبتُ لَهُ … تمكَّنَ الطَّعْنُ من عقلي ومن خُلُقي
وإن رضيتُ به فالذُلُ منقصة … وكم تكلّفته حملا فلم أطقِ
وإنْ تَوَهَّم قومٌ أنه حُمُقُ … فربما اشتبه التوقير بالحمق (٢)
وقد مدح الخلفاء والوزراءَ، واكتسب بالشُعْر.
وكان لَا يخاطب أحدًا إلَّا بالكلام العربي، ويلبس زي العرب، ويتقلد سيفًا. فعمل فِيهِ أَبُو القاسم بْن الفضل:
كم تَبَادَى وكم تُطَوِّلُ طرطو … رك؟ ما فيك شَعْرهٌ من تميم
فَكُلِ الضَّبَّ واقرط الحنظل اليا … بس واشرب ما شئت بَوْل الظليم
ليس ذا وجه من يضيف ولا يقـ … ـري وَلَا يدفع الأذى عَن حريم
стр. 11869
فعمل أَبُو الفوارس لما بلغته الأبيات:
لا تضع من عظيم قدر وإن كن … ت مشارًا إليه بالتعظيم
فالشريف الكريم يصغر قدرًا … بالتعدي على الشريف الكريم
ولع الخمر بالعقول رمى الخم … ر بتنجيسها وبالتحريم
رواها عَنْهُ القاضي بهاء الدين بْن شداد سماعًا (١).
وقد روى عنه محمد بن أبي البدر ابن المنّي، وغيره. وتوفي ﵀ في سادس شعبان.
١١١ - سعد الله بن نجا بن محمد بن فهد، أبو صالح ابن الوادي الدلال في الدور.
سمع الكثير من زاهر، وهبة الله بن عبد الله الشروطي، وأبي غالب ابن البناء، وهبة الله ابن الطبر، وطبقتهم. وبورك له في مسموعاته، وروى الكثير، وسمع منه خلق.
قال ابن الدّبيثي (٢): كان ثقة، مضى على الصحة، وأجاز لي مرويّاته.
قلت: روى عنه ابن قدامة، والبهاء عبد الرحمن، وجماعة من البغداديين. وتوفي في ذي الحجة.
١١٢ - شهدة بنت أبي نصر أحمد بن الفرج بن عمر الدينوري، ثم البغدادي، الإبري، الكاتبة، فخر النساء، مسندة العراق.
قال ابن الدّبيثي (٣): امرأة جليلة صالحة، ذات دين، وورع، وعبادة. سمعت الكثير وعمّرت، وصارت أسند أهل زمانها، وعني بها أبوها. وسمعت من طراد بن محمد الزينبي، وابن طلحة النعالي، وأبي الحسن بن أيوب، وأبي الخطّاب ابن البطر، وأحمد بن عبد القادر بن يوسف، والحسن بن أحمد بن سلمان الدقّاق، وثابت بن بندار، وأخيه أبي ياسر أحمد، وعبد الواحد بن علوان الشيباني، وجعفر السرّاج، وأبي منصور محمد بن هريسة، ومنصور بن
стр. 11870
حيد النيسابوري، وأبي البركات محمد بن عبد الله الوكيل، وأبي غالب الباقلاني، وجماعة.
روى عنها الحفّاظ الكبار أبو القاسم ابن عساكر، وأبو سعد السمعاني، وأبو محمد عبد الغني، وعبد القادر الرهاوي، وعبد العزيز ابن الأخضر، وأبو الفرج ابن الجوزي، وأبو محمد بن قدامة، والعماد إبراهيم بن عبد الواحد، والبهاء عبد الرحمن، والشهاب بن راجح، والقاضي أبو صالح الجيلي، والناصح ابن الحنبلي، والفخر الإربلي، وعبد الرزاق بن سكينة، وشيخ الشيوخ أبو محمد بن حمويه، والأعز ابن العلّيق، وإبراهيم بن الخير، وأبو الحسن ابن الجمّيزي، وأبو القاسم بن قمّيرة، ومحمد بن مقبل ابن المنّي، وخلق كثير.
وكانت تكتب خطًا مليحًا.
قال أبو الفرج ابن الجوزي (١): قرأت عليها كثيرًا من حديثها. وكان لها خطّ حسن. وتزوجت ببعض وكلاء الخليفة، وعاشت مخالطةً للدار ولأهل العلم. وكان لها برّ وخير. وقرئ عليها الحديث سنين، وعمّرت حتى قاربت المائة. وتوفّيت ليلة الاثنين رابع عشر المحرم، وصلّي عليها بجامع القصر، وأزيل شبّاك المقصورة لأجلها، وحضرها خلق كثير وعامة العلماء.
وقال الشيخ الموفّق، وقد سئل عنها انتهى إليها إسناد بغداد، وعمّرت حتى ألحقت الصغار بالكبار. وكان لها دار واسعة، وقلّ ما كانت تردّ أحدًا يريد السماع. وكانت تكتب خطًّا جيّدًا، لكنه تغير لكبرها.
وقال أبو سعد السمعاني في الذيل وذكرها، فقال: امرأة من أولاد المحدّثين، متميّزة فصيحة، حسنة الخط، تكتب على طريقة الكاتبة بنت الأقرع. وما كان ببغداد في زمانها من يكتب مثل خطّها. وكانت مختصّة بأمير المؤمنين المقتفي. سمّعها أبوها الكثير، وعمّرت حتى حدّثت. قرأت عليها جزء الحفّار (٢).
١١٣ - صالح بن عبد الملك بن سعيد، أبو الحسن الأوسي، المالقي.