← История

История · id 35100

تاريخ الإسلام - ت بشار

شمس الدين الذهبي

Полный текст (15 404 стр.). Показаны 1191–1230 · переход к 1196.

стр. 1191

جيش أسامة بن زيد ﵄ قال هشام بن عروة عن أبيه قال: جعل رسول الله ﷺ يقول في مرضه: أنفذوا جيش أسامة! فسار حتى بلغ الجرف، فأرسلت إليه امرأته فاطمة بنت قيس تقول: لا تعجل؛ فإن رسول الله ﷺ ثقيل! فلم يبرح حتى قبض رسول الله ﷺ ، فلما قبض رجع إلى أبي بكر فقال: إن رسول الله ﷺ بعثني وأنا على غير حالكم هذه، وأنا أتخوف أن تكفر العرب، وإن كفرت كانوا أول من نقاتل، وإن لم تكفر مضيت؛ فإن معي سروات الناس وخيارهم! قال: فخطب أبو بكر الناس، ثم قال: والله، لأن تخطفني الطير أحب إلي من أن أبدأ بشيء قبل أمر رسول الله ﷺ ! قال: فبعثه أبو بكر، واستأذن لعمر أن يتركه عنده، وأمر أن يجزر في القوم، أي يقطع الأيدي والأرجل والأوساط في القتال. قال: فمضى حتى أغار، ثم رجعوا وقد غنموا وسلموا. فكان عمر يقول: ما كنت لأحيي أحدا بالإمارة غير أسامة؛ لأن رسول الله ﷺ قبض وهو أمير،. قال: فسار، فلما دنوا من الشام أصابتهم ضبابة شديدة فسترتهم، حتى أغاروا وأصابوا حاجتهم. قال: فقدم بنعي رسول الله ﷺ على هرقل، وإغارة أسامة في ناحية أرضه خبرا واحدا، فقالت الروم: ما بال هؤلاء يموت صاحبهم وأغاروا على أرضنا؟ وعن الزهري قال: سار أسامة في ربيع الأول حتى بلغ أرض الشام وانصرف، فكان مسيره ذاهبا وقافلا أربعين يوما. وقيل: كان ابن عشرين سنة (١). وقال ابن لهيعة عن أبي الأسود، عن عروة قال: فلما فرغوا من البيعة، واطمأن الناس - قال أبو بكر لأسامة بن زيد: امض لوجهك! فكلمه رجال من المهاجرين والأنصار، وقالوا: أمسك أسامة وبعثه؛ فإنا نخشى أن تميل علينا العرب إذا سمعوا بوفاة رسول الله ﷺ ! فقال: أنا أحبس جيشا

стр. 1192

بعثهم رسول الله ﷺ ؟! لقد اجترأت على أمر عظيم! والذي نفسي بيده، لأن تميل علي العرب أحب إلي من أن أحبس جيشا بعثهم رسول الله ﷺ ! امض يا أسامة في جيشك للوجه الذي أمرت به، ثم اغز حيث أمرك رسول الله ﷺ من ناحية فلسطين، وعلى أهل مؤتة؛ فإن الله تعالى سيكفي ما تركت. ولكن إن رأيت أن تأذن لعمر فأستشيره وأستعين به فافعل، ففعل أسامة. ورجع عامة العرب عن دينهم، وعامة أهل المشرق وغطفان وأسد، وعامة أشجع. وتمسكت طيئ بالإسلام. شأن أبي بكر وفاطمة ﵄ قال الزهري عن عروة عن عائشة: إن فاطمة سألت أبا بكر بعد وفاة رسول الله ﷺ أن يقسم لها ميراثها مما ترك رسول الله ﷺ مما أفاء الله عليه، فقال لها: إن رسول الله ﷺ قال: لا نورث، ما تركنا صدقة! فغضبت، وهجرت أبا بكر حتى توفيت (١). وأرسل أزواج النبي ﷺ عثمان بن عفان إلى أبي بكر يسألنه ميراثهن مما أفاء الله على رسوله، حتى كنت أنا رددتهن فقلت لهن: ألا تتقين الله؟ ألم تسمعن من رسول الله ﷺ يقول: لا نورث، ما تركنا صدقة! إنما يأكل آل محمد في هذا المال (٢). وقال أبو الزناد عن الأعرج، عن أبي هريرة - أن رسول الله ﷺ قال: لا يقتسم ورثتي دينارا، ما تركت بعد نفقة نسائي، ومؤونة عاملي - (٣)

стр. 1193

فهو صدقة (١). وقال محمد بن السائب وهو متروك، عن أبي صالح مولى أم هانئ - أن فاطمة دخلت على أبي بكر فقالت: يا أبا بكر، أرأيت لو مت اليوم من كان يرثك؟ قال: أهلي وولدي. فقالت: مالك ترث رسول الله ﷺ من دون أهله وولده؟ فقال: ما فعلت يا ابنة رسول الله! قالت: بلى، قد عمدت إلى فدك (٢)، وكانت صافية لرسول الله ﷺ فأخذتها! وعمدت إلى ما أنزل الله من السماء فرفعته منا! فقال: لم أفعل؛ حدثني رسول الله ﷺ أن الله يطعم النبي الطعمة ما كان حيا، فإذا قبضه رفعها. قالت: أنت ورسول الله ﷺ أعلم، ما أنا بسائلتكه بعد مجلسي هذا! ابن فضيل عن الوليد بن جميع، عن أبي الطفيل قال: لما قبض النبي ﷺ أرسلت فاطمة إلى أبي بكر: أنت وريث رسول الله ﷺ ؟ أم أهله؟ فقال: لا، بل أهله. قالت: فأين سهمه؟ قال: إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: إن الله إذا أطعم نبيا طعمة، ثم قبضه - جعلها للذي يقوم من بعده. فرأيت أن أرده على المسلمين. قالت: أنت وما سمعت من رسول الله ﷺ أعلم! رواه أحمد في مسنده (٣)، وهو منكر، وأنكر ما فيه قوله: لا، بل أهله. وقال الوليد بن مسلم وعمر بن عبد الواحد: حدثنا صدقة أبو معاوية عن محمد بن عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق، عن يزيد الرقاشي، عن أنس - أن فاطمة أتت أبا بكر فقالت: قد علمت الذي خلفنا عنه من الصدقات أهل البيت، ثم قرأت عليه ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ﴾ إلى آخر الآية. فقال لها: بأبي

стр. 1194

وأمي أنت ووالدك وولدك، وعلي السمع والصبر، كتاب الله وحق رسوله وحق قرابته. أنا أقرأ من كتاب الله مثل الذي تقرئين، ولا يبلغ علمي فيه أن لذي قرابة رسول الله ﷺ هذا السهم كله من الخمس يجري بجماعته عليهم. قالت: أفلك هو ولقرابتك؟ قال: لا، وأنت عندي أمينة مصدقة؛ فإن كان رسول الله ﷺ عهد إليك في ذلك عهدا، ووعدك موعدا أوجبه لكم حقا - صدقتك، وسلمته إليك! قالت: لا، إلا أن رسول الله ﷺ حين أنزل عليه في ذلك قال: أبشروا آل محمد؛ فقد جاءكم الغنى! فقال أبو بكر: صدقت، فلك الغنى! ولم يبلغ علمي فيه ولا بهذه الآية أن يسلم هذا السهم كله كاملا، ولكن لكم الغنى الذي يغنيكم، ويفضل عنكم. فانظري هل يوافقك على ذلك أحد منهم؟ فانصرفت إلى عمر فذكرت له كما ذكرت لأبي بكر، فقال لها مثل الذي راجعها به أبو بكر. فعجبت، وظنت أنهما قد تذاكرا ذلك واجتمعا عليه (١). وبالإسناد إلى محمد بن عبد الله، من دون ذكر الوليد بن مسلم - قال: حدثني الزهري قال: حدثني من سمع ابن عباس يقول: كان عمر عرض علينا أن يعطينا من الفيء بحق ما يرى أنه لنا من الحق، فرغبنا عن ذلك وقلنا: لنا ما سمى الله من حق ذي القربى، وهو خمس الخمس. فقال عمر: ليس لكم ما تدعون لكم حق، إنما جعل الله الخمس لأصناف سماهم، فأسعدهم فيه حظا أشدهم فاقة وأكثرهم عيالا! قال: فكان عمر يعطي من قبل منا من الخمس والفيء نحو ما يرى أنه لنا، فأخذ ذلك منا ناس وتركه ناس (٢). وذكر الزهري (٣) أن مالك بن أوس بن الحدثان النصري قال: كنت عند عمر ﵁، فقال لي: يا مالك، إنه قدم علينا من قومك أهل أبيات، وقد أمرت فيهم برضخ فاقسمه بينهم. قلت: لو أمرت به غيري! قال: اقبضه أيها المرء! قال: وأتاه حاجبه يرفأ، فقال: هل لك في عثمان،

стр. 1195

والزبير، وعبد الرحمن، وسعد - يستأذنون؟ قال: نعم، فدخلوا وسلموا وجلسوا. ثم لبث يرفأ قليلا، ثم قال لعمر: هل لك في علي والعباس؟ قال: نعم. فلما دخلا سلما فجلسا، فقال عباس: يا أمير المؤمنين، اقض بيني وبين هذا الظالم الفاجر الغادر الخائن! فاستبا. فقال عثمان وغيره: يا أمير المؤمنين، اقض بينهما وأرح أحدهما من الآخر! فقال: أنشدكما بالله هل تعلمان أن رسول الله ﷺ قال: لا نورث، ما تركنا صدقة؟ قالا: قد قال ذلك؟ قال: فإني أحدثكم عن هذا الأمر: إن الله كان قد خص رسوله في هذا الفيء بشيء لم يعطه غيره، فقال تعالى: ﴿وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلا رِكَابٍ وَلَكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ﴾ فكانت هذه خالصة لرسول الله ﷺ ، ثم والله ما احتازها دونكم ولا استأثر بها عليكم، لقد أعطاكموها وبثها فيكم حتى بقي منها هذا المال، فكان رسول الله ﷺ ينفق على أهله نفقة سنتهم من هذا المال، ثم يجعل ما بقي مجعل مال الله. أنشدكم بالله، هل تعلمون ذلك؟ قالوا: نعم. ثم توفى الله نبيه، فقال أبو بكر: أنا ولي رسول الله ﷺ ، فقبضها وعمل فيها بما عمل به رسول الله ﷺ فيها، وأنتما تزعمان أن أبا بكر فيها كاذب فاجر غادر، والله يعلم أنه فيها لصادق بار راشد. ثم توفاه الله، فقلت: أنا ولي رسول الله ﷺ وولي أبي بكر، فقبضتها سنتين من إمارتي، أعمل فيها بعمله، وأنتم حينئذ. وأقبل علي علي وعباس يزعمون أني فيها كاذب فاجر غادر، والله يعلم أني فيها لصادق بار راشد تابع للحق. ثم جئتماني وكلمتكما واحدة وأمركما جميع، فجئتني تسألني عن نصيبك من ابن أخيك، وجاءني هذا يسألني عن نصيب امرأته من أبيها - فقلت لكما: إن رسول الله ﷺ قال: لا نورث، ما تركنا صدقة. فلما بدا لي أن أدفعها إليكما قلت: إن شئتما دفعتها إليكما على أن عليكما عهد الله وميثاقه لتعملان فيها بما عمل فيها رسول الله ﷺ ، وبما عمل فيها أبو بكر، وإلا فلا تكلماني! فقلتما: ادفعها إلينا بذلك! فدفعتها إليكما. أنشدكم بالله هل دفعتها إليهما بذلك؟ قال الرهط: نعم. فأقبل على علي وعباس فقال: أنشدكما بالله، هل دفعتها إليكما بذلك؟ قالا: نعم. قال: أفتلتمسان مني قضاء غير ذلك! فوالذي بإذنه تقوم

стр. 1196

السماء والأرض لا أقضي فيها غير ذلك حتى تقوم الساعة، فإن عجزتما عنها فادفعاها إلي أكفيكماها. قال الزهري (١): وحدثني الأعرج أنه سمع أبا هريرة يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: والذي نفسي بيده، لا يقتسم ورثتي شيئا مما تركت، ما تركنا صدقة. فكانت هذه الصدقة بيد علي غلب عليها العباس، وكانت فيها خصومتهما، فأبى عمر أن يقسمها بينهما حتى أعرض عنها عباس غلبه عليها علي. ثم كانت على يدي الحسن، ثم كانت بيد الحسين، ثم بيد علي بن الحسين والحسن بن الحسن، كلاهما يتداولانها، ثم بيد زيد، وهي صدقة رسول الله ﷺ حقا. خبر الردة لما اشتهرت وفاة النبي ﷺ بالنواحي ارتد طوائف كثيرة من العرب عن الإسلام، ومنعوا الزكاة - فنهض أبو بكر الصديق ﵁ لقتالهم، فأشار عليه عمر وغيره أن يفتر عن قتالهم. فقال: والله، لو منعوني عقالا (٢) أو عناقا كانوا يؤدونها إلى رسول الله ﷺ لقاتلتهم على منعها! فقال عمر: كيف تقاتل الناس وقد قال رسول الله ﷺ : أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، فمن قالها عصم مني ماله ودمه إلا بحقها وحسابه على الله؟ فقال أبو بكر: والله لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة؛ فإن الزكاة حق المال، وقد قال: إلا بحقها! قال عمر: فوالله ما هو إلا أن رأيت الله شرح صدر أبي بكر للقتال، فعرفت أنه الحق (٣). فعن عروة وغيره قال: فخرج أبو بكر في المهاجرين والأنصار حتى بلغ نقعا حذاء نجد، وهربت الأعراب بذراريهم، فكلم الناس أبا بكر

стр. 1197

وقالوا: ارجع إلى المدينة وإلى الذرية والنساء، وأمر رجلا على الجيش، ولم يزالوا به حتى رجع وأمر خالد بن الوليد، وقال له: إذا أسلموا وأعطوا الصدقة فمن شاء منكم فليرجع. ورجع أبو بكر إلى المدينة. وقال غيره: كان مسيره في جمادى الآخرة فبلغ ذا القصة، وهي على بريدين وأميال من ناحية طريق العراق، واستخلف على المدينة سنانا الضمري، وعلى حفظ أنقاب المدينة عبد الله بن مسعود. وقال ابن لهيعة: أخبرنا أسامة بن زيد عن الزهري، عن حنظلة بن علي الليثي - أن أبا بكر بعث خالدا، وأمره أن يقاتل الناس على خمس، من ترك واحدة منهن قاتله كما يقاتل من ترك الخمس جميعا: على شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان (١). وقال عروة عن عائشة: لو نزل بالجبال الراسيات ما نزل بأبي لهاضها (٢)، اشرأب النفاق بالمدينة وارتدت العرب، فوالله ما اختلفوا في نقطة إلا طار أبي بحظها (٣) من الإسلام (٤). وعن يزيد بن رومان أن الناس قالوا له: إنك لا تصنع بالمسير بنفسك شيئا، ولا تدري لمن تقصد، فأمر من تثق به وارجع إلى المدينة؛ فإنك تركت بها النفاق يغلي. فعقد لخالد على الناس، وأمر على الأنصار خاصة ثابت بن قيس بن شماس، وأمر خالدا أن يصمد لطليحة الأسدي. وعن الزهري قال: سار خالد بن الوليد من ذي القصة في ألفين وسبعمائة إلى ثلاثة آلاف يريد طليحة، ووجه عكاشة بن محصن الأسدي حليف بني عبد شمس وثابت بن أقرم الأنصاري ﵄ فانتهوا إلى

стр. 1198

قطن (١)، فصادفوا فيها حبالا (٢) متوجها إلى طليحة بثقله، فقتلوه وأخذوا ما معه، فساق وراءهم طليحة وأخوه سلمة فقتلا عكاشة وثابتا. وقال الوليد الموقري عن الزهري قال: فسار خالد فقاتل طليحة الكذاب فهزمه الله، وكان قد تابع عيينة بن حصن. فلما رأى طليحة كثرة انهزام أصحابه قال: ما يهزمكم؟ فقال رجل: أنا أحدثك، ليس منا رجل إلا وهو يحب أن يموت صاحبه قبله، وإنا نلقى قوما كلهم يحب أن يموت قبل صاحبه. وكان طليحة رجلا شديد البأس في القتال، فقتل طليحة يومئذ عكاشة بن محصن وثابت بن أقرم. وقال طليحة: عشية غادرت ابن أقرم ثاويا … وعكاشة الغنمي تحت مجالي أقمت لهم صدر الحمالة إنها … معاودة قبل الكماة نزالي فيوما تراها في الجلال مصونة … ويوما تراها في ظلال عوال فما ظنكم بالقوم إذ تقتلونهم … أليسوا وإن لم يسلموا برجال فإن يك ذا ود أصبن ونسوة … فلم ترهبوا فرغا بقتل حبال فلما غلب الحق طليحة ترجل. ثم أسلم وأهل بعمرة، فركب يسير في الناس آمنا، حتى مر بأبي بكر بالمدينة، ثم سار إلى مكة فقضى عمرته، ثم حسن إسلامه. وفي غير هذه الرواية أن خالدا لقي طليحة ببزاخة (٣)، ومع طليحة عيينة بن حصن، وقرة بن هبيرة القشيري، فاقتتلوا قتالا شديدا. ثم هرب طليحة وأسر عيينة وقرة، وبعث بهما إلى أبي بكر فحقن دماءهما. وذكر أن قيس بن مكشوح أحد من قتل الأسود العنسي ارتد. وتابعه جماعة من أصحاب الأسود، وخافه أهل صنعاء. وأتى قيس إلى فيروز الديلمي وذادويه يستشيرهما في شأن أصحاب الأسود خديعة منه، فاطمأنا إليه، وصنع لهما من الغد طعاما، فأتاه ذادويه فقتله. ثم أتاه فيروز ففطن

стр. 1199

بالأمر فهرب. ولقيه جشيش (١) بن شهر، ومضى معه إلى جبال خولان. وملك قيس صنعاء، فكتب فيروز إلى أبي بكر يستمده، فأمده. فلقوا قيسا فهزموه، ثم أسروه وحملوه إلى أبي بكر ﵁ فوبخه، فأنكر الردة، فعفا عنه أبو بكر. وقال ابن لهيعة عن أبي الأسود، عن عروة قال: فسار خالد وكان سيفا من سيوف الله، فأسرع السير حتى نزل ببزاخة. وبعثت إليه طيء: إن شئت أن تقدم علينا فإنا سامعون مطيعون، وإن شئت نسير إليك؟ قال خالد: بل أنا ظاعن إليكم إن شاء الله. فلم يزل ببزاخة، وجمع له هناك العدو بنو أسد وغطفان فاقتتلوا، حتى قتل من العدو خلق وأسر منهم أسارى. فأمر خالد بالحظر أن تبنى، ثم أوقد فيها النيران وألقى الأسارى فيها. ثم ظعن يريد طيئا، فأقبلت بنو عامر وغطفان والناس مسلمين مقرين بأداء الحق، فقبل منهم خالد. وقتل في ذلك الوجه مالك بن نويرة التميمي في رجال معه من تميم، فقالت الأنصار: نحن راجعون، قد أقرت العرب بالذي كان عليها، فقال خالد ومن معه من المهاجرين: قد لعمري آذن لكم! وقد أجمع أميركم بالمسير إلى مسيلمة بن ثمامة الكذاب، ولا نرى أن تفرقوا على هذه الحال؛ فإن ذلك غير حسن، وإنه لا حجة لأحد منكم فارق أميره وهو أشد ما كان إليه حاجة. فأبت الأنصار إلا الرجوع، وعزم خالد ومن معه. وتخلفت الأنصار يوما أو يومين ينظرون في أمرهم، وندموا وقالوا: ما لكم والله عذر عند الله ولا عند أبي بكر إن أصيب هذا الطرف وقد خذلناهم! فأسرعوا نحو خالد ولحقوا به، فسار إلى اليمامة. وكان مجاعة بن مرارة سيد بني حنيفة خرج في ثلاثة وعشرين فارسا يطلب دما في بني عامر، فأحاط بهم المسلمون، فقتل أصحاب مجاعة وأوثقه. وقال العطاف بن خالد: حدثني أخي عبد الله عن بعض آل عدي، عن وحشي قال: خرجنا حتى أتينا طليحة فهزمهم الله، فقال خالد: لا أرجع

стр. 1200

حتى آتي مسيلمة حتى يحكم الله بيننا وبينهم! فقال له ثابت بن قيس: إنما بعثنا إلى هؤلاء، وقد كفى الله مؤونتهم، فلم يقبل منه. وسار، ثم تبعه ثابت بعد يوم في الأنصار. مقتل مالك بن نويرة التميمي الحنظلي اليربوعي قال ابن إسحاق (١): أتي خالد بن الوليد بمالك بن نويرة في رهط من قومه بني حنظلة، فضرب أعناقهم، وسار في أرض تميم. فلما غشوا قوما منهم أخذوا السلاح وقالوا: نحن مسلمون، فقيل لهم: ضعوا السلاح. فوضعوه، ثم صلى المسلمون وصلوا. فروى سالم بن عبد الله (٢) عن أبيه قال: قدم أبو قتادة الأنصاري على أبي بكر فأخبره بقتل مالك بن نويرة وأصحابه، فجزع لذلك، ثم ودى مالكا ورد السبي والمال. وروي أن مالكا كان فارسا شجاعا مطاعا في قومه وفيه خيلاء، كان يقال له: الجفول. قدم على النبي ﷺ وأسلم، فولاه صدقة قومه، ثم ارتد. فلما نازله خالد قال: أنا آتي بالصلاة دون الزكاة، فقال: أما علمت أن الصلاة والزكاة معا، لا تقبل واحدة دون الأخرى؟! فقال: قد كان صاحبك يقول ذلك. قال خالد: وما تراه لك صاحبا؟ والله لقد هممت أن أضرب عنقك. ثم تحاورا طويلا فصمم على قتله. فكلمه أبو قتادة الأنصاري وابن عمر، فكره كلامهما، وقال لضرار بن الأزور: اضرب عنقه. فالتفت مالك إلى زوجته وقال: هذه التي قتلتني، وكانت في غاية الجمال! قال خالد: بل الله قتلك برجوعك عن الإسلام! فقال: أنا على الإسلام! فقال: اضرب عنقه. فضرب عنقه، وجعل رأسه أحد أثافي قدر طبخ فيها طعام (٣). ثم

стр. 1201

تزوج خالد بالمرأة، فقال أبو زهير السعدي من أبيات: قضى خالد بغيا عليه لعرسه … وكان له فيها هوى قبل ذلكا وذكر ابن الأثير في كامله (١) وفي معرفة الصحابة (٢)، قال: لما توفي النبي ﷺ وارتدت العرب، وظهرت سجاح، وادعت النبوة - صالحها مالك، ولم تظهر منه ردة، وأقام بالبطاح. فلما فرغ خالد من أسد وغطفان سار إلى مالك وبث سرايا، فأتي بمالك. فذكر الحديث، وفيه: فلما قدم خالد قال عمر: يا عدو الله، قتلت امرأ مسلما، ثم نزوت على امرأته، لأرجمنك! وفيه أن أبا قتادة شهد أنهم أذنوا وصلوا. وقال الموقري (٣) عن الزهري قال: وبعث خالد إلى مالك بن نويرة سرية فيهم أبو قتادة، فساروا يومهم سراعا حتى انتهوا إلى محلة الحي، فخرج مالك في رهطه فقال: من أنتم؟ قالوا: نحن المسلمون. فزعم أبو قتادة أنه قال: وأنا عبد الله المسلم! قال: فضع السلاح، فوضعه في اثني عشر رجلا. فلما وضعوا السلاح ربطهم أمير تلك السرية، وانطلق بهم أسارى. وسار معهم السبي حتى أتوا بهم خالدا. فحدث أبو قتادة خالدا أن لهم أمانا، وأنهم قد ادعوا إسلاما. وخالف أبا قتادة جماعة السرية فأخبروا خالدا أنه لم يكن لهم أمان، وإنما أسروا قسرا، فأمر بهم خالد فقتلوا وقبض

стр. 1202

سبيهم. فركب أبو قتادة فرسه، وسار قبل أبي بكر. فلما قدم عليه قال: تعلم أنه كان لمالك بن نويرة عهد، وأنه ادعى إسلاما، وإني نهيت خالدا فترك قولي وأخذ بشهادات الأعراب الذين يريدون الغنائم! فقام عمر، فقال: يا أبا بكر، إن في سيف خالد رهقا، وإن هذا لم يكن حقا، فإن حقا عليك أن تقيده (١)! فسكت أبو بكر. ومضى خالد قبل اليمامة، وقدم متمم (٢) بن نويرة، فأنشد أبا بكر مندبة ندب بها أخاه، وناشده في دم أخيه وفي سبيهم - فرد إليه أبو بكر السبي، وقال لعمر وهو يناشد في القود: ليس على خالد ما تقول، هبه تأول فأخطأ. قلت: ومن المندبة: وكنا كندماني جذيمة حقبة … من الدهر حتى قيل لن يتصدعا فلما تفرقنا كأني ومالكا … لطول اجتماع لم نبت ليلة معا وقال الثوري عن قيس بن مسلم، عن طارق بن شهاب قال: لما قدم وفد بزاخة أسد وغطفان على أبي بكر يسألونه الصلح خيرهم أبو بكر بين حرب مجلية أو خطة مخزية، فقالوا: يا خليفة رسول الله، أما الحرب فقد عرفناها، فما الخطة المخزية؟ قال: يؤخذ منكم الحلقة والكراع (٣)، وتتركون أقواما تتبعون أذناب الإبل حتى يري الله خليفة نبيه والمؤمنين أمرا يعذرونكم به، وتؤدون ما أصبتم منا ولا نؤدي ما أصبنا منكم، وتشهدون أن قتلانا في الجنة وأن قتلاكم في النار، وتدون قتلانا ولا ندي قتلاكم! فقال عمر: أما قولك: تدون قتلانا -فإن قتلانا قتلوا على أمر الله، لا ديات لهم. فاتبع عمر، وقال عمر في الباقي: نعم ما رأيت (٤).

стр. 1203

قتال مسيلمة الكذاب ابن لهيعة عن أبي الأسود، عن عروة قال: سار خالد إلى اليمامة إلى مسيلمة، وخرج مسيلمة بجموعه، فنزلوا بعفرا، فحل بها خالد عليهم، وهي طرف اليمامة. وجعلوا الأموال خلفها كلها وريف اليمامة وراء ظهورهم. وقال شرحبيل بن سلمة: يا بني حنيفة، اليوم يوم الغيرة، اليوم إن هزمتم ستردف النساء سبيات وينكحن غير حظيات، فقاتلوا عن أحسابكم! فاقتتلوا بعفرا قتالا شديدا، فجال المسلمون جولة، ودخل ناس من بني حنيفة فسطاط خالد وفيه مجاعة أسير، وأم تميم امرأة خالد، فأرادوا أن يقتلوها، فقال مجاعة: أنا لها جار، ودفع عنها. وقال ثابت بن قيس حين رأى المسلمين مدبرين: أف لكم ولما تعملون، وكر المسلمون فهزم الله العدو، ودخل نفر من المسلمين فسطاط خالد، فأرادوا قتل مجاعة، فقالت أم تميم: والله لا يقتل! وأجارته. وانهزم أعداء الله حتى إذا كانوا عند حديقة الموت اقتتلوا عندها أشد القتال. وقال محكم بن الطفيل: يا بني حنيفة، ادخلوا الحديقة فإني سأمنع أدباركم، فقاتل دونهم ساعة، وقتل. وقال مسيلمة: يا قوم، قاتلوا عن أحسابكم! فاقتتلوا قتالا شديدا، وقتل مسيلمة وحشي مولى بني نوفل. وقال الموقري عن الزهري: قاتل خالد مسيلمة ومن معه من بني حنيفة، وهم يومئذ أكثر العرب عددا وأشده شوكة، فاستشهد خلق كثير، وهزم الله بني حنيفة، وقتل مسيلمة، قتله وحشي بحربة. وكان يقال: قتل وحشي خير أهل الأرض بعد رسول الله ﷺ ، وشر أهل الأرض. وعن وحشي قال: لم أر قط أصبر على الموت من أصحاب مسيلمة، ثم ذكر أنه شارك في قتل مسيلمة. وقال ابن عون عن موسى بن أنس، عن أبيه قال: لما كان يوم اليمامة دخل ثابت بن قيس، فتحنط، ثم قام، فأتى الصف والناس منهزمون، فقال: هكذا عن وجوهنا. فضارب القوم، ثم قال: بئسما عودتم أقرانكم، ما

стр. 1204

هكذا كنا نقاتل مع رسول الله ﷺ ! فاستشهد ﵁. وقال الموقري عن الزهري قال: ثم تحصن من بني حنيفة من أهل اليمامة ستة آلاف مقاتل في حصنهم، فنزلوا على حكم خالد فاستحياهم. وقال ابن لهيعة عن أبي الأسود، عن عروة قال: وعمدت بنو حنيفة حين انهزموا إلى الحصون فدخلوها، فأراد خالد أن ينهد إليهم الكتائب، فلم يزل مجاعة حتى صالحه على الصفراء والبيضاء والحلقة والكراع (١)، وعلى نصف الرقيق وعلى حائط (٢) من كل قرية، فتقاضوا على ذلك. وقال سلامة بن عمير الحنفي (٣): يا بني حنيفة، قاتلوا ولا تقاضوا خالدا على شيء، فإن الحصن حصين، والطعام كثير، وقد حضر الشتاء! فقال مجاعة: لا تطيعوه؛ فإنه مشؤوم. فأطاعوا مجاعة، وقاضاهم. ثم إن خالدا دعاهم إلى الإسلام والبراءة مما كانوا عليه، فأسلم سائرهم. وقال ابن إسحاق: إن خالدا قال: يا بني حنيفة، ما تقولون؟ قالوا: منا نبي ومنكم نبي. فعرضهم على السيف، يعني العشرين الذين كانوا مع مجاعة بن مرارة، وأوثقه هو في الحديد. ثم التقى الجمعان، فقال زيد بن الخطاب حين كشف الناس: لا نجوت بعد الرحال (٤)، ثم قاتل حتى قتل. وقال ابن سيرين: كانوا يرون أن أبا مريم الحنفي قتل زيدا. وقال ابن إسحاق: رمى عبد الرحمن بن أبي بكر محكم اليمامة ابن طفيل بسهم فقتله. قلت: واختلفوا في وقعة اليمامة متى كانت؟ فقال خليفة بن خياط (٥)، ومحمد بن جرير الطبري (٦): كانت في سنة إحدى عشرة.

стр. 1205

قال عبد الباقي بن قانع: كانت في آخر سنة إحدى عشرة. وقال أبو معشر: كانت اليمامة في ربيع الأول سنة اثنتي عشرة. فجميع من قتل يومئذ أربعمائة وخمسون رجلا. وقال الواقدي: كانت سنة اثنتي عشرة. وكذلك قال أبو نعيم، ومعن بن عيسى، ومحمد بن سعد كاتب الواقدي وغيرهم. قلت: ولعل مبدأ وقعة اليمامة كان في آخر سنة إحدى عشرة كما قال ابن قانع، ومنتهاها في أوائل سنة اثنتي عشرة، فإنها بقيت أياما لمكان الحصار. وسأعيد ذكرها والشهداء بها في أول سنة اثنتي عشرة. وفاة فاطمة ﵂ وهي سيدة نساء هذه الأمة، كنيتها فيما بلغنا: أم أبيها. دخل بها علي ﵁ بعد وقعة بدر، وقد استكملت خمس عشرة سنة أو أكثر. روى عنها: ابنها الحسين، وعائشة، وأم سلمة، وأنس، وغيرهم. وقد ذكرنا أن النبي ﷺ أسر إليها في مرضه. وقالت لأنس: كيف طابت أنفسكم أن تحثوا التراب على رسول الله ﷺ ؟ ولها مناقب مشهورة، وقد جمعها أبو عبد الله الحاكم (١). وكانت أصغر من زينب ورقية، وانقطع نسب رسول الله ﷺ إلا منها؛ لأن أمامة بنت بنته زينب تزوجت بعلي، ثم بعده بالمغيرة بن نوفل، وجاءها منهما أولاد. قال الزبير بن بكار: انقرض عقب زينب. وصح عن المسور أن رسول الله ﷺ قال: إنما فاطمة بضعة مني، يريبني ما رابها ويؤذيني ما آذاها (٢). وفي فاطمة وزوجها وبنيها نزلت (٣): ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾

стр. 1206

فجللهم رسول الله بكساء وقال: اللهم، هؤلاء أهل بيتي. وأخرج الترمذي (١) من حديث عائشة أنها قيل لها: أي الناس كان أحب إلى رسول الله ﷺ ؟ قالت: فاطمة من قبل النساء، ومن الرجال زوجها، وإن كان ما علمت صواما قواما (٢). وفي الترمذي (٣) عن زيد أرقم أن رسول الله ﷺ قال لعلي وفاطمة وابنيهما: أنا حرب لمن حاربتم، سلم لمن سالمتم (٤). وقد أخبرها أبوها أنها سيدة نساء هذه الأمة في مرضه كما تقدم. وخلفت من الأولاد: الحسن، والحسين، وزينب، وأم كلثوم. فأما زينب فتزوجها عبد الله بن جعفر، فتوفيت عنده وولدت له عونا وعليا. وأما أم كلثوم فتزوجها عمر، فولدت له زيدا، ثم تزوجها بعد قتل عمر عون بن جعفر فمات. ثم تزوجها أخوه محمد بن جعفر، فولدت له نبتة (٥). ثم تزوج بها أخوهما عبد الله بن جعفر، فماتت عنده. قاله الزهري. وقال الأعمش عن عمرو بن مرة، عن أبي البختري قال: قال علي

стр. 1207

لأمه: اكفي فاطمة الخدمة خارجا، وتكفيك العمل في البيت والعجن والخبز والطحن (١). أبو العباس السراج قال: حدثنا محمد بن الصباح قال: حدثنا على بن هاشم عن كثير النواء، عن عمران بن حصين - أن النبي ﷺ عاد فاطمة وهي مريضة، فقال لها: كيف تجدينك؟ قالت: إني وجعة، وإنه ليزيدني أني مالي طعام آكله. قال: يا بنية، أما ترضين أن تكوني سيدة نساء العالمين؟ قالت: فأين مريم؟ قال: تلك سيدة نساء عالمها، وأنت سيدة نساء عالمك. أما والله لقد زوجتك سيدا في الدنيا والآخرة. هذا حديث ضعيف، وأيضا فقد سقط بين كثير وعمران رجل. وقال علباء بن أحمر عن عكرمة، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : أفضل نساء أهل الجنة خديجة بنت خويلد، وفاطمة بنت محمد، ومريم، وآسية (٢). رواه أبو داود (٣). وقال أبو جعفر الرازي عن ثابت، عن أنس - مثله مرفوعا، ولفظه: خير نساء العالمين أربع. وقال معمر عن قتادة، عن أنس يرفعه: حسبك من نساء العالمين أربع، فذكرهن (٤). ويروى نحوه من حديث أبي هريرة وغيره. وقال ميسرة بن حبيب عن المنهال بن عمرو، عن عائشة بنت طلحة، عن عائشة قالت: ما رأيت أحدا كان أشبه كلاما وحديثا برسول الله ﷺ من فاطمة، وكانت إذا دخلت عليه قام إليها فقبلها ورحب بها كما كانت هي تصنع به، وقد شبهت عائشة مشيتها بمشية النبي ﷺ (٥).

стр. 1208

وقد كانت وجدت على أبي بكر حين طلبت سهمها من فدك، فقال: سمعت النبي ﷺ يقول: ما تركنا صدقة (١). وقال أبو حمزة السكري عن ابن أبي خالد، عن الشعبي قال: لما مرضت فاطمة ﵂ أتاها أبو بكر فاستأذن، فقال علي: يا فاطمة، هذا أبو بكر يستأذن عليك! فقالت: أتحب أن آذن له؟ قال: نعم، فأذنت له. فدخل عليها يترضاها، وقال: والله ما تركت الدار والمال والأهل والعشيرة إلا ابتغاء مرضاة الله ورسوله، ومرضاتكم أهل البيت! ثم ترضاها حتى رضيت (٢). وقال الزهري عن عروة، عن عائشة - أن فاطمة عاشت بعد رسول الله ﷺ ستة أشهر، ودفنت ليلا (٣). وقال الواقدي (٤): هذا أثبت الأقاويل عندنا. قال: وصلى عليها العباس، ونزل في حفرتها هو وعلي، والفضل بن العباس. وقال سعيد بن عفير: ماتت ليلة الثلاثاء لثلاث خلون من رمضان، وهي بنت سبع وعشرين سنة أو نحوها، ودفنت ليلا. وقال يزيد بن أبي زياد عن عبد الله بن الحارث قال: مكثت فاطمة بعد رسول الله ﷺ ستة أشهر، وهي تذوب. وقال أبو جعفر الباقر: ماتت بعد أبيها بثلاثة أشهر (٥). وروي عن الزهري أنه توفيت بعده بثلاثة أشهر. وروي عن ابن أبي مليكة عن عائشة قالت: كان بينها وبين أبيها شهران. وهذا غريب. قلت: والصحيح أن عمرها أربع وعشرون سنة ﵂ وأرضاها.

стр. 1209

وقد روي عن أبي جعفر محمد بن علي أنها توفيت بنت ثمان وعشرين سنة، كان مولدها وقريش تبني الكعبة، وغسلها علي. قال قتيبة: حدثنا محمد بن موسى عن عون بن محمد بن علي بن أبي طالب، عن أمه أم جعفر. وعن عمارة بن مهاجر، عن أم جعفر - أن فاطمة قالت لأسماء بنت عميس: إني أستقبح ما يصنع بالنساء! يطرح على المرأة الثوب فيصفها، فقالت: يا ابنة رسول الله، ألا أريك شيئا رأيته بالحبشة؟ فدعت بجرائد رطبة، فحنتها، ثم طرحت عليها ثوبا. فقالت فاطمة: ما أحسن هذا وأجمله! إذا أنا مت فغسليني أنت وعلي، ولا يدخل أحد علي. فلما توفيت جاءت عائشة تدخل، فقالت أسماء: لا تدخلي! فشكت إلى أبي بكر، فجاء، فوقف على الباب، فكلم أسماء، فقالت: هي أمرتني. قال: فاصنعي ما أمرتك. ثم انصرف. قال ابن عبد البر (١): فهي أول من غطي نعشها في الإسلام على تلك الصفة. وفاة أم أيمن مولاة النبي ﷺ وحاضنته ورثها من أبيه، واسمها بركة، من كبار المهاجرات. وقد زارها أبو بكر وعمر بعد موت النبي ﷺ ، فبكت، فقال لها أبو بكر: أتبكين؟ ما عند الله خير لرسوله. فقالت: ما أبكي لذلك، ولكن أبكي؛ لأن الوحي انقطع عنا من السماء، فهيجتهما على البكاء! توفيت بعد النبي ﷺ بخمسة أشهر، وهي أم أسامة بن زيد. ومن مناقب أم أيمن، قال جرير بن حازم: سمعت عثمان بن القاسم يقول: لما هاجرت أم أيمن أمست بدون الروحاء، فعطشت وليس معها ماء، فدلي عليها من السماء دلو فشربت، وكانت تقول: ما عطشت بعدها، ولقد تعرضت للعطش بالصوم في الهواجر فما عطشت. وعن أبي الحويرث أن أم أيمن قالت يوم حنين: سبت الله أقدامكم! فقال النبي ﷺ : اسكتي يا أم أيمن؛ فإنك عسراء اللسان (٢)!

стр. 1210

وذكر الواقدي (١) أنها بقيت إلى أول خلافة عثمان. وفاة عبد الله بن أبي بكر الصديق قيل: إنه أسلم قديما، لكن لم يسمع له بمشهد قبل، جرح يوم الطائف. رماه يومئذ بسهم أبو محجن الثقفي، فلم يزل يتألم منه، ثم اندمل الجرح، ثم إنه انتقض عليه. وتوفي في شوال سنة إحدى عشرة، ونزل في حفرته عمر، وطلحة، وعبد الرحمن بن أبي بكر أخوه. ذكره محمد بن جرير (٢) وغيره. وقيل: هو الذي كان يأتي بالطعام وبأخبار قرش إلى الغار تلك الليالي الثلاث. عكاشة بن محصن الأسدي أبو محصن من السابقين الأولين، دعا له النبي ﷺ بالجنة في حديث سبقك بها عكاشة (٣). وهو أيضا بدري أحدي، استعمله النبي ﷺ على سرية الغمر فلم يلقوا كيدا. ويروى عن أم قيس بنت محصن قالت: توفي رسول الله ﷺ وعكاشة ابن أربع وأربعين سنة. وقتل بعد ذلك بسنة ببزاخة في خلافة أبي بكر سنة اثنتي عشرة، وكان من أجمل الرجال. كذا روي أن بزاخة سنة اثنتي عشرة، والصحيح أنها سنة إحدى عشرة، قتله طليحة الأسدي. وقد أبلى عكاشة يوم بدر بلاء حسنا، وانكسر في يده سيف، فأعطاه النبي ﷺ عرجونا أو عودا فعاد سيفا، فقاتل به، ثم

стр. 1211

شهد به المشاهد. روى عنه أبو هريرة وابن عباس. ثابت بن أقرم بن ثعلبة بن عدي بن الجد بن العجلان، وبنو العجلان حلفاء بني زيد بن مالك بن عوف. شهد بدرا والمشاهد، سيره خالد بن الوليد مع عكاشة طليعة على فرسين، فقتلهما طليحة وأخوه. وذكر الواقدي (١) أن قتلهما كان يوم بزاخة سنة اثنتي عشرة، كذا قال. وكان ثابت من سادة الأنصار. الوليد بن عمارة بن الوليد بن المغيرة المخزومي أخو أبي عبيدة، قتلا بالبطاح (٢) مع عمهما خالد في سنة إحدى عشرة. وأبوهما هو الذي سار مع عمرو بن العاص إلى النجاشي، وقصته مشهورة. تأخرت وفاته (٣).

стр. 1212

سنة اثنتي عشرة في أوائلها - على الأشهر - وقعة اليمامة، وأمير المسلمين خالد بن الوليد، ورأس الكفر مسيلمة الكذاب. فقتله الله. واستشهد خلق من الصحابة. أبو حذيفة بن عتبة بن ربيعة بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي، قيل: اسمه مهشم. أسلم قبل دخول النبي ﷺ دار الأرقم، وشهد بدرا وما بعدها، وهاجر الهجرتين إلى الحبشة، فولد له بها محمد بن أبي حذيفة - الذي حرض المصريين على قتال عثمان - من سهلة بنت سهيل بن عمرو. وعن أبي الزناد قال: دعا أبو حذيفة بن عتبة يوم بدر أباه إلى البراز، فقالت أخته هند بن عتبة وهي والدة معاوية: الأحول الأثعل الملعون طائره … أبو حذيفة شر الناس في الدين أما شكرت أبا رباك من صغر … حتى شببت شبابا غير محجون قال: وكان أبو حذيفة طويلا، حسن الوجه، مرادف الأسنان، وهو الأثعل، وكان أحول، وقتل يوم اليمامة، وله ثلاث وخمسون سنة، ﵁ (١). سالم مولى أبي حذيفة بن عتبة قال موسى بن عقبة: هو سالم بن معقل، أصله من إصطخر، والى أبا حذيفة. وإنما أعتقته ثبيتة بنت يعار الأنصارية زوجة أبي حذيفة، وتبناه أبو حذيفة. قال ابن أبي مليكة عن القاسم بن محمد: إن سهلة بنت سهيل بن عمرو أتت رسول الله ﷺ وهي امرأة أبي حذيفة، فقالت: سالم معي، وقد أدرك ما يدرك الرجال! فقال: أرضعيه، فإذا أرضعتيه فقد حرم عليك ما

стр. 1213

يحرم من ذي المحرم (١). فعن أم سلمة قالت: أبى أزواج النبي ﷺ أن يدخل أحد عليهن بهذا الرضاع، وقلن: إنما هذا رخصة من رسول الله لسالم خاصة (٢). وعن ابن عمر قال: كان سالم مولى أبي حذيفة يؤم المهاجرين من مكة حتى قدم المدينة؛ لأنه كان أقرأهم. وقال الواقدي (٣): حدثني أفلح بن سعيد عن ابن كعب القرظي قال: كان سالم يؤم المهاجرين بقباء، فيهم عمر بن الخطاب - قبل أن يقدم رسول الله ﷺ . وقال حنظلة بن أبي سفيان، عن عبد الرحمن بن سابط، عن عائشة قالت: استبطأني رسول الله ﷺ ذات ليلة، فقال: ما حبسك؟ قلت: إن في المسجد لأحسن من سمعت صوتا بالقرآن، فأخذ رداءه وخرج يستمعه، فإذا هو سالم مولى أبي حذيفة. فقال: الحمد لله الذي جعل في أمتي مثلك. إسناده قوي (٤). وقال عبد الله بن نمير عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر: إن المهاجرين نزلوا بالعصبة (٥) إلى جنب قباء، فأمهم سالم مولى أبي حذيفة؛ لأنه كان أكثرهم قرآنا، فيهم عمر، وأبو سلمة بن عبد الأسد. وعن محمد بن إبراهيم التيمي: آخى رسول الله ﷺ بين سالم مولى أبي حذيفة وأبي عبيدة بن الجراح.

стр. 1214

وفي مسند أحمد (١) قال: حدثنا عفان قال: حدثنا حماد عن علي بن زيد، عن أبي رافع - أن عمر قال: من أدرك وفاتي من سبي العرب فهو حر من مال الله. فقال سعيد بن زيد: أما إنك لو أشرت برجل من المسلمين لائتمنك الناس! وقد فعل ذلك أبو بكر وائتمنه الناس، فقال: قد رأيت من أصحابي حرصا سيئا، وإني جاعل هذا الأمر إلى هؤلاء النفر الستة. ثم قال: لو أدركني أحد رجلين، ثم جعلت إليه الأمر لوثقت به: سالم مولى أبي حذيفة، وأبو عبيدة بن الجراح. وقال عبد الله بن عمرو: قال رسول الله ﷺ : استقرئوا القرآن من أربعة: من عبد الله بن مسعود، وأبي، ومعاذ، وسالم مولى أبي حذيفة (٢). ومن طريق الواقدي (٣) بإسناده عن محمد بن ثابت بن قيس بن شماس قال: لما انكشف المسلمون يوم اليمامة قال سالم مولى أبي حذيفة: ما هكذا كنا نفعل مع رسول الله ﷺ ، فحفر لنفسه حفرة، فقام فيها ومعه راية المهاجرين يومئذ، ثم قاتل حتى قتل شهيدا سنة اثنتي عشرة ﵁. وقال عبيد بن أبي الجعد عن عبد الله بن شداد بن الهاد: إن سالما باع عمر ميراثه، فبلغ مائتي درهم، فأعطاها أمه فقال: كليها. وقال غيره: وجد سالم ومولاه رأس أحدهما عند رجلي الآخر صريعين. وقد شهد سالم بدرا والمشاهد. شجاع بن وهب بن ربيعة الأسدي، أبو وهب مهاجري بدري. كان رجلا طوالا نحيفا أجنى (٤). وقد هاجر إلى

стр. 1215

الحبشة، يقال: آخى رسول الله ﷺ بينه وبين أوس بن خولي. وبعثه النبي ﷺ على سرية أربعة وعشرين رجلا، فأصابوا نعما وشاء. وكان رسول رسول الله إلى الحارث بن أبي شمر الغساني، بدمشق بالغوطة، فلم يسلم، وأسلم حاجبه مري. وشهد شجاع بدرا والمشاهد، واستشهد باليمامة عن بضع وأربعين سنة. وكان من حلفاء بني عبد شمس (١). م د: زيد بن الخطاب بن نفيل العدوي القرشي، أبو عبد الرحمن كان أسن من عمر، وأسلم قبله. وكان طويلا بمرة، أسمر، شهد بدرا والمشاهد. قال له عمر يوم بدر (٢): خذ درعي، قال: إني أريد من الشهادة كما تريد، فتركاها. وكان له من لبابة بنت أبي لبابة بن عبد المنذر ولد اسمه عبد الرحمن. وقيل: آخى رسول الله ﷺ بين زيد ومعن بن عدي العجلاني، واستشهد باليمامة. وقد روى عاصم بن عبيد الله عن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب، عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ : أرقاءكم أرقاءكم! أطعموهم مما تأكلون، وألبسوهم مما تلبسون … الحديث (٣). وجاء أن راية المسلمين يوم اليمامة كانت مع زيد، فلم يزل يتقدم بها في نحر العدو، ثم قاتل حتى قتل. فأخذها سالم مولى أبي حذيفة. وكان زيد يقول ويصيح: اللهم، إني أعتذر إليك من فرار أصحابي، وأبرأ إليك مما جاء به مسيلمة ومحكم بن الطفيل (٤).

стр. 1216

وقال الواقدي (١): حدثني عبد الله بن جعفر عن ابن أبي عون قال: وحدثني عبد العزيز بن الماجشون - قالا: قال عمر لمتمم بن نويرة: ما أشد ما لقيت على أخيك من الحزن؟ فقال: كانت عيني هذه قد ذهبت، فبكيت بالصحيحة حتى أسعدتها الذاهبة وجرت بالدمع! فقال: إن هذا لحزن شديد. ثم قال عمر: يرحم الله زيد بن الخطاب! إني لأحسب أني لو كنت أقدر على أن أقول الشعر لبكيته كما بكيت أخاك! فقال: لو قتل أخي يوم اليمامة كما قتل زيد ما بكيته أبدا! فأبصر عمر وتعزى عن أخيه. وكان قد حزن عليه حزنا شديدا، وكان يقول: إن الصبا لتهب فتأتيني بريح زيد. قال ابن أبي عون: ما كان عمر يقول من الشعر ولا بيتا واحدا. وعن عمر أنه كان يقول: أسلم قبلي، واستشهد قبلي. وقد روى عنه ابنه، وابن عمر. له عنه النهي عن قتل ذوات البيوت (٢). حزن بن أبي وهب بن عمرو بن عائذ بن عمران بن مخزوم المخزومي له هجرة، وقيل: أسلم يوم الفتح، وهو جد سعيد بن المسيب. أراد النبي ﷺ أن يغير اسمه وقال: أنت سهل، فقال: لا أغير اسمي. قتل يوم اليمامة، وقيل: يوم بزاخة. عبد الله بن سهيل بن عمرو بن عبد شمس بن عبد ود القرشي العامري، أبو سهيل استشهد يومئذ وله ثمان وثلاثون سنة. وكان أقبل يوم بدر مع قريش، فانحاز إلى المسلمين وشهد بدرا. وقال الواقدي (٣): لما حج أبو بكر لقي أباه بمكة، فعزاه به. فقال سهيل: بلغني أن رسول الله ﷺ قال: يشفع الشهيد لسبعين من أهله (٤)،

стр. 1217

فأرجو أن يبدأ بي. وقد كان عبد الله هاجر إلى الحبشة الهجرة الأولى. مالك بن عمرو، حليف بني غنم مهاجري بدري، استشهد يومئذ ﵁. الطفيل بن عمرو الدوسي الأزدي كان يسمى ذا الطفيتين (١)، أسلم بمكة ورجع إلى بلاد قومه. ثم وافى النبي ﷺ في عمرة القضية، وفي الفتح. وقدم المدينة في خلافة أبي بكر، وغزا اليمامة فاستشهد هو وابنه. وكان شريفا شاعرا لبيبا. طول ابن عبد البر (٢) ترجمة الطفيل، وساق قصة إسلامه بمكة، وفي آخر الخبر قال: فلما بعث الصديق بعثه إلى مسيلمة خرجت ومعي ابني عمرو، فرأيت كأن رأسي حلق وخرج من فمي طائر، وكأن امرأة أدخلتني فرجها، فأولتها حلق رأسي: قطعه، وأما الطائر فروحي، وأما المرأة فالأرض أدفن فيها. فاستشهد يوم اليمامة. يزيد بن رقيس (٣) بن رئاب الأسدي شهد بدرا، وقتل يوم اليمامة. وممن استشهد يومئذ: الحكم بن سعيد بن العاص بن أمية الأموي، والسائب بن عثمان بن مظعون - وهو شاب - أصابه سهم. ويزيد بن ثابت بن الضحاك بن زيد الأنصاري، أخو زيد بن ثابت.

стр. 1218

ومخرمة بن شريح الحضرمي، حليف بني عبد شمس. وجبير بن مالك، وأمه بحينة، وهو أخو عبد الله بن مالك، من الأزد، وهم حلفاء بني المطلب بن عبد مناف. والسائب بن العوام بن خويلد الأسدي، أخو الزبير. ووهب بن حزن بن أبي وهب المخزومي، عم سعيد بن المسيب. وأخوه حكيم، وأخوهما عبد الرحمن بن حزن. وأبوهم، وقد ذكر. وعامر بن البكير الليثي حليف بني عدي، وهو أحد من شهد بدرا. ومالك بن ربيعة حليف بني عبد شمس، وأبو أمية صفوان بن أمية بن عمرو، وأخوه مالك المتقدم. ويزيد بن أوس حليف بني عبد الدار. وحبى (١) - وقيل: معلى - بن جارية (٢) الثقفي، وحبيب بن أسيد بن جارية الثقفي، والوليد بن عبد شمس بن المغيرة المخزومي، وعبد الله بن عمرو بن بجرة العدوي، وأبو قيس بن الحارث بن قيس السهمي، وعبد الله بن الحارث بن قيس السهمي أخوه، وهما من مهاجرة الحبشة. وعبد الله بن مخرمة بن عبد العزى بن أبي قيس بن عبد ود بن نصر العامري. من المهاجرين الأولين، شهد بدرا والمشاهد، كنيته أبو محمد. وعاش إحدى وأربعين سنة. ومن ذريته نوفل بن مساحق بن عبد الله بن مخرمة. وعمرو بن أويس بن سعد بن أبي سرح العامري،

стр. 1219

وسليط بن سليط بن عمرو العامري، وربيعة بن أبي خرشة العامري، وعبد الله بن الحارث بن رحضة من بني عامر. والسائب بن عثمان بن مظعون بن حبيب بن وهب بن حذافة بن جمح، وأمه خولة بنت حكيم السلمية بنت ضعيفة بنت العاص بن أمية بن عبد شمس. هاجر الهجرة الثانية إلى الحبشة. قيل: آخى النبي ﷺ بينه وبين حارثة بن سراقة الأنصاري، واستشهد حارثة ببدر، وكان السائب من الرماة المذكورين، شهد بدرا على الصحيح، أصابه يوم اليمامة سهم فمات منه (١). واستشهد من الأنصار: عباد بن بشر بن وقش بن زغبة بن زعوراء بن عبد الأشهل الأوسي البدري، أبو الربيع. من فضلاء الصحابة، عاش خمسا وأربعين سنة، وهو الذي أضاءت عصاه ليلة حين انقلب إلى منزله، وكان قد سمر عند النبي ﷺ . أسلم عباد على يد مصعب بن عمير، وكان فيمن قتل كعب بن الأشرف. واستعمله النبي ﷺ على صدقات مزينة وبني سليم، وعلى حرسه بتبوك. وأبلى يوم اليمامة بلاء حسنا، وكان من الشجعان. وعن عائشة قالت: ثلاثة من الأنصار لم يكن أحد يعتد عليهم فضلا، كلهم من بني عبد الأشهل: سعد بن معاذ، وأسيد بن حضير، وعباد بن بشر. رواه ابن إسحاق، عن يحيى بن عباد، عن أبيه، عن عائشة. روي عن محمد بن جعفر بن الزبير، عن عباد بن عبد الله بن الزبير، عن عائشة قالت: تهجد رسول الله ﷺ في بيتي، فسمع صوت عباد بن بشر، فقال: يا عائشة، هذا صوت عباد؟ قلت: نعم، قال: اللهم، اغفر له (٢). قلت: روي حديث لعباد قاله حماد بن سلمة، عن ابن إسحاق، عن حصين بن عبد الرحمن بن عبد الله الخطمي، عن عبد الرحمن بن ثابت

стр. 1220

الأنصاري عنه مرفوعا: يا معشر الأنصار، أنتم الشعار والناس الدثار. قال ابن المديني: لا أحفظ لعباد غيره (١). معن بن عدي بن الجد بن العجلان الأنصاري، أحد حلفاء بني مالك بن عوف، وهو أحد من شهد العقبة وبدرا، وكان يكتب العربية قبل الإسلام، وله عقب اليوم. قاله ابن سعد (٢). وقال الزهري عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس - أن معن بن عدي أحد اللذين لقيا أبا بكر وعمر، وهما يريدان سقيفة بني ساعدة، فقالا: لا عليكم أن لا تقربوهم، واقضوا أمركم. وقال عروة: بلغنا أن الناس بكوا على رسول الله ﷺ ، وقالوا: ليتنا متنا قبله؛ نخشى أن نفتتن بعده! فقال معن: لكني والله ما أحب أني مت قبله حتى أصدقه ميتا كما أصدقه حيا! فقتل يوم مسيلمة. عبد الله (٣) بن عبد الله بن أبي بن مالك بن الحارث بن عبيد بن مالك بن سالم - الذي يقال له: الحبلى؛ لعظم بطنه - بن غنم بن عوف بن الخزرج الأنصاري، المعروف بابن سلول. وهي أم أبي بن مالك، وكانت خزاعية. وأبوه المنافق المشهور. كان عبد الله من فضلاء الصحابة، وكان اسمه الحباب، وبه كان يكنى أبوه. فلما أسلم سماه النبي ﷺ عبد الله. شهد بدرا وما بعدها. وذكر ابن منده أن أنفه أصيبت يوم أحد، فأمره النبي ﷺ أن يتخذ أنفا من ذهب. وروي عن عائشة عن عبد الله بن عبد الله قال: ندرت ثنيتي، فأمرني النبي ﷺ أن أتخذ ثنية من ذهب. وهذا أثبت من قول ابن منده. استشهد يوم اليمامة ﵀ (٤). خ د: ثابت (٥) بن قيس بن شماسالأنصاري، من بني الحارث بن

стр. 1221

الخزرج. لم يشهد بدرا، وكان أمير الأنصار في قتال أهل الردة كما ذكرنا. قال ابن إسحاق: قال ثابت بن قيس: بئسما عودتم أنفسكم يا معشر المسلمين! ثم قاتل حتى قتل، وزحف المسلمون حتى ألجؤوهم إلى الحديقة وفيها مسيلمة عدو الله، فقال البراء بن مالك: يا معشر المسلمين، ألقوني عليهم، فاحتمل حتى إذا أشرف على الجدار اقتحم إليهم فقاتلهم حتى فتح الحديقة للمسلمين. أبو دجانة سماك بن خرشة بن لوذان بن عبد ود بن زيد الساعدي. كانت عليه يوم بدر عصابة حمراء. قيل: آخى النبي ﷺ بينه وبين عتبة بن غزوان. وقال الواقدي (١): وثبت أبو دجانة يوم أحد مع النبي ﷺ وبايعه على الموت، وهو ممن شرك في قتل مسيلمة، وقتل يومئذ. وقال ابن سعد (٢): لأبي دجانة عقب بالمدينة وبغداد إلى اليوم. وقال زيد بن أسلم: دُخل على أبي دُجانة وهو مريض - وكان وجهه يتهلل - فقيل له: ما لوجهك يتهلل؟ فقال: ما من عملي شيء أوثق عندي من اثنتين: كنت لا أتكلم فيما لا يعنيني، والأخرى فكان قلبي للمسلمين سليما. وقال ثابت (٣) عن أنس أن أبا دجانة رمى بنفسه إلى داخل الحديقة، فانكسرت رجله، فقاتل وهو مكسور الرجل حتى قتل. عمارة بن حزم بن زيد بن لوذان، من بني مالك بن النجار، وهو أخو عمرو بن حزم. شهد عمارة العقبة وبدرا، وكانت معه راية بني مالك بن النجار يوم الفتح، ولم يعقب (٤). عقبة بن عامر بن نابئ بن زيد بن حرام السلمي. شهد العقبة الأولى، ويجعل في الستة النفر الذين أسلموا بمكة أول الأنصار، وشهد بدرا والمشاهد، وليس له عقب (٥).

стр. 1222

ثابت بن هزال، من بني سالم بن عوف. شهد بدرا في قول جماعة، وقتل يومئذ (١). أبو عقيل بن عبد الله بن ثعلبة، من بني جحجبا، اسمه: عبد الرحمن. شهد بدرا والمشاهد كلها، وكان من سادة الأنصار. أصابه سهم يوم اليمامة فنزعه، وتحزم وأخذ السيف وقاتل حتى قتل، فوجد به جراحات كثيرة (٢). وممن استشهد يومئذ من الأنصار: عبد الله بن عتيك، ورافع بن سهل، وحاجب بن يزيد الأشهلي، وسهل بن عدي، ومالك بن أوس بن عتيك، وعمير بن أوس أخوه، وطلحة بن عتبة من بني جحجبا، ورباح مولى الحارث، ومعبد (٣) بن عدي العجلاني بخلف. واستشهد من الأنصار يومئذ: جرو بن مالك بن عامر الأنصاري من بني جحجبا، وقيل: جزء بالزاي. وودقة بن إياس بن عمرو الخزرجي الأنصاري أحد من شهد بدرا، وجرول بن العباس، وعامر بن ثابت، وبشر بن عبد الله الخزرجي، وكليب بن تميم، وعبد الله بن عتبان، وإياس بن وديعة (٤)، وأسيد (٥) بن يربوع، وسعد بن حارثة، وسهل بن حمان، ومخاشن من حمير. وسلمة بن مسعود، وقيل: مسعود بن سنان. وضمرة بن عياض، وعبد الله بن أنيس، وأبو حبة بن غزية المازني، وحبيب (٦) بن زيد، وحبيب بن عمرو بن محصن، وثابت بن خالد، وفروة بن النعمان، وعائذ بن ماعص.

стр. 1223

قال خليفة (١): فجميع من استشهد من المهاجرين والأنصار ثمانية وخمسون رجلا، يعني يوم اليمامة. وقيل: إن مسيلمة لعنه الله قتل عن مائة وخمسين سنة، وكان قد ادعى النبوة وتسمى برحمان اليمامة فيما قيل قبل أن يولد عبد الله أبو النبي ﷺ ، وقرآن مسيلمة ضحكة للسامعين. وقعة جواثا بعث الصديق ﵁ العلاء بن الحضرمي إلى البحرين، وكانوا قد ارتدوا إلا نفرا ثبتوا مع الجارود، فالتقوا بجواثا فهزمهم الله. قال ابن إسحاق: حاصرهم العلاء بجواثا حتى كاد المسلمون يهلكون من الجهد، ثم إنهم سكروا ليلة في حصنهم، فبيتهم العلاء، فقيل: إن عبد الله بن عبد الله بن أبي استشهد يوم جواثا لا يوم اليمامة، شهد بدرا (٢). وفيها بعث الصديق عكرمة بن أبي جهل إلى عمان وكانوا ارتدوا، وبعث المهاجر بن أبي أمية المخزومي إلى أهل النجير (٣) وكانوا ارتدوا، وبعث زياد بن لبيد الأنصاري إلى طائفة من المرتدة. فقال ابن إسحاق: حدثني عبد الله بن أبي بكر أن زيادا بيتهم فقتل ملوكا أربعة: جمدا (٤)، ومخوصا، ومشرحا، وأبضعة. وفيها أقام الحج أبو بكر للناس. أبو العاص بن الربيع، اسم أبي العاص لقيط بن الربيع بن عبد العزى بن عبد شمس، وقيل: ابن الربيع بن ربيعة، بدل عبد العزى بن عبد شمس بن عبد مناف العبشمي.

стр. 1224

زوج زينب بنت رسول الله ﷺ ، وابن خالتها هالة بنت خويلد بن أسد. فولدت من أبي العاص عليا ومات صغيرا، وأمامة وهي التي حملها النبي ﷺ في الصلاة. وقد تزوج علي أمامة بعد موت خالتها فاطمة. وكان أبو العاص يسمى جرو البطحاء، أسلم قبل الحديبية بخمسة أشهر، ثم رجع إلى مكة. وقال المسور بن مخرمة: إن رسول الله ﷺ أثنى على أبي العاص في مصاهرته، وقال: حدثني فصدقني، ووعدني فوفاني. قلت: كان وعد النبي ﷺ أن يبعث إليه زينب بنت النبي ﷺ زوجته، فوفى بذلك وفارقها مع حبه لها. وكان من تجار قريش وأمنائهم، وقد تقدم من شأنه بعد بدر. توفي في ذي الحجة، وأوصى إلى الزبير. ع: الصعب (١) بن جثامة الليثي الحجازي كان ينزل ودان، وهو الذي أهدى للنبي ﷺ حمار وحش. روى عنه حديثه ابن عباس. توفي في إمرة أبي بكر. م د ت ن: أبو مرثد الغنوي، اسمه كناز (٢) بن الحصين، حليف حمزة بن عبد المطلب. شهد بدرا والمشاهد، وابنه مرثد بدري أيضا. ولابن ابنه أنيس بن مرثد صحبة. روى عن أبي مرثد واثلة بن الأسقع حديث لا تجلسوا على القبور، ولا تصلوا إليها (٣). وفيها: بعد فراغ قتال أهل الردة بعث أبو بكر الصديق خالد بن الوليد إلى أرض البصرة، وكانت تسمى أرض الهند، فسار خالد بمن معه من اليمامة إلى أرض البصرة، فغزا الأبلة فافتتحها، ودخل ميسان (٤) فغنم وسبى من

стр. 1225

القرى، ثم سار نحو السواد، فأخذ على أرض كسكر (١) وزندورد (٢) بعد أن استخلف على البصرة قطبة بن قتادة السدوسي. وصالح خالد أهل ألليس (٣) على ألف دينار في شهر رجب من السنة. ثم افتتح نهر الملك (٤)، وصالحه ابن بقيلة صاحب الحيرة على تسعين ألفا، ثم سار نحو أهل الأنبار فصالحوه. ثم حاصر عين التمر (٥) ونزلوا على حكمه، فقتل وسبى. وقتل من المسلمين بعين التمر بشير بن سعد بن ثعلبة أبو النعمان الأنصاري الخزرجي، وكان من كبار الأنصار. شهد بدرا والعقبة، وقيل: إنه أول من أسلم من الأنصار ﵁. وفيها لما استحر القتل بقراء القرآن يوم اليمامة أمر أبو بكر بكتابة القرآن زيد بن ثابت، فأخذ يتتبعه من العسب واللخاف وصدور الرجال، حتى جمعه زيد في صحف. قال محمد بن جرير الطبري (٦): ولما فرغ خالد من فتوح مدائن كسرى التي بالعراق صلحا وحربا خرج لخمس بقين من ذي القعدة مكتتما بحجته، ومعه جماعة يعتسف البلاد حتى أتى مكة. فتأتى له من ذلك ما لم يتأت لدليل، فسار طريقا من طرق الحيرة (٧) لم ير قط أعجب منه ولا أصعب، فكانت غيبته عن الجند يسيرة. فلم يعلم بحجه أحد إلا من أفضى إليه بذلك. فلما علم أبو بكر بحجه عتبه وعنفه وعاقبه بأن صرفه إلى الشام (٨).

стр. 1226

فلما وافاه كتاب أبي بكر عند منصرفه من حجه بالحيرة يأمره بانصرافه إلى الشام حتى يأتي من بها من جموع المسلمين باليرموك، ويقول له: إياك أن تعود لمثلها. قلت: وإنما جاء الكتاب بأن يسير إلى الشام في أوائل سنة ثلاث عشرة. قلت: سار خالد بجيشه من العراق إلى الشام في البرية، وكادوا يهلكون عطشا. قال الواقدي: حدثنا موسى بن محمد بن إبراهيم التيمي عن أبيه قال: أشار عمر بن الخطاب على أبي بكر أن اكتب إلى خالد بن الوليد يسير بمن معه إلى عمرو بن العاص مددا له. فلما أتى كتاب أبي بكر خالدا قال: هذا عمل عمر؛ حسدني على فتح العراق، وأن يكون على يدي، فأحب أن يجعلني مددا لعمرو؛ فإن كان فتح كان ذكره له دوني.

стр. 1227

سنة ثلاث عشرة قال ابن إسحاق: لما قفل أبو بكر ﵁ عن الحج بعث عمرو بن العاص قبل فلسطين، ويزيد بن أبي سفيان وأبا عبيدة بن الجراح وشرحبيل بن حسنة، وأمرهم أن يسلكوا على البلقاء. وروى ابن جرير (١) قال: قالوا: لما وجه أبو بكر الجنود إلى الشام أول سنة ثلاث عشرة، فأول لواء عقده لواء خالد بن سعيد بن العاص، ثم عزله قبل أن يسير خالد، وقيل: بل عزله بعد أشهر من مسيره. وكتب إلى خالد فسار إلى الشام، فأغار على غسان بمرج راهط (٢)، ثم سار فنزل على قناة بصرى، وقدم أبو عبيدة وصاحباه فصالحوا أهل بصرى، فكانت أول ما فتح من مدائن الشام. وصالح خالد في وجهه ذلك أهل تدمر. قال ابن إسحاق (٣): ثم ساروا جميعا قبل فلسطين، فالتقوا بأجنادين بين الرملة وبيت جبرين، والأمراء كل على جنده، وقيل: إن عمرا كان عليهم جميعا. وعلى الروم القيقلان (٤) فقتل، وانهزم المشركون يوم السبت لثلاث من جمادى الأولى سنة ثلاث عشرة. فاستشهد نعيم بن عبد الله بن النحام، وهشام بن العاص، والفضل بن العباس، وأبان بن سعيد. وقال الواقدي: الثبت عندنا أن أجنادين كانت في جمادى الأولى، وبشر بها أبو بكر وهو بآخر رمق. وقال ابن لهيعة عن أبي الأسود، عن عروة، قال: قتل من المسلمين يوم أجنادين عمرو وأبان وخالد بنو سعيد بن العاص بن أمية، والطفيل بن عمرو وعبد الله بن عمرو الدوسيان، وضرار بن الأزور، وعكرمة بن أبي جهل بن هشام، وسلمة بن هشام بن المغيرة عم عكرمة، وهبار بن

стр. 1228

سفيان المخزومي. ونعيم بن النحام وصخر بن نصر العدويان، وهشام بن العاص السهمي، وتميم وسعيد ابنا الحارث بن قيس. وقال محمد بن سعد (١): قتل يومئذ طليب بن عمير، وأمه أروى هي عمة رسول الله ﷺ . وعن أبي الحويرث قال: برز يوم أجنادين بطريق، فبرز إليه عبد الله بن الزبير بن عبد المطلب بن هاشم ﵁، فقتله عبد الله. ثم برز بطريق آخر فقتله عبد الله بعد محاربة طويلة. فعزم عليه عمرو بن العاص أن لا يبارز، فقال: والله ما أجدني أصبر، فلما اختلطت السيوف وجد مقتولا. قال الواقدي: عاش ثلاثين سنة، ولا نعلمه روى عن النبي ﷺ . وقيل: إنه كان ممن ثبت مع رسول الله ﷺ يوم حنين. وقال ابن جرير (٢): قتل يوم أجنادين: الحارث بن أوس بن عتيك، وعثمان بن طلحة بن أبي طلحة العبدري. كذا قال ابن جرير. وقعة مرج الصفر قال خليفة (٣): كانت لاثنتي عشرة بقيت من جمادى الأولى، والأمير خالد بن الوليد (٤). قال ابن إسحاق: وعلى المشركين يومئذ قلقط، وقتل من المشركين مقتلة عظيمة وانهزموا. وروى خليفة (٥) عن الوليد بن هشام، عن أبيه (٦) قال: استشهد يوم مرج الصفر خالد بن سعيد بن العاص، ويقال: أخوه عمرو قتل أيضا، والفضل بن العباس، وعكرمة بن أبي جهل، وأبان بن سعيد يومئذ بخلف.

стр. 1229

وقال غيره: قتل يومئذ نميلة بن عثمان الليثي، وسعد بن سلامة الأشهلي، وسلم بن أسلم الأشهلي. وقيل: إن وقعة مرج الصفر كانت في أول سنة أربع عشرة، والأول أصح. وقال سعيد بن عبد العزيز: التقوا على النهر عند الطاحونة، فقتلت الروم يومئذ حتى جرى النهر وطحنت طاحونتها بدمائهم فأنزل النصر. وقتلت يومئذ أم حكيم سبعة من الروم بعمود فسطاطها، وكانت تحت عكرمة بن أبي جهل، ثم تزوجها خالد بن سعيد بن العاص. قال محمد بن شعيب: فلم يقم معها إلا سبعة أيام عند قنطرة أم حكيم بالصفر، وهي بنت الحارث بن هشام المخزومي، ثم تزوجها فيما قيل عمر. وقعة فحل (١) قال ابن لهيعة، عن أبي الأسود، عن عروة قال: كانت وقعة فحل في ذي القعدة سنة ثلاث عشرة. وعن عبد الله بن عمرو قال: شهدنا أجنادين ونحن يومئذ عشرون ألفا، وعلينا عمرو بن العاص، فهزمهم الله. ففاءت فئة إلى فحل في خلافة عمر، فسار إليهم عمرو في الجيش فنفاهم عن فحل. وفيها توفي خليفة رسول الله ﷺ أبو بكر الصديق لثمان بقين من جمادى الآخرة، وعهد بالأمر بعده إلى عمر، وكتب له بذلك كتابا. فأول ما فعل عمر عزل خالد بن الوليد عن إمرة أمراء الشام، وأمر عليهم أبا عبيدة بن الجراح، وكتب إليه بعهده. ثم بعث جيشا من المدينة إلى العراق أمر عليهم أبا عبيد بن مسعود الثقفي والد المختار الكذاب، وكان أبو عبيد من فضلاء الصحابة، فالتقى مع أهل العراق كما سيأتي.

стр. 1230

المتوفون على الحروف في هذه السنة أبان (١) بن سعيد بن العاص بن أمية الأموي، أبو الوليد ابن أبي أحيحة. له صحبة، وكان يتجر إلى الشام، وتأخر إسلامه. وهو الذي أجار عثمان يوم صلح الحديبية حين بعثه النبي ﷺ إلى مكة، فتلقاه أبان هذا وهو يقول: أقبل وأسبل (٢) ولا تخف أحدا … بنو سعيد أعزة البلد فلما قدم أخواه من هجرة الحبشة، خالد وعمرو، أرسلا إليه إلى مكة يدعوانه إلى الإسلام فأجابهما، وقدم المدينة مسلما. ثم خرج الإخوة الثلاثة من المدينة حتى قدموا على رسول الله ﷺ بخيبر. وقد استعمله النبي ﷺ في آخر سنة تسع على البحرين، ثم استشهد يوم أجنادين على الأصح. أنسة (٣) مولى رسول الله ﷺ ، من مولدي السراة روى الواقدي (٤) بإسناده عن ابن عباس أنه قتل يوم بدر، وقال الواقدي: رأيت أهل العلم يثبتون أنه لم يقتل ببدر، وأنه قد شهد أحدا، وبقي بعد ذلك زمانا. وحدثني ابن أبي الزناد عن محمد بن يوسف قال: مات أنسة في خلافة أبي بكر، وكان يكنى أبا مسرح (٥). وعن الزهري أن أنسة كان يأذن الناس على النبي ﷺ .
следующие страницы →