← История

История · id 35100

تاريخ الإسلام - ت بشار

شمس الدين الذهبي

Полный текст (15 404 стр.). Показаны 1226–1265 · переход к 1231.

стр. 1226

فلما وافاه كتاب أبي بكر عند منصرفه من حجه بالحيرة يأمره بانصرافه إلى الشام حتى يأتي من بها من جموع المسلمين باليرموك، ويقول له: إياك أن تعود لمثلها. قلت: وإنما جاء الكتاب بأن يسير إلى الشام في أوائل سنة ثلاث عشرة. قلت: سار خالد بجيشه من العراق إلى الشام في البرية، وكادوا يهلكون عطشا. قال الواقدي: حدثنا موسى بن محمد بن إبراهيم التيمي عن أبيه قال: أشار عمر بن الخطاب على أبي بكر أن اكتب إلى خالد بن الوليد يسير بمن معه إلى عمرو بن العاص مددا له. فلما أتى كتاب أبي بكر خالدا قال: هذا عمل عمر؛ حسدني على فتح العراق، وأن يكون على يدي، فأحب أن يجعلني مددا لعمرو؛ فإن كان فتح كان ذكره له دوني.

стр. 1227

سنة ثلاث عشرة قال ابن إسحاق: لما قفل أبو بكر ﵁ عن الحج بعث عمرو بن العاص قبل فلسطين، ويزيد بن أبي سفيان وأبا عبيدة بن الجراح وشرحبيل بن حسنة، وأمرهم أن يسلكوا على البلقاء. وروى ابن جرير (١) قال: قالوا: لما وجه أبو بكر الجنود إلى الشام أول سنة ثلاث عشرة، فأول لواء عقده لواء خالد بن سعيد بن العاص، ثم عزله قبل أن يسير خالد، وقيل: بل عزله بعد أشهر من مسيره. وكتب إلى خالد فسار إلى الشام، فأغار على غسان بمرج راهط (٢)، ثم سار فنزل على قناة بصرى، وقدم أبو عبيدة وصاحباه فصالحوا أهل بصرى، فكانت أول ما فتح من مدائن الشام. وصالح خالد في وجهه ذلك أهل تدمر. قال ابن إسحاق (٣): ثم ساروا جميعا قبل فلسطين، فالتقوا بأجنادين بين الرملة وبيت جبرين، والأمراء كل على جنده، وقيل: إن عمرا كان عليهم جميعا. وعلى الروم القيقلان (٤) فقتل، وانهزم المشركون يوم السبت لثلاث من جمادى الأولى سنة ثلاث عشرة. فاستشهد نعيم بن عبد الله بن النحام، وهشام بن العاص، والفضل بن العباس، وأبان بن سعيد. وقال الواقدي: الثبت عندنا أن أجنادين كانت في جمادى الأولى، وبشر بها أبو بكر وهو بآخر رمق. وقال ابن لهيعة عن أبي الأسود، عن عروة، قال: قتل من المسلمين يوم أجنادين عمرو وأبان وخالد بنو سعيد بن العاص بن أمية، والطفيل بن عمرو وعبد الله بن عمرو الدوسيان، وضرار بن الأزور، وعكرمة بن أبي جهل بن هشام، وسلمة بن هشام بن المغيرة عم عكرمة، وهبار بن

стр. 1228

سفيان المخزومي. ونعيم بن النحام وصخر بن نصر العدويان، وهشام بن العاص السهمي، وتميم وسعيد ابنا الحارث بن قيس. وقال محمد بن سعد (١): قتل يومئذ طليب بن عمير، وأمه أروى هي عمة رسول الله ﷺ . وعن أبي الحويرث قال: برز يوم أجنادين بطريق، فبرز إليه عبد الله بن الزبير بن عبد المطلب بن هاشم ﵁، فقتله عبد الله. ثم برز بطريق آخر فقتله عبد الله بعد محاربة طويلة. فعزم عليه عمرو بن العاص أن لا يبارز، فقال: والله ما أجدني أصبر، فلما اختلطت السيوف وجد مقتولا. قال الواقدي: عاش ثلاثين سنة، ولا نعلمه روى عن النبي ﷺ . وقيل: إنه كان ممن ثبت مع رسول الله ﷺ يوم حنين. وقال ابن جرير (٢): قتل يوم أجنادين: الحارث بن أوس بن عتيك، وعثمان بن طلحة بن أبي طلحة العبدري. كذا قال ابن جرير. وقعة مرج الصفر قال خليفة (٣): كانت لاثنتي عشرة بقيت من جمادى الأولى، والأمير خالد بن الوليد (٤). قال ابن إسحاق: وعلى المشركين يومئذ قلقط، وقتل من المشركين مقتلة عظيمة وانهزموا. وروى خليفة (٥) عن الوليد بن هشام، عن أبيه (٦) قال: استشهد يوم مرج الصفر خالد بن سعيد بن العاص، ويقال: أخوه عمرو قتل أيضا، والفضل بن العباس، وعكرمة بن أبي جهل، وأبان بن سعيد يومئذ بخلف.

стр. 1229

وقال غيره: قتل يومئذ نميلة بن عثمان الليثي، وسعد بن سلامة الأشهلي، وسلم بن أسلم الأشهلي. وقيل: إن وقعة مرج الصفر كانت في أول سنة أربع عشرة، والأول أصح. وقال سعيد بن عبد العزيز: التقوا على النهر عند الطاحونة، فقتلت الروم يومئذ حتى جرى النهر وطحنت طاحونتها بدمائهم فأنزل النصر. وقتلت يومئذ أم حكيم سبعة من الروم بعمود فسطاطها، وكانت تحت عكرمة بن أبي جهل، ثم تزوجها خالد بن سعيد بن العاص. قال محمد بن شعيب: فلم يقم معها إلا سبعة أيام عند قنطرة أم حكيم بالصفر، وهي بنت الحارث بن هشام المخزومي، ثم تزوجها فيما قيل عمر. وقعة فحل (١) قال ابن لهيعة، عن أبي الأسود، عن عروة قال: كانت وقعة فحل في ذي القعدة سنة ثلاث عشرة. وعن عبد الله بن عمرو قال: شهدنا أجنادين ونحن يومئذ عشرون ألفا، وعلينا عمرو بن العاص، فهزمهم الله. ففاءت فئة إلى فحل في خلافة عمر، فسار إليهم عمرو في الجيش فنفاهم عن فحل. وفيها توفي خليفة رسول الله ﷺ أبو بكر الصديق لثمان بقين من جمادى الآخرة، وعهد بالأمر بعده إلى عمر، وكتب له بذلك كتابا. فأول ما فعل عمر عزل خالد بن الوليد عن إمرة أمراء الشام، وأمر عليهم أبا عبيدة بن الجراح، وكتب إليه بعهده. ثم بعث جيشا من المدينة إلى العراق أمر عليهم أبا عبيد بن مسعود الثقفي والد المختار الكذاب، وكان أبو عبيد من فضلاء الصحابة، فالتقى مع أهل العراق كما سيأتي.

стр. 1230

المتوفون على الحروف في هذه السنة أبان (١) بن سعيد بن العاص بن أمية الأموي، أبو الوليد ابن أبي أحيحة. له صحبة، وكان يتجر إلى الشام، وتأخر إسلامه. وهو الذي أجار عثمان يوم صلح الحديبية حين بعثه النبي ﷺ إلى مكة، فتلقاه أبان هذا وهو يقول: أقبل وأسبل (٢) ولا تخف أحدا … بنو سعيد أعزة البلد فلما قدم أخواه من هجرة الحبشة، خالد وعمرو، أرسلا إليه إلى مكة يدعوانه إلى الإسلام فأجابهما، وقدم المدينة مسلما. ثم خرج الإخوة الثلاثة من المدينة حتى قدموا على رسول الله ﷺ بخيبر. وقد استعمله النبي ﷺ في آخر سنة تسع على البحرين، ثم استشهد يوم أجنادين على الأصح. أنسة (٣) مولى رسول الله ﷺ ، من مولدي السراة روى الواقدي (٤) بإسناده عن ابن عباس أنه قتل يوم بدر، وقال الواقدي: رأيت أهل العلم يثبتون أنه لم يقتل ببدر، وأنه قد شهد أحدا، وبقي بعد ذلك زمانا. وحدثني ابن أبي الزناد عن محمد بن يوسف قال: مات أنسة في خلافة أبي بكر، وكان يكنى أبا مسرح (٥). وعن الزهري أن أنسة كان يأذن الناس على النبي ﷺ .

стр. 1231

تميم (١) بن الحارث بن قيس، وأخوه سعيد. قتلا بأجنادين وهما من بني سهم، لهما صحبة، وللحارث الذي بعدهما (٢)، وهم من مهاجرة الحبشة. الحارث بن أوس بن عتيك قتل بأجنادين، وقد أسلم قبل الهجرة. خالد بن سعيد بن العاص بن أمية، أبو سعيد الأموي من السابقين الأولين؛ فعن أم خالد بنته قالت: كان أبي خامسا في الإسلام، وهاجر إلى أرض الحبشة، وأقام بها بضع عشرة سنة. وولدت أنا بها (٣). وروى إبراهيم بن عقبة عنها قالت: أبي أول من كتب بسم الله الرحمن الرحيم. وجاء أن النبي ﷺ استعمله على صنعاء، وأن أبا بكر أمره على بعض الجيش في فتوح الشام. فقال موسى بن عقبة: أخبرنا أشياخنا أنه قتل مشركا ثم لبس سلبه ديباجا أو حريرا، فنظر الناس إليه وهو مع عمرو فقال: ما تنظرون! من شاء فليعمل مثل عمل خالد، ثم يلبس لباسه. ويروى أن الذي قتل خالدا أسلم، وقال: من هذا الرجل؟ فإني رأيت له نورا ساطعا إلى السماء. وقيل: كان خالد وسيما جميلا، قتل يوم أجنادين. السائب بن الحارث بن قيس بن عدي السهمي من مهاجرة الحبشة هو وإخوته، قتل يوم فحل. سعد بن عبادة، سيد الخزرج توفي فيها في قول، ويشهد له ما قال أبو صالح السمان وابن سيرين وغيرهما: إن سعدا قسم ماله، وخرج إلى الشام فمات. وولد له بعد موته،

стр. 1232

فجاء أبو بكر وعمر إلى ابنه قيس فقالا: إن سعدا يرحمه الله توفي، وإنا نرى أن تردوا على هذا الولد! فقال: ما أنا بمغير شيئا صنعه سعد، ولكن نصيبي له. سلمة بن هشام بن المغيرة، أبو هاشم المخزومي، أخو أبي جهل كان قديم الإسلام، وهو الذي كان يدعو له النبي ﷺ في القنوت، وكان قد رجع من الحبشة إلى مكة فحبسه أبو جهل وأجاعه، ثم انسل فلحق برسول الله ﷺ بعد الخندق. استشهد يوم أجنادين (١). ضرار بن الأزور الأسدي له صحبة. كان من أبطال الأعراب وفرسانهم. مر به النبي ﷺ وهو يحلب، فقال: دع داعي اللبن! قاله الأعمش عن عبد الله بن سنان، عنه (٢). وقيل: إنما اسمه مالك بن أوس، وكان على ميسرة خالد بن الوليد يوم بصرى، وشهد حروبا وفتوحا كثيرة، ونزل الجزيرة ومات بها. وأما موسى بن عقبة وعروة فذكرا أنه قتل بأجنادين. طليب بن عمير بن وهب بن كبير بن عبد بن قصي القرشي العبدي وأمه أروى بنت عبد المطلب، من المهاجرين الأولين. يقال: شهد بدرا. قاله ابن إسحاق والواقدي والزبير. وقد هاجر الهجرة الثانية إلى الحبشة. قال الزبير بن بكار: هو أول من دمى مشركا، فقيل: إن أبا جهل سب النبي ﷺ ، فأخذ طليب لحي جمل فشج أبا جهل به. استشهد يوم أجنادين

стр. 1233

وقد شاخ (١). وقد انقرض ولد عبد بن قصي بن كلاب، وآخر من بقي منهم لم يكن له من يرثه من بني عبد، فورثه عبد الصمد بن علي العباسي، وعبيد الله بن عروة بن الزبير بالقعدد (٢) إلى قصي، وهما سواء. عبد الله بن الزبير بن عبد المطلب بن هاشم الهاشمي قتل يوم أجنادين، ووجدوا حوله عصبة من الروم قتلهم، ثم أثخنته الجراح فمات. وكان أحد الأبطال، فعن الواقدي قال: أول من قتل من الروم يوم أجنادين بطريق برز وهو معلم، فبرز إليه عبد الله بن الزبير فقتله، ولم يعرض لسلبه. ثم برز آخر فبرز إليه عبد الله فاقتتلا بالرمحين، ثم بالسيفين، فحمل عليه عبد الله بالسيف فضربه على عاتقه، وذكر الحديث. فلما فرغوا وجد عبد الله وحوله عشرة من الروم قتلى وهو مقتول بينهم. وعاش نحو ثلاثين سنة. عبد الله بن عمرو الدوسي استشهد بأجنادين. مجهول، وذكره ابن سعد (٣). عثمان بن طلحة الحجبي وهم من قال: إنه قتل بأجنادين، بقي إلى بعد الأربعين. عتاب بن أسيد بن أبي العيص بن أمية الأموي أبو عبد الرحمن، أمير مكة. أسلم يوم الفتح، فاستعمله النبي ﷺ على مكة. أرسل عنه سعيد بن المسيب حديثا خرجوه في السنن (٤)، وأقره أبو بكر على مكة، فتوفي بها فيما قيل يوم وفاة أبي بكر الصديق، ومات شابا.

стр. 1234

عكرمة بن أبي جهل، أبي الحكم عمرو بن هشام بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم، أبو عثمان القرشي المخزومي. كان من رؤوس الجاهلية كأبيه، ثم أسلم وحسن إسلامه. قال ابن أبي مليكة: كان عكرمة إذا اجتهد في اليمين قال: لا والذي نجاني يوم بدر. أسلم بعد الفتح، وقدم، فقال له النبي ﷺ : مرحبا بالراكب المهاجر. واستعمله الصديق على عمان حين ارتدوا، فقاتلهم، فأظفره الله بهم. ثم خرج إلى الشام مجاهدا، فكان أميرا على بعض الكراديس. أرسل عنه مصعب بن سعد حديثا رواه الترمذي (١)، وهو: مرحبا بالراكب المهاجر، فقلت: والله يا رسول الله لا أدع نفقة أنفقها عليك إلا أنفقت مثلها في سبيل الله. والحديث ضعيف السند (٢). ولم يعقب عكرمة. قال الشافعي: كان عكرمة محمود البلاء في الإسلام. قال عروة وغيره: استشهد بأجنادين. وقال ابن سعد (٣) وخليفة (٤): بها، وقيل: باليرموك. وقال أبو إسحاق السبيعي: نزل عكرمة يوم اليرموك، فقاتل قتالا شديدا وقتل، فوجدوا به بضعا وسبعين ما بين ضربة ورمية وطعنة. عمرو بن سعيد بن العاص بن أمية الأموي. أخو أبان وخالد أولاد أبي أحيحة. أسلم عمرو ولحق بأخيه خالد بالحبشة، وقدم معه أيام خيبر، وشهد فتح مكة، واستشهد يوم أجنادين ﵁. الفضل بن العباس الأصح موته سنة ثماني عشرة.

стр. 1235

نعيم بن عبد الله النحام، أحد بني كعب بن عدي القرشي. من المهاجرين. أسلم قبل عمر، ولم يتهيأ له هجرة إلى زمن الحديبية. وقيل: له رواية. استشهد يوم أجنادين، وقيل: يوم اليرموك. ويروى أنه إنما سمي النحام؛ لأن النبي ﷺ قال: دخلت الجنة فسمعت نحمة من نعيم (١). والنحمة: السعلة، وقيل: النحنحاء الممدود آخرها. وكان ينفق على أرامل بني عدي وأيتامهم، فقالت قريش: أقم عندنا على أي دين شئت، فوالله لا يتعرض إليك أحد إلا ذهبت أنفسنا دونك. ويقال: لما هاجر إلى المدينة كان معه أربعون من أهل بيته. أرسل عنه نافع، ومحمد بن إبراهيم التيمي. هبار بن الأسود بن المطلب بن أسد، أبو الأسود القرشي الأسدي. له صحبة ورواية. روى عنه عروة بن الزبير، وسليمان بن يسار مرسلا إن كان استشهد بأجنادين، وابناه عبد الملك، وأبو عبد الله. قال ابن عيينة عن ابن أبي نجيح: إن هبار بن الأسود تناول زينب بنت رسول الله ﷺ بطعنة رمح فأسقطت، فبعث رسول الله ﷺ سرية، فقال: إن وجدتموه فاجعلوه بين حزمتي حطب ثم أحرقوه، ثم قال: سبحان الله! ما ينبغي لأحد أن يعذب بعذاب الله! ثم أسلم وهاجر، فقيل: إنه كان يسب ولا يسب من سبه، فشكا ذلك إلى رسول الله ﷺ فقال: من سبك سبه. هبار بن سفيان بن عبد الأسد المخزومي (٢). قديم الإسلام، من مهاجرة الحبشة. استشهد يوم أجنادين على الأصح، ويقال: يوم مؤتة قبل ذلك، وهو ابن أخي أبي سلمة.

стр. 1236

هشام بن العاص بن وائل، أبو مطيع القرشي السهمي، أخو عمرو. وكان هشام الأصغر. شهد لهما النبي ﷺ بالإيمان فقال: ابنا العاص مؤمنان. وله عن النبي ﷺ حديث رواه عنه ابن أخيه عبد الله. وقد أرسله الصديق رسولا إلى ملك الروم. وأسلم قبل عمرو، وهاجر إلى الحبشة، فلما بلغه هجرة النبي ﷺ قدم مكة فحبسه أبوه، ثم هاجر بعد الخندق. وجاء أنه كان يتمنى الشهادة فرزقها يوم أجنادين على الصحيح، وقيل: يوم اليرموك. وكان فارسا شجاعا مذكورا، ولم يعقب. حماد بن سلمة، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة - أن رسول الله ﷺ قال: ابنا العاص مؤمنان هشام وعمرو (١). جرير بن حازم، عن عبد الله بن عبيد بن عمير قال: قال عمرو بن العاص: شهدت أنا وأخي هشام اليرموك، فبات وبت ندعو الله أن يرزقنا الشهادة. فلما أصبحنا رزقها، وحرمتها. وقيل: إن هشام بن العاص كان يحمل فيهم فيقتل النفر منهم حتى قتل ووطئته الخيل. حتى جمع أخوه لحمه في نطع فواراه. وعن زيد بن أسلم قال: لما بلغ عمر قتله قال: ﵀! فنعم العون كان للإسلام (٢)! ع: أبو بكر الصديق (٣)، خليفة رسول الله ﷺ . اسمه عبد الله - ويقال: عتيق - بن أبي قحافة عثمان بن عامر بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة بن كعب بن لؤي القرشي التيمي ﵁.

стр. 1237

روى عنه خلق من الصحابة وقدماء التابعين. من آخرهم: أنس بن مالك، وطارق بن شهاب، وقيس بن أبي حازم، ومرة الطيب. قال ابن أبي مليكة وغيره: إنما كان عتيق لقبا له. وعن عائشة قالت: اسمه الذي سماه أهله به عبد الله، ولكن غلب عليه عتيق. وقال ابن معين: لقبه عتيق؛ لأن وجهه كان جميلا، وكذا قال الليث بن سعد. وقال غيره: كان أعلم قريش بأنسابها. وقيل: كان أبيض نحيفا خفيف العارضين، معروق الوجه، غائر العينين، ناتئ الجبهة، يخضب شيبه بالحناء والكتم. وكان أول من آمن من الرجال. وقال ابن الأعرابي: العرب تقول للشيء قد بلغ النهاية في الجودة: عتيق. وعن عائشة قالت: ما أسلم أبوا أحد من المهاجرين إلا أبو بكر. وعن الزهري قال: كان أبو بكر أبيض أصفر لطيفا جعدا مسترق الوركين، لا يثبت إزاره على وركيه. وجاء أنه اتجر إلى بصرى غير مرة، وأنه أنفق أمواله على النبي ﷺ وفي سبيل الله. قال رسول الله ﷺ : ما نفعني مال ما نفعني مال أبي بكر (١). وقال عروة بن الزبير: أسلم أبو بكر يوم أسلم وله أربعون ألف دينار. وقال عمرو بن العاص: يا رسول الله، أي الرجال أحب إليك؟ قال: أبو بكر (٢).

стр. 1238

وقال أبو سفيان عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ : لا يبغض أبا بكر وعمر مؤمن، ولا يحبهما منافق (١). وقال الشعبي عن الحارث، عن علي: إن النبي ﷺ نظر إلى أبي بكر وعمر فقال: هذان سيدا كهول أهل الجنة من الأولين والآخرين إلا النبيين والمرسلين، لا تخبرهما يا علي (٢). وروي نحوه من وجوه مقاربة عن زر بن حبيش، وعن عاصم بن ضمرة، وهرم - عن علي. وقال طلحة بن عمرو عن عطاء، عن ابن عباس - مثله. وقال محمد بن كثير عن الأوزاعي، عن قتادة، عن أنس - مثله. أخرجه الترمذي (٣)، قال: حديث حسن غريب. ثم رواه من حديث الموقري (٤) عن الزهري، ولم يصح. قال ابن مسعود: قال رسول الله ﷺ : لو كنت متخذا خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا (٥). روى مثله ابن عباس، فزاد: ولكن أخي وصاحبي في الله، سدوا كل خوخة (٦) في المسجد غير خوخة أبي بكر (٧).

стр. 1239

هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، عن عمر - أنه قال: أبو بكر سيدنا وخيرنا وأحبنا إلى رسول الله ﷺ . صححه الترمذي (١). وصحح (٢) من حديث الجريري، عن عبد الله بن شقيق، قال: قلت لعائشة: أي أصحاب النبي ﷺ كان أحب إلى رسول الله ﷺ ؟ قالت: أبو بكر، قلت: ثم من؟ قالت: عمر، قلت: ثم من؟ قالت: ثم أبو عبيدة، قلت: ثم من؟ فسكتت. مالك في الموطأ (٣) عن أبي النضر، عن عبيد بن حنين، عن أبي سعيد الخدري - أن رسول الله ﷺ جلس على المنبر، فقال: إن عبدا خيره الله بين أن يؤتيه من زهرة الدنيا ما شاء وبين ما عنده، فاختار ما عنده! فقال أبو بكر: فديناك يا رسول الله بآبائنا وأمهاتنا! قال: فعجبنا، فقال الناس: انظروا إلى هذا الشيخ، يخبر رسول الله ﷺ عن عبد خيره الله، وهو يقول: فديناك بآبائنا وأمهاتنا! قال: فكان رسول الله ﷺ هو المخير، وكان أبو بكر أعلمنا به! فقال النبي ﷺ : إن من أمن الناس علي في صحبته وماله أبو بكر، ولو كنت متخذا خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا، ولكن أخوة الإسلام، لا تبقين في المسجد خوخة إلا خوخة أبي بكر. متفق على صحته (٤). وقال أبو عوانة عن عبد الملك بن عمير، عن ابن أبي المعلى، عن أبيه، عن النبي ﷺ ، فذكر نحوه، والأول أصح (٥).

стр. 1240

وعن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : ما لأحد عندنا يد إلا وقد كافأناه ما خلا أبا بكر، فإن له عندنا يدا يكافئه الله بها يوم القيامة، وما نفعني مال قط ما نفعني مال أبي بكر، ولو كنت متخذا خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا، ألا وإن صاحبكم خليل الله. قال الترمذي (١): حديث حسن غريب. وكذا قال (٢) في حديث كثير النواء، عن جميع بن عمير، عن ابن عمر - أن النبي ﷺ قال لأبي بكر: أنت صاحبي على الحوض، وصاحبي في الغار. وروى (٣) عن القاسم، عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ : لا ينبغي لقوم فيهم أبو بكر أن يؤمهم غيره. تفرد به عيسى بن ميمون، عن القاسم، وهو متروك الحديث. وقال محمد بن جبير بن مطعم: أخبرني أبي أن امرأة أتت رسول الله ﷺ ، فكلمته في شيء، فأمرها بأمر، فقالت: أرأيت يا رسول الله إن لم أجدك؟ قال: إن لم تجديني فأتي أبا بكر. متفق على صحته (٤). وقال أبو بكر الهذلي عن الحسن، عن علي قال: لقد أمر رسول الله ﷺ أبا بكر أن يصلي بالناس، وإني لشاهد وما بي مرض. فرضينا لدنيانا من رضي به النبي ﷺ لديننا (٥).

стр. 1241

وقال صالح بن كيسان، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة قالت: قال لي رسول الله ﷺ في مرضه: ادعي لي أباك وأخاك حتى أكتب كتابا، فإني أخاف أن يتمنى متمن ويقول قائل، ويأبى الله والمؤمنون إلا أبا بكر. هذا حديث صحيح (١). وقال نافع بن عمر (٢): حدثنا ابن أبي مليكة، عن عائشة أن رسول الله ﷺ قال في مرضه: ادعوا لي أبا بكر وابنه فليكتب لكيلا يطمع في أمر أبي بكر طامع ولا يتمنى متمن، ثم قال: يأبى الله ذلك والمسلمون. تابعه غير واحد (٣)؛ منهم عبد العزيز بن رفيع عن ابن أبي مليكة، ولفظه: معاذ الله أن يختلف المؤمنون في أبي بكر. وقال زائدة، عن عاصم، عن زر، عن عبد الله، قال: لما قبض رسول الله ﷺ قالت الأنصار: منا أمير ومنكم أمير، فأتاهم عمر فقال: ألستم تعلمون أن رسول الله ﷺ قد أمر أبا بكر فأم الناس، فأيكم تطيب نفسه أن يتقدم أبا بكر؟ فقالوا: نعوذ بالله أن نتقدم أبا بكر ﵁. وأخرج البخاري (٤) من حديث أبي إدريس الخولاني قال: سمعت أبا الدرداء يقول: كان بين أبي بكر وعمر محاورة فأغضب أبو بكر عمر، فانصرف عنه عمر مغضبا، فاتبعه أبو بكر يسأله أن يستغفر له، فلم يفعل حتى أغلق بابه في وجهه، فأقبل أبو بكر إلى رسول الله ﷺ ، فقال أبو الدرداء: ونحن عنده، فقال رسول الله ﷺ : أما صاحبكم هذا فقد غامر. قال: وندم عمر على ما كان منه، فأقبل حتى سلم وجلس إلى النبي ﷺ وقص على رسول الله ﷺ الخبر، قال أبو الدرداء: وغضب رسول الله ﷺ ، وجعل أبو بكر يقول: والله يا رسول الله لأنا كنت أظلم. فقال رسول الله ﷺ : هل أنتم تاركو لي صاحبي؟ إني قلت: يا أيها الناس، إني رسول الله إليكم جميعا،

стр. 1242

فقلتم: كذبت، وقال أبو بكر: صدقت. وأخرج أبو داود (١) من حديث عبد السلام بن حرب، عن أبي خالد الدالاني قال: حدثني أبو خالد مولى جعدة، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : أتاني جبريل فأخذ بيدي، فأراني الباب الذي تدخل منه أمتي الجنة، فقال أبو بكر: وددت أني كنت معك حتى أنظر إليه، قال: أما إنك أول من يدخل الجنة من أمتي. أبو خالد مولى جعدة لا يعرف إلا بهذا الحديث. وقال إسماعيل بن سميع، عن مسلم البطين، عن أبي البختري، قال: قال عمر لأبي عبيدة: ابسط يدك حتى أبايعك، فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: أنت أمين هذه الأمة، فقال: ما كنت لأتقدم بين يدي رجل أمره رسول الله ﷺ أن يؤمنا، فأمنا حتى مات رسول الله ﷺ (٢). وقال أبو بكر بن عياش: أبو بكر خليفة رسول الله ﷺ في القرآن؛ لأن في القرآن في المهاجرين: ﴿أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ﴾ فمن سماه الله صادقا لم يكذب، هم سموه وقالوا: يا خليفة رسول الله. وقال إبراهيم بن طهمان، عن خالد الحذاء، عن حميد بن هلال قال: لما بويع أبو بكر أصبح وعلى ساعده أبراد، فقال عمر: ما هذا؟ قال: يعني لي عيال، قال: انطلق يفرض لك أبو عبيدة. فانطلقنا إلى أبي عبيدة، فقال: أفرض لك قوت رجل من المهاجرين وكسوته، ولك ظهرك (٣) إلى البيت (٤). وقالت عائشة: لما استخلف أبو بكر ألقى كل دينار ودرهم عنده في بيت المال، وقال: قد كنت أتجر فيه وألتمس به، فلما وليتهم شغلوني.

стр. 1243

وقال عطاء بن السائب: لما استخلف أبو بكر أصبح وعلى رقبته أثواب يتجر فيها، فلقيه عمر وأبو عبيدة فكلماه، فقال: فمن أين أطعم عيالي؟ قالا: انطلق حتى نفرض لك. قال: ففرضوا له كل يوم شطر شاة، وماكسوه (١) في الرأس والبطن. وقال عمر: إلي القضاء، وقال أبو عبيدة: إلي الفيء. فقال عمر: لقد كان يأتي علي الشهر ما يختصم إلي فيه اثنان (٢). وعن ميمون بن مهران قال: جعلوا له ألفين وخمسمائة (٣). وقال محمد بن سيرين: كان أبو بكر أعبر هذه الأمة لرؤيا بعد النبي ﷺ . وقال الزبير بن بكار، عن بعض أشياخه قال: خطباء الصحابة أبو بكر وعلي. وقال عنبسة بن عبد الواحد: حدثني يونس، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة أنها كانت تدعو على من زعم أن أبا بكر قال هذه الأبيات، وقالت: والله ما قال أبو بكر شعرا في جاهلية ولا في إسلام، ولقد ترك هو وعثمان شرب الخمر في الجاهلية. وقال كثير النواء، عن أبي جعفر الباقر: إن هذه الآية نزلت في أبي بكر وعمر وعلي: ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَانًا﴾ الآية. وقال حصين، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى أن عمر صعد المنبر، ثم قال: ألا إن أفضل هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر، فمن قال غير ذلك بعد مقامي هذا فهو مفتر، عليه ما على المفتري. وقال أبو معاوية وجماعة: حدثنا سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن ابن عمر قال: كنا نقول على عهد رسول الله ﷺ : إذا ذهب أبو بكر وعمر وعثمان استوى الناس، فيبلغ ذلك رسول الله ﷺ فلا ينكره.

стр. 1244

وقال علي ﵁: خير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر وعمر. هذا والله العظيم قاله علي وهو متواتر عنه، لأنه قاله على منبر الكوفة، فلعن الله الرافضة ما أجهلهم. وقال السدي، عن عبد خير، عن علي قال: أعظم الناس أجرا في المصاحف أبو بكر؛ كان أول من جمع القرآن بين اللوحين. إسناده حسن. وقال عقيل، عن الزهري أن أبا بكر والحارث بن كلدة كانا يأكلان خزيرة (١) أهديت لأبي بكر، فقال الحارث: ارفع يدك يا خليفة رسول الله، والله إن فيها لسم سنة، وأنا وأنت نموت في يوم واحد، قال: فلم يزالا عليلين حتى ماتا في يوم واحد عند انقضاء السنة. وعن عائشة قالت: أول ما بدئ مرض أبي بكر أنه اغتسل، وكان يوما باردا، فحم خمسة عشر يوما لا يخرج إلى صلاة، وكان يأمر عمر بالصلاة، وكانوا يعودونه، وكان عثمان ألزمهم له في مرضه. وتوفي مساء ليلة الثلاثاء لثمان بقين من جمادى الآخرة. وكانت خلافته سنتين ومائة يوم. وقال أبو معشر: سنتين وأربعة أشهر إلا أربع ليال، عن ثلاث وستين سنة. وقال الواقدي (٢): أخبرني ابن أبي سبرة، عن عبد المجيد بن سهيل، عن أبي سلمة. قال: وأخبرنا بردان (٣) بن أبي النضر، عن محمد بن إبراهيم التيمي. وأخبرنا عمرو بن عبد الله، عن أبي النضر، عن عبد الله النخعي، دخل حديث بعضهم في بعض: أن أبا بكر لما ثقل دعا عبد الرحمن بن عوف، فقال: أخبرني عن عمر، فقال: ما تسألني عن أمر إلا وأنت أعلم به مني، قال: وإن، فقال: هو والله أفضل من رأيك فيه، ثم دعا عثمان فسأله عن عمر، فقال: علمي فيه أن سريرته خير من علانيته، وأنه ليس فينا مثله. فقال: يرحمك الله، والله لو تركته ما عدوتك، وشاور معهما سعيد بن زيد، وأسيد بن الحضير، وغيرهما، فقال قائل: ما تق ل لربك إذا سألك عن

стр. 1245

استخلافك عمر وقد ترى غلظته؟ فقال: أجلسوني، أبالله تخوفوني! أقول: استخلفت عليهم خير أهلك. ثم دعا عثمان فقال: اكتب: بسم الله الرحمن الرحيم، هذا ما عهد أبو بكر بن أبي قحافة في آخر عهده بالدنيا خارجا منها، وعند أول عهده بالآخرة داخلا فيها، حيث يؤمن الكافر، ويوقن الفاجر، ويصدق الكاذب، إني استخلفت عليكم بعدي عمر بن الخطاب فاسمعوا له وأطيعوا، وإني لم آل (١) الله ورسوله ودينه ونفسي وإياكم خيرا، فإن عدل فذلك ظني به وعلمي فيه، وإن بدل فلكل امرئ ما اكتسب، والخير أردت، ولا أعلم الغيب ﴿وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ﴾ وقال بعضهم في الحديث: لما أن كتب عثمان الكتاب أغمي على أبي بكر، فكتب عثمان من عنده اسم عمر، فلما أفاق أبو بكر قال: اقرأ ما كتبت، فقرأ، فلما ذكر (عمر) كبر أبو بكر وقال: أراك خفت إن افتلتت نفسي الاختلاف، فجزاك الله عن الإسلام خيرا، والله إن كنت لها أهلا. وقال علوان بن داود البجلي، عن حميد بن عبد الرحمن، عن صالح بن كيسان، عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف، عن أبيه. وقد رواه الليث بن سعد، عن علوان، عن صالح نفسه قال: دخلت على أبي بكر أعوده في مرضه، فسلمت عليه وسألته: كيف أصبحت؟ فقال: بحمد الله بارئا، أما إني على ما ترى وجع، وجعلتم لي شغلا مع وجعي، جعلت لكم عهدا بعدي، واخترت لكم خيركم في نفسي فكلكم ورم لذلك أنفه رجاء أن يكون الأمر له. ثم قال: أما إني لا آسى على شيء إلا على ثلاث فعلتهن، وثلاث لم أفعلهن، وثلاث وددت أني سألت رسول الله ﷺ عنهن؛ وددت أني لم أكن كشفت بيت فاطمة وتركته وإن أغلق على الخرب (٢)، وددت أني يوم سقيفة بني ساعدة كنت قذفت الأمر في عنق عمر أو أبي عبيدة، ووددت أني كنت

стр. 1246

وجهت خالد بن الوليد إلى أهل الردة وأقمت بذي القصة، فإن ظفر المسلمون وإلا كنت لهم مددا وردءا، ووددت أني يوم أتيت بالأشعث أسيرا ضربت عنقه، فإنه يخيل إلي أنه لا يكون شر إلا طار إليه، ووددت أني يوم أتيت بالفجاءة السلمي لم أكن حرقته وقتلته أو أطلقته، ووددت أني حيث وجهت خالد بن الوليد إلى الشام وجهت عمر بن الخطاب إلى العراق، فأكون قد بسطت يميني وشمالي في سبيل الله. ووددت أني سألت رسول الله ﷺ في من هذا الأمر ولا ينازعه أهله، وأني سألته هل للأنصار في هذا الأمر شيء؟ وأني كنت سألته عن العمة وبنت الأخ، فإن في نفسي منها حاجة. رواه هكذا وأطول من هذا ابن وهب عن الليث بن سعد، عن صالح بن كيسان، أخرجه كذلك ابن عائذ. وقال محمد بن عمرو بن علقمة بن وقاص، عن أبيه، عن جده أن عائشة قالت: حضرت أبي وهو يموت، فأخذته غشية فتمثلت: من لا يزال دمعه مقنعا (١) … فإنه لا بد مرة مدفوق فرفع رأسه وقال: يا بنية، ليس كذلك، ولكن كما قال الله تعالى: ﴿وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ﴾ وقال موسى الجهني، عن أبي بكر بن حفص بن عمر أن عائشة تمثلت لما احتضر أبو بكر: لعمرك ما يغني الثراء عن الفتى … إذا حشرجت يوما وضاق بها الصدر فقال: ليس كذاك، ولكن: ﴿وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ﴾ إني قد نحلتك حائطا وإن في نفسي منه شيئا، فرديه على الميراث، قالت: نعم، قال: أما إنا منذ ولينا أمر المسلمين لم نأكل لهم دينارا ولا درهما، ولكنا أكلنا من جريش طعامهم في بطوننا، ولبسنا من خشن ثيابهم على ظهورنا، وليس عندنا من فيء المسلمين شيء إلا هذا العبد الحبشي وهذا البعير الناضح وجرد هذه القطيفة، فإذا مت فابعثي بهن إلى عمر، ففعلت (٢). وقال القاسم، عن عائشة: إن أبا بكر حين حضره الموت قال: إني لا

стр. 1247

أعلم عند آل أبي بكر غير هذه اللقحة وغير هذا الغلام الصيقل، كان يعمل سيوف المسلمين ويخدمنا، فإذا مت (١) فادفعيه إلى عمر، فلما دفعته إلى عمر قال: رحم الله أبا بكر، لقد أتعب من بعده. وقال الزهري: أوصى أبو بكر أن تغسله امرأته أسماء بنت عميس، فإن لم تستطع استعانت بابنه عبد الرحمن. وقال عبد الواحد بن أيمن وغيره، عن أبي جعفر الباقر قال: دخل علي على أبي بكر بعدما سجي فقال: ما أحد ألقى الله بصحيفته أحب إلي من هذا المسجى. وعن القاسم قال: أوصى أبو بكر أن يدفن إلى جنب رسول الله ﷺ فحفر له، وجعل رأسه عند كتفي رسول الله ﷺ . وعن عامر بن عبد الله بن الزبير قال: رأس أبي بكر عند كتفي رسول الله ﷺ ، ورأس عمر عند حقوي أبي بكر. وقالت عائشة: مات ليلة الثلاثاء، ودفن قبل أن يصبح. وعن مجاهد قال: كلم أبو قحافة في ميراثه من ابنه، فقال: قد رددت ذلك على ولده، ثم لم يعش بعده إلا ستة أشهر وأياما. وجاء أنه ورثه أبوه وزوجتاه أسماء بنت عميس وحبيبة بنت خارجة والدة أم كلثوم، وعبد الرحمن، ومحمد، وعائشة، وأسماء، وأم كلثوم. ويقال: إن اليهود سمته في أرزة فمات بعد سنة، وله ثلاث وستون سنة. ذكر عمال أبي بكر قال موسى بن أنس بن مالك: إن أبا بكر استعمل أباه أنسا على البحرين. وقال خليفة (٢): وجه أبو بكر زياد بن لبيد على اليمن أو المهاجر بن أبي أمية، واستعمل الآخر على كذا، وأقر على الطائف عثمان بن أبي

стр. 1248

العاص. ولما حج استخلف على المدينة قتادة بن النعمان. وكان كاتبه عثمان بن عفان، وحاجبه سديد (١) مولاه، ويقال: كتب له زيد بن ثابت، وكان وزيره عمر بن الخطاب، وكان أيضا على قضائه. وكان مؤذنه سعد القرظ مولى عمار بن ياسر. أبو كبشة مولى رسول الله ﷺ ، اسمه سليم، من مولدي أرض دوس. شهد بدرا والمشاهد كلها، ولما هاجر إلى المدينة نزل على سعد بن خيثمة فيما قيل، وتوفي يوم الثلاثاء صبيحة وفاة أبي بكر الصديق (٢).

стр. 1249

سنة أربع عشرة فيها فتحت دمشق، وحمص، وبعلبك، والبصرة، والأبلة، ووقعة جسر أبي عبيد بأرض نجران، ووقعة فحل بالشام، في قول ابن الكلبي. فأما دمشق فقال الوليد بن هشام، عن أبيه، عن جده، قال: كان خالد على الناس فصالح أهل دمشق، فلم يفرغ من الصلح حتى عزل وولي أبو عبيدة، فأمضى صلح خالد ولم يغير الكتاب. وهذا غلط؛ لأن عمر عزل خالدا حين ولي. قاله خليفة بن خياط (١)، وقال: حدثني عبد الله بن المغيرة، عن أبيه قال: صالحهم أبو عبيدة على أنصاف كنائسهم ومنازلهم وعلى رؤوسهم، وأن لا يمنعوا من أعيادهم. وقال ابن الكلبي: كان الصلح يوم الأحد للنصف من رجب سنة أربع عشرة، صالحهم أبو عبيدة. وقال ابن إسحاق: صالحهم أبو عبيدة في رجب. وقال ابن جرير (٢): سار أبو عبيدة إلى دمشق، وخالد على مقدمة الناس، وقد اجتمعت الروم على رجل يقال له: باهان بدمشق، وكان عمر عزل خالدا واستعمل أبا عبيدة على الجميع، والتقى المسلمون والروم فيما حول دمشق، فاقتتلوا قتالا شديدا، ثم هزم الله الروم، ودخلوا دمشق وغلقوا أبوابها، ونازلها المسلمون حتى فتحت، وأعطوا الجزية، وكان قدم الكتاب على أبي عبيدة بإمارته وعزل خالد، فاستحيا أبو عبيدة أن يقرئ خالدا الكتاب حتى فتحت دمشق وجرى الصلح على يدي خالد، وكتب الكتاب باسمه، فلما صالحت دمشق لحق باهان بصاحب الروم هرقل. وقيل: كان حصار دمشق أربعة أشهر. وقال محمد بن إسحاق (٣): إن عمر كان واجدا على خالد بن الوليد

стр. 1250

لقتله ابن نويرة، فكتب إلى أبي عبيدة أن انزع عمامته وقاسمه ماله، فلما أخبره قال: ما أنا بالذي أعصي أمير المؤمنين، فاصنع ما بدا لك، فقاسمه حتى أخذ نعله الواحدة. وقال ابن جرير (١): كان أول محصور بالشام أهل فحل ثم أهل دمشق، وبعث أبو عبيدة ذا الكلاع حتى كان بين دمشق وحمص ردءا، وحصروا دمشق، فكان أبو عبيدة على ناحية، ويزيد بن أبي سفيان على ناحية، وعمرو بن العاص على ناحية، وهرقل يومئذ على حمص، فحاصروا أهل دمشق نحوا من سبعين ليلة حصارا شديدا بالمجانيق، وجاءت جنود هرقل نجدة لدمشق، فشغلتها الجنود التي مع ذي الكلاع، فلما أيقن أهل دمشق أن الأمداد لا تصل إليهم فشلوا ووهنوا. وكان صاحب دمشق قد جاءه مولود فصنع طعاما واشتغل يومئذ، وخالد بن الوليد لا ينام ولا ينيم قد هيأ حبالا كهيئة السلالم، فلما أمسى هيأ أصحابه وتقدم هو والقعقاع بن عمرو، ومذعور بن عدي وأمثالهم، وقالوا: إذا سمعتم تكبيرنا على السور فارقوا إلينا وانهدوا الباب. قال: فلما انتهى خالد ورفقاؤه إلى الخندق رموا بالحبال إلى الشرف، وعلى ظهورهم القرب التي سبحوا بها في الخندق، وتسلق القعقاع ومذعور فلم يدعا أحبولة إلا أثبتاها في الشرف، وكان ذلك المكان أحصن مكان بدمشق، فاستوى على السور خلق من أصحابه ثم كبروا، وانحدر خالد إلى الباب فقتل البوابين، وثار أهل البلد إلى مواقفهم لا يدرون ما الشأن، فتشاغل أهل كل جهة بما يليهم، وفتح خالد الباب ودخل أصحابه عنوة، وقد كان المسلمون دعوهم إلى الصلح والمشاطرة فأبوا، فلما رأوا البلاء بذلوا الصلح، فأجابهم من يليهم وقبلوا، فقالوا: ادخلوا وامنعونا من أهل ذاك الباب، فدخل أهل كل باب بصلح ما يليهم، فالتقى خالد والأمراء في وسط البلد، هذا استعراضا ونهبا، وهؤلاء صلحا، فأجروا ناحية خالد على الصلح بالمقاسمة. وكتب إلى عمر بالفتح.

стр. 1251

وكتب عمر إلى أبي عبيدة أن يجهز جيشا إلى العراق نجدة لسعد بن أبي وقاص، فجهز له عشرة آلاف عليهم هاشم بن عتبة، وبقي بدمشق يزيد بن أبي سفيان في طائفة من أمداد اليمن، فبعث يزيد دحية بن خليفة الكلبي في خيل إلى تدمر، وأبا الأزهر إلى البثنية وحوران فصالحهم، وسار طائفة إلى بيسان فصالحوا (١). وفيها كان سعد بن أبي وقاص فيما ورد إلينا على صدقات هوازن، فكتب إليه عمر بانتخاب ذي الرأي والنجدة ممن له سلاح أو فرس، فجاءه كتاب سعد: إني قد انتخبت لك ألف فارس، ثم قدم عليه فأمره على حرب العراق، وجهزه في أربعة آلاف مقاتل، فأبى عليه بعضهم إلا المسير إلى الشام، فجهزهم عمر إلى الشام (٢). ثم إن عمر أمد سعدا بعد مسيره بألفي نجدي وألفي يماني، فشتا سعد بزرود (٣)، وكان المثنى بن حارثة على المسلمين بما فتح الله من العراق، فمات من جراحته التي جرحها يوم جسر أبي عبيد، فاستخلف المثنى على الناس بشير بن الخصاصية، وسعد يومئذ بزرود، ومع بشير وفود أهل العراق. ثم سار سعد إلى العراق، وقدم عليه الأشعث بن قيس في ألف وسبعمائة من اليمانيين (٤). وقعة الجسر كان عمر قد بعث في سنة ثلاث عشرة جيشا، عليهم أبو عبيد الثقفي ﵁، فلقي جابان في سنة ثلاث عشرة - وقيل: في أول سنة أربع عشرة - بين الحيرة والقادسية. فهزم الله المجوس، وأسر جابان، وقتل مردانشاه، ثم إن جابان فدى نفسه بغلامين وهو لا يعرف أنه المقدم، ثم سار أبو عبيد إلى كسكر فالتقى هو ونرسي فهزمه، ثم لقي جالينوس فهزمه.

стр. 1252

ثم إن كسرى بعث ذا الحاجب، وعقد له على اثني عشر ألفا، ودفع إليه سلاحا عظيما، والفيل الأبيض، فبلغ أبا عبيد مسيرهم، فعبر الفرات إليهم وقطع الجسر، فنزل ذو الحاجب قس الناطف، وبينه وبين أبي عبيد الفرات، فأرسل إلى أبي عبيد: إما أن تعبر إلينا وإما أن نعبر إليك. فقال أبو عبيد: نعبر إليكم، فعقد له ابن صلوبا الجسر وعبر، فالتقوا في مضيق في شوال. وقدم ذو الحاجب جالينوس معه الفيل، فاقتتلوا أشد قتال، وضرب أبو عبيد مشفر الفيل، وضرب أبو محجن عرقوبه. ويقال: إن أبا عبيد لما رأى الفيل قال: يا لك من ذي أربع ما أكبرك … لأضربن بالحسام مشفرك وقال: إن قتلت فعليكم ابني جبر، فإن قتل فعليكم حبيب بن ربيعة أخو أبي محجن، فإن قتل فعليكم أخي عبد الله. فقتل جميع الأمراء، واستحر القتل في المسلمين فطلبوا الجسر، وأخذ الراية المثنى بن حارثة فحماهم في جماعة ثبتوا معه، وسبقهم إلى الجسر عبد الله بن يزيد فقطعه، وقال: قاتلوا عن دينكم، فاقتحم الناس الفرات، فغرق ناس كثير، ثم عقد المثنى الجسر وعبره الناس. واستشهد يومئذ فيما قال خليفة (١) ألف وثمانمائة، وقال سيف (٢): أربعة آلاف ما بين قتيل وغريق. وعن الشعبي قال: قتل أبو عبيد في ثمانمائة من المسلمين. وقال غيره: بقي المثنى بن حارثة الشيباني على الناس وهو جريح إلى أن توفي، واستخلف على الناس ابن الخصاصية كما ذكرنا. حمص وقال أبو مسهر: حدثني عبد الله بن سالم قال: سار أبو عبيدة إلى حمص في اثني عشر ألفا، منهم من السكون ستة آلاف، فافتتحها. وعن أبي عثمان الصنعاني قال: لما فتحنا دمشق خرجنا مع أبي

стр. 1253

الدرداء في مسلحة برزة، ثم تقدمنا مع أبي عبيدة ففتح الله بنا حمص. وورد أن حمص وبعلبك فتحتا صلحا في أواخر سنة أربع عشرة، وهرب هرقل عظيم الروم من أنطاكية إلى قسطنطينية. وقيل: إن حمص فتحت سنة خمس عشرة (١). البصرة وقال علي المدائني، عن أشياخه (٢): بعث عمر في سنة أربع عشرة شريح بن عامر أحد بني سعد بن بكر إلى البصرة، وكان ردءا للمسلمين، فسار إلى الأهواز فقتل بدارس، فبعث عمر عتبة بن غزوان المازني في السنة، فمكث أشهرا لا يغزو. وقال خالد بن عمير العدوي: غزونا مع عتبة الأبلة فافتتحناها، ثم عبرنا إلى الفرات، ثم مر عتبة بموضع المربد، فوجد الكذان (٣) الغليظ، فقال: هذه البصرة، انزلوها باسم الله. وقال الحسن: افتتح عتبة الأبلة فقتل من المسلمين سبعون رجلا في موضع مسجد الأبلة، ثم عبر إلى الفرات فأخذها عنوة. وقال شعبة، عن عقيل بن طلحة، عن قبيصة قال: كنا مع عتبة بالخريبة. وفيها أمر عتبة بن غزوان محجن بن الأدرع فخط مسجد البصرة الأعظم وبناه بالقصب، ثم خرج عتبة حاجا وخلف مجاشع بن مسعود وأمره بالغزو، وأمر المغيرة بن شعبة أن يصلي بالناس حتى يقدم مجاشع، فمات عتبة في الطريق. وأقر عمر المغيرة على البصرة (٤). وبعث جرير بن عبد الله على السواد،

стр. 1254

فلقي جرير مهران، فقتل مهران، ثم بعث عمر سعدا فأمر جريرا أن يطيعه. وفيها ولد عبد الرحمن بن أبي بكرة، وهو أول من ولد بالبصرة. وفيها استشهد جماعة عظيمة، ومات طائفة: أوس بن أوس بن عتيك: استشهد يوم جسر أبي عبيد، على يومين من الكوفة بينها وبين نجران. بشير بن عنبس بن يزيد الظفري: شهد أحدا، وهو ابن عم قتادة بن النعمان، وكان يعرف بفارس الحواء وهو اسم فرسه، قتل يومئذ. ثابت بن عتيك من بني عمرو بن مبذول: أنصاري له صحبة، قتل يومئذ. ثعلبة بن عمرو بن محصن: قتل يوم الجسر، وهو أحد بني مالك بن النجار، وكان بدريا ﵁. الحارث بن عتيك بن النعمان، أبو أخزم: قتل يومئذ، وهو من بني النجار، شهد أحدا، وهو أخو سهل الذي شهد بدرا. الحارث بن مسعود بن عبدة: له صحبة، وقتل يومئذ. الحارث بن عدي بن مالك: قتل يومئذ، وقد شهد أحدا، وكلاهما من الأنصار. خالد بن سعيد بن العاص الأموي، قيل: استشهد يوم مرج الصفر، وأن يوم مرج الصفر كان في المحرم سنة أربع عشرة، وقد ذكر. خزيمة بن أوس بن خزيمة الأشهلي: يوم الجسر. ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب: ورخه ابن قانع. زيد بن سراقة: يوم الجسر. سعد بن سلامة بن وقش الأشهلي. سعد بن عبادة الأنصاري، يقال: مات فيها. سلمة بن أسلم بن حريش: يوم الجسر. سلمة بن هشام: يوم مرج الصفر، وقد تقدم. سليط بن قيس بن عمرو الأنصاري: يوم الجسر.

стр. 1255

ضمرة بن غزية: يوم الجسر. عبد الله، وعبد الرحمن، وعباد؛ بنو مربع بن قيظي بن عمرو: قتلوا يومئذ. م ت ق عتبة بن غزاون بن جابر بن وهب، أبو غزوان المازني، حليف بني عبد شمس. من السابقين الأولين، أسلم سابع سبعة في الإسلام، وهاجر إلى الحبشة، وشهد بدرا وغيرها، وكان من الرماة المذكورين. وقيل: هو حليف لبني نوفل بن عبد مناف، أمره عمر على جيش ليقاتل من بالأبلة من فارس، فسار وافتتح الأبلة. وكان طويلا جميلا، خطب بالبصرة فقال: إن الدنيا قد ولت حذاء، ولم يبق منها إلا صبابة كصبابة الإناء. وقال في خطبة: لقد رأيتني سابع سبعة مع رسول الله ﷺ ما لنا طعام إلا ورق الشجر، حتى قرحت أشداقنا. روى عنه: خالد بن عمير، وقبيصة، والحسن البصري، وهارون بن رئاب، ولم يدركاه (١). عقبة، وعبد الله؛ ابنا قيظي بن قيس: حضرا مع أبيهما يوم جسر أبي عبيد، وقتلا يومئذ. العلاء بن الحضرمي: يقال: فيها، وسيأتي. عمر بن أبي اليسر (٢): يوم الجسر. وغنيم بن قيس المازني، وهو الذي اختط البصرة. وقيل: كنيته أبو عبد الله، عاش سبعا وخمسين سنة. وقيل: توفي سنة خمس عشرة ما بين الحجاز والبصرة. وقيل: توفي سنة سبع عشرة. قيس بن السكن بن قيس بن زعوراء بن حرام بن جندب بن عامر ابن غنم بن عدي بن النجار، أبو زيد الأنصاري النجاري، مشهور بكنيته، شهد بدرا، واستشهد يوم جسر أبي عبيد فيما ذكر موسى بن عقبة. قال الواقدي وابن الكلبي: هو أحد من جمع القرآن على عهد رسول الله ﷺ ، ودليله قول أنس؛ لأنه قال: أحد عمومتي، وكلاهما يجتمعان في

стр. 1256

حرام. وكذا ساق الكلبي نسب أبي زيد، لكنه جعل عوض زعوراء زيدا، ولا عبرة بقول من قال: إن الذي جمع القرآن أبو زيد سعد بن عبيد الأوسي، فإن قول أنس بن مالك: أحد عمومتي، ينفي قول من قال: هو سعد بن عبيد، لكونه أوسيا. ويؤيده أيضا ما روى قتادة عن أنس، قال: افتخر الحيان الأوس والخزرج، فقالت الأوس: منا غسيل الملائكة حنظلة بن أبي عامر، ومنا الذي حمته الدبر؛ عاصم بن ثابت، ومنا الذي اهتز لموته العرش؛ سعد بن معاذ، ومنا من أجيزت شهادته بشهادة رجلين؛ خزيمة بن ثابت، فقالت الخزرج: منا أربعة جمعوا القرآن على عهد رسول الله ﷺ ؛ أبي، ومعاذ بن جبل، وزيد بن ثابت، وأبو زيد. المثنى بن حارثة الشيباني، الذي أخذ الراية وتحيز بالمسلمين يوم الجسر. نافع بن غيلان: يومئذ. نوفل بن الحارث: يقال: توفي فيها، وكان أسن من عمه العباس. واقد بن عبد الله: يوم (١). هند بنت عتبة بن ربيعة بن عبد شمس، أم معاوية بن أبي سفيان، توفيت في أول العام. يزيد بن قيس بن الخطيم - بفتح الخاء المعجمة - الأنصاري الظفري: صحابي شهد أحدا والمشاهد، وجرح يوم أحد عدة جراحات، وأبوه من الشعراء الكبار، قتل يزيد يوم الجسر. أبو عبيد بن مسعود بن عمرو الثقفي، والد المختار وصفية زوجة ابن عمر. أسلم في عهد رسول الله ﷺ ، واستعمله عمر وسيره على جيش كثيف إلى العراق، وإليه ينسب جسر أبي عبيد، وكانت الوقعة عند هذا الجسر كما ذكرنا، وقتل يومئذ أبو عبيد ﵀، والجسر بين القادسية والحيرة، ولم

стр. 1257

يذكره أحد في الصحابة إلا ابن عبد البر (١)، ولا يبعد أن يكون له رؤية وإسلام. أبو قحافة عثمان بن عامر التيمي: في المحرم عن بضع وتسعين سنة، وقد أسلم يوم الفتح، فأتى به ابنه أبو بكر الصديق يقوده لكبره وضرره ورأسه كالثغامة (٢)، فأسلم، فقال النبي ﷺ : هلا تركت الشيخ حتى نأتيه إكراما لأبي بكر، وقال: غيروا هذا الشيب، وجنبوه السواد. عبد الله بن صعصعة بن وهب الأنصاري: أحد بني عدي بن النجار، شهد أحدا وما بعدها، وقتل يوم جسر أبي عبيد. قاله ابن الأثير (٣).

стр. 1258

سنة خمس عشرة في أولها افتتح شرحبيل بن حسنة الأردن كلها عنوة إلا طبرية؛ فإنهم صالحوه، وذلك بأمر أبي عبيدة. يوم اليرموك كانت وقعة مشهودة، نزلت الروم اليرموك في رجب سنة خمس عشرة، وقيل: سنة ثلاث عشرة، وأراه وهما، فكانوا في أكثر من مائة ألف، وكان المسلمون ثلاثين ألفا، وأمراء الإسلام أبو عبيدة، ومعه أمراء الأجناد، وكانت الروم قد سلسلوا أنفسهم الخمسة والستة في السلسلة لئلا يفروا، فلما هزمهم الله جعل الواحد يقع في وادي اليرموك فيجذب من معه في السلسلة حتى ردموا في الوادي، واستووا فيما قيل بحافتيه، فداستهم الخيل، وهلك خلق لا يحصون، واستشهد يومئذ جماعة من أمراء المسلمين. وقال محمد بن إسحاق: نزلت الروم اليرموك وهم مائة ألف، عليهم السقلاب، خصي لهرقل (١). وقال ابن الكلبي: كانت الروم ثلاثمائة ألف، عليهم ماهان (٢)؛ رجل من أبناء فارس تنصر ولحق الروم، قال: وضم أبو عبيدة إليه أطرافه، وأمده عمر بسعيد بن عامر بن حذيم، فهزم الله المشركين بعد قتال شديد في خامس رجب سنة خمس عشرة. وقال سعيد بن عبد العزيز: إن المسلمين - يعني يوم اليرموك - كانوا أربعة وعشرين ألفا، وعليهم أبو عبيدة، والروم عشرون ومائة ألف، عليهم باهان وسقلاب.

стр. 1259

إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن ابن المسيب، عن أبيه، قال: خمدت الأصوات يوم اليرموك والمسلمون يقاتلون الروم، إلا صوت رجل يقول: يا نصر الله اقترب، يا نصر الله اقترب. فرفعت رأسي فإذا هو أبو سفيان بن حرب تحت راية ابنه يزيد بن أبي سفيان. الواقدي: حدثنا عبد الحميد بن جعفر، عن أبيه، عن ابن المسيب، عن جبير بن الحويرث، قال: حضرت اليرموك فلا أسمع إلا نقف الحديد، إلا أني سمعت صائحا يقول: يا معشر المسلمين، يوم من أيام الله أبلوا الله فيه بلاء حسنا، فإذا هو أبو سفيان تحت راية ابنه. قال سويد بن عبد العزيز، عن حصين، عن الشعبي، عن سويد بن غفلة قال: لما هزمنا العدو يوم اليرموك أصبنا يلامق (١) ديباج فلبسناها، فقدمنا على عمر ونحن نرى أنه يعجبه ذلك، فاستقبلناه وسلمنا عليه، فشتمنا ورجمنا بالحجارة حتى سبقناه نعدو، فقال بعضنا: لقد بلغه عنكم شر، وقال بعض القوم: لعله في زيكم هذا، فضعوه، فوضعنا تلك الثياب وسلمنا عليه، فرحب وساءلنا وقال: إنكم جئتم في زي أهل الكفر، وإنكم الآن في زي أهل الإيمان، وإنه لا يصلح من الديباج والحرير إلا هكذا، وأشار بأربع أصابعه. وعن مالك بن عبد الله قال: ما رأيت أشرف من رجل رأيته يوم اليرموك إنه خرج إليه علج فقتله، ثم آخر فقتله، ثم آخر فقتله، ثم انهزموا وتبعهم وتبعته، ثم انصرف إلى خباء عظيم له فنزل، فدعا بالجفان ودعا من حوله، قلت: من هذا؟ قالوا: عمرو بن معدي كرب. وعن عروة: قتل يومئذ النضر بن الحارث بن علقمة العبدري، وعبد الله بن سفيان بن عبد الأسد المخزومي. وقال ابن سعد (٢): قتل يومئذ نعيم بن عبد الله النحام العدوي. قلت: وقد ذكر.

стр. 1260

وقيل: كان على مجنبة أبي عبيدة يومئذ قباث بن أشيم الكناني الليثي. ويقال: قتل يومئذ عكرمة بن أبي جهل، وعبد الرحمن بن العوام، وعياش بن أبي ربيعة، وعامر بن أبي وقاص الزهري (١). وقعة القادسية كانت وقعة القادسية بالعراق في آخر السنة فيما بلغنا، وكان على الناس سعد بن أبي وقاص، وعلى المشركين رستم ومعه الجالينوس وذو الحاجب. قال أبو وائل: كان المسلمون ما بين السبعة إلى الثمانية آلاف. ورستم في ستين ألفا، وقيل: كانوا أربعين ألفا، وكان معهم سبعون فيلا (٢). وذكر المدائني أنهم اقتتلوا قتالا شديدا ثلاثة أيام في آخر شوال، وقيل: في رمضان، فقتل رستم وانهزموا، وقيل إن رستم مات عطشا، وتبعهم المسلمون فقتل جالينوس وذو الحاجب، وقتلوهم ما بين الخرار (٣) إلى السيلحين (٤) إلى النجف، حتى ألجؤوهم إلى المدائن، فحصروهم بها حتى أكلوا الكلاب، ثم خرجوا على حامية بعيالهم فساروا حتى نزلوا جلولاء. قال أبو وائل: اتبعناهم إلى الفرات فهزمهم الله، واتبعناهم إلى الصراة (٥) فهزمهم الله، فألجأناهم إلى المدائن. وعن أبي وائل قال: رأيتني أعبر الخندق مشيا على الرجال، قتل بعضهم بعضا. وعن حبيب بن صهبان قال: أصبنا يومئذ من آنية الذهب حتى جعل الرجل يقول: صفراء ببيضاء، يعني ذهبا بفضة (٦).

стр. 1261

وقال المدائني: ثم سار سعد من القادسية يتبعهم، فأتاه أهل الحيرة فقالوا: نحن على عهدنا. وأتاه بسطام فصالحه، وقطع سعد الفرات، فلقي جمعا عليهم بصبهرا، فقتله زهرة بن حوية، ثم لقوا جمعا بكوثا (١) عليهم الفيرزان فهزموهم، ثم لقوا جمعا كثيرا بدير كعب عليهم الفرخان فهزموهم، ثم سار سعد بالناس حتى نزل المدائن فافتتحها. وأما محمد بن جرير (٢) فإنه ذكر القادسية في سنة أربع عشرة، وذكر أن في سنة خمس عشرة مصر سعد الكوفة، وأن فيها فرض عمر الفروض ودون الدواوين، وأعطى العطاء على السابقة. قال (٣): ولما فتح الله على المسلمين غنائم رستم، وقدمت على عمر الفتوح من الشام والعراق جمع المسلمين، فقال: ما يحل للوالي من هذا المال؟ قالوا: أما لخاصته فقوته وقوت عياله لا وكس ولا شطط، وكسوته وكسوتهم، ودابتان لجهاده وحوائجه، وحمالته إلى حجة وعمرته، والقسم بالسوية أن يعطي أهل البلاء على قدر بلائهم، ويرم أمور المسلمين ويتعاهدهم. وفي القوم علي ﵁ ساكت، فقال: ما تقول يا أبا الحسن؟ فقال: ما أصلحك وأصلح عيالك بالمعروف. وقيل: إن عمر قعد على رزق أبي بكر حتى اشتدت حاجته، فأرادوا أن يزيدوه فأبى عليهم. وكان عماله في هذه السنة: عتاب بن أسيد، كذا قال ابن جرير (٤)، وقد قدمنا موت عتاب، قال: وعلى الطائف يعلى بن منية، وعلى الكوفة سعد، وعلى قضائها أبو قرة، وعلى البصرة المغيرة بن شعبة، وعلى اليمامة والبحرين عثمان بن أبي العاص، وعلى عمان حذيفة بن محصن، وعلى ثغور الشام أبو عبيدة بن الجراح.

стр. 1262

المتوفون فيها الحارث بن هشام: يقال: فيها، وسيأتي في طاعون عمواس. سعد بن عبادة بن ديلم بن حارثة بن أبي حزيمة بن ثعلبة بن طريف بن الخزرج بن ساعدة بن كعب بن الخزرج الأنصاري الساعدي، سيد الخزرج، أبو ثابت، ويقال: أبو قيس. أحد النقباء ليلة العقبة، وقد اجتمعت عليه الأنصار يوم السقيفة وأرادوا أن يبايعوه بالخلافة، ولم يذكر أهل المغازي أنه شهد بدرا، وذكر البخاري (١) وأبو حاتم (٢) أنه شهدها، وروي ذلك عن عروة. قال الواقدي: كان سعد وأبو دجانة والمنذر بن عمرو لما أسلموا يكسرون أصنام بني ساعدة، وكان سيدا جوادا، لم يشهد بدرا، وكان يتهيأ للخروج، فنهش قبل أن يخرج، فأقام، فقال رسول الله ﷺ : لئن كان سعد لم يشهد بدرا، لقد كان عليها حريصا. هكذا حكاه ابن سعد في الطبقات (٣) بلا سند، وقد شهد أحدا والمشاهد. قال: وكان يبعث كل يوم بجفنة إلى رسول الله ﷺ لما قدم المدينة. وقال عروة: كان ينادي على أطم سعد: من أحب شحما ولحما فليأت سعد بن عبادة. وقد أدركت ابنه يفعل ذلك. وقال ابن عباس: إن أم سعد توفيت فتصدق عنها بحائطه المخراف. ولسعد ذكر في حديث الإفك. وقد حدث عنه بنوه؛ قيس وسعيد وإسحاق، وابن عباس، وأبو أمامة بن سهل، وسعيد بن المسيب، ولم يدركه. وقال ابن سعد (٤): أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثني محمد بن

стр. 1263

صالح، عن الزبير بن المنذر بن أبي أسيد الساعدي أن أبا بكر بعث إلى سعد بن عبادة أن أقبل فبايع، فقد بايع الناس. فقال: لا، والله لا أبايع حتى أراميكم بما في كنانتي وأقاتلكم بمن معي. قال: فقال بشير بن سعد: يا خليفة رسول الله، إنه قد أبى ولج وليس بمبايعكم أو يقتل، ولن يقتل حتى يقتل معه ولده وعشيرته، ولن يقتلوا حتى تقتل الخزرج، فلا تحركوه فقد استقام لكم الأمر وليس بضاركم، إنما هو رجل واحد ما ترك. فقبل أبو بكر نصيحة بشير. قال: فلما ولي عمر لقيه ذات يوم فقال: إيه يا سعد. فقال: إيه يا عمر. فقال عمر: أنت صاحب ما أنت صاحبه؟ قال: نعم، وقد أفضى إليك هذا الأمر، وكان والله صاحبك أحب إلينا منك، وقد والله أصبحت كارها لجوارك. فقال عمر: إنه من كره جوار جاره تحول عنه، فقال سعد: أما إني غير مستنسئ بذلك، وأنا متحول إلى جوار من هو خير منك. فلم يلبث أن خرج مهاجرا إلى الشام، فمات بحوران. قال محمد بن عمر: حدثنا يحيى بن عبد العزيز بن سعد بن عبادة، عن أبيه قال: توفي سعد بحوران لسنتين ونصف من خلافة عمر. قال محمد بن عمر: كأنه مات سنة خمس عشرة. قال عبد العزيز: فما علم بموته بالمدينة حتى سمع غلمان في بئر ميتة أو بئر سكن - وهم يقتحمون نصف النهار - قائلا من البئر: قتلنا سيد الخزر … ج سعد بن عباده رميناه بسهمين … فلم تخط فؤاده فذعر الغلمان، فحفظ ذلك اليوم فوجدوه اليوم الذي مات فيه سعد، وإنما جلس يبول في نفق فاقتتل فمات من ساعته، وجدوه قد اخضر جلده (١). وقال ابن أبي عروبة: سمعت محمد بن سيرين يحدث أنه بال قائما، فلما رجع قال لأصحابه: إني لأجد دبيبا، فمات فسمعوا الجن تقول: قتلنا سيد الخزرج - البيتين.

стр. 1264

وقال سعيد بن عبد العزيز: أول مدينة فتحت بالشام بصرى، وفيها مات سعد بن عبادة (١). سعد بن عبيد بن النعمان، أبو زيد الأنصاري الأوسي: أحد القراء الذين حفظوا القرآن على عهد رسول الله ﷺ ، استشهد بوقعة القادسية، وقيل: إنه والد عمير بن سعد الزاهد أمير حمص لعمر. شهد سعد بدرا وغيرها، وكان يقال له: سعد القارئ. وذكر محمد بن سعد (٢) أن القادسية سنة ست عشرة، وأنه قتل بها وله أربع وستون سنة. وقال قيس بن مسلم، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن سعد بن عبيد أنه خطبهم فقال: إنا لاقو العدو غدا، وإنا مستشهدون غدا، فلا تغسلوا عنا دما ولا نكفن إلا في ثوب كان علينا. سعيد بن الحارث بن قيس بن عدي القرشي السهمي، هو وإخوته؛ الحجاج، ومعبد، وتميم، وأبو قيس، وعبد الله، والسائب، كلهم من مهاجرة الحبشة، ذكرهم ابن سعد (٣)، استشهد أكثرهم يوم اليرموك ويوم أجنادين ﵃. سهيل بن عمرو بن عبد شمس بن عبد ود بن نصر بن حسل بن عامر بن لؤي، أبو يزيد العامري: أحد خطباء قريش وأشرافهم، أسلم يوم الفتح وحسن إسلامه، وكان قد أسر يوم بدر، وكان قد قام بمكة وحض على النفير، فقال: يا آل غالب، أتاركون أنتم محمدا والصباة يأخذون عيركم، من أراد مالا فهذا مال، ومن أراد قوة فهذه قوة. وكان سمحا جوادا فصيحا، قام خطيبا بمكة أيضا عند وفاة النبي ﷺ بنحو خطبة أبي بكر فسكنهم، وهو الذي مشى في صلح الحديبية.

стр. 1265

وقال الزبير بن بكار: كان سهيل بعد كثير الصلاة والصوم والصدقة، وخرج بجماعته إلى الشام مجاهدا ﵁، وقيل: إنه صام وقام حتى شحب لونه وتغير، وكان كثير البكاء عند قراءة القرآن. قال المدائني وغيره: إنه استشهد يوم اليرموك. وقال الشافعي والواقدي: إنه توفي بطاعون عمواس. روى عنه يزيد بن عميرة الزبيدي وغيره، عن النبي ﷺ . وقيل: كان أميرا على كردوس (١) يوم اليرموك. عامر بن مالك بن أهيب الزهري، أخو سعد بن أبي وقاص، من مهاجرة الحبشة: قدم دمشق بكتاب عمر على أبي عبيدة بإمرته على الشام وعزل خالد، استشهد يوم اليرموك على الصحيح. عبد الله بن سفيان: هذا ابن أخي أبي سلمة بن عبد الأسد المخزومي، له صحبة وهجرة إلى الحبشة ورواية، روى عنه عمرو بن دينار منقطعا، واستشهد باليرموك. عبد الرحمن، أخو الزبير بن العوام لأبيه: حضر بدرا هو وأخوه عبيد الله الأعرج مشركين، فهربا، فأدرك عبيد الله فقتل، ثم أسلم فيما بعد هذا، وصحب النبي ﷺ ، واستشهد باليرموك. عتبة بن غزوان ﵁: يقال: مات فيها، وقد تقدم. عكرمة بن أبي جهل المخزومي: يقال: استشهد يوم اليرموك، وقد تقدم. د ن ق: عمرو ابن أم مكتوم الضرير: كان مؤذن رسول الله ﷺ ، واستخلفه على المدينة في غير غزوة، قيل: كان اللواء معه يوم القادسية، واستشهد يومئذ.
следующие страницы →