صحيح البخاري لحفظه إياه. وكان مفتيًا، مُفسرًا، مصنفًا، له آثار في الأمر بالمعروف وقمع الباطل. ألف الأحاديث التي انفرد بها مسلم، واختصر صحيح البخاري.
سمع منه أبو محمد، وأبو سليمان ابنا حوط الله. وعاش ثمانيًا وخمسين سنة (١).
٥٠ - الحسن بن أحمد ابن قاضي القضاة أبي الحسن علي بن محمد بن علي، القاضي الأجل أبو محمد ابن الدامغاني.
ولد سنة اثنتين وعشرين وخمسمائة. وسمع هبة اللَّه ابن الطبر، وإسماعيل بن السمرقندي.
وولي القضاء بربع الكرخ، ثم ولي قضاء واسط مضافًا إلى قضاء الكرخ فانحدر إلى واسط، واستناب على الكرخ.
فلما عزل أخوه قاضي القضاة أبو الحسن عزل هذا فلازم بيته. فلما وُلي قضاء القضاة روح الحديثي أعاد هذا إلى قضاء واسط.
توفي في رجب ببغداد (٢).
٥١ - الحسن بن ابراهيم بن علي. فخر الكُتّاب الجُويني المجوّد.
كان أوحد زمانه في براعة الخط، كتب عليه خلقٌ ببغداد. وخطَّه يتغالى في تحصيله بالثمن الوافر.
توفي في هذه السنة فيما نبأني ابن البزوري (٣).
٥٢ - الحسن بن سيف، أبو علي الشهراباني، ثم البغدادي، التاجر العدل.
توفي بمكة في جمادى الأولى. وقد روى زاهر بن طاهر الشحامي (٤).
стр. 12077
٥٣ - الحسن بن علي بن بركة بن عبيدة (١)، أبو محمد الكرخي، المقرئ، النحوي.
من كبار القراء. قرأ القراءات على أبي منصور بن خيرون، وأبي محمد السبط. ورحل إلى الكوفة فقرأ على أبي البركات عمر بن إبراهيم.
وسمع الحديث من القاضي أبي بكر. وأخذ العربية عن أبي السعادات ابن الشجري.
وكان إمامًا أيضًا في معرفة الفرائض والحساب. أقرأ الناس، وتخرَّج به جماعة.
وتوفي في شوال (٢).
ومن شعره:
وما شَنْآنُ الشَّيْبِ من أجل لونِهِ … ولكنهُ حادٍ إلى الموتٍ مُسرعُ
إذا ما بَدَت منه الطّليعةُ آذَنَتْ … بأنَّ المنايا بعدَها تتطلعُ
فإنْ قَصَّها المقراضُ جاءت بأُختها … وتَطلعُ يتلوها ثلاثٌ وأربعُ
وإنْ خُضبت حالَ الخِضابُ لأنه … يُغالِبُ صُنع اللَّه واللَّه أصنعُ (٣)
٥٤ - الحسين بن علي بن مهجل، أبو عبد اللَّه البغدادي، الضرير، الرجل الصالح.
قرأ القراءات على جماعة. وسمع من أبي عبد الله البارع، وهبة الله بن الحصين.
روى عنه ابن الدُّبيثي في تاريخه (٤).
وتوفي في ثالث ربيع الأول.
قال ابن النجار: قرأ بالروايات على البارع (٥).
٥٥ - الخضر بن كامل بن منصور. الأمير أبو محمد الغنوي، المعدل بدمشق.
روى عن محمد بن أحمد بن تغلب الآمدي.
وعاش خمسًا وسبعين سنة.
وكان كبير المروءة، قاضيًا لحقوق الناس. ويُنعت بصفي الدولة.
стр. 12078
كتب عنه أبو المواهب (١).
٥٦ - ضياء بن بدر بن عبد اللَّه، أبو الفرج ابن البزاز، عتيق ابن غوادي التاجر.
بغدادي يروي عن هبة اللَّه ابن البخاري، والحسين بن محمد البارع، وغيرهما.
كتب عنه عمر بن علي القُرشي. وأجاز لابن الدبيثي.
توفي في جمادى الآخرة (٢).
٥٧ - طُغان شاه ابن الملك المؤيد أي أبه. وكنيته أبو بكر.
تملك نيسابور بعد مقتل والده سنة ثمانٍ وستين.
وكان منهمكًا في اللذات، معاقرًا للخمر. التقى سنة ست وسبعين هو وسلطان شاه ابن صاحب خوارزم الذي تملك مرو، فنصر عليه سلطان شاه وأخذ بعض بلاده. وتوفي في المحرم سنة اثنتين هذه، وتملك بعده ابنه سنجرشاه، وصير أتابكه مملوك جده أمير منكلي، فغلب على الأمور، وتفرق أمراء والده واتصل أكثرهم بسلطان شاه الخوارزمي، وهو أخو علاء الدّين تكش. وأساء منكلي وظلم وعسف، وقتل بعض الأمراء، فسار إليه علاء الدّين تكش، وحصر نيسابور شهرين، ثم عاد لحصارها من العام الآتي، فتسلمها بالأمان، وقتل منكلي، وأخذ سنجر شاه معه إلى خوارزم، وأزوجه بابنته، وتزوج بوالدته، وبقيت البنت في صحبة سنجر مدة وماتت، فتزوج بأخت علاء الدين. وعاش إلى سنة خمسٍ وتسعين وخمسمائة.
قاله أبو الحسن البيهقي في كتاب مشارب التجارب (٣).
٥٨ - عبد اللَّه بن بري بن عبد الجبار بن بري. العلامة أبو محمد بن أبي الوحش المقدسي الأصل، المصري، النحوي، الشافعي.
стр. 12079
وُلد سنة تسع وتسعين وأربعمائة في رجبها. وقرأ الأدب على الإمام أبي بكر محمد بن عبد الملك النحوي.
وسمع من أبي صادق المديني، وأبي عبد الله محمد بن أحمد الرازي، وعبد الجبار بن محمد المعافري، وعلي بن عبد الرحمن الحضرمي، وأبي البركات محمد بن حمزة ابن العرقي، وأبي العباس بن الحطيئة، وغيرهم.
وتصدر بجامع مصر لإقراء العربية، وتخرج به جماعة كثيرة. وانفرد بهذا الشأن، وقصده الطلبة من آلافاق (١).
قال جمال الدّين القفطي (٢): وكان عالمًا بكتاب سيبويه وعلله، قيمًا باللغة وشواهدها. وكان إليه التصفح في ديوان الإنشاء، لا يصدر كتاب عن الدولة إلى ملوك النواحي إلا بعد أن يتصفحه. وكان ينسب إلى الغفلة في غير العربية، وتُحكى عنه حكايات. وقد تصدر غير واحد من أصحابه في حياته.
وكان قليل التصنيف، له مقدمة سماها اللباب وله جواب المسائل العشرة التي سأل عنها ملك النحاة. وله حواش على صحاح الجوهري أجاد فيها، وهي ستة مجلدات، وكان ثقة حُجّة.
توفي في السابع والعشرين من شوال (٣).
روى عنه الحافظ ابن المفضل، والزاهد أبو عمر المقدسيان، والفقيه عبد اللَّه بن نجم بن شاس، وأبو المعالي عبد الرحمن بن علي المغيري، ومصطفى بن محمود، ونبأ بن أبي المكارم الأطرابُلسي، والوجيه عبد الرحمن بن محمد القوصي، والزاهد أبو العباس أحمد بن علي بن محمد القسطلاني، وعبد الرحيم بن الطفيل، وبهاء الدّين علي ابن الجميزي، ومرتضى بن أبي الجود حاتم.
ومن تلامذته: أبو موسى عيسى بن يللبخت الجزولي صاحب القانون.
وقال الموفق عبد اللطيف: كان ابن بري شيخًا محققًا، صُحفيًّا، ساذج الطباع، أبله في أمور الدنيا، مبارك الصحبة، ميمون الطلعة، وفيه تغفل
стр. 12080
عجيب، يستبعد من سمعه أن يجتمع في رجل متقن للعلم.
فمن ذلك أنه كان يلبس ثيابًا فاخرة، ويأخذ في كمه الواسع العنب والبيض والحطب. وربما وجد منزله مغلقًا فرمى بالبيض من الطاقة إلى داخل، ويقطر ماء العنب على قدمه، فيرفع رأسه إلى السماء ويقول: العُجب أنها تمطر مع الصحو. وكان يتحدث ملحونًا ولا يتكلفُ، ويتبرم بمن يخاطبه بإعراب.
قلت: وقد أجاز لجميع من أدرك حياته من المسلمين. قرأت ذلك بخط أحمد ابن الجوهري، عن خط حسن بن عبد الباقي الصقلي، عنه.
٥٩ - عبد اللَّه بن محمد بن جرير، أبو محمد القرشي، الأموي، البغدادي، الناسخ، من ولد سعيد بن العاص بن أمية.
سمع الكثير وكتب من الكتب الكبار شيئًا كثيرًا، وكان مليح الكتابة، محدثًا مفيدًا، مالكي المذهب.
سمع القاضي أبا بكر الأنصاري، وأبا منصور بن زريق، ويحيى بن علي ابن الطراح، وأبا البدر الكرخي، وأبا منصور بن خيرون، وعبد الوهاب الأنماطي، وخلقًا كثيرًا.
روى عنه عمر بن علي القرشي، وإلياس بن جامع، ومحمد بن مشق، وآخرون.
وتوفي في سابع ربيع الأول.
قال ابن الدُّبيثي (١): ظاهرُ أمره الصدق.
وقال ابن النجار: كتب ما لا يدخل تحت الحصر بالأجرة. ويقال: إنه كتب بخمسمائة رطل حبرٍا أحصاها هو، وكان حسن الطريقة، متدينًا.
توفي في شعبان، وله اثنتان وسبعون سنة (٢).
٦٠ - عبد الرحمن بن جامع بن غنيمة (٣) ابن البناء، أبو الغنائم، ويُدعى أيضًا غنيمة، الفقيه الصالح، البغدادي، الحنبلي.
تفقه على أبي بكر أحمد بن محمد الدينوري.
وسمع من أبي طالب بن يوسف.
وسمع من ابن الحصين المسند (٤)، ومن الحسين بن عبد الملك الخلال، والقاضي أبي بكر.
стр. 12081
وكان فقيهًا مناظرًا، عارفًا بالمذهب.
روى عنه الشيخ الموفق، والبهاء عبد الرحمن، وحمد بن أحمد بن صديق وعمر بن بركات الحرانيان، وأبو عبد اللَّه ابن الدبيثي (١)، وآخرون.
توفي ثامن شوال (٢).
٦١ - عبد الرحمن بن علي بن محمد بن قاسم. الشريف الأجل أبو القاسم العلوي الحُسيني.
توفي في شوال بالقاهرة.
وُلد بدمشق في حدود سنة عشرين وخمسمائة (٣).
وهو جد الشريف عز الدّين الحافظ (٤).
٦٢ - عبد السلام بن يوسف بن محمد بن مقلد، أبو الفتوح التنوخي، الجماهري، الدمشقي الأصل، البغدادي.
سمع ببغداد بإفادة أبيه من القاضي الأرموي، وأبي منصور بن خيرون، وابن ناصر، وأبي الوقت.
وطلب بنفسه، وقرأ على الشيوخ.
وحدَّث ببغداد، والموصل، ودمشق.
وبدمشق توفي في رجب (٥).
كتب عنه أبو المواهب الحافظ وقال: كان قد قدم إلينا مسرورًا من عند الملك الناصر صلاح الدّين وأعطاه ذهبًا. وكان يترسل وينظم، وحملت تركته إلى أهله بالعراق.
ومن شعره:
على ساكني بطن العقيق سلامُ
وهي أبيات مشهورة (٦).
٦٣ - عبد الصمد بن محمد بن يعيش الغساني الأندلسي، المنكبي، خطيب المنكب.
стр. 12082
أخذ القراءات عن أبي الحسن بن ثابت، وأبي بكر بن الخلوف.
وروى عن أبي الحسن شريح، وأبي الحسن بن مغيث، والقاضي عياض.
وتصدر للإقراء. وأخذ الناس عنه.
روى عنه أبو القاسم الملاحي، وأبو محمد بن حوط اللَّه.
وبقي إلى هذا العام (١).
٦٤ - عبد الغني ابن الحافظ أبي العلاء الحسن بن أحمد بن الحسن. الهمذاني، العطار، أبو محمد.
رحل به والده إلى أصبهان فسمع من جعفر بن عبد الواحد الثقفي، وغانم بن خالد.
ورحلَ به إلى بغداد فسمعه من أبي القاسم بن الحُصين، وأبي غالب ابن البنّاء وطبقتهما.
وبهمذان من عبد الملك بن مكي بن بنجير، وهبة اللَّه ابن أخت الطويل، وطائفة. وله إجازة من أبي علي الحداد.
توفي في رمضان ببلده، وكان مولده في المحرم سنة خمس عشرة وخمسمائة (٢).
روى عنه أبو عبد اللَّه ابن الدبيثي، فإنه حجّ سنة إحدى وثمانين. وحدَّث (٣).
٦٥ - عبد الغني بن القاسم بن الحسن، أبو محمد المصري، المقرئ، الشافعي الحجار.
الذي اختصر تفسير سُليم الرازي، اختصره اختصاراُ حسنًا، وقال: أخبرنا به أبو عبد اللَّه محمد بن إبراهيم بن ثابت المقرئ، قال: أخبرنا سلطان بن إبراهيم المقدسي، عن نصر المقدسي، عن سًليم.
سمع منه عبد اللَّه بن خلف المسكي.
تُوفي في شوال (٤).
٦٦ - علي بن أحمد بن علي، أبو الحسن الطليطلي.
روى عن أبي عبد اللَّه بن مكي، وأبي جعفر البطروجي، وأبي الحسن شريح. وأخذ القراءات عن شريح.
روى عنه يعيش بن القديم، وأبو الحسن
стр. 12083
ابن القطان. وكان حيًا في هذه السنة (١).
٦٧ - علي ابن الوزير عضد الدّين أبي الفرج محمد بن عبد الله بن هبة اللَّه بن المظفر ابن رئيس الرؤساء، أبو الحسن عماد الدين.
تزهد وتصوَّف، وبنى رباطًا بدار الخلافة، فلما نكب أخوه اُتُّهم هو بمالِ إخوته الصغار، فخرج إلى الشام، فأكرمه السّلطان صلاح الدّين، وأدرّ عليه أنعامًا.
وكان قد سمع من القاضي الأرموي، وأبي الوقت.
وعاش أربعًا وأربعين سنة، ودُفن بجبل قاسيون (٢).
٦٨ - عمر بن أبي بكر بن علي بن حسين، أبو حفص ابن التبان المأموني، البغدادي.
سمع هبة اللَّه بن الحُصين، وزاهر بن طاهر الشحامي، وأبا غالب ابن البناء، وجماعة.
وكان رجلًا صالحًا من سكان المأمونية (٣).
٦٩ - عِوَض بن إبراهيم بن علي بن خلف، أبو محمد البغدادي، المراتبي، المقرئ.
قرأ القراءات على: أبي عبد اللَّه البارع، وأبي بكر محمد بن الحسين المزرفي.
وسمع من ابن الحُصين.
أخذ عنه أبو عبد اللَّه ابن الدُّبيثي. وقرأ عليه بعض الختمة، وقال (٤): توفي في رجب.
٧٠ - محمد بن أحمد بن داود، الشيخ أبو الرضا المؤدب، الحيسوب، المعروف بالمفيد.
بغدادي بارع في الحساب، له تصانيف.
سمع من ابن البطي قليلًا، وتخرَّج عليه خلق (٥).
стр. 12084
٧١ - محمد بن أحمد ابن العلامة أبي المظفر منصور بن عبد الجبار السمعاني، أبو المعالي المروزي، الواعظ.
ورد بغداد، ووعظ بها مدة، وتوفي بها.
وهو ابن عم الحافظ أبي سعد (١).
٧٢ - محمد بن الحسن بن الحسين بن محمد بن إسحاق بن موهوب بن عبد الملك بن منصور. الفقيه أبو الحسن، وقيل: أبو الفضل السمرقندي، المنصوري، الحنفي، المقرئ، خطيب سمرقند.
من علماء بلده. تفقه على الحسن بن عطاء السغدي، وعمر بن محمد النسفي.
وسمع من أبي المحامد محمود بن مسعود القاضي السغدي، وعلي بن عثمان الخراط، وأبي إبراهيم إسحاق بن محمد النوحي، وإبراهيم بن إسماعيل الصّفّار.
وحدَّث ببغداد سنة ستٍّ وسبعين. وعاد إلى بلاده.
وتوفي في هذه السنة عن مائةٍ وأربع سنين، وكان معمرًا مُسندًا (٢).
روى عنه أبو الحسن ابن القطيعي، وعبد اللَّه بن أبي النجيب السهروردي.
وكان ممتعًا بحواسه في هذه السنة. وقيل: بل عاش خمسا وتسعين سنة.
٧٣ - محمد بن طلحة بن علي بن أحمد. الفقيه أبو أحمد العامري، البصري، الفقيه المالكي، المفتي.
وٌلد سنة عشرين وخمسمائة.
وأقرأ القرآن وحدَّث، وأفتى.
سمع من ابن ناصر، وغيره.
وتوفي في رمضان بالبصرة (٣).
٧٤ - محمد ابن الحافظ أبي مسعود عبد الجليل بن أبي بكر محمد بن عبد الواحد. أبو حامد ابن كوتاه الأصبهاني، الجوباري.
стр. 12085
وأبو بكر هو الملقب بكوتاه، وعرف بذلك أيضًا عبد الجليل، وهو بالعربي: القصير. وجُوبار: محلة بأصبهان.
ولد سنة عشرين وخمسمائة. وسمع من جعفر بن عبد الواحد الثقفي، وسعيد بن أبي الرجاء الصيرفي، وأبي نصر الغازي، ومنصور بن محمد بن الحسن بن سُليم، والحُسين بن عبد الملك الخلال.
وحدث ببغداد، وأصبهان، وجمع كتابًا في أسباب الحديث.
روى عنه عبد اللَّه بن أحمد الخباز، وأبو نزار ربيعة اليماني.
وتوفي في نصف المحرم (١).
٧٥ - محمد ابن القاضي السعيد علي بن عثمان بن إبراهيم القرشي، المخزومي، المغيري، المصري، القاضي الأسعد أبو الطاهر الشافعي.
ولد سنة إحدى وأربعين وخمسمائة.
وسمع من السلفي، والعثماني.
واستشهد في صفر ببزاعة (٢).
٧٦ - محمد بن علي بن فارس الفراش الشرابي، أبو بكر، ويُقال: أبو عبد اللَّه الزاهد.
حدث عن أبي القاسم بن الحصين، وغيره.
وكان منقطعًا بمسجد كامل (٣).
٧٧ - محمد بن أبي منصور المبارك بن محمد بن محمد بن الخطيب، أبو المعالي قاضي المدائن وابن قاضيها الفقيه الشافعي.
روى عن أبي الوقت. وله شِعر (٤).
٧٨ - هارون بن أحمد بن جعفر بن عات. أبو محمد النفزي، الشاطبي، المقرئ.
стр. 12086
أخذ القراءات عن أبي مروان بن يسار صاحب ابن الدوش.
وسمع من أبي الوليد ابن الدباغ.
وتفقه على أبي جعفر الخشني ولازمه سبع سنين، وعرض عليه المدوَّنة مرات. ومهر عنده.
وكان فقيهًا مشاورًا مستقلًا بالفتوى، فرضيًا، حاسبًا، مصنفًا. استُقضي بشاطبة فحُمدَت سيرته.
روى عنه أبو عمر بن عياد، وأبو عبد اللَّه بن سعادة، وابنه أبو عمر بن عات.
وتوفي في شعبان عن سبعين سنة.
وكان من أئمة الأندلس (١).
٧٩ - واجب بن أبي الخطاب محمد بن عمر بن محمد بن واجب بن عمر بن واجب. أبو محمد البلنسي القيسي.
سمع ابن هذيل، وأبا عبد الله بن سعادة. وأجاز له أبو مروان بن قزمان، وأبو طاهر السلفي. وسمع منه أبو سليمان بن حوط اللَّه.
وكان كاتبًا بليغًا، شاعرًا خطيبًا، مفوّهًا، من بيت جلالة. صحب السّلطان، وتوفي بمراكش.
وجد جده واجب سمع من أبي العباس العُذري، وتوفي قبل التسعين وأربعمائة (٢).
٨٠ - أبو السعود بن الشبل العطار الحريمي الزاهد.
كان عطارًا فزهد، وصحب الشيخ عبد القادر، وصار من كبار الفقراء.
له كرامات وأحوال، وقبول عظيم. غلب عليه الفناء فكان لا يأكل ولا يلبس إلا أن يطعموه أو يلبسوه. ولا يكاد يتكلم إلا جوابًا. ولا يزال على طهارة مستقبل القبلة.
حكى لي عنه جماعة.
يقول أبو المظفر سبط ابن الجوزي (٣): قالوا: كان جالسًا فوقع السقف، فجاء طرف جذع على أضلاعه فكسرها، فلم يتحرك، فبقي عشرين سنة، فلما
стр. 12087
مات وجُرِّد للغسل رأوا أضلاعه مكسرة.
توفي في عاشر شوال، وبنوا على قبره قبة عالية، وقبره يُزار (١).
وفيها وُلد:
الكمال بن طلحة، وزكي البيلقاني، وعثمان بن عبد الرحمن بن رشيق الرَّبعي.
стр. 12088
سنة ثلاث وثمانين وخمسمائة
٨١ - أحمد بن المفرج بن درع التكريتي.
حدث عن أبي شاكر محمد بن سعد، وغيره.
وتوفي بتكريت (١).
٨٢ - أحمد بن أبي المطَّرف عبد الرَّحمن بن أحمد بن عبد الرَّحمن بن جزي، أبو بكر البلنسي.
سمع أبا محمد البطليوسي، وطارق بن يعيش، وأبا الوليد ابن الدباغ. وأقرأ الناس الفرائض والحساب. وهو آخر الرّواة عن البَطَلْيُوسي.
حدث عنه أبو عامر بن نذير، وأبو الربيع بن سالم، وابن نعمان.
وبالإجازة: الطيب بن محمد، وأبو عيسى بن أبي السداد.
وتوفي في المحرم عن أربعٍ وثمانين سنة (٢).
٨٣ - إبراهيم بن الحسين، الأمير الكبير حسام الدّين المهراني، أحد أمراء صلاح الدّين.
استشهد على حصار عسقلان في جمادى الآخرة.
٨٤ - الحسن بن حفاظ بن الحسن بن الحسين، أبو علي الغساني الدمشقي، الناسخ، المعدل.
حدث عن طاهر بن سهل الإسفراييني. وعاش ستًا وثمانين سنة؛ روى عنه أبو القاسم بن صصرى.
ضعف وأصابته رعشة وافتقر (٣).
٨٥ - الحسن بن نصر اللَّه بن عبد الواحد بن أحمد، أبو القاسم الدسْكرِي، ثم البغدادي، المعروف بابن الفقيه.
سمع من هبة اللَّه بن الحصين، وأبي غالب أحمد ابن البناء.
стр. 12089
وكان جده أبو سعد عبد الواحد من أصحاب الشيخ أبي إسحاق الشّيرازي (١).
٨٦ - سعيد بن عبد السّميع بن محمد بن شجاع، أبو الحسن الهاشمي، البغدادي.
ولد سنة أربع عشرة وخمسمائة.
وسمع من هبة اللَّه بن الحصين، وهبة اللَّه بن عبد الله الشُّروطي، وأبي بكر الأنصاري. كتب عنه جماعة.
وتوفي في ربيع الأول (٢).
٨٧ - سليمان بن عبد الله، أبو الربيع التجيبي الخشيني، ويقال: الخشني، المقرئ.
روى عن أبي القاسم ابن الأبرش، وأحمد بن يعلى.
وأجاز له أبو محمد بن عتاب.
وكان عارفًا بالعربية والفقه. وتصدر للإقراء والعربية.
حدث عنه أبو محمد، وأبو سليمان، ابنا حَوْط اللَّه؛ وأجاز لهما في هذا العام، وانقطع خبره (٣).
٨٨ - شروين بن حسن، الأمير الكبير، جمال الدّين الزرزاري، الصلاحي.
كان أول من بادر وخاطر فسبق بأصحابه إلى منازلة القدس قبل تواصل الجيش، فلقيه جمع كبير من الفرنج خرجوا يزكًا فقتلوه، وقتلوا جماعة من أصحابه، ﵏.
٨٩ - عبد الجبار بن يوسف بن عبد الجبار بن شبل بن علي. القاضي الأكرم أبو محمد ابن القاضي الأجل أبي الحجاج الجذامي، الصويتي، المقدسي.
стр. 12090
ولد سنة اثنتين وعشرين وخمسمائة. وسمع من السلفي.
وولي ديوان الجيوش بمصر مدة.
وصويت: فخذ من جذام.
توفي في سابع عشر ذي القعدة ببيت المقدس، ودفن بباب الرحمة. ومولده وداره بمصر (١).
٩٠ - عبد الجبار بن يوسف بن صالح البغدادي. شيخ الفتوة ورئيسها، ودرة تاجها، وحامل لوائها. تفرد بالمروءة والعصبية، وانفرد بشرف النفس والأبوة، وانقطع إلى عبادة اللَّه تعالى بموضع اتخذه لنفسه وبناه، فاستدعاه الإمام الناصر لدين اللَّه، وتفتى إليه، ولبس منه.
خرج حاجًا في هذه السنة فتوفي بالمعلى، ودفن به في ذي الحجة (٢).
٩١ - عبد الغني بن أبي بكر البغدادي، الإسكاف، الفقير، المعروف بابن نقطة، وهي أمه.
كان يلعب بالحمام، فتاب على يد الشيخ أبي الفرج ابن الجوزي، وصحب الفقراء فكثر أتباعه، وبنت له أم الخليفة مسجدًا، فكان يأتيه الناس ويتكلم عليهم. ولم يكن يعرف شيئا من العلم ولا القرآن ولا الخط، بل كان رجلًا خيِّرًا.
توفي كهلًا في جمادى الآخرة، ﵀ (٣).
وهو والد الحافظ أبي بكر محمد مصنف التقييد. وذكر ابنه (٤) أنه كان لا يدخر شيئًا.
وله أخبار مشهورة في الإيثار والتنزه عن الدنيا.
٩٢ - عبد المغيث بن زهير بن زهير بن علوي. المحدث أبو العز بن أبي حرب البغدادي، الحربي.
أحد من عني بهذا الشأن. قرأ الكثير، وحصل، ونسخ، وخرج، وصنف.
стр. 12091
قال ابن الدبيثي (١): كان ثقةً صالحًا، صاحب سنة، منظورًا إليه بعين الديانة والأمانة.
سمع أبا القاسم بن الحصين، وأبا العز بن كادش، وهبة اللَّه بن الطبر، وأبا غالب ابن البناء، فمن بعدهم.
وحدث بالكثير، وأفاد الطلبة، ونعم الشيخ كان.
كان مولده في سنة خمسمائة، وتوفي في الثالث والعشرين من المحرم.
قلت: روى عنه الشيخ الموفق، والحافظ عبد الغني، وحمد بن صديق الحراني، والبهاء المقدسي، وأبو عبد الله الدبيثي، وخلق سواهم (٢).
وصنف كتابًا في فضائل يزيد أتى فيه بالعجائب، ولو لم يصنفه لكان خيرًا له. وعمله ردًا على ابن الجوزي. ووقع بينهما عداوة لأجل يزيد، نسأل اللَّه أن يثبت عقولنا، فإن الرجل لا يزال بعقله حتى ينتصب لعداوة يزيد أو ينتصر له، إذ له أسوة بالملوك الظلمة.
وذكر شيخنا ابن تيمية قال: قد قيل: إن الخليفة الناصر لما بلغه نهي الشيخ عبد المغيث عن لعنة يزيد قصده متنكرًا، وسأله عن ذلك، فعرفه عبد المغيث، ولم يظهر أنه يعرفه، فقال: يا هذا، أنا قصدي كف ألسنة الناس عن خلفاء المسلمين، وإلا فلو فتحنا هذا الباب لكان خليفة الوقت هذا أحق باللعن، فإنه يفعل كذا؛ وجعل يعدد خطايا الخليفة، حتى قال: يا شيخ ادع لي. وذهب.
٩٣ - عطاء بن عبد المنعم بن عبد الله، أبو الغنائم الأصبهاني الخاني.
حدث ببغداد وأصبهان عن غانم البرجي.
روى عنه أبو الفتوح ابن الحصري.
وعاش إلى هذه السنة. وكان مولده سنة ست وخمسمائة (٣).
٩٤ - علي بن أحمد بن علي، أبو الحسن بن لبال الشريشي.
سمع صحيح البخاري من أبي الحسن شريح، وقرأ عليه بالروايات.
وروى عن أبي بكر ابن العربي الموطأ. وولي قضاء شريش.
стр. 12092
وكان من أهل العدالة والورع.
صنف شرحًا لمقامات الحريري، وله النظم والنثر.
قال الأبار (١): حدث عنه جماعةً من شيوخنا.
٩٥ - علي بن أحمد ابن قاضي القضاة أبي الحسن علي ابن قاضي القضاة أبي عبد الله الدامغاني، أبو الحسن قاضي القضاة بالعراق، الفقيه الحنفي.
ولد سنة ثلاث عشرة وخمسمائة ببغداد.
وسمع هبات اللَّه: ابن الحصين، وابن الطبر، والشروطي، وأبا الحسين ابن القاضي أبي يعلى.
وكان ساكنًا وقورًا، رئيسًا، نبيلًا. ولي قضاء ربع الكرخ بعد وفاة والده. ثم ولي قضاء القضاة بعد وفاة أبي القاسم الزينبي سنة ثلاثٍ وأربعين، فبقي فيه إلى أن عزله المستنجد أول ما استخلف، وطالت أيام عزله. ثم وُلي القضاء في سنة سبعين وخمسمائة.
سمع منه عمر القرشي، ومحمد بن عبد الواحد ابن الصباغ، وغيرهما.
وتوفي في ذي القعدة، وشيعه أعيان الدولة وخلق كثير.
قال ابن النجار (٢): كان مهيبًا، جليلًا، عالمًا، ثخين الستر، عفيفًا، كامل العقل، نزهًا، جميل السيرة.
٩٦ - علي بن محمد بن علي بن أبي منصور، جلال الدّين ابن الوزير أبي جعفر الجواد وزير السّلطان عز الدّين مسعود.
توفي في المحرم. وقيل: توفي قبل هذا. وقد ذكر (٣).
٩٧ - عيسى بن مالك العقيلي، الأمير الشهيد عز الدين، ابن صاحب قلعة جعبَر.
أمير جليل، شجاع بطل. استشهد في حصار القدس بعد أن بين وأبلى بلاءً حسنًا، وتأسف المسلمون على قتله. قُتل في رجب، ﵀ (٤).
стр. 12093
٩٨ - محمد بن بركة بن عمر، أبو عبد الله البغدادي، الحلاج العطار، لا القطان.
له إجازة عالية من أبي القاسم الربعي، وأبي الغنائم النرسي، وشجاع الذُّهلي. حدَّث بها عنهم.
سمع منه عبد الجبار ابن البندار، وجماعة، ومحمد بن أحمد بن شافع. مات في ذي القعدة (١).
٩٩ - محمد بن ذاكر بن محمد بن أحمد بن عمر، أبو بكر الأصبهاني، الخرقي.
حج سنة ثمانٍ وستين. وحدَّث ببغداد عن أبي علي الحداد، وجعفر الثقفي.
وسمع الكثير من أصحاب أحمد بن محمود الثقفي، وسعيد العيار.
وخرج لنفسه مُعجمًا.
كتب عنه أبو بكر الحازمي، وجماعة، وابنه أبو نصر القاساني.
وتوفي في رجب عن ثمانين سنة.
وهو محمد بن أبي نصر.
قال أبو رشيد الغزال: سمعت منه الكثير بإفادة والدي، وقد رحل إلى نيسابور بعد الأربعين (٢).
١٠٠ - محمد بن عبد الخالق بن أبي شُكر، أبو المحاسن الأنصاري، الأصبهاني، الجوهري.
وُلد سنة سبعٍ وتسعين وأربعمائة. وسمع حضورًا سُنن النسائي من الدوني، وسمع كتاب تاريخ أصبهان، والحلية، ومُستخرج أبي نعيم على البخاري ومسلم على أبي علي الحداد. وسمع المعجم الكبير للطبراني على المجسَّد بن محمد الإسكاف، بسماعه من ابن فاذشاه.
ورَّخ موته أبو رشيد الغزال.
١٠١ - محمد بن أبي مسعود عبد الجليل بن محمد بن عبد الواحد، أبو حامد كوتاه الأصبهاني. والد أبي بكر محمد.
стр. 12094
محدّث حافظ مصنف، له كتاب أسباب الحديث على نموذج أسباب النزول للواحدي، لم يُسبق إلى مثله. وسوَّد تاريخًا لأصبهان، وكتب الكثير، وكان صدوقًا نبيلًا.
سمع جعفر بن عبد الواحد، وزاهر بن طاهر، وسعيد بن أبي الرجاء.
روى عنه أبو محمد الغزال.
توفي في المحرم وله ثلاثٌ وستون سنة. وقيل: تُوفي في العام الماضي (١).
١٠٢ - محمد بن عبد الرحمن بن عبد العزيز بن خليفة بن أبي العافية. الأزدي الغرناطي، أبو بكر الكُتندي (٢).
روى عن أبي محمد بن أبي جعفر، وأبي عبد الله بن مكي، وأبي الحسن بن مغيث.
ولقي ابن خفاجة الشاعر وأخذ عنه.
روى عنه أبو سليمان بن حوط اللَّه، وأبو القاسم الملاحي، وغيرهما. وكان أديبًا، كاتبًا، شاعرًا، لغويًا.
تُوفي سنة ثلاثٍ أو أربعٍ وثمانين (٣).
١٠٣ - محمد بن عبد الملك. الأمير شمس الدّين ابن المقدَّم.
من كبار أمراء الدولتين النورية والصلاحية. وهو الذي سلم سنجار إلى نور الدين، وسكن دمشق. فلما تُوفي نور الدّين كان أحد من قام بسلطنة ولد نور الدين. ثم إن صلاح الدين أعطاه بعلبك، فتحول إليها وأقام بها. ثم عصى على صلاح الدين، فجاء إليه وحاصره، وأعطاه عوضها بعض القلاع. ثم استنابه على دمشق سنة نيف وثمانين.
وكان بطلًا شجاعًا، محتشمًا. وقد حضر في هذا العام وقعة حطين، وفتوح عكا، والقدس، والسواحل. وتوجه إلى الحج في تجمل عظيم، فلما بلغ عرفات رفع علم صلاح الدّين وضرب الكوسات، فأنكر عليه طاشتكين أمير الركب العراقي وقال: لا يُرفع هنا إلا علم الخليفة. فلم يلتفت إليه،
стр. 12095
وأمر غلمانه فرموا علمَ الخليفة، وركب فيمن معه من الجند الشاميين، وركب طاشتكين، فالتقوا وقتل بينهما جماعة. وجاء ابن المقدم سهمٌ في عينه، فخرّ صريعًا. وجاء طاشتكين فحمله إلى خيمته وخيط جراحه، فتوفي من الغد بمنى يوم الأضحى. ونهب الركب الشامي.
قال العماد الكاتب: وصل شمس الدّين عرفات، وما عرف الآفات، وشاع وصوله، وضُربت طبوله، وجالت خيوله، وخفقت أعلامه، وضُربت خيامه، فغاظ ذلك طاشتكين، فركب في أصحابه، فأوقع بشمس الدّين وأترابه، وقتل جماعة وجُرحوا.
قال: ودفن بالمُعلى، وارتاع طاشتكين لما اجترمه، وأخذ شهادة الأعيان أن الذنب لابن المقدم. وقُرئ المحضر في الديوان. ولما بلغ السّلطان مقتله بكى وحزن عليه وقال: قتلني اللَّه إن لم أنتصر له. وتأكدت الوحشة بينه وبين الخليفة. وجاءه رسولٌ يعتذر، فقال: أنا الجواب عما جرى. ثم اشتغل بالجهاد عن ذلك.
وقال ابن الأثير (١): لما فتح بيت المقدس طلب ابن المقدم من السّلطان إذنًا ليحج ويُحرم من القدس، ويجمع في سَنَته بين الجهاد والحج، وزيارة الخليل والرسول صلى اللَّه عليهما وسلم. وكان قد اجتمع بالشام ركبٌ عظيم، فحج بهم ابن المقدّم. فلما كان عشية عرَفة، أمر بضرب كوساته ليتقدم للإفاضة، فأرسل إليه مُجير الدّين طاشتكين ينهاه عن التقدم، فأرسل إليه: إني ليس لي معك تعلُّق، وكلٌّ يفعل ما يراه. وسار ولم يقف. فركب طاشتكين في أجناده، وتبعه من الغوغاء والطماعة عالمٌ كبير، وقصدوا حاجّ الشام، فلما قربوا خرج الأمر عن الضبط، فهجم طماعةُ العراق على الشاميين وفتكوا فيهم، وقتلوا جماعة، ونُهبت أموالهم. وجُرح ابن المقدَّم عدة جراحات. وكان يكفُّ أصحابه عن القتال، ولو أذن لهم لانتصف منهم، ولكنه راقب اللَّه وحُرمة المكان واليوم، فلما أُثخن بالجراحات أخذه طاشتكين إلى خيمته، وأنزله عنده ليمرضه ويستدرك الفارط، فمات من الغد، ورُزق الشهادة بعد الجهاد، ﵀.
стр. 12096
قلت: وله دارٌ كبيرة إلى جانب مدرسته المقدَّمية بدمشق، ثم صارت لصاحب حماة، ثم صارت لقراسنقُر المنصوري، ثم صارت للسّلطان الملك الناصر بعده. وله تربة ومسجد وخان مشهور داخل باب الفراديس.
١٠٤ - محمد بن عمر بن محمد بن واجب، أبو بكر القيسي البلنسي.
سمع أباه وعليه تفقّه، وأبا الحسن ابن النعمة.
وأخذ القراءات عن أبي محمد بن سعدون الضرير (١).
١٠٥ - محمد بن يحيى بن محمد بن مواهب بن إسرائيل، أبو الفتح البرداني.
روى عن أبي علي بن نبهان، وأبي غالب محمد بن عبد الواحد، وأبي علي ابن المهدي، ومحمد بن عبد الباقي الدّوُري.
قال ابن الدُّبيثي (٢): رأيت بعضهم يتهمه بالتحديث بما لم يسمعه، ولم أقف على ما يُنافي الصحة. سمعنا منه. وسمع منه عمر القرشي، وأصحابنا.
ووُلد سنة تسع وتسعين وأربعمائة. وتوفي في جمادى الأولى.
١٠٦ - المبارك بن الأعز بن سعد اللَّه، أبو المظفَّر التوثي القوَّال. مغني بغداد في عصره، من أهل محلة التوثة.
كان رأسًا في الغناء، وأخذ المطربون عنه الأنغام. وله تصانيف في الموسيقى، وكان يخالط الصوفية (٣).
١٠٧ - المبارك بن عبد الواحد بن غيلان البغدادي.
سمع من ابن الحُصين، وحدث (٤).
١٠٨ - محفوظ بن أحمد ابن العلامة أبي الخطاب محفوظ بن أحمد بن الحسن الكلوذانّي.
سمع ابن الحصين وحدَّث.
стр. 12097
وكان أبوه من عُدُول بغداد (١).
١٠٩ - مخلوف بن علي بن عبد الحق، الفقيه أبو القاسم التميمي، القروي، ثم الإسكندراني. الفقيه المالكي، المعروف بابن جارة.
تفقه وبرع في المذهب.
ومن شيوخه: أبو الحجاج يوسف بن عبد العزيز اللخمي، ومحمد بن أبي سعيد الأندلسي، وسند بن عنان، وأبو عبد الله المازري، وآخرون.
ودرّس وأفتى، وانتفع به جماعةٌ كثيرة في الفقه. وكان من أعلام المذهب.
تُوفي في رمضان بالثغر (٢).
تفقه به ابن المفضل، وروى عنه.
١١٠ - نصر اللَّه بن أبي منصور عبد الرحمن بن محمد بن عبد الواحد، أبو السعادات بن زُريق الشيباني، القزَّاز، الحريمي. مُسند بغداد في وقته.
كان شيخًا صالحًا من بيت الرواية. سمع جده أبا غالب، وأبا سعد بن خُشيش، وأبا القاسم الربعي، وأبا الحسين ابن الطيوري، وأبا الحسن ابن العلاف، وأبا العز محمد بن المختار، وأبا العباس أحمد بن محمد بن عمروس، وأحمد بن محمد بن علي ابن العلاف، وأبا القاسم بن بيان، وأبا علي بن نبهان، وشجاع بن فارس الذُّهلي، وأمه شمس النهار بنت أبي علي البرداني.
حدَّث عنه أبو سعد ابن السمعاني، ومات قبله بإحدى وعشرين سنة. وابنه عثمان، وابن الأخضر، والبهاء عبد الرحمن، والتقي بن باسويه، ومعالي بن سلامة الحراني، وأبو عبد الله ابن الدبيثي، والجمال أبو حمزة، ومحمد ابن الحافظ عبد الغني، والأمين سالم بن صصرى، وفضل اللَّه بن عبد الرزاق الجيلي، ومحمد بن علي بن بقاء السباك، ومحمد بن أبي الفتوح ابن الحصري، وعبد الله بن عمر البندنيجي، وآّخرون.
وآّخر من روى عنه بالإجازة ابن عبد الدائم.
стр. 12098
قال ابن الدبيثي (١): أراني مولده بخط جده أبي غالب في جمادى الآخرة سنة إحدى وتسعين وأربعمائة. وتوفي في تاسع عشر ربيع الآخر، وله اثنتان وتسعون سنة.
١١١ - نصر بن فتيان بن مطر، العلامة ناصح الدّين أبو الفتح ابن المني النهرواني، الحنبلي، فقيه العراق.
ولد سنة إحدى وخمسمائة. وتفقه على أبي بكر أحمد بن محمد الدينوري، ولازمه حتى برع في المذهب.
وسمع من هبة اللَّه بن الحصين، والحسين بن محمد البارع، وأبي بكر محمد بن علي ابن الدنف، والحسين بن عبد الملك الخلال، وأبي الحسن بن الزاغوني، وأبي غالب ابن البناء، وأبي نصر اليونارتي.
وتصدر للإشغال، وطال عمره، وقصده الطلبة من البلاد، وبعد صيته، واشتهر اسمه، وتخرج به أئمة.
قال ابن النجار: كان ورعًا عابدا، حسن السمت، على منهاج السلف.
أضر في آّخر عمره، وحصل له طرش. ولم يزل يدرس الفقه إلى حين وفاته. توفي في خامس رمضان.
وقال ابن الدبيثي (٢): كان له مسجد في المأمونية، وبه يدرس.
قلت: تفقه عليه الشيخ الموفق، والبهاء عبد الرحمن، وروى عنه هما، وابن أخيه محمد بن مقبل، وأبو صالح نصر بن عبد الرزاق، وجماعة.
قال ابن النجار: حمل على الرؤوس، وتولى حفظ جنازته جماعة من الأتراك خوفًا من العوام وازدحامهم عليه، ودفن بداره.
١١٢ - هبة اللَّه بن أبي القاسم علي بن هبة اللَّه بن محمد بن الحسن، المولى مجد الدّين أبو الفضل ابن الصاحب، أستاذ دار المستضيء.
انتهت إليه الرياسة في زمانه. وبلغ من الرتبة رتب الوزراء وأبلغ، وصار يولي ويعزل. وماج في أيامه الرفض، وشمخت المبتدعة. وقد ولي حجابة الباب النوبي في أيام المستنجد، ولما بويع الناصر قربه وأدناه، وحكمه في
стр. 12099
الأمور والصدور. ولم يزل على ارتقائه إلى أن سعى به بعض الناس، فاستدعي إلى دار الخلافة، فقتل بها تاسع عشر ربيع الأول، وعلق رأسه على داره.
وكان رافضيا سبابًا.
عاش إحدى وأربعين سنة، وخلف تركة عظيمة منها ألف ألف دينار ونيف (١).
وفيها وُلد:
التقي الحوراني الزاهد، وفراس ابن العسقلاني، والجمال يحيى ابن الصيرفي، وعمر بن عوة الجزري، وآخرون.
стр. 12100
سنة أربع وثمانين وخمسمائة
١١٣ - إبراهيم بن سفيان بن إبراهيم بن عبد الوهاب ابن الحافظ عبد الله بن منده، أبو إسحاق العبدي، الأصبهاني.
حدث عن زاهر الشحامي، والحسين الخلال، وخلق.
قال ابن النجار: سمع كثيرًا وأسمع أولاده، وكتب بخطه وكان موصوفًا بالصدق والأمانة، وحسن الطريقة والديانة. توفي في ثاني عشر جمادى الأولى.
١١٤ - إبراهيم بن عبد الأعلى بن أحمد، أبو غالب الخطيب، الواسطي، المعدل.
شيخ صالح يخطب بقرية.
سمع أباه، ونصر اللَّه بن الجلخت، والحسن بن إبراهيم الفارقي الفقيه، والمبارك بن نغوبا.
قال ابن الدبيثي (١): قدم بغداد، وكتبنا عنه وكان ثقةً توفي في المحرم، وله نيف وسبعون سنة.
١١٥ - أسامة بن مرشد بن عليّ بن مقلد بن نصر بن منقذ. الأمير الكبير مجد الدين، مؤيد الدولة، أبو المظفر الكناني، الشيزري الأديب، أحد أبطال الإسلام، ورئيس الشعراء الأعلام.
ولد بشيزر في سنة ثمانٍ وثمانين وأربعمائة. وسمع سنة تسعٍ وتسعين نسخة أبي هدبة من عليّ بن سالم السنبسي.
سمع منه أبو القاسم بن عساكر الحافظ (٢) وأبو سعد ابن السمعاني (٣)، وأبو المواهب بن صصرى، والحافظ عبد الغني، وولده الأمير أبو الفوارس مرهف، والبهاء عبد الرحمن، وشمس الدّين محمد بن عبد الكافي، وعبد الصمد بن خليل بن مقلد الصائغ، وعبد الكريم بن نصر اللَّه بن أبي سُراقة، وآخرون.
وله شعر يروق وشجاعة مشهورة. دخل ديار مصر وخدم بها في أيام
стр. 12101
العادل ابن السلار، ثم قدم دمشق، وسكن حماة مدةً، وكان أبوه أميرًا شاعرًا مجيدًا أيضًا.
وقال ابن السمعاني (١): قال لي أبو المظفر: أحفظ أكثر من عشرين ألف بيت من شعر الجاهلية. ودخلت بغداد وقت محاربة دبيس والمسترشد بالله، ونزلت الجانب الغربي، وما عبرت إلى شرقيها.
وقال العماد الكاتب (٢): مؤيد الدولة أعرق أهل بيته في الحسب، وأعرفهم بالأدب. وجرت له نبوة في أيام الدمشقيين، وسافر إلى مصر فأقام بها سنين في أيام المصريين، ثم عاد إلى دمشق. وكنت أسمع بفضله وأنا بأصبهان. وما زال بنو منقذ مالكي شيزر إلى أن جاءت الزلزلة في سنة نيفٍ وخمسين وخمسمائة، فخربت حصنها، وأذهبت حسنها، وتملكها نور الدّين عليهم، وأعاد بناءها، فتشعبوا شعبًا، وتفرقوا أيدي سبأ. وأسامة كاسمه في قوة نثره ونظمه، تلوح في كلامه أمارة الإمارة، ويؤسس بيتُ قريضه عمارة العبارة. انتقل إلى مصر فبقي بها مؤمَّرًا، مشارًا إليه بالتعظيم إلى أيام ابن رزيك، فعاد إلى دمشق محترمًا حتى أخذت شيزر من أهله، ورشقهم صرف الزمان بنبله، ورماه الحدثان إلى حصن كيفا مقيمًا بها في ولده، مؤثرًا بلدها على بلده، حتى أعاد اللَّه دمشق إلى سلطنة صلاح الدّين، ولم يزل مشغوفًا بذكره، مستهترًا بإشاعة نظمه ونثره. والأمير عضد الدولة ولد الأمير مؤيد الدولة جليسه ونديمه، فطلبه إلى دمشق وقد شاخ، فاجتمعتُ به وأنشدني لنفسه في ضرسه:
وصاحب لا أملُّ الدهرَ صُحبته … يشقى لنفْعي ويسعى سعْي مجتهدِ
لَمْ أَلْقَهُ مُذْ تصاحبنا فحين بدا … لناظِرَيَّ افترقنا فُرقة الأبدِ (٣)
قَالَ العماد: ومن عجيب ما اتّفق لي أنّي وجدتُ هذين البيتين مَعَ أُخر فِي ديوان أَبِي الْحُسَيْن أَحْمَد بْن منير الرّفّاء المتوفى سنة ثمانٍ وأربعين وخمسمائة، وهي (٤):
стр. 12102
وصاحبٍ لا أملُّ الدّهرَ صُحبته … يسعى لنفعي وأجني ضُرَّه بيدي
أدنى إلى القلب من سمعي ومن بصري … ومن تِلادي ومن مالي ومن ولدي
أخلو ببثي من خالٍ بوجنته … مداده زائد التّقصير للمُددِ
والأشبه أن ابن منير أخذهما، وزاد عليهما.
ولأسامة فِي ضرسِ آخر:
أعجب بمحتجب عَنْ كُلّ ذِي نَظَر … صحِبْتُه الدَّهرَ لَمْ أَسْبِرْ خلائقه
حتى إذا رابني قابلته فقضى … حياؤه وإبائي أن أفارقه
وَلَهُ:
وصاحبٍ صاحَبَني فِي الصبى … حَتَّى تردَّيت رداء المَشيبْ
لَمْ يبدُ لي ستّين حولًا ولا … بلوت من أخلاقه ما يريبْ
أفسَده الدّهر ومن ذا الَّذِي … يحافظ العهد بظّهر المغيب
منذ افترقنا لَمْ أصِبْ مثله … عُمري ومثلي أبدًا لا يصيب
وَلَهُ (١):
قَالُوا نهتهُ الأربعون عَنِ الصبا … وأخو المَشِيب يجور ثمَّتَ يهتدي
كم حار فِي ليلِ الشباب فدلَّه … صُبْحُ المَشِيب عَلَى الطريق الأقصدِ
وَإِذَا عَدَدْتَ سِنِيّ ثُمَّ نَقَصْتَها … زمنَ الهُموم فتِلكَ ساعةُ مولدي
وَلَهُ فِي الشَّيْب (٢):
أَنَا كالدُّجى لما تناهى عُمره … نشرت لَهُ أيدي الصّباح ذوائبا
وَلَهُ (٣):
انظر إلى لاعب الشَّطْرَنْج يجمعُها … مُغالِبًا ثُمَّ بعد الجمْع يرميها
كالمرءِ يكدحُ للدّنيا ويجمعُها … حَتَّى إذا مات خلّاها وما فيها
وَلَهُ إلى الصالح طلائع بْن رُزّيك وزير مصر يسأله تسييرَ أهله إلى الشام، وكان ابن رُزّيك يتوقَّع رجوعَه إلى مصر:
стр. 12103
أذْكِرْهُمُ الودَّ إنْ صدُّوا وإنْ صَدَفوا … إنّ الكرام إذا استعطفْتهُمُ عطفوا
ولا تُرد شافعًا إلاّ هواك لهم … كفاك ما اختبروا منه وما كشفوا
يا حيرة القلب والفسطاطُ دارُهم … لَمْ تصقب الدّار ولكنْ أصقب الكلفُ
فارقتُكُم مُكرهًا والقلب يخبرني … أن ليس لي عوضٌ عنكم ولا خلفُ
ولو تعوَّضتُ بالدّنيا غُبنتُ وهل … يُعوِّضني عَنْ نفس الجوهر الصدفُ
ولَسْتُ أُنكر ما يأتي الزّمان بِهِ … كُلّ الورى لرزايا دهرهم هرفُ
ولا أسفتُ لأمرٍ فات مطلبه … لكن لفرقةِ من فراقته الأسفُ
الملكُ الصالح الهادي الَّذِي شهِدَتْ … بفضل أيامه الأنباءَ والصُحفُ
ملكٌ أقلّ عطاياه الغِنى فإذا … أدناكَ منه فأدنى حظك الشرفُ
سعتْ إلى زُهده الدُّنْيَا بزُخْرُفها … طَوْعًا وفيها عَلَى خطابها صلفُ
مسهدُ وعيونُ النّاس هاجعةٌ … عَلَى التهجدِ والقرآنِ معتكفُ
وتُشرق الشمس من لألاء غُرتهِ … فِي دَسْتِهِ فتكاد الشمس تنكسفُ
فأجابه الصالح، وكان يجيد النظم:
آدابُك الغُرّ بحرٌ ما لَهُ طرفُ … فِي كل حين بدا من حُسنه طُرفُ
نقول لما أتانا ما بعثتَ بِهِ … هَذَا كتابٌ أتى أمْ روضةٌ أنُفُ
إذا ذكرناك مجدَ الدّين عاوَدَنا … شوقٌ تجدَّد منه الوجدُ والأسفُ
يا مَن جفانا ولو قد شاء كان الى … جانبنا دون أهلِ الأرض ينعطفُ
وهي طويلة.
ولأسامة (١):
مع الثمانين عاث الضعفُ فِي جسدي … وساءني ضعفُ رِجْلي واضطرابُ يدي
إذا كتبتُ فخطي خطُّ مضطربٍ … كخطّ مُرْتَعِشِ الكفَّين مُرْتَعدِ
فاعْجب لضَعْفِ يدي عَنْ حَمْلها قَلَمًا … من بَعْد حطمِ القَنَا فِي لبَّةِ الأسدِ
وإن مشيتُ وَفِي كفّي العصا ثقُلَتْ … رِجلي كأنّي أخوضُ الوحل فِي الجلدِ
فقُلْ لمن يتمنّى طول مدَّتِهِ … هذي عواقبُ طُولِ العُمرِ والمُدد
ولما قدِم من حصن كِيفا عَلَى صلاح الدّين قَالَ:
стр. 12104
حَمِدْتُ عَلَى طول عُمري المَشِيبا … وإنْ كنتُ أكثرتُ فِيهِ الذُّنوبا
لأنّي حييتُ إلى أن لقيت … بعد العدو صديقًا حبيبا
وَلَهُ:
لا تَستعِرْ جلَدًا عَلَى هجرانهم … فقِواك تضعفُ عَنْ صدود دائمِ
واعلم بأنك إن عدت إليهم … طَوْعًا وإلّا عُدت عَودة راغمِ
وعندي لَهُ مجلَّدٌ يخبر فِيهِ بما رَأَى منَ الأهوال، قَالَ: حضرت منَ المصافّات والوقعات مَهْولَ أخطارِها، واصْطَليت من سعير نارِها، وباشرتُ الحربَ، وأنا ابن خمس عشرة سنة إلى أن بلغت مدى التّسعين، وصرتُ منَ الخوالِفِ، خَدِين المنزل، وعن الحروب والجهاد بمعزِل، لا أُعدُّ لِمُهِمّ، ولا أُدعى لدفاع مُلِمّ، بعدما كنتُ أوّل من تنثني عليه الخناصر، وأكبر العددِ لدفع الكبائر، أول من يتقدَّم السَّنْجَقِيَّة عِنْد حملة الأصحاب، وآخر جاذب عِنْد الجولة لحماية الأعقاب.
كم قَدْ شهدت منَ الحروب فليتني … فِي بعضها مِن قبل نكسي أقتلُ
فالقتلُ أحسن بالفتى من قبل أن … يفنى ويُبليه الزمانُ وأجملُ
وأبيكَ ما أحجمتُ عَنْ خوض الرَّدى … فِي الحرب شهد لي بذاك المفصلُ
لكن قضاء اللَّه أخَّرني الى … أجلي الموقت لي فماذا أفعلُ
ثُمَّ أَخَذَ يعدّ ما حضره منَ الوقعات الكبار، قَالَ: فَمنْ ذَلِكَ وقعة كَانَ بيننا وبين الإسماعيلية فِي قلعة شيزر لما توثبوا على الحصن في سنة سبعٍ وخمسمائة (١)، ووقعة كَانَتْ بَيْنَ عسكر حماة وعسكر حمص في سنة خمس وعشرين وخمسمائة، ومصاف عَلَى تِكْريت بَيْنَ أتابَك زنكي بْن آقسنقر، وبَيْنَ قُراجا صاحب مرس فِي سنة ستٍّ وعشرين، ومصاف بَيْنَ المسترشد بِاللَّه وبَيْنَ أتابك زنكي على بغداد في سبعٍ وعشرين، ومصاف بَيْنَ أتابَك زنكي وبَيْنَ الأرتقيَّة وصاحب آمِد عَلَى آمد فِي سنة ثمانٍ وعشرين، ومصاف عَلَى رَفَنية (٢) بَيْنَ أتابَك زنكي وبَيْنَ الفِرَنج سنة إحدى وثلاثين، ومصاف عَلَى قِنَّسْرين بَيْنَ أتابَك وبَيْنَ الفِرَنج لَمْ يكن فيه لقاء في سنة اثنتين وثلاثين، ووقعة بَيْنَ
стр. 12105
المصريين وبين رضوان الولخشي سنة اثنتين وأربعين، ووقعة بين السودان بمصر في أيام الحافظ في سنة أربع وأربعين. ووقعة كانت بين الملك العادل ابن السّلار، وبين أصحاب ابن مصال في السنة، ووقعة أيضًا بين أصحاب العادل وبين ابن مصال في السنة أيضًا بدلاص، وفتنة قُتل فيها العادل ابن السلار في سنة ثمانٍ وأربعين. وفتنة قُتل فيها الظافر وأخواه وابن عمه في سنة تسعٍ وأربعين، وفتنة المصريين وعباس بن أبي الفتوح في السنة. وفتنة أخرى بعد شهر حين قامت عليه الجند. ووقعة كانت بيننا وبين الفرنج في السنة.
ثم أخذ يسرد عجائب ما شاهد في هذه الوقعات، ويصف فيها شجاعته وإقدامه.
وقد ذكره يحيى بن أبي طيئ في تاريخ الشيعة فقال: حدثني أبي ﵀، قال: اجتمعت به دفعات، وكان إماميا حسن العقيدة، إلا أنه كان يداري عن منصبه ويظهر التقية. وكان فيه خيرٌ وافر. وكان يرفد الشيعة، ويصل فقراءهم، ويعطي الأشراف.
وصنَّف كتبًا منها التاريخ البدري جمع فيه أسماء من شهد بدرًا من الفريقين، وكتاب أخبار البلدان (١) في مدة عمره، وذيل على خريدة القصر للباخرزي (٢)، وله ديوان كبير، ومصنفات.
وتوفي ليلة الثالث والعشرين من رمضان بدمشق، ودُفن بسفح قاسيون عن سبع وتسعين سنة.
١١٦ - إقبال بن عليّ بن أحمد بن برهان، أبو القاسم الواسطي، المقرئ، النحوي، المعروف بابن الغاسلة.
ولد بواسط سنة ثمانٍ وتسعين وأربعمائة، وقرأ القرآن على المظفر بن سلامة الخباز، وجماعة.
وسمع من أبي عليّ الفارقي، وأبي السعادات الخطيب.
ودخل بغداد فسمع من أبي بكر ابن الزاغونيّ.
стр. 12106
وكان عارفًا بالعربية.
توفي ليلة عيد الأضحى.
وبرهان: بالفتح (١).
روى عنه ابن الدُّبيثي ووثقه (٢).
١١٧ - أيوب بن محمد، أبو محمد ابن القلاطي، البلنسي، المؤدب.
أخذ القراءات عن ابن هذيل.
وكان صالحًا، محققًا، مجوِّدًا. أخذ عنه أبو الربيع بن سالم، وأبو بكر بن محرز (٣).
١١٨ - الحسن بن عليّ بن إبراهيم، أبو عليّ الجويني الكاتب. صاحب الخط المنسوب.
كان أديبًا فاضلًا، شاعرًا، حدث عن موهوب بن أحمد الجواليقي.
قال أبو محمد المنذري (٤): أنشدنا عنه غير واحدٍ من أصحابه. وتوفي في تاسع صفر بالقاهرة.
قال: وقيل إنه تُوفي سنة ستٍّ وثمانين.
قلت: وكان مختصا بالسلطان نور الدّين وبابنه لأدبه وظرفه (٥).
١١٩ - الحسين بن مسافر بن تغلب، أبو عبد الله الواسطي، البرجوني، الضرير، المقرئ.
قدم بغداد في صباه، وقرأ القراءات على سبط الخياط وأكثر عنه، وعاد إلى بلده، وحمل الناس عنه. وكان حاذقًا بالفن.
روى عنه: أبو عبد الله الدُّبيثي، وغيره.
توفي في ذي الحجة (٦).
وجده تغلب: بغين معجمة (٧).
стр. 12107
١٢٠ - خالص الأمير مجاهد الدّين الحبشي الخادم.
كان ذا رأي وعقل. وله اختصاص بالدخول على الخليفة.
توفي في رجب.
قال ابن الأثير (١): كان أكبر أمير ببغداد.
١٢١ - سلجوقي خاتون بنت قليج رسلان بن مسعود الرومية، الجهة المعظمة، ابنة سلطان الروم، وتعرف بالخلاطية. زوجة الناصر لدين اللَّه.
وكان يحبها.
قدمت بغداد للحج، فوصفت لأمير المؤمنين، وأخبر بجمالها الزائد، وكانت مزوَّجة بصاحب حصن كيفا. فحجت وعادت إلى بلدها، فتوفي زوجها، فراسل الخليفة أخاها وخطبها، فزوجها منه. ومضى لإحضارها الحافظ يوسف بن أحمد شيخ رباط الأرجوانية في سنة اثنتين وثمانين، فأحضرت وشغف الخليفة بها.
وبنت لها رباطًا وتربةً بالجانب الغربي، فتوفيت قبل فراغ العمارة، ودخل على الخليفة من الحزن ما لا يوصف، وذلك في ربيع الآخر، وحضرها كافة الدولة والقضاة والأعيان. ورفعت الغرز والطرحات، ولبسوا الأبيض ورفعت البسملة ووضعت على رؤوس الخدام، وارتفع البكاء من الجواري والخدم، وعُمل لها العزاء والختمات (٢).
١٢٢ - سليمان بن أبي البركات محمد بن محمد بن الحسين بن خميس، أبو ربيع الكعبي الموصلي المعدل.
حدث عن والده.
وتوفي في أول السنة. وكان ثقة.
وأبوه أبو البركات يروي عن أبي نصر أحمد بن طوق الموصلي.
وأبو البركات هو عم الفقيه الإمام أبي عبد الله الحسين بن نصر بن خميس الشافعي، وكان صاحب فنون. روى عن ابن البطر وطبقته، ومات بالموصل قبل أبي الوقت (٣).
стр. 12108
١٢٣ - صبيح بن عبد الله، أبو الخير الحبشي، العطاري، البغدادي، الزاهد، مولى أبي القاسم نصر بن منصور العطار، الحراني، التاجر.
حفظ القرآن وسمع الكثير مع ابن مولاه، وكتب بخطه الكثير. واعتنى بالسماع فسمع من ابن ناصر، ونصر العكبري، وابن الزاغوني، وأبي الوقت. وطبقتهم؟ وكان عبدًا صالحًا، وقف كُتُبه.
ويقال له: النصري، نسبة إلى معتقه نصر.
سمع منه: إبراهيم بن محمود الشعار، وعلي بن الحسن ابن رئيس الرؤساء، وأبو المواهب بن صصرى، وداود بن علي.
توفي في صفر.
واسم أبيه: بكَّر مُثقَّل، وهو فردٌ (١).
١٢٤ - ظاعن بن محمد بن محمود بن الفرج بن زرير، أبو محمد، وأبو المقيم الأسدي، الزبيري، الأزجي، الخياط، من ذرية أمير المؤمنين عبد الله بن الزبير.
سمع أبا عثمان بن ملة، وأبا طالب بن يوسف.
وكان حافظًا لكتاب اللَّه.
روى عنه حفيده عليّ بن عبد الصمد شيخ الدمياطي، وغيره.
وآخر من حدث عنه أبو الحسن ابن النعال (٢).
وسمع منه أبو سعد ابن السمعاني وقال: شابٌّ من أهل دار الخلافة، لا بأس به، كتبت عنه شيئًا يسيرًا، وقال لي: كناني المسترشد بالله بأبي مقيم، ولي أربعون سنة. قال ذلك في سنة ستٍّ وثلاثين.
وقال ابن الدبيثي (٣): ولد في ذي الحجة سنة ست وتسعين وأربعمائة.
قلت: آخر من روى عنه محمد بن أنجب النعال الصوفي (٤).
стр. 12109
١٢٥ - ظافر بن عساكر بن عبد الله بن أحمد، أبو المنصور الخزرجي، الأنصاري، المصري، المالكي.
ولد سنة عشرين وخمسمائة.
وسمع من أحمد بن الحطيئة. ومحمد بن إبراهيم الكيزاني.
وهو والد المحدث أبي اليمن بركات. وله شعر حسن (١).
١٢٦ - عبد الله بن عليّ بن عبد الله بن عمر بن حسن، أبو محمد بن سويدة التكريتي.
سمع أباه، ومحمد بن خلف بتكريت.
ورحل وطلب الحديث، فسمع بالموصل محمد بن القاسم الأنصاري، وأحمد بن أبي الفضل الزبيري؛ وببغداد: أبا الفتح الكروخي، وابن ناصر، وعبد الخالق اليوسفي.
سمع منه أهل تكريت والرحالة.
قال ابن الدبيثي (٢): كان فيه تساهل في الراوية.
وتوفي في ربيع الأول.
قلت: روى عنه البهاء عبد الرحمن، وعز الدّين ابن الأثير.
قال (٣): وكان عالمًا بالحديث، له تصانيف حسنة.
١٢٧ - عبد الله بن محمد بن سعد اللَّه بن محمد، أبو محمد البجلي، الجريري، البغدادي، الحريمي، الحنفي الفقيه الواعظ، المعروف بابن الشاعر. نزيل القاهرة.
توفي بالقاهرة عن ثنتين وسبعين سنة.
وكان ذا جاهٍ وقبول وتقدم في مذهبه.
روى عن ابن الحصين، وأبي المواهب بن ملوك، والقاضي أبي بكر، وجماعة من الكبار.
وقدم دمشق وسمع من أبي المكارم بن هلال، والحافظ ابن عساكر.
ودرس بالأسدية، وهي التي في قبلة الميدان. وحدَّث بدمشق، ومصر.
روى عنه: ابن المفضل الحافظ، وأبو القاسم بن صصرى (٤).
стр. 12110
١٢٨ - عبد الله بن محمد بن أبي الفضل، أبو بكر الطوسي، الشنجي (١)، شيخ رباط الشونيزية. وذكر أنه ابن أخت الغزالي.
روى عن عبد المنعم ابن القشيري.
وعنه أبو المواهب بن صصرى.
توفي في ذي الحجة سنة أربعٍ وثمانين (٢).
١٢٩ - عبد الله بن محمد بن مسعود بن خلف، أبو محمد اللخمي، الإشبيلي، نزيل بلنسية.
روى عن أبي الحسن بن مغيث، وأبي بكر ابن العربي، وجماعة.
لقيه أبو الربيع بن سالم في هذه السنة وأخذ عنه (٣).
١٣٠ - عبد الباقي بن إبراهيم. الواسطي، الحنائي.
يروي عن أبي عليّ الفارقي.
روى عنه ابن الدُّبيثي.
مات في جمادى الأولى (٤).
١٣١ - عبد الجبار بن هبة اللَّه بن القاسم بن منصور، أبو طاهر بن أبي البقاء ابن البندار البغدادي.
ولد سنة اربع وخمسمائة.
وسمع من أبي الغنائم محمد بن محمد ابن المهتدي بالله، وهبة اللَّه بن عليّ البخاري، وعليّ بن عبد الواحد الدينوري، وهبة اللَّه بن الحصين، وأبي غالب ابن البناء وجماعة.
روى عنه أبو بكر الحازمي، وأبو بكر بن مشقّ، وجماعة.
وكان ثقة من بيت الرواية.
توفي في شوال (٥).
стр. 12111
١٣٢ - عبد الرحمن بن الحسين بن الخضر بن الحسين بن عبد الله بن الحسين بن عبدان. العدل أبو الحسين ابن العدل أبي عبد الله الأزدي، الدمشقي.
ولد سنة عشرين وخمسمائة.
وسمع من عبد الكريم بن حمزة، وطاهر بن سهل الإسفراييني، وعلي بن قبيس المالكي، وجمال الإسلام.
ورحل فسمع ببغداد من أبي الفضل الأرمويّ، والمبارك بن المبارك التعاويذي، وعلي بن عبد السيد الصباغ.
وتوفي في رابع عشر شعبان.
روي عنه (١).
١٣٣ - عبد الرحمن بن محمد بن عبيد اللَّه بن يوسف بن أبي عيسى، القاضي أبو القاسم بن حُبيش الأنصاري الأندلسي المريّي، نزيل مرسية. وحُبيش خاله، فنُسب إليه، واشتهر به.
ولد سنة أربع وخمسمائة بالمرية، وقرأ القراءات على أبي القاسم أحمد بن عبد الرحمن القصبيّ، وأبي القاسم بن أبي رجاء البلويّ.
وأبي الأصبغ بن اليسع.
وتفقه بأبي القاسم بن ورد، وأبي الحسن بن نافع. وسمع منهما، ومن أبي عبد الله بن وضاح، وعبد الحق بن غالب، وعلي بن إبراهيم الأنصاري، وأبي الحسن بن موهب الجذامي.
ورحل إلى قرطبة، فأدرك بها يونس بن محمد بن مغيث، وهو أسند شيوخه، فسمع منه ومن جعفر بن محمد بن مكين وقاضي الجماعة محمد بن أصبغ، وأبي بكر ابن العربي.
وأخذ الأدب عن أبي عبد الله محمد بن أبي زيد النحويّ، وبرع في النحو.
فلما تغلبت الروم على المرية سنة اثنتين وأربعين وخمسمائة خرج إلى مرسية، ثم أوطن جزيرة شقر، وولي القضاة والخطابة بها ثنتي عشرة سنة. ثم نقل إلى خطابة مرسية، ثم ولي قضاءها سنة خمسٍ وسبعين، فحمدت أحكامه مع ضيقٍ في أخلاقه.
وكان أحد أئمة الحديث بالأندلس، والمسلم له في حفظ أغربة الحديث ولغات العرب وأيامها، لم يكن أحد يجاريه في معرفة الرجال والتواريخ
стр. 12112
والأخبار. قاله أبو عبد الله الأبار (١).
قال: وسمعت أبا سليمان بن حوط اللَّه يقول: سمعته يقول إنه مرّ عليه وقتٌ يذكر فيه تاريخ أحمد بن أبي خيثمة أو أكثره.
قال أبو سليمان: وكان خطيبًا، فصيحًا، حسن الصوت، لهُ خطبٌ حسان.
وذكره أبو عبد الله بن عياد فقال (٢): كان عالمًا بالقرآن إمامًا في علم الحديث، عارفًا بعلله، واقفًا على رجاله. لم يكن بالأندلس من يُجاريه فيه. أقرَّ له بذلك أهل عصره، مع تقدمه في اللغة والأدب. واستقلاله بغير ذلك من جميع الفنون.
قال: وكان له حظ من البلاغة والبيان، صارمًا في أحكامه، جزلًا في أموره. تصدّر للإقراء والتسميع وتدريس الأدب، وكانت الرحلة في وقته إليه وطال عمره.
قال: وله كتاب المغازي في عدة مجلدات حمله عنه الناس.
قلت: روى عنه أحمد بن محمد الطرسوسي (٣)، وأبو سليمان بن حوط اللَّه، ومحمد بن وهب الفهري، ومحمد بن الحسن اللخمي الدانيّ، ومحمد بن إبراهيم بن صلتان، ومحمد بن أحمد بن حيون المرسي، ومحمد بن محمد بن أبي السداد اللمتونيّ، ونذير بن وهب الفهريّ أخو محمد، وعبد الله بن الحسن المالقي، ويُعرف بابن القُرطبيّ الحافظ، وأبو الخطاب عمر بن دُحية الكلبيّ، وعلي بن يوسف بن الشريك، وعليّ بن أبي العافية القسطلي، وخلق سواهم.
وروى عنه بالإجازة أبو عليّ عمر بن محمد الشلوبين النحوي، وغيره.
قال الأبار (٤): توفي بمرسية في رابع عشر صفر. وكاد يهلك الناس من الزحمة على نعشه.
١٣٤ - عبد الرحمن بن محمد بن محمد بن محمد، أبو الحسن القُرطبي.
стр. 12113
روى عن أبيه: أبي بكر، وأبي الحسن بن مغيث، وأبي عبد الله بن مكي، وأبي الحسن شريح، وميمون بن ياسين.
وولي خطابة إشبيلية.
وكان من أهل الفضل والصلاح والانقباض.
أخذ الناس عنه.
وتوفي سنة أربعٍ، وقيل: سنة خمس وثمانين (١).
١٣٥ - عشير بن عليّ بن أحمد بن الفتح، أبو القبائل الشامي، الجبلي، المزارع، القيِّم، الوقّاد، الرجل الصالح، المعمر.
ولد سنة اثنتين وثمانين وأربعمائة.
وسمع وهو كبير من أبي صادق مرشد بن يحيى المديني، وأبي عبد الله محمد بن أحمد الرازي.
روى عنه الحافظ عبد الغني، والحافظ عبد القادر، وطائفة آخرهم عبد الغني بن بنين.
وعاش مائة وسنتين.
قال الحافظ المنذري (٢): قال لي بعض شيوخنا: لولا بياض لحيته ما كنت تظنه شيخًا لظهور قوته.
وكأنه من جَبلة التي بالساحل.
١٣٦ - علي بن يحيى بن عليّ بن محمد ابن الطّرّاح، أبو الحسن بن أبي محمد البغدادي، المُدير.
سمع أباه، وهبة اللَّه بن الحصين، وهبة اللَّه الشُّروطي، ومحمد بن الحسين الإسكاف، وجماعة.
وروى الكثير، روى عنه ابن الدبيثي في تاريخه (٣)، وأولاده: محمد، وعزيزة، ونعمة، وجماعة.
ويُقال لمن يدور بالسجلات التي حكم بها القاضي على الشهود: المدير. واشتهر بهذا جدُّه.
توفي في رمضان (٤).
١٣٧ - عمر بن بكر بن محمد بن عليّ بن الفضل. القاضي العلامة عماد الدّين أبو حفص ابن الإمام، الكبير شمس الأئمة أبي الفضل الأنصاري، الخزرجي، الجابري، البخاري، الزرنجري، وزرنجرة من أعمال بخارى.
стр. 12114
الفقيه الحنفيّ، ويُكنّى أيضًا بأبي العلاء.
أنبأني أبو العلاء الفرضي، قال: هو نعمان الثاني في وقته، تفقّه على أبيه وعلى بُرهان الأئمة ابن مازة رفيق والده.
وسمع صحيح البخاري من أبيه، قال: أخبرنا أبو سهل الأبيوردي، قال: أخبرنا أبو عليّ بن حاجب الكشاني، قال: أخبرنا الفربري، عن المؤلف.
وسمع أيضًا من الحسين بن أبي الحسن الكاشغري، وأبي الفتح محمد بن إبراهيم الحمدوني السرخسيّ، وغيرهم.
تفقَّه عليه شمسُ الأئمة، أبو الوحدة محمد بن عبد الستار الكردري، ومفتي الشرق: جمال الدّين عُبيد اللَّه بن إبراهيم المحبوبي، وصدر العالم: محمد بن عبد العزيز بن مازة.
وسمع منه: أبو الوحدة المذكور، وأثير الدّين أحمد بن محمد الخجنديّ.
وعاش نحوًا من تسعين سنة. وانتهت إليه رياسة المذهب.
وتوفي في تاسع عشر شوال.
وهو آخر من روى عن أبيه.
١٣٨ - عمر بن نعمة بن يوسف بن سيف بن عساكر، أبو حفص الرؤبيّ، المقدسي، ثم المصري، المقرئ، البناء.
ولد سنة خمسمائة، وقرأ القرآن على سلطان بن صخر.
وسمع من أبي الفتح الكروخيّ.
وأقرأ القرآن مدةً طويلة بمسجده بسوق وردان. وكان عجبًا في ملازمة التلقين.
روى عنه: ابنه أبو الحرم مكي، وقال: إنه منسوب إلى رؤبة، وإنه صحابي؛ وهذا لا يُعرف.
وقيل: إن رؤبة بلد بالشام (١).
١٣٩ - عيسى بن مودود بن عليّ بن عبد الملك بن شعيب. الأمير فخر الدّين أبو المنصور التركي، صاحب تكريت. من أتراك الشام.
كان حسن السير، كثير المروءة، سمحًا، جوادًا، له نظمُ لطيف الأسلوب، وترسُّل، وديوان.
стр. 12115
ومن شعره:
وما ذات طوْق فِي فُروع أراكةٍ … لها رنَّة تحت الدُّجى وصدوحُ
ترامت بها أيدي النَّوى وتمكَّنت … بها فرقةٌ من أهلها ونُزوحُ
بأبرحَ مِن وجْدي لذِكراكم مَتَى … تألَّق برقٌ أَوْ تنسَّم رِيحُ
وُلد بحماة، وقتلته إخوته بقلعة تَكْريت، ثُمَّ باع أخوه إلياس قلعة تكريت للخليفة (١).
١٤٠ - غالب بن محمد بن هشام، أبو تمام العوفي، الأندلسي، من أهل وادي آش.
روى عن أبي القاسم بن ورد، وأبي محمد بن عطية، وأبي الحجاج القُضاعي، وجماعة.
حدَّث عنه: أبو القاسم الملاحي، وأبو سليمان بن حوط اللَّه، وأبو الوليد ابن الحاج.
عاش إلى هذه السنة (٢).
١٤١ - محمد بن إبراهيم بن أحمد، أبو عبد الله البُستيّ، الصوفيّ، العارف.
توفي بروذراور في رمضان عن نيفٍ وثمانين سنة.
له تصانيف في الطريقة (٣).
١٤٢ - محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن مسعود بن أحمد بن الحسين، الإمام: أبو سعيد وأبو عبد الله بن أبي السعادات المسعودي، الخُراساني، البنجديهي، الفقيه الصوفي، المحدث.
وُلد سنة اثنتين وعشرين وخمسمائة في أول ربيع الآخر.
وسمع بخُراسان من أبي شجاع عمر بن محمد البسطامي، وأبي الوقت السجزيّ، ومحمد بن أبي بكر السنجي، وعبد السلام بن أحمد بكبرة (٤)، وأبي النضر الفامي، ومسعود بن محمد الغانمي، والحسن بن أحمد بن محمد