١٣٢ - عبد الرحمن بن الحسين بن الخضر بن الحسين بن عبد الله بن الحسين بن عبدان. العدل أبو الحسين ابن العدل أبي عبد الله الأزدي، الدمشقي.
ولد سنة عشرين وخمسمائة.
وسمع من عبد الكريم بن حمزة، وطاهر بن سهل الإسفراييني، وعلي بن قبيس المالكي، وجمال الإسلام.
ورحل فسمع ببغداد من أبي الفضل الأرمويّ، والمبارك بن المبارك التعاويذي، وعلي بن عبد السيد الصباغ.
وتوفي في رابع عشر شعبان.
روي عنه (١).
١٣٣ - عبد الرحمن بن محمد بن عبيد اللَّه بن يوسف بن أبي عيسى، القاضي أبو القاسم بن حُبيش الأنصاري الأندلسي المريّي، نزيل مرسية. وحُبيش خاله، فنُسب إليه، واشتهر به.
ولد سنة أربع وخمسمائة بالمرية، وقرأ القراءات على أبي القاسم أحمد بن عبد الرحمن القصبيّ، وأبي القاسم بن أبي رجاء البلويّ.
وأبي الأصبغ بن اليسع.
وتفقه بأبي القاسم بن ورد، وأبي الحسن بن نافع. وسمع منهما، ومن أبي عبد الله بن وضاح، وعبد الحق بن غالب، وعلي بن إبراهيم الأنصاري، وأبي الحسن بن موهب الجذامي.
ورحل إلى قرطبة، فأدرك بها يونس بن محمد بن مغيث، وهو أسند شيوخه، فسمع منه ومن جعفر بن محمد بن مكين وقاضي الجماعة محمد بن أصبغ، وأبي بكر ابن العربي.
وأخذ الأدب عن أبي عبد الله محمد بن أبي زيد النحويّ، وبرع في النحو.
فلما تغلبت الروم على المرية سنة اثنتين وأربعين وخمسمائة خرج إلى مرسية، ثم أوطن جزيرة شقر، وولي القضاة والخطابة بها ثنتي عشرة سنة. ثم نقل إلى خطابة مرسية، ثم ولي قضاءها سنة خمسٍ وسبعين، فحمدت أحكامه مع ضيقٍ في أخلاقه.
وكان أحد أئمة الحديث بالأندلس، والمسلم له في حفظ أغربة الحديث ولغات العرب وأيامها، لم يكن أحد يجاريه في معرفة الرجال والتواريخ
стр. 12112
والأخبار. قاله أبو عبد الله الأبار (١).
قال: وسمعت أبا سليمان بن حوط اللَّه يقول: سمعته يقول إنه مرّ عليه وقتٌ يذكر فيه تاريخ أحمد بن أبي خيثمة أو أكثره.
قال أبو سليمان: وكان خطيبًا، فصيحًا، حسن الصوت، لهُ خطبٌ حسان.
وذكره أبو عبد الله بن عياد فقال (٢): كان عالمًا بالقرآن إمامًا في علم الحديث، عارفًا بعلله، واقفًا على رجاله. لم يكن بالأندلس من يُجاريه فيه. أقرَّ له بذلك أهل عصره، مع تقدمه في اللغة والأدب. واستقلاله بغير ذلك من جميع الفنون.
قال: وكان له حظ من البلاغة والبيان، صارمًا في أحكامه، جزلًا في أموره. تصدّر للإقراء والتسميع وتدريس الأدب، وكانت الرحلة في وقته إليه وطال عمره.
قال: وله كتاب المغازي في عدة مجلدات حمله عنه الناس.
قلت: روى عنه أحمد بن محمد الطرسوسي (٣)، وأبو سليمان بن حوط اللَّه، ومحمد بن وهب الفهري، ومحمد بن الحسن اللخمي الدانيّ، ومحمد بن إبراهيم بن صلتان، ومحمد بن أحمد بن حيون المرسي، ومحمد بن محمد بن أبي السداد اللمتونيّ، ونذير بن وهب الفهريّ أخو محمد، وعبد الله بن الحسن المالقي، ويُعرف بابن القُرطبيّ الحافظ، وأبو الخطاب عمر بن دُحية الكلبيّ، وعلي بن يوسف بن الشريك، وعليّ بن أبي العافية القسطلي، وخلق سواهم.
وروى عنه بالإجازة أبو عليّ عمر بن محمد الشلوبين النحوي، وغيره.
قال الأبار (٤): توفي بمرسية في رابع عشر صفر. وكاد يهلك الناس من الزحمة على نعشه.
١٣٤ - عبد الرحمن بن محمد بن محمد بن محمد، أبو الحسن القُرطبي.
стр. 12113
روى عن أبيه: أبي بكر، وأبي الحسن بن مغيث، وأبي عبد الله بن مكي، وأبي الحسن شريح، وميمون بن ياسين.
وولي خطابة إشبيلية.
وكان من أهل الفضل والصلاح والانقباض.
أخذ الناس عنه.
وتوفي سنة أربعٍ، وقيل: سنة خمس وثمانين (١).
١٣٥ - عشير بن عليّ بن أحمد بن الفتح، أبو القبائل الشامي، الجبلي، المزارع، القيِّم، الوقّاد، الرجل الصالح، المعمر.
ولد سنة اثنتين وثمانين وأربعمائة.
وسمع وهو كبير من أبي صادق مرشد بن يحيى المديني، وأبي عبد الله محمد بن أحمد الرازي.
روى عنه الحافظ عبد الغني، والحافظ عبد القادر، وطائفة آخرهم عبد الغني بن بنين.
وعاش مائة وسنتين.
قال الحافظ المنذري (٢): قال لي بعض شيوخنا: لولا بياض لحيته ما كنت تظنه شيخًا لظهور قوته.
وكأنه من جَبلة التي بالساحل.
١٣٦ - علي بن يحيى بن عليّ بن محمد ابن الطّرّاح، أبو الحسن بن أبي محمد البغدادي، المُدير.
سمع أباه، وهبة اللَّه بن الحصين، وهبة اللَّه الشُّروطي، ومحمد بن الحسين الإسكاف، وجماعة.
وروى الكثير، روى عنه ابن الدبيثي في تاريخه (٣)، وأولاده: محمد، وعزيزة، ونعمة، وجماعة.
ويُقال لمن يدور بالسجلات التي حكم بها القاضي على الشهود: المدير. واشتهر بهذا جدُّه.
توفي في رمضان (٤).
١٣٧ - عمر بن بكر بن محمد بن عليّ بن الفضل. القاضي العلامة عماد الدّين أبو حفص ابن الإمام، الكبير شمس الأئمة أبي الفضل الأنصاري، الخزرجي، الجابري، البخاري، الزرنجري، وزرنجرة من أعمال بخارى.
стр. 12114
الفقيه الحنفيّ، ويُكنّى أيضًا بأبي العلاء.
أنبأني أبو العلاء الفرضي، قال: هو نعمان الثاني في وقته، تفقّه على أبيه وعلى بُرهان الأئمة ابن مازة رفيق والده.
وسمع صحيح البخاري من أبيه، قال: أخبرنا أبو سهل الأبيوردي، قال: أخبرنا أبو عليّ بن حاجب الكشاني، قال: أخبرنا الفربري، عن المؤلف.
وسمع أيضًا من الحسين بن أبي الحسن الكاشغري، وأبي الفتح محمد بن إبراهيم الحمدوني السرخسيّ، وغيرهم.
تفقَّه عليه شمسُ الأئمة، أبو الوحدة محمد بن عبد الستار الكردري، ومفتي الشرق: جمال الدّين عُبيد اللَّه بن إبراهيم المحبوبي، وصدر العالم: محمد بن عبد العزيز بن مازة.
وسمع منه: أبو الوحدة المذكور، وأثير الدّين أحمد بن محمد الخجنديّ.
وعاش نحوًا من تسعين سنة. وانتهت إليه رياسة المذهب.
وتوفي في تاسع عشر شوال.
وهو آخر من روى عن أبيه.
١٣٨ - عمر بن نعمة بن يوسف بن سيف بن عساكر، أبو حفص الرؤبيّ، المقدسي، ثم المصري، المقرئ، البناء.
ولد سنة خمسمائة، وقرأ القرآن على سلطان بن صخر.
وسمع من أبي الفتح الكروخيّ.
وأقرأ القرآن مدةً طويلة بمسجده بسوق وردان. وكان عجبًا في ملازمة التلقين.
روى عنه: ابنه أبو الحرم مكي، وقال: إنه منسوب إلى رؤبة، وإنه صحابي؛ وهذا لا يُعرف.
وقيل: إن رؤبة بلد بالشام (١).
١٣٩ - عيسى بن مودود بن عليّ بن عبد الملك بن شعيب. الأمير فخر الدّين أبو المنصور التركي، صاحب تكريت. من أتراك الشام.
كان حسن السير، كثير المروءة، سمحًا، جوادًا، له نظمُ لطيف الأسلوب، وترسُّل، وديوان.
стр. 12115
ومن شعره:
وما ذات طوْق فِي فُروع أراكةٍ … لها رنَّة تحت الدُّجى وصدوحُ
ترامت بها أيدي النَّوى وتمكَّنت … بها فرقةٌ من أهلها ونُزوحُ
بأبرحَ مِن وجْدي لذِكراكم مَتَى … تألَّق برقٌ أَوْ تنسَّم رِيحُ
وُلد بحماة، وقتلته إخوته بقلعة تَكْريت، ثُمَّ باع أخوه إلياس قلعة تكريت للخليفة (١).
١٤٠ - غالب بن محمد بن هشام، أبو تمام العوفي، الأندلسي، من أهل وادي آش.
روى عن أبي القاسم بن ورد، وأبي محمد بن عطية، وأبي الحجاج القُضاعي، وجماعة.
حدَّث عنه: أبو القاسم الملاحي، وأبو سليمان بن حوط اللَّه، وأبو الوليد ابن الحاج.
عاش إلى هذه السنة (٢).
١٤١ - محمد بن إبراهيم بن أحمد، أبو عبد الله البُستيّ، الصوفيّ، العارف.
توفي بروذراور في رمضان عن نيفٍ وثمانين سنة.
له تصانيف في الطريقة (٣).
١٤٢ - محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن مسعود بن أحمد بن الحسين، الإمام: أبو سعيد وأبو عبد الله بن أبي السعادات المسعودي، الخُراساني، البنجديهي، الفقيه الصوفي، المحدث.
وُلد سنة اثنتين وعشرين وخمسمائة في أول ربيع الآخر.
وسمع بخُراسان من أبي شجاع عمر بن محمد البسطامي، وأبي الوقت السجزيّ، ومحمد بن أبي بكر السنجي، وعبد السلام بن أحمد بكبرة (٤)، وأبي النضر الفامي، ومسعود بن محمد الغانمي، والحسن بن أحمد بن محمد
стр. 12116
الموسياباذيّ (١).
وسمع ببغداد من أبي المظفر محمد بن أحمد ابن التُّريكي؛ وبمصر من عبد الله بن رفاعة؛ وبالإسكندرية من السلفي.
وحدَّث عن أبيه، وعبد الصبور بن عبد السلام، ومسعود بن الحسن الثقفي.
وأملى بمصر سنة خمسٍ وسبعين مجالس.
وبنجديه: من أعمال مروالرُّوذ.
وأدب الملك الأفضل ابن السّلطان صلاح الدّين. وصنَّف شرح المقامات وطوله، واقتنى كُتبًا نفيسة بجاه الملك.
قال القفطي (٢): فأخبرني أبو البركات الهاشمى، قال: لما دخل صلاح الدّين حلب سنة سبعٍ وسبعين، نزل البنجديهي الجامع، واختار من خزانة الوقف جُملة كُتبٍ لم يمنعه منها أحد، ورأيته يحشرها في عدل. وكان المحدثون يلينونه في الحديث، ولقبه: تاج الدين.
وقال المنذري (٣): كتب عنه السلفي أناشيد. وحدثنا عنه: الحافظ عليّ بن المفضل، وآخرون. وهو منسوبٌ إلى جده مسعود.
قلت: روى عنه: محمد بن أبي بكر البلخي، وزين الأمناء أبو البركات، والتاج بن أبي جعفر، وجماعة.
وقال ابن خليل الأدمي: لم يكن في نقله بثقةٍ ولا مأمون.
توفي المسعودي في سلخ ربيع الأول، ودُفن بسفح جبل قاسيون، ووقف كتبه بالسميساطية.
وقال ابن النجار في تاريخه (٤): كان المسعودي من الفضلاء في كل فن، في الفقه، والحديث، والأدب؛ وكان من أظرف المشايخ، وأحسنهم هيئة، وأجملهم لباسًا.
قدم بغداد سنة أربع وخمسين طالب حديث. وسمع بدمشق
стр. 12117
من عبد الرحمن بن أبي الحسن الداراني، والفلكي.
وأجاز له أبو العز بن كادش.
١٤٣ - محمد بن عبيد اللَّه بن عبد الله، أبو الفتح ابن التعاويذي، الشاعر المشهور صاحب الديوان الذي في مجلدتين. وإنما عرف بابن التعاويذي، لأنه سبط المبارك بن المبارك ابن التعاويذيّ.
وكان عُبيد اللَّه والده مولّى لبني المظفَّر، اسمه: نُشتكين، ثم سمّي عُبيد اللَّه. وأضرّ أبو الفتح في آخر عمره.
وكان شاعر العراق في وقته. وهو القائل (١):
أَمِطِ اللّثامَ عَنِ العذارِ السّائلِ … ليقومَ عُذري فيكّ عِنْد عواذلي
واغْمِدْ لحاظك قد فللت تجلدي … واكفف سِهامك قَدْ أصبتَ مقاتلي
لا تجمع الشَّوْقَ المبرّح والقِلَى … والبينَ لي أحدُ الثلاثة قاتلي
وبنفسي الغضبان لا يرضيه غيـ … ر دمي وما فِي سفكهِ من طائل
عانقته أبكي ويبسم ثغره … كالبرق أومضَ فِي غمامٍ هاطلِ
وكان كاتبًا بديوان المقاطعات، وكان الوزير أبو جعفر ابن البلدي قد عزل كتاب (٢) الدواوين وصادرهم وعاقبهم، فعمل ابن التّعاويذيّ فِي بغداد من قصيدة:
بادَت وأهلوها معًا فديارهم … ببقاء مولانا الوزير خرابُ
والناسُ قَدْ قامت قيامتهم فلا … أنسابَ بينهُم ولا أسبابُ
حَشرٌ وميزانٌ وهولٌ مفظعٌ … وصحائفٌ منشورةٌ وحسابُ
ما فاتهم مِن كُلّ ما وُعِدوا بِهِ … فِي الحشرِ إلا راحمٌ وهَّابُ
وَلَهُ:
قَالَتْ أتقنعُ أن أزورَك فِي الكَرَى … فتبيتَ فِي حُلمِ المنامِ ضَجِيعي
وأبيكَ ما سَمَحتْ بطَيف خَيالِها … إلا وَقَدْ مَلَكَتْ عليَّ هجوعي
وَلَهُ أشعارٌ كثيرة يرثي عينيه، ويبكي أيام شبابه. وكان قَدْ جمع ديوانه قبل العَمَى، ورتبه أربعة فصول. وكلما جدده بعد ذَلِكَ سمّاه: "الزّيادات".
стр. 12118
روى عنه: عليّ بن المبارك بن الوارث.
توفي في شوال عن خمسٍ وستين سنة (١).
١٤٤ - محمد بن عليّ بن عبد العزيز بن جابر بن أوسن، أبو عبد الله اليحصبي، القرطبي.
روى عن أبي مروان بن مسرة، وأبي عبد الله بن أصبغ.
وسمع الموطأ من أبي عبد الله بن نجاح الذهبي.
وقرأ القرآن على عياش بن فرج، وأتقن العربية وولي خطابة قرطبة.
روى عنه أبو سليمان بن حوّط اللَّه، وأبو القاسم بن ملجوم.
ووصفه غير واحد بالحفظ والدين.
وتوفي في ذي القعدة (٢).
١٤٥ - محمد بن عليّ بن محمد بن الحسن بن صدقة، أبو عبد الله الحراني، التاجر السفار، ويعرف بابن الوحش.
شيخ صالح، صدوق، معمَّر، جليل، تردَّد في التجارة إلى خراسان، وغيرها.
وسمع في الكهولة صحيح مسلم من أبي عبد الله الفراوي سنة ثمانٍ وعشرين وخمسمائة وله إحدى وأربعون سنة. وحدَّث به بدمشق، وسمعه منه خلق.
روى عنه الشيخ أبو عمر، والشيخ الموفق، والبهاء عبد الرحمن، والحافظ الضياء، وخطيب مردا، ومحمد بن عبد الهادي، وابن عبد الدائم، ويوسف بن خليل، وأبو المعالي أحمد بن محمد ابن الشيرازي، ومحمد بن سعد الكاتب، والعماد عبد الله بن الحسن ابن النحاس، ومحمد بن سليمان الصقلي الدلاّل، وخلق سواهم.
وقد روى ابن الدُّبيثي في تاريخه (٣) عن ابن الأخضر، عنه.
توفي في ربيع الأول. وقيل: في ربيع الآخر بدمشق، وله سبعٌ وتسعون سنة.
стр. 12119
وقال ابن النجار (١): سكن دمشق، وبنى بها مدرسة ووقفها على الحنابلة (٢).
١٤٦ - محمد بن المطهر بن يعلى بن عوض بن أميرجة، أبو الفتوح العلوي، العمري (٣)، الهروي.
حدث ببغداد، والحجاز عن أحمد بن محمد بن صاعد، ومحمد بن الفضل الفراوي.
روى عنه أبو عبد الله ابن الدبيثي (٤)، والتاج بن محمد بن أبي جعفر، ومحمد بن أبي البدر ابن المَنِّي، وأبو القاسم عليّ بن سالم بن الخشاب، وآخرون.
وتوفي بأذربيجان، ولعله حدث هناك، وعاش ثمانين سنة.
١٤٧ - محمد بن موسى بن عثمان بن موسى بن عثمان بن حازم الحافظ أبو بكر الحازمي، الهمذاني.
ولد سنة ثمان وأربعين وخمسمائة.
وسمع بهمذان من أبي الوقت حضورًا، ومن شهردار بن شيرويه، وأبي زرعة بن طاهر، وأبي العلاء العطار، ومحمد بن بنيمان، وعبد الله بن حيدر القزويني، ومعمر بن الفاخر.
ورحل إلى بغداد سنة بضع وسبعين فسمع عبد الله بن عبد الصمد السلمي العطار، وأبا الحسين عبد الحق، وأخاه أبا نصر عبد الرحيم، وأبا الثناء محمد بن محمد ابن الزيتوني، وطائفة.
وسمع بالموصل من خطيبها أبي الفضل. وبواسط من أبي طالب الكتاني المحتسب، وأحمد بن سالم المقرئ، وبالبصرة من محمد بن طلحة المالكي. وبدر بن عمر، وبأصبهان من أبي الفتح عبد الله بن أحمد الخرقي، وأحمد بن ينال، وأبي موسى المديني الحافظ، وطائفة سواهم.
وسمع بالجزيرة، والحجاز، والشام، وعني بهذا الشأن، وكتب الكثير، وصنف، وله إجازة من أبي سعد السمعاني، وأبيعبد الله الرستمي، وأبي طاهر السلفي.
روى عنه: أبو عبد الله الدبيثي، والتقي عليّ بن باسويه المقرئ، وابن
стр. 12120
أبي جعفر، وخطيب دمياط الجلال عبد الله بن الحسن السعدي، وآخرون.
قال ابن الدبيثي (١): قدم بغداد عند (٢) بلوغه واستوطنها، وتفقه بها على مذهب الشافعي، وجالس علماءها، وتميز، وفهم وصار من أحفظ الناس للحديث وأسانيده ورجاله، مع زهد، وتعبد، ورياضةٍ وذكر.
صنف في علم الحديث عدة مصنفات، وأملى عدة مجالس. سمعت منه ومعه. وكان كثير المحفوظ، حلو المذاكرة، يغلب عليه معرفة أحاديث الأحكام. وأملى طرق الأحاديث التي في كتاب المهذب لأبي إسحاق وأسندها. ولم يتمه.
وقال ابن النجار: كان من الأئمة الحفاظ العالمين بفقه الحديث ومعانيه ورجاله. ألف كتاب الناسخ والمنسوخ، وكتاب عجالة المبتدئ في الأنساب والمؤتلف والمختلف في أسماء البلدان، وكتاب إسناد الأحاديث التي في المهذّب. وأملى بواسط مجالس. وكان ثقة، حجة، نبيلًا، زاهدًا، عابدًا، ورعًا ملازمًا للخلوة والتصنيف ونشر العلم. أدركه أجله شابا.
وسمعت محمد بن محمد بن محمد بن غانم الحافظ بأصبهان يقول: كان شيخنا الحافظ أبو موسى يفضل أبا بكر الحازمي على عبد الغني بن عبد الواحد المقدسي ويقول: هو أحفظ منه. وما رأيت شابا أحفظ منه.
سمعتُ محمد بن سعيد الحافظ يقول: ذكر لنا الحازمي أن مولده في سنة تسع وأربعين وخمسمائة.
وتوفي في ثامن وعشرين جمادى الأولى.
قلت: عاش خمسًا وثلاثين سنة.
١٤٨ - محمد بن أبي المعالي بن قايد، أبو عبد الله الأواني، الصوفي، الصالح.
دخل عليه رجل من الملاحدة في الخامس والعشرين من رمضان، فوجده وحده فقتله وهو صائم، ودفن في رباطه ﵀ بأوانا.
حكى عنه شهاب الدّين عمر السهروردي وغيره حكايات.
وقايد بالقاف. وأوانا قرية على مرحلة من بغداد مما يلي الموصل (٣).
стр. 12121
قال سبط ابن الجوزي (١): كان صاحب كرامات وإشارات ورياضات، وكلام على الخواطر. أقعد زمانًا، وكان يحمل في محفة إلى الجمعة. وقدم أوانا واعظ فنال من الصحابة، فجاؤوا به في المحفة، فصاح على الواعظ، ثم قال: انزل يا كلب، وكان الواعظ من دعاة سنان رأس الإسماعيلية، ورجمته العامة، فهرب إلى الشام، وحدث سنانًا بما جرى عليه، فبعث له اثنين، فأقاما في رباطه أشهرا يتعبدان، ثم وثبا عليه فقتلاه، وقتلا صاحبه عبد الحميد، وهربا مذعورين، فدخلا البساتين، فرأيا فلاحًا يسقي ومعه مر، فأنكرهما وحط بالمر على الواحد فقتله، فحمل عليه الآخر فاتقاه بالمر، فقتل الآخر. ثم سقط في يده وندم، ورآهما بزي الفقراء. ووقع الصائح بأوانا حتى بطلت يومئذٍ الجمعة بها. وجاء الفلاح للضجة فسأل: من قتل الشيخ؟ فوصفوا له صفة الرجلين، فقال: تعالوا. فجاء معه فقراء فقالوا: هما واللهِ؟ وقالوا له أعلمت الغيب؟ قال: لا والله، بل أُلهمت إلهامًا فأحرقوهما. وقيل: إن الشيخ عبد الله الأرموي نزيل قاسيون حضر هذه الوقعة.
١٤٩ - المبارك بن أبي غالب أحمد بن وفاء بن منصور، الأزجي، أبو الفضل الدقاق، المعروف بابن الشيرجي.
ولد سنة ثلاث عشرة وخمسمائة، وحدث عن أبي القاسم بن الحصين، وأبي غالب ابن البناء، وتوفي في شوال (٢).
١٥٠ - المبارك بن أبي بكر عبد الله بن محمد بن أبي الحسين أحمد بن محمد ابن النقور، أبو الفرج البغدادي، المعدل.
من بيت الرواية، والمشيخة. ولد سنة أربع عشرة وخمسمائة. وسمع بإفادة أبيه، وبنفسه من هبة اللَّه بن الحصين، وأحمد بن الحسن ابن البناء، وهبة اللَّه بن أحمد الحريري، وأبي بكر الأنصاري، وأبي منصور القزاز، وطائفة.
وهو آخر أولاد ابن النقور، ولم يخلف ولدا ذكرًا.
стр. 12122
سمع منه إبراهيم ابن الشعار، وعلي بن أحمد الزيدي، وعمر بن علي، وآخرون.
وتوفي في شعبان (١).
١٥١ - مسعود بن قُراتكين، أبو الفتح البدري، الجندي.
حدث عن أبي جعفر أحمد بن محمد العباسي، وأبو الوقت، وجماعة بنابلس.
وكان جنديًا فتزهد وتعبّد (٢).
١٥٢ - مفرج بن سعادة، أبو الفرج (٣) الإشبيلي، المعروف بغلام أبي عبد الله البرزالي.
روى عن ميمون بن ياسين، وأبي القاسم الهوزني، ونعمان بن عبد الله.
وأجاز له أبو محمد بن عتاب.
وكان محدثًا، حافظًا، متقنًا، نبيلًا.
أخذ عنه أبو جعفر بن أبي مروان، وأبو محمد بن جهور، وأبو بكر بن عُبيد.
وكان حيًا في هذه السنة (٤).
١٥٣ - المفضل بن عليّ بن مفرّج بن حاتم بن الحسن. القاضي الأنجب أبو المكارم المقدسي، الأصل الإسكندراني، المالكي.
ولد سنة ثلاثٍ وخمسمائة، وحدث عن عمه الحسين بن مفرج المقدسي.
روى عنه ابنه الحافظ أبو الحسن، وغيره.
وتوفي في رجب بالإسكندرية (٥).
١٥٤ - ميمون بن جبارة بن خلفون، أبو تميم الفرداوي.
دخل الأندلس وولي قضاء بلنسية مدة، ثم صُرف. وولي قضاء بجاية.
وكان من كبار العلماء، معدودًا في الرؤساء، كريم الأخلاق، عظيم الحرمة، وبه انتفع أهل بلنسية، واستقاموا وتفقهوا.
استقدم إلى مراكش لتولي قضاة مرسية بعد وفاة الإمام أبي القاسم بن
стр. 12123
حُبيش، فتوفي في طريقه إليها بتلمسان.
أخذ عنه القاضي أبو عبد الله بن عبد الحق، وغيره (١).
١٥٥ - هارون بن محمد بن عبد الله بن أحمد بن محمد، أبو جعفر ابن المهتدي بالله، الخطيب العباسي.
من بيت خطابة ورياسة. ولي خطابة جامع القصر زمانًا، وسمع أبا طالب بن يوسف، وهبة اللَّه بن الحصين. وشهد عند قاضي القضاة أبي القاسم الزينبي.
وكان كثير الخشوع في صلاته، بليغ الموعظة.
توفي في صفر، وله أربعٌ وسبعون سنة (٢).
١٥٦ - يحيى بن عيسى بن أزهر، أبو بكر الحجري، الشريشي، قاضي شريش.
أخذ عن أبيه، وأبي القاسم بن جهور. وعلم القرآن والعربية.
حدث عنه: أبو العباس بن سلمة اللورقي، وأبو بكر الغزال. وأجاز لأبي عليّ الشلوبيني (٣).
١٥٧ - يحيى بن محمود بن سعد، أبو الفرج الثقفي، الصوفي، الأصبهاني.
ولد سنة أربع عشرة وخمسمائة، وسمع حضورًا في الأولى من أبي عليّ الحداد، وحمزة بن العباس العلوي، وأبي عدنان محمد بن أحمد بن أبي نزار.
وسمع من حمزة بن محمد بن طباطبا العلوي، وعبد الكريم بن عبد الرزاق الحسناباذي، والمحسن بن محمد بن عمر بن واقد، وجعفر بن عبد الواحد الثقفي، والحسين بن عبد الملك الأديب، وفاطمة بنت عبد الله الجوزدانية، وجده لأمه إسماعيل بن محمد الحافظ مؤلف الترغيب والترهيب.
وحدَّث بأصبهان ودمشق، وحلب، والموصل، وكان له نسخٌ بمسموعاته، اقتناها له والده، ورحل في آخر عمره، ونشر حديثه.
стр. 12124
روى عنه الشيخ الموفَّق، وأبو الحسن محمد بن حمويه، والشيخ أبو عمر، وابنه عبد الله بن أبي عمر، ويوسف بن خليل، ومحمد بن عبد الواحد، وبدل التبريزي، والخطيب عليّ بن محمد بن عليّ المعافري، والرضي عبد الرحمن المقدسي، والقاضي زين الدّين عبد الله ابن الأستاذ، ومحمد بن طرخان الصالحي، ونجم الدّين الحسن بن سلام، وسالم بن عبد الرزاق خطيب عقربا، وعقيل بن نصر اللَّه ابن الصوفي، وإسحاق بن الحسين بن صصرى، وخطيب مردا، والعماد عبد الحميد، ومحمد ابنا عبد الهادي، والضياء صقر الحلبي، وإبراهيم بن خليل، وخلق كثير، آخرهم: الزين أحمد بن عبد الدائم.
توفي قريبًا من همذان غريبًا عن سبعين سنة.
وقيل: توفي في آخر سنة ثلاثٍ وثمانين (١).
١٥٨ - يعقوب بن محمد بن خلف بن يونس بن طلحة، أبو يوسف الشقري، نزيل شاطبة.
قرأ الموطأ: على أبي بكر عتيق بن أسد، وصحب أبا إسحاق بن خفاجة الشاعر، وحمل عنه.
وكان فقيهًا مشاورًا، أديبًا، بارعًا، عالمًا، بالشروط.
روى عنه: طلحة بن يعقوب، وأبو القاسم بن بقي، وأبو القاسم البراق.
وعاش ثمانيًا وسبعين سنة (٢).
وفيها ولد:
حسن بن المهير (٣) البغدادي، وأبو بكر عبد الله بن أحمد بن طغان الطرائفي، والرشيد العطار الحافظ، ويوسف بن مكتوم.
стр. 12125
سنة خمس وثمانين وخمسمائة
١٥٩ - أحمد بن أبي منصور أحمد بن محمد بن يَنَال، أبو العباس الترك الأصبهاني، شيخ الصوفية بأصبهان.
كان دينا متواضعًا، معمرا عالي الرواية، مسند أصبهان في عصره.
سمع أبا مطيع محمد بن عبد الواحد المصريّ، وعبد الرحمن بن حمد الدوني، وتفرّد بالرواية عنهما، وقدم بغداد في صباه، فسمع أبا عليّ بن نبهان الكاتب، وأبا طاهر عبد الرحمن بن أحمد اليوسفي.
وطال عمره: وخرج له الحافظ أبو موسى المديني.
وروى عنه: أبو القاسم ابن عساكر الحافظ، والحافظ عبد الغني، والحافظ أبو بكر الحازمي، وأبو المجد القزويني، وخلق كثير.
وبالإجازة: أبو المنجى ابن اللتي، والرشيد إسماعيل العراقي.
وتوفي في شعبان بأصبهان عن نيفٍ وتسعين سنة (١).
١٦٠ - أحمد بن حمزة بن أبي الحسن عليّ بن الحسن بن الحسين بن الموازيني. السُّلمي، الدمشقي، أبو الحسين بن أبي طاهر، المعدل.
ولد في ربيع الأول سنة ستٍّ وخمسمائة.
وسمع من جده أبي الحسن، وأمه شكر بنت سهل الإسفراييني.
ورحل إلى بغداد وهو كهل، فسمع أبا الكرم الشهرزوريُّ، وأبا بكر ابن الزاغوني، ومحمد بن عُبيد اللَّه الرطبي، وسليمان بن مسعود الشحام. وسعيد ابن البناء، وجماعة.
وله إجازة من أبي عليّ الحداد، وغيره.
وكان محدثًا، خيرًا، صالحًا، يحب العزلة والانقطاع.
روى عنه البهاء عبد الرحمن، والضياء محمد، والزين ابن عبد الدائم، وجهمة بنت هبة اللَّه السلمية، وعبد الحق بن خلف، وعلي بن حسان الكتبي، ويوسف بن خليل الحافظ، ومحمد بن سعد الكاتب، وأبو الفضل عباس بن نصر اللَّه القيسراني، والعماد عبد اللَّه بن الحسن ابن النحاس الأصم، وخطيب
стр. 12126
مردا محمد بن إسماعيل، والعماد عبد الحميد بن عبد الهادي، وخلق سواهم.
قرأت في حقه بخط الضياء: كان خيرًا، ديِّنًا كبيرا، سمعنا عليه الكثير، وكان يسكن الجبل. وكان كل ليلة يأتي من منزله حتّى نسمع عليه، وكان قد انحنى. وسمعنا عليه أكثر الحلية بإجازته من أبي عليّ الحداد.
وقرأت بخط ابن الحاجب أنه سمع أيضًا من نصر بن نصر العكبري، وابن ناصر، وأبي العباس ابن الطلاية، وأبي الفضل الأرموي، وهبة اللَّه الحاسب، وأبي القاسم الكروخي.
وبالموصل من: الحسين بن نصر بن خميس؛ وبنصيبين من عسكر بن أسامة؛ وبدمشق أيضًا من حمزة بن كروس، ومحمد بن أحمد بن أبي الحوافر، وحمزة بن أسد التميمي.
ولم يزل مؤثرًا للانقطاع عن الناس. أنفق مالًا صالحًا على زاوية انقطع إليها بالجبل. وكان مقبلًا على شأنه، مفيدًا لمن قصده من إخوانه، مواسيًا، باذلًا.
خرج لنفسه مشيخة، وخرج في الرقائق والفضائل، ورحل إلى العراق مرتين.
وتوفي في نصف المحرم.
قلت: كذا ورخه الضياء، والدبيثي (١)، والمنذري (٢)، وغيرهم.
وقال أبو المواهب بن صصرى: توفي في نصف ذي الحجة سنة خمس، ولعله سبق قلم.
١٦١ - أحمد بن عبد الرحمن بن محمد بن منصور بن الفضل. الفقيه أبو الفضل ابن الشيخ أبي القاسم بن أبي عبد اللَّه الحضرمي الصقلّيّ الأصل، ثم الإسكندراني، المالكي.
تفقه وأحكم المذهب. وروى عن أبي عبد اللَّه محمد بن أحمد الرازي، وأبي الوليد محمد بن عبد اللَّه بن خيرة، ويوسف بن محمد الأرموي. وسمع في الكهولة بمصر من أبي محمد بن رفاعة. وبمكة من الحافظ أبي موسى المديني. وحدث ودرس. وقال: مولدي في المحرم سنة اثنتين وعشرين، فعلى هذا يكون سماعه من الرازي حضورًا.
وهو من بيت الرواية والعلم، حدَّث هو وأخوه القاضي محمد،
стр. 12127
وأبوهما، وجدهما. وأبوهما آخر من حدَّث عن الحبال بالإجازة.
توفي أحمد في سادس رجب (١)، وهو أقدم شيخ لأبي الطاهر ابن الأنماطي الحافظ، وروى عنه جماعة.
١٦٢ - أحمد بن أبي نصر ابن نظام الملك، الطوسي، ثم البغدادي.
أحد الأكابر. كان ذا فضل، وأدب، وحشمة، وجلالة. توفي ببغداد، وشيعه الأعيان.
١٦٣ - إسحاق بن محمد بن علي، أبو إبراهيم العبدري الميورقي، ويعرف بابن عائشة.
فقيه مالكي مشاور، قائم على المدونة بعيد الصيت. تفقه عليه غير واحد.
اشتغل على أبي إسحاق بن فتحون، وغيره. وتوفي في حدود هذه السنة (٢).
١٦٤ - إسماعيل بن مفروح بن عبد الملك بن إبراهيم، أبو العرب الكناني السبتي، المغربي، ويعرف بابن معيشة.
شاب فاضل في علم الكلام والأدب. له شعر جيد. قدم العراق وناظر. وأول طلوعه من البحر من اللاذقية، فدخل حلب ومدح الملك الظّاهر صاحبها، فخلع عليه، واتفق أنه دخل الحمام، فرأى رجلا يخاصم الناطور على عمامة له ضاعت، فقال: أنا أقاسمك بقياري (٣). ثم قطعه نصفين، وكان معروفا بالكرم.
وفي شعره يبوسة وفصاحة، فله في الظاهر:
جَنِّبِ السِّرْبَ (٤) وخَفْ مِن أنْ تُصَدّ … أيُّها الآمِلُ جُهْدًا أن يَصِدْ
واجتِنبْ رشْقَة ظبْيٍ إنْ رنا … أثبت الأسهم في خلب الكبد
ثعلبي الطرفِ طائيّ الحَشَا … مازِنيّ الفتْك صخْريّ الْجَلَدْ
أَهْيَفٌ لاعَبَهُ من شَعْره … أرقَمٌ ماسَ عَلَى خوطه قد
стр. 12128
فانْثنَتْ غُصْنًا ومن أزهاره … بدرُ تمٍّ حلّ في برج الفند
منعته عرقبا أَصْداغِه … مِن جنا لَثْم ومن تجميش يدْ
وحسامٍ من لِحاظٍ خِلْتُهُ … صارمَ الظاهر يوم المطرد
ملكٌ قامت له هيبته … عوض الجيش وتكثير العدد
علق الفَرْقَدُ فِي جَبْهَتِهِ … والثُّرَيّا فِي عذارٍ فوق خد
وأرانا سَرْجُه شمس الضُّحَى … فحسِبْنا أَنَّهُ بُرجُ الأَسَدْ
ثُمَّ رجع أَبُو العرب فِي هَذَا العام إلى مصر، فالتقى الحكيم أَبَا مُوسَى اليهودي الَّذِي أُهدر دمُه بالمغرب وهرب، فاصطنعه أبو العرب، فمني الخبر إلى صاحب المغرب، فطلب أَبَا العرب أيضًا، فهرب وطلع منَ اللّاذقيَّة ثانيًا، وأراد أن يتكلَّم فِي اليهودي بمصر، فبذل لرجلٍ ذَهَبًا حَتَّى يقتل أبا العرب، فأتاه وَهُوَ عَلَى شاطئ النيل، فضربه بخشبةٍ، فسقط فِي النيل (١).
١٦٥ - تميم بن الحسين بن أبي نصر، أبو نصر البغدادي، البزاز ويُعرف بابن القراح.
روى عن هبة اللَّه بن الحصين، وغيره.
والقَراح بالتخفيف (٢).
١٦٦ - حزب اللَّه بن محمد بن علي، أبو مروان الأزدي، البلنسي.
أخذ القراءات عن أبي عبد اللَّه بن أبي إسحاق.
وكان يحفظ الكامل للمبرد، والنوادر للقالي (٣).
١٦٧ - الحسن بن أحمد بن يحيى، أبو عليّ الأنصاري، القرطبي، نزيل مالقة. والد الحافظ أبي محمد.
أخذ القراءات عن أبي الحسن سعد بن خلف، وأبي القاسم بن رضا.
وسمع منهما، ومن أبي إسحاق بن قرقول.
وكان ذا فنون، وله يد طولى في الفرائض.
стр. 12129
أخذ عنه ابنه: وأبو الربيع بن سالم، وعبد الحق بن بونه.
وتوفي في رمضان في عشر السبعين (١).
١٦٨ - الحسن بن محمد بن الحسن أبو عليّ ابن الرهيبل الأنصاري، البلنسي.
سمع من أبي الحسن بن النعمة كثيرًا؛ وأخذ عنه القراءات.
وحج فسمع من السفلي، والصحيح للبخاري، من عليّ بن عمار. ورجع فلزم الزهد والتبتل.
سمعوا منه بالإسكندرية التيسير بروايته عن ابن هذيل. مات في شعبان كهلًا (٢).
١٦٩ - الحسين بن عبد اللَّه بن رواحة، أبو عليّ الأنصاري، الحموي، الفقيه الشافعي، الشاعر ابن خطيب حماة.
ولد سنة خمس عشرة وخمسمائة. وسمع بدمشق من أبي المظفر الفلكي، وأبي الحسن عليّ بن سليمان المرادي، والصائن هبة اللَّه، وجماعة.
ووقع في أسر الفرنج، فبقي عندهم مدة، وولد له بجزائر البحر عز الدّين عبد اللَّه. ثم قدم به إلى الإسكندرية، وسمعه الكثير من السفلي. وسبب أسره أنه سافر في البحر إلى المغرب فأسر، ثم خلصه اللَّه سبحانه.
وله شعر رائق، وحصلت له الشهادة على عكا.
قال الحافظ المنذري (٣): أنشدنا عنه أبو الحسن عليّ بن إسماعيل الكندي بمصر، ومحمد بن المفضل البهراني بمنبج.
قال القاضي ابن واصل في مصرعه (٤): نقلت من خطه نسبه هكذا: الحسين بن عبد اللَّه بن الحسين بن رواحة بن إبراهيم بن عبد اللَّه بن رواحة بن عبيد بن محمد بن عبد اللَّه بن رواحة الأنصاري الخزرجي الحموي.
стр. 12130
١٧٠ - خاصة بنت أبي المعمر المبارك بن أحمد بن عبد العزيز الأنصاري، الواعظة صاحبة الشيخ أبي النجيب السهروردي.
كانت تعظ برباطها على النساء، وقد حدثت (١).
١٧١ - الرشيد ابن البوسنجي
نشأ ببغداد، وكان من ملاحها، فحصل الأدب، وقال الشعر، ثم تحول إلى الشام، واتصل بخدمة السّلطان صلاح الدّين، وعلا شأنه حتّى بعثه السّلطان رسولًا إلى الخليفة، فعز عليهم ذلك وقالوا: من هو ابن البوسنجي حتّى يبعث إلى الديوان رسولًا؟ وحصل في هذا إنكار.
ثم إنه استشهد على عكا بسهم، وضرب له في الجهاد بسهم.
ومن شعره:
قفوا فاسألوا عَنْ حال قلبي وضعْفهِ … فقد زاده الشوق الأسى فوق ضِعْفِهِ
وقولوا لمن أرجو الشفاء بوصلهِ … مريضك قَدْ أشفى عَلَى الموت فاشفِهِ
أخو سقمٍ أخفاه إخفاؤه الهوى … نحولًا ومن يُخْفِ المحبَّة تُخْفِهِ
وما شغفي بالدار إلا لأهلها … وما جزعي بالجزع إلا لخشفه
١٧٢ - سعيد بن يحيى بن عليّ بن حجاج، أبو المعالي الدبيثي. والد الحافظ أبي عبد اللَّه، من قرية دبيثا.
قدم جده عليّ منها إلى واسط فسكنها. سمع سعيد من سعد الخير الأنصاري.
وأجاز له أبو عليّ الفارقي الفقيه.
كتب عنه ابنه، وقال (٢): توفي يوم الأضحى. وولد في سنة سبع وعشرين وخمسمائة.
١٧٣ - عبد اللَّه بن عبد اللَّه التجيبي القرطبي، أبو محمد الزاهد المعروف بالأندوجري (٣).
стр. 12131
كان صالحًا، عابدًا، قانتًا، مجاب الدعوة، له ذكرٌ (١).
١٧٤ - عبد اللَّه بن محمد بن أحمد ابن الخلال، أبو الفرج الأنباري، البغدادي، من رؤساء العراق.
ولي صدرية ديوان الزمام مدةً، ثم عزل (٢).
١٧٥ - عبد اللَّه بن محمد بن هبة اللَّه بن المطهر بن عليّ بن أبي عصرون بن أبي السري.
قاضي القضاة شرف الدّين أبو سعد التميمي، الحديثي، ثم الموصلي الفقيه، أحد الأعلام.
تفقه أولًا على: القاضي المرتضى ابن الشهرزوري، وأبي عبد اللَّه الحسين بن خميس الموصلي. وكان مولده سنة اثنتين وتسعين وأربعمائة، وتلقن على المسلم السروجي.
وقرأ بالسبع ببغداد على: أبي عبد اللَّه الحسين بن محمد البارع، وبالعشر على: أبي بكر المزرفي، ودعوان، وسبط الخياط، وتوجه إلى واسط فتفقه بها على القاضي أبي عليّ الفارقي، وبرع عنده، وعلق ببغداد عن أسعد الميهني. وأخذ الأصول عن أبي الفتح أحمد بن عليّ بن برهان. وسمع من أبي القاسم بن الحصين، وأبي البركات ابن البخاري، وإسماعيل بن أبي صالح المؤذن.
ودرس النحو على: أبي الحسن بن دبيس، وأبي دلف.
وسمع قديمًا في سنة ثمانٍ وخمسمائة من أبي الحسن بن طوق.
ورجع إلى وطنه بعلمٍ كثير، فدرس بالموصل في سنة ثلاثٍ وعشرين وخمسمائة. ثم أقام بسنجار مدةً.
ودخل حلب في سنة خمسٍ وأربعين، ودرس بها، وأقبل عليه صاحبها السّلطان نور الدين. فلما أخذ دمشق سنة تسعٍ وأربعين قدم معه، ودرس بالغزالية، وولي نظر الأوقاف، ثم ارتحل إلى حلب.
ثم ولي قضاء سنجار، وحرّان، وديار ربيعة، وتفقه عليه جماعة، ثم عاد إلى دمشق في سنة سبعين، فولي بها القضاء سنة ثلاثٍ وسبعين.
وصنَّف التصانيف، وانتفع به خلق، وانتهت إليه رياسة المذهب.
ومن تلامذته الشيخ فخر الدّين أبو منصور ابن عساكر.
ومن تصانيفه: صفوة
стр. 12132
المذهب في نهاية المطلب في سبع مجلدات، وكتاب الانتصار في أربع مجلدات، وكتاب المرشد في مجلدين، وكتاب الذريعة في معرفة الشريعة، وكتاب التيسير في الخلاف أربعة أجزاء، وكتاب مآخذ النظر ومختصر في الفرائض، وكتاب الإرشاد في نصرة المذهب ولم يُكمله، وذهب فيما نُهب له بحلب.
وبنى له نور الدّين المدارس بحلب، وحماة، وحمص، وبعلبك. وبنى هو لنفسه مدرسة بحلب، وأخرى بدمشق. وله أيضًا كتاب التنبيه في معرفة الأحكام وكتاب فوائد المهذب في مجلدين، وغير ذلك.
روى عنه أبو القاسم بن صصرى، وأبو نصر ابن الشيرازي، وأبو محمد بن قدامة، وعبد اللطيف بن سيما، والتاج بن أبي جعفر، وعبد الرحمن بن عبدان، وعلي بن قرقين (١)، وصديق بن رمضان، وخلق آخرهم موتًا العماد أبو بكر عبد اللَّه ابن النحاس.
وأضر في آخر عمره وهو قاض، فصنف جزءًا في جواز قضاء الأعمى، وهو خلاف مذهبه. وفي المسألة وجهان، والجواز أقوى، لأن الأعمى أجود حالًا من الأصم والأعجمي الذي يتعرف الأمور بترجمان ونحو ذلك.
وقد كان ولي القضاء قبل شرف الدّين القاضي ضياء الدّين ابن الشهرزوري، بحكم العهد إليه من عمه القاضي كمال الدّين قاضي الشام، فلم يعزله السّلطان صلاح الدّين، وآثر أن يكون الحكم لابن أبي عصرون، فاستشعر ذلك ضياء الدين، فاستعفى فأعفي، وبقي على وكالة بيت المال، وولي القضاء ابن أبي عصرون، وناب في القضاء الأوحد داود، والقاضي محيي الدّين محمد ابن الزكي، وكتب لهما توقيع سلطاني، فكانا في حكم المستقلين، وإن كان في الظاهر نائبين، وذلك في سنة اثنتين وسبعين، فلما عاد السّلطان من مصر في سنة سبع وسبعين تكلم الناس في ذهاب بصر ابن أبي عصرون، ولم يذهب بالكلية أو ذهب، فولى السّلطان القضاء لولده القاضي محيي الدّين من غير عزلٍ للوالد، واستمر هذا إلى سنة سبع وثمانين، فصرف
стр. 12133
عن القضاء، واستقل قاضي القضاة محيي الدّين ابن الذكي.
ويقال: إن هذا له:
أؤمل أن أحيا وَفِي كُلّ ساعةٍ … تمرُّ بي الموتى تهزّ نعوشها
وما أنا إلا منهم غير أن لي … بقايا ليالٍ فِي الزمان أعيشها
تُوُفّي إلى رضوان اللَّه في حادي عشر رمضان، ودفن بمدرسته بدمشق (١).
وقد سُئل عَنْهُ الشَّيْخ الموفق، فَقَالَ: كَانَ إمام أصحاب الشافعي فِي عصره، وكان يذكر الدرس فِي زاوية الدَّوْلَعيّ، ويصلي صلاةً حَسَنَة ويُتِمّ الرُّكوع والسجود. ثُمَّ تولى القضاء فِي آخر عمره وعَمِي، وسمعنا درسه مَعَ أَخِي أَبِي عُمَر، وانقطعنا عَنْهُ، فسمعت أَخِي ﵀ يَقُولُ: دخلتُ عليه بعد انقطاعنا فَقَالَ: لِمَ انقطعتم عني؟ فقلت: إن ناسًا يقولون إنك أشْعرِيّ. فَقَالَ: واللَّه ما أَنَا بأشْعرِيّ. هذا معنى الحكاية.
ومن شِعر القاضي شرف الدّين:
كُلّ جَمْع إلى الشتات يصيرُ … أيُّ صفوٍ ما شانه تكديرُ
أَنْت فِي اللَّهْو والأماني مقيمٌ … والمنايا فِي كُلّ وقتٍ تسيرُ
والَّذِي غره بلوغُ الأماني … بسَراب وخلبٍ مغرورُ
ويكِ يا نفسُ اخلصي إنَّ ربّي … بالَّذِي أَخْفَتِ الصُّدورُ بصيرُ
١٧٦ - عبد اللَّه بن أبي الفتوح بن عمران، الإمام أبو حامد القزويني الفقيه الشافعي.
رحل إلى نيسابور، وتفقه على الإمام محمد بن يحيى.
وتفقه ببغداد على: أبي المحاسن يوسف بن بندار الدمشقي.
وسمع من أبي الفضل الأرموي، وابن ناصر الحافظ، وجماعة. وحدث بقزوين (٢).
١٧٧ - عبد الرحمن بن أبي عامر أحمد بن عبد الرحمن بن الربيع، الأشعري، القرطبي، أبو الحسين.
стр. 12134
سمع أباه، وأبا بكر ابن العربي، وأبا جعفر البطروجي، وعباد بن سرحان، وأبا مروان بن مسرة، وجماعة.
روى عنه أبو الربيع بن سالم الحافظ، وغيره.
وله جزء مفيد خرّجه عن مشيخته.
ولي قضاء إستجة، وكان ذا عناية بالحديث، وعاش ستا وستين سنة، لأنه ولد سنة تسع عشرة وخمسمائة (١).
وروى عنه أيضًا بنوه الربيع، ويحيى، وأحمد، وأبو يحيى بن الفَرس.
١٧٨ - عبد الرحمن ابن قاضي القضاة عبد الملك بن عيسى بن درباس، أبو طالب المارانيّ.
توفي في حياة والده.
وكان قد ناب عن أبيه في القضاء (٢).
١٧٩ - عبد الرزاق بن عليّ بن محمد بن عليّ ابن الجوزي، أبو البقاء البغدادي، الصفار، أخو العلامة أبي الفرج.
توفي في المحرم.
يقال: إنه روى شيئًا من الحديث. وكان مزوقًا دهانًا. سمعه أخوه من هبة اللَّه بن الحصين، وأبي غالب محمد بن الحسن الماوردي.
روى عنه: ابن أخيه أبو القاسم علي، وأبو الحسن ابن القطيعي.
ومولده كان في صفر سنة إحدى عشرة وخمسمائة.
سقط من الصقالة، فزَمن مدةً (٣).
١٨٠ - عبد السلام بن عبد السميع بن محمد، أبو جعفر الهاشمي البواب.
سمع من زاهر، وابن الحصين.
وعنه عبد اللَّه بن أحمد الخباز.
مات في ربيع الأول (٤).
١٨١ - عبد المجيد بن الحسين بن يوسف بن الحسن بن أحمد بن دُليل، أبو المفضل الكندي، الإسكندرانيّ المعدل.
стр. 12135
سمع من الإمام أبي بكر محمد بن الوليد الطرطوشي، وروى عنه: سنن أبي داود.
وحدث عنه أبو التقى صالح بن بدر الشافعي، والحسن بن ناصر المهدوي، وعلي بن محمد بن منتصر، وآخرون.
توفي في تاسع شوال، وله اثنتان وتسعون سنة (١).
١٨٢ - عبيد اللَّه بن هبة اللَّه، أبو الوفاء القزويني، ثم الأصبهاني، الواعظ الحنفي، يُعرف بابن شفروه، أخو رزق اللَّه.
له النظم والنثر، وكان فصيحًا بليغًا، عقد ببغداد مجلس الوعظ لما حج.
توفي في الكهولة (٢).
١٨٣ - علي بن سلمان بن سالم، أبو الحسن الكعكي.
سمع الكثير من أبي الفتح بن شاتيل، وطبقته. وكتب بخطه، وعني بالسماع. ومات شابا (٣).
١٨٤ - علي بن عثمان بن يوسف بن إبراهيم بن يوسف، القاضي السعيد، أبو الحسن القرشي المخزومي، الشافعي المصري.
ولد سنة اثنتي عشرة وخمسمائة.
وحدث عن: عبد العزيز بن عثمان التونسي، وأحمد بن الحطيئة، وإسماعيل بن الحارث القاضي.
قال أبو محمد المنذري (٤): حدثونا عنه، وكان عارفا بكتابة الخراج، صنَّف في ذلك كتابًا. وتقلَّب في الخدم، وتقدم فيها.
١٨٥ - عيسى بن محمد بن عيسى، الأمير العالم، الفقيه، أبو محمد الهكاري، الشافعي، ضياء الدين، أحد أمراء الدولة الصلاحية، بل واحدهم وكبيرهم.
كان في مبدأ أمره يشتغل، فتفقه بالجزيرة على الإمام أبي القاسم عمر ابن البزري شيخ الشافعية؛ واشتغل بحلب بالمدرسة الزجاجية، ثم اتصل بخدمة الملك أسد الدّين شيركوه، وصار إمامه في الصلوات، وتوجه معه إلى مصر. وكان هو أحد الأسباب المُعِينة على سلطنة صلاح الدّين بعد عمه مع الأمير
стр. 12136
الطواشي بهاء الدّين قراقوش، فرعيت له الخدمة وقِدمه، وكان ذا شجاعة وشهامة، فأمره أسد الدين.
وقد سمع من الحافظ أبي طاهر السلفي، والحافظ ابن عساكر.
وحدَّث بقيسارية، فسمع منه القاضي محمد بن عليّ الأنصاري، وغيره.
وكان ذا مكانةٍ عظيمة عند صلاح الدين، واشتهر بقضاء الحوائج، فكان لا يكاد يدخل على صلاح الدّين، إلا ومعه أوراق وقصص في عمامته ومنديله وفي يده، فيكتب له عليها.
توفي في ذي القعدة بالمخيم أيام حصر عكا. وله ذكرٌ في الحوادث، وأنه أسر وخلص من الأسر بستين ألف دينار (١).
١٨٦ - غيداق بن جعفر الديلمي.
روى شيئًا عن أحمد بن ناقة (٢).
١٨٧ - قيصر، الأمير الأجلّ ابن الأمير طي ابن الملك أمير الجيوش شاور بن مجير السعدي، المصري.
روى عن أبي الحسن عليّ بن إبراهيم بن المسلم الأنصاري.
وتُوفي في ذي القعدة (٣).
١٨٨ - محمد بن أحمد بن عبد اللَّه، أبو عبد الله الجمدي المقرئ، والجمد من قرى دجيل.
روى عن: أبي البدر الكرخي، وأبي الوقت، وجماعة (٤).
١٨٩ - محمد بن خلف بن محمد بن عبد الله بن صاف، أبو بكر الإشبيلي، المقرئ.
أخذ القراءات عن أبي الحسن شُريح؛ واختلف إلى أبي القاسم ابن الرمّاك في العربية، وأجاز له أبو الحسن بن مغيث، وابن مكي.
وكان عارفًا بالقراءات والعربية متقدمًا فيهما، من كبار أصحاب شريح.
стр. 12137
شرح الأشعار الستة والفصيح لثعلب، وغير ذلك.
قال أبو عبد اللَّه الأبار (١): حدَّث عنه جماعة من شيوخنا، وأقرأ نحوًا من خمسين سنة.
وتوفي سنة خمس، ويقال سنة ست وثمانين عن بضعٍ وسبعين سنة.
١٩٠ - محمد بن عبد اللَّه بن عبد الكريم. الأنصاري، الطنجي.
دخل الأندلس، وسمع من أبي الحسن بن مغيث، وغيره.
وكان أديبًا شاعرًا.
ورخه الأبار (٢).
وطنجة من أقصى المغرب.
١٩١ - محمد بن عبد العزيز بن إسماعيل الفقيه، أبو عبد الله الخزرجي التلمساني، ثم المصري المالكي المعدل.
سمع أبا محمد بن رفاعة وحدث (٣).
١٩٢ - محمد بن عبد الملك بن علي، أبو الكرم الهاشمي، المخرِّميّ.
سمع هبة اللَّه بن الحصين، وأبا غالب ابن البناء.
روى عنه: عبد اللَّه بن أحمد الخباز، وغيره. وكتب عنه جماعة. وتوفي في جمادى الأولى (٤).
١٩٣ - محمد بن عبد الواحد ابن العدل أبي غالب محمد بن علي، الفقيه أبو جعفر ابن الصباغ، البغدادي، الشافعي.
سمع أبا السعادات أحمد بن أحمد المتوكلي، وأبا القاسم هبة اللَّه بن الحُصين. وناب في تدريس النظامية.
سمع منه عمر بن عليّ القرشي، وسعيد بن هبة اللَّه، وغيرهما.
وتوفي في ذي الحجة وقد شاخ. فإنه ولد في سنة ثمانٍ وخمسمائة.
وتفقَّه على سعيد ابن الرزاز.
وولي القضاء بحريم دار الخلافة، فلم تُحمد سيرته وعُزل. وكانت له إجازة من ابن بيان الرزاز.
стр. 12138
وروى عنه من المتأخرين: محمد ابن النفيس الأزجي، وغيره (١).
١٩٤ - محمد بن المبارك بن محمد بن الحسين، أبو السعادات السلمي الجُبيّ.
سمع ابن شاتيل، وأبا السعادات القزاز، وطائفة، وعني بالحديث، ولزم الحازمي، وكتب تصانيفه.
والجُبّة: قرية من قرى بغداد على طريق خراسان، وبها توفي في ذي الحجة.
وكان أبوه أحد الشيوخ الزُّهاد، كنيته أبو سعد (٢).
١٩٥ - محمد بن يوسف بن محمد بن قائد. موفق الدّين الإربلي، البحراني، النحوي، الشاعر.
كان بارع الأدب، رائق الشعر، لطيف المعاني. قدم دمشق، ومدح السلطان صلاح الدّين، ومدح صاحب إربل زين الدّين يوسف ابن زين الدّين علي، إلاّ أنه اشتغل بعلم الفلاسفة.
وكان يعرف الهندسة، وألف فيها.
وكان أبوه من تجار إربل يتردد إلى البحرين، فولد له الموفّق بالبحرين.
وله:
رُبّ دارٍ بالغضا طال بلاها … عكف الدَّهرُ عليها فبكاها
درست إلاَّ بقايا أسطرٍ … سمح الدّهر بها ثُمَّ محاها
وقفت فيها الغوادي وَقْفةً … أَلصقت حَرَّ ثَرَاها بحشاها
وبكت أطلالُها نائبةً … عَنْ جفوني أحسَن اللَّه جزاها
كَانَ لي فيها زمانٌ وانقضى … فسَقَى اللَّه زماني وسقاها
١٩٦ - المبارك بن المبارك بن المبارك، أبو طالب الكرخي، الفقيه الشافعي، صاحب ابن الخلّ.
وكان من أئمة الشافعية، درّس، وأفتى، وكتب الخطّ المنسوب.
وسمع أبا القاسم بن الحصين، وأبا بكر الأنصاري.
وكان ذا جاهٍ وقبول لكونه أدب السادة الأمراء أولاد الناصر لدين اللَّه.
стр. 12139
درّس بالنظامية بعد أبي الخير القزويني سنة إحدى وثمانين، وتفقّه به جماعة. وكتب عنه أبو بكر الحازمي، وغيره.
وعاش اثنتين وثمانين سنة، وتوفي في ثامن ذي القعدة (١).
وذكره الموفق عبد اللطيف فقال: كان ربّ عِلم، وعمل، وعفاف، ونُسك، وورع. وكان ناعم العيش، يقوم على نفسه وبدنه قيامًا حكميا، رأيته يُلقي الدرس، فسمعتُ منه فصاحةً رائعة، ونغمة رائقة، فقلت: ما أفصح هذا الرجل! فقال شيخنا ابن عبيدة النحوي: كان أبوه عوّادًا، وكان هو معي في المكتب، وضرب بالعود وأجاد وتحقق فيه حتّى شهدوا له أنه في طبقة معبد، ثم أنف واشتغل بالخط، إلى أن شهدوا له أنه أكتب من ابن البواب ولا سيما في الطومار والثلث، ثم أنِف منه، واشتغل بالفقه، فصار كما ترى. وعلم ولدّي الناصر لدين اللَّه، وأصلحا مداسهُ.
١٩٧ - مجاهد بن محمد بن مجاهد، أبو الجيش الأندلسي.
قال الأبار (٢): روى عن أبي عليّ الصدفي، وأبي محمد بن عتاب.
قال يعيش بن القديم: لقيته بمراكش.
وبها توفي في ذي القعدة.
١٩٨ - محمود بن عليّ بن أبي طالب بن عبد اللَّه بن أبي الرجاء، الأستاذ أبو طالب التميمي، الأصبهاني، الشافعي، المعروف بالقاضي، صاحب الطريقة في الخلاف.
كان من كبار الأئمة. تفقه على الإمام محمد بن يحيى صاحب الغزالي، وكان له في الوعظ اليد البيضاء، وكان ذا تفنُّن في العلوم.
تفقّه به جماعة بأصبهان، وتوفي في شوال.
وله تعليقة جمّة المعارف (٣).
١٩٩ - مشرف بن المؤيد بن علي، أبو المحاسن الهمذاني، الصوفيّ، الشافعي، البزّاز، أثير الدين، المعروف بابن الحاجب.
стр. 12140
سمع هبة اللَّه بن الفرَج ابن أخت الطويل، وأبا الفتوح الطائي. وقدم دمشق، فسمع بها من أبي المظفر الفلكي، ودخل مصر واستوطنها وسمع بها من أبي الحسن عليّ ابن بنت أبي سعد.
وقد سمع من جماعة سوى مَن ذكرنا. وحدَّث بمصر، وبها توفي في ثامن جمادى الأولى. وهو أخو جدِّ شيخنا الأبرقُوهيّ (١).
٢٠٠ - مُنجبُ بن عبد اللَّه، أبو المعالي، وأبو النجاح، مولى مرشد بن يحيى المديني، المرشدي.
روى عن مولاه صحيح البخاري، وعاش قريبًا من مائة سنة. وكان ظاهر القوة يمشي في هذا السن بالقبقاب عدة فراسخ.
روى عنه جماعة منهم: ضياء الدّين عيسى بن سليمان بن رمضان، وكُتاب بنت مرتضى بن أبي الجود، والحافظ عليّ بن المفضل.
توفي في المحرم (٢).
٢٠١ - موسى بن جكو، الأمير الكبير عز الدّين ابن خال السلطان صلاح الدّين.
توفي بمنزلة العسكر على عكا مُرابطًا، ﵀.
٢٠٢ - يزيد بن محمد بن يزيد بن رفاعة، أبو خالد اللخميّ، الغرناطيّ. ويُعرف بابن الصفار أيضًا.
أخذ القراءات عن أبي الحسن بن الباذش. وسمع من أبي محمد بن عطية وابن العربي، والقاضي عياض، وأجاز له أبو محمد بن عتاب، وأبو عمران بن أبي تُليد، وطائفة.
وكان عارفًا بالقراءات والعربية، راوية جليلًا، يعقد الوثائق.
مات في المحرم، وله أربعٌ وسبعون سنة (٣).
стр. 12141
٢٠٣ - يوسف بن أحمد بن إبراهيم بن محمد بن عبد اللَّه، الحافظ أبو يعقوب الشيرازي، ثم البغدادي، الصوفي، شيخ الصوفية بالرباط الأرجواني.
وُلد سنة تسعٍ وعشرين وخمسمائة. وسمعه أبوه من الحافظ أبي القاسم ابن السمرقندي، وأبي محمد ابن الطرّاح، وأبي الحسن بن عبد السلام، وأبي سعد أحمد بن محمد البغدادي، وعمر بن أحمد البندنيجي، والكروخي.
وسمع بنفسه من ابن ناصر، وابن الزاغوني، وهذه الطبقة.
وجال في الآفاق ما بين خُراسان، وفارس، والجزيرة، والشام، والحجاز، والجبال.
وسمع أبا الحسن بن غبرة بالكوفة، وأبا الوقت السجزي بكرمان، وعبد اللَّه بن عمر بن سليخ بالبصرة، وأحمد بن بختيار القاضي بواسط، وعبد الجليل بن أبي سعد بهراة، وأبا بكر محمد بن عليّ الطوسي، وعبد الملك بن جامع الفارسي بنيسابور، وأبا شجاع البسطامي ببلخ، وإسماعيل بن عليّ الحمامي المعمر، ومسعود الثقفي، والرستمي، وطائفة بأصبهان، ونصر بن المظفر، وشيرويه بهمذان، وعبد الواحد بن هلال بدمشق.
وصنف وخرج وكتب الكثير. وكان ثقة واسع الرحلة، جمع أربعي البلدان، فأجاد تصنيفها.
روى عنه عبد الرحمن بن عمر الواعظ، والتاج محمد بن أبي جعفر القرطبي، وأبو عبد اللَّه ابن الدُّبيثي، وآخرون.
وثّقه الدبيثي (١)، وكتب عنه أبو المواهب بن صصرى، وقال: اشتغل في آخر عمره بالترسل من الديوان إلى الأطراف، وولي رباطًا ببغداد. وكان حسن المفاكهة والعشرة.
وقال ابن النجار: كان ثقة حسن المعرفة، نُفِّذ رسولًا من الديوان العزيز إلى الروم، وولي المشيخة برباط الخليفة، وصارت له ثروة، وحدّث باليسير. وتوفي في رمضان.
стр. 12142
وفيها ولد:
الحافظ زين الدّين خالد بن يوسف بنابلس، وشرف الدّين عمر بن عبد اللَّه بن صالح السُّبكيُّ، وأبو البركات أحمد بن عبد اللَّه ابن النحاس الإسكندري، وعبد الواحد بن أبي بكر ابن الحموي.
стр. 12143
سنة ست وثمانين وخمسمائة
٢٠٤ - أحمد بن عليّ بن أحمد، أبو العباس المازني، النصيبي، الجابي، المعروف أبوه بالخطيب.
شيخ دمشقي. وهو والد المسلّم.
سمع عبد الكريم بن حمزة، وغيره.
وولد سنة ثمانٍ وتسعين وأربعمائة، وعاش ثمانيًا وثمانين سنة.
روى عنه أبو القاسم بن صصرى.
٢٠٥ - أحمد بن عليّ بن هبة اللَّه بن المأمون، أبو العباس ابن الزوال (١) العباسي، المأموني، البغدادي، أحد العدول والأشراف.
قرأ القراءات على: أبي بكر ابن المزرفي. والعربية على: أبي منصور ابن الجواليقي.
وسمع من أبي القاسم بن الحصين، وأبي العز بن كادش، وبدر بن عبد اللَّه الشيحي.
وصنَّف في اللغة، وروى الكثير.
روى عنه أبو عبد اللَّه ابن الدبيثي، وغيره.
وولي قضاء دُجيل، وكان رأسًا في العربية.
ولد سنة تسعٍ وخمسمائة، وتوفي في شعبان (٢).
أنبأني ابن البزوري أن له مصنَّفًا سماه أسرار الحروف، قال: ووقع لي جزء بخطُّه، فنقلت منه قوله:
قَدْ كُنْت أركب بالخيل العتاق فَمَا … أَبقى لي الدهرُ لا بغلًا ولا فَرَسا
وكنت أنهضُ بالعبءِ الثّقيل فقد … أجدَّ بي الدهرُ عَنْ نهضي بِهِ فَرَسا
وكم فرستُ أسودًا عَنْوةً فِرَسًا … وعضّني الدهرُ حَتَّى خِلْته فَرِسا
فآه من دهرنا أُفٍّ لَهُ فلقد … أضاع حرًّا كريمًا بيننا فَرسَا
مِنَ الفراسة.
٢٠٦ - أحمد بن محمد بن الحسن بن خلف، أبو جعفر ابن برنجال الدانيّ.
стр. 12144
سمع أباه، وأبا بكر بن أسوة القاضي.
وولي قضاء دانية.
وتوفي في جمادى الأولى، وقد شاخ (١).
٢٠٧ - أحمد بن محمد بن عمر، العلامة الزاهد، زين الدّين أبو القاسم البخاري، العتابي، من محلة عتاب بُخارى.
كان من كبار الحنفية، صنَّف الجامع الكبير والزيادات وتفسير القرآن.
لازمه شمس الأئمة محمد بن عبد الستار الكردري، وأخذ عنه.
ومات ببخارى. ورخه الفرضيّ.
٢٠٨ - الحسن بن هبة اللَّه بن أبي البركات، محفوظ بن الحسن بن محمد بن الحسن بن أحمد بن محمد بن الحسين بن صصرى. الحافظ الكبير أبو المواهب بن أبي الغنائم الربعي، التغلبي، البلدي الأصل، الدمشقي، المعدل.
ولد سنة سبعٍ وثلاثين وخمسمائة، وكان اسمه أولًا نصر اللَّه، فغيره بالحسن.
سمع بدمشق: جده أبا البركات، والفقيه نصر اللَّه بن محمد المصيصي، وعبدان بن زرين (٢) المقرئ، وعلي بن حيدرة العلوي، ونصر بن أحمد بن مقاتل، والحسين بن البُنّ الأسديّ، وأبا يَعلَى ابن الحُبُوبيّ، وأبا المظفر الفلكي، وحمزة بن كروس، وأبا الحسين هبة اللَّه بن الحسن، وأبا يعلى حمزة بن أسد التميمي، وأبا الندى حسان بن تميم، وخلقًا كثيرًا.
ولزم أبا القاسم الحافظ فأكثر عنه، وتخرج به، وعُني بها الشأن أتمّ عنايةٍ، ثم رحل فسمع بحماة: محمد بن ظَفَر الحجة، وبحلب: أبا طالب ابن العجمي، وابن ياسر الجياني، وبالموصل: الحسن بن عليّ الكعبي، وسليمان بن محمد بن خميس، ويحيى بن سعدون المقرئ، وطائفة.
وببغداد: هبة اللَّه بن الحسن الدقاق، ومحمد بن عبد الباقي ابن البطيّ، ويحيى بن ثابت، وصالح بن الرخلة، وشهدة الكاتبة، وجماعة.
وبهمذان: أبا العلاء العطار الحافظ، وبأصبهان محمد بن أحمد بن ماشاذه صاحب سليمان بن إبراهيم الحافظ، وأبا رشيد
стр. 12145
عبد اللَّه بن عمر، وعلي بن محمد بن أحمد بن مردويه، والحافظ أبا موسى المديني، وطائفة.
وبتبريز: محمد بن أسعد العطاري حفدة، أو لقيه بالموصل.
روى عنه ولده أمين الدّين سالم.
وصنَّف التصانيف، وجمع المعجم لنفسه في ستة عشر جزءًا، وصنف فضائل الصحابة وفضائل القدس، وعوالي ابن عُيينة، وجزءًا في رباعيات التابعين. وأصيب بكتبه فإنها احترقت لما وقع الحريق بالكلاسة. ثم وقف بعد ذلك خزانةً أخرى.
وكان ثقةً متقنًا، مستقيم الطريقة، لين الجانب، سمحًا، كريمًا. رحل سنة ثمانٍ وسبعين بابنه أبي الغنائم سالم، فسمعه من ابن شاتيل وطبقته.
قال أبو عبد اللَّه الدُّبيثيّ (١): كان ثقة، وتوفي سنة ستٍّ وثمانين. وكتب إلينا بالإجازة.
قلت: عاش تسعًا وأربعين سنة.
٢٠٩ - الحسين بن محمد بن الحسين، أبو عليّ الفارسي، الدارابجرديّ، المقرئ، الخوّاصّ، المؤدب.
سمع هبة اللَّه ابن الأكفاني.
روى عنه أبو القاسم بن صصرى.
وتوفي في رجب (٢).
٢١٠ - خلف بن رافع بن رئيس المسكي، ثم المصري.
سمع من الفقيه رسلان بن عبد اللَّه بن شعبان الشارعي، وهو والد الحافظ أبي محمد عبد الله، المعروف بابن بصيلة (٣).
٢١١ - صالح بن أبي القاسم خلف بن عمر، أبو الحسن الأنصاري، الأوسي، المالقيّ.
روى عن منصور بن الخير، وأبي الحسين ابن الطراوة.
ورحل فلقي بتلمسان أبا جعفر بن باقي، وأخذ عنه علم الكلام. ولقي بتونس عبد الرزاق
стр. 12146
الفقيه.
وأخذ بالمهدية عن أبي عبد اللَّه المازري.
وكان متقدمًا في علم الكلام والعقليات؛ روى عنه أبو محمد، وأبو سليمان ابنا حَوط اللَّه.
وتوفي في رمضان وله ستٌّ وثمانون سنة (١).
٢١٢ - عبد اللَّه بن عمر بن أبي بكر. سيف الدين، أبو القاسم المقدسي، الحنبلي الفقيه، أحد الأعلام.
وُلد سنة تسعٍ وخمسين وخمسمائة بجبل قاسيون. ورحل إلى بغداد، وسمع بها الكثير، وتفقه.
قرأت أخباره بخط الحافظ الضياء، قال: اشتغل بالفقه، والخلاف، والفرائض، والنحو، وصار إمامًا، عالمًا، ذكيا، فطنًا، فصيحًا، مليح الإيراد، حتّى إنني سمعت بعض الناس يقول عن بعض الفقهاء أنه قال: ما اعترض السيف على مستدل إلا ثلم دليله. وكان يتكلم في المسألة غير مستعجلٍ بكلام فصيح من غير توقف ولا تتعتع، وكان حسن الخلق والخلق، وكان أنكر منكرًا ببغداد، فضربه الذي أنكر عليه وكسر ثنيته، ثم إنه مُكّن من ذلك الرجل، فلم يقتصّ منه.
وسافرتُ معه إلى بيت المقدس، فرأيت منه من ورعه وحُسنِ خُلقه ما تعجبت منه.
قال: وشهدنا غزاةً مع صلاح الدّين، فجاء ثلاثة فقهاء فدخلوا خيمة أصحابنا، فشرعوا في المناظرة، وكان الشيخ الموفق والبهاء حاضرين، فارتفع كلام أولئك الفقهاء، ولم يكن السيف حاضرًا، ثم حضر فشرع في المناظرة، فما كان بأسرع من أن انقطعوا من كلامه.
وسمعت البهاء عبد الرحمن يقول مرة: كان أبو القاسم عبد اللَّه بن عمر فيه من الذكاء والفطنة ما يدهش أهل بغداد. كان يحفظ درس الشيخ إذا ألقي عليه من مرة أو مرتين، وكنت أنا أتعب حتّى أحفظه.
وكان ورعًا، يتعلم من العماد، ويسلك طريقه، وكان مبرزًا في علم الخلاف.
واشتغل بعلم النحو على الشيخ أبي البقاء، فحفظ كتاب الإيضاح لأبي علي الفارسي، واشتغل بعلم العروض وصنَّف فيه تصنيفا.
стр. 12147
قال الضياء: توفي بحران في شوال، ورثاه سليمان ابن النجيب بقوله:
عَلَى مثلِ عَبْد اللَّه يُفترضُ الحزنُ … وتُسفح آماقٌ ولم يغتمِضْ جفنُ
عليه بكى الدّين الحنيفيّ والتُّقى … كَمَا قَدْ بكاه الفقه والذِّهنُ والحُسنُ
ثوى لمثواه كلُّ فضلٍ وسؤددٍ … وعلمٍ جزيلٍ لَيْسَ تحمله البُدنُ
وهي بضعةٌ وستون بيتًا.
وقَالَ فِيهِ جبريل المُصْعَبيّ الْمَصْرِيّ:
صبْري لفَقْدِك عَبْد اللَّه مفقودُ … ووجدُ قلبي عليك الدَّهر موجودُ
عدمتُ صبري لمّا قِيلَ إنك فِي … قبر بحران سيفَ الدّين مغمودُ
نبكي عليك بشجوٍ بالدما كَمَا … تبكي التعاليقُ حزنًا والمسانيدُ
وللمشايخ تعديدٌ عليك كَمَا … للطير فِي الرُّوح تغريدٌ وتعديدُ
وهي ستة وعشرون بيتًا.
٢١٣ - عبد الجبار بن الحسن بن عبد العزيز، أبو الحسن القرشي، المخزومي، الفراش.
مصري قديم المولد.
سمع في الكهولة من عبد اللَّه بن رفاعة (١).
٢١٤ - عبد الرحمن بن عليّ بن عبد العزيز بن عليّ بن قريش، أبو المجد المخزومي، المصري.
استشهد في جمادى الأولى بظاهر عكا.
له رواية عن السلفي (٢).
٢١٥ - عبد الرحمن بن محمد بن غالب، أبو القاسم الأنصاري القرطبي المعروف بالشراط.
أخذ القراءات عن أبي الحسن شريح، وأبي القاسم الحجازي، وأبي القاسم بن رضا.
وسمع من أبي القاسم بن بقي، وأبي الحسن بن مغيث، وأبي عبد اللَّه بن مكي، وأبي بكر ابن العربي، وجماعة.
وأخذ الأدب عن أبي بكر بن فندلة، وأبي الوليد بن حجاج.
قال الأبار (٣): وكان عارفًا بالقراءات، رأسًا في تجويدها، بصيرًا
стр. 12148
بالعربية، زاهدًا، ورعًا، صاحب ليل، أقرأ الناس القراءات والنحو، وحدث.
روى عنه ابنه غالب، وابن أخته الأستاذ أبو عبد اللَّه محمد بن أحمد، وابنا حوط اللَّه، والحافظ أبو محمد القرطبي، وأبو عليّ الرندي، وأبو محمد بن عطية، وأبو الحسين ابن السراج، وأبو يحيى بن عبد الرحيم. وتوفي في ثاني جمادى الآخر، وله خمسٌ وسبعون سنة، ولم يتخلف عن جنازته كبير أحد، ودفن بمقبرة أمّ سلمة بظاهر قرطبة.
٢١٦ - عبد الرشيد بن عبد الرزاق. الكرجي (١)، الصوفي، أبو محمد.
ذكره أبو شامة في تاريخه (٢) في ترجمة إبراهيم بن محمد فقال: جرت ببغداد واقعة؛ كان ببغداد عبد الرشيد، وكان ورعًا عاملًا، وكان ببغداد النفيس الصوفي يضحك منه ويسخر به، وكان يدخل على الخليفة، فدخل يومًا مدرسة دار الذهب فجعل يتمسخر، فقال له الكرجي: اتق اللَّه، نحن في بحث العلم وأنت تهزل، فدخل على الخليفة وبكى، وقال: ضربني الكرجي وعيرني، فثار الخليفة وأمر بصلبه، فأخرج وعليه ثوب ليصلبوه، فقال: دعوني أصلي ركعتين. فصلى وصلبوه، فجاء أمر الخليفة لا تصلبوه وقد فات، فلعن الناس النفيس واختفى. ورأى بعض الصالحين الكرجي في النوم، فقال له: ما فعل اللَّه بك؟ قال: أوقفني بين يديه، فقلت: يا إلهي رضيت ما جرى عليّ؟ فقال: أو ما سمعت ما قلت: ﴿وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا﴾ إني أردتُ أن تصل إلى درجة الشهداء.
٢١٧ - عبد المحمود بن أحمد بن علي، الفقيه الصالح أبو محمد الواسطي، الشافعي.
تفقه بواسط على أبي جعفر هبة اللَّه ابن البوقي.
وسمع بالكوفة من أبي العباس بن ناقة، وبالبصرة من المبارك بن محمد المواقيتي، وبمكةَ من المبارك بن عليّ الطباخ.
ودرس وأفتى، ومات كهلًا في ربيع الأول بواسط (٣).
стр. 12149
٢١٨ - عبد المنعم ابن المقرئ الكبير أبي بكر يحيى بن خلف بن النفيس، الإمام أبو الطيب الحميري، الأندلسي، الغرناطي، المقرئ، المكتب.
أخذ القراءات عن والده، وعن أبي الحسن شريح، وأبي الحسن بن ثابت الخطيب، وأبي عبد اللَّه النوالشيّ، وأبي الحسن بن هذيل، وجماعة.
وروى عن أبي بكر ابن العربي، وأبي الحسن بن موهب، والقاضي عياض، وعبد الرحمن بن أحمد بن رضا، وجماعة.
ونزل مراكش مدة، فأدب بالقرآن زمانًا، وأقرأ القراءات.
قال أبو عبد اللَّه الأبار (١): أخذ عنه ولم يكن بالضابط لأسماء شيوخه مع رداءة خطه. وكان له حظ من العربية، ثم إنه حج وتجول في بلاد المشرق، وسكن الإسكندرية وحدث بها، وأقرأ القراءات، وسمع منه هناك الموطأ أبو الحسن بن خيرة.
قلت: وقرأ عليه القراءات أبو القاسم بن عيسى.
وسمع منه عليّ بن المفضل الحافظ، والفقيه أبو البركات محمد بن محمد البلوي.
وتوفي في ربيع الأول، ويعرف بابن الخُلوف.
٢١٩ - عبد الواحد بن أبي الفتح بن عبد الرحمن بن عصية (٢)، أبو محمد البغدادي، الحربي.
روى عن عبد الله بن أحمد بن يوسف، وتوفي في جمادى الأولى (٣).
٢٢٠ - عبد الوهاب بن عبد الصمد بن محمد بن غياث، أبو محمد الصدفي، نزيل مالقة.
سمع أبا بكر ابن العربي، وأبا الوليد بن بقوة.
وأخذ عن أبي عبد اللَّه النوالشي كثيرًا من كتب القراءات.
وولي القضاء، وحدَّث.
وقتل ﵀ بإشبيلية في فتنة الجزيري، وصلب في هذه السنة (٤).
стр. 12150
٢٢١ - عثمان بن سعادة بن غنيمة، اللبّان المعّاز.
سمع من ابن ناصر (١).
٢٢٢ - عثمان بن محمد بن الحسن بن قُديرة، أبو عمرو البغدادي، الدقاق.
حدث عن أبي البدر إبراهيم الكرخي، وغيره (٢).
٢٢٣ - علي بن محمد بن علي، أبو الحسن البغدادي، الضرير، المقرئ الفقيه.
سمع أبا القاسم بن الحصين، وأبا غالب ابن البناء، وأبا القاسم ابن السمرقندي. وحدَّث (٣).
٢٢٤ - عيسى بن محمد بن شعيب، أبو موسى الغافقي، الورَّاق.
روى عن أبي بكر ابن العربي، وأبي الفضل بن الأعلم، وجماعة.
وكان فقيهًا، كاتبًا، شاعرًا. استوطن فاس.
وتوفي في جمادى الآخرة.
روى عنه أبو الحسن ابن القطان (٤).
٢٢٥ - محمد بن أحمد بن عليّ بن أبي الضوء، أبو الحارث الهاشمي، الواسطي، الضري.
سمع نصر بن نصر العُكبَري، والمبارك بن المبارك السّرّاج، وتوفي بواسط (٥).
٢٢٦ - محمد بن جعفر بن أحمد بن حميد (٦) بن مأمون، أبو عبد اللَّه الأموي، البلنسي، المقرئ.
أخذ القراءات عن ابن هذيل، ثم رحل إلى غرناطة فأخذ القراءات عن أبي