← История

История · id 35100

تاريخ الإسلام - ت بشار

شمس الدين الذهبي

Полный текст (15 404 стр.). Показаны 12146–12185 · переход к 12151.

стр. 12146

الفقيه. وأخذ بالمهدية عن أبي عبد اللَّه المازري. وكان متقدمًا في علم الكلام والعقليات؛ روى عنه أبو محمد، وأبو سليمان ابنا حَوط اللَّه. وتوفي في رمضان وله ستٌّ وثمانون سنة (١). ٢١٢ - عبد اللَّه بن عمر بن أبي بكر. سيف الدين، أبو القاسم المقدسي، الحنبلي الفقيه، أحد الأعلام. وُلد سنة تسعٍ وخمسين وخمسمائة بجبل قاسيون. ورحل إلى بغداد، وسمع بها الكثير، وتفقه. قرأت أخباره بخط الحافظ الضياء، قال: اشتغل بالفقه، والخلاف، والفرائض، والنحو، وصار إمامًا، عالمًا، ذكيا، فطنًا، فصيحًا، مليح الإيراد، حتّى إنني سمعت بعض الناس يقول عن بعض الفقهاء أنه قال: ما اعترض السيف على مستدل إلا ثلم دليله. وكان يتكلم في المسألة غير مستعجلٍ بكلام فصيح من غير توقف ولا تتعتع، وكان حسن الخلق والخلق، وكان أنكر منكرًا ببغداد، فضربه الذي أنكر عليه وكسر ثنيته، ثم إنه مُكّن من ذلك الرجل، فلم يقتصّ منه. وسافرتُ معه إلى بيت المقدس، فرأيت منه من ورعه وحُسنِ خُلقه ما تعجبت منه. قال: وشهدنا غزاةً مع صلاح الدّين، فجاء ثلاثة فقهاء فدخلوا خيمة أصحابنا، فشرعوا في المناظرة، وكان الشيخ الموفق والبهاء حاضرين، فارتفع كلام أولئك الفقهاء، ولم يكن السيف حاضرًا، ثم حضر فشرع في المناظرة، فما كان بأسرع من أن انقطعوا من كلامه. وسمعت البهاء عبد الرحمن يقول مرة: كان أبو القاسم عبد اللَّه بن عمر فيه من الذكاء والفطنة ما يدهش أهل بغداد. كان يحفظ درس الشيخ إذا ألقي عليه من مرة أو مرتين، وكنت أنا أتعب حتّى أحفظه. وكان ورعًا، يتعلم من العماد، ويسلك طريقه، وكان مبرزًا في علم الخلاف. واشتغل بعلم النحو على الشيخ أبي البقاء، فحفظ كتاب الإيضاح لأبي علي الفارسي، واشتغل بعلم العروض وصنَّف فيه تصنيفا.

стр. 12147

قال الضياء: توفي بحران في شوال، ورثاه سليمان ابن النجيب بقوله: عَلَى مثلِ عَبْد اللَّه يُفترضُ الحزنُ … وتُسفح آماقٌ ولم يغتمِضْ جفنُ عليه بكى الدّين الحنيفيّ والتُّقى … كَمَا قَدْ بكاه الفقه والذِّهنُ والحُسنُ ثوى لمثواه كلُّ فضلٍ وسؤددٍ … وعلمٍ جزيلٍ لَيْسَ تحمله البُدنُ وهي بضعةٌ وستون بيتًا. وقَالَ فِيهِ جبريل المُصْعَبيّ الْمَصْرِيّ: صبْري لفَقْدِك عَبْد اللَّه مفقودُ … ووجدُ قلبي عليك الدَّهر موجودُ عدمتُ صبري لمّا قِيلَ إنك فِي … قبر بحران سيفَ الدّين مغمودُ نبكي عليك بشجوٍ بالدما كَمَا … تبكي التعاليقُ حزنًا والمسانيدُ وللمشايخ تعديدٌ عليك كَمَا … للطير فِي الرُّوح تغريدٌ وتعديدُ وهي ستة وعشرون بيتًا. ٢١٣ - عبد الجبار بن الحسن بن عبد العزيز، أبو الحسن القرشي، المخزومي، الفراش. مصري قديم المولد. سمع في الكهولة من عبد اللَّه بن رفاعة (١). ٢١٤ - عبد الرحمن بن عليّ بن عبد العزيز بن عليّ بن قريش، أبو المجد المخزومي، المصري. استشهد في جمادى الأولى بظاهر عكا. له رواية عن السلفي (٢). ٢١٥ - عبد الرحمن بن محمد بن غالب، أبو القاسم الأنصاري القرطبي المعروف بالشراط. أخذ القراءات عن أبي الحسن شريح، وأبي القاسم الحجازي، وأبي القاسم بن رضا. وسمع من أبي القاسم بن بقي، وأبي الحسن بن مغيث، وأبي عبد اللَّه بن مكي، وأبي بكر ابن العربي، وجماعة. وأخذ الأدب عن أبي بكر بن فندلة، وأبي الوليد بن حجاج. قال الأبار (٣): وكان عارفًا بالقراءات، رأسًا في تجويدها، بصيرًا

стр. 12148

بالعربية، زاهدًا، ورعًا، صاحب ليل، أقرأ الناس القراءات والنحو، وحدث. روى عنه ابنه غالب، وابن أخته الأستاذ أبو عبد اللَّه محمد بن أحمد، وابنا حوط اللَّه، والحافظ أبو محمد القرطبي، وأبو عليّ الرندي، وأبو محمد بن عطية، وأبو الحسين ابن السراج، وأبو يحيى بن عبد الرحيم. وتوفي في ثاني جمادى الآخر، وله خمسٌ وسبعون سنة، ولم يتخلف عن جنازته كبير أحد، ودفن بمقبرة أمّ سلمة بظاهر قرطبة. ٢١٦ - عبد الرشيد بن عبد الرزاق. الكرجي (١)، الصوفي، أبو محمد. ذكره أبو شامة في تاريخه (٢) في ترجمة إبراهيم بن محمد فقال: جرت ببغداد واقعة؛ كان ببغداد عبد الرشيد، وكان ورعًا عاملًا، وكان ببغداد النفيس الصوفي يضحك منه ويسخر به، وكان يدخل على الخليفة، فدخل يومًا مدرسة دار الذهب فجعل يتمسخر، فقال له الكرجي: اتق اللَّه، نحن في بحث العلم وأنت تهزل، فدخل على الخليفة وبكى، وقال: ضربني الكرجي وعيرني، فثار الخليفة وأمر بصلبه، فأخرج وعليه ثوب ليصلبوه، فقال: دعوني أصلي ركعتين. فصلى وصلبوه، فجاء أمر الخليفة لا تصلبوه وقد فات، فلعن الناس النفيس واختفى. ورأى بعض الصالحين الكرجي في النوم، فقال له: ما فعل اللَّه بك؟ قال: أوقفني بين يديه، فقلت: يا إلهي رضيت ما جرى عليّ؟ فقال: أو ما سمعت ما قلت: ﴿وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا﴾ إني أردتُ أن تصل إلى درجة الشهداء. ٢١٧ - عبد المحمود بن أحمد بن علي، الفقيه الصالح أبو محمد الواسطي، الشافعي. تفقه بواسط على أبي جعفر هبة اللَّه ابن البوقي. وسمع بالكوفة من أبي العباس بن ناقة، وبالبصرة من المبارك بن محمد المواقيتي، وبمكةَ من المبارك بن عليّ الطباخ. ودرس وأفتى، ومات كهلًا في ربيع الأول بواسط (٣).

стр. 12149

٢١٨ - عبد المنعم ابن المقرئ الكبير أبي بكر يحيى بن خلف بن النفيس، الإمام أبو الطيب الحميري، الأندلسي، الغرناطي، المقرئ، المكتب. أخذ القراءات عن والده، وعن أبي الحسن شريح، وأبي الحسن بن ثابت الخطيب، وأبي عبد اللَّه النوالشيّ، وأبي الحسن بن هذيل، وجماعة. وروى عن أبي بكر ابن العربي، وأبي الحسن بن موهب، والقاضي عياض، وعبد الرحمن بن أحمد بن رضا، وجماعة. ونزل مراكش مدة، فأدب بالقرآن زمانًا، وأقرأ القراءات. قال أبو عبد اللَّه الأبار (١): أخذ عنه ولم يكن بالضابط لأسماء شيوخه مع رداءة خطه. وكان له حظ من العربية، ثم إنه حج وتجول في بلاد المشرق، وسكن الإسكندرية وحدث بها، وأقرأ القراءات، وسمع منه هناك الموطأ أبو الحسن بن خيرة. قلت: وقرأ عليه القراءات أبو القاسم بن عيسى. وسمع منه عليّ بن المفضل الحافظ، والفقيه أبو البركات محمد بن محمد البلوي. وتوفي في ربيع الأول، ويعرف بابن الخُلوف. ٢١٩ - عبد الواحد بن أبي الفتح بن عبد الرحمن بن عصية (٢)، أبو محمد البغدادي، الحربي. روى عن عبد الله بن أحمد بن يوسف، وتوفي في جمادى الأولى (٣). ٢٢٠ - عبد الوهاب بن عبد الصمد بن محمد بن غياث، أبو محمد الصدفي، نزيل مالقة. سمع أبا بكر ابن العربي، وأبا الوليد بن بقوة. وأخذ عن أبي عبد اللَّه النوالشي كثيرًا من كتب القراءات. وولي القضاء، وحدَّث. وقتل ﵀ بإشبيلية في فتنة الجزيري، وصلب في هذه السنة (٤).

стр. 12150

٢٢١ - عثمان بن سعادة بن غنيمة، اللبّان المعّاز. سمع من ابن ناصر (١). ٢٢٢ - عثمان بن محمد بن الحسن بن قُديرة، أبو عمرو البغدادي، الدقاق. حدث عن أبي البدر إبراهيم الكرخي، وغيره (٢). ٢٢٣ - علي بن محمد بن علي، أبو الحسن البغدادي، الضرير، المقرئ الفقيه. سمع أبا القاسم بن الحصين، وأبا غالب ابن البناء، وأبا القاسم ابن السمرقندي. وحدَّث (٣). ٢٢٤ - عيسى بن محمد بن شعيب، أبو موسى الغافقي، الورَّاق. روى عن أبي بكر ابن العربي، وأبي الفضل بن الأعلم، وجماعة. وكان فقيهًا، كاتبًا، شاعرًا. استوطن فاس. وتوفي في جمادى الآخرة. روى عنه أبو الحسن ابن القطان (٤). ٢٢٥ - محمد بن أحمد بن عليّ بن أبي الضوء، أبو الحارث الهاشمي، الواسطي، الضري. سمع نصر بن نصر العُكبَري، والمبارك بن المبارك السّرّاج، وتوفي بواسط (٥). ٢٢٦ - محمد بن جعفر بن أحمد بن حميد (٦) بن مأمون، أبو عبد اللَّه الأموي، البلنسي، المقرئ. أخذ القراءات عن ابن هذيل، ثم رحل إلى غرناطة فأخذ القراءات عن أبي

стр. 12151

الحسن بن ثابت الخطيب، وأبي عبد اللَّه بن أبي سحرة. وأخذ القراءات بإشبيلية عن أبي الحسن شريح. وسمع منهم ومن أبي جعفر بن ثعبان. وقرأ بجيان علم العربية واللغة على: أبي بكر بن مسعود. وأقرأ العربية واللغة، وحمل الناس عنه. وقد أجاز له أبو الحسن بن مغيث. وسمع بالمرية: أبا محمد بن عطية. وولي قضاء بلنسية فحمدت طريقته. ثم أوطن مرسية في آخر عمره. وتوفي في جمادى الأولى وله ثلاثٌ وسبعون سنة. روى عنه أبو الربيع بن سالم، وغيره (١). ٢٢٧ - محمد بن الحسين بن الخضر بن عبد اللَّه بن عبدان، أبو طالب الأزدي، الدمشقي، العدل. ولد سنة إحدى وعشرين وخمسمائة. وسمع من عبد الكريم بن حمزة، وجمال الإسلام بن المسلم، وأبي الحسن عليّ بن أحمد بن قبيس، وطاهر بن سهل. روى عنه الحافظ ابن خليل، وغيره. وتوفي في ربيع الآخر (٢). • - محمد بن خلف بن صاف، مر سنة خمس (٣). ٢٢٨ - محمد بن أبي الطيب سعيد بن أحمد بن سعيد بن عبد البر بن مجاهد، الفقيه أبو عبد اللَّه الأنصاري، الإشبيلي، المالكي، المقرئ المعروف بابن زرقون. ولد سنة اثنتين وخمسمائة، فأجاز له في هذه السنة أبو عبد اللَّه أحمد بن محمد الخولاني، وانفرد في الدنيا بالرواية عنه. وسمع بمراكش من أبي عمران موسى بن أبي تليد وتفرد بالسماع منه. وسمع بسبتة من القاضي عبد اللَّه بن أحمد بن عمر القيسي الوحيدي. وسمع أيضًا من عبد المجيد بن عيذون، وخلف بن يوسف، الأبرش، والقاضي عياض، ولزمه زمانًا. وحدث عنهم، وعن أبي محمد بن عتاب، وحمد بن شبرين الشلبي، وأبي بحر بن العاص، وأبي الحسن شريح، وأبي مروان عبد الملك بن عبد العزيز. وقرأ التقصي

стр. 12152

على أبي عمران بن أبي تليد، وسمع الموطأ من القاضي عياض. قال الأبار (١): وولي قضاء سبتة فشكر. وكان من سروات الرجال، فقيهًا، مبرزًا، وأديبًا كاملًا، حسن البزة، لين الجانب، صبورًا على التسميع، جمع بين جامع الترمذي ووسنن أبي داود، ورحل الناس إليه لعلو روايته. ولم يكن له سماع كثير. قال: ولد بشريش في نصف ربيع الأول سنة اثنتين، وفي ذي قعدتها أجاز له الخولاني. وتوفي بإشبيلية في نصف رجب. قلت: روى عنه أحمد بن محمد النباتي ابن الرومية، وإبراهيم بن قسوم اللخمي، وأبو سليمان داود بن حوط اللَّه، ومحمد بن عبد اللَّه ابن القرطبي، ومحمد بن عبد النور الإشبيلي، ومحمد بن عامر الفهري، ومحمد بن محمد اللوشي الجياني، ومحمد بن إسماعيل بن خلفون الأويني الحافظ، ومحمد بن عبد اللَّه ابن الصفار الضرير، وعبد الغني بن محمد الغرناطي الصيدلاني، وأبو الخطاب عمر بن حسن الكلبي ابن دحية، وأخوه عثمان، وخلق كثير. وكان مسند الأندلس في وقته. وزرقون: هو لقب جدهم سعيد. ٢٢٩ - محمد بن عبد اللَّه بن يحيى بن فرج ابن الجد، أبو بكر الفهري، الإشبيلي الحافظ، أصله من لبلة. سمع أبا الحسن بن الأخضر، وبحث عليه كتاب سيبويه، وأخذ عنه كتب اللغات، وسمع صحيح مسلم من أبي القاسم الهوزني، ومن أبي الحسن شريح، وأبي بكر ابن العربي، وكان لا يحدث عنهما. ولقي بقرطبة أبا محمد بن عتاب، وأبا الوليد بن رشد، وأبا بحر بن العاص. وبرع في الفقه والعربية، وانتهت إليه الرياسة في الحفظ والفُتيا، وقدم للشورى مع أبي بكر ابن العربي ونظرائه، سنة إحدى وعشرين. وعظم جاهه وحرمته مع أنه امتحن في كائنة لبلة، وقيد وسجن. وكان في وقته فقيه الأندلس، وحافظ مذهب مالك. واستفاد ثروة عظيمةً ودنيا واسعة؛ ولم يكن الحديث من شأنه، معه أن إسناده فيه عال، وإليه كانت رياسة بلده.

стр. 12153

وكان فقيهًا، فصيحًا، خطيبًا، مفوهًا، كبير الشأن، يبلغ بالبديهة ما لا يبلغه بالرواية. أخذ عنه جلةُ أهل الأندلس، وطال عمره، واشتهر اسمه. وتوفي في رابع عشر شوال سنة ست وثمانين، وله تسعون سنة كاملة وأشهر (١). وممن روى عنه محمد بن عبيد اللَّه الشريشي، وأبو الحسين محمد بن محمد بن سعيد بن زرقون، وأبو بكر محمد بن عليّ ابن الغزال، وأبو عليّ عمر بن محمد الشلوبين، وأبو الخطاب بن دحية، ويحيى بن أحمد السكوني، اللبلي، وخلق سواهم. ٢٣٠ - محمد بن عبد الباقي بن عبد العزيز بن عبد الباقي، أبو الفتح الشهرياري، الفارسي الأصل، البغدادي، المعروف بالداريح (٢). خدم حاجبًا، ثم ولي حجبة الحجاب، ثم نقل إلى صدرية ديوان العرض، ثم خرج بالعسكر المنصور إلى دقوقا فافتتحها. وكان نجيبًا، شهمًا، كامل السؤْدد، فولي نيابة الوزارة، وعزل قبل موته. وتوفي في ثامن جمادى الأولى (٣). ٢٣١ - محمد بن محمد بن عبد اللَّه بن القاسم بن المظفر بن علي، قاضي القضاة أبو حامد ابن قاضي القضاة، كمال الدّين أبي الفضل ابن الشهرزوري الموصلي، الفقيه الشافعي، الملقب بمحيي الدين. كان أبوه من أميز القضاة وأحشمهم، وقد مر في سنة اثنتين وسبعين. وتفقه هذا ببغداد على أبي منصور سعيد ابن الرزاز، ثم قدم الشام، وولي قضاء حلب بعد أن ناب في الحكم بدمشق عن أبيه، ثم بعد حلب انتقل إلى الموصل وولي قضاءها، ودرس بمدرسة أبيه، وبالمدرسة النظامية بها، وتمكن من الملك عز الدّين مسعود بن زنكي، واستولى على أموره. وكان جوادًا سريا. قال ابن خلكان (٤): قيل إنه أنعم في بعض رسائله إلى بغداد بعشرة آلاف

стр. 12154

دينار أميرية على الفقهاء والأدباء والشعراء. ويقال: إنه في مدة حكمه بالموصل لم يعتقل غريمًا على دينارين فما دونها، بل كان يوفيهما عنه ورعا. ولي قضاء حلب بعد عزل ابن أبي جرادة، فتمكن أيضًا من صاحبها الملك الصالح إسماعيل ابن نور الدّين غاية التمكن، وفوض إليه تدبير مملكة حلب. ثم فارق حلب في سنة ثلاث وسبعين. وتوجه رسولًا إلى الخليفة غير مرة. ويحكى عنه رياسة ضخمة، ومكارم كثيرة، وأنشدني له بعض الأصحاب في جرادة: لها فخِذا بِكْرٍ وساقا نعامةٍ … وقادمتا نسر وجؤجؤ ضيغم حبتها أفاعي الرمل بطنًا وأنعمت … عليها جياد الخيل بالرأس والفم قلت: حدث عن عم أبيه أبي بكر محمد بن القاسم. كتب عنه القاضي أبو عبد اللَّه محمد بن عليّ الأنصاري. وتوفي في رابع عشر جمادى الأولى. وله اثنتان وستون سنة. ودفن بالموصل، وقيل: إنه نقل إلى المدينة النبوية، ولم يصحّ. ومن شعره: قامت بإثبات الصِّفاتِ أدلةٌ … قَصَمت ظهور أئمَّة التّعطيل وطلائع التنزيه لما أقبلت … هزمت ذوي التّشبيه والتّمثيل فالحقّ ما صرْنا إِلَيْهِ جميعنا … بأدلَّة الأخبار والتنزيل من لَمْ يكن بالشَّرْع مقتديًا فقد … ألقاه فرط الْجَهْل فِي التضليلِ ٢٣٢ - محمد بن محمد بن عبد العزيز بن محمد بن واجب، أبو عبد اللَّه القيسي، البلنسي، المقرئ. روى عن أبيه، وأبي العباس ابن الخلال، وأبي عبد اللَّه بن سعادة، وأبي الحسن بن النعمة، وأخذ عنه القراءات والأدب، وقد قرأ ببعض الروايات عن أبي القاسم محمد بن وضاح. وكان موصوفًا بالتجويد والصلاح. وتوفي في الكهولة (١). ٢٣٣ - محمد بن مالك بن محمد، أبو عبد اللَّه الغافقي، المرسي. أخذ عن أبي بكر ابن العربي. وكان بصيرًا بمذهب مالك، مقدمًا فيه،

стр. 12155

محققًا له، ذاكرا (١). ٢٣٤ - محمد بن المبارك بن الحسين بن طالب، أبو عبد اللَّه بن أبي السعود الحلاوي، الحربي، المقرئ. شيخ معمر عتيق، لم يظهر له سماع ولا إجازة، ثم إن المحدث أحمد بن سلمان بن شريك ذكر أنه وجد له إجازات من جماعة قدماء، منهم أبو الحسين ابن الطيوري، وجعفر بن أحمد السراج، وجماعة. فازدحم عليه الطلبة، وقرؤوا عليه الكثير في زمنٍ يسير. ولم يعش بعد ظهور الإجازة إلا أربعين يومًا. قال أبو عبد اللَّه الدبيثي (٢): وكتب إلي تميم بن أحمد البندنيجي قال: وجدت سماع هذا الشيخ بعد موته في سنة تسعٍ وتسعين من جعفر السراج، وفي سنة ستٍّ وخمسمائة من أبي منصور عليّ بن محمد الأنباري. وقال: مولده بمكة في جمادى الآخرة سنة أربعٍ وتسعين وأربعمائة، ومات في التاسع والعشرين من ذي القعدة، ودفن عند بشر الحافي، وله ثلاثٌ وتسعون سنة. وقال ابن النجار: محمد ابن الحلاوي سمع أباه، وأبا الحسين محمد بن محمد ابن الفراء، وظهرت له إجازة قديمة من أبي الفضل محمد بن عبد السلام الأنصاري، والحسن بن محمد التككي، وابن الطيوري وجعفر، فأكب عليه أصحاب الحديث يقرؤون عليه، سمع منه عامة رفقائنا، وحدثونا عنه. ٢٣٥ - محمد بن أبي الليث بن أبي طالب، أبو بكر الراذاني، الضرير، المقرئ، العراقي، المعروف بالقنين. قرأ القراءات على أبي محمد سبط الخياط، ودعوان بن عليّ الجبائي، وسمع منهما، ومن محمد بن الحسين المزرفي، وأبي سعد أحمد بن محمد البغدادي، وجماعة، وأقرأ، وحدث. وراذان ناحية من السواد كبيرة، وراذان قرية أيضًا من نواحي المدينة لها ذكر في حديث ابن مسعود (٣).

стр. 12156

٢٣٦ - المبارك بن أحمد بن أبي محمد، أبو محمد الدينوري ثم البغدادي، الشروطي سبط ابن السلال. سمع هبتي اللَّه ابن الحصين، وابن البخاري، وأبا بكر الأنصاري. سمع منه جماعة. وتوفي في ذي الحجة (١). ٢٣٧ - مسعود بن عليّ بن عبيد اللَّه بن النادر (٢)، أبو الفضل البغدادي، المعدل، المقرئ، المحدث. ولد في أول سنة ست عشرة، وسمع الكثير، وتلقن القرآن على أبي بكر محمد بن الحسين المزرفي. وقرأ ببعض الروايات على أبي محمد سبط الخياط. وسمع أبا بكر الأنصاري، ويحيى ابن البناء، وهبة اللَّه ابن الطبر، وأبا منصور بن زريق، وأبا القاسم ابن السمرقندي، وأبا البركات الأنماطي، وجماعة كثيرة. وعني بهذا الشأن، وكتب الكثير، وكان مليح الخط، ثقة، ظريفًا صاحب نوادر. قال الدبيثي (٣): سمعته يقول: كتبت القرآن بخطي مائة وإحدى وعشرين مرة، منها ختمة تحت ميزاب الكعبة. قال ابن النجار: كان ثقةً موصوفًا بالدماثة والظرف والتجمل والمزاح والدعابة. وكان خصيصًا بمنصور ابن العطار صاحب المخزن، وبطريقه صار يجالس المستضيء وينادمه. قلت: روى عنه الشيخ الموفق، والبهاء عبد الرحمن، وجماعة. وسمع منه أبو سعد ابن السمعاني، وأبو بكر الحازمي، وتقي الدّين عليّ بن المبارك بن باسويه، وتوفي في الثالث والعشرين من المحرم (٤). ٢٣٨ - نجم الدين (٥)، الفقيه أبو العلاء ابن شرف الإسلام أبي البركات عبد الوهاب ابن الشيخ أبي الفرج عبد الواحد بن محمد الأنصاري،

стр. 12157

الخزرجي، السعدي، العبادي، الشيرازي، ثم الدمشقي، الحنبلي، والد الناصح. فقيه فاضل في مذهبه، أجاز له أبو الحسن عليّ بن عبيد اللَّه بن الزاغوني، وغيره. وتوفي في الثاني والعشرين من ربيع الآخر، ودفن بسفح قاسيون بتربتهم، وشيعه خلائق (١). ٢٣٩ - نصر اللَّه بن عليّ بن منصور، أبو الفتح ابن الكيال الواسطي، المقرئ، الفقيه الحنفي، قارئ واسط. أخذ العشرة عن أبي القاسم عليّ بن عليّ بن شيران، ورحل إلى بغداد فقرأ القراءات على: أبي عبد اللَّه الحسين البارع، وإبراهيم بن محمد الهيتي القاضي. وتفقه وقرأ الخلاف وناظر ودرس. وأخذ النحو عن أبي السعادات هبة اللَّه ابن الشجري، وابن الجواليقي، وسمع من أبي عليّ الفارقيّ، وهبة اللَّه بن الحصين، وجماعة. وولي قضاء البصرة سنة خمسٍ وسبعين، ثم قدم بغداد فأقرأ بها، وكان غزير الفضل، واسع العلم، ثم ولي قضاء واسط، وعاد إلى وطنه. ولد سنة اثنتين وخمسمائة، وتوفي في جمادى الآخرة عن أربعٍ وثمانين سنة. وكان عالي الإسناد في القراءات. روى عنه أبو الحسن محمد بن أحمد القطيعي، ومحمد بن سعيد الحافظ، وعبد الوهاب بن بزغش، وآخرون. قال محمد بن سعيد الدبيثي (٢): قرأت عليه بالروايات، وسمعت منه الكثير، وكان ثقة صدوقًا. قلت: وقرأ عليه بكتابه المفيدة في العشر: ابن الدُّبيثي وأبو بكر محمد بن محمود بن محمد بن حمزة الناسخ الأزجي. وسمع منه الكتاب: هما، والمرجى بن شقيرة، وأبو طالب بن عبد السميع، وعلي بن مسعود بن هياب الجماجمي، وعمر بن عبد الواحد العطار الواسطيون. ٢٤٠ - هبة الله بن الحسين، أبو المكارم المصري، الفقيه.

стр. 12158

ذكره: أبو عبد اللَّه الأبار في تاريخه فقال (١): كان من أهم العلم، عارفًا بالأصول، حافظًا للحديث، متيقظًا، حسن الصورة والشارة. دخل الأندلس، وولي قضاء إشبيلية سنة تسع وسبعين وخمسمائة، وبه صرف أبو القاسم الخولاني. وأقام بها سنةً. وكان قدومه الأندلس خوفًا من صلاح الدّين، قدم في قوم من شيعة العبيدي ملك مصر، ثم استصحبه المنصور معه في غزوة قفصة الثانية، وولاه قضاء تونس، وولى صاحبه أبا الوفاء المصري القضاء، توفي أبو المكارم على قضاء تونس سنة ستٍّ هذه. ٢٤١ - يحيى بن محمد بن أحمد، أبو بكر الأنصاري، القرطبي، عُرف بالأركشي. حَمل عن أبي إسحاق بن خفاجة ديوانه، وسمع من أبي الطاهر التميمي، وعباد بن سرحان، وأبي بكر ابن العربي. وكان أديبًا، بليغًا، كاتبًا، شاعرًا. قُتل بقرطبة في داره وله إحدى وثمانون سنة. روى عنه أبو سليمان بن حوط اللَّه (٢). ٢٤٢ - يوسف، زين الدّين أبو يعقوب ابن زين الدّين عليّ كوجك بن يلتكين، صاحب إربل. وليها بعد والده إلى أن مات، وولي بعده ولده فغلب على البلد أخوه مظفر الدين. وكانت وفاته بظاهر عكا مرابطًا في شوال (٣). وفيها وُلد: العز حسن بن محمد الضرير المتكلم، وأبو موسى عبد اللَّه بن علاق، والمعين أحمد ابن القاضي زين الدين، والجمال عبد الرحمن بن سليمان البغدادي، وشيخ الشيوخ عبد العزيز بن محمد الأنصاري، وإسماعيل بن عبد اللَّه ابن قاضي اليمن.

стр. 12159

سنة سبع وثمانين وخمسمائة ٢٤٣ - أحمد بن أبي طاهر، إسحاق ابن العلامة أبي منصور ابن الجواليقي النحوي. توفي شابا، وله سماع من أبي بكر ابن الزاغوني وأبي الوقت (١). ٢٤٤ - أحمد بن سالم، أبو العباس البرجوني (٢)، الواسطي المقرئ. شيخ معمر، ولد سنة سبعٍ وتسعين وأربعمائة. وسمع من أبي عليّ الحسن بن إبراهيم الفارقي. روى عنه عليّ بن المبارك البرجوني ابن باسويه، وعليه تلّقن القرآن كله (٣). ٢٤٥ - أحمد بن محمد بن أبي الحسن عليّ بن هبة اللَّه بن عبد السلام، أبو الغنائم البغدادي الكاتب، أخو أبي منصور عبد اللَّه. سمع أبا عليّ ابن المهدي، وأبا القاسم بن الحصين، وأبا الحسن بن عبد السلام. استشهد ببغداد في سادس عشر المحرم، قتله غلامه لأجل سحت الدنيا. كتب عنه عمر بن علي، وغيره. وعاش ثلاثا وثمانين سنة (٤). ٢٤٦ - أحمد بن أبي السعادات المبارك بن الحسين بن عبد الوهاب بن الحسين بن نغوبا، أبو الفرج الواسطي. ولد سنة خمسمائة، وحدَّث عن خميس بن عليّ الحوزي الحافظ، والفضل بن الحسين بن تركان، وأبي تغلب محمد بن عجيف، وغيرهم. ونغوبا: لقب لجده، لقب باسم ضيعةٍ كان يكثر المضيّ إليها.

стр. 12160

توفي في ربيع الأول (١). وقال يوسف بن خليل: روى جزء الأنصاري عن أبي سعيد محمد بن حماد العميد، عن البرمكي سماعًا. ٢٤٧ - أحمد بن منصور بن أحمد بن عبد اللَّه، أبو العباس الكازروني. قدم بغداد، وسمع أبا محمد سبط الخياط، وأبا عبد الله ابن السلال، وأبا بكر أحمد بن الأشقر، وجماعة. وكتب أكثر مسموعاته، وتفقه مدةً على مذهب الشافعي. ثمّ وليّ قضاء كازرون، ثمّ قدم بعد مدةٍ رسولًا من أمير شيراز، وحدَّث. روى عنه أبو عبد الله الدُّبيثيّ فقال (٢): سمعت منه مشيخته في سبعة أجزاء جمعها لنفسه، وقال لي: ولدت سنة ستّ عشرة وخمسمائة. وتوفي في جمادى الأولى بشيراز. وقد حفظ أبو العباس هذا جملة كتبٍ في اللغة والعربية. ٢٤٨ - أحمد بن أبي محمد بن أبي القاسم، أبو الرضا، الرجل الصالح المقرئ النجاد (٣). من شيوخ بغداد. سمع عبد الوهاب الأنماطي، وأبا الحسن بن عبد السلام، وغيرهما. ويُعرف بابن العودي (٤). قرأ القراءات على سبط الخياط. وكان ناسخًا (٥). ٢٤٩ - إبراهيم بن بركة بن إبراهيم بن طاقويه، أبو إسحاق الأزجي البيّع. ولد سنة ثلاثٍ وخمسمائة، وقرأ ببعض الروايات على أبي بكر المزرفي، وأبي الفضل الإسكاف. وسمع أبا العزّ بن كادش، وزاهر بن طاهر،

стр. 12161

وابن الحصين، وجماعة. روى عنه أبو بكر الحازمي، وأبو عبد الله الدُّبيثيّ، ويوسف بن خليل. ولم يكن بالمرضيّ في دينه. توفي في ذي القعدة. قال ابن النجار: كان يشرب الخمر (١). ٢٥٠ - إسحاق بن هبة اللَّه، أبو طاهر الأشنانبرتي الضرير المقرئ، ويسمى أحمد. من سواد العراق. قرأ بالروايات على: هبة اللَّه ابن الطبر، وسبط الخياط. وسمع من عليّ بن عبد السيد، وغيره. وسكن دمشق وأقرأ بها. وكان صالحًا، مجودًا، مقرئًا. سمع منه أبو المواهب بن صصرى، والخضر بن عبدان. حدث في هذه السنة (٢). ٢٥١ - أسعد بن إلياس بن جرجس. المطران موفق الدّين الطبيب، طبيب السّلطان صلاح الدّين، وشيخ الأطباء بالشام. وكان من أهل الظَّرافة والنظافة، ومن ذوي الفصاحة والحصافة. وفَّقه اللَّه في بدايته للإسلام، ونال الحشمة والاحترام، وتوفي في ربيع الأول. وكان مع براعته في الطب عارفًا بالعربية، ذكيا، كثير الاشتغال، له تصانيف، وكان مليح الصورة، سمحًا، جوادًا، نبيلًا، يركب في مماليك تركٍ حتّى كأنه وزير، ويتيه ويحمق، وقد اشتغل على مهذَب الدّين ابن النقاش. ويُقال: إنه من عُجبه وبأوِهِ عمل أنابيب بركة قاعته ذهبًا. وزوجه السّلطان بواحدة من حظاياه. وخلف من الكتب نحوًا من عشرة آلاف مجلدة. وأجلّ تلامذته المهذب عبد الرحيم بن عليّ الدخوار (٣).

стр. 12162

٢٥٢ - أسعد بن نصر بن أسعد، أبو منصور ابن العبرتي الشاعر. أخذ الأدب عن أبي محمد ابن الخشاب، وغيره. توفي في رمضان (١). ٢٥٣ - إقبال بن المبارك بن محمد بن الحسن، أبو جعفر العكبري، الواسطي، المعدل. سمع عليّ بن عليّ بن شيران، وأبا عليّ الفارقي، وأبا عبد الله محمد بن عليّ الجلابي، وغيرهم. وحدَّث، وتوفي في خامس رمضان (٢). ٢٥٤ - الحسين بن حمزة بن الحسين بن حبيش، البهراني، الحبشي، الحموي، القضاعي، الشافعي، قاضي حماة، أمين الدولة، أبو القاسم. أحد الكرماء الأجواد، كان يضيف الخاص والعام، وكان السّلطان صلاح الدّين يكرمه ويُجله، وكان لا يقبل برَّ أحدٍ، نقلت هذا من تعاليق البرزالي، وأنه مات سنة سبعٍ، في ترجمة العدل كمال الدّين عبد الوهاب ابن القاضي محيي الدّين حمزة بن محمد قاضي القضاة بحماة أبي القاسم هذا. قلت: ومن أولاده خطيب دمشق موفق الدّين محمد بن محمد بن المفضل بن محمد بن عبد المنعم بن أبي القاسم. ٢٥٥ - الحسين بن يوحن بن أبويه، الباوريّ. شيخ صالح توفي بأصبهان. يروي عن أبي الفضل الأرموي، وابن ناصر. في السنة الآتية، والأظهر أنه توفي في هذا العام (٣). ٢٥٦ - سليمان بن جندر، الأمير الكبير علم الدّين صاحب عزاز، وبغراس، أحد الأمراء الكبار. له مواقف مشهودة في جهاد الفرنج. توفي في أواخر ذي الحجة بقرية غباغب (٤).

стр. 12163

٢٥٧ - صالح الزناتي، أبو الحسن الإشبيلي العابد، أحد الأولياء. ذكره أبو عبد الله الأبار في تاريخه، فقال (١): زاهد عابد لم يتشبث من الدنيا بقليل ولا كثير، ولا شاهده أحد يبتاع شيئًا، ولا يطبخ قدرًا. وكان يأوي إلى مسجد. شيع جنازته أمم لا يحصون. ٢٥٨ - عبد الله بن عبد الحق، القاضي أبو محمد الأندلسي الأنصاري. ولي قضاء إشبيلية. قال الأبار (٢): كان جزلًا، صارمًا، صليبًا في الحق، ذا سطوةٍ مرهوبةٍ، وأحكامٍ محمودةٍ. ٢٥٩ - عبد الله بن عبد القادر بن أبي صالح، أبو عبد الرحمن الجيلي. كان أكبر ولد الشيخ؛ ولد سنة ثمانٍ وخمسمائة. وسمع هبة الله بن الحصين، وأبا غالب ابن البناء. ويقال: إنه حدث ولم يكن مشتغلًا بالعلم. توفي في صفر (٣). ٢٦٠ - عبد الله بن مسعود بن عبد الله بن أبي يعلى، أبو القاسم الشيرازي، ثم البغدادي، الخياط. سمع أبا القاسم بن الحصين، وأبا البركات عبد الله بن أحمد البيع. وحدث، وتوفي في المحرم (٤). روى عنه أبو الحسن القطيعي. ٢٦١ - عبد الحق بن عبد الملك بن بونه بن سعيد، أبو محمد المالقي، العبدري، المعروف بابن البيطار، نزيل مدينة المنكب بالأندلس. شيخ معمر، يروي عنه أبيه أبي مروان، وأبي محمد بن عتاب، وأبي بحر بن العاص، وغالب بن عطية، وأبي الحسن بن الباذش، وأبي الحسن بن

стр. 12164

مغيث، وطائفة. وأجاز له أبو علي بن سكرة. قال أبو عبد الله الأبار (١): كان عالي الإسناد، صحيح السماع، اعتنى به أبوه وسمعه صغيرًا، ورحل به إلى قرطبة فأورثه نباهة، وأخذ عنه جماعة من شيوخنا، وقرأت بخط ابن سالم أنه توفي في آخر سنة سبعٍ وثمانين. وقال ابن حوط الله: توفي يوم الأضحى سنة ست وثمانين، وكان مولده في سنة أربعٍ وخمسمائة. قلت: روى عنه جماعة كابن دحية، وغيره. وقال ابن فرتون: حدثنا عنه هانئ بن هانئ، وابنا حوط الله، وأبو الربيع بن سالم، وغيرهم. ومن روايته عن اثنين عن أبي بكر عن أبي الفضل الجوهري، قال: يا خَرِبَ القلب عامرَ الوطن … عِشْتَ وغرَّتْكَ صحةُ البدنِ لا أَنْت قصَّرتَ فِي القبيح ولا … سترتَ بعضَ القبيح بالحسنِ لو كنتَ مِمَّنْ تكفّه وَعْظةٌ … كفك ذكرُ الحنُوط والكفنِ ٢٦٢ - عبد الرحمن بن علي بن المسلم بن الحسين، الفقيه أبو محمد اللخمي، الدمشقي، الخرقي، الفقيه الشافعي. ولد في نصف شعبان سنة تسعٍ وتسعين وأربعمائة، وسمع أبا الحسن علي ابن الموازيني، وعبد الكريم بن حمزة، وعلي بن أحمد بن قبيس، وأبا الحسن بن المسلم الفقيه، وطاهر بن سهل الإسفراييني، والحسين بن حمزة الشعيري، ونصر الله المصيصي الفقيه، وجماعة. روى عنه الشيخ الموفق، والبهاء عبد الرحمن، والحافظ الضياء، ويوسف بن خليل، وخطيب مردا، وإبراهيم بن خليل، وعبد الرحمن بن سلطان الحنفي، وأبو الثناء محمود بن نصر الله ابن البعلبكي، ومحمد بن سعد الكاتب، وأحمد بن عبد الدائم، وطائفة سواهم. ونقلت من خط عمر بن الحاجب، قال: حكى ابن نقطة (٢) عن ابن الأنماطي أن الخرقي روى نسخة أبي مسهر بقوله، ولم يوجد له بها سماع، إنما

стр. 12165

سمعت عليه بقوله، عن ابن الموازيني. قال ابن الحاجب: وكان فقيهًا، عدلًا، صالحًا، يقرأ كل يومٍ وليلةٍ ختمة. توفي في ذي القعدة. وأنبأني أبو حامد ابن الصابوني (١) أن أبا محمد ابن الخرقي أعاد مدة بالأمينية لجمال الإسلام أبي الحسن السلمي، وكان من جلة العدول بدمشق، وأضر في الآخر وأقعد، فاحتاج ليلةًً إلى الوضوء، ولم يكن عنده في البيت أحد. فذكر عنه أنه قال: فبينا أنا أتفكر إذا بنورِ من السماء دخل البيت، فبصرت بالماء فتوضأت، حدث بذلك بعض إخوانه، وأوصاه أن لا يخبر بها إلا بعد موته. ٢٦٣ - عبد الرحمن بن محمد بن مغاور، الفقيه أبو بكر السلمي، الشاطبي الكاتب. ولد في سنة اثنتين وخمسمائة. وسمع من أبيه محمد بن مغاور بن الحكم، وأبي علي الحسين بن محمد الصدفي ابن سُكرة، وهو آخر من سمع منه. وأخذ صحيح البخاري عن أبي جعفر أحمد بن علي بن غزلون صاحب أبي الوليد الباجي. وسمع أيضًا من أحمد بن عبد الرحمن بن جحدر الأنصاري، الشاطبي. قال الأبار (٢): وكان بقية مشيخة الكتاب والأدباء والمشاهير، مع الثقة والكرم، بليغًا مفوهًا، مدركًا، له حظ وافرٌ من قرض الشعر وصدق اللهجة، طال عُمره وعلت روايته. وتوفي في صفر. حدث بشاطبة، فروى عنه أبو القاسم الطيب المرسي، وقال: هو رئيس البلاغة، وابنا حوط الله، وهانئ بن هانئ، وأبو الربيع بن سالم. ٢٦٤ - عبد المنعم بن أبي البركات، عبد الله بن محمد بن الفضل بن أحمد بن محمد، أبو المعالي الصاعدي الفُراوي الأصل، النيسابوري. ولد سنة سبع وتسعين وأربعمائة في ربيع الأول. وسمع من جده، وعبد الغفار بن محمد الشيرويي، وأبي نصر عبد الرحيم ابن القشيري، وأبي

стр. 12166

الفضل العباس بن أحمد بن محمد الشقاني، وأبي الحسن ظريف بن محمد الحيري، وجماعة. وحج في أواخر عمره، وحدث بالحرمين وبغداد. وتفرد عن أقرانه، وكان أسند أهل خُراسان. روى عنه مُكرم بن مسعود الفقيه، والإمام شمس الدين أحمد بن عبد الواحد والد الفخر ابن البخاري، والتقي علي بن باسويه، وأبو عبد الله محمد بن عمر القرطبي المقرئ، وأبو محمد عبد الله بن عبد الجبار الأموي، وأبو عبد الله الدبيثي، والنفيس محمد بن رواحة، والتاج محمد بن أبي جعفر، وآخرون (١). وهو من بيت الرواية والإسناد العالي هو وابنه منصور، وأبوه، وجده، وأبو جده، وحفيده محمد بن منصور. وفراوة: بالضم والفتح، بُليدة مما يلي خوارزم. قدم منها أبو مسعود الفضل فسكن نيسابور. توفي عبد المنعم في أواخر شعبان بنيسابور، وله تسعون سنة (٢). ٢٦٥ - علي بن أبي السعادات بن علي بن منصور، أبو الحسن الهاشمي، البغدادي، الخراط. شيخ معمر، سمع جزء ابن عرفة من أبي القاسم بن بيان. روى عنه سعيد بن المبارك، وأبو بكر الخباز. وتوفي في صفر (٣). ٢٦٦ - عمر ابن الأمير نور الدين شاهنشاه ابن الأمير نجم الدين أيوب بن شاذي، الملك المظفر تقي الدين صاحب حماة، وأبو ملوكها. كان بطلًا شجاعًا له مواقف مشهودة في قتال الفرنج مع عمه السلطان صلاح الدين، وكان يحبه، وهو الذي أعطاه حماة. وقد استنابه على مصر مدة، وأعطاه المعرة، وسليمة، وكفر طاب، وميافارقين، ثم أعطاه في العام الماضي حران والرها بعد ابن صاحب إربل، فأذن له السلطان في السفر إلى تلك البلاد

стр. 12167

ليقرر قواعدها، فسار إليها وإلى ميافارقين في سبعمائة فارس، وكان عالي الهمة، فقصد مدينة حاني فحاصرها وافتتحها، فلما سمع الملك بكتمر صاحب خلاط سار لقتاله في أربعة آلاف فارس فالتقوا، فلم يثبت عسكر خلاط وانهزموا، فساق تقي الدين وراءهم، وأخذ قلعة لبكتمر، ونازل خلاط وحاصرها، فلم ينل غرضًا لقلة عسكره، فرحل. ونازل منازكرد (١) مدة. وله أفعال بر بمصر والفيوم. وسمع بالإسكندرية من السفلي، والفقيه إسماعيل بن عوف، وروى شيئًا من شعره. توفي على منازكرد محاصرًا لها، وهي من عمل أرمينية في طريق خلاط، في تاسع عشر رمضان، ونقل إلى حماة فدفن بها. وكان فيه عدل وكرم ورياسة. ثم فوض السلطان حماة، والمعرة، وسليمة إلى ولده الملك المنصور ناصر الدين محمد. وكان تقي الدين قد حدث نفسه بتملك الديار المصرية، فلم يتم له، وعوفي عمه صلاح الدين، وطلبه إلى الشام، فامتنع واستوحش، وهم باللحوق بمملوكيه قراقوش وبوزبا اللذين استوليا على برقة وأطراف المغرب، وتجهز للمسير، ثم سار إليه الفقيه عيسى الهكاري الأمير، وكان مهيبًا مطاعًا، فثنى عزمه، وأخرجه إلى الشام، فأحسن إليه عمه السلطان وأكرمه وداراه، وأعطاه عدة بلاد. قال ابن واصل (٢): كان الملك المظفر عمر شجاعًا جوادًا، شديد البأس، عظيم الهيبة، ركنًا من أركان البيت الأيوبي. وكان عنده فضل وأدب، وله شعر حسن، أصيب السلطان صلاح الدين بموته؛ لأنه كان من أعظم أعوانه على الشدائد. وتملك حران والرها بعده العادل سيف الدين. ٢٦٧ - غياث بن هياب بن غياث بن الحسين، أبو الفضل البصري، ثم المصري، المعروف بالأنطاكي. سمع عبد الله بن رفاعة. روى عنه أبو الطاهر إسماعيل ابن الأنماطي.

стр. 12168

وغياث وهياب بالتشديد (١). ٢٦٨ - فضالة بن نصر الله بن جواس، أبو المكارم العرضي. سمع بدمشق من أبي الفتح نصر الله المصيصي. وحدث. روى عنه محمد وإسماعيل ابنا أبي جعفر (٢). ٢٦٩ - الفضل بن أبي المطهر القاسم بن الفضل بن عبد الواحد، أبو الفضائل الأصبهاني، الصيدلاني. روى عن أبي علي الحداد، وغيره. روى عنه الحافظان أبو بكر الحازمي، وأبو نزار ربيعة اليمني. توفي في الحادي والعشرين من جُمادى الآخرة. وكان مُكثرًا. وهو أخو عبد الواحد (٣). ٢٧٠ - قزل أرسلان أخو البهلوان محمد بن إلدكز. ولي أذربيجان، وأران، وهمذان، وأصبهان، والري بع أخيه، وقد كان سار إلى أصبهان والفتن بها متصلة بين المذاهب، وقد قتل خلق، فقبض على جماعة من الشافعية فصلب بعضهم، وعاد إلى همذان، وخطب لنفسه بالسلطنة. وكان فيه كرم وعدل وحلم في الجملة. وقتل ليلةً على فراشه غيلة، ولم يُعرف قاتله، وذلك في شعبان. قاله ابن الأثير (٤). ٢٧١ - محمد بن إبراهيم بن محمد بن وضاح، أبو القاسم اللخمي، الغرناطي. أخذ القراءات عن أبي الحسين بن هُذيل. وحج فأخذ القراءات بمكة عن أبي علي ابن العرجاء سنة سبعٍ وأربعين. وحج ثلاث حجج. ودخل بغداد، ثم رد واستوطن جزيرة واستوطن جزيرة شُقر خطيبًا ومقرئًا بلا معلوم. وكان زاهدًا قانتًا واحدًا في وقته، يُشار إليه بإجابة

стр. 12169

الدعوة، أخذ عنه ابنه أبو بكر محمد بن محمد، وأبو عبد الله بن سعادة (١). ٢٧٢ - محمد بن أحمد بن سلطان، أبو الفضل الواسطي، الغرافي. حدث عن أبي علي الحسن بن إبراهيم الفارقي. والغراف: من سواد واسط (٢). ٢٧٣ - محمد بن أحمد بن عبد الله، أبو عبد الله الجمدي، والجمد: قرية بدجيل. سكن بغداد، وسمع من أبي البدر الكرخي، وعبد الوهاب ابن الأنماطي، وسعد الخير الأندلسي، وطائفة. روى عنه محمد بن خالد الحربي. وكان صالحًا خيرًا، مُجاورًا بجامع الرصافة (٣). ٢٧٤ - محمد بن الحسن بن محمد، أبو عبد الله الراذاني، ثم البغدادي. كان من أولاد المشايخ. سمع أبا بكر الأنصاري، وأبا القاسم ابن السمرقندي. سمع منه محمد بن محمود ابن المعز الحراني، وغيره. وتوفي في جمادى الأولى (٤). ٢٧٥ - محمد بن عبد الكريم ابن شيخ الشيوخ إسماعيل بن أبي سعد. النيسابوري، الصوفي. صحب جده، وسمع منه، ومن أبي الفتح عبد الملك الكروخي، وأبي الوقت السجزي. وتوفي في جمادى الآخرة (٥). حدث بدمشق فسمع منه أحمد بن عثمان بن أبي الحديد الدمشقي، ومحمد بن محمد ابن المروزي. ٢٧٦ - محمد ابن الوزير أبي طالب علي بن أحمد بن علي، أبو المحاسن السميرمي، الأصبهاني، الملقب بالعضد (٦).

стр. 12170

قدم بغداد مع والده، فسمع من أبي البركات هبة الله ابن البخاري، وهبة الله بن الحصين، فقتل أبوه ببغداد سنة ست عشرة، وحُمل في تابوت، وسار معه ولده هذا إلى أصبهان. ثم إنه قدم في دولة المقتفي والمستنجد ومدحهما، وخدم في الديوان، ثم عاد إلى أصبهان، ومضى إلى أذربيجان، وخدم السلطان داود، وتولى الكتابة والإنشاء له، ثم عاد إلى أصبهان وتزهد وتعبد، وأقبل على شأنه. وقد سمع بأصبهان من غانم بن خالد، ومن إسماعيل الحافظ. وكتب كتبًا كثيرة بخطه المليح. وله شعرٌ رائق. وترجل له قاضي أصبهان مرةً، فرآه وسرجه بالحرير، فأنكر عليه وعنفه. توفي في رمضان سنة سبعٍ وثمانين هذه. ٢٧٧ - محمد بن عمر بن لاجين. ابن أُخت السلطان صلاح الدين، الأمير حسام الدين. توفي في تاسع عشر رمضان في الليلة التي توفي في صبيحتها صاحب حماة تقي الدين، فحزن عليهما السلطان. ودفن حسام الدين في التربة الحسامية المنسوبة إليه من بناء والدته ست الشام، وهي في الشامية الكبرى بظاهر دمشق. وقيل اسمه عمر بن لاجين (١).

стр. 12171

٢٧٨ - محمد بن محمد، أبو القاسم الأنصاري القرطبي الفقيه، قاضي مالقة. روى عن أبي القاسم بن رضا، وأبي جعفر بن الباذش. وعاش ثمانين سنة (١). ٢٧٩ - محمد بن الموفق بن سعيد بن علي بن الحسن. نجم الدين أبو البركات الخُبوشاني، الصوفي، الفقيه الشافعي. قال القاضي شمس الدين (٢): كان فقيهًا ورعًا، تفقه بنيسابور على محمد بن يحيى، وكان يستحضر كتابه المحيط حتى قيل إنه عُدم الكتاب فأملاه من خاطره. وله كتاب تحقيق المحيط وهو في ستة عشر مجلدًا رأيته. وقال الحافظ المنذري (٣): كان مولده بأستوا بخبوشان في رجب سنة عشر وخمسمائة، وحدث عن أبي الأسعد هبة الرحمن القشيري. وقدم مصر سنة خمس وستين فأقام بالمسجد المعروف به بالقاهرة على باب الجوانية مدةً، ثم تحول إلى تربة الشافعي ﵀، وتبتل لعمارة التربة المذكورة والمدرسة، ودرس بها مدة طويلة، وأفتى، ووضع في المذهب كتابًا مشهورًا. وخُبُوشان قرية من أعمال نيسابور. وقال القاضي ابن خلكان (٤): كان السلطان صلاح الدين يقربه ويعتقد في علمه ودينه، وعمر له المدرسة المجاورة لضريح الشافعي، ورأيتُ جماعةً من أصحابه، وكانوا يصفون فضله ودينه، وأنه كان سليم الباطن. وقال الموفق عبد اللطيف: كان فقيهًا صوفيًا، سكن خانقاه السُميساطي بدمشق، وكانت له معرفة بنجم الدين أيوب، وبأسد الدين أخيه. وكان قشفًا في العيش، يابسًا في الدين، وكان يقول بملء فيه: أصعد إلى مصر وأُزيل ملك بني عُبيد اليهودي. فلما صعد أسد الدين صعِد ونزل بمسجد، وصرح بثلب أهل القصر، وجعل تسبيحه سبهم، فحاروا في أمره، فأرسلوا إليه بمالٍ عظيم، قيل: مبلغه أربعة آلاف دينار، فلما وقع نظره على رسولهم وهو بالزي

стр. 12172

المعروف، نهض إليه بأشد غضب وقال: ويلك ما هذه البدعة؟ وكان الرجل قد زور في نفسه كلامًا لطيفا يلاطفه به، فأعجله عن ذلك، فرمى الدنانير بين يديه، فضربه على رأسه، فصارت عمامته حلقًا في عنقه، وأنزله من السلم وهو يرمي بالدنانير على رأسه، ويلعن أهل القصر. ثم إن العاضد توفي، وتهيب صلاح الدين أن يخطب لبني العباس خوفًا من الشيعة، فوقف الخُبوشاني قُدام المنبر بعصاه، وأمر الخطيب أن يذكر بني العباس، ففعل، ولم يكن إلا الخير. ووصل الخبر إلى بغداد، فزينوا بغداد وبالغوا، وأظهروا من الفرح فوق الوصف. ثم إن الخُبُوشاني أخذ في بناء ضريح الشافعي، وكان مدفونًا عنده ابن الكيزاني، رجلٌ ينسب إلى التشبيه، وله أتباع كثيرون من الشارع. قلت: بالغ الموفق، فإن هذا رجلٌ سُني يلعن المشبهة، توفي في حدود الستين وخمسمائة. قال: فقال الخبوشاني: لا يكون صديق وزنديق في موضع واحد. وجعل ينبش ويرمي عظامه وعظام الموتى الذين حوله، فشد الحنابلة عليه وتألبوا، وصار بينهم حملات حربية، وزحفات إفرنجية، إلى أن غلبهم وبنى القبر والمدرسة، ودرس بها. وكان يركب الحمار، ويجعل تحته أكسية لئلا يصل إليه عرقُه. وجاء الملك العزيز إلى زيارته وصافحه، فاستدعى بماءٍ وغسل يده وقال: يا ولدي إنك تمسك العنان، ولا يتوقى الغلمان عليه. فقال: اغسل وجهك، فإنك بعد المصافحة لمست وجهك. فقال: نعم. وغسل وجهه. وكان أصحابه يتلاعبون به، ويأكلون الدنيا بسببه، ولا يسمع فيهم قولًا، وهم عنده معصومون. وكان متى رأى ذميًا راكبًا قصد قتله، فكانوا يتحامونه، وإنه ظفر بواحد منهم، فوكزه بالمقرعة، فأندر عينه وذهبت هدرًا. وكان هذا طبيبًا يُعرف بابن شوعة؛ وكان صلاح الدين لما توجه إلى الفرنج نوبة الرملة خرج في عسكرٍ كثيفٍ فيهم أربعة عشر ألف فارس من مزيحي العلل، وجاء إلى وداعه، فالتمس منه أن يُسقط رسومًا لا يمكن إسقاطها، فساء عليه خُلُقه وقال: قم لا نصرك الله، ووكزه بعصا، فوقعت قلنسوته عن رأسه. فوجم لها، ثم نهض

стр. 12173

متوجهًا إلى الحرب، فكُسر وأُسر كثير من أصحابه، فظن أن ذلك بدعوة الشيخ، فجاء وقبل يديه، وسأله العفو. وكان تقي الدين عمر ابن أخي صلاح الدين له مواضع يباعُ فيها المزرُ. فكتب ورقةً إلى صلاح الدين فيها: إن هذا عمر لا جبره الله يبيع المزر. فسيرها إلى عمر وقال: لا طاقة لنا بهذا الشيخ فأرضه. فركب إليه، فقال له حاجبه ابن السلار: قف بباب المدرسة وأسبقك. فأُوطئ لك. فدخل وقال: إن تقي الدين يسلم عليك. فقال: لا تقل تقي الدين بل شقي الدين لا سلم الله عليه. قال: إنه يعتذر ويقول: ليس لي موضع يباع فيه المزر. فقال: يكذب. فقال: إن كان هناك موضع مزرٍ فأرناه. فقال: ادنُ. وأمسك ذؤابتيه وجعل يلطم على رأسه وخديه ويقول: لست مزارًا فأعرف مواضع المزر، فخلصوه من يده، فخرج إلى تقي الدين وقال: سلمتُ وفديتك بنفسي. وعاش هذا الشيخ عُمره لم يأخذ درهمًا من مال الملوك، ولا أكل من وقف المدرسة لقمةً، ودُفن في الكساء الذي صحبه من خُبوشان. وكان بمصر رجل تاجر من بلده يأكل من ماله. وكان قليل الرزء، ليس له نصيب في لذات الدنيا. ودخل يومًا القاضي الفاضل لزيارة الشافعي، فوجده يُلقي الدرس على كُرسي ضيق، فجلس على طرفه وجنبه إلى القبر، فصاح به: قم قم ظهرك إلى الإمام. فقال: إن كنتُ مستدبره بقالبي فأنا مستقبله بقلبي، فصاح فيه أخرى وقال: ما تعبدنا بهذا. فخرج وهو لا يعقل. توفي في ذي القعدة. ٢٨٠ - محمود بن محمد بن الحسين، الفقيه أبو القاسم القزويني، الشافعي، الواعظ. ولد سنة سبع وعشرين وخمسمائة، وحدث بمصر عن أبي شجاع عمر بن محمد البسطامي، وأبي القاسم ابن عساكر، والسلفي. ودرس بمشهد الحسين مدةً. ووعظ. وتوفي في صفر (١). ٢٨١ - نور العين بنت أبي بكر بن أحمد بن أبي الليات الحربية البغدادية.

стр. 12174

أجاز لها شجاع الذهلي، وأبو طالب بن يوسف، وعبيد الله بن نصر الزاغوني. روت بالإجازة. وتوفيت في رجب (١). ٢٨٢ - يحيى بن حبش بن أميرك. الشهاب السهروردي، الفيلسوف. شابٌ فاضل، متكلم، مناظر، يتوقد ذكاء. ذكره ابن أبي أُصيبعة فقال (٢): اسمه عمر. كان أوحد في العلوم الحكمية، جامعًا لفنون الفلسفة، بارعًا في أصول الفقه، مفرط الذكاء، فصيح العبارة، لم يناظر أحدًا إلا أربى عليه، وكان علمه أكثر من عقله. قال فخر الدين المارديني: ما أذكى هذا الشاب وأفصحه إلا أني أخشى عليه لكثرة تهوره واستهتاره تلافه. ثم إن الشهاب السهروردي قدم الشام فناظر فُقهاء حلب، ولم يُجاره أحدٌ، فاستحضره الملك الظاهر، وعقد له مجلسًا، فبان فضله، وبهر علمه، وحسن موقعه عند السلطان، وقربه، واختص به، فشنعوا عليه، وعملوا محاضر بكفره، وسيروها إلى السلطان صلاح الدين، وخوفوه من أن يفسد اعتقاد ولده، وزادوا عليه أشياء كثيرة، فبعث إلى ولده الملك الظاهر بخط القاضي الفاضل يقول فيه: لا بد من قتله، ولا سبيل إلى أن يُطلق ولا يُبقى بوجه. فلما لم يبق إلا قتله اختار هو لنفسه أن يترك في بيتٍ حتى يموت جوعًا، ففُعل به ذلك في أواخر سنة ست وثمانين بقلعة حلب. وعاش ستًا وثلاثين سنة. حكى ابن أبي أُصيبعة هذا الفصل عن السديد محمود بن زقيقة (٣). ثم قال (٤): وحدثني الحكيم إبراهيم بن صدقة أنه اجتمع مع الشهاب هو وجماعة، وخرج من باب الفرج إلى الميادين، فجرى ذكر السيمياء، فمشى قليلًا وقال: ما أحسن دمشق وهذه المواضع. فنظرنا فإذا من ناحية الشرق جواسق مبيضة كبيرة مزخرفة، وفي طاقاتها نساء كالأقمار ومغاني، وغير ذلك فتعجبنا وانذهلنا فبقينا ساعةً، وعُدنا إلى ما كنا نعرفه، إلا أني عند رؤية ذلك بقيت

стр. 12175

أحس من نفسي كأني في سنة خفية، ولم يكن إدراكي كالحالة التي أتحققها مني. وحدثني بعض فقهاء العجم قال: كنا مع شهاب الدين عند القابون، فقلنا: يا مولانا، نريد رأس غنم. فأعطانا عشرة دراهم، فاشترينا رأسًا، ثم تنازعنا نحن والتركماني، فقال الشيخ: روحوا بالرأس وأنا أُرضيه، فتقدمنا، ثم تبعنا الشيخ، فقال التركماني: أعطني رحلي وأرضني. وهو لا يرد فجاء التركماني، وجذب يد الشيخ وقال: كيف تروح وتخليني؟ فإذا بيد الشيخ قد انخلعت من كتفه، وبقيت في يد التركماني، ودمها يشخب. فتحير التركماني، ورماها وهرب، فأخذ الشيخ تلك اليد بيده الأخرى، فلما صار معنا رأينا في يده منديله لا غير. وقال الضياء صقر: في سنة تسع وسبعين قدم إلى حلب شهاب الدين عمر السهروردي، ونزل في مدرسة الحلاوية، ومدرسها الافتخار الهاشمي، فحضر وبحث وهو لابس دلق، وله إبريق وعكاز. فأخرج له افتخار الدين ثوب عتابي (١)، وبقيارا، وغلالة، ولباسا، وبعثها مع ولده إليه. فسكت عنه، ثم قال: ضع هذا واقضِ لي حاجة. وأخرج فص بلخش كالبيضة، ما ملك أحدٌ مثله وقال: نادِ لي عليه وعرفني. فجاب خمسة وعشرين ألفًا. فأخذه العريف وطلع إلى الملك الظاهر غازي، فدفع فيه ثلاثين ألفًا. فنزل وشاور، فأتاه ابن الافتخار وعرفه، فتألم وصعُب عليه، وأخذ الفص جعله على حجر، وضربه بحجرٍ آخر فتته، وقال: يا ولدي، خُذ هذه الثياب، وقبل يد والدك، وقُل له: لو أردنا الملبوس ما غُلبنا عليه. فراح إلى أبيه، وعرفه فبقي متحيرًا. وأما السلطان فطلب العريف وقال: أريد الفص. فقال: هو لابن الشريف الافتخار. فركب السلطان، ونزل إلى المدرسة، وقعد في الإيوان وكلمه، فقال السلطان: إن صدق حدسي فهذا الشهاب السهروردي. ثم قام واجتمع به، وأخذه معه إلى القلعة، وصار له شأنٌ عظيم، وبحث مع الفقهاء وعجزهم، واستطال على أهل حلب، وصار يكلمهم كلام من هو أعلى منهم قدرًا، فتعصبوا عليه، وأفتوا في دمه حتى قُتل. وقيل: إن الملك الظاهر سير إليه من خنقه، ثم بعد مدةٍ نقم على الذين أفتوا في دمه، وحبس جماعةً وأهانهم وصادرهم.

стр. 12176

حدثني (١) السديد محمود بن زقيقة قال: كان السهروردي لا يلتفت إلى ما يلبسه، ولا يحتفل بأمور الدنيا. كنتُ أتمشى أنا وهو في جامع ميافارقين وعليه جبة قصيرة زرقاء، وعلى رأسه فوطة، وفي رجليه زربول، كأنه خربندا. وللشهاب شعر رائق حسن، وله مصنفات منها كتاب التلويحات اللوحية والعرشية، وكتاب اللمحة، وكتاب هياكل النور، وكتاب المعارج وكتاب المطارحات، وكتاب حكمة الإشراق. قلت: سائر كتبه فلسفة وإلحاد. نسأل الله السلامة في الدين. قُتل سنة سبعٍ وثمانين. وذكره في حرف الياء ابن خلكان (٢)، فسماه كما ذكرنا، وأنه قرأ الحكمة والأصول على مجد الدين الجيلي شيخ الفخر الرازي بمراغة، وقال: كان شافعي المذهب، وله في النظم والنثر أشياء، ولقبوه المؤيد بالملكوت. قال: وكان يتهم بانحلال العقيدة والتعطيل، ويعتمد مذهب الحكماء المتقدمين؛ اشتهر ذلك عنه، وأفتى علماء حلب بإباحة دمه. وكان أشدهم عليه زين الدين، ومجد الدين ابني جهبل. ابن خلكان قال: قال (٣) السيف الآمدي: اجتمعت بالسهروردي بحلب، فرأيته كثير العلم، قليل العقل. قال لي: لا بُد أن أملك الأرض. رأيت كأني قد شربت ماء البحر. فقلت: لعل هذا يكون اشتهار العلم وما يناسب هذا، فرأيته لا يرجع. ولما أن تحقق هلاكه قال: أرّى قدمي أراقَ دمي … وهانَ دمي فها نَدَمي قال ابن خلكان (٤): حبسه الملك الظاهر، ثم خنقه في خامس رجب سنة سبع. وقال بهاء الدين ابن شداد: قتل ثم صُلب أيامًا. وقال: أُخرج السهروردي ميتًا في سلخ سنة سبعٍ من الحبس، فتفرق عنه أصحابه. وقد قرأتُ بخط كاتب ابن وداعة أن شيخنا محيي الدين ابن النحاس

стр. 12177

حدثه قال: حدثني جدي موفق الدين يعيش النحوي، أن السهروردي لما تكلموا فيه قال له تلميذ: قد كثروا القول بأنك تقول النبوة مكتسبة، فانزح بنا. فقال: اصبر علي أيامًا حتى نأكل البطيخ ونروح، فإن بي طرفًا من السل، وهو يوافقه. ثم خرج إلى قرية دوبران الخشاب، وبها محفرة تراب الراس، وبها بطيخ مليح، فأقام بها عشرة أيام، فجاء يومًا إلى المحفرة، وحفر في أسفلها، فطلع له حصى، فأخذه ودهنه بدهنٍ معه، ولفه في قطنٍ وتحمله في وسطه ووسط أصحابه أيامًا. ثم أحضر بعض من يحك الجوهر، فحكه فظهر كله ياقوتًا أحمر، فباع منه ووهب. ولما قُتل وُجد منه شيء في وسطه. ٢٨٣ - يحيى بن غالب بن أحمد بن غالب، أبو القاسم البغدادي الحربي. سمع عبد الله بن أحمد بن يوسف. وأجاز له شجاع الذُهلي، وأحمد بن الحسين بن قريش. وحدث. وتوفي في شعبان (١). ٢٨٤ - يحيى بن محمد بن يحيى بن أبي إسحاق، أبو بكر الأنصاري الأندلسي اللريي، من أهل لرية. أخذ القراءات عن أبيه، وسمع منه، ومن ابن هُذيل. وأجاز له أبو عبد الله بن سعيد الداني، والسلفي. وتصدر للإقراء. وخلف أباه جاريًا على مهيعه. سمع منه محمد بن عياد كثيرًا، وأخذ عنه القراءات أبو عبد الله بن هاجر. وسمع منه في هذه السنة أبو عبد الله بن غبرة (٢). ٢٨٥ - يحيى بن أبي القاسم مقبل بن أحمد بن بركة بن الصدر، أبو طاهر البغدادي الحريمي، المعروف بابن الأبيض. ولد سنة سبع عشرة وخمسمائة. وسمع أبا القاسم بن الحصين، وأبا بكر الأنصاري. وحدث. توفي في ذي القعدة (٣).

стр. 12178

٢٨٦ - يحيى بن هبة الله بن فضل الله بن محمد، أبو الحسن ابن النخاس، بخاء معجمة، الواسطي الغرافي. حدث عن أبي علي الفارقي، وأبي الحسن بن عبد السلام. توفي في رابع شوال. وكان أبوه أبو المعالي قاضيًا بالغراف (١). ٢٨٧ - يعقوب بن يوسف بن عمر بن الحسين، أبو محمد الحربي، المقرئ. قرأ القراءات على الحسين بن محمد البارع، ومحمد بن الحسين المزرفي، وغيرهما. وسمع من ابن الحصين، وابن كادش، وأبي الحسين ابن الفراء، وجماعة. وأقرأ الناس القراءات، وكان مبرزًا في معرفتها، قيمًا بها، ثقةً، مُسنًا. روى عنه البهاء عبد الرحمن، وقال: سمعنا عليه، وعلى عبد المغيث مسند الإمام أحمد. وروى عنه أبو عبد الله الدبيثي؛ وأجاز للزين ابن عبد الدائم، وغيره. وتوفي في شوال عن سن عالية. وعنه أيضًا: عبد الرحمن بن يوسف بن الكل (٢). ٢٨٨ - يوسف بن الحسن بن أبي البقاء بن الحسن، أبو محمد العاقولي الأصل، البغدادي المأموني المقرئ. ولد سنة عشرٍ وخمسمائة. وسمع من أبي القاسم بن الحصين، وأبي بكر بن عبد الباقي، وأبي منصور القزاز، وجماعة. وكتب الكثير. قال ابن الدبيثي (٣)، كتبتُ عنه، وما أعلم من أمره إلا خيرًا. وتوفي في صفر. وقال ابن النجار: كان صالحًا متدينًا، إلا أنه لم يكن يعرف شيئًا من علم الحديث، وهو كثير الغلط (٤).

стр. 12179

٢٨٩ - يوسف الأندلسي الشبربري (١) الزاهد، أبو الحجاج تلميذ أبي عبد الله بن المجاهد. مشهور بالزهد والعبادة، وله في ذلك أخبار وأحوال. وعاش نحوًا من ثمانين سنة. توفي في هذه السنة ظنًا (٢). ٢٩٠ - أبو القاسم بن حُبيش البهراني الحموي الفقيه الشافعي، قاضي القضاة بحماة، أمين الدين. قال القاضي ابن واصل (٣): توفي في حادي عشر رمضان. قال: وكان رئيسًا جوادًا، عظيم القدر بحماة، مشهورًا عند الملوك. قلت: هو من أجداد شيخنا موفق الدين الحموي خطيب دمشق. وفيها ولد: العماد أبو جعفر محمد ابن السهروردي، والمجد محمد بن إسماعيل ابن عساكر، والنجيب عبد اللطيف بن الصيقل، والنصير بن تمام رئيس المؤذنين، ونجم الدين مظفر بن محمد بن إلياس ابن الشيرجي، والأمير يعقوب ابن المعتمد العادلي.

стр. 12180

سنة ثمانٍ وثمانين وخمسمائة ٢٩١ - أحمد بن الحسين بن أحمد بن محمد، الفقيه أبو العباس العراقي الحنبلي المقرئ الملقن بجامع دمشق تحت النسر. سمع محمد بن عبد الله بن سهلون السبط، وأبا الفتح الكروخي، وسعد الخير الأنصاري، وجماعة. وهو والد الرشيد إسماعيل الراوي بالإجازة عن السلفي. روى عنه الشيخ موفق الدين، والبهاء عبد الرحمن، وجماعة. ذكر زكي الدين المنذري (١): أنه توفي في هذه السنة. وقال الضياء محمد: توفي في جمادى الأولى سنة ست وسبعين، فوهم. وذكره الشيخ الموفق فقال: إمام في السنة داعية إليها، إمام في القراءة، كان يقرئ تحت النسر، وكان دينًا يقول شعرًا حسنًا. وشرح عبادات الخرقي بالشعر. وقال ابن النجار: قرأ القرآن على سبط الخياط، وسمع بدمشق في سنة إحدى وخمسين أيضًا من محمد بن أحمد بن أبي الحوافر البعلبكي. وروى عنه أيضًا: يوسف بن خليل، ومحمد بن طرخان. وقال ابن خليل: قرأ القرآن بالقراءات على أبي محمد، وغيره. وكان شيخًا فاضلًا، متفننًا، طيب المحاضرة. توفي سنة ثمانٍ. ٢٩٢ - أحمد بن محمد بن خلف، أبو القاسم الكلاعي، الإشبيلي الفقيه، المعروف بالحوفي. سمع صحيح البخاري من أبي الحسن شريح، وأبي بكر ابن العربي. وولي قضاء إشبيلية مرتين. وكان مشكورًا في الأحكام، فرضيًا (٢).

стр. 12181

٢٩٣ - إبراهيم بن إسماعيل بن سعيد بن أبي بكر. الفقيه، الأخباري أبو إسحاق الهاشمي، العباسي، المصري، إمام مسجد الزبير. من فضلاء المالكية. حدث عن أبي القاسم ابن عساكر بمصر. وألف تاريخًا في أمراء مصر إلى أيام صلاح الدين، وجمع مجاميع. وله كتاب البُغية والاغتباط فيمن سكن الفسطاط، وكتاب في الوعظ. وله نظم. توفي في ربيع الأول وله ثلاثٌ وسبعون سنة (١). ٢٩٤ - إسماعيل بن علي بن إبراهيم بن أبي القاسم، أبو الفضل الجنزوي الأصل، الدمشقي المولد والدار، الفقيه الشافعي الشروطي، الكاتب المعدل، الفرضي. ويقال فيه أيضًا: الجنزي. ولد في ربيع الأول سنة ثمانٍ وتسعين وأربعمائة، وتفقه على جمال الإسلام أبي الحسن بن المسلم، وأبي الفتح نصر الله المصيصي، وسمع منهما ومن الأمين هبة الله ابن الأكفاني، وعبد الكريم بن حمزة، وطاهر بن سهل، وعلي بن قبيس، ويحيى بن بطريق، وأبي بكر محمد بن القاسم الشهرزوري، وطبقتهم بدمشق. ورحل فسمع أبا البركات هبة الله ابن البخاري، وأبا محمد عبد الله ابن السمرقندي، وأبا علي الحسن بن إسحاق الباقرحي، وأبا الحسن محمد بن مرزوق الزعفراني، وأبا نصر أحمد بن محمد الطوسي، وأبا القاسم هبة الله الحريري، وأبا بكر الأنصاري، وطائفة كبيرة ببغداد، وبالأنبار. كتب عنه عمر بن علي القرشي، وأبو المواهب بن صصرى، وأبو محمد القاسم ابن الحافظ، وعبد العزيز بن الأخضر، وعبد القادر الرهاوي، ومحمد بن عبد الواحد، ويوسف بن خليل؛ الحفاظ، والشيخ موفق الدين، والبهاء عبد الرحمن، والتاج ابن أبي جعفر، وإبراهيم بن خليل، وعبد الله بن الخُشوعي، والعماد عبد الحميد بن عبد الهادي، والزين أحمد بن عبد الدائم. وجنزة من مدن أران، وإقليم أران بين أذربيجان وأرمينية. كان يشهد على باب الجامع، وكان بصيرًا بكتابة الشروط، نبيهًا في الحديث، ذا عناية بسماعه وروايته.

стр. 12182

تُوفي في سلخ جمادى الأولى. ورحل إلى بغداد مرات، وعمر تسعين سنة (١). ٢٩٥ - الحسن ابن الإمام أبي جعفر هبة الله بن يحيى بن أبي نعيم الحسن بن أحمد، الفقيه أبو علي الواسطي الشافعي المعدل، المعروف بابن البوقي. ولد سنة ثلاثٍ وعشرين وخمسمائة. وتفقه على أبيه، وبرع في المذهب. وسمع من أبي الكرم نصر الله بن محمد بن مخلد، وأبي عبد الله محمد بن علي الجُلابي، وسعد بن عبد الكريم الغندجاني. وسمع ببغداد من الوزير أبي المظفر بن هُبيرة، وأبي الفتح ابن البطي، وجماعة. روى عنه أبو عبد الله الدبيثي وقال: كان إليه الفتوى بواسط. وتوفي في سادس شعبان (٢). ٢٩٦ - الحسين بن يوحن بن أبويه بن النعمان، أبو عبد الله الباوري اليمني. وباور جزيرة في البحر باليمن. سمع ببغداد أبا الفضل محمد بن عمر الأرموي، وابن ناصر، وابن الزاغوني. ودخل أصبهان وسكنها، وسمع بها من أبي الخير الباغبان، ومسعود الثقفي، وجماعة. ثم قدم بغداد، وسمع ولديه: الحسن وعليًا من شهدة. سمع منه عبد الله االجبائي، وعلي بن يعيش القواريري. وكان صالحًا صوفيًا، كتب الكثير. كان الشيخ عبد الرزاق الجيلي يثني عليه كثيرًا. روى عنه أبو عبد الله الدبيثي، وغيره. قال ابن النجار: توفي سنة ثمان وثمانين بأصبهان، وقد نيف على الثمانين (٣). ٢٩٧ - خالد بن محمد بن نصر بن صغير. الرئيس موفق الدين أبو البقاء ابن الأديب البارع أبي عبد الله، المخزومي، الخالدي، الحلبي، ابن القيسراني، الكاتب، وزير السلطان نور الدين.

стр. 12183

كان صدرًا نبيلًا، وافر الجلالة، بارع الكتابة، يكتب الخط المحقق كتابة ينفرد بها. بعثه نور الدين رسولًا إلى الديار المصرية، فسمع من عبد الله بن رفاعة، والسلفي. وسمع بدمشق من ابن عساكر. وحدث بحلب؛ روى عنه الموفق يعيش النحوي، وغيره. ومات في جمادى الآخرة بحلب (١). ٢٩٨ - زينب ست الناس، وتدعى مباركة، بنت الشيخ أبي الفتح عبد الوهاب بن محمد الصابوني، الخفاف، الحنبلي. سمعها أبوها من هبة الله بن الحصين، وقراتكين بن الأسعد، وأحمد ابن البناء. روى عنها ابنها عمر بن كرم الدينوري، والحسن بن محمد بن حمدون. وتوفيت في ذي القعدة. وهي أخت عبد الخالق (٢). ٢٩٩ - ست الدار بنت عبد الرحمن بن علي بن الأشقر الحربية. روت عن أبيها، وعبد الله بن أحمد بن يوسف (٣). ٣٠٠ - سعد السعود بن أحمد بن هشام بن إدريس، أبو الوليد الأموي الأندلسي اللبلي. ويعرف بابن عفير. روى عن أبي الحسن شريح، وأبي محمد بن كوثر، وأبي الحسن بن مؤمن، وأبي العباس بن أبي مروان واختص به ولزمه. وسمع من جماعة آخرين. قال الأبار (٤): وكان فقيهًا ظاهريًا، محدثًا، نظارًا، أديبًا، شاعرًا. حدث عنه ابنه أبو أمية إسماعيل، وأبو العباس النباتي، وأبو عبد الله بن خلفون. وتوفي في ذي القعدة بقرية برجلانة من قرى لبلة. وعاش خمسًا وسبعين سنة. ٣٠١ - طاهر بن مكارم بن أحمد بن سعد، أبو منصور الموصلي، القلانسي، المؤدب، البقال. سمع مسند المعافى بن أبي القاسم نصر بن أحمد بن صفوان في سنة

стр. 12184

اثنتي عشرة وخمسمائة. روى عنه أبو الحسن علي بن محمد بن الأثير، والحافظ ابن خليل، وغيرهما. توفي في رابع رمضان بالموصل (١). ٣٠٢ - عبد السلام بن علي بن عبد العزيز بن علي بن قريش، القاضي الوجيه أبو المعالي القرشي، المخزومي، المصري الكاتب. توفي بالقدس ودفن به. كتب للملك العادل مدة (٢). ٣٠٣ - عبد الواحد بن علي ابن القدوة أبي عبد الله محمد بن حمويه، أبو سعد الجويني، البحيراباذي الشافعي الصوفي. ولد سنة تسعٍ وعشرين وخمسمائة. وسمع من وجيه الشحامي. وببغداد من أبي الوقت. وبهمذان من شهردار بن شيرويه، وأبي الفضل أحمد بن سعد. وحدث ببغداد، ومكة، ودمشق. روى عنه علي بن المفضل الحافظ، والتاج ابن أبي جعفر، وآخرون. وتوفي بالري. وممن روى عنه ابن أخته تاج الدين عبد السلام، وأبو طاهر الحسن بن أحمد التميمي. ووهم من قال: إنه توفي سنة خمسٍ وثمانين. وقد ذكر أبو حامد ابن الصابوني أن سنة ثمانٍ وهم أيضًا، وقال (٣): فإن شيخنا أبا طاهر التميمي سمع منه مشيخة وجيه في المحرم سنة تسع وثمانين. ٣٠٤ - عبد الوهاب بن الحسن بن علي، أبو الفتح ابن الكتاني، الواسطي. روى عن الحسن بن محمد ابن السوادي، وخميس بن علي الحوزي الواسطيين. مات في صفر (٤).

стр. 12185

٣٠٥ - عبد الوهاب بن هبة الله بن أبي ياسر عبد الوهاب بن علي بن أبي حبة، أبو ياسر الدقاق الطحان البغدادي. سمع الكثير من هبة الله بن الحصين، وأبي غالب ابن البناء، وأبي الحسين ابن الفراء، وهبة الله ابن الطبر، ومحمد بن الحسين المزرفي، وزاهر الشحامي، وخلق كثير. وروى الكثير، وحدث بمسند أحمد بحران. وكان فقيرًا قانعًا. قال ابن النجار (١): كان لا بأس به، صبورًا على فقره. وقال ابن الدبيثي (٢): كان فقيرا، صبورا، صحيح السماع، ولد سنة ست عشرة وخمسمائة، وأدركه أجله بحران في الحادي والعشرين من ربيع الأول. قلت: حدث ببغداد والموصل وحران. وأبو حبة: بباء موحدة (٣). روى عنه البهاء عبد الرحمن، وعبد العزيز بن محمد بن صديق. ٣٠٦ - عبيد الله بن أحمد بن علي بن علي بن السمين، أبو جعفر بن أبي المعالي البغدادي. من أولاد المحدثين. سمع هبة الله بن أحمد الحريري، ومحمد بن عبد الباقي الأنصاري، وعبد الرحمن بن محمد الشيباني، وعبد الله بن أحمد اليوسفي، وعبد الملك الكروخي، وطائفة سواهم. وكتب بخطه الكثير لنفسه وللناس. وخرج، وحدث ببغداد والموصل. وولد سنة ثلاثٍ وعشرين وخمسمائة. قال أبو الحسن القطيعي: كتبتُ عنه، وكان ثقة من أهل التقشف والصلاح. كتب الكثير، وأكل من كسب يده. قلت: وروى عنه الإمام أبو عمرو بن الصلاح. وتوفي في رمضان (٤).
следующие страницы →