← История

История · id 35100

تاريخ الإسلام - ت بشار

شمس الدين الذهبي

Полный текст (15 404 стр.). Показаны 12181–12220 · переход к 12186.

стр. 12181

٢٩٣ - إبراهيم بن إسماعيل بن سعيد بن أبي بكر. الفقيه، الأخباري أبو إسحاق الهاشمي، العباسي، المصري، إمام مسجد الزبير. من فضلاء المالكية. حدث عن أبي القاسم ابن عساكر بمصر. وألف تاريخًا في أمراء مصر إلى أيام صلاح الدين، وجمع مجاميع. وله كتاب البُغية والاغتباط فيمن سكن الفسطاط، وكتاب في الوعظ. وله نظم. توفي في ربيع الأول وله ثلاثٌ وسبعون سنة (١). ٢٩٤ - إسماعيل بن علي بن إبراهيم بن أبي القاسم، أبو الفضل الجنزوي الأصل، الدمشقي المولد والدار، الفقيه الشافعي الشروطي، الكاتب المعدل، الفرضي. ويقال فيه أيضًا: الجنزي. ولد في ربيع الأول سنة ثمانٍ وتسعين وأربعمائة، وتفقه على جمال الإسلام أبي الحسن بن المسلم، وأبي الفتح نصر الله المصيصي، وسمع منهما ومن الأمين هبة الله ابن الأكفاني، وعبد الكريم بن حمزة، وطاهر بن سهل، وعلي بن قبيس، ويحيى بن بطريق، وأبي بكر محمد بن القاسم الشهرزوري، وطبقتهم بدمشق. ورحل فسمع أبا البركات هبة الله ابن البخاري، وأبا محمد عبد الله ابن السمرقندي، وأبا علي الحسن بن إسحاق الباقرحي، وأبا الحسن محمد بن مرزوق الزعفراني، وأبا نصر أحمد بن محمد الطوسي، وأبا القاسم هبة الله الحريري، وأبا بكر الأنصاري، وطائفة كبيرة ببغداد، وبالأنبار. كتب عنه عمر بن علي القرشي، وأبو المواهب بن صصرى، وأبو محمد القاسم ابن الحافظ، وعبد العزيز بن الأخضر، وعبد القادر الرهاوي، ومحمد بن عبد الواحد، ويوسف بن خليل؛ الحفاظ، والشيخ موفق الدين، والبهاء عبد الرحمن، والتاج ابن أبي جعفر، وإبراهيم بن خليل، وعبد الله بن الخُشوعي، والعماد عبد الحميد بن عبد الهادي، والزين أحمد بن عبد الدائم. وجنزة من مدن أران، وإقليم أران بين أذربيجان وأرمينية. كان يشهد على باب الجامع، وكان بصيرًا بكتابة الشروط، نبيهًا في الحديث، ذا عناية بسماعه وروايته.

стр. 12182

تُوفي في سلخ جمادى الأولى. ورحل إلى بغداد مرات، وعمر تسعين سنة (١). ٢٩٥ - الحسن ابن الإمام أبي جعفر هبة الله بن يحيى بن أبي نعيم الحسن بن أحمد، الفقيه أبو علي الواسطي الشافعي المعدل، المعروف بابن البوقي. ولد سنة ثلاثٍ وعشرين وخمسمائة. وتفقه على أبيه، وبرع في المذهب. وسمع من أبي الكرم نصر الله بن محمد بن مخلد، وأبي عبد الله محمد بن علي الجُلابي، وسعد بن عبد الكريم الغندجاني. وسمع ببغداد من الوزير أبي المظفر بن هُبيرة، وأبي الفتح ابن البطي، وجماعة. روى عنه أبو عبد الله الدبيثي وقال: كان إليه الفتوى بواسط. وتوفي في سادس شعبان (٢). ٢٩٦ - الحسين بن يوحن بن أبويه بن النعمان، أبو عبد الله الباوري اليمني. وباور جزيرة في البحر باليمن. سمع ببغداد أبا الفضل محمد بن عمر الأرموي، وابن ناصر، وابن الزاغوني. ودخل أصبهان وسكنها، وسمع بها من أبي الخير الباغبان، ومسعود الثقفي، وجماعة. ثم قدم بغداد، وسمع ولديه: الحسن وعليًا من شهدة. سمع منه عبد الله االجبائي، وعلي بن يعيش القواريري. وكان صالحًا صوفيًا، كتب الكثير. كان الشيخ عبد الرزاق الجيلي يثني عليه كثيرًا. روى عنه أبو عبد الله الدبيثي، وغيره. قال ابن النجار: توفي سنة ثمان وثمانين بأصبهان، وقد نيف على الثمانين (٣). ٢٩٧ - خالد بن محمد بن نصر بن صغير. الرئيس موفق الدين أبو البقاء ابن الأديب البارع أبي عبد الله، المخزومي، الخالدي، الحلبي، ابن القيسراني، الكاتب، وزير السلطان نور الدين.

стр. 12183

كان صدرًا نبيلًا، وافر الجلالة، بارع الكتابة، يكتب الخط المحقق كتابة ينفرد بها. بعثه نور الدين رسولًا إلى الديار المصرية، فسمع من عبد الله بن رفاعة، والسلفي. وسمع بدمشق من ابن عساكر. وحدث بحلب؛ روى عنه الموفق يعيش النحوي، وغيره. ومات في جمادى الآخرة بحلب (١). ٢٩٨ - زينب ست الناس، وتدعى مباركة، بنت الشيخ أبي الفتح عبد الوهاب بن محمد الصابوني، الخفاف، الحنبلي. سمعها أبوها من هبة الله بن الحصين، وقراتكين بن الأسعد، وأحمد ابن البناء. روى عنها ابنها عمر بن كرم الدينوري، والحسن بن محمد بن حمدون. وتوفيت في ذي القعدة. وهي أخت عبد الخالق (٢). ٢٩٩ - ست الدار بنت عبد الرحمن بن علي بن الأشقر الحربية. روت عن أبيها، وعبد الله بن أحمد بن يوسف (٣). ٣٠٠ - سعد السعود بن أحمد بن هشام بن إدريس، أبو الوليد الأموي الأندلسي اللبلي. ويعرف بابن عفير. روى عن أبي الحسن شريح، وأبي محمد بن كوثر، وأبي الحسن بن مؤمن، وأبي العباس بن أبي مروان واختص به ولزمه. وسمع من جماعة آخرين. قال الأبار (٤): وكان فقيهًا ظاهريًا، محدثًا، نظارًا، أديبًا، شاعرًا. حدث عنه ابنه أبو أمية إسماعيل، وأبو العباس النباتي، وأبو عبد الله بن خلفون. وتوفي في ذي القعدة بقرية برجلانة من قرى لبلة. وعاش خمسًا وسبعين سنة. ٣٠١ - طاهر بن مكارم بن أحمد بن سعد، أبو منصور الموصلي، القلانسي، المؤدب، البقال. سمع مسند المعافى بن أبي القاسم نصر بن أحمد بن صفوان في سنة

стр. 12184

اثنتي عشرة وخمسمائة. روى عنه أبو الحسن علي بن محمد بن الأثير، والحافظ ابن خليل، وغيرهما. توفي في رابع رمضان بالموصل (١). ٣٠٢ - عبد السلام بن علي بن عبد العزيز بن علي بن قريش، القاضي الوجيه أبو المعالي القرشي، المخزومي، المصري الكاتب. توفي بالقدس ودفن به. كتب للملك العادل مدة (٢). ٣٠٣ - عبد الواحد بن علي ابن القدوة أبي عبد الله محمد بن حمويه، أبو سعد الجويني، البحيراباذي الشافعي الصوفي. ولد سنة تسعٍ وعشرين وخمسمائة. وسمع من وجيه الشحامي. وببغداد من أبي الوقت. وبهمذان من شهردار بن شيرويه، وأبي الفضل أحمد بن سعد. وحدث ببغداد، ومكة، ودمشق. روى عنه علي بن المفضل الحافظ، والتاج ابن أبي جعفر، وآخرون. وتوفي بالري. وممن روى عنه ابن أخته تاج الدين عبد السلام، وأبو طاهر الحسن بن أحمد التميمي. ووهم من قال: إنه توفي سنة خمسٍ وثمانين. وقد ذكر أبو حامد ابن الصابوني أن سنة ثمانٍ وهم أيضًا، وقال (٣): فإن شيخنا أبا طاهر التميمي سمع منه مشيخة وجيه في المحرم سنة تسع وثمانين. ٣٠٤ - عبد الوهاب بن الحسن بن علي، أبو الفتح ابن الكتاني، الواسطي. روى عن الحسن بن محمد ابن السوادي، وخميس بن علي الحوزي الواسطيين. مات في صفر (٤).

стр. 12185

٣٠٥ - عبد الوهاب بن هبة الله بن أبي ياسر عبد الوهاب بن علي بن أبي حبة، أبو ياسر الدقاق الطحان البغدادي. سمع الكثير من هبة الله بن الحصين، وأبي غالب ابن البناء، وأبي الحسين ابن الفراء، وهبة الله ابن الطبر، ومحمد بن الحسين المزرفي، وزاهر الشحامي، وخلق كثير. وروى الكثير، وحدث بمسند أحمد بحران. وكان فقيرًا قانعًا. قال ابن النجار (١): كان لا بأس به، صبورًا على فقره. وقال ابن الدبيثي (٢): كان فقيرا، صبورا، صحيح السماع، ولد سنة ست عشرة وخمسمائة، وأدركه أجله بحران في الحادي والعشرين من ربيع الأول. قلت: حدث ببغداد والموصل وحران. وأبو حبة: بباء موحدة (٣). روى عنه البهاء عبد الرحمن، وعبد العزيز بن محمد بن صديق. ٣٠٦ - عبيد الله بن أحمد بن علي بن علي بن السمين، أبو جعفر بن أبي المعالي البغدادي. من أولاد المحدثين. سمع هبة الله بن أحمد الحريري، ومحمد بن عبد الباقي الأنصاري، وعبد الرحمن بن محمد الشيباني، وعبد الله بن أحمد اليوسفي، وعبد الملك الكروخي، وطائفة سواهم. وكتب بخطه الكثير لنفسه وللناس. وخرج، وحدث ببغداد والموصل. وولد سنة ثلاثٍ وعشرين وخمسمائة. قال أبو الحسن القطيعي: كتبتُ عنه، وكان ثقة من أهل التقشف والصلاح. كتب الكثير، وأكل من كسب يده. قلت: وروى عنه الإمام أبو عمرو بن الصلاح. وتوفي في رمضان (٤).

стр. 12186

٣٠٧ - عرفة بن علي بن أبي الفضل، أبو المعالي ابن البقلي المقرئ، الزاهد. شيخ عابد منقطع في مسجده، يلقن القرآن. روى عن أبي نصر الحسن بن محمد اليونارتي، وجماعة. روى عنه محمد بن مقبل. وعاش تسعًا وثمانين سنة (١). ٣٠٨ - علي بن أحمد ابن صاحب القلاع الهكارية أبي الهيجاء بن عبد الله بن المرزبان بن عبد الله، الأمير الكبير، مقدم الجيوش، سيف الدين الهكاري المشطوب. ولي نيابة عكا، ثم أقطعه السلطان، صلاح الدين القدس. وخلص من الفرنج الذين أسروه من عكا قبل موته بنحوٍ من ستة أشهر. ولم يكن في أمراء الدولة أحدٌ يُدانيه حشمةً وجلالة. وكان يُلقب بالأمير الكبير. ولما استفك من الأسر وصل إلى السلطان وهو بالقدس في جمادى الآخرة. قال ابن شداد (٢): دخل على السلطان بغتةً وعنده أخوه العادل، فنهض له واعتنقه، وسر به سرورًا عظيمًا، وأخلى المكان، وتحدث معه طويلًا. قلت: وقيل: إن خبزه كان يعمل ثلاثمائة ألف دينار. وقيل: إنه استفك نفسه من الفرنج بخمسين ألف دينار، وجاء فأعطاه السلطان نابلس، فظلم أهلها قليلًا، فشكوه إلى السلطان، فعتب عليه. ثم مات عن قريب. وأقطع السلطان ولده عماد الدين أحمد ابن سيف الدين المشطوب ثلث بلد نابلس. وأما سيف الدين فتوفي بالقدس في شوال. وكان ابنه عماد الدين ابن المشطوب من كبار أمراء الدولة الكاملية. ٣٠٩ - علي بن أحمد بن محمد الحديثي، أخو قاضي القضاة روح. سمع قاضي المرستان، وعبد الرحمن القزاز، وبدرا الشيحي. وعنه يوسف بن خليل، وغيره.

стр. 12187

مات في ربيع الآخر (١). ٣١٠ - علي بن مرتضى بن علي بن محمد، الداعي الشريف الأجل أبو الحسن ابن الشريف أبي الحسين المرتضى الحسيني، الأصبهاني الأصل، البغدادي، الفقيه الحنفي، المعروف بالأمير السيد. ولد سنة إحدى وعشرين وخمسمائة، وتفقه وحدث عن أبي سعد أحمد بن محمد البغدادي. ودرس مدة. وكان من سراة الناس وأعيانهم. روى عنه عمر بن علي القرشي، وغيره (٢). ٣١١ - عون بن عبد الواحد بن شُنيف البغدادي الرجل الصالح. روى عن أبي بكر الأنصاري، وغيره. وكان عارفًا بالفرائض (٣). ٣١٢ - فارس بن أبي القاسم بن فارس بن أبي سعد، أبو محمد الحربي الحفار، الشيخ الصالح. ولد سنة اثنتين وتسعين وأربعمائة. وسمع علي بن محمد بن أبي البدر يعلى الكوفي، وأحمد بن الحسين بن قريش، ومحمد بن محمد ابن المهدي، وهبة الله بن الحصين، وجماعة. وهو آخر من سمع من ابن قريش. روى عنه يوسف بن خليل، وغيره. وتوفي في شوال (٤). ٣١٣ - قاسم بن إبراهيم بن عبد الله، أبو إبراهيم المقدسي، ثم المصري الشافعي الشيخ الصالح. ولد في حدود سنة ثلاث عشرة وخمسمائة. وسمع من علي بن إبراهيم بن صولة، وعبد الغني بن طاهر الزعفراني، وابن رفاعة الفرضي. روى عنه علي بن المفضل الحافظ، وأبو نزار ربيعة اليمني، ومحمد بن عبد الله بن مزيبل، وأبو محمد عبد المحسن بن عبد العزيز المخزومي ابن

стр. 12188

الصيرفي، وعثمان بن مكي الشارعي، وعبد الغني بن بنين، وآخرون. توفي في ثالث عشر المحرم (١). ٣١٤ - قُراجا، الأمير أبو منصور الصلاحي، أمير الإسكندرية. دفن بداره بالإسكندرية في جمادى الأولى. وسمع من أبي طاهر السلفي (٢). ٣١٥ - قلج أرسلان بن مسعود بن قلج أرسلان بن سليمان بن قُتُلمش بن إسرائيل بن سلجوق بن دُقاق التركماني، السلطان عز الدين. • - وقيل: والد قتلمش هو رسلان بن بيغو بن سلجوق، وقيل: قتلمش بن أرسلان بيغو بن سلجوق بن دقاق. فبيغو بالعربي هو إسرائيل - السلجوقي ملك الروم. كان فيه عدل وحسن سياسة، وسداد رأي. طالت أيامه. وهو والد الجهة السلجوقية زوجة الناصر لدين الله. وتسلطن بعده ولده السلطان غياث الدين كيخسرو. وقيل إنه قتل. وهو من السلاطين السلجوقية، وكان قد قوي عليه أولاده، حتى لم يبق له معهم إلا مجرد الاسم، لكونه شاخ. توفي بقونية في منتصف شعبان. ورخه ابن الأثير، وقال (٣): كان له من البلاد قونية، وأقصرا، وسيواس، وملطية. وكانت مدة ملكه تسعًا وعشرين سنة. وكان ذا سياسة، وعدل، وهيبة عظيمة، وغزوات كثيرة في الروم. ولما كبر فرق بلاده على أولاده، فحجر عليه ابنه قطب الدين، فهرب إلى ابنه الآخر، فتبرم به. ثم أكرمه ولده كيخسرو وسار في خدمته. وندم هو على تفريق بلاده على أولاده. وكان ملكه بضعًا وثلاثين سنة. ٣١٦ - محمد بن أسعد بن علي بن معمر بن عمر بن علي بن الحسين بن أحمد بن علي بن إبراهيم بن محمد بن الحسن بن محمد الجواني بن عبيد الله بن حُسين بن زين العابدين علي بن الحسين، الشريف

стр. 12189

النسابة أبو علي ابن الشريف الأجل أبي البركات العلوي الحسيني، العُبيدلي الجواني المصري. ولد سنة خمسٍ وعشرين وخمسمائة، وقرأ على والده، وعلى الفقيه عبد الرحمن بن الحسين بن الجباب، وعبد المنعم بن موهوب الواعظ، ومحمد بن إبراهيم ابن الكيزاني. وحدث عن عبد الله بن رفاعة، والسلفي. قال الحافظ عبد العظيم (١): حدثنا عنه غير واحد. وولي نقابة الأشراف مدة بمصر، وذكر أنه صنف كتاب طبقات الطالبيين، وكتاب تاج الأنساب ومنهاج الصواب، وغير ذلك. وكان علامة النسب في عصره. أخذ ذلك عن ثقة الدولة أبي الحسين يحيى بن محمد بن حيدرة الحسيني الأرقطي. ومحمد هذا منسوب إلى الجوانية، وهي من عمل المدينة من جهة الفرع. ذكر أن السلطان صلاح الدين وقع لأبي علي بربعها وأنه وكل عليها من يستغلها له. قلت: روى عنه يونس بن محمد الفارقي هذه القصيدة التي مدح بها القاضي أبا سعد بن عصرون، ومنها: هَتَفَتْ فمادت بالفروع غصونُ … وبَكَتْ فجادتْ بالدّموعِ عيون مرحت بها قضب الأراكة فانْثَنَى … غصنٌ يميسُ بها وماد غَصونُ ما لي وما للهاتفات ترنُّمًا … يصبو لهنَّ فؤادي المحزون وهي قصيدة طويلة (٢). ٣١٧ - محمد بن إسماعيل بن عُبيد الله بن ودعة، الفقيه أبو عبد الله بن البقال البغدادي الشافعي، معيد النظامية. كان بارعًا في المذهب والخلاف، واخترمته المنية شابًا (٣). ٣١٨ - محمد ابن الإمام أبي الحسن علي بن محمد بن علي بن هذيل، الشيخ أبو عبد الله البلنسي.

стр. 12190

سمع من أبيه، وأبي عبد الله بن سعيد، وأبي الوليد ابن الدباغ. وحج سنة تسع وثلاثين فسمع من السلفي. أخذ عنه أبو عمر بن عياد، وابناه محمد وأحمد، وأبو الربيع بن سالم الكلاعي، وأبو بكر بن محرز، وغيرهم. قال الأبار (١): وكان في غاية الصلاح والورع، وله حظ من علم التعبير. عاش تسعًا وستين سنة. ٣١٩ - محمد بن علي بن شهراشوب بن أبي نصر، أبو جعفر السروري، المازندراني، رشيد الدين الشيعي، أحد شيوخ الشيعة، لا بارك الله فيهم. قال ابن أبي طيئ في تاريخه: نشأ في العلم والدراسة وحفظ القرآن وله ثمان سنين. واشتغل بالحديث، ولقي الرجال، ثم تفقه وبلغ النهاية في فقه أهل البيت، ونبغ في علم الأصول حتى صار رجله. ثم تقدم في علم القرآن؛ القراءات، والغريب، والتفسير، والنحو، وركب المنبر للوعظ. ونفقت سوقه عند الخاصة والعامة. وكان مقبول الصورة، مستعذب الألفاظ، مليح الغوص على المعاني. حدثني قال: صار لي سوقٌ بمازندران حتى خافني صاحبها، فأنفذ يأمرني بالخروج عن بلاده، فصرت إلى بغداد في أيام المقتفي، ووعظت، فعظمت منزلتي واستدعيت، وخلع علي، وناظرت، واستظهرت على خصومي، فلقبت برشيد الدين، وكنت أُلقب بعز الدين. ثم خرجت إلى الموصل، ثم أتيت حلب. قال: وكان نزوله على والدي فأكرمه، وزوجه ببنت أخته، فربيت في حجره، وغذاني من علمه، وبصرني في ديني. وكان إمام عصره، وواحد دهره. وكان الغالب عليه علم القرآن والحديث، كشف وشرح، وميز الرجال، وحقق طريق طالبي الإسناد، وأبان مراسيل الأحاديث من الآحاد، وأوضح المفترق من المتفق، والمؤتلف من المختلف، والسابق من اللاحق، والفصل من الوصل، وفرق بين رجال الخاصة ورجال العامة. قلت: يعني بالخاصة الشيعة، وبالعامة السنة.

стр. 12191

حدثني أبي قال: ما زال أصحابنا بحلب لا يعرفون الفرق بين ابن بطة - بالضم - الشيعي من ابن بطة الحنبلي، حتى قدم الرشيد فقال: ابن بطة الحنبلي بالفتح، والشيعي بضمها. وكان ﵀ عند أصحابنا بمنزلة الخطيب (١) للعامة، وكيحيى بن معين في معرفة الرجال. وقد عارض كل علم من علوم العامة بمثله، وبرز عليهم بأشياء حسنة لم يصلوا إليها. وكان بهي المنظر، حسن الوجه والشيبة، صدوق اللهجة، مليح المحاورة، واسع العلم، كثير الفنون، كثير الخشوع والعبادة والتهجد، لا يجلس إلا على وضوء. توفي ليلة سادس عشر شعبان سنة ثمانٍ وثمانين، ودفن بجبل جوشن عند مشهد الحسين. ٣٢٠ - محمود بن محمد بن كرم، أبو المجد البغدادي، الضرير، المقرئ. روى عن أبي غالب ابن البناء. روى عنه عبد الله بن أحمد الخباز. توفي في شهر رجب. ٣٢١ - نصر بن منصور بن الحسن بن جوشن بن منصور بن حميد، الأمير أبو المرهف النميري الشاعر المشهور. من أولاد أمراء العرب، وأمه بنة بنت سالم بن مالك بن بدران بن مقلد بن مسيب العقيلي. ولد بالرافقة سنة إحدى وخمسمائة، ونشأ بالشام، وخالط أهل الأدب، وقال الشعر الفائق وهو مراهق. وأصابه جدري وله أربع عشرة سنة، فضعف بصره، فكان لا يبصر إلا شيئًا قريبًا منه. ثم وقع الاختلاف بين عشيرته بعد موت والده، واختل أمرهم. فسار إلى بغداد طامعًا في مداواة عينيه، فآيسه الأطباء من ذلك، فاشتغل بالقرآن فحفظه، وتفقه على مذهب أحمد، وقرأ العربية على أبي منصور ابن الجواليقي. وسمع من أبي القاسم بن الحصين، وأبي بكر الأنصاري، ويحيى بن عبد الرحمن الفارقي، وعبد الوهاب الأنماطي. وقوض ما تبقى من بصره من ألمٍ أصابه، وصحب الصالحين والأخيار،

стр. 12192

ومدح الخلفاء والوزراء. وكان فصيح القول، حسن المعاني، وفيه دِين وتسنُّن. رَوَى عَنْهُ عُثْمَان بْن مقبل، والبهاء عَبْد الرَّحْمَن، ويوسف بْن خليل، ومُحَمَّد بْن سَعِيد الدُّبِيثيّ، وعلي بْن يوسف الحمّاميّ، وآخرون. قَالَ أَبُو الْحَسَن مُحَمَّد بْن أحمد القَطِيعيّ: منع الوزير ابن هُبَيْرة الشعراء من إنشاد الشعر بمجلسه، فكتب النُّمَيْرِيّ إِلَيْهِ قصيدة، فكتب الوزير عليها: هَذَا لو كَانَ الشعراء كلهم مثله فِي دِينه وقوله لَمْ يُمنعوا، وإنما يقولون ما لا يحل الإقرار عليه، وَهُوَ فالصَّديق، وما يذكره يوقف عليه، ورسومه تزاد. قُلْتُ: وَفِي ديوانه عدة قصائد مدح بها المقتفي لأمر اللَّه، فَمنْ ذَلِكَ: جوًى بَيْنَ أثناء الحشاء ما يزايلُه … ودمعٌ إذا كفكفته لجَّ هاملُهْ يضيق لبُعد النازلين عَلَى الشَّرى … بمرفض دمع العين مني سائلُه وهل أنسين الحيَّ من آل جندلِ … تجاوَب ليلًا بُزله وصواهلُه تُبوئهُ الثَّغرَ المخُوف محلّه طوالُ … ردينياته ومناصلُه وتقتنص الأعداءَ جهْرًا رجالُه … كَمَا اقتنصت حر باز شهب أجادلُه وكنت أرى أنّي صبورٌ عَلَى النَّوى … فَلَمَّا افترقنا غالَ صبري غوائلُه أفُرسان قيسٍ من نُميرٍ إذا القنا … تولّج لبّاه الكُماة عواملُه هَلِ السَّفْح من نجم المعاقل بالشرى … عَلَى العهدِ منكم أمْ تعفَّت منازلُه؟ وهل ما يُقضى من زمان اجتماعنا … بمردوده أسحارهُ وأصائلُه بكم يأمن الجاني جريرة ما جنى … ويَرْوي منَ الخُطى فِي الحرب ناهلُهْ وأوهن طولُ البُعد عنكم تجلُّدي … وغادر ليلي سَرْمَدًا متطاولُه ولم أتّخِذْ إلْفًا منَ النّاس بعدكم … وهل يألف الْإِنْسَان مَنْ لا يُشاكله وَلَهُ فِيهِ: لولا القنا والصوارم الخدمُ … ما أقلعتْ عَنْ عنادها العجمُ توهَّموا المُلك بالعراق وما … شارفه مُسْلَمَ الحمَى لهمُ وما دروا أنَّ دون حَوْزِتهِ … مِنَ المنايا لأمرهِ خدمُ تتابعوا في عجاجتي لجبٌ … تضيف عَنْهُ البطاحُ والأكمُ لا يحسبون الإمامَ من مُضرٍ … مرصده للعِدى بِهِ النقمُ

стр. 12193

حَتَّى إذا أبصروا كتائبَه … حاروا فَمَا أقدموا ولا انهزموا وقد تلقاهم بمرهفةٍ … ما برحت من غمودها القممُ فناشدوهُ الأمانَ والتزموا … لأمره الطاعَة التي التزموا وردَّ عَنْهُمْ عقابَه ملكٌ … شِيمتُه العفْو حين يحتكمُ للَّه دَرّ النّفوس هاديةً … إذا أناسٌ عَنِ الرشاد عًمُوا هُوَ الدّواء الَّذِي تزول بِهِ … عَنِ القلوب الشكوك والتهمُ ما ابتسمت والخطوب مظلمة … إلا انْجلَتْ بابتسامتها الظلمُ يسمع إنشادها إذا ارْتَحَلَتْ … غرائبُ الموت مَنْ بِهِ صَمَمُ وَلَهُ: يزهدني فِي جُمَيْع الأنام … قلةُ إنصافِ مَن يُصحبُ وهل عرف النّاس ذو نُهية … فأمسى لهم فيهمُ مأربُ هم الناس ما لم تجربهمُ … وطُلسُ الذئاب إذا جُربوا ولَيْتَكَ تَسْلَمُ عِنْد البعادِ … منهم فكيف إذا قُربوا؟ أنْشَدنا مُحَمَّد بن علي الواسطي، قال: أنشدنا عبد الرحمن بن إبراهيم، قال: أنشدنا نصر بْن مَنْصُور لنفسه: أُحب عليًّا والبَتُولَ ووُلْدَها … ولا أجحد الشَّيخيْن حقَّ التقدمِ وأبرأُ مِمَّنْ نال عُثْمَانَ بالأَذَى … كَمَا أتبرأ من ولاء ابنِ مُلجمِ ويُعجبني أهلُ الحديثِ لصِدْقِهم … مَدَى الدَّهر فِي أفعالهم والتكلمِ تُوُفّي ﵀ فِي ربيع الآخر، وَلَهُ ثمانٌ وثمانون سنة (١). ٣٢٢ - نصر بن أبي منصور المؤدب، المعروف بالحكم الشاعر. توفي في هذه السنة أيضًا. وقد روى عنه من شعره ابن الدبيثي هذين البيتين: ولما رأى وردًا بخديه يُجتنى … ويقطفُ أحيانًا بغير اختياره أقام عليه حارسًا من جفونه … وسل عليه مرهفًا من عِذاره

стр. 12194

قلت: لو قال وسيجه صونًا بآسِ عِذاره لكان أحسن. ٣٢٣ - يحيى بن عبد الجليل بن مجبر، أبو بكر الفهري، المرسي، ثم الإشبيلي، شاعر الأندلس في زمانه بلا مُدافعة. أَخَذَ الأدب عَنْ شيوخ مُرْسِيَة، ومدح الملوك والأمراء، وشهد لَهُ بقوة عارضته، وسلامة طبْعه، قصائدُهُ البديعة التي سارت أمثالًا، وبعدتُ عَلَى قُربها منالًا. أَخَذَ عَنْهُ أَبُو القاسم بْن حسان، وغيره. تُوُفّي بمَرّاكُش ليلة عيد النَّحْر فِي الكهولة. وقيل: تُوُفّي سنة سبْع الماضية (١). وَلَهُ: لا تغبط المُجْدِبَ فِي عِلمهِ … وإنْ رأيتَ الخِصْبَ فِي حالهِ إن الَّذِي ضيَّع من نفسِهِ … فوقَ الَّذِي ثَمَّرَ من مالهِ وَلَهُ أيضًا: إن الشدائدَ قَدْ تَغْشى الكريمَ … لأنْ تبين فضلَ سجاياه وتوضحُه كمِبْرَدِ القين إذْ يَعْلُو الحديدَ بِهِ … وليس يأكُلُهُ إلا ليُصْلحُه ذكره أَبُو عَبْد اللَّه الأَبّار فِي " تكملة الصلة " (٢) وبالغ في وصفه. ولأبي بكر بن مجبر ديوان أكثر ما فيه من المديح فِي السّلطان يعقوب صاحب المغرب. فَمنْ ذَلِكَ هَذِهِ القصيدة البديعة: أتُراه يتركَ الغَزَلا … وعليه شبَّ واكْتَهَلا كلفٌ بالغِيد ما عِلقَت … نفسْهُ السلوانَ مُذ عَقَلا غير راضٍ عَنْ سجيةِ مَنْ … ذاقَ طعَمَ الحُبّ ثُمّ سلا أيُّها اللوامُ ويحكُم … إن لي عَنْ لَوْمكُم شُغلا نَظَرَتْ عيني لشِقْوَتِها … نظراتٍ وافقَتْ أَجَلا غادةً لما مَثَلْتُ لها … تَرَكَتْني فِي الهوى مَثَلا خَشِيَتْ أني سأُحرقُها … إذْ رأتْ رأسي قَدِ اشتعلا

стр. 12195

يا سراةَ الحي مثلُكُم … يتَلافَى الحادثَ الْجَلَلا قَدْ نزلنا فِي جواركُم … فشَكَرْنا ذَلِكَ النُّزُلا ثُمّ واجهْنا ظِباءكُم … فلقِينا الهَوْلَ والوَهَلا أَضَمِنْتُم أمْنَ جِيرتكمْ … ثُمّ ما أمّنْتُمُ السُّبُلا ليتنا نلقى السيوفَ ولم … نلقَ تِلْكَ الأعينَ النُّجُلا أشرعوا الأعطاف مايسةً … حين أشرعنا القنا الذُّبُلا واستفزَّتنا عيونُهُم … فخلعنا البَيْضَ والأَسَلا نُصروا بالحُسن فانْتَهَبُوا … كُلّ قلبٍ بالهوى خُذلا عطَّلَتْني الغِيدُ، مِن جَلَدي … وأنا حلَّيْتُها الغَزَلا حملت نفسي على فتنٍ … سُمْتها صبْرًا فَمَا احتملا ثُمّ قَالَت سوف نتركها … سَلَبًا للحب أَوْ نَفَلا قلتُ: أما وَهْيَ قَدْ علِقَتْ … بأميرِ المؤمنين، فلا ما عدا تأميلها ملْكًا … مَنْ رآه أدْرَكَ الأَمَلا فإذا ما الجودُ حركَّه … فاض فِي كفيه فانْهَمَلا (١) وهي مائة وتسعة (٢) أبيات. وَلَهُ يمدح يعقوب بْن يوسف بْن عَبْد المؤمن أيضًا: دعا الشوقُ قلبي والركائب والركبا … فلبَّوا جميعًا وَهُوَ أول من لبَّى وظَلْنا نَشَاوَى للذي بقلوبنا … نخال الهوى كأسًا وتحَسبُنا شرْبا أرق نفوسًا عندما نَصِفُ الهَوَى … وأقسَى قلوبًا عندما نشهدُ الحربا ويؤلمنا لمعُ البُرُوقِ إذا بدا … ويصرعُنا نفحُ النسيمِ إذا هبا يقولون: داوِ القلب تسلُ عن الهوى … فقلت: لَنِعْمَ الرأيُ لو أن لي قلْبا ٣٢٤ - يزيد بن محمد بن يزيد بن رفاعة، أبو خالد اللخمي، الغرناطي، المحدث. قد مر في سنة خمسٍ وثمانين (٣).

стр. 12196

وقال ابن الزبير: كان من جلة الشيوخ، وثقاة الرواة، عارفًا بالأسانيد، يعظ ويُقرئ. وكان مكثرًا. أكثر عن أبي محمد الرشاطي. وسمى جماعة. ثم افتقر واحتاج بدخول النصارى المرية، فجلس يؤدب. مات من عطسةٍ في المحرم سنة ثمانٍ وثمانين. وفيها ولد: إسماعيل بن عبد القوي بن غزون، وتاج الدين علي بن أحمد ابن القسطلاني، والصاحب كمال الدين عمر بن العديم، والضياء زُهير بن عمر الزرعي، والكمال إسحاق بن خليل الشيباني قاضي زرع، وعمر بن أبي الفتح بن عوة الجزري التاجر، ويحيى بن شجاع بن ضرغام صاحب ابن المفضل المقدسي.

стр. 12197

سنة تسع وثمانين وخمسمائة ٣٢٥ - أحمد بن أسعد بن محمد بن أحمد، أبو المعالي الأصبهاني، المديني. سمع أبا الطاهر إسحاق بن أحمد الراشتيناني. وأجاز له غانم البرجي، وأبو علي الحداد. وتوفي في جمادى الأولى (١). ٣٢٦ - أحمد بن محمد بن محمد بن محمد بن حسين بن السكن، أبو الفتح بن أبي غالب ابن المعوج. سمع أباه، وأبا القاسم ابن السمرقندي، وأبا الحسن بن عبد السلام، وجماعة كثيرة. وطلب، ونسخ، وحصل. روى عنه أبو عبد الله الدبيثي، ويوسف بن خليل. وكان صحيح السماع، صالحًا (٢). ٣٢٧ - إبراهيم بن إسماعيل بن سعيد، الفقيه أبو إسحاق القرشي، الهاشمي، المصري، المالكي. ولد سنة خمس عشرة وخمسمائة. وحدث عن أبي القاسم ابن عساكر، وعبد المولى بن محمد المالكي. وكان إمام مسجد الزبير بن العوام بمصر، وبه يعرف. توفي في ربيع الآخر. وله مجاميع في الرقائق وغيرها (٣). ٣٢٨ - إبراهيم بن سعيد بن يحيى بن محمد ابن الخشاب، القاضي الرئيس أبو طاهر الحلبي، من أعيان الحلبيين وكبرائهم. كان فاضلًا، أديبًا، شاعرًا، منشئًا، له نظر في العلوم، إلا أنه كان من أجلاد الشيعة المعروفين. وكان دمث الأخلاق، ظريفًا، مطبوعًا، وهو والد المولى الصدر بهاء الدين الحسن ابن الخشاب.

стр. 12198

توفي في ذي القعدة، وله ثمان وخمسون سنة. ٣٢٩ - أسعد بن نصر بن أسعد، أبو منصور ابن العبرتي الأديب. أخذ النحو عن أبي محمد ابن الخشاب، والكمال عبد الرحمن الأنباري، وعلم الناس العربية. وكان له شعر حسن وتواليف، ومآخذ على النحاة. توفي في رمضان (١). ٣٣٠ - بُزغُش، أبو علي عتيق أبي طاهر محمد بن علي الأنصاري، الدباس. سمع أبا القاسم بن الحصين، وأبا غالب ابن البناء، وأبا الحسين ابن الفراء. روى عنه يوسف بن خليل. توفي في ذي القعدة (٢). ٣٣١ - بكتمر، سيف الدين صاحب خلاط، مملوك صاحبها. توفي في أول جمادى الأولى. وكان قد أسرف في إظهار الشماتة بموت صلاح الدين، وفرح وعمل تختا جلس عليه، ولقب نفسه بالسلطان المعظم صلاح الدين، وسمى نفسه عبد العزيز، وظهر منه رعونة، وتجهز لقصد ميافارقين. وكان مملوك لشاه أرمن قد تزوج بابنة لبكتمر، وطمع في الملك، فجهز على بكتمر من قتله، وتملك بعده. قال ابن الأثير (٣): وكان بكتمر خيرًا، صالحًا، كثير الصدقة، محبًا للصوفية، حسن السيرة في الرعية. ٣٣٢ - حاتم بن محمد بن الحسين بن مفرج بن حاتم، الفقيه أبو المحاسن المقدسي الأصل، الإسكندراني. ابن عم الحافظ علي بن المفضل. توفي في الكهولة، ولا أعلمه روى شيئًا (٤).

стр. 12199

٣٣٣ - حرمي بن مغفر، أبو محمد الشاهد البزاز، المصري. سمع منجبًا المرشدي (١). ٣٣٤ - الحسن بن أبي سعد المظفر بن الحسن بن المظفر ابن السبط الهمذاني، أبو محمد، ويقال اسمه ثابت. وهو بكنيته أشهر. شيخ بغدادي، روى عن جده أبي علي. سمع منه أحمد بن طارق، وجعفر بن أحمد العباسي. وتوفي في رجب (٢). ٣٣٥ - الحسن بن أبي نصر بن أبي حنيفة بن القارص. أخو الحسين. وسماه بعضهم: المبارك. روى عن هبة الله بن الحصين (٣). روى عنه يوسف بن خليل، وغيره (٤). ٣٣٦ - الحسين بن عبد الرحمن بن الحسين بن علي بن الخضر بن عبدان الأزدي، الدمشقي، أبو عبد الله المحدث. له سماعات كثيرة وإجازات. وتوفي في رابع رمضان. ٣٣٧ - داود بن عيسى بن فُليتة بن قاسم بن محمد بن أبي هاشم. العلوي، الحسني، صاحب مكة. توفي في رجب. قال ابن الأثير (٥): ما زالت إمرة مكة تكون له تارة ولأخيه مُكثر تارةً إلى أن مات. ٣٣٨ - أبو رجال بن غلبون. المرسي الكاتب. روى عن أبي جعفر بن وضاح، وحمل عن ابن خفاجة ديوانه. وكان أديبًا، بليغًا، فصيحًا. أخذ عنه أبو الربيع بن سالم. وأجاز لأبي

стр. 12200

عبد الله ابن الأبار ديوان أبي إسحاق بن خفاجة (١). توفي في ذي الحجة (٢). ٣٣٩ - رجب بن مذكور بن أرنب، أبو الحرم، ويقال: أبو عثمان الأزجي الأكاف. شيخ أمي، صحيح السماع، عالي الرواية. سمع هو، وأخوه ثعلب من هبة الله بن الحصين، وأحمد بن الحسن البناء، وأبي العز أحمد بن كادش، وعلي بن أحمد بن الموحد، وقراتكين بن الأسعد، وجماعة. سمع منه عمر بن علي القرشي، ومات قبله بأربع عشرة سنة. وروى عن رجب: يوسف بن خليل، وسالم بن صصرى، والبهاء عبد الرحمن، وابن الدبيثي (٣). قال ابن النجار: شيخ لا بأس به. توفي في ثالث عشر رمضان. ٣٤٠ - زبيدة ابنة المقتفي لأمر الله التي تزوج بها السلطان مسعود السلجوقي على مهر مائة ألف دينار، ولم يدخل بها. عاشت إلى هذا العام. ٣٤١ - سالم بن سلامة، أبو محمد السوسي، المغربي، نزيل سجلماسة. سمع بفاس صحيح البخاري من أبي عبد الله ابن الرمامة. وكان حافظًا لمذهب مالك، زاهدًا، خيرًا، يورد الفقه بالبربري. قال الأبار (٤): وقد نيف على المائة سنة. سلطان شاه الخوارزمي. اسمه محمود. يأتي في موضعه (٥).

стр. 12201

٣٤٢ - سنان بن سلمان بن محمد، أبو الحسن البصري، كبير الإسماعيلية وصاحب الدعوة النزارية. كان أديبًا، فاضلًا، عاقلا عارفا بالفلسفة وشيء من الكلام والشعر والأخبار. تفسير الدعوة النزارية وكانت في حدود الثمانين وأربعمائة فيما أحسب، وهي نسبة إلى نزار بن المستنصر بالله معد ابن الظاهر علي ابن الحاكم العُبيدي. وكان نزار قد بايع له أبوه، وبث له الدعاة في البلاد بذلك، منهم صباح صاحب الدعوة. وكان صباح ذا سمتٍ، وذلقٍ، وإظهار نسكٍ، وله أتباعٌ من جنسه، فدخل الشام والسواحل، فلم يتم له مراد، فتوجه إلى بلاد العجم، وتكلم مع أهل الجبال والغُتم (١) الجهلة من تلك الأراضي، فقصد قلعة ألموت، وهي قلعة حصينة، أهلها ضعاف العقول، فقراء، وفيهم قوة وشجاعة. فقال لهم: نحن قومٌ زُهاد نعبدُ الله في هذا الجبل، ونشتري منكم نصف القلعة بسبعة آلاف دينار، فباعوه إياها، وأقام بها. فلما قوي استولى على الجميع. وبلغت عدة أصحابه ثلاثمائة ونيفًا. واتصل بملك تلك الناحية: إن هاهنا قومًا يُفسدون عقائد الناس، وهم في تزيد، ونخاف من غائلتهم. فنهد إليهم، ونزل عليهم، وأقبل على سُكره ولذاته. فقال رجلٌ من قوم صباح اسمه علي اليعقوبي: أي شيء يكون لي عندكم إن أنا كفيتكم مؤونة هذا العدو؟ قالوا: يكون لك عندنا ذكران. أي: نذكرك في تسابيحنا. قال: رضيت. فأمرهم بالنزول من القلعة ليلًا، وقسمهم أرباعًا في نواحي العسكر، ورتب معهم طبولًا وقال: إذا سمعتم الصياح فاضربوا الطبول، ثم انتهز علي اليعقوبي الفرصة من غرة الملك، وهجم عليه فقتله، وصاح أصحابه، فقتل الخواص عليا، وضرب أولئك بالطبول، فأرجفوا الجيش، فهجوا على وجوههم، وتركوا الخيام بما فيها، فنقل الجميع إلى القلعة، وصار لهم أموال وأعتاد، واستفحل أمرهم.

стр. 12202

وأما نزار، فإن عمته خافت منه، فعاهدت أعيان الدولة على أن تُولي أخاه الآمر، وله ست سنين؛ وخاف نزار فهرب إلى الإسكندرية، وجرت له أمور، ثم قتل بالإسكندرية. وصار أهل الألموت يدعون إلى نزار، فأخذوا قلعة أخرى، وتسرع أهل الجبل من الأعاجم إلى الدخول في دعوتهم، وباينوا المصريين لكونهم قتلوا نزارًا. وبنوا قلعةً ثالثة، واتسع بلاؤهم وبلادهم، وأظهروا شغل الهجوم بالسكين التي سنها لهم علي اليعقوبي، فارتاع منهم الملوك، وصانعوهم بالتحف والأموال. ثم بعثوا داعيًا من دُعاتهم في حدود الخمسمائة أو بعدها إلى الشام، يُعرف بأبي محمد، فجرت له أمور، إلى أن ملك قلاعًا من بلد جبل السماق، كانت في يد النصيرية. وقام بعده سنان هذا؛ وكان شهمًا، مهيبًا، وله فحولية، وذكاء، وغور. وكان لا يُرى إلا ناسكًا، أو ذاكرًا، أو متخشعا، أو واعظًا، كان يجلس على حجر، ويتكلم كأنه حجر، لا يتحرك منه إلا لسانه، حتى اعتقد جُهالهم فيه الإلهية. وحصل كُتبًا كثيرةً. وأما صباح فإنه قرر عند أصحابه أن الإمام هو نزار. فلما طال انتظارهم له، وتقاضيهم به قال: إنه بين أعداء، والبلاد شاسعة، ولا يمكنه السلوك، وقد عزم أن يختفي في بطنِ حاملٍ، ويجيء سالمًا، ويستأنف الولادة. فرضوا بذلك - اللهُم ثبت علينا عقولنا وديننا وإيماننا - ثم إنه أحضر جارية مصرية قد أحبلها وقال: إنه قد اختفى في بطن هذه، فأخذوا يعظمونها، ويتخشعون لرؤيتها، ويرتقبون الإمام المنتظر أن يخرج منها، فولدت ولدًا، فسماه حسنًا. فلما تسلطن خُوارزم شاه محمد بن تكش، واتسع ملكه، وفخم أمره، قصد بلاد هؤلاء الملاحدة، وهي قلاع حصينة، منيعة كبيرة، يقال: إنها ممتدة إلى أطراف الهند. وقد حكم على الملاحدة بعد صباح ابنه محمد، ثم بعده الحسن بن محمد بن صباح المذكور، فرأى الحسنُ من الحزم أن يتظاهر بالإسلام، وذلك في سنة سبعٍ وستمائة، فادعى أنه رأى عليًا ﵇ في النوم يأمره أن يُعيد شعار الإسلام من الصلاة والصيام، والأذان، وتحريم الخمر. ثم قص المنام على أصحابه وقال: أليس الدين لي؟ قالوا: بلى. قال: فتارةً أرفع التكاليف،

стр. 12203

وتارة أضعها. قالوا: سمعًا وطاعةً. فكتب بذلك إلى بغداد والنواحي، واجتمع بمن جاوره من الملوك، وأدخل بلاده القراء، والفقهاء، والمؤذنين، واستخدم في ركابه أهل قزوين. وذلك من العجائب. وجاء رسوله ونائبه في صحبة رسول الخليفة إلى الملك الظاهر إلى حلب، بأن يقتل النائب الأول ويقيم هذا النائب له على قلاعهم التي بالشام. فأنفق عليهم الظاهر وأكرمهم، وخلصوا بإظهار الإسلام من يد خوارزم شاه. رجعنا إلى أخبار سنان. كان أعرج لحجرٍ وقع عليه من الزلزلة الكائنة في دولة نور الدين. فاجتمع إليه محبوه، على ما ذكر الموفق عبد اللطيف، لكي يقتلوه. فقال لهم. ولم تقتلوني؟. قالوا: لترجع إلينا صحيحًا، فإنا نكره أن يكون فينا أعرج. فشكرهم ودعا لهم، وقال: اصبروا علي، فليس هذا وقته. ولاطفهم. ولما أراد أن يُحلهم من الإسلام، ويسقط عنهم التكاليف لأمرٍ جاءه من الألموت على عهد إلكيا (١) محمد، نزل إلى مقثأةٍ (٢) في شهر رمضان، فأكل منها، فأكلوا معه، واستمر أمرهم على ذلك. وأول قدوم سنان كان إلى حلب، فذكر سعد الدين عبد الكريم، رسول الإسماعيلية، قال: حكى سنان صاحب الدعوة قال: لما وردت الشام اجتزتُ بحلب، فصليت العصر بمشهد علي بظاهر باب الجنان، وثم شيخ مُسن، فسألته: من أين يكون الشيخ؟ قال: من صبيان حلب. وقال الصاحب كمال الدين في تاريخ حلب: أخبرني شيخ أدرك سنانًا أن سنانًا كان من أهل البصرة، وكان يعلم الصبيان، وأنه مر وهو طالع إلى الحصون على حمارٍ حين ولاه إياها صاحب الألموت، فمر بإقميناس (٣)، فأراد أهلها أخذ حماره، فبعد جهد تركوه، وبلغ من أمره ما بلغ. وكان يُظهر لهم التنسك حتى انقادوا له، فأحضرهم يومًا وأوصاهم، وقال: عليكم بالصفاء بعضكم لبعض، ولا يمنعن أحدكم أخاه شيئًا هو له. فنزلوا إلى جبل السماق وقالوا: قد أمرنا بالصفاء، وأن لا يمنع أحدنا صاحبه شيئًا هو له. فأخذ هذا زوجة هذا، وهذا بنت هذا سِفاحًا، وسموا أنفسهم الصفاة. فاستدعاهم

стр. 12204

سنان إلى الحصون، وقتل منهم مقتلةً عظيمة. قال الصاحب كمال الدين: وتمكن في الحصون، وانقادوا له ما لم ينقادوا لغيره، وتمكن. وأخبرني علي ابن الهواري أن الملك صلاح الدين سير إليه رسولًا، وفي رسالته تهديد، فقال للرسول: سأريك الرجال الذين ألقاه بهم. وأشار إلى جماعة من أصحابه بأن يُلقوا أنفسهم من أعلى الحصن، فألقوا نفوسهم فهلكوا. قال: وبلغني أنه أحل لهم وطء أمهاتهم، وأخواتهم، وبناتهم، وأسقط عنهم صوم رمضان. قال: وقرأت بخط أبي غالب بن الحُصين في تاريخه: وفيه يعني محرم سنة تسع وثمانين، هلك سنان صاحب دار الدعوة النزارية بالشام بحصن الكهف. وكان رجلًا عظيمًا، خفي الكيد، بعيد الهمة، عظيم المخاريق، ذا قدرة على الإغواء، وخديعة القلوب، وكتمان السر، واستخدام الطغام والغفلة في أغراضه الفاسدة. وأصله من قرية من قرى البصرة، وتُعرف بعقر السدف. خدم رؤساء الإسماعيلية بالألموت، وراض نفسه بعلوم الفلسفة. وقرأ كثيرا من كتب الجدل والمغالطة، ورسائل إخوان الصفا وما شاكلها من الفلسفة الإقناعية المشوقة غير المبرهنة. بنى بالشام حصونًا لهذه الطائفة، بعضها مستجدة، وبعضها كانت قديمة، فاحتال في تحصيلها وتحصينها، وتوعير مسالكها. وسالمته الأنام، وخافته الملوك من أجل هجوم أصحابه عليهم. ودام له الأمر بالشام نيفًا وثلاثين سنة. وسير إليه داعي دُعاتهم من ألموت جماعةً في عدة مرار ليقتلوه خوفًا من استبداده عليه بالرياسة، فكان سنان يقتلهم، وبعضهم يخدعه سنان، ويثنيه عما سُير لأجله. قال كمال الدين: وقرأت بخط الحسين بن علي بن الفضل الرازي في تاريخه قال: حدثني الحاجب معين الدين مودود أنه حضر عند الإسماعيلية سنة اثنتين وخمسين وخمسمائة، وأنه خلا بسنان، وسأله عن سبب كونه في هذا المكان، فقال: إنني نشأت بالبصرة، وكان والدي من مقدميها. فوقع هذا الحديث في قلبي، فجرى لي مع إخوتي أمرٌ أحوجني إلى الانصراف عنهم، فخرجت بغير زاد ولا ركوب، فتوصلت حتى بلغت الألموت، فدخلتها وبها

стр. 12205

إلكيا محمد متحكم، وكان له ابنان سماهما: الحسن، والحسين، فأقعدني معهما في المكتب، وكان يبرني برهما، ويساويني بهما. وبقيت حتى مات وولي بعده ابنه الحسن، فأنفذني إلى الشام. قال: فخرجت مثل خروجي من البصرة، فلم أقارب بلدًا إلا في القليل. وكان قد أمرني بأوامر، وحملني رسائل. فدخلت الموصل، ونزلت مسجد التمارين، وسرت من هناك إلى الرقة، وكان معي رسالة إلى بعض الرفاق بها، فأديت الرسالة، فزودني، واكترى لي بهيمةً إلى حلب. ولقيت آخر أوصلتُ إليه رسالةً، فاكترى لي بهيمةً، وأنفذني إلى الكهف. وكان الأمر أن أقيم بهذا الحصن. فأقمت حتى توفي الشيخ أبو محمد في الجبل، وكان صاحب الأمر، فتولى بعده الأخواجة (١) علي بن مسعود بغير نص، إلا باتفاق بعض الجماعة. ثم اتفق الرئيس أبو منصور بن أحمد ابن الشيخ أبي محمد، والرئيس فهد، فأنفذوا من قتله، وبقي الأمر شورى، فجاء الأمر من الألموت بقتل قاتله، وإطلاق فهد، ومعه وصية، وأمر أن يقرأها على الجماعة، وهذه نسخة المكتوب: هذا عهدٌ عهدناه إلى الرئيس ناصر الدين سنان، وأمرناه بقراءته على سائر الرفاق والإخوان، أعاذكم الله جميع الإخوان من اختلاف الآراء، واتباع الأهواء، إذ ذاك فتنة الأولين، وبلاء الآخرين، وفيه عبرة للمعتبرين، من تبرأ من أعداء الله، وأعداء وليه ودينه، عليه موالاة أولياء الله، والاتحاد بالوحدة سُنة جوامع الكلم، كلمة الله والتوحيد والإخلاص، لا إله إلا الله، عُروة الله الوثقى، وحبله المتين، ألا فتمسكوا به، واعتصموا عباد الله الصالحين، فيه صلاح الأولين، وفلاح الآخرين. أجمعوا آراءكم لتعليم شخصٍ معين بنص من الله ووليه. فتلقوا ما يُلقيه إليكم من أوامره ونواهيه بقبول، فلا ورب العالمين لا تؤمنون حتى تحكموه فيما شجر بينكم، ثم لا تجدوا في أنفسكم حرجًا مما قضى، وتسلموا تسليمًا (٢). فذلك الاتحادُ به بالوحدة التي هي آية الحق، المنجية من المهالك، المؤدية إلى السعادة السرمدية، إذ الكثرة علامة الباطل، المؤدية إلى الشقاوة المخزية، والعياذ بالله من زواله، وبالواحد من آلهة شتى،

стр. 12206

وبالوحدة من الكثرة، وبالنص والتعليم من الأدواء والأهواء المختلفة، وبالحق من الباطل، وبالآخرة الباقية من الدنيا الملعونة، الملعون ما فيها، إلا ما أُريد به وجه الله، ليكون علمكم وعملكم خالصًا لوجهه الكريم. يا قوم إنما دنياكم ملعبةٌ لأهلها، فتزودوا منها للأخرى، وخير الزاد التقوى. إلى أن قال: أطيعوا أميركم ولو كان عبدًا حبشيًا، ولا تزكوا أنفُسكم. قال كمال الدين: وكتب سنان إلى سابق الدين صاحب شيزر يعزيه عن أخيه شمس الدين صاحب قلعة جعبر: إنّ المنايا لا يطأن بمنسمِ … إلا عَلَى أكتاف أَهْل السؤددِ فلئن صبرت فأنت سيد معشرٍ … صُبُروا وإنْ تَجْزَعْ فغيرُ مُفندِ هَذَا التّناصُرُ باللّسان ولو أتى … غيرُ الحِمام أتاكَ نصري باليدِ وهي لأبي تمام. وقال: ذُكر أن سنانا كتب إِلَى نور الدّين محمود بْن زنكي، والصحيح أنه إلى صلاح الدّين: يا ذا الَّذِي بقراع السيف هدَّدنا … لا قام مصرعُ جنْبي حين تصرعُه قام الحَمَام إِلَى البازيّ يُهددُهُ … واستيقظَتْ لأُسُود البَرّ أضبعُه أضحى يسد فم الأفعى بإصبعه … يكفيه ما قد تُلاقي منه إصبعه وقفنا على تفصيله وجُمله، وعلمنا ما هددنا به من قوله وعمله، ويا لله العجب من ذُبابة تطن في أُذُن فيل، وبعوضة تُعد في التماثيل، ولقد قالها قومٌ من قبلك آخرون، فدمرنا عليهم وما كان لهم ناصرون، أللحق تدحضون، وللباطل تنصرون؟! وسيعلم الذين ظلموا أي منقلبٍ ينقلبون. ولئن صدر قولك في قطع رأسي، وقلعك لقلاعي من الجبال الرواسي، فتلك أماني كاذبة، وخيالات غير صائبة، فإن الجواهر لا تزول بالأعراض، كما أن الأرواح لا تضمحل بالأمراض. وإن عُدنا إلى الظواهر، وعدلنا عن البواطن، فلنا في رسول الله أسوة حسنة: ما أوُذي نبيٌ ما أُوذيتُ (١). وقد علمتم ما جرى على عترته

стр. 12207

وشيعته، والحال ما حال، والأمرُ ما زال، ولله الأمر في الآخرة والأولى. وقد علمتم ظاهر حالنا، وكيفية رجالنا، وما يتمنونه من الفوت، ويتقربون به إلى حياض الموت، وفي المثل: أو للبط تهدد بالشط؟ فهيئ للبلايا أسبابًا، وتدرع للرزايا جلبابًا، فلأظهرن عليك منك، وتكون كالباحث عن حتفه بظلفه، وما ذلك على الله بعزيز، فإذا وقفت على كتابنا هذا، فكن لأمرنا بالمرصاد، ومن حالك على اقتصاد، واقرأ أول النحل (١) وآخر ص (٢). وقال كمال الدين: حدثني النجم محمد بن إسرائيل قال: أخبرني المنتجبُ بن دفتر خوان قال: أرسلني صلاح الدين إلى سنان زعيم الإسماعيلية حين وثبوا على صلاح الدين للمرة الثالثة بدمشق، ونعى القُطب النيسابوري، وأرسل معي تهديدًا وتخويفًا، فلم يُجبه، بل كتب على طُرة كتاب صلاح الدين، وقال لنا: هذا جوابكم: جاء الغرابُ إِلَى البازيّ يهددهُ … ونبهت لصراع الأُسْد أضبعُه يا مَنْ يهدّدني بالسِّيف خُذهُ وقُم … لا قام مصرعُ جنْبي حين تصرعُه يا مَنْ يسدّ فم الأَفْعَى بإصبعه … يكفيه ما لَقِيَتْ من ذاك إصبعُه ثم قال: إن صاحبك يحكم عَلَى ظواهر جُنده، وأنا أحكم عَلَى بواطن جُندي، ودليله ما تشاهد الآن. ثُمّ دعا عشرةً من صبيان القاعة، وكان عَلَى حصنه المنيف، فاستخرج سكينًا وألقاها إِلَى الخندق، وقَالَ: مَنْ أراد هَذِهِ فليُلقِ نفسَه خلفها. فتبادَروا جميعًا وثْبًا خلفها، فتقطعوا. فعُدنا إِلَى السّلطان صلاح الدّين وعرّفناه، فصالحه. وذكر الشَّيْخ قُطْب الدّين فِي " تاريخه " أنّ سنانًا سيَّر إِلَى صلاح الدّين ﵀ رسولًا، وأمره أن لا يؤدّي رسالته إلّا خَلْوةً، ففتَّشه صلاح الدّين، فلم يجد معه ما يخافه، فأخلى له المجلس، إلا نفرا يسيرا، فامتنع من أداء الرسالة حَتَّى يخرجوا، فأخرجهم كلَّهم، سوى مملوكين، فَقَالَ: هاتِ رسالتك. فَقَالَ: أُمِرْت أن لا أقولها إلا فِي خَلْوة. فَقَالَ: هذان ما يخرجان، فإنْ أردتَ تذكر رسالتك، وإلا قم: قَالَ: فلِمَ لا يَخْرُج هذان؟ قَالَ: لأنهما مثل أولادي.

стр. 12208

فالتفت الرَّسُول إليهما، وقَالَ لهما: إذا أمرتكما عَنْ مخدومي بقتل هَذَا السّلطان تقتلانه؟ قَالا: نعم. وجَذَبا سيفيهما. فبُهت السّلطان، وخرج الرَّسُول وأخذهما معه. وجَنَحَ صلاح الدّين إِلَى الصُّلح والدخول فِي مَرَاضيه. قُلْتُ: هَذِهِ حكاية مرسَلَة، واللَّه أعلم بصحّتها. وقَالَ كمال الدّين: أنشدني بهاء الدين الحسن بن إبراهيم ابن الخشاب، قال أنشدني شيخ من الإسماعيلية، قَالَ: أنشدني سِنان لنفسه: ما أكثرَ النّاسَ وما أقلهُم … وما أقلَّ فِي القليل النُّجَبَا ليتَهُمْ إذْ لَمْ يكونوا خُلِقُوا … مُهذَّبين صحبُوا مُهذبا قَالَ: وقرأتُ عَلَى ظهر كتابٍ لسِنان صاحب الدّعوة: أَلْجَأَني الدهرُ إِلَى معشرٍ … ما فيهم للخير مستمعُ إنْ حدَّثوا لَمْ يُفهِموا سامِعًا … أَوْ حُدِّثوا مَجُّوا ولم يَسْمَعُوا تقدُّمي أخَّرني فيهمُ … مَنْ ذنبه الإحسانُ ما يصنعُ؟ ٣٤٣ - شمس النهار بنت كامل البغدادية. روت عن أبي الحسين محمد بن أبي يعلى الفراء. توفيت في تاسع ربيع الآخر (١). ٣٤٤ - طُغدي بن خُتلُغ بن عبد الله، أبو محمد الأميري، البغدادي، الفرضي، ويُسمى عبد المحسن، وهو بطُغدي أشهر. ولد سنة أربع وثلاثين وخمسمائة، وقرأ القراءات على: علي بن عساكر البطائحي زوج أمه، وهو الذي رباه. وسمع بإفادته من أبي الفضل الأرموي، وابن باجة، وهبة الله بن أبي شُريك، وأبي الوقت. وكان أستاذًا في الفرائض، قدم الشام واستوطنها وحدث بها. وتوفي في المحرم. روى عنه يوسف بن خليل، والضياء محمد (٢). ٣٤٥ - ظفر بن أحمد بن ثابت بن محمد، أبو الغنائم ابن الحافظ أبي العباس الطرقي، ثم اليزدي.

стр. 12209

سمع من أبيه، وأبي علي الحداد، وجماعة. وقدم بغداد حاجًا فحدث بها. وطرق: بُليدة من نواحي أصبهان (١). ٣٤٦ - عبد الله بن الحسين بن الخضر بن عبدان. الأزدي، الدمشقي. روى شيئًا يسيرًا عن أبي الحسن علي بن أشليها، وأبي يعلى ابن الحُبوبي. توفي في المحرم. ٣٤٧ - عبد الله بن محمد بن علي بن هبة الله بن عبد السلام، أبو منصور بن أبي الفتح البغدادي، الكاتب. من بيت حديث وكتابة. ولد في جمادى الأولى أو في ربيع الآخر سنة ست وخمسمائة. وسمع من أبي القاسم هبة الله بن الحصين، وقبله من أبي القاسم بن بيان، وسماعه منه حضورًا. ومن أبي علي بن نبهان، ومحمد بن عبد الباقي الدوري، وعبد القادر بن يوسف، وجعفر بن المحسن السلماسي، وغيرهم. وهو والد الفتح مُسند بغداد في زمانه. توفي في تاسع ربيع الأول. روى عنه يوسف بن خليل، والشيخ الموفق، والجلال عبد الله بن الحسن قاضي دمياط، وعلي بن عبد اللطيف ابن الخيمي، ومحمد بن نفيس الزعيمي، وأحمد بن شكر الكندي، وآخرون. قال عبد العزيز بن الأخضر: سمعت منه، ومن أبيه وجده (٢). ٣٤٨ - عبد الله بن المبارك بن أبي نصر المبارك بن زوما، أبو بكر الأزجي البزاز. روى عن أبي القاسم بن الحصين، وزاهر الشحامي. روى عنه تميم بن

стр. 12210

أحمد، ويوسف بن خليل، وغيرهما. وتوفي بعد الذي قبله بيومين (١). ٣٤٩ - عبد الخالق بن أبي هاشم محمد بن المبارك، الشريف أبو جعفر الهاشمي، الكوفي، القصري؛ قصر الكوفة. روى عن هبة الله بن الحصين (٢). ٣٥٠ - عبد العزيز بن أبي بكر بن عبد العزيز بن صيلا الحربي الخباز. روى عن سعيد ابن البناء. وتوفي في سابع شعبان. روى عنه ابن خليل. ٣٥١ - عتيق بن هبة الله بن ميمون بن عتيق بن وردان، أبو الفضل. من ذرية عيسى بن وردان التابعي، المصري. حدث عن أبيه، عن آبائه بنسخةٍ مُنكرةٍ بعيدة عن الصحة. روى عنه ولده المحدث أبو الميمون عبد الوهاب، وغيره. توفي في العشرين من شعبان (٣). ٣٥٢ - علي بن أحمد بن محمد بن كوثر، أبو الحسن المحاربي الغرناطي. سمع من أبيه أبي العباس. وحجا معًا، فسمعا بمكة من أبي الفتح الكروخي سنة سبعٍ وأربعين جامع أبي عيسى. وأخذ القراءات بمكة عن أبي علي ابن العرجاء القيرواني، وأبي الحسن بن رضا البلنسي الضرير، وسمع منهما، ومن أبي الفضل الشيباني، وأبي بكر بن أبي الحسن الطوسي. وقرأ بمصر على أحمد بن الحطيئة سنة ثلاثٍ وخمسين، وعلى الشريف أبي الفتوح الخطيب. وأخذ العربية عن ابن بري. وحمل عن السلفي كثيرًا، وتصدر بغرناطة للإقراء والرواية، وصنف في القراءات، وأخذ الناس عنه. وتوفي في ربيع الآخر (٤).

стр. 12211

٣٥٣ - علي بن الحسين بن قنان بن أبي بكر بن خطاب، أبو الحسن الأنباري ثم البغدادي السمسار الربي. ولد سنة خمسمائة. سمع أبا القاسم بن الحصين، وزاهر بن طاهر، وهبة الله ابن الطبر، وهبة الله الشروطي، ويحيى وأحمد ابني البناء، وجماعة كثيرة. وحج نحوًا من أربعين حجة (١). ٣٥٤ - علي بن أبي شجاع بن هبة الله بن روح الأميني، أبو الحسن البغدادي الشاعر. توفي في هذا العام. وله: لكم على الدنفِ العليلِ … حُكمُ العزيز على الذليلِ ما لي إذا ما جُرتُمُ … يومًا سوى الصبر الجميل من لي بأسمر كالقضيب … ضياء طلعته دليلي من لحظه سحرُ العيونِ … ولفظه شركُ العقولِ كيف السبيل إلى لماهُ … ورشف ذاك السلسبيلِ ما لي عُدُولٌ عن هواهُ … فدع ملامك يا عذُولي ٣٥٥ - علي بن عبد الله بن عبد الرحيم (٢)، أبو الحسن الفهري، البلنسي المقرئ. أخذ القراءات عن أبي الحسن بن هُذيل. وروى الحديث عن أبي الوليد بن الدباغ، وجماعة. وكان صالحًا، منعزلًا عن الناس. روى عنه أبو الربيع بن سالم، وقال: توفي في حدود التسعين وخمسمائة (٣). ٣٥٦ - عيسى ابن الصالح عبد الرحمن بن زيد بن الفضل الوراق، أبو شجاع العتابي البغدادي.

стр. 12212

سمع من جده لأمه أبي السعود أحمد بن علي المجلي، وهبة الله بن الحُصين، وأحمد بن ملوك الوراق. وحدث، روى عنه يوسف بن خليل. وأجاز لابن الدبيثي (١). ٣٥٧ - محمد بن أبي علي الحسن بن الفضل بن الحسن الأدمي، أبو الفضل الأصبهاني. سمع من أبي علي الحداد، وأجاز له. توفي في ذي القعدة (٢). ٣٥٨ - محمد ابن الفقيه أبي علي الحسين بن مفرج بن حاتم. المقدسي ثم الإسكندراني، رشيد الدين الواعظ. وُلد سنة ثلاث عشرة وخمسمائة. وسمع من أبيه. روى عنه ابن عمه الحافظ أبو الحسن. وتوفي في رمضان (٣). ٣٥٩ - محمد بن ساكن بن عيسى بن مخلوف، أبو عبد الله الحميري، المصري. شيخ جليل عالم، جمع لنفسه مشيخة. ذكر فيها أنه قرأ القرآن على أبي الحسن علي بن محمد الروحاني، والشريف أبي الفتوح ناصر بن الحسن، وأبي العباس بن الحطيئة، ومحمد بن إبراهيم ابن الكيزاني. وأنه سمع من عبد الرحمن بن الحسين الجباب، والفقيه عمر بن محمد البلوي الذهبي، وعبد الله بن رفاعة، والسلفي، وطائفة. وحدث وألف مجاميع، وتصدر بجامع مصر، وخطب بجيزة الفسطاط مدة. توفي في أوائل شوال (٤). ٣٦٠ - محمد بن عبد الله ابن الفقيه مُجلي بن الحسين بن علي بن الحارث الرملي الأصل، المصري، الفقيه الشافعي، القاضي أبو عبد الله. ولد سنة اثنتي عشرة وخمسمائة. ناب في القضاء بمصر نحوًا من عشرين سنة. وسمع من أبي الفتح سلطان بن إبراهيم الفقيه، وأبي صادق

стр. 12213

مرشد بن يحيى، وابن رفاعة. وحدث. وكان يُقال له: حسون. وهو والد القاضي أبي محمد عبد الله. وكان جده الفقيه مُجلي قد سمع من القاضي الخلعي، وولي عقد الأنكحة بالرملة (١). ٣٦١ - محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن منصور بن محمد بن الفضل بن منصور بن أحمد بن يونس بن عبد الرحمن بن الليث بن عبد الرحمن بن المغيث بن عبد الرحمن بن العلاء بن الحضرمي، الفقيه أبو عبد الله ابن الشيخ أبي القاسم بن أبي عبد الله الحضرمي العلائي، الصقلي، ثم الإسكندراني المالكي. ولد سنة أربع عشرة وخمسمائة بالإسكندرية، وسمع من أبي عبد الله محمد بن أحمد الرازي، وتفقه على مذهب مالك. وكان في القضاء بالثغر مدة. روى عنه أبو الحسن بن المفضل، وابن رواج، وعبد الرحمن بن يحيى بن علاس القصديري، وعلي بن إسماعيل بن سكين، وعلي بن عمر بن ركاب الإسكندرانيون (٢). ٣٦٢ - محمد بن علي بن محمد، أبو بكر السرخسي، ثم البغدادي، الخياط المعروف بالخاتوني. سمع من أبي القاسم سعيد ابن البناء، وأبي بكر ابن الزاغوني، وجماعة، وحدث (٣). ٣٦٣ - محمد بن محمد بن عبد الحميد بن الحارث، أبو عبد الله وأبو بكر اليعمري الأندلسي الأديب الشاعر. روى عن أبي عبد الله بن أبي الخصال. روى عنه أبو عبد الله ابن الصفار، وغير واحد (٤).

стр. 12214

٣٦٤ - المبارك بن كامل بن مقلد بن علي بن نصر بن منقذ، الأمير سيف الدولة أبو الميمون الكناني، الشيزري. ولد بشيزر سنة ست وعشرين وخمسمائة، وسمع بمكة قليلًا من أبي حفص الميانشي. روى عنه ولده الأمير إسماعيل. وقد ولي سيف الدولة أمر الدواوين بمصر مدةً، وله شعرٌ يسير، وكان مع شمس الدولة تورانشاه أخي السلطان لما ملك اليمن، فناب في مدينة زبيد عنه، ثم رجع معه، واستناب أخاه حطان، فلما مات شمس الدولة حبسه السلطان، لأنه بلغه عنه أنه قتل باليمن جماعةً، وأخذ أموالهم، فصادره، وضيق عليه، وأخذ منه مائة ألف دينار، وذلك في سنة سبعٍ وسبعين. ولما توجه سيف الإسلام طغتكين إلى اليمن، تحصن الأمير حطان في قلعةٍ وعصى، فخدعه سيف الإسلام حتى نزل إليه، فاستصفى أمواله وسجنه، ثم أعدمه. وقيل: إنه أخذ منه سبعين غلاف زردية مملوءًا ذهبًا. توفي سيف الدولة في رمضان بالقاهرة (١). ٣٦٥ - المبارك بن أبي بكر بن أبي العز، أبو الفتح البغدادي، المقرئ المعروف بابن غلام الديك، وبابن الديك. ولد سنة اثنتي عشرة وخمسمائة، وسمع من أبي القاسم بن الحصين، وأبي القاسم ابن الطبر، وأبي السعُود أحمد ابن المجلي، وأبي الحسين محمد بن الفراء، وجماعة. وكان واعظًا فاضلًا؛ سمع منه محمد بن مشق، وتميم البندنيجي، وجماعة. واسم أبيه أحمد. توفي في المحرم (٢).

стр. 12215

٣٦٦ - المبارك بن أبي نصر بن أبي عبد الله بن أبي طاهر بن أبي حنيفة، أبو محمد ابن القارص البغدادي، الحريمي. ويقال اسمه الحسن. سمع من أبي القاسم بن الحصين، وجماعة. وتوفي في شعبان (١). ٣٦٧ - مبشر بن أحمد بن علي، أبو الرشيد الرازي، ثم البغدادي، الفرضي، الحاسب. له مصنفات مفيدة. روى عن أبي الوقت، وتوفي برأس عين في ذي القعدة، وانتفع عليه جماعة. ولقد بالغ ابن النجار في تقريظه، وقال: كان إمامًا في الجبر، والمقابلة، والمساحة، وخواص الأعداد، واستخراج الضمير، وحساب الوقت، وقسمة الفرائض، والمنطق، والفلسفة، والهيئة؛ صنف في جميع ذلك، وكان شديد الذكاء، شُدت إليه الرحال إلى أن قال: وكان يرمى بفساد العقيدة وإنكار البعث، ويتهاون بالفرائض. نفذ من الديوان رسولًا إلى الشام، فمات برأس العين. ٣٦٨ - محاسن بن أبي بكر بن سلمان بن أبي شريك، أبو البدر الحربي. روى عن عبد الله بن أحمد اليوسفي. وتوفي في جمادى الأولى (٢). ٣٦٩ - محمود ابن خوارزم شاه أرسلان ابن خوارزم شاه آتسز بن محمد بن أنوشتكين، السلطان الخوارزمي، ولقبه: سلطان شاه. وهو أخو علاء الدين خوارزم شاه تكش. تملك بعد والده في سنة ثمانٍ وستين، وجرت له أمورٌ يطول شرحها، وكان أخوه قد سلم إليه أبوه بعض المدائن، فحشد وجمع وقصد أخاه، فترك خوارزم وهرب، وذلك مذكورٌ في الحوادث. ثم إنه استولى على مملكة مرو. وكان نظيرًا لأخيه في الحزم والعزم والرأي والشجاعة، وحضر غير مصاف. واستعان بجيش الخطا. وافتتح جماعة مدائن. وكان السيف بينه وبين أخيه؛ لأنه أخذ منه خوارزم، والتقاه فهزمه، وأسر أمه أم محمود فقتلها،

стр. 12216

واستولى على أكثر حواصل أبيهما؛ أعني علاء الدين. ونقل ابن الأثير في كامله (١) فصلًا طويلًا في أخبارهما استطرادًا. وحكى فيه عن بعض المؤرخين أن سلطان شاه أخذ مرو، ودفع الغز عنها، ثم تجمعوا له وأخرجوه، وانتهبوا خزائنه، وقتلوا أكثر رجاله، فاستنجد بالخطا، وجاء بعسكرٍ عظيم، وأخرج الغُز عن مرو، وسرخس، ونسا، وأبيورد، وتملكها، ورجعت الخطا إلى بلادهم بالأموال. ثم كاتب غياث الدين الغوري ليسلم إليه هراة، وبعث إليه غياث الدين أيضًا، فأمره أن يخطب له ببلاده، فسار وشن الغارات، ونهب بلاد الغوري، وظلم وعسف، فجهز الغوري لحربه ابن أخيه بهاء الدين وصاحب سجستان، فتقهقر سلطان شاه إلى مرو بعد أن عمل كل قبيح بالقرى، فتحزب لقصده غياث الدين وأخوه شهاب الدين صاحب الهند. وجمع سلطان شاه العساكر، واستخدم الغُز وأولي الطمع، وعسكر بمرو الروذ، وعسكر الغوريون بالطالقان. وبقوا كذلك شهرين، وترددت الرسل في معنى الصلح، فلم ينتظم أمر. ثم التقى الجمعان، وصبر الفريقان، ثم انهزم جيش سلطان شاه، ودخل هو مرو في عشرين فارسا، فانتهز أخوه تكش الفرصة، وسار في عسكر، وبعث عسكرًا إلى حافة جيحون يمنعون أخاه من الدخول إلى الخطا إن أرادهم، فلما ضاقت السبل على سلطان شاه، خاطر وسار إلى غياث الدين، فبالغ في إكرامه واحترامه، وأنزله معه، فبعث علاء الدين تكش إلى غياث الدين يأمره بالقبض عليه، فلم يفعل. فبعث علاء الدين يتهدده بقصد بلاده، فتجهز غياث الدين وجمع العساكر، فلم ينشب سلطان شاه أن تُوفي في سلخ رمضان في سنة تسع هذه، فاستخدم غياث الدين أكثر أجناده، وأنعم عليهم، وجرى بعده لعلاء الدين تكش ولغياث الدين اختلاف وائتلاف طمعت بسبب ذلك الغُز، وعادوا إلى النهب والتخريب، فتجهز علاء الدين تكش، وسار ودخل مرو، وسرخس، ونسا، وتطرق إلى طوس. قلت: وساق ابن الأثير ﵀ قولًا آخر مخالفًا لهذا في أماكن، واعتذر عنه ببعد الديار، واختلاف النقلة من السفار.

стр. 12217

٣٧٠ - مسعود ابن الملك مودود بن أتابك زنكي بن آقسُنقُر، السلطان عز الدين أبو المظفر صاحب الموصل. وصل إلى حلب قبل السلطنة مُنجدًا لابن عمه الصالح إسماعيل بن نور الدين على السلطان الملك الناصر صلاح الدين، وليرهب صلاح الدين، لئلا يطمع ويقصد الموصل، فانضم إليه عسكر حلب، وسار في جمعٍ كثير، فوقع المصاف على قرون حماة، فكسره صلاح الدين، وأسر جماعة من أمرائه في سنة سبعين، كما ذكرناه في الحوادث. ولما (١) احتضر الصالح أوصى بمملكة حلب لابن عمه عز الدين هذا، فساق إليها، وصعد القلعة، وورث ابن عمه واستولى على الخزائن النورية وتزوج بامرأة الصالح، وعلم أنه لا يمكنه حفظ حلب والموصل، فاستناب بحلب مظفر الدين ابن صاحب إربل، ورجع، فلما وصل إلى الرقة لقيه أخوه عماد الدين زنكي صاحب سنجار، فقايضه بسنجار وجاء إلى حلب فتملكها. وبلغ السلطان صلاح الدين أن عز الدين مسعود قد راسل الفرنج يحثهم على قتال صلاح الدين، فعلم أنه قد غدر، فقصد حلب والموصل، فنازل حلب في سنة ثمان وسبعين، فأقام عليها ثلاثة أيام. ثم جاءه مظفر الدين ابن صاحب إربل منابذا لعز الدين فقوى عزمه على قصد الجزيرة، فعدا الفرات فأخذ الرها والرقة ونصيبين وسروج واستناب بها. ثم سار فنزل على الموصل وعلم أنه بلد عظيم لا ينال بالمحاصرة، فترحل ونزل على سنجار أياما، فأخذها وأعطاها إلى ابن أخيه الملك المظفر تقي الدين عمر، وعاد إلى حران. ثم عاد بعد سنتين إلى منازلة الموصل، فنزلت إليه والدة مسعود وطلبت المصالحة، فردها ظنا أن ذلك عجز من ولدها، واعتذر إليها، ثم ندم بعد. وبذل أهل الموصل جهدهم في القتال لكون صلاح الدين رد المصالحة، فأقام عليها إلى أن بلغته وفاة شاه أرمن صاحب خلاط وقيام مملوكه بكتمر. ثم عجز بكتمر وكاتب صلاح الدين أن يسلم إليه خلاط وأن يعوضه عنها، فقصد خلاط وترك حصار الموصل، فنزل بطوانة، بليدة بقرب خلاط، وراسل بكتمر، وإذا شمس الدين

стр. 12218

بهلوان بن إلدكز صاحب أذربيجان وعراق العجم قد قرب من خلاط قاصدا محاصرتها، فبعث إليه يعرفه بأنه إن لم يرجع عنه وإلا سلم البلد إلى صلاح الدين، فصالحه، فنزل صلاح الدين على ميافارقين، فقاتلها قتالا شديدا، ثم أخذها صلحا بالخديعة، وكان صاحبها قطب الدين إيلغازي بن ألبي الأرتقي، فمات وخلف ولده حسام الدين بولق أرسلان وهو صبي، فطمع صلاح الدين وتسلمها بمعاملة من واليها، وأما بكتمر فقويت نفسه بمصاهرته لصاحب أذربيجان. وعاد صلاح الدين فنازل الموصل ثالثًا، فمرض في الحر مرضًا أشفى منه على الموت، فترحل إلى حران، فسير صاحب الموصل عز الدين رسولًا، وهو القاضي بهاء الدين يوسف بن شداد إلى صلاح الدين في الصلح، فأجاب وحلف له وقد تماثل من مرضه، ووفى له إلى أن مات. فلم تطل مدة عز الدين بعد صلاح الدين، وعاش أشهرًا. وتوفي في شعبان في التاسع والعشرين منه. قال ابن الأثير (١): وكان قد بقي ما يزيد على عشرة أيام لا يتكلم إلا بالشهادتين وتلاوة القرآن، وإذا تكلم بغيرها استغفر الله، ثم عاد إلى التلاوة، فرُزق خاتمة خير. وكان خير الطبع، كثير الخير والإحسان، يزور الصالحين ويقربهم ويشفعهم. وكان حليمًا حييا، لم يكلم جليسه إلا وهو مُطرق. وكان قد حج، ولبس بمكة خرقة التصوف. فكان يلبس تلك الخرقة كل ليلة، ويخرج إلى مسجد داره، فيصلي فيه إلى نحو ثلث الليل. وكان رقيق القلب، شفوقًا على الرعية. قلت: ودُفن في مدرسته بالموصل، وهي مدرسة كبيرة على الشافعية والحنفية، وتسلطن بعده ولده نور الدين إلى أن مات عن ولدين وهما: القاهر عز الدين مسعود، والمنصور عماد الدين زنكي. وقسم البلاد بينهما، فأعطى القاهر الموصل، وأعطى المنصور قلاعًا. وقد توفي القاهر صاحب الموصل فجاءةً في سنة خمس عشرة وستمائة، ودُفن بمدرسته. وأما زنكي فانتقل إلى إربل، وتزوج بابنة صاحبها مظفر الدين، وكان من

стр. 12219

أحسن الناس صورة، ثم قبض عليه مظفر الدين لأمور جرت، وسيره إلى الملك الأشرف موسى، ثم أطلقه وعاد. وأُعطي بلد شهرزور وأعمالها. وتوفي في حدود سنة ثلاثين وستمائة، وقام بعده ولده قليلًا ومات. ٣٧١ - المكرم (١) بن هبة الله بن المكرم، أبو محمد الصوفي، أخو أبي جعفر محمد. شيخ معروف سمع أبا بكر محمد بن عبد الباقي، وعلي بن علي بن سُكينة، وأبا سعد أحمد بن محمد الزوزني، وشيخ الشيوخ إسماعيل بن أبي سعد، وجماعة. روى عنه الشيخ الموفق، والبهاء عبد الرحمن، والضياء محمد، والزين بن عبد الدائم، وجماعة. وحدث بدمشق، وبغداد. وتوفي في رجب (٢). ٣٧٢ - منصور بن المبارك بن الفضل بن أبي نُعيم، أبو المظفر الواسطي الواعظ، الملقب بجرادة. سمع من أبي الوقت السجزي، وذكر أنه سمع المقامات من أبي محمد الحريري؛ وله فصول وعظية. وكان شيخًا مسنًا، يقال إنه جاوز المائة، والصحيح أنه عاش سبعًا وثمانين سنة. وله نظم ونثر ودُعابة. وكان يعظ في الأعزية ببغداد. ذكره ابن النجار. ٣٧٣ - موسى بن حجاج، أبو عمران الأشيري. دخل الأندلس في سنة بضع وثلاثين وخمسمائة. وسمع بقرطبة من أبي عبد الله محمد بن أصبغ الفقيه، وأبي مروان بن مسرة، وسمع بإشبيلية من أبي الحسن شُريح. وبالمرية من عبد الحق بن عطية. وعُني بالرواية. قال الأبار (٣): إلا أنه عديم الضبط، نزل الجزائر وأم بها وحدث بها، وتوفي في صفر.

стр. 12220

٣٧٤ - هبة الله بن عبد المحسن بن علي، الفقيه أبو البركات الأنصاري، المالكي، المصري، مدرس المدرسة المجاورة لجامع مصر العتيق. تفقه عليه جماعة، وكان مشهورًا بالصلاح والعلم. توفي في ذي القعدة (١). ٣٧٥ - يحيى بن علي بن عبد الرحمن، أبو زكريا القيسي، المقرئ، المالكي. سمع من عبد الله بن رفاعة، وتصدر بالجامع العتيق بمصر (٢). ٣٧٦ - يوسف السلطان الملك الناصر صلاح الدين، أبو المظفر ابن الأمير نجم الدين أيوب بن شاذي بن مروان بن يعقوب الدويني الأصل، التكريتي المولد. ودوين بطرف أذربيجان من جهة أران والكرج، أهلها أكراد روادية، والروادية بطن من الهذبانية. ولد سنة اثنتين وثلاثين وخمسمائة إذ أبوه والي تكريت. وسمع من أبي الطاهر السلفي، والإمام أبي الحسن علي بن إبراهيم بن المسلم ابن بنت أبي سعد، وأبي الطاهر بن عوف، وعبد الله بن بري النحوي، والقطب مسعود النيسابوري، وجماعة. وروى الحديث، وملك البلاد، ودانت له العباد، وافتتح الفتوحات، وكسر الفرنج مرات، وجاهد في سبيل الله بنفسه وماله. وكان خليقا للملك. وأقام في السلطة أربعًا وعشرين سنة. روى عنه يونس بن محمد الفارقي، والعماد الكاتب، وغيرهما. وتوفي بقلعة دمشق بعد الصبح من يوم الأربعاء السابع والعشرين من صفر، وحضر وفاته القاضي الفاضل. وذكر أبو جعفر القرطبي إمام الكلاسة أنه لما انتهى في القراءة إلى قوله تعالى: هو الله الذي لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة سمعه وهو يقول: صحيح. وكان ذهنه غائبًا قبل ذلك. ثم توفي. وهذه يقظة عند
следующие страницы →