له إجازة من أبي علي الحدّاد (١).
٩ - إبراهيم بن محمد بن عبد الله، أبو إسحاق الأمويّ، الطّريانيّ، الإشبيليّ.
سمع من أبي بكر ابن العربيّ، وأحمد بن ثعبان، وأخذ عن شُرَيح قراءة نافع، أخذ عنه أبو الربيع بن سالم.
تُوفيّ في هذا العام أو بُعَيده (٢).
١٠ - إسماعيل بن أبي سعد، أبو الحسن الأصبهاني البنّاء.
تُوفّي في صفر، وقد حدَّث عن فاطمة بنت البغداديّ وفاطمة الجُوزدانية، حدَّث ببغداد (٣).
١١ - الحسن بن هبة الله بن عليّ أبو علي ابن المكشوط الهاشميّ، الحريمي.
وُلد سنة إحدى عشرة وخمسمائة، وسمع من أبي القاسم بن الحُصَين، وأبي غالب ابن البناء، وتوفي في شعبان.
روى عنه يوسف بن خليل (٤).
١٢ - الحسين بن أحمد بن الحسين بن سعد، الإمام أبو الفضل الهَمَذاني، اليزدي، الحنفيّ.
حدَّث بِجُدّة عن الشريف شُمَيلة بن محمد الحُسينيّ، وتوفي بقوص قاصدًا مصر، وحُمِل إلى مصر فدُفن بالقرافة.
سمع منه أبو الجود نَدَى بن عبد الغنيّ، وقيل: إنه كان تحت يده إحدى عشرة مدرسة.
مات في ربيع الأوّل (٥).
١٣ - الحسين بن أبي خازم محمد بن الحسين بن علي، أبو عبد الله العَبديّ، الواسطيّ.
стр. 12287
حدث عن أبي الحسن بن عبد السّلام، وتُوفي في رجب (١).
سمع منه ابن الدُّبيثي (٢).
١٤ - ذاكر بن كامل بن أبي غالب محمد بن الحسين بن محمد، أبو القاسم بن أبي عَمرو الخفّاف، الحذّاء، أخو المبارك.
بغدادي مشهور، سمع بإفادة أخيه من الحسن بن محمد بن إسحاق الباقَرحِي، والمعمَّر بن محمد بن جامع البيّع، وأبي علي محمد بن محمد ابن المهدي، وأبي سعد أحمد ابن الطيوري، وأبي الغنائم ابن المهتدي بالله، وأبي طالب اليُوسفي، وعبد الله ابن السمرقندي، ومحمد بن عبد الباقي الدُّوريّ، وأبي العزّ القلانِسيّ، وجماعة، وأجاز له أبي النَّرسِيّ، وأبو القاسم بن بيان، وعبد الغفّار الشِّيرُويي، وأبي علي الحدّاد، ومحمد بن طاهر الحافظ، وأبو طاهر محمد بن الحسين الحِنّائيّ الدّمشقيّ، وأبو الحسن ابن الموازيني، وخلق سواهم.
وحدَّث بالكثير، وكان صالحًا خيِّرًا، قليل الكلام، روى عنه أبو عبد الله الدُّبيثيّ (٣)، وسالم بن صصْرى، ويوسف بن خليل، ومحمد بن عبد الجليل البغداديّ، وعليّ بن معالي.
ذكره الحافظ زكيّ الدّين في الوَفَيَات فقال (٤): كان ذاكرًا كاسمه صبورًا على قراءة الحديث، يقال: إنّه أقام أربعين سنة ما رُئيَ آكلًا بنهارٍ، تُوُفّي سادس رجب.
قلت: وآخر من روى عنه بالإجازة محمد بن يعقوب ابن الدِّينَة.
وقد سمع منه مَعمَر بن الفاخر، وأبو سعد السّمعانيّ.
قال ابن النّجار: كان صالحًا متدينًا كثير الصمت، يأكل من عمله،
стр. 12288
وكان أُميًا لا يكتب، سمعتُ منه سنة تسعين، ومولده سنة ستٍّ وخمسمائة.
١٥ - شجاع بن محمد بن سيدهم بن عَمرو بن حديد بن عسكر، الإمام أبو الحسن المُدلجيّ، المصريّ، المالكيّ، المقرئ.
وُلِد سنة ثمان وعشرين وخمسمائة، وقرأ القراءات على: أبي العبّاس أحمد بن الحُطَيئَة، وسمع منه، ومن عبد الله بن رِفاعة، وعبد المنعم بن موهوب الواعظ، وأبي طاهر السِّلَفّي، ولقي من الفقهاء: أبا القاسم عبد الرحمن بن الحسين الجَبّاب، وأبا حفص عمر بن محمد الذَهَبيّ، وقرأ العربيّة على: أبي بكر بن السّرّاج، وصَحب أبا محمد بن برّي، وتصدَّر بجامع مصر، وأقرأ وحدَّث وانتفع به جماعة، وآخر من قرأ عليه وفاةً: أبو الحسن علي بن شجاع الضرير.
تُوفّي في سابع عشر ربيع الآخر (١).
١٦ - عبد الله بن أحمد بن جعفر، أبو جعفر الواسطيّ، المقرئ، الضّرير.
وُلِد بواسط سنة ثلاثٍ وخمسمائة، وقرأ القرآن على: أبي عبد الله البارع، وغيره، وسمع من أبي القاسم بن الحُصَين، وأبي غالب الماوَردِيّ، وأبي الحسن عليّ ابن الزَاغوني، وجماعة.
وأقرأ وحدَّث، وكان يسكن بباب الأزَج من بغداد، روى عنه الدُّبيثي، ويوسف بن خليل، وتوفي يوم عَرَفَة (٢).
١٧ - عبد الله بن صالح بن سالم بن خميس، أبو محمد الأنباريّ، ثم البغداديّ، الأَزَجي، الخبّاز.
سمع من القاضي أبي بكر محمد بن عبد الباقي، وإسماعيل ابن السمرقندي، وتوفي في ثاني (٣) جُمادى الآخرة (٤).
١٨ - عبد الله بن عمر بن جواد البغدادي الأزجي.
سمع أبا الفضل الأُرموي، وابن ناصر، وحدَّث.
стр. 12289
وتوفي في جُمادى الأولى (١).
١٩ - عبد الله بن محمد بن عبد الله بن عبد المجيد بن إسماعيل، أبو القاسم المصري الأصل، ثم البغدادي، الصوفي.
وُلِد سنة اثنتين وأربعين وخمسمائة.
وسمع من جدّه لأمّه عبد الرَّحمن بن الحسن الفارسيّ، وأبي الوقت وأبي القاسم ابن البناء، ووُلّي مشيخة رباط الزَّوزَنيّ.
وكان صالحًا عابدًا، سَرَدَ الصَّومَ مدّة، وكان أبوه قدم بغداد وصار من أطِباء المارستان العَضُديّ.
توفي أبو القاسم في شوّال (٢).
٢٠ - عبد الله بن محمد بن عليّ بن عبد الله بن عُبَيد الله بن سعيد بن محمد بن ذي النّون الحَجريّ، حَجر ذي رُعين؛ الأندلسيّ، المَرِيّيّ، الحافظ الثَّبت، أبو محمد بن عُبَيد الله الزّاهد، أحد أئمّة الأندلس.
وُلد في نصف ذي الحجّة سنة خمسٍ وخمسمائة، وسمع صحيح مسلم من أبي عبد الله بن زُغَيبة، وسمع من أبي القاسم بن ورد، وأبي الحسن بن اللّوان، وأبي الحسن بن موهب الجُذاميّ، ورحل إلى قُرطبة فلقي بها: أبا القاسم بن بَقِيّ، وأبا الحسن بن مغيث، وأبا عبد الله بن مكّي، وأبا جعفر البِطروجي، وأبا بكر ابن العربيّ، ولقي بإشبيلية أبا الحسن شُرَيح بن محمد، وأبا عمر أحمد بن عبد الله بن صالح المقرئ الأزديّ.
وقرأ صحيح البخاري على شُرَيح في سنة أربعٍ وثلاثين، وحضر سماعه نحوٌ من ثلاث مائة نفس من أعيان طلبة البلاد فقرأه في إحدى وعشرين دولةً بسماعه من أبيه، وأبي عبد الله بن منظور، عن أبي ذَرّ الهَرَويّ، وكان النّاس يرحلون إلى شُرَيح بسببه لكونه قد عيَّن تسميعه في كل رمضان، وأجاز له القاضي عياض، وأبو بكر بن فَندَلة، وجماعة، وسمع أيضًا من محمد بن عبد العزيز الكِلابي، وجعفر بن محمد البُرجي، وأبي بكر يحيى بن خلف بن النّفيس، وإبراهيم بن مروان، ويوسف
стр. 12290
ابن عليّ القُضاعيّ القفّال.
وعُني بهذا الشّأن. وكان غايةً في الوَرَع والصّلاح والعَدَالة. قاله الأَبّار (١).
وقال (٢): ولي الصّلاة والخطابة بجامع المَرِيّة. وكان يعرف القراءات. ودُعي إلى القضاء فأبى. وخرج بعد تغلُّب العدو إلى مُرسية. وضاقت حاله بها، فقصد مالقة، وأجاز البحر إلى مدينة فاس. ثم استوطن سبتَة يُقرئ ويُسمع، فبَعُد صِيتُه، وعلا ذِكرُه، ورحل النّاس إليه لعُلُوّ سَنَده، وجلالة قدرِه.
وكان له بَصَرٌ بصناعة الحديث، موصوفًا بجَودة الفَهم. استُدعي إلى حضرة السّلطان بمَرَاكُش لِيَسمع منه، فقدِمَها وبقي بها حينًا، ثم رجع إلى سَبتَة.
حدَّثنا عنه عالم من الجِلّة. مولده سنة خمسٍ، وقيل: سنة ثلاثٍ وخمسمائة. وتوُفي بسَبتَة في المحرَّم، وقيل في مُستَهل صَفَر. وكانت جنازته مشهودة.
سمعتُ أبا الربيع بن سالم يقول: صادَفَ وقتُ وفاته قحطًا، أَضَرّ بالنّاس، فلما وُضِعت جنازته على شفير قبره توسّلوا به إلى الله في إغاثتهم فسُقوا مِن تلك مَطَرًا وابلًا. وما اختلف النّاس إلى قبره مدّة الأسبوع إلاّ في الوحل والطّين.
قلت: قرأ بالسَّبع على شّرَيح، وعلى يحيى بن الخُلُوف، وعلى أبي جعفر أحمد بن أبي الحسن بن الباذش بكتاب الإقناع له.
وأقرأ القراءات لأبي الحسن الشّاري، وغيره.
قال ابن فرتون: ظهرت له كرامات. حدثنا شيخنا الراوية محمد بن الحسن بن غازي، عن بنت عمّه، وكانت صالحة، وكانت استحيضت مدّة، قالت: حُدّثت بموت ابن عُبَيد الله، فشقَّ عليَّ أن لا أشهده فقلت: اللهُمَّ إن كان وليًّا من أوليائك فأمِسك عنّي الدّمَ حتّى أصلّي عليه. فانقطع عنّي لوقته، ثم لم أره بعد.
روى عنه أبو عَمرو محمد بن عَيشون البكيّ، ومحمد بن أحمد بن اليتيم الأندرشيّ، ومحمد بن محمد اليحصُبيّ، ومحمد بن عبد الله القُرطُبي بن الصّفّار، والشَّرَف محمد بن عُبيد الله المُرسي، وأبو بكر محمد بن أحمد بن
стр. 12291
مُحرِز الزُّهري، وعبد الرحمن بن القاسم السّرّاج، وأبو الخطّاب عمر بن دِحية الكلبيّ، وأخوه أبو عَمرو عثمان، وأبو الحسن علي ابن الفخّار الشَّريشيّ، وأبو الحسن علي بن عبد الله بن قطرال، وأبو الحَجّاج يوسف بن محمد الأزدي، وخلق يطول ذكرهم من آخرهم: أبو الحسن علي بن محمد الغافِقي، الشّاري، وإبراهيم بن عامر الطَّوسِي، ومحمد بن الجِرج نزيل الإسكندرية، ومحمد بن عبد الله الأزديّ وبه خُتِم حديثه.
مات الأزديّ سنة ستّين وستمائة.
أخبرنا عبد المؤمن بن خَلَف الحافظ، قال: أخبرنا محمد بن إبراهيم الأنصاريّ قراءة، قال: أخبرنا الحافظ أبو محمد عبد الله بن محمد الحَجري، قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن أحمد بن بَقِيّ، وأبو جعفر أحمد بن عبد الرحمن البطروجيّ قالا: حدثنا محمد بن الفرج الفقيه. قال: حدثنا يونس بن عبد الله القاضي، قال: أخبرنا أبو عيسى يحيى بن عبد الله، قال: أخبرنا عمّ أبي عُبَيد بن يحيى بن يحيى، قال: أخبرنا أبي (١)، قال: أخبرنا مالك، عن نافع، عن ابن عمر، أنّ رسول الله ﷺ قال: إن الّذي تفوُتهُ صلاة العصر كأنما وُتِر أهله ومالَه. متَّفقٌ عليه (٢).
٢١ - عبد الله بن محمد بن عبد الله بن عبد المجيد بن إسماعيل أبو القاسم المصريّ، ثم البغدادي، الصُّوفيّ.
سمع من جدّه لأمّه عبد الرحمن بن الحسن الفارسيّ، وأبي الوقت وسعيد ابن البناء، وهبة الله ابن الشِّبلي.
وولي مشيخة الرباط الزَّوزني. وكان أبوه أحد الأطبّاء ببغداد. قدِمها وسكنها، وسمع الكثير.
وُلِد أبو القاسم بن محمد في سنة اثنتين وأربعين وخمسمائة، وتُوفي كهلًا في سابع شوّال (٣).
٢٢ - عبد الله بن محمد بن فُلَيح (٤)، أبو محمد الحضرميّ القصري، من قصر عبد الكريم.
стр. 12292
روى عن ابن العربيّ، وعَبّاد بن سرحان، والقاضي عِياض وعليه اعتماده في الرواية. حدَّث، وولي القضاء بموضعه.
قال الأَبّار (١): حدثنا عنه أبو محمد النّاميسيّ، وأبو بكر بن محرز. وقال لي أبو الربيع بن سالم: بقي إلى سنة إحدى وتسعين.
٢٣ - عبد الله بن محمد بن الحسن بن هبة الله بن عبد الله الفقيه أبو المظفَّر الدّمشقي، الشّافعي ابن عساكر. أخو زين الأُمَناء وإخوته.
وُلِد سنة تسعٍ وأربعين وخمسمائة. وتفقَّه على أبي الفتح بنجير بن عليّ الأشتريّ، والقُطب أبي المعالي مسعود بن محمد النيسابوري. وسمع من عمّيه الصّائن هبة الله، والثِّقة أبي القاسم. وقرأ الأدب على محمود بن نعمة بن رسلان الشَّيزري، النَّحوي. وخرَّج أربعين حديثًا، وحدَّث بمصر، ودمشق، والقدس، وحماة، وشيزَر، والإسكندرية. ودرّس بدمشق بالتَّقَوية. وكان مجموع الفضائل.
قُتِل غيلةً بظاهر القاهرة في ثامن ربيع الأوّل (٢).
٢٤ - عبد الله بن محمد بن حمد أبو محمد الأصبهاني، الخبّاز.
روى عن إسماعيل بن محمد الحافظ التَّيميّ. وعنه يوسف بن خليل.
تُوفّي في ذي القعدة (٣).
٢٥ - عبد الحق بن هبة الله بن ظافر بن حمزة. الرئيس أبو صادق القُضاعيّ، الشّافعي، المصريّ.
سمع عبد الله بن رفاعة، والسَّلَفي، وجماعة فأكثر. روى عنه عبد الرحمن بن عليّ المغيريّ المخزومي.
تُوفّي في ربيع الأول (٤).
٢٦ - عبد الرحمن بن المبارك بن أحمد بن منصور أبو محمد الدّلاّل البغداديّ، المعروف بالشاطر.
стр. 12293
سمع هبة الله بن الحُصَين. وتُوفي في رجب (١).
٢٧ - عبد المؤمن بن عبد الغالب بن محمد بن طاهر بن خليفة أبو محمد الشَّيبانيّ البغداديّ، الفقيه الحنبليّ، الورّاق.
وُلِد سنة بضع عشرة وخمسمائة. وسمع أبا بكر الأنصاريّ، وأبا القاسم ابن السَّمَرقَندي ببغداد، وأبا الخير البَاغبَان بهَمَذان. وحدَّث. روى عنه يوسف بن خليل، وجماعة. وتُوفي يوم عَرَفة (٢).
٢٨ - عليّ بن حسّان بن مسافر أبو الحسن البغداديّ، الكاتبّ الشّاعر؛ له شِعر جيّد خدم به الدّيوان العزيز فمنه قوله:
عَذِيري من الغضبان لا يعرف الرضا … إذا لم يجد عتبًا عليَّ تعتَّبًا
وما لي من دهري سوى أن برهة … خلِعت على أيامها خلعَة الصِّبا
فللَّه ما أحلى الهوى وأمَرّه … وأَبعد وصْل الغانيات وأقربا (٣)
٢٩ - عليّ بن هلال بن خميس أبو الحسن الواسطّي، الفاخرانيّ، الفقيه الضّرير، الحنبليّ.
تفقّه ببغداد على أئمّتها. وسمع أبا الحسين عبد الحقّ، وخديجة بنت النّهرواني.
والفاخَرانية قريةً من سواد واسط (٤).
٣٠ - عمر بن أبي السّعادات بن محمد بن مكابر، أبو حفص الوكيل السَّقلاطوني.
سمع أبا القاسم بن الحُصَين، وأبا بكر القاضي. وعنه ابن خليل، وجماعة (٥).
٣١ - عمر بن المبارك بن أبي الفضل العاقوليّ، ثم الأَزَجيّ. يُعرف بابن طرّويه.
стр. 12294
سمع أبا القاسم بن الحُصَين، وأبا الحسن ابن الزّاغونيّ، وأبا البركات بن حُبَيش الفارقيّ. سمع منه عمر بن عليّ القُرَشي، وتميم البَندنيجي، ويوسف بن خليل، وجماعة.
تُوفيّ في ذي الحجّة عن ثمانين سنة (١).
٣٢ - فاطمة بنت أبي الغنائم عبد الواحد بن أبي السّعادات، أحمد بن أحمد بن عبد الواحد بن أحمد بن محمد بن عبيد الله بن أبي عيسى محمد ابن المتوّكل على الله. الشّريفة أمّ عبد الله الهاشميّة العبّاسيّة المتوكّليّة البغدادية.
رَوَت عن المبارك بن المبارك السّرّاج. وتُوفُيت في رمضان (٢).
٣٣ - محمد بن أحمد بن خَلفَ بن عُبَيد بن فحلون أبو بكر السَّكسَكي. نزيل شَرِيش.
روى عن أبي الحسن شُرَيح، وأبي مروان بن قزمان، وطائفة. وحدَّث. مات في شعبان بعد وَقعة الأرك الّتي كانت على الروم لَعَنَهم الله بأيّام (٣).
٣٤ - محمد بن أحمد بن محمد أبو عبد الله البغداديّ، الحَظيريّ، السِّمسار المعروف بالجِنَانيّ. كان يسكن محلّة الشّمعيّة.
سمع أبا العزّ أحمد بن كادش، وأبا القاسم بن الحُصَين، وأبا غالب ابن البناء، وجماعة.
وكان صحيح السَماع، عَسرًا في التَّحديث.
روى عنه يوسف بن خليل، وغيره. وتُوفي في رمضان.
والحظيرة: قرية كبيرة على يومَين من بغداد ممّا يلي الموصل.
قال ابن النّجّار: مات في شوّال (٤).
٣٥ - محمد بن الحسن بن الحسين أبو المحاسن الأصبهاني التّاجر، المعروف بالأصفهبذ.
стр. 12295
وُلِد سنة أربع عشرة وخمسمائة. وسمع إسماعيل بن الإخشيذ، وجعفر بن عبد الواحد الثَّقَفيّ، وابن أبي ذَرّ الصّالحانيّ، وعثمان اللبيكي (١) النيسابوريّ الراوي عن عمر بن مسرور. وحضَر أبا طاهر الدّشتج. وأجاز له أبو عليّ الحدّاد.
وهو ابن أخت الحافظ أبي العلاء أحمد بن محمد بن الفضل الأصبهاني، وقد حجّ سنة سبعين، وحدَّث ببغداد. وعاش إلى هذا الوقت.
روى عنه أحمد بن أسعد المقرئ، والحافظ محمد بن موسى الحازميّ، ويوسف بن خليل.
تُوفّي في ثامن ذي القعدة. وكان صالحًا، عفيفًا، مُقرِئًا، تاجرًا (٢).
٣٦ - محمد بن الحسين بن يحيى بن المُعَوَّج، أبو بكر البغداديّ، الحريمي، القزّاز.
سمع أبا منصور بن زُرَيق القزّاز، وأبا البدر الكرخيّ، وجماعة. وحدَّث (٣).
٣٧ - محمد بن عبد الوهّاب بن علي بن علي بن سُكَينة، أبو منصور.
سمّعه أبوه الكثير من نصر بن نصر العُكبريّ، وأبي الوقت، وطبقتهما. وحدَّث. وهو من بيت الحديث والتُصوُف.
تُوفّي في جُمادى الآخرة في أيّام أبيه. وكان من كبار الفقهاء (٤).
٣٨ - محمد بن عمر بن أحمد بن جامع، أبو عبد الله ابن البنّاء الشّافعيّ، المقرئ الصّالح.
كان منقطعًا في مسجد القاهرة دهرًا، وقد سمع من قاضي القضاة أبي المعالي مُجَلي بن جميع الأرسُوفي، وعمر بن محمد المقدسيّ، ومحمد بن إبراهيم الكيزانيّ. وأقرأ. وحدَّث، وانتفع به جماعة.
стр. 12296
قال المنذريّ (١): حدثنا عنه أبو القاسم عبد الرَّحمن بن أبي عبيد الله الشّعبانيّ. وتُوفيّ في ربيع الآخر.
٣٩ - محمد بن أبي محمد رسلان بن عبد الله بن شعبان الفقيه أبو عبد الله الشّارعيّ، الشافعيّ، المقرئ بالشّارع.
وُلِد سنة اثنتين وثلاثين وخمسمائة. وسمع من أبيه رسلان، ومُجَلّي بن جُمَيع القاضي، وعثمان بن إسماعيل الشّارعيّ، وجماعة. روى عنه ابنه عبد الرَّحمن (٢).
٤٠ - محمد بن المبارك بن أحمد ابن البُنّيّ، بالنّون، أبو الفضل الواسطيّ.
حدث عن أبي الكرم نصر الله بن محمد، وأبي السّعادات المبارك بن نَغُوبا. تُوفّي في المحرَّم، قاله الدُّبيثي (٣).
٤١ - ناشب بن هلال بن نَصِير، أبو منصور الحرَّانيّ، ثم البغدادي، ثم المُضَرِي، البَدِيهيّ.
وُلِد سنة أربع عشرة وخمسمائة. وسمع من أبي القاسم بن الحُصَين، وأبي العزّ بن كادش. روى عنه ابن خليل، وغيره.
وكان يتكّلم في الأَعزِية، ويقول الشَّعر على البَدية، ولذا قيل له: البديهيّ.
تُوفّي في رمضان (٤).
٤٢ - نَجَبة بن يحيى بن خَلَف بن نجبة يوسف بن نَجَبَة، الإمام أبو الحسن الرُّعَينيّ، الإشبيليّ، المقرئ، المجوِّد، النَّحويّ.
وُلِد بعد العشرين، وأخذ القراءات عن أبي الحسن شُرَيح، وأبي محمد شُعَيب اليابُريّ، وأبي جعفر بن عَيشُون. وسمع منهم، ومن صهرِه أبي مروان
стр. 12297
عبد الملك ابن البَاجي، وأبي بكر ابن العربيّ، وأبي بكر محمد بن عبد الغنيّ بن فَندلَة، ومحمد بن أحمد بن طاهر القَيسيّ، وأبي الحسن بن لُبّ. وأجاز له عتيق بن محمد. وتصدَّر بإشبيليّة للإقراء والنَّحو. وروى عنه أبو الربيع بن سالم الكلاعيّ، وجماعة.
وذكره الأَبّار فأثنى عليه وقال (١): كان إمامًا مقدَّمًا مع الصَّلاح والتواضع. واستوطنَ مَرّاكُش مدَّةً، وأقرأ بها وبإفريقيّة. وكان مقرئاُ محقِّقًا، ونَحويًا حافظًا. حدَّث عنه جماعة من جِلّة شيوخنا. وتُوفّي في جُمادى الآخرة بِشَرِيش، وله سبعون سنة.
٤٣ - نصر بن عبد الرحمن بن محمد بن محفوظ بن أحمد، أبو الفتح القُرَشي الدمشقيّ، والد محمد.
تُوفيّ في جُمادى الآخرة. وهو ابن أخي الشّيخ أبي البَيَان (٢).
٤٤ - هبة الله بن صَدَقَة بن هبة الله بن ثابت بن عُصفور، أبو البقاء الأَزَجيّ، الصّائغ.
وُلِد سنة خمسمائة. وسمع في كِبره من أبي الحسن بن عبد السّلام، وأبي سعد أحمد بن محمد البغداديّ، وأبي البدر الكرخيّ، وطبقتهم. وحدَّث. وخرَّج مجاميع، وصنَّف في الردّ على الرافضة وفي الردّ على أبي الوفاء عليّ بن عقيل في نُصرة الحلاّج. روى عنه إلياس بن جامع، ويوسف بن جليل.
تُوفيّ في شوال (٣).
٤٥ - يحيى بن الخَضِر بن يحيى بن محمد، أبو زكريّا الأُرمَوي.
شيخ صالح دمشقيّ. سمع من جمال الإسلام عليّ بن المسلم. وحدَّث. وتُوُفي في عاشر شوّال (٤).
٤٦ - يحيى بن علي بن أحمد بن عليّ الخرّاز، أبو منصور البغدادي، الحريميّ.
стр. 12298
وُلِد سنة سبعٍ وخمسمائة. وسمع من أبي عليّ محمد بن محمد ابن المهديّ، ومحمد بن محمد ابن المهتدي بالله، وهبة الله ابن الحُصَين، وأحمد ابن البناء، وغيرهم.
والخرّاز: براء ثم زاي، وهو من بيت حديث. روى هو، وأبوه، وابنه عبد الله.
روى عنه الدُّبيثيّ (١)، وابن خليل. وتُوفّي في ثاني عشر ذي الحجّة (٢).
٤٧ - يَمَان بن أحمد بن محمد بن خميس، الفقيه أبو الخير الرُّصافيّ، الواسطيّ، الشّافعي. دُفِن برُصافة واسط.
وقد تفقّه ببغداد على أبي المحاسن يوسف بن بُندار. وسمع من أحمد بن المبارك المُرَقَّعاتيّ. واشتغل ببلده وأفتى.
وهذه الرُّصافة تحت واسط بستّة فراسخ، وهي قرية كبيرة. والرُّصافة بالشّام بلد بناه هشام بن عبد الملك. وبهذا الاسم محلّة ببغداد، وأخرى بالكوفة، وبُلَيدَة بقرب البصرة، وموضع بالأنبار، وموضع بقُرطبة، وأخرى ببلَنسية، وأخرى بنيسابور، وأخرى بقرب إفريقيّة. ذكر العشرة الحافظ زكيّ الدّين في وفاة يَمان، وأنّها تقريبًا في سنة إحدى وتسعين (٣).
وفيها وُلِد:
إبراهيم بن إسماعيل المقدسي أخو أبي شامة. والنَّجم محمد بن عليّ ابن المظفَّر النشبيّ. والتّاج عبد الوهّاب ابن زين الأُمَناء. والسّيف يحيى ابن الحنبليّ. وعبد الواحد بن عليّ الهَكاريّ. والجمال محمد بن عبد الجليل ابن الموقاتيّ بالقدس.
стр. 12299
سنة اثنتين وتسعين وخمسمائة
٤٨ - أحمد بن طارق بن سنان، أبو الرضا الكَركي الأصل، البغدادي المَولد، التّاجر، المحدّث.
وُلِد سنة سبعٍ وعشرين وخمسمائة في ربيع الأوّل. وسمع من أبي منصور موهوب ابن الجواليقيّ، وأبي الفضل الأُرمَوِي، وابن ناصر، وأحمد بن طاهر المَيهني، ونصر بن نصر، وسعيد ابن البناء، وهبة الله الحاسب، ومحمد بن طِراد النّقيب، وأبي بكر ابن الزّاغونيّ، وسعد الخير البَلَنسي، ومحمد بن عُبيد الله الرُّطَبي، والمبارك ابن الشَّهرزُوريّ، وعبد الملك الكَرُّوخي. وبالكوفة من أبي الحسن محمد بن غبرة. وبمكّة من عبد الرحيم ابن شيخ الشّيوخ؛ وبدمشق من أبي القاسم الحسين ابن البُنّ، وناصر بن عبد الرَّحمن النّجّار، وحمزة بن كرّوس، وجماعة. وبمصر من عبد الله بن رفاعة، وأحمد بن الحُطيئة، وعلي بن هبة الله الكاملي؛ وبالثّغر من أبي طاهر ابن سِلفَةَ. وحدَّث بهذه البلاد.
قال ابن الدُّبيثيّ (١): كان حريصًا على السّماع، وتحصيل المسموعات، مع قلّة معرفة بالنسبة إلى طَلَبه. وكان ثقة.
وقال المنذري (٢): هو من الكَركِ، قرية بجبل لبنان، بسكون الراء. وأمّا البلد المشهور فبالتّحريك.
قلتُ: أراد كرك نوح، وهي بُلَيدَة بالبقاع. ولم أسمع أحدًا قيّده بالسُّكون سوى المنذريّ؛ بلى وابن نُقطَة (٣).
روى عن ابن طارق: أبو الحسن عليّ بن المفضّل، وأبو عبد الله الدُّبيثيّ، ويوسف بن خليل.
وذكره الحافظ الضّياء في شيوخ الإجازة، وقال: كان شيعيًا غالبًا.
قال ابن النّجّار: لم يزل يطلب إلى أن مات، وكان يُوادُّني. وكان صدوقًا
стр. 12300
ثبتًا، طيّب المعاشرة، إلاّ أنّه كان غاليًا في التّشيُّع، شحيحًا، مقنطًا على نفسه، يشتري من لُقَم المُكِدًّين، ويتبع المحدّثين ليأكل معهم ولا يُشعِل في بيته ضوءًا وخلّف تجارة تساوي ثلاثة آلاف دينار. مات وحده ولم يعلم به أحد.
قال عبد الرّزّاق الجيليّ: كان ثقةً ثَبتًا مع فساد دِينه.
وقال ابن نقطة (١): كان متقنًا، خبيث الاعتقاد، رافضيًّا. مات في سادس عشر (٢) ذي الحجّة. وبقي في بيته أيّامًا لا يُدرَى به، وأكلت الفأرة أُذُنَيه وأنفَه كما قيل.
قلت: كان جدّه سنان قاضي كَرك البقاع.
٤٩ - أحمد بن عبد الرحمن بن محمد بن سعيد بن حُرَيث بن مضاء بن مهنَّد بن عُمَير، أبو العبَاس، وأبو جعفر اللَّخميّ، القُرطُبي قاضي الجماعة.
عرض الموطّأ على أبي عبد الله بن أَصبَغ. وسمع من أبي جعفر البِطروجيّ، وأبي جعفر بن عبد العزيز. وجماعة، وأخذ القراءات عن أبي القاسم بن رضا. ورحل إلى إشبيلية فأخذ عن شُرَيح بن محمد قراءة نافع، وقراءة ابن كثير. وسمع من أبي بكر ابن العربيّ، وطائفة. لكنه امتًحِن بضياع أسمِعَته. وكان بارعًا في علم العربيّة. وُلّي قضاء فاس، ثم نُقل إلى قضاء الجماعة بمراكش عند وفاة القاضي أبي موسى عيسى بن عِمران سنة ثمانٍ وسبعين. وكان جميل السّيرة، إمامًا، مُتقِنًا، روى عنه جماعة.
وتُوفّي في جُمادى، وقد شارف الثّمانين.
وله المُشرِق في إصلاح المنطق، وكتاب تَنزيه القرآن عمّا لا يليق بالبيان. ورّخه الأَبّار (٣).
وقال أبو الخطاب بن دحية: سمعتُ منه صحيح مسلم، بسماعه من أبي حاتم الأَسَدي.
стр. 12301
٥٠ - أحمد بن عبد العزيز بن محمد بن حُرَيث بن عاصم، أبو جعفر اللَّخمي الشَّريشيّ، أبو جعفر، وأبو القاسم.
روى عن محمد بن أَصبَغ، وأبي بكر ابن العربيّ، وعِياض، والبِطروجيّ، وطائفة. وُلّي قضاء فاس، ثم قضاء الجماعة بمرّاكُش. وحدَّث عنه جماعة.
مات في جُمادى الأولى سنة اثنتين وتسعين عن ثمانين سنة إلا سنة.
قلت: النّسخة المنقول منها سقيمة، كأنه اثنتين وسبعين (١).
٥١ - أحمد بن علي بن يحيى بن بَذّال، أبو العباس الحريميّ، المعروف بابن النّفيس المُستَعمَل.
وُلِد سنة تسعٍ وخمسمائة. وسمع هبة الله بن الحُصَين، وأبا غالب ابن البناء، وأبا المواهب أحمد بن ملوك، وجماعة. سمع منه أبو المحاسن عمر بن علي ومات قبله بزمانٍ، ويوسف بن خليل، وغير واحد.
تُوفي في المحرَّم (٢).
٥٢ - أحمد بن علي بن طلحة، أبو العبّاس الواسطي، الشّاهد.
وُلِد سنة تسع عشرة وخمسمائة. وسمع أبا الكَرَم نصر الله بن محمد بن مَخلَد، وسعد بن عبد الكَريم الغُندُجانيّ، وعليّ بن هبة الله بن عبد السّلام. وحدَّث. ووُلّي نيابة الحُكم بواسط وبها تُوفّي في صَفَر (٣).
روى عنه أبو عبد الله الدُّبيثيّ (٤)، وغيره.
٥٣ - أحمد بن عمر بن بَرَكة. الأَزَجيّ، البزّاز، المعروف بابن الكزليّ (٥).
стр. 12302
حدث عن أبي القاسم بن الحُصَين، وأبي الحسن ابن الزاغوني، وأبي بكر الأنصاري. وعنه ابن خليل.
تُوفي في ربيع الأول (١).
٥٤ - أحمد بن مسعود بن الحسن، أبو الرّضا الباذَبِينيّ، ثم البغدادي التّاجر ابن الزُّقطَرّ.
سمع من أبي البركات يحيى بن حُبيش، وأبي بكر الأنصاري. وحدث. وتوفي في رابع ربيع الآخر. ومولده سنة سبعٍ وخمسمائة (٢).
٥٥ - أحمد بن هبة الله بن أسعَد (٣)، أبو العبّاس ابن الثّخين البغدادي، الحنفيّ.
سمع عبد الوهّاب الأنماطيّ، وأبا الوقت. روى عنه عبد الله بن أحمد الخبّاز.
ورّخه ابن النّجّار في رجب (٤).
٥٦ - إبراهيم ابن الشّيخ عبد القادر بن أبي صالح الجيليّ.
سمع من أبي الوقت، وسعيد ابن البناء. وتُوفي بواسط.
قال الدُّبِيثيّ (٥): ما أظنه حدّث لاشتغاله بالمعاش.
٥٧ - إبراهيم بن محمد بن أحمد بن حَمَدِيّةَ، أبو طاهر العُكبَرِيّ، البيّع. أخو عبد الله.
سمَّعه أبوه الكثير، وسمع بنفسه، وكتبَ بخطّه. وروى الكثير عن هبة الله بن الحُصَين، وأبي غالب الماوردي، وهبة الله بن عبد الله الشُّرُوطي، وزاهر الشّحّاميّ. وكان صحيح السَّماع. روى عنه الدُّبيثي (٦)، وابن خليل، وجماعة.
стр. 12303
وكان مولده سنة عشر أو اثنتي عشرة وخمسمائة. وتوفي في صَفَر بعد أخيه عبد الله بعشرين يومًا.
٥٨ - إسماعيل بن أبي بكر محمد بن عليّ بن عبد العزيز، أبو محمد الحريمي، السِّمِّذي، الخبّاز.
سمع عمّه المبارك بن علي، وأبا بكر محمد بن عبد الباقي، ويحيى ابن الطّرّاح، وأبي منصور محمد بن خيرون، وجماعة. روى عنه يوسف بن خليل، وجماعة. وتوفي في صَفَر (١).
٥٩ - أشرف بن عليّ بن محمد بن إبراهيم، أبو الفضل الهاشميّ.
روى عن جدّه لأمّه أبي الفضل الأُرمَوي.
وكان يمكنه أن يسمع من ابن كادش، ونحوه، لأنّه وُلِد في حدود سنة خمس عشرة وخمسمائة (٢).
٦٠ - بَلقيس بنت سليمان بن أحمد ابن الوزير نظام المُلك الحسن بن علي بن إسحاق الطُّوسي. المَدعُوّة خاتون.
وُلِدت بأصبهان سنة سبع عشرة وخمسمائة، ونشأت بها. وسمعت من فاطمة الجَوزدانيّة، وسعيد بن أبي الرجاء، والحسين بن عبد الملك الخلاّل. سمع منها جماعة. وحدث عنها يوسف بن خليل، وغيره.
تُوُفِّيت في ثامن رجب (٣).
٦١ - تميم بن أبي الفتوح بن محمد بن أبي القاسم، أبو رشيد الأصبهاني، المقرئ، الخلاّل.
سمع محمد بن علي بن أبي ذَر الصّالحانيّ. وعنه ابن خليل.
تُوفّي في رمضان (٤).
٦٢ - الحسن بن عبد الله بن عبد الرَّحمن بن عبد الله القاضي الأَجَلّ، أبو المكارم التَّميمي، السَّعديّ، الأغلبيّ، ابن الجبّاب.
стр. 12304
وُلِد سنة سبعٍ وثلاثين وخمسمائة وحدث عن السِّلَفيّ، وقد وُلّي قضاء الإسكندرية سنة أربعٍ وستّين. وإلى أن تُوُفّي.
وكان يُراجع الفقيه أبا الطّاهر بن عوف فيما يشكل عليه من الأحكام وهو من بيت حشمة وجلالة (١).
٦٣ - الحسن بن عليّ، ويقال: المبارك بن عليّ بن المبارك، أبو علي المؤدب البغدادي، ويُعرف بابن الحلاوي.
سمع من ابن الحُصَين، وأبي غالب ابن البناء. وعنه ابن خليل، وغيره. توفي في صَفَر (٢).
٦٤ - الحسين بن عبد الرحمن بن الحسين، أبو عبد الله الواسطي.
روى عن نصر الله بن الجَلخت، ومحمد بن عليّ الجُلابي. وتُوفي في جمادى الأولى (٣).
٦٥ - السديد، شيخ الأطِبّاء بمصر، هو أبو منصور عبد الله بن علي. ولَقَبه أيضًا شرف الدّين، وإنّما غَلَبَ عليه لَقب أبيه السّديد أبي الحسن.
أخذ الصّناعة عن الموفّق عدنان بن العَين زّربيّ. وسمع بالإسكندرية من أبي الطاهر إسماعيل بن عوف، وبرع في الفنّ، وخدم العاضد العُبيديّ وجماعةً قبله. وحصّل أموالًا عظيمة، ونال الحُرمة والجاه العريض، وعُمِّر دهرًا. وكان أبوه طبيبًا للدّولة أيضًا.
ومّمن أخذ عن أبي منصور: نفيس الدّين ابن الزُّبَير شيخ الأطبّاء. فحكى عنه أنه دخل مع أبيه على الآمر بأحكام الله.
قال ابن أبي أُصيَبعَة (٤): وحدَّثني أسعد الدّين عبد العزيز بن أبي الحسن أن الشّيخ السّديد حصل له في يوم واحد من الدّولة ثلاثون ألف دينار. وقال لي نفيس الدّين ابن الزُّبَير عنه: إنّه طهَّرَ ابني الحافظ لدين الله فحصل له من الذَّهب نحو خمسين ألف دينار. وما زال شيخ الأطبّاء إلى أن مات. وكان صلاح الدّين يحترمه ويعتمد عليه في الطّبّ.
стр. 12305
توفي في منتصف جمادى الآخرة سنة إحدى وتسعين، وقيل: توفي في هذا العام.
٦٦ - سعد بن عثمان بن مرزوق بن حُمَيد القُرَشي، الزّاهد، أبو الخير ابن الفقيه أبي عَمرو المصريّ، الحنبليّ.
خرج من مصر قديمًا، وسكن بغداد، وتفقه بها على مذهب أحمد. وسمع من أبي محمد ابن الخشّاب وجالسَه، وحصَلَ له ببغداد قبولٌ تام مِن الخاصّة والعامّة. وكان يُحمل إليه من مصر ما يقتات به من شيء له.
وكان زاهدًا ورِعًا، ناسكًا، قانتًا. ولمّا احتُضِر شيخه أبو الفتح بن المُنَي أوصى أن يتقدَّم في الصلاة عليه سعد ﵀.
تُوفي في سادس عشر ربيع الآخر. وشيّعه الخَلق (١).
قال ابن النّجّار: قدِم بغدادَ واستوطنها برباط الشّيخ عبد القادر. وكان عبدًا صالحًا، مشهورًا بالعبادة، والمجاهدة، والتّقشُّف، والوَرَع، خشِن العَيش، كثير الانقطاع. حدَّث باليسير عن ابن الخشّاب، وكان على غايةٍ من الوسواس في الطّهارة. مات في صلاة الظُّهر، وكان قد تلا فيها: ﴿فَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ * فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّتُ نَعِيمٍ﴾
٦٧ - شعيب بن الحسن بن محمد بن شعيب، أبو نصر السَّمرقَنديّ، ثمَ الأصبهاني.
وُلِد سنة خمس عشرة وخمسمائة بأصبهان. وسمع من علي بن هاشم بن طَباطَبا العلوي، وفاطمة الجُوزدانيّة. روى عنه يوسف بن خليل. وتوفي في شوّال (٢).
٦٨ - صاعد بن رجاء بن حامد بن رجاء المَعدانيّ، أبو الخطّاب الأصبهاني، الشّافعي.
روى عن زاهر الشّحّامي. وعنه ابن خليل. تُوفي في جمادى الآخرة (٣).
стр. 12306
٦٩ - صَدقة بن أبي المظفَّر محمد بن المبارك، أبو الفُتُوح البردغوليّ، الحريميّ، الطّاهريّ.
سمع ابن الحُصَين. وعنه ابن خليل، وأبو عبد الله الدُّبيثي (١).
توفي في شوال.
٧٠ - عبد الله بن إبراهيم بن يوسف الأنصاري، أبو محمد الصُّوفيّ الصّالح.
سمع أبا طاهر السِّلَفي، وأبا محمد الدّيباجيّ، وعبد الله بن برّي، وخلقًا كثيرًا بعدهم بالقاهرة. وكتب الكثير. روى عنه أبو نزار ربيعة، وغيره.
ويقال: إنه نَسَخ أكثر من مائة ألف وخمسمائة جزء سوى المجلّدات. وخطّه معروف.
تُوفيّ في تاسع عشر جُمادى الأولى. وكان قد سُيِّر إلى قلعة صَدَر، قلعة مشهورة بين أَيلة ومصر (٢).
٧١ - عبد الله بن أحمد بن جمهور بن سعيد، أبو محمد القيسي الإشبيلي.
سمع أبا الحسن شريح بن محمد، وأبا بكر ابن العربي، وأبا بكر بن موجوال وتفقه به، وأبا مروان بن مسرة. وأخذ القراءات عن أبي الحكم بن بطال. وولي إمامة إشبيلية.
قال الأبار (٣): كان رجلًا صالحًا، فاضلًا، بصيرًا باللغة والشروط. حدث عنه جماعة من شيوخنا. وتوفي في ربيع الآخر، وله نحوٌ من ثمانين سنة.
٧٢ - عبد الله بن علي بن عثمان بن يوسف. القاضي أبو محمد القرشي، المخزومي، المصري، الفقيه الشافعي، المعدل، الأديب.
ولد سنة تسع وأربعين. وقرأ الكثير على أبي محمد بن بري، وله شعر حسن. وكان كثير المعروف والإيثار.
стр. 12307
وقد حدث والده وطائفة من إخوته وأهل بيته، وهم بيت كتابة وتقدُّم (١).
٧٣ - عبد الله بن محمد بن أحمد بن حَمَدِيّة، أبو منصور العُكبَرِي الأصل، البغداديّ، أخو إبراهيم المذكور آنفًا.
سمع أبا العِزّ بن كادش، وأبا علي الحسن ابن السِّبط، وأبا بكر محمد بن الحسين المَزرفيّ، وأبا سهل محمد بن إبراهيم بن سَعدَوَيه، وزاهر بن طاهر، وأبا عبد الله الحسين البارع، وعُبَيد الله بن محمد ابن البَيهَقيّ، وخلقًا.
روى عنه أبو عبد الله الدُّبيثيّ (٢)، ويوسف بن خليل، وجماعة. وسمع منه عمر بن علي القُرَشي، والقُدماء.
وتوفي في ثالث صفر. وكان مولده سنة ثمانٍ وخمسمائة.
٧٤ - عبد الله ابن الأجل أبي شجاع المظفَّر بن أبي الفَرَج هبة الله ابن المظفَّر ابن الوزير رئيس الرؤساء أبي القاسم علي ابن المُسلمة. ويُعرف بالأثير أبي جعفر.
وُلِد سنة تسع عشرة وخمسمائة. وسمع بنفسه من أبي منصور ابن خيرون، وأبي الحسن محمد بن أحمد بن توبة، وأبي سعد أحمد بن محمد البغداديّ. روى عنه إلياس بن جامع، ويوسف بن خليل. وتوفي في تاسع عشر صفر. وهو من بيتٍ كبير (٣).
٧٥ - عبد الله بن أبي المحاسن بن أبي منصور العتّابيّ، الحنّاط.
روى عن إسماعيل ابن السَّمَرقَندي، وغيره، ويُعرف بابن السِّنَّور (٤).
٧٦ - عبد الخالق بن أبي الفتح عبد الوهّاب بن محمد بن الحسين، أبو محمد المالكيّ الأصل، البغدادي المولد، الصّابوني، الخفّاف الحنبليّ، الضّرير.
стр. 12308
وُلِد سنة سبعٍ أو عشرٍ وخمسمائة. وسمع بإفادة أبيه من الحسن بن محمد البَاقَرحي، وأبي المعالي أحمد بن محمد ابن البخاريّ، وأبي نَصر أحمد بن رضوان، وعلي بن عبد الواحد الدِّينَوري، وأحمد بن كادش، وزاهر بن طاهر، وإسماعيل ابن المؤذّن، وقُراتِكِين بن الأسعد، وطائفة. وسمع صحيح البخاري من الحسين بن عبد الملك الخلاّل، ومُسنَد أحمد من ابن الحُصين. روى عنه أبو عبد الله الدُّبيثيّ (١)، وصَدَقَة بن محمد الوكيل، ويوسف بن خليل.
تُوفي في الخامس والعشرين من ذي الحجّة (٢).
٧٧ - عبد الرحمن بن سعود بن سرور بن الحسين، أبو محمد القصريّ، الملاّح.
سمع أبا القاسم بن الحُصَين، وأبا غالب ابن البناء، وأبا بكر الأنصاري، وجماعة. وعنه الدُّبيثيّ (٣)، وابن خليل. وتوفي في جُمادى الآخرة، وله ستٌّ وسبعون سنة.
ويقال له: ابن ملاّح الشّطّ، كما يقال لعبد الرحمن بن أبي الكَرَم الآتي سنة سبعٍ وتسعين (٤).
٧٨ - عبد الرحمن بن أبي الفضائل نصر الله بن موسى بن نصر بن شِبزِق، أبو القاسم الموصليّ، ثم البغدادي، البيّع، الرّفاء، الأعن. ويُعرف بابن فضائل.
وُلِد سنة اثنتي عشرة وخمسمائة. وسمع من أبي العزّ بن كادش، وأبي القاسم بن الحُصين، وعلي بن عبد الواحد الدّينوَري، وأبا بكر المَزرفيّ. سمع منه عمر بن عليّ القُرَشي، ويوسف بن خليل، وجماعة. وتوفي في الرابع والعشرين من المحرَّم. وشِبزِق بكسرتين (٥).
стр. 12309
٧٩ - عبد الرحيم بن أحمد بن حَجُّون، بن محمد بن حمزة بن جعفر بن إسماعيل بن جعفر الصّادق بن محمد الباقر كذا في نسَب حفيده شيخنا ضياء الدّين بن عبد الرَّحيم الشّافعيّ، فاللَّه أعلم بصحة ذلك، فكأنّه قد سقط منه جماعة. أبو محمد المغربيّ الزاهد.
تُوفي في أحد الرَّبيعين بالصّعيد ببلد قِنَا. وكان أحد الزُّهّاد في عصره، ظهرت بركاته على جماعةٍ من أصحابه، وله تلامذة من كبار الصُّلحاء نفعَ الله ببركتهم (١).
٨٠ - عبد العزيز بن فارس بن عبد العزيز بن ميمون الحكيم، أبو محمد الشَّيبَانيّ، الرَّبَعِي، الإسكندرانيّ.
كان من أعيان الأطبّاء في زمانه. حدث عن عبد المُعطي بن مسافر القمّوديّ.
وعاش اثنتين وثمانين سنة، فإنه وُلِد سنة عشرٍ وخمسمائة. وتوفي في الثّامن والعشرين من صَفَر (٢).
٨١ - عبد القويّ بن عبد الله بن سلامة بن سعد، أبو محمد المنذريّ، الشّاميّ الأصل، المصريّ. والِد الحافظ زكي الدّين عبد العظيم.
وُلِد سنة أربع وخمسين وخمسمائة تقريبًا. وسمع بمكّة من محمد بن الحسين الهَرَوِي؛ وبمصر من أبي عبد الله الأرتاحيّ.
قال ابنه (٣): علقتُ عنه فوائد. وكان يحرّضني على الحديث. تُوفي في ثالث رمضان.
٨٢ - عثمان بن أبي بكر بن إبراهيم بن جَلدَك، أبو عَمرو القلانِسيّ، المَوصِلي، الشّافعيّ.
سمع من خطيب الموصل، ويحيى الثَّقفيّ. وارتحل إلى بغداد، فتفقَّه بها على أبي القاسم يحيى بن فضلان. وسمع من ذاكر بن كامل، وابن بوش، وجماعة. ورحل إلى أصبهان فسمع من الحافظ أبي موسى، وأبي رشيد حبيب
стр. 12310
ابن إبراهيم، وطائفة. وبدمشق من العلاّمة أبي سعد بن أبي عَصرون، والخُشُوعيّ. وحدث ببغداد ومصر، وله شعر حسن.
توفي في أواخر العام، ﵀ (١).
٨٣ - عليّ بن أبي القاسم أحمد بن محمد بن العبّاس، أبو الحسن البغدادي، العطّار، المعروف بابن الدّيناريّ.
سمع من القاضي أبي بكر، وغيره. روى عنه يوسف بن خليل، وابن الدُّبيثي في تاريخه وقال (٢): تُوفي في جمادى الآخرة.
٨٤ - علي بن سعيد بن الحسن المأمونيّ، الشّافعيّ، الفقيه أبو الحسن.
روى عن أبي الفتح الكروخيّ، وأبي الوقت. وهو من محلّة المأمونية ببغداد.
قال ابن النّجار: كان ينتحل مذهب الإماميّة، شيعيًا غاليًا (٣).
٨٥ - عمر بن عبد الله بن أبي بكر أحمد ابن الإمام أبي محمد عبد الله بن سبعون بن يحيى، أبو حفص القَيسيّ، السلمي القَيروانيّ، ثم البغدادي.
وُلِد سنة ست عشرة وخمسمائة. وسمع من يحيى الطّرّاح، وأبي البدر إبراهيم الكَرخي، وأبي بكر ابن الزاغوني. وحدث.
تُوفّي في ثالث شعبان ببغداد (٤).
وأخوه أبو بكر يُسمَّى اللَّيث، يروي عن أبي البدر الكرخيّ. ووالدهما أبو محمد يروي عن ابن خيرون؛ كتب عنه ابن الحصري. وجدُّهما أبو بكر يروي عن أبي الطّيب الطَّبَري؛ مات سنة إحدى وخمسمائة.
٨٦ - غُنَيمة بن المفضل، أبو الغنائم الصُّوفي الخطيبيّ.
стр. 12311
سمع بواسط من هبة الله بن نصر الله بن الجَلَخت. وكان من مشاهير الصُّوفية والفُقَهاء.
مات في رجب (١).
٨٧ - فضلان بن خَلَف بن فضلان، أبو محمد البغدادي، الأَزجيّ، القصّار.
تُوفي في ذي الحجّة.
روى عن إسماعيل ابن السَّمَرقَندي، وعبد الملك الكَرُّوخيّ. روى عنه ابن خليل، والدُّبيثي (٢)، وجماعة.
٨٨ - كرَم بن حَيدر الرَّبعي الحربيّ.
سمع من أبي بكر محمد بن منصور بن إبراهيم القصريّ. روى عنه يوسف بن خليل (٣).
٨٩ - ليث بن أحمد بن محمد، أبو البركات الحربيّ، البيّع، المعروف بابن الدُخنِي.
سمع من أبي الحسين محمد بن أبي يَعلَي الفرّاء، وعبد الله بن أحمد بن يوسف. وعنه يوسف بن خليل.
توفي سابع عشر صَفَر (٤).
٩٠ - محمد بن أحمد بن موسى بن هُذيل، أبو عبد الله العَبدري، الأندلسيّ.
حجَّ، وسمع من عليّ بن حُميد بن عمار بمكة، ومن السِّلَفي، وغيره بالثّغر.
تُوفي في هذه السنّة أو في التي بعدها (٥).
٩١ - محمد بن أحمد بن محمد، أبو بكر الأصبهاني، المهّاد، المؤذَن المقرئ.
стр. 12312
سمع محمود بن إسماعيل الصَّيرَفي، وجعفر بن عبد الواحد الثقّفي. روى عنه يوسف بن خليل وقال: تُوفي في ذي الحجّة (١).
٩٢ - محمد بن أبي بكر بن محمد، أبو عبد الله الجَلَاليّ، البغدادي.
سمع هبة الله بن الحُصَين، وأبا بكر المزرفي. وذكر أنّه سمع المقامات من المصنِّف. وكان جليلًا نبيلًا. روى عنه أحمد بن محمد بن طَلحة.
وُلِد سنة سبعٍ وتسعين وأربعمائة. ومات في رجب، قال ذلك ابن النّجار.
وأمّا ابن الدُّبيثي فقال (٢): مات في رمضان. وقال: سألته عن مولده فقال لي: في نصف رجب سنة اثنتين وتسعين.
عاش مائة سنة وشهرين، وهو محمد بن عبد الله الآتي ذِكره (٣).
٩٣ - محمد بن الحسن بن أحمد ابن قاضي القضاة علي ابن العلامة قاضي القضاة أبي عبد الله الدامغاني.
توفي في شوال شابا، وقد سمع بواسط شيئا من أبي طالب الكتاني، كنيته أبو الفضل (٤).
٩٤ - محمد بن الحسن بن أبي الفوارس هبة الله ابن المقرئ الكبير أبي طاهر بن سِوار البغدادي، أبو بكر الوكيل بباب القضاة.
كان بارِعًا في فنّه وفي السِّجلاّت كأبيه وجده. سمع من صَدَقة بن محمد ابن المَحلبان، وأبي علي أحمد بن محمد الرَّحبي، وابن البطّي. وحدث. وتوفي في رابع شعبان (٥).
كذَّبه ابن نُقطة (٦)، ووهّاه ابن الحصري.
стр. 12313
٩٥ - محمد بن عبد الله بن محمد بن عبد الله المعّمر، أبو عبد الله البغداديّ، المعروف بالجَلَالي، منسوب إلى خدمة الوزير جلال الدّين الحسن بن صَدَقة.
شيخ معمَّر، كان أحد من جاوز المائة. وُلِد في نصف رجب أو في شعبان سنة اثنتين وتسعين وأربعمائة. وسمع من علي بن المبارك ابن الفَاعُوس، وابن الحُصَين، ومحمد بن الحسن المَزرَفي. وحدث. ولو سمع في صِغَرِه لسمع جماعة من أصحاب أبي علي بن شاذان، بل السّماع قِسمِيَّة.
روى عنه أبو عبد الله الدُّبيثي (١)، وأبو الحَجّاج الأدمي، وجماعة. وتوفي في رابع رمضان، وله مائة سنة وشهر.
وكان يمكن أن تكون له إجازة من أبي عبد الله بن طلحة النِّعالي وغيره (٢).
٩٦ - محمد بن عبد اللَّطيف بن أبي بكر محمد بن عبد اللَّطيف بن محمد بن ثابت بن الحسن الرَّئيس الكبير صَدر الدين، أبو بكر الأزدي، الخُجَندي الأصل الأصبهاني، الفقيه الشّافعي.
كان قد سمع الحديث وتفقَّه. وكان رئيسًا مقدَّمًا بأصبهان هو وآباؤه، وهو وآباؤه الثلاثة يُلَقَّبون صَدر الدين. وخُجَند مدينة على طرف سَيحُون.
قَتَلَه فَلَكُ الدين سُنقر الطويل متولي أصبهان في هذا العام وكان يدخل ويخرج في أمر الدّولة فَخُتِمَ له بخير (٣).
٩٧ - محمد بن أبي الطّاهر عبد الوارِث ابن القاضي هبة الله بن عبد الله بن الحسين الرَّئيس، أبو الفخر الأنصاري، الأوسي، المصري، الشّافعي، المعروف بابن الأزرق.
وُلِد في حدود سنة ستٍّ وثلاثين وخمسمائة. وكان جده أبو الفضائل هبة الله قاضي قُضاة الديار المصرية.
стр. 12314
تُوفي في جُمادى الأولى (١).
٩٨ - محمد بن علي بن فارس بن علي، أبو الغنائم ابن المعلّم الواسطي، الهُرثي، الشّاعر المشهور. والهُرث: من قرى واسط.
وُلِد سنة إحدى وخمسمائة. وانتهت إليه رياسة الشِّعر في زمانه. وطال عُمره حتّى صار شيخ الشّعراء في وقته وسار شِعره، واشتهر ذكره، وقد أكثر القولَ في المديح والغَزَل.
قال ابن الدُّبيثي (٢): سمعت عليه أكثر شِعره بواسط، وبالهُرث، فأنشدنا لنفسه:
يا مُبيحَ القَتْلِ فِي دِين الهَوَى … أنتَ مِن قَتلي فِي أوسَعِ حِلِّ
اغضُضِ الطَّرف فنيران الهوَى … لَم تدعْ لي كَبدًا تُرمى بِنَبلِ
هَبكَ أغليتَ وصالي ضِنَّةً … منكَ بالحُسنِ فلِم أرخَصتَ قَتلي؟
فلَحُبيّ لكَ أحببتُ الضَّنَا … لست بالطّالبِ بُرئِي يا مُعِلّي
وله:
يا نازلينَ الحِمَى رِفقًا بقَلبِ فتًى … إن صاحَ بالبَينِ داعٍ فهو (٣) مُضمِرُه
مقسمًا حذر الواشي يغيبُ به … عنه وأم (٤) الهَوَى العُذريّ يُحضِره
كم تستريحون عن صُبحي وأتعِبه … وكم تَّنَامُون عن ليلي وأُسهِرُه
لا تحسبوا البُعد (٥) عن عَهدِ يغيّرني … غيري ملازمةُ البلوى تغيّرُه
فَمَا ذكرتكمُ إلا وهِمتُ جَوى … وآفةُ المُبتلى فيكم تَذَكُّرُه
وتستلذّ الصّبا نفسي، وقد علمت … أن لا تمرّ بصافٍ لا تكدّرُه
سلا بوجديَ عن قيسٍ مُلوَّحُه … وعن جميلٍ بما ألقاه مَعمَرُه
يزداد فِي مسمعي تكرارُ ذِكركُم … طِيبًا ويحسُنُ فِي عيني مكرَّرُه
وله مما سمعه منه أبو الحسن ابن القَطِيعيّ:
стр. 12315
تنبّهي يا عَذَبَاتِ الرَّند … كم ذا الكَرَى هَبَّ نسيمُ نجدِ
مرَّ على الرَّوض وجاء سَحَرًا … يَسحَبُ بُردَي أرَجِ وبردِ
حتّى إذا عانقتُ منه نفحةً … عادَ سَمُومًا والغَرَامُ يُعدي
أُعَلِّلُ القلبَ ببانِ رامةٍ … وما ينوبُ غُصُنٌ عن قدٍّ
وأَقتصي النَّوحَ حماماتِ الِّلوَى … هيهاتَ ما عند اللِّوى ما عندي
ما ضرِّ مَن لم يسمحوا بزَورةٍ … لو سمحوا عن طَيفهم بوعدِ
وله:
أأحبابنا إنّ الدّموع الّتي جَرَت … رخاصاَ على أيدي النَّوى لغَوَالي
أقيموا على الوادي ولو عُمرَ سَاعةٍ … كلَوثِ إزَارٍ أو كَحَلِّ عقالِ
فكم تمّ لي من وقفةٍ لو شَرَيتُها … بروحي لم أُغبَن فكيف بمالي؟
وله:
هُوَ الحِمَى ومغانيه مغانيه … فاحبس وعانِ بليلى ما تعانيهِ
لا تسأل الركبَ والحادي فما سأل … العشاق قبلك عن ركْب وحاديهِ
ما فِي الصِّحاب أخو وَجدٍ أُطارحُهُ … حديثَ نجدٍ ولا صَبٍّ أُجاريه
إليك عن كلّ قلب فِي أماكنهِ … ساهٍ كلّ دمعٍ فِي مآقيه
ما واحدُ القلب فِي المعنى كفاقده … وجامد الدّمع فِي البَلوى كجاريه
يا منزلًا بدواعي البَين مُنتَهبٌ … وما البليَّة إلّا من دواعيه
وَقَفتُ أشكو اشتِياقِي والسِّحابُ به … فانهَلّ دَمْعي وما انهلَّت عزاليه
ومالكٍ غير قتلي ليس يُقنِعُهُ … وفاتكٍ غيرَ ذُليّ ليس يرضيهِ
لم أدرِ حينَ بدا والكأسُ فِي يَدِهِ … من كأسِه الخمرُ، أَمْ عينيه، أمْ فيهِ
حَكَت جواهرُه أيّامه فَصَفَت … واستهدتِ الشمس معنى من معانيهِ
تُوفي فِي رابع رجب بقَريتهِ، وقد أنشد أبو الفَرَج ابن الجوزيّ من شِعره على المنبر.
٩٩ - محمد بن عليّ بن أحمد بن المبارك الوزير مؤيد الدين، أبو الفضل ابن القصّاب البغدادي.
كان ذا رأي وشهامة وحزم وغَورٍ بعيد، وهمّته علِيّةَ، ونفسه أبيّة. وكان أديبًا بارِعًا بليغًا، شاعرًا. وُلّي كتابة ديوان الإنشاء مّدة، ثم ناب في وزارة
стр. 12316
الخلافة في سنة تسعين وخمسمائة، وسار بعسكر الخليفة، ففتح البلاد هَمَذَان، وأصبهان، وحاصر الرّيّ، وبيَّن، وصارت له هيبة في النّفوس، فلمّا عاد وُلي الوزارة. ثم إنّه خرج بالجيوش إلى هَمَذَان فتُوُفّي بظاهرها في رابع شعبان، وقد نيّف على السّبعين.
وقد قرأ العربيّة على أبي السّعادات هبة الله ابن الشَّجَري، وتنقّل في الخدم. وأقام بأصبهان مدّة. ثم قدِم من أصبهان فرتِّب في ديوان الإنشاء. ولم يزل في عُلُوٍّ حتى ناب في الوزارة.
وأنشدوه قول المتنبي:
قاضٍ إذا اشتبه الأمران عنَّ له … رأيٌ يفصّل بين الماء واللَّبَنِ
فقال: أنا أفصل بين الماء واللّبن بأن أغمس البُردي فيه ثم أعصره، فلا يُشرب إلا الماء، ويخلص اللّبن.
وكان والد الوزير قصّابًا أعجميًا بسوق الثلاثاء ببغداد.
تُوُفّي الوزير بظاهر همَذان، فأخفي موته ودُفن، وأركِب في مِحَفته قيصر العونيّ الأمير، وكان يشبهه، ثم طِيف به في الجيش تسكينًا. ثم ظهر الأمر، ونبشه خُوارزم شاه تكش، وحزَّ رأسه، ثم طاف به على رمح في بلاد خُراسان.
قال ابن النّجار: لو مُدَّ له في العُمر لكان لعلَه يملكُ خُراسان. وكان فيه من الدّهاء وحسن التّدبير والحِيَل ما يعجز عنه الوصف، مع الفضل والأدب والبلاغة.
وهو القائل يرثي ولده:
وإذا ذكرتُك والّذي فعل البِلَى … بجمال وجهك جاء ما لا يُدفّعُ
عاش مؤيد الدين بضعًا وسبعين سنة (١).
١٠٠ - محمد بن مالك بن يوسف بن مالك. أبو بكر الفِهريّ، الشَّرِيشيّ.
سمع من شُرَيح بن محمد صحيح البخاري ومن أبي القاسم بن جَهور مقامات الحريريّ؛ ومن العلامة أبي بكر ابن العربي. وجماعة.
قال الأبّار (٢): وكان حافظًا لمذهب مالك، بصيرًا بالشُّروط. حدثنا عنه
стр. 12317
بسّام بن أحمد، وأبو سليمان بن حَوط الله. وقد وُلد سنة إحدى عشرة وخمسمائة. وتوفي سنة اثنتين أو ثلاثٍ وتسعين.
١٠١ - محمد بن معالي بن محمد، أبو محمد البغدادي ابن شِدقَيني.
سمع علي بن عبد الواحد الدِّينَوَريّ، وأحمد بن كادش، وهبة الله بن الحُصَين، وهبة الله بن الطّبر، وجماعة. وكان عارفًا بتعبير الرؤيا.
روى عنه ابن خليل والدُّبيثي، وقال (١): كان في تسميعاته في شيء اسمه محمد وفي شيء، أبو محمد، وقد سمّاه أبو المحاسن القُرَشيّ في معجمه أبو الفضل.
تُوفي في سلخ ربيع الآخر، وله اثنتان وثمانون سنة.
١٠٢ - محمد بن يحيى بن علي بن الحسن، أبو الحسن بن أبي البقاء الهَمَذاني الأصل، البغدادي، المؤدب.
ولد سنة ثلاث عشرة وخمسمائة. وسمع من زاهر الشَّحّاميّ، وثابت بن منصور الكِيليّ، وغيرهما.
وكِيل قرية على دُجَلة مسيرة يوم من بغداد من جهة واسط، ويقال فيها جِيل، كما قيل جيلان وكيلان.
تُوفي سنة إحدى أو اثنتين وتسعين. وكان شيخًا صالحًا، أديبًا، فاضلًا. سمع منه القدماء.
قال ابن النّجّار: لم أر للمتأخرين عليه سماعًا فلعلّهم لم يعرفوه، وقد رأيته. وقال لي ولده إسماعيل: إنه تُوفي في سادس المحرَّم سنة اثنتين (٢).
١٠٣ - محمد بن أبي علي بن أبي نصر فخر الدّين، أبو عبد الله النَّوقَاني، الفقيه الشّافعي، الأصُولي.
تفقّه بخُراسان على الإمام محمد بن يحيى صاحب الغزاليّ، وبرع في المذهب، ودرّس، وناظرَ، وقدِم بغداد، وتردّدت إليه الطّلبة، وتخرَّج به جماعة.
وكان عنده طلب لمدرسة النّظامية، فأنشأت والدة النّاصر لدين الله
стр. 12318
مدرسةً وجعلته مدرّسها، وخلعوا عليه، وحضر عنده الأعيان، فألقى أربعة دروس، وأعاد له الدَّرسَ ولدُه.
وحجّ وعاد فتُوفي بالكوفة في ثالث صَفَر.
وكان شيخًا مَهِيبًا، له يدٌ طُولَى في التفسير، والفِقه، والجَدَل، والمنطق، مع ما هو فيه من العِبادة والصّلاح (١).
١٠٤ - المبارك بن الحسن بن أحمد بن إبراهيم، أبو الفتح الواسطي، البَرجُوني، المقرئ المعروف بابن باسوَيه.
وُلِد سنة عشرين وخمسمائة. وقرأ بالروايات على أبي البركات محمد بن أحمد المَزرَفيّ، وأبي الفتح المبارك بن أحمد الحدّاد، وأبي يَعلَى محمد بن تُركان. وقدِم بغداد فقرأ القراءات على أبي الفتح عبد الوهّاب بن محمد بن الصّابوني. وسمع من أحمد ابن المقرب. وحدث ببلده وأقرأ. وهو والد تقي الدّين عليّ نزيل دمشق.
تُوُفي في شعبان (٢).
١٠٥ - المبارك بن المبارك بن هبة الله بن بكري، أبو المعالي الحريمي (٣).
روى عن أبي غالب ابن البنّاء، وأبي منصور القّزاز، وأحمد بن علي ابن الأشقر. وتوفي في جُمادى الأولى (٤).
١٠٦ - محمود بن القاسم الحريمّي الوزّان. عُرِف بابن باذِنجانَة. سمع أبا البدر الكَرخي. وحدث.
تُوفّي في المحرَّم أو صَفَر.
روى عنه ابن الدّبيثي (٥).
стр. 12319
١٠٧ - محمود بن المبارك بن أبي القاسم علي بن المبار ك، الإمام أبو القاسم الواسطي، ثم البغدادي، الشّافعي، الفقيه، المنعوت بالمُجِير (١).
تفقَّه بالنّظامية على أبي منصور الرّزاز، وأبي نصر المبارك بن زوما (٢). وقرأ علم الكلام على أبي الفتوح محمد بن الفضل الإسفراييني، وعلى أبي جعفر عبد السّيد بن علي ابن الزَّيتُوني. وتقدم على أقرانه. وكان المُشار إليه في وقته. تخرَّج به خلق. وكان من أذكياء العالم.
وُلِد سنة سبع عشرة وخمسمائة. وسمع من أبي القاسم بن الحصَين، وأبي بكر الأنصاري، وأبي القاسم ابن السَّمَرقَندي، وجماعة. وحدث ببغداد، وواسط، وأعاد في شبيبته للإمام أبي النّجيب السُّهرُوَرديّ بمدرسته. وسار إلى دمشق، ودرس بها وناظر، واستدلّ؛ وتخرَّج به جماعة. ثم رجع ودرس بشِيراز، وبعسكر مُكرَم، وواسط. ووُلَي تدريس النّظامية ببغداد، وخُلِع عليه خِلعة سوداء، بطَرحة، وحضر درسَه العلماءُ وأرباب الدّولة كلّهم، وكان يومًا مشهودًا. ونُفِّذ رسولًا إلى هَمَذان، فأدركه أَجَلُه بها.
قال أبو عبد الله الدُّبيثي (٣): برع في الفقه حتى صار أوحد زمانه، وتفرَّد بمعرفة الأصول والكلام. قرأت عليه بواسط عِلم الأصول، وما رأيت أجمع لفنون العِلم منه، مع حُسن العبادة. قال: وخرج رسولًا إلى خُوارزم شاه إلى أصبهان، فمات في طريقه بهَمَذَان في ذي القعدة.
وقال الموفَّق عبد اللّطيف: وكان بالنّظاميّة المُجِير البغدادي، وكان ضئيلًا، طُوالًا، ذكيًا، دقيق الفَهم، غوّاصًا على المعاني، غير منفعلٍ عند المناظرة يُعِدّ لها كلّ سلاح، ويستعمله أفضل استعمال. وكان يشتغل في الخفية بالهندسة، والمنطق، وفنون الحكمة على أبي البركات اليهوديّ كان، ثمّ أسلم في آخر عمره وعمي، وكان يُملي عليه وعلى جماعة، منهم ابن الدّهان المنجّم، ومنهم والدي، ومنهم المهذَّب ابن النّقاش كتاب المعتبر له. هذا حكاية ابن الدهّان لي بدمشق. وكان شيخًا فاضلًا، بنى له نور الدّين المارِستان
стр. 12320
بدمشق، ونشر بها عِلم الطّب. وكان بين المُجِير وبين ابن فضلان مناظرة كمحاربة، وكان المُجير يقطعه كثيرًا. ثمّ إن ابن فضلان شنَّع عليه بالفلسفة، فخرج إلى دمشق، واتّصل بامرأةٍ من بنات الملوك، وبُنيت له مدرسة جاروخ، واستخلص من المرأة جوهرًا كثيرًا، فكثُر التّعصُّب عليه، فتوجَّه إلى شيراز، وبنى له ملِكها شرفُ الدين مدرسة، فلما جاءت دولة ابن القصاب أحضره إلى بغداد، وولاّه تدريس النظامية، ويوم ألقى الدّرس كان يومًا مشهودًا، فدرَّس بها أسبوعًا. وسُيِّرَ في الرسالة فلم يرجع. وحضر مرةً بدمشق مجلس المناظرة بحضرة القاضي كمال الدّين الشَّهرَزوريّ، فجاء الصُّوفيّة ولهم ذُقون وعليهم ذلوق، فارتفعوا على الفقهاء، فأنفوا وقصدوا أذاهم ففوَّضوا الأمر إلى المُجير، فاستدلّ في مسّ الذَّكَر، فقال فُضُوليُّ: لا ينتقض الوضوء بلمسه قياسًا على الصُّوفيّ. فسألوه البيان. فقال: إنّ الصُّوفي يُطرق حتى يُطرقُ الباب فيثب ويقول: فُتُوح، ويقع نظر الرجل منهم على صورةٍ جميلةً قيثب من وسطه ويقول: فُتُوح. فاستحيا الصُّوفيّة ونهضوا. وكان أجدل أهل زمانه في سكونٍ ظاهر، وقلّة انزعاج.
روى عنه ابن خليل في معجمه. وروى ابن النّجّار في تاريخه عن ابن خليل، عنه.
١٠٨ - مسعود بن أبي الفضائل محمود بن خَلَف بن أحمد بن محمد، أبو المعالي العِجليّ، الأصبهاني. أخو المنتجب أسعد الفقيه.
سمع أبا نهشل عبد الصّمد العنبريّ. وعنه يوسف بن خليل، وقال: تُوفّي في صَفَر (١).
١٠٩ - نصر بن علي بن أحمد، أبو طالب ابن النّاقد البغدادي.
روى عن سعيد ابن البنّاء. وتوفي في الثامن والعشرين من جُمادى الآخرة (٢).
١١٠ - نفيس بن عبد الجبّار بن أحمد بن شِيشُويه (٣)، أبو صالح الحربيّ، الضرير.
стр. 12321
سمع من عبد الوهاب الأنماطي، وعبد الله بن أحمد بن يوسف. روى عنه ابن خليل، وغيره.
تُوفي في شوّال (١).
١١١ - هبة الله بن مسعود بن الحسن، أبو القاسم ابن الزّقطَر الباذبيني، التّاجر.
روى عن أبي غالب ابن البنّاء، وأبي الفضل الأرمَوي، وغيرهما. وعنه ابن خليل.
تُوفي في صَفَر (٢).
١١٢ - يحيى بن عبد الجليل بن مُجبّر، أبو بكر، ويقال أبو زكريّا، الفِهري، الأندلسي، الإشبيليّ. شاعر الأندلس بلا مُدافعة.
قد ذكرتُه في سنة بضع وثمانين (٣)، ثم وجدتُ تاجَ الدين بن حمويه قد ذكر أنه لم يلحقه، وذكر أن له قطعة في وقعة الزّلاقة سنة اثنتين وتسعين وخمسمائة، ثم ساق له قصائد مُؤنِقَة.
١١٣ - يحيى بن عليّ بن طِراد بن الحُسين، أبو فراس البغدادي، الحريميّ، المعروف بابن كَرسَا.
حدث عن هبة الله بن الحُصَين. وعنه ابن خليل، والدُّبيثي (٤).
تُوفي في مستهل شهر رمضان.
١١٤ - يحيى بن مُروءة بن بركات، أبو الحسين ابن الجمّال الأزدي، المصري.
روى عن ظافر بن القاسم الحدّاد قطعةً من شعره. وعنه الحافظ عليّ بن المفضّل.
والجمّال: بجيم والتّشديد. تُوفي في جُمادى الأولى (٥).
стр. 12322
١١٥ - يوسف بن عبد الله بن يوسف بن أيّوب بن موهوب (١)، أبو الحَجّاج الفِهري، الأندلسي، الدّاني، وقيل الشّاطبي، نزيل بَلَنسِية.
وُلِد سنة ستّ عشرة وخمسمائة، وأجاز له أبو محمد بن عتّاب. وتفقّه بأبي محمد عبد الواحد بن بَقِيّ. وسمع من أبيه، وأبي بكر بن برنجال. وأخذ القراءات عن أبي عبد الله بن سعيد الدّانيّ، وأبي عبد الله المكناسيّ. وأخذ العربيّة عن أبي العبّاس بن عامر.
ذكره الأَبّار فقال (٢): كان من أهل العناية بالرواية والتّقدّم في الآداب. وكان إمامًا في معرفة الشُّرُوط، كاتبًا بليغاُ، شاعرًا. كتبَ للقُضاة، وناب في الأحكام. وتوفي في شعبان.
وقال غيره: أجاز له أيضًا الفقيه أبو عبد الله محمد بن علي المازِريّ.
١١٦ - يوسف بن معالي بن نصر، أبو الحَجّاج الأطرابُلُسِي، ثم الدمشقيّ، الكتّاني المقرئ، البزّاز.
سمع من الأمير هبة الله ابن الأكفاني، وعلي بن قبيس المالكيّ، وجمال الإسلام الفقيه. روى عنه الحافظ الضّياء، وابن خليل، وأبو محمد عبد الرحمن بن أبي الفَهم اليلدانيّ، والعماد عبد الحميد بن عبد الهادي، والبهاء عبد الرحمن والزَّين أحمد بن عبد الدّائم، وآخرون.
تُوفي في شعبان. وكان من الثّقات (٣).
وفيها وُلد:
التقي يعقوب بن أبي بكر الطّبَري، ثم المكّيّ في المحرَّم، والإمام محيي الدين أبو القاسم محمد بن محمد بن سُراقة الشاطبيّ بها في رجب، وقُطب الدين أحمد بن عبد السّلام بن أبي عصرون بحلب في رجب، وكريم بن أبي المُنَى عم الزّين خالد، أجاز له الصَّيدلانيّ، ومسعود بن عبد الله بن عمر بن حمويه في ربيع الأول.
стр. 12323
وفيات سنة ثلاث وتسعين وخمسمائة
١١٧ - أحمد بن أسعد بن وهب البغداديّ، ثم الهَرَوِيّ، المقرئ، أبو الخليل بن صُفَير.
قدِم بغداد وسمع بها من خَلَف بن أحمد، وصالح ابن الرّخلة، وخديجة بنت النَّهرُوانيّ. وسمع بهَرَاة من نصر بن سَيار. وصحِبَ الشّيخَ عبد القادر.
تُوفي في شعبان.
والرِّخلة؛ بسكون الخاء.
وقد سافر إلى هَمَذَان فقرأ بالروايات أو ببعضها على الحافظ أبي العلاء، وبأصبهان. وكان له حُرمَة وافِرة بهَرَاة. كان صاحب البلد يزوره، ونَفَقَت سوقُه وعمل دكّانًا جيّدة. ثم بان مُحالُه وكَذبُه. ثم رد إلى بغداد وبها مات (١).
١١٨ - أحمد بن علي بن عيسى بن هبة الله بن الواثق بالله أبو جعفر الهاشميّ، العبّاسي، الواثقيّ، المقرئ.
سمع أبا غالب ابن البنّاء، وأبا البدر الكَرخيّ. وتوفي في ذي القُعدة.
روى عنه ابن خليل. وكان أديبًا شاعرًا فاضلًا (٢).
١١٩ - أحمد بن أبي الفائز بن عبد المحسن ابن الكُبريّ (٣) البغداديّ، الشُّرُوطي، أبو العبّاس.
روى عن هبة الله بن الحُصَين، وأبي غالب ابن البنّاء. وعنه أبو عبد الله الدُّبيثي (٤)، وابن خليل.
تُوفي في جُمادى الآخرة، وله خمسٌ وثمانون سنة.
١٢٠ - أحمد ابن الوزير مؤيد الدين محمد بن علي ابن القصاب
стр. 12324
ناب في الوزارة عن أبيه حين سار بالجيوش أبوه إلى خوزستان.
تُوفي في هذا العام (١).
١٢١ - إبراهيم بن أحمد بن إبراهيم، أبو إسحاق البغدادي، البزّاز. ويُعرف بابن حسّان.
سمع أبا الدُّرّ ياقوت بن عبد الله التّاجر، وأحمد ابن المقرَّب. وحدث.
تُوفي في ذي الحجة (٢).
١٢٢ - إبراهيم بن عبد الواحد بن عليّ، أبو إسحاق المَوصليّ، ثم البغدادي.
حدث عن أبي الفضل الأرمَوِي، وغيره. تُوفي في حدود هذا العام، قاله المنذريّ (٣).
١٢٣ - الحَسَن بن علي بن حمزة بن محمد بن الحَسَن بن محمد بن عليّ بن محمد بن يحيى بن الحُسَين بن زَيد بن علي بن الحُسَين بن علي بن أبي طالب النّقيب الطّاهر، أبو محمد الهاشميّ، العَلَويّ، الحُسَينيّ، الزَّيدِيّ، المعروف بابن الأقسَاسِي.
أحد الرؤساء وسِنان صعدة البُلَغاء، ونجم أُفق الأدباء. له النَّظم والنَّثر. سمع من الفضل بن سهل الإسفراييني الأثير. وحدَّث. وولي نقابة العلوييّن بالكوفة مدّة، ثم ببغداد. وقد مدح النّاصر لدين الله.
والأقساس: قرية بالكوفة. فمن شِعره:
لو أنّني من سِحر لَحظك سالم … لم أعصِ فيكَ وقد ألحّ اللاّئمُ
لكنّه ناجى فؤادًا هائمًا … ولَقَلَّما أصغَى فؤادٌ هائمُ
أين الشّجِيُّ من الخَلِيّ فخِلّني … لبلابلي اليَقظَى فسِرُّك نائمُ
وشعره متوسط.
стр. 12325
تُوفي في شعبان. وكان مولده سنة تسعٍ وخمسمائة (١).
١٢٤ - الحسين بن الحسن بن أحمد، أبو عبد الله التّكريتيّ، البغداديّ، الصُّوفي.
وُلِد سنة اثنتين وعشرين وخمسمائة. وحدث بأناشيد (٢).
١٢٥ - الخاتون والدة السّلطان الملك العادل سيف الدين أبي بكر بن أيّوب.
تُوُفّيت بدمشق في ذي الحجّة بدارها المعروفة بدار العقيقيّ التي صارت ترُبة السّلطان الملك الظّاهر.
١٢٦ - خاصّ بَك بن بزغش النّاصري الخليفي الأمير. وُلّي القاهرة مدّة طويلة. وحجّ بالناس. وتُوفي في جُمادى الآخرة (٣).
١٢٧ - صالح بن عيسى بن عبد الملك الفقيه الصّالح، أبو التّقى المصريّ، المالكيّ، الخطيب.
قرأ القرآن على أبي عبد الله محمد بن إبراهيم الكيزانيّ، وعلي بن عبد الرحمن نِفطُوَيه. روى عنه ولده الفقيه أبو محمد عبد الله. وكان صالحًا زاهدًا، لمّا زالت دولة العُبَيديّين كان يخرج إلى البلاد المصرية ويخطبُ بها، وينسخ ما كان بها من الأذان. بحيّ على خير العمل، ثم ينتقل إلى بلدٍ آخر احتسابًا (٤).
١٢٨ - صَندَل الزمام الكبير، الأمير أبو الفضل الحَبَشيّ، المُقَتَفوي الخادم.
سمع من أبي الفتح ابن البَطِّيّ، وعلي بن عساكر البطائحيّ. وحدث. وكان يلقَّب عماد الدين. فيه ذكاء وفِطنة وعقل. وُلي أستاذية الدّار للخلافة المُسَتَضوِية، فلمّا بويع النّاصر كان صَندَل قد كبر وضعُف، وطلب إذنًا