← История

История · id 35100

تاريخ الإسلام - ت بشار

شمس الدين الذهبي

Полный текст (15 404 стр.). Показаны 12391–12430 · переход к 12396.

стр. 12391

والضعيف. أوصى عند الموت إلى ولده أبي عبد الله، وأن يدفن على قارعة الطريق ليترحم عليه. توفي في ربيع الأول ومدة ملكه خمس عشرة سنة. كتب إليه الملك صلاح الدين يستنجده على الفرنج، ولم يخاطبه بأمير المؤمنين في كتابه، فلم يجبه إلى ما طلب. وقال أحمد بن أبي أصيبعة (١) في ترجمة أبي جعفر ابن الغزال: إنه لازم الحفيد أبا بكر بن زهر حتى برع في الطب، وخدم المنصور. وكان المنصور قد أبطل الخمر، وشدد في أن لا يؤتى بشيء منه، أو يكون عند أحدٍ. ثم بعد مدة قال المنصور لأبي جعفر ابن الغزال: أريد أن تركب لي ترياقًا. فجمع حوائجه، فأعوزه الخمر، فأعلم المنصور فقال: تطلبه من كل ناحية فلعل يقع عند أحد. فتطلبه حتى يئس، فقال المنصور: والله ما كان قصدي بعمل الترياق إلا لأعتبر هل بقي عند أحدٍ خمرٌ أم لا. قلت: وهذا من أحسن التلطف في كشف الأمور الباطنة. وبلغني أن الأذفنش لما بعث إلى أبي يوسف يتهدده ويطلب منه بعض الحصون، وكانت المكاتبة من إنشاء وزيره ابن الفخار وهي: باسمك اللهم فاطر السموات والأرض، وصلى الله على السيد المسيح، روح الله وكلمته الرسول الفصيح، أما بعد، فلا يخفى على ذي ذهن ثاقب، ولا عقل لازب، أنك أمير الملة الحنيفية، كما أنا أمير الملة النصرانية، وقد علمت ما عليه نوابك من رؤساء الأندلس من التخاذل والتواكل، وإهمال أمر الرعية، وإخلادهم إلى الراحة. وأنا أسومهم القهر، فأخلي الديار، وأسبي الذراري، وأقتل الرجال، ولا عذر لك في التخلف عنهم وعن نصرهم إذ أمكنتك يد القدرة، وأنتم تزعمون أن الله فرض عليكم قتال عشرة منا بواحد منكم، الآن خفف الله عنكم وعلم أن فيكم ضعفًا، ونحن الآن نقاتل عشرة منكم بواحد منا، لا تستطيعون دفاعًا، ولا تملكون امتناعًا. وقد حكي لي عنك أنك أخذت في الاحتفال، وأشرفت على ربوة القتال، وتماطل نفسك عامًا بعد عام، تقدم رجلًا وتؤخر أخرى، فلا أدري، الجبن بطأ بك أم التكذيب بما وعدك ربك. ثم قيل لي: إنك لا تجد إلى جواز البحر بيلًا لعلةٍ لا يسوغ لك التقحم معها.

стр. 12392

وها أنا أقول لك ما فيه الراحة، وأعتذر عنك ولك على أن تفي لي بالعهود والمواثيق، وكثرة الرهائن، وترسل إلي جملة من عبيدك بالمراكب والشواني، فأجوز بحملتي إليك، وأقاتلك في أعزّ الأماكن لديك، فإن كانت لك فغنيمة كبيرة جُلِبت إليك، وهدية عظيمة مَثَلَت بين يديك، وإن كانت لي كانت اليد العُليا لي عليك، واستحقَّيت إمارة الملّتين، والحكم في البرّين. فلمّا وصل كتابه إلى أبي يوسف مزّقه وقطّعه، وكتب على قطعةٍ منه: ارجع إليهم فلنأتينهم بجنود لا قبل لهم بها ولنخرجنهم منها أذلة وهم صاغرون الجواب ما ترى لا ما تسمع، وهذا البيت، وهو للمتنبي: وَلَا كتْبَ إلّا المشرفيةُ عِنْدَنا … وَلَا رُسُلٌ إلّا الخميس العَرَمْرَمِ ثم استنفر الناس، وجمع الجيوش، فكانوا مائة ألف في الديوان، ومائة ألف مطوعة، وسار إلى زقاق سبتة، فعدى منه إلى الأندلس، وطلب الأذفنش، فكان المصاف عند قلعة رباح شمالي قرطبة، ففتح الله ونصر، وكانت ملحمة هائلة قل أن وقع مثلها في الإسلام. قيل: إنه حصل منها لبيت المال من دروعهم ستون ألف درع. وأما الدواب فلم يُحصر لها عدد. وذكر ابن الأثير في الكامل (١)، أن عدد من قتل من الفرنج مائة ألف وستة وأربعون ألفًا، وقتل من المسلمين نحو من عشرين ألفًا، وأسر من الفرنج ثلاثة عشر ألفًا، وغنم المسلمون منهم شيئًا عظيمًا، فمن الخيام مائة ألف وثلاثة وأربعون ألفًا، ومن الخيل ستة وأربعون ألفًا، ومن البغال مائة ألف، ومن الحمير مائة ألف. ونادى يعقوب: من غنم شيئًا فهو له سوى السلاح. ثم إنه سار إلى طليطلة فحاصرها، وأخذ أعمالها، وترك الفرنج في أسوأ حال، ورجع إلى إشبيلية، فأقام إلى أثناء سنة ثلاثٍ وتسعين، فعاد وأغار وسبى، ولم يبق للفرنج قدرة على ملتقاه، فالتمسوا الصلح، فأجابهم لما اتصل إليه من أخبار ابن غانية الميورقي الذي خرج عليه في سنة ثمانين، وهو علي بن إسحاق الملثَّم، وقام بعده أخوه يحيى بن إسحاق، فاستولى على بلاد إفريقية، واستفحل أمره، فهادن أبو يوسف الفرنج خمسة أعوام، وعاد إلى مراكش، وشرع في عمل الأحواض والروايا والآلات للبرية ليتوجه إلى إفريقية،

стр. 12393

ودخل مدينة سلا متنزهًا، وكان قد بنى بقرب سلا مدينة على ترتيب الإسكندرية سماها رباط الفتح، ثم عاد إلى مراكش. وبعد هذا فقد اختلفت الأقوال في أمره، فقيل: إنه ترك ما كان فيه، وتجرد وساح في الأرض حتى انتهى إلى بلاد المشرق مختفيًا، ومات خاملًا، حتى قيل: إنه مات ببعلبك، وهذا القول خرافة. ومنهم من قال: رجع إلى مراكش وتوفي بها. وقيل: مات بسلا. وكان مولده في ربيع الأول سنة أربع وخمسين، وعاش إحدى وأربعين سنة. وكان قد أمر برفض فروع الفقه، وأن لا يُفتي العلماء إلا بالكتاب والسنة، وأن يجتهدوا، يعني على طريقة أهل الظاهر. قال القاضي شمس الدين ابن خلكان (١): لقد أدركنا جماعة من مشايخ المغرب وصلوا إلينا إلى البلاد وهم على تلك الطريقة، مثل أبي الخطاب بن دحية، وأخيه أبي عمرو، والشيخ محيي الدين ابن العربي. وكان قد عظم ملكه، واتسعت دائرة سلطنته، وإليه تنسب الدنانير اليعقوبية. قال ابن خلكان (٢): وحكى لي جمع كثير بدمشق في سنة ثمانين وست مائة أن بالقرب من المجدل بالبقاع قرية يقال لها حمارة، إلى جانبها مشهد يعرف بقبر الأمير يعقوب ملك المغرب، وكل أهل تلك النوحي متفقون على ذلك، وبين القبر وبين المجدل نحو فرسخين. قلت: الأصح موته بالمغرب. توفي في غرة جمادى الأولى، وقيل: في ربيع الآخر، وقيل في صفر كما تقدم. وفيها: في أولها ولد: فخر الدين علي ابن البخاري، وفي ذي القعدة علي بن محمود بن نبهان الربعي، وأحمد بن هبة الله بن أحمد الكهفي، ومحمد بن الحسين بن عتيق بن رشيق المالكي، والموفق محمد بن عمر ابن خطيب بيت الآبار. وفيها تقريبًا أمين الدين القاسم بن أبي بكر الإربلي التاجر.

стр. 12394

سنة ست وتسعين وخمسمائة ٢٨٠ - أحمد بن علي بن أبي بكر عتيق بن إسماعيل. الإمام أبو جعفر القرطبي، الفنكي، الشافعي، المقرئ، نزيل دمشق وإمام الكلاسة. ولد بقرطبة سنة ثمان وعشرين وخمسمائة، وسمع بها من أبي الوليد يوسف بن عبد العزيز ابن الدباغ الحافظ، بقراءة أبيه، الموطأ، بسماعه من الخولاني. وقرأ القراءات علي أبي بكر محمد بن جعفر بن صاف، ثم حج ودخل الموصل، فقرأ بها القراءات على يحيى بن سعدون القرطبي. وسمع الكثير بدمشق من أبي القاسم ابن عساكر، ومن أبي نصر عبد الرحيم اليوسفي، ويحيى الثقفي، وطائفة. ونسخ الكثير بخطه المغربي الحلو، وكان صالحًا، خيرًا، عابدًا، قانتا، وليًا لله، إمامًا في القراءات، مجودًا لمعرفتها. روى عنه ولداه تاج الدين محمد، وإسماعيل، وابن خليل، والشهاب القوصي، وجماعة. وأجاز لشيخنا ابن أبي الخير. توفي في سابع عشر رمضان بدمشق. وفنك: قرية أو قليعة من أعمال قرطبة. أقرأ القراءات، وكان قيمًا بها، وكتب الكثير منها (١). ٢٨١ - أحمد بن محمد بن أحمد بن عيسى، أبو العباس الدارقزي، المعروف بابن البخيل. سمع أبا المواهب بن ملوك، وأبا غالب ابن البناء، والقاضي أبا بكر، وغيرهم. روى عنه النجيب عبد اللطيف. وأجاز لابن أبي الخير، وأبي الحسن علي بن أحمد بن عبد الواحد ابن البخاري، تنكس من داره فمات في تاسع ذي القعدة (٢). ٢٨٢ - إبراهيم بن منصور بن المسلم. الفقيه العلامة أبو إسحاق المصري، الخطيب المعروف بالعراقي.

стр. 12395

ولد بمصر سنة عشر وخمسمائة، ورحل إلى بغداد، فتفقه بها، حتى برع في مذهب الشافعي، ولإقامته ببغداد سماه المصريون العراقي. وعاد إلى مصر، فولي خطابة جامعها العتيق والتصدر، وشرح كتاب المهذب لأبي إسحاق، وانتفع به الطلبة، وتفقه به جماعة من الفضلاء. وقد تفقه ببغداد علي أبي بكر محمد بن الحسين الأرموي تلميذ الشيخ أبي إسحاق الشيرازي. ثم تفقه على أبي الحسن محمد ابن الخل. وتفقه بمصر على القاضي أبي المعالي مجلي بن جميع. وخرج له عدة تلامذة. وهو جد شيخنا العلم العراقي لأمه. وكان على سداد وأمر جميل. توفي في الحادي والعشرين من جمادى الأولى، وما أظنه روى شيئًا (١). ٢٨٣ - إسماعيل بن صالح بن ياسين بن عمران. الرجل الصالح أبو الطاهر ابن المقرئ العالم أبي التقى الشارعي، الشفيقي، بفاء ثم قاف، نسبة إلى خدمة شفيق الملك، المصري البناء، الجبلي، نسبة إلى سكنى جبل مصر. ولد سنة أربع عشرة وخمسمائة. وسمع بمصر من أبي عبد الله محمد بن أحمد ابن الحطاب (٢) الرازي، بإفادة الزاهد المعروف بالرديني. وكان آخر من حدث بمصر عن الرازي. روى عنه الحافظ عبد الغني، والحافظ الضياء، والشهاب القوصي، والمجد عيسى ابن الموفق، وعبد الله ابن الشيخ أبي عمر، ومحمد ابن البهاء عبد الرحمن، والرضي عبد الرحمن بن محمد، وأبو سليمان عبد الرحمن ابن الحافظ عبد الغني، وخطيب مردا محمد بن إسماعيل، ويوسف بن خليل، والزين أحمد بن عبد الملك، ويونس بن خليل أخو يوسف، وأبو الحسن السخاوي، وأبو عمرو بن الحاجب، وإسماعيل بن ظفر، وأبو طالب محمد بن عبد الله بن صابر، والمعين أحمد بن علي بن يوسف الدمشقي ثم المصري، وعبد الله بن عبد الواحد بن علاق، والرشيد يحيى بن علي العطار، وإسماعيل ابن عزون، وخلق آخرهم ابن علاق.

стр. 12396

وتوفي في ثاني عشر ذي الحجة (١). ٢٨٤ - إسماعيل بن عبد الدائم، أبو منصور الرحبي، ثم البغدادي المقرئ الخياط. حدث عن أبي محمد سبط الخياط. وتوفي في ربيع الأول (٢). ٢٨٥ - أصبة المستنجدي. الأمير. ولي نيابة واسط مديدة. ٢٨٦ - جابر بن محمد بن نامي، أبو أيوب الحضرمي الإشبيلي، النحوي. سمع البخاري والموطأ من أبي الحسن شريح. وأخذ العربية عن أبي القاسم بن الرماك، وأبي الحسن بن مسلم. وعني بها وتحقق بمعرفتها، وجلس لإقرائها عن اتساع باع فيها، واطلاع على معانيها. وكان يعرف كتاب سيبويه. أقرأ القراءات. وعاش نيفًا وثمانين سنة، وتوفي سنة ست - وقيل: سنة سبع - وتسعين (٣). ٢٨٧ - جعفر بن غريب، أبو عبد الله العراقي. حدث عن أبي الفتح الكروخي، وابن ناصر، وتوفي في المحرم (٤). ٢٨٨ - الحسن بن عبد الرحمن بن الحسن بن عبد الله، أبو علي الفارسي، ثم البغدادي، الصوفي، الصالح. من صوفية رباط الزوزني. كان صالحًا عابدًا، خيرًا. ولد سنة سبع عشرة وخمسمائة. وسمع هبة الله ابن الطبر، وأبا السعود أحمد بن المجلي، وأبا بكر الأنصاري، وجماعة. روى عنه الدبيثي (٥) وأثنى عليه، وابن خليل، واليلداني، وآخرون (٦).

стр. 12397

وأما: الحسن بن مسلم الفارسي الزاهد فقد مات قبل هذا، وذكرناه (١). توفي هذا في الثالث والعشرين من شعبان. ٢٨٩ - الحسن بن علي بن نصر بن عقيل، أبو علي العبدي، الواسطي، ثم البغدادي، الأديب الشاعر، المنعوت بالهمام. مدح طائفة بالشام والعراق، وأقام بدمشق. وكان شاعرًا محسنًا. ذكره العماد في الخريدة وقال: مدح السلطان صلاح الدين. قال ابن الدبيثي (٢): وكان شيعيًا اكتسب بالشعر، ومدح الأكابر. قلت: وروى عنه القوصي قصيدة، وقال: اتصل بخدمة الأمجد ببعلبك. وقال المنذري (٣): توفي في العشرين من شعبان. ٢٩٠ - الحسن بن علي بن أبي سالم المعمر بن عبد الملك، أبو البدر الإسكافي، ثم البغدادي، نزيل القاهرة. قرأ النحو على أبي محمد ابن الخشاب، وخدم في الجهات الديوانية بالعراق. وكان أديبًا فاضلًا. روى شيئًا من شعره، وعاش نيفًا وستين سنة. ويعرف بابن ناهوج (٤). ٢٩١ - الحسن بن أبي البركات محمد بن علي بن طوق، أبو علي الموصلي، ثم البغدادي. تفقه في صباه بالنظامية، وسمع من أبي الوقت. توفي في شوال (٥). ٢٩٢ - الحسن بن محمد بن أبي القاسم علي بن إبراهيم، أبو منصور الشيرازي الأصل، البغدادي الصوفي. روى عن أبي القاسم ابن البناء، وأبي الوقت. وكان كاتبًا ثم تصوف وخدم الفقراء.

стр. 12398

توفي ليلة عرفة (١). ٢٩٣ - حماد بن مزيد بن خليفة، أبو الفوارس. قرأ القراءات على: علي بن عساكر البطائحي. وأقرأ، وأم بالناس مدة. توفي في شعبان (٢). ٢٩٤ - حمزة بن سلمان بن جروان بن الحسين، أبو يعلى الماكسيني الأصل، البغدادي الشعيري، البوراني، النجار. حدث عن أبي بكر الأنصاري، وأبي البدر الكرخي. روى عنه أبو عبد الله الدبيثي (٣)، وبالإجازة ابن أبي الخير، وغيره. ومات في نصف ربيع الآخر (٤). ٢٩٥ - خطلبا بن سوتكين. الأمير. ولي قلعة تكريت، ثم شحنكية البصرة. وكان فيه دين وخير. ٢٩٦ - خليل بن أبي الرجاء بدر بن أبي الفتح ثابت بن روح بن محمد بن عبد الواحد، أبو سعيد الأصبهاني، الراراني، الصوفي. شيخ معمر عالي الرواية. ولد سنة خمسمائة. وسمع أبا علي الحداد، ومحمد بن عبد الواحد الدقاق، ومحمود بن إسماعيل الصيرفي، وجعفر بن عبد الواحد الثقفي. روى عنه أبو موسى عبد الله بن عبد الغني، ويوسف بن خليل، وابنه محمد بن خليل، وعبد العزيز بن علي الواعظ، وليلة البدر بنت محمد بن خليل الرازي، وآخرون. وأجاز لابن أبي الخير، وغيره. وتوفي في الخامس والعشرين من ربيع الآخر. وكان من مريدي الشريف حمزة بن العباس العلوي. وكان شيخ الشيوخ بأصبهان في زمانه، أعني أبا سعيد، ولبس منه الخرقة خلق كثير.

стр. 12399

وقيل: بل مولده سنة اثنتين وخمسمائة (١). ٢٩٧ - خوارزم شاه. علاء الدين، السلطان تكش ابن الملك رسلان شاه بن آتسز. كذا نسبة الإمام أبو شامة، وقال (٢): هو من ولد طاهر بن الحسين. قال (٣): وكان شجاعًا جوادًا، ملك الدنيا من السند والهند وما وراء النهر، إلى خراسان، إلى بغداد، فإنه كان نوابه في حلوان. وكان في ديوانه مائة ألف مقاتل. وهو الذي كسر مملوكه عسكر الخليفة وأزال دولة بني سلجوق. وكان حاذقًا بعلم الموسيقى. لم يكن في زمانه أحد ألعب منه بالعود. قيل: إن الباطنية جهزوا عليه من يقتله، وكان يحترس كثيرًا، فجلس ليلة يلعب بالعود، فاتفق أنه غنى بيتًا بالعجمي معناه: قد أبصرتك، وفهمه الباطني، فخاف وارتعد فهرب، فأخذوه وحمل إليه، فقرره فاعترف فقتله. وكان يباشر الحروب بنفسه، وذهبت عينه في القتال. وكان قد عزم على قصد بغداد، وحشد فوصل إلى دهستان فتوفي بها في رمضان، وحمل إلى خوارزم، ودفن عند أهله، وقام بعده ولده خوارزم شاه محمد، ولقب علاء الدين بلقبه. وأنبأني ابن البزوري قال: السلطان خوارزم شاه تكش ملك مشهور، عنده آداب وفضائل، ومعرفة بمذهب أبي حنيفة، وبنى مدرسة بخوارزم للحنفية. وله المقامات المشهورة في رضى الديوان (٤)، منها محاربة السلطان طغريل وقتله. وقع بينه وبين الوزير مؤيد الدين محمد ابن القصاب خلف، وكان قد نفذ له تشريف من الديوان فرده، ثم ثاب إليه عقله وندم واعتذر، وطلب تشريفًا، فنفذ له فلبسه، ولم يزل نافذ الأمر ماضي الحكم. توفي في العشرين من رمضان بشهرستانة، وحمله ولده قطب الدين محمد، فدفنه بمدرسته بخوارزم.

стр. 12400

وذكر المنذري (١) وفاته في سابع عشر رمضان. وقال ابن الأثير (٢): حصل له خوانيق، فأشير عليه بترك الحركة، فامتنع وسار، فاشتد مرضه ومات. وولي بعده ولده قطب الدين محمد، ولقب بلقب والده علاء الدين. ٢٩٨ - داود بن سليمان بن أحمد ابن نظام الملك، أبو علي الطوسي الأصل، الأصبهاني. ولد سنة ثمان عشرة وخمسمائة. وسمع: جعفر بن عبد الواحد، وفاطمة الجوزدانية، وخجستة بنت علي بن أبي ذر الصالحانية، وسعيد بن أبي الرجاء، والحسين بن عبد الملك. وقدم بغداد مرارًا. وسمع من أبي منصور الرزاز الفقيه. روى عنه أبو عبد الله الدبيثي (٣)، وابن خليل، وجماعة. وأجاز لابن أبي الخير. وتوفي بأصبهان، وكان بهيًا، متواضعًا، جليلًا. مات في نصف شوال (٤). ٢٩٩ - سعيد بن عبد المنعم بن كليب. سمع من ابن ناصر. ولم يرو (٥). ٣٠٠ - سعيد بن المبارك بن أحمد بن صدقة، أبو البدر الحمامي. روى عن ابن ناصر، وأبي الوقت. والحمامي بالتشديد والتخفيف، قاله المنذري (٦). ٣٠١ - سنقر الطويل الناصري. فلك الدين. كان ذا قرب من الإمام الناصر. ألحقه بالزعماء وجعله من كبار الأمراء، وأقطعه تكريت ودقوقا.

стр. 12401

توفي في ربيع الأول (١). ٣٠٢ - شاكر بن فضائل بن مسلم، أبو حامد بن طليب الحربي. روى عن سعيد ابن البناء. وعنه ابن خليل. ورخه المنذري (٢) بلا شهر. ٣٠٣ - صدقة بن نصر بن زهير بن مقلد، أبو الحسن الحراني الأصل، البغدادي. سمع من أبي نصر الحسن بن محمد اليونارتي. ذكره الدبيثي وقال (٣): ما أعلمه حدث. وتوفي في جمادى الأولى (٤). ٣٠٤ - طاهر بن نصر الله بن جهبل. الشيخ مجد الدين الكلابي، الحلبي، الفقيه الشافعي، الفرضي. مدرس مدرسة القدس. توفي بالقدس، وكان فقيهًا إمامًا فاضلًا، عاش أكثر من ستين سنة. روى عنه الشهاب القوصي شعرا، وقال: عاش أربعا وستين سنة. وهو والد الفقهاء الذين كانوا بدمشق: بهاء الدين نصر الله، وتاج الدين إسماعيل، وقطب الدين (٥). ٣٠٥ - عبد الله بن محمد بن سليمان، أبو محمد ابن السكاك الفاسي، المالكي. حج وسمع من السلفي. ودخل الأندلس فأخذ عن أبي القاسم بن ورد. حدث عنه يعيش ابن القديم، وأبو الحسن القطان. وعاش بضعًا وتسعين سنة. وكان معمرًا معدلًا (٦). ٣٠٦ - عبد الله ابن المستنجد بالله ابن المقتفي. الأمير أبو القاسم. توفي في هذه السنة.

стр. 12402

٣٠٧ - عبد الله (١) بن ملد بن المبارك بن الحسين ابن النشال، أبو طالب العباسي، نقيب النقباء بالعراق. عزل من نقابته، وأحدر إلى واسط، فحبس بها إلى أن توفي في شوال. ٣٠٨ - عبد الرحيم بن أبي القاسم عبد الرحمن بن سعد الله بن قنان (٢). البغدادي الكاتب. سمع أباه، وشهدة. وتوفي شابًا في ذي الحجة (٣). ٣٠٩ - عبد الرحيم بن علي بن الحسن بن الحسن بن أحمد بن المفرج بن أحمد. القاضي الفاضل أبو علي، ابن القاضي الأشرف أبي الحسن، اللخمي البيساني، العسقلاني المولد، المصري الدار، الكاتب، صاحب ديوان الإنشاء في الدولة الصلاحية وبعدها. ولد في منتصف جمادى الآخرة سنة تسع وعشرين وخمسمائة، ولقبه محيي الدين. وفي نسبته إلى بيسان تجوز، فإنه ليس منها، وإنما ولي أبوه قضاءها، فلهذا نُسب إليها. انتهت إلى القاضي الفاضل براعة الإنشاء، وبلاغة الترسل، وله في ذلك معان مبتكرة لم يسبق إليها مع كثرتها. قال القاضي شمس الدين ابن خلكان (٤): نقل عنه أنه قال: إن مسودات رسائله في المجلدات والتعليقات في الأوراق، إذا جمعت ما تقصر عن مائة مجلد. وله نظم كثير. واشتغل بصناعة الإنشاء على الموفق يوسف ابن الخلال شيخ الإنشاء للمتأخرين من خلفاء بني عبيد. ثم إنه خدم بثغر الإسكندرية في شبيبته، وأقام بها مدة.

стр. 12403

قال عمارة اليمني (١): ومن محاسن العادل ابن الصالح بن رزيك: خروج أمره إلى والي الإسكندرية بتسيير القاضي الفاضل إلى الباب، واستخدامه في ديوان الجيش، فإنه غرس منه للدولة، بل للملة، شجرة مباركة متزايدة النماء، أصلها ثابت وفرعها في السماء. وقال العماد الكاتب: وتمت الرزية الكبرى وفجيعة أهل الدين والدنيا بانتقال القاضي الفاضل من دار الفناء إلى دار البقاء، في داره بالقاهرة، في سادس ربيع الآخر. وكان ليلتئذ صلى العشاء، وجلس مع مدرس مدرسته، وتحدث معه ما شاء، وطالت المسامرة، وانفصل إلى منزله صحيح البدن، وقال لغلامه: رتب حوائج الحمام، وعرفني حتى أقضي منى المنام. فوافاه سحرًا للإعلام، فما اكترث بصوت الغلام، ولم يدر أن كلم الحمام حمى من الكلام، وأن وثوقه بطهارته من الكوثر أغناه عن الحمام، فبادر إليه ولده فألفاه وهو ساكت باهت، فلبث يومه لا يُسمع له إلا أنين خفي، ثم قضى سعيدًا ولم يبق في مدة حياته عملًا صالحًا إلا وقدمه، ولا عهدًا في الجنة إلا أحكمه، ولا عقدًا في البر إلا أبرمه، فإن صنائعه في الرقاب، وأوقافه على سبل الخيرات متجاوزة الحساب، ولا سيما أوقافه لفكاك أسرى المسلمين إلى يوم الحساب، وأعان الطلبة الشافعية والمالكية عند داره بالمدرسة، والأيتام بالكتاب. وكان للحقوق قاضيًا، وفي الحقائق ماضيًا. سلطانه مطاع، والسلطان له مطيع، ما افتتح الأقاليم إلا بأقاليد آرائه، ومقاليد غناه وغنائه، وكنتُ من حسناته محسوبًا، وإلى مناسب آلائه منسوبًا، أعرف صناعته، ويعرف صناعتي، وأعارضُ بضاعته الثمينة بمزجاة بضاعتي. وكانت كتابته كتائب النصر، وبراعته رائعة الدهر، ويراعته بارئة للبرّ، وعبارته نافثة في عُقَد السِّحْر، وبلاغته للدولة مجملة، وللمملكة مكمّلة، وللعصر الصلاحي على سائر الأعصار مفضلة، وهو الذي نسخ أساليب القدماء بما أقدمه من الأساليب، وأعربه من الإبداع، وأبدعه من الغريب. وما ألفيته كرر دعاء في مكاتبة، ولا ردد لفظًا في مخاطبة. بل تأتي فصوله مبتكرة مبتدعة مبتدهة، لا مفتكرة بالعرف والعرفان، معرفة لا نكرة. وكان الكرام في ظله يقيلون، ومن عثرات النوائب بفضله يستقيلون،

стр. 12404

وبعز حمايته يعزون. فإلى من بعده الوفادة؟ وممن الإفادة؟ وفي من السيادة؟ ولمن السعادة؟ وقال ابن خلكان (١) في ترجمته: وزر للسلطان صلاح الدين. ومن شعره عند وصوله إلى الفرات يتشوق إلى النيل (٢): بالله قُلْ للنّيل عنيَ: إنّني … لم أشْفِ من ماء الفرات غليلَا وسل الفؤاد فإنه لي شاهد … إن كان جفني بالدّموع بخيلا يا قلبُ كم خلفتَ ثم بثينة … وأعيذ صبْرَك أن يكون جميلا وكان الملك الْعَزِيز ابن صلاح الدّين يميل إِلَى القاضي الفاضل فِي أيّام أَبِيهِ، واتّفق أنّه أحبّ قَيْنَةً وشُغِفَ بها، وبلغ صلاح الدّين، فمنعه من صُحبتها، ومنَعها منه، فحزن ولم يَسْتجرِ أن يجتمع بعد هَذَا بها، فسيّرت له مع خادمٍ كُرَة عنبر، فكسرها فوجد فيها زرّ ذَهَب، فلم يفْهم المُرادَ به، وجاء القاضي الفاضلَ فعرفه الصورة، فعمل القاضي في ذلك: أهدت لك العنبر فِي وسطه … زِرٌّ من التِّبْر دقيق اللّحامْ فالزّرّ فِي العنبر معناهما … زُرْ هكذا مُستترًا فِي الظّلام (٣) وله (٤): بِتْنا على حالٍ يسُرُّ الهَوى … وربّما لا يمكن الشرحُ بوّابُنا الليلُ، وقلنا له: … إنْ غبتَ عنا دخل الصبحُ وله: وسيف عتيق للعلاء فَإِنْ تقل: … رأيتُ أَبَا بَكْر، فقُلْ: وعتيقُ فزُرْ بابه، فهْو الطّريق إِلَى النَّدى … ودعْ كلّ بابٍ ما إليه طريقُ ولهبة الملك ابن سناء المُلْك فِيهِ - وقد ولي الوزارةَ - من قصيدة (٥):

стр. 12405

قال الزّمان لغَيرْه إذْ رامها: … تَرِبَتْ يمينُك لستَ من أربابها اذهبْ طريقَك لستَ من أربابها … وارجِعْ وراءَك لستَ من أترابها وبِعِزّ سيّدنا وسيدّ غيرِنا … ذَلَّتْ من الأيّام شَمْسُ صِعابها وأَتَتْ سعادتُه إِلَى أبوابه … لا كالّذي يسعى إِلَى أبوابها فلْتَفْخرِ الدّنيا بِسائس مُلْكِها … منهُ ودارسِ عِلْمها وكتابها صَوَّامِها قَوّامِها عَلّامِها … عمالها بذالها وهابها وبلغنا أنه كتبه التي ملكها بلغت مائة ألف مجلد، وكان يحصلها من سائر البلاد. وذكر القاضي ضياء الدين القاسم بن يحيى الشهرزوري أن القاضي الفاضل لما سمع أن العادل أخذ الديار المصرية دعا على نفسه بالموت خشية أن يستدعيه وزيره صفي الدين ابن شكر، أو يجري في حقه إهانة، فأصبح ميتًا. وكان له معاملة حسنة مع الله وتهجد بالليل. وقال العماد في الخريدة (١): وقبل شروعي في أعيان مصر، أقدم ذكر من جميعُ أفاضل العصر كالقطرة في بحره، المولى القاضي الأجل، الفاضل الأسعد، أبو علي عبد الرحيم ابن القاضي الأشرف أبي المجد علي ابن البيساني، صاحب القرآن، العديم الأقران، واحد الزمان إلى أن قال: فهو كالشريعة المحمدية نسخت الشرائع، يخترع الأفكار، ويفترع الأبكار، وهو ضابط الملك بآرائه، ورابط السلك بآلائه. إن شاء أنشأ في يوم ما لو دون، لكان لأهل الصناعة خير بضاعة. أين قس من فصاحته، وقيس من حصافته؟ ومن حاتم وعمرو في سماحته وحماسته؟ لا منَّ في فعله، ولا مين في قوله، ذو الوفاء والمروءة، والصفاء والفتوة، والتقى والصلاح، والندى والسماح. وهو من أولياء الله الذين خصوا بكرامته، وأخلصوا لولايته. وهو مع ما يتولاه من أشغال المملكة، لا يفتر عن المواظبة على نوافل صلواته، ونوافل صلاته. يختم كل يوم القرآن المجيد، ويضيف إليه ما شاء الله من المزيد، وأنا أوثر أن أفرد لنظمه ونثره كتابًا، فإنني أغار من ذكره مع الذين هم كالسها في فلك شمسه وذكائه، وكالثرى عند ثريا علمه وذكائه، فإنما تبدو النجوم إذا لم تبرز الشمس

стр. 12406

حاجبها. وإنه لا يؤثر أيضًا إثبات ذلك، فأنا ممتثل لأمره المطاع، ملتزم له قانون الاتباع، لا أعرف يدًا ملكتني غير يده، ولا أتصدى إلا لما جعلني بصدده. قلت: وكان ﵀ أحدب. فحدثني شيخنا جمال الدين الفاضلي أن القاضي الفاضل ذهب في الرسلية إلى صاحب الموصل، فحضر، وأحضرت فواكه، فقال بعض الكبار منكتًا على الفاضل: خياركم أحدب. فقال الفاضل: خسنا خيرٌ من خياركم. وحدثني الفاضلي في آخر سنة إحدى وتسعين أن القاضي والعماد الكاتب كانا في الموكب، فقال القاضي الفاضل: أمّا الغُبار فإنّه … ممّا أثارَتْهُ السَّنابكْ وقال للعماد: أجِز. فقال: فالجوُّ منه مغبرٌ … لكنْ تباشير السّنابكْ يا دهر لي عبد الرحيـ … ـم فلا أُبالي مسَّ نابِكْ قلت: وقد سمع أبا طاهر السلفي، وأبا محمد العثماني، وأبا الطاهر بن عوف، وأبا القاسم ابن عساكر الحافظ، وعثمان بن سعيد بن فرج العبدري. قال المنذري (١): وزر للسلطان صلاح الدين، وركن إليه ركونًا تامًا، وتقدم عنده كثيرًا. وكان كثير البر والمعروف والصدقة. وله آثار جميلة ظاهرة، مع ما كان عليه من الإغضاء والاحتمال. توفي في ليلة سابع ربيع الآخر. وقال الموفق عبد اللطيف: ذِكْر خبر القاضي الفاضل كانوا ثلاثة إخوة: واحد منهم خدم في الإسكندرية وبها مات، وخلف من الخواتيم صناديق. ومن الحصر والقدور والخزف بيوتًا مملوءة. وكان متى رأى خاتمًا أو سمع به تسبب في تحصيله. وأما الآخر فكان له هوس مفرط في تحصيل الكتب، كان عنده زهاء مائتي ألف كتاب، من كل كتاب نسخ. والثالث القاضي الفاضل، وكان له غرام بالكتابة، وبتحصيل الكتب أيضًا، وكان له الدين والعفاف والتقى، مواظب على أوراد الليل، والصيام والتلاوة. ولما ملك أسد الدين

стр. 12407

احتاج إلى كاتب، فأحضره، فأعجبه نفاذه وسمته ونصحه، فلما ملك صلاح الدين استخلصه لنفسه، وحسن اعتقاده فيه. وكان قليل اللذات، كثير الحسنات، دائم التهجد، يشتغل بالأدب والتفسير. وكان قليل النحو، لكن له دربة قوية توجب له قلة اللحن، وكتب من الإنشاء ما لم يكتبه أحد. أعرفُ عند ابن سناء الملك من إنشائه اثنين وعشرين مجلدًا. وعند ابن القطان - أحد كتابه - عشرين مجلدًا. وكان متقللًا في مطعمه ومنكحه، وملبسه. لباسه البياض، لا يبلغ جميع ما عليه دينارين. ويركب معه غلام وركابي. ولا يمكن أحدًا أن يصحبه. ويكثر تشييع الجنائز، وعيادة المرضى، وزيارة القبور. وله معروف معروف في السر والعلانية. وكان ضعيف البنية، رقيق الصورة، له حدبة يغطيها الطيلسان. وكان فيه سوء خلق يكمد به في نفسه، ولا يضر أحدًا به. ولأصحاب الفضائل عنده نَفاق، يحسن إليهم ولا يمن عليهم. ولم يكن له انتقام من أعدائه إلا بالإحسان إليهم، وبالإعراض عنهم. وكان دخله ومعلومه في السنة نحو خمسين ألف دينار، سوى متاجر الهند والمغرب، وغيرهما. مات مسكوتًا (١)، أحوج ما كان إلى الموت عند تولي الإقبال، وإقبال الإدبار، وهذا يدل على أن لله به عناية. ٣١٠ - عبد السلام بن محمود بن أحمد. ظهير الدين أبو المعالي الفارسي، الفقيه، الأصولي، المتكلم. سمع من أبي الوقت السجزي. وبالثغر من أبي طاهر السلفي. وروى بدمشق. وتوفي بحلب في سابع عشر شعبان. وكان من كبار المتكلمين والخلافيين. درس واشتغل، وصنف التصانيف. ولم يشتهر من تصانيفه إلا القليل. وقد أجاز الحافظ المنذري، وهو ترجمه (٢). ٣١١ - عبد العزيز بن عيسى بن عبد الواحد بن سليمان. الوجيه أبو محمد اللخمي، الأندلسي، الشريشي الأصل، الإسكندراني المولد والدار، العدل المحدث، أحد طلبة السلفي.

стр. 12408

ولد سنة خمس وعشرين وخمسمائة. وقرأ الكثير على السلفي. وحدث بمصر والقدس. روى عنه ولده أبو القاسم عيسى، وعثمان بن محمد بن أبي عصرون. وبالإجازة: الشهاب القوصي، وغيره. وتوفي في المحرم (١). ٣١٢ - عبد الكريم بن المبارك بن محمد بن عبد الكريم. الفقيه أبو الفضل البلدي، البغدادي، الحنفي، المعروف بابن الصيرفي. ولد سنة خمس وعشرين وخمسمائة. وتفقه على الإمام مسعود بن الحسين اليزدي. وسمع من أبي سعد أحمد بن محمد الزوزني، وأبي البدر الكرخي، وأبي الفضل الأرموي. ودرس، وناب في القضاء. وكان يسكن بقراح أبي الشحم، ودرس بالمغيثية. روى عنه الدبيثي (٢)، وابن خليل، وغيرهما. وتوفي في جمادى الآخرة. وهو من بلد التي بقرب الموصل (٣). ٣١٣ - عبد اللطيف بن إسماعيل بن أحمد بن محمد بن دوست دادا، شيخ الشيوخ أبو الحسن ابن شيخ الشيوخ أبي البركات بن أبي سعد النيسابوري الأصل، البغدادي، الصوفي، أخو شيخ الشيوخ صدر الدين عبد الرحيم. كان بليدًا، قليل الفهم، عديم التحصيل. ولد سنة ثلاث وعشرين وخمسمائة. وسمع من أبي بكر الأنصاري، وأبي القاسم ابن السمرقندي، وأبي منصور علي بن علي الأمين، وأبي الحسن بن عبد السلام، وأبي الفتح الكروخي، وغيرهم. قال ابن النجار: ولي رباط جده بعد أخيه، ولقب صدر الدين. ثم إنه حج وركب البحر إلى مصر، وزار بيت المقدس. وتوفي بدمشق في رابع عشر ذي الحجة. قلت: روى عنه ابن النجار، وابن خليل، واليلداني، وعثمان ابن خطيب القرافة، وفرج الحبشي، وعبد الله بن أحمد بن طعان (٤)، وأخوه عبد الرحمن،

стр. 12409

والقاضي صدر الدين أحمد ابن سني الدولة، وتقي الدين إسماعيل بن أبي اليسر، وابن عبد الدائم، والكمال عبد العزيز بن عبد، وخلق. وبالإجازة: ابن أبي الخير. قال الدبيثي (١): كان بليدًا لا يفهم. حدثني بعض الطلبة أنه أتاه بجزء ليقرأه عليه، فصادفه في شغل فوقف، فلما طال عليه الوقوف قال له عبد اللطيف: امض إلى ضياء الدين عبد الوهاب ابن سكينة ليسمعك إياه عني، فإني مشغول. ونقلت من خط الحافظ الضياء ما صورته: وشيخ الشيوخ عبد اللطيف ابن شيخ الشيوخ أبي البركات توفي بدمشق في رباط خاتون في ذي الحجة، وصلى عليه شيخنا القاسم الحافظ (٢). ٣١٤ - عبد المنعم بن عبد الوهاب بن سعد بن صدقة بن الخضر بن كليب. مسند العراق أبو الفرج بن أبي الفتح الحراني الأصل، البغدادي، الحنبلي، التاجر، الآجري، لسكناه درب الآجر. ولد في صفر سنة خمسمائة، وبكر به أبوه بالسماع، لكنه لم يكثر، فسمع أبا القاسم بن بيان، وأبا علي بن نبهان، وأبا منصور محمد بن أحمد بن طاهر الخازن، وأبا بكر بن بدران الحلواني، وأبا عثمان إسماعيل بن ملة، وأبا طالب الحسين بن محمد الزينبي، وصاعد بن سيار الدهان، والمبارك بن الحسين الغسال. وانفرد بالرواية عنهم. وأجاز له: أبو الغنائم النرسي، وابن بيان، وابن نبهان، وأبو الخطاب محفوظ الكلوذاني الفقيه، وأبو طاهر عبد الرحمن بن أحمد اليوسفي، وأبو العز محمد ابن المختار، وأبو علي ابن المهدي، ومحمد بن عبد الباقي الدوري، وحمزة بن أحمد الروذراوري، وأبو البركات عبد الكريم بن هبة الله النحوي. وله مشيخة معروفة. وكان صحيح السماع والذهن والحواس إلى أن مات. صبورًا على المحدثين، محبًا للرواية. دخل مصر مع والده، وسكن ثغر دمياط مدة، وحج سبع حجج، وحج ثامنة، ففاتته وتعوق بالبحر.

стр. 12410

روى عنه خلق من الحفاظ، وسمع صحيح البخاري من أبي طالب الزينبي. فممن روى عنه: الدبيثي (١)، وابن النجار (٢)، وابن خليل، ومحمد ابن النفيس الرزاز، وعمر بن بدر الموصلي، وأبو موسى عبد الله ابن الحافظ، ومحمد بن عبد الكريم الكاتب، واليلداني، وأحمد بن سلامة الحراني، ومحيي الدين يوسف ابن الجوزي، وشرف الدين شيخ الشيوخ الحموي، ويوسف ابن شروان، وداود بن شجاع البواب، وأحمد بن عبد الواسع بن أميركاه، ومحمد بن هبة الله ابن الدوامي، وعبد العزيز بن محفوظ البناء، والواعظ شمس الدين يوسف ابن قزعلي البغداديون، ومبارك الحبشي بمصر، والزين ابن عبد الدائم، والنجيب عبد اللطيف وهو آخر من روى عنه بالسماع. وبالإجازة: الحافظ الضياء، وابن أبي اليسر، والقطب أحمد بن عبد السلام بن أبي عصرون، وسعد الدين الخضر بن عبد السلام بن حمويه، وأبو العباس أحمد بن أبي الخير، ومحمد بن يعقوب بن أبي الدينة، والعز عبد العزيز ابن الصيقل وهو آخر من روى عنه بالإجازة في الدنيا. قال الحافظ زكي الدين المنذري (٣): سمعت قاضي القضاة أبا محمد الكتاني يقول: سمعته يقول - يعني ابن كليب -: تسريت مائة وثماني وأربعين جارية. وكان يخاصم أولاده في ذلك السن فيقول: اشتروا لي جارية، اشتروا لي جارية. توفي ليلة السابع والعشرين من ربيع الأول. وقال ابن النجار (٤): ألحق الصغار بالكبار، ومتع بصحته وذهنه، وحسن صورته، وحمرة وجهه. وكان لا يمل من السماع. نسخ جزء ابن عرفة وله سبع وتسعون سنة بخط مليح غير مرتعش، ورواه من لفظه. وكان من أعيان التجار، ذا ثروة واسعة. ثم تضعضع حاله وافتقر، واحتاج إلى الأخذ على الرواية. وبقي لا يحدث بجزء ابن عرفة إلا بدينار. وكان صدوقًا، قرأت عليه كثيرًا.

стр. 12411

٣١٥ - عبد الوهاب بن أبي الطاهر إسماعيل بن مكي بن عوف. الفقيه أبو محمد الزهري، الإسكندراني، نبيه الدين المالكي. تفقه على والده، ودرس من بعده بالإسكندرية، وعاش خمسًا وستين سنة. وتوفي في ذي القعدة (١). ٣١٦ - عبيد الله بن محمد بن عبد الجليل بن محمد. القاضي أبو محمد ابن الشيخ أبي الفتح الساوي، ثم البغدادي، الفقيه الحنفي. أحد العدول والأكابر. ناب في الحكم بدار الخلافة، ثم بمدينة السلام بغداد. وكان محمود السيرة. ولد سنة ثلاث عشرة وخمسمائة في أولها. وسمع من ابن الحصين، وابن الطبر، وأبي الحسين ابن الفراء، وجماعة. وكان آخر من بقي من بيت الساوي، ولم يعقب. روى عنه الدبيثي (٢)، وابن خليل، والبغاددة. وتوفي في تاسع المحرم (٣). ٣١٧ - عثمان بن الحسين بن محمد بن الحكيم، أبو عمرو الحريمي، المارستاني. حدث عن هبة الله بن الحصين. وعنه ابن خليل، والدبيثي (٤)، وقبلهما أحمد بن طارق، وجماعة، وأجاز لابن أبي الخير. وتوفي في ذي القعدة عن ثمانين سنة، وكان يخدم المرضى. ٣١٨ - عسكر بن خليفة بن حفاظ الفقيه أبو الجيوش الحموي، الحنفي. حدث عن أبي الفتح نصر الله المصيصي، وهبة الله بن طاوس.

стр. 12412

ويعرف بابن العقادة. وكان من كبار الحنفية بدمشق. أجاز لشيخنا ابن أبي الخير. وتوفي في جمادى الأولى. وروى عنه الشهاب القوصي فقال: شيخ الإسلام بدر الدين، أبو الجيوش، كان مبرزًا في جميع الفنون. قرأتُ عليه بمدرسة القصاعين (١). ٣١٩ - علي بن الحسن بن علي بن محمد بن عبد السلام بن المبارك بن راشد. المنتجب أبو الحسن التميمي، الدرامي، المكي. سمع من أبي الفتح الكروخي، ومحمود بن عبد الكريم فورجة، وأحمد ابن المقرب. روى عنه الحافظ ابن المفضل، وغيره. وله شعر جيد. ووفد على الملكين نور الدين، وصلاح الدين (٢). ٣٢٠ - علي بن المبارك بن أبي العز محمد بن جابر، أبو الحسن البغدادي. من كبار العدول. سمع المسند كله من ابن الحصين. وسمع من أبي نصر اليونارتي. روى عنه الدبيثي (٣)، وابن خليل، واليلداني، وجماعة. وأجاز لابن أبي الخير. وتوفي في جمادى الآخرة. ٣٢١ - عمر بن محمد بن عمر. الإمام أبو محمد الأنصاري، العاقلي، الحنفي، البخاري. توفي ببخارى في ربيع الأول. وقد حدث بمكة، وبغداد عن أبي بكر عمر بن محمد العوفي. روى عنه الحافظ ابن المفضل. وكان موصوفًا بمعرفة المذهب والزهد والصلاح، درس وأشغل وصنف. وقد ذكره أبو العلاء الفرضي، فقال فيه: العقيلي بدل العاقلي، وقال: روى عن حسام الدين عمر ابن برهان الأئمة عبد العزيز بن عمر بن مازة، والحافظ عمر بن محمد بن أحمد النسفي، وفخر الأئمة أبي بكر محمد بن

стр. 12413

علي بن سعيد المطهري، ومحمد بن الفضل الفراوي، وفخر الإسلام أبو نصر أحمد بن الحسن. روى عنه سبطه العلامة شمس الدين أحمد بن محمد بن أحمد الأنصاري، والعلامة أبو الوحدة محمد بن عبد الستار العمادي، والقاضي محمد بن محمد العمري. مات في خامس جمادى الأولى (١). ٣٢٢ - عوض بن سلامة الأزجي القطيعي، الغراد، الصالح. شيخ معروف خير، له رباط ببغداد. توفي في ذي الحجة (٢). ٣٢٣ - قيصر العوني الأمير، مملوك الوزير عون الدين يحيى بن هبيرة. كان بديع الجمال، تضرب بحسنه الأمثال. وكان الوزير يركبه في صدر موكبه بالقباء والعمامة السوداوين، وإلى جانبه خادمين. ٣٢٤ - كامل بن الفتح بن ثابت الضرير، البادرائي، الأديب، ظهير الدين. له شعر وترسل. كتب الطلبة عنه لأجل الكفاف من شعره. وما أحسن قوله: وفي الأوانس من بغداد آنسةٌ … لها من القلب ما تهوى وتختارُ ساومتها نفثة من ريقها بدمي … وليس إلّا خفي الطرف سمسارُ عند العذول اعتراضات ولائمة … وعند قلبي جوابات وأعذار (٣) ٣٢٥ - محمد بن إبراهيم بن رفاعة. المفتي كمال الدين القرشي، المصري، قاضي قوص. روى عنه الشهاب القوصي شعرًا، وورخ وفاته في هذه السنة.

стр. 12414

٣٢٦ - محمد ابن الشريف أبي القاسم عبد الله بن عمر بن محمد بن الحسين. الشريف أبو الحياة نظام الدين البلخي، الواعظ، المعروف بابن الظريف. ولد ببلخ في سنة ست وعشرين وخمسمائة. وسمع من أبي شجاع عمر البسطامي، وأبي سعد ابن السمعاني. وسمع بالثغر من السلفي، وبدمشق، وجال في الآفاق. روى عنه أبو الحسن بن المفضل. ووعظ كثيرًا، وصنف في الوعظ. وكان طيب الصوت، مطربًا، فصيحًا، شيعيًا. توفي في تاسع عشر صفر. وقد ذكره ابن النجار: فطول ترجمته، وقال (١): سمع بدمشق من حمزة بن كروس، وبمصر من ابن رفاعة، وابن الحطيئة. وأقام عند السلفي زمانًا، وأملى أمالي. روى عنه شيخه السلفي، وكان يعظمه ويبجله ويعجب بكلامه. ثم قدم بغداد فسكنها. وكان يعظ بالنظامية. وحضرتُ مجلسه مرارًا. وكان مليح الوجه مبركًا، واسع الجبهة، منورًا، بهيًا، ظريف الشكل، عالمًا أديبًا، له لسان مليح في الوعظ، حسن الإيراد، حلو الاستشهاد، رشيق المعاني، وله قبول تام، وسوق نافقة، ثم فترت، ولزم داره. وكان يرمى بأشياء، منها الخمر، وشراء الجواري المغنيات، وسماع الملاهي المحرمة، وأخرج من بغداد مرارًا لذلك. وكان يظهر الرفض. وأنشدني أحمد بن عمر المؤدب أن الواعظ البلخي أنشد لنفسه دوبيت: دَعْ عنك حديث من يمنيك غدا واقطع زمن الحياة عيشًا رغدا لا ترجُ هوى ولا تعجل كمدا يومًا قضيته لا تراهُ أبدا وسمعت (٢) أخي علي بن محمود يقول: كان البلخي الواعظ كثيرًا ما يرمز في أثناء مجالسه سبَّ الصحابةِ. سمعته يقول: بكت فاطمة ﵍،

стр. 12415

فقال لها علي: كم تبكين علي؟ أأخذتُ منك فدك؟ أأغضبتك؟ أفعلت، أفعلتُ؟ فضجت الرافضة وصفّقوا بأيديهم، وقالوا: أحسنت أحسنت. ٣٢٧ - محمد بن عبد المنعم بن أبي البركات محمد بن طاهر بن سعيد ابن القدوة أبي سعيد فضل الله ابن أبي الخير، أبو البركات الميهني الصوفي. توفي ببغداد في ذي الحجة. وكان رجلًا صالحًا. سمع من أبيه، وشهدة، والمبارك بن علي بن خضير. وكان شيخ رباط البسطامي. عاش أربعًا وخمسين سنة. وكان سمحًا جوادًا، ذا فتوة، كان يؤثر بمداسه ويمشي حافيًا. لقبه: ركن الدين (١). ٣٢٨ - محمد بن علي بن محمد بن إبراهيم، أبو القاسم الهمداني، الأندلسي، من أهل مدينة وادي آش، ويعرف بابن البراق. سمع من أبي العباس الجزولي، وأبي بكر يحيى بن محمد، وأبي الحسن ابن النعمة. وأجاز له أبو بكر ابن العربي، وشريح بن محمد، وأبو الحسن بن مغيث، وآخرون. ذكره الأبار فقال (٢): كان محدثًا ضابطًا، أديبًا، ماهرًا، شاعرًا مجيدًا، متفننًا، وشعره مدَّون. حدَّث عنه أبو العباس النباتي، وأبو الكرم جودي. وعاش سبعًا وستين سنة. ٣٢٩ - محمد بن عمر أبو عبد الله المالقي الكاتب، نزيل فاس. قال الأبار (٣): كان حافظًا للغات، والآداب، والتواريخ، بصيرًا بالحديث. وكان يكتب للأمراء. ٣٣٠ - محمد بن محمد بن أبي الطاهر محمد بن بُنَان. القاضي الأثير ذو الرياستين، ابن القاضي الأجل ذي الرياستين أبي الفضل ابن القاضي ذي الرياستين، الأنباري، المصري، أبو الفضل الكاتب.

стр. 12416

ولد بالقاهرة سنة سبع وخمسمائة، وسمع من أبي صادق مرشد المديني، وأبي البركات محمد بن حمزة العرقي، ووالده أبي الفضل، والقاضي أبي الحسن محمد بن هبة الله بن الحسن بن عرس. وقرأ القرآن على: أبي العبّاس بن الحطيئة. وكان رئيسًا، عالمًا نبيلًا. ذكره الدُّبيثي فقال (١): قدِم بغداد رسولًا من سيف الإسلام طُغتكين أمير اليمن، ونزل بباب الأزج. وحدث بالسيرة لابن هشام عن والده، وحدث بصحاح الجوهري. وسمعهما منه جماعة كثيرة، وكنت أنا مسافرًا، وذلك في سنة اثنتين وثمانين. روى الصحاح عن أبي البركات العرقي. وكتب الناس عنه من شعره. وقال المنذري (٢): سمع منه جماعة من شيوخنا ورفقائنا، ولم يتفق لي السماع منه. وقد كتب الكثير بخطه. وخطه في غاية الجودة. وتولى ديوان النظر في الدولة المصرية، وتقلب في الخدم في الأيام الصلاحية بتنيس، والإسكندرية. قلت: وكان أبوه يروي السيرة عن الحبال. روى عنه الحافظ أبو الحسين العطار، والسيد أبو عبد الله محمد بن عبد الرحمن الحسيني الحلبي. توفي في ثالث ربيع الآخر، وله تسعٌ وثمانون سنة. وقال الموفق عبد اللطيف: كان رفيعًا، طوالًا، أسمر، عنده أدب وترسل، وخط حسن، وشعرٌ لا بأس به. وكان صاحب ديوان مصر في زمن المصريين، والفاضل ممن يغشى بابه ويمتدحه، ويفتخر بالوصول إليه. فلما جاءت الدولة الصلاحية قال القاضي الفاضل: هذا رجل كبير القدر يصلح أن يجرى عليه ما يكفيه ويجلس في بيته. ففعل ذلك. ثم إنه توجه إلى اليمن، ووزر لسيف الإسلام، وأرسله إلى الدّيوان العزيز، فعظُم ببغداد وبُجِّل. ولما صرتُ إلى مصر وجدتُ ابن بُنان في ضَنَكٍ من العيش، وعليه دَيْن ثقيل، وأدّى أمره إلى أن حبسه الحاكم بالجامع الأزهر. وكان يتنقص بالقاضي الفاضل،

стр. 12417

ويراه بالعين الأولى، والفاضل يُقصّر في حقّه، فيقصّر الناسُ مراعاةً للفاضل. وكان بعض من له عليه دَيْن أعجميًّا جاهلًا، فصعد إليه إلى سطح الجامع، وسفَّه عليه، وقبض على لحيته، وضربه، ففر وألقى بنفسه من سطح الجامع فتهشم، فحُمل إلى داره، وبقي أيامًا ومات. فسيَّر القاضي الفاضل بجهازه خمسة عشر دينارًا مع ولده. ثم إن القاضي مات فجاءة بعد ثلاثة أيام. ٣٣١ - محمد بن المحسن بن هبة الله بن محمد، أبو الحسن الوكيل بأبواب القُضاة. سمع من أبي جعفر أحمد بن محمد العباسي، وغيره. توفي في ذي الحجة (١). ٣٣٢ - محمد بن محمود بن محمد. الشهاب الطوسي أبو الفتح، الفقيه الشافعي، نزيل مصر. إمامٌ، مُفتٍ، علامة مشهور. وُلِد سنة اثنتين وعشرين وخمسمائة. وحدث عن أبي الوقت، وغيره. ووعظ ببغداد، وصاهر قاضي القضاة أبا البركات ابن الثقفي. وقدم مصر فسكنها، قدمها من مكة سنة تسعٍ وسبعين. ونزل بخانقاه سعيد السعداء، وتردّد إليه بها الفقهاء. ثم ولي التدريس بمدرسة منازل العِزّ، وانتفع به جماعة كبيرة. وكان جامعًا للفنون، معظمًا للعلم وأهله. غير محتفل بأبناء الدّنيا. وعظ بجامع مصر مدة. روى عنه بهاء الدين ابن الجميزي، وشهاب الدين القوصي وكناه أبا الفتح. وذكر أنه تفقه بنيسابور على الإمام محمد بن يحيى. وقال أبو شامة (٢)، وذكر الطوسي، فقال: قيل: إنه لما قدم بغداد كان يركب بالسنجق والسيوف المُسَلَّلة والغاشية والطوق في عُنق البغلة، فمنع من ذلك. فسافر إلى مصر ووعظ، وأظهر مذهب الأشعري، وثارت عليه الحنابلة. وكان يجري بينه وبين زين الدين ابن نجية العجائب من السباب ونحوه. قال: وبلغني أنه سئل أيّما أفضل: دمُ الحسين، أم دمُ الحلاج؟ فاستعظم

стр. 12418

ذلك، فقيل له: فدم الحلاج كتب على الأرض: الله الله، ولا كذلك دم الحسين، فقال: المتَّهم يحتاج إلى تزكية، وهذا في غاية الحُسن، لكن لم يصح ذلك عن دم الحلاج. وقال الموفق عبد اللطيف: كان رجلًا طُوالًا، مَهيبًا، مقدامًا، ساد الجواب في المحافل، دخل مصر، وأقبل عليه تقي الدين، وعمل له مدرسة بمنازل العز، وبث العلم بمصر، وكان يُلقي الدرس من الكتاب، وكان يرتاعه كل أحد، وهو يرتاع من الخبوشاني ويتضاءل له، وكان يحمُق بظرافةٍ، ويتيه على الملوك بلباقة، ويخاطب الفقهاء بصرامة، وعرض له جدري بعد الثمانين عمّ جسده، وكحل عينيه، وانحط عنه في السابع، وجاء يوم العيد والسلطان بالميدان، فجاء الطوسي وبين يديه مناد ينادي: هذا ملك العلماء، والغاشية على الأصابع، وكان أهل مصر إذا رأوها قرأوا: ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ﴾ فتفرق له الجمع، وتفرق الأمراء غيظًا منه، وجرى له مع الملك العادل وابن شكر قضايا عجيبة، لما تعرضوا لوقوف المدرس، فمنع عن نفسه وعن الناس، وثبت. وقال ابن النَجّار: مات بمصر في الحادي والعشرين من ذي القعدة، وحمله أولاد السلطان على رقابهم. ٣٣٣ - محمد بن مكارم بن أبي يعلى، أبو بكر الحريمي. سمع من أحمد بن الأشقر، والمبارك بن أحمد الكندي، وسعيد ابن البناء. ويقال له: الحيري نسبة إلى الحيرة التي بقرب عانة، لا إلى حيرة نيسابور. سمع منه جماعة، وتوفي في صفر (١)، وأجاز لابن أبي الخير. ٣٣٤ - محمد بن هبة الله بن أبي الكرم نصر الله بن محمد بن محمد بن مخلد، أبو المفضل الأزدي، الواسطي العدل، المعروف جده بابن الجلخت.

стр. 12419

ولد سنة اثنتين وعشرين وخمس مائة، وسمع من جده، وحدًّث ببغداد، قال ابن الدبيثي (١): سمعت منه، ونعم الشيخ كان، وتوفي في ذي القعدة. ٣٣٥ - المبارك بن المبارك بن أحمد بن زريق، أبو جعفر ابن الحداد الواسطي، المقرئ. ولد سنة تسع وخمس مائة، وقرأ القراءات على والده الإمام أبي الفتح، وسمع من أبي علي الفارقي، وعلي بن علي بن شيران، وأبي الكرم نصر الله بن الجلخت، وأبي عبد الله الجلابي، وأبي الحسن بن عبد السلام، والمبارك بن نغوبا، وغيرهم بواسط، ثم قدم بغداد سنة اثنتين وثلاثين، فقرأ القراءات الكثيرة على أبي محمد سبط الخياط، وسمع منه، ومن أبي القاسم ابن السمرقندي، حدث بالإجازة عن الحافظ خميس الحوزي، وأبي طالب بن يوسف، وأبي محمد عبد الله ابن السمرقندي، ورزين العبدري، وجماعة، وأقرأ الناس، وأم زمانًا. ترجمة الدبيثي، وقال (٢): كان صدوقًا، قرأتُ عليه القراءات، وقدم بغداد سنة ثمان وثمانين وحدث بها. قلت: روى عنه هو، ويوسف بن خليل، وجماعة، وتوفي في سادس عشر رمضان. قرأ عليه بالروايات محمد بن عمر الداعي، وكان مقرئ واسط في زمانه. ٣٣٦ - المبارك بن أبي القاسم بن أبي منصور ابن السدنك، أبو منصور البغدادي. روى عن قاضي المرستان، وتوفي في ذي القعدة (٣). ٣٣٧ - محمود بن المبارك بن الحسين، أبو الثناء، ابن الداريج البغدادي.

стр. 12420

روى عن القاضي أبي بكر، والحسين بن علي سبط الخياط، وتوفي في صفر (١). ٣٣٨ - مسعود بن علي، نظام الملك الوزير، وزير السلطان خوارزم شاه. قتلته الملاحدة في هذا العام في جمادى الآخرة، وكان دينًا حسن السيرة، شافعيًا، بنى للشافعية بمرو جامعًا مشرفًا على جامع الحنفية، فتعصب شيخ الحنفية بمرو، وجمع الأوباش فأحرقه، فغضب خُورازم شاه، وأحضر هذا الشيخ وصادره. وبنى نظام الملك هذا مدرسة عظيمة وجامعًا بخوارزم، وله آثار حسنة، فلما قتل تأسف عليه السلطان، واستوزر ابنه، وهو صبي، فأشير على الصبي بأن يستعفي، فقال السلطان خوارزم شاه: لست أعفيك وأنا وزيرك، فكن راجعني في الأمور، ثم لم تطُل أيام الصبي، ومات خوارزم شاه في العام، كما تقدم (٢). ٣٣٩ - المظفر بن علي بن وهب، المدائني، ثم البغدادي، الصابوني، الخياط. شيخ معمر، ولد سنة خمس مائة، وسمع أبا نصر الحسن بن محمد اليونارتي، وثابت بن منصور الكيلي، روى عنه الدبيثي وقال (٣): توفي سنة ست. ٣٤٠ - نجيب بن فارس الحربي. روى عن سعيد ابن البناء، وعنه ابن خليل (٤). ٣٤١ - هبة الله بن الحسن بن محمد، ابن الوزير أبي المعالي هبة الله بن أبي سعد بن المطلب. سمع أبا القاسم ابن السمرقندي، وحدث، وله شعر وخط منسوب، يكنى أبا المعالي.

стр. 12421

روى عنه الدبيثي (١)، وكان صاحب مزاح ونوادر، يُلقَّب بالجُرذ (٢). ٣٤٢ - وهب بن محمد بن وهب، أبو الفتح الحربي، المعروف بابن الضبيع. روى عن أبي الحسين بن أبي يعلى، وأبي البركات الأنماطي، وتوفي في صفر. روى عنه الدبيثي (٣)، وأجاز لابن أبي الخير (٤). ٣٤٣ - يحيى بن علي بن يحيى بن محمد بن بذال، أبو منصور، ابن النفيس الحريمي. حدث عن القاضي أبي بكر، وأبي منصور القزاز، وكان رجلًا صالحًا، وهو أخو أحمد والمبارك، روى عنه الدبيثي (٥)، وابن خليل، وتوفي في ربيع الأول. ٣٤٤ - يحيى بن أبي القاسم المبارك بن علي بن هرثمة، أبو الفتح البغدادي، الكرخي، العدل، البيع. سمع من سعيد ابن البناء، وأبي الوقت، وجماعة، وهو من كرخ بغداد. ولهم كرخ باجدا، وكرخ جُدّان، وكرخ سامرّا، وقيل: إن هذه الثلاثة كرخ واحد، وكرخ البصرة قرية، وكرخ عبرتا، وكرخ الرقة، وكرخ خوزستان، وكرخ ميسان، ذكرهم زكي الدين عبد العظيم (٦). وفيها كان مولد: القاضي محيي الدين يحيى ابن قاضي القضاة محيي الدين محمد بن علي بن الزكي، والعدل علي بن أبي طالب الموسوي، ويعقوب بن نصر الله ابن سني الدولة، والكمال إبراهيم بن أحمد بن فارس التميمي المعري، والجمال محمد بن شبل النشابي، مصري.

стр. 12422

سنة سبع وتسعين وخمسمائة ٣٤٥ - أحمد بن صالح بن طاهر، أبو العباس المضري، البغدادي، الأزجي، الوكيل. ولد سنة عشرين وخمس مائة، وسمع من أبي عبد الله السلال، ومحمد بن أحمد بن صرما، وعبد الباقي بن أحمد النرسي، وعلي ابن الصباغ، وأضر في آخر عمره، روى عنه الدبيثي (١)، وابن خليل، وغيرهما. وهو مستفاد مع أحمد بن صالح المصري شيخ البخاري. توفي في رابع عشر المحرم (٢). وروى عنه ابن النجار، وقال: طلب الحديث بنفسه، وقرأ على المشايخ، وكتب بخطه، وكان صدوقًا، أخبرنا الشريف أحمد بن صالح، قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن أبي عثمان الدقاق، أَخْبَرَنَا هناد النسفي. ٣٤٦ - أحمد بن علي بن سعيد، أبو العباس الخوزي، الصوفي، نزيل واسط. شيخ معمر، وُلد سنة خمس مائة، وقال مرةً: سنة تسعٍ وتسعين وأربع مائة. سمع من أبي علي الحسن بن إبراهيم الفارقي، وقاضي المرستان أبي بكر، وعبد الوهاب الأنماطي، وجماعة، وكان شيخًا صالحًا. روى عنه الدبيثي (٣)، وتوفي بواسط في جمادى الآخرة (٤). ولو سمع على مقتضى سنه لكان أسند أهل العصر، وهو من خوزستان، ويقال بها بلاد الخوز، وهي بين فارس والبصرة (٥).

стр. 12423

٣٤٧ - أحمد بن محمد بن منكير، الحربي، الخباز. روى عن عبد الله بن أحمد بن يوسف، وإسماعيل ابن السمرقندي، ومنكير بفتح أوله. سمع منه أحمد بن سلمان السكر، وحدَّث عنه الحافظ الضياء، وغيره، وآخر من روى عنه بالإجازة: الفخر علي. توفي في جمادى الآخرة (١). ٣٤٨ - أحمد بن أبي عيسى محمد بن محمد بن عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله بن محمد بن النعمان بن عبد السلام، القاضي العدل أبو المكارم التيمي الأصبهاني الشروطي اللبان، مسند أصبهان. ولد في صفر سنة سبع وخمس مائة، وهو من تيم الله بن ثعلبة، وقال مرة: ولدتُ سنة ست، وقال الضياء الحافظ: رأيته في موضع سنة أربع وخمس مائة. قلت: ونقلت نسبه من خطه. وكان مكثرًا عن أبي علي الحداد، وهو آخر من سمع منه، كما أن الصيدلاني آخر من حضر عليه، وتفرد أيضًا بإجازة عبد الغفار الشيرويي، روى عنه أبو الفتح محمد، وأبو موسى عبد الله ابنا الحافظ عبد الغني، وإسماعيل بن ظفر، ويوسف بن خليل، وأبو رشيد الغزال، وطائفة، وبالإجازة: ابن أبي اليسر، وأحمد بن أبي الخير، والفخر علي ابن البخاري، وآخرون. توفي في السابع والعشرين من ذي الحجة بأصبهان بعد الكراني (٢). ٣٤٩ - أحمد بن أبي القاسم، هبة الله بن علي بن محمد بن عبد القادر بن محمد، أبو الرضا الهاشمي، البغدادي، المعروف بابن المكشوط. قال الدبيثي (٣): لم يحدث ولا ظهر سماعه إلا بعد موته، سمع أبا غالب

стр. 12424

ابن البناء، وأجاز لي، قلت: بل سمع منه ابن خليل، وحدَّث عنه، وتوفي في صفر. قال ابن النجار: كان فقيهًا مجاورًا، مقره بجامع ابن المطلب، سمع كتاب الزهد لابن المبارك من ابن البناء، وحدث به، وسمعه منه جماعة، كتبتُ عنه، وكان صدوقًا صالحا ساكنًا. قال: وتوفي في المحرم. ٣٥٠ - إبراهيم بن محمد بن إبراهيم، أبو إسحاق، ناظر نهر الملك ببغداد. كان دينًا متزهدًا، يلبس القطن ويعدل، ويحسن السيرة، أمر الخليفة بصلبه فصلب وحزن عليه الناس، وكان شيخًا مهيبًا جليلًا، وتشبه واقعة عبد الرشيد المذكور في سنة ست وثمانين (١). ٣٥١ - إبراهيم بن شمس الدين محمد بن عبد الملك، الأمير عز الدين ابن المقدم الذي قتل أبوه بعرفات. من كبار الأمراء، وهو صاحب قلعة بارين، ومنبج، وغير ذلك، وكان شجاعًا عاقلًا. توفي بدمشق، ودفن بتربته بباب الفراديس (٢). ٣٥٢ - إبراهيم بن مزيبل بن نصر، الفقيه أبو إسحاق المخزومي، الشافعي، المصري، الضرير. سمع من أبي عمرو عثمان بن إسماعيل الشارعي، وأجاز له عبد الله بن محمد بن فتحون رواية كتاب الموطأ، وقد سمع منه الشيخ إسماعيل بن قاسم الزيات، ومات قبله بعشرين سنة، وقد درس بالمدرسة المعروفة به بمصر مدة، وتفقه عليه جماعة. وعاش ثمانين سنة وشهرين، وتوفي يوم عرفة (٣). ٣٥٣ - إقبال بن عبد الله، أبو الخير.

стр. 12425

صالح مجاور بمكة، حدث عن أبي الوقت، وتوفي في رمضان (١). ٣٥٤ - تمام بنت الحسين بن قنان، الأنبارية الواعظة، ويُقال لها بدر التمام. حدَّثت عن هبة الله ابن الطبر الحريري، وأجازت للفخر علي ابن البخاري، وغيره، وسمع منها: الحافظ الضياء، وجماعة. توفيت في ذي الحجة (٢). ٣٥٥ - تميم بن أبي بكر أحمد بن أحمد بن كرم بن غالب، أبو القاسم البندنيجي، ثم البغدادي الأزجي، المفيد. ولد سنة خمس وأربعين وخمس مائة، وسمع الكثير من أبي بكر ابن الزاغوني، وأبي الوقت السجزي، وأبي محمد ابن المادح، وهبة الله ابن الشلبي، والشيخ عبد القادر، وابن البطي (٣)، وخلق كثير. وكتب بخطه الكثير لنفسه وللناس، وأفاد أهل بغداد والغرباء، وكان ذا عناية بأسماء الشيوخ وبمسموعاتهم ووفياتهم، وله فيهم فهم حسن. روى عنه الدبيثي (٤)، والتقي اليلداني، وجماعة، وتوفي في ثالث جمادى الآخرة. ٣٥٦ - جعفر ابن القاضي السعيد أبي الحسن علي بن عثمان، القاضي الأمجد، أبو الفضائل القرشي، المخزومي، المصري، الشافعي. ولد سنة اثنتين وخمسين، وسمع من محمد بن عبد الرحمن المسعودي، والبوصيري، وأجاز له خطيب الموصل أبو الفضل، وجماعة، وتوفي في رمضان، وهو من بيت رياسة وتقدم (٥). ٣٥٧ - الحسن بن علي، أبو علي البغدادي، المقرئ، الضرير.

стр. 12426

قرأ بالروايات الكثيرة على أبي الحسن علي بن عساكر البطائحي، وأقرأ الناس، وكان طيب الصوت (١). ٣٥٨ - الحسن المنعوت بالظهير الفارسي، الفقيه. توفي بمصر كهلًا (٢). ٣٥٩ - خطاب بن منصور، أبو عبد الله البغدادي الدحروج. روى عن أبي الوقت، وغيره (٣). ٣٦٠ - خديجة بنت الحافظ معمر بن الفاخر، الأصبهانية. ورخها الضياء. ٣٦١ - الخليل بن عبد الغفار بن يوسف، السهروردي، ثم البغدادي، الصوفي. ولد سنة ثمان وعشرين وخمس مائة، وصحب الشيخ أبا النجيب، وسمع من ابن البطي، وغيره، وحدث بأناشيد (٤). ٣٦٢ - زينب بنت أبي الطاهر إسماعيل بن مكي بن عوف، الزهري، المالكي، الإسكندري، أم محمد. ولدت سنة ثمان وعشرين، وأجاز لها: الحسين بن عبد الملك الخلال، وعبد الجبار بن محمد الخواري، وسعيد بن أبي الرجاء الصيرفي، وطائفة، وحدثت (٥). ٣٦٣ - سعيد بن أبي البركات، أسعد بن أحمد بن محمد، أبو منصور البلدي الحطابي، الكاتب. توفي شابًا، وكان لديه فضيلة (٦).

стр. 12427

٣٦٤ - سقمان الأمير قطب الدين أبو سعيد بن محمد، صاحب آمد. سقط من جوسق له فمات في هذه السنة (١). ٣٦٥ - صالح بن علي بن أحمد بن خليفة، أبو الورد الصرصري المقرئ الضرير. قرأ القرآن على أبي محمد سبط الخياط، وأبي الكرم الشهرزوري، ودعوان بن علي، وأقرأ الناس بقريته صرصر السفلى، وتوفي في هذا العام (٢). ٣٦٦ - صدقة ابن الوزير أبي الرضا محمد بن أحمد بن صدقة، ظهير الدين أبو الفتح. ولي نيابة الوزرة ببغداد، وكان صدرًا معظمًا. وأبوه الوزير جلال الدين قد وزر للراشد بالله. توفي الظهير في حادي عشر رجب (٣). ٣٦٧ - ظافر بن الحسين، الإمام أبو المنصور الأزدي الإسكندراني، ثم المصري، الفقيه المالكي. تفقه بالثغر على العلامة أبي طالب صالح بن إسماعيل ابن بنت معافى، وتولى بمصر تدريس المدرسة المجاورة لجامع مصر العتيق مدة طويلة، وتخرج به جماعة من الشافعية والمالكية، وانتفع به خلق كثير، وكان يشغل أكثر النهار. وكان من كبار العلماء في عصره. توفي بمصر حادي عشر جمادى الآخرة (٤). ٣٦٨ - عبد الله ابن الوزير الكبير أبي الفرج محمد بن عبد الله بن هبة الله بن المظفر ابن رئيس الرؤساء أبي القاسم علي ابن المسلمة، أبو الحسن.

стр. 12428

سمع من يحيى بن ثابت البقال، وناب عن والده في الوزارة، ولم يخدم بعد أبيه في شيء، ولزم طريقة التصوف، ومات وله دون أربعين سنة أو أكثر (١). ٣٦٩ - عبد الله بن محمد بن عيسى، الإمام أبو محمد التادلي الفاسي. ولد سنة إحدى عشرة وخمس مائة، وروى بالإجازة عن أبي محمد بن عتاب، وأبي بحر بن العاص، وسمع من القاضي عياض. وكان فقيهًا أديبًا، متفننًا، شاعرًا، بطلًا شجاعًا، من علماء فاس. روى عنه أبو عبد الله الحضرمي، وأبو محمد بن حوط اللَّه، وأبو الربيع بن سالم، وعدة. وكاد أن ينفرد عن ابن عتاب. قال ابن فرتون: اختل ذهنه من الكبر (٢). ٣٧٠ - عبد الله بن أبي بكر بن عمر بن جحشويه، أبو محمد الحربي. شيخ معمر، ولد سنة ثمان وتسعين وأربع مائة فيما قيل، وحدث عن سعيد ابن البناء، وعنه الضياء (٣). ٣٧١ - عبد الله بن أبي بكر المبارك بن هبة الله، أبو محمد ابن الطويلة الدارقزي. سمع ابن الحصين، وأبا القاسم ابن الطبر، وأبا المواهب بن ملوك، والقاضي أبا بكر، وجماعة. والطويلة لقب لجده هبة الله بن محمد. روى عنه ابن الدبيثي (٤)، وابن خليل، والضياء، واليلداني، وابن

стр. 12429

عبد الدائم، والنجيب عبد اللطيف، وغيرهم، وآخر من روى عنه بالإجازة الفخر ابن البخاري. توفي في تاسع رمضان، ويعرف بابن الأخرس أيضًا (١). ٣٧٢ - عبد الجبار بن أبي الفضل بن الفرج بن حمزة، الأزجي، الحصري، المقرئ، الرجل الصالح. قرأ القراءات على أبي الكرم الشهرزوري، وسمع من أبي الوقت، وابن ناصر، وأبي بكر الزاغوني، وجماعة، وأقرا القرآن مدة ببغداد، والموصل، والقفص (٢)، وتوفي في سابع محرم شهيدًا، سقط عليه جرف بقرب تكريت وعجزوا عن كشفه فكان قبره ﵀ (٣). ٣٧٣ - عبد الحميد بن عبد الله بن أسامة بن أحمد، أبو علي الهاشمي، العلوي، الحسيني الزيدي، الشريف النقيب. عاش خمسًا وسبعين سنة، وكان إمامًا في الأنساب، واشتغل على ابن الخشاب النحوي. وولي أبوه وجده النقابة (٤). ٣٧٤ - عبد الرحمن ابن قاضي القضاة عبد الواحد بن أحمد، الثقفي، الكوفي، القاضي أبو محمد، قاضي نهر عيسى، روى عن أبي الوقت، وغيره، وتوفي في المحرم (٥). ٣٧٥ - عبد الرحمن بن علي بن محمد بن علي بن عبيد الله بن عبد الله بن حمادى بن أحمد بن محمد بن جعفر بن عبد الله بن القاسم بن النضر بن القاسم بن محمد بن عبد الله بن عبد الرحمن بن القاسم بن محمد بن أبي

стр. 12430

بكر الصديق عبد الله بن أبي قحافة، الحافظ العلامة جمال الدين، أبو الفرج ابن الجوزي، القرشي، التيمي البكري، البغدادي، الحنبلي، الواعظ، صاحب التصانيف المشهورة في أنواع العلوم من التفسير، والحديث، والفقه، والوعظ، والزهد، والتاريخ، والطب، وغير ذلك. ولد تقريبًا سنة ثمانٍ أو سنة عشر وخمس مائة، وعرف جدهم بالجوزي لجوزة في وسط داره بواسط، ولم يكن بواسط جوزة سواها. وأول سماعه سنة ست عشرة وخمس مائة، وسمع بعد ذلك في سنة عشرين وخمس مائة وبعدها، فسمع من ابن الحصين، وعلي بن عبد الواحد الدينوري، والحسين بن محمد البارع، وأبي السعادات أحمد بن أحمد المتوكلي، وأبي سعد إسماعيل بن أبي صالح المؤذن، وأبي الحسن علي ابن الزاغوني الفقيه، وأبي غالب ابن البناء، وأخيه يحيى، وأبي بكر محمد بن الحسين المزرفي، وهبة الله ابن الطبر، وقاضي المرستان، وأبي غالب محمد بن الحسن الماوردي، وخطب أصبهان أبي القاسم عبد الله بن محمد الراوي عن ابن شمة، وأبي السعود أحمد بن المجلي، وأبي منصور عبد الرحمن بن محمد القزاز، وعلي بن أحمد بن الموحد، وأبي القاسم ابن السمرقندي، وابن ناصر، وأبي الوقت، وخرج لنفسه مشيخةً عن سبعةٍ وثمانين نفسًا (١)، وكتب بخطه ما لا يوصف، ووعظ وهو صغير جدًا. قرأ الوعظ على الشريف أبي القاسم علي بن يعلى بن عوض العلوي الهروي، وأبي الحسن ابن الزاغوني، وتفقه على أبي بكر أحمد بن محمد الدينوري، وتخرج في الحديث بابن ناصر، وقرأ الأدب على أبي منصور موهوب ابن الجواليقي. روى عنه ابنه محيي الدين يوسف، وسبطه شمس الدين يوسف الواعظ، والحافظ عبد الغني، والشيخ الموفق، والبهاء عبد الرحمن، والضياء محمد، وابن خليل، والدبيثي (٢)، وابن النجار (٣)، واليلداني، والزين ابن عبد الدائم،
следующие страницы →