← История

История · id 35100

تاريخ الإسلام - ت بشار

شمس الدين الذهبي

Полный текст (15 404 стр.). Показаны 12461–12500 · переход к 12466.

стр. 12461

٤١٧ - أحمد بن علي بن الحكم، أبو جعفر ابن الحصار القيسي، الغرناطي، العطار. قال الأبار (١): سمع صحيحي البخاري ومسلم من شريح، وسمع من أبي جعفر بن الباذش، وأبي محمد بن عطية، والقاضي عياض، وأبي بكر بن نفيس، وجماعة، وأجاز له أبو القاسم بن بقي، وأبو عبد الله بن مكي، وجماعة، وكان من أهل الصلاح والعناية بالرواية، ثقة، صدوقًا، حدثنا عنه جماعة، وولي خطابة بلده، مولده سنة ثلاث عشرة وخمس مائة، وتوفي فجأة في ربيع الأول. ٤١٨ - أحمد بن أبي علي بن أحمد بن محمد بن بكري، أبو العباس الحريمي. روى عن أحمد بن علي بن الأشقر. وهو من بيت الرواية. مات في المحرم (٢). وهو: أحمد بن أبي علي المبارك بن أحمد بن بكري، أبو العباس الحريمي، سمع أحمد بن الأشقر، وسعد الخير الأندلسي، سمع منه أحمد بن سلمان السكر، وغيره، توفي في المحرم، ورخه ابن النجار (٣). ٤١٩ - أحمد بن المؤمل بن الحسن، أبو محمد (٤) العدواني الشاعر. كان يمدح بالشعر، وسمع من عبد الوهاب الأنماطي، وأبي محمد سبط الخياط، وحدث، ولم يكن مرضيًا (٥). ومن شعره: قد كان للنّاس أبوابٌ مفتَّحَة … تُغشَى ويُطلب منها الفضل والجودُ فأصبحت كلّها بابًا وقد مُنعت … منه الحوائج فالمفتوحُ مسدودُ

стр. 12462

٤٢٠ - أحمد بن يوسف بن محمد بن خشيش، أبو العباس الأزجي، الدقاق. سمع من أبي البركات يحيى بن عبد الرحمن الفارقي، وأبي القاسم ابن السمرقندي (١). ٤٢١ - إبراهيم بن أحمد بن علي، أبو منصور الأسدي، العامري، البصري، القطان. توفي ببغداد وله ست وسبعون سنة، سمع بالبصرة من أبي جعفر الغطريف بن عبد الله، وطلحة بن علي العامري، وحدَّث ببغداد، وكان له فهم ومعرفة ما (٢). روى عنه ابن النجار. ٤٢٢ - إبراهيم بن عبد العزيز بن محمد بن علي بن أبي الفوارس، نفيس الدين القرشي، الجزري، نزيل الصعيد. توفي بالقلندون (٣) من الديار المصرية، وكان له ثروة بالجزيرة العمرية. وكان دينًا أمينًا، فطلب منه صاحب الجزيرة شاه بن الأتابك أن يتولى نظر ديوانه فأبى، فقال: لا بد من ذلك، فباشر يومًا وامتنع، وكانت زوجته حاملًا بابنه أبي بكر جد صاحبنا المولى شمس الدين محمد بن إبراهيم بن أبي بكر (٤)، فحلف بالطلاق أنه لا يعلم أولاده الخط، فعاش له خمسة بنين فلم يعلمهم الخط لئلا يكونوا دواوين، ثم سافر إلى مصر، وسكن بالقلندون، واقتنى الأبقار والأغنام، وكان له وكيل بالجزيرة، فبقي يبيع له ملكًا بعد ملك، وينفقه على أولاده. وكان وكيله نحاسًا، فعلم أبا بكر المذكور صنعة النحاس، ثم سافر إلى عند والده، فأقام عنده سنة ورجع، فأوصى أبوه إليه. وخلف إبراهيم من الذهب اثني عشر ألف دينار، سوى المواشي

стр. 12463

والبضائع فلم يرجع أبو بكر إلى الميراث، وسافر بالذهب ولداه الكبيران للتجارة، فغرقا في بحر اليمن، وله عصبة أولادٍ وذرية بالقلندون يُعرفون بأولاد النفيس. توفي في هذه السنة. أفادنا بذلك الشيخ شمس الدين المذكور (١). ٤٢٣ - أسعد بن أبي طاهر أحمد بن أبي غانم حامد بن أحمد بن محمود، أبو محمود الثقفي، الأصبهاني، الضرير، الفقيه. ولد سنة خمس عشرة وخمس مائة، وسمع هو وأخوه زاهر مسند أبي يعلى من الحسين بن عبد الملك الخلال، وسمع من فاطمة الجوزدانية من كتاب الفتن لنعيم بن حماد، ثلاثة أجزاء من أوله، وسمع من جعفر بن عبد الواحد الثقفي، وإسماعيل بن الإخشيد، ومحمد بن علي بن أبي ذر، وسمع حضورًا من أبي طاهر الدشتج. روى عنه يوسف بن خليل، والضياء محمد، وجماعة. وأجاز لابن أبي الخير، وابن البخاري، وتوفي في تاسع شوال، وكان فقيهًا معدلًا (٢). ٤٢٤ - أسعد ابن المولى العميد أبي يعلى حمزة بن أسد (٣) بن علي بن محمد، الصدر الرئيس، مؤيد الدين، أبو المعالي التميمي، الدمشقي، الكاتب الوزير، المؤرخ، ابن القلانسي. ولد سنة سبع عشرة وخمس مائة، وسمع من أبيه، ونصر الله بن محمد المصيصي، روى عنه ابن خليل، والشهاب القوصي، وغيرهما، وتوفي في رابع عشر ربيع الأول (٤). ٤٢٥ - إسماعيل الملك المعز ابن سيف الإسلام طغتكين بن أيوب بن شاذي بن مروان، صاحب اليمن. كان قد ورد بغداد فأكرم مورده وتلقي بالإنعام، وكان منهمكًا في اللهو

стр. 12464

والشرب، قليل الخير، وكتب معه من جهة الخلافة منشور إلى أبيه بالرضا عنه، ولما توفي أبوه ولي بعده مملكة اليمن في سنة ثلاث وتسعين. ثم إنه ادعى أنه أموي ورام الخلافة وأظهر العصيان، فوثب عليه أخوان من أمرائه فقتلاه، وولي اليمن أخ له صغير. وقيل: إنه ادعى النبوة، وسام أخيه الذي تولى: الملك الناصر أيوب ابن سيف الإسلام. قال ابن واصل (١): خافت المعز مماليكه فتحزبوا عليه، وخرجوا عليه، وضربوا معه مصافًا، فكسروه وقتلوه، وداروا برأسه في اليمن، ونهبوا زبيد سبعة أيام، ثم جعلوا لأخيه الناصر اسم السلطنة، وترتب أتابكه سيف الدين سنقر مملوك أبيه، ثم خرجوا على سنقر وحاربوه، فانتصر، وقتل جماعة من الأكراد والأتراك، وحبس آخرين، وصفت له اليمن أربع سنين، ثم مات سنقر، فتزوج بأم الناصر الأمير غازي بن جبريل، وقام في الأتابكية، ثم سم الناصر فيما قيل، ثم قتل غازي وبقيت اليمن بلا سلطان مدة. ٤٢٦ - بركات بن إبراهيم بن طاهر بن بركات بن إبراهيم بن علي، مسند الشام، أبو طاهر الخشوعي الدمشقي، الرفاء، الأنماطي، الذهبي؛ لكونه يسكن بمحلة حجر الذهب. ولد في صفر سنة عشر وخمس مائة، وانفرد بالمسموعات الكثيرة من الأمين هبة الله ابن الأكفاني، وغيره، وانفرد بالإجازة من مصنف المقامات أبي محمد الحريري، والمقرئ أبي القاسم عبد الرحمن ابن الفحام، وأبي بكر محمد بن الوليد الطرطوشي، وأجاز له أيضًا: أبو علي الحداد، وأبو طالب عبد القادر بن محمد بن يوسف، وأبو علي محمد بن محمد ابن المهدي، والحسن بن محمد الباقرحي، ومحمود بن الفضل الأصبهاني، وأبو صادق مرشد بن يحيى المديني، وأبو الحسن علي بن الحسين الموصلي الفراء، وأبو عبد الله محمد بن بركات السعيدي النحوي، وأبو الفتح سلطان بن إبراهيم المقدسي، وعلي بن إبراهيم بن صولة، وأبو الفضل جعفر بن إسماعيل بن خلف المقرئ، وأبو عبد الله محمد بن أحمد بن الحطاب الرازي، وعلي بن

стр. 12465

المشرف الأنماطي، وعلي بن المؤمل الكاتب، وأبو عبد الله محمد بن محمد بن حكم الباهلي. وقد انفرد أيضًا بالإجازة من بعضهم، وإجازة الحريري له في سنة اثنتي عشرة من البصرة، واستجاز له المصريين أبو طاهر السلفي. وقد سمع أيضًا من شيوخ دمشق: عبد الكريم بن حمزة، وطاهر بن سهل الإسفراييني، وعلي بن أحمد بن قبيس المالكي، وجمال الإسلام علي بن المسلم، وابن طاوس، وغيرهم. وهو من بيت الحديث والرواية، اعتنى به والده، وما زال هو يسمع ويسمع، وحمل الناسُ عنه علمًا جمًا. روى عنه أولاده إبراهيم، وعبد العزيز، وعبد الله، وستهم، وست العجم، والشيخ الموفق، وعبد القادر الرهاوي، والبهاء عبد الرحمن، وابن خليل، والضياء، واليلداني، وأحمد بن محمد بن رومان الحنفي، وأحمد بن يوسف التلمساني، والزين أحمد بن عبد الملك، والزين أحمد بن عبد الدائم، والنجم أحمد بن راجح، وإسحاق بن سلطان التميمي، وأخوه عبد الرحمن، والشهاب القوصي، وحفيده بركات بن إبراهيم، والخطيب داود بن عمر الأباري، والفقيه سليمان بن عبد الكريم، والنظام عبد الله بن يحيى ابن البانياسي، والتقي عبد الله بن إسماعيل المقدسي الحنبلي، وأخوه علي، وعبد الله ابن الشيخ أبي عمر، وأبو سليمان عبد الرحمن ابن الحافظ، وعبد الرحمن وعبد الله ابنا أحمد بن طعان، وعبد الرحمن بن الخضر بن عبدان، وعباس بن أبي طالب الحموي، وعبد السلام بن ممدود الشيباني، والعز عرفة الحنفي، وعلي بن أبي طالب القطان، وعلي بن المظفر النشبي، وعلي بن محاسن بن عوانة النميري، والخطيب عماد الدين عبد الكريم ابن الحرستاني، وفرج الحبشي القرطبي، والنجيب فراس ابن العسقلاني، ومحمد بن عمر الفخر المالكي، والأوحد محمد بن عبد الله القرشي الحنفي، والموفق محمد بن هارون الثلعبي، والشيخ الفقيه محمد اليونيني، ومكي بن عبد الرزاق المقدسي، ومظفر بن أبي بكر ابن الشيرجي، والتاج مظفر بن عبد الكريم ابن الحنبلي مدرس الحنبلية، وابن عمه يحيى ابن الناصح عبد الرحمن، ومحمد بن إبراهيم البابشرقي، والشرف الإربلي، ويوسف بن يعقوب الإربلي الذهبي، ويوسف بن مكتوم المقرئ الحبال، ويوسف بن عمر أخو خطيب بيت الآبار، وأيوب بن أبي بكر

стр. 12466

الحمامي، وعلي بن عبد الواحد الأنصاري البزاز، والمجد محمد بن إسماعيل ابن عساكر، وعبد الوهاب بن محمد القنبيطي، والتقي إسماعيل ابن أبي اليسر، والكمال عبد العزيز بن عبد المنعم بن عبد، وبالإجازة: أحمد بن أبي الخير، وأحمد بن عبد السلام بن أبي عصرون، وأبو الغنائم المسلم بن علان، وجماعة آخرهم الفخر ابن البخاري. روى عنه القوصي، وقال فيه: أكثر أهل الشام حديثًا وأعلاهم إسنادًا، مع تواضع وافر، ودين ظاهر، ومروءة تدل على أصل طاهر، لازمته من حين مقدمي إلى الشام إلى حين موته، ثم سمى شيئًا كثيرًا من الكتب قد سمعها منه. وقال الضياء: توفي في سابع أو ثامن صفر، وحضرته، ودفن بباب الفراديس، وانقطع به إسناد كثير. وقال ابن نقطة (١): حدث بأكثر سنن أبي داود عن عبد الكريم بن حمزة، عن الخطيب، وسماعاته وإجازاته صحيحة ﵀. قلت: وبلغنا أنه لم تظهر له إجازة الحداد إلا بعد موته، ولذا لم يروها، وقد قال الشهاب القوصي: وهو مخبط ضعيف، سمعت عليه جملة من تصانيف أبي نعيم عن الحداد عنه، أفما أراد أحد يقول هذا إلا القوصي وحده؟ وهلا ظهر من ذلك شيء، ثم ذكر أنه سمع منه الموطأ رواية ابن القاسم، وسنن أبي داود، والإكمال لابن ماكولا، ومغازي ابن عقبة، وكتاب فوائد تمام، وسراج الملوك للطرطوشي، وكتاب الرهبان لتمام، والسنن للدارقطني، ومكارم الأخلاق للخرائطي، ومساوئ الأخلاق، واعتلال القلوب له، والهواتف له والقناعة له والشكر له، والمقامات للحريري، والملحة له، والجامع للخطيب، والكفاية له، والبخلاء، واقتضاء العلم، وشرف أصحاب الحديث، والطفيليين، وجملة من تصانيف الخطيب، والكامل في الضعفاء، لابن عدي، وفضائل الصحابة لخيثمة، وسمى اثنين وعشرين تصنيفًا لابن أبي الدنيا، سمعها منه.

стр. 12467

وقال المنذري (١): حدث هو وأبوه وجده، ولنا منه إجازة. وقال في نسبته: الخشوعي، الفرشي، قال: سئل أبوه إبراهيم عن النسبة بالخشوعي فقال: كان جدنا الأعلى يؤم بالناس، فتوفي في المحراب. قال المنذري (٢): والفرشي نسبة إلى بيع الفرش. قلت: وقد ضبطه بالقاف جماعة من المحدثين كالضياء، وابن خليل ورأيت جماعة تركوا هذه النسبة للخلف فيها. ٤٢٧ - بشارة، الأمير حسام الدين، أمير بانياس. توفي فيها (٣). ٤٢٨ - بنفشا، فتاة المستضيء بالله. كانت أحب سراريه إليه، وقفت مدرسة بباب الأزج، وعمرت عدة مساجد، وكانت كثيرة الرغبة في أفعال البر، وهي التي أشارت على الخليفة بأن يجعل ابنه ولي عهده، أعني الناصر لدين الله. توفيت في تاسع عشر ربيع الأول (٤). ٤٢٩ - جعفر بن محمد بن جعفر بن أحمد بن محمد بن عبد العزيز، الشريف الأفضل أبو محمد العباسي، المكي، ثم البغدادي، المحدث، أحد طلبة بغداد. كان عالي الهمة في تحصيل هذا الشأن، جيد الفهم، حسن المعرفة، ذكيًا نبيلًا. ولد سنة اثنتين وسبعين وخمس مائة، وسمع من أبيه قاضي القضاة أبي الحسن، وأبي الفتح بن شاتيل، والقزاز، وعبد المنعم ابن الفراوي، ثم طلب بنفسه قبل التسعين فأكثر، وسمع بالجزيرة ودمشق وحدث بها. روى عنه يوسف بن خليل، والشهاب القوصي. وتوفي في ذي الحجة بحماة راجعًا إلى بغداد، وله سبعٌ وعشرون سنة.

стр. 12468

ولقبه شرف الدين. رأيت ورقةً بخط الحافظ الضياء فيها الحط على جعفر هذا، وفيها أنه غل أجزاء، وأنه حك اسمًا وأثبت مكانه ذاكر بن كامل. وقد ذكره ابن النجار ولم يتعرض للينه، بل قال (١): كان عنده حفظ ومعرفة بالمتون والرجال، ويقرأ قراءة فصيحة، وينقل نقولا صحيحة، وكان خارق الذكاء، ظريفًا. إلى أن قال: إلا أنه كان ضجورًا، لعابًا، قليل الأمانة، مخالطًا لغير أبناء جنسه، استدعاه صاحب حماة ليقيم بها محدثًا، فمات بها. ٤٣٠ - حاتم بن سنان بن بشر، أبو الجود الحبلي من حبلة، أحد أعمال الرملة (٢)، الناسخ المقرئ. حدث عن أبي العباس أحمد بن معد الأقليشي، وغيره. وأم بمسجد عبد الله بمصر مدة، وبها مات. وعبد الله صاحب المسجد هو ابن عبد الملك بن مروان الأموي (٣). ٤٣١ - حامد بن أبي الفرج محمد بن حامد بن محمد بن أله، أبو بكر الأصبهاني، نزيل بغداد، أخو العماد الكاتب. ولد بأصبهان سنة ثلاث وعشرين وخمس مائة، وسمع ببغداد من أبي زرعة المقدسي، وحدث. وقد وفد على السلطان صلاح الدين رسولًا من الديوان العزيز، وكان من أكابر الفضلاء وأعيان الرؤساء، وكان قدومه بغداد صحبة أخيه، كذا قال ابن البزوري، وأنا أتعجب كيف لم يسمع معه من أصحاب الصريفيني. وقد وقف مكتبًا للأيتام ببغداد. وتوفي في ذي الحجة (٤). ٤٣٢ - حبيب بن محمد بن حبيب، أبو الحسن الحميري، الإشبيلي، المقرئ.

стр. 12469

أخذ القراءات عن جده لأمه أبي الحسن شريح بن محمد، وأقرأ الناس ببلده. قال الأبار (١): توفي سنة ثمان وتسعين، وكان فيه تعسُّر. قرأ عليه: ابن وثيق، وغيره. ٤٣٣ - الحسن بن أحمد بن الفرج بن راشد، أبو محمد ابن القاضي أبي العباس المدني، ثم البغدادي، الدارقزي، الوراق. سمع من القاضي أبي بكر، روى عنه الدبيثي، وغيره. وولي أبوه قضاء دجيل، وسئل عن نسبة المدني فقال: نحن من أهل مدينة فوق الأنبار بناها السفاح وسماها المدينة. وقد أجاز لابن أبي الخير، وتوفي في الثاني والعشرين من المحرم (٢). ٤٣٤ - الحسن بن عبد الباقي بن أبي القاسم، أبو علي الصقلي، المديني، المالكي، العطار المعروف قديمًا بابن الباجي. محدث مجتهد، كثير العناية والتحصيل، كتب بخطه الكثير، وكان مولده في سنة أربعين وخمس مائة، وتفقه في صباه، وسمع أبا طاهر السلفي، وأحمد بن المسلم اللخمي، وجماعة بالثغر، ومحمد بن علي الرحبي، وإسماعيل بن قاسم الزيات، ومنجب بن عبد الله المرشدي، وابن بري، وطائفة، وتوفي في هذا العام (٣). ٤٣٥ - الحسن بن أبي بكر عتيق بن الحسن، القاضي المرتضى، أبو علي القسطاني، المالكي، المعدل. من فضلاء مصر، حدث عن عبد الله بن رفاعة. توفي في جمادى الأولى عن إحدى وسبعين سنة (٤). ٤٣٦ - حماد بن هبة الله بن حماد بن الفضيل، المحدث أبو الثناء الحراني، الحنبلي، التاجر، السفار.

стр. 12470

ولد في سنة إحدى عشرة وخمس مائة، وسمع ببغداد من أبي القاسم إسماعيل ابن السمرقندي، وأبي بكر ابن الزاغوني، وجماعة، وبهراة من مسعود بن محمد بن غانم، وعبد السلام بن أحمد بكبرة، وبالثغر من السلفي فأكثر، وبمصر من ابن رفاعة، وحدث ببغداد، ومصر، وحران، وشرع في تاريخ لحران، وكتب بخطه الكثير، وتمم تاريخه، وحدث به، قاله الدبيثي (١). وله شعر جيد. روى عنه الشيخ الموفق، وفرقد بن عبد الله الكناني، وعبد القادر الرهاوي، والعلم السخاوي، والضياء المقدسي، والنجيب عبد اللطيف، وابن عبد الدائم، وأحمد بن سلامة النجار، وقيل: إن جمال الدين يحيى ابن الصيرفي سمع منه. توفي في ذي الحجة بحران، وأجاز لابن أبي الخير، وجماعة. ٤٣٧ - خديجة بنت الشيخ أبي منصور موهوب بن أحمد ابن الجواليقي. عن أبيها، وابن ناصر، وعنها ابن النجار، وقال: كانت صادقة كثيرة العبادة، ماتت في شعبان (٢). ٤٣٨ - داود بن أحمد بن الحسين، أبو الفرج الحريمي، الدباس، المعروف بابن المتش (٣). ولد سنة خمس عشرة وخمس مائة، وسمع من أبي غالب ابن البناء، وأبي

стр. 12471

الفضل محمد ابن المهتدي بالله، وأجاز له أبو عبد الله البارع، وأبو عامر محمد بن سعدون العبدري. قال الدبيثي (١): أجاز لي، وتوفي في رمضان. وحدث عنه ابن النجار. ٤٣٩ - سعد بن طاهر بن سعد بن علي، الأمير الرئيس أبو الفضل المزدقاني ثم الدمشقي. ولد سنة إحدى وعشرين وخمس مائة، وسمع من جمال الإسلام علي بن المسلم، روى عنه ابن خليل وغيره، وأجاز لابن أبي الخير، وللحافظ زكي الدين عبد العظيم، وقال (٢): توفي في العشرين من شعبان. ٤٤٠ - سليمان بن أحمد بن عبد الرحيم، أبو داود البغدادي، عرف بابن العميد. قرأ القرآن على أبي الكرم الشهرزوري، وحدث عنه، وعن أبي الوقت، وتوفي في صفر (٣). ٤٤١ - شمائل بنت أبي منصور موهوب بن أحمد الجواليقي. روت عن أبيها، روى عنها الضياء (٤). ٤٤٢ - صفوان بن إدريس، أبو بحر التجيبي، المرسي، الكاتب البليغ. قال الأبار (٥): أخذ عن أبي عبد الله بن حميد، وأبي العباس بن مضاء، سمع منه صحيح مسلم، وكان من جلة الأدباء البُلغاء ومَهَرة الكُتّاب الشّعراء، فصيحًا مدركًا، جليل القدر، وله رسائل بديعة، وكان من الفضل والدين بمكان، روى عنه أبو الربيع بن سالم الكلاعي، وأبو عبد الله بن أبي

стр. 12472

البقاء، وتوفي في شوال، وله سبع وثلاثون سنة وأشهر، فإنه ولد سنة ستين وخمس مائة. أورد ابن فرتون له هذه الأبيات: أَحمَى الهوى قلبَه وأوْقدْ … فهو على أن يموت أوقد وقال عَنْهُ العَذُولُ سالٍ … قَلَّدهُ اللَّهُ ما تَقَلَّدْ وباللّوى شادِنٌ عليه … جيدٌ غزال ووجهُ فَرْقَدْ عَلَّلَهُ ريقُهُ بخمرٍ … حَتَّى انتشى طَرْفُهُ فَعَرْبَدْ لا تعجبوا لانهزام صبري … به فجيشُ الهوى مُؤَيَّدْ أَنَا له كالّذي تمنّى … عبدٌ نعَمْ عبدُه وأزْيَدْ إن بَسْمَلتْ عينُهُ لقتلي … صلى فؤادي على محمد (١) ٤٤٣ - ضرغام بن إبراهيم الدمياطي. سمع السلفي، سمع منه القوصي في هذه السنة بدمياط. ٤٤٤ - عبد الله بن أحمد بن أبي المجد بن غنائم. أبو محمد الحربي، العتابي، الإسكاف. حدث بمسند أحمد عن ابن الحصين بالموصل، وبها توفي، وحدث عن أبي الحسين ابن الفراء أيضًا. روى عنه الدبيثي، وابن خليل، والضياء، وشيخ الشيوخ عبد العزيز الأنصاري، وابن عبد الدائم، والنجيب الحراني، وخلق من شيوخ الدمياطي؛ لأنه روى المسند ببغداد. توفي بالموصل في ثاني عشر المحرم، وتوفي قبله بيوم ولده أحمد. واسم أبي المجد صاعد. وقد أجاز لسعد الدين الخضر بن حمويه، ولقطب الدين أحمد بن أبي عصرون، وللفخر علي، وغيرهم (٢).

стр. 12473

٤٤٥ - عبد الله بن خلف بن رافع بن ريس، الحافظ، أبو محمد بن بصيلة المسكي الأصل، الشارعي، القاهري. ولد سنة اثنتين وخمسين وخمس مائة، وقرأ القرآن على الشيخ رسلان بن عبد الله بن شعبان، وسمع من علي بن هبة الله الكاملي، ومحمد بن علي الرحبي، وعثمان بن فرج العبدري، وإسماعيل الزيات، وعبد الرحمن بن محمد السبيي، وابن بري، وخلق، وارتحل إلى الثغر فأكثر عن السلفي، وابن عوف، وبدر الخداداذي، وأبي طالب بن المسلم، وكتب بخطه الكثير. قال المنذري (١): رأيته ولم يتفق لي السماع منه. قال: وكان حافظًا، محصلًا، عالمًا بالتواريخ والوفيات، وجمع مجاميع مفيدة، وشرع في تاريخ لمصر وعجز عن إكماله لضيق ذات يده، ومسكة قرية بقرب عسقلان. قال ابن الأنماطي: جمع تاريخًا لمصر أجاد فيه، وهو مسودة، وكان يحفظ. ٤٤٦ - عبد الله بن طلحة بن أحمد بن عبد الرحمن بن عطية، أبو بكر المحاربي، الغرناطي. سمع أباه، وابن عم أبيه عبد الحق بن غالب، وأبا الحسن بن الباذش، وأخذ عن عبد الله المقرئ، ومحمد بن أيمن السعدي، وتفقه بالقاضيين أبي الحسن بن أضحى، وأبي محمد بن سماك، وسمع بقرطبة: أبا عبد الله بن الحاج، وأبا الحسن بن مغيث، وبالمرية: أبا القاسم بن ورد وأبا الحجاج القضاعي، وسمع أيضًا من القاضي عياض وعبد الله بن سهل الضرير، وأجاز له أبو محمد بن عتاب، وغالب بن عطية، وأبو بحر الأسدي. ذكره الأبار فقال (٢): وكان معدودًا في الفقهاء، صدرًا في الشورى والفتيا، أخذ عنه أبو العباس بن عميرة، وأبو القاسم الملاحي، وأبو الوليد إسماعيل بن يحيى الأزدي (٣)، وولد في سنة إحدى عشرة وخمس مائة، وهو آخر من روى عن غالب، وابن عتاب.

стр. 12474

وتوفي غالب سنة ثمان عشرة وخمس مائة. ٤٤٧ - عبد الله بن محمد بن عبد الله، أبو الفضل العليمي، أخو المحدث عمر العليمي. روى عن أخيه، وعن نصر بن أحمد بن مقاتل، وتوفي في شعبان (١). ٤٤٨ - عبد الله بن أبي الفضل نصر بن أحمد بن مزروع، أبو محمد ابن الثلاجي، الحربي، التاجر. سمع ابن الحصين، وأبا الحسين بن الفراء، روى عنه ابن خليل، والضياء، والنجيب عبد اللطيف، وجماعة، وبالإجازة: ابن أبي الخير، والفخر علي. توفي في الخامس والعشرين من صفر، وله سبع وثمانون سنة (٢). ٤٤٩ - عبد الحق بن محمد بن عبد الرحمن، أبو محمد القيسي، المرسي، سبط عبد الحق بن عطية. روى عن أبي محمد عبد الله بن سهل الضرير، وأبي القاسم بن حبيش. قال الأبار (٣): كان متفننًا في العلوم الشرعية والنظرية مع دقة الذهن، وجودة النظر، وقول الشعر، وتوفي في المحرم، وله تسع وخمسون سنة. ٤٥٠ - عبد الرحمن بن أحمد بن محمد ابن العمري، القاضي أبو الحسن البغدادي، العدل. ولد سنة خمس عشرة وخمس مائة، وسمع أبا القاسم بن الحصين، وهبة الله ابن الطبر، وأحمد بن علي المجلي، وقاضي المرستان، وجماعة، وأجاز له أبو عامر العبدري، وأبو عبد الله البارع. وولي قضاء الجانب الغربي، وهو منسوبٌ إلى محلة العمرية من الجانب الغربي، ثم عزل في أواخر أمره بالقاضي علي بن عبد الرشيد الهمذاني، ثم إنه ناب له.

стр. 12475

روى عنه ابن خليل، والضياء، والنجيب ابن الصيقل، وجماعة، وبالإجازة: القطب ابن عصرون، وابن أبي الخير، والفخر علي، وآخرون. توفي في ثاني عشر رمضان (١). ٤٥١ - عبد الرحمن بن سلطان بن يحيى بن علي بن عبد العزيز بن علي، زين القضاة أبو بكر القرشي، الفقيه، الشافعي، الدمشقي. ولد سنة ثمان وعشرين وخمس مائة، وسمع من جده القاضي أبي المفضل يحيى، وأبي الفتح نصر الله المصيصي، وأبي الدر ياقوت الرومي، وأجاز له: الفراوي، وعبد المنعم ابن القشيري، وزاهر الشحامي، وهبة الله ابن الطبر، وآخرون. روى عنه ابن خليل، والقوصي، الزين ابن عبد الدائم، وجماعة، وبالإجازة ابن أبي الخير، والمسلم بن علان. وكان إمامًا فاضلًا فقيهًا رئيسًا متعبدًا. قال الضياء: توفي في ذي الحجة ونعم الشيخ كان، ودفن بمسجد القدم (٢). ٤٥٢ - عبد الرحيم بن أبي القاسم عبد الرحمن بن الحسن بن أحمد بن سهل، أبو الحسن الشعري الجرجاني الأصل، النيسابوري. ثقة، صالح، خير، صحيح السماع، عالي الإسناد، وهو أخو زينب الشعرية. ولد سنة خمس عشرة، ويقال: سنة ثمان عشرة وخمس مائة، وسمع الكثير بإفادة والده، فسمع صحيح مسلم من أبي عبد الله الفراوي، وكتاب السنن والآثار للبيهقي، من عبد الجبار الخواري، عن المصنف. قال ابن نقطة (٣): وقال لي بدل التبريزي: إنه سمع السنن الكبير من

стр. 12476

عبد الجبار بن عبد الوهاب الدهان، عن البيهقي، والموطأ من هبة الله السيدي، وغريب الحديث للخطابي، من أبي عبد الله الفراوي، ومسند أبي يعلى من زاهر بن طاهر، وشعب الإيمان للبيهقي، أكثره من الفراوي، وبعضه من زاهر، بسماعهما من البيهقي. قلت: وسمع أيضًا من إسماعيل بن أبي بكر القارئ، ووجيه الشحامي، وجماعة، وروى عنه بالإجازة أبو الحسن ابن البخاري، وتوفي يوم الجمعة خامس المحرم (١). ٤٥٣ - عبد الرحيم بن عبد الواحد بن محمد بن المسلم بن هلال، الرئيس نجم الدين أبو البركات الأزدي الدمشقي، المعدل. روى عن أبي القاسم الحسين ابن البن الأسدي، روى عنه ابن خليل، والقوصي، وأجاز لابن أبي الخير، وتوفي في ثالث شعبان (٢). ٤٥٤ - عبد الرحيم بن المفرج بن علي بن مسلمة، أبو محمد الدمشقي الصوفي، أخو الرشيد. سمع حسان بن تميم، وأجازه ابن البطي وطائفة، وحدث في هذه السنة ولا أعلم متى توفي، روى عنه عبد العزيز بن عثمان الإربلي وغيره، ويوسف بن خليل (٣). ٤٥٥ - عبد الرزاق بن أبي شجاع محمد بن أبي محمد بن المقرون، البغدادي. قرأ القرآن على أبيه، وسمع من ابن البطي، ودخل الشام، ومصر، ومات في المحرم (٤).

стр. 12477

٤٥٦ - عبد السلام بن أبي الخطاب أحمد بن محمد بن عمر، أبو علي الحربي المؤدب. ولد سنة خمس عشرة، وسمع من أبي بكر الأنصاري، وأبي منصور القزاز، وعبد الواحد بن أحمد بن يوسف، روى عنه ابن خليل، والدبيثي، والضياء، والنجيب عبد اللطيف، والتقي اليلداني، وآخرون، وبالإجازة: ابن أبي الخير، وابن البخاري، وتوفي في شوال (١). ٤٥٧ - عبد الصمد بن ظاعن بن محمد بن محمود، القرشي، الزبيري، من أولاد الشيوخ. روى عن أبي الوقت، وأبي محمد بن المادح. توفي في المحرم (٢). ٤٥٨ - عبد العزيز بن أزهر بن عبد الوهاب بن أحمد بن حمزة، أبو محمد البغدادي السباك. ولد سنة أربع وعشرين، وسمع من أبي بكر الأنصاري، وعبد الوهاب الأنماطي، روى عنه أبو عبد الله الدبيثي، وقال (٣): توفي في ربيع الأول. قال ابن النجار: سمعتُ منه، وكان شروطيًا لا بأس به. ٤٥٩ - عبد العزيز بن الحسن بن علي بن محمد بن علي، القاضي عز الدين ولد مجد الدين ابن الزكي القرشي. روى عن أسامة بن منقذ، روى عنه القوصي، وقال: توفي في ذي القعدة، وله ثلاث وثلاثون سنة (٤).

стр. 12478

٤٦٠ - عبد الملك بن زيد بن ياسين بن زيد بن قايد (١) بن جميل (٢)، الإمام، خطيب دمشق ضياء الدين التغلبي (٣) الأرقمي، الدولعي، الموصلي، الفقيه الشافعي. ولد سنة سبع وخمس مائة، وقدم دمشق في شبيبته فتفقه بها، وسمع من أبي الفتح نصر الله المصيصي، وتفقه ببغداد وسمع بها جامع الترمذي من عبد الملك بن أبي القاسم الكروخي، وسنن النسائي من علي بن أحمد بن محمويه اليزدي. روى عنه أبو الطاهر إسماعيل ابن الأنماطي، وابن خليل، والشهاب القوصي، والتقي ابن أبي اليسر، وطائفة سواهم. توفي في ثاني عشر (٤) ربيع الأول وله إحدى وتسعون سنة إلا أشهرًا قليلة. وروى عنه بالإجازة: أبو الغنائم بن علان، وأبو العباس بن أبي الخير. وكان فقيهًا، مفتيًا، عارفًا بالمذهب، ولي خطابة دمشق مدة طويلة، ودرس بالغزالية، وكان على طريقةٍ حميدة. والدولعية: من قرى الموصل، وقايد: بالقاف، والتغلبي: بالثالثة (٥). وولي بعده الخطابة ابن أخيه جمال الدين محمد بن أبي الفضل بجاه فلك الدين أخي الملك العادل فبقي في الخطابة إلى أن مات سنة خمس وثلاثين وست مائة (٦). ٤٦١ - عبد الواحد بن عبد الله بن حيدرة بن المحسن، أبو المحاسن السلمي، الدمشقي، الحنبلي، سبط أبي القاسم الحسين ابن البن.

стр. 12479

ولد سنة ثلاث عشرة وخمس مائة، وسمع في كبره من جده، وكان عطارًا بدمشق. روى عنه يوسف بن خليل، وغيره، وبالإجازة: ابن أبي الخير. وتوفي في ثامن عشر ربيع الآخر (١). ٤٦٢ - عبد الوهاب بن محمد، أبو محمد القيسي، الأندلسي، الأديب، خطيب مالقة. ورع عالم، متقلل من الدنيا، وله النثر والنظم. توفي في شوال، وقد شاخ. ومن شعره: الموتُ حصّاد بلا منجْل … يسطو على القاطن والمنجلي لا يقبل العُذر على حالةٍ … ما كان من مشكلٍ أو من جلي (٢) وله: بإحدى هَذِهِ الخيمات جارةٌ … ترى قتْلي وتعذيبي تجاره وكم ناديتُ: يا سؤلي ارحمينا … فلسنا بالحديد ولا الحجاره ٤٦٣ - عفيفة بنت طارق بن سنان، أخت المحدث أحمد بن طارق الكركي. سمعت من سعيد ابن البناء، وأبي بكر ابن الزاغوني، وجماعة، وحدثت، سمع منها: جعفر بن محمد العباسي، ويوسف بن خليل، وتوفيت في المحرم ببغداد (٣). ٤٦٤ - علي بن عتيق بن عيسى بن أحمد، أبو الحسن الأنصاري، الخزرجي، القرطبي، أحد القراء. أخذ القراءات عن أبي القاسم ابن الفرس، وأبي جعفر البطروجي، وأبي العباس ابن زرقون، وحدث عن أبي محمد الرشاطي، وأبي عبد الله بن أبي

стр. 12480

إحدى عشرة، وأبي الحسن بن مغيث، وأبي القاسم بن بقي، وأبي بكر ابن العربي، وجماعة، وحج، فسمع من أبي طاهر السلفي. ذكره الأبار فقال (١): شيوخه ينيفون على مائة وخمسين شيخًا، وكان بصيرًا بالقراءات والحديث، يشارك في علم الطب ونظم الشعر، وصنف في الطب والأصول، سمع منه أبو الحسن بن المفضل الحافظ المقدسي، وشيوخنا: أبو عبد الله التجيبي، وأبو الربيع بن سالم، وأبو الحسن بن خيرة، وتوفي وله خمسٌ وسبعون سنة. وقال ابن الزبير (٢): شارك في الكلام، والأصول، والطب، وفي خطه أوهام، وفيه غفلة مخلة، حدث عنه أبو الحسن ابن القطان، ويعيش بن القديم، وشيخنا أبو الحسن الغافقي لقيه بفاس، وكان آخر من حدث عنه. ٤٦٥ - علي بن محمد بن غليس، بغين معجمة، أبو الحسن اليمني الزاهد، نزيل دمشق. كان عبدًا صالحًا، قانتًا لله، جاور مدة بالكلاسة. قال شهاب الدين أبو شامة (٣): له كرامات ظاهرة، حكى عنه شيخنا السخاوي أنه قال: كنت مسافرًا مع قافلة، فإذا سبع اعترضنا، فتقدمت إليه وهو مقع على ذنبه، فقلت له كلامًا رأيته في النوم كأني أقوله لسبع، وهو: يا كلب أنت كلبُ الله، وأنا عبد الله، فاخضع واخنع لمن سكن له ما في السماوات والأرض وهو السميع العليم، فقلت له هذا الكلام، ثم تقدمت فأدخلت يدي في فمه، وفليت أسنانه، وشممت من فيه رائحة كريهة، وأدخلت يدي بين أفخاذه، فقلبت خصيته، وله من الكرامات غير ذلك، وكان يقول عن نفسه: ابن غليس ما يسوى فُليْس. وقال زكي الدين المنذري (٤): توفي ليلة سابع عشر رمضان ودفن بباب

стр. 12481

الصغير بالقرب من أبي الدرداء، وكان الجمع متوفرًا ولم يبلغ ستين سنة، وقد سمع بالقدس من أبي محمد القاسم ابن عساكر، وكان مشهورًا بالصلاح والخير. ٤٦٦ - علي بن محمد بن علي بن يعيش، أبو الحسن سبط قاضي القضاة أبي الحسن علي بن محمد ابن الدامغاني. شيخ متميز نبيل، عالي الإسناد، سمع من هبة الله بن الحصين، وزاهر بن طاهر، وهبة الله ابن الطبر، وغيرهم. وكان مولده في شعبان سنة تسع عشرة. روى عنه أبو عبد الله الدبيثي، وابن خليل، والضياء، وابن عبد الدائم، وآخرون، وبالإجازة ابن أبي الخير، والفخر علي. وتوفي في صفر (١). ٤٦٧ - علي بن يحيى بن صلايا، أبو الحسن العلوي، البغدادي. من بيت مشهور، ولي نظر أعمال دُجيل، وتوفي في شعبان. ٤٦٨ - عمر بن علي بن بقاء، أبو حفص ابن النموذج الحريمي، السقلاطوني. سمع من ابن الحصين، وولد بعد سنة عشرة وخمس مائة، روى عنه الدبيثي، وابن خليل، وبالإجازة ابن أبي الخير. توفي في ثاني عشر المحرم (٢). ٤٦٩ - فرحة بنت قراطاش بن طنطاش الظفري العوني. كان أبوها مولى عون الدين ابن هبيرة الوزير. كنيتها أم الحيا. روت عن إسماعيل ابن السمرقندي، روى عنها ابن خليل، والضياء المقدسي، والنجيب الحراني، وبالإجازة: الفخر ابن البخاري، وغيره.

стр. 12482

وتوفيت في ذي القعدة سنة تسع؛ قاله ابن النجار. وقال ابن الدبيثي (١): سنة ثمان، فيحرر. ٤٧٠ - لؤلؤ الحاجب العادلي. من كبار الدولة، وله مواقف مشهودة بالسواحل. وكان مقدم الغزاة حين توجهوا إلى العدو الذين قصدوا الحجاز في البحر المالح بعدة مراكب وشوكة ومنعة، وسولت لهم أنفسهم أمرا، فما كان الله ليفعل، بل خذلهم وأرسل لهم الغزاة أدركتهم، فأحاطوا بهم، واستولوا عليهم بأسرهم. وكانت غزوة عظيمة القدر، وقدموا بالأسرى إلى القاهرة، وكان يومًا مشهودًا. توفي لؤلؤ بالقاهرة في صفر (٢). قال الموفق عبد اللطيف: كان شيخًا أرمنيًّا في الأصل، من أجناد القصر، وخدم مع صلاح الدين مقدمًا للأسطول. وكان حيثما توجه فتح وانتصر وغنم. أدركته وقد ترك الخدمة. وكان يتصدق كل يوم باثني عشر ألف رغيف مع قدور الطعام. وكان يضعف ذلك في رمضان، ويضع ثلاثة مراكب، كل مركب طوله عشرون ذراعًا مملوءة طعامًا، ويدخل الفقراء أفواجًا، وهو مشدود الوسط، قائم بنفسه، وبيده مغرفة، وفي الأخرى جرة سمن، وهو يصلح صفوف الفقراء، ويقرب إليهم الطعام، ويبدأ بالرجال، ثم بالنساء، ثم بالصبيان. ومع كثرتهم لا يزدحمون لعلمهم أن المعروف يعمهم. فإذا فرغوا بسط سماطًا للأغنياء يعجز الملوك عن مثله. ولما كان صلاح الدين على حران توجه فرنج الكرك والشوبك لينبشوا الحجرة النبوية، وينقلوه إليهم، ويأخذوا من المسلمين جعلًا على زيارته، فقام صلاح الدين لذلك وقعد، ولم يمكنه أن يتزحزح من مكانه، فأرسل إلى سيف الدولة ابن منقذ نائبه بمصر أن جهز لؤلؤا الحاجب. فكلمه في ذلك فقال: حسبك، كم عددهم؟ قال: ثلاث مائة ونيف كلهم أبطال. فأخذ قيودًا بعددهم، وكان معهم طائفة من مرتدة العرب، ولم يبق بينهم وبين المدينة إلا مسافة يوم، فتداركهم وبذل الأموال، فمالت إليه العرب للذهب، فاعتصم الفرنج بجبل عالٍ، فصعد إليهم بنفسه راجلًا في تسعة

стр. 12483

أنفس، فخارت قوى الملاعين بأمر الله تعالى، وقويت نفسه بالله، فسلموا أنفسهم، فصفدهم وقدم بهم القاهرة. وتولى قتلهم الفقهاء، والصالحون، والصوفية. ٤٧١ - محمد بن أحمد بن خلف، أبو عبد الله الأنصاري، المالقي. قال الأبار (١): أخذ القراءات عن أبي الحسن شريح، وأبي العباس ابن حرب المسيلي، وسمع منهما. وتوفي في شوال بمالقة. وقد نيف على الثمانين. ٤٧٢ - محمد بن الحسن بن إبراهيم الأنصاري، أبو عبد الله الغرناطي. ويعرف بابن بداوة. سمع أبا بكر ابن العربي، وإبراهيم بن منبه الغافقي، وغيرهما. وكان من أبرع الناس خطًا. أخذ عنه أبو القاسم الملاحي، وغيره. حدث في أوائل هذه السنة. ولم يؤرخ الأبار له وفاة (٢). ٤٧٣ - محمد بن عبد الله بن سليمان بن عثمان بن هاجر، أبو عبد الله الأنصاري، البلنسي، المقرئ. أخذ القراءات عن أبي بكر بن نمارة، ويحيى بن محمد. وحج فسمع من السلفي، وبمكة سمع الصحيح من علي بن عمار الأطرابلسي. أخذ عنه أبو الحسن بن فيره، وأبو الربيع بن سالم، وأبو عبد الله بن أبي البقاء. قال الأبار (٣): كان من أهل الصلاح والفضل والورع، محترفًا بالتجارة. توفي في المحرم بمرسية. ٤٧٤ - محمد بن عبد الرحمن، أبو عبد الله الرعيني السرقسطي المتكلم. ويلقب بالركن. كان رأسًا في الأصول والكلام. يقرئ الإرشاد للجويني، وغيره بالأندلس. أخذ عنه أبو الحسن بن خروف، وأبو سليمان بن حوط الله.

стр. 12484

كان حيًا في هذا العام (١). ٤٧٥ - محمد ابن العلامة أبي سعد عبد الكريم بن أحمد بن عبد الكريم بن أحمد بن طاهر. الوزان، التيمي، الصدر، الفقيه، العلامة، عماد الدين أبو عبد الله الشافعي الرازي، مصنف شرح الوجيز. توفي بالري في ربيع الآخر، ودفن في جوار يوسف بن الحسين الرازي (٢). ٤٧٦ - محمد بن علي بن الحسين بن محمد بن علي، أبو الحسن ابن قاضي العراق أبي القاسم ابن نور الهدى أبي طالب، الزينبي، الهامشي. سمع من قاضي المرستان أبي بكر، وأبي بكر محمد بن القاسم الشهرزوري. روى عنه أبو عبد الله ابن النجار، وقال: كان شيخًا صالحًا، ساكنًا، خاشعًا صدوقًا. افتقر في آخر عمره فقرًا مدقعًا، وكان صابرًا راضيًا. وكان خليًا من العلم. توفي في الخامس والعشرين من المحرم، وقد نيف على السبعين (٣). ٤٧٧ - محمد بن علي بن محمد بن يحيى بن علي بن عبد العزيز بن علي، قاضي قضاة الشام محيي الدين، أبو المعالي ابن قاضي القضاة زكي الدين أبي الحسن ابن قاضي القضاة المنتجب، أبي المعالي ابن قاضي القضاة الزكي أبي المفضل القرشي، الدمشقي، الشافعي. ولد سنة خمسين وخمس مائة، وقرأ المذهب على جماعة. وسمع من والده وعبد الرحمن بن أبي الحسن الداراني، وسعيد بن سهل الفلكي، والصائن هبة ابن عساكر، وأبي المكارم عبد الواحد بن هلال، وجماعة. وهو من بيت القضاء والحشمة والأصالة والعلم. روى عنه الشهاب القوصي في معجمه، والمجد ابن عساكر،

стр. 12485

وغيرهما. وبالإجازة أحمد بن أبي الخير. وعاش ثمانيًا وأربعين سنة. وكان أديبًا منشئًا، بليغًا، مُدْرهًا، فصيحًا، مفوَّهًا. ذكره أبو شامة، فقال (١): كان عالمًا صارمًا حسن الخط واللفظ. وشهد فتح بيت المقدس، فكان أول من خطب به بخطبة فائقة أنشأها. وكانت بيده أوقاف الجامع الأموي، وغيره. ثم عُزل عنها سنة موته، وتولاها شمس الدين ابن البيني ضمانًا، فبقي إلى سنة أربع وستمائة، وعزل. وتولاها الرشيد ابن أخته ضمانًا بزيادة ثلاثة آلاف دينار، ثم عُزل في أثناء السنة، وأبطل الضمان، وتولاها المعتمد والي دمشق. قال (٢): وكان محيي الدين قد اضطرب في آخر عمره، وجرت له قضية مع الإسماعيلية بسبب قتل شخص منهم، ولذلك فتح له بابًا سرًا إلى الجامع من دارهم التي بباب البريد لأجل صلاة الجمعة. قال (٣): وأثنى عليه الشيخ عماد الدين ابن الحرستاني، وعلى فصاحته وحفظه لما يلقيه من الدروس. قال (٤): وتوفي وله ثمان وأربعون سنة. وكذا ابنه القاضي الطاهر. وكان ينهى عن الاشتغال بكتب المنطق والجدل، وقطع كتبًا من ذلك في مجلسه. وكان قد تظاهر بترك النيابة في القضاء عن القاضي ابن أبي عصرون، فأرسل إليه السلطان صلاح الدين مجد الدين ابن النحاس والد العماد عبد الله الراوي، وأمره أن يضرب على علامته في مجلس حكمه، ففعل به ذلك، فلزم بيته حياءً، وطلب ابن أبي عصرون من ينوب عنه، فأشاروا عليه بالخطيب ضياء الدين الدولعي، فأرسل إليه خلعة النيابة مع البدر يونس الفارقي، فرده وشتمه، فأرسل إلى جمال الدين ابن الحرستاني، فناب عنه. قلت: ثم بعد هذا توفي ابن أبي عصرون، وولي المحيي القضاء، وعظمت رتبته عند صلاح الدين، وسار إلى مصر رسولًا من الملك العادل إلى

стр. 12486

الملك العزيز يحثه على الجهاد، وعلى قصد الفرنج. وأول ما خطب بالقدس قرأ أول شيء الفاتحة، ثم قرأ: فَقُطِعَ دَابِرُ القومِ الذينَ ظَلَمُوا. الآية، ثم أول الأنعام، والكهف، وحمدلة النمل، وأول سبأ، وفاطر، ثم قال: الحمد لله مُعِزّ الإسلام بنصره، ومُذل الشرك بقهره، ومصرّف الأمور بأمره، ومُديم النعم بشكره، ومُستدرج الكفار بمكره، قدّر الأيام دولًا بعدله، وجعل العاقبة للمتقين بفضله، وأفاد على عباده من ظلّه، أظهر دينه على الدين كله، القاهر فوق عباده فلا يُمانَع، والظاهر على خليفته فلا يُنازع، والآمر بما شاء فلا يُراجع، والحاكم بما يُريد فلا يُدافع. أحمده على إظفاره وإظهاره وإعزازه لأوليائه، ونصره لأنصاره، وتطهير بيته المقدس من أدناس الشرك وأوضاره، حمد من استشعر الحمد باطن سره وظاهر جهاره، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له الأحد الصمد الذي لم يلد لم يولد، ولم يكن له كفوًا أحد. شهادة من طهر بالتوحيد قلبه، وأرضى به ربه. وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، داحض الشرك، وداحض الإفك، الذي أسرى بعبده ليلًا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى، وعرج به منه إلى السماوات العلى، إلى سدرة المنتهى، عندها جنة المأوى، ما زاغ البصر وما طغى. ثم ترضى عن الصحابة، ثم ذكر الموعظة فأبلغ، مضمونها: تعظيم بيت المقدس، وتعظيم الجهاد، والحث عليه، والدعاء لصلاح الدين (١). وكان له يومئذ ثلاث وثلاثون سنة، واسمه على تثمين قبة النسر بخط كوفي بفص أبيض، وهو ظاهرٌ في الجهة الشرقية، فيه أن ذلك فصص في مباشرته. توفي في سابع شعبان. ٤٧٨ - محمد بن عمر بن عبد الله، أبو بكر الصائغي، المروزي، السنجي. قال أبو العلاء الفرضي: هو شيخ صالح، سمع يوسف بن أيوب الهمذاني الزاهد، وأبا شجاع عمر البسطامي، وأبا الفتح محمد بن عبد الرحمن

стр. 12487

الكشميهني، وعمر بن محمد السرخسي، توفي في المحرم. ٤٧٩ - محمد بن محمود بن أحمد بن علي ابن الصابوني. الصوفي، أبو عبد الله. ولد بمكة ونشأ ببغداد، وسمع الكثير من سعيد بن أحمد ابن البناء، وأبي الوقت، وجماعة. وبالثغر من السلفي. روى عنه: يوسف بن خليل، وقال: مات بدمشق في شعبان سنة ثمان وتسعين وخمسمائة (١). ٤٨٠ - محمد بن أبي بكر بن محمد بن الحسن بن علي، أبو عبد الله الربعي الكركنتي، القيرواني، الفقيه، المالكي. توفي وله إحدى وتسعون سنة، وقد حدث عن أبي الحجاج يوسف بن عبد العزيز الميورقي. توفي في سلخ ذي الحجة بالإسكندرية (٢). ٤٨١ - مبادر ابن الأجل أحمد بن عبد الرحمن بن مبادر. الأزجي، الكاتب، الشافعي. تفقه، وناظر، وتكلم في مسائل الخلاف، وحدث عن ابن البطي، وغيره (٣). ٤٨٢ - محمود بن الحسين بن الحسن بن أحمد، أبو الثناء الساوي، الصوفي. لقبه: مخلص الدين. وهو والد المسند يوسف الساوي. ولد سنة إحدى عشرة وخمس مائة، وسمع في الكهولة من السلفي مع ولده، وحدث، وكان صالحًا خيرًا. توفي بمصر (٤). ٤٨٣ - محمود بن سليمان بن سعيد، البغدادي، ويعرف بابن المحتسب.

стр. 12488

موصلي أديب، فاضل، شاعر، محسن بديع القول. مدح صاحب الموصل، وقدم بغداد فسكنها، وولي نظر الأوقاف. وعاش ستًا وستين سنة. وتوفي في ثالث شعبان بالموصل. ومن شعره: أهابُ وصْفَ الخمر فِي إهابها … يا حَبَّذا اللؤلؤ من حبابها حيا بها السّاقي وقد أقعدهُ … سكرٌ فزيد الشُّكر إذ حَبَا بها اعْنَ بها يا أيُّها المغْرَى بها … وأَسْلف النُّضَار فِي أعنابها ثَوَى بها كلّ سرورٍ عندنا … وإثْمُها أكبرُ من ثوابها ٤٨٤ - محمود بن عبد المنعم بن محمد بن أسد بن علي، أبو التمام التميمي، الدمشقي. ولد سنة ست عشرة وخمس مائة. وسمع من جمال الإسلام أبي الحسن السلمي معجم ابن جميع. روى عنه يوسف بن خليل، وإسحاق بن الخضر بن كامل السكري، والحافظ الضياء، والفقيه محمد اليونيني، وموسى بن راجح، وجماعة، والشهاب القوصي، وقال: لقبه شرف الدولة. روى عنه إجازة: أحمد بن أبي الخير وغيره. وتوفي في حادي عشري جمادى الأولى (١). ٤٨٥ - محمود بن محمد بن قل هو الله خوان، أبو القاسم الأصبهاني. روى عن … (٢) وتوفي عن بضع وسبعين سنة. ٤٨٦ - نصر الله بن سلامة بن سالم، أبو المعالي الهيتي، المقرئ. توفي بالموصل أو بهيت. روى عن أبي الفتح الكروخي، وأبي الفضل الأرموي، وابن ناصر، وجماعة. روى عنه الحافظ ضياء الدين، وابن خليل، واليلداني، وسماعهم منه بالموصل.

стр. 12489

ويعرف بابن حبن، بمهملة وموحدة بالفتح. وهو أخو منصور. وهو من هيت البلد الذي فوق الأنبار على الفرات. وأما هيت التي من أعمال زرع فنسب إليها جماعة من الرواة. توفي في جمادى الأولى (١). ٤٨٧ - نصر بن محمد بن مقلد، الإمام أبو الفتح القضاعي، الشيزري، الفقيه الشافعي، الملقب بالمرتضى من علماء الديار المصرية. تفقه على: أبي حامد محمد بن محمد البرويي، وأبي سعد عبد الله بن أبي عصرون. وسمع بدمشق من الحافظ ابن عساكر. وسكن مصر، ودرس بالقرافة. بمدرسة الشافعي. وحدث (٢). ٤٨٨ - هبة الله بن الحسن بن أبي سعد المظفر بن الحسن بن المظفر، أبو القاسم الهمذاني الأصل، البغدادي، المراتبي، المعروف بالسبط، سبط ابن لال. ولد في حدود سنة عشر وخمس مائة. سمع من أبيه أبي علي، وأبي نصر أحمد بن عبد الله بن رضوان، وأبي العز أحمد بن كادش، وأبي القاسم ابن الحصين، وأبي غالب ابن البناء، وأبي بكر محمد بن الحسين المزرفي، وأبي الحسين ابن الفراء، وعلي بن عبد القاهر بن آسة الفرضي، وعبد الله بن محمد بن شاتيل، وإسماعيل بن أبي صالح المؤذن، وجماعة. روى عنه أبو عبد الله الدبيثي، وقال (٣): كان صحيح السماع، فيه تسامح في الأمور الدينية (٤)، وأبو موسى بن عبد الغني، وابن خليل، والضياء، واليلداني، والنجيب، وابن عبد الدائم، وآخرون. وبالإجازة: ابن أبي الخير، والفخر ابن البخاري.

стр. 12490

وتوفي في العشرين من المحرم. وقيل: إنه ولد في رجب سنة ثلاث عشرة. قال ابن نقطة (١): كان غير مرضي السيرة في دينه. وقال ابن النجار (٢): كان فهمًا، ذكيًا، حفظة للشعر والنوادر، ظريفًا، برع في علم السكاكين، وعمل شطرنج عاج وآبنوس زنة حبتين وأرزة كان مثل الخردل، وأشكاله مفسرة. ثم كبر وعجز، وساءت أخلاقه، وصار وسخًا، وقذرًا لا يتق النجاسة، ولم يكن في دينه بذاك. وكان يسب أباه كيف أسمعه وكان مع فقره وعسارته لا يطلب شيئًا على الرواية. ٤٨٩ - هبة الله، ويسمى أيضًا سيد الأهل، ابن علي بن سعود بن ثابت بن هاشم بن غالب، أمين الدين، أبو القاسم الأنصاري، الخزرجي، المنستيري الأصل، البوصيري، ثم المصري المولد والدار، الأديب الكاتب. ولد سنة ست وخمس مائة، وعاش اثنتين وتسعين سنة. وكان مسند ديار مصر في وقته. سمع مع السلفي، وبقراءته من أبي صادق المديني، وأبي عبد الله محمد بن بركات السعيدي، وأبي الحسن علي بن الحسين الفراء، وسلطان بن إبراهيم، والخفرة بنت مبشر بن فاتك، وغيرهم. وانفرد بالسماع منهم. وأجاز له أبو الحسن الفراء، وابن الخطاب الرازي وقد سمع منهما، وسمع من أبي طاهر السلفي. وحدث بمصر والإسكندرية، ورحل إليه المحدثون، وقصد من البلاد. روى عنه ابن المفضل المقدسي، وابن خليل، والضياء، وأبو الحسن السخاوي، والرشيد أبو الحسين العطار، والرضى عبد الرحمن بن محمد المقرئ، وأبو سليمان الحافظ، والشرف عبد الله بن أبي عمر، والزين أحمد بن عبد الملك، ومحمد بن البهاء، وخطيب مردا، وأحمد ابن زين الدين، وأبو بكر بن مكارم، ومحمد بن عبد العزيز الإدريسي، وسليمان الإسعردي، وأبو عمرو بن الحاجب، والملك المحسن أحمد ابن صلاح الدين، وإسماعيل بن عبد القوي بن عزون، وأبوه، وإسماعيل بن صارم، وعبد الله بن علاق،

стр. 12491

وعبد الغني بن بنين، وخلق كثير. وأجاز لأحمد بن أبي الخير. وقد قرأت بخط أحمد ابن الجوهري الحافظ أنه قرأ بخط حسن بن عبد الباقي الصقلي أنه سأل أبا القاسم البوصيري الإجازة لجميع المسلمين ممن أدرك حياته، فتلفظ بالإجازة. قلت: وتوفي في ثاني ليلة من صفر. وقال الضياء المقدسي: كان شيخنا البوصيري ثقيل السمع، فكنتُ إذا قرأت عليه أرفع صوتي، وكان يسمع بأذنه اليسرى أجود. وكان شرس الأخلاق. وشاهدته يومًا وشيخنا الحافظ عبد الغني يقرأ عليه من البخاري فجاء في الحديث: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد … الحديث. فقال أبو القاسم: ليس فيه: ويحيى ويميت. فعلمت أنه يسمع ولله الحمد (١). ٤٩٠ - يحيى بن عبد الرحمن بن عيسى بن عبد الرحمن، أبو العباس القرطبي، المعروف بابن الحاج المجريطي. ذكره الأبار، فقال (٢): أخذ القراءات عن أبيه، وعن أبي زيد الخزرجي. وسمع من أبي مروان بن مسرة، وأبي جعفر البطروجي، وأبي بكر ابن العربي. وأخذ العربية عن أبي بكر بن سمجون. وأجاز له الشيخ أبو عبد الله بن معمر، وغيره. وولي قضاء جيان، ومرسية وغرناطة. ثم قدم بعد أبي الوليد بن رشد لقضاء قرطبة. وكان معدودًا في رجالها، وذوي النباهة مع الجزالة والعدالة والإيثار للحق والصدع به. أقرأ القرآن وأسمع الحديث. وروى عنه جماعة من شيوخنا. وتوفي في جمادى الآخرة. وكان مولده في سنة تسع عشرة وخمس مائة. وفيها ولد: البدر أحمد بن شيبان بن تغلب في آخر ربيع الآخر، وشمس الدين محمد بن داود بن إلياس التغلبي، وعماد الدين داود بن يحيى القرشي والد القفجاري، والشهاب عبد الرحيم بن يوسف ابن خطيب المزة، في ذي القعدة، والشيخ عبد البصير بن علي المريوطي، والرشيد عمر بن إسماعيل الفارقي، وإلياس بن علوان الملقن.

стр. 12492

سنة تسع وتسعين وخمس مائة ٤٩١ - أحمد بن عبد العزيز، أبو العباس الحربي، الخردلي. حدث عن عبد الله بن أحمد بن يوسف، وغيره. وتوفي في ذي الحجة (١). ٤٩٢ - أحمد ابن قاضي القضاة أبي طالب علي بن علي ابن البخاري. أقضى القضاة أبو الفضل. ناب عن والده في القضاء بالحريم، وولي بعد ذلك قضاء العراق سنة أربع وتسعين، وعزل بعد سنة بأبي الفضائل القاسم بن يحيى الشهرزوري، توفي في ذي الحجة، ولا أعلم له رواية (٢). ٤٩٣ - أحمد بن علي بن هلال بن عبد الملك، أبو الفتوح البغدادي، القارئ المعروف بالمعمم. روى بالإجازة عن أبي العز بن كادش، وأبي القاسم بن الحُصين. سمع منه أبو عبد الله الدبيثي (٣)، وغيره. وتوفي في صفر. ٤٩٤ - أحمد بن يحيى بن أحمد بن عميرة، أبو العباس الضبي الأندلسي. أخذ عن أبي عبد الله بن حميد. وحج فأخذ عن أبي الطاهر بن عوف المالكي، وإسماعيل بن قاسم الزيات. ونسخ بخطه ما لا ينحصر، وحدث. وعاش بضعًا وأربعين سنة. سقط عليه حائط بمرسية فاستشهد في ربيع الآخر (٤). ٤٩٥ - أحمد بن يحيى بن إبراهيم بن سعود، أبو العباس العبدري القرطبي. سمع من أبي جعفر البطروجي، وأبي عبد الله بن أبي الخصال.

стр. 12493

وكان كاتبًا، بليغًا، مفوهًا، ظريفًا، حلو النادرة، قوي العارضة، بارع الكتابة بمرة. له النظم والنثر. كتب لبعض ملوك الأندلس. قال الأبار (١): بلغني أن كتبه أبيعت بستة آلاف دينار. وتوفي بمراكش وورخه. قلت: لعله عاش ثمانين سنة. ٤٩٦ - أحمد بن يوسف بن الحسين، أبو العباس ابن القرميسيني، البغدادي. ولد في سنة إحدى وثلاثين وخمس مائة، وسمع أبا الفضل الأرموي، وأبا الكرم الشهرزوري المقرئ، وجماعة. وأكثر التطواف في الأرض للتجارة حتى دخل الهند، والترك، واليمن، ورأى العجائب. وسمع بنيسابور من هبة الرحمن بن عبد الواحد القشيري. ومات بالموصل في جمادى الأولى. روى عنه الدبيثي (٢). ٤٩٧ - أحمد بن أبي النجم بن نبهان بن محمد. الشيخ المعمّر أبو سالم الأبهري، الزنجاني، القاضي. وهو أحمد بن سالم المذكور سنة إحدى وثمانين وخمسمائة. وما أحسبه بقي إلى هذا الوقت. أجاز له الشيخ أبو بكر أحمد بن محمد الزنجري شيخ السلفي في الأربعين البلدية، في سنة إحدى وخمس مائة، وهو آخر من روى عنه في الدنيا. حدث ببغداد، ومكة. قال الحافظ المنذري (٣): حدثنا عنه. وتوفي في هذه السنة. ٤٩٨ - إبراهيم بن محمد بن أحمد ابن الصقال. الفقيه أبو إسحاق الطيبي (٤)، ثم البغدادي، الحنبلي، المعدل.

стр. 12494

ولد سنة خمس وعشرين وخمس مائة. وتفقه على: القاضي أبي يعلى الصغير محمد بن محمد، وأبي حكيم إبراهيم بن دينار النهرواني. وسمع من أبي العباس ابن الطلاية، وابن ناصر، وسعيد ابن البناء، وجماعة. وكان ثقة ثبتًا صالحًا، إمامًا في الفرائض والحساب. روى عنه الدبيثي (١)، والضياء محمد، وابن النجار، وغيرهم. وتوفي في أول ذي الحجة، وشيعه خلق، وحمل على الرؤوس ﵀ (٢). ٤٩٩ - إسماعيل بن محمد بن حسان بن جواد بن علي بن خزرج. القاضي الجليل، أبو الطاهر ابن القاضي أبي عبد الله الأنصاري، الفقيه المصري، الشافعي. رحل إلى بغداد، وتفقه على الإمام أبي القاسم يحيى بن فضلان. وسمع الحديث. وحدث عن منوجهر شيئا قليلًا. توفي بمصر في رمضان (٣). ٥٠٠ - إسماعيل بن محمد بن محمد بن يوسف، أبو الفتح المروزي، الفاشاني. سمع أبا سعد ابن السمعاني الحافظ، وببغداد: أبا الفتح بن عبد السلام، وحدث بمرو. وفاشان - بالفاء - من قرى بغداد، وأما باشان القرية التي من هراة فيقال لها: فاشان أيضًا، منها: أبو عبيد صاحب الغريبين، وغيره. وأما قاشان - بالقاف - فبلد مشهور بقرب قم. وأما قاسان - بالقاف وسين مهملة - فبلد كبير بما وراء النهر، وأهله يعقدون القاف فيقولون كاسان. وقاشان أيضًا بليدة بخُراسان، وناحية من أعمال أصبهان (٤). ٥٠١ - إسماعيل بن مظفر بن علي بن محمد بن زيد بن ثابت، أبو محمد الكرخي، الشروطي، المعروف بابن المنجم.

стр. 12495

ولد سنة اثنتين وثلاثين، وسمع محمد بن محمد السلال، والمبارك بن علي السمذي، والأرموي، وجماعة. وتوفي في ربيع الآخر. روى عنه الدبيثي (١). وأجاز للفخر علي. ٥٠٢ - بركات بن أبي غالب بن نزال بن همام، أبو محمد البغدادي، السقلاطوني. سمع أبا الحسن ابن الزاغوني، والقاضي أبا بكر، وإسماعيل ابن السمرقندي. ويسمى أيضًا بعبد الله. روى عنه الدبيثي، وقال (٢): توفي في ربيع الأول. ٥٠٣ - الحسن بن إبراهيم بن منصور بن الحسين بن قحطبة، أبو علي الفرغاني الأصل، البغدادي، الصوفي، المعروف بابن أشنانة. ولد سنة إحدى عشرة وخمس مائة، وسمع من هبة الله بن الحصين، والحسن بن أحمد بن جكينا. شيخ صوفي ظريف، حسن المذاكرة. صحب الصوفية برباط الزوزني. قال الدبيثي (٣): لا بأس به. توفي في ثامن عشر صفر. روى عنه هو والضياء، وابن خليل، والنجيب عبد اللطيف، والتقي اليلداني، وآخر من روى عنه بالإجازة الفخر علي. ٥٠٤ - الحسن بن علي بن الحسن، أبو محمد العبدي البصري، الأديب، المنشئ. قدم بغداد، وسمع من ابن ناصر، وعاد إلى بلده، وسمع من غير ابن ناصر. ٥٠٥ - داود بن يوسف بن إبراهيم، أبو السعادات الحربي، المؤدب.

стр. 12496

سمع ابن الطلاية، وسعيد ابن البناء. وحدث. وتوفي في جمادى الآخرة (١). ٥٠٦ - زمرد خاتون، التركية الجهة المعظمة، أم أمير المؤمنين الناصر لدين الله. عاشت في خلافة ابنها أربعًا وعشرين سنة. وحجت، ووقفت المدارس والربط والجوامع. ولها وقوفٌ كثيرة في القُرُبات. وقد أنفقت في حجتها نحوًا من ثلاث مائة ألف دينار. وحزن عليها الخليفة ومشى أمام تابوتها، وحُمِلت إلى تُربة معروف الكرخي، وشيعها الأكابر. وكاد الوزير أن يهلك من المشي، وقعد يستريح مرّات، وعُمِل عزاؤها شهرًا وأنشدت المراثي. وأمر الخليفة بتفريق ما خلَفته من ذهب وجوهر وثياب. وتوفيت في ربيع الآخر. قال لنا ابن البزوري في تاريخه: عظم على الخليفة مصابها، وتجرع لفقدها مر الأحزان وصابها. وتقدم إلى الوزير وأرباب الدولة، الكل والمدرسين بالحضور إلى باطن دار الخلافة للصلاة عليها، فلبسوا ثياب العزاء، ورفعت الغرز والطرحات والبسملة من بين يدي الأمراء. وخرج الوزير نصير الدين ابن مهدي ماشيًا من داره إلى دار الخلافة. وصلى عليها ولدها، ثم أم بالجماعة الوزير، وأنزلت في الشبارة، ونزل الناس في السفن قيامًا، ولم يزل الوزير وأرباب المناصب يترددون إلى التربة شهرًا كاملًا بثياب العزاء. ولا ضرب طبل، ولا شهر سيف، ولا نودي ببسم الله. قال: ودام لبس ثياب العزاء سنة كاملة. قلت: وهذا أمرٌ لم يُعمل مثله بأحدٍ بل ولا بخليفة. ٥٠٧ - شعيب بن عامر، أبو محمد القيسي، الإشبيلي، المؤدب. أخذ القراءات عن جده لأمه شعيب بن عيسى الأشجعي. وأخذها جده عن خلف بن شعيب صاحب مكي. وكان جده من كبار الأئمة فأكثر عنه، وطال عمره.

стр. 12497

أجاز لابن الطيلسان في ذي الحجة سنة تسع وتسعين وخمسمائة بإشبيلية (١). ٥٠٨ - شبث بن إبراهيم بن محمد الأديب، أبو الحسن ضياء الدين المصري، القنوي. ولد بقنا، من عمل قوص، سنة اثنتي عشرة وخمس مائة. روى عنه الشهاب القوصي من شعره جملة، وقال: هو إمام العربية في عصره، وفريد دهره. ثم ورخ موته في العام. ٥٠٩ - طفيل بن محمد بن عبد الرحمن بن الطفيل، أبو نصر العبدي، الإشبيلي، المقرئ المعروف بابن عظيمة. أخذ القراءات عن أبيه أبي الحسن، وأبي الحسن شريح. وأدب بالقرآن. وكان مجودًا، ضابطًا، عارفًا. وطال عمره وأخذ عنه الآباء والأبناء. روى عنه أبو علي الشلوبيني. وأجاز له ولابن الطيلسان في هذه السنة في رمضان. ولم يؤرخ الأبار (٢) له وفاة. ٥١٠ - عبد الله بن الحسن بن زيد بن الحسن، أبو محمد الكندي، أخو التاج الكندي. تاجر متميز سمح جواد. ولد سنة تسع وعشرين وخمس مائة. وسمع ابن ناصر، وسعيد ابن البناء، وعبد الملك بن علي الهمذاني. وأجاز له أبو القاسم هبة الله ابن الطبر، وجماعة. وحدث بدمشق. روى عنه الحافظ الضياء، وغيره. وتوفي بدمشق في ذي القعدة. وهو والد أمين الدّين أحمد الذي ورث تاج الدين وبقي إلى قريب الأربعين وستمائة. وأجاز للعماد ابن البالسي (٣). ٥١١ - عبد الله بن دهبل بن علي بن منصور ابن كاره، أبو محمد الحريمي، الدقاق، وقيل: اسمه صالح.

стр. 12498

سمع قاضي المرستان أبا بكر، وأبا غالب ابن البناء، وأبا القاسم ابن السمرقندي. روى عنه الدبيثي (١)، وابن خليل، والضياء، وابن عبد الدائم، والنجيب الصيقلي، وآخرون. وبالإجازة: ابن أبي الخير، والقطب ابن عصرون، والشيخ شمس الدين عبد الرحمن الحنبلي، وجماعة آخرهم موتًا مسند الدنيا الفخر علي. توفي في عاشر رمضان. ٥١٢ - عبد الله بن أحمد بن محمد بن علي. الأستاذ أبو محمد ابن علوش الأندلسي، الإشبيلي نزيل مراكش. أخذ القراءات عن أبي الحسن شريح. وسمع من جده محمد بن علي، وأبي بكر ابن العربي. وأدب ولد صاحب المغرب المنصور أبي يوسف يعقوب بن يوسف بمراكش. وكان محققًا مهيبًا، مشددًا على التلميذ، مجودًا، عارفًا بالقراءات، مشاركًا في العربية. توفي بعد سنة تسع وتسعين. قاله الأبار (٢). ٥١٣ - عبد الله بن محمد بن عيسى، أبو محمد التادلي، الفاسي، الحاكم. قال الأبار (٣): روى عن أبي بحر الأسدي، وأبي محمد بن عتاب. كتب إليه وولاه الخليفة أبو يعقوب قضاء مدينة فاس في سنة تسع وسبعين. ودخل أيضًا إلى الأندلس في المدة اللمتونية، وأدرك أبا بكر ابن العربي. وسمع من القاضي عياض، وغيره، ولم يحدث إلا عن ابن عتاب، وأبي بحر. وكان فقيهًا متفننًا، جليل القدر، له رسائل وأشعار، مع شجاعة وصرامة. وكان أبوه أحد الفقهاء المشاورين بفاس. ثم قال (٤): روى عنه أبو عبد الله الحضرمي، وأبو محمد بن حوط الله، وأبو الربيع بن سالم. وقال لي أبو الربيع: هو آخر من حدث عن المذكورين. كذا قال. وقد تقدم أن عبد الله بن طلحة بن أحمد آخر من حدث عنهما.

стр. 12499

قلت: بل هذا آخر من حدث عنهما. قال ابن فرتون - كما نقل الأبار عنه - قال (١): توفي قرب الست مائة، وقد اختل ذهنه من الكبر. قال الأبار (٢): وقد حدث عن أبي بحر الأسدي شيخنا أبو بكر بن أبي جمرة، وتأخر عن الاثنين. قلت: يعني حدث عنهما بالإجازة، وكثيرًا ما يقول الأبار وغيره من المغاربة: حدث فلان، عن فلان، وإنما يكون ذلك بالإجازة، وفي هذا تدليس وتعمية للسماع من الإجازة. وحدث عن صاحب الترجمة أبو الحسن الشاري، وقال: توفي بمكناسة مغربًا عن وطنه سنة سبع وتسعين. قلت: إنما ذكرته هنا على التقريب لقول ابن فرتون توفي قرب الستمائة. ٥١٤ - عبد الله بن محمد بن عبد القاهر بن عليان، أبو محمد الحربي. سمع هبة الله بن الحُصين، وأبا الحسين ابن الفراء، وأبا بكر الأنصاري، وأبا القاسم ابن السمرقندي. وكان يسمى أيضًا بعبد الغني، ويكنى أيضًا بأبي الغنائم. قال الدبيثي (٣): مرض وأصابه في آخر عمره نوع من السوداء، وجئناه لنسمع منه فأبى، وكان قد تغير. قلت: روى عنه ابن خليل، والنجيب عبد اللطيف، والحافظ الضياء. وأجاز لابن أبي الخير. وتوفي في ثاني عشر ربيع الأول.

стр. 12500

٥١٥ - عبد الرحمن بن عبد الله بن موسى بن سليمان، أبو بكر بن برطلة الأزدي، المرسي، سبط الحافظ أبي علي بن سكرة الصدفي. قرأ القراءات على أبي علي بن عريب، وسمع منه، ومن أبي بكر بن أبي ليلى، وجماعة. وتفقه بأبي عبد الله بن عبد الرحيم، وبأبي محمد بن عاشر. وسمع من أبي الحسن ابن النعمة ببلنسية. وولي قضاء دانية مدة، وحُمدت سيرته. وولي خطابة مرسية دهرًا. ذكره أبو عبد الله الأبار وقال (١): كان حافظًا للحديث، متقنًا، ذا حظ من العربية، مدرسًا للفقه. قال لي ابنه أبو محمد: إنه عرض المدونة على أبي عبد الله بن عبد الرحيم، وبعض العتبية (٢). وعرض كتاب البراذعي، على ابن عاشر. وحدث. توفي في ربيع الأول كهلًا أو في أول الشيخوخة. ٥١٦ - عبد الرحمن بن مكي بن حمزة بن موقى بن علي، أبو القاسم الأنصاري، السعدي، الإسكندراني، المالكي التاجر. ويعرف بابن غلاس. ولد سنة خمس وخمس مائة. وسمع من أبي عبد الله الرازي وله منه إجازة أيضًا. وهو آخر من حدث عنه. روى عنه الحافظ علي بن المفضل، والزين محمد بن أحمد ابن النحوي، وأبو الفتح محمد بن الحسن بن إسماعيل اللخمي، ومنصور وأحمد ابنا عبد الله ابن النحاس، وجعفر بن تمام، وعبد الله وحسين ابنا أحمد بن حديد الكناني، والحسن بن عثمان المحتسب، وهبة الله بن زوين الفقيه، وعثمان بن هبة بن عوف الزهري الإسكندرانيون، وخلق سواهم. وآخرهم موتًا عثمان، بقي إلى سنة أربع وسبعين. قال الحافظ المنذري (٣): لم يزل صحيح السمع والبصر والجسد إلى أن مات. وتصدق بألف دينار تخرج من ثلثه بعد موته. وتوفي في سلخ ربيع الآخر. ٥١٧ - عبد الرحيم بن أبي البركات المبارك بن كرم بن غالب، أبو الفرج البندنيجي، ثم البغدادي، الخازن.
следующие страницы →