سمع ابن الطلاية، وسعيد ابن البناء. وحدث. وتوفي في جمادى الآخرة (١).
٥٠٦ - زمرد خاتون، التركية الجهة المعظمة، أم أمير المؤمنين الناصر لدين الله.
عاشت في خلافة ابنها أربعًا وعشرين سنة. وحجت، ووقفت المدارس والربط والجوامع. ولها وقوفٌ كثيرة في القُرُبات. وقد أنفقت في حجتها نحوًا من ثلاث مائة ألف دينار.
وحزن عليها الخليفة ومشى أمام تابوتها، وحُمِلت إلى تُربة معروف الكرخي، وشيعها الأكابر. وكاد الوزير أن يهلك من المشي، وقعد يستريح مرّات، وعُمِل عزاؤها شهرًا وأنشدت المراثي. وأمر الخليفة بتفريق ما خلَفته من ذهب وجوهر وثياب.
وتوفيت في ربيع الآخر.
قال لنا ابن البزوري في تاريخه: عظم على الخليفة مصابها، وتجرع لفقدها مر الأحزان وصابها. وتقدم إلى الوزير وأرباب الدولة، الكل والمدرسين بالحضور إلى باطن دار الخلافة للصلاة عليها، فلبسوا ثياب العزاء، ورفعت الغرز والطرحات والبسملة من بين يدي الأمراء. وخرج الوزير نصير الدين ابن مهدي ماشيًا من داره إلى دار الخلافة. وصلى عليها ولدها، ثم أم بالجماعة الوزير، وأنزلت في الشبارة، ونزل الناس في السفن قيامًا، ولم يزل الوزير وأرباب المناصب يترددون إلى التربة شهرًا كاملًا بثياب العزاء. ولا ضرب طبل، ولا شهر سيف، ولا نودي ببسم الله. قال: ودام لبس ثياب العزاء سنة كاملة.
قلت: وهذا أمرٌ لم يُعمل مثله بأحدٍ بل ولا بخليفة.
٥٠٧ - شعيب بن عامر، أبو محمد القيسي، الإشبيلي، المؤدب.
أخذ القراءات عن جده لأمه شعيب بن عيسى الأشجعي. وأخذها جده عن خلف بن شعيب صاحب مكي. وكان جده من كبار الأئمة فأكثر عنه، وطال عمره.
стр. 12497
أجاز لابن الطيلسان في ذي الحجة سنة تسع وتسعين وخمسمائة بإشبيلية (١).
٥٠٨ - شبث بن إبراهيم بن محمد الأديب، أبو الحسن ضياء الدين المصري، القنوي.
ولد بقنا، من عمل قوص، سنة اثنتي عشرة وخمس مائة. روى عنه الشهاب القوصي من شعره جملة، وقال: هو إمام العربية في عصره، وفريد دهره. ثم ورخ موته في العام.
٥٠٩ - طفيل بن محمد بن عبد الرحمن بن الطفيل، أبو نصر العبدي، الإشبيلي، المقرئ المعروف بابن عظيمة.
أخذ القراءات عن أبيه أبي الحسن، وأبي الحسن شريح. وأدب بالقرآن. وكان مجودًا، ضابطًا، عارفًا.
وطال عمره وأخذ عنه الآباء والأبناء. روى عنه أبو علي الشلوبيني. وأجاز له ولابن الطيلسان في هذه السنة في رمضان.
ولم يؤرخ الأبار (٢) له وفاة.
٥١٠ - عبد الله بن الحسن بن زيد بن الحسن، أبو محمد الكندي، أخو التاج الكندي.
تاجر متميز سمح جواد. ولد سنة تسع وعشرين وخمس مائة. وسمع ابن ناصر، وسعيد ابن البناء، وعبد الملك بن علي الهمذاني. وأجاز له أبو القاسم هبة الله ابن الطبر، وجماعة. وحدث بدمشق. روى عنه الحافظ الضياء، وغيره. وتوفي بدمشق في ذي القعدة.
وهو والد أمين الدّين أحمد الذي ورث تاج الدين وبقي إلى قريب الأربعين وستمائة. وأجاز للعماد ابن البالسي (٣).
٥١١ - عبد الله بن دهبل بن علي بن منصور ابن كاره، أبو محمد الحريمي، الدقاق، وقيل: اسمه صالح.
стр. 12498
سمع قاضي المرستان أبا بكر، وأبا غالب ابن البناء، وأبا القاسم ابن السمرقندي. روى عنه الدبيثي (١)، وابن خليل، والضياء، وابن عبد الدائم، والنجيب الصيقلي، وآخرون. وبالإجازة: ابن أبي الخير، والقطب ابن عصرون، والشيخ شمس الدين عبد الرحمن الحنبلي، وجماعة آخرهم موتًا مسند الدنيا الفخر علي.
توفي في عاشر رمضان.
٥١٢ - عبد الله بن أحمد بن محمد بن علي. الأستاذ أبو محمد ابن علوش الأندلسي، الإشبيلي نزيل مراكش.
أخذ القراءات عن أبي الحسن شريح. وسمع من جده محمد بن علي، وأبي بكر ابن العربي. وأدب ولد صاحب المغرب المنصور أبي يوسف يعقوب بن يوسف بمراكش. وكان محققًا مهيبًا، مشددًا على التلميذ، مجودًا، عارفًا بالقراءات، مشاركًا في العربية. توفي بعد سنة تسع وتسعين. قاله الأبار (٢).
٥١٣ - عبد الله بن محمد بن عيسى، أبو محمد التادلي، الفاسي، الحاكم.
قال الأبار (٣): روى عن أبي بحر الأسدي، وأبي محمد بن عتاب. كتب إليه وولاه الخليفة أبو يعقوب قضاء مدينة فاس في سنة تسع وسبعين. ودخل أيضًا إلى الأندلس في المدة اللمتونية، وأدرك أبا بكر ابن العربي. وسمع من القاضي عياض، وغيره، ولم يحدث إلا عن ابن عتاب، وأبي بحر. وكان فقيهًا متفننًا، جليل القدر، له رسائل وأشعار، مع شجاعة وصرامة. وكان أبوه أحد الفقهاء المشاورين بفاس.
ثم قال (٤): روى عنه أبو عبد الله الحضرمي، وأبو محمد بن حوط الله، وأبو الربيع بن سالم. وقال لي أبو الربيع: هو آخر من حدث عن المذكورين. كذا قال. وقد تقدم أن عبد الله بن طلحة بن أحمد آخر من حدث عنهما.
стр. 12499
قلت: بل هذا آخر من حدث عنهما.
قال ابن فرتون - كما نقل الأبار عنه - قال (١): توفي قرب الست مائة، وقد اختل ذهنه من الكبر.
قال الأبار (٢): وقد حدث عن أبي بحر الأسدي شيخنا أبو بكر بن أبي جمرة، وتأخر عن الاثنين.
قلت: يعني حدث عنهما بالإجازة، وكثيرًا ما يقول الأبار وغيره من المغاربة: حدث فلان، عن فلان، وإنما يكون ذلك بالإجازة، وفي هذا تدليس وتعمية للسماع من الإجازة.
وحدث عن صاحب الترجمة أبو الحسن الشاري، وقال: توفي بمكناسة مغربًا عن وطنه سنة سبع وتسعين.
قلت: إنما ذكرته هنا على التقريب لقول ابن فرتون توفي قرب الستمائة.
٥١٤ - عبد الله بن محمد بن عبد القاهر بن عليان، أبو محمد الحربي.
سمع هبة الله بن الحُصين، وأبا الحسين ابن الفراء، وأبا بكر الأنصاري، وأبا القاسم ابن السمرقندي.
وكان يسمى أيضًا بعبد الغني، ويكنى أيضًا بأبي الغنائم.
قال الدبيثي (٣): مرض وأصابه في آخر عمره نوع من السوداء، وجئناه لنسمع منه فأبى، وكان قد تغير.
قلت: روى عنه ابن خليل، والنجيب عبد اللطيف، والحافظ الضياء. وأجاز لابن أبي الخير. وتوفي في ثاني عشر ربيع الأول.
стр. 12500
٥١٥ - عبد الرحمن بن عبد الله بن موسى بن سليمان، أبو بكر بن برطلة الأزدي، المرسي، سبط الحافظ أبي علي بن سكرة الصدفي.
قرأ القراءات على أبي علي بن عريب، وسمع منه، ومن أبي بكر بن أبي ليلى، وجماعة. وتفقه بأبي عبد الله بن عبد الرحيم، وبأبي محمد بن عاشر. وسمع من أبي الحسن ابن النعمة ببلنسية. وولي قضاء دانية مدة، وحُمدت سيرته. وولي خطابة مرسية دهرًا. ذكره أبو عبد الله الأبار وقال (١): كان حافظًا للحديث، متقنًا، ذا حظ من العربية، مدرسًا للفقه. قال لي ابنه أبو محمد: إنه عرض المدونة على أبي عبد الله بن عبد الرحيم، وبعض العتبية (٢). وعرض كتاب البراذعي، على ابن عاشر. وحدث. توفي في ربيع الأول كهلًا أو في أول الشيخوخة.
٥١٦ - عبد الرحمن بن مكي بن حمزة بن موقى بن علي، أبو القاسم الأنصاري، السعدي، الإسكندراني، المالكي التاجر. ويعرف بابن غلاس.
ولد سنة خمس وخمس مائة. وسمع من أبي عبد الله الرازي وله منه إجازة أيضًا. وهو آخر من حدث عنه. روى عنه الحافظ علي بن المفضل، والزين محمد بن أحمد ابن النحوي، وأبو الفتح محمد بن الحسن بن إسماعيل اللخمي، ومنصور وأحمد ابنا عبد الله ابن النحاس، وجعفر بن تمام، وعبد الله وحسين ابنا أحمد بن حديد الكناني، والحسن بن عثمان المحتسب، وهبة الله بن زوين الفقيه، وعثمان بن هبة بن عوف الزهري الإسكندرانيون، وخلق سواهم. وآخرهم موتًا عثمان، بقي إلى سنة أربع وسبعين.
قال الحافظ المنذري (٣): لم يزل صحيح السمع والبصر والجسد إلى أن مات. وتصدق بألف دينار تخرج من ثلثه بعد موته. وتوفي في سلخ ربيع الآخر.
٥١٧ - عبد الرحيم بن أبي البركات المبارك بن كرم بن غالب، أبو الفرج البندنيجي، ثم البغدادي، الخازن.
стр. 12501
سمع أبا سعد أحمد بن محمد البغدادي، وأبا الفضل الأرموي، وابن الطلاية، وحدث. ومات في المحرم (١).
٥١٨ - عبد الرحيم بن عبد العزيز بن أبي البقاء هبة الله بن القاسم بن البندار الحريمي.
سمع من أبي الوقت، وأبي جعفر محمد بن محمد الطائي. وحدَّث (٢).
٥١٩ - عبد الوهاب بن يوسف بن علي، أبو محمد الدمشقي، الحنفي، بدر الدين.
قرأ المذهب على الفقيه غالي بن إبراهيم الغزنوي. وسمع من ابن صدقة الحراني. ودرس بمدرسة السيوفيين بالقاهرة، وناب في القضاء، وأفتى، وله شعر وفضائل.
توفي في صفر بالقاهرة (٣).
٥٢٠ - عبيد الله بن علي بن نصر بن حمرة (٤)، أبو بكر ابن المارستانية.
قال ابن نقطة (٥): حدثني علي بن أحمد الزيدي، أن ابن المارستانية استعار منه مغازي الأموي فردها، وقد طبق عليها السماع على كل جزء ولم يسمعها. وكان شيخنا ابن الأخضر ينهى أن يسمع على أحد بنقله أو بخطه، أو بخط أبي بكر بن سوار.
وسمعت نصر بن عبد الرزاق الجيلي يقول: اجتاز ابن المارستانية على باب مسجد عبد الحق بن يوسف ونحن نسمع. فلما رآه نهض إليه، وأخذ عكازه، وجعل يضربه ويقول: ويلك تستعير مني أجزاء ثم تردها علي، وقد سمعت عليها، تستغفلني أنت؟ متى قرأتها علي؟ وشتمه حتى قام رجل خلصه منه.
وحدثني علي بن عبد العزيز ابن الأخضر قال: سمعتُ أبي
стр. 12502
يقول: قام أبو الحسين بن يوسف عندنا بجامع القصر فقال: اشهدوا علي أن ابن المارستانية كذاب.
قلت: ابن المارستانية بغدادي طالب حديث. ذكره الدبيثي، فقال (١): طلب الحديث، وجمع، وادعى الحفظ والنقل عمن لم يدركه، فكذبه الناس. وانتسب إلى أبي بكر الصديق ﵁ دعوى منه. وكان أبواه يخدمان المارستان، وكان ذا جرأة وقحة، ويتعانى الفلسفة والطب.
سمع من شهدة، وطبقتها، وادعى أنه سمع من أبي الفضل الأرموي، وسود تاريخًا لبغداد.
وتوفي في ذي الحجة بطريق تفليس، وكان ذاهبًا إليها رسولًا من الخليفة. وكان يعرف الطب والنجوم.
٥٢١ - عبيد الله بن أبي المعمر بن المبارك، أبو الفرج البغدادي، الناسخ، الفقيه، الشافعي، المعروف بالمستملي.
حدث عن أبي الوقت السجزي (٢).
٥٢٢ - عثمان بن عيسى بن هيجون، أبو الفتح البلطي، الأديب، النحوي.
له مجاميع في الأدب، وشعر. وقد تصدر بالجامع العتيق بمصر وأفاد.
وحدث عن محمد بن أسعد بن الحكيم العراقي.
وقد أقام عثمان البلطي بدمشق مدة يتردد إلى الزبداني للتعليم، فلما فتحت مصر انتقل إليها، ورتب له صلاح الدين جامكية على جامع مصر.
وكان ضخمًا هائلًا، أحمر اللون، يتطيلس من غير تحنيك، ويلبس الثياب الكثيرة في الحر، ويختفي في بيته في الشتاء، حتى كان يقال له: أنتَ في الشتاء من حشرات الأرض.
وكان إذا دخل الحمام دخل بالمزدوجة على رأسه، وأتى الحوض، وكشف رأسه بيده، وأقلب الماء بيده الأخرى. ثم يبادر، ويغطي رأسه إلى أن يملأ الطاسة، ثم يكشفه ويصب ويُغطيه. يفعل ذلك مرارًا. ويقول: أخاف الهواء.
وكان متمكنًا من فنون العربية، يخلط المذهبين في النحو، ويحُسن القيام
стр. 12503
بأصولهما وفروعهما.
وكان خليعًا ماجنًا، مدمن الخمر، منهمكًا في اللذات.
وله في القاضي الفاضل:
للهِ عبدٌ رحيمٌ … يُدعى بعبد الرحيمِ
على صِراطٍ سَويّ … من الهدى مستقيمِ (١)
وقال العماد الكاتب (٢): أنشدني البلطيّ لنفسه:
حكّمته ظالمًا فِي مُهجتي فسَطا … وكان ذلك جَهْلًا شُبتُه بخَطا
هلا تجنّبتُه والظُّلْمُ شِيمته … ولا أُسام بِهِ خَسْفًا ولا شَطَطا
ومن أضلُّ هُدًى ممّن رأَى لَهَبًا … فخاض فِيهِ وألقَى نفسَه وسَطا
وله (٣):
دعوه على ضَعفي يجور ويشتطّ … فما فِي الهوى قبضٌ لديَّ ولا بَسْطُ
ولا تعتِبوه فالعِتاب يَزيده … مَلالا وإنّي لي اصطبارٌ إذا يَسطو
فَمَا الوعْظ فِيهِ والعِتاب بنافعٍ … وإن يَشرِطِ الإحسان لا ينفع الشَّرْطُ
تنازعَتِ الآرامُ والدّرُّ والمَهًا … لها شَبَهًا والبدرُ والغُصْن والسَّقْطُ
فلِلرِّيم منه اللَّحْظُ واللَّونُ والطُّلَى … وللدُّرّ منه اللَّفْظُ والثَّغْرُ والخطُّ
وللغُصنِ منه القد والبدْرُ وجهُهُ … وعينُ المها عينٌ بها أبدا يَسْطُو
وللسّقْطِ منهُ ردفهُ فإذا مَشَى … بدا خلفهُ كالموج يعلُو وينحط
وله القصيدة الّتي يحسنُ فِي قوافيها الرفعُ والنصبُ والْجَرّ. وله موشَّح فِي القاضي الفاضل، وله كتابان في العروض (٤)، وله كتاب العِظات المُوقِظات، وله كتاب أخبار المتنبّي، وكتاب فِي أخبار الأجواد، وكتاب التّصحيف والتحريف، وغير ذلك. والله يسامحه.
وعاش خمسًا وسبعين سنة.
وهو من بلد، ويقال: بلط.
أَخَذَ النّحو عن ملك النُّحاة أَبِي نزار، وسعيد ابن الدهان.
стр. 12504
وبقي في بيته ثلاثة أيامً ميتًا لا يُدرى به (١).
٥٢٣ - علي بن أحمد بن سعيد. الكومي تالمالكي.
دخل الأندلس، أو وُلد بها. وسمع من ابن بشكوال، ومحمد بن سعيد بن زرقون. وقدم الثغر فسمع من السلفي. وبدمشق من أبي القاسم ابن عساكر، وبمكة، وبغداد.
وحدث وخرج الفوائد، وتوفي في جمادى الأولى (٢).
٥٢٤ - علي بن إبراهيم بن نجا بن غنائم، زين الدين، أبو الحسن، الأنصاري، الدمشقي، الحنبلي، الواعظ المعروف بابن نجية (٣)، نزيل مصر بالشارع.
ولد بدمشق سنة ثمان وخمس مائة، وسمع من علي بن أحمد بن قبيس المالكي، وسمع ببغداد من سعد الخير بن محمد الأندلسي، وصاهره على ابنته فاطمة، وسمع أيضًا من عبد الصبور بن عبد السلام الهروي، سمع منه الجامع للترمذي، وسمع من أبي الفرج عبد الخالق اليوسفي في سنة أربعين وخمس مائة.
وحدث ببغداد، ودمشق، ومصر، والإسكندرية.
وكتب عنه أبو طاهر السلفي مع تقدمه وجلالته شيئا حكاه في معجم شيوخ بغداد.
ووعظ بجامع القرافة مدة طويلة. وكان صدرًا محتشمًا، نبيلًا، ذا جاه ورياسة، ودنيا واسعة، وتقدم عند الدولة. وهو سبط الشيخ أبي الفرج عبد الواحد بن محمد الشيرازي، الحنبلي. وقد سار في الرسلية من جهة السلطان نور الدين إلى الديوان العزيز في سنة أربع وستين وخمس مائة.
روى عنه ابن خليل، والحافظ الضياء، ومحمد ابن البهاء عبد الرحمن، وأبو سليمان ابن الحافظ عبد الغني، وأبوه، والزكي عبد العظيم، وعبد الغني بن بنين، وجماعة. وروى عنه بالإجازة: أحمد بن أبي الخير.
قال الإمام أبو شامة (٤): كان كبير القدر، معظمًا عند صلاح الدين، وهو الذي نم على الفقيه عمارة اليمني وأصحابه بما كانوا عزموا عليه من قلب الدولة، فشنقهم صلاح الدين. وكان صلاح الدين يكاتبه ويحضره مجلسه.
стр. 12505
وكذلك ولده الملك العزيز من بعده. وكان واعظًا مفسرًا. سكن مصر. وكان له جاهٌ عظيم، وحُرمة زائدة. وكان يجري بينه وبين الشهاب الطوسي العجائب لأنه كان حنبليًا، وكان الشهاب أشعريًا، وكلاهما واعظ. جلس ابن نجية يومًا في جامع القرافة، فوقع عليه وعلى جماعة سقف، فعمل الطوسي فصلًا ذكر فيه: فخر عليهم السقف من فوقهم. وجاء يومًا كلبٌ يشق الصفوف في مجلس ابن نجية، فقال هذا: من هناك. وأشار إلى جهة الطوسي.
قال أبو المظفر ابن الجوزي (١): واقتنى ابن نجية أموالًا عظيمة، وتنعم تنعمًا زائدًا، بحيث إنه كان في داره عشرون جارية للفراش تساوي كل واحدة ألف دينار وأكثر. وكان يعمل له من الأطعمة ما لا يعمل للملوك. وأعطاه الخلفاء والملوك أموالًا عظيمة، ومع هذا مات فقيرًا. كفنه بعض أصحابه.
قال المنذري (٢): مات في سابع رمضان.
٥٢٥ - علي بن الحسن بن إسماعيل بن الحسن، أبو الحسن العبدي، البصري، ابن المعلمة.
ولد بالبصرة سنة أربع وعشرين وخمس مائة. وسمع من جابر بن محمد الأنصاري، وطلحة بن علي المالكي، وإبراهيم بن عطية الشافعي. وببغداد من ابن ناصر، وأبي بكر ابن الزاغوني، وأبي الكرم الشهرزوري، وجماعة. وقرأ الأدب بالبصرة على جماعة. واشتغل وحدث وصنف، وقال الشعر والترسل.
وثقه الدبيثي وروى عنه، وأثنى عليه، قال (٣): لقيته بواسط. وتوفي في شعبان.
٥٢٦ - علي بن حمزة بن علي بن طلحة بن علي. الشيخ الأجل أبو الحسن ابن الأجل الصالح أبي الفتوح، الرازي الأصل، البغدادي، الكاتب، نزيل مصر.
من بيت سؤدد وتقدم. ولد سنة خمس عشرة وخمس مائة. وسمع من
стр. 12506
أبي القاسم بن الحُصين. وولي حجابة الباب النوبي. وحدث ببغداد، والشام، ومصر. وكان أنيق الكتابة. سمع منه أبو المحاسن عمر بن علي القرشي، ومات قبله بدهر. وحدث عنه ابن خليل، والضياء، وخطيب مردا، وجماعة. وتوفي في غرة شعبان.
وقد ولي أبوه وكالة المسترشد بالله (١).
٥٢٧ - علي بن خلف بن معزوز (٢) بن علي. الإمام أبو الحسن الكومي، المحمودي، التلمساني، المالكي. نزيل منية بني خصيب.
فقيه عارف بالمذهب، خبير بالأصول والنظر، ذو زهد وورع. وكان يحضر عند صاحب المغرب، وله منه جانب، فآثر الآخرة وفارقه، وقدم مصر، واشتغل بالثغر على أبي طالب صالح ابن بنت معافى. وحج ودخل بغداد، فسمع من يحيى بن ثابت، وأبي بكر ابن النقور، وأبي علي الرحبي، ومحمد بن محمد بن السكن، وأبي المكارم المبارك بن محمد البادرائي، وطائفة. وكتب الكثير، وحصل الأصول.
قال المنذري (٣): توفي في الرابع والعشرين من رجب. وحدث عنه جماعة من شيوخنا ورفقائنا. ودرس بمنية بني خصيب وأشغل. وبنو محمود من كومية؛ قبيلة من البربر.
روى عنه عبد الجليل الطحاوي، والشهاب القوصي، وقال: هو مدرس النجمية اللمطية بمنية بني خصيب. كان شيخًا إمامًا، كثير العبادة، رحل إلى العراق في طلب الحديث، وأفتى ودرس. سمعتُ منه ياقوتة أبي عمرو الزاهد، وعدة أجزاء.
أنشدني أحمد بن إسحاق القرافي، قال: أنشدنا عبد الجليل بن محمد الطحاوي المالكي سنة خمس وثلاثين وست مائة، قال: أنشدنا أبو الحسن علي بن خلف، عن عبد الله بن محمد الأشيري، عن ابن مفوز لنفسه:
تروي الأحاديث عن كُلٍّ مسامحةً … وإنما لمعانيها مُعانيها
стр. 12507
٥٢٨ - علي ابن الإمام المدرس أبي البركات هبة الله بن عبد المحسن الأنصاري، أبو الحسن المصري، المالكي.
ولي التدريس بعد والده بمدرسة المالكية المجاورة للجامع العتيق بمصر. وحدث عن عبد الغني بن أبي الطيب بشيء يسير (١).
٥٢٩ - عيسى بن حماد بن عبد الرحمن بن عمر، أبو موسى القيسي، الصقلي الأصل، الدمشقي.
ولد سنة إحدى عشرة وخمس مائة، وقدم الشام وله ثلاثون سنة.
حدث عن أبي العشائر محمد بن خليل بن فارس القيسي. وأجاز لأحمد بن أبي الخير. وحدث عنه الشهاب القوصي، وغيره.
توفي في ربيع الأول بدمشق عن بضع وثمانين سنة (٢).
٥٣٠ - غياث الدين، السلطان أبو الفتح محمد بن سام بن الحسين بن الحسن الغوري صاحب غزنة، أخو السلطان شهاب الدين.
أنبأني ابن البزوري أنه كان ملكًا عادلًا، وللمال باذلًا، محسنا إلى رعيته، رؤوفا بهم في حكمه وسياسته. كانت ثغور الأيام به بواسم، وكلها بوجوده أعياد ومواسم، قرب العلماء، وأحب الفضلاء، وبنى المساجد والربط والمدارس، وجدد من مواطن العبادات ما كان دارسًا، وأدر الصدقات، وبنى في الطرق الخانات. وكان بالجود والسخاء موصوفًا.
قلت: امتدت أيامه، وأسن ومرض بالنقرس مدة.
ذكر العدل شمس الدين الجزري في تاريخه (٣) أنه توفي في السابع والعشرين من جمادى الأولى، ودفن بتربة له إلى جانب جامع هراة.
قال ابن الأثير (٤): وكان عادلًا سخيًا، قرب العلماء وبنى المدارس والمساجد، وكان مظفرًا في حروبه لم ينكسر له عسكر. وكان ذا دهاء ومكر وكرم. أسقط المكوس ولم يتعرض لمال أحمد. وكان من مات بلا وارث
стр. 12508
تصدق بما خلفه. وكان فيه فضل وأدب. وقد نسخ عدة مصاحف، ولم يبدُ منه تعصبٌ لمذهب، وكان يقول: التعصب قبيح.
وأما أخوه شهاب الدّين فإنه قُتل غيلة. ثم إنّ خوارزم شاه محمد بن تكش قصد غزنة في سنة خمس وست مائة، وظفر بالملك غياث الدين محمود ولد غياث الدين محمد بن سام وقتله بعد أن آمنه، وترك بغزنة جلال الدين ابن خوارزم شاه. ولما توفي غياث الدين محمد كان الأمير تاج الدين ألدز أحد موالي الملوك الغورية قد استولى على باميان وبلخ، فسار إلى غياث الدين ابن غياث الدين ليكون في نصره، فحضر بغزنة وأحضر العلماء وفيهم رسول الخليفة مجد الدين يحيى بن الربيع مدرس النظامية، وكان قد نفذ رسولًا إلى شهاب الدين الغوري، فقتل شهاب الدين وابن الربيع بغزنة، فالتمس تاج الدين ألدز أن ينتقل إلى دار المملكة، وأن يخاطب بالمُلك، فركب هو والأمراء في خدمة غياث الدين محمود، وعليه ثياب الحزن على شهاب الدين، فتغيرت نية جماعة من الدولة لأنهم كانوا يطيعونه، أعني ألدز، بناءً على أنه يحصل الملك لغياث الدين، فلما رأى انحرافهم فرق فيهم الأموال ورضوا، وأذن لجماعة من الأمراء وأولاد الملوك أن يكونوا في خدمة غياث الدين، فلما استقروا عنده بعث إليه خلعة، وطلب منه ألدز أن يُسلطنه وأن يعتقه من الرق؛ لأنه كان لعمه الشهيد شهاب الدين، وأن يزوج ولده بابنة ألدز. فلم يجبه غياث الدين محمود. واتفق أن جماعة من الغورية أغاروا على أعمال كرمان، وهي إقطاع قديم لألدز، فجهز ألدز صهره وراءهم فظفر بهم وقتلهم. ثم إن ألدز فرق الأموال، وأجرى رسوم مولاه شهاب الدين، واستقام أمره.
وجرت لهم أمورٌ طويلة حكاها شمس الدين ابن الجزري في أوائل تاريخه (١)، وأن ألدز ملك مدينة لهاوور وعدة مدائن، وأنه التقى هو وشمس الدين الدزمش مملوك قطب الدين أيبك فتى شهاب الدين الغوري فأسر تاج الدين ألدز في المصاف فقُتل. وكان محمود السيرة في رعيته.
стр. 12509
٥٣١ - فلك الدين، الأمير الملقب بالمبارز سليمان بن … (١)، وهو أخو السلطان الملك العادل لأمه.
دفن بداره بدمشق الفلكية التي وقفها مدرسة بناحية باب الفراديس. ورخه أبو شامة (٢).
٥٣٢ - القاسم بن يحيى بن عبد الله بن القاسم. قاضي القضاة ضياء الدين، أبو الفضائل بن الشهرزوري، الشافعي، ابن أخي قاضي الشام كمال الدين محمد.
ولد سنة أربع وثلاثين وخمس مائة. تفقه ببغداد بالنظامية مدة، ثم عاد إلى الموصل. وقدم الشام، وولي قضاء القُضاة بعد عمه. ثم استقال منه لما عرف أن غرض السلطان صلاح الدين أن يولي الإمام أبا سعد ابن أبي عصرون، فأقاله ورتبه للترسل إلى الديوان العزيز. وقدم بغداد رسولًا عن الملك الأفضل. فلما تملك العادل دمشق أخرجه منها، فسار إلى بغداد، فأكرم مورده وخلع عليه، وولاه الخليفة قضاء القضاة والمدارس والأوقاف، والحُكم في المذاهب الأربعة.
وحصلت له منزلة عظيمة إلى الغاية عند الناصر لدين الله. ولم يزل على ذلك إلى أن سأل الإعفاء والإذن له في التوجه إلى بلده، وخاف العواقب، وسار إلى حماة، فولي قضاءها، وعيب عليه هذه الهمة الناقصة.
وكان سمحًا، جوادًا، رئيسا، له شعر جيد، فمنه:
فارقْتكُمُ ووصلتُ مصرَ فلم يقم … أنسُ اللّقاء بوحشة التّوديعِ
وسررتُ عند قدومها لولا الّذي … لكُمْ من الأشواق بين ضُلُوعي
وله:
فِي كلّ يوم تُرى للبين آثارُ … وما له في التئام الشّملِ إيثار
يسطُو علينا بتفريقٍ فَوَاعَجَبًا … هَلْ كان للبَيْن فيما بيننا ثارُ
يَهزّني أبدًا من بعد بعدهم … إلى لقائهم وجدٌ وتذكارُ
ما ضرّهم فِي الهَوَى لو واصلوا دَنِفًا … وما عليهم من الأوزارِ لوْ زاروا
стр. 12510
يا نازلين حِمى قلبي وإنْ بعُدُوا … ومنصفين وإن صدوا وإن جاروا
ما فِي فؤادي سواكم فاعطفُوا وصِلُوا … وما لكم فِيهِ إلّا حبّكم جارُ
وقد سَمِعَ من أَبِي طاهر السِّلَفيّ وحدَّث عَنْهُ. وبحماة تُوفي فِي رجب، وله خمسٌ وستّون سنة، فِي نصف الشهر (١).
٥٣٣ - محمد بن أحمد بن سعيد، الأديب، مؤيد الدين التكريتي، أبو البركات، الشاعر.
قال الدبيثي (٢): أنشدوني له (٣):
ومن مبلغٌ عني الوجيه رسالةً … وإن كان لا تُجدي إليه الرسائلُ
تمذهبت للنعمان بعد ابن حنبل … وذلك لما أعوزتك المآكل
وما اخترت رأي الشافعي تدينًا … ولكنما تهوى الذي هو حاصلُ
وعما قليل أنت لا شك صائرٌ … إلى مالكٍ فافطن لما أنت قائلُ
٥٣٤ - محمد بن أحمد بن إبراهيم، أبو عبد الله القرشي، الهاشمي، الزاهد، الأندلسي، نزيل بيت المقدس.
كان إمامًا كبيرًا، عارفًا، قانتًا، مخبتًا، من أهل الجزيرة الخضراء.
ذكره ابن خلكان، فقال (٤): له كرامات ظاهرة، ورأيتُ أهل مصر يحكون عنه أشياء خارقة. قال: ولقيت جماعة ممن صحبه وكل منهم قد نما عليه من بركته. وكان من الطراز الأول. صحب بالمغرب أعلام الزهد، وسافر من مصر لزيارة بيت المقدس فأقام به إلى أن توفي.
وقال المنذري (٥): في سادس ذي الحجة، توفي الشيخ الإمام قدوة العارفين أبو عبد الله محمد بن أحمد الهاشمي، الزاهد ببيت المقدس، وهو ابن خمس وخمسين سنة. صحب بالمغرب جماعة من أعلام الزهاد، وقدم مصر، ونفع الله به جماعة كثيرة ممن صحبه، أو شاهده، أو أحبه، وقبره ظاهر يُقصد
стр. 12511
للزيارة والتبرك به. سمعتُ قطعة من منثور فوائده من أصحابه.
٥٣٥ - محمد بن أحمد بن عبد الملك بن موسى بن عبد الملك بن وليد بن أبي جمرة. مولى بني أمية الإمام أبو بكر بن أبي جمرة المرسي.
سمع الكثير من والده وعرض عليه المدونة، ومن أبي بكر بن أسود، وناوله تفسيره، ومن أبي محمد بن أبي جعفر. وأجاز له أبو الوليد بن رشد الفقيه، وأبو بحر بن العاص الأسدي، وأبو الحسن شريح، وجماعة كثيرة.
ذكره أبو عبد الله، فقال (١): عني بالرأي وحفظه، وولي خطة الشورى وهو ابن نيف وعشرين سنة، وقدم للفتيا مع شيوخه في سنة تسع وثلاثين وخمس مائة.
قلت: أفتى ستين سنة.
قال (٢): وتقلد قضاء مرُسية، وشاطبة، وغير ذلك دفعات، وكان بصيرًا بمذهب مالك، عاكفًا على تدريسه، فصيحًا، حسن البيان، عدلًا في أحكامه، جزلًا في رأيه، عريقًا في النباهة والوجاهة. وله كتاب نتائج الأفكار ومناهج النظار في معاني الآثار، ألفه بعد الثمانين وخمس مائة عندما أوقع السلطان بأهل الرأي، وأمر بإحراق المدونة وغيرها من كتب الرأي. وله كتاب إقليد التقليد المؤدي إلى النظر السديد. قرأ عليه أبو محمد بن حوط الله الموطأ، عن أبيه سماعًا، عن جده قراءة، وعن أبي الوليد ابن الباجي إجازة. وتكلم فيه بعض الناس بكلام لا يقدح فيه. وقد روى عنه أبو عمر بن عات، وأبو علي بن زلال، وجماعة كثيرة. وكتب إلي وإلى أبي بالإجازة مرتين إحداهما في سنة سبع وتسعين، وأنا ابن عامين وشهور. وهو أعلى شيوخي إسنادًا. وتوفي بمرسية مصروفًا عن القضاء في آخر المحرم سنة تسع. وولد في ربيع الآخر سنة ثمان عشرة وخمس مائة. قال: وهو آخر من روى عن أبي بحر، وغيره.
قلت: قال ابن فرتون: قال أبو الربيع بن سالم في الأربعين له: أبو بكر ظهر منه في باب الرواية اضطرابٌ طرق الظنة إليه، وأطلق الألسنة عليه، والله أعلم بما لديه. ولأبيه إجازة من أبي عمرو الداني، وهو فله إجازة من أبيه.
стр. 12512
وسمع من أبيه التيسير، سمعه منه ابن جُوبر السبتي.
٥٣٦ - محمد بن الحسين بن أبي الفتح طاهر بن مكي، أبو بكر النهرواني، الأزجي، الحذاء، النعال.
روى عن أبي عبد الله السلال، وأبي سعد أحمد بن محمد البغدادي، وابن ناصر، وجماعة. روى عنه النجيب عبد اللطيف.
وأجاز للفخر علي. وتوفي في صفر (١).
٥٣٧ - محمد بن خلف بن مروان بن مرزوق بن أبي الأحوص، أبو عبد الله الزناتي، البلنسي، المقرئ المعروف بابن نسع (٢).
أخذ القراءات عن أبي الحسين بن هذيل، ولزمه مدة، وسمع منه. ومن: ابن النعمة، وابن سعادة.
قال الأبار (٣): كان مقرئًا خيرًا، زاهدًا. سمع من طارق بن يعيش السيرة لابن إسحاق، وكثيرًا ما كان يسمع منه لعلوه، وكذلك كتاب الاستشفاء (٤) حتى كاد يحفظهما. حدثني بذلك أبي عبد الله بن أبي بكر، وسمع منه هو، وأبو الحسن بن خيرة، وأبو الربيع بن سالم، وأبو بكر بن محرز، وأبو محمد بن مطروح، وجماعة. ولد سنة تسع وخمسمائة، وتوفي في ثاني عشر شعبان وله تسعون سنة، وكانت جنازته مشهودة.
٥٣٨ - محمد بن عبد الكريم، أبو عبد الله الفندلاوي، الفاسي، المعروف بابن الكتاني. كان رأسًا في علم الأصول والكلام. تخرج به طائفة. وله أرجوزة في أصول الفقه. روى عنه أبو محمد النامسي، وأبو الحسن الشاري.
ورخه الأبار (٥).
٥٣٩ - محمد بن عبد الكريم. مؤيد الدين أبو الفضل الحارثي، الدمشقي، المهندس.
стр. 12513
كان ذكيًا أستاذًا في نجارة الدق. ثم برع في علم إقليدس، وكان يعمل أيضًا في نقش الرخام وضرب الخيط. ثم ترك الصنعة وأقبل على الاشتغال، وبرع في الطب والرياضي. وهو الذي صنع الساعات على باب الجامع. وقد سمع من السلفي بالإسكندرية، وصار طبيبًا بالمارستان.
وصنف كتبًا مليحة، منها: اختصار الأغاني، وهي بخطه في مشهد عروة، وكتاب الحروب والسياسة، وكتاب الأدوية المفردة، ومقالة في رؤية الهلال (١).
٥٤٠ - محمد بن عثمان، أبو عبد الله العكبري، الظفري، الواعظ.
سمع من شهدة، وعبد الحق، والطبقة. وجمع لنفسه معجمًا. وتوفي في جمادى الأولى (٢).
٥٤١ - محمد بن غنيمة بن علي، أبو عبد الله الحريمي، القزاز، المعروف بابن القاق. وهو فلقبهُ: عصفور.
شيخ معمر قارب المائة. وسمع في شبيبته من أبي الحسين محمد بن أبي يعلى الفراء. روى عنه الدبيثي (٣). وبالإجازة: ابن أبي الخير.
توفي في رابع شعبان.
وروى عنه ابن النجار، ووصفه بالصلاح.
٥٤٢ - محمد بن محمود. العلامة وحيد الدين المروروذي، الشافعي، المدرس.
كان من كبار الشافعية، وهو الذي رغب السلطان غياث الدين محمد بن سام الغوري، حتى انتقل من مذهب أبي حنيفة إلى مذهب الشافعي.
توفي في رجب (٤).
٥٤٣ - محمد بن هبة الله بن مكي. العلامة تاج الدين أبو عبد الله الحموي، ثم المصري. الفقيه الشافعي.
стр. 12514
سمع أبا طاهر السلفي، وعبد الله بن بري.
واعتنى بالمذهب، ومهر فيه. وحصل كتبًا كثيرة. وولي خطابة جامع القاهرة، والتدريس بالناصرية المجاورة للجامع العتيق بمصر.
توفي في سادس عشر جُمادى الآخرة. وولد بحماة في سنة ست وأربعين (١).
٥٤٤ - محمد بن يوسف بن علي، أبو الفضل شهاب الدين الغزنوي، الفقيه الحنفي، المقرئ، نزيل القاهرة.
ولد سنة اثنتين وعشرين وخمسمائة. وسمع ببغداد من أبي بكر محمد بن عبد الباقي، وأبي منصور بن خيرون، وأبي سعد أحمد بن محمد البغدادي، وأبي الفتح الكروخي، وجماعة. وقرأ القراءات على أبي محمد سبط الخياط.
وحدث ببغداد وحلب والقاهرة، وأقرأ الناس. قرأ عليه أبو الحسن السخاوي، وأبو عمرو بن الحاجب، وغيرهما. وحدث عنه يوسف بن خليل، والضياء المقدسي، والكمال علي بن شجاع الضرير، والرشيد العطار، والمعين أحمد بن زين الدين الدمشقي، وآخرون. وبالإجازة أحمد بن سلامة.
توفي بالقاهرة في نصف ربيع الأول.
ودرس المذهب بالمسجد المعروف به بالقاهرة، مذهب أبي حنيفة (٢).
٥٤٥ - المبارك بن المبارك بن هبة الله، أبو طاهر ابن المعطوش الحريمي، العطار، أخو أبي القاسم المبارك الذي تقدمت وفاته من سنين.
ولد في رجب سنة سبع وخمسمائة. وسمع من أبي علي محمد بن محمد ابن المهدي، وأبي الغنائم محمد بن محمد بن المهتدي بالله، وهو آخر أصحابهما، وهبة الله بن الحُصين، وأحمد بن ملوك، ومحمد بن عبد الباقي الأنصاري، وغيرهم.
قال الدبيثي (٣): وكان يقظًا فطنًا، صحيح السماع.
стр. 12515
قلت: سمع سنة أربع عشرة وخمسمائة.
وحدث عنه الدبيثي، وابن خليل، وأبو موسى ابن الحافظ، واليلداني، وابن عبد الدائم، والنجيب عبد اللطيف، وابن النجار، وطائفة. وبالإجازة: ابن أبي الخير، والفخر علي.
وقد سمع المسند كله من ابن الحُصين، وحدث به. قال ابن نقطة (١): كان سماعه صحيحًا. قال: وتوفي في عاشر جُمادى الأولى.
٥٤٦ - محمود بن أحمد بن عبد الواحد بن أحمد، أبو الفضائل الأصبهاني، العبدكويي، القاضي الحنفي.
ولد سنة عشرين وخمسمائة. وسمع من الحافظ أبي القاسم التيمي، وزاهر الشحامي، وغيرهما. وسمع حضورًا من فاطمة الجوزدانية.
روى عنه يوسف بن خليل، والضياء بن عبد الواحد، وجماعة. وبالإجازة: ابن أبي الخير، والفخر علي. وتوفي في رجب (٢).
٥٤٧ - محمود بن أبي غالب محمد بن محمد بن محمد بن السكن، الحاجب أبو المكارم ابن المعوج.
روى عن ابن ناصر، وغيره. روى عنه ابن النجار، وأرخه (٣).
٥٤٨ - مسعود بن شجاع بن محمد. الإمام برهان الدين أبو الموفق القرشي الأموي الدمشقي، الحنفي، مدرس النورية بدمشق، والخاتونية أيضًا.
إمامٌ خبير بالمذهب. درس وأفتى وأشغل، وكان ذا أخلاق شريفة، وشمائل لطيفة.
ولد بدمشق، وارتحل إلى ما وراء النهر، فتفقه على شيوخ بخارى وسمع بها من الإمام ظهير الدين الحسن بن علي المرغيناني، وجماعة.
وولي قضاء العسكر لنور الدين، وحصل له جاه وافر ودنيا واسعة. وكان
стр. 12516
لا تغسل له فرجية، بل إذا اندعكت وهبها، ولبس أخرى جديدة.
وطال عمره، فإنه ولد في جمادى الآخرة سنة عشر وخمسمائة، وتوفي في سادس عشر جمادى الآخرة أيضًا.
روى عنه الشهاب القوصي في معجمه، وابن خليل. ولابن أبي الخير منه إجازة (١).
٥٤٩ - مسعود بن عبد الله بن عبد الكريم بن غيث، أبو الفتوح البغدادي، الدقاق.
ولد سنة أربع عشرة وخمسمائة. وسمع من أبي السعود أحمد بن المجلي، وأبي الحسن علي ابن الزاغوني، وأبي غالب أحمد بن محمد بن قريش، وهبة الله ابن الطبر، وجماعة. روى عنه الدبيثي (٢)، والضياء، وابن عبد الدائم، والنجيب الحراني.
وأجاز للزكي عبد العظيم، وقال (٣): توفي في ثالث جمادى الأولى.
وأجاز أيضا لابن أبي الخير، وللقطب ابن عصرون، ولسعد الدين بن حمويه.
٥٥٠ - المظفر بن أبي القاسم المسلم بن علي بن قيبا، أبو عبد الله الحريمي.
سمع ابن الطلاية، وأحمد بن الأشقر، وأبا الفضل الأرموي، والمبارك بن أحمد الكندي. روى عنه الحافظ الضياء، والنجيب عبد اللطيف. وبالإجازة: أبو الحسن ابن البخاري. وتوفي في ربيع الأول عن ثمان وثمانين سنة (٤).
٥٥١ - النفيس بن هبة الله بن وهبان بن رومي. أبو جعفر السلمي، الحديثي، وابن البزوري.
سمع أبا عبد الله ابن السلال، وأبا الفضل الأرموي.
стр. 12517
وهو من الحديثة، قلعة حصينة على الفرات. روى عنه ابن خليل، والضياء، والنجيب. وبالإجازة: شمس الدين ابن أبي عمر، والفخر.
توفي في ثالث عشر صفر (١).
٥٥٢ - هبة الله بن أبي المعالي معد بن عبد الكريم. الفقيه أبو القاسم بن البوري، القرشي، الدمياطي، الشافعي.
رحل إلى بغداد، وتفقه على الإمام أبي طالب ابن الخل. وبدمشق على أبي سعد بن أبي عصرون. ودرس بالإسكندرية بمدرسة السلفي مدة حتى نسبت المدرسة إليه.
وبورة بلدة صغيرة بقرب دمياط، وإليها ينسب السمك البوري. وبورة أيضًا بقرب عكبرا، النسبة إليها بوراني (٢).
٥٥٣ - يازكوج، الأمير سيف الدين الأسدي، من قدماء الأمراء.
توفي بالقاهرة. ورخه أبو شامة (٣).
وقال الموفق عبد اللطيف: له قصة عجيبة، وهي أنه كان به حمى ربع أقامت به سبع سنين، فلما حضر حرب السابح وقع بين أرجل الخيل وضرب بالدبابيس حتى أثخن، فأقلعت الحمى منه.
قلت: حرب السابح وقعة بين الملك الأفضل وعمه الملك العادل بديار مصر.
٥٥٤ - يوسف بن هبة الله بن محمود بن الطفيل، أبو يعقوب الدمشقي، الصالح الصوفي، نزيل القاهرة ووالد عبد الرحيم.
رحل إلى بغداد، وسمع أبا الفضل الأرموي، وابن ناصر، وهبة الله بن أبي شريك الحاسب، وأبا الفتح الكروخي، وأحمد ابن الطلاية، وأحمد بن طاهر الميهني، وطائفة. وسمع بدمشق قبل ذلك من أبي الفتح نصر الله المصيصي، وعلي بن أحمد بن مقاتل، وعبد الواحد بن هلال، وجماعة. وسمع بالإسكندرية من السلفي، وغيره.
стр. 12518
وسمع ولده. وكان له عناية بسماع الحديث.
روى عنه الحفاظ: عبد الغني، وابن المفضل، والضياء محمد، وابن خليل، وجماعة كثيرة.
قال الشيخ الموفق: كنا نسمع عليه قبل سفرنا إلى بغداد.
أخبرنا عبد الحافظ بنابلس، قال: أخبرنا أبو محمد عبد الله بن أحمد سنة ست عشرة وستمائة، قال: أخبرنا أبو يعقوب يوسف بن الطفيل، (ح) وأنبأني أحمد بن سلامة، عن ابن الطفيل، قال: أخبرنا أبو الفضل محمد بن عمر الأرموي، قال: أخبرنا أبو نصر الزينبي، قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن عمر، قال: حدثنا عبد الله بن أبي داود، قال: حدثنا أحمد بن المقدام، قال: حدثنا خالد بن الحارث، قال: حدثنا سعيد (١)، عن قتادة، عن زرارة ابن أبي أوفى، عن سعد بن هشام، عن عائشة، أن رسول الله ﷺ قال: «من أحبّ لقاء الله أحب الله لقاءه» … الحديث (٢).
توفي في ثامن جمادى الآخرة (٣).
٥٥٥ - أبو بكر بن خلف، الأنصاري، القرطبي، القاضي أبو يحيى. سمع من أبي إسحاق بن قرقول، وغيره. قال الأبار (٤): كان فقيهًا إمامًا، تام النظر، عني بالحديث، والعلل، والرجال، ولم يُعن بالرواية. سمع منه أبو الحسن ابن القطان. واتصل بصاحب مراكش وحصل أموالًا، وولي قضاء مدينة فاس. توفي في شوال.
وفيها ولد:
شمس الدين عبد الواسع بن عبد الكافي الأبهري، الشافعي، ومحيي الدين عمر بن محمد بن أبي عصرون، والشيخ إبراهيم بن معضاد الجعبري، ومجد الدين عبد العزيز بن الحسين الخليلي، وعز الدين بردويل بن إسماعيل بن
стр. 12519
بردويل، وإبراهيم بن عثمان بن يحيى اللمتوني، والحسن بن محمد بن إسماعيل القبلوي، وعيسى بن سالم بن نجدة الكركي، وشمس الدين محمد بن عبد الله بن النن البغدادي، والبرهان الدرجي، والشيخ شهاب الدين أبو شامة، والفخر عمر بن يحيى الكرجي، والكمال الفويره، والمجد عبد الله بن محمود بن بلدجي شيخ الحنفية، وشرف الدين إسماعيل بن أبي سعد ابن التيتي (١).
стр. 12520
سنة ستمائة
٥٥٦ - أحمد بن إبراهيم بن يحيى، أبو سعد الدرزيجاني، المؤدب بالبصرة.
أخذ القراءات عن أصحاب أبي العز القلانسي. وسمع ببغداد من هبة الله الحاسب، وابن ناصر. وحدث بواسط.
ودرزيجان: من قرى بغداد.
روى عنه الدبيثي (١).
٥٥٧ - أحمد ابن الشيخ أبي عبد الله الحسين بن أحمد، أبو بكر القنائي، ثم البغدادي. سمعه أبوه من ابن ناصر، وأبي بكر ابن الزاغوني.
توفي في حدود هذه السنة.
ودير قنا: من نواحي النهروان (٢).
٥٥٨ - أحمد بن خلف بن قيس بن تميم، أبو العباس القيسي، الشاغوري، الطرسوسي، وينعت بالمخلص.
حدث عن نصر بن أحمد بن مقاتل. سمع منه القفصي، والعماد ابن عساكر، وقال: توفي في ثامن عشر شوال. ومولده بعد العشرين وخمس مائة.
٥٥٩ - أحمد بن علي بن أبي تمام أحمد بن علي بن أحمد ابن المهتدي بالله، خطيب جامع المنصور وجامع القصر.
توفي في رمضان (٣).
٥٦٠ - أحمد بن علي بن أحمد بن محمد بن حراز (٤)، أبو القاسم الكرخي، المقرئ، الخياط.
стр. 12521
ولد سنة أربع وعشرين وخمس مائة. وسمع من أبي بكر الأنصاري، وأبي منصور عبد الرحمن القزاز، وأبي الفتح الكروخي، وجماعة. روى عنه الدبيثي (١)، وابن النجار، والنجيب عبد اللطيف، وجماعة. وتوفي في ذي القعدة.
٥٦١ - أحمد بن محمد بن مخلوف، أبو العباس ابن الكعكي، الفقيه الإسكندراني، المالكي، المدرس.
توفي في المحرم (٢).
٥٦٢ - أحمد بن محمود، أبو العباس الصوفي، التبريزي.
صحب الشيخ أبا القاسم عبد الرحيم بن أبي سعد النيسابوري ببغداد واختص به. وكان فيه سكون وخير.
قال الدبيثي (٣): حضر مع الصوفية في رجب، فأنشد القوال:
وحقّ ليال الوصالِ … أَواخرها والأُوَلْ
لئن عاد شملي بكُم … حلا العَيْش لي واتَّصَلْ
فتواجد الشيخ أحمد وتحرَّك إِلَى أن سقط، فوجدوه ميتًا، ﵀.
٥٦٣ - إسماعيل بن أحمد بن إبراهيم، أبو محمد الشيرازي، ثم البغدادي، الصوفي، أخو الحافظ يوسف.
شيخ صالح من صوفية رباط الأرجواني. سمع أبا بكر الأنصاري، وأبا القاسم ابن السمرقندي، ويحيى ابن الطراح. روى عنه الدبيثي (٤)، وابن النجار، وابن خليل، والضياء، وغيرهم. وأجاز للفخر علي، وغيره. وتوفي في رمضان.
٥٦٤ - إسماعيل بن أبي تراب علي بن علي، أبو عبد الله ابن وكاس البغدادي، الحنبلي، القطان.
سمع أبا غالب ابن البناء، ويحيى بن عبد الرحمن الفارقي، ومحمد بن
стр. 12522
أحمد الديباجي الواعظ. روى عنه الدبيثي (١)، وابن خليل، والضياء، والنجيب، وآخرون. وبالإجازة: الشيخ شمس الدين، والفخر علي، وآخرون. وتوفي في شوال (٢).
٥٦٥ - أسعد بن أبي الفضائل محمود بن خلف بن أحمد، العلامة منتجب الدين أبو الفتوح، وأبو الفتح العجلي الأصبهاني الفقيه الشافعي الواعظ.
ولد بأصبهان في أحد الربيعين سنة خمس عشرة وخمس مائة. وسمع من فاطمة الجوزدانية، وأبي القاسم إسماعيل بن محمد الحافظ، وغانم بن أحمد الجلودي، وأبي المطهر القاسم بن الفضل الصيدلاني. وببغداد من ابن البطي. وأجاز له إسماعيل بن الفضل السراج، وغيره. وتفقه وبرع في مذهب الشافعي، وصنف التصانيف.
روى عنه أبو نزار ربيعة اليمني، وابن خليل، والضياء محمد، وآخرون. وأجاز لابن أبي الخير، والفخر علي.
قال الدبيثي (٣): كان زاهدًا، له معرفة تامة بالمذهب. وكان ينسخ ويأكل من كسب يده، وعليه المعتمد في الفتوى بأصبهان.
وقال القاضي شمس الدين ابن خلكان (٤): هو أحد الفقهاء الأعيان، له كتاب في شرح مشكلات الوجيز والوسيط للغزالي. وله كتاب تتمة التتمة. وتوفي بأصبهان في الثاني والعشرين من صفر.
وقرأت بخط الضياء، قال: شيخنا هذا كان إمامًا مصنفًا، أملى ووعظ، ثم ترك الوعظ. وجمع كتابًا سماه: آفات الوعاظ. سمعتُ منه المعجم الصغير للطبراني.
٥٦٦ - أشرف بن هاشم بن أبي منصور، أبو علي الهاشمي، البغدادي، المعروف بالفأفأ.
стр. 12523
سمع أبا بكر محمد بن الحسين المزرفي، ويحيى ابن البناء. وكان يرجع إلى صلاح ودين.
روى عنه الدبيثي (١)، وغيره. وروى عنه الضياء، وابن خليل، فقالا: ابن أبي هاشم.
وجاء عنه أنه قال: اسمي عبيد الله، ولقبي أشرف (٢). وله إجازة من هبة الله بن الحصين.
توفي في المحرم. ولابن النجار منه إجازة.
٥٦٧ - أكمل بن علي بن عبد الرحيم بن محمد بن علي بن أبي موسى، الشريف أبو محمد الهاشمي، الخطيب.
توفي في شوال، وله أربع وثمانون سنة (٣).
٥٦٨ - بركة بن نزار بن عبد الواحد بن أبي سعد، أبو الخير البغدادي، التستري، النساج، المعروف بابن الجمال.
سمع هبة الله ابن الطبر. روى عنه الدبيثي (٤)، والضياء، والنجيب الحراني، وغيرهم. وأجاز للفخر علي. وتوفي في ذي القعدة (٥).
وهو أخو عبد الواحد بن نزار الآتي في طبقة ابن اللتي (٦).
٥٦٩ - بزغش التاجر، عتيق أحمد بن شافع الكفرطابي.
حدث عن أبي الوقت السجزي. روى عنه ابن خليل، والشهاب القوصي، وجماعة.
توفي بدمشق في صفر (٧).
стр. 12524
٥٧٠ - بقاء بن عمر بن عبد الباقي بن حند (١)، أبو المعمر الأزجي، الدقاق.
شيخ مسند مسن. روى عنه هبة الله بن الحصين، وأبي غالب ابن البناء، وهبة الله ابن الطبر الحريري، وغيرهم. روى عنه الدبيثي (٢)، وابن خليل، والضياء، واليلداني، وجماعة. وبالإجازة: القطب أحمد بن عصرون، وابن أبي الخير، والخضر بن عبد الله بن حموية، والفخر علي.
ويسمى أيضًا المبارك.
توفي في ربيع الآخر.
٥٧١ - جابر بن محمد بن يونس بن خلف، أبو الفرج ابن اللحية الحموي، ثم الدمشقي، الشافعي، التاجر.
سمع نصر الله بن محمد المصيصي، وهبة الله بن طاوس (٣). روى عنه ابن خليل، والقوصي، وفرج الحبشي، وتقي الدين بن أبي اليسر، وآخرون.
وأجاز لابن أبي الخير. وتوفي في تاسع صفر بدمشق (٤).
٥٧٢ - جبريل بن جميل بن محبوب بن إبراهيم، الفقيه أبو الأمانة القيسي اللواتي، المصري، الحنفي.
سمع من عثمان بن فرج العبدري، وعلي بن هبة الله الكاملي، وخلق بمصر، وأبي طاهر السلفي، وطائفة بالثغر.
وسمع الكثير. وتوفي بطريق مكة (٥).
٥٧٣ - جَهير بن أبي نصر عبد الله بن الحسين بن جَهير. الرئيس أبو القاسم.
стр. 12525
من بيت حشمة وتقدّم ببغداد. حدث عن سعيد ابن البنّاء، وأبي الوقت (١).
٥٧٤ - الحسن ابن الحافظ أبي القاسم عليّ بن الحسن بن هبة الله، أبو الفتح الدمشقيّ ابن عساكر.
سمع عليّ بن أحمد بن مقاتل، وحمزة ابن الحُبُوبيّ، وجماعة. وتوفي كهلًا في ذي الحجة. روى عنه شمس الدين بن خليل (٢).
٥٧٥ - الحسن بن أبي المحاسن محمد بن المحسّن، أبو سعد القُشيري، النيسابوري.
شيخ صالح.
قال المنذري (٣): سمع صحيح مسلم من أبي محمد إسماعيل بن عبد الرحمن القارئ، وحدّث به. وتوفي في هذه السنة.
قلت: وإسماعيل سمع الصحيح من أبي الحسين الفارسيّ.
٥٧٦ - الحسين بن عثمان بن علي، أبو عبد الله الحربي القطّان.
عُرف بابن الكوفي.
توفي في ربيع الآخر عن ستٍّ وثمانين سنة.
حدث عن عبد الله بن أحمد بن يوسف. وعنه الدبيثي (٤)، وابن خليل، والضياء، وجماعة. وأجاز لابن أبي الخير، وللفخر عليّ.
٥٧٧ - حَمْد بن مَيْسرة بن حَمْد بن موسى بن غنائم، أبو الثناء الشامي، ثم المصري، الخلاّل، الكامخي، الحنبلي، الرجل الصالح.
حدث عن الشيخ عثمان بن مرزوق الفقيه، وعيسى ابن الشيخ عبد القادر الجيلبيّ، وجماعة.
وكان يُسمع في الشيخوخة. وأمّ بالمسجد المشهور به مدّةً. روى عنه الفقيه مكيّ بن عمر، والحافظ عبد العظيم.
стр. 12526
وقد روى أبو عبد الله ابن النّجّار في تاريخه عن رجلٍ، عنه في ترجمة عيسى بن عبد القادر.
وقال عبد العظيم (١): كان بمسجده كَوْمٌ من نَوى للتّسبيح. وتوفي في ثاني عشر ربيع الأول. وقد عَلَتْ سِنّه.
٥٧٨ - حمزة بن عبد الوهّاب بن يحيى، أبو طاهر الكِنديّ الدمشقيّ.
توفي في ذي الحجة عن ست وسبعين سنة.
سمع نصر بن أحمد بن مقاتل، وحمزة بن أسد التميمي، وغيرهما. روى عنه ابن خليل، والشهاب القوصي وقال: لقبه رشيد الدين (٢).
٥٧٩ - رحمة بنت الشيخ محمود بن نصر ابن الشعار، أخت المحدث أبي إسحاق إبراهيم، كنيتها أم أيمن.
وهي زوجة الصالح عمر بن يوسف المقرئ. وقد روت عن أبي الفتح ابن البطي، وماتت في شوال (٣).
٥٨٠ - رضوان بن سيدهم بن مناد، أبو الفتح الكتامي، الفقيه المالكي، الأصولي.
سمع بمصر من عثمان بن فرج العبدري، وجماعة. وأجاز له من المغرب الحافظان أبو القاسم عبد الرحمن بن محمد بن حبيش، وأبو القاسم عبد الرحمن بن عبد الله السهيلي.
وهو والد المقرئ عبد المنعم الشارعي.
توفي في سابع عشر ربيع الآخر (٤).
٥٨١ - سليمان بن قلج أرسلان. السلطان ركن الدين ملك الروم.
قال المنذري (٥): توفي في هذه السنة.
قلت: قد ذكر والده في سنة ثمان وثمانين وخمس مائة (٦). وكان أخوه
стр. 12527
غياث الدين برًا بأبيه. تملك قونية بعد أبيه، وقوي على أخيه الملك قطب الدين ملكشاه، ثم قوي أيضًا على غيره، فتغلب على غياث الدين كيخسرو السلطان ركن الدين سليمان هذا، وأخذ منه قونية، فهرب كيخسرو إلى الشام، واستغاث بصاحب حلب الملك الظاهر غازي. فلما مات ركن الدين في هذا العام وتملك بعده ولده قلج أرسلان رجع غياث الدين، وتملك قونية والبلاد كلها، وهابته الملوك. ولما توفي تملك بعده ابنه السلطان عز الدين كيكاوس ابن كيخسرو، وامتدت أيامه إلى أن مات، وتسلطن بعده أخوه عز الدين كيقباذ.
قال ابن واصل (١): توفي السلطان ركن الدين سليمان بن قلج أرسلان بن مسعود بن قلج أرسلان بن سليمان بن قتلمش بن بيغو أرسلان بن سلجوق في سادس ذي القعدة.
قال: وكان موته بالقولنج في سبعة أيام. وكان قبل مرضه بخمسة أيام قد حاصر أخاه بأنقرة، حتى نزل إليه بالأمان، فغدر به، وقبض عليه، فلم يمهل. وملك بعده ابنه قلج أرسلان، فلم يتم أمره.
٥٨٢ - شجاع بن معالي بن محمد، أبو القاسم البغدادي، الغراد، البوراني، القصباني، المعروف بابن شدقيني.
ولد سنة ست عشرة وخمس مائة. وسمع من أبي القاسم بن الحصين، وأبي الحسين ابن الفراء، وأبي بكر الأنصاري. روى عنه الدبيثي (٢)، ويوسف بن خليل فسماه قيسًا، والضياء المقدسي، فسماه فرحًا (٣). وإنما هو معروف بكنيته.
توفي في ربيع الآخر.
٥٨٣ - شيرويه بن شهردار بن شيرويه بن شهردار بن شيرويه بن فناخسرو، أبو الغنائم ابن المحدث أبي منصور الحافظ أبي شجاع الديلمي. من ولد فيروز الديلمي الصحابي.
همذاني، مسند، جليل. ولد سنة ثمان عشرة وخمس مائة. وسمع من أبيه، وأبي جعفر محمد بن أبي علي الحافظ، وزاهر بن طاهر الشحامي. سمع
стр. 12528
منه مسند أبي يعلى. وقد سمع ببغداد من القاضي أبي الفضل الأرموي، وجماعة. روى عنه الحافظ الضياء. وأجاز للفخر علي. وتوفي في تاسع عشر جمادى الآخرة (١).
٥٨٤ - الطيب بن إسماعيل بن علي بن خليفة، أبو حامد البغدادي، الحربي، القصير.
ولد سنة أربع وعشرين، وسمع أبا بكر قاضي المرستان، وعبد الله وعبد الواحد ابني أحمد بن يوسف. وأصم في آخر عمره، فكان يروي من لفظه. روى عنه الدبيثي (٢)، والضياء. وأجاز للفخر علي. وتوفي في جمادى الآخرة (٣).
٥٨٥ - عبد الله بن عمر بن أحمد بن منصور ابن الإمام محمد بن القاسم بن حبيب. العلامة أبو سعد ابن الصفار النيسابوري، ولد الإمام أبي حفص.
ولد سنة ثمان وخمس مائة، وسمع من جده لأمه الأستاذ أبي نصر ابن القشيري وهو آخر من حدث عنه. وسمع من الفراوي، وزاهر الشحامي، وعبد الغافر بن إسماعيل الفارسي، وعبد الجبار بن محمد الخواري، وغيرهم.
قرأت بخط الحافظ ابن نقطة (٤)، قال: أبو سعد ابن الصفار سمع الكثير. وكان إمامًا، ثقة، صالحًا، مجمعًا على دينه وخيره وأمانته. حدث بصحيح مسلم عن الفراوي، وبالسنن والآثار للبيهقي، بسماعه من الخواري، وبالسنن لأبي داود، سمعه من عبد الغافر بن إسماعيل، بسماعه من نصر بن علي الحاكمي. توفي في سابع شعبان.
وقال المنذري (٥): توفي في سابع عشر رمضان.
стр. 12529
قلت: روى عنه بدل بن أبي المعمر التبريزي، وإسماعيل بن ظفر النابلسي، ونجم الكبرى أبو الجناب أحمد بن عمر الخيوقي، وأبو رشيد الغزال، وابنه أبو بكر القاسم بن عبد الله، وجماعة. وبالإجازة الشيخ شمس الدين عبد الرحمن، وفخر الدين علي ابن البخاري.
وأنبأني أبو العلاء الفرضي، قال: مجد الدين أبو سعد الصفار، كان إمامًا عالمًا بالأصول، فقيهًا، ثقة، من بيت العلم والرواية. سمع أباه، وعمته عائشة، وجده لأمه أبا نصر عبد الرحيم، وجدته دردانة بنت إسماعيل بن عبد الغافر الفارسي، والفراوي، وزاهرًا، وأبا المعالي الفارسي، وهبة الله السيدي، وسهل بن إبراهيم المسجدي، وجماعة. ومن سماع أبي سعد سنن الدراقطني، سمعه بفويتٍ على أبي القاسم الفضل بن محمد الأبيوردي، قال: أخبرنا أبو منصور النوقاني، عنه. وسمع السنن الكبير للبيهقي من زاهر. وقد روى الفخر علي عنه هذين الكتابين بالإجازة.
٥٨٦ - عبد الله بن أبي منصور محمد بن علي بن زبرج، أبو المعالي ابن العتابي، الفقيه الشافعي.
كان يحج كل عام عن الخليفة المستضيء. وأخطأ من سمع منه عن قاضي المرستان، فإنه قال: هذا السماع لأخي، وأنا ولدت بعد تاريخ هذا السماع بثلاث سنين.
توفي في جمادى الآخرة (١).
وقال ابن النجار: لم تكن سيرته مرضية. ثم روى عنه من أمالي الجوهري.
٥٨٧ - عبد الله بن مسلم بن ثابت بن زيد بن القاسم، أبو حامد بن النخاس، البغدادي، الوكيل، ويُعرف بابن جوالق (٢).
ولد سنة سبع وعشرين وخمس مائة، وأسمعه أبوه الفقيه أبو عبد الله من
стр. 12530
القاضي الأنصاري، وأبي القاسم ابن السمرقندي، وأبي منصور القزاز، وأبي البركات الأنماطي، وجماعة.
وحدث بالكثير. روى عنه الدبيثي، وقال (١): سمعتُ منه سنة ست وسبعين وخمس مائة، وابن خليل، والضياء، واليلداني، وابن عبد الدائم، والنجيب عبد اللطيف. وأجاز لابن أبي الخير، وشمس الدين بن أبي عمر، والفخر علي، والكمال عبد الرحيم بن عبد الملك.
وكان يروي تاريخ الخطيب، سوى جزأين منه، عن القزاز.
توفي في العشرين من رمضان. وأبوه مسلم مخفف، والنخاس بمعجمة.
٥٨٨ - عبد الله بن أبي محمد بن يعلى، أبو الرضا المصري، الشافعي، المقرئ.
أم بمسجد السجاعة بمصر مدة طويلة. وسمع من عبد الله بن رفاعة، وعلي بن نصر الأرتاحي، ومحمد بن إبراهيم ابن الكيزاني.
قال المنذري (٢): توفي في منتصف ربيع الأول. وحدثنا عنه غير واحد.
٥٨٩ - عبد الباقي بن عبد الجبار بن عبد الباقي، أبو أحمد الهروي، الصوفي، الحرضي. والحرض: الأشنان.
كان صاحبًا لأبي الوقت السجزي وخدمه في السفر إلى بغداد، وحدث عنه، وعن أبي الخير الباغبان، ومسعود الثقفي. وسكن بغداد.
روى عنه الضياء، والنجيب عبد اللطيف، وإسحاق بن محمود بن بلكوية البروجردي، وغيرهم.
وتوفي في الثالث والعشرين من ذي القعدة.
وأجاز للفخر علي (٣).
стр. 12531
٥٩٠ - عبد الرحمن بن الحسين بن عبد الرحمن، أبو القاسم القرشي، المصري، المؤدب، الفقيه الشافعي.
سمع من عشير بن علي، وأبي الفضل الغزنوي، وطائفة. وانقطع إلى الحافظ عبد الغني فأكثر عنه ومعه، وكتب الكثير، وحصل كتبًا كثيرة من الحديث والفقه. وعاجلته المنية في هذه السنة.
وكان يؤدب الصبيان ويؤم بمسجد المنارة (١).
٥٩١ - عبد الرحمن بن محمد بن مرشد بن علي بن منقذ، الأمير الكبير شمس الدولة أبو الحارث ابن الأمير نجم الدولة الكناني الشيزري.
ولد بشيزر سنة ثلاث وعشرين وخمس مائة. وسمع بالثغر من أبي طاهر السلفي. هو الذي وجهه صلاح الدين في الرسلية إلى صاحب المغرب.
وكان أديبًا، عالمًا، نبيلًا، شاعرًا، محسنًا، مترسلًا، من بيت الشجاعة والإمرة (٢).
٥٩٢ - عبد الرحمن بن أبي بكر محمد بن علي بن زيد ابن اللتي الرقيقي.
حدث عن أبي الوقت، وغيره. وتوفي في أواخر العام (٣).
٥٩٣ - عبد الرزاق بن عبد السميع بن محمد بن شجاع. الشريف أبو الكرم الهاشمي، البغدادي.
عاش ثلاثًا وثمانين سنة. وسمع هبة الله بن أحمد الحريري، وقاضي المرستان. روى عنه الدبيثي، وابن النجار.
توفي في ربيع الآخر (٤).
٥٩٤ - عبد السلام بن إبراهيم بن محمد، الأندلسي، ثم البغدادي الحربي، المعروف بابن الأرمني.
стр. 12532
روى عن عبد الله بن أحمد بن يوسف. وأجاز للزكي عبد العظيم (١).
٥٩٥ - عبد الغني بن عبد الواحد بن علي بن سرور بن رافع بن حسن بن جعفر. الحافظ الكبير، تقي الدين، أبو محمد المقدسي الجماعيلي، ثم الدمشقي، الصالحي، الحنبلي.
ولد سنة إحدى وأربعين (٢) وخمس مائة. هو والشيخ الموفق في عام، وهما ابنا خالةٍ، ولدا بجماعيل.
سمع بدمشق أبا المكارم عبد الواحد بن هلال، وأبا المعالي بن صابر، وسلمان بن علي الرحبي. وببغداد: أبا الفتح ابن البطي، والشيخ عبد القادر، وأبا زرعة المقدسي، وهبة الله بن هلال الدقاق، وأحمد ابن المقرب، وأبا بكر ابن النقور، والمبارك بن المبارك السمسار، وأحمد بن عبد الغني الباجسرائي، ومعمر بن الفاخر، ويحيى بن ثابت، والمبارك بن خضر، ويحيى بن علي الخيمي، والمبارك بن محمد البادرائي، وأبا محمد ابن الخشاب، وطبقتهم. وبالموصل: أبا الفضل عبد الله بن أحمد الخطيب، وبهمذان عبد الرزاق بن إسماعيل القومساني، ونسيبه المطهر بن عبد الكريم، وإسماعيل بن محمد بن إسماعيل القومساني، وجماعة. بأصبهان: الحافظ أبا موسى المديني، وأبا سعد محمد بن عبد الواحد الصائغ، وأبا رشيد إسماعيل بن غانم البيع، وأبا الفتح بن أحمد الخرقي، وأحمد بن منصور الترك، وأبا رشيد حبيب بن إبراهيم، وأبا غالب محمد بن محمد بن ناصر، وسفيان وعليًا ابني أبي الفضل بن أبي طاهر الخرقي، وبنيمان بن أبي الفوارس السباك، ومعاوية بن علي الصوفي، وحمزة بن أبي الفتح الطبري، وغيرهم. وبالإسكندرية: أبا طاهر السلفي فأكثر، وأبا محمد عبد الله العثماني، وعبد الرحمن بن خلف الله المقرئ، وجماعة. وبمصر: محمد بن علي الرحبي، وعلي بن هبة الله الكاملي، وعبد الله بن بري النحوي، وجماعة.
стр. 12533
وحدث بأصبهان، وبغداد، ودمشق، ومصر، ودمياط، والإسكندرية.
وكتب ما لا يوصف، وصنف التصانيف المفيدة، ولم يزل يسمع ويسمع ويكتب ويجمع إلى أن توفاه الله تعالى إلى رحمته.
روى عنه الشيخ الموفق، والحافظ عبد القادر الرهاوي، وولداه أبو الفتح محمد وأبو موسى عبد الله، والحافظ الضياء، والحافظ ابن خليل، والفقيه اليونيني، وسليمان الأسعردي، والزين بن عبد الدائم، وعثمان بن مكي الشارعي الواعظ، وأحمد بن حامد بن أحمد بن حمد الأرتاحي المقرئ، وإسماعيل بن عبد القوي بن عزون، وأبو عيسى عبد الله بن علاق، وسعد الدين محمد بن مهلهل الجيتي (١)، وبقي هذا إلى ربيع الأول سنة أربع وسبعين (٢). وبالإجازة: أحمد بن أبي الخير، وغيره.
قال أبو عبد الله ابن النجار (٣): حدث بالكثير، وصنف في الحديث تصانيف حسنة. وكان غزير الحفظ، من أهل الإتقان والتجويد، قيمًا بجميع فنون الحديث، عارفًا بقوانينه، وأصوله، وعلله، وصحيحه، وسقيمه، وناسخه، ومنسوخه، وغريبه، ومشكله، وفقهه، ومعانيه، وضبط أسماء رواته. وكان كثير العبادة، ورعًا، متمسكًا بالسنة على قانون السلف. ولم يزل بدمشق - يعني بعد رجوعه من أصبهان - يحدث وينتفع به الناس، إلى أن تكلم في الصفات والقرآن بشيء أنكره عليه أهل التأويل من الفقهاء، وشنعوا عليه، وعقد له مجلسٌ بدار السلطان، حضره الفقهاء والقضاة، فأصر على قوله، وأباحوا إراقة دمه فشفع فيه جماعة إلى السلطان من الأمراء الأكراد، وتوسطوا في القضية على أن يخرج من دمشق، فأخرج إلى مصر، وأقام بها خاملًا إلى حين وفاته.
أخبرنا يعيش بن مالك الحنبلي، قال: أخبرنا عبد الغني. قلت: فذكر حديثًا.
стр. 12534
قرأتُ بخط العلامة شيخ أصبهان أبي موسى المديني: يقول أبو موسى عفا الله عنه: قل من قدم علينا من الأصحاب يفهم هذا الشأن كفهم الشيخ الإمام ضياء الدين أبي محمد عبد الغني بن عبد الواحد المقدسي، زاده الله تعالى توفيقًا. وقد وفق لتبيين هذه الغلطات على أن في الكتب المصنفة في معرفة الصحابة غير هذا من الخطأ، ولا تنفك الكتب المجموعة في ذلك من ذلك، وما ذكره كما ذكره. إلى أن قال: ولو كان الدراقطني وأمثاله في الأحياء لصوبوا فعله، وقل من يفهم في زماننا لما فهمه. كتبه أبو موسى.
قلت: هذا كتبه على ظهر كتاب تبيين الإصابة لأوهام حصلت في معرفة الصحابة الذي جمعه الحافظ أبو نعيم. وهو مجلد صغير أبان فيه عن حفظ باهر، ومعرفة تامة.
وقال الضياء (١): ثم سافر الحافظ إلى أصبهان. وكان خرج وليس معه إلا قليلُ فلوس، فسهل الله له من حمله وأنفق عليه، حتى دخل أصبهان، وأقام بها مدة، وحصل بها الكتب الجيدة. وكان ليس بالأبيض الأمهق (٢)، بل يميل إلى السمرة، حسن الثغر، كث اللحية، واسع الجبين، عظيم الخلق، تام القامة، كأن النور يخرج من وجهه. وكان قد ضعف بصره من كثرة البكاء والنسخ والمطالعة.
ذكر تصانيفه ﵀
كتاب المصباح في الأحاديث الصحاح في ثمانية وأربعين جزءًا، يشتمل على أحاديث الصحيحين، كتاب نهاية المراد في السنن نحو مائتي جزء لم يبيضه، كتاب اليواقيت مجلد، كتاب تحفة الطالبين في الجهاد والمجاهدين مجلد، كتاب الروضة أربعة أجزاء، كتاب فضائل خير البرية أربعة أجزاء، كتاب الذكر جزءان، كتاب الإسراء جزءان، كتاب التهجد جزءان، كتاب الفرج جزءان، كتاب صلات الأحياء إلى الأموات جزءان، كتاب الصفات جزءان، كتاب محنة أحمد ثلاثة أجزاء، كتاب ذم الرياء جزء، ذم الغيبة جزء، الترغيب في الدعاء جزء، الأمر بالمعروف جزء،
стр. 12535
كتاب فضائل مكة أربعة أجزاء، فضائل رمضان جزء، فضائل العشر جزء، فضائل الصدقة جزء، فضائل الحج جزء، فضائل رجب جزء، وفاة النبي ﷺ جزء، أقسام النبي ﷺ جزء، الأربعون جزء، أربعون أخرى جزء، الأربعين من كلام رب العالمين جزء، أربعون حديثا بسند واحد، اعتقاد الشافعي جزء، كتاب الحكايات سبعة أجزاء، كتاب غنية الحفاظ في مشكل الألفاظ في مجلدتين، ذكر القبور جزء، مناقب عمر بن عبد العزيز جزء، أجزاء في الأحاديث والحكايات أكثر من مائة جزء، وهذه كلها بأسانيده.
ومن الكتب بلا إسناد: الأحكام في ستة أجزاء، العمدة في الأحكام جزءان، كتاب دُرر الأثر تسعة أجزاء، كتاب السيرة النبوية جزء كبير، النصيحة في الأدعية الصحيحة جزء، الاعتقاد جزء، تبيين أوهام أبي نعيم الحافظ في الصحابة جزء كبير، كتاب الكمال في معرفة الرجال عدة مجلدات، وفيه إسناد.
قال: وكان لا يكاد أحدٌ يسأله عن حديث إلا ذكره له وبينه. ولا يسأل عن رجل، إلا قال: هو فلان بن فلان، وبين نسبه.
قال: وأنا أقول: كان الحافظ عبد الغني المقدسي أمير المؤمنين في الحديث. سمعته يقول: كنت عند الحافظ أبي موسى فنازعني رجل في حديث فقال: هو في البخاري. وقلت: ليس هو فيه. قال: فكتب الحديث في رقعة، ورفعها إلى الحافظ أبي موسى يسأله عنه، فناولني الحافظ الرقعة وقال: ما تقول؟ هل هذا الحديث في البخاري أم لا؟ فقلت: لا. قال: فخجل الرجل.
وسمعت أبا الطاهر إسماعيل بن ظفر يقول: جاء رجل إلى الحافظ - يعني عبد الغني - فقال: رجل حلف بالطلاق أنك تحفظ مائة ألف حديث. فقال: لو قال أكثر لصدق.
شاهدت الحافظ غير مرة بجامع دمشق يسأله بعض الحاضرين وهو على المنبر: اقرأ لنا أحاديث من غير الجزء. فيقرأ الأحاديث بأسانيدها عن ظهر قلبه.