← История

История · id 35100

تاريخ الإسلام - ت بشار

شمس الدين الذهبي

Полный текст (15 404 стр.). Показаны 12776–12815 · переход к 12781.

стр. 12776

والنجيب عبد اللطيف، وآخرون. قال الزكي عبد العظيم (١): لم يتفق لي السماع منه، وأجاز لنا. وتوفي في ذي القعدة. ٤٤٢ - زنكي بن أبي الوفاء واثق بن أبي القاسم، أبو القاسم البيهقي، نزيل مرو. شيخ صالح كان يخيط، ويأكل من كسب يده على كبر السن، ويؤذن. توفي في شوال بمرو. ويسمى أيضًا محمودًا. سمع محمد بن إسماعيل اليعقوبي، وعبد السيد بن أبي بكر البناء الطاقي، والقاسم بن عمر الفصاد حدثاه عن العميري، وأبا العباس عبد المعز بن بشر المزني، ونصر بن سيار الكناني حدثاه عن نجيب الواسطي، وأبا الوقت السجزي، وغيرهم. روى عنه الزكي البرزالي، والضياء المقدسي. وأجاز للفخر علي، ولجماعة. ٤٤٣ - زهير ابن الحافظ أبي عبد الله محمد بن عبد الله بن محمود، أبو سعد الطائي، البوشنجي. ولد سنة خمس وعشرين وخمسمائة ببوشنج. سمع من الزاهد يوسف بن أيوب الهمذاني. وحدث بهراة؛ روى عنه الحافظ الزكي البرزالي، وغيره. وأجاز للفخر علي. وتوفي في ربيع الأول (٢). ٤٤٤ - سليمان بن سلطان بن خليفة، أبو الربيع المنذري المصري الشافعي البناء. سمع من أبي طاهر السلفي، وإسماعيل بن قاسم الزيات. وأم الناس بمصر بالمسجد المعروف به.

стр. 12777

روى عنه الزكي المنذري (١). وتوفي في ذي القعدة. ٤٤٥ - عاتكة بنت الحافظ أبي العلاء الحسن بن أحمد بن الحسن بن أحمد الحنبلي الهمذاني العطار. سمعت من أبي بكر هبة الله بن الفرج ابن أخت الطويل، ونصر بن المظفر البرمكي، وأبي حفص عمر بن أحمد الصفار، وأبي الوقت. وروت الكثير بهمذان وبغداد، وقدمت على ولدها القاضي علي بن عبد الرشيد قاضي الجانب الغربي ببغداد. وكان سماعها صحيحًا، وهي شيخة صالحة. روى عنها أبو عبد الله الدبيثي (٢). وأجازت للشيخ شمس الدين عبد الرحمن، وللكمال عبد الرحيم، ولأحمد بن شيبان، وللفخر علي. وتوفيت فجاءةً ببغداد في رجب ساجدة. ٤٤٦ - عائشة بنت أبي الفتح أحمد بن أبي غالب محمد بن محمد بن محمد ابن السكن. حدثت عن سعيد ابن البناء. وتوفيت في ربيع الأول ببغداد. وعنها ابن النجار (٣). ٤٤٧ - عبد الله بن عبد الرحمن بن أحمد بن محمد بن عبد القاهر ابن الطوسي، ثم الموصلي. ولد سنة ثلاث وأربعين وخمسمائة. وهو من بيت العلم والرواية. قال المنذري (٤): توفي في هذه السنة، ولنا منه إجازة. ٤٤٨ - عبد الله بن هبة الله بن أبي القاسم، أبو محمد ابن الحلي الدلال البزاز. حدث عن أبي محمد سبط الخياط، وأحمد بن الأشقر، وأبي الفضل الأرموي. وقيل: بل الذي سمع من هؤلاء أخ له مات شابًا واسمه باسمه (٥).

стр. 12778

٤٤٩ - عبد الرحمن بن أحمد بن مواهب بن الحسن، أبو محمد البغدادي، ابن غلام العلبي (١). سمع أباه، وأبا الوقت، وجماعة. ومات في ذي القعدة (٢). ٤٥٠ - عبد الرحمن بن شجاع بن الحسن بن الفضل، الفقيه أبو الفرج البغدادي، الحنفي. ولد سنة تسع وثلاثين وخمسمائة. وتفقه على والده. وسمع من ابن ناصر، وأحمد بن ناقة. وكان إمامًا فقيهًا مفتيًا مدرسًا؛ درس بمشهد أبي حنيفة (٣) ﵀ نيابة عن المدرس. وكان أبوه من كبار الحنيفة (٤). توفي هو في شعبان (٥). ٤٥١ - عبد الرحمن بن أبي الفضائل عبد الوهاب بن أبي زيد صالح بن محمد، الفقيه، أبو الفضل ابن المعزم (٦) الهمذاني. ولد سنة ست وعشرين وخمسمائة بهمذان. وسمع من أبيه، ومن أبي جعفر محمد بن أبي علي الحافظ، ونصر بن المظفر البرمكي، وأبي صابر عبد الصبور بن عبد السلام. وقيل: إنه آخر من حدث بهمذان بجامع الترمذي عن عبد الصبور، وهو آخر من حدث عن أبي جعفر الحافظ، وأبي منصور عبد الكريم بن محمد الخباز. وكان جده أبو زيد إمام جامع همذان قد سمع من أبي إسحاق الشيرازي. وقال الضياء المقدسي: هو أيضًا آخر من روى عن أبي الحسن العجلي، وكان إمام جامع همذان.

стр. 12779

روى عنه ابن نقطة، والرفيع إسحاق بن محمد الهمذاني، والشرف المرسي، والصدر البكري، وغيرهم. وأجاز للفخر علي. قال ابن نقطة (١): سمع صحيح البخاري من أبي جعفر محمد بن أبي علي، وكان سماعه صحيحًا. وقال لي إسحاق بن محمد بن المؤيد: إنه قرأ عليه كتاب المتحابين في الله لأبي بكر بن لال، بسماعه من البديع أحمد بن سعد العجلي؛ قال: أخبرنا علي بن عبد الحميد البجلي عنه، وأنه سمع كتاب مكارم الأخلاق لابن لال أيضًا من هبة الله ابن أخت الطويل؛ قال: أخبرنا البجلي عن ابن لال. قال الحافظ عبد العظيم (٢): توفي في ثامن عشر ربيع الآخر. ٤٥٢ - عبد الرحمن بن أبي الفوارس بن أحمد بن شيران (٣)، أبو الفتوح البغدادي، السمسار. سمع من أبي غالب ابن الداية، وأبي الفضل الأرموي، وابن ناصر وحدث؛ وكان شيخًا صالحًا. توفي في رجب. ٤٥٣ - عبد الرشيد (٤) بن محمد بن علي، أبو بكر الميبذي. وميبذ: بليدة عند يزد. سمع أبا العباس الترك وطبقته. وقرأ الكثير، وحصل الأصول. لقيته (٥) ببغداد. ولد سنة اثنتين وستين وخمسمائة، ومات في صفر بيزد. ٤٥٤ - عبد الصمد بن يوسف، أخو الموفق عبد اللطيف بن يوسف البغدادي.

стр. 12780

أظنه روى عن أبي الوقت، وغيره (١). وتوفي في جمادى الآخرة. ٤٥٥ - عبد الملك بن أبي علي المبارك بن عبد الملك بن الحسن، القاضي أبو منصور الحريمي العدل، المعروف والده بابن القاضي. ولد سنة ثمان وعشرين وخمسمائة. وسمع من أبي منصور عبد الرحمن بن محمد الشيباني، وأبي البدر إبراهيم بن محمد الكرخي، وأبي الفتح الكروخي، وابن الطلاية، وجماعة. وولي القضاء بمدينة المنصور، وبالحريم الطاهري، وكان صالحا خيرا. روى عنه الدبيثي (٢)، والضياء، والنجيب عبد اللطيف، وثابت وذاكر ابنا عبد المحسن الحريمي، وسلمان بن أبي بكر السقاء، وغالب بن محمد النجار، وجماعة. وتوفي في العشرين من ذي الحجة. قال ابن النجار (٣): كتبت عنه وكان صدوقًا. ٤٥٦ - عبدان الفلكي، الأجل عز الدين، صاحب الدار والحمام تجاه دار الحديث النورية بدمشق. ورخ موته أبو شامة (٤). ٤٥٧ - علي (٥) بن أحمد بن علي ابن الصياد الواسطي، أبو السعادات ابن أبي الكرم المقرئ، الضرير. تفقه بالنظامية. وسمع من أبي الوقت، وجماعة. وتوفي في جمادى الآخرة. وولي خطابة قرية الأرحاء، وهي قريبة من واسط (٦). ٤٥٨ - علي بن أحمد بن أبي نصر، أبو الهيجاء العباسي الشريف.

стр. 12781

حدث بـ صحيح البخاري عن أبي الوقت، وكان يلعب بالحمام، وادعى سماع أشياء، وخلط (١). ٤٥٩ - علي بن أحمد بن يوسف بن مروان بن عمر، أبو الحسن الأندلسي. من أهل مدينة وادي آش. روى عن إبراهيم بن عبد الرحمن القيسي، وعبد المنعم بن الفرس. قال الأبار (٢): وكان صاحب فنون وتصانيف، منها: كتاب الوسيلة في الأسماء الحسنى، وكتاب الترصيع في تأصيل مسائل التفريع، وكتاب اقتباس السراج في شرح مسلم، وكتاب نهج المسالك في شرح موطأ مالك في عشر مجلدات. سمع منه شيخنا أبو جعفر ابن الدلال، وغيره. وتوفي وله ستون سنة. ٤٦٠ - علي (٣) بن أحمد بن أبي قوة، الأزدي الداني الشاعر. أخذ القراءات عن أبيه، وابن كوثر، وأبي القاسم بن حبيش. أخذ عنه أبو القاسم الملاحي. ٤٦١ - علي بن الحسين بن علي بن نصر ابن البل (٤)، أبو الحسن الدوري (٥) المجلد. ولد سنة تسع وثلاثين وخمسمائة. وسمع من أحمد ابن الطلاية، وابن ناصر، وأبي الوقت، وجماعة. روى عنه الدبيثي، وقال (٦): مات في جمادى الأولى. ٤٦٢ - علي بن حمزة بن علي ابن البزوري الكرخي.

стр. 12782

روى حضورًا عن سعيد ابن البناء. ومات في ذي القعدة (١). ٤٦٣ - علي (٢) بن أبي الكرم بن علي، أبو السعادات الأرحائي، الواسطي. والأرحاء: من قرى واسط. سمع صحيح البخاري من أبي الوقت. قال ابن نقطة (٣): كتبت عنه بواسط، مات في جمادى الآخرة. ٤٦٤ - علي بن محمد بن علي بن محمد، أبو الحسن ابن خروف. من كبار النحاة بالأندلس. حضر من إشبيلية. أخذ القراءات عن أبي محمد ابن الزقاق، وأبي بكر ابن صاف. وسمع من أبي عبد الله بن مجاهد، وأبي بكر بن خير، وجماعة. وأخذ العربية عن أبي إسحاق بن ملكون، وابن طاهر الخدب. وكان إمامًا في العربية، مدققًا، محققًا، ماهرًا، مشاركًا في علم الكلام والأصول، صنف شرحًا لكتاب سيبويه جليل الفائدة، وصنف شرحًا لجمل الزجاج، وكتابًا في الفرائض. وله كتاب الرد في العربية على أبي زيد السهيلي، وعلى جماعة. قال الأبار (٤): وله كتاب في الرد على أبي المعالي الجويني، ولم يصب في رده، وكانت العربية بضاعته وصناعته. أقرأ النحو بعدة بلاد، ثم اختل عقله، وتوفي بعد مدة. ٤٦٥ - علي بن محمد ابن الوزير عون الدين يحيى بن هبيرة. سمع من ابن البطي. وكان يتردد إلى الشام، وقدم آمد فأدركه أجله بها في جمادى الأولى (٥). ٤٦٦ - علي بن أبي الفرج المبارك بن صافي، أبو الحسن البغدادي الصوفي.

стр. 12783

شيخ صالح. ولد سنة خمس وثلاثين. وسمع من جده صافي بن عبد الله، ومن أبي الوقت، وأبي المظفر الشبلي. وصحب شيخ الشيوخ إسماعيل بن أبي سعد. وكان جده مولى القاضي أبي جعفر ابن الخرقي، فأعتقه وزوجه ابنته (١). توفي في رمضان. ٤٦٧ - علي بن منصور بن الحسن بن القاسم بن الفضل الثقفي الأصبهاني. إمام فاضل فقيه، من بيت الحديث والحشمة. ذكر أنه ولد سنة خمس عشرة وخمسمائة. والعجب أنه لم يسمع من جعفر بن عبد الواحد الثقفي، وفاطمة الجوزدانية وطبقتهما. وسمع من زاهر الشحامي، وغيره. ولقبه: كمال الدين. روى عنه أبو إسحاق الصريفيني، وغيره. وأجاز للشيخ شمس الدين ابن أبي عمر، وللفخر علي، وللكمال عبد الرحيم، ولأحمد بن شيبان، وغيرهم. ورخ الضياء وفاته في هذه [السنة] (٢). ووجدت بخط الحافظ ( … ) (٣) أنه توفي سنة ست وستمائة، فالله أعلم. ٤٦٨ - علي (٤) بن عبد الله بن فرج الغساني، المعروف بالزيتوني الغرناطي. لازم أبا عبد الله بن عروس، وبرع في القراءات والنحو. عظمه ابن الزبير، وقال: عرض الموطأ وكتاب سيبويه، وأكثر صحيح البخاري. قعد للإقراء وعقد الوثائق. روى عنه أبو علي بن سمعان. توفي سنة تسع.

стр. 12784

٤٦٩ - الفضل بن عمر بن منصور، أبو منصور الأزجي الكاتب، المعروف بابن الرائض المقرئ. قرأ القراءات العشر على أبي الحسن علي بن عساكر البطائحي. وسمع من خديجة بنت النهرواني، وغيرها. وحدث، وكتب الخط المنسوب على طريقة ابن البواب في غاية الحسن. وتوفي في جمادى الآخرة، وله سبع وخمسون سنة (١). ٤٧٠ - قايماز، عتيق شهردار ابن الحافظ شيرويه الهمذاني. روى عن أبي الخير محمد بن أحمد الباغبان. روى عنه الشيخ الضياء، وغيره. توفي في جمادى الآخرة بهمذان (٢). ٤٧١ - محمد بن أحمد بن خلف بن عياش، أبو عبد الله الأنصاري الخزرجي القرطبي، المعروف بالشنتيالي. سمع الكثير من أبي القاسم بن بشكوال، وناوله كتب خزانته وأخذ القراءات والنحو عن صهره أبي القاسم بن غالب، وسمع من السهيلي، وأبي بكر ابن خير، وجماعة. قال الأبار (٣): كان عالمًا عاملًا، صالحًا، متواضعًا، عارفًا بالقراءات، مجودًا متقنًا، له بصر بالحديث والفقه، ومشاركة في الفرائض. أقرأ وأسمع دهرًا؛ وأخذ عنه أبو القاسم ابن الطيلسان، وابنه أبو بكر عياش. وتوفي في شعبان في عشر الثمانين. ٤٧٢ - محمد بن إبراهيم أبو عبد الله الحضرمي القرطبي الفقيه، قاضي اليسانة (٤) وخطيبها. له مؤلف في رجال الموطأ (٥). وروى عن ابن بشكوال. واستشهد يوم العقاب (٦).

стр. 12785

٤٧٣ - محمد (١) بن إسماعيل بن علي، الفقيه أبو عبد الله اليمني الشافعي، المعروف بابن أبي الصيف. كان عارفًا بالمذهب. حصل كثيرًا من الكتب، وسمع بمكة من أبي نصر عبد الرحيم بن عبد الخالق اليوسفي، وعلي بن عمار الطرابلسي، والحسن بن علي البطليوسي، والمبارك ابن الطباخ، وعبد المنعم بن عبد الله الفراوي، وطبقتهم. وجمع أربعين حديثًا عن أربعين شيخًا، من أربعين مدينة، سمع من الكل بمكة. وكان على طريقة حسنة، وسيرة جميلة، وخير. توفي بمكة في ذي الحجة. والصيف: بصاد مهملة (٢). ٤٧٤ - محمد بن حسن بن محمد بن يوسف بن خلف، أبو عبد الله بن الحاج الأنصاري المالقي، ويعرف أيضًا بابن صاحب الصلاة. سمع أبا عبد الله ابن الفخار، وعبد الحق بن بونه، وجماعة. وحج فلقي في طريقه الحافظ أبا محمد عبد الحق بن عبد الرحمن ببجاية فسمع منه، وبالإسكندرية من أبي عبد الله محمد بن عبد الرحمن الحضرمي، وبمكة من أبي حفص الميانشي. وقفل إلى بلده مالقة، وحدث. أخذ عنه ابن حوط الله، وأبو القاسم الملاحي، وغيرهما. استشهد بوقعة العقاب في صفر (٣).

стр. 12786

٤٧٥ - محمد بن الحسين بن عبد الله بن عمر بن هارون، أبو عبد الله الشوني. وشون: من عمل إشبيلية. سمع أبا الحسن بن هذيل، وأبا الحسن ابن النعمة، وأبا بكر بن نمارة. وكان مشاركًا في الفقه وولي الأحكام ببلنسية، وكتب بخطه الكثير من العلوم. قال الأبار (١): وناولني رسالة ابن أبي زيد، والتيسير لأبي عمرو. ولم يكن له بصر بالحديث. وتوفي في ذي القعدة. ٤٧٦ - محمد بن سعد بن محمد، أبو الفتح الديباجي، المروزي. شيخ العربية بمرو، ومصنف كتاب المحصل في شرح المفصل للزمخشري. سمع من أبي سعد ابن السمعاني. وحدث، وأقرأ النحو دهرًا، وحج، وعاش اثنتين وتسعين سنة. وهو مشهور في تلك الديار، ومن أعيان النحاة. توفي بمرو في ثامن عشر صفر (٢). ٤٧٧ - محمد بن علي بن محمد بن الحسن، أبو العلاء ابن الراس اليمني، ثم البغدادي، الصوفي. سمع من أبي القاسم عبد الرحمن بن الحسن الفارسي، وأبي المظفر هبة الله ابن الشبلي، وأبي الوقت السجزي، وجماعة. وعاش نيفًا وثمانين سنة. روى عنه أبو عبد الله الدبيثي (٣)، وغيره. وتوفي في ذي القعدة. ولد لأبيه باليمن وهو في التجارة، وسمع بمكة من ابن الكروخي. ٤٧٨ - محمد بن علي بن حمزة بن فارس بن محمد بن عبيد، أبو الفرج الحراني البغدادي ابن القبيطي (٤)، أخو حمزة. ولد في صفر سنة ثمان وعشرين وخمسمائة. وسمع من أبي عبد الله الحسين، وأبي محمد عبد الله سبطي أبي منصور الخياط، وأبي عبد الله ابن

стр. 12787

السلال، وأبي القاسم علي ابن الصباغ، وأبي منصور بن خيرون، وأبي سعد أحمد بن محمد البغدادي ثم الأصبهاني، وأحمد بن الأشقر، وطبقتهم. وثقه أبو عبد الله الدبيثي (١)، وروى عنه هو، والضياء، والجمال يحيى بن الصيرفي، والمحب ابن النجار، وآخرون. وتوفي في الثامن والعشرين من جمادى الأولى. وأجاز للفخر علي، ولجماعة. وقد روى الحديث من بيته جماعة منهم: بنوه عبد اللطيف، وعبد العزيز، ونصر. وكان متيقظًا، حسن الأخلاق، صبورًا للطلبة، جميل الأمر. سمع منه الجمال ابن الصيرفي كتاب معرفة الصحابة لأبي عبد الله بن منده، بسماعه من أبي سعد أحمد بن محمد ابن البغدادي، عن أصحاب المؤلف؛ لأنه سمعه ملفقًا على اثنين أو ثلاثة أنفس. ٤٧٩ - محمد بن أبي بكر محمد بن علي بن عبد العزيز، أبو عبد الله ابن السمذي البغدادي الدارقزي، ابن أخت عمر بن طبرزد وزوج ابنته. سمع بإفادته من أحمد ابن الطلاية، وأحمد بن أحمد ابن الخراز. وحدث. وكان مولده في سنة أربعين، وتوفي في المحرم. وكانت طريقته غير مرضية - قاله ابن النجار ولم يسمع منه شيئًا (٢). ٤٨٠ - محمد بن محمد بن أبي الفضل، أبو عبد الله الخوارزمي. ولد سنة أربع وعشرين وخمسمائة. وسمع بأصبهان من زاهر الشحامي. روى عنه الضياء، وغيره. وبالإجازة الشيخ شمس الدين عبد الرحمن و … (٣) ومات في سلخ ذي الحجة. ٤٨١ - محمد بن محمد بن عبد الكريم، أبو عبد الله ابن الأكاف (٤) الموصلي.

стр. 12788

سمع من خطيب الموصل عبد الله ابن الطوسي. وقدم دمشق، فسمع بها. وسمع ببغداد من نصر الله القزاز، وجماعة. وعني بالجمع والكتابة. وحدث ببلده، وأقام مجاورًا بجامع الموصل العتيق مقبلًا على العبادة والخير ﵀. ٤٨٢ - محمد بن مسعود بن حسن النيسابوري. قال الحافظ الضياء: توفي بنيسابور في ذي الحجة، ومولده سنة عشر وخمسمائة. قلت: أجاز للفخر. وذكره المنذري في سنة عشر، ووصفه بالزهد، وقال: يعرف بالكوف (١). ٤٨٣ - محمد بن محمد بن أبي الفضل، أبو عبد الله الخوارزمي، ثم الأصبهاني. من شيوخ الحافظ الضياء، قال: توفي في آخر سنة تسع، وولد سنة أربع وعشرين وخمسمائة. ٤٨٤ - المبارك بن سعد الله بن المبارك بن بركة، أبو الرضا الواسطي الأصل البغدادي الظفري، الطحان. سمع من ابن ناصر، وعبد الملك بن علي الهمذاني. توفي في رمضان. وقيل: توفي سنة عشر. روى عنه الدبيثي (٢). ٤٨٥ - محمود بن عثمان بن مكارم النعال، الرجل الصالح. توفي ببغداد في صفر برباطه. وكان شيخًا صالحًا زاهدًا، أمارًا بالمعروف، نهاءً عن المنكر. روى عن أبي الفتح ابن البطي، وغيره. قال أبو شامة في تاريخه (٣): انتفع به خلق كثير ببغداد. قال: وكان شيخًا عابدًا، مهيبًا لطيفًا باسمًا، يصوم الدهر ويختم القرآن كل يوم وليلة.

стр. 12789

وكان لا يتقوت إلا من غزل عمته. بنى رباطًا بباب الأزج يأوي إليه طلبة العلم من المقادسة وغيرهم. وله رياضات ومجاهدات؛ قد ساح في بلاد الشام. وكان مولده في سنة ثلاث وعشرين وخمسمائة. روى عنه الضياء محمد، وغيره. وروى عنه ابن النجار، وقال: كان صالحًا زاهدًا عابدًا، ورعًا، ناهيًا عن المنكر، كثير الخير. ٤٨٦ - محمود بن مسعود البغدادي، المكبر بجامع القصر. روى عن أبي الفتح ابن البطي، وأبي المعالي الباجسرائي. وتوفي في شوال. روى عنه الدبيثي (١)، وابن النجار. ٤٨٧ - مرتفع بن جبريل بن قراتكين بن عبد الله بن شجاع، أبو العوالي الكناني المصري الشافعي المقرئ. قرأ القراءات على أبي الجيوش عساكر بن علي، وأبي الفوارس فارس ابن تركي، وأبي الجود غياث اللخمي. وسمع من أبي طاهر السلفي. وحدث، وأقرأ، وانتفع به خلق. وكان إمامًا فاضلًا صالحًا. توفي بالقاهرة في ثاني شعبان، وله ثلاث وستون سنة (٢). ٤٨٨ - نصر الله بن أبي بكر بن باباه الإسعردي الشاعر، المعروف بمادح الرحمن، نزيل دمشق. يقال: إنه لم يمدح أحدًا من المخلوقين، بل قصر شعره على ذكره الله والثناء عليه. روى عنه الشهاب القوصي وغيره من شعره. وتوفي في جمادى الأولى، ودفن بمقبرة باب الفراديس (٣). ٤٨٩ - نصر ابن الرئيس أبي بكر منصور ابن الأجل أبي القاسم نصر بن منصور بن الحسين ابن العطار، أبو القاسم الحراني الأصل البغدادي.

стр. 12790

ولد سنة خمس وخمسين. وسمع من أبي الفتح ابن البطي، وأبي زرعة، وجماعة. ودخل دمشق، ومصر. وقيل: إنه لم يحدث بشيء. وكان أبوه ظهير الدين من كبار الرؤساء، وقد ذكرناه (١). ٤٩٠ - يحيى بن سالم بن مفلح، أبو زكريا البغدادي. حدث بالموصل عن أبي الوقت السجزي. وتوفي في رمضان بالموصل (٢). ٤٩١ - يحيى بن محمد بن عبد الله بن غنيمة، الإمام أبو زكريا ابن حواوا الخياط المقرئ. قرأ بالروايات الكثيرة على أصحاب البارع والمزرفي، وبالغ في ذلك حتى صار من أكمل قراء زمانه. ونظر في العربية. وتفقه لأحمد. وسمع الكثير من ابن شاتيل، ونصر الله القزاز. ختم عليه خلق. وكان صالحًا، حسن الطريقة. وثقه ابن النجار وروى عنه، وقال: مات في شعبان سنة تسع فجاءة (٣). ٤٩٢ - أبو بكر بن عيسى بن محمد بن خلف الحربي، المعروف بالجلخ (٤). سمع من هبة الله بن أحمد الشبلي. وحدث. توفي في رمضان. روى عنه ابن النجار ووصفه بالصلاح. ٤٩٣ - أبو منصور ابن الصوفي الكلابي الدمشقي. لم أظفر باسمه.

стр. 12791

قال المنذري (١): توفي في الخامس والعشرين من ذي الحجة. حدث بداريا عن الحافظ أبي طاهر السلفي. توفي بدمشق، ودفن بمقابر باب الصغير. وفيها ولد: أبو بكر محمد ابن الحافظ إسماعيل ابن الأنماطي. والكمال أحمد بن محمد ابن النصيبي الحلبي، والصدر إبراهيم بن أحمد بن عقبة البصروي، والشرف مظفر بن محمد بن قصيبات التاجر بدمشق، والشرف يحيى بن أحمد ابن الصواف الإسكندراني، والمحيي يوسف بن حسن ابن القابسي الإسكندراني، والنجم عبد اللطيف بن نصر بن سعيد الشيخي، الذي روى عن ابن روزبة، والفخر يوسف بن كرم البغدادي الصائغ، يروي عن الفتح بن عبد السلام، والكمال علي بن عبد الله بن إبراهيم المتيجي بالإسكندرية، وعماد الدين داود بن محمد بن أبي القاسم بالقدس في رجب، والزكي إبراهيم بن عبد الرحمن ابن المعري ببعلبك، وعبد الرحيم بن عبد المنعم ابن الدميري بمصر تقريبًا. والمحدث أبو صالح عبيد الله بن عمر ابن العجمي بحلب، ومحمد بن عبد الصمد بن محمد ابن العجمي، سمعا الافتخار، وتاج الدين أحمد بن عبد الكريم ابن الأغلاقي.

стр. 12792

سنة عشر وستمائة ٤٩٤ - أحمد بن محمد بن الحسن بن هبة الله، تاج الأمناء، أبو الفضل الدمشقي المعدل. ابن أخي الحافظ أبي القاسم ابن عساكر، وأحد الإخوة وأكبرهم، ووالد العز النسابة. ولد سنة اثنتين وأربعين وخمسمائة. وسمع من نصر بن أحمد بن مقاتل، وأبي العشائر محمد بن خليل القيسي، وأبي المظفر سعيد الفلكي، وعميه الصائن هبة الله والثقة علي، وأبي المكارم عبد الواحد بن هلال، وأبي القاسم ابن البن، وجماعة كبيرة. وسمع بمكة من أحمد ابن المقرب، والشيخ أبي النجيب عبد القاهر السهروردي. وخرج لنفسه مشيخة، وتكلم على أحاديثها ومواليدها، وكتب وجمع، وكان فصيحًا، صحيح النقل، محترمًا جليلًا، خدم في مناصب كبار. روى عنه ابنه عز الدين محمد، وابن خليل، والضياء محمد، والشهاب القوصي، وأبو الغنائم المسلم بن علان، ومحمد بن علي ابن النشبي، وغيرهم. توفي في ثاني رجب، ودفن بتربتهم عند مسجد القدم (١). ٤٩٥ - أحمد بن محمد بن إبراهيم بن يحيى، أبو جعفر الحميري الكتامي القرطبي المعمر، خطيب قرطبة. سمع أبا عبد الله بن مكي، وأبا مروان بن مسرة، وأبا عبد الله بن نجاح الذهبي، وأخذ القراءات عن أبي بكر عياش بن فرج، وعبد الرحيم الحجازي. وأخذ النحو واللغة عن أبي بكر بن سمجون، وأبي الحجاج المرادي، وأجاز له الإمام أبو عبد الله المازري وتفرد بالرواية عنه. وتصدر للإقراء بجامع قرطبة دهرًا، ودرس علوم اللسان. قال الأبار (٢): وكان حافظًا لها بصيرًا بها. طال عمره، وأخذ الناس عنه، وتوفي في صفر وقد جاوز الثمانين.

стр. 12793

وقال المنذري (١): إنه يعرف بابن الوزغي، وأنه روى عن أبي الحسن يونس بن محمد بن مغيث، وشريح بن محمد الرعيني، وأبي عبد الله جعفر بن محمد بن مكي بن أبي طالب القيسي - يعني بالإجازة. وذكره ابن مسدي في مشيخته بالإجازة، وقال: تفرد بالسنن والإسناد وكل فضيلة تستفاد، وتصرف من المعارف في فنون مع براعة في المنثور والموزون. وكان في القراءة والآداب إمامًا غير منازع في هذا الباب مع سمو قدر ونزاهة ذكر. ويعرف بالوزغي - بسكون الزاي - وقيل: وزغة من قرى قرطبة. سمع من جعفر بن محمد بن مكي، وعبد العزيز بن خلف بن مدير، وعبد الرحيم بن قاسم، وعياش بن فرج، ويوسف بن إسماعيل، ومحمد بن يوسف التميمي. وهو آخر من روى في الدنيا عنهم بالسماع. ولم يزل مقرئًا للقراءات وتواليفها ملقيًا للآداب وتصاريفها إلى أن قال: كتب إلينا أبو جعفر بن يحيى من قرطبة، أخبرنا عبد العزيز بن خلف، قال: أخبرنا محمد بن سعدون القروي، قال: أخبرنا علي بن منير الخلال - فذكر حديثًا. وأنبأنا، قال: أخبرنا جعفر بن محمد، قال: أخبرنا عبد الملك بن سراج - فذكر حديثًا. قيل مولده قبل العشرين وخمسمائة بيسير. ٤٩٦ - أحمد بن محمد بن عمر، أبو بكر الأزجي المؤدب المفيد، موفق الدين. سمع من ذاكر بن كامل، وعبد الخالق ابن الصابوني، ويحيى بن بوش، وابن كليب، وطبقتهم. وقدم دمشق فقيرًا واجتمع بالملك الظاهر بحلب، وقال: قد بعث لك الخليفة معي إجازة، وكذب، فخلع عليه وأعطاه خمسين دينارًا، ودار على ملوك البلاد وحصل منهم ثلاثمائة دينار. قال شمس الدين أبو المظفر الواعظ (٢): اجتمعت به وقلت له: فعلت ما فعلت، فلا تقرب بغداد، فقال: أتتك بحائن (٣) رجلاه! فقلت: ما أخوفني أن يصح المثل فيك. فكان كما قلت؛ قدم بغداد فلما أمسى دق عليه الباب، فخرج فسحبه رجل، وضربه بسكين قتله، ثم صاح على أخته: اخرجي خذي

стр. 12794

أخاك وما معه، فخرجت فإذا هو مقتول، فأخذت المال الذي معه ودفنته. قلت: روى عنه القاضي شمس الدين أبو نصر ابن الشيرازي في مشيخته. وقتل في سادس عشر ربيع الآخر. ٤٩٧ - أحمد بن مسعود بن علي، أبو الفضل التركستاني الفقيه الحنفي. قدم بغداد وتفقه، وبرع في المناظرة، وانتهت إليه الرياسة في المذهب. ودرس بمشهد أبي حنيفة. وحدث بالإجازة عن الإمام الناصر لدين الله، وليس ذلك من العلو في شيء؛ فإن في زماننا لو روى شخص عن الناصر بالإجازة لما عد ذلك في العوالي، فكيف الرواية عنه من أكثر من مائة سنة وفي حياته؟! وإنما ذلك من الكبر والتعاظم بلا مستند. وقد صدر أبو الفضل رسولًا إلى النواحي. وتوفي في ربيع الآخر (١). ٤٩٨ - إبراهيم بن سنقر البزاز. بغدادي حدث عن عبد الملك بن علي الهمذاني. توفي في حدود هذه السنة (٢). ٤٩٩ - إبراهيم بن محمد بن عبد العزيز، أبو إسحاق الحضرمي الإشبيلي، ويعرف بابن حصني (٣). حج وسمع من أبي طاهر السلفي، وابن عوف المالكي. قال الأبار (٤): وكان مجتهدًا في العبادة، منقطع القرين في الخير. توفي في جمادى الأولى (٥). ٥٠٠ - إبراهيم بن نصر بن عسكر، القاضي ظهير الدين، قاضي السلامية.

стр. 12795

تفقه للشافعي على الإمام أبي عبد الله الحسين بن نصر بن خميس، وسمع منه. وارتحل إلى بغداد، وسمع بها، وتأدب على أبي البركات الأنباري. وولي قضاء السلامية، وهي من كبار قرى الموصل. وله شعر جيد. توفي في ربيع الآخر (١). ٥٠١ - إسماعيل بن عبد الجبار بن يوسف بن عبد الجبار بن شبل، القاضي أبو الطاهر ابن القاضي الأكرم أبي الحجاج الجذامي الصويتي المقدسي الأصل المصري، علم الدين. ولد سنة تسع وأربعين وخمسمائة. وقرأ الأدب على العلامة ابن بري وصحبه مدة. وصحب شيخ الديوان يومئذ السديد أبا القاسم كاتب ناصر الدولة، وانتفع بصحبته. وسمع بالإسكندرية من السلفي. وولي ديوان الجيش للسلطان صلاح الدين ثم للملك العزيز ابنه وللأفضل. ثم ولي للملك العادل إلى أن صرف منه. وكان شاعرًا مترسلًا. ومن الاتفاقات الغريبة: أن العلم هذا ووالده عاشا عمرًا واحدًا إحدى وستين سنة، وماتا في ذي القعدة، وولي كل واحد منهما ديوان الجيوش عشرين سنة. وكان أبوه من كبار الكتاب المصريين. وولد جده أبو الحجاج بالقدس، وقدم مصر وهو شاب، فاشتغل بالفقه، وولي القضاء بالغربية، وكان فقيهًا صالحًا خيرًا. وللعلم ولدان فاضلان وهما محمد ويوسف، رويا الحديث وسيأتيان إن شاء الله (٢). ٥٠٢ - إسماعيل بن علي بن الحسين، فخر الدين الأزجي الرفاء المأموني الحنبلي الفقير المتكلم، المعروف بغلام ابن المني. ولد في صفر سنة تسع وأربعين وخمسمائة. وتفقه على شيخه الإمام أبي الفتح نصر ابن المني، وسمع منه، ومن شهدة الكاتبة، ولاحق بن كاره. ودرس بعد شيخه في مسجده بالمأمونية. وكانت له حلقة بجامع القصر

стр. 12796

للمناظرة، وكان بارعًا في الفقه، والجدل، ومسائل الخلاف، فصيحًا، مناظرًا. صنف تعليقة في الخلاف، وكان يقرئ العلوم في منزله. ورتب ناظرًا في ديوان المطبق، فذمت سيرته، فحبس وعزل، وبقي خاملًا متحسرًا على الرياسة إلى أن توالت أمراض فهلك، ولم يكن في دينه بذاك؛ قاله ابن النجار. وقال: ذكر لي ولداه أنه قرأ الفلسفة على ابن مرقش النصراني. قال: وسمعت من أثق به أنه صنف كتابًا سماه نواميس الأنبياء يذكر فيه أنهم كانوا حكماء كهرمس وأرسطاطاليس، فسألت بعض تلامذته عن ذلك فسكت، وقال: كان متسمحًا في دينه، متلاعبًا به. قال ابن النجار: وكان دائمًا يقع في الحديث وأهله ويقول: هم جهال لا يعرفون العلوم العقلية. ولم أكلمه قط. قال أبو المظفر ابن (١) الجوزي (٢): صنف له طريقة وجدلًا، وكان فصيحًا له عبارة، وصوت رفيع. ولاه الخليفة ضياع الخاص، فظلم الرعية، وجمع الأموال، فعزل وأقام في بيته خاملًا فقيرًا يعيش من صدقات الناس إلى أن مات في ربيع الأول. وولده الشمس محمد قدم الشام بعد سنة عشرين وتعانى الوعظ، وكان فاسقًا مجاهرًا، خبيث اللسان، ومعه جماعة مردان من أبناء الناس يزعم أنهم مماليكه، وبدت منه هنات قبيحة. وكان يضرب الرغل (٣)، وهجا قاضي دمشق ابن الخويي، ومحتسبها الصدر البكري، والناصح ابن الحنبلي، وكان يؤذي الناس ويفتري. ثم عاد إلى بغداد فقطع الخليفة (٤) لسانه وطوف به، فتكلم وهذى ثم عاد إلى السعاية بالناس، فنفي إلى واسط، وألقي في مطمورة حتى مات.

стр. 12797

وقال الحافظ الضياء إسماعيل أبو محمد الفقيه صاحب ابن المني: كان يضرب به المثل في المناظرة، وتوفي في ربيع الآخر. سمعت عليه من شعره حسب. وقد سمع من شهدة. قلت: توفي في ثامن ربيع الآخر، وأخذ عنه أئمة منهم العلامة مجد الدين ابن تيمية. ٥٠٣ - أيدغمش، السلطان صاحب همذان وأصبهان والري. كان قد تمكن وعظم أمره، وبعد صيته، وكثر جيشه إلى أن حصر ابن أستاذه أبا بكر ابن البهلوان صاحب أذربيجان، فلما كان في سنة ثمان وستمائة خرج عليه منكلي ونازعه في البلاد، وأطاعته المماليك البهلوانية. فهرب أيدغمش إلى بغداد، فأنعم عليه الخليفة وأعطاه الكوسات، وسيره على سلطنة همذان في سنة تسع، وقتل في سنة عشر. لقبه: شمس الدين (١). ٥٠٤ - تاج العلى، الشريف النسابة الحسني الرملي الرافضي، الذي كان بآمد. توفي بحلب. وكان قد اجتمع هو وأبو الخطاب ابن دحية، فقال له: إن دحية لم يعقب، فتكلم فيه ابن دحية ورماه بالكذب، وهو كذلك. واسم تاج العلى: الأشرف بن الأعز بن هاشم العلوي الحسني. ذكره يحيى بن أبي طي في تاريخه، فقال: هو شيخنا العلامة الحافظ النسابة الواعظ الشاعر. قدم علينا وصحبته وقرأت عليه نهج البلاغة وكثيرًا من شعره، وأخبرني أنه ولد بالرملة في غرة المحرم سنة اثنتين وثمانين وأربعمائة، وعاش مائة وثمانيًا وعشرين سنة، قال لي: واستهلت علي سنة إحدى وعشرين وخمسمائة بعسقلان، وفيها اجتمعت بالقاضي أبي الحسن علي بن عبد العزيز الصوري الكناني، وسمعت عليه مجمل اللغة وعمره يومئذ خمس وتسعون سنة، قال: قدم علينا مدينة صور أبو الفتح سليم الرازي سنة أربعين وأربعمائة، ونزل عندنا، وسمعت عليه جميع المجمل بقراءته على مصنفه. قال: واستهل علي هلال المحرم سنة إحدى وثلاثين وخمسمائة بالإسكندرية،

стр. 12798

ولقي ابن الفحام، وقرأ عليه بالسبع بكتابه الذي صنفه. قال: وكنت هذه السنة بالبصرة، وسمعت من لفظ ابن الحريري خطبة المقامات التي صنفها. ثم ذكر أنه دخل المغرب، وأنه سمع سنة سبع وأربعين من الكروخي كتاب الترمذي، ودخل دمشق، والجزيرة، واستقر بحلب في سنة ست وستمائة بعد أن أخذه ابن شيخ السلامية وزير صاحب آمد، وبنى في وجهه حائطًا، ثم خلص بشفاعة الظاهر صاحب حلب، لأنه هجا ابن شيخ السلامية، وأقام بحلب، وجعل له صاحبها كل يوم دينارًا صوريًا، وفي الشهر عشرة مكاكي حنطة ولحم. وأخبرني أنه صنف كتاب نكت الأنباء في مجلدين، وكتاب جنة الناظر وجنة المناظر خمس مجلدات في تفسير مائة آية ومائة حديث، وكتابًا في تحقيق غيبة المنتظر وما جاء فيها عن النبي ﵇ وعن الأئمة، ووجوب الإيمان بها، وشرح القصيدة البائية للسيد الحميري، وغير ذلك. فسألته أن يأذن لي في نسخ هذه الكتب وقراءتها، فاعتذر بالتقية، وأنه مسترزق من طائفة النصب. قال: وكان هذا الأشرف من نوادر الدهر علمًا وحفظًا وأدبًا وظرفًا ونادرة وكرمًا، كان يعطي ويهب ويخلع، قدح عينيه ثلاث مرات. وحكى لي: أنه لا يطيق ترك النكاح، ورزق بنتًا في سنة تسع قبل موته بسنة، ولم يفقد شيئًا من أعضائه، لكن قل بصره، وأنشدني لنفسه كثيرًا. مات بحلب في تاسع وعشرين صفر. وقد كانت العامة تطعن عليه عند السلطان، ولا يزداد فيه إلا رغبة، فلما مات قال: هاتوا مثله، ولا تجدونه أبدًا!. قلت: ما كان هذا إلا وقحًا جريئًا على الكذب؛ انظر كيف ادعى هذا السن، وكيف كذب في لقاء ابن الفحام، والحريري. ٥٠٥ - حسام الدمنهوري، أبو المهند. سمع من أبي طاهر السلفي. وتوفي في رابع ذي القعدة (١). ٥٠٦ - الحسين بن سعيد بن الحسين بن شنيف (٢) بن محمد، أبو عبد الله الدارقزي، الأمين.

стр. 12799

ولد سنة خمس وعشرين وخمسمائة. وسمع من أبيه، وهبة الله بن أحمد ابن الطبر، وقاضي المارستان، وعبد الملك وعلي ابني عبد الواحد بن زريق القزاز، وإسماعيل ابن السمرقندي، وجماعة. وكان أمين القضاة بمحلته وما يليها هو وأبوه، وكان أبوه حنبليًا صالحًا. قال الدبيثي (١): كان ثقة من بيت حديث. ثم قال: قرأت عليه ونعم الشيخ كان؛ أخبركم ابن الطبر فذكر حديثًا. توفي في ثالث عشر المحرم. قلت: وروى عنه الضياء محمد، والنجيب عبد اللطيف، وخطيب دار القز أشرف بن محمد الهاشمي المعروف بابن قارون، وجماعة. وأجاز للفخر علي، ولجماعة آخرهم موتًا الكمال عبد الرحمن المكبر. وشنيف: هو ابن محمد بن عبد الواحد بن عبد الله بن علي بن فصيح بن عون بن سليمان بن أسوار بن بحتر بن الديلم بن عتيد بن جونة بن طخفة بن ربيعة، ثم ساق نسبه إلى خصفة بن قيس بن عيلان. ٥٠٧ - الحسين بن عبد العزيز بن الحسين، أبو عبد الله الكوفي ثم الواسطي، المعروف بابن الوكيل البزاز. سمع أبا الكرم نصر الله بن مخلد ابن الجلخت، وسعد بن عبد الكريم الغندجاني، وأحمد بن بختيار المندائي. وقدم بغداد وسكنها. روى عنه ابن النجار، وأبو عبد الله الدبيثي، وقال (٢): كان أبوه من وكلاء الحكام. ولد سنة خمس وعشرين وخمسمائة، وتوفي في جمادى الأولى. قلت: لم أر للرحالة عنه رواية. ٥٠٨ - زينب بنت الفقيه إبراهيم بن محمد بن أحمد بن إسماعيل، الحاجة أم الفضل القيسية، زوجة الخطيب أبي القاسم عبد الملك الدولعي خطيب دمشق. سمعت من نصر الله المصيصي. وأجاز لها الفراوي، وزاهر الشحامي،

стр. 12800

وعبد المنعم ابن القشيري، والقاضي أبو بكر الأنصاري، وهبة الله ابن الطبر، وآخرون. وكان أبوها جنديًا، ثم تفقه وقرأ القرآن. روى عنها الضياء، والتقي اليلداني، والشهاب القوصي، والفخر علي، وأبو الفتح يوسف بن يعقوب ابن المجاور، وجماعة. وكان مولدها بعد العشرين وخمسمائة. وتوفيت في الحادي والعشرين من ربيع الأول (١). ٥٠٩ - ست الكتبة بنت أبي البقاء يحيى بن علي بن الحسن، أم عبد الرحمن، أخت أبي الحسن محمد بن يحيى الهمذاني ثم البغدادي. شيخة معمرة؛ سمعت في سنة خمس وعشرين وخمسمائة شيئًا نازلًا من ثابت بن المبارك الكيلي، قال: أخبرنا مالك البانياسي. روى عنها الدبيثي (٢)، وغيره. وتوفيت في جمادى الآخرة (٣). وروى عنها القوصي في معجمه إجازة، قالت: أخبرنا ابن الحصين فذكر حديثًا وليس القوصي بمعتمد، فما علمت أحدًا من أصحاب ابن الحصين عاش إلى هذا العام، والله أعلم!. ٥١٠ - سعيد بن علي بن أحمد بن الحسين، الوزير معز الدين أبو المعالي الأنصاري البغدادي، المعروف بابن حديدة. ولد سنة ست وثلاثين وخمسمائة تقريبًا. وحدث عن أبي الخير أحمد بن إسماعيل القزويني. وأصله من كرخ سامراء، وسكن بغداد من صباه. وكان ذا مال وجاه وحشمة. استوزره الإمام الناصر لدين الله في سنة أربع وثمانين وخمسمائة. وكان أبو الفرج ابن الجوزي يجلس للوعظ في داره، فلما ولي ابن مهدي الوزارة، وعزل ابن حديدة بعد أشهر من وزارته قبض عليه ابن مهدي وحبسه، وعزم على تعذيبه، فبذل للمترسمين مالًا، وحلق رأسه ولحيته وخرج في زي

стр. 12801

النساء، فسافر إلى مراغة، فبقي بها إلى أن عزل ابن مهدي، فعاد إلى بغداد. وكان سمحًا جوادًا، متواضعًا، لازمًا لبيته إلى أن مات في سادس جمادى الأولى. وأثنى عليه ابن النجار وقال: كان جليلًا وقورًا، حسن السيرة، مشكورًا على الألسن. وكان مقربًا للعلماء والصلحاء، كثير البر. دخلت عليه، وسمعت منه، إلا أنه كان خاليًا من العلم ضعيف الكتابة، وكان يتشيع (١). ٥١١ - شجاع بن سالم بن علي بن سلامة ابن البيطار الحريمي، ويعرف بابن خضير، الشيخ الصالح أبو الفضل. سمع حضورا من أحمد بن علي ابن الأشقر، وسمع من أحمد ابن الطلاية الزاهد، وأبي الفضل الأرموي، وأبي الوقت، وجماعة. وهو أخو ظفر، وياسمين. روى عنه أبو عبد الله الدبيثي (٢)، وغيره. وتوفي في شعبان. أجاز للفخر علي ابن البخاري، ولأحمد بن شيبان. ٥١٢ - صالح بن أحمد بن طاهر، أبو البقاء السجستاني، نزيل حران. سمع من أبي طاهر السلفي، وأبي المعالي منجب المرشدي. وحدث بالرها، وهو والد أحمد الذي روى عنه محمد بن يوسف الإربلي، وغيره (٣). ٥١٣ - طاوس بن أحمد بن الحسين، أبو الحسن (٤) البغدادي الأزجي الصوفي الدقاق. ولد سنة تسع وثلاثين. وسمع من أبي المعمر عبد الله ابن الهاطر المعروف بخزيفة، والمبارك بن خضير. وكان اسمه أيضًا عبد المحسن.

стр. 12802

مات في غرة جمادى الأولى. كنيته قيدها ابن نقطة (١). ٥١٤ - ظافر بن قاسم بن ملاعب الحربي. سمع هبة الله بن أحمد الشبلي. روى عنه ابن الدبيثي (٢)، وغيره. وتوفي في ذي الحجة. ٥١٥ - عبد الله بن رافع بن مرتفع، الفقيه أبو محمد. ولد سنة خمسين وخمسمائة. وسمع من السلفي. روى عنه القوصي، وقال: مات بغزة في السنة. ٥١٦ - عبد الله بن المبارك بن أحمد بن الحسين ابن سكينة، الصالح أبو محمد البغدادي. سمع من أبي محمد سبط الخياط، وعبد الخالق بن أحمد اليوسفي، وابن ناصر. وسمع بهمذان من نصر بن المظفر البرمكي، وأجاز له يحيى بن الحسن ابن البناء. روى عنه الدبيثي (٣)، والضياء، والنجيب الحراني. وتوفي في شعبان عن نيف وثمانين سنة. وكان أبوه إمام المسترشد بالله، فقتل معه لما قتلته الملاحدة بمراغة في سنة تسع وعشرين وخمسمائة. وسكينة: مثقل (٤). ٥١٧ - عبد الجليل بن أبي غالب بن أبي المعالي بن محمد بن الحسين بن مندويه، أبو مسعود الأصبهاني السريجاني المقرئ الصوفي، نزيل دمشق. ولد سنة اثنتين وعشرين وخمسمائة. وسمع وهو كبير من نصر بن المظفر البرمكي، وأبي الوقت السجزي. روى عنه الزكي البرزالي، والزكي المنذري، وابن خليل، والضياء، واليلداني، والشهاب القوصي، وأبو الغنائم

стр. 12803

ابن علان، والفخر علي، والمحيي عمر بن محمد بن أبي عصرون، وأبو بكر بن عمر بن يونس المزي، وأبو الحسن علي بن أبي بكر بن صصرى، وآخرون. وآخر من روى عنه بالإجازة شيخنا عمر ابن القواس. قال ابن نقطة (١): كان ثقة صالحًا صحيح السماع، سمعت منه في الرحلة الأولى. وتوفي يوم الجمعة سابع عشر جمادى الأولى. وذكره القوصي في معجمه، فقال: هو الإمام شيخ القراء، بقية السلف. قلت: وحدث بـ صحيح البخاري غير مرة. وقيد بعضهم السرنجاني بضم السين وكسر الراء ونون ساكنة ثم جيم (٢). ٥١٨ - عبد الخالق بن أبي طاهر يحيى بن مقبل بن أحمد بن بركة ابن الصدر الحريمي، أبو الفضل ويعرف أيضًا بابن الأبيض. من بيت الرواية؛ حدث عن أبي الفتح ابن البطي، وغيره. وتوفي في المحرم كهلًا (٣). ٥١٩ - عبد الرحمن بن طاهر بن محمد بن طاهر الشيباني، البغدادي، أبو طاهر. توفي في جمادى الآخرة، وله تسعون سنة. روى عن سعد الخير بن محمد (٤). ٥٢٠ - عبد الرحيم بن أبي النجم المبارك بن الحسن بن طراد، أبو الفضل الأزجي القطيعي، المعروف بابن القابلة. سمع من علي بن عبد السيد ابن الصباغ، والأثير أبي المعالي الفضل بن سهل، وابن ناصر. وحدث. وله إجازة من قاضي المارستان بمسموعه خاصة.

стр. 12804

روى عنه الدبيثي، وقال (١): توفي في رمضان. ٥٢١ - عبد الرشيد بن محمد بن محمد بن أحمد، أبو جعفر الطرقي (٢) الأصبهاني. توفي بأصبهان في صفر، قاله الضياء وروى عنه. وله إجازة من زاهر الشحامي. ٥٢٢ - عبد السلام بن أحمد بن أبي نصر بن الأسود، أبو الفضل الحريمي. سمع من أبي العباس أحمد ابن الطلاية. ٥٢٣ - عبد الكريم بن حسن بن جعفر بن خليفة، العلامة اللغوي، صفي الدين أبو طالب البعلبكي. من كبار الأدباء. عاش خمسًا وستين سنة. سود شرحًا للمقامات. وله جزء سؤالات وقعت في السيرة، سأل عنها الحافظ عبد الغني. قال الشيخ الفقيه: كان مليئًا بعلم اللغة، ثقة. وقال شرف الدين شيخ الشيوخ بحماة: شرحه للمقامات في غاية الجودة. وكتب بخطه سبعمائة مجلدة. مات في أواخر السنة. ٥٢٤ - عبد اللطيف ابن الإمام أبي النجيب عبد القاهر بن عبد الله بن محمد بن عمويه، أبو محمد السهروردي، الفقيه الشافعي. ولد سنة أربع وثلاثين. وتفقه على أبيه، وغيره، ولقي بخراسان جماعة من العلماء، وسمع من أبي الفضل الأرموي، وعلي ابن الصباغ، وعبد الملك بن علي الهمذاني، وأبي الوقت؛ وغالب سماعه بالحضور. قدم على الملك الناصر صلاح الدين، فولاه قضاء كل بلد افتتحه من السواحل وغيرها. ثم عاد إلى إربل، وسكنها إلى حين وفاته.

стр. 12805

وله إجازة من قاضي المارستان. وكان كثير الأسفار. وقيل: إنه حدث عن قاضي المارستان بالسماع، فتكلم فيه لذلك. روى عنه ابن خليل، والضياء. وتوفي في جمادى الأولى (١). ٥٢٥ - عثمان بن إبراهيم بن فارس بن مقلد، أبو عمرو السيبي (٢) ثم البغدادي الأزجي الخباز، نزيل الموصل. سمع من أحمد ابن الأشقر، وأبي محمد عبد الله سبط الخياط، وأبي الفضل الأرموي، وجماعة. وهو أخو إسماعيل. توفي حادي عشر جمادى الأولى بالموصل. ٥٢٦ - علي بن أحمد بن هلال، أبو الحسن الحربي المستعمل المعروف بابن العريبي (٣). روى عن المبارك بن أحمد الكندي، وأحمد ابن الطلاية، وسعيد ابن البناء. روى عنه الدبيثي (٤)، وغيره، وابن النجار (٥). وكان شيخًا حسنًا كثير التلاوة، وله ثروة. توفي في الثالث والعشرين من رجب. ٥٢٧ - علي بن أحمد بن علي بن عبد المنعم، مهذب الدين أبو الحسن البغدادي، المعروف بابن هبل (٦) الطبيب، ويعرف أيضًا بالخلاطي. ولد سنة خمس عشرة وخمسمائة ببغداد. ولو سمع الحديث في صغره، لكان أسند أهل زمانه، وإنما سمع من أبي القاسم إسماعيل ابن السمرقندي. وقرأ الأدب، والطب، وبرع في الطب وصنف فيه كتابًا حافلًا، وكان من أذكياء العالم، وأضر بأخرة.

стр. 12806

روى عنه الزكي البرزالي، وابن خليل، والنجيب عبد اللطيف، وجماعة. وأجاز للفخر علي ابن البخاري. وقال أحمد بن أبي أصيبعة في تاريخه (١): كان أوحد وقته، وعلامة زمانه في صناعة الطب، وفي العلوم الحكمية، متميزًا في صناعة الأدب، وله شعر حسن، وألفاظه (٢) بليغة. وكان متقنًا لحفظ القرآن. وأقام مدة بخلاط عند صاحبها شاه أرمن، وحصل له من جهته مال عظيم. قال (٣): وحدثني عفيف الدين علي بن عدلان النحوي أن مهذب الدين قبل رحيله من خلاط، بعث ما له من المال العين إلى الموصل إلى مجاهد الدين قايماز الزيني وديعة عنده، وكان ذلك نحو مائة وثلاثين ألف دينار. ثم أقام ابن هبل بماردين عند بدر الدين لؤلؤ والنظام إلى أن قتلهما صاحب ماردين ناصر الدين ابن أرتق، وكان بدر الدين لؤلؤ مزوجًا بأم ناصر الدين. قال: وعمي مهذب الدين بماء نزل في عينيه عن ضربة، وكان عمره إذ ذاك خمسًا وسبعين سنة. ثم توجه إلى الموصل، وحصلت له زمانة، فلزم منزله بسكة أبي نجيح، وكان يجلس على سرير، ويقصده طلبة الطب. حدثنا الحكيم أبو العز يوسف بن أبي محمد بن مكي ابن السنجاري الدمشقي، قال: حدثنا أبو الحسن ابن هبل، قال: أخبرنا إسماعيل بن أحمد السمرقندي، قال: أخبرنا عبد العزيز الكناني، فذكر حديثًا (٤). قال (٥): وكان ابن هبل في أول أمره قد اجتمع بأبي محمد ابن الخشاب، وقرأ عليه شيئًا من النحو، وتردد إلى النظامية، وتفقه، ثم اشتهر بعد ذلك بالطب، وفاق أكثر أهل زمانه. ثم ذكر أبياتًا من شعره وقطعًا، منها: لقد سبتني غداة الخيف غانية … قد حازت الحسن في دل لها (٦) وصبا قامت تميس كخوط البان غازلة … مع الأصائل ريحي شمأل وصبا

стр. 12807

يكاد من دقة خصر تدل به … يشكو إلى ردفها من ثقله وصبا لو لم يكن أقحوان الثغر مبسمها … ما هام قلبي بحبيها هوى وصبا وله كتاب المختار في الطب (١) وهو كتاب جليل يشتمل على علم وعمل، وكتاب الطب الجمالي صنفه لجمال الدين محمد الوزير الملقب بالجواد. وخلف من الأولاد (٢) شمس الدين أحمد بن علي، وكان من فضلاء الأطباء. ولد سنة ثمان وأربعين وخمسمائة، توفي في خدمة الملك الغالب صاحب الروم كيكاوس بن كيخسرو، وخلف ولدين فاضلين بالموصل. وتوفي (٣) مهذب الدين بالموصل في ثالث عشر المحرم، ودفن بمقبرة المعافى بن عمران. انتهى قول ابن أبي أصيبعة. ٥٢٨ - علي بن موسى بن شلوط: أبو الحسن البلنسي. حج وسمع بمكة من علي بن حميد بن عمار الطرابلسي. واستوطن تلمسان، واحترف بالطب. قال الأبار (٤): قرأت عليه بعض صحيح البخاري، وتوفي نحو سنة عشر. ٥٢٩ - علي بن محمد بن خروف، نحوي المغرب. توفي في هذا العام في قول، وقد مر في سنة تسع (٥). ٥٣٠ - عمر بن أحمد بن محمد بن عمر، أبو البركات العلوي الحسيني الزيدي النسب. ولد سنة ثلاث وأربعين. وسمع بإفادة أخيه الزاهد المحدث علي بن

стр. 12808

أحمد من أبي بكر ابن الزاغوني، وأحمد بن هبة الله ابن الواثق، وأبي محمد ابن المادح، وجماعة. وتوفي فجاءة في العشرين من جمادى الأولى (١). ٥٣١ - عمر بن محمد بن هارون، أبو حفص الواسطي المقرئ. قرأ القرآن بواسط على جماعة، ولقن القرآن. وكان خيرًا صالحًا، حدث عن أبي الوقت وتوفي في رمضان (٢). ٥٣٢ - عيسى الجزولي النحوي. ذكر هنا وفاته ابن خلكان (٣)، وقد مر في سنة سبع (٤). ٥٣٣ - عين الشمس بنت أحمد بن أبي الفرج، أم النور الثقفية الأصبهانية. سمعت حضورًا في سنة أربع وعشرين وخمسمائة من إسماعيل ابن الإخشيذ السراج، وسمعت من محمد بن علي بن أبي ذر الصالحاني، وهي آخر من حدث عنهما. روى عنها الضياء محمد، والتقي ابن العز، والزكي البرزالي، وعامة الرحالة. وبالإجازة الفخر علي، والشيخ شمس الدين عبد الرحمن، والبرهان إبراهيم ابن الدرجي، وشمس الدين عبد الواسع الأبهري، وآخرون. وكانت شيخة صالحة عفيفة، من بيت رواية وحديث. توفيت في نصف ربيع الآخر (٥). ٥٣٤ - لب بن الحسن بن أحمد، أبو عيسى التجيبي البلنسي المقرئ. أخذ القراءات عن أبي بكر بن نمارة، وأبي الحسن بن النعمة، وأخذ قراءة نافع عن أبي الحسن بن هذيل. وعلم بالقرآن. وكان صالحًا عابدًا، يشار إليه بإجابة الدعوة. أخذ عنه أبو بكر بن محرز، وأبو محمد بن مطروح، وأبو

стр. 12809

القاسم ابن الولي. وتوفي بدانية (١). قاله الأبار (٢). ٥٣٥ - محمد بن إبراهيم بن أبي بكر ابن خلكان، الفقيه أبو عبد الله بهاء الدين الإربلي، الشافعي. ولد في حدود سنة سبع وخمسين. وتفقه بالموصل، وسمع بها من يحيى الثقفي ودخل بغداد وتفقه بها على ابن فضلان، وسمع من يحيى بن بوش، وابن كليب، وطائفة. وحدث بإربل، ودرس بها أيضًا بالمدرسة المظفرية. وهو أخو ركن الدين الحسين، ونجم الدين عمر، ووالد قاضي الشام أحمد (٣). ٥٣٦ - محمد بن سعيد ابن الندي، أبو بكر الموصلي الجزري الفقيه. دخل جزيرة ابن عمر، ودرس بها، ووزر لصاحبها محمود بن سنجر شاه، ثم سافر إلى إربل واتصل بصاحبها، ثم عاد إلى الجزيرة، ولازم بيته إلى أن مات. وهو والد المحيي الجزري، وأخيه العماد (٤). ٥٣٧ - محمد بن عبد الله بن محمد بن علي بن مفرج، أبو عبد الله ابن غطوس الأنصاري الأندلسي البلنسي الناسخ. قال الأبار (٥): انفرد في وقته بالبراعة في كتابة المصاحف ونقطها، فيقال: إنه كتب ألف مصحف، ولم يزل الملوك والكبار يتنافسون فيها إلى اليوم. وكان قد آلى على نفسه أن لا يكتب حرفًا من غير القرآن، وخلف أباه وأخاه في هذه الصناعة، مع الخير والصلاح والانقطاع. توفي حول سنة عشر. وكان يغلب عليه الغفلة.

стр. 12810

٥٣٨ - محمد بن عبد الملك بن أبي نصر، أبو بكر الأندلسي، نزيل المرية. أخذ عن أبي القاسم بن بشكوال، وأبي القاسم بن حبيش، وجماعة. وأجاز له أبو الحسن بن هذيل. وولي قضاء المرية وخطابتها. وكان عارفًا بالفقه، والقراءات، والحديث؛ أقرأ وحدث. وتوفي معزولًا عن القضاء سنة عشر هذه أو بعيدها (١). ٥٣٩ - محمد بن عبد الملك بن يوسف بن قرين (٢)، أبو عبد الله البلنسي اللري. من أهل لرية، ولي الأحكام بها. وسمع من أبي الحسن بن هذيل، وابن النعمة، وأجاز له السلفي. وحدث (٣). ٥٤٠ - محمد بن عبد الرحمن بن علي بن محمد بن سليمان، الحافظ أبو عبد الله التجيبي المرسي نزيل تلمسان. أخذ القراءات عن نسيبه أبي أحمد بن معط، وأبي الحجاج الثغري، وأبي عبد الله ابن الفرس، وسمع منهم، ومن أبي محمد بن عبيد الله. وحج وطول الغيبة، وكتب عن نحو مائة وثلاثين شيخًا منهم السلفي، وأكثر عنه، وقال: دعا لي بطول العمر، وقال لي: تكون محدث المغرب إن شاء الله. وسمع بمكة من علي بن حميد الطرابلسي، وسمع ببجاية من عبد الحق الإشبيلي. وحدث بسبتة في سنة أربع وسبعين في حياة شيوخه. ثم سكن تلمسان، وحدث، وجمع، ورحل إليه الناس، وأكثروا عنه. قال الأبار (٤): وكان عدلًا خيرًا، حافظًا للحديث ضابطًا، وغيره أضبط منه. روى عنه أكابر أصحابنا وبعض شيوخنا لعلوه وعدالته، وأجاز لي. ومعجم شيوخه في مجلد كبير (٥). وألف أربعين حديثًا في المواعظ،

стр. 12811

وأربعين حديثًا في الفقر وفضله، وأربعين في الحب في الله تعالى، وأربعين في الصلاة على النبي ﷺ ، وتصانيف أخر. ولد في حدود الأربعين وخمسمائة، وتوفي في جمادى الأولى. ٥٤١ - محمد بن فارس بن حمزة المغربي الأصل، المحلي الشاعر أبو عبد الله. له شعر جيد. ولقبه رضي الدين. وخدم في الدواوين. روى عنه قصائد من شعره الشهاب القوصي. ٥٤٢ - محمد بن محمد بن سليمان بن عبد العزيز، أبو عبد الله الأنصاري الأندلسي البلنسي النحوي، المعروف بابن أبي البقاء وهو خاله. سمع من أبي العطاء بن نذير، وأبي بكر بن أبي جمرة، وجماعة من شيوخ الأبار كابن نوح الغافقي، وغيره، وأجاز له أبو محمد ابن الفرس، وأبو ذر الخشني النحوي. قال الأبار (١): وروى بالإجازة العامة عن أبي مروان بن قزمان، وأبي طاهر السلفي لإجازته لأهل الأندلس. وكان شديد العناية بالسماع والرواية مع الحظ الوافر من المعرفة، وكان يتحقق بعلم العربية، عاكفًا على إقرائها، مليح الخط. سمعت منه، وأجاز لي. وكان شاعرًا مجودًا. توفي في ربيع الأول كهلًا. ٥٤٣ - محمد بن مكي بن أبي الرجاء، أبو عبد الله الأصبهاني الحنبلي الحافظ. أحد من عني بهذا الشأن وطلبه، وأكثر منه. سمع مسعود بن الحسن الثقفي، وأبا الخير الباغبان، وأبا عبد الله الرستمي، ومحمود بن عبد الكريم فورجة، وطبقتهم. روى عنه الزكي البرزالي، والضياء المقدسي، وجماعة من الرحالين. وأجاز للفخر علي، وللكمال عبد الرحيم، ولأحمد بن شيبان، وللبرهان إبراهيم ابن الدرجي، وغيرهم. وتوفي في المحرم (٢).

стр. 12812

٥٤٤ - محمد بن يعقوب بن يوسف بن عبد المؤمن بن علي السلطان الملك الناصر أبو عبد الله القيسي المغربي الملقب بأمير المؤمنين. وأمه أمة رومية اسمها زهر. بويع بعهد أبيه إليه عند وفاته، وكان قد جعله ولي عهده، وله عشر سنين في سنة ست وثمانين، وبويع بالأمر في صفر سنة خمس وتسعين وخمسمائة. وكان أبيض أشقر أشهل، أسيل الخدين، حسن القامة، كثير الإطراق، طويل الصمت، بعيد الغور، بلسانه لثغة. وكان شجاعًا، حليمًا، فيه بخل بالمال، وعفة عن الدماء، وقلة خوض فيما لا يعنيه. وله من الأولاد يوسف ولي عهده، ويحيى وتوفي في حياته، وإسحاق. استوزر أبا زيد عبد الرحمن بن يوجان وزير أبيه، ثم عزله واستوزر أخاه إبراهيم ابن السلطان يعقوب، وهو كان أولى بالملك منه. قال عبد الواحد بن علي المراكشي (١): وكان إبراهيم لي محبًا، وصل إلي منه أموال وخلع جمة أيام نيابته على إشبيلية، ولي فيه هذه: لكم على هذا الورى التقديم … وعليهم التفويض والتسليم الله أعلاكم وأعلى أمره … بكم وأنف الحاسدين رغيم أحييتم المنصور فهو كأنه … لم تفتقده معالم ورسوم ومنابر ومحارب ومحابر … وحمى يحاط وأرمل ويتيم وبلغني موت (٢) إبراهيم في سنة سبع عشرة وستمائة. قال (٣): وكان لأبي عبد الله من كتاب الإنشاء: أبو عبد الله محمد بن عبد الرحمن بن عياش، وأبو الحسن علي بن عياش بن عبد الملك بن عياش، وأبو عبد الله بن يخلفتن الفازازي. وولي له القضاء أبو القاسم أحمد بن بقي، ثم عزله بأبي عبد الله بن مروان، ثم ولي القضاء محمد بن عبد الله بن طاهر الواعظ الصوفي، الأصولي الذي يذكر أنه علوي، وكان قد اتصل بوالده فحظي

стр. 12813

عنده، وسمعته مرة يقول: جملة ما وصل إلي من أمير المؤمنين المنصور أبي يوسف تسعة عشر ألف دينار سوى الخلع والمراكب والإقطاع، ومات على القضاء سنة ثمان وستمائة. ثم ولي بعده القضاء أبو عمران موسى بن عيسى بن عمران الذي كان أبوه قاضيًا لأبي يعقوب موسى بن عبد المؤمن. وكان الذي قام ببيعة محمد أبو زيد عبد الرحمن بن عمر بن عبد المؤمن الوزير، وعبد الواحد ابن الشيخ أبي حفص عمر. ثم أخذ أولًا في تجهيز الجيوش إلى إفريقية؛ لأن يحيى بن إسحاق بن غانية كان قد استولى على أكثر بلادها، واستعمل عليهم أبا الحسن علي بن عمر بن عبد المؤمن، فسار فالتقى هو وابن غانية بين بجاية وقسطنطينية (١)، فانهزم الموحدون، ورجع علي في حالة سيئة، فانتدب أبو عبد الله للحرب الوزير أبا زيد المذكور، فسار حتى بلغ قسطنطينية، ثم استعمله على إفريقية، ولما بلغه أن ابن غانية استولى على مدينة فاس، تجهز في جيوشه، وسار إلى فاس، وأراد أن يبعث مراكب إلى ميورقة يستأصل شأفة بني غانية، واستعمل على الأسطول عمه أبا العلاء إدريس بن يوسف، وأبا سعيد عثمان بن أبي حفص، فسارا، وافتتحاها عنوة، وقتلا أميرها عبد الله بن إسحاق بن غانية؛ قتله المقدم عمر الكردي. قيل: إنه لما نازلوه خرج على باب ميورقة وهو سكران فقتل، وذلك في سنة تسع وتسعين وانتهبوا أمواله، وسبوا حريمه، وقدموا بهم مراكش. قال (٢): وقد كان قبل هذا أقام بالسوس رجل من جزولة اسمه يحيى بن عبد الرحمن ابن الجزارة، فاجتمع عليه خلائق، فسارت إليه عساكر الموحدين فهزمهم غير مرة، ثم إنه قتل بعد أن كاد أن يملك ويظهر وكان يلقب بأبي قصبة. وفي سنة إحدى وستمائة قصد السلطان أبو عبد الله بلاد إفريقية، وقد كان ابن غانية استولى عليها خلا بجاية وقسطنطينية، فأقام أبو عبد الله على المهدية أربعة أشهر يحاصرها وبها ابن عم ابن غانية، فلما طال عليه الحصار سلم البلد، وفر إلى ابن عمه ثم رأى الرجوع إلى الموحدين، فتلقوه أحسن

стр. 12814

ملتقى، وقدموا له تحفًا سنية، ثم سار إليهم سير أخو ابن غانية فأكرموه أيضًا. قال (١): وبلغني أن جملة ما أنفقه أبو عبد الله في هذه السفرة مائة وعشرون حمل ذهب. ورجع إلى مراكش في سنة أربع وستمائة، وبقي بها إلى سنة سبع، ففرغ ما بينه وبين الإذفنش ملك الفرنجة من المهادنة، فسار وعبر إلى إشبيلية، ثم تحرك في أول سنة ثمان وقصد بلاد الروم - لعنهم الله - فنزل على قلعة لهم، فافتتحها بعد حصار طويل ورجع، فدخل الإذفنش إلى قاصية الروم يستنفر الفرنج حتى اجتمعت له جموع عظيمة من الأندلس ومن الشام حتى بلغ نفيره إلى القسطنطينية، وجاء معه البرشنوني صاحب بلاد أرغن، فبلغ أمير المؤمنين محمد، فاستنفر الناس في أول سنة تسع، فالتقوا بموضع يعرف بالعقاب، فحمل الإذفنش على المسلمين وهم على غير أهبة. فانهزموا وقتل من الموحدين خلق كثير. وأكبر أسباب الهزيمة اختلاف نيات الموحدين وغضبهم على تأخير أعطياتهم؛ فبلغني عن جماعة منهم أنهم لم يسلوا سيفًا، ولا شرعوا رمحًا، بل انهزموا، وثبت أبو عبد الله ثباتًا كليًا، ولولا ثباته، لاستؤصلت تلك الجموع قتلًا وأسرًا، وذلك في صفر. ورجع الملاعين بغنائم عظيمة، وافتتحوا في طريقهم بياسة عنوةً، فقتلوا وسبوا، فكانت هذه أشد على المسلمين من الهزيمة. ونقل أبو عبد الله محمد بن إبراهيم الجزري في تاريخه: أن الناصر أبا عبد الله محمد بن يعقوب بن يوسف القيسي الكومي صاحب المغرب توفي في هذه السنة، سنة عشر. قال: والمغاربة يقولون: إنه كان قد أوصى عبيده وحرسه أن من ظهر لكم بالليل، فهو مباح الدم، ثم أنه أراد أن يختبر قدر أمره لهم، فسكر، وجعل يمشي في بستانه، فلما رأوه، جعلوه غرضًا لرماحهم، فجعل يقول: أنا الخليفة! أنا الخليفة! فلم يمكنهم استدراك الفائت وتلف. وقام بالأمر بعده ابنه المستنصر بالله أبو يعقوب يوسف، ولم يكن في بني عبد المؤمن أحسن من يوسف ولا أفصح، إلا أنه كان مشغوفًا بالراحة، وضعفت دولتهم في أيامه. وأما عبد الواحد بن علي المراكشي، فإنه يقول في كتابه المعجب (٢):

стр. 12815

إن أبا عبد الله مرض بالسكتة في أول شعبان، ومات في خامسه. وهذا هو الصحيح، لأنه أدرك موته، وكان شاهدًا. ٥٤٥ - محمود بن أيدكين الشرفي البواب البغدادي. سمع من علي بن عبد العزيز ابن السماك، وابن ناصر، وصدقة بن المحلبان، وجماعة. وتوفي في شوال عن بضع وثمانين سنة. ونسبته إلى شرف الدين نوشروان بن خالد الوزير. وفي الرواة: الشرفي، نسبة إلى شرف الدين علي بن طراد الوزير، والشرفي، نسبة إلى الشرف، موضع (١). روى عنه الدبيثي (٢)، والنجيب عبد اللطيف. ٥٤٦ - المسلم (٣) بن سعيد بن المسلم ابن العطار، أبو محمد الحراني ثم البغدادي التاجر. ولد سنة خمس وعشرين وخمسمائة. وسمع من أبي محمد سبط الخياط. روى عنه الدبيثي، وغيره. وتوفي في خامس ذي القعدة (٤). ٥٤٧ - ميمون القصري، الأمير الكبير فارس الدين الصلاحي. قال ابن واصل (٥): هو آخر من بقي من الأمراء الصلاحية. توفي بحلب. وعتق في الليلة التي مات فيها مائة مملوك وزوجهم. وخلف أموالًا كثيرة. توفي في رمضان. ٥٤٨ - ناصر بن عبد السيد بن علي، أبو الفتح الخوارزمي الحنفي المطرزي النحوي الأديب.
следующие страницы →