← История

История · id 35100

تاريخ الإسلام - ت بشار

شمس الدين الذهبي

Полный текст (15 404 стр.). Показаны 12916–12955 · переход к 12921.

стр. 12916

سِنان (١) وصحبه، وانحلّ من الدين، وكان داعيةً، وعُمِّر دهرًا، مات في رمضان. ١١٧ - مظفّر بن عبد الله بن علي بن الحسين، الإمام الفقيه تقي الدين المِصري الشافعي، المعروف بالمُقترَح (٢). ولد في حدود الستين وخمسمائة، وتفقّه، وبرع في أصول الدين والخلاف والفقه، وصنَّف التصانيف، وتخرّج به جماعةٌ كثيرةٌ. قال الحافظ عبد العظيم (٣): سمع بالإسكندرية من أبي الطاهر بن عوف الفقيه، وسمعت منه؛ وحدّث بمكة ومِصر. وكان كثير الإفادة مُنتصبًا لمن يقرأ عليه، كثير التواضُع، حسن الأخلاق، جميل العِشرة، ديّنًا متورّعًا. ولي التدريس بالمدرسة المعروفة بالسلفي بالإسكندرية مدة، وتوجّه إلى مكة فأُشَيْعَت وفاته وأُخذت المدرسة فعاد ولم يتّفق عوده إليها، فأقام بجامع مصر يُقرئ، واجتمع عليه جماعةٌ كثيرةٌ، ودرَس بمدرسة الشريف ابن ثَعْلب، وتوفي في شعبان. ١١٨ - منصور بن أحمد بن أبي العزّ بن سعْد، أبو بكر المكي الحُميلي الضرير المقرئ، نزيل بغداد. قرأ القرآن على دَعوان بن علي الجُبّائي، وعلى أحمد بن عمر بن لَبيدة. وسمع من دَعوان، وعلي بن عبد العزيز ابن السمّاك. والحُميلي: نسبة إلى قرية من أعمال نهر الملك. توفي في رجب (٤). كتب عنه ابن نُقطة (٥)، والطلبة.

стр. 12917

١١٩ - مودود بن فُلان الشاغوري الفقيه، كمال الدين الشافعي. قال الإمام أبو شامة (١): كان فقيهًا زاهدًا، خيّرًا، يُقرئ الفقه قُبالة مقصورة الخطابة بجامع دمشق، ويشرح التنبيه. توفي في السنة. ١٢٠ - موسى بن سعيد بن هبة الله، الشريف أبو القاسم بن أبي الفتْح الهاشمي البغدادي، ابن الصيقَل. ولد سنة سبع وعشرين وخمسمائة، سمع من أبي القاسم إسماعيل السمرقندي، ومحمد بن أحمد الطرائفي، وأبي الفضل الأُرْمَوي، ومحمد بن منصور القصْري. روى عنه الدبيثي، والزكي البِرزالي، والمقداد القيسي، وطائفةٌ من أهل بغداد. وكان صَدرًا مُحتشمًا، ولي حِجابة باب النوبي مدة. وكان عالي الإسناد. ولي نقابة العباسيين بالكوفة أيضًا، وتوفي في سادس عشر جمادى الأولى (٢). ١٢١ - ناز خاتون بنت أحمد بن أبي غالب محمد بن محمد ابن السَّكَن، أم مُظفَّر البغدادية. سمعت من جدّها، ومن سعيد ابن البنّاء، وعبد الباقي ابن النَّرسي المُحتسِب، وحدّثت؛ روى عنها الدبيثي، وغيره، وتوفيت في جمادى الآخرة (٣). ١٢٢ - يحيى بن داود، أبو زكريا التادَلي (٤) الفقيه، نزيل فاس. سمع من أبي عبد الله ابن الرَّمّامة، وأبي الحسن بن حُنين. قال الأبّار (٥): تفقه على مشيختنا، وكان له حظُّ من الفقه والأصول والعربية، ولَسَنٌ وبَلاغَةٌ. ولي قضاء جزيرة شُقر (٦) مدة طويلة. سمعت منه

стр. 12918

كتاب الشهاب للقُضاعي، بسماعه من ابن حُنين، عن العَبْسي، عن مؤلِّفه. وتوفي ببَلَنسية. ١٢٣ - يحيى بن ياقوت، أبو الفَرج البغدادي الفرّاش، مملوك العَتَبة الشريفة. سمع من أبي القاسم إسماعيل ابن السمرقندي، وعبد الجبار بن أحمد بن تَوْبة، ويحيى ابن الطَّرَّاح، وعلي بن عبد السلام الكاتب، وعمر بن ظَفَر المَغازِليّ. وحدّث ببغداد، وبمكة وجاور بها ورُتِّب شيخًا بالحرم ومِعمارًا. روى عنه الدبيثي (١)، وابن خليل، وأحمد بن مودود المَدَني نزيل القاهرة، وعلي بن محمد بن علي المكّي، ويحيى بن محمد بن أبي الفتح سِبط الواعظ؛ شيوخ الدِّمياطي، وآخرون. وعاد إلى بغداد وبها مات في الثامن والعشرين من جمادى الآخرة. ١٢٤ - يوسف بن عُثمان بن محمد بن حسن البغدادي، أبو محمد الدقّاق، المعروف بابن قُدَيرة. سمع سعيد بن أحمد ابن البنّاء، وأبا الوقت، وعنه البِرزالي، والدبيثي (٢). ١٢٥ - يوسف بن أبي حامد محمد ابن القاضي أبي الفضل محمد بن عمر بن يوسف، أبو إسحاق الأُرْمَوي ثم البغدادي الأقفالي الإبَري. ولد سنة ستٍّ وعشرين وخمسمائة، وسمع من جده، وأبي الحسن علي بن هبة الله بن عبد السلام، وأبي عمر صافي الساويّ، وكان صحيح السماع، روى عنه الدبيثي، والبِرزالي، والضياء، والنجيب عبد اللطيف. وجماعةٌ، وتوفي في التاسع والعشرين من ربيع الأول (٣).

стр. 12919

وفيها ولد: جمال الدين عبد الكافي بن عبد الملك بن عبد الكافي خطيب دمشق، والمحدّث علي بن بَلَبان، والعفيف عبد الرحيم بن محمد ابن الزَّجّاج، والعماد محمد بن عبد الرحمن بن سُلطان الحنفي، والزين أحمد بن عبد الباري الإسكندري، وإبراهيم ابن الناصح محمد بن إبراهيم بن سَعد، والصفيّ محمد بن مظفّر الزَّرْزائي، والنجم يحيى بن علي الشاطبي، ولد بدمشق، والشجاع نقيب عسكر دمشق، وعاش مائة إلا سنة، والفخْر عبد القاهر ابن السيف عبد الغني ابن تيمية خطيب حرّان، وعلي بن محمود ابن قاضي باعشيقا (١) بها من المَوْصل، والموفق محمد بن عبد المنعم بن جماعة الحَمَوي، سمع ابن باقا، وعبد الله بن علي بن محمود بن عمر بن زُقيقة، بحاني، والشيخ أبو بكر بن مسعود المقدسي الرُّويس الشاعر، وقاضي تدمر زين الدين محمد بن الحسن بن علي بن إسماعيل الغسّاني.

стр. 12920

سنة ثلاث عشرة وستمائة ١٢٦ - أحمد بن عُبيد الله بن أحمد بن محمد بن قُدامة بن مِقدام، الفقيه شرف الدين أبو الحسن. ولد سنة ثلاث وسبعين وخمسمائة، وسمع من يحيى الثقفي، والخَضِر بن طاوس، وابن صَدَقة الحرّاني، وإسماعيل الجَنْزوي، وجماعة. وببغداد عبد المنعم بن كُليب، وجماعةٍ. روى عنه الحافظ الضياء وعمل له ترجمة طويلة، فقال فيه: إمامٌ فاضلٌ، ثقةٌ، ديّنٌ، عاقلٌ، جمع الله له بين الخُلْق والخُلُق، والدين والأمانة، وقضاء حوائج الإخوان، والكرَم والتعطُّف على المرضى والتطلُّع إلى حوائجهم، كفى الجماعة في أشغال كثيرة بعد سفر أخي إلى حِمص. أخبرنا (١) الإمام أحمد ابن خالي عُبيد الله ببغداد، قال: أخبرنا ابن كُليب - فذكر من جزء ابن عَرَفة - ثم قال: بلغني عن أهل بيته أنهم قالوا: ما ترك قطُّ قيام الليل، وكان يقول الحقَّ، لا يخاف من أحدٍ، ولا يُحابي أحدًا. سمعت (٢) أبا العباس أحمد بن محمد بن خَلَف بن راجح بعد موت أحمد بأيام، قال: رأيته في النوم فقلت له: ما لقيتَ من ربّك؟ فقال: كلَّ خير. فقلت له: زِدني. قال: ما أظنّ أحدًا رُفع فوق منزلتي. سمعت أحمد بن محمد بن أحمد بن إسماعيل يقول: رأيت الشرف أحمد في النوم بعد موته بأيام فقلت: كيف أنت؟ أظنّه قال: بخير. قلت: فما متُّ ودفنّاك؟ قال: أفما يُحيي الله الموتى؟ فقلت: بلى. ثم ذكر له مناماتٍ أُخَر من هذا النوع. وقال: أنشدنا شيخنا موفَّق الدين لنفسه: مات المُحِبُّ ومات العِزُّ والشرف (٣) … أئمَّةٌ سادةٌ ما منهمُ خَلَفُ

стр. 12921

كانوا أئمة عِلْمٍ يُستَضاء بهم … لَهْفي عَلَى فقدهم لو يَنفع اللَّهْفُ ما ودّعوني غداةَ البَيْن إِذْ رَحَلوا … بل أوْدَعوا قلبي للأحزانِ وانصرفوا شيَّعتهم ودُموعُ العينِ واكِفَةٌ … لِبَيْنهم وفؤادي حَشْوه أسَفُ أُكفكف الدَّمعَ من عيني فيغْلِبُني … وأحْصُرُ الصَّبر في قلبي فلا يقفُ وَقُلْتُ: رُدّوا سلامي أوقِفوا نَفَسًا … رِفقًا بقلبي فمَا ردّوا ولا وَقَفوا ولم يَعُوجوا عَلَى صبٍّ بهم دَنِفٌ … يَخْشى عَلَيْهِ لِما قد مسَّه التلَف أحْبابَ قلبي ما هَذَا بعادَتِكم … ما كنتُ أعهدُ هَذَا منك يا شَرَف (١) بل كُنت تُعظِم تبْجيلي ومنزلتي … وكُنتُ تُكرِمُني فوقَ الَّذِي أصِفُ وكنتَ عَوْنًا لنا في كُلِّ نازلةٍ … تَظَلّ أحشاؤُنا من همِّها تجفُ وكنتَ ترعى حقوقَ النَّاس كلِّهم … من كنت تَعرفُ أَوْ مَن لست تَعترفُ وَكَانَ جودُك مَبْذولًا لِطالبه … جُنْحَ اللَّيالي إِذَا ما أظلم السّدَفُ ولِلْغَريبِ الَّذِي قد مسَّه سَغَبٌ … وللمريض الَّذِي أشفى بِهِ الدَّنْفُ وكنتَ عَونًا لمسكينٍ وأرملةٍ … وطالبٍ حاجةً قد جاءَ يَلتهف وقَالَ الصلاح مُوسَى بْن مُحَمَّد بْن خَلَف: عَزّ العزاءُ وبانَ الصبرُ والجَلَد … لما نَأتْ دارُ من تَهوى وقد بَعُدوا والعينُ واللَّه هَذَا وقْتُ عَبْرَتها … فإنَّ أحبَابها كانوا وقد فُقدوا ساروا وما ودَّعوني يَومَ بينهم … يا ليتهم لِغَرامي بعدهم شهدُوا أبكيهمُ بدّموعٍ قد بَخِلتُ بها … عَلَى سِواهم فقد أودى بي الكَمَدُ ومنها: وَأَنْتَ يا شرفٌ للدين ليسَ لنا … مِنْ بعدِك اليومَ لَا جَمعٌ ولا عَدَدُ قد كُنتَ واسِطة العِقد الَّذِي انتُظمت … بِهِ المعالي إن حلُّوا وإن عَقَدوا وكنتَ ذا خشيةٍ لله متَّقيًا … تقوم بالليل والنُّوّام قد رَقَدوا في أبيات أُخر. وخَلَّفَ من الولد: شرف الدين أَحْمَد، وأبا عَبْد اللَّه مُحَمَّدًا.

стр. 12922

١٢٧ - أحمد بن عُبيد الله بن محمد بن عُبيد الله، الفقيه الإمام أبو بكر الّلنْجاني (١)، مفتي أصبهان، ويُعرف بالأفضل. قال الضياء: كان من العُلماء الأخيار. قلت: روى عن أحمد بن ظَفَر الثقفي. وسماعاته في حدود الخمسين وخمسمائة. روى عنه الضياء، والزكي البِرزالي. قرأتُ وفاته بخطّ الضياء في رمضان. ١٢٨ - أحمد بن علي بن أبي زُنْبُور، الإمام الأديب أبو الرضا النِّيلي اللُّغويُّ المقرئ الشاعر. قرأ على يحيى بن سَعدون القُرطبي. وتأدّب على سعيد ابن الدّهّان، وقد امتدح السلطان صلاح الدين بحلب بأُرجوزة طويلة، فَوَصَله عليها بخمسمائة دينار، وكان من غُلاة الرافضة. عُمِّر دهرًا، ومات بالموصل في العام. ١٢٩ - أحمد ابن الحافظ عليّ بن المفضَّل بن عليّ، الفقيه الصالح أبو الحسين المقدسي، ثم الإسكندراني المالكي العَدْل. وُلد سنة ثمانٍ وسبعين وخمسمائة، وسمع، وتفقه، ونشأ على غايةٍ من الدين والوَرَع. ودرّس بالصاحبية بالقاهرة بعد والده. قال الزكي المّنذري (٢): أخبرنا، قال: أخبرنا عبد المنعم بن يحيى بن الخلّوف إجازة (٣). وتوفي في صفر. ١٣٠ - أحمد بن علي بن أبي القاسم المبارك بن علي بن أبي الجود العتّابي الكاغَدي، أبو العباس. سمع من أحمد ابن الطلاية، وأبي الوقت، وحدّث. كان من محلّة العتّابيين بأعلى غَرْبيّ بغداد، وكان ابن الطلاّية خال أبيه،

стр. 12923

وهو أخو المبارك (١) شيخ الأبَرْقوهي. روى عن أحمد أبو عبد الله ابن الدبيثي (٢)، وغيره، وتوفي في ثالث ربيع الآخر. ١٣١ - أحمد بن علي بن مسعود بن عبد الله بن الحسن بن عطّاف، الأجلّ أبو عبد الله الدارقَزّي المقرئ الورّاق، المعروف بابن السقّاء. ولد سنة أربع وأربعين وخمسمائة، قرأ القرآن على أبي الفضل أحمد بن محمد بن شُنَيف، وغيره، والنحو على أبي محمد ابن الخشّاب، والحسن بن عبيدة، وغيرهما، وسمع من أبي الوقت، وسعيد ابن البنّاء، وجماعة. ويُقال له: الخطّابي، لأنه سكن قرية تُعرف بالخطّابية، ولم يزل خطيبًا بها. روى عنه الدبيثي، وقال (٣): توفي في رجب. ١٣٢ - أحمد بن عمر بن أحمد القُطْرُبُلِّي (٤)، ثم الحرْبي المقرئ، المعروف بالخاخيّ - بخاءين معجمتين (٥) -، أبو العباس. سمع من الزاهد أحمد ابن الطلاّية، وغيره، وتوفي في جمادى الآخرة. روى عنه الدبيثي، ووصفه بالصلاح والخير (٦). ١٣٣ - أحمد بن عمر بن إبراهيم ابن الدَّردانة، أبو بكر الحرْبي. سمع من ابن كُليب، وابن الجَوزي، وطبقتهما فأكثر، وحدّث بيسير. توفي وقد جاوز أربعين سنة في ذي القعدة، ﵀. ١٣٤ - إسحاق ابن قاضي القضاة صدْر الدين عبد الملك بن عيسى بن دِرْباس، فخر الدين أبو طاهر الماراني الشافعي. ولد سنة تسع وستين وخمسمائة، وتفقه، وسمع الحديث، وناب في القضاء عن والده مدةً، ودرّس بالناصرية بمصر ثم بالسيفية بالقاهرة، وتوفي

стр. 12924

ليلة السابع والعشرين من رمضان (١). ١٣٥ - أسعد ابن الفقيه محمد بن علي ابن الوزير أبي نصر أحمد ابن الوزير نظام المُلك الحسن بن علي، الطوسي الأصل البغدادي. ولد بُعيد الأربعين وخمسمائة، وسمع من أبي الوقت، وحدّث. وقد درّس أبوه بالنظامية، وتوفي شابًا، وكان هذا خُلْوًا من فضيلة. توفي في رجب (٢). ١٣٦ - أسعد بن هبة الله بن وَهبان الحديثي ثم البغدادي البُزُوري. روى عن أبي الوقت، وعنه الدبيثي، وتوفي في رمضان (٣). ١٣٧ - إسماعيل بن عبد الرحمن بن أحمد، نبيه الدين أبو الطاهر الأنصاري المصري الكاتب. سمع من الشريف أبي الفُتوح الخطيب، وعُمارة اليمني الشاعر، وسمع بالإسكندرية من السلفي، وجماعةٍ، وولي استيفاء ديوان الأوقاف مدّةً، وولد سنة ثلاث وثلاثين وخمسمائة، وكتب بخطّه الكثير، وكان مليح الكتابة. وعلّق عن السلفي فوائد جمّة وسؤالات. روى عنه الحافظ عبد العظيم (٤)، وتوفي في ليلة العشرين من شعبان. ١٣٨ - إسماعيل بن عُمر بن أبي بكر، الفقيه محِبّ الدين المقدسي الحنبلي، المذكور في قصيدة الشيخ الموفَّق المذكورة من قريب (٥). سمع بمصر من أبي القاسم البُوصيري، والحافظ عبد الغني، وبدمشق من جماعة. روى عنه الضياء المقدسي، وتوفي في شوّال (٦). ١٣٩ - تاج النساء بنت فضائل بن علي التكريتي. تروي عن الشيخ الزاهد عبد القادر الجيلي. روى عنه ابنُها قاضي القضاة

стр. 12925

أبو صالح نصر بن عبد الرزاق الجيلي، وسمعت أيضًا من ابن البطي، وتوفيت في رجب (١). ١٤٠ - جعفر بن أحمد بن جعفر، أبو الفضل اللخْمي الإسكندراني النحوي الشاعر، المعروف بالورّاق. شاعرٌ محسن، كتب عنه الزكي المنذري (٢). ١٤١ - جعفر بن جعفر بن نبهان، وجيه الدين أبو الفضل الحمّوي الفقيه الأديب. كتب عنه الزكي المنذري (٣)، وتوفي بمصر بمسجده في ذي القعدة. ١٤٢ - الحسين بن يوسف بن أحمد بن يوسف بن فتوح، أبو علي الأنصاري الأندلسي البَلَنسي الضرير المقرئ، المعروف بابن زُلاَّل (٤). قرأ القراءات على أبي الحسن بن هُذيل، وسمع منه، ومن الخطيب أبي الحسن علي ابن النعمة، وأبي عبد الله بن سَعادة، وعبد الرحمن بن حُبيش، وأبي عبد الله بن حَميد. وقرأ القراءات أيضًا على طارق بن موسى. وأجاز له أبو طاهر السلفي، وجماعة. وتصدّر للإقراء ببلده، وأخذ عنه الناس، وكان حسَنَ الإلقاء والأداء، مجوِّدًا، مُحققًِّا، مشارِكًا في فنون، آية من آيات الله في الفِطنة والحَدْس على عمى بَصره، قال الأبّار فيه ذلك، وقال (٥): سمعتُ منه جملةً، وانتقل بأخرةٍ إلى مُرسية، وأقرأ بها إلى أن توفي في الثاني والعشرين من المحرم، وولد سنة سبعٍ وأربعين وخمسمائة. ١٤٣ - زَيد بن الحسَن بن زيد بن الحسن بن زيد بن الحسن بن سعيد بن عصمة بن حِمْيَر، العلاّمة تاج الدين أبو اليُمن الكِندي البغدادي المقرئ النحوي اللغوي.

стр. 12926

ولد في شعبان سنة عشرين وخمسمائة، وحَفِظ القرآن وهو ابن سبع سنين، وكمّل القراءات العشر وله عشر سنين. وكان أعلى أهل الأرض إسنادًا في القراءات؛ فإني لا أعلم أحدًا من الأُمة عاش بعدما قرأ القراءات ثلاثًا وثمانين سنة غيره. هذا مع أنه قرأ على أسْند شيوخ العصر بالعراق، ولم يبقَ أحد ممن قرأ عليه مثل بقائه ولا قريبًا منه، بل آخر مَن قرأ عليه الكمال ابن فارس وعاش بعده نيّفًا وستين سنة. ثم إنه سمع الحديث على الكبار، وبقي مُسند الزمان في القراءات والحديث. قرأ القراءات المشهورة والغريبة فأكثر على شيخه ومعلِّمه وأُستاذه الإمام أبي محمد سِبط أبي منصور الخياط، وأفاده، وحَرَص عليه في الصغر، وأسمعه الحديث، وأرسله إلى الشيوخ الكبار؛ فقرأ بالكفاية في القراءات الست (١) على الإمام المُعمَّر أبي القاسم هبة الله بن أحمد ابن الطَّبَر الحريري. وقرأ بالموضح في القراءات العشر (٢) على مؤلّفه أبي منصور محمد بن عبد الملك بن خَيرون. وقرأ للسبعة على أبي بكر محمد بن إبراهيم خطيب المُحوَّل، وعلى أبي الفضْل محمد ابن المهتدي بالله. ثم سمع الحديث من القاضي أبي بكر محمد بن عبد الباقي، وأبي القاسم هبة الله ابن الطبر، وأبي منصور القزّاز، ومحمد بن أحمد بن تَوْبة وأخيه عبد الجبّار، وأبي القاسم ابن السمرقندي، وأبي الفتْح ابن البيضاوي، وطلحة بن عبد السلام الرُّمّاني، ويحيى بن علي ابن الطَّرّاح، وأبي الحسن بن عبد السلام، وأبي القاسم عبد الله بن أحمد بن يوسف، والحسين بن علي سِبط الخيّاط، والمبارك بن نَغُوبا، وعلي بن عبد السيد ابن الصبّاغ، وعبد الملك بن أبي القاسم الكَرُوخي، وسعد الخير الأنصاري، وطائفة سواهم. وله مشيخة في أربعة أجزاء خرّجها أبو القاسم علي بن القاسم ابن عساكر (٣).

стр. 12927

وقرأ النحْو على أبي السعادات هبة الله ابن الشَّجريّ، وأبي محمد ابن الخشّاب، وشيخه أبي محمد سِبط الخياط، وأخذ اللُّغات عن أبي منصور موهوب ابن الجواليقي. وقدم دمشق في شبيبته، وسمع بها من أبي الحسين عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي الحديد، وتفرَّد بالرواية عنه، وعن أكثر شيوخه. ثم قدم الشام ومصْر، وسكن دمشق ونال الحِشمة الوافرة والتقدم، وازدحم عليه الطلبة. وكان حنبلي المذهب فانتقل حنفيًّا لأجل الدنيا، وتقدّم في مذهب أبي حنيفة، وأفتى، ودرّس، وصنّف، وأقرأ القراءات، والنحو واللغة والشعر، وكان صحيح السماع، ثقةً في النقْل، ظريفًا، حسن العِشرة، طيِّب المزاج، مليح النَّظم. قرأ عليه القراءات علَم الدين السَّخاوي ولم يُسندها عنه، وعَلَم الدين القاسم بن أحمد الأندلسي، وكمال الدين إسحاق بن فارس، وجماعةٌ. وحدث عنه الحافظ عبد الغني، والشيخ المُوفق، والحافظ عبد القادر (١)، وابن نُقطة، وابن النجار، وأبو الطاهر ابن الأنماطي، والبِرزالي، والضياء، والزكي عبد العظيم (٢)، والزين خالد، والتقيّ بن أبي اليُسر، والجمال ابن الصيرفي، وأحمد بن سلامة الحداد، والقاضي أبو الفَرَج عبد الرحمن بن أبي عمر، والقاضي أبو عبد الله محمد ابن العماد إبراهيم، وأبو الغنائم المُسلَّم بن علاّن، والمؤمَّل بن محمد البالِسي، وأبو القاسم عُمر بن أحمد ابن العديم، وأبو حفص عمر بن محمد بن أبي عَصْرون، وأبو الحسن علي بن أحمد ابن البخاري، وأبو عبد الله محمد ابن الكمال، ومحمد بن مؤمن، ويوسف ابن المُجاور، وست العرب بنت يحيى الكِندي، وإسماعيل ابن العفيف أحمد بن إبراهيم بن يعيش المالكي، ومحمد بن عبد المنعم ابن القوّاس. وآخر من روى عنه بالإجازة أبو حفص ابن القوّاس، ثم أبو حفص عمر بن إبراهيم العقيمي الأديب، وتوفي هذا في شوال سنة تسع وتسعين وستمائة.

стр. 12928

قال ابن النجار (١): أسلمه أبوه في صغره إلى سِبط الخياط، فلقّنه القرآن وجوّد عليه، ثم حفّظه القرآن وله عشر سنين. إلى أن قال: تفرّد بأكثر مَرْويّاته، سافر عن بغداد سنة ثلاث وأربعين، ودخل همذان فأقام بها سنين يتفقّه على مذهب أبي حنيفة على سعْد الرازي (٢) بمدرسة السلطان طغرل. ثم إن أباه حج سنة أربع وأربعين فمات في الطريق، فعاد أبو اليُمن إلى بغداد، ثم توجّه إلى الشام، واستوزره فرخ شاه، ثم بعده اتصل بناحية تقي الدين عمر صاحب حماة، واختصّ به وكثُرت أمواله. وكان المعظَّم يقرأ عليه الأدب، ويقصده في منزله، ويعظّمه. قرأت عليه كثيرًا، وكان يصلني بالنفقة. ما رأيت شيخًا أكمل منه فضلًا ولا أتم منه عقلًا ونُبلًا وثقة وصِدقًا وتحقيقًا ورزانة، مع دماثة أخلاقه. وكان مَهيبًا، وقورًا، أشبه بالوزراء من العلماء بجلالته وعلوّ منزلته. وكان أعلم أهل زمانه بالنحو؛ أظنّه يحفظ كتاب سيبوَيْه. ما دخلت عليه قط إلا وهو في يده يطالعه، في مجلدٍ واحدٍ رفيع (٣)، فكان يقرأها بلا كُلفة وقد بلغ التسعين. وكان قد مُتّع بسمعه وبصره وقوته. وكان مليح الصورة، ظريفًا، إذا تكلم ازداد حلاوة، وله النظم والنثر والبلاغة الكاملة. إلى أن قال: حضرت الصلاة عليه. وقال أبو شامة (٤): ورد الكِندي ديار مصر، يعني في سنة بضعٍ وستين وخمسمائة، قال: وكان أوحد الدهر، فريد العصر، فاشتمل عليه عز الدين فرُّوخ شاه (٥) بن شاهنشاه بن أيّوب، ثم ابنه الأمجد صاحب بَعلبكّ، ثم تردّد إليه بدمشق الملك الأفضل علي ابن صلاح الدين، وأخوه الملك المحسن، وابن عمه الملك المعظَّم عيسى ابن العادل. وقال (٦) ضياء الدين ابن أبي الحجّاج الكاتب

стр. 12929

عَنْهُ (١): كنتُ في مجلس القاضي الفاضل، فدخل فرُّوخ شاه، فجرى ذكر شرح بيت من " ديوان " المتنبي، فذكرت شيئًا فأعجبه، فسأل القاضي عني، فَقَالَ: هَذَا العلّامة تاج الدين الكِنْدِيّ، فنهض فرُّوخ شاه، وأخذ بيدي، وأخرجني معه إلى منزله، ودام اتصالي بِهِ. قَالَ: وَكَانَ الملك المعظَّم يقرأ عَلَيْهِ دائمًا؛ قرأ عَلَيْهِ " كتاب " سِيبَوَيْه نصًّا وشَرحًا، وكتاب " الحماسة "، وكتاب " الإيضاح " وشيئًا كثيرًا، وَكَانَ يأتي من القلعة ماشيًا إلى دار تاج الدين بدرب العَجَم والمجلَّد تحت إبطه. وحكى ابن خَلِّكان (٢) أَنَّ الكِندي قَالَ: كنتُ قاعدًا عَلَى باب أَبِي محمد ابن الخَشَّاب النَّحْوِيّ؛ وقد خرجَ من عنده أَبُو الْقَاسِم الزَّمخشري وَهُوَ يمشي في جاون خَشَب لأن إحدى رجليه كانت سقطت من الثلج. ومن شعر الكِندي: دعِ المُنّجمَ يكبو في ضَلالته … إن ادّعى عِلم ما يجري بِهِ الفَلَكُ تفرّد الله بالعِلم القديم فلا ال … إنسان يشركُه فيهِ ولا الملَكُ أعدّ للرزقِ من إشراكه شركًا … وبئستِ العُدّتان: الشِّرك والشَّرْكُ وَلَهُ: أرى المرءَ يهوى أنْ تَطول حياتُهُ … وفي طولها إرهاقُ ذُلٍّ وإزهاقُ تمنيتُ في عصر الشَّبيبة أنّني … أُعمَّر والْأعمارُ لَا شك أرزاقُ فَلَمَّا أتى ما قد تمنَّيت (٣) ساءني … من العُمْر ما قد كنتُ أهوى وأشتاقُ يُخيِّل لي فِكري إِذَا كنتُ خاليًا … رُكوبي عَلَى الْأعناق والسّيرُ إعناقُ ويُذكِرني مَرّ النسيم ورَوْحه … حفائرَ يعلُوها من الترب أطباقُ وها أَنَا في إحدى وتسعينَ حجَّةً … لها فيَّ إرعادٌ مَخوفٌ وإبراقُ يقولون: تِرياقٌ لمثلك نافعٌ … وما ليَ إِلَّا رحمةَ اللَّه تِرياق وَلَهُ:

стр. 12930

لبست من الْأعمارِ تسعين حجَّةً … وعندي رجاءٌ بالزيادةِ مولَعُ وقد أقبلتْ إحدى وتسعون بعدها … ونفسي إلى خمسٍ وستّ تطلّعُ ولا غَرْو أن آتي هُنيدة (١) سالمًا … فقد يُدرك الإِنْسَان ما يتوقعُ وقد كَانَ في عصري رجالٌ عرفتهم … حُبُوها وبالآمال فيها تمتعوا وما عافَ قبلي عاقلٌ طول عُمره … ولا لامه مَنْ فيه للعَقْل مَوْضعُ وقال الحافظ ابن نُقطة (٢): كَانَ الكِندي مُكرِمًا للغرباء، حسن الْأخلاق، فيه مزاح، وَكَانَ من أبناء الدُّنْيَا المشتغلين بها وبإيثار مُجالسة أهلها. وَكَانَ ثقةً في الحديث والقراءات، صحيح السّماع، سامحه اللَّه!. وَقَالَ الإِمَام موفّق الدين (٣): كَانَ الكِندي إمامًا في القراءة والعربية، انتهى إِلَيْهِ عُلُوّ الإسناد في الحديث. وانتقل إلى مذهب أَبِي حنيفة من أجل الدُّنْيَا إلا أَنَّهُ كَانَ عَلَى السُّنّة (٤)، وصّى إليَّ بالصلاة عَلَيْهِ والوقوف عَلَى دفنه، ففعلت ذَلِكَ. وللسخاوي (٥) فيه: لم يكن في عصر عمرٍو (٦) مثلُه … وكذا الكِندي في آخر عصْرِ فهما زيدٌ وَعَمْرو إنما … بُني النَّحْو على زَيْدٍ وعَمرِو ولأبي شجاع ابن الدَّهَّان الفرضي فيه: يا زيدُ زادكَ ربي مِنْ مواهبِهِ … نُعمى يُقصِّر عن إدراكها الأملُ لَا بدّل اللَّه حالًا قد حَباك بها … ما دار بينَ النُّحاة الحالُ والبَدَلُ النحْو أَنْتَ أحقُّ العالمين بِهِ … أليس باسمك فيه يُضرَب المثلُ؟ وَقَالَ جمال الدين القِفطي (٧): أَبُو اليُمن الكِندي آخر ما كَانَ ببَغْدَاد سنة

стр. 12931

ثلاثٍ وستين وخمسمائة، واستوطن حلب مدّة، وصحب بها الأمير بدر الدين حسَن ابن الداية النوري واليها. وكان يبتاع الخَليع من الملبوس ويتَّجر به إلى بَلَد الروم. ثم نزل دمشق، وصحِب عز الدين فرُّوخ شاه، واختصّ به، وسافر معه إلى مصر، واقتنى من كُتُب خزائنها عندما أُبيعت. ثم استوطن دمشق وقصده الناسُ. وكان ليِّنًا في الرواية معجَبًا بنفسه فيما يذكره ويرويه، وإذا نوظر جَبّه بالقَبيح، ولم يكن موفّق القلم، رأيت له أشياء باردة. قال: واشتهر عنه أنه لم يكن صحيح العقيدة. قلت: قوله: لم يكن صحيح العقيدة، فيه نظر إلا أن يكون أراد أنه على عقيدة الحنابلة، فالله أعلم (١). وقال الموفق عبد اللطيف: اجتمعتُ بالكِندي النحوي، وجرى بيننا مباحثات. وكان شيخًا بهيًّا، ذكيًا، مُثريًا، له جانب من السلطان، لكنه كان معجبًا بنفسه، مؤذيًا لجليسه. قلت: لأنه آذاه ولقّبه بالمطحن. قال (٢): وجرت بيننا مباحثات فأظهرني الله عليه في مسائل كثيرة، ثم إني أهملت جانبه! وقال أبو الطاهر الأنماطي: توفي الكِندي في خامس ساعة من يوم الاثنين سادس شوال، وصلى عليه بجامع دمشق بعد صلاة العصر القاضي ابن الحَرَستاني، وبظاهر باب الفراديس الحُصْري الحنفيّ، وبالجبل الشيخ الموفَّق، ودُفن بتُربة له، وعُقد العزاء له تحت النَّسر يومين، وانقطع بموته إسناد عظيم وكُتُب كثيرة. ١٤٤ - سعيد بن حمزة بن أحمد بن الحسن، أبو الغنائم النِّيلي الكاتب. ولد بالنيل من العراق سنة ثماني عشرة وخمسمائة، وسمع بحكم الاتفاق من هبة الله بن أحمد الشبلي، ومحمد بن عبد الله بن الحَرَّاني.

стр. 12932

وله شعرٌ كثيرٌ؛ مدح الأمراء والولاة، ودخل الروم والشام؛ روى عنه الدبيثي، وغيره. وأنشد الدبيثي من شِعره (١): يا شائمَ البرقِ مِنْ شَرقي كاظِمةٍ … يبدو مِرارًا وتُخفيه الدياجيرُ سلَّم عَلَى الدّوحة الغَنّاءِ مِنْ سَلَمٍ … وعَفِّر الخدّ إنْ لاح اليعافيرُ واستخبر الجؤذُر الساجي اللَّحاظ أخا الـ … ـتعذير هَلْ عاقه عنّا معاذيرُ؟ توفي ببغداد في رمضان. ١٤٥ - شجاع بن مفرّج بن قُصّة (٢)، أبو محمد المقدسي الجَبَلي، من أهل جبل قاسيون. سمع من أبي المعالي بن صابر، وغيره. روى عنه الحافظ الضياء، والفخر علي، والشيخ شمس الدين (٣) عبد الرحمن، وتوفي في شوال بقاسيون. ١٤٦ - شاكر بن أبي بكر أحمد بن محمد الحريمي الخياط، ابن صُدَيقات. حدّث عن أبي علي أحمد بن أحمد الخرّاز (٤)، وتوفي في رمضان (٥). ١٤٧ - صدقة بن علي بن مسعود، أبو المواهب ابن الأوسي الضرير المقرئ ببغداد. سمع من ابن البطي. وذكَرَ أنه سمع من أحمد ابن الطلاّية، وأنه قرأ القرآن على أبي الحسن علي بن أحمد اليَزدِي. مات في آخر المحرّم. روى عنه ابن النجّار (٦).

стр. 12933

١٤٨ - صدقة بن المبارك بن سعيد بن ثابت، أبو الفضل الهُمامي التاجر العَدْل. حدّث عن يحيى بن ثابت، وغيره، وتوفي في المحرم (١). ١٤٩ - ضوء الصباح بنت المحدِّث أبي بكر المبارك بن كامل الخفّاف، واسمها: لامعة، وقيل: نور العين. ولدت سنة ثلاث وثلاثين، وسمّعها أبوها من عمر بن حَمد البندنيجي، وأبي سَعْد أحمد بن محمد البغدادي، وأبي غالب محمد ابن الداية، والأُرْموي، وجماعة. روى عنها الدبيثي، وابن خليل، وغيرهما، وتوفيت في ذي الحجة. وعُمر بن حَمْد، هذا، روى عن أبي القاسم ابن البُسْري (٢). ١٥٠ - ظاعن بن محمد بن حسن، عفيف الدين أبو الحسن، أبو الرحّال (٣). روى عن السلفي. روى عنه القوصي، لقيه بمِنى، وقال: توفي بمصر عن ثلاث وستين سنة. ١٥١ - عبد الله بن جعفر بن هبة الله بن محمد بن عبد الله، الشريف أبو طاهر العَلَوي الحسيني الكوفي. سمع أحمد بن يحيى بن ناقة، ويحيى بن ثابت، وحدّث؛ روى عنه الزكي المنذري (٤)، وتوفي بالقاهرة في رمضان. وكان كثير الأسفار والتطواف. له شعر، وخالط رؤساء مصر، ومدح جماعة، ونال دُنيا، وعاش ثمانين سنة. ١٥٢ - عبد الله بن الحسين بن صَدَقة، أبو القاسم البغدادي الوزّان، المعروف بعَسامة (٥).

стр. 12934

حدّث عن ابن ناصر، وتوفي في شعبان. ١٥٣ - عبد الله بن عمرو بن محمد بن يوسف، أبو محمد الخَزْرَجي القرطبي ثم التِّلِمْساني. قال الأبّار (١): سمع من أبي عبد الله بن خليل القيسي، وأبي محمد بن وهْب القُضاعي، بسَبْتة، وأخذ عنه القراءات، والعربية. وكان أديبًا بليغًا، كاتبًا. توفي في رمضان. ١٥٤ - عبد الله بن محمد بن علي بن إبراهيم بن مَحفوظ، أبو بكر السُّلمي الآمدي ثم البغدادي، المعروف بابن الفرّاء. سمع مع عمه إبراهيم من أبي الوقت، وأبي بكر ابن الزاغواني، ومحمد بن عُبيد الله الرُّطَبي، وأبي جعفر العبّاسي، وتوفي في شوّال. روى عنه الدبيثي (٢)، والزكي البِرزالي، وابن النجار. ورِث ثلاثين ألف دينار فنذرها، وارتكب محظورات حتى انكشف حاله وسأل، ثم انقطع مع الفُقراء بالجامع، وحسُنت طريقته؛ قاله ابن النجار. ١٥٥ - عبد الله بن محمد بن عبد الله بن مُجَلَّي بن الحسين بن علي بن الحارث، القاضي ثقة المُلك أبو محمد ابن القاضي أبي الحسن، الرَّملي الأصل المصري الشافعي الخطيب، الحاكم بمصر. سمع من عبد الله بن رِفاعة، والشريف ناصر ابن الخطيب. وناب في القضاء عن صدر الدين عبد الملك بن دِرباس بمصر، وناب أيضًا عن قاضي القضاة أبي القاسم عبد الرحمن بن عبد العلي. وولي خطابة الجِيزة. قال الزكي المنذري (٣): سمعتُ منه، وسمع منه جماعة من شيوخنا ورفقائنا، وأخبرني أن مولده سنة إحدى وأربعين وخمسمائة. وكان جدّهم أبو المعالي المُجَلّي عاقد الأنكحة بالرَّملة. قلت: وروى عنه أيضًا الزكي البِرزالي، والزكي عبد العظيم، ومحمد بن عبد المنعم الخِيمي الشاعر، والشرف عمر بن صالح السُّبْكي الحاكم، والشرف

стр. 12935

عبد الرحمن بن المظفَّر بن عبد الله المعروف والده بالمُقترَح، وآخرون، وتوفي في ثامن عشر ذي الحجة، بمصر. ١٥٦ - عبد الحَكَم بن إبراهيم بن منصور بن المُسَلَّم، الفقيه الخطيب أبو محمد ابن الإمام أبي إسحاق، المعروف والده بالعراقي. اشتغل على والده بمصر، وقرأ الأدب، وقال الشعر الجيد، وأنشأ الخُطب الكثيرة الحسنة، وناب عن والده في الخطابة والإمامة بجامع مصر، واستقلّ بعده به. روى عنه من نظمه الحافظ عبد العظيم، وقال (١): توفي في شعبان، وله خمسون سنة. ١٥٧ - عبد الرحمن بن علي بن أحمد بن عبد الرحمن، أبو محمد الزُّهري الإشبيلي، مسند الأندلس في زمانه. سمع من أبيه القاضي أبي الحسن. وسمع صحيح البخاري في سنة أربع وثلاثين وخمسمائة من أبي الحسن شُريح بن محمد، وطال عمره حتى انفرد بالسماع في الدنيا عن شُريح. قال الأبّار (٢): كثيرًا ما كان شيخنا أبو الخطّاب بن واجب يحرّضني على الرحلة إلى لقائه، فلم يُقدَّر ذلك، سمع منه جماعة من أصحابنا، وتنافسوا في الأخْذ عنه، وتوفي في آخر سنة ثلاث عشرة (٣). قال ابن مُسْدي: سمع بإفادة أبيه، ومولده قبل الثلاثين وخمسمائة، وأجاز لي غير مرة، وتوفي سنة خمس عشرة، كذا قال ابن مُسْدي. وأما شُريح فروى البخاري عن أبيه وابن منظور بسماعهما من أبي ذرّ. ١٥٨ - عبد السلام بن عبد الناصر بن عبد المحسن، أبو محمد التِّنِّيسي (٤) السعدي المقرئ، المعروف بابن عُديسة، نزيل دمياط.

стр. 12936

قال المنذري (١): قرأ القرآن بالقراءات على الشريف أبي الفتوح ناصر بن الحسن الخطيب بمصر. وأقرأ بدمياط مدة، قرأ عليه غير واحد من الفُضلاء، توفي في هذه السنة. ١٥٩ - عبد المجيد ابن الفقيه عبد الدائم بن عمر بن حُسين، الشيخ الزاهد أبو الفضل الكِنَاني العَسْقلاني. ولد بعَسْقلان سنة سبع وأربعين وخمسمائة في صفر، وجاور بمكة أكثر زمانه، وحجّ خمسين حَجة، ثم قدم مصر، وبها توفي في شعبان. روى عن عمر الميانشي، وعنه الحافظ عبد العظيم (٢). ١٦٠ - عبد المُحسن بن أبي القاسم بن عبد المنعم بن إبراهيم بن يحيى، رشيد الدين أبو محمد ابن النقّار المِصري الصوفي. وُلد سنة بضعٍ وأربعين، وسمع من أبي طاهر السلفي. روى عنه الزكي عبد العظيم (٣)، وقال: كان شيخًا حسنًا، مشهورًا بالتصوُّف، صحب جماعةً من الصالحين، وهو أخو عبد العزيز (٤). توفي في سَلْخ رجب. ١٦١ - عبد الواحد بن إسماعيل بن ظافر، الإمام صائن الدين، أبو محمد الدمياطي الشافعي المتكلم. نزل دمشق، ودرّس بها، بالأمينية، وأعاد، وأفاد. سمع من السلفي، وأحمد ومحمد ابني عبد الرحمن الحَضْرَمي، وعبد الله بن برّي النحوي. ورحل إلى أصبهان وسمع من أحمد بن أبي منصور التُّرك، وغيره، روى عنه الضياء، والزكي البِرزالي، والزكي المنذري (٥)، والشهاب القوصي، وجماعةٌ آخرهم الفخر علي المقدسي. وتوفي في السابع والعشرين من ربيع الأول بدمشق. وذكر أن مولده ظنًّا في سنة ست وخمسين وخمسمائة.

стр. 12937

١٦٢ - عبد الوهّاب بن عبد الله بن علي، الوزير جمال الدين أبو محمد ابن الصاحب الوزير صفي الدين ابن شُكر. سمع من حنبل، وابن طَبَرْزَد، وجماعة، ووَزَرَ للملك المعظَّم عيسى، وكان كثير الصدقات. توفي في ربيع الآخر شابًّا (١). ١٦٣ - علي بن ظافر بن حسين، الفقيه جمال الدين أبو الحسن الأزدي المصري المالكي، ابن العلاّمة أبي المنصور. ولد سنة سبعٍ وستين، وتفقه على والده، وقرأ عليه الأصول، وقرأ الأدب، وبَرَع مع هذه الفضائل في معرفة التاريخ، وأخبار الملوك، وحفِظ من ذلك جملة وافرةً. ودرّس بمدرسة المالكية بمصر بعد أبيه، وترسّل إلى الديوان العزيز، وولي وزارة المَلِك الأشرف، ثم انفصل عنه، وقدم مصر، وولي وكالة السلطنة مُدّةً. قال الزكي المنذري (٢): كان متوقّد الخاطر، طَلْق العبارة. وكان مع تعلّقه بالدنيا له ميلٌ كثيرٌ إلى أهل الآخرة، محبًّا لأهل الدين والصَّلاح، وله مصنّفات حسنة منها كتاب الدول المُنقَطِعة (٣)، وهو كتاب مفيد في بابه جدًا، ومنها كتاب بدائع البدائه، وأقبل في آخر عمره على السنة النبوية، ومطالعتها، وإدمان النظر فيها. وحدّث بشيء من شعره. سمعتُ منه. قلت: وأخذ عنه من شعره الشهاب القوصي، وغيره. عاش ثمانيًا وأربعين سنة. ومن تواليفه كتاب أخبار الشجعان، وكتاب أخبار الملوك السلجوقية وكتاب أساس السياسة، ﵀. ١٦٤ - عُمر بن أحمد بن مِهران (٤)، العلاّمة أبو حفص الضرير

стр. 12938

النحوي العراقي السَّوادي (١)، ويقال له أيضًا: العَسْفَني، نسبة إلى عين سفنة، قرية بنواحي المَوْصل (٢). نشأ بالمَوْصل، وحفظ بها القرآن، وتأدّب على مكي بن ريّان، وصار أنحى أهل عصره، وأتقن العَروض والشعر واللغة، وتصدّر للإفادة بعد شيخه، وتخرّج به أئمة. وكان مُفرِط الذكاء، وكان يدرّس مذهب الشافعي. توفي يوم عيد الفِطر من السَّنة. ١٦٥ - عمر بن أبي المجد محمد بن عُمر البغدادي، أبو حفص ابن المُزارع. روى عن أبي الفَتْح ابن البطّي، ومات في رجب (٣). ١٦٦ - عيسى ين يوسف بن إسماعيل بن إبراهيم، الشيخ المقرئ الزاهد أبو موسى، وأبو الفضل المقدسي ثم البِلْبِيسي. صحب جماعة من الصالحين منهم الشيخ ربيع، وقرأ القراءات على الإمام أبي القاسم بن فِيرُّه الشاطبي. قرأ عليه الإمام أبو عبد الله الفاسي، نزيل حلب ومقرئها. سكن مصر مدة، وأقرأ بها، ثم سافر إلى الإسكندرية فتوفي بها في شعبان. وروى عنه الزكي عبد العظيم، وهو من شيوخه (٤). ١٦٧ - غازي بن يوسُف بن أيوب بن شاذي ابن الأمير يعقوب، السلطان الملك الظاهر غيّاث الدين أبو منصور ابن السلطان صلاح الدين التكريتي ثم المصري، صاحب حلب. ولد بمصر في رمضان سنة ثمان وستين وخمسمائة، وسمع بالإسكندرية

стр. 12939

من الفقيه أبي الطاهر بن عَوْف. وبمصر من عبد الله بن برّي النحوي. وبدمشق من الفضل بن الحسين البانياسي، وحدّث بحلب. وولي سلطنتها ثلاثين سنة. قال الموفق عبد اللطيف: كان جميل الصورة، رائع الملاحة، موصوفًا بالجَمال في صِغره وفي كِبَره، وكان له غَورٌ ودهاءٌ ومكرٌ؛ وأعظم دليل على دهائه مقاومته لعمّه الملك العادل، وكان لا يُخْليه يومًا من خوفٍ، وشغْل قلبٍ. وكان يصادق ملوك الأطراف ويباطنهم ويلاطفهم، ويوهمهم أنه لولا هو لقد كان العادل يَقصدهم، ويُوهِم عمّه أنه لولا هو لم يُطعه أحدٌ من الملوك ولكاشفوه بالشِّقاق، فكان بهذا التدبير يستولي على الجهتين، ويستعبد الفريقين، ويشغل بعضهم ببعض. وكان كريمًا مِعطاءً، يَغْمر الملوك بالتُّحف، والرسل بالنُّحْل (١)، والشعراء والقُصّاد بالصلات. وتزوّج بابنة العادل وماتت معه، ثم تزوّج بأختها، فكان له عَرسٌ مشهودٌ، وجاءت منه بالملك العزيز في أول سنة عشرٍ، وأظهر السرور بولادته، وبقيت حلب مُزيَّنة شهرين، والناس في أكلٍ وشُربٍ، ولم يُبق صِنفًا من أصناف الناس إلا أفاض عليهم النعم، ووصلهم بالإحسان، وسيَّر إلى المدارس والخوانك الغَنَم والذهب، وأمرهم أن يعملوا الولائم، ثم فعل ذلك مع الأجناد والغِلمان والخدم، وعمل للنساء دعوةً مشهودةً أُغلقت لها المدينة. وأما داره بالقلعة فزيّنها بالجواهر وأواني الذهب الكثيرة، وكان حين أمر بحفر الخراب حول القلعة وجد عشرين لَبِنة ذهب فيها قنطار بالحلبي، فعمِل منها أربعين قَشْوةً (٢) بحُقاقِها، وخَتَن ولده الأكبر أحمد، وختنَ معه جماعة من أولاد المدينة، وقُدِّم له تقادم جليلة فلم يقبل منها شيئًا رِفقًا بهم، لكن قبِل قطعة سمندل طول ذراعين في ذراع، فغمّسوها في الزيت وأوقدوها حتى نفد الزيت، وهي ترجع بيضاء فالتهوا بها عن جميع ما حضر. وكان عنده من أولاد أبيه وأولاد أولادهم مائة وخمسة وعشرون نفْسًا، وزوّج الذكور منهم بالإناث، وعقد في يومٍ واحدٍ خمسة وعشرين عَقدًا بينهم، ثم صار كل ليلة يعمل عُرسًا ويحتفل له، وبقي على ذلك مدة رجب وشعبان ورمضان. وكان بينه وبين سُلطان الروم عز الدين كيكاوس بن كَيْخُسرو صداقةً

стр. 12940

مؤكّدة ومراسلات، ومرض نيّفًا وعشرين يومًا، وأوصى أن يكون الخادم طغريل دِزْدار (١) القلعة، وأن يكون شمس الدين ابن أبي يًعلى الموصلي وزيرًا كما كان، ولا يخرج أحد عن أمره، وسيف الدين ابن جَنْدر أتابَك الجيش. وكان القاضي بهاء الدين ابن شدّاد مسافرًا إلى العادل بمصر، فقدِم بعد ثلاثٍ، فحلّ جميع ذلك بالتدريج والخِفْية، وأعانه مرض الوزير، فلما عُوفيَ وجد الأمور مختلفة، فسافر إلى الروم ثم انتكس ومرض، ومات في السنة. وأما ابن جَنْدَر فنزل عن الأتابكية، وجعلوها للملك المنصور؛ يعني الذي كان تسلطن بمصر بعد والده العزيز. قال: فبقي أيامًا وعزلوه، ثم ولّوه، ثم عزلوه غير مرة. وتلاعبت بهم الآراء، وكان قصدهم أن يكون الطّواشي شهاب الدين طغريل هو الأتابك، فسعوا إلى أن تم ذلك، ثم اتفقوا أن يحكم عليهم خادم، فاختلفت نيّاتهم. ورأوا أن يملّكوا الملك الأفضل علي ابن صلاح الدين، وعزم الأمراء على التوثّب بحلب، ثم قوي أمر طُغريل وثبت، وقد همّوا بقتله مرّات ووقاه الله، ولو ساق الأفضل لمَلَكَ حلب ولما اختلف عليه اثنان؛ لكنه كاتَبَ عز الدين صاحب الروم وحسّن له أن يقصد حلب، فحشد وقصدها، ونازل تلّ باشِر، فأخذها، وأخذ عَيْن تاب، ورَعْبان، ومنبج، وكاتبه أكثر رؤساء حلب والأمراء. فلما رأى طُغريل والخواصّ ذلك، طلبوا الملك الأشرف، فجاء ونزل بظاهر حلب، مع شدة خوف. وجاءت طائفة من العرب ومعهم عسْكر يتولعون بعسكر الروم، فسيَّر إليهم عز الدين كبراء دولته، فساقوا بجَهْل، وأمعنوا إلى بزاعة في تلك البرِّيّة، فخارت قواهم وذبلت خيلهم، واختطفتهم العرب سبايا كما تُؤخذ النساء، فخار قلب عز الدين، ورجع إلى تل باشِر، ثم إلى بلاده، ولحِقه غَبَنٌ وأسفٌ حتى مرض ومات. وأما الملك الأشرف فإنه تمكّن من أموال حلب ورجالها وقَوِي بذلك على المَوْصل وسِنجار، وعظُم عند ملوك الشرق. قلت: قد ذكرت في الحوادث أن الظاهر قدم دمشق وحاصرها غير مرة

стр. 12941

مع أخيه الأفضل، وحاصر مَنْبج وأخذها، وكذلك قلعة نُعْم (١)، ثم حاصر حماة، وغير ذلك. وكان ذا شجاعة وإقدام. وكان سفّاكًا للدماء في أوائل أمره، ثم قصر عن ذلك وأحسن إلى الرعية. وكان ذكيًا فطِنًا، حسَن النادرة؛ قال له الحِلِّيّ الشاعر مرة في المنادمة وهو يعبث به ورادٌّ عليه، فقال: أنظم؟! يتهدّده بالهَجْو، فقال السلطان: أنثُر؛ وأشار إلى السيف (٢). وقال أبو المظفّر سِبط ابن الجوزي (٣): كان الظاهر مَهيبًا، له سياسة وفِطنة، ودولته معمورة بالعُلماء والفُضلاء، مزيّنة بالملوك والأمراء. وكان مُحسنًا إلى الرعية وإلى الوافدين عليه، حضر معظم غزوات أبيه، وانضمّ إليه أخوته وأقاربه، وكان يزور الصالحين ويفتقدهم. وكان يتوقّد ذكاء وفطنة. توفي في العشرين من جمادى الآخرة بعلة الذّرب، وقام بأمر ابنه طُغريل أتابك العسكر أحسن قيام. وقال أبو شامة (٤): أوصى في مرضه بالسلطنة لابنه محمد؛ لأنه كان من بنت عمّه الملك العادل، وطلب بذلك استمرار الأمر له لأجل جده وأخواله، وجعل الأمر من بعده لولده الأكبر أحمد، ثم من بعده الملك المنصور محمد ابن الملك العزيز عثمان، أخيه، وفوّض القلعة إلى طُغريل خادم روميٍّ أبيض، وكان مشتهرًا بالزهد، فصار له عنده مكانة. وعاش الظاهر خمسًا وأربعين سنة، ونُقل فدفن بمدرسته التي أنشأها بحلب. قال ابن واصل (٥): لما اشتدّ به المرض، قيل: إنه كان يفيق ويتشَّهد ويقول: ما أغنى عنّي مالِيَه هلك عني سُلطانِيَه اللهم بك أستجير، وبرحمتك أثق. ولما مات كُتم خبره حتى دُفن بالقلعة، وسكن الناس. ثم أخرج الأتابك طُغريل ولديه من باب القلعة وعليهما السواد، فلما رآهما الأمراء وقعوا عن خيولهم وكشفوا رؤوسهم، وقُطعت الشعور، وضجّوا ضجة واحدة، وفعل ذلك مماليكه، وكان منظرًا فظيعًا. ثم ركب الأخوان الملك العزيز

стр. 12942

والملك الصالح بأُبّهة المُلْك، وحمل الأمير ابن جَنْدر بين أيديهما الغاشية، وأقبل الأمراء وأولاد الملوك يقبّلون أيديهما، ثم ردا إلى القلعة، وكثر النوح والبكاء. ١٦٨ - غَلْبون بن محمد بن عبد العزيز بن فَتْحون بن غَلْبون، أبو محمد الأنصاري المُرسي. سمع من أبي الحسن بن هُذيل، وأبي علي بن عَريب، وأخذ عنهما القراءات. وسمع أيضًا من أبي عبد الله بن سَعادة، وأبي محمد بن عاشر، وجماعة. وتصدّر للإقراء، وشُهر بذلك، وأخذ عنه الناس. وشارك في العربية والآداب. وكان من أهل الفضل والجلالة والإتقان، حمل عنه جماعةٌ. ولد سنة ست وأربعين وخمسمائة، وتوفي في رابع عشر ربيع الآخر. قال الأبّار (١): أجاز لنا ما رواه. ١٦٩ - فاطمة بنت الإمام أبي القاسم عبد الرحمن بن محمد بن غالب القُرطبي الشرّاط، أم الفتح. قال الأبّار (٢): ختمتْ على أبيها قراءة نافع، وحفظت عليه الشهاب للقُضاعي، والتنبيه لمكي، ومختصر الطليطلي، وقابلت معه صحيح مسلم، والسيرة لابن إسحاق، والكامل للمُبرِّد، والنوادر لأبي علي، وسمعت منه كثيرا، وقرأت القرآن أيضا علي أبي عبد الله الأندوجري الزاهد، وأبي عبد الله بن المفضَّل الضرير. سمع منها ابنها الإمام أبو القاسم ابن الطيلسان، وقرأ عليها لِوَرْش. ١٧٠ - فضل الله بن أبي الرشيد بن أحمد، جمال الإسلام أبو نَجيح الجوزداني الأصبهاني. ولد سنة ثمان وعشرين وخمسمائة، وسمع حُضورًا في سنة اثنتين وثلاثين من الحافظ إسماعيل بن محمد الطَّلْحي. روى عنه الضياء، وبالإجازة الفخر علي، وأحمد بن شيبان، وجماعة، ومات بشيراز.

стр. 12943

١٧١ - محمد بن أحمد بن علي بن خالد، الفقيه أبو عبد الله البخاري الأوشي الحَنَفي. سمع من أبي حفص عمر بن محمد الزَّرَنْجَري الفقيه؛ وحدّث ببغداد عنه. وكان من كبار حنفية بُخارى. وأُوْش (١): بُلَيدة من أعمال فَرْغانة، وزَرَنْجَرى (٢): من قرى بخارى. توفي هذا في أوائل صفر. ١٧٢ - محمد بن أبي جعفر أحمد بن محمد بن أحمد بن فُطَيس، الطبيب الأديب اللغوي أبو عبد الله الغافقي الألبيري ثم الغَرناطي المعمَّر. ذكره ابن مُسدي في معجمه وقال: جدّه الأعلى كان شيخ المالكية. وألبيرة كانت مدينة عظيمة، غَرناطة من قُراها، فصارت غَرناطة هي أم الناحية. قال: كان شيخنا هذا رأسًا في علم الطب، وكانت عنده رواية عالية. سمع من أحمد بن علي بن زَرقون الباجي المُرسي المقرئ، وهو آخر من روى عنه، ومن أبي بكر ابن العربي، والقاضي عِياض، وهو آخر من روى عنه بالسماع، ومن جماعة، لكنه كان بخيلًا بالسماع. وأخذ القراءات عن أبي عبد الله بن أيمن السعدي. مولده على رأس العشر وخمسمائة، وعاش مائة وثلاث سنين ممتَّعًا بحواسّه، مسموع القول إلى حين وفاته. عَرضْت عليه كثيرًا من محفوظاتي. ١٧٣ - محمد بن أبي حامد بن عيسى الحريمي الرُّصافي المقرئ، المعروف بابن الفقيه. روى عن أبي الفتح ابن البطي، وغيره، ومات في جمادى الآخرة (٣).

стр. 12944

١٧٤ - محمد بن إبراهيم بن أبي الفضل، الإمام معين الدين أبو حامد السهلي الجاجَرْمي الشافعي. كان إمامًا مُفتيًا مصنِّفًا مشهورًا؛ صنّف في الفقه كتاب الكِفاية، وكتاب إيضاح الوَجيز. وله طريقة في الخِلاف والقواعد، مشهور به. وجاجَرْم بَلْدة بين نيسابور وجُرجان. سكن هذا نيسابور ودرّس بها، وتوفي في حادي عشري رجب، وتوفي في الكهولة. وقد حدّث عن عبد المنعم بن عبد الله الفُرَاوي؛ روى عنه الزكي البِرزالي، وغيره (١). ١٧٥ - محمد بن الحسن بن محمد بن عبد الله، القاضي الأسعد، أبو عبيد الله ابن القاضي رضي الدولة العامري المقدسي ثم المصري المالكي المعدَّل، المعروف بابن القطّان. سمع من عبد الله بن رفاعة، والشريف ناصر بن الحسن الخطيب، وأحمد بن الحُطيئة، وأبي طاهر السلفي، وأبي القاسم ابن عساكر الحافظ. وولي الأوقاف بمصر. روى عنه الزكي المنذري (٢)، وغيره، وتوفي في سادس شعبان عن سبع وسبعين سنة. ١٧٦ - محمد ابن الحافظ عبد الغني بن عبد الواحد بن علي بن سرور، الحافظ المفيد عز الدين أبو الفتح المقدسي الجمّاعيلي ثم الدمشقي. ولد بدير المقادسة في سنة ست وستين وخمسمائة، في أحد الربيعين، وارتحل إلى بغداد وله أربع عشرة سنة، فسمع بها من أبي الفتح بن شاتيل، وأبي السعادات القزّاز، ويوسف العاقولي، وطبقتهم. وتفقه على أبي الفتح ابن المَنّي، وسمع بدمشق من أبي المعالي بن صابر، ومحمد بن حمزة القُرشي، والخَضِر بن طاوس، والفضل بن الحُسين البانياسي، وجماعة. وأوّل شيخ

стр. 12945

سمع منه أبو الفَهْم عبد الرحمن بن أبي العجائز الأزدي. قال ابن النجار: سمعنا معه وبقراءته كثيرًا، وكتب بخطه كثيرًا، وحصّل كثيرًا من الأصول، واستنسخ كثيرًا من الكُتب، وكان في رحلتي الأولي يُعِيرُني الأصول ويفيدني عن الشيوخ، ويتفضّل إذا زُرته. وكان من أئمة المسلمين، حافظًا للحديث مَتْنًا وإسنادًا، عارفًا بمعانيه وغريبه، مُتقنًا لأسامي المحدِّثين وتراجمهم، مع ثقة وعدالة وأمانة وديانة وتودّد وكَيْس ومروءة ظاهرة، ومساعدة للغُرباء. وذكره الحافظ الضياء، فقال: كان، ﵀، حافظًا فقيهًا ذا فنون، وكان أحسن الناس قراءة وأسرعها، وكان غزير الدمعة عند القراءة، وكان مُتقِنًا ثقة سَمْحًا جوادًا. قلت: وارتحل إلى أصبهان ومعه أخوه أبو موسى، فسمعا الكثير من أصحاب أبي علي الحداد، ومن بعده سَمعا من أبي الفضل عبد الرحيم بن محمد الكاغدي، ومسعود بن أبي منصور الجمال الخياط، وأبي المكارم أحمد بن محمد اللّبّان، ومحمد بن أبي زيد الكرّاني، وأبي جعفر الصيدلاني، وجماعةٍ. قال الضياء: وسافر العز إلى بغداد مع عمّه الإمام عماد الدين إبراهيم، وأقام ببغداد عشر سنين، واشتغل بالفقه والنحْو والخِلاف، ورجع وكان يتكلم في مسائل الخِلاف كلامًا حسنًا، ثم سافر بعد مدة إلى أصبهان في طلب الحديث، ولقوا شدة من الغَلاء والجوع. ثم رجع إلى بغداد وأقام بها يقرأ شيئًا من الفقه واللغة على الشيخ أبي البقاء. ثم عاد إلى دمشق، وكان يقرأ الحديث للناس كل ليلة جمعة في مسجد دار البِطِّيخ بدمشق، يعني مسجد السلاّليّين، وانتفع الناس بمُجالسته. ثم إنه انتقل إلى الجامع، إلى موضع والده فكان يقرأ يوم الجُمُعة بعد الصلاة في حلقتنا؛ وسبب حصول ذلك أنه لما جاء حنبل (١) من بغداد، أراد الملك المُعظَّم يسمع المُسند عليه، فقرأ له بعض المحدّثين، وكان المُسنَد يُقرأ عندنا وفي المدينة، وكان العز، ﵀، يقرأ ويحضر عندنا جماعة من أهل المدينة، منهم العَلَم الرقّي إمام الملك، فمضى إليه

стр. 12946

وقال: إن كنتَ تريد قراءة مَليحة عاجِلة فما يقرأ أحد مثل هذا الذي في الجَبَل. فقال: تجيء به. فجاء الإمام إلى العِزّ، فقال له: ما لي في هذا رغبة وأنا رجل خامل الذكر، وما بيني وبين أحد عداوة وأخاف من المخالفين. فقال: هذا لا نخاف منه، ما يحضر إلا الملك والشيخ وأنت وأنا. فاستشار المشايخ، فقال له شيخنا موفّق الدين: إن كنت تمضي لله فامضِ، وإن كنت تمضي لطمع الدنيا فلا تفعل. فاستخار الله ومضى. فلما سمع المَلِك قراءته أعجبته كثيراً، وخلع عليه، وأحبّه، وسأله عن أشياء من الحديث فأجابه، ورأى منه ما لم يرَ من غيره. وكان بعد ذلك مهما طلب منه لا يكاد يردّه، فطلب منه الجلوس مكان أبيه فأذِن له، وطلب منه مكاناً في القُدس لأصحابنا يصلّون فيه فأعطاه مهد ع سى. وكنا نسمع المُسند، فقال بعض الحضور من المدينة: ما رأيت مثل هذه القراءة، مثل الماء، أو قال: مثل السيف. ولما أراد الملك المُحسن سماع تاريخ بغداد من الكِندي، قال: إن كان العِزّ ابن الحافظ يقرؤه فنَعَم، فقرأه عليه. وكان له هِمة عظيمة؛ لما جاء حنبل أراد أهل المدينة أن يمنعوه من الصعود إلينا، فما زال العز بهمّته حتى سهّل الله قراءة المسند في الجبل. وكان يُسارع إلى الخيرات وإلى مصالح الجماعة؛ لما عزمت على التزويج قام في ذلك، وحصّل لي ما تزوّجت به، وما أحوجني إلى تكلف شيء. وكان بيته لا يكاد يخلو من الضيوف، سمعته يقول، أو سمعت من يحدّث عنه، قال: كنا ببغداد، فقلّ ما بأيدينا، فجاء إلى عندنا إنسان فقال لي: لو مضيتم إلى بعض القرايا حصّلنا لكم شيئاً. قال: فمضينا معه، فاتفق أنا عبرنا على الشيخ حسن الفارسي (١)، رحمة الله عليه، فزرناه، فابتدأنا وقال: متى جرت عادة المقادسة أن يخرجوا إلى الكدّية؟ قال: فرجعنا ولم نمضِ. سمعتُ (٢) إبراهيم بن أبي بكر بن باخل المُؤذّن، وكان من أهل الخير والصلاح يقول: بعد موت العز بثلاثة أيام، توضّأت بالليل، وخرجت فرأيت على الموضع الذي فيه قبر العز عمود نور من السماء إلى الأرض أخضر مثل السلق.

стр. 12947

وسمعت الفقيه إسحاق بن خَضِر بن كامل يقول: رأيت العز في النوم، فقلت له: بالله عليك ماذا لقيت من ربك؟ فقال: كل خير جميل. وسمعتُ أحمد بن محمد بن إبراهيم بن أحمد يقول: كنا نقرأ عند العز ليلة توفي، فرأيت نوراً على بطنه مثل السِّراج، فكنت أقول: ترى يراه أحد غيري أم لا. سألت أم أحمد آمنة بنت الشيخ أبي عُمر، وهي ما علمتُ من أصلح أهل زمانها، فقالت: رأيت يوم موت العز على الدنيا كلها على الأرض، وعلى الناس خُضرة ما شبهته إلا بالشمس؛ إذا خرجت من طاقة زجاج خضراء، حتى كنت أقول: أيش هذا؟ ما لبصري! وأمسح عينيّ، وما دريت أيش هذا حتى جاءت أم داود، فقالت: قد رأيت الخُضرة على الجنازة. سمعت مسعود بن أبي بكر بن شُكر المقدسي، قال: رأيت العز ابن الحافظ بعد موته في النوم، وكأن وجهه البدر، ما رأيت في الدنيا أحداً على صورته، وله شَعر بائن من تحت عمامته، لم أر شَعراً مثل سواده، فقلت له: يا عز الدين، كيف أنت؟ فقال: أنا وأنت من أهل الجنة. ثم انتبهت. سمعت الإمام أبا العباس أحمد بن محمد بن خَلَف يقول: رأيت العز في النوم فقال: جاء إليّ النبي ﷺ ، فقضى لي كل حاجة. سمعت شيخ الإسلام موفق الدين يحدّث عن بنته صفية زوجة العز أنها رأته بعد موته قد جاء إليهم بقطف من عِنَب أبيض لم تر أحسن منه قطّ، وقال: هذا من الجنة. سمعتُ إسماعيل بن محمد الأصبهاني يقول: رأيت العز في النوم وعليه ثياب بيض وهو حيٌّ، وهو يقول: ما متُّ قد بقي من عُمري وسألني عن نفسه هذا، فقلت: إن شاء الله يكون شهيداً. فإنه مات بالبَطن. سمعت الفقيه بَدْران بن شِبل بن طَرخان، قال: رأيت كأننا جماعة، والعز أرفع منا فقلت له: بم ارتفعت؟ قال: بهذا؛ وأومأ بجزء حديث في يده. قلت: وذكر له الضياء منامات أُخر مليحة. وقد رثاه الشيخ الموفّق،

стр. 12948

وغيره. وحدّث عنه الضياء، والشهاب القوصي، وشمس الدين عبد الرحمن بن أبي عمر، والفخر علي، وجماعة. أخبرنا عمر بن عبد المنعم، قال: أنبأنا محمد بن عبد الغني الحافظ، قال: أخبرنا ابن صابر، قال: أخبرنا علي بن إبراهيم النسيب، قال: أخبرنا سُليم بن أيوب، قال: حدثنا أبو أحمد الفَرَضي، قال: حدثنا الصُّوليّ، قال: حدّثنا الغَلاّبي، عن عُبيد الله بن عائشة، قال: كتب عمر بن عبد العزيز إلى عامل له: اتقِ الله، فإنّ التقوى هي التي لا يُقبل غيرها، ولا يُرحَم إلا أهلها، ولا يُثاب إلا عليها، فإن الواعظين بها كثير، والعاملين بها قليل. وقال لنا رشيد بن كامل: أخبرنا أبو العرب القُوصي، قال: أخبرنا العز ابن الحافظ بجامع خَيْبر سنة عشر وستمائة. فذكر حديثاً. توفي العز في تاسع عشر شوّال، وشيّعه الخَلْق (١). ١٧٧ - محمد بن علي بن أحمد ابن الناقد، أبو السعادات. شيخٌ تاجرٌ بغدادي جليل، سمع من أبي الوقت، وابن البطّي، وسافر في التجارة كثيراً إلى النواحي البعيدة، وتولّى خِدَماً، وتوفي في جمادى الأولى، ولم يحدّث، وكان عَسِراً مُمْتنِعاً (٢). ١٧٨ - محمد بن عمر المصري، الكاتب المجوِّد، المنعوت بالجمال. كان بارع الخط، حسن التوقيف، انتفع به جماعة كثيرة، وله شعر. توفي في ذي القعدة (٣). ١٧٩ - محمد بن محمد بن محمود بن الفضل، أبو شجاع الحداد الأصبهاني. وُلد سنة ثلاثٍ وأربعين، وتوفي في ذي الحجة. وهو من شيوخ الحافظ الضياء. وأجاز للفَخْر.

стр. 12949

١٨٠ - محمد بن وهْب بن لُبّ بن عبد الملك - أو عبد الله - بن أحمد بن محمد بن وَهْب، أبو عبد الله القُرشي الفِهْري الشَّنْتَمري الأصل البّلَنْسي الخطيب. سمع من والده، وأبي الحسن بن هُذيل، وأبي القاسم بن حُبيش الحافظ، وأبي عبد الله بن حَميد، وجماعة، وحدّث. قال الأبّار (١): أخذتُ عنه جُملة من أول المُلَخَّص (٢). وتوفي في شوال، وولد بعد سنة خمسين بقليل. وتوفي أبوه سنة خمس وتسعين وخمسمائة. ١٨١ - محمد بن يحيى بن هبة الله بن فَضْل الله بن محمد بن محمد، أبو نصر ابن القاضي أبي الحسن ابن النخّاس الواسطي المُعدَّل. وُلد سنة أربع وثلاثين، وسمع بواسط من جده هبة الله بن يحيى ابن البوقي، وبالبصرة من إمام جامعها إبراهيم بن عطيّة، وعلي بن عبد الله الواعظ، وحدّث بواسط. والنخّاس: بخاء معجمة (٣). ١٨٢ - المبارك بن يحيى ابن البيطار، أبو جعفر الدبّاس. سمع من ابن ناصر، وحدّث؛ روى عنه الدبيثي، وغيره (٤). ١٨٣ - مرهف بن أسامة بن مُرشِد بن علي بن مُقلّد بن نصر بن مُنقِذ، الأمير العالم مُقدَّم الأمراء جمال الرؤساء عَضُد الدولة أبو الفوارس ابن الأمير الكبير الأديب مؤيّد الدولة أبي المظفّر، الكِناني الكَلْبي الشَّيْزَرِي، أحد الأمراء المصريين. ولد بشَيْزَر في سنة عشرين وخمسمائة، وسمع من أبيه. روى عنه الزكي المنذري (٥)، والشهاب القُوصي.

стр. 12950

وكان مُسِناً، معمَّراً، شاعراً كوالده، وقد جمع من الكتب شيئاً كثيراً، وكان مليحَ المحاضرة. توفي في ثاني صفر. ١٨٤ - مسعود بن أبي الفضل بن أبي الحسن بن كامل، الأديب أبو الفتح الحلبي، الشاعر المشهور بالنقّاش. مات بحلب عن أربعٍ وسبعين سنة، في شهر شوال. من فحول الشعراء، سائر القول، مختصّ بالظاهر غازي، وهو القائل: ما لي سوى حُبِّكم مذهبُ … ولا إلى غيركُمُ مَذْهَبُ تذكّرتُمُ شملي فيا هَلْ تُرى … يجمعني يومًا بكم مَذْهَبُ وساحَ دمعي في هواكمْ دَمًا … وصِرتُ فيكم مثلًا يُضرَبُ (١) ١٨٥ - معن، الأمير ناصر الدين أبو الجود ابن الملك العادل طيّ ابن الوزير أمير الجيوش شاور بن مُجير السَّعدي المصري. سمع من السلفي، وأبي الحسن علي بن إبراهيم بن المُسلَّم المعروف بابن بنت أبي سعْد، وحدّث. توفي في صفر أيضاً (٢). ١٨٦ - مكي بن عثمان بن إسماعيل، أبو الحرَم ابن الإمام أبي عمرو السعدي المصري الشارعي. ولد سنة ستٍّ وثلاثين وخمسمائة، وسمع من الشريف أبي الفتوح الخطيب، وعبد المنعم بن موهوب الواعظ، وأبي عبد الله محمد بن إبراهيم ابن الكِيزاني، وفارس الدَّمِيري، وعبد الله بن محمد بن فَتْحون الأندلسي بمصر، وأبي الطاهر السلفي بالثَّغْر، والمبارك بن علي ابن الطبّاخ بمكة. وحدّث بدمشق ومصر؛ روى عنه الزكي المنذري (٣)، وقبِله الزكي البِرزالي، وغير واحد. وفي ذُرّيته فُضلاء ورُواة، وتوفي في صَفَر أيضاً.

стр. 12951

١٨٧ - نجيب بن بشارة بن مُحْرِز بن رحمة، أبو محمد السَّعدي الفاضلي المصري الشافعي المقرئ. علَّم ولد القاضي الفاضل، ثم علّم ولد الصاحب ابن شُكر، وكان شيخاً حسناً. سمع كتاب العُنوان من الشريف أبي الفتوح الخطيب. روى عنه الزكي المنذري (١)، وابنه إبراهيم بن نجيب، وجماعة، وتوفي في مُستهلّ جمادى الأولى. ١٨٨ - النفيس بن محبوب بن الحسن بن أحمد بن محبوب القزّاز. سمع من جده صاحب طِراد، وعنه الدبيثي (٢)، وغيره، ومات في رمضان، وقد شاخ. ١٨٩ - هبة الله بن علي بن هبة الله بن أحمد بن رَزين، أبو الفَتْح البغدادي. سمع من أبي الوقْت السِّجْزي، وابن البطّي، ولم يروِ، وتقلَّب في خِدمة الديوان، وولي أستاذ داريّة الخِلافة، ومات في جمادى الآخرة (٣). ١٩٠ - هبة الله بن أبي المعالي محمد بن محمد بن أبي الحَديد، القاضي أبو الحسين الفقيه الشافعي، قاضي المدائن وخطيبها. ذكر أنه سمع من أبي الوقْت، وكان يمكنه السماع من قاضي المَرستان (٤)، وطبقته، وحدّث بأناشيد. توفي في رمضان (٥). ١٩١ - يحيى بن سالم بن مُفرِّج بن حَصينة، القاضي رضيّ الدين السُّلمي المصري الشاعر الأديب. من أعيان الشعراء في الدولة الصَّلاحية، توفي وله إحدى وسبعون سنة.

стр. 12952

روى عنه من شِعره الزكي المنذري (١)، والشهاب القوصي. توفي في الحادي والعشرين من شعبان. ١٩٢ - يحيى ابن الشريف النقيب أبي طالب محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن علي بن أبي زيد، السيّد النقيب أبو جعفر العَلَوي الحسَني البَصري الشاعر. سمع من أبيه، وحدّث، وعاش بضعاً وستين سنة، وكان (٢) ذا معرفة بالنسب، والأدب، وأيام العرب، وله شعر رائق. توفي في رمضان. روى شِعراً. ١٩٣ - يحيى بن موسى بن عوض العَلياتي (٣) المصري الخبّاز. أديبٌ مشهور، جيّد الشعر، توفي في شوّال. ذكره الحافظ عبد العظيم، وقال (٤): حضر معنا عند بعض شيوخنا. ١٩٤ - يوسف بن المبارك بن أبي السعادات المبارك بن عُبيد الله، أبو البركات الأزجي البيِّع المُحتَسِب. ولد سنة خمسين وخمسمائة، وسمع من أبي محمد ابن المادح، وأبي المعالي ابن اللحّاس، وابن البطّي، وحدّث، ومات في ربيع الآخر (٥). ١٩٥ - أبو شاكر، هو الحكيم الموفق المصري، الطبيب ابن الطبيب أبي سليمان داود بن أبي المُنى. كان نصرانياً، بارعاً في الطب والعلاج، متميِّزاً، مكيناً في الدولة. قرأ على أخيه المهذَّب أبي سعيد طبيب العادل والمعظَّم. ومَهَر في الصناعة،

стр. 12953

وخدم الملك الكامل، ونال من جهته دُنيا واسعة، وإكراماً زائداً. وله أخوان آخران طبيبان. وفيها ولد: الجمال محمد بن عمر الدِّيْنوري، خطيب كفربَطنا، والزاهد عبد الدائم بن أحمد بن عبد الدائم، والعماد محمد بن أحمد بن الفخر ابن الشَّيرجي، وقاضي الإسكندرية أبو محمد عبد الله بن علي الأبياري، وإسماعيل بن عبد المنعم ابن الخِيَمي، خطيب القَرافة، والمحيي يحيى بن أحمد بن محمد بن تَميم، والشهاب أحمد بن محمد بن عيسى ابن الخَرَزي (١). وشيوخنا الستة؛ الحافظ عبد المؤمن الدمياطي، في آخرها، والشرف عمر بن خواجا إمام، والزاهد علي بن محمد بن علي الملقّن، والبهاء علي بن عيسى ابن القيّم الكاتب، والضياء عيسى بن يحيى السبتي، المحدِّث، والقمر محمد بن بلغزا بَعْلبكّي، ومجد الدين إسماعيل بن كُسيرات، بالمَوْصل، وشمس الدين محمد بن مظفّر بن سعيد المصري، والنجم أحمد ابن شهاب الدين القوصي بمُنْيَة ابن ولد.

стр. 12954

سنة أربع عشرة وستمائة ١٩٦ - أحمد بن صدقة بن علي بن كليزا (١)، أبو بكر الواسطي المقرئ الغَرَّافي (٢) الخيّاط. ولد قبل الثلاثين وخمسمائة، وسمع من أبي عبد الله محمد بن علي الجلاّبي قِطعةً من مسند أحمد بن سِنان القطّان، وحدّث بها ببغداد؛ روى عنه الدبيثي (٣)، والزكي البِرزالي، وغيرهما، وتوفي في صفر. ١٩٧ - أحمد بن أبي الفضائل عبد المُنعم بن أبي البركات محمد بن طاهر بن سعيد ابن الشيخ أبي سعيد فضل الله بن سعيد بن أبي الخَيْر المِيْهَني الأصل البغدادي، أبو الفضل. سمع من أبيه، وأبي علي أحمد بن محمد الرَّحبي، وشُهدة الكاتبة، وولي خدمة الصوفية برباط الخليفة، وهو من بيت كبير في التصوّف، والرواية، والخير. توفي في رجب. قال ابن النجّار: وكتبتُ عنه على كِبرٍ وحُمق فيه، وسوء عقيدة (٤). ١٩٨ - أحمد بن محمد بن عُمر بن محمد بن واجب بن عمر بن واجب، الإمام أبو الخطّاب بن واجب القيسي الأندلسي البَلَنسي. ولد سنة سَبْع (٥) وثلاثين وخمسمائة، وسمع من جده أبي حفص، وأكثر عن ابن هُذيل، وأبي الحسن علي ابن النعمة، وأبي عبد الله بن سَعادة، وأبي عبد الله بن عبد الرحيم ابن الفَرَس، وأبي بكر عبد الرحمن بن أحمد بن أبي ليلى. وسمع بأشبونة (٦) من أبي مروان عبد الرحمن بن قَزْمان، وبقُرطبة من أبي

стр. 12955

القاسم بن بُشُكوال، وبإشبيلية من أبي الحسن علي بن أحمد الزُّهري، وإبراهيم بن خَلَف بن فَرْقَد، ومحمد بن أحمد بن مُحرِز الأديب، وأكثَرَ عن أبي محمد بن خَيْر. وأخذ عن أبي عبد الله بن زَرْقون كتاب التقصّي لابن عبد البَرّ. وأعلى شيوخه ابن قزمان، فإنه من أصحاب أبي علي الغسّاني، ومحمد ابن الطّلاّع. وقد أجاز لأبي الخطّاب القاضي أبو بكر محمد ابن العربي، وأبو الوليد يوسف ابن الدبّاغ، وجماعة، والسلفي. قرأت في فهرسته وخطّه عليه: قرأت التفسير، وتلوت بما فيه سوى الإدغام الكبير لأبي عَمرو على ابن هُذيل، وقرأت عليه إيجاز البيان (١)، والتلخيص (٢)، والمحتوى (٣)، وسمّى عدّة كُتب في القراءات للداني، قال: وسمعت عليه كتاب جامع البيان (٤) وكتاب الطبقات (٥) وغير ذلك، وكان يمتنع من الإقراء بالإدغام الكبير وقت تلاوتي عليه. قال الأبّار (٦): هو حامل راية الرواية بشرق الأندلس. حصّل علم العربية على ابن النعمة. ثم قال: وكان متقناً، ضابطاً، متقللاً من الدنيا، عالي الإسناد، ورعاً، قانتاً تعلوه الخشية للمواعظ، مع عناية كاملة بصناعة الحديث، وتبصُّرٍ به، وذِكرٍ لرجاله، ومحافظةٍ على نشرِهِ، وكانت الرحلة إليه. ولي القضاء ببَلَنسية، وشاطبة غير مرة، وجمع من كتب الحديث والأجزاء شيئاً كثيراً، ورُزقت منه قبولاً، وبه اختصاصاً، فمعظم روايتي عنه قديماً، وتوفي بمرّاكش في رحلته إليها لاستدرار جارٍ له من بيت المال انقطع، فتوفي في سادس رجب، ﵀.
следующие страницы →