١٨٧ - نجيب بن بشارة بن مُحْرِز بن رحمة، أبو محمد السَّعدي الفاضلي المصري الشافعي المقرئ.
علَّم ولد القاضي الفاضل، ثم علّم ولد الصاحب ابن شُكر، وكان شيخاً حسناً.
سمع كتاب العُنوان من الشريف أبي الفتوح الخطيب. روى عنه الزكي المنذري (١)، وابنه إبراهيم بن نجيب، وجماعة، وتوفي في مُستهلّ جمادى الأولى.
١٨٨ - النفيس بن محبوب بن الحسن بن أحمد بن محبوب القزّاز.
سمع من جده صاحب طِراد، وعنه الدبيثي (٢)، وغيره، ومات في رمضان، وقد شاخ.
١٨٩ - هبة الله بن علي بن هبة الله بن أحمد بن رَزين، أبو الفَتْح البغدادي.
سمع من أبي الوقْت السِّجْزي، وابن البطّي، ولم يروِ، وتقلَّب في خِدمة الديوان، وولي أستاذ داريّة الخِلافة، ومات في جمادى الآخرة (٣).
١٩٠ - هبة الله بن أبي المعالي محمد بن محمد بن أبي الحَديد، القاضي أبو الحسين الفقيه الشافعي، قاضي المدائن وخطيبها.
ذكر أنه سمع من أبي الوقْت، وكان يمكنه السماع من قاضي المَرستان (٤)، وطبقته، وحدّث بأناشيد.
توفي في رمضان (٥).
١٩١ - يحيى بن سالم بن مُفرِّج بن حَصينة، القاضي رضيّ الدين السُّلمي المصري الشاعر الأديب.
من أعيان الشعراء في الدولة الصَّلاحية، توفي وله إحدى وسبعون سنة.
стр. 12952
روى عنه من شِعره الزكي المنذري (١)، والشهاب القوصي.
توفي في الحادي والعشرين من شعبان.
١٩٢ - يحيى ابن الشريف النقيب أبي طالب محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن علي بن أبي زيد، السيّد النقيب أبو جعفر العَلَوي الحسَني البَصري الشاعر.
سمع من أبيه، وحدّث، وعاش بضعاً وستين سنة، وكان (٢) ذا معرفة بالنسب، والأدب، وأيام العرب، وله شعر رائق.
توفي في رمضان. روى شِعراً.
١٩٣ - يحيى بن موسى بن عوض العَلياتي (٣) المصري الخبّاز.
أديبٌ مشهور، جيّد الشعر، توفي في شوّال.
ذكره الحافظ عبد العظيم، وقال (٤): حضر معنا عند بعض شيوخنا.
١٩٤ - يوسف بن المبارك بن أبي السعادات المبارك بن عُبيد الله، أبو البركات الأزجي البيِّع المُحتَسِب.
ولد سنة خمسين وخمسمائة، وسمع من أبي محمد ابن المادح، وأبي المعالي ابن اللحّاس، وابن البطّي، وحدّث، ومات في ربيع الآخر (٥).
١٩٥ - أبو شاكر، هو الحكيم الموفق المصري، الطبيب ابن الطبيب أبي سليمان داود بن أبي المُنى.
كان نصرانياً، بارعاً في الطب والعلاج، متميِّزاً، مكيناً في الدولة. قرأ على أخيه المهذَّب أبي سعيد طبيب العادل والمعظَّم. ومَهَر في الصناعة،
стр. 12953
وخدم الملك الكامل، ونال من جهته دُنيا واسعة، وإكراماً زائداً. وله أخوان آخران طبيبان.
وفيها ولد:
الجمال محمد بن عمر الدِّيْنوري، خطيب كفربَطنا، والزاهد عبد الدائم بن أحمد بن عبد الدائم، والعماد محمد بن أحمد بن الفخر ابن الشَّيرجي، وقاضي الإسكندرية أبو محمد عبد الله بن علي الأبياري، وإسماعيل بن عبد المنعم ابن الخِيَمي، خطيب القَرافة، والمحيي يحيى بن أحمد بن محمد بن تَميم، والشهاب أحمد بن محمد بن عيسى ابن الخَرَزي (١).
وشيوخنا الستة؛ الحافظ عبد المؤمن الدمياطي، في آخرها، والشرف عمر بن خواجا إمام، والزاهد علي بن محمد بن علي الملقّن، والبهاء علي بن عيسى ابن القيّم الكاتب، والضياء عيسى بن يحيى السبتي، المحدِّث، والقمر محمد بن بلغزا بَعْلبكّي، ومجد الدين إسماعيل بن كُسيرات، بالمَوْصل، وشمس الدين محمد بن مظفّر بن سعيد المصري، والنجم أحمد ابن شهاب الدين القوصي بمُنْيَة ابن ولد.
стр. 12954
سنة أربع عشرة وستمائة
١٩٦ - أحمد بن صدقة بن علي بن كليزا (١)، أبو بكر الواسطي المقرئ الغَرَّافي (٢) الخيّاط.
ولد قبل الثلاثين وخمسمائة، وسمع من أبي عبد الله محمد بن علي الجلاّبي قِطعةً من مسند أحمد بن سِنان القطّان، وحدّث بها ببغداد؛ روى عنه الدبيثي (٣)، والزكي البِرزالي، وغيرهما، وتوفي في صفر.
١٩٧ - أحمد بن أبي الفضائل عبد المُنعم بن أبي البركات محمد بن طاهر بن سعيد ابن الشيخ أبي سعيد فضل الله بن سعيد بن أبي الخَيْر المِيْهَني الأصل البغدادي، أبو الفضل.
سمع من أبيه، وأبي علي أحمد بن محمد الرَّحبي، وشُهدة الكاتبة، وولي خدمة الصوفية برباط الخليفة، وهو من بيت كبير في التصوّف، والرواية، والخير.
توفي في رجب.
قال ابن النجّار: وكتبتُ عنه على كِبرٍ وحُمق فيه، وسوء عقيدة (٤).
١٩٨ - أحمد بن محمد بن عُمر بن محمد بن واجب بن عمر بن واجب، الإمام أبو الخطّاب بن واجب القيسي الأندلسي البَلَنسي.
ولد سنة سَبْع (٥) وثلاثين وخمسمائة، وسمع من جده أبي حفص، وأكثر عن ابن هُذيل، وأبي الحسن علي ابن النعمة، وأبي عبد الله بن سَعادة، وأبي عبد الله بن عبد الرحيم ابن الفَرَس، وأبي بكر عبد الرحمن بن أحمد بن أبي ليلى. وسمع بأشبونة (٦) من أبي مروان عبد الرحمن بن قَزْمان، وبقُرطبة من أبي
стр. 12955
القاسم بن بُشُكوال، وبإشبيلية من أبي الحسن علي بن أحمد الزُّهري، وإبراهيم بن خَلَف بن فَرْقَد، ومحمد بن أحمد بن مُحرِز الأديب، وأكثَرَ عن أبي محمد بن خَيْر. وأخذ عن أبي عبد الله بن زَرْقون كتاب التقصّي لابن عبد البَرّ.
وأعلى شيوخه ابن قزمان، فإنه من أصحاب أبي علي الغسّاني، ومحمد ابن الطّلاّع.
وقد أجاز لأبي الخطّاب القاضي أبو بكر محمد ابن العربي، وأبو الوليد يوسف ابن الدبّاغ، وجماعة، والسلفي.
قرأت في فهرسته وخطّه عليه: قرأت التفسير، وتلوت بما فيه سوى الإدغام الكبير لأبي عَمرو على ابن هُذيل، وقرأت عليه إيجاز البيان (١)، والتلخيص (٢)، والمحتوى (٣)، وسمّى عدّة كُتب في القراءات للداني، قال: وسمعت عليه كتاب جامع البيان (٤) وكتاب الطبقات (٥) وغير ذلك، وكان يمتنع من الإقراء بالإدغام الكبير وقت تلاوتي عليه.
قال الأبّار (٦): هو حامل راية الرواية بشرق الأندلس. حصّل علم العربية على ابن النعمة. ثم قال: وكان متقناً، ضابطاً، متقللاً من الدنيا، عالي الإسناد، ورعاً، قانتاً تعلوه الخشية للمواعظ، مع عناية كاملة بصناعة الحديث، وتبصُّرٍ به، وذِكرٍ لرجاله، ومحافظةٍ على نشرِهِ، وكانت الرحلة إليه. ولي القضاء ببَلَنسية، وشاطبة غير مرة، وجمع من كتب الحديث والأجزاء شيئاً كثيراً، ورُزقت منه قبولاً، وبه اختصاصاً، فمعظم روايتي عنه قديماً، وتوفي بمرّاكش في رحلته إليها لاستدرار جارٍ له من بيت المال انقطع، فتوفي في سادس رجب، ﵀.
стр. 12956
قلت: أكثر عنه ابن مشليون، وابن جوبر، وابن عُميرة المخزومي، وابن مُسْدي الحافظ، وغيرهم.
١٩٩ - إبراهيم بن دُلف بن أبي العز البغدادي البوّاب.
روى عن أبي الفتح ابن البطّي وغيره، ومات في صَفَر (١).
٢٠٠ - إبراهيم ابن الشيخ البهاء عبد الرحمن بن إبراهيم المقدسي الحنبلي، الفقيه أبو إسحاق.
ولد سنة إحدى وتسعين وخمسمائة، وحصّل طَرَفاً صالحاً من الفقه والفرائض والنحو، وقال الشعر، وتزوّج، وولد له، وتوفي بحمص عن ثلاث وعشرين سنة، وفُجع به أبوه.
وهو ابن أخت الحافظ الضياء.
٢٠١ - إبراهيم بن عبد الواحد بن علي بن سُرور، الشيخ العِماد المقدسي الحنبلي الزاهد القدوة أبو إسحاق ﵁، أخو الحافظ عبد الغني.
ولد بجمّاعيل في سنة ثلاث وأربعين وخمسمائة، فهو أصغر من الحافظ بسنتين، وهاجر إلى دمشق في سنة إحدى وخمسين، والبلاد حينئذٍ للفرنج، لعنهم الله، فيمن هاجر من المقادسة.
وسمع من أبي المكارم عبد الواحد بن هِلال، وأبي تميم سَلمان بن علي الرحبي، وأبي نصر عبد الرحيم بن يوسف البغدادي، وأبي المعالي بن صابر، وجماعةٍ، وببغداد صالح بن المبارك ابن الرِّخْلة (٢)، وأبي محمد ابن الخشّاب النحوي، وعبد الله بن عبد الصمد السُّلمي، وشُهدة الكاتبة، وأبي الحسين عبد الحق اليوسفي، وجماعةٍ. وبالمَوْصل من أبي الفضل عبد الله بن أحمد الخطيب.
روى عنه الضياء المقدسي، وابن خليل، والبِرزالي، والقوصي، والزكي المنذري (٣)، وابن عبد الدائم، والشيخ شمس الدين عبد الرحمن، وابنه الشيخ
стр. 12957
شمس الدين محمد، والفخر ابن البخاري، والشمس محمد ابن الكَمال، والتاج عبد الوهّاب ابن زين الأُمناء، وآخرون.
قال الضياء: كان ليس بالآدم (١) كثيراً، ولا بالطويل، ولا بالقصير، واسع الجَبهة، مفروق الحاجبين، أشْهل العينين، فيهما اتّساع، قائم الأنف، يجزّ شَعره من عند أذنيه، وكان في بصره ضَعف. سافر إلى بغداد مرّتين؛ الأولى في سنة سبعٍ وستين صُحبة الموفق، بعد أنْ حَفِظ القرآن، وغيره، وقيل: إنه حفظ الغريب للعُزيري (٢)، وحفظ الخِرقي، وألقى الدروس من تفسير القرآن، ومن الهداية. واشتغل بالخِلاف على ناصح الإسلام ابن المنّي، وقد شاهدتُهُ يُناظر غير مرّة. وسافر سنة إحدى وثمانين في صُحبة ابن أخيه العز ابن الحافظ.
وكان عالماً بالقراءات، والنحو، والفرائض. وقرأ القراءات على أبي الحسن علي بن عساكر البَطائحي، وأقرأ بها، وصنّف الفروق في المسائل الفقهية، وصنّف كتاباً في الأحكام لم يتمّه. وكان من كثرة اشتغاله وإشغاله (٣) لا يتفرّغ للتصنيف، وكان لا يكاد يفتر من الإشغال إما بإقراء القرآن، أو الأحاديث، أو بإقراء الفقه، والفرائض. وأقام بحرّان مدة، فانتفعوا به. وكان يشغل بالجبل إذا كان الإمام موفق الدين في المدينة، فإذا صعِد الموفق نزل هو، فأشغل في المدينة. وسمعت الموفق يقول: ما نقدر نعمل مثل العماد. كان يتألف الناس ويُقرّبهم، حتى أنه ربما كرّر على إنسان كلمات يسيرة من سَحَرٍ إلى الفجر.
قال الضياء: وكان يكون في جامع دمشق من الفجْر إلى العِشاء لا يخرج إلا لِما لا بُدّ له منه، يقرئ الناس القرآن، والعِلم، فإذا لم يتفق له من يشتغل عليه، اشتغل بالصلاة. فسألت موفق الدين عنه، فقال: كان من خيار أصحابنا، وأعظمهم نفعاً، وأشدّهم وَرَعاً، وأكثرهم صَبراً على تعليم القرآن، والفقه. وكان داعيةً إلى السنّة وتعلُّم العلم والدين. وأقام بدمشق مدة يعلّم
стр. 12958
الفقراء ويطعمهم، ويبذل لهم نفسه، ويتواضع لهم. وكان من أكثر الناس تواضعاً واحتقاراً لنفسه، وخوفاً من الله، وما أعلم أنني رأيت أشدّ خوفاً منه. وكان كثير الدُّعاء والسؤال لله، وكان يطيل الرُّكوع والسجود بقصد أن يقتدي بصلاة رسول الله ﷺ ، ولا يقبل من أحد يعذله في ذلك. ونُقلت له كرامات كثيرة؛ هذا كتبه بخطّه موفق الدين.
قال الضياء: ولم أر أحداً أحسن صلاةً منه، ولا أتمّ منها بخشوع وخُضوع، وحُسن قيام وقعودٍ؛ قيل: إنه كان يُسبّح في ركوعه وسجوده عَشَراً، يتأنى في ذلك، وربما كان بعضهم يقول: النبي ﷺ قد أمر بالتخفيف، وقال: أفتّان أنت يا مُعاذ (١)؟! فلا يَرجع، ويستدلّ عليهم بأحاديث منها: أن النبي ﷺ كان يكون في الركعة الأولى حتى يمضي أحدنا إلى البقيع ويقضي حاجته ويأتي، والنبي ﷺ لم يركع (٢). وربما روى أن أنساً قال: لم أرَ أحداً أشبه صلاةً برسول الله من هذا الفتى، يعني عمر بن عبد العزيز، قال: فحزرنا في سجوده عشر تسبيحات (٣). وروى ثابت أن أنساً قال: ألا أصلي بكم صلاة رسول الله؟ قال ثابت: وكان يصنع شيئاً لا أراكم تصنعونه، كان إذا رفع رأسه من الركوع، انتصب قائماً حتى يقول القائل: قد نسي (٤).
وأما صلاته، فكان يقضي صلوات، فربّما قضى في اليوم والليلة صلوات أيام عديدة. وسمعت (٥) الإمام عبد المحسن بن عبد الكريم المصري يقول: سمعت الشيخ العماد يقول: فاتتني صلاة العصْر قبل أن أبلغ وقد أعدتها مائة مرة، وأنا أريد أن أعيدها أيضاً. وأما صيامه فكان يصوم يوماً ويفطر يوماً.
стр. 12959
وكان كثير الدعاء بالليل والنهار، إذا دعا كان القلب يشهد بإجابة دعائه من كثرة ابتهاله وإخلاصه، وقد رُوي أن الله يحب المُلحّين في الدعاء (١). وكان بين الصلاتين يوم الأربعاء يمضي إلى مقابر الشهداء بباب الصغير، فيدعو ويجتهد له وللمسلمين إلى قرب العصر، لا يكاد يفوته ذلك؛ لما رُوي عن جابر أن النبي ﷺ دعا في بعض الأيام، فلما كان يوم الأربعاء بين الظُّهر والعصر استُجيب له، قال جابر: فما أصابني أمر غائظ، فتوخّيت ذلك الوقت، فدعوت إلا رجوت الإجابة. قال: وكان يُفتح عليه من الأدعية شيء ما سمعته من غيره قطّ، وجرى بيننا ذِكر إجابة الدعاء، فقال: ما رأيت مثل هذا الدعاء، أو قال: أسرع إجابة: يا الله يا الله أنت الله، بلى، والله أنت، لا إله إلا أنت، الله الله الله الله إنه لا إله إلا الله. ومن دعائه المشهور: اللهمّ اغفر لأقسانا قلباً، وأكبرنا ذنباً، وأثقلنا ظهراً، وأعظمنا جُرماً، وأقلّنا حياء منك، ووفاءً بعهدك، وأكثرنا تخليطاً وتفريطاً، وتقصيراً، وتعثيراً، وتسويفاً، وطول أمل مع قُرب أجل، وسوء عمل.
وكان يدعو: يا دليل الحيارى دلّنا على طريق الصادقين، واجعلنا من عبادك الصالحين، واجذبنا إليك جَذبة حتى نموت عليها، وأصلح ما بيننا وبينك، ولا تمقُتنا، وإن كنت مَقَتَّنا، فاغفر لنا، ولا تُسقِطنا من عينك، يا كريم.
ومن ورعه، كان إذا أفتى في مسألة يحترز فيها احترازاً كثيراً. وسمعت (٢) عن بعض الشافعية أنه كان يتعجّب من فتاويه ومن كثرة احترازه فيها. وكان إذا أخذ من لحيته شَعرةً، أو برى قلماً، احتفظ بذلك، ولا يدعه في المسجد ويُخرجه. سمعت أبا محمد بن عبد الرزّاق بن هبة الله قال: سمعت الشيخ عبد الله البطائحي يقول: أشكلت عليّ مسألة في الوَرَع، فما
стр. 12960
وجدت من أفتاني فيها إلا العِماد. وقيل: إنه كان إذا دخل الخَلاء فنسي أن يُسمّي، خرج فسمى ثم دخل.
وأما زهده، فما أعلم أنه قطّ أدخل نفسه في شيء من أمر الدنيا، ولا تعرّض لها، ولا نافس فيها. وقد كان يُفتح لأصحابنا بعض الأوقات بشيء فما أعلم أنه حضر يوماً قطّ عندهم في شيء من ذلك، وما علمت أنه دخل إلى عند سلطان ولا والٍ، ولا تعرّف بأحدٍ منهم، ولا كانت له رغبة في ذلك.
وكان قويّاً في أمر الله، ضعيفاً في بَدَنه، لا تأخذه في الله لومة لائم. وسمعته يقول لرجل: كيف ولدك؟ قال: يُقبِّل يدك. فقال: لا تكذب! وكان كثير الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. لا يرى أحداً يسيء صلاته إلا قال له وعلّمه. وبلغني أنه خرج مرّة إلى فُسّاق، فكسر ما معهم، فضربوه، ونالوا منه، حتى غُشي عليه، فأراد الوالي ضربهم، فقال: إن تابوا ولزِموا الصلاة فلا تؤذهم، وهم في حِلٍّ. فتابوا، ورجعوا عما كانوا عليه.
سمعتُ شيخنا موفّق الدين قال: من عُمري أعرفه - يعني العماد - وكان بيتنا قريباً من بيتهم - يعني في أرض القدس - ولما جئنا إلى هنا فما افترقنا إلا أن يسافر، ما عرفت أنه عصى الله معصية.
سمعت والدي يقول: أنا أعرف العماد من صِغره، وما أعرف له صَبوةً ولا جهلة.
وذكر شيخُنا أبو محمد عبد الرحمن بن عيسى البُزُورِيّ الواعظ (١) شيخنا عماد الدين في طبقات أصحاب ابن المّنِّي، فقال: فَقهَ، وبَرَع، وكَملَ، وجمعَ بين العلم والعمل، أحد الورِعين الزُّهّاد، وصاحب ليلٍ واجتهادٍ، متواضعٌ، صَلِفٌ، ظريفٌ. قرأ القرآن بالقراءات، وله المعرفة الحسنة بالحديث، مع كثرة السماع، واليد الباسطة في الفرائض، والنحو، إلى غير ذلك من الفضائل، له الخطّ المليح المشرق بنور التقوى.
وليس لله بمستَنكَرٍ … أن يَجمعَ العالم في واحدِ
هذا مع طيب الأخلاق، وحُسن العِشرة، فما ذاق فم المودّة أعذب من أخلاقه، فسبحان من صبَّرني على فِراقه.
стр. 12961
سمعتُ الإمام أبا إبراهيم محاسن بن عبد الملك التنوخي يقول: كان الشيخ العماد جوهرة العَصر.
قال الضياء: أعرف وأنا صغيرٌ أن جميع مَنْ كان في الجبل يتعلّم القرآن كان يقرأ عليه، وختّم جماعة من أصحابنا، وكان له صبر عظيم على من يقرأ عليه. سمعت بعضهم يقول: إن مَنْ قرأ على الشيخ العِماد لا ينسى الختمة أبداً. وكان يتألّف الناس، ويلطُف بالغُرباء والمساكين، حتى صار من تلاميذه جماعةٌ من الأكراد والعرب والعجَم، وكان يتفقّدهم ويطعمهم ما أمكنه. ولقد صحبه جماعةٌ من أنواع المذاهب، فرجعوا عن مذاهبهم لما شاهدوا منه. وكان سخيّاً جواداً، بيته مأوى الناس، وكان ينصرّف كل ليلة إلى بيته من الفقراء جماعة كبيرة. وكان يتفقّد الناس ويسأل عن أحوالهم كثيراً، ويلقاهم بالبِشر الدائم. وكان من إكرامه لأصحابه يظنّ كل أحدٍ أن ما عنده مثله، من كثرة ما يُكرمه، ويأخذ بقلبه. وكان يبعث بالنفقة سرّاً إلى الناس، فعل ذلك كثيراً.
سمعت (١) أبا محمد عبد الله بن حسن بن محمد الهكّاري المقرئ بحرّان يقول: رأيت في النوم قائلاً يقول لي: العماد - يعني إبراهيم بن عبد الواحد - من الأبدال. فرأيته خمس ليالٍ كذلك.
قال الضياء: وقد سمعتُ خلقاً من الناس يمدحونه بالصلاح، والزُّهد، والوَرَع، ولا يشّكون أنه من أولياء الله وخاصّته، ومن الداعين إلى محبته وطاعته.
سمعت الزاهد أحمد بن سلامة بن أحمد بن سَلمان الحرّاني، قال: حدّثني الشيخ خليفة بن شُقير الحرّاني - وكان من أعبد أهل زمانه؛ كان يصلّي من بُكرة إلى العصر، وكان يقوم طول الليل - قال: مضيت مرة إلى زيارة القُدس على رِجليَّ، فوصلت وأنا جائع، فنمت، فإذا رجل يوقظني، فإذا رجل ومعه طبيخ، فقال: اقعد كلْ! فقلت: كيف آكل، وأنا لا أعلم من أين هو؟ فقال: هو حلال، وما عملته إلا لأجلك. فأكلتُ، ثم جاءني مرة ثانية فقال: جاءني أربعة رجال فقالوا: جزاك الله خيراً، حيث أوصلت المعروف إلى أهله،
стр. 12962
أو ما هذا معناه. فقلت: ومن أنتم؟ قالوا: نحن أقطاب الأرض، فقلت: فمن سيّدكم؟ قالوا: الشيخ العماد المقدسي.
حدّثني أبو الربيع سليمان بن إبراهيم بن رَحمة، قال: كنت عند الشيخ العماد في المسجد، فكان يوم يُفتح لي بشيء لا يطعمني شيئاً، ويوم لا يُفتح لي بشيء يرسل إليّ بشيء. وقال: جرى لي هذا كثيراً.
وسمعت أبا موسى عبد الله ابن الحافظ عبد الغني، قال: حدّثني مكي الشاغوري المؤذِّن، قال: كنتُ يوماً أمشي خلف العِماد في سوق الكبير، فإذا صوت طُنبور، فلما وصلنا إلى عند صاحبه، قال الشيخ: لا حول ولا قوة إلا بالله، ونفض كُمّه، فرأيت صاحب الطنبور قد وقع وانكسر الطنبور، فقيل لصاحبه: أيش بك أيش جرى عليك؟ فقال: ما أدري.
سمعتُ عباس بن عبد الدائم الكَتّاني يقول: كنتُ يوماً مع العماد في مقابر الشهداء، فرجعنا وأنا خلفه، فقلت في نفسي: اللهمّ إني أحبه فيكَ، فاجعلني رفيقه في الجنّة. قال: فالتفتَ إليّ وقال: إذا لم تكن المحبة لله فما تنفع شيئاً، أو كما قال.
توفي العماد - رحمة الله عليه - عشاء الآخرة ليلة الخميس السادس عشر من ذي القعدة، وكان صلّى تلك الليلة المغرب بالجامع، ثمّ مضى إلى البيت، وكان صائماً، فأفطر على شيء يسير. ولما أُخرجت جنازته اجتمع خلقٌ، فما رأيت الجامع إلا كأنه يوم الجمعة من كثرة الخَلْق، وصلى عليه شيخنا موفق الدين. وكان المُعتمِد (١) يطرد الناس عنه، وإلا كانوا من كَثرة مَن يتبرّك به يخرقون الكَفَن، وازدحموا حتى كاد بعض الناس أن يهلك، وخرج إلى الجبل خلقٌ كثيرٌ، وما رأيت جنازة قطّ أكثر خلقاً منها، خرج القُضاة والعُدول، ومن لا نعرفهم. وحُكي عنه أنه لما جاءه الموت جعل يقول: يا حيّ يا قيّوم لا إله إلا أنت، برحمتك أستغيث فأغِثني، واستقبل القبلة، وتشهّد، ومات.
قال: وتزوّج أربع نِسوة، واحدة بعد واحدة، منهنّ خديجة بنت الشيخ أبي عمر، وآخرهن عزيّة بنت عبد الباقي بن علي الدمشقي، فولدت له القاضي
стр. 12963
شمس الدين محمداً قاضي مصر، والعماد أحمد ابن العماد.
وسمعتُ التقيّ أحمد بن محمد بن عبد الغني، قال: رأيت الشيخ العماد في النوم على حصان، فقلت له: يا سيّدي، إلى أين؟ قال: أزور الجبّار.
وسمعته يقول: سمعت الحسن بن جعفر الأصبهاني يقول: رأيت العماد في النوم، فقلت: ما فعل الله بك؟ فقال: يا ليت قومي يعلمون بما غفر لي ربي وجعلني من المُكرَمين.
وسمعت الإمام الواعظ أبا المظفَّر يوسف سِبط الجوزي يقول (١): لما كانت الليلة التي دُفن فيها العماد، رأيته في مكان متّسع، وهو يرقى في دَرَج عرفات، فقلت: كيف بتّ؟ فإني بتّ أحمل همّك؟ فأنشدني:
رَأَيْت إلهي حينَ أُنزلْتُ حُفرتي … وفارَقْتُ أصحابي وأهلي وجِيرتي
فَقَالَ: جُزيتَ الخيرَ عنّي فإنّني … رضيتُ، فها عَفوي لديكَ ورحمتي
رَأَيْت زمانًا تأمَلُ الفوزَ والرِّضا … فوُقِّيت نيراني ولُقِّيت جَنّتي
قال الضياء: وسمعتُ الإمام أبا محمد عُبيد بن هارون السوادي، صاحب الشيخ العماد وخادمه يقول: رأيت الشيخ في النوم وهو ينشد هذه الأبيات وأنشدنيها.
وسمعت الإمام أبا محمد عثمان بن حامد بن حسن المقدسي يقول: رأيت الحقّ في النوم والشيخ العماد عن يمينه، ووجهه مثل البدْر، وعليه لباسٌ ما رأيتُ مثله. أو ما هذا معناه.
وقال أبو شامة (٢): شاهدتُ الشيخ العماد مُصلّياً في حلقة الحنابلة مراراً، وكان مُطيلاً لأركان الصلاة، قياماً، وركوعاً، وسجوداً، وكان يصلي إلى خزانتين مجتمعتين موضع المحراب، وجُدّد المحراب سنة سبع عشرة وستمائة.
قلت: ثم جُدّد هذا المحراب في سنة ستّ وستين.
وقال أبو المظفر في مرآته (٣): كان الشيخ العماد يحضر مجلسي دائماً
стр. 12964
ويقول: صلاح الدين يوسف فتح الساحل، وأظهر الإسلام، وأنت (١) يوسف أحييت السُّنّة (٢) بالشام.
قال أبو شامة (٣): يشير إلى أنه كان يورد كثيراً من كلام جدّه أبي الفرَج، ومن خُطبه ما يتضمّن إمرار (٤) آيات الصفات، وما صحّ في الأحاديث على ما ورد من غير ميلٍ إلى تأويل ولا تشبيه ولا تعطيل، ومشايخ الحنابلة العلماء هذا مختارهم، وهو جيّد (٥).
قلت: وقال الزكي المنذري (٦): إنه توفي ليلة السابع عشر من ذي القعدة فُجاءةً. ثم وجدت في وفيات الضياء بخطّه أنه توفّي ليلة السابع عشر، وبخطّه في ترجمة العماد أنه توفي في السادس عشر، والله أعلم.
٢٠٢ - أسعد بن محمد بن أبي الحارث أعزّ بن عمر بن محمد، أبو الحسن البَكري التَّيْمي السُّهرَوَرْديّ الصوفي.
حدث عن أبي الوقت، ومولده سنة سبع وأربعين وخمسمائة، وتوفي في الثاني والعشرين من رجب (٧).
٢٠٣ - إسماعيل بن إبراهيم بن فارس بن مُقلَّد، أبو محمد السَّيبي (٨) البغدادي الخبّاز، نزيل دُنَيْسَر.
شيخٌ مسنِد، سمع من أحمد بن علي الأشقر، وعبد الله بن علي سِبط الخيّاط، وسعد الخير بن محمد الأنصاري، وأبي الفضل الأرمَوي وغيرهم،
стр. 12965
وسمع منه جماعة بدُنيسر؛ روى عنه محمد بن خالد بن عمّار، وعبد الرحمن بن عُمر اللمش القاضي، وغيرهما.
وأجاز للزكي المنذري، وقال (١): توفي في سادس شوّال بدُنَيْسر، وقد بلغ الثمانين أو جازها. وكان حافظاً للقرآن، كثير التلاوة، كثير الصلاة والصيام، ﵀.
أخبرنا أحمد بن إسحاق بمصر، قال: أخبرنا محمد بن خالد بنَصيبين، سنة عشرين وستمائة، قال: أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الخبّاز، قال: أخبرنا أحمد بن عليّ الدلاّل، قال: حدّثنا محمد بن عليّ العبّاسي، قال: حدّثنا علي بن عمر السكريّ، قال: حدّثنا الحسن بن الطيّب البَلخي، قال: حدّثنا قُتيبة، قال: حدّثنا بكر، عن جعفر بن ربيعة، عن الأعرج، عن عبد الله بن مالك بن بُحينة: أن رسول الله ﷺ كان إذا صلى فرّج يَدَيه حتى يبدو بَياض إبطيه. البخاري (٢) والنسائي (٣) كلاهما عن قتيبة.
٢٠٤ - إسماعيل بن أبي البركات سعد الله بن محمد بن علي بن حَمدي، أبو محمد البغدادي البزّاز الخِرَقيُّ.
سمع من أبيه، وأبي الفضل الأرمويَّ، وأبي الفتح الكروخيّ، والفضل بن سهل الإسفرايينيّ، وابن ناصر، وجماعة، وروى الكثير، وأضر بأخرةٍ.
روى عنه الدُّبيثيُّ المؤرّخ (٤)، والزّكيُّ البرزاليُّ، والضياء المقدسي، وجماعةٌ. وآخر من روى عنه بالإجازة الكمال الفويره ببغداد.
وعاش أربعاً وثمانين سنة، وهو من بيت عدالة ورواية، وتوفّي في جمادى الآخرة، في الرابع والعشرين منه.
وأبوه كان زاهداً، عابداً، صوَّاماً، حدَّث عن النِّعالي، وابن البِطر، مات سنة سبعٍ وخمسين.
٢٠٥ - أميري بن بختيار، الفقيه الزّاهد، أبو محمد الأشنهي الشافعي قطب الدّين، نزيل إربل.
стр. 12966
إمام زاهدٌ، ورعٌ، عالمٌ، عاملٌ، توفي في جمادى الآخرة، وله سبعون سنة.
حدَّث عن عبد الله بن أحمد بن محمد الموصلي.
وأشنة: قرية بأذربيجان - إن شاء الله (١) - مضمومة الهمزة والنون.
٢٠٦ - بهرام بن محمود بن بختيار، السّلار أبو محمد الأتابكي، عماد الدّين.
شيخٌ، جليلٌ، دمشقيٌّ، معمَّر، ولد سنة ثلاث وعشرين وخمسمائة، وكان يمكنه السَّماع من جمال الإسلام السُّلمي، وطبقته، وإنما سمع من أبي المظفّر سعيد الفلكيّ، وعلي بن أحمد الحرستانيّ.
روى عنه الزّكيّ البرزاليُّ، والشِّهاب القوصيُّ، وجماعة (٢).
٢٠٧ - ترك بن محمد بن بركة بن عمر، أبو بكر الحريميُّ العطَّار، المعروف والده بسوادا الحلاج.
شيخٌ مسندٌ، ولد سنة إحدى وثلاثين وخمسمائة، وسمع من مفلح بن أحمد الدُّومي، وأبي البدر الكرخي، وأحمد بن الأشقر، وأحمد ابن الطَّلاّية، وجماعةٍ. روى عنه الدُّبيثي (٣)، والضياء، والنجيب الحرّاني، وآخرون. وأجاز للفخر علي وجماعة، ومات في عاشر ربيع الأول.
قال ابن النجار: طلب بنفسه، وكتب. وكان متيقظاً، حافظاً لأسماء شيوخه، متودِّداً، صدوقاً، حفظة للأخبار.
٢٠٨ - دهن اللوز، العالمة، شيخة العلماء بدمشق.
وكانت لها حظوة، وهي جدة زين الدين قاضي حلب الآن (٤).
стр. 12967
٢٠٩ - ذيال بن أبي المعالي بن راشد بن نبهان بن مرجَّى، أبو عبد الملك العراقي، الزاهد العارف.
أفرد الحافظ (١) جزءاً في كراماته، فقال: سكن بيت المقدس مدّة.
قال: وقيل: إنه بلغ مائة وعشرين سنة، ولم نسمع في زماننا من سلك طريقته سوى ولده الإمام عبد الملك، كان يتقوّت من لقاط الزَّرع، ولا يأكل لأحد شيئاً إلاّ لآحاد الناس، وانتفع به الخلق، وعلّمهم القرآن والفقه، وأمر الناس بالصلاة، وصار علماً في تلك الناحية. اجتهدت على السَّفر إلى زيارته فلم يُقدَّر.
وسمعت (٢) الحافظ أبا إسحاق الصَّريفيني يذكره ويفخِّم أمره، ويذكره كثيراً، وقال: دخلت إلى بيته فلم أر فيه غير دلو وحبل ومنجل ومقدحة، وليس للبيت باب سوى حزمة حطب، وقال: قال لي أهل القرية التي هو فيها: لا يأخذ من عندنا ناراً، ولا يملأ بحبلنا، ولا دلونا، ولا يأكل لنا شيئاً، وما رأينا مثله.
وكان شيخنا العماد يطنب في مدحه، ومدح زيارته، وفي خبزه، حتى لقد حدثني الحافظ الصَّريفيني، قال: قال الشيخ العماد: المشي إلى زيارة الشيخ ذيال أفضل من زيارة بيت المقدس. فلما لقيت الشيخ العماد حكيت له ذلك، فقال: قد قلته، وما أدري يصح هذا أم لا؟ وإنما قلت ذلك لأن زيارة الإخوان تجوز شدّ الرِّحال إليهم أينما كانوا، وشدّ الرحال لا تجوز إلا إلى ثلاثة مساجد، فكانت زيارة الإخوان أبلغ من زيارة المساجد، أو ما هذا معناه.
وسمعت مسعود بن أبي بكر بن شكر يقول: أتيت الشيخ العماد بلقمة من خبز الشيخ ذيال، ففرح بها، فأتاه رجل فقال: يا سيدي ولدي مريض، فأشتهي أن تدعو له، فأعطاه من تلك اللقمة قليلاً، وقال: خذ هذه، فاجعلها في ماء، واسقه إياها. قال: فلقيت الرجل بعد ذلك، فقال: عوفي بإذن الله.
وسمعت أن الشيخ العماد كان يخبئ خبزه للمرض، وقال: ما هو إلا
стр. 12968
مجرَّب، وكان مخلوطاً: القمح والشعير والعدس.
سمعت مكارم بن حسن الباجباري (١) فقال: أنا صحبت الشيخ ذيال، وقرأت عليه، وما رأيت مثله.
وسمعت القاضي الإمام أبا حفص عمر بن علي الهكاري يصف الشيخ ذيال (٢) بمعرفة العلم، والنحو، واللغة.
سمعت الشيخ قصة بن علي المقدسي قال: قال لي الشيخ ذيال يوماً: خرجت البارحة والجبال تسبِّح. ومرض مرة، فخفنا عليه، فقال: في مرضتي هذه ما يصيبني شيء. قال: فعوفي من تلك المرضة. ولما جاء الفرنج وهرب الناس، قال لنا الشيخ ذيال: لا تبرحوا، فما يصلوا إلى هنا، فقعدنا وسلمنا.
توفي في يوم الثلاثاء الثاني والعشرين من ذي القعدة، بدير أبي القرطام، قريباً من البيرة التي بقرب القدس، وقبره يزار، ﵁.
٢١٠ - رزق الله بن هبة الله بن محمد بن هبة الله بن حمزة، الفقيه أبو البركات النعماني الأصبهاني.
سمع الحسن بن العباس الرُّستمي. روى عنه البرزالي في معجمه، وغيره، وعاش بضعاً وسبعين سنة.
٢١١ - سعد بن جعفر بن سلام - بالتخفيف - أبو الخير السَّيِّديُّ البغدادي الصُّوفي.
شيخٌ صالحٌ. سمع من ابن البطِّي، ومعمر بن الفاخر، ويحيى بن ثابت، وحدَّث، وتوفي في ثاني جمادى الآخرة (٣).
٢١٢ - سعيد بن هبة الله بن علي بن نصر بن عبد الواحد، أبو البركات ابن الصَّباغ البغدادي الشافعي الفقيه.
ولد سنة ثمان وثلاثين وخمسمائة، وتفقه بالنظامية على الإمام أبي المحاسن يوسف بن بندار، وسمع من عثمان بن أبي نصر المؤدب، وحدث (٤).
стр. 12969
٢١٣ - سليمان بن بنين بن خلف، أبو عبد الغني المصري الدَّقيقي النحوي الأديب.
سمع من إسماعيل الزَّيات، وعبد الله بن برَّي، وعشير بن علي، وخلق من طبقتهم. ولزم ابن برِّي مدة في النحو. وصنّف في النحو، والعروض، والرَّقائق، وغير ذلك.
روى عنه الزَّكي عبد العظيم (١)، ومات في سابع عشر رمضان.
٢١٤ - عائشة بنت إسماعيل بن محمد بن يحيى بن المسلَّم الزَّبيدي.
روت عن أحمد ابن المقرَّب، وأحمد ويحيى ابني موهوب ابن السَّدنك.
وهي من بيت مشهور ببغداد. وسيأتي ذكر أخيها عبد الرحيم (٢).
٢١٥ - عبد الله بن أبي جعفر أحمد بن محمد بن سليمان ابن الطيلسان، أبو محمد الأوسي الأنصاري الأندلسي، عم الحافظ أبي القاسم.
أخذ القراءات عن أبيه، وجماعة (٣).
٢١٦ - عبد الله بن عبد الجبار بن عبد الله، أبو محمد الأموي العثماني الشاطبي الأصل الإسكندراني التاجر البزاز الكارمي (٤).
مكثر عن السِّلفي، وسمع من بدر الخُداداذي (٥)، وبمصر من محمد بن علي الرحبي، ومنجب بن عبد الله المرشدي.
وكان له أنس بالحديث؛ كان الحافظ علي بن المفضل يثني عليه ويعظمه.
стр. 12970
وحدَّث بمصر، وقوص، واليمن، وأدركه أجله بمكة في السابع والعشرين من ذي الحجة، وله سبعون سنة.
روى عنه الضياء، وابن خليل، والزكي البرزالي، والزكي المنذري، والشرف عبد الله بن أبي عمر، ومحمد بن عبد الخالق بن طرخان الأموي، وجماعة.
٢١٧ - عبد الله بن عبد الرحمن، أبو محمد القرطبي.
روى عن أبي مروان بن مسرة، وأبي بكر بن سمحون، وابن بشكوال.
مات في شعبان (١).
٢١٨ - عبد الجبار بن عبد المعزّ بن عبد الجبار، أبو الفتوح المسمعي الهروي ثم البخاري.
ولد بهراة سنة سبعٍ وثلاثين وخمسمائة، وسمع من علي بن حمزة العلوي، وأبي الوقت السجزي، وعبد الجليل بن أبي سعد. وحدث بمرو، ونيسابور، وبغداد؛ روى عنه الدُّبيثي (٢)، وتوفي راجعاً من الحج، بوادي العروس من الدرب العراقي، في خامس المحرم.
وروى عنه أيضاً ابن النجار.
٢١٩ - عبد الخالق بن صالح بن علي بن ريدان بن أحمد، الشيخ الإمام أبو محمد بن أبي التقى القرشي الأموي المسكي الأصل المصري الشافعي النحوي اللغوي.
سمع من علي بن نصر الأرتاحي، وأبي طاهر السلفي، وأبي الضياء بدر الخادم، ومحمد بن علي الرحبي، وخلق من المصريين بقراءته، وقراءة غيره.
ولزم ابن برِّي مدّة، وبرع في اللغة، وكتب الكثير بخطه. وكان مفيد القاهرة.
وهو من مسكة: قرية بقرب عسقلان.
روى عنه الزكي المنذري (٣)، والزكي البرزالي، وغيرهما، وتوفي في
стр. 12971
سادس شوال.
وريدان قيّده ابن نقطة، وأخذ عنه، ووثَّقه (١).
٢٢٠ - عبد الرحمن بن عبد الله ابن الشيخ عبد القادر الجيلي، أبو محمد.
ولد سنة ثلاث وأربعين وخمسمائة، وحدَّث عن نصر ابن العكبري، وسعيد ابن البناء. ولم يكن له إقبال على الحديث ولا على أهله.
مات في المحرم (٢).
٢٢١ - عبد الرحمن بن عبد الجبار ابن الشيخ عبد الخالق بن أبي القاسم زاهر بن طاهر الشَّحَّامي، أبو الخير.
سمع بنيسابور من عبد الله ابن الفراوي، وعمر بن أحمد الصّفّار، وجده، وهبة الرحمن القشيري، وحدَّث بنيسابور، وبغداد.
وهو من بيت العدالة والرواية. حج ورجع فأدركه أجله ببغداد في صفر عن بضعٍ وسبعين سنة.
روى عنه الدُّبيثي (٣)، والضياء، وابن النجار، وغيرهم.
وثَّقه ابن نقطة (٤).
٢٢٢ - عبد الرحمن بن عبد الغني بن محمد بن سعد، أبو القاسم ابن الغسَّال البغدادي الحنبلي.
ولد سنة أربعين، وسمع من أبي الفضل الأرموي، وأبي الوقت، وابن ناصر، وسعيد ابن البناء، وجماعة سواهم، وعنه الدُّبيثي (٥)، وغيره.
توفي في شعبان.
стр. 12972
وسماعه من الأرموي حضور (١)، ولأبيه سماع من أبي طالب بن يوسف، ولجدّه محمد سماع من أبي نصر الزَّينبي وطبقته، وكان من القرّاء، مات سنة تسعٍ وخمسمائة.
٢٢٣ - عبد السلام بن عثمان بن أبي نصر بن الأسود، أبو الفضل الحربي الحريمي.
شيخ معمَّر نزل الموصل، وكان يمكنه السَّماع من طبقة أبي القاسم بن الحصين، وقد سمع اتفاقاً من أحمد ابن الطَّلاية، وولد في حدود سنة خمس عشر وخمسمائة، وكاد أن يكمل المائة.
روى عنه الدُّبيثي (٢)، والزَّكي البرزالي، وجماعة، وآخر من روى عنه بالإجازة الكمال الفويره.
توفي في ربيع الأول بالموصل.
وروى عنه ابن النجار، وقال: كان شيخاً صالحاً.
٢٢٤ - عبد الصمد بن محمد بن أبي الفضل بن علي بن عبد الواحد، قاضي القضاة أبو القاسم جمال الدين ابن الحرستاني الأنصاري الخزرجي العبادي السعدي الدمشقي الفقيه الشافعي.
ولد سنة عشرين وخمسمائة في أحد الربيعين، وسمع من عبد الكريم بن حمزة، وطاهر بن سهل بن بشر الإسفراييني، وجمال الإسلام أبي الحسن علي بن المسلم، وعلي بن أحمد بن منصور بن قبيس، ونصر الله المصِّيصي الفقيه، وهبة الله بن أحمد بن طاوس، ومعالي بن هبة الله ابن الحبوبي، وأبي القاسم الحسين بن البن، وأبي الحسن علي بن سليمان المرادي، وجماعة.
وتفرد بالرواية عن أكثر شيوخه، وحدَّث بالإجازة عن أبي عبد الله الفراوي، وهبة الله السَّيِّدي، وزاهر الشَّحامي، وعبد المنعم ابن القشيري، وإسماعيل القارئ، وغيرهم؛ استجازهم له الحافظ أبو القاسم (٣).
стр. 12973
وحدَّث بـ صحيح مسلم، وبـ دلائل النبوة للبيهقي، وبأشياء كثيرة من الكتب والأجزاء.
وأول سماعه في سنة خمس وعشرين.
وتفقه في شبيبته، وبرع في المذهب، ودرَّس، وأفتى، وطال عمره، وتفرَّد عن أقرانه.
سمع منه أبو المواهب بن صصرى، والقدماء؛ وروى عنه البرزالي، وابن النجار، والضياء، وابن خليل، والقوصي، والزكي عبد العظيم، وابن عبد الدائم، والصاحب أبو القاسم ابن العديم، والشرف عبد الواحد بن أبي بكر الحموي؛ وأخوه أحمد، والنجم إبراهيم بن محاسن التنوخي، والنجيب نصر الله الشيباني، ونصر بن تروس، والجمال عبد الرحمن بن سالم الأنباري، والزين خالد، وأبو غالب مظفر بن عمر الجزري، والزين علي بن أحمد القرطبي، وأبو الغنائم بن علاّن، وأبو حامد محمد ابن الصَّابوني، وأبو بكر محمد ابن الأنماطي، وأبوه، ويوسف بن تمام السُّلمي، ومحمد بن عبد المنعم ابن القواس، وأخوه شيخنا عمر (١)، ومحمد بن أبي بكر العامري، ونسيبه أحمد بن عبد القادر العامري، وأبو بكر بن محمد بن طرخان، والقاضيان ٍشمس الدين ابن أبي عمر وشمس الدين ابن العماد، والفخر علي ابن البخاري، والبرهان إبراهيم ابن الدَّرجي، وعبد الرحمن بن أحمد الفاقوسي، والشمس عبد الرحمن ابن الزين، والشمس محمد ابن الكمال، وأبو بكر بن عمر بن يونس المزّي، وتقي الدين إبراهيم ابن الواسطي، وخلقٌ سواهم.
وروى عنه من القدماء الحافظان عبد الغني وعبد القادر الرُّهاوي، وروى عنه بالإجازة شيخنا العماد عبد الحافظ، وعائشة بنت المجد، وجماعة. وكان إماماً فقيهاً، عارفاً بالمذهب، ورعاً، صالحاً، محمود الأحكام، حسن السيرة، كبير القدر. رحل إلى حلب وتفقّه بها على المحدِّث الفقيه أبي الحسن المرادي. وولي القضاء بدمشق نيابة عن أبي سعد بن أبي عصرون، ثم ولي قضاء الشام في آخر عمره في سنة اثنتي عشرة.
стр. 12974
قال ابن نقطة (١): هو أسند شيخ لقينا من أهل دمشق، حسن الإنصات، صحيح السماع.
وقال أبو شامة (٢): دخل أبوه من حرستا فنزل بباب توما، وأمَّ بمسجد الزَّينبي، ثم أمَّ فيه جمال الدين ابنه، ثم سكن جمال الدين بداره بالحويرة، وكان يلازم الجماعة بمقصورة الخضر، ويحدِّث هناك، ويجتمع خلق، مع حسن سمته وسكونه وهيبته. حدَّثني الفقيه عز الدين عبد العزيز بن عبد السلام أنه لم ير أفقه منه، وعليه كان ابتداء اشتغاله، ثم صحب فخر الدين ابن عساكر، فسألته عنهما، فرجح ابن الحرستاني وقال: إنه كان يحفظ كتاب الوسيط للغزالي.
قال أبو شامة (٣): لما ولي القضاء محيي الدين ابن الزَّكي لم ينب عنه، وبقي إلى (أن) (٤) ولاّه الملك العادل القضاء، وعزل قاضي القضاة زكي الدين الطّاهر، وأخذ منه مدرستيه العزيزية، والتَّقوية. فأعطى العزيزية مع القضاء لابن الحرستاني، واعتنى به العادل وأقبل عليه، وأعطى التقوية لفخر الدين ابن عساكر.
وكان جمال الدين يجلس للحكم بالمجاهدية، وناب عنه ولده عماد الدين، ثم شمس الدين أبو نصر ابن الشيرازي، وشمس الدين ابن سني الدّولة. وبقي في القضاء سنتين وسبعة أشهر، وتوفي، فكانت له جنازة عظيمة، على أنه امتنع من الولاية لما طلب إليها حتى ألحوا عليه فيها.
وكان صارماً، عادلاً على طريقة السَّلف في لباسه وعفَّته؛ ولقد بلغني - يقول أبو شامة (٥) - أن ابن الحرستاني ثبت عنده حق لامرأة على بيت المال، فأحضر وكيل بيت المال الجمال المصري، فأمره أن يسلم إليها ما ثبت لها، وكان بستاناً، فاعتذر بالمساء، وقال: في غد أسلمه إليها. فقال: ربما أموت
стр. 12975
أنا الليلة ويتعوق حقها، فما برح حتى تسلمت حقها، وكتب لها محضراً بذلك وحكم به.
وقال أبو المظفَّر سبط ابن الجوزي (١): كان زاهداً، عفيفاً عابداً، ورعاً، نزهاً، لا تأخذه في الله لومة لائم. اتفق أهل دمشق على أنه ما فاتته صلاة بجامع دمشق في جماعة إلا إذا كان مريضاً. ثم ذكر حكايات من مناقبه، وقال: حكى لي ولده، قال: كان أحد بني قوام يتجر للمعظَّم عيسى في السكر وغيره، فمات، فوضع ديوان المعظم يدهم على التركة، وبعث المعظم إلى أبي يقول: هذا كان تاجراً لي، ولتركة لي، وأريد تسليمها، فأبى عليه إلا بثبوت شرعي أو يحلف، فقال المعظم: والله ما أحقق ما لي عنده، ولم يثبت شيئاً.
قال أبو المظفر (٢): وحكى لي جماعة أن الملك العادل كتب إليه يوصيه في حكومة، فأحضر الخصم وفي يده الكتاب لم يفتحه وظهر الخصم على حامل الكتاب إلى القاضي، فقضى عليه، ثم قرأ الكتاب، ورمى به إليه، وقال: كتاب الله قد حكم على هذا الكتاب. فبلغ العادل قوله فقال: صدق كتاب الله أولى من كتابي. وكان يقول للعادل: أنا ما أحكم إلا بالشرع وإلاّ فما سألتك القضاء، فإن شئت، وإلا فأبصر غيري. وحكى لي الشمس ابن خلدون قال: أحضر القاضي عماد الدين بين يدي أبيه صحن حلوى وقال: كل. فاستراب، وقال: من أين هذا؟ تريد أن تدخلني النار؟ ولم يذقه.
قال أبو شامة (٣): هو الذي ألح على أبيه حتى تولى القضاء. وحدّثني عماد الدين قال: جاء إليه شرف الدين ابن عُنين، فقال: السلطان يسلّم عليك ويوصي بفلان فإن له محاكمة، فغضب، وقال: الشرع ما يكون فيه وصية، لا فرق بين السلطان وغيره في الحق.
وقال المنذري (٤): سمعت منه، وكان مهيباً، حسن السمت، مجلسه
стр. 12976
مجلس وقار وسكينة، يبالغ في الإنصات إلى من يقرأ عليه. توفي في رابع ذي الحجة، وهو في خمس وتسعين سنة.
٢٢٥ - عبد العزيز بن مكي بن أبي العرب بن حسن بن عمار، أبو محمد الأنصاري الطرابلسي المغربي التاجر.
سافر الكثير شرقاً وغرباً، وسكن بغداد، وسمع من دلف بن كرم؛ وحدَّث، وكان ذا مالٍ وبرّ، ومعروف، وديانة.
توفي في ذي القعدة (١).
٢٢٦ - عبد اللطيف بن أحمد بن عبد الله بن القاسم ابن الشهرزوري، القاضي أبو الحسين الموصلي الشافعي.
عاش اثنتين وسبعين سنة، وتفقه على عمه أبي الرِّضا سعيد بن عبد الله، وأبي الفتح عبد الرحمن بن خداش.
وسمع من أبيه، ومن محمد بن أسعد العطّاري، وجماعة؛ وحدَّث، وولي قضاء الموصل مرات، وتوفي في ثاني جمادى الأولى، وهو من بيت القضاء والفضيلة (٢).
٢٢٧ - علي بن عبد الله بن علي، أبو الحسن ابن البنَّاد الشَّاطبي الفقيه.
روى عن أبي عبد الله بن سعادة، وأبي عبد الله بن عبد الرحيم، واختص بأبي بكر بن أبي جمرة وكان فقيهاً، مشاوراً، ذا ثروة، وفضائل، وتصانيف؛ قاله الأبار (٣).
٢٢٨ - علي بن محمد بن سعيد، أبو الحسن ابن الفحام الأنصاري الأندلسي.
أخذ القراءات عن أبي بكر بن سمحون، وأبي القاسم بن غالب، وسمع من ابن بشكوال.
стр. 12977
قال الأبّار (١): كان ناسكاً، عابداً، يعيش من الخياطة، ﵀.
٢٢٩ - علي بن أبي نصر محمد بن أحمد بن ضمة (٢)، أبو الحسن الواسطي.
حدَّث عن المبارك بن الحسين بن نغوبا، ومات في ذي القعدة بواسط.
٢٣٠ - علي بن محمد بن علي بن أبي سعد، أبو الحسن الموصلي، أخو سليمان الموصلي.
سمعا بإفادة أخيهما يوسف من عبد الوهاب الأنماطي، وإسماعيل بن أبي سعد الصوفي، والحسين بن علي سبط الخياط، وأبي البدر الكرخي، وأبي منصور بن خيرون، وأبي الحسن بن عبد السلام، ومحمد ابن السَّلال، وجماعة.
وروى الكثير، سمع منه أبو عبد الله الدُّبيثي وقال (٣): كان صحيح السَّماع. توفي في سادس عشر جمادى الآخرة.
٢٣١ - علي بن المبارك بن علي بن بشير الشيباني البغدادي المطرز المقرئ المأموني، أبو الحسن.
ولد سنة ست وخمسين، وسمع من أبي المعالي ابن البقلي، وذاكر بن كامل، وجماعة، وحدَّث، وكتب الكثير بخطه. وكان كثير التلاوة (٤).
٢٣٢ - علي بن أبي بكر بن أبي السعادات بن مواهب الحمامي (٥)، عُرف بابن الهُنيد (٦).
ولد سنة ثمان وثلاثين، وحدَّث عن عبد الملك بن علي الهمذاني.
стр. 12978
٢٣٣ - فاطمة بنت أبي المعالي مبارك بن محمد بن أبي منصور أحمد بن محمد بن عبد السلام بن قيداس، أم عبد الرحمن البغدادية الحريمية.
ولدت سنة إحدى أو اثنتين وعشرين وخمسمائة، وروت عن أحمد بن علي بن الأشقر.
روى عنها الدُّبيثي وقال (١): توفيت في شعبان، وكانت شيخة صالحة، ثقل سمعها.
٢٣٤ - فاطمة بنت يونس بن أحمد، ست النِّعم، أخت الوزير عبيد الله.
أجاز لها أبو الوقت كتب عنها القطيعي.
٢٣٥ - محمد بن أحمد بن عبد العزيز بن سعادة، أبو عبد الله الشَّاطبي المقرئ.
أخذ القراءة عن أبي الحسن بن هذيل، وأبي بكر بن نمارة، وجماعة، وسمع من أبي عبد الله بن سعادة، وأبي محمد بن عاشر. وأخذ العربية عن أبي الحسن ابن النعمة، وأبي عبد الله بن حميد، وجماعة.
قال الأبّار (٢): وكان مقرئاً متصدّراً، نحوياً، لغوياً، محقّقاً، لقيته وقد زار أبي، وسمعت منه مسألة في الجمل (٣). وأجاز لي بعد سماعي من عمه أبي عبد الله بن سعادة المعمَّر. وقد أخذ عنه جماعة.
٢٣٦ - محمد بن أحمد بن جبير بن محمد بن جبير، الإمام أبو الحسين ابن الأجل أبي جعفر الكناني البلنسي، نزيل شاطبة.
إمام صالح، جليل، كاتب، أديب، بليغ، ولد سنة أربعين وخمسمائة في عاشر ربيع الأول ببلنسية، وسمع من أبيه، وأبي عبد الله الأصيلي، وأبي الحسن بن علي بن أبي العيش المقرئ، وأخذ عنه القراءات، وحدَّث بالإجازة عن الحافظ أبي الوليد ابن الدَّباغ، ومحمد بن عبد الله التَّميمي السبتي. ونزل غرناطة مدة، وسافر إلى الإسكندرية، والقدس، والحج.
стр. 12979
قال الأبّار (١): عني بالآداب، فبلغ فيها الغاية، وتقدم في صناعة النظم والنثر، ونال بذلك دنيا عريضة وتقدم. ثم رفض ذلك، وزهد، وصحب أبا جعفر بن حسان، وحج، وسمع من عمر الميَّانشي، وعبد الوهاب بن سكينة الصوفي. ودخل دمشق، فسمع من الخشوعي، وطائفة. ورجع فحدَّث بالأندلس، وكتب عنه شعره ودوِّن، وأخذ عنه جماعة. ثم رجع ثانية إلى المشرق، وعاد إلى المغرب، ثم رحل ثالثة إلى المشرق، وحدَّث هناك، ودفن بالإسكندرية وبها مات في السابع والعشرين من شعبان.
روى عنه الزكي المنذري، والكمال ابن شجاع الضرير، وعبد الرحيم بن يوسف ابن المخيلي، وأبو الطاهر إسماعيل بن هبة الله المليحي، وآخرون.
قال شيخنا الدمياطي: أنشدني أسد بن أبي الطاهر بدمشق، قال: أنشدنا أبو الحسن محمد بن أحمد بن جبير لنفسه بدمياط:
نفذ القضاء بأخذ كلِّ مرهق … مُتفلسف في دينه متزندق
بالمنطق اشتغلوا فقيل حقيقة … إن البلاء موكَّل بالمنطق
توفي بالثغر، ودفن بكوم عمرو بن العاص (٢).
٢٣٧ - محمد ابن الإمام العلامة أبي الخير أحمد بن إسماعيل القزويني الواعظ، أبو بكر الفقيه.
ولد سنة أربع وخمسين، وقدم بغداد مع أبيه، وسمع بها من شهدة، وأبي الأزهر محمد بن محمد الواسطي. وتفقّه على والده، وتكلم في المسائل والوعظ، وحدث، وتوفي في عاشر ربيع الآخر بقيصرية من الروم.
روى عنه القوصي.
وهو أخو أبي المناقب محمد (٣).
٢٣٨ - محمد ابن الزاهد أبي عبد الرحمن أحمد بن أبي سعد بن حمُّويه الجويني، أبو سعد الصوفي، الشافعي.
стр. 12980
ولد سنة إحدى وأربعين وخمسمائة، وسمع من السلفي، وغيره. وأجاز له ابن البطّي، وجماعة.
وسكن القاهرة بخانقاه سعيد السعداء، وكان على سداد وأمر جميل، وخير.
روى عنه الزكي المنذري (١) وغيره، وتوفي في ربيع الآخر.
٢٣٩ - محمد بن أحمد بن عبد العزيز، الإمام أبو عبد الله المعروف بابن الفتوت؛ بفاء ثم مثناتين (٢).
شيخ القرّاء بمدينة فاس، كانت الرحلة إليه لسنِّه، وإسناده، وعدالته، تلا بالسَّبع على محمد بن محمد بن معاذ الفلنقي، والقاسم ابن الزّقّاق، وجماعة، وسمع من أبي الحسن بن حنين، وابن الرَّمامة.
روى عنه بالإجازة ابن مسدي، وقال: توفي سنة أربع عشرة وستمائة.
٢٤٠ - محمد بن أحمد بن علي، أبو سعيد السراجي النيسابوري الصوفي، من صوفية السميساطية.
حدَّث عن الحافظين السِّلفي، وابن عساكر، وتوفي في ذي القعدة (٣).
٢٤١ - محمد بن أحمد بن يوسف، أبو عبد الله الأنصاري الغرناطي، المعروف بابن صاحب الأحكام.
قال الأبار (٤): ولد سنة ثمان وعشرين (٥). وروى عن أبي الحسن شريح وأبي الحكم بن غشليان، وأبي القاسم بن رضا. يعني بالإجازة لا السماع.
قلت: أجاز للشيخ أبي حيان النحوي، (و) (٦) أبي جعفر أحمد بن يوسف الطِّنجالي، وسمع منه ابن مسدي وقال: هو أحد المشايخ الأعلام ببلاده، قرأ
стр. 12981
القرآن على عبد الله بن خلف، وابن بقي القيسي. وسمع من جماعة، وتفرَّد بالرواية عن ابن غشليان، وأجاز له أبو بكر ابن العربي. سمعت منه أجزاء، وفوائد.
أخذ علم الوثائق عن خاله محمد بن يحيى البكري، قال: أخبرنا سماعاً بغرناطة سنة إحدى عشرة، قال: أخبرنا عبد الله بن خلف، قال: أخبرنا أبو بكر بن عبد الجليل الغسّاني بالقيروان، قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد بن خلف القابسي، قال: أخبرنا عبد الله بن أبي هاشم التُّجيبي، قال: أخبرنا عيسى بن مسكين، وغيره، قالا: حدثنا سُحنون، قال: حدثنا ابن القاسم بحديث ذكره ابن مسدي في معجمه. وما أحسب الغساني لقي القابسي، لعل سقط بينهما رجل، لكن قال ابن مسدي: هذا أعلى ما كان من الأسانيد إلى القابسي. ثم قال: وأخبرنا محمد بن أحمد سماعاً، قال: أخبرنا عبد الرحمن بن عبد الملك بن غشليان كتاباً، قال: كتب إليَّ القاضي الخِلعي، وحدثني عنه ابن سكَّرة، فذكر حديثاً.
توفي فُجاءة في رجب؛ قاله الأبار (١).
٢٤٢ - محمد بن صالح بن سلطان، أبو البدر الموصلي الحنفي.
حدث عن أبي طاهر السلفي (٢).
٢٤٣ - محمد بن طالب بن أبي الرجاء بن شهريار، أبو الغنائم الأصبهاني.
من شيوخ الضياء، توفي عن ثلاث وثمانين سنة.
٢٤٤ - محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن علي، أبو عبد الله ابن الحلوائي البغدادي.
سمعه أبوه من أبي المعالي أحمد بن علي بن السمين، وغيره (٣).
٢٤٥ - محمد بن عبد العزيز بن سعادة، الشيخ المعمَّر، مسند الأندلس، أبو عبد الله الشاطبي المقرئ.
أخذ القراءات عن أبي الحسن بن هذيل، وأبي بكر بن نمارة، وبعض
стр. 12982
القراءات عن أبي عبد الله محمد بن الحسن بن سعيد الداني، أخذ عنه قراءة نافع، وأخذ القراءات ببلنسية عن أبي بكر محمد بن أحمد بن عمران، وسمع من أبي الحسن ابن النِّعمة، وأبي عبد الله محمد بن يوسف بن سعادة وأبي محمد بن عاشر.
قال الأبّار (١): تصدّر للإقراء ببلده. وكان من أهل الصلاح، والمعرفة بالقراءات والإتقان لها، وطال عمره، وأخذ الناس عنه. وقدِم بَلَنسية سنة عشر، فأخذت عنه، وسمعتُ منه. وكان شيخنا أبو الخطاب بن واجب يثني عليه، ويوثّقه. وتوفي بشاطبة في تاسع شوّال سنة أربع عشرة عن سنّ عالية أربت على المائة يسيراً. وهو ممتَّع بجوارحه كلها. مولده سنة أربع عشرة وخمسمائة، وقيل: سنة ست عشرة.
٢٤٦ - محمد بن عبد النور بن أحمد، أبو بكر الشَّيبانيُّ (٢) الإشبيلي.
سمع أبا بكر بن صاف، وأبا الحسن نَجَبة، وأبا عبد الله بن زَرقون، وجماعة.
وكان معتنياً بالرواية، كثير السماع، صالحاً، متواضعاً، زاهداً. حدث عنه جماعة. واستشهد في وقعة قصر أبي دانس بغرب الأندلس، في أوائل السنة، ﵀ (٣).
٢٤٧ - محمد ابن القاضي محمد بن أيوب بن محمد بن نوح الغافقي، أبو القاسم.
سمع أباه، وأبا القاسم بن حبيش. وأجاز له أبو مروان بن قزمان.
قال الأبار (٤): وكان فقيهاً، ماهراً بالشروط، شاعراً، ولي قضاء المرّية، ثم قضاء بلنسية فلم تحمد سيرته، فعزل، ومات بمراكش في جمادى الأولى، عن نحو ستين سنة.
٢٤٨ - محمد ابن الإمام الكبير أبي الحسن علي بن محمد بن علي بن هُذيل، أبو عامر البلنسي المقرئ.
стр. 12983
أخذ القراءات عن والده، وسمع منه كثيراً، ومن طارق بن يعيش، وأبي عبد الله بن سعادة. وأجاز له أبو طاهر السِّلفي.
قال الأبار (١): وكان من أهل الصلاح، والورع، شديد الانقباض عن الناس، مقتصراً على باديته، معروفاً بالعبادة، والزهد. وروى اليسير. لقيته وهبت أن أستجيزه لما كنت أعرف من نفوره، وعسر انقياده، واستجازه لي أبي. ولم يكن له علم بالحديث. توفي في ذي القعدة، وقد نيّف على السبعين، وازدحمت العامة على نعشه. وشهده السلطان.
٢٤٩ - محمد بن محمد بن عيشون بن عمر بن صباح، أبو عمرو اللخمي الأندلسي البكي. وبكة: من عمل مرسية.
قال الأبار (٢): سمع أبا العباس بن إدريس، وأبا عبد الله بن سعادة، وأبا عبد الله بن عبد الرحيم. وأجاز له أبو الحسن بن هذيل، وجماعة. وكان يعقد الشروط. وله تقييد مفيد في الوفيات اعتمدت عليه، وحدثني به عنه ابنه عيشون. وتوفي في ذي القعدة، عن ست وسبعين سنة.
قلت: روى عنه ابن مسدي.
٢٥٠ - محمد بن محمد بن يبقى بن جبلة، أبو بكر الأنصاري الخزرجي الأوريولي.
حج، وسمع من السلفي، وسكن مصر (٣). وأجاز في هذا العام (٤).
٢٥١ - محمد بن مظفر بن شجاع، أبو عبد الله ابن البواب.
حدث عن أبي الوقت السِّجزي وغيره، ومات في ربيع الآخر (٥).
٢٥٢ - محمد بن يوسف بن أحمد بن معن، أبو بكر الأزدي الشريشي.
روى عن أبيه، وحج فسمع من السِّلفي، وأبي محمد العثماني، وجماعة، وكان عدلاً، شروطياً. ولي القضاء ببعض الأعمال، وحدث، وتوفي
стр. 12984
في ذي القعدة، ومات في عشر السبعين.
٢٥٣ - محمد بن أبي القاسم بن محمد، الأمير بدر الدين الهكاري.
أحد فرسان المسلمين، له المواقف المشهودة في قتال الفرنج. وكان من أكابر أمراء المعظَّم، يستشيره ويثق به لصلاحه. وكان سمحاً، لطيفاً، ورعاً، خيراً، باراً بأهله وبالفقراء. بنى بالقدس مدرسة للشافعية. وكان يتمنى الشهادة ويقول: ما أحسن وقع سيوف الكفار على وجهي وأنفي، فمنَّ الله عليه بالشهادة على الطُّور، وكان بها لما حاصرها العدو. واستشهد يومئذ سيف الدين ابن المرزبان. وحمل الأمير بدر الدين إلى القدس، فدفن بتربته (١).
٢٥٤ - المبارك بن أحمد بن هبة الله، الشريف أبو المظفر الهاشمي، المعروف بابن المكشوط.
ولد سنة أربعين وخمسمائة، وقرأ القراءات على أبي بكر محمد بن خالد الرزاز الضرير، صاحب أبي عبد الله البارع، وسمع من عنبر مولى القاضي أبي محمد العلوي، وذكر أنه سمع من أبي الوقت (٢)، وولي الخطابة بجامع المنصور مدة، وبغيره من الجوامع.
قال الدُّبيثي (٣): أخبرنا ابن المكشوط، قال: أخبرنا عنبر، قال: أخبرنا يحيى ابن البناء، فذكر حديثاً. مات في خامس شوال.
٢٥٥ - محمود، شجاع الدين الدمشقي، الدِّماغ.
من رؤساء البلد. كان ذا ثروة عظيمة. وداره بجنب المدرسة العمادية، جعلتها زوجته عائشة مدرسةً للشافعية والحنفية (٤).
توفي في ذي القعدة.
٢٥٦ - معروف بن مسعود بن علي بن بركة، أبو محفوظ البغدادي المقرئ.
سمع من أبي الفتح ابن البطي، وحدث. وذكر أنه سمع أبا الوقت.
стр. 12985
توفي في ربيع الأول (١).
٢٥٧ - مكي بن أبي محمد بن محمد بن أبيه الدمشقي، عرف بابن الدجاجية.
فقيه، فاضل، قادر على النظم.
قرأت بخط الضياء وفاته في ذي الحجة، وأنه نظم كتاب المهذب في المذهب قصيدة على روي الراء، سماها البديعة في أحكام الشريعة.
قلت: روى عنه من شعره الشهاب القوصي، وقال: هو الإمام حفظ الدين أبو الحرم الصالحي، مدح الملك العادل، والصاحب ابن شكر، إلا أنه قال: توفي كهلاً في آخر سنة خمس عشرة. ولم يذكره المنذري في الوفيات.
٢٥٨ - هاني بن الحسن بن عبد الرحمن بن الحسن بن قاسم، أبو يحيى اللخمي الأندلسي الغرناطي.
روى عن أبيه وعمه أبي الحسن محمد.
قال الأبار (٢): كان حافظاً للغة (٣)، ذاكراً للخلاف، مشاركاً في علم الأصول. ولي قضاء شلب، وبها توفي. قال: وفيها (٤) كانت وقعة القصر (٥).
٢٥٩ - هبة الله بن أحمد بن عبد الواحد بن عبد الوهاب، أبو الغنائم السلمي الدمشقي الكهفي، كان مقيماً بالكهف الذي بسفح قاسيون.
حدث عن أبي المغارم عبد الواحد بن هلال. روى عنه الضياء، وشمس الدين بن أبي عمر، والفخر علي، والشمس محمد ابن الكمال، وجماعة.
ومنهم من سمّاه: أبا محمد غنائم بن أحمد.
стр. 12986
توفي في سادس جمادى الأولى بالكهف، وله نيف وستون سنة (١).
٢٦٠ - ياقوت الخليفي الناصري، الأمير أبو الحسن.
ولي إمرة الحاج، وولي تستر، وخوزستان، وبها توفي في جمادى الأولى (٢).
٢٦١ - يحيى بن إبراهيم بن أبي تراب محمد، الفقيه أبو تراب الكرخي اللوزي الشافعي.
ولد سنة ست وعشرين وخمسمائة، وتفقّه على الإمام أبي الحسن محمد ابن الخلّ، وسمع منه، ومن أبي الفضل الأرموي، وأبي الفتح الكروخي، وأبي الفرج عبد الخالق اليوسفي، وأبي الوقت، وجماعة، وحدث بدمشق، وبغداد.
وهو منسوب إلى محلة اللوزية (٣). وأقام بدمشق مدة.
روى عنه الدبيثي، وابن خليل.
وقال الشهاب القوصي: يحيى بن إبراهيم المفتي، قوام الدين، معيد العماد الكاتب. أخبرنا بالمجاهدية سنة ست وتسعين، قال: أخبرنا ابن الزاغوني، فذكر حديثاً.
وقال ابن نقطة (٤): دخلت عليه سنة سبع وستمائة، فرأيته مختلاً، ذكر لي أن الملائكة تنزل عليه من كنيسة داره بالثياب الخضر في هذيان طويل. ثم قُرئ عليه بعد ذلك كتاب الترمذي. قال: فحدثني بعض أصحابنا: أنه كان إذا طال عليه المجلس شتمهم بفحش، ودور (٥) على شيء ليضربهم به. وحدثني عبد العزيز بن هلالة قال: دخلت على أبي تراب يوماً، فقال لي: من أين أنت؟ فقلت: من المغرب، فبكى، وقال: لا رضي الله عن صلاح الدين، ذاك فساد الدين، أخرج الخلفاء من مصر! وجعل يسبه، فقمت وخرجت.
стр. 12987
قال ابن نقطة (١): سمع الجامع لأبي عيسى من الكروخي، ومات في ثالث عشر شعبان، وقد حدث قديماً بدمشق بـ مسند الدارمي.
٢٦٢ - يحيى بن إبراهيم بن أحمد، أبو زكريا البغدادي البزاز، عُرف بابن حسان.
حدث عن أبي الفتح ابن البطي، وتوفي في شوال (٢).
٢٦٣ - يحيى بن أحمد بن مسعود، أبو بكر الأنصاري القرطبي.
أخذ القراءات عن أبي القاسم بن غالب؛ وسمع منه، ومن أبي القاسم خلف بن بشكوال، وأبي محمد بن مغيث، وحج فسمع بمكة من علي بن عبد الله بن حمود المكناسي.
وولي خطة الشورى بقرطبة، وكان حسن الصوت، يستدعيه الأمير لصلاة التراويح (٣).
٢٦٤ - يحيى بن عبد الملك ابن العلامة إلكيا أبي الحسن علي بن محمد الهراسي الطبري الأصل البغدادي، أبو الفتوح الشافعي.
ولد بعد الأربعين وخمسمائة، وسمع من أبيه، وأبي الوقت، وحدث ببغداد ودمشق؛ روى عنه الدبيثي (٤)، والشهاب القوصي، والزكي المنذري (٥)، وجماعة.
قال القوصي: هو الرئيس بدر الدين، حدثنا بدمشق سنة اثنتين وستمائة، وتولى ديوان الأوقاف مدة طويلة بدمشق. وكان ناهضاً، أميناً، وله شعر مليح.
قلت: توفي في ذي القعدة.
٢٦٥ - يوسف بن عبد الصمد بن يوسف بن علي، الفقيه أبو الحجاج الفاسي الأصولي، المعروف بابن نمر.
стр. 12988
قال الأبار (١): حدث عن عثمان بن عبد الله السلالقي الفاسي، ومحمد بن عبد الكريم الفندلاوي. وأخذ عن أبي العباس بن مضاء.
قال الأبار (٢): وكان إماماً في علم الكلام، والأصول، متحققاً به، متقدماً في الحفظ، والذكاء، مع المشاركة في فنون أُخر. دخل إشبيلية، وأقرأ بها، ونوظر عليه، وعاد إلى بلده. وحدث. وتوفي في شهر رجب، وقد قارب الستين.
٢٦٦ - يوسف بن أبي الحسن بن ياسين، الشيخ أبو الحجاج ابن زين الدار الصوفي الزاهد.
من شيوخ المصريين، مشهور بالصَّلاح، والعزلة، والخير، وسمع من أبي طاهر السلفي.
وتوفي في ربيع الآخر.
روى عنه الزكي عبد العظيم (٣).
٢٦٧ - يوسف ابن الشيخ الزاهد الكبير أبي الحسن المقدسي، الإمام الصالح أبو الحجاج.
روى عن أبي المعالي بن صابر. روى عنه الضياء، وابن أخيه الفخر، وابن أخيه الشمس ابن الكمال، ومحمد بن مؤمن، وغيرهم.
وكان صالحاً، خيِّراً، زاهداً، فقيهاً.
توفي يوم الجمعة سابع عشر ذي القعدة بدمشق، ودفن من الغد بباب الصغير، وشيَّعه خلق كثير، مع كونه يوماً مطيراً. واستكمل ثلاثاً وثمانين سنة، ﵀ (٤).
وفيها ولد:
الشيخ عز الدين أحمد بن إبراهيم الفاروثي، والصاحب مجد الدين عبد الرحمن ابن العديم، ومحيي الدين يحيى بن علي ابن القلانسي، وقطب
стр. 12989
الدين محمد بن أحمد ابن القسطلاني، والشيخ أبو إسحاق إبراهيم بن عبد العزيز اللوزي، والخطيب محيي الدين محمد ابن عماد الدين ابن الحرستاني، والشرف أبو العباس أحمد بن أحمد بن عبيد الله المقدسي الفرضي، ومحيي الدين محمد بن يعقوب ابن النحاس، وأمين الدين عبد الصمد بن عبد الوهاب ابن عساكر، وابن عمه الشرف أحمد بن هبة الله بن أحمد، وتاج الدين إسماعيل بن إبراهيم بن قريش المخزومي، وضياء الدين عبد الرحمن بن عبد الوهاب، خطيب بعلبك، ومحيي الدين محمد ابن الكمال الضرير العباسي، ونجم الدين علي بن علي بن إسمنديار الواعظ، وأبو الغنائم ابن محاسن الكفرابي، والزين محمد بن الحسين الفوّي، راوي الخِلعيات، والسيف داود بن مسعود ابن القيني، ومجد الدين عبد الرحمن ابن العديم، في جمادى الأولى (١)، وأحمد بن يوسف بن مكتوم، في شوال.
стр. 12990
سنة خمس عشرة وستمائة
٢٦٨ - أحمد بن أحمد بن أبي السعادات أحمد بن كرم بن غالب، الحافظ أبو العباس البندنيجي ثم البغدادي الأزجي العدل.
ولد سنة إحدى وأربعين وخمسمائة، وقرأ القرآن على أبي حكيم النهرواني تلقيناً. وقرأ القراءات على أبي الحسن علي بن عساكر، وغيره، وسمع من أبي بكر ابن الزاغوني، وأبي الوقت السجزي، وأبي محمد ابن المادح، وأبي المظفر هبة الله ابن الشبلي، وابن البطي، والشيخ عبد القادر، وخلق كثير بعدهم.
وحصل الأصول (١)، وكتب الكثير، وعني بالرواية أتم عناية، وبالغ في الطلب، وحصل الأصول، وعني بالفهم، وضبط الأسماء، وتحقيق الألفاظ، والمختلف والمؤتلف، وحصل طرفاً من العربية. وكانت قراءته صحيحة، فصيحة، منقحة، بنغمة مطربة، وأداء عذب.
وجد خطه على سجل باطل، فطولب بأصله، فذكر أن قاضي القضاة محمد بن جعفر العباسي قال له: أنا شاهدت الأصل، فاكتبه، فركن إلى قوله. فأحضر إلى دار الخلافة، ورفع طيلسانه، وكشف رأسه، وأركب جملاً، وطيف به وبشاهدين آخرين، وصفعوا، ونودي عليهم: هذا جزاء من يشهد بالزور، وحبسوا مدة، وذلك في سنة ثمان وثمانين.
ولم يزل أحمد البندنيجي خاملاً إلى أن ظهرت الإجازة للخليفة الناصر. وكان أخوه تميم قد تولى أخذها، فذكر حاله للناصر، وأنه لم يشهد بزور محض، بل ركن إلى قول القاضي، وأن أستاذ الدار ابن يونس، كان له غرض في تعزيره. فأمر الخليفة الناصر فأعيد إلى العدالة، فشهد سنة سبع وستمائة عند قاضي القضاة أبي القاسم عبد الله ابن الدامغاني، فقبله من غير تزكية؛ (٢) حكى ابن النجار هذا، وقال: قرأت عليه كثيراً، وكنت أراه كثير التحري، لا يتسامح في حرف، ومع هذا أصوله كانت مظلمة، وكذلك خطه وطباقه. وكان