توفي في سادس جمادى الأولى بالكهف، وله نيف وستون سنة (١).
٢٦٠ - ياقوت الخليفي الناصري، الأمير أبو الحسن.
ولي إمرة الحاج، وولي تستر، وخوزستان، وبها توفي في جمادى الأولى (٢).
٢٦١ - يحيى بن إبراهيم بن أبي تراب محمد، الفقيه أبو تراب الكرخي اللوزي الشافعي.
ولد سنة ست وعشرين وخمسمائة، وتفقّه على الإمام أبي الحسن محمد ابن الخلّ، وسمع منه، ومن أبي الفضل الأرموي، وأبي الفتح الكروخي، وأبي الفرج عبد الخالق اليوسفي، وأبي الوقت، وجماعة، وحدث بدمشق، وبغداد.
وهو منسوب إلى محلة اللوزية (٣). وأقام بدمشق مدة.
روى عنه الدبيثي، وابن خليل.
وقال الشهاب القوصي: يحيى بن إبراهيم المفتي، قوام الدين، معيد العماد الكاتب. أخبرنا بالمجاهدية سنة ست وتسعين، قال: أخبرنا ابن الزاغوني، فذكر حديثاً.
وقال ابن نقطة (٤): دخلت عليه سنة سبع وستمائة، فرأيته مختلاً، ذكر لي أن الملائكة تنزل عليه من كنيسة داره بالثياب الخضر في هذيان طويل. ثم قُرئ عليه بعد ذلك كتاب الترمذي. قال: فحدثني بعض أصحابنا: أنه كان إذا طال عليه المجلس شتمهم بفحش، ودور (٥) على شيء ليضربهم به. وحدثني عبد العزيز بن هلالة قال: دخلت على أبي تراب يوماً، فقال لي: من أين أنت؟ فقلت: من المغرب، فبكى، وقال: لا رضي الله عن صلاح الدين، ذاك فساد الدين، أخرج الخلفاء من مصر! وجعل يسبه، فقمت وخرجت.
стр. 12987
قال ابن نقطة (١): سمع الجامع لأبي عيسى من الكروخي، ومات في ثالث عشر شعبان، وقد حدث قديماً بدمشق بـ مسند الدارمي.
٢٦٢ - يحيى بن إبراهيم بن أحمد، أبو زكريا البغدادي البزاز، عُرف بابن حسان.
حدث عن أبي الفتح ابن البطي، وتوفي في شوال (٢).
٢٦٣ - يحيى بن أحمد بن مسعود، أبو بكر الأنصاري القرطبي.
أخذ القراءات عن أبي القاسم بن غالب؛ وسمع منه، ومن أبي القاسم خلف بن بشكوال، وأبي محمد بن مغيث، وحج فسمع بمكة من علي بن عبد الله بن حمود المكناسي.
وولي خطة الشورى بقرطبة، وكان حسن الصوت، يستدعيه الأمير لصلاة التراويح (٣).
٢٦٤ - يحيى بن عبد الملك ابن العلامة إلكيا أبي الحسن علي بن محمد الهراسي الطبري الأصل البغدادي، أبو الفتوح الشافعي.
ولد بعد الأربعين وخمسمائة، وسمع من أبيه، وأبي الوقت، وحدث ببغداد ودمشق؛ روى عنه الدبيثي (٤)، والشهاب القوصي، والزكي المنذري (٥)، وجماعة.
قال القوصي: هو الرئيس بدر الدين، حدثنا بدمشق سنة اثنتين وستمائة، وتولى ديوان الأوقاف مدة طويلة بدمشق. وكان ناهضاً، أميناً، وله شعر مليح.
قلت: توفي في ذي القعدة.
٢٦٥ - يوسف بن عبد الصمد بن يوسف بن علي، الفقيه أبو الحجاج الفاسي الأصولي، المعروف بابن نمر.
стр. 12988
قال الأبار (١): حدث عن عثمان بن عبد الله السلالقي الفاسي، ومحمد بن عبد الكريم الفندلاوي. وأخذ عن أبي العباس بن مضاء.
قال الأبار (٢): وكان إماماً في علم الكلام، والأصول، متحققاً به، متقدماً في الحفظ، والذكاء، مع المشاركة في فنون أُخر. دخل إشبيلية، وأقرأ بها، ونوظر عليه، وعاد إلى بلده. وحدث. وتوفي في شهر رجب، وقد قارب الستين.
٢٦٦ - يوسف بن أبي الحسن بن ياسين، الشيخ أبو الحجاج ابن زين الدار الصوفي الزاهد.
من شيوخ المصريين، مشهور بالصَّلاح، والعزلة، والخير، وسمع من أبي طاهر السلفي.
وتوفي في ربيع الآخر.
روى عنه الزكي عبد العظيم (٣).
٢٦٧ - يوسف ابن الشيخ الزاهد الكبير أبي الحسن المقدسي، الإمام الصالح أبو الحجاج.
روى عن أبي المعالي بن صابر. روى عنه الضياء، وابن أخيه الفخر، وابن أخيه الشمس ابن الكمال، ومحمد بن مؤمن، وغيرهم.
وكان صالحاً، خيِّراً، زاهداً، فقيهاً.
توفي يوم الجمعة سابع عشر ذي القعدة بدمشق، ودفن من الغد بباب الصغير، وشيَّعه خلق كثير، مع كونه يوماً مطيراً. واستكمل ثلاثاً وثمانين سنة، ﵀ (٤).
وفيها ولد:
الشيخ عز الدين أحمد بن إبراهيم الفاروثي، والصاحب مجد الدين عبد الرحمن ابن العديم، ومحيي الدين يحيى بن علي ابن القلانسي، وقطب
стр. 12989
الدين محمد بن أحمد ابن القسطلاني، والشيخ أبو إسحاق إبراهيم بن عبد العزيز اللوزي، والخطيب محيي الدين محمد ابن عماد الدين ابن الحرستاني، والشرف أبو العباس أحمد بن أحمد بن عبيد الله المقدسي الفرضي، ومحيي الدين محمد بن يعقوب ابن النحاس، وأمين الدين عبد الصمد بن عبد الوهاب ابن عساكر، وابن عمه الشرف أحمد بن هبة الله بن أحمد، وتاج الدين إسماعيل بن إبراهيم بن قريش المخزومي، وضياء الدين عبد الرحمن بن عبد الوهاب، خطيب بعلبك، ومحيي الدين محمد ابن الكمال الضرير العباسي، ونجم الدين علي بن علي بن إسمنديار الواعظ، وأبو الغنائم ابن محاسن الكفرابي، والزين محمد بن الحسين الفوّي، راوي الخِلعيات، والسيف داود بن مسعود ابن القيني، ومجد الدين عبد الرحمن ابن العديم، في جمادى الأولى (١)، وأحمد بن يوسف بن مكتوم، في شوال.
стр. 12990
سنة خمس عشرة وستمائة
٢٦٨ - أحمد بن أحمد بن أبي السعادات أحمد بن كرم بن غالب، الحافظ أبو العباس البندنيجي ثم البغدادي الأزجي العدل.
ولد سنة إحدى وأربعين وخمسمائة، وقرأ القرآن على أبي حكيم النهرواني تلقيناً. وقرأ القراءات على أبي الحسن علي بن عساكر، وغيره، وسمع من أبي بكر ابن الزاغوني، وأبي الوقت السجزي، وأبي محمد ابن المادح، وأبي المظفر هبة الله ابن الشبلي، وابن البطي، والشيخ عبد القادر، وخلق كثير بعدهم.
وحصل الأصول (١)، وكتب الكثير، وعني بالرواية أتم عناية، وبالغ في الطلب، وحصل الأصول، وعني بالفهم، وضبط الأسماء، وتحقيق الألفاظ، والمختلف والمؤتلف، وحصل طرفاً من العربية. وكانت قراءته صحيحة، فصيحة، منقحة، بنغمة مطربة، وأداء عذب.
وجد خطه على سجل باطل، فطولب بأصله، فذكر أن قاضي القضاة محمد بن جعفر العباسي قال له: أنا شاهدت الأصل، فاكتبه، فركن إلى قوله. فأحضر إلى دار الخلافة، ورفع طيلسانه، وكشف رأسه، وأركب جملاً، وطيف به وبشاهدين آخرين، وصفعوا، ونودي عليهم: هذا جزاء من يشهد بالزور، وحبسوا مدة، وذلك في سنة ثمان وثمانين.
ولم يزل أحمد البندنيجي خاملاً إلى أن ظهرت الإجازة للخليفة الناصر. وكان أخوه تميم قد تولى أخذها، فذكر حاله للناصر، وأنه لم يشهد بزور محض، بل ركن إلى قول القاضي، وأن أستاذ الدار ابن يونس، كان له غرض في تعزيره. فأمر الخليفة الناصر فأعيد إلى العدالة، فشهد سنة سبع وستمائة عند قاضي القضاة أبي القاسم عبد الله ابن الدامغاني، فقبله من غير تزكية؛ (٢) حكى ابن النجار هذا، وقال: قرأت عليه كثيراً، وكنت أراه كثير التحري، لا يتسامح في حرف، ومع هذا أصوله كانت مظلمة، وكذلك خطه وطباقه. وكان
стр. 12991
ساقط المروءة، دنيء النفس، وسخ الهيئة، تدل أحواله على تهاونه بالأمور الدينية، وتحكى عنه أشياء قبيحة. وسألت شيخنا ابن الأخضر عنه وعن أخيه تميم، فضعفهما، وصرح بكذبهما.
روى عنه الدبيثي (١)، والزكي البرزالي، والتقي اليلداني، والمحب ابن النجار، وجماعة.
وفيه ضعف (٢).
وهو أخو تميم المذكور.
توفي أحمد في رابع عشر رمضان، ببغداد.
٢٦٩ - أحمد بن أبي المعالي أسعد بن أحمد بن عبد الرزاق، أبو الفضل المزدقاني الأصل الدمشقي الأصم، صفي الدين ابن كريم الملك.
ولد سنة سبع وثلاثين وخمسمائة، وسمع من الصائن هبة الله، وأخيه أبي القاسم الحافظ (٣). روى عنه الشهاب القوصي، وغيره، وتوفي ببعلبك في المحرم.
وجده أحمد هو القادم من مزدقان (٤).
٢٧٠ - أحمد بن دفتر خوان، الأجل الرئيس منتجب الدين الكاتب.
كان بدمشق، وكان يقرأ الكتب على السلطان. وهو واسطة خير، قرأ العربية على الكندي؛ وسمع من البهاء ابن عساكر، وغيره، وله شعر قليل.
توفي في جمادى الآخرة (٥).
روى عنه القوصي من نظمه، وسماه أحمد بن عبد الكريم بن أبي القاسم بن دفترخان.
٢٧١ - أحمد بن عبد الله بن عبد الصمد بن عبد الرزاق السلمي البغدادي العطار الصيدلاني، شمس الدين أبو القاسم، نزيل دمشق.
стр. 12992
ولد سنة ست وأربعين وخمسمائة، وسمع من أبيه، وأبي الوقت، وابن البطي، وحدث غير مرة بـ البخاري، وحدث بـ الدارمي، وعبد بن حميد، وكان يذكر أنه من ولد أبي عبد الرحمن السلمي.
روى عنه أبو بكر بن نقطة وقال (١): شيخ صالح ثقة صدوق، والضياء المقدسي، والشهاب القوصي، والزكي المنذري (٢)، والزين خالد، وأبو بكر محمد بن علي النشبي، والرشيد محمد بن أبي بكر العامري، وأبو محمد عبد الرحمن بن أحمد بن محمد بن هبة الله ابن الشيرازي، والمحيي عمر بن أبي عصرون، والجمال محمد بن علي ابن الصابوني، وأبو بكر بن عمر بن يونس المزي، والفخر علي ابن البخاري، والشمس محمد ابن الكمال، والتقي إبراهيم ابن الواسطي، والعلاء علي بن أبي بكر بن صصرى، وطائفة سواهم.
وظهر لشيخنا العز أحمد ابن العماد بعض الدارمي سمعه منه حضوراً، وإنما رأيناه بعد موته.
وروى عنه بالإجازة عمر ابن القواس.
قال ابن النجار: كان له دكان بظاهر باب الفراديس للعطر. وكان صدوقاً، متديناً، مرضي الطريقة.
توفي في سابع عشر شعبان، ودفن بسفح قاسيون.
٢٧٢ - أحمد بن علي بن الحسن بن محمد بن أحمد بن كردي، القاضي الأجل أبو البقاء البغدادي.
روى عنه أبي الفتح ابن البطي، ومات في ذي القعدة (٣).
٢٧٣ - أحمد بن محمد اللخمي الزاهد، المعروف بالرأس.
كان بظاهر الإسكندرية على شاطئ البحر، في الموضع المعروف بالرأس، ولهذا قيل له: الشيخ أحمد الرأس.
صالح، زاهد، مشهور بالصلاح، وله القبول التام، انتفع به جماعة.
стр. 12993
توفي في خامس ربيع الأول، رحمه الله تعالى (١).
٢٧٤ - أحمد بن يوسف بن عبد الله بن سعيد بن أبي زيد، الإمام أبو جعفر بن عياد البلنسي المقرئ.
أخذ القراءات عن أبي بكر بن نمارة، وسمع من والده، ومن أبي الحسن ابن هذيل. وأجاز له أبو حفص بن واجب، وجماعة.
قال الأبار (٢): كان صالحاً، عارفاً بالرواة، صدوقاً. توفي في شوال، وله سبعون سنة.
٢٧٥ - إبراهيم بن عبد الله ابن القاضي أبي العباس أحمد بن سلامة بن عبيد الله بن مخلد، القاضي الأجل، شرف القضاة أبو المظفر الكرخي الأصل - كرخ جدّان لا كرخ بغداد - الشافعي المحتسب، المعروف بابن الرُّطبي.
ولد سنة اثنتين وأربعين وخمسمائة، وتفقَّه على أبي طالب المبارك الكرخي، وسمع من أبي الحسين عبد الحق، وجماعة.
وهو من بيت العلم والرواية. ولي القضاء بباب الأزج. وولي حسبة الجانبين، ومات في رمضان، ولم يحدث (٣).
٢٧٦ - إبراهيم بن محمد بن إبراهيم بن همام (٤)، أبو إسحاق الأندلسي الإشبيلي.
رحل، وسمع ببغداد من عبد الله بن أبي المجد الحربي، وبواسط من أبي الفتح ابن المندائي، وبأصبهان من أبي جعفر الصيدلاني، وبنيسابور من أبي سعد الصَّفار، ومنصور الفراوي، والمؤيد الطوسي، وجماعة.
وسكن هراة مدة، وحدث ببغداد. وعدم بين تكريت والموصل، ﵀، في ربيع الآخر.
وكان من أهل الدين، والصلاح، والسنة على مذهب ابن حزم. وله صبر على الفاقة، وتعفف زائد، إلا أنه كان سيئ الأخلاق، سريع النفرة، كثير
стр. 12994
القطوب، لا يسامح في هفوة، ولا يقبل معذرة، نسأل الله السلامة!
وكان قد استولى على أكثر أصول أبي روح، وغيره بهراة، فمن الذي يجسر أن يسأله جزءاً منها؟ وقيل: إنه لما فارق هراة في هذه السنة، دفن تلك الأجزاء لئلا ينتفع بها أحد بعده، فما نفعه الله بها (١).
٢٧٧ - أرسلان شاه، الملك نور الدين ابن السلطان الملك القاهر عز الدين مسعود بن أرسلان بن مسعود بن مودود ابن الأتابك زنكي بن آقسنقر.
قال الحافظ عبد العظيم (٢): ولي الموصل بعهد من أبيه، وقد قارب إذ ذاك عشر سنين. وكان قد سمي عليّاً في حياة جده، فلما توفي جده سمي أرسلان شاه.
قلت: ولم تطل أيامه، بل بقي بعض سنة؛ توفي أبوه في ربيع الآخر من السنة، وتوفي هو في هذه السنة.
٢٧٨ - إسماعيل بن المظفر بن هبة الله، أبو محمد ابن الأقفاصي الدَّبَّاس.
ولد سنة إحدى وأربعين، وسمع من أبي الفضل محمد بن ناصر، وأبي الفضل الأرموي، روى عنه الزكي البرزالي، والدُبيثي (٣)، وتوفي في ثامن رجب.
٢٧٩ - جعفر بن محمد بن عبد الخالق بن عبد السلام، موفق الدين أبو الفضل المصري المقرئ النحوي.
قرأ القراءات على أبي الجود، وتصدَّر بالجامع العتيق بمصر مدة طويلة.
قال المنذري (٤): اجتمعت معه مرات، وانتفع به جماعة كبيرة، وكان من أعيان القُرّاء، مقصوداً للأخذ عنه؛ لفضله، ودينه وأدبه. توفي في ثاني عشر صفر.
стр. 12995
٢٨٠ - حمزة بن علي بن عثمان بن يوسف بن إبراهيم، القاضي الأجل الأشرف أبو القاسم بن أبي الحسن القرشي المخزومي المصري الشافعي الكاتب.
رحل، وسمع من السِّلفي، وأبي محمد العثماني، وأبي الطاهر بن عوف، ويحيى ابن الرازي، صاحب السداسيات. وسمع بمصر من محمد بن علي الرحبي، وعبد الله بن بري، وعلي بن هبة الله الكاملي، وجماعة كبيرة، وسمع بدمشق، وحدث بها، وبمصر، وبغداد، وحصل الأصول، وكتب الكثير، وأكثر عن السلفي.
وكان له أنس جيد بالحديث، وله شعر حسن، ولي الأوقاف بالديار المصرية.
وولد في سنة سبع وأربعين وخمسمائة.
وحدث من بيته جماعة، وسيأتي ذكر أخيه المكرم عبد الرحمن، وذكر ابن أخيه.
روى عنه الزكي المنذري (١)، والزكي البرزالي، وجماعة.
توفي في آخر يوم من السنة.
وآخر من روى عنه الأخوان عيسى وعبد الله ابنا القاهري، والحارث بن مسكين المصري.
٢٨١ - داود بن أحمد بن يحيى، أبو سليمان العبادي الداودي الضرير المقرئ الفقيه على مذهب داود.
أخذ ذلك من كتب الظاهرية، وقرأ القراءات على أبي الحسن علي بن عساكر وغيره، وقرأ العربية علي الحسن بن علي بن عبيدة، وغيره. وروى أناشيد، وتوفي في المحرم أو صفر، على قولين، ببغداد (٢).
• - الركن العميدي: محمد (٣).
стр. 12996
٢٨٢ - زينب أم المؤيد، المدعوة بحرة ناز، ابنة الشيخ أبي القاسم عبد الرحمن بن الحسن بن أحمد بن سهل بن أحمد بن سهل بن أحمد بن عبدوس الجرجاني الأصل النيسابوري الشعري الصوفي.
ولدت في سنة أربع وعشرين وخمسمائة، وسمعت من إسماعيل بن أبي القاسم بن أبي بكر القارئ، وعبد المنعم ابن القشيري، وزاهر ووجيه ابني طاهر الشَّحامي، وأبي الفتوح عبد الوهاب بن شاه، وأبي المعالي محمد بن إسماعيل الفارسي، وفاطمة بنت علي بن زعبل، وفاطمة بنت خلف الشحامي، وعبد الجبار بن محمد بن أحمد الخواري، وأبي البركات عبد الله بن محمد الفراوي، وأبي المحاسن عبد الرزاق بن محمد الطبسي، وجماعة.
وأجاز لها أبو الحسن عبد الغافر بن إسماعيل الفارسي الحافظ، وأبو القاسم محمود بن عمر الزمخشري النحوي، وجماعة.
وسمعت صحيح البخاري من وجيه وعبد الوهاب بن شاه، عن الحفصي، ومن أبي المعالي الفارسي، عن العيار.
وحدثت أكثر من ستين سنة؛ روى عنها عبد العزيز بن هلالة، وابن نقطة، والبرزالي، والضياء، وابن الصلاح، والشرف المرسي، والصريفيني، والصدر البكري، ومحمد بن سعد الهاشمي، والمحب ابن النجار، وجماعة كثيرة.
وسمعت بإجازتها على التاج ابن عصرون، والشرف ابن عساكر، وزينب الكندية.
وكانت شيخة صالحة، عالية الإسناد معمرة، مشهورة، انقطع بموتها إسناد عال.
قرأت بخط الحافظ الضياء: أنها توفيت في جمادى الآخرة بنيسابور (١).
وقد تقدم أخوها عبد الرحيم (٢).
٢٨٣ - سليمان ابن الشيخ أبي المجد الفضل بن الحسين بن إبراهيم البانياسي، الرئيس أبو المحاسن الحميري الدمشقي المعدل.
حدث عن أبيه، وأبي القاسم الحافظ. روى عنه الزكي البرزالي،
стр. 12997
والشهاب القوصي، وقال: لقبه شهاب الدين، ولد سنة خمسين. وتوفي في مستهل جمادى الأولى (١).
٢٨٤ - عائشة بنت صالح بن كامل الخفاف.
استجاز لها عمها (٢) من أحمد بن عبد الله ابن الآبنوسي، وأبي الفضل الأرموي. وحدَّثت، وماتت في شوال (٣).
٢٨٥ - العباس بن محمد بن حسن، أبو الفضل الهاشمي البغدادي الزاهد الصالح.
كان عنده في رباطه جماعة منقطعين (٤) صلحاء. حدث عن أبي الفتح ابن البطي، وكان على طريقة حسنة.
توفي في شعبان (٥).
٢٨٦ - عبد الله بن أحمد بن عبد الله بن شبيب، أبو حصين المقدسي، المؤذن بالجبل.
روى عن أبي نصر عبد الرحيم بن يوسف. روى عنه الضياء المقدسي، وغيره. وتوفي في شعبان (٦).
٢٨٧ - عبد الله بن أبي المظفر الحسين بن أحمد بن علي بن محمد بن علي، قاضي القضاة أبو القاسم ابن الدامغاني، الشافعي البغدادي.
ولد في رجب سنة أربع وستين وخمسمائة. وسمع من عمه قاضي القضاة أبي الحسن علي بن أحمد، ومن تجني الوهبانية، وحدث.
قال الدُّبيثي (٧): كان عالماً بالحكم والفرائض والأدب، عفيفاً حسن الطريقة. ولي قضاء القضاة شرقاً وغرباً في رمضان سنة ثلاث وستمائة، وبقي كذلك إلى سنة إحدى عشرة، ثم عزل.
стр. 12998
وصفه الزكي المنذري بأنه شافعي (١). وقال أبو شامة فيه: الحنفي (٢). توفي في التاسع والعشرين من ذي القعدة.
ولقبه عماد الدين (٣).
٢٨٨ - عبد الله ابن زين القضاة أبي بكر عبد الرحمن بن سلطان بن يحيى بن علي بن عبد العزيز، القاضي شرف الدين أبو طالب القرشي الدمشقي الشافعي.
ناب في القضاء عن ابن عمهم القاضي محيي الدين، وعن ابنه زكي الدين الطاهر، ودرس بالرواحية، فكان أول من درس بها، ودرس بالشامية البرانية.
قال أبو المظفر سبط الجوزي (٤): كان فقيهاً، نزهاً، لطيفاً، عفيفاً.
قال الشهاب القوصي: أخبرنا، قال: أخبرنا ابن مهدي الهلالي، فذكر حديثاً. قال القوصي: كان ممن زاده الله بسطة في العلم والجسم.
قلت: وهو أخو ظهير الدين أبي المكارم عبد الواحد.
وقال الضياء: دفن بمقبرتهم بمسجد القدم، وكان الجمع متوفراً، وكثر بكاء الناس عليه. توفي في ثالث شعبان.
٢٨٩ - عبد الله بن محاسن بن أبي بكر بن سلمان بن أبي شريك، أبو بكر الحريمي.
سمع من أحمد ابن الطلاية الزاهد، وسعيد ابن البناء. وكان يعرف بابن الباشق، وهو ابن عم أحمد بن سلمان السكر. روى عنه الضياء، والدبيثي (٥)، وجماعة. وتوفي في رمضان.
٢٩٠ - عبد الحق بن أبي شجاع محمد بن أبي محمد بن أبي المعالي، أبو محمد ابن المقرون، البغدادي المقرئ الملقن الصالح الخياط.
стр. 12999
قرأ على والده، وقد ولد سنة خمسين. وسمع من ابن المادح حضوراً، ومن هبة الله بن أحمد ابن الشبلي، وابن البطّي، وجماعة. وحدّث ببغداد، ودمشق (١).
وقد مرّ أخوه عبد الرزاق (٢).
٢٩١ - عبد الخالق بن الحسن بن هيّاج، أبو محمد الدمشقي.
حدّث عن أبي طاهر السِّلفي.
توفي في ذي القَعدة (٣).
٢٩٢ - عبد الخالق بن صَدقة بن مؤنس الإسكندري، إمام مسجد فُلوس بميدان الحَصا.
كان مقرئاً مجيداً. حدّث عن السِّلفي. روى عنه الزكي البِرزالي، والشهاب القوصي، وغيرهما. ومات في خامس وعشرين جُمادى الآخرة، ﵀ (٤).
٢٩٣ - عبد الخالق بن أبي هشام، الشيخ الصالح القُرشيَ البزّاز الدمشقي.
قال الضياء: توفي في بكرة الأربعاء الخامس والعشرين من ذي القعدة. قال: وكان قد سمع الحديث، وورَّق كثيراً، وما أظنه حدَّث بشيء.
٢٩٤ - عبد الرحمن بن سعد الله بن المبارك بن بركة، أبو الفضل الواسطي ثم البغدادي الطحان الدَّقاق.
ولد سنة خمس وثلاثين، وسمع من ابن ناصر، وعبد الملك بن علي الهمذاني. وأجاز له أبو القاسم إسماعيل ابن السَّمرقندي، وجماعة. روى عنه الدُّبيثي، والزكي البرزالي، وغيرهما.
ومات في ثالث ربيع الأول (٥).
стр. 13000
٢٩٥ - عبد الرحمن بن عمر بن أبي نصر بن علي بن عبد الدائم، أبو محمد ابن الغزالي البغدادي الواعظ.
ولد سنة أربع وأربعين. وسمع من ابن ناصر، وسعيد ابن البناء، وابن الزَّاغوني، ونصر بن نصر العكبري، ومحمد بن عبيد الله الرُّطبي، وابن المادح، وأبي الوقت، وطائفة كبيرة.
وطلب بنفسه مدةً، وقرأ، ونسخ، ووعظ. وأكثر سماعاته بخطِّه. روى عنه الدُّبيثي (١)، والزكي البرزالي، والضياء، وآخرون. وأجاز لجماعة تأخروا.
توفي ليلة النصف شعبان.
ويُلقب بالموش (٢).
٢٩٦ - عبد الرحمن بن أبي الحرم مكي بن عثمان بن إسماعيل، الفقيه موفق الدين أبو القاسم السعدي المصري الشارعي الشافعي.
تفقّه على الفقيه أبي عمرو عثمان بن درباس، وسمع من إسماعيل بن ياسين، والقاسم بن إبراهيم المقدسي، والأرتاجي، وطبقتهم.
وأقبل على الوعظ، والتفسير. وله شعر ومجاميع. وتوفي شاباً قبل أن يتكهل في رجب (٣).
٢٩٧ - عبد الرحمن بن أبي سعد بن أحمد، أبو محمد الحربي، ابن تُميرة.
حدَّث عن أحمد ابن الطَّلاية، وغيره. روى عنه الدُّبيثي (٤). وكان ضريراً.
ويعرف جده بابن السَّوادية.
وآخر من روى عنه بالإجازة الكمال عبد الرحمن المكبِّر شيخ المستنصرية.
توفي في تاسع ربيع الآخر.
стр. 13001
٢٩٨ - عبد الرحيم بن أبي الفوارس بن إبراهيم القيسي الدمشقي، ابن أخت بركات الخُشُوعي.
سمع بدمشق من ابن عساكر، وبالثغر من السِّلفي. وتوفي في صفر (١).
٢٩٩ - عبد القوي بن أبي الحسن بن ياسين، أبو محمد القيسراني الأصل المصري الكتبي.
ولد سنة إحدى وخمسين. وسمع من علي بن هبة الله الكاملي، ومحمد بن علي الرَّحبي، وإسماعيل الزيات، وابن بري، وخلق من طبقتهم، وبعدهم.
وكتب الكثير، وعُني بالسماع، وحدَّث. وكان يفهم، ويذاكر، جمع كتاباً في أخبار ذي النون ولم يتمه. وكان يتأسف على انشغاله بالكسب عن الحديث.
توفي في صفر (٢).
٣٠٠ - عبد الكافي بن بدر بن حسان، أبو محمد الأنصاري المصري.
سمع البوصيري، والأرتاحي، وجماعة. وكان صالحاً عابداً.
كتب عنه الزكي المنذري، وغيره، وقال (٣): توفي في رمضان، وهو من أبناء الستين.
٣٠١ - عبد الكريم بن إبراهيم، أبو البركات الحريمي الدَّباس.
روى عن أحمد وعمر ابني بنيمان، ودهبل ولاحق ابني كاره.
توفي في جمادى الآخرة (٤).
٣٠٢ - عبد اللطيف بن أحمد بن محمد بن هبة الله، أبو محمد الهاشمي النرسي البغدادي الصوفي.
دخل الأندلس، قال الأبار (٥): زعم أنه يروي عن أبي الوقت، وأبي
стр. 13002
الفرج ابن الجوزي. وله تصنيف في التصوف، حدَّث به. ذكره محمد بن سعيد الطراز، وضعّفه. وقال فيه أبو القاسم بن فرقد: عبد اللطيف الهاشمي النرسي، سمع صحيح البخاري على أبي الوقت، وله تواليف في التصوف. وقرأت عليه عوالي النقيب - يعني طراد بن محمد - بإشبيلية عام خمس عشرة.
قلت: وسمع منه الحافظ أبو بكر بن مسدي، وقال: مات سنة ثلاث وعشرين وستمائة.
٣٠٣ - عبد اللطيف بن يحيى بن علي بن خطاب، أبو منصور الدِّينوري ثم البغدادي ابن الخيمي.
سمع من أبيه، وعمه أبي شجاع محمد، وأبي الوقت السِّجزي، وأبي الفتح ابن البطي، وجماعة. وحدَّث. وتوفي في شوال (١).
٣٠٤ - عبد الواحد بن محمود، أبو الفتح ابن صعترة، البغدادي البيِّع.
ولد سنة ثلاثين. وسمع من ابن البطي، وأبي زرعة. وحدَّث. ومات في ذي الحجة (٢).
٣٠٥ - عبد الوهاب بن مظفر بن أحمد أبو الغنائم البغدادي.
حدَّث عن أبي المظفر هبة الله بن عبد الله بن أحمد ابن السمرقندي. وكان يتقلَّب في الخدم الدّيوانية.
وعاش بضعاً وثمانين سنة. ومات في ربيع الأول (٣).
٣٠٦ - عبد الوهاب بن المُنجَّى بن بركات بن المؤمَّل، أبو محمد التنوخي المعري ثم الدمشقي، أخو القاضي أبي المعالي أسعد.
روى عن نصر بن أحمد بن مقاتل. روى عنه الفخر علي، وغيره، وبالإجازة عمر ابن القوَّاس. وتوفي في رابع عشر جمادى الأولى. ولم يعقب (٤).
стр. 13003
٣٠٧ - عبد الوهاب بن أبي الفهم بن أبي القاسم السُّلمي الكفرطابي ثم الدمشقي العطار، أبو محمد، ويعرف بابن ملوك.
حدَّث عن أبي القاسم ابن عساكر. وولد سنة خمسين وخمسمائة. وذكر أنه رحل، وسمع من السلفي.
مات في شعبان (١).
٣٠٨ - عبيد الله بن المبارك بن الحسن بن طراد الأزجي، ابن القابلة.
حدَّث عن يحيى بن ثابت، وغيره (٢).
٣٠٩ - علي بن إسماعيل بن الطُّوير، أبو الحسن المصري الكاتب.
خدم طيّ بن شاور الأمير. وكتب الإنشاء لبهاء الدين قراقوش، وعمِّر مائة سنة. وله شِعر ومعرفة بالتواريخ والآداب.
مات في صفر.
٣١٠ - علي بن روح بن أحمد بن حسن، القاضي أبو الحسن النَّهرواني الفقيه الشافعي، المعروف بابن الغُبيري (٣).
ولد سنة بضع وثلاثين. وتفقّه على الإمام أبي النَّحيب السهروردي. وقرأ العربية على أبي الحسن علي ابن العصار.
وسمع من أبي النحيب، وخديجة بنت النَّهرواني.
وكان فاضلاً، ديّناً، قوي العربية، ثقة.
روى عنه الدُّبيثي وقال (٤): مات في رمضان.
٣١١ - علي بن عبد الله بن علي بن مفرج، أبو الحسن القرشي الأموي النابلسي ثم المصري المالكي العطَّار، المعروف بابن النَّطاع.
ولد سنة تسع وعشرين وخمسمائة. وسمع من عبد الرحمن بن الحسين بن الجباب، وأحمد بن عبد الله بن الحطيئة، وأبي بكر محمد بن عبد الملك
стр. 13004
النحوي، وأبي الوليد محمد بن عبد الله بن خيرة، وعبد المنعم بن موهوب الواعظ، وغيرهم.
وهو والد الحافظ رشيد الدين. روى عنه ابنه، والزكي المنذري، وجماعة.
قال المنذري (١): توفي في الثاني والعشرين من شوال. وكان شيخاً صالحاً، متحرياً، متيقظاً، حسن الأداء، يمسك أصله مع كبر سنه بيده، وينظر فيه مع القارئ عليه. وكان مواظباً على الجماعات، كثير التسبيح، طارحاً للتّكلّف، مقبلاً على ما يعنيه ﵀.
• - علي بن عبد الله الوهراني، أبو بكر النحوي. يأتي بكنيته (٢).
٣١٢ - علي بن عبد الكريم بن الحسن بن حفّاظ، نور الدولة أبو الحسن العامري الدمشقي البيِّع، المعروف بابن الكويس.
سمع من أبي طاهر إبراهيم بن الحسن الحصني، وأبي القاسم ابن عساكر، وحدَّث ومات في ذي القعدة. روى عنه القوصي، ومحمد بن محمد ابن مناقب العلوي المنقذي (٣).
٣١٣ - علي بن نصر بن هارون، أبو الحسن الحلي المقرئ النحوي.
قرأ الأدب على أبي محمد ابن الخشَّاب، والكمال عبد الرحمن الأنباري، وعلي ابن العصّار. وسمع من أبي المظفر محمد بن أحمد التريكي، ومحمود فورجة، وابن البطِّي. ووعظ.
وولد في حدود سنة ثلاث وثلاثين وخمسمائة. روى عنه الدُّبيثي (٤). ومات في حادي عشر شوال.
٣١٤ - علي بن المبارك بن عبد الواحد الأزجي الصَّائغ.
روى عن سعيد ابن البنَّاء.
стр. 13005
روى عنه الدُّبيثي، وقال (١): هو من بيت رياسة. توفي في ذي الحجة.
٣١٥ - عمر بن عبد العزيز بن حسن بن علي بن محمد بن يحيى بن علي القرشي، الفقيه أبو الخطاب الدمشقي الشافعي.
ولي قضاء حمص مدةً، ثم استعفى، وردَّ إلى دمشق، ودرس بالمدرسة التي على الميدان، وتعرف (٢).
ومات قبل الكهولة. وقد سمع من الخشوعي، وجماعة. وهو والد المعين المحدث.
توفي في ثامن عشر جمادى الآخرة.
٣١٦ - عمر بن أبي العز بن عمر، أبو حفص الحربي، المعروف بابن البحري (٣).
حدَّث عن أبي الوقت، وابن البطي. ومات في ذي القعدة (٤).
٣١٧ - عمر بن أبي القاسم بن بندار، أبو حفص التبريزي الكاتب.
سمع من محمد بن أسعد العطاري، وتصوف، وأكثر الأسفار، وحدَّث. ومات ببغداد (٥).
٣١٨ - عيسى ابن العلامة موفق الدين عبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامة المقدسي الحنبلي الصالحي، مجد الدين أبو المجد، والد الحافظ سيف الدين أحمد.
ولد سنة ثمانٍ وسبعين وخمسمائة، في أولها. وسمع من يحيى الثقفي وغيره، وبمصر من إسماعيل بن ياسين، والبوصيري، وببغداد من ابن الجوزي، وابن المعطوش، وجماعة من أصحاب ابن الحصين.
قال الضياء: وكان فقيهاً، إماماً، خطيباً، عفيفاً، متورعاً، محبوباً إلى
стр. 13006
الناس، ذا بشاشة، وحسن خلق. وكان مليح الكتابة. خطب مدة بالجامع المظفري، وسعى في مصالحه. وكان لا يتناول من وقفه إلا شيئاً يسيراً. سمعته يقول: إذا مضيت في حاجة من أمر الجامع ربما اشتريت لي شيئاً آكل، حسب.
قلت: روى عنه والده، والحافظ الضياء، والشمس محمد ابن الكمال. وآخر من روى عنه بنته عائشة، شيختنا.
وتوفي في خامس جمادى الآخرة (١).
٣١٩ - غُبيس بن مقبل بن غُبيس - بغين معجمة (٢) - أبو الفضل البغدادي الضرير المقرئ.
سمع من شهدة، وأبي الحسن البطائحي، وقرأ عليه القرآن، وامتنع من الرواية. ومات في ذي الحجة.
٣٢٠ - فتيان بن علي بن فتيان، الأديب الكبير شهاب الدين الشاغوري الدمشقي الشاعر المشهور.
حدَّث عن أبي القاسم ابن عساكر. روى عنه الشهاب القوصي، والتقي اليلداني، وغيرهما. وروى لنا عنه عمر بن عبد المنعم القواس بالإجازة منه.
وكان حنفياً، أدَّب بعض أولاد الملوك. وله ديوان شِعر (٣)، فمنه:
أنا بالغزلان وبالغزل … عن عذل العاذِلِ في شُغُلِ
ما تفعلُ بيضُ الهِنْد بنا … ما تفعلُه سُودُ المُقلِ
بأبي، وسنانُ كحيل الطر … ف أغنُّ، غنيّ عن كحلِ
يمشي فيكادُ يقدُّ الخصـ … ـر لدقّتِهِ ثِقَلُ الكفلِ
يا جائرُ حينَ عليَّ وَليْ … هَلّا أصبحتَ عليَّ ولِي
وَلَهُ هذه القصيدة الطنّانة:
стр. 13007
في عُنفُوان الصِّبا ما كنتُ بالغزلِ … فكيفَ أصبو وسنِّي سنُّ مكتهلِ
كأنني بمشي وهو مُشتعل … بياضه في سوادِ الفاحِمٍ الزَّجلِ
من يهوَ يهو إلى قَعْر الهوانِ عمى … شتَّان بينَ شجٍ عانٍ وبينَ خَلِي
وخيرُ ما نلتَ من دُنياك مُقتبسًا … عِلمٌ ولكن إِذَا ما زينَ بالعملِ
واهًا لمستيقظٍ من نوم غَفلتهِ … لِفَهْمِ آدابِ أهل الْأعصُرِ الْأُوَلِ
قَالُوا امتدِحْ عُظماءَ النَّاسِ قُلْتُ لهم … خوف الزّنابيرِ يُثنيني عنِ العسلِ
إلى أن قَالَ:
يا رُبّ بيضٍ سللنَ البيضَ من حدقٍ … سودٍ ومشيٍ كأعطافِ القنا الذُّبلِ
هيفُ الخُصورِ نقيَّاتُ الثغُورِ أثيـ … ـثات الشُّعور هَجَرْنَ الكُحْلَ للكحلِ
مثلُ الشموس انجلى عَنْهَا الغَمامُ إِذَا … غازلننا من وراءِ السُّجف والكللِ
ومنها:
وما تركت مقال الشعر عن خورٍ … ولا انتجاعَ كِرام النَّاس من كسلِ
لكن أروني كريمًا في الزمانِ وما … شئتم منَ المدح فاستملوه من قِبلي
لَا تأسفنَّ عَلَى ما لم تنله من الـ … ـدنيا فليس يُنال الرِّزق بالحيلِ
وَهِيَ نيّف وتسعون بيتًا، وقد مدح ملوكًا، وأكابر.
تُوُفِّي في المحرم بالشاغور (١).
٣٢١ - كيكاوس بن كيخسرو بن قلج رسلان، السلطان الملك الغالب عز الدين صاحب الروم: قونية، وملطية، وأقصرا، وأخو السلطان علاء الدين كيقباذ.
قال أبو المظفر ابن الجوزي (٢): كان جباراً، ظالماً، سفاكاً للدماء. وكان لما عاد إلى بلده من كسرة الملك الأشرف له بحلب، عند مجيئه ليأخذ حلب؛ إذ مات سلطانها الملك الظاهر، اتهم جماعةً من أمراء دولته أنهم قصَّروا في القتال، وكذا كان، فسلق بعضهم في القدور، وجعل آخرين في بيت وأحرقهم. فأخذه الله بغتةً، فمات فُجاءة وهو سكران. وقيل: بل ابتلي في بدنه فتقطَّع. وكان أخوه كيقباذ محبوساً، وقد همّ بقتله، فبادروا وأخرجوه
стр. 13008
وسلطنوه. وكان موته في شوال. وقيل (١): هو الذي أطمع الفرنج في دمياط.
قال ابن واصل (٢): قصد كيكاوس حلب، وقالوا له: المصلحة أنك تستعين في أخذها بالملك الأفضل ابن السلطان صلاح الدين، صاحب سميساط، فإنه في طاعتك، ويخطب لك، والناس تميل إليه. فاستدعاه من سميساط، فقدم عليه، فبالغ في إكرامه، وتقرر بينهما أن ما يفتحانه من حلب ومن أعمالها يكون للأفضل، وتكون السِّكة فيه والخطبة لكيكاوس، ثم يقصدون بلاد حرّان والرُّها، وغيرها، ويكون ذلك لكيكاوس، وتحالفا على ذلك.
وسارا فملكا قلعة رعبان، وسلَّمها للأفضل، ومال الناس حينئذ إلى كيكاوس لميله إلى الأفضل، ثم سارا إلى تل باشر وبها ابن دلدرم (٣)، فنازلوه إلى أن أخذوها، ولم يسّلمها كيكاوس للأفضل، فنفر منه، وخاف أن يعامله كذلك في حلب، ونفر أيضاً منه أهل الناحية. واستصرخ الأتابك طُغريل بالأشرف، فنجد الحلبيين، ومعه عرب طيئ. وكاتب كيكاوس أمراء حلب واستمالهم. فعسكر الأشرف بظاهر حلب، وخرج إلى خدمته الأمراء، فخلع عليهم. وقدم عليه أمير العرب مانع في جمعٍ كبير. ثم سار كيكاوس فأخذ منبج صلحاً، ثم وقعت العرب على مقدمة كيكاوس فكسلاتهم، واستبيحت أموال الروميّين، وقتل منهم جماعة، وأسر طائفة. فلما سمع بذلك كيكاوس طار عقله وانهزم، وتبعه الأشرف يتخطف أطراف عسكره، ثم أحاط بتلِّ باشر وأخذها من نواب كيكاوس وأطلقهم، ثم أخذ رعبان أيضاً، وردَّ الجميع إلى ابن أخيه الملك العزيز الصّبي.
وكان هلاك كيكاوس بالخوانيق بعد هزيمته بقليل (٤).
٣٢٢ - محمد بن إبراهيم الخطيب، أبو عبد الله الغساني الحموي، ويعرف بابن الجاموس، الشافعي.
تفقّه بحماة، وحدَّث بالبيت المقدس بـ المقامات عن أبي بكر ابن النَّقور، عن الحريري. وولي خطابة الجامع العتيق بمصر، والتدريس بمشهد
стр. 13009
الحسين مدة. وكان من أكابر الشافعية. لقبه شهاب الدين.
وتوفي في العشر الأوسط (١) من ربيع الأول، وقد شاخ (٢).
٣٢٣ - محمد بن إبراهيم بن محمد بن عبد العزيز، العلامة أبو جعفر الرازي الحنفي، شيخ الحنفية ومدرسهم بالموصل.
مات بالموصل. وكان من كبار الأئمة، صاحب فنون. وله مصنَّف في المذهب.
توفي في رجب (٣).
٣٢٤ - محمد بن إسماعيل بن حمدان، أبو بكر الحيزاني (٤)، نزيل بلد الجزيرة.
كان فقيهاً شافعياً، أديباً، شاعراً. امتدح السلطان الملك الناصر صلاح الدين، وهو على الموصل، فأجازه بثلاثمائة دينار، وفرس، وخلعة. وولي قضاء القدس، ثم عاد إلى الجزيرة؛ وصار محتسبها.
٣٢٥ - محمد بن إلياس بن عبد الرحمن ابن الشيرجي، أبو بكر الأنصاري الدمشقي المعدَّل.
حدَّث بالإجازة عن السلفي (٥).
• - محمد بن أيوب، أبو بكر الملك العادل. إنما يعرف بكنيته فأخرته (٦).
٣٢٦ - محمد بن الحسين بن أحمد بن علي بن محمد ابن الدَّامغاني، أبو عبد الله.
ناب في القضاء عن أخيه قاضي القضاة أبي القاسم عبد الله. ومات في
стр. 13010
شعبان قبل أخيه بثلاثة أشهر، ببغداد (١).
٣٢٧ - محمد (٢) بن علوان بن مهاجر بن علي بن مهاجر، الإمام شرف الدين أبو المظفر الموصلي الشافعي.
ولد سنة إحدى وأربعين وخمسمائة. وتفقّه ببغداد بالنظامية على العلامة أبي المحاسن يوسف بن بندار. وسمع الحديث من جماعة منهم الحسين بن المؤمل، ومحمد بن علي بن ياسر الجياني، وتفقّه بالموصل على الفقيه أبي البركات عبد الله بن الخضر ابن الشيرجي حتى برع.
ودرَّس بالمدرسة التي أنشأها أبوه علوان. ودرَّس بمدارس أُخر. وله تعليقة في الفقه. وحدَّث عن الحسين بن محمد بن سليم الموصلي.
ومات بالموصل، في ثالث المحرم. وهو من بيت حشمة، وثروة.
روى عنه الزكي البرزالي، والتقي اليلداني، وبالإجازة الشهاب القوصي (٣).
٣٢٨ - محمد بن علي بن محمد بن عبد الملك، أبو بكر اللخمي الإشبيلي، المعروف بابن المرخي.
أخذ عن أبيه أبي الحكم، وغيره.
قال الأبار (٤): كان كاتباً، أديباً، بليغاً، حافظاً، ناظماً، ناثراً. وله كتاب في الخيل، وكتاب حلية الأدب (٥) في اختصار المصنف الغريب. وكان أبوه وجده من الكتاب.
٣٢٩ - محمد بن محمد بن محمد بن عمروك، الشريف الصالح فخر الدين أبو الفتوح القرشي التيمي البكري النيسابوري الصوفي.
ولد في أول سنة ثمان عشرة وخمسمائة، بنيسابور. ولو سمع على مقدار عمره لكان مسند عصره، ولكنه سمع في كبره من أبي الأسعد هبة الرحمن القشيري. وسمع ببغداد من الحسين بن نصر بن خميس، وبالإسكندرية مع ابنه
стр. 13011
محمد من السلفي. ولقي جماعة من الصوفية.
وحدَّث بمكة، ومصر، والشام، وبغداد. وجاور مدة، وتوفي هو ورفيقه أبو عبد الله محمد بن عبد الغفار الهمذاني الصوفي المعروف بالمكبس، وقد سمع معه من السلفي، وولد بهمذان سنة ثلاث وثلاثين وخمسمائة.
روى عن أبي الفتوح أبو الحجاج يوسف بن خليل، وأبو عبد الله البرزالي، وأبو محمد المنذري، وحفيده الصدر أبو علي، والبرهان إبراهيم ابن الدَّرجي، والشيخ شمس الدين عبد الرحمن، والفخر علي، والشهاب القوصي، والشمس ابن الكمال، وآخرون.
توفيا في حادي عشر جمادى الآخرة.
وله (١) ثمان وتسعون سنة.
٣٣٠ - محمد بن محمد بن محمد، وقيل: اسمه أحمد، أبو حامد، الفقيه السمرقندي الحنفي.
العلامة ركن الدين العميدي، صاحب الجُست والطريقة.
كان بارعاً في الجُست والخلاف. اشتغل على الرضي النيسابوري، وكان أحد الأربعة الذين برزوا على الرضي؛ هو، والركن الطاووسي، والركن زادا، وآخر لقبه الركن (٢).
وصنف العميدي طريقته المشهورة، وصنَّف الإرشاد واعتنى بشرحه جماعة منهم قاضي دمشق شمس الدين أحمد الخوبي، وأوحد الدين الدوني، قاضي منبج، ونجم الدين ابن المرندي، وبدر الدين المراغي الطويل. وصنَّف العميدي أشياء أخر. واشتغل عليه خلق، منهم نظام الدين أحمد ابن العلامة جمال الدين محمود الحصيري.
وكان كثير التواضع، طيِّب المعاشرة، حسن الأخلاق. توفي في جمادى الآخرة، ببخارى.
стр. 13012
وليس علمه مما يرشد إلى الله والدار الآخرة، ولا هو من عدّة القبر، فالله المستعان (١)!
٣٣١ - محمد بن أبي جعفر محمد بن عبد الواحد بن محمد بن علي ابن الصباغ، أبو غالب البغدادي المعدَّل.
ولد في حدود الأربعين وخمسمائة. وسمع من القاضي أبي الفضل الأرموي، وابن الزَّاغوني، وأبي الوقت. وهو من بيت القضاء والرواية، حدَّث من بيته جماعة. وروى عنه الدُّبيثي (٢). ومات في شعبان.
وقد اغترَّ بقول قاضي العراق محمد بن جعفر العباسي، ووضع خطَّه في كتاب مزور، كتب عليه عورض بأصله، ولم يكن له أصل، وكتب قبله أحمد بن أحمد البندنيجي المحدِّث فاطمأن إليه، فلما ظهر الحال عزل القاضي، وشهِّر هذان ببغداد على جملين. نسأل الله العافية!
٣٣٢ - محمد بن نزار البغدادي القصري، أبو بكر، المعروف بابن أبي البير.
قرأ القرآن على سعد الله بن نصر ابن الدَّجاجي، وسمع من أحمد ابن المقرَّب. وحدَّث؛ روى عنه ابن النجار (٣).
٣٣٣ - مسعود، السلطان الملك القاهر عز الدين أبو الفتح بن أرسلان شاه بن مسعود بن مودود بن زنكي، صاحب الموصل.
ولد سنة تسعين وخمسمائة. وولي السلطنة بعد أبيه سنة سبع وستمائة.
قال الحافظ عبد العظيم (٤): كان موصوفاً بالحلم، والكرم والعدل، وأوصى بالملك إلى ولده نور الدين أرسلان شاه.
وقيل: إنه مات في ربيع الآخر (٥) مسموماً. وعاش خمساً وعشرين سنة.
стр. 13013
قال أبو شامة (١): بلغني أن لؤلؤاً - يعني بدر الدين صاحب الموصل - سقى القاهر، قال: ثم أدخل ابنه محموداً - يعني أرسلان شاه - بعد ذلك حمّاماً، وأغلقه عليه، فتلف. وكان من الملاح.
وقال ابن الأثير (٢): كانت ولاية القاهر سبع سنين وتسعة أشهر. وكان سبب موته أنه أخذته حُمّى، ثم فارقته الغد، وبقي يومين موعوكاً، ثم عاودته الحمى مع قيء كثير، وكرب شديد، وقلق متتابع. ثم برد بدنه وعرق، وبقي كذلك إلى وسط الليل، ثم توفي. وكان حليماً، كريماً، قليل الطمع، كافاً عن الأذى، مقبلاً على لذاته. وكان محبوباً إلى رعيته، فأصيبوا بموته، وعظم عليهم فقده. أوصى بالملك إلى ولده نور الدين أرسلان شاه، وله عشر سنين، والمدبر لدولته بدر الدين لؤلؤ، فضبط المملكة له مع صغر السلطان، وكثرة الطامعين؛ فإنه كان في البلد أعمام أبيه. ولكنه كان لا يزال مريضاً بعدة أمراض؛ فمات بعد قليل من السنة. فرتب بدر الدين لؤلؤ أخاه ناصر الدين، صبي له ثلاث سنين، صورة.
٣٣٤ - مسعود الحبشي الفرّاش، مولى المستنجد بالله يوسف ابن المقتفي.
سمع من أبي المعالي الباجسرائي، وأبي الخير عبد الرحيم بن موسى الأصبهاني. وحدَّث. ومات في ربيع الأول (٣).
٣٣٥ - مظفر بن أبي محمد بن أبي البركات بن غيلان، أبو الفتح الأزجي الطَّحان.
سمع من أبي الفضل الأرموي. وحدَّث؛ روى عنه البرزالي، والدُّبيثي (٤). ومات في شعبان، وقد قارب الثمانين.
قال ابن النجار: سمع الكثير، وكان لا بأس به.
٣٣٦ - نجاح الشرابي، الأمير نجم الدولة، مولى الناصر لدين الله.
كان كبير القدر معظَّماً، ملازماً لأمير المؤمنين الناصر، لا يكاد يغيب
стр. 13014
عنه، ويعتمد عليه، وهو الكل. وكان ديّناً، سمحاً، جواداً، عاقلاً، رئيساً، يحب المساكين ويؤثرهم، ويأخذ للضعيف من القوي. وكان يسمى سلمان دار الخلافة. وكان أسمر اللون.
وقال المنذري (١): هو أبو اليُمن، ولقبه العز. توفي في رابع رمضان.
وقال غيره: حزن عليه الخليفة حزناً عظيماً، وتصدَّق عنه من ماله بعشرة آلاف دينار. وكانت له جنازة مشهودة، كان بين يديها ألف شاة، ومائة بقرة، ومائة حمل خبز، ومائة قوصرة تمر، وعشرون حمل ماء ورد. ومماليكه يضجون بالبكاء. صلى عليه الخليفة تحت التاج.
٣٣٧ - نجم بن أبي الليث أرسلان بن علي بن غُرلو التركي الأصل الحنفي، نجم الدين الواعظ، المعروف بابن الفصيح.
سمع من السلفي، وحدث (٢).
٣٣٨ - هبة الله بن عبد الله، أبو الفوارس الواسطي، عرف بابن شباب.
حدَّث بواسط عن أبي المحاسن عبد الرزاق بن إسماعيل القومساني، وابن عمه المطهر بن عبد الكريم. وتوفي في رجب، بباكسايا (٣).
٣٣٩ - يوسف بن مسعود بن بركة، أبو المحاسن الشيباني الشاعر الشيعي، والد الشهاب التلغفري الشاعر.
ولد سنة ستين وخمسمائة. وله مدائح في أهل البيت، ومن شعره:
من مجيري من ظبيةٍ ذات دلٍّ … تتثنى غُصناً وترنو غزالا
ذات شكلٍ لو كوِّن الحسن ثوباً … وارتدته لما استزادت كمالا
٣٤٠ - أبو بكر السلطان الملك العادل، سيف الدنيا والدين، ابن الأمير نجم الدين أيوب بن شاذي بن يعقوب بن مروان الدويني ثم التكريتي ثم الدمشقي.
ولد ببعلبك في سنة أربع وثلاثين، إذ أبوه نائب عليها للأتابك زنكي والد
стр. 13015
نور الدين محمود. وهو أصغر من أخيه السلطان صلاح الدين بسنتين. وقيل: مولده سنة ثمان وثلاثين. وقيل: ولد في أول سنة أربعين.
قال أبو شامة (١): توفي الملك العادل، سيف الدين أبو بكر محمد بن أيوب، وهو بكنيته أشهر، وولده ببعلبك، وعاش ستاً وسبعين سنة. ونشأ في خدمته نور الدين مع أبيه، وإخوته. وحضر مع أخيه صلاح الدين فتوحاته. وقام أحسن قيام في الهدنة مع الإنكليز ملك الفرنج بعد أخذهم عكا. وكان صلاح الدين يعول عليه كثيراً، واستنابه بمصر مدة، ثم أعطاه حلب، ثم أخذها منه لولده الظاهر، وأعطاه الكرك عوضها، ثم حران.
وقال غيره: كان أقعد الملوك بالملك، وملك من بلاد الكرج إلى قريب همذان، والشام، والجزيرة، ومصر، والحجاز، واليمن، إلى حضرموت. وقد أبطل كثيراً من الظلم والمكوس.
وقال أبو المظفر سبط ابن الجوزي (٢): امتدَّ ملكه من الكرج إلى همذان، والجزيرة، والشام ومصر، واليمن. وكان خليقاً بالملك، حسن التدبير، حليماً، صَفوحاً، مجاهدا عفيفاً، ديّناً، متصدقاً، آمراً بالمعروف، ناهياً عن المنكر طهَّر جميع ولايته من الخمور والخواطئ والمُكوس والمظالم. كذا قال أبو المظفّر والعهدة في هذه المجازفة عليه.
قال: وكان الحاصل من جهة ذلك بدمشق خصوصاً مائة ألف دينار، فأبطل الجميع لله، وأعانه على ذلك وإليه المعتمِد. وفعل في غلاء مصر عُقيب موت العزيز ما لم يفعله غيره. كان يخرج بالليل ومعه الأموال فيفرّقها، ولولاه لمات الناس كلهم. وكفى في تلك السنة ثلاثمائة ألف نفس من الغرباء.
قلت: هذا خسف من لا يتّقي الله فيما يقوله!.
قال ابن خلِّكان (٣): ولما ملك صلاح الدين حلب في صفر سنة تسع وسبعين، أعطاها للعادل، فانتقل إليها في رمضان، ثم نزل عنها في سنة اثنتين
стр. 13016
وثمانين للملك الظاهر، فأعطاه صلاح الدين الكرك، وقضاياه مشهورة مع الأفضل والعزيز. وآخر الأمر استقل بمملكة الديار المصرية. ودخل القاهرة في ربيع الآخر سنة ست وتسعين، وملك معها البلاد الشامية والشرقية، وصفت له الدنيا. ثم ملك اليمن سنة اثنتي عشرة وستمائة، وسير إليها ولد ولده الملك المسعود صلاح الدين يوسف المنعوت بأقسيس ابن الكامل. وكان ولده نجم الدين - الملك الأوحد - ينوب عنه بميّافارقين، فاستولى على خلاط، وبلاد أرمينية في سنة أربع وستمائة. ولما تمهدت له البلاد، قسمها بين أولاده الكامل، والمعظَّم، والأشرف. وكان عظم ملكه، وجميل سيرته، وحسن عقيدته، ووفور دينه، وحزمه، وميله إلى العلماء مشهوراً؛ حتى صنف له فخر الدين الرازي كتاب تأسيس التقديس وسيره إليه من خراسان. ولما قسم الممالك بين أولاده كان يتردد بينهم، وينتقل من مملكة إلى أخرى، وكان في الغالب يضيف بالشام، ويشتي بالديار المصرية.
قال: وحاصل الأمر أنه تمتع من الدنيا، ونال منها ما لم ينله غيره. قال: وولد بدمشق في المحرم سنة أربعين، وقيل: سنة ثمان وثلاثين.
قلت: ولما افتتح ولده إقليم أرمينية فرح العادل فرحاً عظيماً، وسير أستاذ داره ألدكز، وقاضي العسكر نجم الدين خليل إلى الخليفة يطلب التقليد بمصر والشام وخلاط وبلاد الجزيرة، فأكرما، وأرسل إليه الشيخ شهاب الدين السهروردي بالتشريف، ومرّ بحلب ووعظ بها، واحترمه الظاهر، وبعث معه بهاء الدين ابن شداد بثلاثة آلاف دينار ينثرها إذا لبس العادل الخلعة. وتلقاه العادل إلى القصر، وكان يوماً مشهوداً ثم من الغد أفيضت (١) عليه الخلع، وهي جبة سوداء بطراز ذهب، وعمامة سوداء بطراز ذهب، وطوق ذهب فيه جوهر. وقلِّد بسيف محلى جميع قرابه بذهب، وحصان أشهب بمركب ذهب، وعلم أسود مكتوب فيه بالبياض ألقاب الناصر لدين الله.
ثم خلع السهروردي على المعظم والأشرف، لكل واحد عمامة سوداء، وثوب أسود واسع الكم. وخلع على الصاحب ابن شكر كذلك، ونثر الذهب
стр. 13017
من رسل صاحب حلب وحماة وحمص، وغيرهم. وركب الأربعة بالخلع، ثم عادوا إلى القلعة. وقرأ ابن شكر التقليد على كرسي وخوطب العادل فيه بـ شاه أرمن (١) ملك الملوك خليل أمير المؤمنين. ثم توجه السهروردي إلى مصر، وخلع على الكامل.
وفيها أمر السلطان بعمارة قلعة دمشق، وألزم كل واحد من ملوك أهل بيته بعمارة برج. أعني في سنة أربع وستمائة.
وقال الموفق عبد اللطيف في سيرة العادل: كان أصغر الإخوة، وأطولهم عمراً، وأعمقهم فكراً، وأنظرهم في العواقب، وأشدهم إمساكاً، وأحبهم للدرهم. وكان فيه حلم، وأناة، وصبر على الشدائد، وكان سعيد الجد، عالي الكعب، مظفراً بالأعداء من قبل السماء.
وكان أكولاً نهماً، يحب الطعام واختلاف ألوانه. وكان أكثر أكله في الليل، كالخيل، وله عندما ينام آخر الأكل رضيع، ويأكل رِطلاً بالدمشقي خبيص السكر يجعل هذا كالجواشن.
وكان كثير الصلاة، ويصوم الخميس، وله صدقات في كثير من الأوقات؛ وخاصة عندما تنزل به الآفات. وكان كريماً على الطعام يحب من يؤاكله.
وكان قليل الأمراض، قال لي (٢) طبيبه بمصر: إني آكل خبز هذا السلطان سنين كثيرة، ولم يحتج إليَّ سوى يوم واحد؛ أحضر إليه من البطيخ أربعون حملاً، فكسر الجميع بيده، وبالغ في الأكل منه، ومن الفواكه والأطعمة، فعرض له تخمة، فأصبح، فأشرت عليه بشرب الماء الحار، وأن يركب طويلاً، ففعل، وآخر النهار تعشَّى، وعاد إلى صحته.
وكان نكّاحاً، يكثر من اقتناء السَّراري. وكان غيوراً؛ لا يدخل داره خصي إلا دون البلوغ. وكان يحب أن يطبخ لنفسه، مع أن في كل دار من دور حظاياه مطبخا دائرا. وكان عفيف الفرج لا يعرف له نظر إلى غير حلائله.
نجب له أولاد من الذكور والإناث؛ سلطن الذكور وزوج البنات بملوك
стр. 13018
الأطراف. آخر ما جرى من ذلك بعد وفاته أن ملك الروم كيقباذ خطب إلى الملك الكامل أخته، واحتفل احتفالاً شديداً، واجتمع في العرس ملوك وملكات.
وكان العادل قد أوقع الله بغضته في قلوب رعاياه، والمخامرة عليه في قلوب جنده، وعملوا في قتله أصنافاً من الحيل الدقيقة مرات كثيرة. وعندما يقال: إن الحيلة قد تمت، تنفسخ، وتنكشف، وتحسم موادها. ولولا أولاده يتولون بلاده لما ثبت ملكه بخلاف أخيه صلاح الدين فإنه إنما حفظ ملكه بالمحبة له، وحسن الطاعة، ولم يكن ﵀ بالمنزلة المكروهة؛ وإنما كان الناس قد ألفوا دولة صلاح الدين وأولاده. فتغيرت عليهم العادة دفعة واحدة، ثم إن وزيره ابن شكر بالغ في الظلم وتفنن.
ومن نياته الجميلة أنه كان يعرف حق الصحبة، ولا يتغير على أصحابه، ولا يضجر منهم، وهم عنده في حظوة. وكان يواظب على خدمة أخيه صلاح الدين؛ يكون أول داخل وآخر خارج؛ وبهذا جلبه، فكان يشاوره في أمور الدولة لما جرب من نفوذ رأيه.
ولما تسلطن الأفضل بدمشق، والعزيز بمصر، قصد العزيز دمشق، وذاق جنده عليها شدائد، فرحل عنها، ثم حاصرها نوبة ثانية ومعه عمه العادل فأخذها، وعوض الأفضل بصرخد، ولم يزل العادل يفتل في الذروة والسنام، حتى أقطعه العزيز دمشق وهي السبب في أن تملَّك البلاد كلها. وأعطى ابن أبي الحجاج - يعني كاتب الجيش - لما جاءه بمنشورها ألف دينار. ثم أخذ يدقق الحيلة حتى يستنيبه العزيز على مصر، ويقيم هو بدمشق يتمتع في بساتينها بعض أصحابه فرمى قلنسوته بين يديه، وقال: ألم يكفك أنك أعطيته دمشق، حتى تعطيه مصر؟ فنهض العزيز لوقته على غرّة ولحق بمصر. ثم شغب الجند، وجرت أمور إلى أن اجتمع الأفضل والعادل، وقصدا مصر، وخامر جميع الأجناد على الملك العزيز، وصاروا إلى الأفضل والعادل، حتى خلت مصر والقاهرة منهم، وتهدمت دولة العزيز، ثم أصبحت، وقد عادت أحسن مما كانت، وصار معه كل من كان عليه، ورجع الملك العادل في خدمته، وردَّ الأفضل إلى الشام.
стр. 13019
ثم إن العادل توجه إلى الشام، وحشد وعبر الفرات، ونازل قلعة ماردين يحاصرها، وبذل الأموال، وأخذ الربض. ثم إن الملك الأفضل وجد فرصة ونزل هو وأخوه الملك الظاهر صاحب حلب على دمشق يوم الثلاثاء فأصبح الملك العادل خارجاً من أبواب دمشق، فانقطعت قلوبهم، وتعجبوا متى وصل؟ وكان لما سمع بنزولهم استناب ابنه الكامل، وسار على النجائب في البرية فلحق دمشق قبل نزولهم بليلة، ومع هذا فضايقوه. وكان أكثر أهل المدينة معهم عليه إلى أن اختلف الأخوان أيهما يملكها؛ وتنافسا فتقاعسا. ورحل الملك الظاهر فضعف الأفضل، ورحل. وبلغت نفقة العادل عليها وعلى ماردين ألف ألف دينار.
وسعد العادل بأولاده، فمن ذلك أمر خلاط فإن ملكها شاه أرمن ملك مملوكه بكتمر، ومات بعد صلاح الدين بنحو شهرين؛ قتلته الملاحدة. وملك بعده هزار ديناري مملوكه وبقي قليلاً، ومات. وتملك بعده ولد بكتمر، وكان جميل الصورة، حديث السنّ، فاجتمع إليه الأراذل والمفسدون، وحسّنوا له طرقهم؛ فغار الأخيار، وملَّكوا عليهم بلبان مملوك شاه أرمن، وقتل ولد بكتمر أو حبسه. وكانت أخته بنت بكتمر مزوجة بالملك المغيث طغريل بن قلج أرسلان صاحب أرزن الروم، وبين بلبان والمغيث معاقدة ومعاضدة، ولابن بكتمر جماعة يهوونه، فكاتبوا الملك الأوحد ابن العادل صاحب ميافارقين، فقصد خلاط، فسار المغيث لينصر بلبان، فانكف الأوحد، وطمع المغيث في خلاط، فاغتال بلبان، قتله ابن حق باز. وتسلم المغيث خلاط، فحصل لأهلها غبن؛ إذ غدر بملكهم فمنعوه. ثم إنه قبض يده عن الإحسان المنسي الضغائن، وقال له بعض الأمراء: ابذل قدر ألف دينار، وأنا الضَّامن بحصول البلد. قال: أخاف أن لا يحصل ويضيع مالي. فعلموا أنه صغير الهمة؛ فتفرقوا عنه، وكاتبوا الأوحد فجاء وملكها، ثم اختلفوا عليه؛ ونكثوا، فبذل فيهم السيف، وانهزم طائفة.
قال الموفق: فقال لي بعض خواصه: إنه قتل في مدة يسيرة ثمانية عشر ألف نفس من الخواص. وكان يقتلهم ليلاً بين يديه، ويلقون في الآبار. وما لبث إلا قليلاً واختل عقله؛ ومات، وتوهم أبوه أنه جن، فسيَّر إليه ابن زيد المعزِّم وصدقة الطبيب من دمشق.
стр. 13020
وتملَّك خلاط بعده أخوه الأشرف. ومات الظاهر قبله بسنتين، فلم يتهنَّ بالملك بعده. وكان كل واحد منهما ينتظر موت الآخر، فلم يصف له العيش لأمراض لزمته بعد طول الصحة، والخوف من الفرنج بعد طول الأمن. وخرجوا إلى عكا وتجمعوا على الغور، فنزل العادل قبالتهم على بيسان، وخفي عليه أن ينزل على عقبة فيق، وكانوا قد هدموا قلعة كوكب وكانت ظهرهم. ولم يقبل من الجواسيس ما أخبروه بما عزم عليه الفرنج من الغارة، فاغترّ بما عودته المقادير من طول السلامة، فغشيت الفرنج عسكره على غرة. وكان قد أوى إليهم خلقٌ من أهل البلاد يعتصمون به. فركب مُجدّاً ورماح الفرنج في أثره حتى وصل دمشق على شفا، وهمَّ بدخولها، فمنعه المعتمد وشجَّعه، وقال: المصلحة أن تقيم بظاهر دمشق. وأما الفرنج فاعتقدوا أن هزيمته مكيدة، فرجعوا من قريب دمشق بعدما عاثوا في البلاد قتلاً وأسراً، وعادوا إلى بلادهم وقصدوا دمياط في البحر فنازلوها.
وكان قد عرض له قبل ذلك ضعفٌ، ورعشة، وصار يعتريه ورم الأنثيين، فلما هزته الخيل على خلاف العادة، ودخله الرعب، لم يبق إلا مدة يسيرة، ومات بظاهر دمشق.
وكان مع حرصه يهين المال عند الشدائد غاية الإهانة، ويبذله. وشرع في بناء قلعة دمشق، فقسم أبرجتها على أمرائه وأولاده، وكان الحفارون يحفرون الخندق، ويقطعون الحجارة، فخرج من تحته خرزة بئر فيها ماء معين.
ومن نوادره أن عنتر العاقد بلغه أن شاهداً شهد على القاضي زكي الدين الطاهر بقضية مزوّرة فتكلم عنتر في الشاهد وجرحه، فبلغ العادل، فقال: من عادة عنتر الجرح. وتوضأ مرة، فقال: اللهم حاسبني حساباً يسيراً. فقال رجل ماجن له: يا مولانا إن الله قد يسَّر حسابك. قال: ويلك وكيف ذلك؟ قال: إذا حاسبك فقل له: المال كله في قلعة جعبر لم أفرط منه في قليل ولا كثير! وقد كانت خزائنه بالكرك ثم نقلها إلى قلعة جعبر وبها ولده الملك الحافظ، فسول له بعض أصحابه الطمع فيها، فأتاها الملك العادل ونقلها إلى قلعة دمشق، فحصلت في قبضة المعظَّم فلم ينازعه فيها إخوته. وقيل: إن المعظَّم هو الذي سول لأخيه الحافظ الطمع والعصيان، ففعل، ولم يفطن بأنها مكيدة لترجع
стр. 13021
الأموال إليه. ثم إنه أخرج سراري أبيه من دمشق واستصفى أموالهم وحليهم، وشرع يضع على أملاك دمشق القطائع والخراجات الثقيلة، والخمس على البساتين، والثمن على المزروعات.
قرأت بخط الكندي في تذكرته: حدثنا شرف الدين ابن فضل الله سنة اثنتي عشرة بدمشق، قال: حدّثنا والدي أن القاضي بهاء الدين إبراهيم بن أبي اليُسر، حدَّثه، قال: بعثني الملك العادل رسولاً إلى علاء الدين سلطان الروم، فبالغ في إكرامي، فجرى ذكر الكيمياء، فأنكرتها، فقال: ما أحدثك إلا ما تمَّ لي؛ وقف لي رجل مغربي، فسلم علي، وكلَّمني في هذا، فأخذته، وطلب مني أصنافاً عيَّنها، فشرع يعمل لي ذهباً كثيراً حتى أذهلني. ثم بعد مدة طلب مني إذناً في السفر، فأبيت، فألح حتى غضبت، وكدت أقتله، وهددته، وجذبت السيف، فقال: ولا بدَّ، ثم صفق بيديه وطار، وخرج من هذا الشباك. فهذا رجل صحّ معه الكيمياء والسيمياء.
قلت: وقد سمع من أبي الطاهر السلفي، وغيره. وحدَّث؛ روى عنه ابنه الملك الصالح إسماعيل، والشهاب القوصي، وأبو بكر ابن النُّشبي.
وكان له سبعة عشر ولداً، وهم شمس الدين ممدود، والد الملك الجواد، والملك الكامل محمد، والملك المعظم عيسى، والملك الأشرف موسى، والملك الأوحد أيوب، والملك الفائز إبراهيم، والملك شهاب الدين غازي، والملك العزيز عثمان، والملك الأمجد حسن، والملك الحافظ رسلان، والملك الصالح إسماعيل، والملك المغيث عمر، والملك القاهر إسحاق، ومجير الدين يعقوب، وتقي الدين عباس، وقطب الدين أحمد، وخليل، وكان له عدة بنات.
فمات في أيامه شمس الدين ممدود، ويقال: مودود، والمغيث عمر، وخلف ولداً لقب باسم أبيه، وهو المغيث محمود بن عمر، وكان من أحسن أهل زمانه رباه عمه المعظم، ومات سنة ثلاثين وستمائة. ومات منهم في حياته الملك الأمجد، ودفن بالقدس، ثم نقل فدفن جوار الشهداء بمؤتة من عمل الكرك. وآخر أولاده وفاة عباس، وهو أصغر الأولاد، بقي إلى سنة
стр. 13022
تسع وستين وستمائة، وكان مولده في سنة ثلاث وستمائة، وقد روى الحديث.
وكان العادل من أفراد العالم، وتوفي في سابع جمادى الآخرة بعالقين؛ منزلة بقرب دمشق. فكتبوا إلى الملك المعظم ابنه، وكان بنابلس، فساق في ليلة، وأتى فصبَّره وصيَّره في محفة، وجعل عنده خادماً يروح عليه، ودخلوا به قلعة دمشق، والدولة يأتون إلى المحفة، وسُجفها مرفوعة، يعني أنه مريض، فيقبلون الأرض. فلما صار بالقلعة أظهروا موته، ودُفن بالقلعة، ثم نُقل إلى تربته ومدرسته في سنة تسع عشرة، ﵀.
قال أبو المظفر ابن الجوزي (١): دخلوا به القلعة ولم يجدوا له كفناً في تلك الحال، فأخذوا عمامة وزيره النجيب بن فارس، فكفنوه بها، وأخرجوا قطناً من مخدة، ولم يقدروا على فأس، فسرق كريم الدين فأساً من الخندق، فحفروا له في القلعة سرا، وصلى عليه ابن فارس.
قال: وكنت قاعداً بجنب المعظم وهو واجم، ولم أعلم بحاله. فلما دُفن أبوه قام قائماً وشقَّ ثيابه، ولطم على وجهه، وعمل العزاء. ولما دخل رجب ردَّ المعظم المكوس والخمور وما كان أبطله أبوه، فقلت له: قد خلفت سيف الدين غازياً ابن أخي نور الدين؛ فإنه كذا فعل لما مات نور الدين، فاعتذر بقلة المال وبالفرنج. ثم سار إلى بانياس، وراسل الصارم وهو بتبنين أن يسلم الحصون، فأجابه، وخرَّب بانياس وتبنين وكانت قُفلاً للبلاد، وأعطى جميع البلاد التي كانت لسركس لأخيه الملك العزيز عثمان، وزوجه بابنة سركس.
٣٤١ - أبو بكر الوهراني، وهو علي بن عبد الله بن المبارك الوهراني المفسر، خطيب داريا.
إمام فاضل، صنَّف تفسيراً، وشرح أبيات الجمل. وله شعر جيد. مات في نصف ذي القعدة.
وقد مرّ الوهراني الكبير.
стр. 13023
وفيها ولد:
الكمال عبد الله بن محمد بن قوام الرصافي، والأمين أحمد بن عبد الله ابن الأشتري، وأبو جعفر محمد بن علي ابن الموازيني، بخلف فيه، فقيل: ولد سنة أربع عشرة، والتقي أحمد بن أبي الطاهر الحميري، والقطب علي ابن قاضي القضاة زكي الدين الطاهر بن محمد بن علي، والعماد محمد بن عثمان بن سلامة البزاز، والقاضي نجم الدين أبو بكر أحمد بن يحيى ابن سني الدولة، والشيخ محمد بن جوهر التلعفري المقرئ، والزاهد عمر بن نصير القوصي.
والشهاب أحمد بن إسحاق الأبرقوهي، والمحب أحمد بن عبد الله الطبري، والشهاب محمد بن عبد الخالق بن مزهر المقرئ، والشيخ إبراهيم ابن العارف عبد الله الأرموي، والعز عبد الله بن أبي الزهر الصرفندي، وأحمد ابن السيف سليمان بن أحمد الحراني الحنبلي.
стр. 13024
سنة ست عشرة وستمائة
٣٤٢ - أحمد بن أبي يعلى حمزة بن علي بن هبة الله ابن الحبوبي (١)، أبو العباس الثعلبي (٢) الدمشقي.
حدَّث عن أبيه؛ روى عنه الزكيان البرزالي والمنذري، والشهاب القوصي، وقال: لقبه شمس الدين، والحافظ الضياء، والحافظ ابن الخليل، وابن البخاري، وآخرون. وتوفي في غرة شوال.
٣٤٣ - أحمد بن سليمان بن أبي بكر بن سلامة، أبو العباس ابن الأصفر، الحريمي المستعمل.
ولد يوم عاشوراء سنة خمس وثلاثين. وسمع من أحمد بن علي ابن الأشقر، وأحمد ابن الطلاية، وسعيد ابن البناء. وحدَّث ببغداد، والموصل؛ روى عنه الدُّبيثي (٣)، والزكي البرزالي، والضياء، وآخرون. وكان يعمل في العتابي.
توفي في الخامس والعشرين من ذي الحجة.
٣٤٤ - أحمد بن عمر بن أحمد بن عبد الرحمن، أبو القاسم الخزرجي القرطبي التاجر.
كان عالي الإسناد، يعالج التجارة. وقد أخذ عن أبي عبد الله الحمزي، والزاهد أبي العباس ابن العريف، والخطيب أبي محمد النفزي. وأجاز له القاضي أبو بكر ابن العربي، وجماعة. واحتاج الناس إليه لعلو سنده. وتوفي في جمادى الأولى، وله خمس وثمانون سنة؛ قاله الأبار (٤).
وقال ابن مسدي: كتب إلينا أحمد بن عمر الخزرجي، عن أبي الحسن بن موهب الجذامي، وهو آخر من روى على وجه الأرض عن ابن موهب. ثم قال ابن مسدي: كان شيخنا عنده آداب حسنة، وروايات مستحسنة. من ذوي الثروة
стр. 13025
واليسار. وقرأ القرآن على ابن رضى بقرطبة. وأجاز له أربعون رجلاً تفرَّد بأكثرهم.
٣٤٥ - أحمد بن محمد بن أحمد بن خلف بن اليسر، الإمام أبو جعفر القشيري الغرناطي المقرئ الزاهد العابد.
أخذ القراءات عن أبيه أبي عبد الله وأكثر عنه. ووالده من أصحاب أبي الوليد بن نقوة، وأبي الحسن بن ثابت، وأبي عبد الله النوالشي.
قال ابن مسدي: قرأت على أبي جعفر لورش وقالون تجويداً غير مرة، وسمعت منه صدور كتب. مات في عشر السبعين، وازدحموا على نعشه، وتأسفوا عليه.
٣٤٦ - أحمد بن محمد بن سيدهم بن هبة الله بن سرايا، أبو الفضل الأنصاري الدمشقي، الوكيل الجابي، المعروف بابن الهراس.
ولد سنة اثنتين وثلاثين وخمسمائة. وسمعه أبوه من الإمام أبي الفتح نصر الله المصيصي - وقد تقدم ذكر أبيه (١) -، وسمع أيضاً من نصر بن مقاتل السوسي، وغيره. روى عنه الضياء، والزكي المنذري (٢)، والتقي اليلداني، والفخر علي، وشمس الدين عبد الرحمن بن أبي عمر، وآخرون. وأجاز لأبي حفص ابن القواس.
وكان من بقايا الشيوخ المسندين. توفي في ثالث عشر شعبان.
٣٤٧ - أحمد بن محمود بن أحمد بن عبد الله، القاضي الأجل أبو العباس الواسطي ثم البغدادي الشافعي.
ولد سنة تسع وخمسين. وتفقه على عمه أبي علي الحسن، وأبي القاسم يحيى بن فضلان. وسمع من هبة الله بن يحيى ابن البوقي، وجماعة. وببغداد من وفاء بن البهي، وابن شاتيل. وولي القضاء بالجانب الغربي.
قال ابن النجار: ما رأيت أجمل طريقة منه مع ديانة تامة، وزهد. وكان من ألطف الناس خلقاً، ثقة، نبيلاً، حافظاً للمذهب. قرأ بالروايات على ابن الباقلاني، وعلي بن عباس الخطيب. وتفقّه، وقرأ الأصول. كتبت عنه وكان