الأموال إليه. ثم إنه أخرج سراري أبيه من دمشق واستصفى أموالهم وحليهم، وشرع يضع على أملاك دمشق القطائع والخراجات الثقيلة، والخمس على البساتين، والثمن على المزروعات.
قرأت بخط الكندي في تذكرته: حدثنا شرف الدين ابن فضل الله سنة اثنتي عشرة بدمشق، قال: حدّثنا والدي أن القاضي بهاء الدين إبراهيم بن أبي اليُسر، حدَّثه، قال: بعثني الملك العادل رسولاً إلى علاء الدين سلطان الروم، فبالغ في إكرامي، فجرى ذكر الكيمياء، فأنكرتها، فقال: ما أحدثك إلا ما تمَّ لي؛ وقف لي رجل مغربي، فسلم علي، وكلَّمني في هذا، فأخذته، وطلب مني أصنافاً عيَّنها، فشرع يعمل لي ذهباً كثيراً حتى أذهلني. ثم بعد مدة طلب مني إذناً في السفر، فأبيت، فألح حتى غضبت، وكدت أقتله، وهددته، وجذبت السيف، فقال: ولا بدَّ، ثم صفق بيديه وطار، وخرج من هذا الشباك. فهذا رجل صحّ معه الكيمياء والسيمياء.
قلت: وقد سمع من أبي الطاهر السلفي، وغيره. وحدَّث؛ روى عنه ابنه الملك الصالح إسماعيل، والشهاب القوصي، وأبو بكر ابن النُّشبي.
وكان له سبعة عشر ولداً، وهم شمس الدين ممدود، والد الملك الجواد، والملك الكامل محمد، والملك المعظم عيسى، والملك الأشرف موسى، والملك الأوحد أيوب، والملك الفائز إبراهيم، والملك شهاب الدين غازي، والملك العزيز عثمان، والملك الأمجد حسن، والملك الحافظ رسلان، والملك الصالح إسماعيل، والملك المغيث عمر، والملك القاهر إسحاق، ومجير الدين يعقوب، وتقي الدين عباس، وقطب الدين أحمد، وخليل، وكان له عدة بنات.
فمات في أيامه شمس الدين ممدود، ويقال: مودود، والمغيث عمر، وخلف ولداً لقب باسم أبيه، وهو المغيث محمود بن عمر، وكان من أحسن أهل زمانه رباه عمه المعظم، ومات سنة ثلاثين وستمائة. ومات منهم في حياته الملك الأمجد، ودفن بالقدس، ثم نقل فدفن جوار الشهداء بمؤتة من عمل الكرك. وآخر أولاده وفاة عباس، وهو أصغر الأولاد، بقي إلى سنة
стр. 13022
تسع وستين وستمائة، وكان مولده في سنة ثلاث وستمائة، وقد روى الحديث.
وكان العادل من أفراد العالم، وتوفي في سابع جمادى الآخرة بعالقين؛ منزلة بقرب دمشق. فكتبوا إلى الملك المعظم ابنه، وكان بنابلس، فساق في ليلة، وأتى فصبَّره وصيَّره في محفة، وجعل عنده خادماً يروح عليه، ودخلوا به قلعة دمشق، والدولة يأتون إلى المحفة، وسُجفها مرفوعة، يعني أنه مريض، فيقبلون الأرض. فلما صار بالقلعة أظهروا موته، ودُفن بالقلعة، ثم نُقل إلى تربته ومدرسته في سنة تسع عشرة، ﵀.
قال أبو المظفر ابن الجوزي (١): دخلوا به القلعة ولم يجدوا له كفناً في تلك الحال، فأخذوا عمامة وزيره النجيب بن فارس، فكفنوه بها، وأخرجوا قطناً من مخدة، ولم يقدروا على فأس، فسرق كريم الدين فأساً من الخندق، فحفروا له في القلعة سرا، وصلى عليه ابن فارس.
قال: وكنت قاعداً بجنب المعظم وهو واجم، ولم أعلم بحاله. فلما دُفن أبوه قام قائماً وشقَّ ثيابه، ولطم على وجهه، وعمل العزاء. ولما دخل رجب ردَّ المعظم المكوس والخمور وما كان أبطله أبوه، فقلت له: قد خلفت سيف الدين غازياً ابن أخي نور الدين؛ فإنه كذا فعل لما مات نور الدين، فاعتذر بقلة المال وبالفرنج. ثم سار إلى بانياس، وراسل الصارم وهو بتبنين أن يسلم الحصون، فأجابه، وخرَّب بانياس وتبنين وكانت قُفلاً للبلاد، وأعطى جميع البلاد التي كانت لسركس لأخيه الملك العزيز عثمان، وزوجه بابنة سركس.
٣٤١ - أبو بكر الوهراني، وهو علي بن عبد الله بن المبارك الوهراني المفسر، خطيب داريا.
إمام فاضل، صنَّف تفسيراً، وشرح أبيات الجمل. وله شعر جيد. مات في نصف ذي القعدة.
وقد مرّ الوهراني الكبير.
стр. 13023
وفيها ولد:
الكمال عبد الله بن محمد بن قوام الرصافي، والأمين أحمد بن عبد الله ابن الأشتري، وأبو جعفر محمد بن علي ابن الموازيني، بخلف فيه، فقيل: ولد سنة أربع عشرة، والتقي أحمد بن أبي الطاهر الحميري، والقطب علي ابن قاضي القضاة زكي الدين الطاهر بن محمد بن علي، والعماد محمد بن عثمان بن سلامة البزاز، والقاضي نجم الدين أبو بكر أحمد بن يحيى ابن سني الدولة، والشيخ محمد بن جوهر التلعفري المقرئ، والزاهد عمر بن نصير القوصي.
والشهاب أحمد بن إسحاق الأبرقوهي، والمحب أحمد بن عبد الله الطبري، والشهاب محمد بن عبد الخالق بن مزهر المقرئ، والشيخ إبراهيم ابن العارف عبد الله الأرموي، والعز عبد الله بن أبي الزهر الصرفندي، وأحمد ابن السيف سليمان بن أحمد الحراني الحنبلي.
стр. 13024
سنة ست عشرة وستمائة
٣٤٢ - أحمد بن أبي يعلى حمزة بن علي بن هبة الله ابن الحبوبي (١)، أبو العباس الثعلبي (٢) الدمشقي.
حدَّث عن أبيه؛ روى عنه الزكيان البرزالي والمنذري، والشهاب القوصي، وقال: لقبه شمس الدين، والحافظ الضياء، والحافظ ابن الخليل، وابن البخاري، وآخرون. وتوفي في غرة شوال.
٣٤٣ - أحمد بن سليمان بن أبي بكر بن سلامة، أبو العباس ابن الأصفر، الحريمي المستعمل.
ولد يوم عاشوراء سنة خمس وثلاثين. وسمع من أحمد بن علي ابن الأشقر، وأحمد ابن الطلاية، وسعيد ابن البناء. وحدَّث ببغداد، والموصل؛ روى عنه الدُّبيثي (٣)، والزكي البرزالي، والضياء، وآخرون. وكان يعمل في العتابي.
توفي في الخامس والعشرين من ذي الحجة.
٣٤٤ - أحمد بن عمر بن أحمد بن عبد الرحمن، أبو القاسم الخزرجي القرطبي التاجر.
كان عالي الإسناد، يعالج التجارة. وقد أخذ عن أبي عبد الله الحمزي، والزاهد أبي العباس ابن العريف، والخطيب أبي محمد النفزي. وأجاز له القاضي أبو بكر ابن العربي، وجماعة. واحتاج الناس إليه لعلو سنده. وتوفي في جمادى الأولى، وله خمس وثمانون سنة؛ قاله الأبار (٤).
وقال ابن مسدي: كتب إلينا أحمد بن عمر الخزرجي، عن أبي الحسن بن موهب الجذامي، وهو آخر من روى على وجه الأرض عن ابن موهب. ثم قال ابن مسدي: كان شيخنا عنده آداب حسنة، وروايات مستحسنة. من ذوي الثروة
стр. 13025
واليسار. وقرأ القرآن على ابن رضى بقرطبة. وأجاز له أربعون رجلاً تفرَّد بأكثرهم.
٣٤٥ - أحمد بن محمد بن أحمد بن خلف بن اليسر، الإمام أبو جعفر القشيري الغرناطي المقرئ الزاهد العابد.
أخذ القراءات عن أبيه أبي عبد الله وأكثر عنه. ووالده من أصحاب أبي الوليد بن نقوة، وأبي الحسن بن ثابت، وأبي عبد الله النوالشي.
قال ابن مسدي: قرأت على أبي جعفر لورش وقالون تجويداً غير مرة، وسمعت منه صدور كتب. مات في عشر السبعين، وازدحموا على نعشه، وتأسفوا عليه.
٣٤٦ - أحمد بن محمد بن سيدهم بن هبة الله بن سرايا، أبو الفضل الأنصاري الدمشقي، الوكيل الجابي، المعروف بابن الهراس.
ولد سنة اثنتين وثلاثين وخمسمائة. وسمعه أبوه من الإمام أبي الفتح نصر الله المصيصي - وقد تقدم ذكر أبيه (١) -، وسمع أيضاً من نصر بن مقاتل السوسي، وغيره. روى عنه الضياء، والزكي المنذري (٢)، والتقي اليلداني، والفخر علي، وشمس الدين عبد الرحمن بن أبي عمر، وآخرون. وأجاز لأبي حفص ابن القواس.
وكان من بقايا الشيوخ المسندين. توفي في ثالث عشر شعبان.
٣٤٧ - أحمد بن محمود بن أحمد بن عبد الله، القاضي الأجل أبو العباس الواسطي ثم البغدادي الشافعي.
ولد سنة تسع وخمسين. وتفقه على عمه أبي علي الحسن، وأبي القاسم يحيى بن فضلان. وسمع من هبة الله بن يحيى ابن البوقي، وجماعة. وببغداد من وفاء بن البهي، وابن شاتيل. وولي القضاء بالجانب الغربي.
قال ابن النجار: ما رأيت أجمل طريقة منه مع ديانة تامة، وزهد. وكان من ألطف الناس خلقاً، ثقة، نبيلاً، حافظاً للمذهب. قرأ بالروايات على ابن الباقلاني، وعلي بن عباس الخطيب. وتفقّه، وقرأ الأصول. كتبت عنه وكان
стр. 13026
يقرأ سريعاً صحيحاً. ومات في ربيع الآخر (١).
٣٤٨ - أحمد بن أبي بكر، أبو العباس التُّجيبي المصري الزاهد الحرار؛ نسبة إلى عمل الحرير.
حكى عنه الزكي المنذري، وقال (٢): كان أحد الصالحين المذكورين، والعباد المشهورين، انتفع بصحبته جماعة. وتوفي في منتصف جمادى الآخرة.
٣٤٩ - إبراهيم بن علي بن إبراهيم بن محمد بن عبد الله بن أغلب الخولاني الأديب الأندلسي، المعروف بالزوالي.
سمع من أبي مروان بن قذمان الكثير، ومن أبي إسحاق بن قرة. وسمع من أبي عبد الله بن عبد الرزاق كتاب الكامل لابن عدي.
ذكره الأبار (٣)، فقال: عني بالآداب، وشهر بها، وتجول كثيراً، وقال الشعر، وهو من أهل أشطبة عمل قرطبة. وتوفي بمراكش في آخر سنة ست عشرة. وله ستة وسبعون سنة. وروى أيضاً عن أبي الحسن بن هذيل، وابن النعمة.
٣٥٠ - إبراهيم بن محمد بن خلف بن سوار، أبو إسحاق العباسي (٤) السلمي الأندلسي، من أهل حصن بلفيق، يعرف بابن الحاج.
أخذ القراءات عن أبي محمد البسطي، وأبي القاسم بن البراق. وروى الحديث عن أبي الحسن بن كوثر، وابن عروس، وعبد المنعم الخزرجي، وجماعة.
قال الأبار (٥): وكان عالماً مشاركاً سُنّيا، غلب عليه التصوف، وكثر من أهل التصوف الازدحام عليه، فغرَّبه السلطان عن وطنه. وتوفي بمراكش في جمادى الأولى. وكانت جنازته مشهودة. وعاش ثلاثاً وستين سنة.
стр. 13027
٣٥١ - إسحاق بن هبة الله بن صديق، القاضي أبو البشائر، قاضي خلاط.
فقيه شافعي، أصولي، شاعر، أديب، واعظ. له مصنف في علم الكلام.
٣٥٢ - بارسطغان بن محمود بن أبي الفتوح، الفقيه أبو طالب الحميري الغزي الشافعي.
سمع بالإسكندرية من أبي الطاهر بن عوف. وبدمشق من أحمد بن حمزة ابن الموازيني. وولي قضاء غزة. روى عنه الزكي المنذري (١)، وغيره. ومات بإربل في ربيع الأول.
٣٥٣ - بزغش (٢) الرومي، أبو منصور، عتيق أبي جعفر أحمد بن محمد بن حمدي البغدادي.
سمع من أحمد بن الطلاية، وأبي الفضل الأرموي، والفضل بن سهل الإسفراييني، وأبي الحسن علي بن هبة الله بن عبد السلام. روى عنه ابن خليل، والدُّبيثي (٣)، والضياء. وتوفي في صفر.
قال ابن النجار: كان صالحاً، صحيح السماع؛ لكنه خرف وتغير في آخر عمره.
٣٥٤ - الحسن بن عقيل بن أبي المعالي شريف بن رفاعة بن غدير، أبو علي السعدي المصري الشافعي.
شيخ صالح، منقطع بمعبد ذي النون لخدمته. وأمَّ بالناس بالمسجد الذي بالحجارين بمصر مدة.
ولد سنة أربع وثلاثين، وسمع جده لأمه عبد الله بن رفاعة. روى عنه الزكي المنذري (٤)، وأبو بكر بن نقطة، وحفيده محمد بن عبد الحكم، وآخرون. وتوفي في التاسع والعشرين من رمضان.
стр. 13028
٣٥٥ - الحسن بن هبة الله بن الحسن بن علي بن الحسن، الرئيس أبو علي ابن الدوامي، البغدادي.
سمع حضوراً من أبي الفضل الأرموي. وأجاز له أبو محمد سبط الخياط، وأبو سعد أحمد بن محمد البغدادي، وجماعة. وولد سنة ثمان وثلاثين وخمسمائة. وكان صاحب الحجاب ببغداد، ووكيل أمير المؤمنين.
والدَّوامي: نسبة إلى خدمة الدَّوامية سرية القائم بأمر الله (١).
توفي في رجب.
٣٥٦ - حمزة بن السيد (٢) بن أبي الفوارس بن أبي أحمد، أبو يعلى الأنصاري الدمشقي الصَّفار الفقيه، المعروف بابن أبي لقمة، أخو أبي المحاسن محمد.
حدَّث عن أبي القاسم الخفير بن عبدان الأزدي. روى عنه الزكي البرزالي، والفقيه سليمان بن عبد الكريم، ومحمد بن عبد المنعم ابن القواس، وشيخنا أخوه عمر. وتوفي في ثامن عشر رمضان. وهو أصغر من أخيه، وأقل سماعاً منه.
٣٥٧ - الخضر بن الحسين بن الخضر بن عبدان الأزدي، أبو القاسم الدمشقي.
توفي في ثالث عشر شعبان. وهو العدل شمس الدين، من بيت الرواية والعدالة. روى عن أحمد ابن الموازيني، وغيره. ومات في أول الكهولة. روى عنه الشهاب القوصي. وورَّخه الضياء.
٣٥٨ - داود بن أحمد بن محمد بن منصور بن ثابت بن ملاعب، ربيب الدين أبو البركات البغدادي الأزجي الوكيل عند القضاة.
ولد في أول سنة اثنتين وأربعين وخمسمائة. وسمع من أبي الفضل الأرموي، وابن ناصر، ومحمد ابن الزاغوني، ونصر بن نصر العكبري، وأبي الكرم الشهرزوري، وأبي الوقت السِّجزي، وأحمد بن بختيار المندائي.
стр. 13029
وحدَّث ببغداد، ودمشق، وروى الكثير؛ روى عنه الشيخ الموفق، والضياء، وابن خليل، والزَّكيان البرزالي والمنذري (١)، والسيف أحمد ابن المجد، وإبراهيم بن حمد، وأبو بكر ابن الأنماطي، والفخر علي، والشمس محمد ابن الكمال، والشمس ابن الزين، والتقي ابن الواسطي، وخلق سواهم. وأجاز لعمر ابن القوّاس، وللعماد عبد الحافظ.
وكان صحيح السماع، وبعض سماعاته في الخامسة.
وتوفي في الخامس والعشرين من جمادى الآخرة، يوم السبت (٢)، ودُفن من الغد بقاسيون.
قال ابن النجّار: كان أبوه يتولى كتابة من قِبل الديوان، فأسمعه، واعتنى به، وحصّل له الأجزاء. وكان حسناً، متيقّظاً، صحيح السماع، متودّداً، له مروءة، ونفس حَسَنة. يحدّث من أصوله. روى عنه شيخنا أبو محمد بن قُدامة في معجمه.
٣٥٩ - داود بن علي بن عُمر، أبو القاسم الحريمي، عُرف بابن صَعوة (٣) القزّاز.
حدّث عن أبي علي أحمد ابن الرحَبيّ. وتوفي في رجب.
٣٦٠ - داود بن علي بن محمد بن عبد الله، ابن رئيس الرؤساء، أبو أحمد الحَمَاميّ - بالتخفيف (٤) - البغدادي.
سمع من شهدة، والطبقة، فأكثر.
قال ابن نقطة (٥): سماعه صحيح. مات في شعبان.
стр. 13030
٣٦١ - داود بن يونس بن الحسين، الأجل أبو الفتح الأنصاري البغدادي، الكاتب في الديوان.
ولد سنة إحدى وثلاثين. وسمع من المبارك بن أحمد الأنصاري، ومسعود بن عبد الواحد بن الحصين، وأحمد بن عبد الله بن مرزوق الأصبهاني.
روى عنه الدُّبيثي وقال (١): توفي في تاسع عشر ربيع الآخر، وابن النجار، وأثنى عليه.
٣٦٢ - ريحان بن تيكان (٢) بن موسك بن علي، الشيخ الصالح المعمر أبو الخير الكردي البغدادي الحربي المقرئ الضرير.
ولد قبل العشرين وخمسمائة، وكان يمكنه السماع من هبة الله بن الحصين، وإنما سمع في كبره من أحمد بن الطلاية، والمبارك بن أحمد الكندي، وسعيد ابن البناء، وأبي الوقت. وقرأ القرآن على أبي حفص عمر بن عبد الله الحربي بالروايات. وإنما أضرَّ في آخر عمره.
روى عنه الدُّبيثي، والضياء، والزكي البرزالي، وجماعة. وأجاز للكمال عبد الرحمن المكبر.
ومات في صفر.
٣٦٣ - السامري، الفقيه الحنبلي.
له تصانيف في المذهب. وهو محمد بن عبد الله. يأتي (٣).
٣٦٤ - ست الشام خاتون، أخت السلطان الملك العادل.
واقفة المدرستين؛ فدفنت بالبرانية.
كانت سيدة الملكات في عصرها، كثيرة البر والصدقات. كان يعمل في دارها في السنة بمبلغ عظيم أشربة وسفوفات وعقاقير، وتفرقه على الناس. وكان بابها ملجأ كل قاصدٍ في حاجة إلى الدولة. ووقفت على المدرستين أوقافاً كثرة عامرة، أثابها الله.
стр. 13031
ولها من المحارم عدة ملوك. وهي شقيقة المعظم تورانشاه. وسائر ملوك بني أيوب إما إخوتها، أو بنو إخوتها، وأولادهم.
وتوفيت في سادس عشر ذي القعدة (١).
٣٦٥ - ست العباد بنت أبي الحسن بن سلامة بن سالم، أم عبد الحكم المصرية، وزوجة الحسن بن عقيل بن شريف بن رفاعة.
ظهر لها سماع في بعض الخِلعيات من ابن رفاعة. روى عنها الزكي المنذري، والفخر ابن البخاري. حدَّثت في هذه السنة ولا أدري متى ماتت.
قال ابن نقطة (٢): إلا أن عبد العظيم يتكلم في سماعها، ويقول: هو بخط رجل غير موثوق به.
وقال الحافظ عبد العظيم في معجمه: لم تسكن نفسي إلى نقل سماعها.
وقال ابن مسدي في معجمه: سماعها بخط النسابة أبي علي الجواني، المؤدب، سمعت من ثابت بن منصور الكيلي في سنة ست وعشرين وخمسمائة، وعمرت.
روى عنها ابن النجار، وقال: توفيت في جمادى الآخرة.
٣٦٦ - سعيد بن حسن بن علي، أبو منصور الكرخي الطحان، المعروف بابن البزوري.
حدَّث عن المبارك بن أحمد الكندي، وسعيد ابن البناء، ومات في شوال (٣).
٣٦٧ - سعيد بن محمد ابن العلامة أبي منصور سعيد بن محمد بن عمر، العدل أبو منصور ابن الرَّزاز، البغدادي.
ولد سنة ثلاث وأربعين. وسمع البخاري من أبي الوقت، ورواه، وسمع من نصر بن نصر العكبري. وحضر أبا الفضل الأرموي. روى عنه
стр. 13032
الدُّبيثي (١)، والزكي البرزالي، والمقداد بن أبي القاسم القيسي، وجماعة.
أخبرنا أبي، قال: أخبرنا المقداد، قال: أخبرنا سعيد بن محمد، قال: أخبرنا أبو الوقت، فذكر حديثاً.
توفي في ثاني المحرم، فُجاءة.
٣٦٨ - صالح بن أبي الحرم مكي بن عثمان بن إسماعيل، أبو التُّقى الشاَّرعي.
سمع من أبي طاهر السلفي، وغيره.
روى عنه الزكي المنذري، وقال (٢): ولد سنة إحدى وستين وخمسمائة، ومات بثغر دمياط، والعدو - خذله الله - يحاصرهم.
٣٦٩ - صدقة بن جروان بن علي بن منصور، ابن الببغ البواب.
حدَّث عن أبي الوقت. وقرأ القرآن على حمّاد بن سعيد المنوني، ومنونية (٣): قرية بالسواد.
والببغ (٤): قيّده ابن نقطة.
٣٧٠ - عبد الله بن الحسين بن أبي البقاء عبد الله بن الحسين، الإمام العلامة محب الدين أبو البقاء العكبري الأصل البغدادي الأزجي الضرير النحوي الحنبلي الفرضي، صاحب التصانيف.
ولد سنة ثمان وثلاثين وخمسمائة، وقرأ القراءات على أبي الحسن علي بن عساكر. وقرأ النحو على أبي محمد ابن الخشاب، وأبي البركات بن
стр. 13033
نجاح. وتفقّه على القاضي أبي يعلى الصغير محمد بن أبي خازم بن أبي يعلى، وأبي حكيم إبراهيم بن دينار النهرواني. وبرع في الفقه والأصول، وحاز قصب السبق في العربية.
وسمع من أبي الفتح ابن البطي، وأبي زرعة المقدسي، وأبي بكر بن النقور، وغيرهم.
ورحلت إليه الطلبة من النواحي، وأقرأ الناس المذهب، والفرائض، والنحو، واللغة.
قال ابن النجار (١): قرأت عليه كثيراً من مصنفاته، وصحبته مدة طويلة. وكان ثقة متدينا، حسن الأخلاق، متواضعاً. ذكر لي أنه أضرّ في صباه بالجدري.
ذكر تصانيفه: صنَّف تفسير القرآن، وكتاب إعراب القرآن، وكتاب إعراب الشواذ، وكتاب متشابه القرآن، وكتاب عدد الآي، وجزءاً في إعراب الحديث. وصنّف تعليقاً في الخلاف، وصنّف شرح الهداية لأبي الخطاب، وكتاب المرام في المذهب، وثلاثة مصنفات في الفرائض، وكتاب شرح الفصيح، وكتاب شرح الحماسة، وكتاب شرح المقامات، وكتاب شرح خطب ابن نباتة. ثم ذكر ابن النجار تصانيف كثيرة، تركتها اختصاراً.
روى عنه الدُّبيثي (٢)، وابن النجار، والضياء المقدسي، والجمال ابن الصيرفي، وآخرون.
وكان إذا أراد أن يُصنف كتاباً، أحضرت له عدة مصنفات في ذلك الفن، وقرئت عليه، فإذا حصله في خاطره أملاه، فكان بعض الفضلاء يقول: أبو البقاء تلميذ تلامذته، يعني هو تبع لهم فيما يلقونه عليه.
ومن شعره في الوزير ناصر بن مهدي العلوي:
بكَ أضحى جيد الزمان محلى … بعد أن كان من حُلاه مخلى
لا يجاريك في تجاريك خلق … أنت أغلى قدراً وأعلى محلا
دمت تحيي ما قد أميت من الفضـ … ـل وتنفي فقراً وتطرد محلا
стр. 13034
توفي أبو البقاء في ثامن ربيع الآخر.
وقرأت بخط السيف ابن المجد: سمعت المراتبي يقول: سمعت الشيخ أبا البقاء النحوي يقول: جاء إليَّ جماعة من الشافعية فقالوا: انتقل إلى مذهبنا ونعطيك تدريس النحو واللغة بالنظامية، فأقمست وقلت: لو أقمتموني وصببتم علي الذهب حتى أتوارى به ما رجعت عن مذهبي.
٣٧١ - عبد الله بن علي بن أبي بكر بن عبد الجليل، الإمام أبو بكر الفرغاني الخطيب.
ولد سنة إحدى وخمسين. وسمع من محمود ابن قاضي سمرقند، وأحمد بن محمود الصابوني، وعبد الرحمن بن محمد المروزي، والفضل بن علي بن غالب، وجماعة.
وخرج أربعين حديثاً، وحدَّث بفرغانة، وبغداد، وكان فاضلاً أديباً.
روى عنه الدُّبيثي، وقال (١): بلغنا أنه قتلته الكفار التتار لما دخلوا سمرقند في ذي الحجة.
٣٧٢ - عبد الله ابن القاضي الحافظ أبي المحاسن عمر بن علي، القرشي الشيخ الصالح أبو بكر الدمشقي الأصل البغدادي.
ولد سنة ثمان وخمسين. وسمع بإفادة أبيه كثيراً من أبي الفتح ابن البطي، ويحيى بن ثابت، وهذه الطبقة، وسمع منه جماعة. وتوفي ببعقوبا في رمضان (٢).
٣٧٣ - عبد الله بن نجم بن شاس بن نزار بن عشائر بن عبد الله بن محمد بن شاس، العلامة أبو محمد الجذامي السعدي المصري الفقيه المالكي، جلال الدين ابن شاس.
تفقّه على الإمام يعقوب بن يوسف المالكي، وغيره. وسمع من عبد الله بن بري النحوي، وغيره.
ودرَّس بمدرسة المالكية التي بمصر مدة. وصنَّف كتاب الجواهر الثمينة في المذهب، وضعه على ترتيب كتاب الوجيز للغزالي، أحسن فيه
стр. 13035
ما شاء، وانتشر هذا الكتاب انتشاراً كبيراً، وانتفع به الفضلاء. وأقبل على النظر في السنة النبوية والاشتغال بها.
وكان على غاية من الورع والتحرّي، ﵁. وبعد عوده من الحج امتنع من الفتوى إلى حين وفاته. وكان من بيت إمرة وتقدُّم.
روى عنه الحافظ عبد العظيم ووصفه بهذا وأكثر، وقال (١): توفي في جمادى الآخرة، أو في رجب، غازياً بثغر دمياط، وله عدة أصحاب.
٣٧٤ - عبد الله بن أبي القاسم بن أبي بكر بن حسين، أبو بكر الحريمي النَّجاد، المعروف بابن زعرورة.
حدَّث عن أبي الوقت، وهبة الله ابن الشبلي، وغيرهما. ومات في جمادى الأولى (٢).
٣٧٥ - عبد الرحمن بن إسماعيل بن محمد بن علي بن عبد العزيز ابن السِّمِّذي، أبو محمد الحريمي الناسخ.
سمع من أبي المعالي ابن اللَّحاس، وأبي علي ابن الرَّحبي. وحدث ومات في جمادى الأولى (٣).
٣٧٦ - عبد الرحمن بن القاسم، القاضي الفقيه الصالح أبو القاسم الجزولي المالكي النويري، قاضي البهنسا.
استشهد بظاهر دمياط في ذي القعدة، وكان موصوفا بالصلاح والخير، مكرما للفقراء بالمرة (٤).
٣٧٧ - عبد الرحمن بن محمد بن إسماعيل بن خالد، الإمام أبو القاسم ضياء الدين القرشي الشافعي المصري، ابن الوراق.
تفقه على الشهاب محمد بن محمود الطوسي، ولزمه مدة، وصار معيده بمدرسة منازل العز. وقرأ الأصول على الإمام ظافر بن الحسين المالكي. وسمع من أبي البقاء عمر بن محمد المقدسي، وعبد الله بن بري.
стр. 13036
وولي القضاء بجيزة مصر، ودرس بالناصرية المجاورة للجامع العتيق.
قال المنذري (١): سمعت منه، وتفقهت عليه مدة. وولد سنة ست وأربعين، وكان عالما صالحا، حسن الأخلاق، تاركا لما لا يعنيه، وكتب الكثير بخطه، قيل: كتب أربعمائة مجلد، وصحب الزاهد أبا الحسن علي بن إبراهيم الأنصاري ابن بنت أبي سعد. وحكى عنه حكايات. وتوفي في سابع عشر جمادى الآخرة.
٣٧٨ - عبد الرحمن بن محمد بن علي بن محمد بن الحسين بن إبراهيم بن يعيش، الأجل أبو الفرج الأنباري الأصل البغدادي الكاتب، سبط قاضي القضاة أبي الحسن علي بن محمد ابن الدامغاني.
ولد سنة ست وعشرين وخمسمائة. وسمع من الحافظ عبد الوهاب الأنماطي، وأبي المظفر محمد بن التريكي، وغيرهما. روى عنه أبو عبد الله الدبيثي (٢)، والزكي البرزالي، وغيرهما.
وعاش تسعين سنة، ومات في شعبان.
قال ابن النجار: كان شيخا جليلا، حسن الأخلاق، جميل السيرة، أمينا.
٣٧٩ - عبد الرحمن بن هبة الله بن أبي الفرج البغدادي الخباز.
روى عن أبي جعفر أحمد بن محمد العباسي، ومات في شوال (٣).
٣٨٠ - عبد الرحمن بن أبي منصور بن نسيم بن حسين، المحدث الخطيب تقي الدين أبو الوحش المقدسي الشافعي، إمام جامع المزة.
لزم الحافظ أبا القاسم مدة، وأكثر عنه. وسمع من إبراهيم بن الحسن الحصني، وابن صابر، وجماعة. ونسخ بخطه. روى عنه الشهاب القوصي، وغيره. وروى لنا عنه بالإجازة شيخنا عمر ابن القوَّاس.
وقرأت وفاته بخط الضياء في رابع رجب.
стр. 13037
٣٨١ - عبد الرحيم بن المفرج بن علي بن المفرج بن مسلمة، أبو محمد القرشي الأموي الدمشقي.
توفي بحران، ونقل بعد دفنه إلى دمشق. وكان مولده في سنة ستة وأربعين. وسمع من أبي الندى حسان الزيات. وحدَّث وأجاز؛ روى عنه ابن خليل، والعزّ عبد العزيز بن عثمان الإربلِّي (١).
٣٨٢ - عبد العزيز بن أحمد بن مسعود بن سعد بن علي ابن الناقد، أبو محمد الشيخ الصالح المقرئ، ويعرف بابن الجصَّاص.
ولد سنة ثلاثين وخمسمائة. وقرأ بالروايات الكثيرة على أبي الكرم الشَّهرزوري، وعمر بن عبد الله الحربي. وسمع من أبيه، وأبي سعد أحمد بن محمد البغدادي، وأبي الفضل الأرموي، والمبارك بن أحمد الأنصاري، وابن ناصر، وأبي الوقت، وجماعة. وأقرأ، وحدث.
ويقال: إنه آخر من تلا بكتاب المصباح على أبي الكرم، المُصنِّف.
وكان ثقةً صالحاً، عالي الإسناد في الكتاب والسنة.
روى عنه الدُّبيثي (٢)، وابن النجار، والضياء، والنجيب عبد اللطيف، والشيخ عبد الصمد بن أبي الجيش، وجماعة.
توفي في ثاني شوال.
وقرأ عليه عبد الصمد بالسبع، وهو آخر من قرأ عليه.
٣٨٣ - عبد الكريم بن أبي بكر عتيق بن عبد الملك بن عبد الغفار، الإمام أبو محمد الرَّبعي الإسكندراني المالكي، شيخ الإقراء بالإسكندرية.
ولد سنة إحدى وأربعين وخمسمائة. وانقطع إلى السِّلفي، وأكثر عنه، وكان من أجلاء أصحابه. وسمع من أبي محمد العثماني، وابن عوف، وبدر الخُداداذي، وجماعة.
قال الزكي عبد العظيم (٣): لقيته، وسمعت منه. وتصدَّر بجامع الإسكندرية مدة للإقراء، ونجب عليه جماعة. وكان ماهراً في القراءات.
стр. 13038
قلت: لم يذكر على من قرأ.
وتوفي في شوال.
٣٨٤ - عبد المطلب بن الفضل بن عبد المطلب بن الحسين، العلامة المفتي افتخار الدين أبو هاشم القرشي الهاشمي العباسي البلخي ثم الحلبي الحنفي.
تفقّه بما وراء النهر. وسمع بسمرقند، وبلخ، وتلك الديار في سنة نيِّفٍ وأربعين وخمسمائة، وبعدها؛ سمع من القاضي عمر بن علي المحمودي، وأبي الفتح عبد الرشيد بن النعمان الولوالجي (١)، والأديب أبي حفص عمر بن علي الكرابيسي، وأبي علي الحسن بن بشر البلخي النَّقّاش، والإمام أبي شجاع عمر بن محمد البسطامي، وجماعة.
ودرَّس، وأفتى، وناظر، وصنَّف، وكان مدرس المدرسة الحلاوية. وله شرح الجامع الكبير في المذهب. وتخرَّج به جماعة من فضلاء الحنفية بحلب.
وكان شريفاً، رئيساً، عاقلاً، ورعاً، ديِّناً، صحيح السماع، عالي الإسناد.
روى عنه خلق كثير منهم: الزاهد تقي الدين أحمد بن عبد الواحد الحوراني، والضياء المقدسي، والزكي البرزالي، والعماد أبو نصر أحمد بن يوسف الحسني الحنفي، والمؤيد إبراهيم بن يوسف القفطي، وأبو المكارم إسحاق بن عبد الرحمن بن عبد الله ابن العجمي، وأخوه المحيي محمد، وابن عمِّه القطب محمد بن عبد الصمد، والصاحب أبو القاسم عمر ابن العديم، وخطلخ مولى عبد الرحيم ابن العجمي، والعون أبو المظفر سليمان ابن العجمي، والمحدِّث أبو صالح عبيد الله بن عمر ابن العجمي، ونسيبه الزين عبد الملك بن عبد الله بن عبد الرحمن، وعلي بن فياض، وأبو نصر محمد بن الحس ابن العجمي، والمفتي أبو طالب عبد الرحمن بن عبد الرحيم ابن العجمي، والشريف عبد الرحمن بن الحسن زهرة الحُسيني، والمحتسب عبد الكريم بن عثمان ابن العجمي، وقاضي عزاز عبد الرحمن بن عثمان بن
стр. 13039
حبيب، والكمال أحمد بن محمد ابن النَّصيبي، وعبد الله بن محمد بن الأوحد الزبيري.
قرأت بخط الضياء، قال: شيخنا أبو هاشم عبد المطلب الهاشمي العباسي، نزيل حلب توفي بحلب في جمادى الآخرة وله ثمانون سنة.
قلت: ولم يذكره المنذري في الوفيات.
٣٨٥ - عتيق بن أحمد بن عبد الباقي، الزاهد الصالح أبو بكر الأندلسي اللورقي، نزيل دمشق.
شيخ معمر، يقال: إنه عاش مائة سنة. صحب الزّهّاد، وتأدب بآدابهم، وانتفع به جماعة صحبوه. وقبره بمقابر الصوفية على الطريق، وهو حجر نحت عليه تاريخ وفاته.
ذكر وفاته المنذري (١).
٣٨٦ - عثمان بن مظفر بن محمد، أبو عمرو البغدادي، من شارع دار الرَّقيق.
شيخ معمَّر، روى عن أبي الفتح ابن البطي (٢).
٣٨٧ - عثمان بن مقبل بن قاسم، الفقيه أبو عمرو الياسري (٣) الواعظ، من فضلاء الحنابلة.
سمع من أبي محمد ابن الخشاب، وشهدة. وتوفي في ذي الحجة.
٣٨٨ - علي بن أحمد بن أبي العزّ، أبو الحسن ابن الشباك، بضم المعجمة.
صوفي، تاجر ببغداد. سمع أبا الحسين عبد الحق، وتجنِّي الوهبانية. وحدَّث.
ورّخه ابن نقطة في رجب (٤). مستفاد مع السباك (٥).
стр. 13040
٣٨٩ - علي بن أحمد بن علي بن عيسى، أبو الحسن الغافقي القرطبي الشقوري.
سمع من أبيه، وأخذ عنه القراءات، ومن ابن عمه أبي الحسن محمد بن عبد العزيز. وأجاز له وهو ابن ثلاث سنين، في سنة تسع وثلاثين أبو بكر بن العربي، والقاضي عياض، وأبو محمد بن عطية وجماعة.
وتفرَّد في عصره بالمغرب، ورحل الناس إليه لعلو سنده.
قال الأبار (١): وكان ثقة صالحاً. كفَّ بأخرة. وتوفي في صفر. لقي أبو حيان النحوي من يحمل عن الشقوري بالإجازة.
وأجاز الشقوري لابن مسدي، وقال: هو نزيل قرطبة، حسيب البيت أصيله، نسيب الذكر جميله. حدَّث من بيته جماعة. تأدب بشقورة على أبي مروان عبد الملك بن أبي يداس. وقرأ عليه القرآن، وسمع من أبيه، ومحمد بن أحمد التُّجيبي المقرئ، وتفرَّد عنهم. وأجاز له أيضاً أبو بكر عبد العزيز بن مدير، وعبد الحق بن عطية صاحب التفسير. روى الكثير عن مجيزيه. عزمت على الرحلة إليه، فبلغني موته، فعدلت إلى إشبيلية. ومات بموته بالأندلس إسناد كثير.
٣٩٠ - علي بن إسماعيل بن علي بن عطية، الإمام أبو الحسن الصنهاجي التلكاتي الأبياري المالكي، نزيل الإسكندرية.
مولده بأبيار سنة سبعٍ وخمسين ظناً. وتفقّه بالإسكندرية على الفقيه أبي الطاهر بن عوف، وعلى أبي طالب أحمد بن المسلم اللخمي، وأبي عبد الله محمد بن محمد الكركنتي. وحدَّث عن ابن عوف. ودرَّس بمدرسة الزكي التاجر. وصنَّف في المذهب. وكان من أعيان المالكية.
توفي في سادس رمضان، وبالإسكندرية (٢).
стр. 13041
٣٩١ - علي بن خليفة بن يونس بن أبي القاسم، العلامة رشيد الدين الأنصاري الخزرجي، ابن أبي أصيبعة، الطيب.
توفي شابًّا عن سبع وثلاثين سنة. نشأ بالقاهرة، واشتغل بها، وبرع في الطب، وغير ذلك من علوم الحكمة. وكان رأساً في الموسيقى، ولعب العود. وكان طيب الصوت. وأخذ الأدب عن التاج الكندي، وغيره.
وقد اشتغلوا عليه في الطب، وله خمس وعشرون سنة. وحظي عند أولاد الملك العادل. فأدركه الأجل في شعبان من السنة.
وقد طوّل الموفق ابن أخيه ترجمته، وبالغ في وصفه (١).
٣٩٢ - علي بن شكر بن أحمد بن شكر، القاضي العالم جمال الدين أبو الحسن ابن القاضي أبي السعادات المصري الفقيه الشافعي.
سمع من أبي عبد الله الأرتاحي، والحافظ عبد الغني، وجماعة. ورحل إلى الشام والعراق، وحدَّث. وجمع في السنة، والصفات، وفي الرَّقائق. وتوفي في رجب (٢).
٣٩٣ - علي بن علوش، الفقيه برهان الدين المغربي، مدرس المالكية وعالمهم بدمشق.
روى شيئاً من طريق المغاربة. وكان عالماً بالأصول والفروع والعربية.
قيَّد الضياء وفاته في ثالث شعبان، ودفن بسفح قاسيون، رحمه الله تعالى.
روى عنه الشهاب القوصي، وغيره.
٣٩٤ - علي ابن المحدِّث بهاء الدين القاسم ابن الحافظ الكبير أبي القاسم ابن عساكر الدِّمشقي، المحدِّث الحافظ عماد الدين أبو القاسم الشافعي.
ولد في ربيع الآخر سنة إحدى وثمانين. وسمع من أبيه، وعبد الرحمن بن علي ابن الخرقي، وإسماعيل الجنزوي، والخشوعي، والأثير أبي الطاهر محمد بن محمد بن بنان الكاتب، قدم عليهم، وطائفة كبيرة. وبمكة من أبي
стр. 13042
المعالي محمد ابن الزَّنف، وبحلب، والجزيرة، وخراسان. رحل إلى المؤيد الطُّوسي، وأبي روح، وأكثر عن هؤلاء، وعني بالحديث أتمّ عناية.
وكان ذكياً، فاضلاً، حافظاً، نبيلاً، مجتهداً في الطلب. أدركه أجله ببغداد بعد عوده من خراسان، من أثر جراحات به من الحرامية في ثالث عشر جمادى الأولى. وهو آخر من رحل إلى خراسان من المحدِّثين.
وقد خرَّج للكندي، ولابن الحرستاني، وجماعة. وخرَّج لنفسه أربعين حديثاً، وحدَّث بها سنة ستمائة. وسمع منه جماعة من شيوخه، كالأخوين تاج الأمناء أحمد وفخر الدين أبي منصور الشافعي، وحمزة بن أبي لقمة.
قرأت بخط عمر ابن الحاجب، قال: سألت العزّ ابن عساكر عنه، فقال: كان يتشيَّع، وكنت أنقم عليه ذلك، ولا جرم أنه قصف!
وهو ابن عمَّة النّسَّابة، وجد شيخنا البهاء قاسم ابن عساكر لأمِّه. وللنسّابة فيه مرثية حسنة منها:
صاحبي هذه ديار سعاد … فترفَّق ومُنَّ بالإسعاد
عج عليها نقضي لبانات قلب … مستهام أصماه حبُّ سعاد
قلت: عاش خمسا وثلاثين سنة (١).
٣٩٥ - علي بن مسعود بن هياب الواسطي المقرئ الجماجمي.
كان يعمل الجماجم (٢).
قال ابن نقطة (٣): قرأ على جماعة. قرأت عليه. وكان متساهلاً في الأخذ - سامحه الله - جداً. مات بواسط في سادس جمادى الأولى.
٣٩٦ - علي بن هشام بن عمر بن حجاج، أبو الحسن الأندلسي الشريشي المقرئ.
حجَّ، وسمع من أبي طاهر السلفي، وشهد جنازته. وسمع أيضاً من الفقيه أبي الطاهر بن عوف، وغير واحد. وقرأ القراءات على أبي عبد الله محمد
стр. 13043
ابن محمد الكركنتي. وعاد إلى الأندلس، وولي خطابة بلده. أخذ عنه جماعة.
وتوفي في ربيع الآخر (١).
٣٩٧ - عمر بن عبد المجيد بن علي، أبو حفص وأبو علي الأزدي الأندلسي الرندي، نزيل مالقة.
كان من كبار تلامذة السُّهيلي.
قال الأبار (٢): سمع أبا القاسم السُّهيلي؛ وعليه عوَّل في القراءات والعربية، ولازمه طويلاً، وأبا إسحاق بن قرقول، وأبا محمد بن دحمان، وأبا عبد الله ابن الفخار، وأبا القاسم بن بشكوال، وأبا الحسن الشقوري، وطائفة. وأجاز له أبو مروان بن قزمان، وغيره. ومن الشام أبو طاهر الخُشوعي، وجماعة.
قال: وكان عالماً بالقراءات، متقدماً في صناعة العربية. أقرأ القرآن، والنحو، والآداب دهراً بسبتة. فلما توفي السُّهيلي دعاه أهل مالقة للإقراء بها والتدريس مكانه، فأجابهم إلى ذلك، ولم يفارقها إلى حين موته. وكان له اعتناء بالحديث وروايته مع الدين والصلاح. وألف كتاباً حسناً على الجمل للزجاجي. توفي في ربيع الآخر. وكان مولده في سنة ثلاث وأربعين وخمسمائة أو نحوها.
٣٩٨ - عمر بن محمد بن أحمد بن الحسن بن جابر، الشيخ الصالح أبو نصر بن أبي بكر، البغدادي الصوفي المقرئ، المعروف بابن السَّديد.
ولد سنة خمسٍ وأربعين وخمسمائة. وسمع من أبي الوقت، وأبي محمد ابن المادح، وابن البطِّي، وأبي زرعة، وجماعة. وصحب الشيخ أبا النجيب السهروردي. وقدم دمشق. وزار القدس.
روى عنه ابن الدُّبيثي، وقال فيه (٣): الدينوري الأصل. كان حسن الأخلاق، حافظاً لكتاب الله. سمع بإفادة أبيه. توفي في تاسع عشر (٤) صفر.
стр. 13044
٣٩٩ - غالب بن حمزة بن أبي القاسم الحسين بن الحسن بن البن، أبو غالب الأسدي الدمشقي.
ولد سنة ثلاث وثلاثين وخمسمائة. وسمع من جده. روى عنه الضياء المقدسي، والشمس ابن خليل.
توفي في ذي القعدة (١).
٤٠٠ - كيكاوس، السلطان الملك الغالب عز الدين صاحب الروم وابن صاحبها كيخسرو بن قلج أرسلان السلجوقي. صاحب قونية وأقصرا وملطية.
وكان قد عظم شأنه، ودخل في طاعته صاحب إربل، وناصر الدين صاحب آمد. وعلق به السّل، ومات. فتولَّى بعده كيقباذ؛ وكان في حبس أخيه. ولم يخلف كيكاوس ولداً يصلح للملك. فتملّك كيقباذ (٢).
٤٠١ - محمد بن أحمد بن علي، أبو شجاع العنبري الواسطي الشاعر الأديب، المعروف بابن دوَّاس القنا.
ولد سنة أربع وخمسين وخمسمائة. وقرأ الأدب على الكمال أبي البركات الأنباري، وأبي الحسن علي ابن العصّار. وانقطع إلى الشيخ مصدَّق بن شبيب. وبرع في العربية. وحدَّث بواسط.
وله شعر حسن. توفي في سلخ شعبان (٣).
٤٠٢ - محمد بن أحمد بن محمد بن محفوظ بن صصرى، أبو عبد الله التغلبي الدمشقي.
روى عن عبد الرزاق النجار، وغيره.
قال الضياء: سمعنا منه. ومات في رابع عشر رجب، ودفن بجبل قاسيون.
٤٠٣ - محمد بن أحمد بن محمد بن غالب، أبو عبد الله ابن الشَّراط الأنصاري القرطبي.
стр. 13045
أخذ القراءات عن عمه عبد الرحمن بن محمد، وسمع منه، ومن أبي ذر الخشني. وتصدَّر للإقراء بجامع قرطبة، ولتعليم النحو، ولإسماع الحديث.
قال الأبار (١): كان مقرئاً، محققاً، ضابطاً، ورعاً، زاهداً. أخذ عنه جماعة منهم أبو القاسم ابن الطَّيلسان. ومات في المحرَّم.
٤٠٤ - محمد بن أحمد بن عبيد الله، أبو الوليد بن قبوج، النفري الشاطبي.
قال الأبار (٢): أخذ القراءات عن أبي الحسن بن هذيل، وسمع منه التيسير (٣). وتفقّه بأبي محمد بن عاشر، وهارون بن عات. وكان فقيهاً، ثقة، حافظاً للمسائل، مدرِّساً لها. روى عنه ابنه عبيد الله، وغيره. وكان حيًّا في هذا العام وتوفي بعده (٤).
٤٠٥ - محمد بن إسماعيل بن إبراهيم، أبو عبد الله الشيبي الشافعي الواعظ بميّافارقين.
ولد بمصر سنة تسع وأربعين. يقال: إنه سمع من الحافظ أبي العلاء الهمذاني، ومن السلفي. وحدَّث بميّافارقين.
وتوفي في رجب (٥).
٤٠٦ - محمد بن إسماعيل بن أحمد، القاضي أبو عبد الله المصري الكاتب، عرف بابن أبي صادق.
توفي بالعسكر بظاهر دمياط. وقد ولي ديوان قوص. وسمع من السلفي، وغيره. وتوفي في ذي الحجة (٦).
٤٠٧ - محمد، قطب الدين صاحب سنجار، الملك المنصور ابن الملك عماد الدين زنكي بن مودود بن زنكي.
كان حسن السيرة، فيه عدل وإنصاف. نازله الملك العادل وحاصره، ثم
стр. 13046
رحل عن سنجار بشفاعة الخليفة. وخلف عدة أولاد، وملك بعده ولده عماد الدين شاهنشاه أشهرًا، ومات أيضاً.
توفي قطب الدين في ثامن صفر.
قال ابن الأثير (١): ملك بعده عماد الدين فقتله أخوه عمر، وملك بعده مُدَيدة، ثم سلم سنجار إلى الملك الأشرف موسى، فعوَّضه عنها الرَّقة، فلم يمتَّع ومات بعد قليل.
٤٠٨ - محمد بن عبد الله بن محمد بن جرير بن علي بن جرير، أبو عبد الله القرشي الأموي الكوفي ثم البغدادي.
ولد سنة ست وخمسين وخمسمائة. وسمع من أبيه، وابن البطي، ويحيى بن ثابت، وجماعة. وكان أبوه من المحدثين والنُّساخ المذكورين.
توفي محمد في جمادى الآخرة. وكان يؤدب الصبيان. ولم يكن ثقة، زوَّر عدَّة طباق (٢).
٤٠٩ - محمد بن عبد الله بن محمد بن إدريس، أبو عبد الله بن سنينة، السامري.
تفقّه زماناً على أبي حكيم النَّهرواني. وسمع من ابن البطِّي. وولي قضاء سامراء سنة أربع وسبعين وخمسمائة، وبقي قاضياً سبع عشرة سنة. وكان فقيهاً بارعاً، مصنِّفاً. لم يروِ شيئاً.
ومات في رجب، وله إحدى وثمانون سنة (٣).
٤١٠ - محمد بن عبد المحسن بن محمد بن منصور بن خلف، القاضي الفقيه أبو عبد الله الأنصاري الأوسي الكفرطابي الأصل الدمشقي المولِد الشافعي، المعروف بابن الرَّفاء. وهو والد شيخ الشيوخ شرف الدين عبد العزيز.
ولي القضاء، والأوقاف بحماة. وله شِعر حسن.
стр. 13047
توفي في رمضان، ببارين، قلعة من أعمال حماة، كان قد وَلِي قضاءها. وعاش خمسين سنة. روى عنه ولَدُه (١).
٤١١ - محمد بن علي بن خُطْلُخ، أبو عبد الله البغدادي الخيّاط.
سمع من عبد الرحمن بن يحيى بن عبد الباقي الزُّهري في سنة ستّين وخمسمائة. روى عنه ابن النجّار.
توفي في أواخر السنة (٢).
٤١٢ - محمد بن عمر بن أبي بكر بن عبد الله بن سَعد، الفقيه نجم الدين أبو عبد الله، المعروف بالقاضي المقدسي ثم الدمشقي.
أقام ببغداد مدة يشتغل، ويسمع، وكتب الكثير. وسمع من محمد بن يحيى ابن البراداني، وأبي الفتح بن شاتيل، ونصر الله القزاز، وطبقتهم. ورحل إلى أصبهان، وكتب عن أصحاب الحداد. وسمع بالموصل، وإربل، وواسط.
وولي مشيخة دار الحديث المطلَّة على الشط بالموصل. وقدم مصر، وحدَّث بها. ثم سكن سروج، وبها توفي ﵀ في جمادى الأولى، وهو كهل.
أخذ عنه الضياء، وقال: ولد سنة ست وستين. وكان فقيهاً، حافظاً، واعظاً، حصَّل من السَّماع والكتب شيئاً كثيراً. ورافق العزّ ابن الحافظ. وسمع أكثر من العز. وجاءته الأولاد بسروج (٣).
٤١٣ - محمد بن محمد بن أسعد بن علي، الشريف النقيب عزّ الدين أبو عبد الله ابن النقيب الأجل أبي علي العلوي الحسني العبيدلي الجواني المصري، نقيب الأشراف بمصر بعد أبيه.
وكان رئيساً فاضلاً. توفي في المحرم (٤).
стр. 13048
٤١٤ - محمد بن محمد بن محمد بن علي، أبو نصر ابن واقا البغدادي، سبط الشيخ أبي منصور ابن الجواليقي.
حدَّث عن ابن البطي، وأبي المناقب حيدرة بن عمر العلوي. روى عنه ابن النجار، وأثنى عليه. ومات في سلخ شوال (١).
٤١٥ - محمد بن محمد بن أحمد، الهمام الحربوي الشاعر، مرتِّب المدرسة النظامية.
قال ابن النجار: أنشدني لنفسه في غلام مُثاقف (٢):
قد سلَّ سيفَ الثِّقاف منتضيًا … مِنْ بعدهِ مُرْهفًا مِنَ النَّظر
مُثاقفٌ مِن سيوفِ مُقْلتهِ … قدْ أصْبَحَتْ مُهجتي عَلَى خطرِ
ما همَّ في شدِّ عقدِ مئزرِهِ … إِلَّا وقد حلَّ عقدَ مُصْطبري
كأنما تُرسُه لمبصره … في وجْهِهِ غَيْمَةٌ عَلَى قمر
٤١٦ - محمد ابن الفقيه محمود بن أبي عبد الرحمن محمد بن محمد بن عبد الرحمن بن محمد المروزي الكشميهني ثم البغدادي الفقيه.
وِلد بهَمَذان سنة ثلاث وستين. وسمع من غير واحد. وتفقه على مذهب الشافعي، وبرع في المذهب. وتكلم في مسائل الخلاف، واشتغل بالعربية.
وهو من بيت العلم والرواية، وكان جده أبو الفتح محمد بن عبد الرحمن شيخ مرو في عصره، ومقدَّم الصوفية.
كنيته أبو سعيد.
توفي في الثالث والعشرين من شعبان ببغداد (٣).
٤١٧ - محمد بن منصور بن جميل، أبو عبد الله البغدادي الهِيتيّ الكاتب.
стр. 13049
تقدّم في النحو، واللغة، والحساب، والشعر. وسمِع من ابن كُليب. وله شعر جزل، مدح الخليفة الناصر. وولي صدرية المخزن (١). مات كهلاً في شعبان، قاله ابن النجّار.
٤١٨ - محمد بن هبة الله بن جرير، القاضي مهذّب الدين الحارثي قاضي الزبداني.
روى عنه القوصي من شعره، وقال: كان أكرم أهل زمانه. توفي في ذي الحجة بالزبداني.
٤١٩ - المُبارز بن خُطلُخ الحلبي، من كبراء الأمراء العزيزية في دولة الملك العزيز صاحب مصر. ثم قدِم الشام، فأقام بها مدة، ثم عاد إلى ديار مصر في النجدة عند نزول الفِرَنج على دمياط.
توفي في ذي الحجة.
٤٢٠ - مسعود بن محمود البغدادي ابن البيطار، أبو الفتح.
روى عن ابن البطّي. روى عنه الدُّبيثي، وابن النجار (٢).
٤٢١ - معتوق بن أبي الفضل محمد البغدادي الغزّال.
روى أيضاً عن ابن البطّي (٣).
٤٢٢ - معتوق بن أبي البقاء بن علي الواسطي ثم البغدادي الصوفي.
ولد بعد الثلاثين وخمسمائة. وسمع من هبة الله ابن الشِّبلي، وابن البطّي. ومات في صفر (٤).
٤٢٣ - منصور بن ظافر بن موسى بن علي، أبو علي القُرَشي الأسدي الزبيري، الإسكندراني، المعروف بالطراز.
سمع من السِّلفي، وعبد الواحد بن عسكر، وأبي طالب أحمد بن المسلم اللخمي. وبمصر علي بن هبة الله الكاملي، وجماعة.
стр. 13050
روى عنه الزكي المنذري، وقال (١): توفي في جمادى الأولى، وله ثلاث وستون سنة.
٤٢٤ - ملكة خاتون (٢) بنت السلطان الملك العادل، والدة صاحب حَماة الملك المظفر.
توفيت، فحزن عليها زوجها الملك المنصور حزناً زائداً، ولبس الحداد.
قال ابن واصل (٣): صليت عليها (٤)، ولي اثنتا عشرة سنة. وعمل السلطان الملك المنصور عزاءها بالتقوية (٥) ظاهر حَماة. فرأيته وهو كئيب حزين عليه الحداد؛ ثوب أزرق، وعمامة زرقاء. فتكلمت الوعّاظ، وعُملت فيها المراثي.
٤٢٥ - النفيس بن أبي الكرم بن أبي سعد البغدادي، السراج.
حدث عن أبي الفتح ابن البطيّ (٦).
٤٢٦ - يحيى بن الحسن بن علي بن شيرزاد، أبو الشرف الكاواني، كاتب الإنشاء للسلطان طُغريل بن رسلان السلجوقي؛ سلطان عراق العجم وأذربيجان.
كان بارعاً في الكتابة والإنشاء، والنظم، والنثر، وهو مشهور بتلك الديار.
وله ديوان شعر، ومن شعره:
قل للعُذَيْب إذا رأيت الضالا … يهتزّ من مرّ النسيم شِمالاً
رواك من ماء الغَمام سُلافةً … وسقاك نَوء المرزمَين سِجالا (٧)
٤٢٧ - يحيى ابن النحوي الكبير سعيد بن المبارك ابن الدهان، أبو زكريا الموصِلي النحوي.
стр. 13051
له شعر حسن. وكان شيخ رباطٍ بالموصل.
توفي في ربيع الآخر (١).
٤٢٨ - يحيى بن القاسم بن غنائم البغدادي البزّاز.
روى عن أبي محمد ابن المادح. ومات في ربيع الآخر (٢).
٤٢٩ - يحيى بن القاسم بن مُفرِّج بن دِرع بن خضر، الفقيه أبو زكريا تاج الدين الثعلبي التكريتي الشافعي.
ولد بتكريت سنة إحدى وثلاثين. وتفقه على أبيه، وببغداد على الشيخ أبي النجيب، وأبي المحاسن بن بُندار. وقرأ العربية على أبي محمد ابن الخشّاب. وصار من بحور العلم، مع الصلاح والمراقبة، والانقطاع. وسمع من أبيه، ومن أبي الفتح ابن البطي، وأبي النجيب السهروردي، وسلامة بن الصدر.
وولي القضاء بتكريت، ثم ولي التدريس بالنظامية بغداد. وكان من كبار الشافعية (٣).
وقرأ بالموصل القرآن على ابن سعدون القرطبي.
٤٣٠ - يحيى بن أبي بكر عبد الله بن أعز بن عمر، أبو زكريا السهروردي.
سمّعه أبوه من أبي الوقت. وحدث. وتوفي في جمادى الأولى (٤).
٤٣١ - يحيى بن منصور بن الجرّاح، الرئيس تاج الدين أبو الحُسين الكاتب.
خدم مدة طويلة في ديوان الإنشاء بمصر. وكتب الخط الفائق، وقال الشعر الرائق. وسمع من السِّلفي، وحدّث.
ومن شعره (٥):
стр. 13052
أمُدُّ كفي إلى البيضاء أقلعها … من لحيتي فتُفدِّيها بسوداء
هذي يدي وهي مني لا تُطاوعني … على مُرادي فما ظني بأعدائي
توفي في خامس شعبان، وله خمس وسبعون سنة، مات على حصار دِمياط.
٤٣٢ - أم العز بنت محمد بن علي بن أبي غالب العبدري الداني.
قرأت صحيح البخاري علي أبيها مرتين، وروت عنه، وعن أبي الطيب بن بِرِنجال، وعن زوجها أبي الحسن بن الزبير. وكانت تحسن القراءات السبع، قاله الأبّار (١).
وفيها ولد:
الملك الحافظ محمد بن شاهنشاه بن بَهرام شاه، والعماد عبد الله ابن الصائن محمد بن حسان العامري، وقاضي القضاة برهان الدين الخضر بن الحسن الزرزاري الشافعي، والعماد يونس بن علي بن فرسق، والكمال أبو غالب هبة الله بن علي السامري، يروي عن محاسن الخزائني، والسيف علي بن الرضي الحنبلي، والعفيف التلمساني الشاعر سُليمان بن علي، والشرف عبد الكريم بن محمد بن المغيزل الحموي، وعلي بن محمد بن علي المرّاكشي، وغازي بن أيوب المشطوبي، والبهاء سليمان بن عبد الله البَهراني، والعماد إسماعيل بن إبراهيم بن سلطان، فقيه بيت نائل، الرجل الصالح، والحكيم يوسف بن كوركيك، والبدر عبد الله بن أحمد بن الفخر ابن الشيرجي، والشيخ محمد بن أبي بكر ابن الطبل المقبري؛ وقيل: سنة إحدى عشرة.
стр. 13053
سنة سبع عشرة وستمائة
٤٣٣ - أحمد بن عبد الله بن علوان بن عبد الله بن علوان بن رافع، أبو العباس ابن الأستاذ، الأسدي الحلبي.
توفي بحلب. ومولده في حدود سنة أربعين خمسمائة.
٤٣٤ - أحمد بن محمود بن مواهب بن عبيد الله، أبو العباس الوزّان.
توفي في جمادى الآخرة.
٤٣٥ - إبراهيم بن يعقوب بن يوسف بن عبد المؤمن بن علي القيسي.
وزر لأخيه السلطان أبي عبد الله محمد.
قال عبد الواحد بن علي في تاريخه (١): هو كان أخلق بالمُلك من أبي عبد الله. وكان لي محباً، وصل إليّ منه أموال وخلع جمة أيام ولايته. على إمرة إشبيلية. ولي فيه قصائد منها:
لكُمُ عَلَى هَذَا الوَرَى التقديم … وعليهمُ التفويض والتسليم
الله أعلاكم وأعلى أمره … بكمُ وأنفُ الحاسدين رغيم
أحييتم المنصور فهو كأنه … لم تفتقده معالمٌ ورسوم (٢)
ومنابر ومحارِبٌ ومحابرٌ … وحِمىً يُحاط وأرْملٌ ويتيمُ
وآخر ما فارقته، وَهُوَ متولي إشبيلية في سنة ثلاث عشرة وستمائة، وبلغني موته سنة سبع عشرة. قَالَ: ولم أرَ في العُلَمَاء بالحديث أنقل منه للأثر. كَانَ يذهب مذهب أَبِيهِ في الظَّاهرية.
٤٣٦ - إبراهيم، الملك الفائز أبو إسحاق ابن السلطان الملك العادل أبي بكر بن أيوب.
أقام بالديار المصرية مدة، وبعثه الملك الكامل أخوه إلى الشرق يستنجد بأخيه الملك الأشرف، فأدركه أجله بسِنجار. فيقال: إنه سُمَّ، ودُفن بمدرسة
стр. 13054
والدة قطب الدين صاحب سنجار، ثم أخرجه منها إلى ظاهر البلد بعد ذلك بدر الدين لؤلؤ صاحب المَوصل (١).
٤٣٧ - إسماعيل بن عثمان بن إسماعيل بن أبي القاسم بن أبي بكر، أبو النجيب القارئ النيسابوري.
روى عن وجيه الشحّامي، وأبي تمام ابن المؤيد بالله الهاشمي، وأبي الأسعد القُشيري. روى عنه الزكي البِرزالي، والضياء المقدسي، وجماعةٌ. وأجاز للشرف ابن عساكر، والتاج بن عَصْرون، وزينب بنت كِندي، وجماعة.
عُدم في آخرها، أو في أول سنة ثمان عشرة في الكائنة العظمى على أهل خراسان من التتار. وكان مولده في جمادى الآخرة سنة خمس وثلاثين وخمسمائة.
٤٣٨ - أقباش الخليفتي الناصري.
حج بالركب العراقي ومعه تقليد لحسن بن قَتادة بعد موت أبيه، فجاءه راجح أخو حسن، وقال: أنا أكبر ولد قَتادة فولّني، فلم يجبه، وظنّ حسن أن أقباش قد ولى راجحاً، فأغلق أبواب مكة، ونزل أقباش على باب شبيكة، ثم ركب ليسكّن الفتنة، فخرج عَبيد حسن يقاتلونه، فقال: ما قصدي القتال، فلم يلتفتوا وحملوا عليه، فانهزم أصحابه، وبقي هو وحده، فجاءه عبدٌ فعرقب فرسه، فوقع، فقتلوه، وحملوه إلى حسن، فنصب رأسه على رمح بالمسعى. وأراد حسن نهب العراقيين، فقام في الأمر الأمير المعتمِد أمير الشاميين، وخوّفه من الكامل والمعظّم.
وكان أقباش قد اشتراه الخليفة وهو أمرد بخمسة آلاف دينار، ولم يكن بالعراق أحسن منه. وكان ذا منزلة عالية من الناصر لدين الله، فحزن عليه حُزناً عظيماً. وكان عاقلاً. متواضعاً. ولم يخرج الموكب لتلقّي الركب، حزناً عليه، وأدخل الكوس والعلَم في الليل (٢).
٤٣٩ - أكمل بن أحمد بن مسعود بن عبد الواحد بن مطر، الشريف أبو أحمد الهاشمي البغدادي.
стр. 13055
حدث عن أبي الوقت، وغيره. ومات في شعبان.
روى عنه الدُّبيثي (١).
٤٤٠ - أنجب بن أبي منصور البغدادي اللبّان، أبو عبد الله.
سمع من عبد الحق اليوسفي. روى عنه ابن النجار في تاريخه، ووصفه بالصلاح، وأنه توفي سنة سبع عشرة وستمائة.
٤٤١ - الحسن بن أبي المكارم أحمد بن أبي الحسين، القاضي موفّق الدين ابن الديباجي، المصري الكاتب بديوان الإنشاء الكاملي.
توجّه رسولاً، وعاد فأدركه أجله بدمشق في رجب. وله شعر حسن (٢).
٤٤٢ - الحسن بن علي بن محفوظ بن صَصْرى، أبو محمد التغلبي الدمشقي، جد شيخنا النجم أحمد بن محمد.
سمع من أبي القاسم الحافظ، وغيره. وحدث. وتوفي في منتصف المحرّم، ودُفن بسفح قاسيون (٣).
٤٤٣ - الحسن بن علي بن حمزة بن صالح السلمي الدمشقي.
حدث عن علي بن أحمد الحرستاني، وعلي بن مهدي الهلالي.
وُلد سنة ثمانٍ وثلاثين وخمسمائة. ومات بالعُقيبة في شعبان (٤).
روى عنه الزكي البِرزالي، وغيره.
٤٤٤ - الحسن ابن الإمام المفتي أبي نصر محمد بن علي ابن الوزير أحمد ابن الوزير الكبير نظام المُلك أبي علي الطوسي الأصل البغدادي، أبو علي.
ولد تقريباً سنة اثنتين وأربعين وخمسمائة. وتفقه على والده. وسمع من أبي الوقت، وأبي جعفر العباسي. وولي نظر مدرستهم النظامية. ومات في ذي القعدة (٥).
стр. 13056
٤٤٥ - الحسن بن مظفّر بن علي بن مطر الأنصاري، أبو علي الموصلي.
حدّث في هذه السنة بدمشق عن خديجة بنت النهرواني، وشُهدة.
ولد سنة تسع وثلاثين وخمسمائة.
روى عنه ابن الحاجب، والزكي البِرزالي، وأبو بكر ابن الأنماطي.
٤٤٦ - الحسين بن عبد الله بن محمد، أبو علي ابن المالقي، الأنصاري الفقيه، قاضي قرطبة.
سمع أبا محمد بن عبيد الله الحَجْري، وأبا عبد الله ابن الفخّار. وأخذ العربية عن الأستاذ أبي عبد الله ابن الدرّاج. وأجاز له أبو بكر ابن الجدّ. وحدث عنه ابن الطيلسان، وغيره.
ونزل مرّاكش. وتوفي كهلاً.
٤٤٧ - الحسين بن أبي بكر أحمد بن الحسين، أبو عبد الله البغدادي الغزّال، ويعرف بابن الخياري (١).
سَمع من سعيد ابن البنّاء، وأبي الوقت، وعمر الحربي. وحدث. ومات في ثامن عشر رمضان. روى عنه البِرزالي، وجماعة.
٤٤٨ - سعيد بن أحمد بن علي، أبو منصور البصري المالكي، الشيخ الصالح المعروف بابن محاوش (٢).
حدث بـ سنن أبي داود عن الشريف أبي طالب محمد بن محمد العلوي، من غير أصل. وحدث عن طلحة بن علي المالكي، وعلي بن عبد الملك الواعظ، وإبراهيم بن عطية الإمام.
وكان مولده في سنة ثلاث وثلاثين وخمسمائة. ومات بالبصرة في شعبان، أو رمضان.
وذكره ابن نُقطة فقال (٣): سعيد بن علي بن أحمد هكذا.
стр. 13057
سَمع مع أخيه لأمه علي ابن المعلمة (١)، وسمع المقامات من ابن الحريري، عن أبيه. ومات في أوائل رمضان.
٤٤٩ - سعيد (٢) بن طاهر بن علي المؤيّد بن رضوان، الفقيه أبو الشكر البلخي ثم الواسطي، نزيل بغداد.
وُلد سنة خمس وثلاثين بواسط، وصَحِب صدقة بن وزير الواعظ، وقدم بغداد معه. وتفقه على مذهب الشافعي. وسَمع من أحمد بن المبارك بن قَفَرجل، وأبي الحسن بن غَبرة، وابن البطّي.
ومات في جمادى الأولى.
٤٥٠ - صدقة بن مكارم بن شجاع الرَّقّي.
حدث عن الحسن بن جعفر المتوكلي. ومات في صفر (٣).
٤٥١ - الطاهر، زكي الدين أبو العباس، قاضي القضاة ابن قاضي القضاة محيي الدين أبي المعالي محمد ابن قاضي القضاة زكي الدين أبي الحسن علي ابن قاضي القضاة المنتجب أبي المعالي محمد بن يحيى القرشي الدمشقي الشافعي.
ولي القضاء مرتين قبل ابن الحرستاني، وبعده. وكان مُعرّقاً في القضاء، رئيساً، نبيلاً، محتشماً، عالماً، ماضي الأحكام. ألبسه في العام الماضي الملك المعظّم القباء والكلوته بمجلس حكمه بداره.
قال أبو المظفر ابن الجوزي (٤): كان في قلبه منه حزازات يمنعه من إظهارها حياؤه من والده الملك العادل، وشكى إليّ منه مراراً. ومرضت ست الشام عمة المعظّم فأوصت بدارها مدرسة، فأحضرت قاضي القضاة زكي الدين الطاهر، والشهود، وأوصت إلى القاضي. وبلغ ذلك المعظّم فعز عليه، وقال: يحضر إلى دار عمتي بغير إذني، ويسمع كلامها. واتفق أن القاضي زكي
стр. 13058
الدين أحضر جابي العزيزية، وطلب الحساب؛ فأغلظ له في الخطاب، فأمر بضربه بين يديه كما يفعل الولاة. فوجد المعظّم سبيلاً إلى إظهار ما في نفسه. وكان الجمال المصري وكيل بيت المال عدواً للقاضي، فجاء فجلس عند القاضي والشهود حاضرون؛ فبعث المعظّم بُقجة فيها قباء وكَلوته، وأمره أن يحكم بين الناس وهما عليه، فقام ولبسها، وحكم بين اثنين.
قال أبو شامة (١): والجابي المذكور هو السديد سالم بن عبد الرزاق، خطيب عَقربا، وجاء الذي لبّسه الخِلعة إلى عند شيخنا السخاوي، فحدثه، فتأوّه شيخنا؛ فضرب بيده على الأخرى. فكان مما حكى، قال: أمرني السلطان أن أقول له: السلطان يسلّم عليك، ويقول لك: إن الخليفة سلام الله عليه، إذا أراد أن يُشرّف أحداً خلع عليه من ملابسه، ونحن نسلك طريقه، وقد أرسل إليك من ملابسه، وأمر أن تحكم بها. وفتحتُ البقجة، فلما نظر إليها وَجَم، فأمرته بترك التوقف؛ فمد يده، ووضع القباء على كتفيه، ووضع عمامته وحطّ الكَلوتَه على رأسه، ثم قام، ودخل بيته.
قال أبو شامة (٢): ومن لُطف الله به أن كان مجلس الحكم في داره، ثم لزم بيته، ولم تطُل حياته بعدها، ومات في صفر. رمى قطعاً من كبده، وتأسف الناس لما جرى عليه. وكان يحب أهل الخير، ويزور الصالحين. وبقي نوّابه يحكمون بين الناس بالجامع: القاضي شمس الدين أبو نصر ابن الشيرازي، والقاضي شمس الدين ابن سنيّ الدولة؛ وكان ابن سَنيّ الدولة يجلس للحكم بشبّاك الكلاّسة، والنائب الثالث شرف الدين ابن الموصلي الحنفي؛ وكان يحكم بالطرخانية بجَيرون، ثم بعد مدة أضيف إليهم الجمال المصري.
قال أبو المظفر ابن الجوزي (٣): وكانت واقعة قبيحة، ولقد قلت له يوماً: ما فعلت إلا بصاحب الشرع؟ ولقد وجب عليك دية القاضي. فقال: هو أحوجني إلى هذا، ولقد ندمت. واتفق أن المعظّم بعث إلى الشرف بن عُنين، حين تزهّد خمراً ونرداً، وقال: سبِّح بهذا، فكتب إليه:
стр. 13059
يا أيها الملك المعظَّم سُنَّةً … أحدثتها تبقى على الآباد
تجري الملوك على طريقك بعدها … خلع القضاة وتحفة الزهّاد (١)
توفي في الثالث والعشرين من صفر، ودُفن بتربتهم بسفح قاسيون.
• - عبد الله بن أحمد بن مسعود بن مطر الهاشمي، هو الأكمل (٢).
٤٥٢ - عبد الله بن عثمان بن جعفر بن محمد اليونيني الزاهد، أسد الشام، رحمة الله عليه.
كان شيخاً طُوالاً مَهيباً، حاد الحال، كأنه نار، كان يقوم نصف الليل إلى الفقراء، فمن رآه نائماً ضربه، وكان له عصاة اسمها العافية.
حكى الشيخ عبد الله بن شُكر اليونيني، قال: كان الشيخ ﵀ في شبوبيته قد انقطع في الجبل؛ وكانت أخته تأتيه كل يوم بقرص وبيضتين، فأتته بذلك مرة؛ وإذا بفقير قد خرج من عنده ومعه قرص وبيضتان، فقالت له: من أين لك هذا؟ قال: من ذاك القاعد، له شهر كل يوم يعطيني قرصاً وبيضتين. فأتته وسألته، فنهرها، وزعق فيها.
قلت: وكان أمّارا بالمعروف، نهّاء عن المنكر، شُجاعاً، صاحب سلاح (٣) ظاهر وباطن، مقبلاً على شأنه، مجدّاً لا يفتر، حاضر القلب، دائم الذكر، لا تأخذه في الله لومة لائم. وكان من حين اشتد يخرج وينطرح في شعراء (٤) يونين، فإذا رآه السفّارة حملوه إلى أمه؛ وكانت امرأة صالحة. فلما انتشى كان يتعبّد بجبل لبنان. وكان كثير الغزو أيام السلطان صلاح الدين.
وقد جمع مناقبه خطيب زَمْلَكا أبو محمد عبد الله ابن العز عمر المقدسي، فقال: حدثني الشيخ إسرائيل، عن الشيخ علي القصّار، قال: كنت إذا رأيت الشيخ عبد الله أهابه، كأنه أسد، فإذا دنوت منه وددت أني أشق قلبي وأجعله فيه.
стр. 13060
قال ابن العز: وحدثني الزاهد خليل بن عبد الغني بن مقلَّد، قال: كنت بحلقة الحنابلة إلى جانب الشيخ عبد الله، فقام ومعه خادمه توبة إلى الكلاّسة، ليتوضأ، وإذا برجل متختّلٍ يفرّق ذهباً، فلما وصل إليّ أعطاني خمسة دنانير، وقال: أين سيدي الشيخ؟ قلت: يتوضأ. فجعل تحت سجّادته ذهباً، وقال: إذا جاء قل له: مملوكك أبو بكر التكريتي يُسلّم عليك، ويشتهي تدعو له. فجاء الشيخ وأنا ألعب بالذهب في عُبّي، ثم ذكرت له قول الرجل، فقال توبة: من ذا يا سيدي؟ قال: صاحب دمشق؛ وإذا به قد رجع، ووقف قدّام الشيخ، والشيخ يُصلي، فلما سلم أخذ السواك ودفع به الذهب، وقال: يا أبا بكر، كيف أدعو لك والخمور دائرة في دمشق؟ وتغزل امرأة وقيّة تبيعها فيؤخذ منها قرطيس؟ فلما راح أبطل ذلك، وكان الملك العادل.
قال ابن العز: وأخبرني المعمَّر محمد بن أبي الفضل، قال: كنت عند الشيخ وقد جاء إليه المعظَّم، فلما جلس عنده، قال: يا سيدي ادعُ لي. قال: يا عيسى لا تكن نحس (١) مثل أبيك. فقال: يا سيّدي وأبي كان نحس؟ قال: نعم؛ أظهر الزغل (٢)، وأفسد على الناس المعاملة، وما كان محتاج. قال: فلما كان الغد أخذ الملك المعظم ثلاثة آلاف دينار، وطلع إلى عند الشيخ بها، وقال: هذه تشتري بها ضيعة للزاوية. فنظر إليه، وقال: قم يا ممتحن يا مبتَدع، لا أدعو الله تنشق الأرض وتبتلعك، ما قعدنا على السجاجيد حتى أغنانا؛ تحتي ساقية ذهب وساقية فضة! أو كما قال.
وأخبرني إسماعيل بن إبراهيم، عن أبي طالب النجّار، قال: أنكر الشيخ عبد الله على صاحب بعلبك، وكان يسميه مجيد، فأرسل إليه الأمجد يقول: إن كانت بعلبك لك فأشتهي أن تُطلقها لي، فلم يبلّغه رسول الأمجد ذلك.
قال: وأخبرني الإمام أبو الحسن الموصلي، قال: حضرت مجلس الشيخ الفقيه ببعلبكّ، وهو على المنبر، فسألوه أن يحكي شيئاً من كرامات الشيخ عبد الله، فقال بصوت جهير: كان الشيخ عبد الله عظيم، كنت عنده؛ وقد ظهر