← История

История · id 35100

تاريخ الإسلام - ت بشار

شمس الدين الذهبي

Полный текст (15 404 стр.). Показаны 13126–13165 · переход к 13131.

стр. 13126

رياسة الغزاة في البحر الأخضر (١) بعد والده مدة طويلة. قال الحافظ عبد العظيم (٢): سمعته يقول: لي خمس وأربعون سنة أجاهد على ظهر البحر. وكان مشهورا بالشجاعة، ميمون الحركة، محبا للفقراء. • - نجم الدين الكبرى، اسمه أحمد، مر (٣). ٥٨٢ - النفيس بن أبي البركات بن معالي بن حفنى، أبو الفضل الزعيمي (٤) البغدادي المستخدم. سمع أبا الحسن بن غبرة، وأبا الفتح ابن البطي. روى عنه البرزالي، والضياء، والشيخ عبد الصمد بن أبي الجيش، والدبيثي، وآخرون. وكان رجلا صالحا. وحفنى: بضم الحاء المهملة وفتح النون (٥). توفي في رابع عشر صفر. ٥٨٣ - هبة الله بن الخضر بن هبة الله بن أحمد بن عبد الله بن طاووس، الأمير سديد الدين، أبو محمد بن أبي طالب، البغدادي الأصل، الدمشقي. من بيت العلم والرواية. سمع من الفقيه نصر الله بن محمد المصيصي، وناصر بن محمود القرشي، وعلي بن سليمان المرادي، والخضر بن عبدان الأزدي، ونصر بن أحمد بن مقاتل، وأبا القاسم ابن البن الأسدي. ورحل إلى الإسكندرية؛ وسمع من السلفي. وكان عسرا في الرواية، ولا يسمع إلا من أصل، ولم يكن ممن يفهم الحديث، لكنه كان مواظبا على تلاوة القرآن. سئل عن مولده فكتب أنه في سنة سبع وثلاثين في ربيع الأول. وسماعه

стр. 13127

من نصر الله في سنة إحدى وأربعين؛ فيكون في الخامسة حضورا، إلا على قول من يرى أن ذلك سماع. روى عنه ابن خليل، وابن النجار، وأبو بكر محمد ابن النشبي، والعماد محمد بن سالم بن صصرى، والشمس أبو الغنائم بن علان، والفخر علي ابن البخاري، والشهاب القوصي، وجماعة. وبالإجازة أبو حفص ابن القواس وغيره. وتوفي في سابع جمادى الأولى. وقد سمع منه السراج بن شحاتة في رجب سنة سبع عشرة، ولعسارته انقطع حديثه بوقت، وإلا فقد وقع لنا حديث أقرانه دونه (١). ٥٨٤ - ياقوت، عتيق الحافظ أبي المواهب بن صصرى. سمع مع مولاه من علي بن أحمد الحرستاني؛ ورحل معه إلى بغداد يخدمه ويخدم ولده أمين الدين، فسمع من أبي السعادات القزاز، وجماعة. وحدث، ومات في ذي القعدة (٢). ٥٨٥ - ياقوت، أمين الدين الموصلي الكاتب الملكي ؛ نسبة إلى السلطان ملكشاه بن سلجوق بن محمد بن ملكشاه السلجوقي. قرأ العربية على الإمام أبي محمد سعيد بن المبارك ابن الدهان وبرع فيها، وقرأ كتاب المقامات وديوان المتنبي. وكتب الخط المنسوب، ونسخ نسخا عديدة لكتاب الصحاح للجوهري، كل نسخة في مجلد واحد، وهي متيسرة الوجود عند الأعيان، وكانت النسخة تباع بمائة دينار. وكانت له سمعة كبيرة في زمانه، وكتب عليه خلق، ثم تغير خطه من الكبر. قال ابن خلكان (٣): توفي بالموصل في هذه السنة. وقال ابن الأثير (٤): لم يكن في زمانه من يكتب ما يقاربه، ولا من يؤدي طريقة ابن البواب مثله.

стр. 13128

٥٨٦ - يحيى بن سعد الله بن الحسين بن أبي غالب محمد بن أبي تمام، الشيخ أبو الفتوح التكريتي. ولد سنة إحدى وثلاثين وخمسمائة بتكريت، وسمع من أبيه وجماعة. وسمع ببغداد من أبي المظفر هبة الله ابن الشبلي، وابن البطي، والشيخ عبد القادر، والشيخ أبي النجيب، وجماعة. وحدث ببلده، وخرج لنفسه أحاديث، وعمل بتكريت دار حديث، وأهل بلده يثنون عليه ويصفونه بالصلاح. روى عنه الدبيثي (١)، والبرزالي، والضياء، وآخرون. ومات في آخر المحرم. ٥٨٧ - يوسف بن عبد الغني بن موسى، الفقيه أبو الحجاج بن غنوم، الجذامي الإسكندراني المالكي المعدل. سمع من السلفي، وحدث ودرس، وناب في الحكم. وكان صالحا خيرا، على طريقة السلف. روى عنه الزكي عبد العظيم (٢) وغيره، ومات في ثامن عشر المحرم. ٥٨٨ - يوسف بن عمر بن محمد بن عبد الله ابن الوزير نظام الملك الطوسي، أبو المحاسن البغدادي. ولد سنة خمس وثلاثين، وسمع من نصر بن نصر العكبري، وأبي الوقت، وأبي حامد محمد بن أبي الربيع الغرناطي. وحدث، ومات في شعبان. روى عنه الدبيثي، وقال (٣): كان غير حميد الطريقة. ٥٨٩ - أبو بكر بن المظفر بن إبراهيم ابن البرني. نزل الموصل مع أخيه أبي إسحاق (٤)، وحدث عن عتيق بن صيلا. توفي في الحجة بالموصل.

стр. 13129

٥٩٠ - أبو الحسن بن إسماعيل بن مسلم بن سلمان، الإربلي ثم البغدادي، الصوفي. ولد سنة تسع وخمسين في أوائل السنة. وسمع حضورا من أحمد بن المقرب، ويحيى بن ثابت. وسمع أيضا من شهدة. وأجاز له مسعود الثقفي، وأبو عبد الله الرستمي، وجماعة. وكان مشهورا بالخير والصلاح، ولي مشيخة الصوفية بإربل. وقيل: اسمه محمد. وقيل: علي. وهو معروف بكنيته، وهو ابن عم الفخر محمد بن إبراهيم. توفي أبو الحسن في خامس ربيع الآخر. وحدث بإربل (١). ٥٩١ - أبو الطاهر بن أبي الفضل المقدسي الحنبلي، إمام جامع كفربطنا. توفي بكفربطنا في ربيع الآخر، وحمل إلى جبل قاسيون فدفن به. وهو والد الفقيه الصالح تقي الدين أحمد المتوفى سنة اثنتين وتسعين، وجد شيخنا أبي بكر بن أحمد بن أبي الطاهر المتوفى سنة اثنتين وسبعمائة. وولي بعده الزين أحمد بن عبد الدائم، فأقام بها إلى أثناء سنة ست وعشرين، ثم انفصل عنها، ثم عاد إليها بعد الثلاثين، ثم تركها سنة الخوارزمية (٢). ٥٩٢ - أبو علي (٣) بن أبي زكري، الأمير الكبير فخر الدين، أخو الأمير سيف الدين أبي بكر والأمير شجاع الدين كر، وعم زين الدين موسى بن جكو بن أبي زكري. توفي في ربيع الأول بالمخيم بالمنصورة، ﵀ (٤).

стр. 13130

وفيها ولد: العماد محمد بن عبد الرحمن بن عبد الرحيم بن ملهم الدمشقي الصائغ، والشمس عمر بن غلام الله الأشرفي، والشمس حسن بن المظفر المنقذي الشروطي، والضياء محمد بن محمد بن عبد القاهر ابن النصيبي، والصدر أحمد بن عبد الرحمن القرشي الإسكندري، عرف بابن حمزة، يروي عن ابن عماد، والرشيد محمد بن عبد الحق بن مكي ابن الرصاص، وأبو محمد عبد المعطي بن عبد الرحمن ابن الأبياري الإسكندراني، وناصر الدين عمر بن أحمد ابن الطنبا الناصري الحلبي، وجمال القضاة أبو بكر محمد بن عبد الرحمن ابن المغيري؛ سمع الصفراوي.

стр. 13131

سنة تسع عشرة وستمائة ٥٩٣ - أحمد بن عبد الله بن الحسين بن عبد الحميد بن أحمد بن محمد بن الحسن بن حديد بن أحمد بن محمد بن حمدون، القاضي المكين أبو طالب ابن زين القضاة أبي الفضل، الكناني الإسكندراني المالكي العدل. ولد سنة إحدى وخمسين وخمسمائة. وسمع من أبي طاهر السلفي، وأبي محمد العثماني، وأبي الطاهر بن عوف، وغيرهم. وأجاز له جماعة. وحدث بدمشق ومصر؛ روى عنه الزكي المنذري وقال (١): كان له أنس بالطريقة. وكان الحافظ السلفي يكرمه كثيرا؛ لما لأسلافه عليه من الحقوق، ويقدمه للقراءة عليه مع صغر سنه. وهو من بيت الرياسة والمعروف، ولهم الأوقاف والأحباس. وهو من ولد سراقة بن مالك بن جعشم ﵁. وكان أبوه قاضي الإسكندرية؛ وكذلك جده المكين أبو علي. وذكر أنه استقضي من بيتهم بالإسكندرية سبعة قضاة، وكانوا يحكمون بمذهب أهل السنة في ذلك الوقت. قلت: يعني في الدولة العبيدية. وروى عنه أيضا الشهاب القوصي، والجلال عيسى بن الحسن القاهري؛ وأخوه الرشيد عبد الله بن الحسن، وآخرون. وتوفي في سابع عشر جمادى الآخرة بالإسكندرية. لم ألحق من أصحابه أحدا. ٥٩٤ - أحمد بن عبد المؤمن بن موسى القيسي، أبو العباس الشريشي النحوي. روى عن أبي الحسن بن لبال، وأبي عبد الله بن زرقون، وغيرهما. وجلس لإقراء العربية. قال الأبار (٢): له تصانيف؛ منها: شرح الإيضاح لأبي علي الفارسي، ومنها شرح مقامات الحريري؛ صنف لها ثلاثة شروح. سمعت منه، وأجاز لي.

стр. 13132

٥٩٥ - أحمد بن علي بن أحمد بن أبي الهيجاء، الأمير الكبير عماد الدين (١) ابن المشطوب، سيف الدين الهكاري. كان عماد الدين من كبراء الدولة، شجاعا، هماما، سمحا، جوادا، مهيبا، أقطعه السلطان صلاح الدين نابلس. وكان جدهم أبو الهيجاء صاحب العمادية وعدة قلاع من بلاد الهكارية. ولم يزل العماد وافر الحرمة إلى أن انفصل عن الديار المصرية وعدى الفرات، فأكرمه الأشرف. وقد ذكرنا في سنة سبع عشرة من أخباره وأنه مات في السجن بأسوأ حال. مات في ربيع الآخر، وبنت له بنته قبة برأس عين ونقلته من حران فدفنته بها. وعاش أربعا وأربعين سنة ظنا (٢). ٥٩٦ - أحمد، الملك المفضل قطب الدين أبو العباس ابن السلطان الملك العادل سيف الدنيا والدين أبي بكر محمد بن أيوب. توفي بالفيوم في منتصف رجب، وحمل إلى القاهرة، ودفن خارج باب النصر (٣). ٥٩٧ - أحمد بن المبارك بن فوارس بن سنبلة، أبو المعالي البغدادي الحريمي السفار التاجر. شيخ مسند، روى عن أبي الفرج عبد الخالق اليوسفي، وأبي علي أحمد بن أحمد الخراز. وكان مولده سنة ثلاث وثلاثين وخمسمائة، وتوفي في نصف ذي القعدة، وهو أخو محمد الذي سكن بسمرقند. روى عنه الضياء، وابن النجار. وقد اختلط قبل موته بقليل من سنة خمس عشرة وستمائة (٤). ٥٩٨ - أحمد بن مسعود بن أحمد بن محمد، أبو العباس اليماني الزاهد.

стр. 13133

حدث عن الحافظ ابن ناصر، وأبي حكيم النهرواني. وكان إمام دير الغساني، روى عنه الحافظ الضياء. قال المنذري (١): توفي في منتصف صفر الشيخ الصالح الزاهد أبو العباس اليماني الشافعي بالأرض المقدسة. سمع ببغداد من الحافظ أبي الفضل محمد بن ناصر وغيره، وحدث، وكان مشهورا بالصلاح والخير، وكان قد سكن بأولاده وأهله في مغارة بجبل من جبال بيت المقدس. وقال الضياء: كان قد كبر حتى عجز عن القيام والقعود، ﵀. ٥٩٩ - إسماعيل بن الحسين بن يعقوب، أبو محمد ابن اللبادي (٢)، الحربي. حدث عن ابن البطي وغيره، ومات في ذي الحجة. ٦٠٠ - إسماعيل بن عبد الله بن عبد المحسن بن أبي بكر بن هبة الله بن الحسن، الحافظ البارع تقي الدين أبو الطاهر ابن الأنماطي، المصري الشافعي. سمع القاضي أبا عبد الله محمد بن عبد الرحمن الحضرمي، وأبا القاسم هبة الله البوصيري، وأبا عبد الله محمد بن عبد المولى اللبني (٣)، وشجاع بن محمد المدلجي، وأبا عبد الله الأرتاحي، وجماعة كبيرة. ورحل إلى دمشق سنة اثنتين وتسعين وخمسمائة فأكثر بها عن أبي طاهر الخشوعي، وأبي محمد ابن عساكر، وطبقتهما. ورحل بعد الستمائة إلى العراق، فسمع من حنبل، وابن سكينة، وابن طبرزد، وأبي الفتح المندائي، وخلق سواهم. وكتب الكثير بخطه المليح السريع، وحصل كتبا كثيرة. قال ابن النجار: اشتغل من صباه، وتفقه، وقرأ الأدب، وسمع الكثير. وقدم دمشق سنة ثلاث وتسعين، ثم حج سنة إحدى وستمائة، وقدم مع الركب. وكانت له همة وافرة، وحرص، وجد، واجتهاد، مع معرفة كاملة

стр. 13134

وحفظ وثقة وفصاحة وسرعة قلم، واقتدار على النظم والنثر. ولقد كان بعيد الشبيه، معدوم النظير في وقته. كتب عني وكتبت عنه، وقال لي: ولدت سنة سبعين وخمسمائة في ذي القعدة. قال عمر ابن الحاجب: كان إماما، ثقة، حافظا، مبرزا، فصيحا، واسع الرواية، حصل ما لم يحصله غيره من الأجزاء والكتب. وكان سهل العارية يعير إلى البلاد. وعنده فقه، وأدب، ومعرفة بالشعر وأخبار الناس. وكان ينبز بالشر، سألت الضياء محمد بن عبد الواحد عنه فقال: حافظ، ثقة، مفيد، إلا أنه كان كثير الدعابة مع المرد! قلت: وله مجاميع مفيدة، وآثار كثيرة. وكان أشعريا؛ له كلام في الحط على إمام الأئمة أبي بكر بن خزيمة. روى عنه الشهاب القوصي، والزكي البرزالي، والزكي المنذري (١)، والكمال الضرير، والصدر البكري المحدث، وابنه أبو بكر محمد بن إسماعيل، وآخرون. ومات في الكهولة، ولم يرو إلا القليل. قال الضياء: بات في عافية، فأصبح لا يقدر على الكلام أياما، ثم مات - يعني: مات بالسكتة - في رجب. ٦٠١ - بدر التمام، أخت الحافظ ابن الأخضر (٢)، أم أولاد الأديب أبي المعالي الحظيري. سمعت المبارك بن أحمد الصيرفي، وعنها ابن أخيها علي؛ روى ابن النجار عنه، عنها. توفيت في رمضان (٣). ٦٠٢ - ثابت بن مشرف بن أبي سعد ثابت، ويقال: أبو سعد محمد بن إبراهيم، أبو سعد البغدادي الأزجي البناء المعمار، المعروف بابن شستان.

стр. 13135

سمع من سعيد ابن البناء، وابن ناصر، وأبي بكر ابن الزاغوني، وأبي الفتح الكروخي، وأبي الوقت، وأبي جعفر أحمد بن محمد العباسي، وأبي المظفر محمد بن أحمد التريكي، وأبي الفضل أحمد بن هبة الله ابن الواثق، وواثق بن تمام، ونصر بن نصر العكبري، ومحمد بن عبيد الله الرطبي، ومحمد بن أحمد ابن المادح، وأحمد بن يحيى بن ناقة، وطائفة؛ سمع منهم بإفادة أبيه وبنفسه. وأجاز له وجيه الشحامي، وعبد الله ابن الفراوي، وجماعة من نيسابور. وكان عمه علي بن أبي سعد الخباز من أعيان الطلبة. وشستان بكسر الشين، ورأيت بعضهم قد قيدها بالضم. روى عنه الزكي البرزالي، والضياء، والكمال ابن العديم؛ وولده القاضي أبو المجد، والزين بن عبد الدائم، ومحمد بن أبي الفرج ابن الدباب، والكمال أحمد ابن النصيبي، وجماعة. قال ابن نقطة (١): كان صعب الأخلاق، ظاهر العامية، سمعت عامة الطلبة يذمونه. وقال المنذري (٢): توفي في خامس ذي الحجة ببغداد، وقد بلغ الثمانين. قلت: وقدم حلب سنة ست عشرة، وسمعوا منه. وحدث أيضا بدمشق. وأخته عزيزة (٣) ماتت قبله بأيام، سمعت من عمها. ٦٠٣ - الحسين بن أبي منصور بن أبي المعالي بن حراز (٤)، وجيه الدين أبو عبد الله الواسطي الهمامي، الشاعر الأديب. توفي بالقاهرة كهلا (٥) في جمادى الأولى. روى عنه من شعره الزكي المنذري.

стр. 13136

٦٠٤ - الطيب بن محمد بن الطيب بن الحسين بن هرقل، العتقي الكناني المرسي، أبو القاسم الأصولي. ذكره الأبار (١) فقال: سمع من أبي القاسم بن حبيش وأكثر عنه، ومن ابن حميد. وتفقه بأبي بكر بن أبي جمرة، وكتب إليه أبو القاسم بن بشكوال والسهيلي، وكان من أهل المعرفة الكاملة والنباهة، نوظر عليه في كتب الرأي وأصول الفقه، وتقدم أهل بلده رياسة ورجاحة، وأخذ عنه أصحابنا، وتوفي في سابع عشر جمادى الأولى وله ثلاث وستون سنة. ٦٠٥ - عبد الله بن أبي بكر بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أحمد، أبو محمد القضاعي الأبار الأندي الأندلسي، نزيل بلنسية. أخذ القراءات عن أبي جعفر الحصار، وسمع من أبي عبد الله بن نوح الغافقي، وصحب أبا محمد بن سالم الزاهد، وأجاز له أبو بكر بن أبي جمرة. قال ابنه (٢): وكان ﵀، ولا أزكيه - مقبلا على ما يعنيه، شديد الانقباض، بعيدا عن التصنع، حريصا على التخلص، كثير التلاوة والتهجد، فقيها معدلا، ذاكرا للقراءات. قرأت عليه لنافع، وسمعت منه، وتوفي ببلنسية في ربيع الأول وله ثمان وأربعون سنة. ٦٠٦ - عبد الرحمن (٣) بن عبد السلام بن أحمد، أبو القاسم الحساني أو الغساني (٤) الغرناطي، ويلقب بالددو. روى عن أبي عبد الله بن عروس، وأخذ القراءات عنه، وكتاب سيبويه، ولازمه كثيرا، وعن داود بن يزيد السعدي، وعبد المنعم بن عبد الرحيم الحافظ. وأقرأ القرآن والنحو، وكان فقيها عفيفا متصونا، كان يشهد وقد سمع وهو صبي من أبي عبد الله الحجري.

стр. 13137

ولد سنة أربع وثلاثين، ومات في ربيع الآخر سنة تسع عشرة وستمائة. ٦٠٧ - عبد الرحمن بن القاسم بن يوسف، أبو القاسم ابن السراج المغيلي الفاسي، نزيل غرناطة. عارف بالقراءات والعربية، معتن بالرواية، مكثر عن أبي محمد بن عبيد الله الحجري. أخذ العربية عن أبي الحسن نجبة، وأخذ القراءات عن أبي الحسن ابن النقرات، وأجاز له جماعة. ٦٠٨ - عبد الرحمن بن محمد بن بدر بن الحسن بن مفرج، رشيد الدين النابلسي الشاعر، الملقب بمدكويه. سمع مقامات الحريري من منوجهر بن تركانشاه عن المصنف؛ وحدث بها عنه. وكان شاعرا محسنا، مليح القول. قيل: إنه أقلع عما كان عليه قبل موته، وصلحت حاله. ومات في خامس محرم بدمشق. وقد مدح أمير المؤمنين الناصر لدين الله بالقصيدة الطنانة التي مطلعها: حرم الخلافة والمحل الأعظم … فانظر لنفسك أي در تنظم ومدح السلطان صلاح الدين وولده الملك الظاهر غازيا، ومدح الملك المعظم. وهو عم الحافظ شرف الدين يوسف بن الحسن النابلسي، روى عنه الشهاب القوصي عدة قصائد (١). ٦٠٩ - عبد الرحمن بن أبي البركات المبارك بن محمد بن أحمد، أبو محمد ابن المشتري، المقرئ البغدادي. ولد سنة خمس وثلاثين وخمسمائة. وسمع من أبي الفضل الأرموي، وسعيد ابن البناء، وابن ناصر، وأبي الوقت، وجماعة. وكان شيخا فاضلا، صحيح الأصول. روى عنه الدبيثي (٢)، وجماعة. وتوفي بإربل في شوال.

стр. 13138

٦١٠ - عبد السلام بن علي بن منصور، قاضي القضاة تاج الدين أبو محمد الكِناني الدمياطي الشافعي، المعروف بابن الخرّاط (١). قرأ القرآن بدمياط بالقراءات على المسند الكبير عبد السلام بن عبد الناصر بن عُديسة، ورحل إلى بغداد، وتفقه بالنظامية، وسمع من ابن كُليب، وابن الجَوزي، وأبي طاهر المبارك بن المبارك ابن المَعطوش، ورحل إلى واسط؛ فقرأ بها القراءات على أبي بكر ابن الباقِلاني، وعاد إلى دمياط، وولي القضاء بها والتدريس مدة، ثم ولي قضاء القضاة بمصر وأعمالها من الجانب القِبلي، وحدث. قال الزكي المنذري (٢): أقرأ، وحدّث بدمياط، ومصر، وخرّجت له جزءاً من حديثه، وسمعت منه، وولد سنة إحدى وسبعين، ثم صرف من مصر، وولي قضاء دمياط. ٦١١ - عبد الصمد بن عبد الرحمن بن أبي رجاء، الإمام أبو محمد البَلَوي الأندلسي الوادي آشي، ويعرف باللَّبَّسي؛ وأصله منها، ويقال: لبّسة ولبّصة: من قرى الأندلس. روى عن: أبيه أبي القاسم، وأبي العباس الخروبي، وأبي بكر بن رزق، وأبي الحسن بن كوثر، وأبي القاسم بن حُبيش، وأبي عبد الله بن حَميد. وأخذ القراءات عن جماعة، وأجاز له أبو الحسن بن حُنين، وأبو طاهر السلفي، وجماعة. قال الأبّار (٣): وكان راوية مكثراً، واعظاً، مذكّراً، يتحقق بالقراءات والتفاسير، ويشارك في الحديث والعربية. اعتمد في ذلك على أبيه، وأبي العباس الخَرّوبي، وأقرأ الناس ببلده، وتصدر به، وأخذ عنه جماعة. ووُلد في حدود سنة أربع وثلاثين وخمسمائة، وتوفي في رجب، وله خمسٌ وثمانون سنة.

стр. 13139

وقال ابن مَسْدي في معجمه: أبو محمد اللبصي، هو وأبوه في القراءات والحديث، فكان أبوه رأس المقرئين بالأندلس في زمانه، فاحتذى أبو محمد حذو أبيه، وتلقى القراءات منه، فكان آخر من حدّث عنه، وأكثر عن أحمد بن محمد بن سعيد الخروبي، وسمع بفاس من محمد ابن الرمامة، وأبي الحسن الكِناني، قرأت عليه القراءات بالروايات واستفدت منه كثيراً، قال: ومات في شعبان سنة ثمان عشرة، هكذا قال ابن مَسدي. وآخر من قرأ بالروايات على هذا الشيخ أحمد بن بشير القزاز، وبقي القزاز إلى سنة بضع وسبعين. ٦١٢ - عبد القادر بن داود بن محمد، الفقيه أبو محمد الواسطي. قرأ القراءات على أبي بكر ابن الباقِلاني، وسمع من أبي بكر محمد بن علي الكتّاني المُحتسب. وورد بغداد، ودرّس، وأفتى، وحدث، وقد تفقه بواسط على المُجير محمود بن المبارك البغدادي، ومات في ربيع الآخر (١). ٦١٣ - عبد الكريم ابن الفقيه نجم الدين ابن شرف الإسلام عبد الوهاب ابن الشيخ أبي الفرج، الأنصاري السعدي العُبادي الشيرازي الأصل الدمشقي، الفقيه شهاب الدين أبو الفضائل ابن الحنبلي. رحل إلى بغداد وسمع من أبي السعادات نصر الله القزاز، وغيره، وبدمشق من أبي المعالي بن صابر، وحدث ودرّس بمدرستهم. روى عنه الشهاب القوصي، وعمر ابن الحاجب، وقال الشهاب: كان عارفاً بمذهبه، مطّلعاً على غوامضه. وقال ابن الحاجب: فقيه، عالم، عنده إقدام وشهامة، إلا أنه كان يُرمى بكثرة الشر، وبُطلان الحقوق، وكثرة الوقيعة في الناس، ولد سنة تسع وخمسين. وقال المنذري (٢): توفي في عاشر ربيع الأول.

стр. 13140

وقال أبو شامة (١): هو أخو البهاء، والناصح، وهو أصغرهم، وكان أبرعهم في الفقه، والمناظرة، والدعاوى، والبيّنات. لكنه كان متعصّباً على شيخنا السخاوي؛ وجرت بينهما أمور. رحم الله الجميع وإيانا. ٦١٤ - عبيد الله بن المبارك بن إبراهيم بن مختار بن تغلب، أبو القاسم الأزجي الدقّاق العدْل، المعروف بابن السيبي (٢). ولد سنة خمسين وخمسمائة، وسمع من: ابن البطي، وشُهدة، وعبد الحق، وخديجة بنت النهرواني، وجماعة. وطلب بنفسه، وكتب، وقرأ على الشيوخ. وتوفي في رجب (٣). ٦١٥ - عثمان بن هبة الله بن أبي الفتح أحمد بن عَقيل بن محمد، الحكيم الرئيس جمال الدين أبو عمرو القيسي البعلبكي الأصل الدمشقي العدل الطبيب، المعروف بابن أبي الحوافر، رئيس الأطباء بالديار المصرية. ولد سنة ست وأربعين وخمسمائة، وولي رياسة الطب مدة بالقاهرة، وتوفي في الثالث والعشرين من رجب بالقاهرة. وكان جده أبو الفتح مقرئاً، فاضلاً، صالحاً، من أصحاب الفقيه نصر بن إبراهيم المقدسي، وكان عقيل فقيهاً يكرر على مختصر المُزني (٤). ٦١٦ - علي بن حيدرة بن أبي جعفر محمد بن القاسم بن الميمون بن حمزة، الشريف أبو الحسن الحسيني المصري المعدَّل، نقيب الأشراف بالقاهرة ومصر. توفي في ربيع الأول (٥). ٦١٧ - علي بن سيّدهم بن عمار، العدل وجيه الدين ابن العتّال الشروطي.

стр. 13141

كتب الحكم لقاضي القضاة أبي محمد عبد السلام بن علي الدمياطي، ورُزق حظاً في الوراقة، وكان كثير التلاوة. توفي بمصر (١). ٦١٨ - علي بن أبي الفرج محمد بن أبي المعالي ابن الدبّاب، أبو الحسن البغدادي البابَصري. سمع من أبي محمد بن أحمد ابن المادح، وحدث. وهو جد الواعظ المسند جمال الدين محمد بن محمد بن علي ابن الدبّاب؛ المتوفى سنة خمس وثمانين وستمائة؛ أحد شيوخ الفَرَضي. قال شيخنا أبو العلاء الفَرضي: إنما سُمي جدهم الدبّاب؛ لأنه كان يمشي على التؤدة والسكون. قلت: توفي أبو الحسن في ذي القَعدة. روى عنه البِرزالي (٢). ٦١٩ - علي بن أبي بكر محمد بن عبد الله بن إدريس الرَّوْحاني (٣) البَعقوبي الزاهد ﵀. صحب الشيخ عبد القادر، وسمع منه، والشيخ علي ابن الهِيتي. وكان شيخاً صالحاً، زاهداً، عابداً، متألّهاً، كبير القدر من أعيان شيوخ العراق في زمانه. صحبه الشيخ يحيى الصرْصري، ثم روى عنه هو والكمال علي بن وضّاح، والبدر سُنقرشاه الناصري، والشيخ علي الخبّاز الزاهد، والواعظ أبو الفضل محمد بن أبي الفرج ابن الدبّاب، وآخرون. وذكر أبو إسحاق الصريفيني أنه سمع منه، وأنه قدم دمشق، وزار القدس، وكان الشيخ يحيى يبالغ في وصفه، وتبجيله، وأنه ما رأى مثله. وذكره ابن نُقطة، وكنّاه أبا محمد، وقال (٤): كان شيخ وقته، صاحب دين، وأدب، وفضل، وإيثار. سمعتُ منه، وسماعه صحيح، ثم درج موته.

стр. 13142

توفي في سَلْخ ذي القعدة بالرَّوحاء، ودُفن برباطه، وقبره يُزار. والروحاء: قرية بقرب بعقوبا على يوم من بغداد. كنيته أبو محمد وأبو الحسن. ٦٢٠ - علي بن محمد بن الحسن بن يوسف بن يحيى ابن النبيه، الأديب البارع كمال الدين أبو الحسن المصري الشاعر، صاحب الديوان المشهور. كان شاعراً محسناً، بديع القول، رائق النَّظم. توفي في الحادي والعشرين من جمادى الأولى، بنصيبين. وكان من مفاخر الشعراء، مدح بني أيوب، ثم اتصل بالأشرف، وسكن نصيبين. ٦٢١ - علي بن يوسف بن محمد بن أحمد، أبو الحسن ابن الشريك، الأنصاري الداني الضرير المقرئ. أخذ القراءات عن أبي إسحاق بن مُحارب، والعربية عن أبي القاسم بن تمام، ورحل إلى مُرسية، فسكنها، وسمع من أبي القاسم بن حُبيش، وأبي عبد الله بن حميد، وأقرأ القراءات والعربية، وبلغ في التفهيم والذكاء الغاية. قال الأبّار (١): ويُقال: كان في صباه نجاراً، فلما أضر أقبل على العلم، واستفاد بتعليم العربية مالاً جليلاً، وتوفي في رجب، ومولده في سنة خمس وخمسين وخمسمائة. ٦٢٢ - علي بن أبي الكرم ابن العمري، البغدادي. حدث عن أبي الوقت (٢). ٦٢٣ - عمر بن عبد الله بن حِصن بن بزّان (٣)، الشيخ الصالح أبو حفص البغدادي المقرئ الضرير، المعروف بالبقُّش (٤). حدث عن أبي الوقت، وتوفي في عاشر جمادى الآخرة.

стр. 13143

وكان يروي الصحيح كله. ٦٢٤ - عمر بن أبي السعادات عبد الله بن أبي الحسن محمد بن أحمد بن محمد بن إبراهيم بن صِرما، الشيخ الصالح أبو حفص البغدادي الأزجي الإسكاف الحذّاء. سمع من: ابن ناصر، وسعد الخيْر الأنصاري، وهو ابن عم أحمد بن يوسف. روى عنه: الزكي البِرزالي، والدبيثي (١)، والجمال محمد بن أبي الفَرَج ابن الدبّاب. وتوفي في العشرين من ذي القَعدة عن بضعٍ وثمانين سنة. ٦٢٥ - محمد (٢) بن أحمد بن إسماعيل بن يوسف، الإمام بن أبو المناقب وأبو حامد ابن العلامة الواعظ أبي الخير، القزويني الطالقاني الشافعي. ولد بقزوين يوم عاشوراء سنة ثمان وأربعين، وبها نشأ، وقدم بغداد مع والده وسكنها معه، وسمع منه ومن شهدة، وقدم الشام ومصر، وسمع منه الشهاب القوصي، وغيره بدمشق، وحدث عن أبي الوقت فتكلموا فيه لذلك. قال المنذري (٣): في هذه السنة (٤) أو في سنة اثنتين وعشرين بدمشق. وقال ابن النجار: سمع وعاد إلى قزوين، وبعد موت أبيه تزهد وتصوف وساح في البلاد ودخل مصر والروم، ورزق القبول عند الملوك، وقدم بغداد فأخرج إلينا شيئا سمعناه منه، ثم بان كذبه؛ وكان ادعى أنه سمع من أبي الوقت ومن رجل من أصحاب أبي صالح المؤذن فمزقنا ما كتبنا عنه في صفر سنة عشرين.

стр. 13144

قلت: الرجل هو أبو علي الحسن بن أحمد الموسياباذي. قلت: كان زوكاريا نصابا على الأمراء ثم كسدت سوقه، وساءت عقائدهم فيه. وتوفي أخوه محمد سنة أربع عشرة (١). ٦٢٦ - محمد بن أحمد بن عبد الله بن هشام، أبو عبد الله الفِهري الذهبي، ويعرف بابن الشوّاش أيضاً، من أهل المَرية، أحد (٢) مدائن الأندلس. سمع من: أبي عبد الله بن سعادة، وأبو بكر بن أبي ليلى، وأبي عبد الله بن الفرس، وأبي القاسم بن حُبيش، وجماعة. وأخذ العربية عن الأستاذ أبي موسى الجُزولي وجلس للإقراء والتحديث، ودرّس النحْو واللغات، وحمل الناس عنه، وكان إماماً متواضعاً، بارع الخطّ، حدث بمُرسية والمَرية. ذكره الأبّار (٣). ٦٢٧ - محمد بن إسحاق بن أبي الحسن محمد بن أبي نصر إسحاق بن عز النعمة (٤) أبي الحسن محمد بن هلال بن المحسِّن ابن الصابئ، الشيخ الصالح أبو الحسين البغدادي المَراتبي. سمع من عبد الله بن منصور ابن المَوْصلي، وغيره. وكان يؤمّ بمسجد أبي إسحاق الشيرازي، وهو من بيت البلاغة، والكتابة، والآداب. ولعز النعمة تاريخ تمّم به تاريخ والده أبي الحسن، وله عدة مصنفات، وكان صاحب ديوان الإنشاء في أيام القائم بأمر الله، وأبوه أبو الحسين كان أديباً، أخبارياً، علاّمة، صابئاً؛ فأسلم وحسُن إسلامه، وهو حفيد إبراهيم بن هلال الصابئ، صاحب الرسائل.

стр. 13145

٦٢٨ - محمد (١) بن إسماعيل بن علي بن أبي الصيف، الشيخ أبو عبد الله اليمني الشافعي، نزيل مكة. تفقه، وأقام بمكة، وسمع بها من: أبي نصر عبد الرحيم بن عبد الخالق، وأبي علي الحسن بن علي البَطَليوسي، وأبي محمد المبارك ابن الطبّاخ، وعبد المنعم ابن الفُراوي، وجماعة. وخرّج أربعين حديثاً عن أربعين شيخاً من أهل أربعين مدينة. وكان يسمع مع عُلوّ سنه. وكان مشهوراً بالدين والعلم والحديث. حدث، ونفع، وأفاد، ﵀. ومات في ذي الحجة. روى عنه الصدر البَكري، وغيره. ٦٢٩ - محمد بن الحسين بن جمُعة، أبو عبد الله السِّجِستاني الشافعي العدْل. سمع من السلفي، وولي الحِسبة بالقاهرة، وأمّ بمسجد البرقية مدة. روى عنه الزكي المنذري (٢)، وغيره. ومات في ذي الحجة. ٦٣٠ - محمد بن عبد الله بن محمد بن وقّاص المَلَطي المَيورْقي. حج، وسمع من أبي الطاهر بن عوف الزهري، وبدمشق من الخُشوعي، وحدث عن أبي جعفر عبد الرحمن ابن القصير، وولي خطابة مَيورْقة، وكان فصيحاً، مفوَّهاً، بليغاً، جليلاً. قال الأبّار (٣): توفي قريباً من سنة ثمان عشرة أو فيها (٤). ٦٣١ - محمد بن عبد الرحمن بن عبد السلام، أبو عبد الله الغسّاني الغَرْناطي الكاتب، مصنِّف شرح كتاب الشهاب.

стр. 13146

توفي بمُرسية في رمضان (١). ٦٣٢ - محمد بن عبد الرحمن بن عيّاش، أبو عبد الله الأندلسي ثم المغربي، كاتب السر للدولة المؤمنية. كان حميد السيرة، حسن الطريقة، بارعاً في الأدب، علاّمة في فن الإنشاء؛ ينسج على منوال الصابئ، وابن العميد، وله شعر متوسط. أخذ عنه تاج الدين ابن حمُّوَيه، وغيره. ٦٣٣ - محمد بن عبد السلام بن محمد ابن الخطيب، أبو البركات السنجاري الفقيه الشافعي. كان له يد في الخلاف، ودرّس بإربلّ، وروى شيئاً من شعره، وولي قضاء مَلَطية إلى أن توفي بها. وهو من بيت كبير بسنْجار (٢). ٦٣٤ - محمد بن عبد الواحد بن إبراهيم بن مفرّج المَلاّحي، الحافظ الكبير الغافقي الأندلسي أبو القاسم، والملاّحة: من قُرى غَرناطة. ولد قبل الخمسين وخمسمائة، وكان من كِبار حُفّاظ زمانه. قال الأبّار (٣): سمع من: والده، وأبي الحسن بن كوثر، وأبي خالد بن رفاعة، وعبد الحق بن بونه، وأبي القاسم بن سَمجون، وخلق، وأجاز له أبو عبد الله بن زرقون، وأبو زيد السُّهيلي، وطائفة. ومن المشرق أبو الطاهر بن عوف، وأبو طاهر الخُشوعي، وروى بالإجازة العامة عن السلفي، وأبي مروان بن قزمان. وكتب عن الكبار والصغار، وبالغ عمره في الاستكثار، وكان حافظاً للرواة، عارفاً بأخبارهم، ألّف تاريخاً في علماء إلبيرة، وألّف كتاب أنساب الأمم العرب والعجم، وسماه الشجرة، والأربعين حديثاً بلغ فيه الغاية من الاحتفال، وشُهد له بحفظ أسماء الرجال، فزاد على من تقدمه، وله استدراك على الحافظ ابن عبد البر في الصحابة، وكان مُكثراً عن أبي محمد بن الفرس، أخذ الناس عنه، وكان أهلاً لذلك، وتوفي في شعبان، ﵀.

стр. 13147

٦٣٥ - محمد بن عبيد الله بن محمد بن علي، أبو الفرج الواسطي المقرئ الوكيل، المعروف بخَنْفر (١). ولد بواسط سنة ثمان وأربعين، وقرأ على جماعة القراءات، ومنهم أبو بكر محمد بن خالد الرزّاز البغدادي. وسمع من: أبي الحسين عبد الحق، ومَنوجِهر، وغيرهما. وكان مجموع الفضائل، توفي في السابع والعشرين من رجب، وكان وكيلاً بأبواب القضاة (٢). ٦٣٦ - محمد بن أبي علي بن محمد ابن الشطرنجي، الحريمي الخبّاز. حدث عن أبي الوقت، ومات في ربيع الآخر. وقيل: اسم أبيه الحسن، وأما ابن النجار فسمى أباه المبارك، وقال: سمع أبا الوقت، ومقبل بن أحمد ابن الصدر، وعلي بن حسّان العُلبي، كتبت عنه، ثم روى عنه حديثاً، عن العلبي، عن طِراد (٣). ٦٣٧ - محمد بن محمد بن أحمد بن أبي غالب، أبو الحارث الوقاياتي البابَصري. سمع أبا الوقت. وعنه ابن النجار، وقال: لا بأس به. توفي في خامس رمضان. ٦٣٨ - المبارك بن محمد بن أبي الغنائم، أبو السعادات الحريمي الناصري، ويُعرف بابن زوتان. حدث عن أبي الفتح ابن البطي (٤). ٦٣٩ - مختص الحبشي. سمع من مولاه قاضي القضاة عبد الواحد بن أحمد الثقفي، وأبي العباس أحمد بن ناقة. روى عنه: الدبيثي (٥)، وابن النجار، وكان ديّناً.

стр. 13148

٦٤٠ - مِسمار بن عمر بن محمد بن عيسى، أبو بكر المعروف بابن العُويس (١)، البغدادي المقرئ النيّار (٢)، نزيل المَوصل ومسندها. ولد سنة ثمان وثلاثين وخمسمائة. وسمع الكثير من: أبوي الفضل الأرمَوي، وابن ناصر، وواثق بن تمام، وسعيد ابن البنّاء، وأبي بكر ابن الزاغوني، وأبي الوقت، وابن ناقة، وغيرهم. وحدث بالكثير ببغداد والمَوصل، وأقرأ القرآن. وقيل: إن اسمه محمد، ولقّبه الوزير ابن هُبيرة بمسمار؛ لأنه كان يراه يسمع وهو جالس ساكن، فقال: كأنه مسمار. وكان شيخاً، متديناً، خيّراً، مشهوراً. روى عنه: الدبيثي، والبِرزالي، والضياء، والأمير ركن الدين أحمد بن قراطاي الإربلي، وأبو الفضل عباس بن بَزوان الموصلي، والصالح عبد الكريم بن منصور الأثري، وسيّدة بنت دِرباس، وطائفةٌ. وأجاز لعلي بن عبد الدائم القيِّم، وللعماد ابن سعد، وجماعة. وتوفي بالمَوصل في ثاني عشر شعبان. ٦٤١ - نصر الله بن محمد بن الحسين، أبو منصور الكوفي الحائري الزيدي، المعروف بابن مدلل (٣). ولد في حدود سنة سبع وعشرين وخمسمائة، وسمع بالكوفة من: أبي الحسن محمد بن غبرة، وابن ناقة، والحسين بن محمد الدواتي، وببغداد من أبي الفتح ابن البطي، وحدث بالكوفة. وهو زيدي النِّحْلة. والحائري: نسبة إلى الموضع الذي فيه مشهد الحسين ﵇.

стр. 13149

٦٤٢ - نصر بن عَقيل بن نصر عقيل، الفقيه عز الدين أبو القاسم وأبو المظفّر الإربلي الشافعي. ولد بإربل في سنة أربع وثلاثين وخمسمائة، وتفقه على عمه أبي العباس الخَضِر، ثم أتى بغداد، وأقام بالنظامية مدة. وسمع من أبي الفضل أحمد بن صالح الجيلي، وغيره، ورجع إلى بلده، وولي التدريس بها بالمدرستين اللتين كان عمه يُدرّس بهما بالقلعة والربض، فدرّس، وأفتى مدة، ثم قدم الموصل. وتوفي في ثالث عشر ربيع الآخر (١). ٦٤٣ - نصر بن أبي الفرج محمد بن علي بن أبي الفرج، الحافظ المسنِد أبو الفتوح، برهان الدين البغدادي الحنبلي المقرئ، المعروف بابن الحُصري، نزيل مكة وإمام الحطيم. قرأ بالروايات على أبي الكرم المبارك ابن الشهرزوري، وغيره، وأقرأ بالروايات وكان إسناده فيها عالياً إلى الغاية. وسمع من: أبي بكر محمد ابن الزاغوني، وأبي الوقت، والشريف أبي طالب محمد بن محمد العلوي، ومحمد بن أحمد التريكي، وأبي محمد محمد بن أحمد ابن المادح، وهبة الله ابن الشبلي، وهبة الله بن هلال الدقّاق، وابن البطي، والشيخ عبد القادر الجيلي، وأبي زُرعة، وأبي بكر ابن النَّقُور، وخلقٍ كثير. وعُني بهذا الشأن عناية تامة، وكتب الكثير، وكان يفهم ويدري، مع الثقة والأمانة. ذكره المنذري فقال (٢): قرأ بالقراءات على: أبي الكرم، وأبي بكر محمد بن عبيد الله ابن الزاغوني، ومسعود بن عبد الواحد بن الحُصين، وأبي المعالي أحمد بن علي ابن السمين، وسعد الله ابن الدجاجي، وعلي بن أحمد اليَزْدي، وغيرهم.

стр. 13150

كذا ذكر ابن النجار (١): أنه قرأ بالروايات الكثيرة على جماعة كأبي بكر ابن الزاغوني، والشهرزوري، وابن الحُصين، وسعد الله ابن الدجاجي، وعلي بن علي بن نصر، وعلي بن أحمد بن محمويه اليَزدي، وغيرهم. واشتغل بالأدب وحصّل منه طرفاً حسناً، وسمع من خلق كثير من البغداديين، والغرباء، ولم يزل يقرأ، ويسمع ويفنّد إلى أن علت سنه، وجاور بمكة زيادة على عشرين سنة، وحدث ببغداد ومكة، وكان كثير العبادة، ولم يزل مقيماً بمكة إلى أن خرج منها إلى اليمن، فأدركه أجله بالمهجم في المحرم، وقيل في ربيع الآخر، من هذا العام، وقيل: في ذي القعدة سنة ثمان عشرة والله أعلم، ومولده في رمضان سنة ست وثلاثين وخمسمائة. وقال الدبيثي (٢): كان ذا معرفةٍ بهذا الشأن، خرج إلى مكة سنة ثمانٍ وتسعين فاستوطنها، وأم الحنابلة، قرأت عليه، ونِعم الشيخ كان عبادةً، وثقة. وخرج عن مكة سنة ثمان عشرة، فبلغنا أنه توفي ببلد المهجم في ذي القَعدة من السنة. وقال الضياء: في المحرم من سنة تسع عشرة توفي شيخنا الحافظ الإمام أبو الفتوح إمام الحرم بالمَهجم. قلت: روى عنه: الضياء، والبِرزالي، وابن خليل، وأحمد بن عبد الناصر اليمني، والمُفتي سليمان بن خليل العَسقلاني، وتاج الدين علي بن أحمد القَسطلاني، وشهاب الدين القوصي - وقال: كان إماماً في القراءات والعربية، وله عُلوّ إسناد - ومحمد بن عبد الله بن مقبل المكي، ورضيّ الدين الحسن بن محمد الصَّغاني اللغوي، ونجيب الدين المقداد القيسي، وآخرون. وذكره ابن نقطة، فقال (٣): أما شيخنا أبو الفتوح، فحافظٌ ثقةٌ، كثير السماع، ضابطٌ، متقِنٌ. ذكروا أن وفاته في ذي القعدة من سنة ثمان عشرة. وقال ابن النجار (٤): كان حافظاً، حجة، نبيلاً، جَمّ العلم، كثير

стр. 13151

المحفوظ، من أعلام الدين وأئمة المسلمين، كثير العبادة والتهجُّد، والتلاوة، والصيام، ﵀. وقال ابن مَسْدي: كان أحد الأئمة الأثبات، مشاراً إليه بالحفظ والإتقان. قصد اليمن، فمات بالمَهْجم في ربيع الآخر سنة تسع عشرة، وله شعر جيد في الزهديات. ٦٤٤ - هبة الله بن أبي يَعلى محمد بن المبارك بن سعد الله ابن الجوّاني (١)، الشريف أبو الغنائم العَلَوي الحسيني الواسطي. ولد سنة إحدى وأربعين وخمسمائة، وسمع من: عم أبيه صالح بن سعد الله، وعلي بن المبارك بن نَغوبا. وحدث ببغداد وواسط. توفي في جمادى الأولى بواسط، وحُمل إلى الكوفة. ٦٤٥ - يحيى بن زكريا بن علي بن يوسف، أبو زكريا الأنصاري البَلَنسي المقرئ، المعروف بالجُعيدي. أخذ القراءات عن: أبي عبد الله بن حَميد، وأبي عبد الله بن نوح. وسمع من: أبي العطاء بن نذير، وأبي عبد الله بن نَسَع (٢)، وجماعة. وتصدّر للإقراء في حياة الشيوخ. قال الأبّار (٣): كان أحد العلماء بحقيقة الأداء مع الصلاح التام، والورع المحض، والخُضوع الصادق. أخذت عنه الكافي لابن شُريح، وسمعه منه بقراءتي جماعة. وسمعت بقراءته كثيراً على ابن نوح، وابن واجب وكان صاحب والدي. توفي في جمادى الأولى، وله ثمان وأربعون سنة. ٦٤٦ - يحيى بن محمد بن عبد الجبار بن أحمد بن محمد، أبو الفَرَج ابن الجَهرَمي، البغدادي الصوفي. ولد سنة تسع وثلاثين وخمسمائة. وسمع من: أبي الفضل الأرْموي، ونصر بن نصر العُكبري، وأبي الوقت. روى عنه: الدبيثي، والبِرزالي، وهو من بيت حِشمة وتقدم.

стр. 13152

توفي في ربيع الأول. وجَهرم: من بلاد فارس (١). ٦٤٧ - يوسف بن أحمد بن علي، أبو الحجاج الأندلسي المُربَيْطري. سمع من أبي القاسم بن حُبيش، وأجاز له أبو الطاهر بن عوف، وجماعة. وكان بارعاً في النحو، واقفاً على كتاب سيبويه، أقرأ الناس العربية، ثم عُني بالطب حتى رأسَ فيه، وخدم به الأمراء، ونال دنياً واسعة، ومات بمرّاكش، قاله الأبّار (٢). ٦٤٨ - يوسف بن يحيى بن عبد الله بن سليمان بن بقاء، أبو الحجّاج اللخمي مقرئ غَرناطة الأندلسي العطّار المقرئ الأستاذ. أخذ القراءات عن: أبي خالد بن رِفاعة، وأبي الحسن بن كوثر. وسمع من: عبد المنعم بن محمد، وابن حَميد، وجماعة. وذكر أن ابن هُذيل أجاز له. قال ابن مَسدي: قرأت عليه بالروايات، وكان فيه بعض تجوُّز في الرواية، مات في صفر عن أربع وستين سنة. وقال ابن الزبير: سمى في شيوخه داود ين يزيد، وابن هُذيل، فتُكُلِّم فيه من أجلهما. وقال الملاّحي: جلس للإقراء بوضع شيخه ابن عروس (٣). قال: وكان يزعم أنه قرأ على داود وابن هُذيل، ولا يصحّ ذلك بوجه. ٦٤٩ - يونس بن يوسف بن مساعد الشيباني المخارقي المشرقي القنيي، والقنيّة (٤): قرية من أعمال دارا من نواحي مارْدين.

стр. 13153

هذا شيخ الطائفة اليونُسية، أولي الزعارة والشطارة والشطح، وقلة العقل، أبعد الله شرّهم. كان شيخاً زاهداً، كبير الشأن، له الأحوال، والمقامات، والكشف. قال القاضي ابن خلكان (١): سألت رجلاً من أصحاب الشيخ يونس: من كان شيخ الشيخ؟ قال: لم يكن له شيخ، بل كان مَجذوباً. قال القاضي: ويذكرون له كرامات، فأخبرني الشيخ محمد بن أحمد بن عُبيد، وكان قد رأى الشيخ يونس، وذكر أن والده أحمد من أصحابه، قال: كنا مسافرين ومعنا الشيخ يونس، فنزلنا في الطريق بين سِنجار وعانة، وكانت الطريق مخوفة فلم يقدر أحد منا ينام من الخوف، ونام الشيخ، فلما انتبه، قلت: كيف قدرت تنام؟ قال: والله ما نمت حتى جاء إسماعيل بن إبراهيم الخليل ﵇ وتدرك القُفل! وقال: عزمتُ مرة على دخول نصيبين، فقال لي الشيخ: اشتري معك لأم مساعد كَفَناً - وكانت في عافية وهي أم ولده - فقلت: ما لها؟ قال: ما يضرّ، فذكر أنه لما عاد وجدها قد ماتت! قال: وأنشدني له (٢): أنا حميت الحمى وأنا سكنتو فيه وأنا رميتُ الخلايق في بحار التّيه من كان يبغي العطا مني أنا أعطيه أنا فتى ما أداني من به تشبيه قلت: وسمعت ابن تيمية ينشد ليونس: موسى على الطور لما خرّ لي ناجى … واليثربي أنا جبتوه حتى جا فقلت: هذا يحتمل أن يكون أنشده على لسان الربوبية، ويحتمل أن يكون وُضع على الشيخ يونس، فإن هذا البيت ظاهره شطح واتحاد. وفي الجملة لم يكن الشيخ يونس من أولي العلم، بل من أولي الحال والكشف، وكان عَرِياً من الفضيلة، وله أبيات منكَرة، كقوله:

стр. 13154

موسى على الطور لما خرّ لي ناجى … واليثربي أنا جبتوه حتى جا (١) وكان شيخنا ابن تيمية يتوقف في أمره أولاً، ثم أطلق لسانه فيه وفي غيره من الكبار، والشأن في ثبوت ما يُنقَل عن الرجل، والله المطَّلع. وأما اليونسية: فهم شر الطوائف الفقراء، ولهم أعمال تدل على الاستهتار والانحلال قالاً وفعالاً، أستحي من الله ومن الناس من التفوّه بها، فنسأل الله المغفرة والتوفيق. وذاك البيت وأمثاله يُحتمل أن يكون قد نظمه على لسان الربوبية - كما قُلنا - فإنْ كان عنَى ذلك، فالأمر قريب، وإنْ كان عنَى نفسه، فهذه زندقة عظيمةٌ، نسأل الله العفو، فلا يغترّ المسلم بكشفٍ ولا بِحال، فقد تواتر الكشف والبُرهان للكهان وللرهبان، وذلك من إلهام الشيطان. أما حال أولياء الله وكراماتهم فحق، وإخبار ابن صائد بالمغَيَّبات حال شيطاني، وقد سأله النبي ﷺ ، فقال: من يأتيك؟ - يعني: من الجن -، فقال: صادق وكاذب. قال: خُلِّط عليك الأمر. ولما أضمر له النبي ﷺ وخبّأ له في نفسه، ثم قال: ما هو؟ قال: الدُّخّ. قال له النبي ﵇: اخسأ فلن تعدو قدرك (٢)، فهذا حاله دجّالي، وعمر بن الخطّاب، والعلاء بن الحضْرمي، ونحوهما، حالهم رحماني ملكي. وكثيرٌ من المشايخ يُتوقَّف في أمرهم، فلم يتبرهن لنا من أي القسمين حالهم؟ والله أعلم ومنه الهدى والتوفيق. ٦٥٠ - أبو بكر بن أحمد بن شكر، القاضي جلال الدين ابن القاضي كمال الدين المَصْري الشافعي. توفي في شوال (٣). وفيها ولد: المجد عبد الوهاب بن أبي الفتح بن سَحنون الطبيب، خطيب النَّيرب،

стр. 13155

والشهاب محمد بن أبي العز بن مشرّف، والبدر محمد بن سليمان بن معالي المغربي، والملك المنصور محمود ابن السلطان الملك الصالح إسماعيل ابن العادل، وعلاء الدين علي بن عبد الغني ابن الفخر ابن تيمية، والحاجّ أحمد بن إبراهيم بن نصر الرقوقي، والجلال عبد المنعم بن أبي بكر قاضي القدس، والنور محمد بن عبد العزيز الإسْعَرِدي الشاعر، والجمال عبد الصمد ابن الخطيب عماد الدين عبد الكريم ابن الحَرَستاني، والشيخ أحمد بن عبد الرحمن الشَّهرزوري الناسخ نزيل القاهرة، وعبد المعطي بن الباشق بالإسكندرية، وشُهْدة بنت الصاحب كمال الدين يوم عاشوراء.

стр. 13156

سنة عشرين وستمائة ٦٥١ - أحمد بن ظفر ابن الوزير عون الدين يحيى بن محمد بن هُبيرة، أبو الفتح صاحب باب النوبي. كان أديباً، فاضلاً، رئيساً. سمع من أبي الوقت، وابن ناصر، وغيرهما. وله شعر جيد. روى عنه الدبيثي (١)، وغيره. ومات في المحرم. ٦٥٢ - إبراهيم بن أحمد بن عبد الله بن محمد بن خِيرة (٢)، أبو إسحاق البَلَنسي. قال الأبّار (٣): رحل مع أخيه أبي الحسن، فحجّا، وسمعا من أبي عبد الله محمد بن عبد الرحمن الحَضْرمي، وغيره. وأخذتُ عنه. وكان شاهداً، معدَّلاً. توفي في المحرم، ﵀. ٦٥٣ - إسماعيل بن محمد بن خمارتِكين، أبو الفتح البغدادي الضرير. روى عن: أبي الوقت السجزي، ووالده. وكان خمارتكين مولى العلامة أبي زكريا التبريزي. مات في ربيع الأول، وولد سنة إحدى وأربعين وخمسمائة (٤). ٦٥٤ - أكْمل بن أبي الأزهر بن أبي دُلْف، الشريف أبو محمد العلوي الحسني البغدادي الكَرْخي. ولد قُبيل الأربعين وخمسمائة، وسمع من سعيد ابن البنّاء فقط. روى عنه: الدبيثي (٥)، وابن النجار، وجماعة، آخرهم شيخنا أبو المعالي الأبَرقوهي، ومات في سادس رجب، ودُفن بمقابر قريش.

стр. 13157

وقع لي من طريقه البعث لابن أبي داود. قال ابن النجار: لم يكن ممن يُفرَح به. ٦٥٥ - أنس بن عبد العزيز بن عبد الله، أبو القاسم التَّفْليسي المغازلي الصوفي المعمَّر، وهو مشهود بكُنيته. سمع من هبة الله ابن الشِّبلي كتاب الذكر لابن أبي الدنيا. وسمع من أبي زرعة مسند الشافعي، وسمع من ابن البَطر. قال ابن النجار في تراجم مشايخ ابن المنذري (١): كان من عِباد الله الصالحين الوَرِعين، مات في ربيع الأول، وقد قارب المائة. وروى عنه: في تاريخه وقال: صحِب الشيخ أبا النجيب السُّهرَوَردي. ٦٥٦ - بَيْرم بن علي بن نُشتِكين الحَنَفي الدمشقي. روى عن الصائن هبة الله ابن عساكر (٢). ٦٥٧ - جعفر بن علي الجَوهري، نزيل دمشق، يُعرف بابن الكباية. سمع أحمد بن المبارك المُرقّعاتي؛ وعنه ابن النجار، وقال: مات في جمادى الأولى. ٦٥٨ - الحسن بن زُهرة بن الحسن بن زُهرة بن علي بن محمد، من أولاد إسحاق بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين، الشريف الحسيب أبو علي الحسيني الإسحاقي الحلبي الشيعي، نقيب مدينة حلب، ورئيسها، ووجهها، وعالمها، ورأس الشيعة وجاههم، ووالد النقيب السيد أبي الحسن علي. ولد له علي هذا سنة اثنتين وتسعين وخمسمائة، وولي النقابة في الأيام الظاهرية بحلب بعد سنة ستمائة. وكان أبو علي عارفاً بالقراءات، وفقه الشيعة، والحديث والآداب، والتواريخ، وله النظم والنثر، وكان صدراً محتشماً، وافر العقل، حسن الخلق

стр. 13158

والخلُق، فصيحاً، مفوّهاً، صاحب ديانة وتعبد، ولي كتابة الإنشاء للملك الظاهر غازي، ثم أنف من ذلك واستعفى، وأقبل على الاشتغال والتلاوة، ثم نُفّذ رسولاً إلى العراق، ومرة إلى سلطان الروم، ومرة إلى صاحب الموصل، ومرة إلى الملك العادل، ومرة إلى صاحب إربلّ، فلما توفي الظاهر طلب لوزارة ولده العزيز، فاستعفى. وحج في سنة تسع عشرة، ولقيته هدايا الملوك فنفّذ إليه الملك الأشرف موسى من الرقّة خِلعة له ولأولاده ودوّابّ، وأربعة آلاف درهم، ونفّذ إليه صاحب آمد هدية، وصاحب ماردين، وتلقاه صاحب الموصل لؤلؤ بنفسه، وحمل إليه الإقامات، وخلع عليه وعلى أولاده، واحتُرم في بغداد وتُلُقّي، ولما رجع من الحج مرض وتمادت به العلة، ثم لحقه ذَربٌ، ومات. قال ابن أبي طي: فُجع بموته الصديق والعدو، والقريب والبعيد، وكان للناس به وبجاهه نفع عظيم، وكان كما قال الشاعر: وما كان قيس هلكه هلك واحدٍ … ولكنّه بنيان قومٍ تهدّما وغُلق البلد، وشيّعه الناس على طبقاتهم، ومات سنة عشرين وستمائة. وقد سمع من أبي علي محمد بن أسعد الجوّاني النقيب، والافتخار أبي هاشم الهاشمي، وتفنّن في علوم شتى. وله ولد آخر اسمه أبو المحاسن عبد الرحمن. توفي بعد مجيئه من الحج في جمادى الأولى، ودُفن بجبل جَوشن. ٦٥٩ - الحسن بن أبي الفتح، الأديب أبو محمد الواسطي. سمع ابن شاتيل، وتأدب بابن العصّار، وطلب الحديث وقتاً وشارك في العلوم. روى عنه ابن النجار، توفي ما بين الحرمين (١). ٦٦٠ - الحسين بن أبي الفخر يحيى بن الحسين بن عبد الرحمن بن أبي الردّاد، أبو عبد الله المصري، ويُسمّى أيضاً محمداً. ولد سنة أربعين، وسمع من عبد الله بن رفاعة. روى عنه الحافظ

стр. 13159

عبد العظيم، والمصريون، والفخْر علي، وهو آخر من حدث بنفس مصر عن ابن رفاعة. وكان رجلاً صالحاً، أقعِد بأخَرَةٍ، ولزم بيته، وحدث، وأملى، وكان كاتباً فقيهاً، بصري الأصل، جاوز الثمانين. وتوفي في ذي القَعدة (١). وآخر من حدث عنه عبد الرحيم ابن الدميري. ٦٦١ - رابعة بنت أحمد بن محمد بن قُدامة، أم الحافظ عز الدين محمد بن عبد الغني. توفيت بعد أخيها الشيخ موفَّق الدين عبد الله بشهر، وكانت أصغر منه بثلاث سنين، توفيت في ذي القعدة. وقد روى عنها: الشيخ الضياء، والشيخ شمس الدين، والشيخ الفخر، روت بالإجازة من: ابن البطي، وأحمد ابن المُقرّب. قال الضياء: كانت خيِّرة، حافظة لكتاب الله، ما تكاد تنام الليل إلا قليلاً، صائمة الدهر ﵂ (٢). ٦٦٢ - رَوْح بن أحمد، أبو زُرعة الجُذامي القرطبي. أخذ عن أبي القاسم ابن الشرّاط القراءات والعربية، وسمع من ابن بُشْكُوال كتاب الموطأ، وكان فاضلاً، كبيراً، عَدْلاً (٣). ٦٦٣ - سالم بن صالح، أبو عمرو الهمداني المالقي. عن أبي بكر ابن الجد، والسهيلي، وطبقتهما. وكان محدّثاً، صالحاً، له شعر جيد. مات في رمضان (٤). ٦٦٤ - سعيد بن عبد العزيز العَقْري البَصري.

стр. 13160

شيخ صالح، سمع من عبد الله بن عمر بن سَليخ (١) البَصري. والعَقْر (٢): قرية من نواحي بغداد، هو منها (٣)، لا من عَقْر المَوْصل. توفي في ذي القَعدة. ٦٦٥ - سُنقُر الحلبي، الأمير مبارز الدين الصلاحي. من كبار الدولة بحلب، كريم، شجاع، له مواقف مشهودة مع صلاح الدين وغيره. توفي بدمشق، وورثه ابنه الأمير ظهير الدين غازي (٤). ٦٦٦ - شَيبان بن تغلِب (٥) بن حيدرة بن سيف بن طراد بن عقيل بن وثّاب بن شَيبان، أبو محمد الشيباني المقدسي ثم الصالحي المؤدِّب الحنبلي. ولد بدمشق سنة أربع وخمسين تقريباً، سمع من: يحيى الثقفي، وأبي المعالي بن صابر، والخَضِر بن طاوس، والبانياسي. وكان كثير التلاوة، فيه دين، وخير. وله شعر جيد. روى عنه: البِرزالي، وعمر ابن الحاجب، والضياء، وقال: ولد تقديراً سنة ثلاث وستين. قلت: ولقبه نجم الدين، وهو والد المسند أحمد بن شيبان. فمن شعره: أحببت ظبياً حسناً … شرّد عني الوَسَنا خلّوا إذا مر بما … شيك يُحاكي الغُصُنا مرمر عيش عاشق … به المغنَّى افتتنا دموعه منهالةٌ … وجسمه حِلف ضَنا

стр. 13161

توفي في ثامن رجب. ٦٦٧ - صالح بن القاسم بن يوسف بن علي، أبو حامد البغدادي النسّاج المؤذّن القزّاز، المعروف بابن كوِّر (١). شيخ صالح من أهل الحربية. روى عن سعيد ابن البنّاء وحده، وسماعه صحيح. روى عنه: الدبيثي، والبِرزالي، وذاكر الأبَرقوهي، وأخوه أبو المعالي، وتوفي في السادس والعشرين من شوّال. أخبرنا أحمد بن إسحاق، قال: أخبرنا صالح بن كَوِّر - وهو لقب أبيه -، قال: أخبرنا سعيد بن أحمد، قال: أخبرنا محمد بن علي الدقّاق، قال: أخبرنا ابن رِزقويه، قال: حدثنا مكرم بن أحمد، قال: حدثنا يحيى بن أبي طالب، قال: أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء، قال: أخبرنا محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: من صلى على جنازة فله قيراط، ومن تبعها حتى يُقضى قضاؤها فله قيراطان، أحدهما - أو قال أصغرهما - مثل أحُد (٢). رواه الدبيثي في تاريخه عن صالح (٣)، فوقع موافقة بعُلُوّ. ٦٦٨ - الضياء بن الزرّاد الدمشقي، القارئ بالألحان وبالقراءات. قال أبو المظفر سِبط الجوزي (٤): اجتمعت به بخِلاط، وكان يتردّد إلينا، ويقرأ طيّباً، ثم داخل الدولة، جاءني يوماً يبكي، فقال: البارحة حضرت عند الأشرف، وناولني قدحاً، فامتنعت، وهو ساكت ينظر، فما زالوا بي حتى شربته، فعضّ الأشرف على أصبعه وقال: والَكْ فعلتهَا! حطّيت الخمر على مائة وأربعة عشر سورة؟! والله لو خُيّرت أن أحفظ القرآن كما تحفظه، وأدع مُلكي، لاخترت حفظ القرآن، ثم نزلت حُرمته فكان يدور البلاد على أصحاب القِلاع

стр. 13162

لرسوم له عليهم، فخرج من حرّان ومعه ثلاثة غِلمان مُرد، فنام في وادٍ، فقتلوه، وأخذوا ما معه، فظفر بهم الحاجب علي فقتلهم به. ٦٦٩ - عبد الله بن أحمد بن محمد بن قُدامة بن مِقدام بن نصر، شيخ الإسلام موفّق الدين أبو محمد المقدسي الجمّاعيلي ثم الدمشقي الصالحي الحنبلي، صاحب التصانيف. ولد بقرية جمّاعيل في شعبان سنة إحدى وأربعين وخمسمائة، وهاجَر فيمن هاجر مع أبيه وأخيه، وله عشر سنين، وحفظ القرآن، واشتغل في صِغره، وسمع من أبيه سنة نيّف وخمسين، وارتحل إلى بغداد في أوائل سنة إحدى وستين في صُحبة ابن خالته الحافظ عبد الغني، فأدركا من حياة الشيخ عبد القادر خمسين يوماً، فنزلا في مدرسته، وشرعا يقرآن عليه في مختصر الخِرَقي، وسمع منه ومن هبة الله بن هِلال الدقّاق، وأبي الفتح ابن البطي، وأبي زُرعة المقدسي، وأحمد ابن المقرَّب، وأحمد بن محمد الرحبي، وأحمد بن عبد الغني الباجِسْرائي، وأبي المناقب حيدرة بن عمر العلَوي، وخديجة النهروانية، وشُهدة الكاتبة، ونفيسة البزّازة، وسعد الله ابن الدجاجي، وعبد الله بن منصور المَوصلي، وأبي بكر ابن النَّقور، وأبي محمد ابن الخشّاب، وعلي بن عبد الرحمن ابن تاج القُرّاء، ومَعْمر بن الفاخر، وعبد الواحد بن الحسين البارزي، وعمر بن بُنَيمان الدلاّل، ومحمد بن محمد بن السكن، والمبارك بن محمد الباذرائي، وأبي شجاع محمد بن الحسين المادرائي، والمبارك بن المبارك السمسار، وأبي طالب المبارك بن خُضير، وأبي حنيفة محمد بن عبيد الله الخطيبي، وهبة الله ابن المحدث عبد الله بن أحمد ابن السمرقندي، ويحيى بن ثابت البقّال، وغيرهم. وتفقه على أبي الفتح ابن المنّي، وقرأ عليه بقراءة أبي عَمرو، وقرأ على أبي الحسن البطائحي بقراءة نافع. وسمع بدمشق من أبي المكارم عبد الواحد بن هِلال، وأبي تميم سلمان بن علي الرحبي، وأبي المعالي بن صابر، وطائفة. وبالمَوْصل من أبي الفضل الطوسي الخطيب، وبمكة من المبارك بن علي ابن الطبّاخ. روى عنه: البهاء عبد الرحمن، وابن نُقطة، والجمال أبو موسى، والضياء،

стр. 13163

وابن خليل، والبِرزالي، والمنذري (١)، والجمال ابن الصيرفي، والشهاب أبو شامة (٢)، والمحب ابن النجار، والزين ابن عبد الدائم، وشمس الدين ابن أبي عمر، والعز إبراهيم بن عبد الله بن أبي عُمر، والفخر علي، والتقي ابن الواسطي، والشمس ابن الكمال، والتاج عبد الخالق، والعِماد عبد الحافظ بن بدران، والعز إسماعيل ابن الفرّاء، والعز أحمد ابن العماد، وأبو الفهْم السلمي، ويوسف الغسولي، وإبراهيم ابن الفرّاء، وزينب بنت الواسطي، وخلقٌ كثيرٌ آخرهم موتاً التقي ابن مؤمن، حضر عليه قطعةً من الموطأ. وكان إماماً، حجة، مفتياً، مصنِّفاً، متفنناّ، متبحّراً من العلوم، كبير القدر. أخبرنا عبد الحافظ بقراءتي، قال: أخبرنا أبو محمد بن قُدامة، قال: أخبرنا عبد الواحد بن الحسين، قال: أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن أحمد بن محمد بن طلحة، قال: أخبرنا أبو القاسم الحسن بن الحسين بن المنذر، قال: حدثنا عمر بن دينار إملاءً، قال: حدثنا أبو يزيد يوسف بن يزيد بن كامل، قال: حدثنا ابن أبي مريم، قال: حدثنا عثمان بن مكتل، وأنس بن عِياض، قالا: حدثنا الحارث بن عبد الرحمن، عن عبد الرحمن مولى أبي هُريرة، عن أبي هُريرة، عن رسول الله ﷺ قال: «أحب البلاد إلى الله مساجدها، وأبغض البلاد إلى الله أسواقها» (٣). قال ابن النجار: كان - يعني الشيخ موفق الدين - إمام الحنابلة بالجامع. وقد سمع منه ببغداد رفيقه عبد العزيز بن طاهر الخيّاط سنة ثمانٍ وستين وخمسمائة، وكان ثقة، حجة، نبيلاً، غزير الفضل، نزهاً، ورعاً، عابداً، على قانون السلف، على وجهه النور والوقار، ينتفع الرجل برؤيته قبل أن يسمع كلامه. وقال فيه عمر ابن الحاجب: هو إمام الأئمة، ومفتي الأمة، خصه الله بالفَضل الوافر، والخاطر الماطر، والعلم الكامل، طنّت بذكره الأمصار،

стр. 13164

وضنّت بمثله الأعصار. قد أخذ بمجامع الحقائق النقلية والعقلية، فأما الحديث فهو سابق فرسانه، وأما الفقه فهو فارس ميدانه، أعرف الناس بالفُتيا، وله المؤلفات الغزيرة، وما أظن الزمان يسمح بمثله، متواضع عند الخاصة والعامة، حسن الاعتقاد، ذو أناة وحِلم ووقار، وكان مجلسه عامراً بالفقهاء والمحدّثين وأهل الخير، وصار في آخر عمره يقصده كل أحد، وكان كثير العبادة، دائم التهجّد، لم نر مثله، ولم يرَ مثل نفسه. وقال الضياء في سيرته (١): كان تام القامة أبيض مشرق الوجه، أدعج العينين، كأن النور يخرج من وجهه لحُسنه، واسع الجبين، طويل اللحية، قائم الأنف، مقرون الحاجبين، صغير الرأس، لطيف اليدين والقدمين، نحيف الجسم، متّعه الله بحواسّه حتى توفي، رحل هو والحافظ عبد الغني، فأقاما ببغداد نحواً من أربع سنين، ثم رجعا وقد حصلا الفقه والحديث والخلاف، أقاما خمسين ليلة عند الشيخ عبد القادر، ومات، ثم أقاما عند أبي الفرج ابن الجوزي، ثم انتقلا إلى رباط الشيخ محمود النعّال، واشتغلا على ابن المنّي، ثم سافر هو ثانية إلى بغداد سنة سبع وستين، هو والشيخ العماد، فأقاما سنة، وكان لحقهما عبيد الله أخوه، وعبد الملك بن عثمان، فضيّقا عليهما، لكونهما حَدَثين، فرجع بهما إلى دمشق، ثم حج سنة ثلاث وسبعين ووالدي وعمرو بن عبد الله، وردّوا على درب العراق. ذكر تصانيفه: البرهان في القرآن جزءان، مسألة العُلوّ جزءان، الاعتقاد جزء، ذم التأويل جزء، كتاب القّدر جزءان، كتاب فضائل الصحابة جزءان، كتاب المتحابّين جزءان، جزء فضل عاشوراء، جزء فضائل العشر، ذم الوسواس جزء، مشيخته جزء ضخم، وغير ذلك من الأجزاء، وصنّف: المغني في الفقه في عشر مجلّدات كبار، والكافي في أربعة مجلّدات، والمُقنِع مجلد، والعُمدة مجلد لطيف، والتوابين مجلد صغير، والرقة مجلد صغير، مختصر الهداية مجلد صغير، التبيين في نسب القرشيين مجلد صغير، الاستبصار في نسب الأنصار مجلد، كتاب قنعة الأريب في

стр. 13165

في الغريب مجلد صغير، كتاب الروضة في أصول الفقه مجلد، كتاب مختصر العِلل للخلاّل، مجلد ضخم. قال الضياء: رأيت الإمام أحمد بن حنبل في النوم، وألقى عليّ مسألة في الفقه، فقلت: هذه في الخِرَقي فقال: ما قصّر صاحبكم الموفق في شرح الخِرَقي. قال الضياء: وكان ﵀ إماماً في القرآن وتفسيره، إماماً في علم الحديث ومشكلاته، إماماً في الفقه، بل أوحد زمانه فيه، إماماً في علم الخِلاف، أوحد زمانه في الفرائض، إماماً في أصول الفقه، إماماً في النحو، إماماً في الحساب، إماماً في النجوم السيارة والمنازل، وسمعت الوجيه داود بن صالح المقرئ بمصر، قال: كنت أتردّد إلى الشيخ أبي الفتح ابن المنّي، فسمعته يقول - وعنده الإمام موفق الدين -: إذا خرج هذا الفتى من بغداد، احتاجت إليه، وسمعت البهاء عبد الرحمن بن إبراهيم يقول: كان شيخنا أبو الفتح ابن المنّي يقول للشيخ الموفق: اسكن هنا فإن بغداد مفتقرة إليك، وأنت تخرج من بغداد، ولا تخلف فيها مثلك، وكان الموفق يقول: إن لي أولاداً ولا يمكنني المُقام، وكان شيخنا العماد يعظّم الشيخ الموفق تعظيماً كبيراً، ويدعو له، ويقعد بين يديه كما يقعد المتعلم من العالم، وسمعت الإمام أبا عبد الله محمد بن محمود الأصبهاني يقول: ما رأ أحدٌ في زمانه مثل الشيخ الموفق، وسمعت الإمام المفتى أبا عبيد الله عثمان بن عبد الرحمن الشافعي (١) يقول عن شيخنا موفق الدين: ما رأيت مثله، كان مؤيداً في فتاويه، شاهدت بخطّ شيخنا العماد إبراهيم بن عبد الواحد: وقفت على وَصية شيخنا وسيدنا الإمام العالم الأوحد الصدر شيخ الإسلام موفق الدين، الذي شهد بفضله وعلمه المؤالف والمخالف، الناصر السنّة المحمدية، والسالك الطريقة النبوية الأحمدية، القامع البِدعة المُردية الردية، وسمعت الإمام المفتي شيخنا أبا بكر محمد بن معالي بن غَنيمة ببغداد يقول: ما أعرف أحداً في زماننا أدرك درجة الاجتهاد إلا الموفق، وسمعت الإمام الحافظ الزاهد أبا عبد الله اليونيني يقول - وكتبه لي - قال: أما ما علمته من أحوال شيخنا وسيدنا موفق الدين، فإنني إلى الآن، ما
следующие страницы →