وعبد الرحمن، وسعد. وأمر صهيبا أن يصلي بالناس، وأجل (١) الستة ثلاثا.
وعن عمرو بن ميمون أن عمر قال: الحمد لله الذي لم يجعل منيتي بيد رجل يدعي الإسلام، ثم قال لابن عباس: كنت أنت وأبوك تحبان أن يكثر العلوج بالمدينة. وكان العباس أكثرهم رقيقا.
ثم قال: يا عبد الله، انظر ما علي من الدين، فحسبوه فوجدوه ستة وثمانين ألفا أو نحوها، فقال: إن وفى مال آل عمر فأده من أموالهم وإلا فاسأل في بني عدي، فإن لم تف أموالهم فسل في قريش، اذهب إلى أم المؤمنين عائشة فقل: يستأذن عمر أن يدفن مع صاحبيه، فذهب إليها، فقالت: كنت أريده - تعني المكان - لنفسي ولأؤثرنه اليوم على نفسي، قال: فأتى عبد الله، فقال: قد أذنت لك، فحمد الله.
ثم جاءت أم المؤمنين حفصة والنساء يسترنها، فلما رأيناها قمنا، فمكثت عنده ساعة، ثم استأذن الرجال فولجت داخلة ثم سمعنا بكاءها. وقيل له: أوص يا أمير المؤمنين واستخلف، قال: ما أرى أحدا أحق بهذا الأمر من هؤلاء النفر الذين توفي رسول الله ﷺ وهو عنهم راض، فسمى الستة، وقال: يشهد عبد الله بن عمر معهم وليس له من الأمر شيء - كهيئة التعزية له - فإن أصابت الإمرة سعدا فهو ذاك وإلا فليستعن به أيكم ما أمر، فإني لم أعزله من عجز ولا خيانة، ثم قال: أوصي الخليفة من بعدي بتقوى الله، وأوصيه بالمهاجرين والأنصار، وأوصيه بأهل الأمصار خيرا، في مثل ذلك من الوصية.
فلما توفي خرجنا به نمشي، فسلم عبد الله بن عمر وقال: عمر يستأذن، فقالت عائشة: أدخلوه، فأدخل فوضع هناك مع صاحبيه.
فلما فرغ من دفنه ورجعوا اجتمع هؤلاء الرهط، فقال عبد الرحمن بن عوف: اجعلوا أمركم إلى ثلاثة منكم، فقال الزبير: قد جعلت أمري إلى علي، وقال سعد: قد جعلت أمري إلى عبد الرحمن، وقال طلحة: قد جعلت أمري إلى عثمان، قال: فخلا هؤلاء الثلاثة فقال عبد الرحمن: أنا لا أريدها فأيكما يبرأ من هذا الأمر ونجعله إليه، والله عليه والإسلام، لينظرن
стр. 1332
أفضلهم في نفسه، وليحرصن على صلاح الأمة، قال: فكست الشيخان علي وعثمان، فقال عبد الرحمن: اجعلوه إلي والله علي لا آلو عن أفضلكم، قالا: نعم، فخلا بعلي وقال: لك من القدم في الإسلام والقرابة ما قد علمت، الله عليك لئن أمرتك لتعدلن ولئن أمرت عليك لتسمعن ولتطيعن، قال: ثم خلا بالآخر فقال له كذلك، فلما أخذ ميثاقهما بايع عثمان وبايعه علي (١).
وقال المسور بن مخرمة: لما أصبح عمر بالصلاة من الغد، وهو مطعون فزعوه فقالوا: الصلاة، ففزع، وقال: نعم ولاحظ في الإسلام لمن ترك الصلاة. فصلى وجرحه يثعب دما.
وقال النضر بن شميل: حدثنا أبو عامر الخزاز، عن ابن أبي مليكة، عن ابن عباس قال: لما طعن عمر جاء كعب فقال: والله لئن دعا أمير المؤمنين ليبعثنه الله وليرفعنه لهذه الأمة حتى يفعل كذا وكذا. حتى ذكر المنافقين فيمن ذكر، قال: قلت: أبلغه ما تقول؟ قال: ما قلت إلا وأنا أريد أن تبلغه، فقمت وتخطيت الناس حتى جلست عند رأسه فقلت: يا أمير المؤمنين فرفع رأسه، فقلت: إن كعبا يحلف بالله لئن دعا أمير المؤمنون ليبقينه (٢) الله وليرفعنه لهذه الأمة. قال: ادعوا كعبا فدعوه فقال: ما تقول؟ قال: أقول كذا وكذا، فقال: لا والله لا أدعو الله ولكن شقي عمر إن لم يغفر الله له. قال: وجاء صهيب فقال: واصفياه واخليلاه واعمراه، فقال: مهلا يا صهيب أو ما بلغك أن المعول عليه (٣) يعذب ببعض بكاء أهله عليه.
وعن ابن عباس قال: كان أبو لؤلؤة مجوسيا.
стр. 1333
وعن زيد بن أسلم، عن أبيه قال: قال ابن عمر: يا أمير المؤمنين ما عليك لو أجهدت نفسك ثم أمرت عليهم رجلا؟ فقال عمر: أقعدوني. قال عبد الله: فتمنيت أن بيني وبينه عرض المدينة فرقا منه حين قال أقعدوني، ثم قال: من أمرتم بأفواهكم؟ قلت: فلانا. قال: إن تؤمروه فإنه ذو شيبتكم، ثم أقبل على عبد الله، فقال: ثكلتك أمك أرأيت الوليد ينشأ مع الوليد وليدا وينشأ معه كهلا، أتراه يعرف من خلقه؟ فقال: نعم يا أمير المؤمنين. قال: فما أنا قائل لله إذا سألني عمن أمرت عليهم فقلت: فلانا، وأنا أعلم منه ما أعلم! فلا والذي نفسي بيده لأرددنها إلى الذي دفعها إلي أول مرة، ولوددت أن عليها من هو خير مني لا ينقصني ذلك مما أعطاني الله شيئا.
وقال سالم بن عبد الله، عن أبيه قال: دخل على عمر عثمان، وعلي، والزبير، وابن عوف، وسعد - وكان طلحة غائبا - فنظر إليهم ثم قال: إني قد نظرت لكم في أمر الناس فلم أجد عند الناس شقاقا إلا أن يكون فيكم، ثم قال: إن قومكم إنما يؤمروا أحدكم أيها الثلاثة، فإن كنت على شيء من أمر الناس يا عثمان فلا تحملن بني أبي معيط على رقاب الناس، وإن كنت على شيء من أمر الناس يا عبد الرحمن فلا تحملن أقاربك على رقاب الناس. وإن كنت على شيء من أمر الناس يا علي فلا تحملن بني هاشم على رقاب الناس، قوموا فتشاوروا وأمروا أحدكم، فقاموا يتشاورون.
قال ابن عمر: فدعاني عثمان مرة أو مرتين ليدخلني في الأمر ولم يسمني عمر، ولا والله ما أحب أني كنت معهم علما منه بأنه سيكون من أمرهم ما قال أبي، والله لقل ما سمعته حول شفتيه بشيء قط إلا كان حقا، فلما أكثر عثمان دعائي قلت: ألا تعقلون! تؤمرون وأمير المؤمنين حي! فوالله لكأنما أيقظتهم، فقال عمر: أمهلوا فإن حدث بي حدث فليصل للناس صهيب ثلاثا ثم اجمعوا في اليوم الثالث أشراف الناس وأمراء الأجناد فأمروا أحدكم، فمن تأمر عن غير مشورة فاضربوا عنقه (١).
стр. 1334
وقال ابن عمر: كان رأس عمر في حجري، فقال: ضع خدي على الأرض، فوضعته فقال: ويل لي وويل أمي إن لم يرحمني ربي (١).
وعن أبي الحويرث قال: لما مات عمر ووضع ليصلى عليه أقبل (٢) علي وعثمان أيهما يصلي عليه، فقال عبد الرحمن: إن هذا لهو الحرص على الإمارة، لقد علمتما ما هذا إليكما ولقد أمر به غيركما، تقدم يا صهيب فصل عليه. فصلى عليه.
وقال أبو معشر، عن نافع، عن ابن عمر، قال: وضع عمر بين القبر والمنبر، فجاء علي حتى قام بين الصفوف فقال: رحمة الله عليك ما من خلق أحب إلي من أن ألقى الله بصحيفته بعد صحيفة النبي ﷺ من هذا المسجى عليه ثوبه. وقد روي نحوه من عدة وجوه عن علي (٣).
وقال معدان بن أبي طلحة: أصيب عمر يوم الأربعاء لأربع بقين من ذي الحجة. وكذا قال زيد بن أسلم وغير واحد.
وقال إسماعيل بن محمد بن سعد بن أبي وقاص: إنه دفن يوم الأحد مستهل المحرم.
وقال سعيد بن المسيب: توفي عمر وهو ابن أربع أو خمس وخمسين سنة، كذا رواه الزهري عنه.
وقال أيوب، وعبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، قال: مات عمر وهو ابن خمس وخمسين سنة (٤). وكذا قال سالم بن عبد الله، وأبو الأسود يتيم عروة وابن شهاب.
وروى أبو عاصم، عن حنظلة، عن سالم، عن أبيه: سمعت عمر قبل أن يموت بعامين أو نحوهما يقول: أنا ابن سبع أو ثمان وخمسين. تفرد به أبو عاصم.
стр. 1335
وقال الواقدي: أخبرنا هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن أبيه: توفي عمر وله ستون سنة (١). قال الواقدي: هذا أثبت الأقاويل، وكذا قال مالك.
وقال قتادة: قتل عمر وهو ابن إحدى وستين سنة.
وقال عامر بن سعد البجلي، عن جرير بن عبد الله، سمع معاوية يخطب ويقول: مات رسول الله ﷺ وهو ابن ثلاث وستين، وأبو بكر وعمر وهما ابنا ثلاث وستين (٢).
وقال يحيى بن سعيد: سمعت سعيد بن المسيب قال: قبض عمر وقد استكمل ثلاثا وستين. قد تقدم لابن المسيب قول آخر.
وقال الشعبي مثل قول معاوية.
وأكثر ما قيل قول ابن جريج، عن أبي الحويرث، عن ابن عباس: قبض عمر وهو ابن ست وستين سنة، والله أعلم (٣).
стр. 1336
ذكر من توفي في خلافة عمر ﵁ مجملا.
الأقرع بن حابس التميمي المجاشعي
أحد المؤلفة قلوبهم وأحد الأشراف، أقطعه أبو بكر، له ولعيينة بن بدر، فعطل عليهما عمر ومحا الكتاب الذي كتب لهما أبو بكر، وكانا من كبار قومهما، وشهد الأقرع مع خالد حرب أهل العراق وكان على المقدمة.
وقيل: إن عبد الله بن عامر استعمله على جيش سيره إلى خراسان فأصيب هو والجيش بالجوزجان وذلك في خلافة عثمان.
وقال ابن دريد: اسمه فراس بن حابس بن عقال، ولقب الأقرع لقرع برأسه.
الحباب بن المنذر بن الجموح، أبو عمرو الأنصاري. أحد بني سلمة بن سعد، وقيل: كنيته أبو عمر، وكان يقال له: ذو الرأي.
أشار يوم بدر على النبي ﷺ أن ينزل على آخر ماء ببدر ليبقى المشركون على غير ماء، وهو الذي قال يوم سقيفة بني ساعدة: أنا جذيلها المحكك وعذيقها المرجب، منا أمير ومنكم أمير.
والجذل: هو عود ينصب للإبل الجربى لتحتك به. والعذق: النخلة، والمرجب: أن تدعم النخلة الكريمة ببناء من حجارة أو خشب إذا خيف عليها لكثرة حملها أن تقع، يقال: رجبتها فهي مرجبة. روى عنه أبو الطفيل، وتوفي بالمدينة في خلافة عمر.
ت ن: ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب بن هاشم الهاشمي، أبو أروى، وأمه غزية بنت قيس الفهرية.
له صحبة، وهو من مسلمة الفتح. روى عنه ابنه عبد المطلب، وله أيضا صحبة (١).
خ د ن: سودة بنت زمعة بن قيس، أم المؤمنين القرشية العامرية.
أول من تزوج بها النبي ﷺ بعد موت خديجة، وكانت قبله عند السكران أخي سهيل بن عمرو العامري، ولما تكهلت وهبت يومها لعائشة
стр. 1337
لتكون من زوجات النبي ﷺ في الجنة. روى عنها ابن عباس، ويحيى بن عبد الله الأنصاري. وتوفيت في آخر خلافة عمر، وقد انفردت بصحبة رسول الله ﷺ أربع سنين لا يشاركها فيه امرأة ولا سرية، ثم بنى بعائشة بعد، ولها تسع سنين، وكانت سودة من سادات النساء.
قال هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، قالت: ما رأيت امرأة أحب أن أكون في مسلاخها (١) من سودة من امرأة فيها حدة، فلما كبرت جعلت يومها من رسول الله ﷺ لعائشة.
وقال الواقدي: حدثنا محمد بن عبد الله بن مسلم، قال: حدثنا أبي، قال: تزوج رسول الله ﷺ سودة في رمضان سنة عشر من النبوة بعد وفاة خديجة، وهاجر بها. وتوفيت بالمدينة في شوال سنة أربع وخمسين. قال الواقدي: وهذا الثبت عندنا.
وروى عمرو بن الحارث عن سعيد بن أبي هلال، قال: توفيت سودة زمن عمر (٢).
عتبة بن مسعود الهذلي، أخو عبد الله لأبويه، وهو جد الفقيه عبيد الله بن عبد الله شيخ الزهري.
أسلم بمكة وهاجر إلى الحبشة مع أخيه، وشهد أحدا وكان فقيها فاضلا. توفي في إمرة عمر على الصحيح، ويقال: زمن معاوية.
علقمة بن علاثة بن عوف العامري الكلابي
من المؤلفة قلوبهم. أسلم على يد النبي ﷺ ، وكان من أشراف قومه، وكان يكون بتهامة، وقد قدم دمشق قبل فتحها في طلب ميراث له، ووفد على عمر في خلافته. روى عنه أنس.
علقمة بن مجزز (٣) بن الأعور المدلجي
استعمله النبي ﷺ على بعض جيوشه، وولاه الصديق حرب فلسطين، وحضر الجابية مع عمر، ثم سيره عمر في جيش إلى الحبشة في ثلاثمائة،
стр. 1338
فغرقوا كلهم، وقيل: كان ذلك في أيام عثمان بن عفان. وأبوه مجزز هو المعروف بالقيافة.
عمرو بن عوف حليف بني عامر من لؤي
من مولدي مكة، سماه ابن إسحاق عمرا، وسماه موسى بن عقبة عميرا. شهد بدرا وأحدا. وروى عنه المسور بن مخرمة حديث قدوم أبي عبيدة بمال من البحرين، أخرجه البخاري (١)، وصلى عليه عمر ﵁ (٢).
عويم بن ساعدة بن عابس، أبو عبد الرحمن الأنصاري، أحد بني عمرو بن عوف
بدري مشهور، وقيل: هو من بلي، له حلف في بني أمية بن زيد، وقد شهد العقبة أيضا. وله حديث في مسند أحمد (٣) من رواية شرحبيل بن سعد عنه، ولم يدركه
وقال ابن عبد البر (٤): توفي في حياة النبي ﷺ ، وقيل: مات في خلافة عمر، فقال وهو واقف على قبره: لا يستطيع أحد أن يقول: أنا خير من صاحب هذا القبر، ما نصبت لرسول الله ﷺ راية إلا وعويم تحتها.
عمارة بن الوليد، أخو خالد بن الوليد المخزومي
قال الواقدي: حدثني عبد الله بن جعفر، عن ابن أبي عون (٥) قال: لما كان من أمر عمرو بن العاص ما كان بالحبشة، وصنع النجاشي بعمارة بن الوليد ما صنع، وأمر السواحر فنفخن في إحليله، فهام مع الوحش، فخرج إليه في خلافة عمر عبد الله بن أبي ربيعة ابن عمه فرصده على ماء بأرض الحبشة كان يرده فأقبل في حمر الوحش، فلما وجد ريح الإنس هرب حتى
стр. 1339
إذا جهده العطش ورد فشرب، قال عبد الله: فالتزمته فجعل يقول: يا بحير (١) أرسلني إني أموت إن أمسكوني. وكان عبد الله يسمى بحيرا، قال: فضبطته فمات في يدي مكانه، فواريته ثم انصرفت، وكان شعره قد غطى كل شيء منه.
غيلان بن سلمة الثقفي
له صحبة ورواية، وهو الذي أسلم وتحته عشر نسوة. وكان شاعرا محسنا. وفد قبل الإسلام على كسرى فسأله أن يبني له حصنا في الطائف. أسلم زمن الفتح. روى عنه ابنه عروة، وبشر بن عاصم.
معمر بن الحارث بن معمر بن حبيب بن وهب الجمحي، أخو حاطب وحطاب، وأمهم قيلة أخت عثمان بن مظعون
أسلم معمر قبل دخول دار الأرقم، وهاجر، وآخى رسول الله ﷺ بينه وبين معاذ بن عفراء، وشهد بدرا.
ميسرة بن مسروق العنسي
شيخ صالح، يقال: له صحبة، شهد اليرموك، وروى عن أبي عبيدة. وعنه أسلم مولى عمر. ودخل الروم أميرا على ستة آلاف، فوغل فيها وقتل وسبى وغنم، فجمعت له الروم، وذلك في سنة عشرين، فواقعهم ونصره الله عليهم، وكانت وقعة عظيمة.
الهرمزان صاحب تستر (٢)
قد مر من شأنه في سنة عشرين، وهو من جملة الملوك الذين تحت يد يزدجرد.
قال ابن سعد (٣): بعثه أبو موسى الأشعري إلى عمر ومعه اثنا عشر نفسا من العجم، عليهم ثياب الديباج ومناطق الذهب وأساورة الذهب، فقدموا بهم المدينة، فعجب الناس من هيئتهم، فدخلوا فوجدوا عمر في المسجد نائما متوسدا رداءه، فقال الهرمزان: هذا ملككم؟ قالوا: نعم، قال: أما له
стр. 1340
حاجب ولا حارس؟! قالوا: الله حارسه حتى يأتيه أجله، قال: هذا الملك الهني.
فقال عمر: الحمد لله الذي أذل هذا وشيعته بالإسلام، ثم قال للوفد: تكلموا، فقال أنس بن مالك: الحمد لله الذي أنجز وعده، وأعز دينه، وخذل من حاده، وأورثنا أرضهم وديارهم، وأفاء علينا أبناءهم وأموالهم. فبكى عمر ثم قال للهرمزان: كيف رأيت صنيع الله بكم؟ فلم يجبه، قال: مالك لا تتكلم؟ قال: أكلام حي أم كلام ميت؟ قال: أولست حيا! فاستسقى الهرمزان، فقال عمر: لا يجمع عليك القتل والعطش، فأتوه بماء فأمسكه، فقال عمر: اشرب لا بأس عليك، فرمى بالإناء وقال: يا معشر العرب كنتم وأنتم على غير دين نتعبدكم ونقتلكم وكنتم أسوأ الأمم عندنا حالا، فلما كان الله معكم لم يكن لأحد بالله طاقة، فأمر عمر بقتله، فقال: أولم تؤمني! قال: كيف؟ قال: قلت لي: تكلم لا بأس عليك، وقلت: اشرب لا أقتلك حتى تشربه، فقال الزبير وأنس: صدق، فقال عمر: قاتله الله أخذ أمانا وأنا لا أشعر، فنزع ما كان عليه، فقال عمر لسراقة بن مالك بن جعشم وكان أسود نحيفا: البس سواري الهرمزان، فلبسهما ولبس كسوته.
فقال عمر: الحمد لله الذي سلب كسرى وقومه حليهم وكسوتهم وألبسها سراقة، ثم دعا الهرمزان إلى الإسلام فأبى، فقال علي بن أبي طالب: يا أمير المؤمنين، فرق بين هؤلاء، فحمل عمر الهرمزان وجفينة وغيرهما في البحر وقال: اللهم اكسر بهم، وأراد أن يسير بهم إلى الشام فكسر بهم ولم يغرقوا فرجعوا فأسلموا، وفرض لهم عمر في ألفين ألفين، وسمى الهرمزان عرفطة.
قال المسور بن مخرمة: رأيت الهرمزان بالروحاء مهلا بالحج مع عمر.
وروى إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن جده قال: رأيت الهرمزان مهلا بالحج مع عمر، وعليه حلة حبرة.
وقال علي بن زيد بن جدعان، عن أنس قال: ما رأيت رجلا أخمص بطنا ولا أبعد ما بين المنكبين من الهرمزان.
стр. 1341
عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري: أخبرني سعيد بن المسيب، أن عبد الرحمن بن أبي بكر - ولم تجرب عليه كذبة قط - قال: انتهيت إلى الهرمزان وجفينة وأبي لؤلؤة وهم نجي فبغتهم، وسقط من بينهم خنجر له رأسان نصابه في وسطه، فقال عبد الرحمن: فانظروا بم قتل عمر، فنظروا بم قتل عمر، فنظروا فوجدوه خنجرا على تلك الصفة، فخرج عبيد الله بن عمر بن الخطاب مشتملا على السيف حتى أتى الهرمزان، فقال: اصحبني ننظر فرسا لي - وكان بصيرا بالخيل - فخرج يمشي بين يديه فعلاه عبيد الله بالسيف، فلما وجد حد السيف قال: لا إله إلا الله فقتله. ثم أتى جفينة وكان نصرانيا، فلما أشرف له علاه بالسيف فصلب بين عينيه. ثم أتى بنت أبي لؤلؤة جارية صغيرة تدعي الإسلام فقتلها، وأظلمت الأرض يومئذ على أهلها، ثم أقبل بالسيف صلتا في يده وهو يقول: والله لا أترك في المدينة سبيا إلا قتلته وغيرهم، كأنه يعرض بناس من المهاجرين، فجعلوا يقولون له: ألق السيف، فأبى، ويهابونه أن يقربوا منه، حتى أتاه عمرو بن العاص فقال: أعطني السيف يا ابن أخي. فأعطاه إياه. ثم ثار إليه عثمان فأخذ برأسه فتناصيا (١) حتى حجز الناس بينهما. فلما ولي عثمان، قال: أشيروا علي في هذا الذي فتق في الإسلام ما فتق، فأشار المهاجرون بقتله، وقال جماعة الناس: قتل عمر بالأمس ويتبعونه ابنه اليوم! أبعد الله الهرمزان وجفينة، فقال عمرو: إن الله قد أعفاك أن يكون هذا الأمر في ولايتك فاصفح عنه، فتفرق الناس على قول عمرو، وودى عثمان الرجلين والجارية.
رواه ابن سعد (٢) عن الواقدي عن معمر، وزاد فيه: كان جفينة من نصارى الحيرة وكان ظئرا لسعد بن أبي وقاص يعلم الناس الخط بالمدينة، وقال فيه: وما أحسب عمرا كان يومئذ بالمدينة بل بمصر إلا أن يكون قد حج، قال: وأظلمت الأرض فعظم ذلك في النفوس، وأشفقوا أن تكون عقوبة.
стр. 1342
وعن أبي وجزة، عن أبيه قال: رأيت عبيد الله يومئذ وإنه ليناصي عثمان، وعثمان يقول له: قاتلك الله قتلت رجلا يصلي وصبية صغيرة وآخر له ذمة، ما في الحق تركك. وبقي عبيد الله بن عمر وقتل يوم صفين مع معاوية.
معمر، عن الزهري: أخبرني حمزة بن عبد الله بن عمر، أن أباه قال: يرحم الله حفصة، إن كانت لمن شيع عبيد الله على قتل الهرمزان وجفينة.
قال معمر: بلغنا أن عثمان قال: أنا ولي الهرمزان وجفينة والجارية، وإني قد جعلتها دية.
وذكر محمد بن جرير الطبري (١) بإسناد له أن عثمان أقاد ولد الهرمزان من عبيد الله، فعفا ولد الهرمزان عنه.
هند بنت عتبة بن ربيعة بن عبد شمس العبشمية، أم معاوية بن أبي سفيان.
أسلمت زمن الفتح وشهدت اليرموك. وهي القائلة للنبي ﷺ : إن أبا سفيان رجل شحيح لا يعطي ما يكفيني وولدي، قال: خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف.
وكان زوجها قبل أبي سفيان حفص بن المغيرة عم خالد بن الوليد، وكان من الجاهلية. وكانت هند من أحسن نساء قريش وأعقلهن، ثم إن أبا سفيان طلقها في آخر الأمر، فاستقرضت من عمر من بيت المال أربعة آلاف درهم، فخرجت إلى بلاد كلب فاشترت وباعت. وأتت ابنها معاوية وهو أمير على الشام لعمر، فقالت: أي بني إنه عمر وإنما يعمل لله. ولها شعر جيد.
واقد بن عبد الله بن عبد مناف بن عزيز الحنظلي اليربوعي، حليف بني عدي.
من السابقين الأولين، أسلم قبل دار الأرقم، وشهد بدرا والمشاهد كلها، وآخى رسول الله ﷺ بينه وبين بشر بن البراء بن معرور، وكان واقد في سرية عبد الله بن جحش إلى نخلة فقتل واقد عمرو بن الحضرمي، فكانا
стр. 1343
أول قاتل ومقتول في الإسلام. وتوفي واقد في خلافة عمر.
أبو خراش الهذلي الشاعر، اسمه خويلد بن مرة، من بني قرد بن عمرو الهذلي.
وكان أبو خراش ممن يعدو على قدميه فيسبق الخيل، وكان في الجاهلية من فتاك العرب ثم أسلم.
قال ابن عبد البر (١): لم يبق عربي بعد حنين والطائف إلا أسلم، فمنهم من قدم، ومنهم من لم يقدم (٢)، وأسلم أبو خراش وحسن إسلامه. وتوفي زمن عمر، أتاه حجاج فمشى إلى الماء ليملأ لهم فنهشته حية، فأقبل مسرعا فأعطاهم الماء وشاة وقدرا ولم يعلمهم بما تم له، ثم أصبح وهو في الموت، فلم يبرحوا حتى دفنوه.
أبو ليلى المازني، واسمه عبد الرحمن بن كعب بن عمرو.
شهد أحدا وما بعدها، وكان أحد البكائين الذين نزل فيهم: ﴿تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَنًا أَلا يَجِدُوا مَا يُنْفِقُونَ﴾
أبو محجن الثقفي
في اسمه أقوال. قدم مع وفد ثقيف فأسلم، ولا رواية له، وكان فارس ثقيف في زمانه إلا أنه كان يدمن الخمر زمانا، وكان أبوبكر ﵁ يستعين به، وقد جلد مرارا حتى إن عمر نفاه إلى جزيرة، فهرب ولحق بسعد بن أبي وقاص بالقادسية، فكتب عمر إلى سعد فحبسه. فلما كان يوم قس الناطف، والتحم القتال سأل أبو محجن من امرأة سعد أن تحل قيده وتعطيه فرسا لسعد، وعاهدها إن سلم أن يعود إلى القيد، فحلته وأعطته فرسا فقاتل وأبلى بلاء جميلا ثم عاد إلى قيده.
قال ابن جريج: بلغني أنه حد في الخمر سبع مرات.
وقال أيوب، عن ابن سيرين قال: كان أبو محجن لا يزال يجلد في الخمر، فلما أكثر سجنوه، فلما كان يوم القادسية رآهم فكلم أم ولد سعد فأطلقته وأعطته فرسا وسلاحا، فجعل لا يزال يحمل على رجل فيقتله ويدق
стр. 1344
صلبه، فنظر إليه سعد فبقي يتعجب ويقول: من الفارس؟ فلم يلبثوا أن هزمهم، ورجع أبو محجن وتقيد، فجاء سعد وجعل يخبر المرأة ويقول: لقينا ولقينا، حتى بعث الله رجلا على فرس أبلق لولا أني تركت أبا محجن في القيود لظننت أنها بعض شمائله. قالت: والله إنه لأبو محجن، وحكت له، فدعا به وحل قيوده، وقال: لا نجلدك على خمر أبدا، فقال: وأنا والله لا أشربها أبدا، كنت آنف أن أدعها لجلدكم، فلم يشربها بعد.
روى نحوه أبو معاوية الضرير، عن عمرو بن مهاجر، عن إبراهيم بن محمد بن سعد، عن أبيه قال: لما كان يوم القادسية أتي بأبي محجن سكران فقيده سعد، وذكر الحديث.
ونقل أهل الأخبار أن أبا محجن هو القائل:
إذا مت فادفني إلى جنب كرمة … تروي عظامي بعد موتي عروقها
ولا تدفنني بالفلاة فإنني … أخاف إذا ما مت ألا أذوقها
فزعم الهيثم بن عدي أنه أخبره من رأى قبر أبي محجن بأذربيجان - أو قال: في نواحي جرجان - وقد نبتت عليه كرمة وظللت وأثمرت، فعجب الرجل وتذكر شعره.
стр. 1345
سنة أربع وعشرين
خلافة عثمان
دفن عمر ﵁ في أول المحرم، ثم جلسوا للشورى، فروي عن عبد الله بن أبي ربيعة أن رجلا قال قبل الشورى: إن بايعتم لعثمان أطعنا، وإن بايعتم لعلي سمعنا وعصينا.
وقال المسور بن مخرمة: جاءني عبد الرحمن بن عوف بعد هجع من الليل، فقال: ما ذاقت عيناي كثير نوم منذ ثلاث ليال فادع لي عثمان وعليا والزبير وسعدا، فدعوتهم، فجعل يخلو بهم واحدا واحدا يأخذ عليه، فلما أصبح صلى صهيب بالناس، ثم جلس عبد الرحمن فحمد الله وأثنى عليه، وقال في كلامه: إني رأيت الناس يأبون إلا عثمان.
وقال حميد بن عبد الرحمن بن عوف: أخبرني المسور أن النفر الذين ولاهم عمر اجتمعوا فتشاوروا فقال عبد الرحمن: لست بالذي أنافسكم هذا الأمر ولكن إن شئتم اخترت لكم منكم، فجعلوا ذلك إلى عبد الرحمن، قال: فوالله ما رأيت رجلا بذ قوما قط أشد ما بذهم حين ولوه أمرهم، حتى ما من رجل من الناس يبتغي عند أحد من أولئك الرهط رأيا ولا يطؤون عقبه، ومال الناس على عبد الرحمن يشاورونه ويناجونه تلك الليالي، لا يخلو به رجل ذو رأي فيعدل بعثمان أحدا، وذكر الحديث إلى أن قال: فتشهد وقال: أما بعد يا علي، فإني قد نظرت في الناس فلم أرهم يعدلون بعثمان فلا تجعلن على نفسك سبيلا، ثم أخذ بيد عثمان فقال: نبايعك على سنة الله وسنة رسوله وسنة الخليفتين بعده. فبايعه عبد الرحمن بن عوف وبايعه المهاجرون والأنصار.
وعن أنس قال: أرسل عمر إلى أبي طلحة الأنصاري فقال: كن في خمسين من الأنصار مع هؤلاء النفر أصحاب الشورى فإنهم فيما أحسب سيجتمعون في بيت، فقم على ذلك الباب بأصحابك فلا تترك أحدا يدخل
стр. 1346
عليهم ولا تتركهم يمضي اليوم الثالث حتى يؤمروا أحدهم، اللهم أنت خليفتي عليهم (١).
وفي زيادات مسند أحمد (٢) من حديث أبي وائل، قال: قلت لعبد الرحمن بن عوف: كيف بايعتم عثمان وتركتم عليا! قال: ما ذنبي قد بدأت بعلي فقلت: أبايعك على كتاب الله، وسنة رسوله، وسيرة أبي بكر وعمر، فقال: فيما استطعت. ثم عرضت ذلك على عثمان، فقال: نعم.
وقال الواقدي (٣): اجتمعوا على عثمان لليلة بقيت من ذي الحجة.
ويروى أن عبد الرحمن قال لعثمان خلوة: إن لم أبايعك فمن تشير علي؟ فقال: علي، وقال لعلي خلوة: إن لم أبايعك فمن تشير علي؟ قال: عثمان، ثم دعا الزبير، فقال: إن لم أبايعك فمن تشير علي؟ قال علي، أو عثمان، ثم دعا سعدا فقال: من تشير علي؟ فأما أنا وأنت فلا نريدها. فقال: عثمان، ثم استشار عبد الرحمن الأعيان فرأى هوى أكثرهم في عثمان.
ثم نودي: الصلاة جامعة وخرج عبد الرحمن عليه عمامته التي عممه بها رسول الله ﷺ متقلدا سيفه، فصعد المنبر ووقف طويلا يدعو سرا، ثم تكلم فقال: أيها الناس، إني قد سألتكم سرا وجهرا على أمانتكم فلم أجدكم تعدلون عن أحد هذين الرجلين: إما علي، وإما عثمان، قم إلي يا علي، فقام فوقف بجنب المنبر فأخذ بيده وقال: هل أنت مبايعي على كتاب الله وسنة نبيه وفعل أبي بكر وعمر؟ قال: اللهم لا، ولكن على جهدي من ذلك وطاقتي. فقال: قم يا عثمان، فأخذ بيده في موقف علي، فقال: هل أنت مبايعي على كتاب الله وسنة نبيه وفعل أبي بكر وعمر؟ قال: اللهم نعم. قال: فرفع رأسه إلى سقف المسجد ويده في يده، ثم قال: اللهم اشهد، اللهم إني قد جعلت ما في رقبتي من ذلك في رقبة عثمان.
стр. 1347
فازدحم الناس يبايعون عثمان حتى غشوه عند المنبر وأقعدوه على الدرجة الثانية، وقعد عبد الرحمن مقعد رسول الله ﷺ من المنبر. قال: وتلكأ علي، فقال عبد الرحمن: ﴿فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّمَا يَنْكُثُ عَلَى نَفْسِهِ وَمَنْ أَوْفَى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ فرجع علي يشق الناس حتى بايع عثمان وهو يقول: خدعة وأيما خدعة.
ثم جلس عثمان في جانب المسجد ودعا بعبيد الله بن عمر بن الخطاب، وكان محبوسا في دار سعد، وسعد الذي نزع السيف من يد عبيد الله بعد أن قتل جفينة والهرمزان وبنت أبي لؤلؤة، وجعل عبيد الله يقول: والله لأقتلن رجالا ممن شرك في دم أبي، يعرض بالمهاجرين والأنصار، فقام إليه سعد فنزع السيف من يده وجبذه بشعره حتى أضجعه وحبسه، فقال عثمان لجماعة من المهاجرين: أشيروا علي في هذا الذي فتق في الإسلام ما فتق، فقال علي: أرى أن تقتله، فقال بعضهم: قتل أبوه بالأمس ويقتل هو اليوم؟! فقال عمرو بن العاص: يا أمير المؤمنين، إن الله قد أعفاك أن يكون هذا الحدث ولك على المسلمين سلطان، إنما تم هذا ولا سلطان لك، قال عثمان: وأنا وليهم وقد جعلتها دية واحتملتها من مالي (١).
قلت: والهرمزان هو ملك تستر، وقد تقدم إسلامه، قتله عبيد الله بن عمر لما أصيب عمر، فجاء عمار بن ياسر فدخل على عمر فقال: حدث اليوم حدث في الإسلام، قال: وما ذاك؟ قال: قتل عبيد الله الهرمزان، قال: إنا لله وإنا إليه راجعون علي به، وسجنه.
قال سعيد بن المسيب (٢): اجتمع أبو لؤلؤة وجفينة، رجل من الحيرة، والهرمزان، معهم خنجر له طرفان مملكه في وسطه، فجلسوا مجلسا فأثارهم دابة فوقع الخنجر، فأبصرهم عبد الرحمن بن أبي بكر، فلما طعن عمر حكى عبد الرحمن شأن الخنجر واجتماعهم وكيفية الخنجر، فنظروا فوجدوا الأمر كذلك، فوثب عبيد الله فقتل الهرمزان، وجفينة، ولؤلؤة بنت أبي لؤلؤة، فلما استخلف عثمان قال له علي: أقد عبيد الله من الهرمزان،
стр. 1348
فقال عثمان: ماله ولي غيري، وإني قد عفوت ولكن أديه.
ويروى أن الهرمزان لما عضه السيف قال: لا إله إلا ال هـ. وأما جفينة فكان نصرانيا، وكان ظئرا لسعد بن أبي وقاص أقدمه إلى المدينة للصلح الذي بينه وبينهم وليعلم الناس الكتابة.
وفيها افتتح أبو موسى الأشعري الري، وكانت قد فتحت على يد حذيفة، وسويد بن مقرن، فانتقضوا (١).
وفيها أصاب الناس رعاف كثير، فقيل لها: سنة الرعاف، وأصاب عثمان رعاف حتى تخلف عن الحج وأوصى، وحج بالناس عبد الرحمن بن عوف (٢).
خ ٤: سراقة بن مالك بن جعشم أبو سفيان المدلجي
توفي في هذه السنة، وكان ينزل قديدا، وهو الذي ساخت قوائم فرسه. ثم أسلم وحسن إسلامه، وله حديث في العمرة.
روى عنه جابر بن عبد الله، وابن عباس، وسعيد بن المسيب، وطاوس، ومجاهد، وجماعة. وكان إسلامه بعد غزوه الطائف.
وقيل: توفي بعد مقتل عثمان، والله أعلم (٣).
وفيها عزل عثمان عن الكوفة المغيرة بن شعبة وولاها سعد بن أبي وقاص (٤).
وفيها غزا الوليد بن عقبة أذربيجان وأرمينية لمنع أهلها ما كانوا صالحوا عليه، فسبى وغنم ورجع.
وفيها جاشت الروم حتى استمد أمراء الشام من عثمان مددا فأمدهم بثمانية آلاف من العراق، فمضوا حتى دخلوا إلى أرض الروم مع أهل الشام. وعلى أهل العراق سلمان بن ربيعة الباهلي، وعلى أهل الشام حبيب
стр. 1349
ابن مسلمة الفهري، فشنوا الغارات وسبوا وافتتحوا حصونا كثيرة (١).
وفيها ولد عبد الملك بن مروان الخليفة.
стр. 1350
سنة خمس وعشرين
فيها عزل عثمان سعدا عن الكوفة واستعمل عليها الوليد بن عقبة بن أبي معيط بن أبي عمرو بن أمية الأموي، أخو عثمان لأمه، كنيته أبو وهب، له صحبة ورواية. روى عنه أبو موسى الهمداني، والشعبي.
قال طارق بن شهاب: لما قدم الوليد أميرا أتاه سعد، فقال: أكست بعدي أو استحمقت بعدك؟ قال: ما كسنا ولا حمقت، ولكن القوم استأثروا عليك بسلطانهم. وهذا مما نقموا على عثمان كونه عزل سعدا وولى الوليد بن عقبة، فذكر حضين بن المنذر أن الوليد صلى بهم الفجر أربعا وهو سكران، ثم التفت وقال: أزيدكم!
ويقال: فيها سار الجيش من الكوفة عليهم سلمان بن ربيعة إلى برذعة، فقتل وسبى.
وفيها انتقض أهل الإسكندرية، فغزاهم عمرو بن العاص أمير مصر وسباهم، فرد عثمان السبي إلى ذمتهم، وكان ملك الروم بعث إليها منويل الخصي في مراكب فانتقض أهلها - غير المقوقس - فغزاهم عمرو في ربيع الأول، فافتتحها عنوة غير المدينة فإنها صلح.
وفيها عزل عثمان عمرا عن مصر، واستعمل عليها عبد الله بن سعد بن أبي سرح.
والصحيح أن ذلك في سنة سبع وعشرين. واستأذن ابن أبي سرح عثمان في غزو إفريقية فأذن له.
ويقال: فيها ولد يزيد بن معاوية.
وحج بالناس عثمان ﵁.
стр. 1351
سنة ست وعشرين
فيها زاد عثمان في المسجد الحرام ووسعه، واشترى الزيادة من قوم، وأبى آخرون، فهدم عليهم ووضع الأثمان في بيت المال، فصاحوا بعثمان فأمر بهم إلى الحبس، وقال: ما جرأكم علي إلا حلمي، وقد فعل هذا بكم عمر فلم تصيحوا عليه (١)، ثم كلموه فيهم فأطلقهم.
وفيها فتحت سابور (٢)، أميرها عثمان بن أبي العاص الثقفي، فصالحهم على ثلاثة آلاف ألف وثلاثمائة ألف.
وقيل: عزل عثمان سعدا عن الكوفة؛ لأنه كان تحت دين لابن مسعود فتقاضاه واختصما، فغضب عثمان من سعد وعزله، وقد كان الوليد عاملا لعمر على بعض الجزيرة وكان فيه رفق برعيته.
стр. 1352
سنة سبع وعشرين
فيها غزا معاوية قبرس فركب البحر بالجيوش، وكان معه عبادة بن الصامت، وزوجة عبادة أم حرام (سوى ت) (١) بنت ملحان الأنصارية خالة أنس، فصرعت عن بغلتها فماتت شهيدة رحمها الله، وكان النبي ﷺ يغشاها ويقيل عندها، وبشرها بالشهادة، فقبرها بقبرس، يقولون: هذا قبر المرأة الصالحة.
روت عن النبي ﷺ . روى عنها أنس بن مالك، وعمير بن الأسود العنسي، ويعلى بن شداد بن أوس، وغيرهم.
وقال داود بن أبي هند: صالح عثمان بن أبي العاص وأبو موسى سنة سبع وعشرين أهل أرجان على ألفي ألف ومائتي ألف، وصالح أهل دارابجرد على ألف ألف وثمانين ألفا.
وقال خليفة (٢): فيها عزل عثمان عن مصر عمرا وولى عليها عبد الله بن سعد، فغزا إفريقية ومعه عبد الله بن عمر بن الخطاب، وعبد الله بن عمرو بن العاص، وعبد الله بن الزبير، فالتقى هو وجرجير بسبيطلة على يومين من القيروان، وكان جرجير في مائتي ألف مقاتل، وقيل: في مائة وعشرين ألفا، وكان المسلمون في عشرين ألفا.
قال مصعب بن عبد الله: حدثنا أبي، والزبير بن خبيب، قالا: قال ابن الزبير: هجم علينا جرجير في معسكرنا في عشرين ومائة ألف، فأحاطوا بنا ونحن في عشرين ألفا. واختلف الناس على عبد الله بن أبي سرح، فدخل فسطاطا له فخلا فيه، ورأيت أنا غرة من جرجير بصرت به خلف عساكره على برذون أشهب معه جاريتان تظللان عليه بريش الطواويس، وبينه وبين جنده أرض بيضاء ليس بها أحد، فخرجت إلى ابن أبي سرح فندب لي
стр. 1353
الناس، فاخترت منهم ثلاثين فارسا وقلت لسائرهم: البثوا على مصافكم، وحملت في الوجه الذي رأيت فيه جرجير، وقلت لأصحابي: احموا لي ظهري، فوالله ما نشبت أن خرقت الصف إليه فخرجت صامدا له، وما يحسب هو ولا أصحابه إلا أني رسول إليه، حتى دنوت منه فعرف الشر، فوثب على برذونه وولى مبادرا، فأدركته ثم طعنته، فسقط، ثم دففت عليه بالسيف، ونصبت رأسه على رمح وكبرت، وحمل المسلمون، فارفض أصحابه من كل وجه، وركبنا أكتافهم.
وقال خليفة (١): حدثنا من سمع ابن لهيعة يقول: حدثنا أبو الأسود، قال: حدثني أبو إدريس أنه غزا مع عبد الله بن سعد إفريقية فافتتحها، فأصاب كل إنسان ألف دينار.
وقال غيره: سبوا وغنموا، فبلغ سهم الفارس ثلاثة آلاف دينار، وفتح الله إفريقية سهلها وجبلها، ثم اجتمعوا على الإسلام وحسنت طاعتهم.
وقسم ابن أبي سرح ما أفاء الله عليهم وأخذ خمس الخمس بأمر عثمان، وبعث إليه بأربعة أخماسه، وضرب فسطاطا في موضع القيروان، ووفدوا وفدا، فشكوا عبد الله فيما أخذ، فقال: أنا نفلته، وذلك إليكم الآن، فإن رضيتم فقد جاز، وإن سخطتم فهو رد، قالوا: إنا نسخطه، قال: فهو رد، وكتب إلى عبد الله برد ذلك واستصلاحهم. قالوا: فاعزله عنا. فكتب إليه أن استخلف على إفريقية رجلا ترضاه واقسم ما نفلتك فإنهم قد سخطوا، فرجع عبد الله بن أبي سرح إلى مصر، وقد فتح الله إفريقية، فما زال أهلها أسمع الناس وأطوعهم إلى زمان هشام بن عبد الملك.
وروى سيف بن عمر، عن أشياخه (٢)، أن عثمان أرسل عبد الله بن نافع بن الحصين، وعبد الله بن نافع الفهري من فورهما ذلك إلى الأندلس، فأتياها من قبل البحر، وكتب عثمان إلى من انتدب إلى الأندلس: أما بعد فإن القسطنطينية إنما تفتح من قبل الأندلس، وإنكم إن افتتحتموها كنتم
стр. 1354
شركاء في فتحها في الأجر، والسلام. فعن كعب قال: يعبر البحر إلى الأندلس أقوام يفتحونها يعرفون بنورهم يوم القيامة. قال: فخرجوا إليها فأتوها من برها وبحرها، ففتحها الله على المسلمين، وزاد في سلطان المسلمين مثل إفريقية. ولم يزل أمر الأندلس كأمر إفريقية، حتى أمر هشام فمنع البربر أرضهم.
ولما نزع عثمان عمرا عن مصر غضب وحقد على عثمان، فوجه عبد الله بن سعد فأمره أن يمضي إلى إفريقية، وندب عثمان الناس معه إلى إفريقية، فخرج إليها في عشرة آلاف، وصالح ابن سعد أهل إفريقية على ألفي ألف دينار وخمسمائة ألف دينار. وبعث ملك الروم من قسطنطينية أن يؤخذ من أهل إفريقية ثلاثمائة قنطار ذهبا، كما أخذ منهم عبد الله بن سعد، فقالوا: ما عندنا مال نعطيه، وما كان بأيدينا فقد افتدينا به، فأما الملك فإنه سيدنا فليأخذ ما كان له عندنا من جائزة كما كنا نعطيه كل عام، فلما رأى ذلك منهم الرسول أمر بحبسهم، فبعثوا إلى قوم من أصحابهم فقدموا عليهم فكسروا السجن وخرجوا.
وعن يزيد بن أبي حبيب، قال (١): كتب عبد الله بن سعد إلى عثمان يقول: إن عمرو بن العاص كسر الخراج، وكتب عمرو: إن عبد الله بن سعد أفسد علي مكيدة الحرب. فكتب عثمان إلى عمرو: انصرف وول عبد الله الخراج والجند، فقدم عمرو مغضبا، فدخل على عثمان وعليه جبة له يمانية محشوة قطنا، فقال له عثمان: ما حشو جبتك؟ قال: عمرو. قال: قد علمت أن حشوها عمرو، ولم أرد هذا، إنما سألتك أقطن هو أم غيره؟
وبعث عبد الله بن سعد إلى عثمان مالا من مصر وحشد فيه، فدخل عمرو، فقال عثمان: هل تعلم أن تلك اللقاح درت بعدك؟ قال عمرو: إن فصالها (٢) هلكت.
وفيها حج عثمان بالناس.
стр. 1355
سنة ثمان وعشرين
قيل: في أولها غزوة قبرس، وقد مرت. فروى سيف، عن رجاله، قالوا (١): ألح معاوية في إمارة عمر عليه في غزو البحر وقرب الروم من حمص، فقال عمر: إن قرية من قرى حمص يسمع أهلها نباح كلابهم وصياح ديوكهم أحب إلي من كل ما في البحر، فلم يزل (٢) بعمر حتى كاد أن يأخذ بقلبه. فكتب عمر إلى عمرو بن العاص أن صف لي البحر وراكبه، فكتب إليه: إني رأيت خلقا كبيرا يركبه خلق صغير، إن ركد حرق القلوب، وإن تحرك أراع العقول (٣)، تزاد فيه العقول قلة، والشك كثرة، وهم فيه كدود على عود، إن مال غرق، وإن نجا برق. فلما قرأ عمر الكتاب كتب إلى معاوية: والله لا أحمل فيه مسلما أبدا.
وقال أبو جعفر الطبري (٤): غزا معاوية قبرس فصالح أهلها على الجزية.
وقال الواقدي (٥): في هذه السنة غزا حبيب بن مسلمة سورية من أرض الروم.
وفيها تزوج عثمان نائلة بنت الفرافصة فأسلمت قبل أن يدخل بها.
وفيها غزا الوليد بن عقبة أذربيجان فصالحهم مثل صلح حذيفة.
وقل من مات وضبط موته في هذه السنوات كما ترى.
стр. 1356
سنة تسع وعشرين
فيها عزل عثمان أبا موسى عن البصرة بعبد الله بن عامر بن كريز، وأضاف إليه فارس.
وفيها افتتح عبد الله بن عامر إصطخر عنوة فقتل وسبى، وكان على مقدمته عبيد الله بن معمر بن عثمان التيمي أحد الأجواد؛ وكل منهما رأى النبي ﷺ .
وكان على إصطخر قتال عظيم قتل فيه عبيد الله بن معمر، وكان من كبار الأمراء، افتتح سابور عنوة وقلعة شيراز، وقتل وهو شاب، فأقسم ابن عامر لئن ظفر بالبلد ليقتلن حتى يسيل الدم من باب المدينة، وكان بها يزدجرد بن شهريار بن كسرى فخرج منها في مائة ألف وسار فنزل مرو، وخلف على إصطخر أميرا من أمرائه في جيش يحفظونها. فنقب المسلمون المدينة فما دروا إلا والمسلمون معهم في المدينة، فأسرف ابن عامر في قتلهم وجعل الدم لا يجري من الباب، فقيل له: أفنيت الخلق، فأمر بالماء فصب على الدم حتى خرج الدم من الباب، ورجع إلى حلوان فافتتحها ثانيا فأكثر فيهم القتل لكونهم نقضوا الصلح.
وفيها انتقضت أذربيجان فغزاهم سعيد بن العاص فافتتحها (١).
وفيها غزا ابن عامر وعلى مقدمته عبد الله بن بديل الخزاعي، فأتى أصبهان، ويقال افتتح أصبهان سارية بن زنيم عنوة وصلحا.
وقال أبو عبيدة: لما قدم ابن عامر البصرة قدم عبيد الله بن معمر إلى فارس، فأتى أرجان فأغلقوا في وجهه، وكان عن يمين البلد وشماله الجبال والأسياف. وكانت الجبال لا تسلكها الخيل ولا تحمل الأسياف - يعني السواحل - الجيش، فصالحهم أن يفتحوا له باب المدينة فيمر فيها مارا ففعلوا، ومضى حتى انتهى إلى النوبندجان فافتتحها، ثم نقضوا الصلح، ثم
стр. 1357
سار فافتتح قلعة شيراز، ثم سار إلى جور فصالحهم وخلف فيهم رجلا من تميم، ثم انصرف إلى إصطخر فحاصرها مدة، فبينما هم في الحصار إذ قتل أهل جور عاملهم، فساق ابن عامر إلى جور فناهضهم فافتتحها عنوة فقتل منها أربعين ألفا يعدون بالقصب، ثم خلف عليهم مروان بن الحكم أو غيره، ورد إلى إصطخر وقد قتلوا عبيد الله بن معمر فافتتحها عنوة. ثم مضى إلى فسا فافتتحها. وافتتح رساتيق من كرمان. ثم إنه توجه نحو خراسان على المفازة فأصابهم الرمق (١) فأهلك خلقا.
وقال ابن جرير (٢): كتب ابن عامر إلى عثمان بفتح فارس، فكتب عثمان يأمره أن يولي هرم بن حيان اليشكري، وهرم بن حيان العبدي، والخريت بن راشد على كور فارس. وفرق خراسان بين ستة نفر: الأحنف بن قيس على المروين (٣)، وحبيب بن قرة اليربوعي على بلخ، وخالد بن زهير على هراة، وأمير بن أحمر اليشكري على طوس، وقيس بن هبيرة السلمي على نيسابور.
وفيها زاد عثمان في مسجد رسول الله ﷺ فوسعه وبناه بالحجارة المنقوشة وجعل عمده من حجارة وسقفه بالساج، وجعل طوله ستين ومائة ذراع، وعرضه خمسين ومائة ذراع، وجعل أبوابه كما كانت زمن عمر ستة أبواب.
وحج عثمان بالناس وضرب له بمنى فسطاط، وأتم الصلاة بها وبعرفة، فعابوا عليه ذلك، فجاءه علي، فقال: والله ما حدث أمر ولا قدم عهد، ولقد عهدت نبيك ﷺ يصلي ركعتين، ثم أبا بكر، ثم عمر، ثم أنت صدرا من ولايتك، فقال: رأي رأيته (٤). وكلمه عبد الرحمن بن عوف، فقال: إني أخبرت عن جفاة الناس قد قالوا: إن الصلاة للمقيم ركعتان، وقالوا: هذا عثمان يصلي ركعتين، فصليت أربعا لهذا، وإني قد اتخذت بمكة زوجة، فقال عبد الرحمن: ليس هذا بعذر. قال: هذا رأي رأيته.
стр. 1358
سنة ثلاثين
فيها عزل الوليد بن عقبة عن الكوفة بسعيد بن العاص، فغزا سعيد طبرستان، فحاصرهم، فسألوه الأمان، على ألا يقتل منهم رجلا واحدا، فقتلهم كلهم إلا رجلا واحدا، يفتي نفسه بذلك.
وفيها فتحت جور من أرض فارس على يد ابن عامر فغنم شيئا كثيرا. وافتتح ابن عامر في هذا القرب بلادا كثيرة من أرض خراسان.
قال داود بن أبي هند: لما افتتح ابن عامر أرض فارس سنة ثلاثين، هرب يزدجرد بن كسرى فأتبعه ابن عامر، ومجاشع بن مسعود السلمي، ووجه ابن عامر، فيما ذكر خليفة (١)، زياد بن الربيع الحارثي إلى سجستان فافتتح زالق وناشروذ (٢)، ثم صالح أهل مدينة زرنج على ألف وصيف مع كل وصيف جام من ذهب. ثم توجه ابن عامر إلى خراسان وعلى مقدمته الأحنف بن قيس، فلقي أهل هراة فهزمهم.
ثم افتتح ابن عامر أبرشهر - وهي نيسابور - صلحا، ويقال: عنوة. وكان بها فيما ذكر غير خليفة ابنتا كسرى بن هرمز. وبعث جيشا فتحوا طوس وأعمالها صلحا. ثم صالح من جاءه من أهل سرخس على مائة وخمسين ألفا. وبعث الأسود بن كلثوم العدوي إلى بيهق. وبعث أهل مرو يطلبون الصلح، فصالحهم ابن عامر على ألفي ألف ومائتي ألف.
وسار الأحنف بن قيس في أربعة آلاف، فجمع له أهل طخارستان وأهل الجوزجان والفارياب، وعليهم طوقانشاه، فاقتتلوا قتالا شديدا، ثم هزم الله المشركين، وكان النصر (٣).
ثم سار الأحنف على بلخ، فصالحوه على أربعمائة ألف. ثم أتى خوارزم فلم يطقها ورجع. وفتحت هراة ثم نكثوا.
стр. 1359
وقال ابن إسحاق: بعث ابن عامر جيشا إلى مرو فصالحوا وفتحت صلحا (١).
ثم خرج ابن عامر من نيسابور معتمرا وقد أحرم منها، واستخلف على خراسان الأحنف بن قيس، فلما قضى عمرته أتى عثمان ﵁ واجتمع به، ثم إن أهل خراسان نقضوا وجمعوا جمعا كثيرا وعسكروا بمرو، فنهض لقتالهم الأحنف وقاتلهم فهزمهم، وكانت وقعة مشهورة.
ثم قدم ابن عامر من المدينة إلى البصرة، فلم يزل عليها إلى أن قتل عثمان، وكذا معاوية على الشام.
ولما فتح ابن عامر هذه البلاد الواسعة كثر الخراج على عثمان وأتاه المال من كل وجه حتى اتخذ له الخزائن وأدر الأرزاق، وكان يأمر للرجل بمائة ألف بدرة في كل بدرة أربعة آلاف وافية.
وقال أبو يوسف القاضي: أخرجوا من خزائن كسرى مائتي ألف بدرة في كل بدرة أربعة آلاف.
ذكر من توفي في سنة ثلاثين
ع: أبي بن كعب
وقال الواقدي: هو أثبت الأقاويل عندنا.
جبار بن صخر بن أمية بن خنساء أبو عبد الرحمن (٢) الأنصاري السلمي.
شهد بدرا والعقبة، وبعثه رسول الله ﷺ خارصا إلى خيبر. توفي بالمدينة، وله ستون سنة.
حاطب بن أبي بلتعة اللخمي، حليف بني أسد بن عبد العزى
شهد بدرا والمشاهد، وهو الذي كتب إلى المشركين قبل الفتح
стр. 1360
يخبرهم ببعض أمر النبي ﷺ ، والقصة مشهورة، فعفا عنه النبي ﷺ واعتذر فقبل عذره، ثم كان رسول رسول الله ﷺ إلى المقوقس ملك الإسكندرية.
واسم أبي بتلعة: عمرو بن عمير.
الطفيل بن الحارث بن المطلب المطلبي، فيما قاله سعيد بن عفير.
وهو أخو عبيدة بن الحارث والحصين بن الحارث. كان من السابقين الأولين، شهد بدرا.
عبد الله بن كعب بن عمرو المازني الأنصاري البدري
كان على الخمس يوم بدر، يكنى أبا الحارث، وقيل: أبا يحيى، وصلى عليه عثمان، وهو أخو أبي ليلى المازني.
عبد الله بن مظعون بن حبيب الجمحي القرشي، أخو عثمان وقدامة
كان أحد من شهد بدرا وممن هاجر إلى الحبشة.
عياض بن زهير بن أبي شداد بن ربيعة بن هلال، أبو سعد (١) القرشي الفهري
شهد بدرا والمشاهد بعدها. هكذا ذكره ابن سعد، وفرق بينه وبين ابن أخيه عياض بن غنم بن زهير الفهري أمير الشام المتوفى سنة عشرين.
معمر بن أبي سرح بن ربيعة بن هلال القرشي، أبو سعد الفهري
وقيل اسمه عمرو، كذا سماه ابن إسحاق (٢) وغيره (٣)، وهو بدري قديم الصحبة.
مسعود بن ربيعة، وقيل: ابن الربيع، أبو عمير القاري، والقارة حلفاء بني زهرة. شهد بدرا وغيرها، وعاش نيفا وستين سنة، تقدم.
стр. 1361
أبو أسيد مالك بن ربيعة الساعدي
والأصح سنة أربعين، وهذا قول أبي حفص الفلاس، وأوردنا أنه سنة ستين، فالله أعلم.
стр. 1362
فصل.
فيه ذكر من توفي في خلافة عثمان تقريبا
د: أوس بن الصامت بن قيس بن أصرم الأنصاري
أخو عبادة، وكلاهما قد شهدا بدرا. وأوس هو زوج المجادلة في زوجها خولة - ويقال لها: خويلة - بنت ثعلبة، وقد آخى رسول الله ﷺ بينه وبين مرثد بن أبي مرثد الغنوي.
أنس بن معاذ بن أنس بن قيس الأنصاري النجاري، ويقال: اسمه أنيس، فربما صغر
شهد بدرا والمشاهد، توفي في خلافة عثمان.
أوس بن خولي من بني الحبلى
أنصاري شهد بدرا. وهو الذي حضر غسل رسول الله ﷺ ونزل قبره. توفي قبل مقتل عثمان.
الجد بن قيس، يقال: إنه تاب من النفاق وحسن أمره.
ن: الحارث بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب بن هاشم الهاشمي.
استعمله النبي ﷺ ، ثم إنه نزل البصرة واختط بها دارا، وهو والد عبد الله بن الحارث الذي يقال له: ببة (١).
الحطيئة الشاعر، أبو مليكة العبسي، قيل: اسمه جرول.
عاش دهرا في الجاهلية وصدرا في الإسلام، ودخل على عمر وأنشده:
من يفعل الخير لا يعدم جوازيه … لا يذهب العرف بين الله والناس
وكان جوالا في الآفاق يمتدح الكبار ويستجديهم، وكان سؤولا بخيلا، ركب مرة ليفد على الملوك، فقال لأهله:
عدي السنين إذا خرجت لغيبة … ودعي الشهور فإنهن قصار
стр. 1363
خبيب بن يساف بن عتبة الأنصاري الخزرجي
شهد بدرا، وهو جد شيخ شعبة خبيب بن عبد الرحمن بن خبيب (١).
ن: زيد بن خارجة بن زيد بن أبي زهير الأنصاري الخزرجي المتكلم بعد الموت
له صحبة ورواية، قتل أبوه يوم أحد.
قال سليمان بن بلال، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب: إن زيد بن خارجة توفي زمن عثمان، فسجي بثوب، ثم إنهم سمعوا جلجلة في صدره، ثم تكلم فقال: أحمد أحمد في الكتاب الأول، صدق صدق أبو بكر الضعيف في نفسه، القوي في أمر الله في الكتاب الأول، صدق صدق عمر القوي الأمين في الكتاب الأول، صدق صدق عثمان على منهاجهم، مضت أربع سنين وبقيت سنتان، أتت الفتن وأكل الشديد الضعيف، وقامت الساعة، وسيأتيكم خبر بئر أريس وما بئر أريس.
قال ابن المسيب: ثم هلك رجل من بني خطمة، فسجي بثوب فسمعوا جلجلة في صدره، ثم تكلم فقال: إن أخا بني الحارث بن الخزرج صدق صدق.
قال ابن عبد البر (٢): هذا هو الذي تكلم بعد الموت، لا يختلفون في ذلك، وذلك أنه غشي عليه وأسري بروحه، ثم راجعته نفسه فتكلم بكلام في أبي بكر، وعمر، وعثمان، ثم مات لوقته. رواه ثقات الشاميين عن النعمان بن بشير (٣).
م: سلمان بن ربيعة الباهلي
يقال: له صحبة، وقد سمع من عمر. روى عنه أبو وائل، والصبي بن معبد، وعمرو بن ميمون. وكان بطلا شجاعا فاضلا عابدا، ولاه عمر قضاء الكوفة، ثم ولي زمن عثمان غزو أرمينية فقتل ببلنجر، وقيل: بل الذي قتل بها أخوه عبد الرحمن، وقيل: إن الترك إذا قحطوا يستسقون بقبر سلمان،
стр. 1364
وهو مدفون عندهم، وقد جعلوا عظامه في تابوت. روى له مسلم (١).
ن: عبد الله بن حذافة بن قيس القرشي السهمي، أبو حذافة
من المهاجرين الأولين. هاجر مع أخيه قيس إلى الحبشة، وكان رسول رسول الله ﷺ إلى كسرى، وكانت فيه دعابة، وقد أسره الروم زمن عمر فأرادوه على الكفر فأبى عليهم، فقال له ملكهم: قبل رأسي حتى أطلقك ومن معك، ففعل فأطلقه وثمانين أسيرا، فلما قدم قال له عمر: حق على كل مسلم أن يقبل رأسك وأنا أبدأ، فقام فقبل رأسه.
له حديث (٢). روى عنه أبو وائل، وأبو سلمة بن عبد الرحمن، وسليمان بن يسار، ولم يدركاه (٣).
عبد الله بن سراقة بن المعتمر العدوي
له صحبة ورواية، شهد أحدا وغيرها، وقال الزهري: إنه شهد بدرا. روى عنه عبد الله بن شقيق، وعقبة بن وساج، وغيرهما. وروى أيضا عن أبي عبيدة، وهو أخو عمرو. وقيل: إن الذي روى عن أبي عبيدة، وروى عنه عبد الله بن شقيق في الدجال. أزدي شريف من أهل دمشق. قاله الغلابي وغيره (٤).
عبد الله بن قيس بن خالد الأنصاري النجاري المالكي، شهد بدرا
قال الواقدي (٥): لم يبق له عقب، وتوفي في زمن عثمان.
عبد الرحمن بن سهل بن زيد الأنصاري الحارثي
قال ابن عبد البر (٦): شهد بدرا.
وقال أبو نعيم: شهد أحدا، والخندق، وهو الذي نهش فرقاه عمارة بن
стр. 1365
حزم. استعمله عمر على البصرة بعد موت عتبة بن غزوان.
وعن القاسم بن محمد، قال: جاءت جدتان إلى أبي بكر فأعطى السدس أم الأم دون أم الأب، فقال له عبد الرحمن بن سهل، رجل من بني حارثة قد شهد بدرا: أعطيت التي لو ماتت لم يرثها، وتركت التي لو ماتت لورثها، فجعله أبو بكر بينهما.
وقد ورد أن هذا غزا في خلافة عثمان.
عمرو بن سراقة بن المعتمر بن أنس القرشي العدوي
بدري كبير، وهو أخو عبد الله. روى عامر بن ربيعة، قال: بعثنا رسول الله ﷺ في سرية ومعنا عمرو بن سراقة - وكان لطيف البطن طويلا - فجاع، فانثنى صلبه فأخذنا صفيحة من حجارة فربطناها على بطنه، فمشى يوما، فجئنا قوما فضيفونا، فقال عمرو: كنت أحسب الرجلين تحمل البطن فإذا البطن يحمل الرجلين.
ت ن: عمير بن سعد بن شهيد بن قيس الأنصاري الأوسي
له صحبة ورواية. روى عنه أبو طلحة الخولاني، وحبيب بن عبيد، وغيرهما، وكان من زهاد الصحابة. كان يقال له: نسيج وحده.
روى عبد الرحمن بن عمير بن سعد قال: قال لي ابن عمر: ما كان بالشام من المسلمين رجل من أصحاب النبي ﷺ أفضل من أبيك.
وشهد عمير فتح الشام مع أبي عبيدة، وولي إمرة حمص ودمشق لعمر، فلما ولي الخلافة عثمان عزله عن حمص واستعمل معاوية على جميع الشام. وله أخبار في الحلية (١).
عروة بن حزام، أبو سعيد
شاب عذري قتله الغرام، وهو الذي كان يشبب بابنة عمه عفراء بنت مهاصر، خرج أهلها من الحجاز إلى الشام فتبعهم عروة وامتنع عمه من تزويجه بها لفقره، وزوجها بابن عم آخر غني فهلك في محبتها عروة.
стр. 1366
ومن قوله فيها:
وما هو إلا أن أراها فجاءة … فأبهت حتى ما أكاد أجيب
وأصرف عن رأيي الذي كنت أرتئي … وأنسى الذي أعددت حين تغيب
عيينة بن حصن بن حذيفة بن بدر بن عمرو بن جوية بن لوذان بن ثعلبة بن عدي بن فزارة الفزاري
من قيس عيلان، واسم عيينة: حذيفة، فأصابته لقوة (١) فجحظت عيناه، فسمي عيينة، ويكنى أبا مالك، وهو سيد بني فزارة وفارسهم.
قال الواقدي: حدثني إبراهيم بن جعفر، عن أبيه، قال: أجدبت بلاد آل بدر، فسار عيينة في نحو مائة بيت من آله حتى أشرف على بطن نخل فهاب النبي ﷺ ، فورد المدينة ولم يسلم ولم يبعد، وقال: أريد أدنو من جوارك فوادعني. فوادعه النبي ﷺ ثلاثة أشهر، فلما فرغت انصرف عيينة إلى بلادهم، فأغار على لقاح النبي ﷺ بالغابة، فقال له الحارث بن عوف: ما جزيت محمدا سمنت في بلاده ثم غزوته؟!
وقال الواقدي (٢): حدثني عبد العزيز بن عقبة بن سلمة، عن عمه إياس بن سلمة، عن أبيه قال: أغار عيينة في أربعين رجلا على لقاح رسول الله ﷺ وكانت عشرين لقحة فساقها وقتل ابنا لأبي ذر كان فيها، فخرج النبي ﷺ في طلبهم إلى ذي قرد فاستنقذ عشر لقاح وأفلت القوم بالباقي، وقتلوا حبيب بن عيينة، وابن عمه مسعدة، وجماعة.
الواقدي (٣)، عن محمد بن عبد الله، عن الزهري، عن ابن المسيب، قال: كان عيينة بن حصن أحد رؤوس الأحزاب، فأرسل النبي ﷺ إليه وإلى الحارث بن عوف: أرأيتما إن جعلت لكم ثلث تمر المدينة، أترجعان بمن معكما؟ فرضيا بذلك، فبينا النبي ﷺ يريد أن يكتب لهم الصلح جاء أسيد بن حضير، وعيينة ماد رجليه بين يدي رسول الله ﷺ فقال: يا عين
стр. 1367
الهجرس (١) اقبض رجليك، والله لولا رسول الله ﷺ خضبتك بالرمح، ثم أقبل على النبي ﷺ وقال: إن كان أمر من السماء فامض له، وإن كان غير ذلك فوالله لا نعطيهم إلا السيف، متى طمعتم بهذا منا. وقال السعدان كذلك (٢).
فقال النبي ﷺ : شق الكتاب، فشقه، فقال عيينة: أما والله للتي تركتم خير لكم من الخطة التي أخذتم، وما لكم بالقوم طاقة، فقال عباد بن بشر: يا عيينة، أبالسيف تخوفنا! ستعلم أينا أجزع، والله لولا مكان رسول الله ﷺ ما وصلتم إلى قومكم، فرجعا وهما يقولان: والله ما نرى أنا ندرك منهم شيئا.
قال الواقدي: فلما انكشف الأحزاب رد عيينة إلى بلاده، ثم أسلم قبل الفتح بيسير.
ابن سعد (٣): أخبرنا علي بن محمد، عن علي بن سليم، عن الزبير بن خبيب، قال: أقبل عيينة بن حصن، فتلقاه ركب خارجين من المدينة، فسألهم فقالوا: الناس ثلاثة: رجل أسلم فهو مع رسول الله ﷺ يقاتل العرب، ورجل لم يسلم فهو يقاتله، ورجل يظهر الإسلام ويظهر لقريش أنه معهم، قال: ما يسمى هؤلاء؟ قال: يسمون المنافقين. قال: ما في من وصفتم أحزم من هؤلاء، اشهدوا أنني منهم.
ثم ساق ابن سعد قصة طويلة بلا إسناد في نفاق عيينة يوم الطائف، وفي أسره عجوزا يوم هوزان يلتمس بها الفداء، فجاء ابنها فبذل فيها مائة من الإبل، فتقاعد عيينة، ثم غاب عنه، ونزله إلى خمسين، فامتنع ثم لم يزل به إلى أن بذل فيها عشرة من الإبل، فغضب وامتنع، ثم جاءه فقال: يا عم، أطلقها وأشكرك، قال: لا حاجة لي بمدحك، ثم قال: ما رأيت كاليوم أمرا أنكد، وأقبل يلوم نفسه، فقال الفتى: أنت صنعت هذا: عمدت إلى عجوز والله ما ثديها بناهد، ولا بطنها بوالد، ولا فوها ببارد، ولا صاحبها بواجد،
стр. 1368
فأخذتها من بين من ترى، فقال: خذها لا بارك الله لك فيها. قال الفتى: إن رسول الله ﷺ قد كسا السبي فأخطأها من بينهم الكسوة، فهلا كسوتها؟ قال: لا والله. فما فارقه حتى أخذ منه سمل ثوب، ثم ولى الفتى وهو يقول: إنك لغير بصير بالفرص.
وأعطى النبي ﷺ عيينة من الغنائم مائة من الإبل (١).
الواقدي: حدثنا موسى بن محمد بن إبراهيم التيمي، عن أبيه، عن أبي سلمة، عن عائشة ﵂، قالت: دخل عيينة بن حصن على النبي ﷺ وأنا عنده، فقال: من هذه الحميراء؟ قال: هذه عائشة بنت أبي بكر. فقال: ألا أنزل لك عن أحسن الناس: ابنة جمرة؟ قال: لا، فلما خرج، قلت: يا رسول الله، من هذا؟ قال: هذا الحمق المطاع.
قال ابن سعد: قالوا وارتد عيينة حين ارتدت العرب، ولحق بطليحة الأسدي حين تنبأ فآمن به، فلما هزم طليحة أخذ خالد بن الوليد عيينة فأوثقه وبعث به إلى الصديق، قال ابن عباس، فنظرت إليه والغلمان ينخسونه بالجريد ويضربونه ويقولون: أي عدو الله كفرت بعد إيمانك! فيقول: والله ما كنت آمنت، فلما كلمه أبو بكر رجع إلى الإسلام فأمنه.
المدائني، عن عامر بن أبي محمد، قال: قال عيينة لعمر: احترس أو أخرج العجم من المدينة فإني لا آمن أن يطعنك رجل منهم.
المدائني، عن عبد الله بن فائد، قال: كانت أم البنين بنت عيينة عند عثمان، فدخل عيينة على عثمان بلا إذن، فعتبه عثمان، فقال: ما كنت أرى أنني أحجب عن رجل من مضر، فقال عثمان: أدن فأصب من العشاء، قال: إني صائم، قال: تصوم الليل! قال: إني وجدت صوم الليل أيسر علي! قال المدائني: ثم عمي عيينة في إمرة عثمان.
أبو الأشهب، عن الحسن (٢) قال: عاتب عثمان عيينة، فقال: ألم أفعل، ألم أفعل، وكنت تأتي عمر ولا تأتينا؟! فقال: كان عمر خيرا لنا منك، أعطانا فأغنانا، وأخشانا فأتقانا.
стр. 1369
قطبة بن عامر، أبو زيد الأنصاري السلمي.
شهد بدرا والعقبتين.
قيس بن قهد (١) بن قيس بن ثعلبة الأنصاري، أحد بني مالك بن النجار.
قال مصعب الزبيري: هو جد يحيى بن سعيد الأنصاري. وخالفه الأكثر، وقيل: هو جد أبي مريم عبد الغفار بن القاسم الكوفي.
وقال ابن ماكولا (٢): إنه شهد بدرا، روى عنه ابنه سليم، وقيس بن أبي حازم.
وله حديث في الركعتين بعد الفجر.
لبيد بن ربيعة العامري، الشاعر المشهور الذي قال فيه النبي ﷺ : أصدق كلمة قالتها العرب كلمة لبيد:
ألا كل شيء ما خلا الله باطل (٣)
قال مالك (٤): بلغني أن لبيدا عمر مائة وأربعين سنة، ويكنى أبا عقيل.
قال ابن أبي حاتم (٥): بعث الوليد بن عقبة إلى منزل لبيد عشرين جزورا فنحرت.
وقيل: إنه توفي سنة إحدى وأربعين.
خ م د ن: المسيب بن حزن بن أبي وهب المخزومي.
ممن بايع تحت الشجرة.
روى عنه ابنه سعيد بن المسيب (٦).
معاذ بن عمرو بن الجموح الأنصاري.
شهد بدرا وغيرها. وروى عنه ابن عباس، وهو الذي قال: جعلت
стр. 1370
يوم بدر أبا جهل من شأني، فلما أمكنني حملت عليه فضربته فقطعت قدمة بنصف ساقه، وضربني ابنه عكرمة على عاتقي فطرح يدي، فبقيت معلقة بجلدة بجنبي، وأجهضني عنه القتال، فقاتلت عامة يومي، وإني لأسحبها خلفي، فلما آذتني وضعت قدمي عليها، ثم تمطيت عليها حتى طرحتها (١).
محمد بن جعفر بن أبي طالب، أبو القاسم الهاشمي.
ولدته أسماء بنت عميس بالحبشة في أيام هجرة أبويه إليها، وتوفي شابا.
قال أبو أحمد الحاكم: إنه تزوج بأم كلثوم بنت علي بعد عمر بن الخطاب.
وقال ابن عبد البر (٢): إنه استشهد بتستر، فالله أعلم.
قال جرير بن حازم: حدثنا محمد بن أبي يعقوب، عن الحسن بن سعد، عن عبد الله بن جعفر، أن النبي ﷺ لما نعى أباه جعفرا أمهل ثلاثا لا يأتيهم، ثم أتاهم، فقال: لا تبكوا على أخي بعد اليوم، ثم قال: ادعوا لي بني أخي، فجيء بنا كأننا أفرخ، فأمر بحلاق فحلق رؤوسنا، ثم قال: أما محمد فيشبه عمنا أبا طالب، وأما عبد الله فيشبه خلقي وخلقي، ثم أخذ بيدي فأشالها، وقال: اللهم اخلف جعفرا في أهله وبارك لعبد الله في صفقة يمينه، ثلاثا، ثم جاءت أمنا أسماء، فذكرت يتمنا، فقال: العيلة تخافين عليهم، وأنا وليهم في الدنيا والآخرة!
معبد بن العباس بن عبد المطلب، أبو العباس الهاشمي.
قتل شابا بالمغرب في وقعة إفريقية.
ع: معيقيب بن أبي فاطمة الدوسي، حليف بني عبد شمس.
قديم الإسلام، له هجرة إلى الحبشة، شهد خيبر وما بعدها، وقيل: شهد بدرا (٣) وسيأتي في سنة أربعين (٤).