شيخٌ صالحٌ. حدّث عن أبي الحسين عبد الحقّ، وغيره. ومات في المحرّم (١).
٥٠٥ - رافع بن عليّ بن رافع، أبو البدر الحسينيّ الموسويّ البغداديّ.
شيخٌ صالحٌ، له شعر. وحدّث عن أبي عليّ الرّحبيّ.
روى لنا عنه أبو المعالي الأبرقوهيّ بالإجازة في معجمه. والدّبيثيّ في تاريخه وقال: مات في شعبان، وقد جاوز المائة (٢).
٥٠٦ - زيادة بن عمران بن زيادة، الفقيه أبو النماء المصريّ المالكيّ المقرئ الضرير.
قرأ بالروايات على أبي الجود. وتفقّه على أبي المنصور ظافر بن الحسين، وأبي محمد عبد الله بن شاس. وقرأ العربية على أبي محمد عبد الله بن عبد العزيز العطّار، وسمع من الأرتاحيّ، وغيره.
وتصدّر للإقراء بالجامع العتيق، وبالمدرسة الفاضلية، وتخرّج به جماعة.
قرأ عليه من شيوخنا سبطه أبو محمد الحسن بن عبد الكريم، والنّظام محمد التّبريزيّ.
وتوفّي في مستهلّ شعبان (٣).
٥٠٧ - طاهر بن سلّوم بن طاهر بن أحمد بن طاهر الأزجيّ البيّع، ابن الشّيرجيّ.
стр. 13442
روى عن وجيه بن هبة الله السّقطيّ. ومات في صفر، وقد شاخ (١).
٥٠٨ - عبد الله بن عبد الرحمن بن طلحة، أبو العلاء البصريّ المالكيّ.
سمع من عبد الله بن عمر بن سليخ. روى عنه بالإجازة أبو المعالي الأبرقوهيّ. وتوفّي بالبصرة في شوّال (٢).
٥٠٩ - عبد الله (٣) بن عبد الغنيّ بن عبد الواحد بن عليّ بن سرور، الحافظ المحدّث جمال الدّين أبو موسى ابن الحافظ الأوحد أبي محمد المقدسيّ ثمّ الدّمشقيّ الصّالحيّ الحنبليّ.
ولد في شوّال سنة إحدى وثمانين وخمسمائة. وسمع من عبد الرحمن بن عليّ ابن الخرقيّ، وإسماعيل الجنزويّ، والخشوعيّ. ورحل به أخوه عزّ الدّين محمد، فسمع ببغداد من ابن كليب، والمبارك ابن المعطوش، وابن الجوزي، وطائفة من أصحاب ابن الحصين. وسمع المسند من عبد الله بن أبي المجد بالحربية. ورحلا إلى أصبهان فسمعا سنة أربع وتسعين من مسعود الجمّال، وخليل بن أبي الرجاء، وأبي جعفر الطّرسوسيّ، وأبي المكارم اللّبّان، وأبي جعفر الصّيدلانيّ، وطائفة. فلمّا رجعا رحلا إلى مصر، وسمع عند والده من فاطمة بنت سعد الخير، وأبي عبد الله الأرتاحي، وابن نجا، وجماعة. ثمّ ارتحل مرّةً ثانية إلى العراق، فدخل إلى واسط، وسمع من أبي الفتح المندائي، ورحل إلى نيسابور فسمع من منصور الفراوي، والمؤيّد الطّوسيّ، وجماعة. وسمع بالحجاز، والموصل، وإربل. وعني بالحديث، وكتب الكثير بخطه، وخرّج، وأفاد.
وقرأ القرآن على عمّه الشيخ العماد. وتفقّه على الشيخ الموفّق. وقرأ العربية ببغداد على الشيخ أبي البقاء.
قال ابن الحاجب: سألت عنه الحافظ الضّياء، فقال: حافظٌ، متقنٌ، ديّنٌ، ثقةٌ. وسألت عنه الزّكيّ البرزاليّ، فقال: حافظ، ديّن، متميّز.
стр. 13443
وقال الضياء: كانت قراءته سريعةٌ صحيحة مليحة.
وقال عمر ابن الحاجب: لم يكن في عصره مثله في الحفظ والمعرفة والأمانة. قال: وكان كثير الفضل، وافر العقل، متواضعاً، مهيباً، وقوراً، جواداً، سخيّاً. له القبول التّامّ مع العبادة والورع والمجاهدة.
ونقلت من خطّ الضياء: كان ﵀ اشتغل بالفقه والحديث وصار علماً في وقته. ورحل إلى أصبهان ثانياً، ومشى على رجليه كثيراً. وصار قدوةً، وانتفع الناس بمجالسه الّتي لم يسبق إلى مثلها. وكان جواداً كريماً، واسع النّفس، وعوّد الناس شيئاً لم نره من أحد من أصحابنا، وذلك أنّ أصحابنا من الجبل والبلد كلّ من احتاج إلى قرض أو شراء غلّة أو ثوب أو غير ذلك يمضي إليه، فيحتال له حتّى يحصل له ما يطلب، حتّى كنت يضيق صدري عليه ممّا يصير عليه من الدّيون، وكثيرٌ من الناس لا يرجع يوفّيه حتّى سمعته مرّةً يقول: عليّ نحو ثلاثة ألف درهم. سمعت الحافظ أبا إسحاق الصّريفينيّ قال: مضيت إلى الحافظ أبي موسى فذكرت له مرض ابني، وأننا في شدّةٍ من مرضه فقال لي: هذه اللّيلة تخلّيه الحمّى. قال: فخلته الحمّى تلك اللّيلة. سمعت الإمام أبا إبراهيم حسن بن عبد الله يقول: رأيت والدي بعد موته بأيام وهو في حالٍ حسنة فقلت: ما لقيت من ربك؟ فقال: لقيت خيراً. فقلت: فكيف الناس؟ قال: متفاوتون على قدر أعمالهم. وسمعت الإمام أبا عمر أحمد بن عمر بن أبي بكر، قال: رأيت الجمال عبد الله فقلت: أيشٍ عمل معك ربّك؟ قال: أسكنني على بركة الرضوان. سمعت الفقيه عبد العزيز بن عبد الملك بن عثمان المقدسيّ أنّ يوسف بن عثمان القريريّ حدّثه قال: رأيت الجمال عبد الله في النوم في سطح جامع دمشق، ووجهه مثل القمر، وعليه ثيابٌ ما رأيت مثلها فقلت: يا جمال الدّين ما هذه الثياب؟ ما رأيتك تلبس مثل هذه؟ فقال: هذه ثياب الرضا. فقلت: ما فعل الله بك؟ قال: نظر إليّ وتفضّل عليّ، أو ما هذا معناه. سمعت الملك الصالح إسماعيل ابن العادل يقول: قال رجل من أصحابي اسمه أحمد البرددار وفيه خير، وكان يتردّد إلى الجمال ﵀ وكان يكتب له أحاديث، فرأى الجمال في النوم فقال: أوصيك بالدّعاء الّذي حفّظتك إياه، فقال: ما بقيت أحفظه، فقال: هو مكتوب في
стр. 13444
الْوَرَقَةِ الَّتِي كَتَبْتُهَا لَكَ، وَسَلِّمْ عَلَى فُلَانٍ - يَعْنِينِي - وَقُلْ لَهُ: يَحْفَظُ هَذَا الدُّعَاءَ، فَمَا نَفْعَنِي مِثْلُهُ، وَهُوَ: " اللَّهُمَّ أَنْتَ رَبِّي لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ خَلَقْتَنِي وَأَنَا عَبْدُكَ " (١). . . الْحَدِيثَ.
قلت: روى عنه الضّياء، والشيخ شمس الدِّين عبد الرحمن، والفَخْر عليٌّ، ونصر الله بن عَيّاش، والشمس مُحَمَّد بن حازم، ونصرُ الله بن أبي الفرج النابلسيّ، والشمس محمد ابن الواسطيّ، وآخرون. وتفرّد القاضي تقيّ الدِّين بإجازته من سنوات.
وقرأت بخطّ الضّياء: قال الإمام أبو عبد الله يوسُف بن عبد المنعم بن نعمة يرثي الحافظ أبا موسى:
لَهْفِي على ميّتٍ مَاتَ السُّرُورُ بِهِ … لَوْ كَانَ حيّاً لأحيى الدّين والسّننا
لو كُنْتُ أُعْطَى بِه الدُّنيا مُعَاوَضَةً … إذًا لَمَا كَانَتِ الدُّنيا لَهُ ثَمَنَا
يا سَيِّدِي ومكان الرُّوحِ من جسدي … هَلَّا دَنَا المَوْتُ مِني حين مِنْكَ دَنَا
وقال فيه الإِمام أبو محمد عَبْد الرَّحْمَن بْن عَبْد المنعم بْن نِعمة المَقْدِسيُّ؛ أخو المذكور:
هَذَا المُصَابُ قَدِيمًا المَحْذُورُ … قَدْ شَاطَ مِنْهُ أضلُعٌ وصُدُورُ
وتَقَلَّبَتْ مِنْهُ القُلُوبُ حَرَارَةً … والدَّمْعُ مِنْهُ ساجمٌ مَوْفُورُ
حمدًا فَكَمْ بَلْوى بِفَقْدِ أحبّةٍ … كَادَتْ لِفَقْدِهِم السَّماءُ تَمُورُ
كَانُوا نُجُومًا يَهْتَدِي السَّاري بِهِم … بَلْ هُمْ عَلى مَرِّ الزَّمَانِ بُدُورُ
فَقَدَتْ جَمَالَ الدِّين سُنَّةُ أحمدٍ … ومساجدٌ ومجالسٌ وصُدُورُ
مَنْ ذَا يَقُومُ بِوعْظِهِ فِي قَلْبِ مَنْ … غَطَّى عَلَيْه غفلةٌ وَغُرُورُ
стр. 13445
حتّى تلين قلوبهم من بعدما … حَاكَى قَسَاوَتَها صَفًا وصُخُورُ
مِنْ لِلحَدِيثِ وأَهْلِه يا خَيْرَ مَنْ … قَرَأَ الأَحَادِيثَ الَّتي هِيَ نور
من لليتامى والأرامل من لذي الـ … حاجات إنْ ضَاقَتْ عَلَيْهِ أُمُورُ
أَمَّا القُبُورُ فَلَا تَزَالُ أَنيسَة … بِمَكَانِ قَبْرِكَ وَالدِّيار قُبُورُ
جَلَّتْ صَنائِعُهُ فَعمَّ مُصَابُه … فَالنَّاس فِيهِ كُلُّهُم مَأْجُورُ
في أبيات أخر.
وقرأت بخطّ محمد بن سلاّم في ترجمة الجمال أبي موسى قال: وعقد مجلس التّذكير وقراءة الجمع، ورغب الناس في حضوره. وكان جمّ الفوائد. كان يطرّز مجلسه بالخشوع والبكاء، وإظهار الجزع. قال: وسمعت أبا الفتح ابن الحاجب يقول: لو اشتغل أبو موسى حقّ الاشتغال ما سبقه أحد، ولكنّه تارك. قال: وسمعت أبا الفرج بن أبي العلاء الحنبليّ الفقيه يقول: الجمال كثير الميل إليهم - يعني السلاطين -. وسمعت أبا عبد الله الحافظ مذاكرةً يصف ما قاسى أبو موسى من الشدائد والجوع والعري في رحلته إلى أصبهان وإلى نيسابور.
وقال أبو المظفّر الجوزيّ (١): كان الجمال ابن الحافظ، أحواله مستقيمة حتّى خالط الصالح إسماعيل وأبناء الدنيا، فتغيّرت أحواله، وآل أمره إلى أن مرض في بستان الصالح على ثورا ومات فيه (٢)، فكفّنه الصالح وصلّى عليه.
وقال غيره: وقف الملك الأشرف دار الحديث بدمشق، وجعل للجمال أبي موسى وذرّيته رزقاً معلوماً، ومسكناً بعلوّ دار الحديث.
وقال الضياء: توفي يوم الجمعة خامس رمضان (٣).
٥١٠ - عبد الله بن قيصر، أبو بكر الموصلائيّ الحاجب.
روى عن أبي الفتح بن شاتيل. ومات في رجب (٤).
стр. 13446
٥١١ - عبد الرحمن بن عبد الخالق، أبو القاسم الكنانيّ الفاسيّ.
قال ابن مسدي في معجمه: ولد قبل الخمسين وخمسمائة. سمع من القاضي أبي القاسم بن عيسى الفاسيّ، وعليّ بن الحسين اللّواتيّ، وجماعة. وبمصر البوصيريّ. لقيته بفاس. مات بعيذاب في أول السنة.
٥١٢ - عبد الرحمن بن عبد المحسن ابن الخطيب أبي الفضل عبد الله بن أحمد الطّوسيّ، ثمّ الموصليّ تاج الدّين خطيب الموصل وابن خطبائها.
وُلِدَ في رمضان سَنَة ثلاثٍ وسبعين. وسَمِعَ من جدّه، وتَفَقَّه.
وكان ورعًا، صالحًا، متواضعًا، شاعرًا (١). ولَهُ:
مَا لَاح بَارِقُ مقلتي … هـ لناظر إلاّ وشامه (٢)
للصّبح يشبه والظّلا … م إذا بدا خدّاً وشامه (٣)
فاقت محاسنه الحسا … ن عراقه فينا وشامه (٤)
يا ليته مثلي يقو … ل لِمنُ إلَيه بي وَشى مَهْ (٥)
٥١٣ - عبد الرحمن بن عليّ بن أبي مطر، أبو القاسم العسقلانيّ السّكريّ، المعروف بابن المحتسب.
ولد سنة ست وثلاثين وخمسمائة. وكان شيخاً صالحاً، مقبلاً على شأنه. سمع ببغداد في الكهولة، وحدّث بمصر عن ذاكر بن كامل الخفّاف.
وتوفّي في ربيع الآخر (٦).
٥١٤ - عبد الرحمن بن محمد ابن الفقيه أبي محمد بن رسلان بن عبد الله بن شعبان، أبو القاسم المقرئ الفقيه الشافعيّ الشّارعيّ.
قرأ القراءات وسمع من القاسم بن إبراهيم المقدسيّ، ومحمد بن عمر
стр. 13447
ابن جامع البنّاء، وجماعة. وأمّ بالمسجد المعروف بأبيه وجدّه بالشارع بظاهر القاهرة.
وكان مشهوراً بالخير والعفاف والسّعي في قضاء حوائج النّاس ومساعدتهم. وعاش ستّاً وخمسين سنة (١).
٥١٥ - عبد السلام بن عبد الرحمن بن طليس، أبو محمد الحرستانيّ.
توفّي بحرستا في ذي القعدة.
روى عن أبي القاسم الحافظ (٢).
٥١٦ - عبد الصّمد بن داود بن محمد بن يوسف، أبو محمد الأنصاريّ المصريّ الغضاريّ المقرئ الجنائزيّ.
ولد بمصر في سنة أربعٍ وستّين. ورحل به، فسمع من السّلفيّ، ومحمد بن عبد الرحمن الحضرميّ، وبمصر من محمد بن عليّ الرّحبيّ، وإسماعيل بن قاسم الزّيّات، وعبد الله بن برّي، وسعيد بن الحسين المأمونيّ، وعبد الرحمن بن محمد السّبيي، وجماعةٍ كثيرة.
روى عنه الزّكيّ المنذريّ (٣)، ويحيى بن عبد الرحيم بن مسلمة، وعمر ابن الحاجب، والجمال محمد ابن الصّابونيّ، وجماعة.
وتوفّي في عاشر شعبان، ودفن بقرب كافور الأخشيدي.
٥١٧ - عبد الغفّار بن أبي الفوارس شجاع بن عبد الله بن نوشتيكن، أبو محمد التّركمانيّ الدنوشريّ المحلّي.
استوطن المحلّة، وكان عدلاً، شروطياً. سمع السّلفيّ، والفقيه أبا الطّاهر بن عوف، ومحمد بن محمد الكركنتي.
ولد بدنوشر؛ قريةٍ بقرب المحلّة، في سنة ثلاثٍ وخمسين. ومات في السادس والعشرين من شوّال.
روى عنه الزّكيّ المنذريّ (٤)، وجماعةٌ. وحدّثنا عنه عيسى بن شهاب
стр. 13448
المؤدّب، وأبو العباس أحمد ابن الأغلاقيّ.
٥١٨ - عبد الغنيّ بن عبد الكريم بن نعمة، أبو القاسم الثّوريّ السّفيانيّ.
كان يذكر أنّه من ولد سفيان. وكان أديباً، فاضلاً، له شعرٌ، وفضيلةٌ.
سمع من عبد الله بن برّي، وعنه الزّكيّ المنذريّ. ومات في عشر السبعين في ذي القعدة.
٥١٩ - عبد الغنيّ بن المبارك بن المبارك بن أبي السعادت بن عبيد الله، أبو القاسم البغداديّ.
من بيت عدالةٍ ورواية. سمع من تجنّي الوهبانيّة، وعبيد الله بن شاتيل، وغيرهما. ومات في شعبان (١).
٥٢٠ - عبد الكريم بن عليّ بن شمخ (٢)، العدل عفيف الدّين الشافعيّ، أمين الحكم لقاضي القضاة أبي القاسم عبد الرحمن ابن السّكريّ.
كان ديّناً، كثير التلاوة. مات في ذي الحجّة.
٥٢١ - عبد اللطيف بن أبي جعفر عبد الوهّاب بن محمد بن عبد الغني، أبو محمد ابن الطّبريّ، البغداديّ.
سمّعه أبوه من أبي المظفر ابن الشّبليّ، وأبي محمد ابن المادح، وأبي الفتح ابن البطّي، وأبي بكر بن النّقّور.
وولد في سنة إحدى وخمسين تقريباً. روى عنه الدّبيثيّ (٣)، والبرزاليّ، وعمر ابن الحاجب، والسّيف ابن المجد، والشّرف ابن النابلسيّ، وجماعة. وأجاز لفاطمة بنت سليمان.
وكان يقرأ بالألحان، ويؤذّن بالحجرة الشّريفة.
وتوفّي في رابع شعبان.
سمع ما روى الزّينبيّ عن المخلّص من الأوّل الكبير (٤) على هبة الله
стр. 13449
الشّبلي. وسمع من ابن البطّي جميع مسند الطّيالسيّ.
٥٢٢ - عبد اللّطيف ابن الفقيه أبي العزّ يوسف بن محمد بن عليّ بن أبي سعد، العلاّمة موفّق الدّين أبو محمد الموصليّ الأصل البغداديّ الفقيه الشافعيّ النّحويّ اللّغويّ المتكلّم الطّبيب، الفيلسوف المعروف قديماً بابن اللّبّاد.
ولد ببغداد في أحد الربيعين سنة سبعٍ وخمسين وخمسمائة. وسمّعه أبوه من ابن البطّي، وأبي زرعة المقدسيّ، وأبي عليّ الحسن بن عليّ البطليوسيّ، ويحيى بن ثابت، وشهدة، وأبي الحسين عبد الحق، وجماعةٍ كثيرة.
روى عنه الزّكيّان البرزاليّ والمنذريّ (١)، والضّياء، وابن النجّار، والشهاب القوصيّ، والتّاج عبد الوهّاب ابن زين الأمناء، والكمال العديميّ، وابنه أبو المجد الحاكم، والأمين أحمد ابن الأشتريّ، والكمال أحمد ابن النّصيبيّ، والجمال بن الصّابونيّ، والعزّ عمر بن محمد ابن الأستاذ، وخطلبا وسنقر القضائيان، وعليّ ابن السيف ابن تيميّة، ويعقوب بن فضائل، وستّ الدّار بنت المجد ابن تيميّة، وخلقٌ سواهم.
وحدّث بدمشق، ومصر، والقدس، وحرّان، وبغداد. وصنّف تصانيف كثيرة في اللّغة، والطبّ، والتاريخ، وغير ذلك.
وكان أحد الأذكياء المتضلّعين من الآداب والطبّ وعلم الأوائل، إلاّ أنّ دعاويه أكثر من علومه.
ذكره الوزير جمال الدّين عليّ القفطي في تاريخ النّحاة (٢)، فقال: الموفّق النّحويّ الطّبيب الملقّب بالمطحن. كان يدّعي معرفة النّحو واللّغة وعلم الكلام والعلوم القديمة والطبّ. ودخل مصر وادّعى ما ادّعاه فمشى إليه الطّلبة، فقصّر فيما ادّعاه فجفوه. ثمّ نفق على شابّين بعيدي الخاطر يعرفان بولديّ إسماعيل بن أبي الحجّاج المقدسيّ الكاتب، ونقلاه إليهما، وأخذا عنه. وكان دميم الخلقة نحيلها، قليل لحم الوجه. ولمّا رآه التاج الكندي لقّبه بالمطحن.
стр. 13450
قلت: وبالغ القفطيّ في الحطّ عليه، ويظهر على كلامه فيه الهوى، حتّى قال: ومن أسوأ أوصافه قلة الغيرة.
وقال الدّبيثيّ (١): غلب عليه علم الطبّ والأدب وبرع فيهما.
وقال ابن نقطة (٢): كان حسن الخلق، جميل الأمر، عالماً بالنّحو والغريبين، وله يدٌ في الطّبّ. سمع سنن ابن ماجه، ومسند الشافعيّ من أبي زرعة. وسمع صحيح الإسماعيلي جميعه، والمدخل إليه من يحيى بن ثابت بسماعه من أبيه. وسمع الكثير من ابن البطّي، وأبي بكر بن النّقور، وانتقل إلى الشام ومصر. وكان يتنقّل من دمشق إلى حلب. ومرّة سكن بأرزنكان وغيرها.
وقال الموفّق: سمعت الكثير، وكنت في أثناء ذلك أتعلّم الخطّ، وأتحفّظ القرآن، والفصيح والمقامات وديوان المتنبيّ، ومختصراً في الفقه، ومختصراً في النحو. فلمّا ترعرعت حملني والدي إلى كمال الدّين عبد الرحمن الأنباريّ وكان يومئذٍ شيخ بغداد، وله بوالدي صحبةٌ قديمة أيام التّفقّه بالنّظامية، فقرأت عليه خطبة الفصيح، فهذّ كلاماً كثيراً لم أفهمه، لكنّ التلاميذ حوله يعجبون منه. ثمّ قال: أنا أجفو عن تعليم الصّبيان احمله إلى تلميذي الوجيه الواسطيّ يقرأ عليه، فإذا توسّطت حاله قرأ عليّ. وكان الوجيه عند بعض أولاد رئيس الرؤساء، وكان رجلاً أعمى من أهل الثّروة والمروءة، فأخذني بكلتا يديه، وجعل يعلّمني من أوّل النّهار إلى آخره بوجوهٍ كثيرة من التّلطّف. وكنت أحفّظه من كتبه، وأحفظ معه، وأحضر معه حلقة كمال الدّين إلى أن صرت أسبقه في الحفظ والفهم، وأصرف أكثر اللّيل في التّكرار، وأقمنا على ذلك برهة. وحفظت اللّمع في ثمانية أشهر، وكنت أطالع شرح الثّمانينيّ، وشرح الشريف عمر بن حمزة، وشرح ابن برهان، وأشرح لتلامذة يختصّون بي إلى أن صرت أتكلّم على كلّ باب كراريس، ولا ينفد ما عندي. ثمّ حفظت أدب الكاتب لابن قتيبة حفظاً متقناً، ثمّ حفظت مشكل القرآن له، وغريب القرآن له، وكلّ ذلك في مدّةٍ يسيرة. ثمّ انتقلت إلى
стр. 13451
الإيضاح لأبي عليّ الفارسيّ، فحفظته في شهورٍ كثيرة، ولازمت مطالعة شروحه وتتبّعته التتبّع التّامّ حتّى تبحّرت فيه. وأمّا التّكملة فحفظتها في أيامٍ يسيرة كلّ يوم كرّاساً. وطالعت الكتب المبسوطة، وفي أثناء ذلك لا أغفل سماع الحديث والتّفقّه على شيخنا ابن فضلان.
ومن كلام الموفّق عبد اللّطيف، وكان فصيحاً، مفوّهاً: ينبغي أن تحاسب نفسك كلّ ليلة إذا أويت إلى منامك، وتنظر ما اكتسبت في يومك من حسنة فتشكر الله عليها، وما اكتسبت من سيئةٍ، فتستغفر الله منها، وتقلع عنها. وترتّب في نفسك ما تعمله في غدك من الحسنات، وتسأل الله الإعانة على ذلك.
وقال: ينبغي أن تكون سيرتك سيرة الصّدر الأوّل، فاقرأ سيرة النبي ﷺ ، وتتبّع أفعاله وأحواله، واقتف آثاره، وتشبّه به ما أمكنك، وإذا وقفت على سيرته في مطعمه ومشربه وملبسه ومنامه ويقظته وتمرّضه وتطبّبه وتمتّعه وتطيّبه، ومعاملته مع ربّه، ومع أزواجه وأصحابه وأعدائه، وفعلت اليسير من ذلك، فأنت السعيد كلّ السعيد.
قال: ومن لم يحتمل ألم التّعلّم لم يذق لذّة العلم، ومن لم يكدح لم يفلح، وإذا خلوت من التّعلّم والتّفكّر فحرّك لسانك بذكر الله وتسبيحه وخاصّةً عند النوم. وإذا حدث لك فرحٌ بالدّنيا، فاذكر الموت وسرعة الزّوال، وأصناف المنغّصات، وإذا حزبك أمرٌ فاسترجع، وإذا اعترتك غفلةٌ فاستغفر، واجعل الموت نصب عينيك، والعلم والتّقى زادك إلى الآخرة، وإذا أردت أن تعصي الله فاطلب مكاناً لا يراك فيه، وعليك أن تجعل باطنك خيراً من ظاهرك فإنّ الناس عيون الله على العبد يريهم خيره وإن أخفاه، وشرّه وإن ستره، فباطنه مكشوفٌ لله، والله يكشفه لعباده. واعلم أنّ للدّين عبقةً وعرفاً ينادي على صاحبه ونوراً وضياء يشرق عليه ويدّل عليه، كتاجر المسك لا يخفى مكانه.
ثمّ قال: اللهم أعذنا من شموس الطبيعة، وجموح النّفس الرّديّة، وسلّس لنا مقاد التّوفيق، وخذ بنا في سواء الطّريق، يا هادي العمي يا مرشد الضّلاّل يا محيي القلوب الميّتة بالإيمان خذ بأيدينا من مهواة الهلكة، ونجّنا من ردغة الطبيعة، وطهرنا من درن الدنيا الدنية بالإخلاص لك والتقوى إنك مالك الدنيا والآخرة. سبحان من عمّ بحكمته الوجود، واستحق بكلّ وجه أن
стр. 13452
يكون هو المعبود، تلألأت بنور جلالك الآفاق، وأشرقت شمس معرفتك على النفوس إشراقاً وأيّ إشراق.
ومن تصانيفه: غريب الحديث، والمجرّد منه، الواضحة في إعراب الفاتحة، كتاب ربّ، كتاب الألف واللاّم، شرح بانت سعاد، ذيل الفصيح، خمس مسائل نحوية، شرح مقدّمة بابشاذ، شرح الخطب النّباتية، شرح سبعين حديثاً، شرح أربعين حديثاً طبّية، الرّد على الفخر الرازيّ في تفسير سورة الإخلاص، شرح نقد الشعر لقدامة، كتاب قوانين البلاغة، الإنصاف بين ابن برّي وابن الخشّاب في كلامهما على المقامات، مسألة أنت طالق في شهر قبل ما بعد قبله رمضان، كتاب قبسة العجلان في النحو، اختصار العمدة لابن رشيق، مقدّمة حساب، اختصار كتاب النّبات، كتاب الفصول في الحكمة، شرح فصول بقراط، شرح التّقدمة له، اختصار كتاب الحيوان لأرسطو طاليس. واختصر كتباً كثيرةً في الطّبّ. كتاب أخبار مصر الكبير، كتاب الإفادة في أخبار مصر، كتاب تاريخ يتضمّن سيرته، مقالة في الجوهر والعرض، مقالة في النّفس، مقالة في العطش، مقالة في السّقنقور، مقالة في الردّ على اليهود والنصارى، كتاب الحكمة في العلم الإلهي. وأشياء أكثر ممّا ذكرنا.
قلت: سافر الموفّق من حلب ليحجّ من الدّرب العراقيّ، فدخل حرّان وحدّث بها، وسافر، فمرض ودخل بغداد مريضاً، فتعوّق عن الحجّ. ثم مات ببغداد في ثاني عشر المحرّم وصلّى عليه شهاب الدّين السّهرورديّ، ودفن بالوردية.
وقد ذكره الموفّق أحمد بن أبي أصيبعة فقال (١) - بعد أن وصفه -: كان يتردّد إليه جماعةٌ من التّلاميذ وغيرهم من الأطبّاء للقراءة عليه، وكان كثير الاشتغال لا يخلي وقتاً من أوقاته من النظر في الكتب والتّصنيف. والّذي رأيته من خطه أشياء كثيرة جدّاً. وكان بينه وبين جدّي صحبةٌ أكيدة بمصر. وكان أبي وعمّي يشتغلان عليه. واشتغل عليه عمّي بكتب أرسطو طاليس. وكان قلمه
стр. 13453
أجود من لفظه. وكان يتنقّص بالفضلاء (١) الّذين في زمانه وكثيرٍ من المتقدّمين وخصوصاً الرئيس ابن سينا. ثمّ ساق من سيرته ما ذكرته أنا.
ثمّ قال (٢): وقال موفق الدّين: إنّ من مشايخه ولد أمين الدّولة ابن التلميذ وبالغ في وصفه وكرمه. وهذا تعصّب، وإلاّ فولد أمين الدّولة لم يكن بهذه المثابة، ولا قريباً منها. ثمّ قال الموفّق: دخلت الموصل، فأقمت بها سنةً في اشتغال متواصل ليلاً ونهاراً، وزعم أهلها أنّهم لم يروا من أحدٍ قبلي ما رأوا منّي من سعة المحفوظ، وسرعة الخاطر، وسكون الطائر. وسمعت الناس يهرجون في حديث السّهرورديّ المتفلسف، ويعتقدون أنّه قد فاق الأوّلين والآخرين، فطلبت من الكمال ابن يونس شيئاً من تصانيفه، وكان يعتقد فيها، فوقعت على التلويحات واللّمحة والمعارج فصادفت فيها ما يدلّ على جهل أهل الزّمان، ووجدت لي تعاليق لا أرتضيها هي خيرٌ من كلام هذا الأنوك (٣). وفي أثناء كلامه يثبت حروفاً مقطّعة يوهم بها أنها أسرارٌ إلهية.
قال: وعملت بدمشق تصانيف جمّة منها: غريب الحديث الكبير الّذي جمعت فيه غريب أبي عبيد، وغريب ابن قتيبة، وغريب الخطّابي. ثمّ عملت له مختصراً سمّيته المجرّد. وأعربت الفاتحة في نحو عشرين كرّاساً.
قلت: وله كتاب الجامع الكبير في المنطق والطّبيعي والإلهي زهاء عشرة مجلّدات بقي يصنّف فيه مدّةً طويلة.
٥٢٣ - عبد الواحد بن إسماعيل بن صدقة، نفيس الدّين أبو محمد الحرّانيّ ثمّ الدّمشقيّ التّاجر.
حدّث عن أبي الحسين أحمد ابن الموازينيّ، ونسيبه محمد بن عليّ بن صدقة. ومات فجاءةً بدمشق في ربيع الآخر.
كتب عنه ابن الحاجب، وغيره (٤).
стр. 13454
٥٢٤ - عبد الوهّاب بن أزهر بن عبد الوهّاب بن أحمد ابن السّبّاك، أبو البركات البغداديّ، من أهل نهر القلاّئين.
ولد سنة سبعٍ وخمسين وخمسمائة. وسمّعه أبوه من أبي الفتح ابن البطّي، وأبي عليّ ابن الرّحبيّ، ويحيى بن ثابت، وغيرهم.
وكان من وكلاء القضاة، له خبرة بالشّروط والدّعاوى. ثمّ ارتفع عن الوكالة، ولقّب بنجم الإسلام، وخدم في مناصب، وكان محمود السّيرة.
سمع منه عمر ابن الحاجب، وابن نقطة.
وهو أخو عبد العزيز، وأحمد.
توفّي في ربيع الآخر.
وروى عنه ابن النّجّار في تاريخه وقال (١): عزل عن المناصب، ونفي، وحبس بواسط.
٥٢٥ - عتيق بن حسن بن رملي، أبو بكر الأنصاريّ الإسكندرانيّ.
سمع من السّلفيّ، وابن عوفٍ. أخذ عنه ابن مسدي وأرّخه.
٥٢٦ - عثمان بن قزل، الأمير الكبير فخر الدّين أبو الفتح الكامليّ.
ولد بحلب سنة إحدى وستين وخمسمائة، وكان من كبار أمراء الكامل.
وقف المدرسة المشهورة بالقاهرة، والمسجد المقابل لها، وكتّاب السّبيل، والرّباط بمكة، والرباط بسفح المقطّم. وكان مبسوط اليد بالمعروف والصدقات في حياته وبعد وفاته، ﵀.
توفي في ثامن عشر ذي الحجّة بحرّان، ودفن بظاهرها (٢).
٥٢٧ - عليّ بن أحمد بن إبراهيم، أبو الحسن الهاشميّ الواسطيّ، عرف بابن العطّار الشاعر، نزيل بغداد من أعيان الشعراء (٣).
مات في آخر سنّ الكهولة في شهر ربيع الآخر.
ومن شعره:
стр. 13455
أَتَرَاهُ بَعْدَ قطيعةٍ يَتَعَطَّفُ … بدرٌ يَميلُ بِهِ قوامٌ أَهْيَفُ
أَنْتَ البَريء مِنَ الإِساءَةِ كُلِّها … يا عاذِلي وأَنَا المُحِبُّ المُدْنَفُ
لا تَلْحَنِي في حُبِّه فَتَتَيُّمِي … طبعٌ وصَبْري عَن هَواهُ تَكلُّفُ
جَهِلُوا الّذي أَلْقَاهُ في حَمْلِ الهَوى … فِيه ولذَّةَ عشْقِهِ لم يَعْرِفُوا
ولَهُ:
يَا مَنْ غدا في حبِّهِ هَدْرًا دَمِي … مَا لَذَّ لي إِلّا عَلَيْكَ تَتيُّمي
وهَواك أني في الصَّبابة واحدٌ … وإليَّ أَهلُ العِشْقِ فيها ينتمي
وعلى مرارات الصّدود وضدّه … ما بَاحَ بالشَّكوى إلى بشرٍ فمي
يَا مَنْ إِذا ما حَاولَت أَفكارُنا … إِدْرَاكَ سِرِّ جمالِه لم تَفْهَم
لَكِ عِزَّةُ المَعْشوق ذي الحُسنى وَلي … إطراقُ ذي ندمٍ وَذِلَّة مُجْرِمُ
٥٢٨ - عليّ بن بكربسان بن جاولي الملكيّ الأفضليّ، الأمير شمس الدّين من أمراء دمشق.
قال القوصيّ: كان من أكابر حجّاب الدولة الأفضلية، ومن سادات الأمراء والفضلاء، توفّي بظاهر دمشق في جمادى الأولى، وله خمسٌ وستّون سنة.
قلت: روى (١) عنه شعراً.
٥٢٩ - علي بن خطّاب بن مقلّد، الفقيه المقرئ أبو الحسن الواسطي المحدّثيّ (٢) الشافعيّ الضّرير.
والمحدث، من قرى واسط، ولد بها في سنة إحدى وستّين، وحفظ بها القرآن، وقدم واسطاً، فقرأ بها القراءات على أبي بكر ابن الباقلاّنيّ، وسمع من أبي طالب الكتّانّي. ثم قدم بغداد، وتفقّه على أبي القاسم يحيى فضلان، وغيره. وسمع من أبي الفتح بن شاتيل، وجماعةٍ.
وكان بارعاً في المذهب، والخلاف. درّس، وأعاد، وأفاد، وأفتى.
ومات في ثامن شعبان.
وكان يقرأ في رمضان تسعين ختمةً، وفي باقي السنة في كلّ يومين
стр. 13456
ختمة. وكان قيّماً بعلم العربية. أقبلت عليه الدّنيا في آخر عمره. وجالس الإمام المستنصر بالله.
٥٣٠ - عليّ بن عبد الله بن يوسف بن خطّاب، أبو الحسن المعافريّ الإشبيليّ المقرئ.
أخذ القراءات عن أبي الحسن نجبة صاحب شريحٍ. وسمع من أبي عبد الله بن زرقون، وعبد الرحمن بن مسلمة الخطيب، وجماعة.
ذكره الأبّار (١) فقال: كان فقيهاً، محدّثاّ، يميل إلى الظاهر. وله النظم والنّثر. وعاش ثمانين سنة.
٥٣١ - عليّ بن عبد الرحيم بن يعقوب، الفقيه أبو الحسن البكريّ الببانيّ - بموحدتين مفتوحتين -، وببان (٢): من أعمال البهنسا المالكيّ المعدّل.
شهد عند قاضي القضاة أبي المكارم محمد بن عين الدّولة. وسمع من الحافظ ابن المفضّل. وكان من أهل الدّين والصّلاح، والأمر بالمعروف، والتواضع.
قال المنذريّ (٣): كان مجتهداً في الأمر بالمعروف، والنّهي عن المنكر، وكتب بخطّه كثيراً. وتوفّي بالقاهرة في سابع عشر رجب (٤).
٥٣٢ - عليّ بن عثمان بن مجلّي، الواعظ نظام الدّين الجزريّ، المعروف بابن دنينة، الشاعر.
كثير التطواف والأسفار، مدح الأمراء والأكابر. وقرأ الوعظ على أبي الفرج ابن الجوزيّ، وتفقّه على أبي طالب ابن الخلّ، وسمع من أبي الفتح
стр. 13457
المندائيّ. وكان ظريفًا، خفيف الرّوح، حلو المزاح.
توفّي بين قارة والنّبك (١).
٥٣٣ - عليّ بن المقرّب بن منصور بن المقرّب بن الحسن، الأديب أبو الحسن الرّبعيّ (٢) العيونيّ (٣) البحرانيّ الأحسائيّ الشّاعر (٤).
ولد بالأحساء من بلاد البحرين في سنة اثنتين وسبعين، وحدّث ببغداد بشيءٍ من شعره.
ودخل الموصل، ومدح صاحبها. وكان شاعرًا محسنًا، بديع الشعر. توفّي في رجب (٥).
٥٣٤ - عليّ بن يحيى بن يوسف بن أحمد، نجم الدّين أبو الحسن الموصليّ ثمّ الدّمشقيّ المزّي، ابن خطيب المزّة الشافعيّ الشّروطيّ الشّاهد.
ولد قبيل الستين وخمسمائة بمسجد الدّيلمي تحت الرّبوة (٦)، وكان أبوه
стр. 13458
إذ ذاك مقيمًا به. وسمع من أبي القاسم ابن عساكر. وحدّث؛ سمع منه عليّ القسطار، ونصر الله بن أبي العزّ الصفّار، ويحيى بن مسلمة، والجمال بن الصّابونيّ.
ومات في ربيع الآخر.
وهو ابن أخي المعمّر عبد الرحيم صاحب ابن طبرزد (١).
٥٣٥ - عمر بن عبد الملك، أبو محمد الدّينوريّ الزّاهد، نزيل سفح قاسيون.
كان شيخًا زاهدًا، عابدًا، قانتًا، مخبتًا، منقطعًا إلى عبادة الله تعالى، صاحب أحوالٍ ومجاهدات. له زاويةٌ وأصحاب.
قال الضياء: اجتمعت به بالبلاد، وزرت شيخه، وبدلالتي قدم إلى الشام وسكن بالجبل (٢).
قلت: وهو والد الخطيب جمال الدّين محمد إمام كفر بطنا.
توفّي في ليلة الحادي والعشرين من شعبان (٣).
٥٣٦ - عمر بن أبي المجد كرم بن أبي الحسن عليّ بن عمر، أبو حفص الدّينوريّ ثمّ البغداديّ الحمّاميّ (٤).
ولد سنة تسع وثلاثين وخمسمائة. وسمع من جدّه لأمّه أبي الفتح عبد الوهّاب بن محمد الصّابونيّ، ومن نصر بن نصر العكبريّ، وأبي الوقت السّجزيّ، والمبارك بن المبارك بن التّعاويذي السّرّاج، وفاطمة بنت سعد الله الميهنيّ، وغيرهم. وأجاز له أبو الفتح الكروخي، وأبو حفص عمر بن أحمد الصفّار الفقيه، وأبو الفرج عبد الخالق اليوسفيّ، وأبو المعالي أحمد بن محمد بن المذاريّ، وجماعة. وتفرّد بالإجازة من أكثر هؤلاء.
وحدّث بالكثير. وكان شيخًا مباركًا، صحيح السماع والإجازة.
стр. 13459
روى صحيح البخاريّ، والدّارميّ، وعبد (١)، وجماعة أجزاءٍ تفرّد بها عن أبي الوقت. وروى الجامع للترمذيّ بالإجازة عن أبي الفتح.
روى عنه ابن نقطة (٢)، والدّبيثيّ (٣)، والبرزاليّ، والسيف بن قدامة، وأبو المظفّر بن النابلسيّ، والفخر بن البخاريّ، والشهاب الأبرقوهيّ، والتقيّ بن الواسطيّ، والعزّ أحمد بن الفاروثيّ، والشمس عبد الرحمن بن الزّين، والرشيد محمد بن أبي القاسم، والمجد عبد العزيز الخليليّ، والعماد إسماعيل بن الطبّال، وسمعا (٤) منه جامع الترمذيّ.
وروى عنه بالإجازة زاهدة أخت الأبرقوهيّ، وفاطمة بنت سليمان، وأبو الحسين اليونينيّ، والعماد إبراهيم الماسح، وطائفة آخرهم بقاء القاضي تقيّ الدين سليمان.
وتوفّي في سادس رجب.
ويقال له: الجعفري؛ لأنّه من محلّة الجعفرية (٥).
وقال الأبرقوهيّ في معجمه: كان من أهل العبادة والعفاف، منقطعًا عن الناس، خاشعًا عند قراءة الحديث.
٥٣٧ - عمر بن أبي بكر بن عمر بن الصياد، أبو محمد الحربيّ.
سمع من أبي جعفر أحمد بن عبد الله بن أحمد اليوسفيّ، وفارس الحفّار. ومات في صفر (٦).
٥٣٨ - عيسى ابن المحدّث أبي محمد عبد العزيز بن عيسى بن عبد الواحد بن سليمان اللّخميّ الأندلسيّ الشّريشيّ ثم الإسكندرانيّ المقرئ، أبو القاسم.
سمّعه أبوه من السّلفيّ أجزاءً فيها كثرةً، وكان له بها أصولٌ. وكان مقرئًا
стр. 13460
بصيرًا بالقراءات المشهورة والشواذ. تصدّر للإقراء ببلده مدةً، وقرأ عليه الشيخ زين الدّين عبد السلام الزّواوي، ورشيد الدّين أبو بكر بن أبي الدّر، والتّقيّ يعقوب بن بدران الجرائديّ.
وحدّث عنه الحافظ عبد العظيم، والكمال العبّاسيّ الضرير، والحافظ محبّ الدّين بن النجار، وإسحاق بن أسد، وجماعة من المحدّثين والقرأة، وحدّثنا عنه أبو محمد الحسن سبط زيادة.
ولد سنة خمسين وخمسمائة ظنًا. وأقرأ بمصر أيضً. وكان غير ثقة ولا صادقٍ مع جلالته وفضائله.
قرأت بخطّ عمر بن الحاجب، قال: كان لو رأى ما رأى قال: هذا سماعي، أو لي من هذا الشيخ إجازة. قال: وكان يقول: جمعت كتابًا في القراءات فيه أربعة آلاف رواية. ولم يكن أهل بلده يثنون عليه. وكان فاضلًا، مقرئًا، كيّس الأخلاق، مكرمًا لأهل العلم.
قلت: وكان قد قرأ القراءات السبع على أبي الطيّب عبد المنعم بن يحيى بن الخلوف الغرناطيّ نزيل الإسكندرية سنة بضعٍ وسبعين، ومات سنة ستّ وثمانين. وكان قد أخذ القراءات عن والده ابن الخلوف وشريح. وأسند القراءات والتّيسير عنه في إجازته للزّواوي في سنة ستّ عشرة وستمائة. ولم يذكر له شيخًا سوى أبي الطّيب، وإنما ذكر وكثر في أواخر عمره، نسأل الله السلامة، ولو كان قرأ على أبي القاسم بن خلف الله صاحب ابن الفحّام لكان له إسنادٌ عالٍ كصاحبيه أبي الفضل الهمدانيّ، وجمال الدّين الصّفراويّ، وما جسر - مع وجودهما - أن يزعم أنه قرأ على شيخهما. لكنّي بأخرةٍ قرأت بخطّ ابن مسدي: سمع من عبد الرحمن بن خلف الله، وقرأ عليه بالروايات، وعلى ابن سعادة الدّاني. وابن سعادة - هذا - من أصحاب ابن هذيل وطبقته فأغرب عنه بـ التيسير عن عبد القدوس، عن أبي عمرو الدّاني. وكتب إليه مخبرًا أبو الفتوح، وأبو الحسن الأرتاحيّ، وأبو سعد السّمعانيّ. وقفت على أثباته ودستور إجازاته وما ذكرته فمن ذلك، إلى أن قال: وله كتاب الجامع الأكبر والبحر الأزخر في اختلاف القرّاء، يحتوي على سبعة آلاف رواية وطريق. ومن هذا الكتاب وقع الناس فيه، والله أعلم بما يخفيه. جمعت عليه
стр. 13461
ختمةً بالسبع من طريق التّجريد، وسمعت منه كثيرًا. قال: وولد سنةً أربع وخمسين وخمسمائة. وفي أسانيده تخليطٌ كثير، وأنواع من التّركيب والشّره. في كلامٍ نحو هذا لابن مسدي.
وقد سألت عنه العلاّمة أبا حيّان الأندلسي - أبقاه الله - فكتب إليّ فيما كتب (١): كان له اعتناءٌ كثير بالقراءات، وتصانيف عدّة. وكان أبوه قد اعتنى به في صغره. وكان فقيهًا، مفتيًا. قرأ عليه النّاس وأخذوا عنه، وتكلّم بعضهم فيه. وقفت على إجازته لأبي يوسف يعقوب بن بدران الجرائديّ وقد قرأ عليه بالسبع، وقراءة يعقوب، وابن القعقاع، وابن محيصن، وأشهد على نفسه له بها في صفر سنة سبعٍ وعشرين، وأسند فيها عن أبي طاهر السّلفيّ.
وذكر أنه أجازه أبو الفتوح ناصر بن الحسن الخطيب. وأسند في هذه الإجازة عن رجلين، أحدهما: أبو محمد عبد الله بن محمد بن خلف بن سعادة الأصبحيّ الدّاني - وسيأتي ذكره - وأنه قرأ عليه أربعةً وثلاثين كتابًا، وتلا عليه بكلّهنّ، منها كتاب التّيسير ثم ساق أسماءها جميعًا. ثمّ سمّى بعدها خمسة عشر كتابًا ذكر أنّه تلا بهنّ كلّهنّ على عبد الله هذا. وذكر الشيوخ الّذين روى عنهم القرآن والكتب المذكورة، وأسندها عنهم شيخه عبد الله بن محمد بن خلف، فذكر منهم أبا مروان عبد الملك بن عبد القدّوس - وأنه قرأ على أبي عمرو الدّاني - وأبا الحسن شريح بن محمد، وسليمان بن عبد الله بن سليمان الأنصاريّ، عن أبي معشر الطّبريّ، وذكر أبا سعيد رحمة بن موسى القرطبيّ، عن مكيّ بن أبي طالب، وأبي عليّ الأهوازي، وغيرهما، وأبا عبد الله محمد بن جامع الأندلسيّ، عن يعقوب بن حامد، عن أبي عبد الله بن سفيان مؤلّف الهادي، وأبا عبد الله محمد بن عبد الرحمن المقرئ، وأبا الحجّاج يوسف بن علي بن حمدان، وأبا عبد الله الخولاني، وأبا محمد عبد الله بن محمد بن السّيد البطليوسيّ. وأما عبد الملك، ورحمة، وسليمان، وابن جامع، وابن حمدان، فمجاهيل أو لم يكونوا موجودين في الدّنيا، بل هي أسماء موضوعة لغير موجود! وأما محمد بن عبد الرحمن، فإنه توفّي بعد الخمسمائة.
стр. 13462
وذكر له شيخنا أبو حيّان ترجمة، ثمّ قال: ثم الّذين أرّخوا في علماء أهل الأندلس ذكروا أبا محمد هذا شيخ ابن عيسى فلم يذكروا في شيوخه أحدًا من هؤلاء، هذا مع علمهم، واطّلاعهم على أحوال أهل بلادهم.
ثم قال: أخبرنا الخطيب أبو عبد الله محمد بن صالح الكنانيّ الشاطبيّ إجازةً، وغيره عن الحافظ أبي عبد الله محمد بن عبد الله بن أبي بكر القضاعيّ عرف بالأبّار صاحب كتاب التكملة، قال: عبد الله بن محمد بن خلف بن سعادة الأصبحي من أهل دانية، يكنى أبا محمد، سمع أبا بكر بن نمارة، ولازم ببلنسية أبا الحسن بن سعد الخير، ثمّ رحل إلى المشرق، فسمع بالإسكندرية من أبوي الطّاهر السّلفيّ وابن عوف، وغيرهما. حدّث عنه أبو القاسم عيسى بن الوجيه أبي محمد عبد العزيز الشّريشيّ وحمّله الرواية عن قومٍ لم يرهم ولا أدركهم وبعضهم لا يعرف، وذلك من أوهام هذا الشيخ عيسى واضطّرابه في روايته، وسمع أيضًا من أبي عبد الله الحضرميّ، وأبي القاسم عليّ بن مهديّ الإسكندرانيّ، وأكثر عنهم.
إلى أن قال شيخنا أبو حيّان: وأبو عبد الله الأبّار متى عرض له في تاريخه ذكر أبي القاسم بن عيسى يحذّر منه حتى إنّه يذكره في موضع وقال: إنما أكرّر الكلام عليه ليحذر منه، أو قريبًا من هذا المعنى أو نحوه. وذكر أيضًا أنه نسب دواوين شعر لناسٍ ما نظموا حرفًا قطّ ولا علم ذلك منهم.
ثمّ قال أبو حيّان: فانظر إلى ابن عيسى كيف ادّعى أنه قرأ على ابن سعادة القرآن بنحوٍ من خمسين كتابًا!! وأنه قرأ منها أربعة وثلاثين كتابًا؟! ونسبته إلى الرواية عن هؤلاء المشايخ الذين ما ذكر أحدٌ أنه روى عن واحدٍ منهم، بل أكثر ما ذكر له الأبّار رجلان من أهل الأندلس ابن نمارة، وابن سعد الخير، نعوذ بالله من الكذب والخذلان، وآخر من روى القراءات تلاوةً عن واحد عن أبي عمرو الدّاني فيما علمنا أبو الحسن بن هذيل، وتوفّي سنة أربعٍ وستين وخمسمائة، فكيف يكون ابن سعادة يحدّث بالتّلاوة عن واحدٍ عن أبي عمرو وكان حيًّا في سنة ثلاثٍ وسبعين؟ وربما عاش بعد ذلك سنين.
قال: وأما الرجل الآخر الذي روى عنه أبو القاسم بن عيسى القراءات، فهو أبو الحسن مقاتل بن عبد العزيز بن يعقوب، قال: قرأت عليه التّجريد
стр. 13463
لابن الفحّام وبما تضمّنه، حدّثني به عن مؤلّفه. وبهذا السند قرأت عليه مفرداته العشر، وقرأت عليه كتاب تلخيص العبارات لابن بلّيمة، وتلوت عليه بما تضمّنه، حدّثني به عن مؤلّفه، وتلوت عليه بكتاب العنوان، حدّثني به عن الحسن بن خلف، عن مؤلّفه، وعن ابن مؤلّفه، عن أبيه. قال ابن عيسى: وتلوت عليه وعلى غيره من المقرئين بكتبٍ كثيرة لا تسع هذه الإجازة، وهي مذكورة في كتاب التّبيين في ذكر من قرأ عليه ابن عيسى من المقرئين. ومن هذه الكتب والكتب التي بقيت ولم نذكرها التي تلوت بها على بقية شيوخي هي التي خرّجت منها سبعة آلاف رواية التي تلوت بها.
قال أبو حيّان: ومقاتل بن عبد العزيز هذا الذي ذكره أنه روى عن ابن الفحّام، وابن بلّيمة لا نعلمه إلاّ من جهة ابن عيسى فينبغي أن يبحث عن مقاتل أكان موجودًا؟ وليس ذلك؛ لأن يصحّ إسناد ابن عيسى عنه، فإنّ إسنادًا فيه ابن عيسى لن يصحّ أبدًا.
قلت: أقطع بأنّ رجلًا اسمه مقاتل منعوتٌ بأخذ القراءات عن الأربعة المذكورين والحالة هذه لم يوجد أبدًا ولا خلق قطّ. وقد طال الخطاب في كشف حال الرّجل. وبدون ما ذكرنا يترك الشخص، أما خاف من الله إذ زعم أنه صنّف كتابًا فيه سبعة آلاف رواية؟ فوالله إنّ القرّاء كلهم من الصّحابة إلى زمانه - أعني الذين سمّوا من أهل الأداء في المشارق والمغارب ودوّنوا في التّواريخ - لا يبلغون سبعة آلاف بل ولا أربعة آلاف وأنا متردّدٌ في الثلاثة آلاف هل يصلون إليها أم لا؟ هذا أبو القاسم الهذليّ الذي لم يرحل أحدٌ في القراءات ولا في الحديث مثله، وله مائة شيخ قرأ عليهم القرآن، جمع في كتابه الغثّ والسّمين، والمشهور والشاذّ، والعالي والنازل، وما تحلّ القراءة به وما لا تحل، وأربى على المتقدمين والمتأخرين - لم يمكنه أن يأتي في كتابه بأكثر من خمسين رواية من ألف طريق، وقد يكون الطريق مثل أن يروي مسلم الحديث عن قتيبة، عن الليث، وعن عبد الملك بن شعيب بن اللّيث، عن أبيه، عن الليث، فيسمّي ذلك طريقين.
وقد تفرّد القاضي تقيّ الدين سليمان بالإجازة منه.
وتوفّي في سابع جمادى الآخرة.
стр. 13464
وما أنا ممّن يتّهم بالحطّ على ابن عيسى، فلو كنت مداهنًا أحدًا لداهنت في أمره، لأنّني قرأت التّيسير في مجلس على سبط زيادة بأصل سماعه منه. قال: أخبرنا عبد الله بن محمد بن خلف، قال: أخبرنا ابن عبد القدّوس عن مؤلّفه، فوددت لو ثبت لي هذا الإسناد العالي، لكنّه شيء لا يصحّ. وأمّا إجازته من الشريف الخطيب، فصحيحة إن شاء الله، قد سمع بها الحافظ ابن النّجّار، وغيره.
وقرأت كتاب العنوان في القراءات على سبط زيادة، بسماعه من ابن عيسى، بإجازته من الخطيب. قال: أخبرنا أبو الحسين الخشّاب، قال: أخبرنا المصنّف.
٥٣٩ - غالب بن محمد بن غالب بن حبيش، بفتح الحاء وشين معجمة، أبو عمرو اللّخميّ الأندلسيّ المقرئ، نزيل دمشق.
روى عن أبي القاسم عبد الرحمن بن حبيش، وعن الخشوعيّ، والقاسم ابن عساكر، والقاضي محيي الدّين محمد بن الزّكي. وتصدّر للإقراء بجامع دمشق. وكان رجلًا صالحًا.
توفي في ذي الحجّة (١).
٥٤٠ - فرحة (٢) بنت أبي سعد بن أحمد بن تميرة (٣)، أمّ عليّ البغدادية.
قال ابن النّجّار: امرأةٌ صالحةٌ، سمعت من هبة الله بن الشّبليّ. توفّيت في ثامن ربيع الأوّل.
قلت: روى عنها ابن النجّار، وإبراهيم بن مسعود الحويزيّ.
٥٤١ - محمد بن أحمد بن محمد بن يوسف بن عليّ، منتجب الدّين أبو عبد الله الماكسانيّ (٤) ثم الدّمشقيّ.
стр. 13465
روى عن أبي القاسم ابن عساكر. وسمع منه عمر بن الحاجب، وقال: كان لا بأس به. وحدّثنا عنه الشّرف ابن عساكر.
ومات في سابع جمادى الآخرة (١).
٥٤٢ - محمد بن أبي البركات بن أبي السعادات بن صعنين، أبو بكر الحريميّ الصيّاد.
سمع أبا المعالي الجبّان، وابن البطّي، وجماعة.
قال ابن النجّار: كتبت عنه. وكان ديّنًا، فقيرًا، يأكل من كسب يده. مات في ذي الحجّة سنة ثمان وعشرين وستمائة (٢).
٥٤٣ - محمد ابن قاضي القضاة أبي القاسم عبد الرحمن بن عبد العليّ الفقيه شرف الدّين الشافعيّ المصريّ.
درس بمنازل العز بعد وفاة أبيه إلى أن مات في شعبان (٣).
٥٤٤ - محمد بن عبد الغني بن أبي بكر بن شجاع بن أبي نصر بن عبد الله، الحافظ معين الدين أبو بكر بن نقطة البغدادي الحنبلي، أحد أئمّة الحديث ببغداد.
ولد سنة نيّفٍ وسبعين وخمسمائة. وكان أبوه من مشايخ بغداد وصلحائها، فعني أبو بكر بطلب الحديث.
وسمع من يحيى بن بوشٍ وهو أكبر شيخٍ له. وفاته ابن كليب وأضرابه. ثمّ سمع سنة ستمائة أو بعدها من عبد الوهّاب بن سكينة، وعمر بن طبرزد، وأحمد بن الحسن العاقوليّ، وأبي الفتح المندائيّ، وابن الأخضر، والحافظ
стр. 13466
عبد الرزّاق بن عبد القادر، ومحمد بن عليّ القبّيطيّ، وعليّ بن المبارك بن جابر، وجماعة. ورحل إلى أصبهان فسمع بأصبهان من عفيفة الفارفانيّة، وزاهر بن أحمد الثّقفيّ، والمؤيد بن الإخوة، وأبي الفخر أسعد بن سعيد بن روحٍ، ومحمود بن أحمد المضريّ، وعائشة بنت معمر، وطائفة. وسمع بنيسابور من منصور الفراوي، والمؤيّد الطّوسيّ، وزينب الشّعرية، وبحرّان من عبد القادر الرّهاويّ، وبدمشق من أبي اليمن الكنديّ، وأبي القاسم بن الحرستانيّ. وبحلب من الافتخار الهاشميّ، وبمصر من الحسين بن أبي الفخر الكاتب، وعبد القويّ بن الجبّاب، وبالإسكندرية من محمد بن عماد، وجماعة. وبدمنهور، ودنيسر، ومكّة، وغير ذلك.
ونسخ، وحصل الأصول، وصنّف، وخرّج. وكان إمامًا ضابطًا، متقنًا، صدوقًا، ثقةً، حسن القراءة، مليح الكتابة، متثبتًا فيما ينقله. له سمتٌ ووقار، وورعٌ وصلاحٌ. وكان قانعًا باليسير، قفا أثر أبيه في الزهد والتّقشف.
سئل عنه الضياء، فقال: حافظٌ، ديّنٌ، ثقةٌ، صاحب مروءة وكرم.
وقال فيه البرزاليّ: ثقةٌ، ديّنٌ، مفيدٌ.
قلت: سمع منه السيف بن المجد، والزكيّ المنذريّ (١)، وعبد الكريم بن منصور الأثريّ، والشرف حسين بن إبراهيم الإربليّ الأديب، وأبو الفتح عمر بن الحاجب، وأخوه عثمان، وأبو الفرج عبد الرحمن بن محمد ابن الحافظ عبد الغنيّ.
وحدّث عنه ابنه أبو موسى اللّيث، وعزّ الدّين أحمد بن إبراهيم الفاروثي. وأجاز لجماعة من شيوخنا آخرهم فاطمة بنت سليمان.
وهو مؤلّف كتاب التقييد في معرفة رواة الكتب والمسانيد وهو مجلّد مفيد. وصنّف المستدرك (٢) على إكمال ابن ماكولا في مجلّدين دلّ على براعته وحفظته. وقال في المباركي (٣): هو سليمان بن محمد، سمع أبا شهاب
стр. 13467
الحناط قال: وقال الأمير في الإكمال (١): هو سليمان بن داود، فأخطأ وأظنّ أنه نقله من تاريخ الخطيب، فإنّ الخطيب ذكره في تاريخه (٢) على الوهم أيضًا. وقد ذكره على الصّواب في ترجمة أبي شهاب عبد ربّه الحنّاط (٣). وقال أبو أحمد الحاكم في الكنى: أبو داود المباركيّ: هو سليمان بن محمد، كنّاه وسمّاه لنا أبو بكر عبد الله بن محمد الإسفرايينيّ، سمع أبا شهاب عبد ربّه بن نافع. ثمّ قال ابن نقطة: روى عن المباركيّ جماعة، فسمّوا أباه محمدًا، منهم: خلف البزّاز وهو من أقرانه، وعبد الله بن أحمد، وموسى بن هارون، والحسن بن عليّ المعمري، وإسحاق بن موسى الأنصاريّ، وأبو يعلى الموصليّ، وأحمد بن الحسن بن عبد الجبّار. وقد أوردنا لكلّ رجل منهم حديثًا في كتابنا الموسوم بـ الملتقط ممّا في كتب الخطيب وغيره من الوهم والغلط.
قلت: وسئل عن نقطة، فقال: هي جارية عرفنا بها ربّت لجدّ أبي.
توفّي في الثاني والعشرين من صفر ببغداد وهو في سنّ الكهولة.
٥٤٥ - محمد بن عليّ بن عطّاف، أبو عبد الله البغداديّ الحدّاد.
يروي عن عبد الحقّ اليوسفيّ.
مات في جمادى الأولى.
ويعرف بسهوة (٤).
٥٤٦ - محمد بن عليّ بن محمد بن الجارود، القاضي أبو عبد الله المارانيّ الكفرعزيّ قاضي إربل.
كان فقيهًا، عالمًا، متصوّنًا، عفيفًا. وتوفّي في جمادى الآخرة، وقد جاوز الثمانين.
وله شعر، فمنه:
لا تكثر اللّوم في عذلي وفي فندي … وقل عنّي فما أصغي إلى أحد
هلاّ نهضت إلى عذلي وما قدحت … نار الصّبابة بالأشواق في كبدي
стр. 13468
أيّام أغدو خليّ القلب في دعةٍ … من الغرام وحكمي في الهوى بيدي
٥٤٧ - محمد بن عليّ بن خليد، أبو الفرج الكاتب.
شيخٌ أديبٌ، أخباريٌ، عالمٌ. اختصر كتاب الأغاني، وخدم ببغداد في عدّة جهات. وصنّف في علم الدّيوان والحساب مصنّفًا ذكر فيه جماعة من الكتّاب، وجعل الأمثلة ثلاثة وثلاثين مثالًا. وكان ابن حمدون قد وضع الأمثلة تسعةً وثمانين مثالًا، فلم يخلّ ابن خليد بشيء منها ممّا يحتاج إليه، فذكر صناعة التعديلات، والصياغات، والاستعمالات ثمّ ذكر الفلاحات، وعلاج الغلاّت، وكيفية الشذور وغير ذلك.
توفّي في شوّال.
٥٤٨ - محمد بن عليّ بن منصور البغداديّ، القاضي أبو عبد الله الحنفيّ.
ناب في القضاء ببغداد عن ابن مقبلٍ، ودرّس، وأفاد.
أنشد لبعضهم:
وكلّ أخٍ يشكو إليّ خصاصةً … فهل من أخٍ أشكو إليه خصاصتي
ومن كان يشكو ما مضى من زمانه … فشكواي من حالٍ وآتٍ وفائت
٥٤٩ - محمد بن عليّ بن رمضان، الفقيه أبو عبد الله الكرديّ الزّرزاريّ الشافعيّ، نزيل حلب.
شيخٌ معمّرٌ، ولد بدمشق في سنة سبعٍ وأربعين وخمسمائة. وحدّث عن يحيى الثّقفيّ. روى عنه مجد الدين بن العديم، وسنقر القضائي، وغيرهما. وتوفّي يوم عيد النحر.
وقال ابن الظّاهريّ: توفّي في حدود الأربعين وستمائة.
٥٥٠ - محمد بن عمر بن أحمد بن عليّ بن عمارة (١)، أبو عبد الله وأبو عمر الحربيّ النجّار.
سمع من يحيى بن ثابت. وحدّث؛ روى عنه ابن النجار، وغيره. وتوفّي في نصف شعبان.
стр. 13469
٥٥١ - محمد بن غازي الموصليّ، ويعرف بالفقاعيّ شربدار (١) الست ربيعة خاتون أخت الملك العادل.
له شعرٌ حسن (٢).
٥٥٢ - محمد بن محمد بن يوسف بن أحمد بن جَهْوَرٍ، أبو بكر الأزديّ المرسيّ الأديب.
سمع أبا القاسم بن حبيش، وأبا عبد الله بن حميد. وأجاز له السّلفيّ. ورحل إلى قرطبة، فصحب أبا الوليد بن رشدٍ المتكلّم وناظر عليه. ولقي أبا بكر بن الجدّ، وأبا زيد السّهيلي.
وكان شاعرًا مترسّلًا (٣).
٥٥٣ - محمد بن محمد بن جعفر بن عليّ، القاضي العالم الزّاهد أبو السعود البصريّ.
ولد سنة ثمان وأربعين وخمسمائة. وسمع من عبد الله بن عمر بن سليخ، وأبي جعفر المبارك بن محمد المواقيتي. وتفقّه على أبي القاسم يحيى بن فضلان. وناظر وتكلّم في مسائل الخلاف. وسمع ببغداد من شهدة، وجماعةٍ. وبواسط من أبي جعفر هبة الله بن البوقي، وأبي طالب الكتّانيّ. وحدّث بالبصرة، ودرّس بها، وناب في القضاء مدة ثمّ تركه.
وكان ورعًا، صالحًا، محمود السيرة، أثنى عليه غير واحد.
وروى عنه القاضي شمس الدين محمد بن عليّ بن عتيق البصريّ المعروف بابن الزاهد شيخٌ للفرضيّ. وروى عنه بالإجازة أبو المعالي الأبرقوهيّ.
ومات في سادس جمادى الآخرة (٤).
стр. 13470
٥٥٤ - محمد (١) بن محمد بن عبد الكريم، أبو الفضائل القزوينيّ ثم البغداديّ.
تفقّه ببغداد في مذهب الشافعيّ، وسمع من أبي السعادات القزّاز. وحدّث.
قال ابن النجّار: أبو الفضائل الرافعيّ، من بيتٍ مشهور بقزوين. سمع أباه أبا الفضل، وسافر إلى أصبهان، والريّ، وزنجان، وأذربيجان. وتفقّه على ابن فضلان. ونفذ رسولًا من الدّيوان إلى بعض النّواحيّ. وكان فاضلًا، ديّنًا، له معرفةٌ بالحديث.
مات في جمادى الأولى.
٥٥٥ - محمد بن منصور بن عبد الله بن منصور بن عبد المحسن الأنصاريّ، شمس الدّين أبو عبد الله النابلسيّ الكاتب، ويعرف بصدر الباز.
سمع من أسعد بن حمزة بن القلانسيّ. وكان موصوفًا بسلامة الصّدر.
زعم أنه سمع أيضًا من أبي القاسم ابن عساكر.
مات في ذي الحجّة.
وقد روى عنه بالإجازة شيخنا قاسم ابن عساكر.
٥٥٦ - محمد بن أبي جعفر منصور بن فارس بن أحمد بن هبة الله بن محمد، الشريف الصالح أبو الفضل بن المهتدي بالله الهاشمي الصّوفيّ.
ولد سنة سبعٍ وخمسين. وسمع من يحيى بن ثابت، وأحمد بن المقرّب، وأبي بكر بن النقور، وغيرهم. وحدّث.
ويعرف بابن الخطيف وهو لقب لجدّهم (٢).
توفّي في حادي عشر رجب.
стр. 13471
روى عنه ابن النّجّار، وقال: كان شيخًا صالحًا، منقطعًا (١) برباط بهروز.
قلت: أجاز لجماعةٍ، منهم: تاج الدّين إسماعيل بن قريش، وفاطمة بنت سليمان.
٥٥٧ - محمد ابن الشريف الخطيب أبي الفتوح ناصر بن الحسن، عزّ القضاة أبو عبد الله الحسينيّ الزّيديّ المصريّ.
سمع من والده. ومات في جمادى الأولى، وله ثمان وثمانون سنة.
قال الحافظ عبد العظيم (٢): ما علمت أحدًا سمع منه لما كان عليه.
٥٥٨ - محمد بن يوسف بن حسّان بن الحسن الكنديّ.
ولد بحمص في سنة أربع وخمسين وخمسمائة. وحدّث بالمزّة ظاهر دمشق عن الأديب أبي الفرج عبد الله بن أسعد بن الدّهان النحوي بشيءٍ من شعره. ومات بالمزّة (٣).
٥٥٩ - مسعود بن عثمان بن الخضر، رفيع الدّين أبو عبد الله الشراهي الجنداذيّ الصّوفيّ.
سمع من خليل الرّارانيّ، وأبي المكارم اللبّان، والكرّانيّ، وغيرهم بأصبهان. وحدّث بحلب. روى عنه مجد الدّين بن العديم، والأمين أحمد بن الأشتري، والكمال أحمد بن النّصيبيّ، وأخوه محمد.
وتوفّي بمنبج.
٥٦٠ - مضر بن أبي المفاخر أحمد بن ناصر بن عبد الله، الشريف أبو الفضائل الهاشميّ البغداديّ.
حدّث عن أبي طالب بن خضير. وتوفّي في المحرّم (٤).
٥٦١ - مكّي بن خالد، أبو الحرم المصريّ الكاتب المجوّد، الملقّب بفخر الكتّاب.
стр. 13472
جوّد عليه بمصر جماعةٌ. وكان مليح الخط، جيّد التّوقيف. وحدّث بشيءٍ من شعره. وطال عمره، وعاش سبعًا وثمانين سنة. ومات في صفر (١).
٥٦٢ - نصر الله وهبة الله (٢)، أبو الفتح بن صالح بن عبد الله المصريّ الغضاريّ، أعزّ الدّين ابن أخي نقّاش السّكة.
روى عن السّلفي. روى عنه الزّكيّ المنذريّ، وعمر بن الحاجب.
توفّي في ربيع الآخر.
٥٦٣ - نهاية بنت صدقة بن عليّ بن مسعود الواعظة العالمة أمة العزيز بنت الشيخ أبي المواهب الضرير المقرئ، المعروف بابن الأوسيّ.
سمعت من شهدة الكاتبة. وتوفّيت في ذي القعدة (٣).
٥٦٤ - أبو بكر بن يوسف بن يحيى بن عمر بن كامل، عفيف الدّين المقدسيّ الكاتب، أخو عمر خطيب بيت الآبار.
كان يتعانى الكتابة. وروى عن يحيى الثّقفيّ. روى (٤) ..
وتوفّي في ربيع الآخر (٥).
* أبو القاسم بن أحمد السمّذيّ، مرّ في الألف.
٥٦٥ - أبو القاسم بن إبراهيم بن .. (٦) علم الدّين بن النحّاس الدّمشقي.
شابٌّ، ديّن، فاضل، مشتغل. سمع الكثير من طبقة ابن البن، وابن أبي لقمة. ودفن بالجبل.
стр. 13473
وفيها ولد:
البدر حسن بن عليّ بن الخلال، والفخر إسماعيل بن نصر الله ابن عساكر، وابن عمّه البهاء أبو القاسم بن محمود؛ ثلاثتهم في صفر بدمشق، وأبو جعفر عبد الرحمن بن عبد الله بن المقيّر ببغداد، والشمس أبو نصر محمد بن محمد بن محمد بن الشّيرازيّ في شوّال، والنّجم إسماعيل بن إبراهيم بن الخبّاز، والمجد سالم بن أبي الهيجاء، قاضي نابلس، والعلم محمد بن نصير بن الأصفر، والمجد عبد الله بن محمد الطّبريّ، إمام الصّخرة، وفخر الدّين عثمان بن عليّ ابن بنت أبي سعد المصريّ، والزّين عليّ بن محمد بن منصور بن المنيّر الإسكندراني، أخو ناصر الدّين، والشيخ أحمد بن زكري بن أبي العشائر الماردينيّ، سمع ابن مسلمة.
стр. 13474
سنة ثلاثين وستمائة
٥٦٦ - أحمد بن أبي الحسن بن أحمد بن حنظلة، أبو العباس البغداديّ الكتبيّ.
سمع أبا الحسين عبد الحقّ. وعنه ابن النجّار، وقال: لا بأس به. توفّي في رجب (١).
٥٦٧ - أحمد بن محمد بن أحمد بن بشير، الأستاذ أبو جعفر الجيّاني المقرئ خطيب جيّان.
أخذ القراءات عن أبي عليّ الحسن بن عبد الله السّعديّ صاحب أبي جعفر بن الباذش، وسمع منه الموطّأ. أخذ عنه ابن مسدي.
عاش ستًا وستين سنة.
٥٦٨ - إبراهيم بن أبي اليسر (٢) شاكر بن عبد الله بن محمد بن عبيد الله بن سليمان، القاضي الجليل بهاء الدين أبو إسحاق التّنوخيّ المعرّيّ ثم الدمشقيّ الفقيه الشافعيّ الخطيب.
ولد بدمشق سنة خمسٍ وستّين وخمسمائة. وسمع من أبيه، ومن ابن صدقة الحرّانيّ، والخشوعيّ. ومع ولده تقيّ الدين إسماعيل من جماعة. ودرّس، وحدّث. وتفقّه على الخطيب ضياء الدّين الدّولعيّ. وله إجازة من شهدة.
وكان صدرًا فاضلًا، محتشمًا، أديبًا، كاتبًا مترسّلًا، شاعرًا، كثير المحفوظ، مليح الإنشاء، مداخلًا للدولة.
روى عنه الزكيّ البرزاليّ، والمجد بن الصاحب العديميّ، والشهاب القوصيّ.
وقال القوصي: كان فاضلًا مكمّلًا، وصدرًا مجمّلًا، ترسّل عن الملك العادل، وحصّل العلوم، واجتهد في طلبها، وحصّل الفقه في صدر عمره، مع ما تحلّى به من حسن الكتابة والبلاغة. أنشدني لنفسه، وكان قد ولي قضاء
стр. 13475
المعرّة وهو ابن خمسٍ وعشرين سنة، فأقام في القضاء خمس سنين:
وليت الحكم خمسًا هنّ خمسٌ … لعمري والصّبا في العنفوان
فلم تضع الأعادي قدر شاني … ولا قالوا فلانٌ قد رشاني
وقال ابن الحاجب، بعد أن مدحه: ترك الفقه والحديث، واشتغل بالولاية والتّصرف. ولم يكن محمود السيرة. وكان عنده بذاذة (١) وفحشٌ.
ومات في منتصف المحرّم.
قلت: آخر من روى عنه بالإجازة تاج العرب بنت علاّن.
٥٦٩ - إبراهيم بن نصر بن إبراهيم بن محمد، الأمير الأجل نجم الدّين، ابن الحمصيّ.
ولد سنة سبعٍ وخمسين. وسمع من أبي القاسم عليّ بن الحسن الحافظ. وحدّث بدمشق، ثم سكن مصر، وولي شدّ الدّواوين. وتوفّي بآمد في نصف المحرّم أيضًا (٢).
٥٧٠ - أسماء بنت إبراهيم بن سفيان بن مندة، أخت أبي الوفاء محمود.
ماتت في شوّال بأصبهان.
٥٧١ - إسماعيل بن سليمان بن أيداش، الشيخ الأجلّ شمس الدّين أبو طاهر الدّمشقيّ الحنفيّ، ابن السّلار (٣).
حدّث عن الصائن هبة الله ابن عساكر، وأبي محمد عبد الخالق بن أسد.
ولد في رجب سنة اثنتين وأربعين وخمسمائة. وأصله من حمص، وكان يعرف بالرصّاص. وكان من بيت إمرةٍ وتقدّم. ثم ترك الخدمة، ولازم الجماعات. وكان محبًّا لفعل الخير والفقراء، كثير البرّ.
ترجمه ابن الحاجب وكتب عنه.
روى عنه أبو حامد بن الصّابونيّ، وأبو الفضل ابن عساكر، وغيرهما. ومات في رابع ذي القعدة.
стр. 13476
٥٧٢ - بلد (١) بن سنجار بن بلد، أبو نصر الضّرير المقرئ شيخ بغداد.
حدّث عن المبارك بن علي الحلاوي. ومات في ذي القعدة.
٥٧٣ - بكر بن إبراهيم بن مجاهد، أبو عامر الإشبيليّ الظّاهريّ.
سمع ابن الجدّ، وأبا عبد الله بن زرقون.
أخذ عنه ابن مسدي، وقال: مات في ذي الحجّة عن بضعٍ وثمانين سنة.
٥٧٤ - حسّان بن رافع بن سمير العامريّ، أبو النّدى الدّمشقيّ، إمام مسجد قصر حجّاج.
حدّث عن أبي الحسين أحمد بن الموازينيّ. وكان رجلًا صالحًا، خيّرًا. وهو والد خطيب المصلّى.
مات في ثالث رجب، وشيّعه خلقٌ كثير إلى الجبل (٢).
٥٧٥ - الحسن بن أحمد بن يوسف، الزّاهد القدوة أبو علي الإوقيّ.
منسوب إلى أوه؛ قاله عبد القادر الرّهاويّ، وهي من أعمال العجم (٣).
سمع الكثير من السّلفيّ، وسمع من عبد الواحد بن عسكر، والمفضّل بن عليّ المقدسيّ، ومحمد بن عليّ بن محمد الرّحبيّ، والمشرف بن المؤيّد الهمذانيّ.
وأقام بالقدس أربعين سنةً. وكان زاهدًا، عابدًا، قانتًا، كثير المجاهدة. من أصحاب الأحوال والمقامات، ما له شغلٌ إلا التلاوة والانقطاع بالمسجد الأقصى.
قال عمر بن الحاجب: سألت أبا عبد الله البرزاليّ عنه فقال: زاهد أهل
стр. 13477
زمانه، كثير التلاوة والعبادة والاجتهاد، معرضٌ عن الدنيا، صليبٌ في دينه.
قلت: وكان له أجزاء يحدّث منها.
روى عنه الضياء، والكمال بن الدّخميسي (١)، والكمال العديميّ (٢) وابنه أبو المجد، والقاضي محمد بن محمد بن صاعد، والرضي أبو بكر القسنطيني، وأبو المعالي الأبرقوهيّ، وغيرهم.
توفّي الإوقيّ - بكسر الهمزة - في عاشر صفر.
٥٧٦ - الحسن بن عبد الله بن محمد بن أحمد، أبو المعالي الأنباريّ العدل، المعروف بابن الخلاّل.
سمع من عبيد الله بن شاتيل، ونصر الله القزّاز. وكان شيخًا صالحًا، عابدًا، متنسّكًا، صحب الصّالحين.
توفّي في رمضان (٣).
٥٧٧ - الحسن ابن الأمير السيّد أبي الحسن علي بن المرتضى أبي الحسين بن عليّ، الأمير أبو محمد العلويّ الحسينيّ البغداديّ.
روى عن الحافظ محمد بن ناصر كتاب الذّرية الطاهرة للدّولابيّ. وهو آخر من سمع من ابن ناصر، وسمع من هبة الله الدّقّاق. وعاش ستًا وثمانين سنة، وتوفّي في الخامس والعشرين من شعبان.
وكان شريفًا، سريًا، محتشمًا، كبير القدر.
روى عنه أبو نصر محمد بن المبارك المخرّمي شيخٌ للفرضيّ، وأبو العباس الفاروثيّ، والعماد إسماعيل بن الطبّال، وهو آخر من روى عنه بالسّماع، والرشيد محمد بن أبي القاسم. وروى لنا عنه بالإجازة جماعةٌ من آخرهم القاضي تقيّ الدّين.
وسماعه من ابن ناصر في السنة الخامسة من عمره.
وهو من ذرّية جعفر بن الحسن بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب. وكان
стр. 13478
يسكن بالجوسق، ويجيء أحيانًا إلى بغداد (١).
٥٧٨ - الحسن بن عليّ بن ألفكون، أبو علي القسنطينيّ، رئيس الكتّاب، وعلم الآداب.
قال ابن مسدي: انقاد العلم إلى بنانه، وسلّم قسٌّ (٢) إلى بيانه، فبذّ أهل زمانه نظمًا ونثرًا، ونفث في الأسماع سحرًا. لقيته ببجاية، ومات على رأس الثلاثين، وله نيّف وستون سنة.
٥٧٩ - الحسنة، أمّ الكمال بنت القاضي عليّ بن عثمان القرشيّ المخزوميّ.
توفّيت في المحرّم عن خمسٍ وستّين سنة، وروت بالإجازة عن شهدة، وعبد الحقّ، وغيرهما. وتوفّيت بالقاهرة (٣).
٥٨٠ - الحسين بن أبي البركات محمد بن أبي الفتوح عبد القاهر بن محمد بن عبد الله بن يحيى، ابن الوكيل، العدل المحتسب أبو عبد الله الكرخيّ الشّطويّ.
سمع حضورًا من جدّه، وسمع من أبيه، وأبي الفرج محمد بن أحمد بن نبهان. وهو من بيت حديثٍ وتقدّم ببغداد (٤).
مات في شعبان.
روى عنه ابن النّجّار وقال: كان أديبًا، جمع تاريخًا ذيّل به على ابن جرير. وطلب بنفسه.
٥٨١ - حميراء بنت إبراهيم بن سفيان بن إبراهيم بن عبد الوهّاب ابن الحافظ ابن مندة الأصبهانية، أخت أبي الوفاء محمود.
كانت أكبر من أخيها. سمعت حضورًا من أبي الوقت، وسماعًا من غيره. وتوفّيت في جمادى الأولى بأصبهان.
стр. 13479
روى عنها بالإجازة أبو الفضل ابن عساكر، والقاضي تقيّ الدّين سليمان، وغيرهما.
٥٨٢ - خلف بن محمد بن شمدون، أبو سعيد الأنصاريّ خطيب توزر (١).
كان من العبّاد والعلماء. رحل إلى البلاد، وسمع. وكان سريع القلم جدًا. كتب تاريخ ابن جرير مرّات، وتاريخ ابن عساكر.
سمع من السّلفيّ يسيرًا، ومن ابن الجوزيّ، ومن العماد الكاتب تواليفه.
أخذ عنه ابن مسدي وأرّخه.
٥٨٣ - رضوان بن عبد الحق بن عبد الواحد، أبو النّعيم الأنصاريّ الحنبليّ.
سمع ابن صدقة الحرّانيّ. وأجاز له التّرك (٢). كتب عنه ابن الحاجب. وأجاز للبهاء ابن عساكر عامًّا.
توفّي في ربيع الأوّل عن ستٍّ وسبعين سنة.
٥٨٤ - سليمان بن محمود بن أبي غالب، القاضي الأجلّ فخر الدّين الدّمشقيّ الكاتب.
كان أديبًا منشئًا، وقورًا، حسن السّمت، وافر العقل. كتب في الديوان العادليّ والدّيوان الكامليّ كتابة الإنشاء مدّة. وله شعر حسن. وتوفّي بظاهر حرّان في ربيع الأوّل (٣).
٥٨٥ - شريفة بنت إبراهيم بن سفيان بن مندة.
ماتت في ذي القعدة بعد أختيها أسماء وحميراء.
٥٨٦ - صالح بن بدر بن عبد الله، الفقيه تقيّ الدّين المصريّ الزّفتاويّ الشافعيّ.
تفقّه على الشهاب محمد بن محمود الطّوسيّ. ودخل الثّغر (٤) وسمع من
стр. 13480
أبي الطاهر إسماعيل بن عوف، وعبد المجيد بن دليل، وبمصر من البوصيريّ. وأفاد، وأعاد، وناب في القضاء، ودرّس.
وزفتى: بليدةٌ من بحريّ الفسطاط (١).
توفّي في ذي القعدة، وهو من أبناء السبعين.
٥٨٧ - عبد الخالق بن عبيد الله بن أحمد بن هبة الله المنصوريّ.
سمع من ابن كليب. وحدّث (٢).
٥٨٨ - عبد الرحمن بن سلامة بن نصر بن مقدام، أبو محمد المقدسيّ المقرئ الصّالحيّ.
شيخٌ صالحٌ، ديّن. ولد سنة ثلاثٍ وخمسين. وسمع من أبي المعالي بن صابر، والفضل بن البانياسيّ، ومحمد بن حمزة القرشيّ. روى عنه الضياء، والزكيّ البرزاليّ.
توفّي في العشرين من المحرّم (٣).
٥٨٩ - عبد الرحمن بن أبي المجد فاضل بن عليّ، الفقيه أبو القاسم الإسكندرانيّ، المعروف بابن السّيوري (٤).
رحل إلى بغداد، وقرأ بواسط القراءات. وسمع ببغداد من أحمد بن علي الغزنويّ، وأبي الحسن عليّ بن محمد بن السقّاء، وجماعة، وبدمشق من زين الأمناء أبي البركات. وحدّث بمصر والإسكندرية. وكان بصيرًا بالقراءات واختلافها.
مات في صفر.
٥٩٠ - عبد الرحمن بن محفوظ بن أبي بكر بن أبي غالب بن البزن (٥)، أبو بكر البغداديّ الحنبليّ المقرئ الرجل الصّالح.