← История

История · id 35100

تاريخ الإسلام - ت بشار

شمس الدين الذهبي

Полный текст (15 404 стр.). Показаны 13546–13585 · переход к 13551.

стр. 13546

والمفتي تاج الدين عبد الرحمن، والخطيبان محيي الدين محمد ابن الحرستاني وجمال الدين عبد الكافي، ومجد الدين يوسف بن المهتار، ومحيي الدين يحيى ابن القلانسي، ومجد الدين محمد بن أحمد بن أبي طالب الأنصاري، ومحيي الدين يحيى بن علي الموسوي الحسيني، وسعد الخير ونصرٌ ابنا النابلسي، وعلاء الدين علي بن محمد المراكشي، والكمال محمد بن عبد الواحد بن أبي بكر الحموي، والرشيد عثمان بن أبي الفضل بن المحبر الحنبلي، والبدر يوسف بن إبراهيم الزراد سبط ابن الحنبلي، والحاج عبد الرحمن بن عباس الخباز، والمحيي يحيى بن أحمد ابن المعلم، والفخر عمر بن يحيى الكرجي، والعماد عبد الله بن محمد بن حسان الخطيب، وبدرٌ الأتابكي، والمعمر العماد أبو بكر بن هلال بن عياد الحنفي، والصفي إسحاق بن إبراهيم الشقراوي، والكمال علي بن محمد الفرنثي. وأخبرنا عنه أبو الحسين اليونيني، والكمال عبد الله بن قوام، والشمس محمد بن هاشم العباسي، والنجم أبو تغلب الفاروثي، والعماد يوسف ابن الشقاري، والشرف أحمد ابن عساكر، والأمين أحمد بن رسلان، والعماد أحمد بن محمد بن سعد، والعز إسماعيل ابن الفراء، وعلي بن عثمان اللمتوني، وعليٌ وعمر وأبو بكرٍ بنو ابن عبد الدائم، ومحمد بن نوال الرصافي، وأبو بكر بن عجرمة الحجار، والشمس محمد بن حازم، وعلي بن بقاءٍ الزاهد، والبدر يوسف بن عطاء، والعز أحمد ابن العماد، ونصر الله بن عياش، وأحمد بن إبراهيم الرقوقي، وعمر بن أبي الفتوح الصحراوي، ومحمد بن أبي الذكر الصقلي، والعماد عبد الحافظ بن بدران، ويحيى ابن العدل، وأحمد ابن المجاهد، وأحمد بن عزيز اليونيني، ومحمد بن قايماز الطحان، ومحمد بن علي ابن الواسطي، ومحمد بن أبي بكر المقبري، وسونج التركماني، وعبد الصمد ابن الحرستاني، وعبد الحميد بن خولان، وأحمد بن أبي بكر الهمذاني، ومحمد بن يوسف الذهبي، ونصر بن أبي الضوء الفامي الزبداني، وعبد الدائم بن أحمد القباني، وأحمد بن زيد الجمال، وعيسى بن أبي محمد المغاري، وعلي بن محمد الثعلبي، والتقي أحمد بن مؤمن، وسنقر القضائي الحلبي، والشرف عمر بن محمد الفارسي، والقاضي علي بن أحمد الحنفي، والشهاب محمد بن مشرف التاجر، والمفتي رشيد الدين إسماعيل ابن المعلم،

стр. 13547

والبدر حسن بن أحمد بن عطاء، وعيسى المطعم، والقاضي تقي الدين سليمان ابن قدامة، وعثمان بن إبراهيم الحمصي، وأحمد بن أبي طالب الحجار، وخديجة بنت سعد، وهدية بنت عبد الحميد، وخديجة بنت الرضي، وفاطمة بنت الآمدي، وخديجة بنت المراتبي، وفاطمة بنت البطائحي، وزينب بنت الإسعردي، وست الوزراء بنت المنجى، وهدية بنت عسكر، وفاطمة بنت الفراء. قرأت بخط السيف ابن المجد، قال: بقي في نفسي عند سفري من بغداد سنة ثلاثين أنني أقدم بلا شيخ يروي البخاري. ثم ذكر قصة ابن روزبة، وأنه سفره في سنة ست وعشرين وأعطوه خمسين دينارا من عند الصالح العادل، فلما وصل إلى رأس عينٍ، أرغبوه، فقعد وسمعوا منه البخاري ثم سار فأرغبوه في حران وسمعوا منه الكتاب، ثم فعل به أهل حلب كذلك وحرصوا أن لا يصل إلى دمشق، وخوفوه من حصار دمشق، فرجع إلى بغداد. قال السيف: فمضيت إليه وقد ذاق الكسب، فإنه حصل له أكثر من مائة دينار فاشتط علينا، واشترط حمله ومن يخدمه، ونفقة عند أهله وتردد مع ذلك، فكلمنا أبا الحسن ابن القطيعي فاشترط مثل ذلك. فمضيت إلى أبي عبد الله ابن الزبيدي، وأنا لا أطمع به فقال: نستخير الله، ثم قال: لا تعلم أحدا، وحرضه على التوجه ابنه عمر، وكان على الشيخ دينٌ نحو سبعين دينارا، فلأجله ذكر أنه يسافر، فرافقناه. فكان خفيف المؤنة، كثير الاحتمال، حسن الصحبة، كثير الذكر، فنعم الصاحب كان. قلت: ولما قدم، فرح السلطان الأشرف بقدومه وذلك في أثناء رمضان، فأخذه إلى القلعة ولازمه وسمع منه الصحيح في أيام يسيرةٍ. ثم نزل إلى دار الحديث الأشرفية وقد فتحت من نحو شهر، فحشد الناس له وتزاحموا عليه وفرغوا عليه الصحيح في شوال. ثم حدث بالكتاب وبـ مسند الشافعي بالجبل، واشتهر اسمه وبعد صيته. ثم سافر في الحال إلى بلده، فدخل بغداد متمرضا، وتوفي إلى رحمة الله في الثالث والعشرين من صفرٍ، ودفن بمقبرة جامع المنصور. وقد حدث من بيته جماعةٌ.

стр. 13548

٢١ - خديجة بنت محمد بن عبد الله بن العباس الحراني. سمعت من والدها جزء الحفار. كتب عنها ابن الجوهري، وغيره. وروى عنها بالإجازة القاضي تقي الدين سليمان، وسعد الدين، والبهاء ابن عساكر، وغيرهم. ولا أعلم متى توفيت، إنما كتبتها على التخمين هنا. ٢٢ - الخضر بن بدران بن بغزا (١)، الأديب، أبو العباس التركي الشاعر، من أولاد الأمراء المصريين. وله شعرٌ كثير. وكان شيخا كبيرا. عاش ثمانيا وثمانين سنة. كتب عنه الزكي المنذري، وغيره. ومات في ربيع الأول. ٢٣ - زكريا بن علي بن أبي القاسم حسان بن علي بن حسين، أبو يحيى السقلاطوني الحريمي الصوفي، المعروف بابن العلبي (٢). ولد في أول سنة ثمانٍ وأربعين وخمسمائة، وسمع من أبيه، ومن أبي الوقت، وأبي المعالي ابن اللحاس. روى عنه ابن النجار، والسيف ابن المجد، والشرف ابن النابلسي، والمجد عبد العزيز ابن الخليلي، والتقي ابن الواسطي، والشمس عبد الرحمن ابن الزين، والشهاب الأبرقوهي، والعماد إسماعيل ابن الطبال شيخ المستنصرية، وبالإجازة الفخر إسماعيل ابن عساكر، وفاطمة بنت سليمان، وأبو نصرٍ محمد بن محمد ابن الشيرازي، والقاضي تقي الدين. وكان من صوفية رباط أبي النجيب السهروردي، وكان ساكنا لا يكاد يتكلم إلا جوابا. وقرأت بخط السيف قال: رأيت اسمه قد ألحق في طبقة مسند عبد (٣).

стр. 13549

وقد كان في الآخر يطلب على السماع أجرا، ويصرح به. فسمع عليه جماعةٌ كتاب الدارمي وكتاب ذم الكلام وعند إنهائه قالوا: قد بقي منه شيء إلى غدٍ أو نعطيك شيئا؟ ثم لم يعودوا إليه، فكان يشتمهم وينال منهم. قلت: مات في أول ربيع الأول. ٢٤ - سعيد بن أبي المظفر، البندنيجي، عرف بابن عفيجة. سمع من عبد الحق. ومات في جمادى الأولى (١). ٢٥ - سليمان بن مظفر بن غنائم، الإمام رضي الدين أبو داود الجيلي الشافعي. تفقه ببغداد بالنظامية، ودرس، وأفتى، وصنف، وبرع في المذهب. وحدث بالإجازة عن الإمام الناصر لدين الله. وتفقه عليه جماعةٌ كثيرة، وندب إلى مشيخة الرباط الكبير فامتنع. وطلب للقضاء فامتنع. قال القاضي شمس الدين ابن خلكان (٢): كان من أكابر فضلاء عصره. صنف كتابا في الفقه يدخل في خمس عشرة مجلدة. وعرضت عليه المناصب، فلم يفعل. وكان دينا، نيف على الستين. وتوفي في ثاني ربيع الأول. وكان ملازما لبيته، حافظا لوقته. • - السيف الآمدي، اسمه علي بن أبي علي (٣). ٢٦ - شهريار بن أبي بكر بن أبي الكرم، أبو أحمد البغدادي النساج الفقير. رجلٌ صالحٌ. حدث عن محمد بن بركة الحلاج، وعلي بن يحيى ابن الطراح. كتب عنه ابن الحاجب، وغيره. ورخه المنذري بالسنة (٤). ٢٧ - صهيب بن عبد المهيمن، أبو يحيى المراكشي.

стр. 13550

سمع الموطأ من أبي بكر ابن الجد، وأبي عبد الله بن زرقون. سمع منه ابن فرتون بفاس. وقال الأبار (١): توفي في رمضان. ٢٨ - طالب بن شمائل بن أحمد الغساني، المعروف بابن الدندان الداراني. سمع الحافظ ابن عساكر. وحدث عنه الزكي البرزالي، وغيره. وأجاز لجماعةٍ. توفي في المحرم عن اثنتين وثمانين سنة. ٢٩ - طغريل، الأمير الكبير شهاب الدين أتابك السلطان الملك العزيز صاحب حلب ومدبر دولته. كان خادما، رئيسا، من كبار الأمراء الظاهرية. لما توفي أستاذه، قام بأمر ولده الملك العزيز أتم قيام. وحفظ عليه البلاد، واستمال الملك الأشرف حتى أعانهم ودافع عنهم. وكان طغريل صالحا، دينا، صاحب ليلٍ وبكاءٍ. وكان كثير الصدقات، وافر الخيرات. كان الملك الأشرف يقول: إن كان لله في الأرض وليٌ، فهو هذا الخادم. ولما استعاد الأشرف تل باشرٍ، دفعها له، وقال: هذه تكون برسم صدقاتك، فإنك لا تتصرف في أموال الصغير. وكان قد طهر حلب من الفسق والخمور والمكوس والفجور؛ قاله أبو المظفر الجوزي (٢). توفي بحلب في حادي عشر المحرم، ودفن بباب أربعين. وقد حدث عن الصالح أبي الحسن علي بن محمد الفاسي. ٣٠ - طيٌ المصري، الفقير الصالح مريد الشيخ محمد القروي. قدم الشام وانقطع إلى العبادة بزاويته بدمشق بناحية عقبة الكتان. وكان كيسا، لطيفا، ذا مروءةٍ، صحبه جماعةٌ.

стр. 13551

قال ابن الجوزي (١): كانت مجالسي تطيب بحضوره. قلت: دفن بزاويته. ونسبه بعضهم إلى الزوكرة (٢) والمحال. ولما مرض، نزل الملك الأشرف فعاده. فلما توفي أوصى السلطان على أولاده، وقرر ابنه في المشيخة. وكان الحريرية ينالون من طيٍ ويؤذونه. قال العز النسابة: مات شابا، وحضره خلقٌ، وخلف جملة. ٣١ - العباس، الأمير أبو عبد الله أخو الإمام الخليفة المستنصر بالله. توفي في المحرم، وغسله عبد العزيز بن دلف. وعملت فيه المراثي (٣). ٣٢ - عبد الله بن عبد الرحمن بن محمد الواعظ، أبو محمد ابن الكمال الأنباري صاحب العربية. ولد سنة إحدى وستين وخمسمائة. وسمع من أبيه، وعبيد الله بن شاتيل. وحدث. ومات في صفر (٤). ٣٣ - عبد الله بن عبد الرحمن بن عبد الله بن عفير، أبو محمد الأموي مولاهم، البلنسي، المحدث. سمع أبا محمد بن حوط الله، وحج فسمع من يونس بن يحيى الهاشمي، وزاهر بن رستم. ودخل العراق وخراسان والشام. وسمع من عبد الوهاب بن سكينة، وعمر بن طبرزد، والمؤيد الطوسي، والتاج الكندي؛ سمع منه تاريخ بغداد (٥). وسمع الموطأ وصحيح مسلم من المؤيد. ثم قفل إلى المغرب. وحدث بتونس (٦). وتوفي بعد الثلاثين وستمائة؛ قاله الأبار. ٣٤ - عبد الله بن عبد الودود بن محمد، أبو السعود البصري، المعروف بابن الدباس.

стр. 13552

سمع من عبد الله بن عمر بن سليخ. ومات في ربيع الأول (١). ٣٥ - عبد الله بن محمد بن حسين، أبو محمد العبدري الغرناطي الكواب. روى عن أبي الحسن بن كوثر، وأبي خالد بن رفاعة. وتصدر لإقراء القرآن. وكان ورعا، صالحا، خطيبا ببلده. توفي عن خمسٍ وسبعين سنة. ومن الطلبة من سماه عبد الله بن الحسين بن مجاهد. وقد قرأ بالسبع على الخطيب محمد بن أحمد بن عروس الغرناطي، صاحب يحيى بن الخلوف. قرأ عليه بالروايات عددٌ كبير، منهم: محمد بن إبراهيم الطائي النحوي، وأبو علي الحسن بن أبي الأحوص، وأبو جعفر أحمد ابن الطباع، وقرأ أيضا على أبي خالدٍ يزيد بن رفاعة تلميذ أبي الحسن ابن الباذش. قال ابن مسدي: لم ألق مثله إتقانا وتجويدا. وكان يعمل في شبيبته الأكواب. وكان خطيب غرناطة. ٣٦ - عبد الله بن يونس الأرمني، الشيخ الزاهد القدوة نزيل سفح قاسيون، وهو من إرمينية الروم، وقيل من قونية. جال في البلاد، ولقي الصلحاء والزهاد. وكان صاحب أحوالٍ ومجاهداتٍ. وكان سمحا، لطيفا، متعففا، لازما لشأنه، مطرح التكلف. ساح مدة وبقي يتقنع بالمباحات. وكان متواضعا، سيدا، كبير القدر، له أصحاب ومريدون. ولا يكاد يمشي إلا وحده، ويشتري الحاجة بنفسه ويحملها. وكانت له جنازةٌ مشهودةٌ. وكان قد حفظ القرآن، وكتاب القدوري، فوقع برجلٍ من الأولياء، فدله على الطريق إلى الله. وقد طول أبو المظفر الجوزي ترجمته (٢)، رحمه الله تعالى. وتوفي في التاسع والعشرين من شوال، وزاويته مطلةٌ على مقبرة الشيخ

стр. 13553

الموفق. ٣٧ - عبد الحق بن عبد الله بن عبد الحق، أبو محمد الأنصاري المغربي المهدوي، قاضي الجماعة بمراكش وبإشبيلية. ولي أولا قضاء غرناطة، ثم ولي سنة تسع عشرة وستمائة قضاء مراكش وقتا، وامتحن فيها بالفتنة المتفاقمة حينئذٍ. قال الأبار (١): وكان من العلماء المتفننين، فقيها، مالكيا، حافظا للمذهب، نظارا، بصيرا بالأحكام، صليبا في الحق، مهيبا، معظما. وله كتابٌ في الرد على أبي محمد بن حزم؛ دل على فضله وعلمه، وأفاد بوضعه، ولا أعلم له رواية. وذكر وفاته. ٣٨ - عبد الحميد بن أبي المكارم عرفة بن علي بن الحسن، أبو سعد ابن بصلا، البندنيجي. ولد سنة نيفٍ وستين. وسمع من عبد الحق اليوسفي، وشهدة. وكان شيخا صالحا، عابدا. مات في ذي القعدة (٢). ٣٩ - عبد الرحيم بن محمد بن الحسن بن هبة الله بن عبد الله بن الحسين، القاضي أبو نصرٍ الدمشقي ابن عساكر، أخو تاج الأمناء وزين الأمناء وفخر الدين. كان ناقص الفضيلة. سمع الكثير من عميه الصائن والحافظ، وعبد الرحمن بن أبي العجائز، وأبي بكر عبد الله بن محمد النوقاني، وأبي نصرٍ عبد الرحيم اليوسفي، وأبي المعالي بن صابر، وأبي المفاخر علي بن محمد بن الحسن البيهقي، وغيرهم. روى عنه الزكي البرزالي، والشهاب القوصي، والمجد ابن الحلوانية. وحدثنا عنه الشرف أحمد ابن عساكر، وأبو الفضل محمد بن يوسف الذهبي، وأبو إسحاق إبراهيم ابن المخرمي. وبالحضور الفخر إسماعيل ابن عساكر، والبهاء قاسم ابن عساكر. وأجاز للقاضي تقي الدين سليمان، ولجماعةٍ. وكان يلقب بالقاضي.

стр. 13554

قرأت بخط عمر ابن الحاجب في ترجمة هذا، قال: لم يكن عنده مما عند بيته لا قليل ولا كثير. وكان يرمى برذائل لا تليق بأهل العلم. وكان الغالب عليه البله والخواثة (١). وسألت أبا عبد الله البرزالي عنه، فقال: ليس بثقةٍ. قال المنذري (٢): توفي في الثاني والعشرين من شعبان. وقد (أجاز لي) (٣). ٤٠ - عبد السلام بن يوسف بن علي البرزي ؛ من قرية برزة (٤). حدث عن أبي الفتح عمر بن علي بن حمويه. وتوفي في ربيع الأول. روى عنه الزكي البرزالي، وغيره. وأجاز لطائفةٍ. وكان أمينا في القرى. وقد صحب الحافظ عبد الغني مديدة (٥). ٤١ - عبد العزيز بن عبد الله بن علي بن عبد الباقي، أبو محمد ابن الصواف الإسكندري. شيخٌ صالحٌ، معتبرٌ، مؤدبٌ ببلده. ولد في سنة خمس وخمسين. وحدث عن السلفي. كتب عنه ابن الحاجب، وغيره. وحدثني عنه حفيداه الشرف يحيى وأبو المعالي محمد ابنا أحمد ابن الصواف. وتوفي في رابع ذي القعدة (٦). ٤٢ - عبد المجير بن محمد بن عشائر، أبو محمد كمال الدين القبيصي العدل. شيخٌ معمر، فاضلٌ. قرأ القراءات بالموصل على يحيى بن سعدون القرطبي، وسمع منه ومن خطيب الموصل. قال الزكي المنذري (٧): كان من القراء المجودين، وأعيان الفقهاء. توفي في جمادى الأولى.

стр. 13555

قلت: سمع منه القاضي مجد الدين العديمي، وغيره. وكان عالي الإسناد في القراءات. ولا أعلم أحدا ممن قرأ عليه. وقد روى عنه القراءات بالإجازة عبد الصمد بن أبي الجيش. ٤٣ - عبد الواحد بن محمد بن عبد الواحد بن شنيف، أبو الفرج الدارقزي. حدث عن مسعود بن محمد بن شنيف. ومات في جمادى الآخرة (١). ٤٤ - علي بن حسان بن محمد، أبو الحسن الكتبي الحنفي. حدث عن أحمد بن حمزة ابن الموازيني، والخشوعي. وكان فقيها، فاضلا. لقبه موفق الدين. انتقى له زكي الدين البرزالي جزءا. روى عنه أمين الدين عبد الصمد ابن عساكر، والمجد ابن الحلوانية، ومحمد بن عربشاه. توفي في رابع عشر شعبان (٢). ٤٥ - علي بن أبي علي بن محمد بن سالم التغلبي، العلامة المتكلم سيف الدين الآمدي الحنبلي ثم الشافعي. ولد بعد الخمسين وخمسمائة بيسيرٍ بآمد، وقرأ بها القراءات على الشيخ محمدٍ الصفار، وعمارٍ الآمدي. وحفظ الهداية في مذهب أحمد. وقرأ القراءات أيضا ببغداد على ابن عبيدة. وقدم بغداد وهو شابٌ فتفقه بها على أبي الفتح ابن المني الحنبلي، وسمع من أبي الفتح بن شاتيل. ثم انتقل شافعيا وصحب أبا القاسم بن فضلان، واشتغل عليه في الخلاف، وبرع فيه. وحفظ طريقة الشريف، ونظر في طريقة أسعد الميهني، وغيره. وتفنن في علم النظر، والفلسفة وأكثر من ذلك. وكان من أذكياء العالم. ثم دخل الديار المصرية وتصدر بها لإقراء العقليات بالجامع الظافري. وأعاد بمدرسة الشافعي. وتخرج به جماعةٌ. وصنف تصانيف عديدة. ثم قاموا عليه،

стр. 13556

ونسبوه إلى فساد العقيدة والانحلال والتعطيل والفلسفة. وكتبوا محضرا بذلك. قال القاضي ابن خلكان (١): وضعوا خطوطهم بما يستباح به الدم، فخرج مستخفيا إلى الشام فاستوطن حماة. وصنف في الأصلين والمنطق والحكمة والخلاف، وكل ذلك مفيد، فمنه كتاب أبكار الأفكار في علم الكلام، ومنتهى السول في علم الأصول. وله طريقة في الخلاف. وشرح جدل الشريف. وله نحوٌ من عشرين تصنيفا. ثم تحول إلى دمشق، ودرس بالعزيزية مدة، ثم عزل عنها لسببٍ اتهم فيه. وأقام بطالا في بيته. ومات في رابع صفر، وله ثمانون سنة. وقال أبو المظفر الجوزي (٢): لم يكن في زمانه من يجاريه في الأصلين وعلم الكلام. وكان يظهر منه رقة قلب، وسرعة دمعة. وأقام بحماة، ثم انتقل إلى دمشق. قال: ومن عجيب ما يحكى عنه، أنه ماتت له قطةٌ بحماة فدفنها، فلما سكن دمشق، أرسل، ونقل عظامها في كيسٍ، ودفنها في تربة بقاسيون. وكان أولاد الملك العادل كلهم يكرهونه لما اشتهر عنه من الاشتغال بالمنطق وعلم الأوائل. وكان يدخل على المعظم - والمجلس غاصٌ بأهله - فلم يتحرك له، فقلت له: قم له عوضا عني، فقال: ما يقبله قلبي. ومع ذلك ولاه تدريس العزيزية. فلما مات المعظم، أخرجه منها الأشرف، ونادى في المدارس: من ذكر غير التفسير والفقه، أو تعرض لكلام الفلاسفة، نفيته. فأقام السيف خاملا في بيته قد طفئ أمره إلى أن مات، ودفن بقاسيون بتربته. وقال أبو محمد المنذري (٣): توفي في ثالث صفر. قلت: وصنف أبكار الأفكار في أصول الدين، خمس مجلدات، ثم اختصره في مجلد. وصنف الإحكام في أصول الأحكام، أربع مجلدات. ومن تلامذته القاضي صدر الدين ابن سني الدولة، والقاضي محيي الدين ابن الزكي، وغيرهما.

стр. 13557

وقدم الشام سنة اثنتين وثمانين وخمسمائة. وكان شيخنا القاضي تقي الدين سليمان يحكي عن الشيخ شمس الدين بن أبي عمر ﵀، قال: كنا نتردد إلى السيف الآمدي، فشككنا فيه هل يصلي؟ فتركناه وقد نام، فعلمنا على رجله بالحبر، فبقيت العلامة نحو يومين مكانها. فعرفنا أنه ما كان يتوضأ، نسأل الله السلامة. وقد حدث بـ غريب الحديث لأبي عبيدٍ، عن ابن شاتيل (١). ٤٦ - غنائم بن أبي القاسم بن علي الخشاب الدمشقي، يعرف بابن المنجنيقي. روى عن أبي المعالي بن صابر. روى عنه الزكي البرزالي، وغيره (٢). ٤٧ - محمد بن إسماعيل بن جوهر بن مطر، أبو الحسن الدمشقي الفراء. سمع من الحافظ أبي القاسم ابن عساكر. روى عنه الزكي البرزالي، وغير واحد من الطلبة. وبالإجازة إبراهيم بن أبي الحسن المخرمي، وفاطمة بنت سليمان، وجماعةٌ. وتوفي في تاسع عشر صفر. وكان صالحا، متعبدا (٣). ٤٨ - محمد بن خالد بن كرم بن سالم، أبو خالدٍ الحربي المؤذن البقال. ولد في شعبان سنة تسعٍ وخمسين. وسمع من يحيى بن ثابت، ولاحقٍ ودهبل ابني كاره، وغيرهم. روى عنه بالإجازة القاضيان شهاب الدين الخويي، وتقي الدين المقدسي، وغيرهما. وتوفي في أول صفر (٤).

стр. 13558

٤٩ - محمد بن زيد بن عبد الله بن الحسين بن رواحة، أبو عبد الله الحموي التاجر، ابن عم عز الدين عبد الله بن الحسين. ولد سنة ستٍ وخمسين بحماة. ورحل فسمع من السلفي. روى عنه مجد الدين ابن العديم، وغيره. ومات بحلب في صفرٍ. ٥٠ - محمد بن عبد الله بن محمود بن حبيش، أبو عبد الله الحسيني العدل الإسكندري المالكي الأديب صاحب التصانيف. سمع من ابن موقى، وعدة. وصحب أبا الخطاب بن دحية، ولقي الكندي. له النظم، والنثر، وله ديوان. توفي في جمادى الأولى سنة إحدى وثلاثين، وله خمسون سنة. ذكره ابن العمادية في تاريخه: بفتح الحاء وتثقيل الموحدة، وشين معجمة (١). ٥١ - محمد بن عبد اللطيف بن يحيى بن علي بن خطاب الدينوري الخيمي، أبو الفضل. شيخٌ بغداديٌ. حدث عن عبيد الله بن شاتيل. وأجاز لشيوخنا (٢). ٥٢ - محمد بن علي بن أبي بكر بن سالم، أبو عليٍ الأزجي الحداد. سمع من أبي الحسين عبد الحق، وأبي هاشم الدوشابي. روى عنه القاضي شهاب الدين الخويي، وغيره بالإجازة. ومات في ربيع الآخر (٣). ٥٣ - محمد ابن الحافظ أبي الحسن علي بن المفضل بن علي بن مفرجٌ، أبو الطاهر اللخمي المقدسي ثم الإسكندراني الفقيه المالكي. ولد سنة خمسٍ وستين وخمسمائة. وسمع من جده أبي المكارم، وأبي طاهرٍ السلفي، وبدر الخداداذي، وأبي القاسم محمد بن علي بن العريف،

стр. 13559

وجماعةٍ كثيرة. وناب عن والده في تدريس الصاحبية بالقاهرة. روى عنه الزكي المنذري (١)، والزكي البرزالي، وغيرهما. وتوفي في العشرين من جمادى الآخرة. ٥٤ - محمد بن عمر بن يوسف، الإمام أبو عبد الله الأنصاري القرطبي المقرئ المالكي الزاهد، المعروف بالأندلس بابن مغايظ. انتقل به أبوه إلى فاس فنشأ بها. ثم حج وسمع بمكة من أبي المعالي عبد المنعم بن عبد الله ابن الفراوي. وسمع بالإسكندرية من القاضي محمد بن عبد الرحمن الحضرمي، وعبد الرحمن بن موقى. وبمصر من الأستاذ أبي القاسم بن فيره الشاطبي، ولزمه مدة وقرأ عليه القراءات. وسمع من أبي القاسم البوصيري، وعلي بن أحمد الحديثي، ومحمد بن حمد الأرتاحي، والمشرف ابن المؤيد الهمذاني. وكان إماما صالحا، زاهدا، مجودا للقراءات، عارفا بوجوهها، بصيرا بمذهب مالك، حاذقا بفنون العربية. وله يدٌ طولى في التفسير. تخرج به جماعةٌ. وجلس بعد موت الشاطبي في مكانه للإقراء. قال أبو عبد الله الأبار (٢): حدث بالقاهرة. وأخذ عنه القرآن والحديث والعربية. ونوظر عليه في كتاب سيبويه. ثم جاور بالمدينة. وشهر بالفضل والصلاح والورع. وأم بمسجد النبي ﷺ . وقال ابن الطيلسان: توفي بمصر ودفن بقرافتها. كذا قال، وإنما مات بالمدينة. وقال المنذري (٣): توفي في مستهل صفر. وقرأ القراءات على الشاطبي. وسمع، وحدث، وأقرأ، وانتفع به جماعةٌ. وحج مراتٍ، وأكثر المجاورة عند قبر النبي ﷺ . وبرع في التفسير والأدب. وكان له القبول التام من الخاصة والعامة، مثابرا على قضاء حوائج الناس. سمعته يذكر ما يدل على أن مولده سنة ثمانٍ أو سبعٍ وخمسين وخمسمائة.

стр. 13560

قلت: روى عنه الزكي المنذري، والشهاب القوصي، والمجد ابن العديم، وعبد الصمد بن أبي الجيش، وأبو محمد الحسن سبط زيادة؛ وهو آخر من روى عنه. ٥٥ - محمد بن محمد بن سعيد، أبو عبد الله اليحصبي الجياني اللوشي. روى عن أبي بكر ابن الجد، وأبي عبد الله بن زرقون. وحج فسمع بالإسكندرية محمد بن عبد الرحمن الحضرمي، وغيره. وولي القضاء والخطابة ببلده مدة، ثم خطابة قرطبة. وأسمع الناس. ومات في رمضان (١). ٥٦ - محمد بن أبي بكر محمد بن أبي القاسم عبد الله بن محمد، الحافظ المفيد أبو رشيد الغزال الأصبهاني. ولد سنة تسعٍ وستين وخمسمائة. وسمع من أبي الفتح الخرقي، وخليلٍ الداراني، ومسعود الجمال، وأبي المكارم اللبان، وأبي جعفرٍ الصيدلاني، وجماعةٍ من أصحاب الحداد، وفاطمة الجوزدانية. وعني بالحديث، وكتب، وحصل الأصول. وكان محمود الصحبة، حسن الطريقة، متدينا. دخل خوارزم، فأثرى بها، وكثر ماله. ثم عاد إلى أصبهان، وجمع شيئا كثيرا من الكتب. ثم عاد إلى خراسان، وعبر النهر. وسكن بخارى مدة إلى أن دخلها العدو واستباحوها؛ فأحرقت كتبه، وراحت أمواله، وهرب إلى الجبال والشعاب. فلما جعلوا بها شحنة، عاد أبو رشيد إليها، وبقي يشتري من كتب النهب بأيسر ثمنٍ. وكان يحفظ ويفهم مع ثقةٍ، ودينٍ، ومروءةٍ. وتوفي ببخارى في شوال في هذه السنة. روى عنه سيف الدين الباخرزي، وحافظ الدين محمد بن محمد البخاري شيخ بخارى، وابن النجار وقال: قدم علينا بغداد في آخر سنة ستٍ وتسعين وخمسمائة، فسمع من أصحاب ابن الحصين. وكنا نصطحب كثيرا. وسمع بقراءتي، وسمعت بقراءته. وكان محمود الصحبة، متدينا. ثم رحل إلى

стр. 13561

خراسان وسمع بها الكثير، وبما وراء النهر، وأقام بمرو يقرأ على شيخنا أبي المظفر ابن السمعاني، ويكتب عنه فلعله سمع أكثر ما كان عنده. ثم قدم علينا هراة وكنت بها سنة إحدى عشرة، فأقام نحوا من سنة يكتب ويسمع ويحصل بهمةٍ وافرةٍ وجدٍ واجتهادٍ شديدٍ، ويكتب العالي والنازل. إلى أن قال: وكان يرجع إلى فضلٍ، وحفظٍ، ومعرفةٍ، وإتقانٍ، وصدقٍ، ومروءةٍ ظاهرةٍ، وديانةٍ، وصلاحٍ. حدثنا أبو رشيدٍ ببغداد، قال: حدثنا إسماعيل بن غانم، قال: حدثنا أبو سعدٍ المطرز، فذكر حديثا. ٥٧ - محمد بن محمد بن أبي بكر، أبو سعد الشهرستاني الصوفي. توفي بدمشق في ذي الحجة. يروي عن أبي سعد عبد الله بن عمر الصفار، ومحمد بن فضل الله السالاري. وكان صالحا، عارفا، معروفا بتربية الأصحاب والمريدين. وهو من أعيان صوفية السميساطية. لقبه: منصف الدين. سمع منه ابن الحاجب، وغيره (١). ٥٨ - محمد بن المبارك بن أبي المظفر هبة الله بن محمد ابن الوزير أبي طالب محمد بن أيوب، أبو الحسن البغدادي الحاجب. ولد سنة اثنتين وخمسين وخمسمائة. وسمع من محمد بن محمد بن السكن، ومحمد بن إسحاق ابن الصابئ، وغيرهما. وكان يسمي نفسه عليا، وهو مشهورٌ بالكنية. وجدهم وزر للقائم بأمر الله. روى عنه بالإجازة القاضيان ابن الخويي والتقي سليمان، وابن الشيرازي، وفاطمة بنت سليمان، وجماعةٌ. وكان صالحا، دينا، متعبدا. توفي فجاءة في الخامس والعشرين من صفر. وحدث عنه الفاروثي (٢).

стр. 13562

٥٩ - محمد بن نصر بن قوام بن وهب بن مسلم العدل، شمس الدين أبو عبد الله الرصافي التاجر الشاهد. ولد سنة سبعٍ وسبعين وخمسمائة بالرصافة. ودخل أصبهان مع أخيه للتجارة، وسمعا مع يوسف بن خليل وكانا يحسنان إليه وأنزلاه عندهم. روى عن خليلٍ الراراني، وغيره. حدثنا عنه محمد بن قايماز الدقيقي. قال عمر ابن الحاجب: هو من ذوي اليسار، له دينٌ وكرمٌ وتودد. وقال الضياء: كان خيرا، ذا مروءة. توفي في شوال. قلت: وهو والد شيخنا الكمال عبد الله (١). ٦٠ - محمد بن يحيى بن علي بن الفضل بن هبة الله، قاضي القضاة محيي الدين أبو عبد الله ابن فضلان، البغدادي الفقيه الشافعي مدرس المستنصرية. وقد ولي قضاء القضاة للإمام الناصر في آخر دولته. وكان مولده في سنة ثمانٍ وستين وخمسمائة. تفقه على والده العلامة أبي القاسم يحيى ابن فضلان. وبرع في المذهب. ورحل إلى خراسان وناظر علماءها. وكان علامة في المذهب، والخلاف، والأصول، والمنطق، موصوفا بحسن المناظرة، سمحا، جوادا، نبيلا لا يكاد يدخر شيئا. ولما عزل من القضاء انقطع في داره يكابد فقرا، ويتعفف ويكتم حاله. وولي تدريس النظامية ببغداد. وتفقه عليه جماعةٌ. وقد سمع من أصحاب أبي القاسم بن بيان الرزاز، وأبي طالب الزينبي. وولي قضاء القضاة في سنة تسع عشرة وستمائة، ثم عزله الخليفة الظاهر بعد شهر من بيعته، ولزم بيته ثمانية أشهر، ثم ولي نظر المارستان، فبقي ستة أشهر، وعزل. وولي نظر ديوان الجوالي، ثم ولي تدريس مدرسة أم الناصر لدين الله. وذهب رسولا إلى الروم. ثم ولي تدريس المستنصرية في رجب من سنة وفاته، فأدركه الموت. توفي العلامة محيي الدين ابن فضلان في سلخ شوال. وكان قوالا

стр. 13563

بالحق، متدينا، ازدحموا على نعشه، رحمه الله تعالى، فلقد كان من خيار الحكام. نقل علي بن أنجب عنه: إنه كتب إلى الناصر في شأن أهل الذمة: يقبل الأرض، وينهي أن الإنعام يحمله على النهوض بمحامد الذكر، فالمأخوذ من أهل الذمة في العام أجرةٌ عن سكناهم في دار السلام، فلا يؤخذ منهم أقل من دينار، ويجوز أن يؤخذ منهم ما زاد إلى المائة حسب امتداد اليد عليهم. فإن رأى من الغبطة الملاحظة لبيت المال أن يضاعف على الشخص منهم ما يؤخذ في السنة فللآراء الشريفة علوها - وساق فصلا طويلا في ترقي الملاعين على رقاب المسلمين (١). ٦١ - محمد بن أبي بكر بن عثمان بن إبراهيم، أبو عبد الله السمرقندي القارئ بالألحان. توفي في صفر عن ستين سنة. وروى عن أحمد بن علي بن هبة الله بن المأمون (٢). ٦٢ - محمد بن أبي بكر بن علي، العلامة نجم الدين ابن الخباز الموصلي الشافعي الفقيه. كان من كبار العلماء. ولد سنة سبعٍ وخمسين وخمسمائة. قدم مصر، وأقام بها مدة. وتفقه عليه جماعة. وكان موته بحلب في سابع ذي الحجة. وكان كيسا، لطيفا، متواضعا، بصيرا بالمذهب (٣). ٦٣ - محمود بن همام بن محمود، الفقيه الإمام الزاهد المحدث عفيف الدين أبو الثناء الأنصاري الدمشقي المقرئ الضرير. روى عن يحيى الثقفي، وإسماعيل الجنزوي، وبركاتٍ الخشوعي، وعبد الرحمن ابن الخرقي، والقاسم ابن عساكر، وابن طبرزد، وجماعة. ولازم الحافظ عبد الغني كثيرا، وأخذ عنه السنة.

стр. 13564

قرأت بخط الضياء المقدسي: وفي يوم الأحد ثالث عشر ربيع الآخر توفي الشيخ الإمام العالم الزاهد أبو الثناء محمود بن همام، ودفن من يومه بالجبل. وكان الخلق في جنازته كثيرا جدا. وما رأينا من أئمة الشافعية مثله. ما كان يداهن أحدا في الحق، ويتكلم عند من حضره بالحق من أميرٍ، أو قاضٍ، أو فقيهٍ. ولأهل السنة كان مجدا وناصرا، فرحمة الله عليه ورضوانه. وقرأت في ترجمته بخط محمد بن سلام: جمع الله فيه كل خلةٍ مليحة، واحتوى على كل فضيلة مع دماثة الأخلاق، وطيب الأعراق. وكان فقيها، محققا، مدققا، حسن الأداء للقرآن. وانتفع به عالمٌ عظيم. وقرؤوا عليه القرآن. وكان طويل الروح على التلقين. وكان قد جمع مع هذا الزهد العظيم، والورع الغزير، كان صائم الدهر، ملازما للجامع، ما كان يخرج منه إلا بعد العشاء ليفطر، ويعود إليه سحرا. قلت: روى عنه الضياء حكاياتٍ. وحدثنا عنه الشرف ابن عساكر. وأجاز للشيخ علي القارئ، وفاطمة بنت سليمان، وإبراهيم بن أبي الحسن المخرمي، وغيرهم (١). ٦٤ - المسلم بن أحمد بن علي بن أحمد، أبو الغنائم المازني النصيبي ثم الدمشقي، ويعرف بخطيب الكتان. شيخٌ معمرٌ، عالي الرواية. ولد سنة ثمانٍ وثلاثين وخمسمائة. وسمع من عبد الرحمن بن أبي الحسن الداراني، وأبي القاسم علي بن الحسن الحافظ، وأخيه الصائن هبة الله. وذكر أنه دخل الإسكندرية، وسمع من أبي طاهر السلفي. وكان يخدم في الضمان والمكس، ثم ترك ذلك، وحسنت حاله، ولزم بيته والجامع. وافتقر وباع ملكه. وروى الكثير؛ روى عنه البرزالي، والقوصي، والمجد ابن الحلوانية، والحافظ ضياء الدين، والشرف ابن النابلسي، وابن الصابوني، وعلي بن هارون بمصر. وحدثنا عنه أبو الفضل ابن عساكر، وأبو الفضل محمد بن يوسف الذهبي، والخضر بن عبدان الأزدي، وفاطمة بنت سليمان. وبالإجازة القاضي

стр. 13565

تقي الدين الحنبلي، وابن الشيرازي، وتاج العرب بنت علان، والفخر إسماعيل ابن عساكر. وتوفي في الثامن والعشرين من ربيع الأول (١). ٦٥ - مقبل بن عمر بن مهنا الأزجي النجار. سمع من عيسى الدوشابي. ومات في ذي الحجة (٢). ٦٦ - مكرم بن مسعود بن حماد بن عبد الغفار بن سعادة بن معقل بن عبد الحميد بن أحمد بن محمد ابن قاضي القضاة أحمد بن أبي دؤاد الإيادي، القاضي أبو الغنائم الأبهري الزنجاني الشافعي. ولد سنة ستٍ وخمسين وخمسمائة. وولي القضاء ببلاد الروم. وقدم مصر، وحدث عن عبد المنعم ابن الفراوي. روى عنه الزكي المنذري. ومكرمٌ: مخففٌ (٣). توفي بأبهر زنجان في السنة. ٦٧ - منصور بن زكي بن منصور بن مسعود الغزال. شيخٌ بغدادي. ولد سنة ستٍ وخمسين. وسمع من عبد الله بن منصور الموصلي، وعبد الله بن أحمد ابن النرسي، وعبد الحق اليوسفي. روى عنه ابن النجار، وقال: لا بأس به. ومات في ربيع الأول. أجاز لابن الشيرازي. ويقال له: أبو منصورٍ (٤). ٦٨ - منكورس الفلكي، الأمير الكبير ركن الدين العادلي. ناب في الديار المصرية للملك العادل، وفي دمشق مرة. وكان محتشما، عفيفا، دينا، خيرا، كثير الصدقات. يجيء المؤذن إلى الجامع وحده وبيده طوافة (٥). وله بجبل قاسيون تربةٌ ومدرسةٌ وقف عليهما أوقافا كثيرة.

стр. 13566

٦٩ - موسى، الملك المفضل (١)، قطب الدين ابن السلطان صلاح الدين يوسف بن أيوب بن شاذي. أجاز له العلامة أبو محمد عبد الله بن بري، ومحمد بن صدقة الحراني. وتوفي في ذي الحجة. ٧٠ - ناصر بن عبد العزيز بن ناصر بن عبد الله بن يحيى، أبو الفتوح الأغماتي الأصل الإسكندراني، ويعرف بابن السقطي. ولد سنة ستين وخمسمائة. وحدث عن السلفي، وأبي الطاهر بن عوف، وغيرهما. وكان رجلا مباركا، صالحا. مات في رابع ذي العقدة. وحدثنا عنه عبد المعطي الهمداني (٢). ٧١ - نصر الله بن حسان بن أبي الزهر (٣)، أبو الفتح الدمشقي الشروطي الدلال. روى عن الخشوعي، وغيره. ومات في سادس صفرٍ. ٧٢ - يحيى بن حسن بن حسين، الشريف أبو الفضائل العلوي الجواني الواسطي. توفي في رمضان عن ستٍ وثمانين سنة، بواسط. يروي عن أبي طالب محمد بن علي الكتاني (٤). ٧٣ - يحيى بن سلمان بن أبي البركات بن ثابت، أبو البركات البغدادي المأموني الصواف. ولد سنة تسعٍ وأربعين. وسمع من أبي الفتح ابن البطي. روى عنه بالإجازة القاضي شهاب الدين الخويي، وغيره. وبالسماع عز الدين الفاروثي، وقبله محب الدين ابن النجار وقال: كان لا بأس به، توفي في سادس ربيع الأول (٥).

стр. 13567

٧٤ - يحيى بن منصور بن يحيى بن الحسن، الفقيه أبو الحسين السليماني اليماني المقرئ الشافعي، من أعيان شيوخ القاهرة. قرأ القراءات على أبي الجود. وتفقه على الشهاب محمد بن محمود الطوسي. وقرأ علم الكلام بالثغر على أبي الحسن البخاري. ولازم الحافظ علي بن المفضل مدة. ودرس بمدرسة قاضي قوص بالقاهرة، وأم بمسجدٍ (١). وتوفي في جمادى الآخرة. ٧٥ - يوسف بن حيدرة بن حسن، العلامة رضي الدين أبو الحجاج الرحبي (٢). شيخ الطب بالشام. له القدم والاشتهار عند الخاص والعام. ولم يزل مبجلا عند الملوك. وكان كبير النفس، عالي الهمة، كثير التحقيق، حسن السيرة، محبا للخير، عديم الأذية. كان أبوه من الرحبة كحالا، فولد له رضي الدين بجزيرة ابن عمر، وأقام بنصيبين مدة، وبالرحبة. وقدم بعد ذلك دمشق مع أبيه في سنة خمسٍ وخمسين وخمسمائة. ثم بعد مدةٍ توفي أبوه بدمشق، وأقبل رضي الدين على الاشتغال والنسخ ومعالجة المرضى. واشتغل على مهذب الدين ابن النقاش ولازمه، فنوه بذكره وقدمه. ثم اتصل بالسلطان صلاح الدين، فحسن موقعه عنده، وأطلق له في كل شهر ثلاثين دينارا، وأن يكون ملازما للقلعة والبيمارستان. ولم تزل عليه إلى أيام المعظم، فنقصه النصف، ولم يزل مترددا إلى المارستان إلى أن مات. وقد اشتغل عليه خلقٌ كثيرٌ، وطالت أيامه، وبقي أطباء الشام تلامذته. ومن جملة من قرأ عليه أولا مهذب الدين عبد الرحيم. قال ابن أبي أصيبعة (٣): حدثني رضي الدين الرحبي، قال: جميع من قرأ علي سعدوا، وانتفع الناس بهم - ثم سمى كثيرا منهم قد تميزوا - وكان لا يقرئ أحدا من أهل الذمة، ولم يقرئ في سائر عمره منهم سوى اثنين؛ أحدهم

стр. 13568

عمران الإسرائيلي، والآخر إبراهيم السامري بعد أن تشفعا وثقلا عليه، وكلٌ منهما نبغ، وتميز، وكتب. قد قرأت عليه في سنة اثنتين وثلاثٍ وعشرين وستمائة كتبا في الطب، وانتفعت به. وكان محبا للتجارة مغرى بها. وكان يراعي مزاجه، ويعتني بنفسه، ويحفظ صحته. وكان لا يصعد في سلم، وإذا طلب لمريضٍ، سأل عن ذلك أولا. ويطلع إلى بستانه يوم السبت يتنزه. وكان الصاحب صفي الدين ابن شكر يلزم أكل الدجاج، فشحب لونه، فقال له رضي الدين يوما: الزم لحم الضأن وقد ظهر لونك، ألا ترى إلى لون هذا اللحم ولون هذا اللحم؟ قال: فلزمه، فصلح لونه واعتدل مزاجه، لأن لحم الضأن يتولد منه دمٌ متينٌ بخلاف الدجاج. ولد رضي الدين الرحبي في جمادى الأولى سنة أربعٍ وثلاثين، وعاش سبعا وتسعين سنة. ومات يوم عاشوراء المحرم. وكان مرضه شهرا ولم يتبين تغير شيءٍ من سمعه ولا بصره، وإنما كان في الآخر يعتريه نسيانٌ للأشياء القريبة العهد المتجددة. وخلف ولدين؛ شرف الدين عليا، وجمال الدين عثمان، وكلاهما طبيبٌ فاضلٌ. ٧٦ - يونس ابن الخطيب أبي عبد الله محمد بن أبي الفضل بن زيد الدولعي، أبو المظفر. حدث عن جده لأمه الخطيب عبد الملك بن زيد الدولعي، وعبد اللطيف ابن شيخ الشيوخ. ومات في ذي القعدة، قبل أبيه (١). ٧٧ - أبو الفرج المالكي، أحد العلماء، وصاحب كتاب الحاوي. قال لي أبو عبد الله الوادياشي: إنه توفي سنة إحدى وثلاثين. وفيها ولد: الإمام محيي الدين يحيى النواوي، والقاضي حسام الدين الرومي الحنفي الحسن بن أحمد الرازي، بأقسرا، والقاضي عز الدين عمر بن عبد الله بن عمر بن عوض الحنبلي، وزين الدين المنجى بن عثمان، شيخ الحنابلة، وشمس الدين محمد بن حمزة أخو القاضي تقي الدين، وسعد الدين يحيى بن محمد بن سعد في ربيع الأول، والبهاء أبو بكر بن عبد الله بن عمر ابن العجمي في رجبٍ،

стр. 13569

والشمس محمد بن عثمان بن مشرق (١) في رمضان، والأديب أبو عبد الله محمد بن أحمد بن نوح الإشبيلي، والبدر أحمد بن محمد بن حسن الصواف، والنجم أحمد بن إسماعيل ابن التبلي (٢) الحلبي، والقاضي أحمد بن محمد بن أحمد البشع، والشيخ علي بن جعفر مؤذن القلعة، والزاهد إبراهيم بن أحمد بن حاتم ببعلبك.

стр. 13570

سنة اثنتين وثلاثين وستمائة ٧٨ - أحمد بن إبراهيم بن إسماعيل بن عمر، ابن الأمير السلار بختيار الأتابكي الدمشقي، الأمير الأديب زين الدين أبو العباس. من بيت إمرةٍ وتقدمٍ. وله شعرٌ بديعٌ. روى عنه شهاب الدين القوصي، وغيره. توفي في المحرم. أنشدنا له نسيبه الأديب ناصر الدين أبو بكر ابن السلار: أحنّ إلى الوادي الّذي تسكنونه … حنين محبٍّ زال عنه قرينه وأشتاقكم شوق العليل لبرئه … وقد مل آسيه وقل معينه ولولا رضاكم بالبعاد لزرتكم … زيارة من دنياه أنتم ودينه وأرغمت أنف البين في جمع شملنا … ولكن بجهدي في رضاكم أعينه (١) ٧٩ - أحمد بن علي بن عبد العزيز، العفيف أبو العباس القرشي المخزومي المصري الشافعي المقرئ، المعروف بابن الصيرفي. قرأ القراءات على أبي الجود. وسمع من أبي الحسن علي بن نجا. وأجاز له الأثير أبو الطاهر الأنباري، وجماعةٌ. وأم بمسجد الشارع، وأدب فيه. ومات في سادس شوال، وجاوز السبعين (٢). ٨٠ - أحمد بن محمد بن الحسين، أبو بكر ابن الخراساني الخطاط. سمع أبا الحسين عبد الحق. روى عنه ابن النجار، وقال: كان متديناً، صالحاً، على طريقة السلف توفي في ربيعٍ الآخر، وله سبعون سنة. وأجاز لشيخنا أبي نصر ابن الشيرازي (٣). ٨١ - أحمد بن ناصر بن محمود، أبو إسماعيل الأنصاري الخزرجي الكفرسوسي (٤) المعمر.

стр. 13571

سمع في سنة خمسٍ وخمسين وخمسمائة من أبي القاسم الحافظ. وحدث في هذا العام ببيت رأس (١)؛ سمع منه ابن الحلوانية، وجماعةٌ. وأجاز للبهاء ابن عساكر. ٨٢ - جعفر بن الأسعد بن أبي القاسم بن سعد، أبو القاسم الصوفي الخياط. ولد سنة سبعٍ وأربعين وخمسمائة. وطلب الحديث في الكبر بعد الثمانين، وسمع من عبيد الله بن شاتيل، ونصر الله القزاز، وأبي الخير القزويني، وجماعةٍ. وروى الكثير بمكة، وحصل الأصول والأجزاء. وكان صواماً، قواماً، تالياً للقرآن حجاجاً. وكان يعرف بابن الشيعية. أم بمسجد الظفرية مدةً. وكتب عنه طلبة بغداد. حدث عنه عز الدين الفاروثي. وأجاز للفخر إسماعيل ابن عساكر، وفاطمة بنت سليمان، وأبي نصرٍ محمد ابن الشيرازي، وتقي الدين سليمان الحاكم. وتوفي في ثامن جمادى الأولى. قال ابن النجار: حصل الأصول، ونسخ الكثير مع ضعف يده ورداءة خطه. وكان صالحاً، ورعاً، عفيفاً، حافظاً للقرآن، كثير التلاوة والتعبد، صدوقاً (٢). ٨٣ - الحسن بن يحيى بن صباح بن الحسين بن علي، أبو صادق القرشي المخزومي المصري الكاتب، نشء الملك. قال: ولدت في العاشر من جمادى الأولى سنة إحدى وأربعين بمصر في زقاق بني جمح. سمع من الفقيه عبد الله بن رفاعة، وأجاز له وهو آخر أصحابه. وكان عدلاً، ديناً، صالحاً. روى عنه الضياء، وابن خليلٍ، والبرزالي، وجماعةٌ من الحفاظ، وابنه عليٌ، وسليمان بن إبراهيم ابن القائد، ومحيي الدين ابن الحرستاني الخطيب، وأمين الدين عبد الصمد ابن عساكر، وابن عمه الشرف أحمد، ونصرٌ وسعد

стр. 13572

الخير ابنا النابلسي، والشرف يوسف ابن النابلسي، والجمال محمد ابن الصابوني، والعلامة الجمال محمد بن مالكٍ النحوي، وأبو الحسين بن محمد اليونيني، والعز إسماعيل ابن الفراء، والعز أحمد ابن العماد، والشهاب محمد ابن أبي العز الأنصاري؛ وهو آخر من حدث عنه سماعاً، ومحمد بن قايماز الطحان، والتقي ابن مؤمن، والعماد أحمد بن سعد، وعبد الحميد بن خولان، ومحمد بن مكي القرشي، وأبو الحرم بن محمد الأبار، وعلي ابن الزين ابن عبد الدائم، وأحمد ابن المجاهد، ومحمد بن حازمٍ، وعلي بن بقاء الملقن، وعبد الدائم بن أحمد الوزان، ومحمد بن علي الواسطي، وعبد الصمد ابن الحرستاني، ومحمد بن سلطان الحنفي، وخلقٌ سواهم. قال ابن الحاجب: هو شيخٌ ثقةٌ، وقورٌ، مكرمٌ لأهل الحديث، كثير التواضع. قال لي: إنه يبقى ستة أشهرٍ لا يشرب الماء، قلت: فتركته لمعنىً؟ قال: لا أشتهيه. وقرأت بخط الضياء: توفي شيخنا أبو صادق بدمشق، وحمل من يومه إلى الجبل فدفن به. وكان خيراً قل من رأيت إلا ويشكره ويثني عليه. وهو آخر من روى عن ابن رفاعة - فيما علمت -. توفي في يوم الجمعة سادس عشر رجب (١). قلت: استوطن دمشق من بعد السبعين وخمسمائة، وشهد بها؛ أظنه كان من شهود الخزانة بدمشق (٢). ٨٤ - الحسين بن إبراهيم بن هبة الله بن مسلمة، أبو القاسم التنوخي الدمشقي. سمع من أبي المكارم عبد الواحد بن هلال، وأبي القاسم ابن عساكر، وأبي المجد ابن البانياسي. وتوفي في شعبان (٣). روى عنه الزكي البرزالي، والمجد ابن الحلوانية، والجمال ابن الصابوني، وعلي بن محمدٍ المراكشي.

стр. 13573

٨٥ - الحسين ابن الإمام الفقيه عتيق بن الحسين بن عتيق بن الحسين بن رشيق بن عبد الله، الفقيه العالم جمال الدين أبو علي الربعي المصري المالكي. شهد عند قاضي القضاة صدر الدين عبد الملك بن درباس، فمن بعده. وسمع بالإسكندرية من أبي الطاهر بن عوفٍ، وبمصر من أبيه. ودرس بالمسجد المعروف به بالفسطاط مدةً، وأفتى، وصنف في المذهب. وتفقه به جماعةٌ. وكان ديناً، ورعاً. قال: ولدت بالإسكندرية في ثالث شعبان سنة تسعٍ وأربعين وخمسمائة. روى عنه الزكي المنذري، وقال (١): توفي في ثالث وعشرين ربيع الآخر. وسيأتي غير واحد من بيته. وتوفي أبوه في سنة ثلاثٍ وسبعين وخمسمائة. ٨٦ - (٢) وتوفي ابنه الفقيه عبد الحميد بن الحسين بعده في شعبان من السنة كهلاً، ولم يحدث (٣). ٨٧ - حمزة بن أحمد بن عمر ابن الزاهد القدوة أبي عمر محمد بن أحمد بن محمد بن قدامة، أبو عبد الله المقدسي الحنبلي. والد قاضي القضاة تقي الدين الحنبلي. سمع الكثير، ولم يحدث لأنه مات قبل أوان الرواية بقرية جماعيل، في جمادى الآخرة في حياة والده الجمال أبي حمزة، وربيت أولاده يتامى، وجاء منهم مثل: قاضي القضاة، وأخيه المقرئ ناصر الدين داود، والفقيه شمس الدين محمد.

стр. 13574

٨٨ - خلف بن أبي المجد، موفق الدين الأنصاري المصري الشافعي الفقيه. عاش بضعاً وثمانين سنةً. وتصدر بالجامع الأقمر بالتبانين بالقاهرة مدةً. وسمع من أبي الجيوش عساكر بن علي، وغيره. ومات في جمادى الأولى (١). ٨٩ - داود، الملك الزاهر ابن السلطان صلاح الدين يوسف بن أيوب بن شاذي. أبو سليمان صاحب البيرة. ولد بمصر. وأجاز له عبد الله بن بري النحوي، وأحمد بن حمزة ابن الموازيني، والبوصيري. وكان فاضلاً، شاعراً. ملك إلبيرة مدةً طويلةً. مولده بالقاهرة في سنة ثلاثٍ وسبعين وخمسمائة. وتوفي بإلبيرة في تاسع صفرٍ، فتملك إلبيرة صاحب حلب ابن شقيقٍ له (٢). ٩٠ - رتن الهندي. الذي زعموا أنه صحابيٌ. ذكر النجيب عبد الوهاب الفارسي الصوفي أنه توفي في حدود سنة اثنتين وثلاثين. وذكر النجيب: أنه سمع من الشيخ محمود ولد بابارتن، وأنه بقي إلى سنة تسع وسبعمائة. وأنه قدم عليهم شيراز، فذكر أنه ابن مائة وستة وسبعين عاماً، وأنه تأهل ورزق أولاداً (٣). قلت: من صدق بهذه الأعجوبة وآمن ببقاء رتن، فما لنا فيه طبٌ، فليعلم أنني أول من كذب بذلك، وأنني عاجزٌ منقطعٌ معه في المناظرة. وما أبعد أن يكن جنيٌ تبدى بأرض الهند، وادعى ما ادعى، فصدقوه؛ لأن هذا شيخٌ مفترٍ كذابٌ كذب كذبةً ضخمةً لكي تنصلح خابية الضياع وأتى بفضيحةٍ كبيرةٍ، فوالذي يحلف به إن رتن لكذابٌ قاتله الله أنى يؤفك. وقد أفردت جزءاً فيه أخبار هذا الضال وسميته: كسر وثن رتن (٤).

стр. 13575

٩١ - زهرة بنت عبد العزيز ابن الشيخ عبد القادر الجيلي. قال أبو محمد المنذري (١): توفيت في جمادى الآخرة. وروت بالإجازة عن أبي الحسين عبد الحق. ٩٢ - زهرة بنت الحافظ عبد القادر الرهاوي. روت عن أبيها؛ قاله المنذري (٢). ٩٣ - ست العز بنت الرئيس أبي الغنائم هبة الله بن محفوظ بن صصرى التغلبي، أم منعمٍ. أجاز لها عبد الجليل بن أبي سعد الهروي الراوي عن بيبى الهرثمية، ومحمد بن أسعد حفدة العطاري. وسمع منها الطلبة. وتوفيت في رمضان، ودفنت بسفح قاسيون. وهي أخت الحافظ (٣). ٩٤ - سيدة الرؤساء بنت محمد بنت شجاع الحاجي البغدادي. سمعت من تجني الوهبانية. وماتت في صفر (٤). روى عنها بالإجازة أبو نصرٍ ابن الشيرازي، وغيره. • - شرف الدين ابن الفارض. هو عمر بن علي. سيأتي إن شاء الله (٥). ٩٥ - صوابٌ، الطواشي الكبير شمس الدين العادلي الخادم. مقدم الجيوش العادلية، وأحد الأبطال المذكورين، ومن أمراء الدولتين. فكان إذا حمل، يقول: أين أصحاب الخصى؟ أسره ملك الروم، ثم خلص، وقيل: إنه كان له مائة مملوكٍ خدامٌ، وطلع منهم جماعةٌ أمراء، منهم الأمير بدرٌ الصوابي، والأمير شبل الدولة الخزندار، والطواشي السهيلي خزندار الكرك. وكان له برٌ وصدقةٌ.

стр. 13576

توفي بحران في أواخر رمضان، وكان مقيماً بها، وهي مضافةٌ إليه مع ديار بكرٍ وما والاها (١). ٩٦ - ظافر بن تمام بن ظافر، أبو العباس الدمشقي الطحان. حدث عن أبي المعالي بن صابرٍ. روى عنه المجد ابن الحلوانية، وغيره. وتوفي في شعبان. وأجاز للشيخ علي بن هارون، ولإبراهيم بن أبي الحسن المخرمي، ولفاطمة بنت سليمان، والقاضي تقي الدين الحنبلي. وخرج عنه البهاء ابن عساكر (٢). ٩٧ - عبد الله بن أيدغمش بن أحمد، أبو محمد الدمشقي الزاهد، المعروف بالمارديني. صحب المشايخ، وتزهد، وانقطع إليه جماعةٌ، ورزق القبول خصوصاً من الأمراء. وكان كثير الإقدام عليهم والإغلاظ لهم. وسمع من الحافظ عبد الغني، وغيره. ثم جاور بمكة وبها مات في المحرم (٣). ٩٨ - عبد الله ابن الأمير علي ابن الوزير أبي منصور الحسين ابن الوزير أبي شجاع محمد بن الحسين الروذراوري ثم البغدادي. ولد بأصبهان سنة خمسٍ وخمسين. وسمع من محمد بن تميم بن محمد اليزدي. أجاز للفخر إسماعيل ابن عساكر، وفاطمة بنت سليمان، وابن الشيرازي. وتوفي في جمادى الأولى. كنيته أبو منصور (٤). ٩٩ - عبد الخالق بن طرخان بن الحسين. أبو محمد القرشي الأموي الإسكندراني الحريري. حدث عن عبد الرحمن بن موقى. ومات في ربيع الأول. وهو والد الشرف محمد، الراوي عن ابن المفضل المقدسي (٥).

стр. 13577

١٠٠ - عبد السلام بن المطهر ابن قاضي القضاة أبي سعد عبد الله بن أبي السري محمد ابن هبة الله ابن المطهر بن علي بن أبي عصرون، الفقيه شهاب الدين أبو العباس التميمي الدمشقي الشافعي. سمع من جده أبي سعد، ومن يحيى الثقفي، وأحمد ابن الموازيني، وجماعةٍ. وكان فقيهاً، جليل القدر، وافر الديانة. ترسل من حلب إلى بغداد وإلى الأطراف. وانقطع في الآخر بمكانه بالجبل عند حمام النحاس. وكان منهمكاً في التمتع. كان له أكثر من عشرين سرية حتى يبست أعضاؤه وتولدت عليه أمراضٌ. روى عنه البرزالي، والقوصي، والمجد ابن الحلوانية، والمجد ابن أبي جرادة الحاكم، وجماعةٌ. وحدثنا عنه ابنه تاج الدين محمد. وتوفي في الثامن والعشرين من المحرم (١). ١٠١ - عبد الكريم بن عمر ابن شيخ الشيوخ صدر الدين عبد الرحيم بن إسماعيل بن أبي سعد النيسابوري ثم البغدادي الصوفي، أبو سعدٍ. ولد سنة خمس وسبعين. وحدث عن عبيد الله بن شاتيل. وتوفي ذي القعدة (٢). ١٠٢ - عبد اللطيف بن أبي المظفر البغدادي، أبو طالبٍ ابن عفيجة (٣). حدث عن أبي الحسين عبد الحق اليوسفي. ومات في ربيع الآخر. روى عنه ابن الشيرازي. ١٠٣ - عبد المولى بن عبد السيد بن إبراهيم، بدر الدين القرشي الدمشقي الوكيل بمجلس الحكم. حدث عن يحيى الثقفي. روى عنه الشهاب القوصي، وقال: مات في المحرم (٤).

стр. 13578

١٠٤ - عبد الوهاب بن محمود بن الحسن بن علي، أبو محمدٍ الجوهري التاجر البغدادي، المعروف بابن الأهوازي. سمع من يحيى بن ثابت، وأحمد بن المقرب وأحمد بن محمد بن بكروس. وتوفي في سابع جمادى الأولى، وقد قارب الثمانين؛ قاله المنذري (١). قلت: أجاز لكمال الدين أحمد ابن العطار، وللفخر إسماعيل ابن عساكر، ولزينب بنت الإسعردي، ولمحمد بن يوسف الذهبي، وابن الشيرازي، وفاطمة بنت سليمان. وكتب عنه ابن النجار (٢)، وغيره. ١٠٥ - علي بن إبراهيم بن علي، القاضي الإمام الحافظ المتقن أبو الحسن الجذامي الغرناطي ابن القفاص. روى عن أبي عبد الله بن زرقون، وعبد الحق بن بونه، وأبي زيدٍ السهيلي، وأبي القاسم بن حبيش، وعدةٍ. واعتنى، وقيد، وكتب الكثير. قال ابن الزبير (٣): كان ضابطاً، فقيهاً، حافظاً جليلاً. اختصر كتاب الاستذكار لابن عبد البر. روى عنه أبو علي بن أبي الأحوص. مات في ذي الحجة سنة اثنتين وثلاثين عن سبع وسبعين سنة. ١٠٦ - علي بن إسماعيل بن إبراهيم بن جبارة، القاضي الرئيس شرف الدين أبو الحسن الكندي التجيبي السخاوي المولد المحلي الدار النحوي المالكي العدل. ولد في أول سنة أربع وخمسين. وحدث عن السلفي. وتوفي بالقاهرة في خامس ذي الحجة؛ قاله الحافظ المنذري (٤). وروى عنه هو، وشيخنا التاج الغرافي (٥). وكان من أئمة العلم. أضر بأخرةٍ. نظر في الديوان، وخدم الدولة

стр. 13579

بالمحلة. وله ديوان شعرٍ كبير. وكان يقرئ النحو. قرأت على علي بن أحمد الهاشمي: أخبرك الأديب شرف الدين علي بن إسماعيل بالقاهرة، قال: أخبرنا أبو طاهرٍ السلفي، قال: أخبرنا أبو الحسين الصيرفي، قال: أخبرنا محمد بن علي الصوري، قال: أخبرنا ابن النحاس، قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن أحمد الحراني، قال: حدثنا هاشم بن مرثد، قال: حدثنا المعافى، قال: حدثنا موسى بن أعين، عن عبد الله، عن الأعمش، عن أبي صالحٍ، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ ، قال: تجوزوا في الصلاة، فإن خلفكم الضعيف، والكبير، وذا الحاجة (١). ١٠٧ - علي بن الحسن بن أحمد بن رشيد (٢)، أبو الحسن الرشيدي البزاز الضرير. شيخٌ بغداديٌ. سمع من عبد الواحد بن الحسين البارزي (٣)، ويحيى بن ثابت البقال. وتوفي في ثامن عشر ربيع الآخر. أجاز للفخر ابن عساكر، ولفاطمة بنت سليمان، ولأبي نصرٍ محمد بن محمد المزي. وقد سمع منه ابن الجوهري، وعلي ابن الأخضر، وجماعةٌ بقراءة الحافظ محمد ابن النجار. وكتب له ابن النجار (٤): الشيخ الصالح. قرأت على محمد بن محمد، عن علي بن أبي محمد الرشيدي، أن عبد الواحد بن حسين أخبرهم، قال: أخبرنا الحسين بن طلحة، قال: أخبرنا ابن بشران، قال: أخبرنا إسماعيل الصفار، قال: حدثنا عمر بن مدرك، قال: حدثنا سعيد بن منصور، قال: حدثنا ابن أبي الزناد، عن أبيه، عن سالمٍ، عن ابن عمر، قال: كل استثناءٍ غير موصولٍ فصاحبه حانثٌ (٥).

стр. 13580

١٠٨ - علي بن علي بن محمد بن نصر بن غنيمة، أبو الحسن الواسطي البزاز، عرف بابن القطب. ولد بواسط سنة خمسٍ وستين. وسمع من أبي طالبٍ محمد بن علي الكتاني. وتوفي في رجبٍ (١). ١٠٩ - علي بن أبي الفتح المبارك بن الحسن بن أحمد بن إبراهيم، أبو الحسن الواسطي البرجوني الفقيه المقرئ تقي الدين ابن باسوية وهو لقبٌ لأحمد. حفظ القرآن على أحمد بن سالم البرجوني، وقرأ بالعشر على أبي الحسن علي بن المظفر الخطيب، وأبي بكرٍ بن منصورٍ الباقلاني. وسمع من أبي طالبٍ الكتاني، ومسعود بن علي بن صدقة. وقدم بغداد، فسمع بها من عبيد الله بن شاتيل، ونصر الله القزاز، وعبد المنعم بن عبد الله الفراوي، والحافظ أبي بكر محمد بن عثمان الحازمي، وابن بوش، وابن كليب، وجماعةٍ. وقدم دمشق وسكنها، وأقرأ بها وحدث. وكان جيد الأداء، حسن الأخلاق، ثقةً، فاضلاً. وقد تفقه علي أبي طالب صاحب ابن الخل، ويعيش بن صدقة. سمع منه الزكي البرزالي، والضياء، والسيف، وابن الحاجب، والقوصي، وابن الحلوانية، وجماعةٌ. وقرأ عليه القراءات علم الدين القاسم بن أحمد الأندلسي، والتقي يعقوب الجرائدي، والرشيد بن أبي الدر، وغيرهم. وحدثنا عنه أبو القاسم عبد الصمد ابن الحرستاني، ومحمد بن قايماز الطحان، والشهاب ابن مشرف. وبالإجازة القاضي تقي الدين سليمان، والفخر إسماعيل ابن عساكر. وتوفي في ثامن شعبان، وله ست وسبعون سنةً، ودفن بمقبرة باب الصغير. ولسعدٍ والمطعم منه إجازة (٢).

стр. 13581

١١٠ - عمر (١) بن أحمد بن أحمد بن أبي سعد، الإمام أبو حفصٍ شعرانة الأصبهاني المستملي الحافظ. سمع الكثير، وكتب، وانتخب. وهو الذي رتب مسند الإمام أحمد على أبواب الفقه. وصنف كتاباً في ثمانية أسفارٍ سماه روضة المذكرين وبهجة المحدثين. وما أحسبه رحل في الحديث. سمع أبا جعفر الصيدلاني، وعفيفة، وأبا الفضائل العبدكوي، ومحمود بن أحمد الثقفي، ومسعود بن إسماعيل الجنداني، وأبا القاسم الخوارزمي الخطيب، وأبا الماجد محمد بن حامد المصري، وخلقاً سواهم. كأنه عدم بأصبهان في هذا العام، ﵀، في الكهولة. روى عنه بالإجازة جماعةٌ من شيوخنا من آخرهم ابن الشيرازي، وابن عساكر الطبيب. ١١١ - عمر بن علي بن مرشد بن علي، الأديب البليغ شرف الدين أبو القاسم الحموي الأصل المصري المولد والدار، ابن الشيخ أبي الحسن الفارض، سيد شعراء العصر (٢)، وشيخ الاتحادية (٣). ولد في رابع ذي القعدة سنة ست وسبعين وخمسمائة بالقاهرة. وسمع بها من بهاء الدين القاسم ابن عساكر شيئاً قليلاً. وذكره الحافظ زكي الدين عبد العظيم في معجمه، وقال: سمعت منه من شعره. وقال في الوفيات (٤): كان قد جمع في شعره بين الجزالة والحلاوة. قلت: وديوان شعره مشهورٌ (٥)، وهو في غاية الحسن، واللطافة، والبراعة، والبلاغة، لولا ما شانه بالتصريح بالاتحاد الملعون في ألذ عبارة وأرق استعارةٍ

стр. 13582

كفالوذج سَمْنُهُ سُمُّ الأفاعي، وها أَنَا أذكرُ لك منه أبياتًا لتشهدَ بصدق دعواي، فإنه قَالَ - تعالى اللَّه عما يَقُولُ (١) -: وكُلُّ الْجِهَاتِ السِّتِّ نحوي مشيرةٌ … بِمَا تَمَّ مِنْ نسكٍ وحجٍّ وَعُمْرَةِ لَهَا صَلَوَاتي بالمُقَام أُقِيمُها … وَأَشْهَدُ فيها أنَّها لِيّ صلَّت كِلَانا مصلٍّ واحدٌ ساجدٌ إلى … حقيقِتهِ بالْجَمْع فِي كُلِّ سَجْدَةِ إلى كَمْ أُوَاخي السِّتر ها قَدْ هَتَكْتُهُ … وحلُّ أَوَاخي الحُجبِ فِي عَقْدِ بَيْعَتي وَهَا أَنَا أُبْدي في اتِّحادي مَبْدَئي … وأُنْهي انْتِهائي فِي تَوَاضُع رِفْعَتي فإنْ لَمْ يجوِّز رُؤْيَةَ اثنينِ واحدًا … حِجَاكَ ولم يُثبتْ لِبعد تثبُّت فبي موقفي، لَا بل إليَّ توجُّهي … ولكِنْ صلاتيَ لي، ومنِّي كَعْبَتي فَلَا تَكُ مَفْتُونًا بحسِّك مُعْجَبًا … بنفسِكَ مَوْقُوفًا عَلَى لَبْسِ غرَّة وَفَارقْ ضلالَ الفَرْقِ فالجمعُ منتجٌ … هدى فرقةٍ بالاتّحاد تحدَّت وصرِّح بإطلاقِ الجمالِ وَلَا تَقُلْ … بِتَقْييدِه مَيْلًا لِزُخْرُفِ زينَةِ فكلُّ مليحٍ حُسْنُه من جَمالِها … معارٌ لَهُ أو حُسْنُ كلِّ مليحة بها قيس لبنى هام بل كل عاشقٍ … كمَجْنُونِ لَيْلَى أو كثيِّر عزَّة وما ذَاكَ إلاَّ أنْ بَدَتْ بمظاهرٍ … فظُّنوا سِوَاها وَهِيَ فيهم تجلَّت وما زِلْتُ إيَّاها، وإيَّاي لَمْ تَزَلْ … ولا فَرْقَ بَلْ ذاتي لذاتي أحبَّت وَلَيْسَ مَعي فِي المُلْك شيءٌ سِوايَ … والمعيَّة لَم تَخْطُرْ عَلى ألمعيَّتي وَهَا " دحيةٌ " وَافَى الأَمينَ نبيَّنا … بصورَتهِ فِي بَدْءِ وَحْيِ النُّبوَّة أَجِبْريلُ قُلْ لي كَانَ دحيةٌ إذْ بَدا … لمُهْدِي الهُدَى فِي صورةٍ بشريَّة ومنها: ولا تَكُ مِمَّنْ طَيَّشَتْهُ دُروسُه … بِحيثُ استَقَلَّتْ عَقْلَه فاسْتَقَرَّتِ فثَمَّ وراءَ النَّقْل علمٌ يَدقُّ عن … مداركِ غاياتِ العُقولِ السَّليمةِ

стр. 13583

تَلَقَّيتُه عَنِّي وَمِنِّي أَخَذْتُه … ونَفْسي كانَتْ مِنْ عطائي مُمِدَّتي (١) ولا تَكُ باللاهي عَنِ اللَّهْوِ جُمْلَةً … فَهَزْلُ الملاهي جِدُّ نفسٍ مُجِدَّةِ تَنَزَّهتُ فِي آثارِ صُنْعي مُنَزَّهًا … عَنِ الشِّرْكِ بالأَغيارِ جَمْعي وأُلفتي فبي مجلسُ الأَذْكارِ سَمْعُ مطالعٍ … ولي حانةُ الخمَّار عَيْنُ طَليعَتِي وما عَقَدَ الزُّنَّار حُكْمًا سِوَى يدي … وإنْ حَلَّ بالإقرار بي فهْي حَلَّتِ وإن خَرّ للأحجار فِي البدّ عاكفٌ … فلا تعد بالإنكار بالعصبيّة فقد عُبِدَ الدينارُ مَعْنًى منزهٌ … عَن العَارِ بالإشراكِ بالوَثُنِيَّةِ وما زاغَتِ الأَبْصارُ مِنْ كُلِّ ملّةٍ … وما زَاغَتِ الأَفْكَارُ فِي كُلِّ نِحْلَةِ وما حَارَ مَنْ للشَّمسِ عن غرَّةِ صَبَا … وإشراقُها من نور إسفار غرّتي وإنْ عَبَدَ النَّارَ المجوسُ وما انْطَفَتْ … كما جاءَ فِي الأخبارِ فِي ألفِ حُجَّةِ فما قَصَدُوا غيري وإن كانَ قَصْدُهم … سوايَ وإنْ لم يُظْهرُوا عَقْدَ نِيَّةِ رأَوْا ضَوْءَ نُوري مرّةً فتوهمو … هُـ نارًا فَضَلُّوا فِي الهُدى بالأَشِعَّةِ تُوُفّي ابن الفارضِ فِي جُمَادَى الأولى، ثاني يوم منه بمصر. وقد جاورَ بمكة زمانا. وأنشدنا غير واحد له أنَّه قالَ عند الموت هذين البيتين لما انكشف له الغطاء: إن كانَ مَنْزِلَتي فِي الحُبِّ عندَكُمُ … ما قَدْ لَقِيتُ فَقَدْ ضَيَّعْتُ أيّامي أمنيّةٌ وَثِقَتْ نَفْسِي بها زَمَنًا … واليومَ أَحْسبُها أَضْغاثَ أحْلامِ ١١٢ - عمر بن محمد بن عبد الله بن محمد بن عموية، الشيخ شهاب الدين أبو حفص وأبو عبد الله القرشي التيمي البكري الصوفي السهروردي الزاهد العارف شيخ العراق، ﵁. ولد في رجب سنة تسع وثلاثين وخمسمائة بسهرورد، وقدم بغداد وهو أمرد فصحب عمه الشيخ أبا النجيب عبد القاهر، وأخذ عنه التصوف والوعظ. وصحب أيضاً الشيخ عبد القادر. وصحب بالبصرة الشيخ أبا محمد بن عبد. وسمع من عمه، وأبي المظفر هبة الله ابن الشبلي، وأبي الفتح ابن

стр. 13584

البطي، ومعمر ابن الفاخر، وأبي زرعة المقدسي، وأحمد ابن المقرب، وأبي الفتوح الطائي، وسلامة بن أحمد ابن الصدر، ويحيى بن ثابت، وخزيفة ابن الهاطرا، وغيرهم. ومشيخته جزءٌ لطيفٌ اتصل لنا. روى عنه ابن الدبيثي، وابن نقطة، والضياء، والبرزالي، وابن النجار، والقوصي، والشرف ابن النابلسي، والظهير محمود بن عبيد الله الزنجاني، والشمس أبو الغنائم بن علان، والتقي ابن الواسطي، والعز أحمد بن إبراهيم الفاروثي الخطيب، والشمس عبد الرحمن ابن الزين، والرشيد محمد بن أبي القاسم، والشهاب الأبرقوهي، وآخرون. وبالإجازة البدر حسن ابن الخلال، والكمال أحمد ابن العطار، والفخر إسماعيل ابن عساكر، والشمس محمد بن محمد ابن الشيرازي، والتقي سليمان القاضي، وجماعةٌ. وكناه بعضهم أبا نصر، وبعضهم أبا القاسم. قال الدبيثي (١): قدم بغداد مع عمه أبي النجيب. وكان له في الطريقة قدمٌ ثابتٌ، ولسانٌ ناطق. وولي عدة ربط للصوفية. ونفذ رسولاً إلى عدة جهات. وقال ابن النجار: كان أبوه أبو جعفر قد قدم بغداد وتفقه على أسعد الميهني. وكان فقيهاً واعظاً، قال لي ابنه: قتل بسهرورد وعمري ستة أشهر. كان ببلدنا شحنة ظالم فاغتاله جماعةٌ، وادعوا أن أبي أمرهم بذلك، فجاء غلمان المقتول وفتكوا بأبي، فمضى العوام إلى الغلمان فقتلوهم، وثارت الفتنة، فأخذ السلطان أربعة منهم وصلبهم حتى سكنت الفتنة. فكبر قتلهم على عمي أبي النجيب، ولبس القباء وقال: لا أريد التصوف. حتى أسترضى من جهة الدولة. ثم قال ابن النجار في الشيخ شهاب الدين: كان شيخ وقته في علم الحقيقة، وانتهت إليه الرياسة في تربية المريدين، ودعاء الخلق إلى الله، وتسليك طريق العبادة والزهد. صحب عمه، وسلك طريق الرياضات والمجاهدات. وقرأ الفقه والخلاف والعربية، وسمع الحديث، ثم انقطع ولازم الخلوة، وداوم الصوم والذكر والعبادة إلى أن خطر له عند علو سنه أن

стр. 13585

يظهر للناس ويتكلم عليهم، فعقد مجلس الوعظ بمدرسة عمه على دجلة، فكان يتكلم بكلامٍ مفيد من غير تزويق ولا تنميق. وحضر عنده خلقٌ عظيمٌ. وظهر له قبولٌ عظيمٌ من الخاص والعام واشتهر اسمه، وقصد من الأقطار، وظهرت بركات أنفاسه على خلقٍ من العصاة فتابوا. ووصل به خلقٌ إلى الله، وصار له أصحابٌ كالنجوم. ونفذ رسولاً إلى الشام مرات، وإلى السلطان خوارزم شاه. ورأى من الجاه والحرمة عند الملوك ما لم يره أحدٌ. ثم رتب شيخاً بالرباط الناصري وبرباط البسطامي ورباط المأمونية. ثم إنه أضر في آخر عمره وأقعد، ومع هذا فما أخل بالأوراد، ودوام الذكر وحضور الجمع في محفة، والمضي إلى الحج، إلى أن دخل في عشر المائة، وضعف، فانقطع في منزله. قال: وكان تام المروءة، كبير النفس، ليس للمال عنده قدرٌ، لقد حصل له ألوفٌ كثيرة، فلم يدخر شيئاً، ومات ولم يخلف كفناً. وكان مليح الخلق والخلق. متواضعاً، كامل الأوصاف الجميلة. قرأت عليه كثيراً وصحبته مدةً، وكان صدوقاً، نبيلاً. صنف في التصوف كتاباً شرح فيه أحوال القوم، وحدث به مراراً، يعني عوارف المعارف. قال: وأملى في آخر عمره كتاباً في الرد على الفلاسفة، وذكر أنه دخل بغداد بعد وفاة أبي الوقت المحدث. وقال ابن نقطة (١): كان شيخ العراق في وقته، صاحب مجاهدة وإيثارٍ وطريقةٍ حميدةٍ ومروءةٍ تامةٍ وأورادٍ على كبر سنه. وقال يوسف الدمشقي: سمعت وعظ أبي جعفر - والد السهروردي - ببغداد في جامع القصر، وفي المدرسة النظامية، وتولى قضاء سهرورد، وقتل. وقال ابن الحاجب: يلتقي هو والإمام أبو الفرج ابن الجوزي في النسب، في القاسم بن النضر بن القاسم بن محمد بن عبد الله بن عبد الرحمن بن القاسم بن محمد ابن الصديق أبي بكر ﵁. وقال: هو عمر بن محمد بن عبد الله بن محمد بن عبد الله عموية بن سعد بن الحسين بن القاسم بن النضر. قلت: وقد ذكرنا نسب ابن الجوزي في ترجمته. أنبأني مسعود بن حموية: أن قاضي القضاة بدر الدين يوسف السنجاري
следующие страницы →